النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
253

تترك المرأة الصّلاة و تجلس أقلّ ما يكون من الطمث و هو ثلاثة أيّام فإن دام عليها الحيض صلّت في وقت الصّلاة الّتي صلّت و جعلت وقت طهرها أكثر ما يكون من الطّهر، و تركها الصّلاة أقلّ ما يكون من الحيض».

و رواهما الإستبصار في 1 و 2 من باب المرأة ترى الدّم أوّل مرّة، و قال:

لا ينافيان خبر يونس الطويل المتضمّن أنّها تترك الصّلاة سبعة أيّام في الشّهر و تصلّي باقي الشهر لأنّه يجوز أن يكون ذلك عبارة عمّا يصيب كلّ واحد من شهر إذا اجتمع شهران لأنّها إذا تركت في الشّهر الأوّل عشرة أيّام و في الثّاني ثلاثة أيّام كان نصف ذلك نحوا من سبعة أيّام على التقريب فيكون مطابقا لما تضمّنه خبر ابن بكير.

قلت: و جمعه محلّ منع كيف و الأصل في خبري ابن بكير واحد لعدم اختلاف معناهما بل لفظهما و الأوّل عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن فضّال، عنه. و الثّاني عن أحمد و محمّد ابني الحسن بن فضّال، عنه، عنه دالّان على أنّ المبتدئة بعد الشهر الأوّل تجعل حيضها في كلّ شهر ثلاثة. و خبر يونس صريح في أنّها تجعل حيضها في كلّ شهر ستّة أو سبعة و كرّر ذلك فيه بتعبيرات مختلفة، و ابن بكير فطحيّ و لعلّه قال ما قال برأيه في كون ذلك موافق الاحتياط للمرأة في تركها الصّلاة، و قد صرّح بذلك في قوله في الأوّل «و هذا ممّا لا يجدون منه بدّا» و قد روى ابن بكير عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «أنّ الرّجل إذا طلّق امرأته مائة مرّة طلاق السّنة لم يحتج إلى محلّل و انّما يحتاج الى المحلّل لو طلّقها طلاق العدّة، و لمّا سألوه عن ذلك، قال: هو ممّا رزق اللّه من الرّأي» نقل ذلك الإستبصار في باب من طلّق امرأته ثلاثا للسنّة، و لم يرو خبرية الكافي و الفقيه، و لم يفت به الّا الإسكافيّ الذي مشتهر في العمل بالقياس.

و يشهد لخبر يونس الطويل خبر يونس بن عبد الرّحمن ما رواه سنن أبي داود، عن عمران بن طلحة، عن أمّه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض‌

254

حيضة كثيرة شديدة فأتيت النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فوجدته في بيت أختي زينب، فقلت له: إنّي أستحيض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصّلاة و الصوم؟

فقال: أنعت لك الكرسف فإنّه يذهب الدّم، قلت: هو أكثر من ذلك إنّما ثجّ ثجّا؟ قال: سآمرك بأمرين أيّهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، و إن قويت عليهما فأنت أعلم، قال لها: انّما هذه ركضة من ركضات الشّيطان فتحيّضي ستّة أيّام في علم اللّه، ثمّ اغتسلي حتّى إذا رأيت أنّك قد طهرت و استنقأت فصلّى ثلاثا و عشرين ليلة أو أربعا و عشرين ليلة و أيّامها و صومي فإنّ ذلك يجزيك و كذلك فافعلي في كلّ شهر كما تحيض النّساء و كما يطهرن ميقات حيضهنّ و طهرهنّ، و إن قويت على أن تؤخّري الظهر و تعجّلي العصر- الخبر».

و روى التّهذيب في 75 ممّا مرّ عن زرارة، و محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) «يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها، ثمّ تستظهر على ذلك بيوم».

و رواه الإستبصار في آخر ما مرّ و قد روى قبله خبري ابن بكير و خبر ابن بكير و خبر سماعة المتقدّم عن الكافي، و قال: لا ينافي الأخبار الأوّلة لأنّ هذا حكم من لها نساء فأمّا من ليس لها نساء أو كنّ مختلفات كان الحكم ما ذكرناه و لأجل ذلك قال في آخر الخبر- و أشار إلى خبر سماعة-:

«فإن كنّ نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة و أقلّه ثلاثة» فيردّ حكمها عند ذلك إلى ما تضمّنته الأخبار الأوّلة.

و بالجملة المبتدئة و المضطربة و ذات العدّة إن كنّ في الشّهر الأوّل يجعلن العشرة حيضا و ما بعده استحاضة، روى الإستبصار (في 5 من 14 من أبواب حيضة) عن يونس بن يعقوب «قلت للصّادق (عليه السلام): امرأة رأت الدّم في حيضها حتّى جاوز وقتها متى ينبغي لها أن تصلّي؟ قال: تنتظر عدّتها الّتي كانت تجلس ثمّ تستظهر بعشرة أيّام- الخبر».

و روى الكافي (في آخر 3 من أبواب حيضة) عن عبد اللّه بن المغيرة، عمّن‌

255

أخبره، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا كانت أيّام المرأة عشرة لم تستظهر و إذا كانت أقلّ استظهر».

و رواه التّهذيب (في 65 من حكم حيضة، 7 من أوّله) بلفظ «في المرأة ترى الدّم، فقال: ان كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة، و ان كانت أيّامها عشرة لم تستظهر». و رواه الاستبصار مثل التّهذيب في 6 ممّا مرّ.

و روى الكافي (في آخر 9 من كتاب حيضة) عن داود مولى أبي المغراء العجليّ، عمّن أخبره، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المرأة تحيض ثمّ يمضي وقت طهرها و هي ترى الدّم؟ فقال: تستظهر بيوم إن كان حيضها دون عشرة و إن استمرّ الدّم فهي مستحاضة، و ان انقطع الدّم اغتسلت و صلّت- الخبر».

و رواه التّهذيب في 66 ممّا مرّ، و الاستبصار في آخر ما مرّ بدون زيادة.

و أمّا بعد الشّهر الأوّل و عدم انقطاع الدّم فالمرجع ما في خبر يونس الطويل من أخذ ذات العادة عادتها فقط و أخذ المبتدئة جعل السبعة من كلّ شهر حيضا، و أخذ المضطربة مع حصول التميز لها بالتميز و مع عدمه الأخذ بالسبعة كالمبتدئة.

و أمّا ما مرّ عن الكافي (في 2 من 5 من كتاب حيضة) عن يونس بن يعقوب، عن الصّادق (عليه السلام)، و قلنا: رواه التّهذيب في 3 من زيادات طهارته عن يونس، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام)، فقد عرفت ما فيه كمرسل داود المتقدّم عن الكافي في آخر 8 من كتاب حيضة.

و أمّا ما مرّ عن الكافي في آخر 5 منه «أنّ المبتدئة أقراؤها مثل أقراء نسائها فإن كنّ مختلفات فأكثر جلوسها عشرة و أقلّه ثلاثة» و ان أفتى به الفقيه بعد 7 من باب غسل حيضة. فيخالف مع ما مرّ عن التّهذيب في 75 من زيادات طهارته «انّ المستحاضة تقتدي بأقراء بعض نسائها ثمّ تستظهر على ذلك بيوم» مضافا الى خبر يونس الطويل و مرّ ما في خبري ابن بكير في 5 و 74 ممّا مرّ.

و ليس بمضمون تلك الأخبار المخالفة لخبر يونس الطّويل شهرة حتّى‌

256

تكون جابرة لضعفها، فها ننقل الأقوال من المختلف، فقال: المبتدئة إذا تجاوز دمها العشرة رجعت الى التميز فان فقدته رجعت الى أهلها، فان لم يكن رجعت الى مثلها في السنّ فان لم يكن قال في المبسوط: تركت العبادة في الشّهر الأوّل ثلاثة أيّام و في الثاني عشرة، أو سبعة في كلّ شهر لأنّ في ذلك روايتين بلا ترجيح، و كذا قال في الجمل، و له في المبسوط قول آخر مع استمرار الدّم بها و هو أنّها تتحيّض عشرة أيّام ثمّ تجعل طهرا عشرة أيّام، ثمّ حيضا عشرة أيّام، و في النهاية: المبتدئة إذا لم يمكنها التميز رجعت مع الاستمرار إلى نسائها، فإن لم يكن تترك العبادة في كلّ شهر سبعة إلى أن تستقرّ على حال، و روي أنّها تترك العبادة في الشّهر الأوّل عشرة أيّام و في الثاني ثلاثة أيّام، و في الخلاف: إذا لم يتميّز لها رجعت الى عادة نسائها أو قعدت في كلّ شهر ستّة أيّام أو سبعة أيّام، و فيه أيضا: ترجع إلى نسائها فان لم يكن ففي الشّهر الأوّل ثلاثة أيّام و في الثاني عشرة أيّام. و روي أنّها تترك في كلّ شهر ستّة أو سبعة. و قال ابن بابويه: أكثر جلوسها عشرة. و قال احتجّ الشّيخ على ترك العشرة في الأوّل و الثلاثة في الثاني برواية ابن بكير، و على ترك الستّة أو السبعة برواية يونس.

و أمّا قول المصنّف «فان اختلفن فأقرانها» فلم يرو في خبر، فقد عرفت أنّ الخبر فيه ينحصر بخبر سماعة في آخر 5 من كتاب حيض الكافي، و خبر زرارة، و محمّد بن مسلم الذي رواه التّهذيب في 75 من زيادات طهارته مع ما فيهما و إنّما قال به المبسوط و لعلّه قرأ ما في خبره «أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها- بالهمز- «بأقرانها» بالنون أو حمل «نسائها» على الأعمّ من الأقارب و حصول الإضافة إليها بكونهنّ في سنّها. و هو كما ترى.

[و يحرم عليها الصلاة و الصوم]

(و يحرم عليها الصلاة و الصوم و تقضيه دونها)

قال الشارح:

«الفارق النصّ لا مشقّتها بتكرارها و لا غيرها» قلت: إنّ بعض الأخبار و إن‌

257

تضمّن أنّه تعبّد محض، و بعض آخر أنّ ذلك دليل بطلان القياس، الّا أنّ بعضا آخر تضمّن أنّ فيه حكما متعدّدة المشقّة بتكرارها و غير المشقّة ففي علل الفضل بن شاذان المرويّة عن الرّضا (عليه السلام) (في 33 من أبواب العيون) قال (عليه السلام): «فان قال: فلم صارت تقضي الصيام و لا تقضي الصلاة؟ قيل: لعلل شتّى منها أنّ الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها و خدمة زوجها و إصلاح بيتها و القيام بأمرها و الاشتغال بمرمّة عيشها، و الصّلاة تمنعها من ذلك كلّه لأنّ الصّلاة تكون في اليوم و اللّيلة مرارا، فلا تقوي على ذلك و الصوم ليس كذلك، و منها أنّ الصّلاة فيها عناية و تعب و اشتغال الأركان، و ليس في الصوم شي‌ء من ذلك و انّما هو الإمساك عن الطعام و الشّراب و ليس فيه اشتغال للأركان. و منها أنّه ليس وقت يأتي ألّا يجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها و ليلتها و ليس الصوم كذلك لأنّه ليس كلّما حدث يوم وجب عليها الصوم و كلّما حدث وقت الصّلاة وجب عليها الصّلاة».

و لما مرّ قال في الفقيه: «في ترك قضاء الحائض الصّلاة دون الصوم علّتان إحداهما ليعلم الناس أنّ السنّة لا تقاس، و الأخرى لأنّ الصوم انّما هو في السّنة شهر و الصّلاة في كلّ يوم و ليلة» و كلامه مضمون خبرين رواهما العلل.

(و الطواف)

الحائض كالجنب لا يجوز جوازها في المسجد الحرام فضلا عن لبثها- و لطواف في المسجد- روى التّهذيب (في 25 من 4 من زيادات طهارته) عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة، و يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه و لا يقربان المسجدين الحرمين».

(و مس القرآن)

قال تعالى لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ.

و روى الكافي (في آخر 19 من كتاب حيضة) عن داود بن فرقد، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض؟ قال: نعم لا بأس، قال‌

258

و قال: تقرؤه و تكتبه و لا يصيبه يدها، ثمّ قال: و روي أنّها لا تكتب القرآن».

و رواه التّهذيب (في آخر حكم حيضة، 7 من أوّله) عن داود، عن رجل، عنه (عليه السلام)، و فيه «تقرؤه و تكتبه و لا تمسّه».

(و يكره حمله و لمس هامشه كالجنب)

لم نقف على نصّ في خصوص الحائض و إنّما ورد في الجنب، روى التهذيب (في 35 من حكم جنابته) عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) «المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا و لا تمسّ خيطه [خطّه- خ‍ ل] و لا تعلّقه إنّ اللّه تعالى يقول لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ».

[و يحرم اللبث في المساجد و قراءة العزائم]

(و يحرم اللبث في المساجد و قراءة العزائم)

روى العلل (في 210 من أبوابه) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «قلنا له: الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين إنّ اللّه تعالى يقول «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا»، و يأخذان من المسجد، و لا يضعان فيه شيئا، قال زرارة: فقلت: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه الّا منه، و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره، قلت: فهل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال:

نعم ما شاءا إلّا السجدة، و يذكران اللّه تعالى على كلّ حال».

و روى التّهذيب (في 25 من 4 من زيادات طهارته، باب أغساله) عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة، و يدخلان المسجد مجتازين، و لا يقعدان فيه، و لا يقربان المسجدين الحرمين».

و (في 30 من حكم جنابته 6 من أبواب أوّله) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا».

و كان على المصنّف زيادة عدم جواز قرب الحائض المسجدين الحرمين‌

259

كالجنب كما تضمّنه خبر التّهذيب الأوّل، و عدم جواز أخذها شيئا من المساجد كالجنب كما تضمّنه خبر العلل و خبر التّهذيب الأخير.

(و طلاقها)

روى الكافي (في 5 من 4 من أبواب طلاقه) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن رجل طلّق امرأته و هي حائض؟ قال: الطّلاق لغير السّنّة باطل».

و يأتي تفصيل أحكامه في كتاب الطلاق.

(و وطؤها قبلا عامدا عالما)

ظاهره أنّ وطيها في غير القبل ليس بحرام، و يمكن أن يستدلّ له بقوله تعالى «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ» بأن يكون المراد من «المحيض» الأوّل زمان الحيض و من «المحيض» الثّاني المكان فيكون المعنى يسألونك عن زمان حيض النّساء و المعاشرة معهنّ يجب عليكم اعتزالهنّ في مكان الحيض و هو القبل و لو كانا بمعنى واحد ما يكرّره و يقول: «فاعتزلوا النّساء فيه» فيكون الأوّل اسم زمان، و الثاني اسم مكان، لا أنّهما مصدر كما توهّم.

و يدلّ على جواز غير القبل ما رواه الكافي (في أوّل باب ما يحلّ للرّجل من امرأته و هي طامث، 180 من أبواب نكاحه) عن عبد الملك بن عمرو، عن الصّادق (عليه السلام) «ما لصاحب المرأة الحائض منها؟ فقال: كلّ شي‌ء ما عدا القبل بعينه».

و روى التّهذيب (في 10 من حكم حيضة، 7 من أبواب أوّله) عن هشام ابن سالم، عنه (عليه السلام) «في الرّجل يأتي المرأة في ما دون الفرج و هي حائض؟ قال:

لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع».

و في 8 منه عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام) «إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتّقى موضع الدّم».

و روى الكافي في 4 ممّا مرّ عن عبد الملك بن عمرو، عنه (عليه السلام) «ما يحلّ للرّجل من المرأة و هي حائض؟ قال: كلّ شي‌ء غير الفرج، ثمّ قال: إنّما‌

260

المرأة لعبة الرّجل».

بحمل الفرج فيه على القبل بشهادة قوله: «إنّما المرأة لعبة الرّجل».

و في 2 منه عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) «سألته عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها؟ قال: ما دون الفرج».

و في 3 منه عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) «قلت: ما يحلّ للرّجل من امرأته و هي حائض؟ قال، ما دون الفرج».

و أمّا ما رواه الفقيه (في 13 من 20 من أبواب أوّله) عن عبيد اللّه الحلبيّ، عنه (عليه السلام) «سأله عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها؟ قال: تتّزر بإزار إلى الرّكبتين و تخرج سرّتها، ثمّ له ما فوق الإزار». و رواه التّهذيب في 11 ممّا مرّ.

و ما رواه التّهذيب في 12 منه عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «سئل عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها؟ قال: تتّزر بإزار إلى الرّكبتين و تخرج ساقها، و له ما فوق الإزار».

و في 13 منه عن حجّاج الخشّاب، عنه (عليه السلام) «سألته عن الحائض و النّفساء ما يحلّ لزوجها منها؟ فقال: تلبس درعا ثمّ تضطجع معه».

و في 14 منه عن عمر بن حنظلة، عنه (عليه السلام) «قلت: ما للرّجل من الحائض؟

قال: ما بين الفخذين».

و في 16 منه عن عبد الرّحمن البصريّ عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل ما يحلّ له من الطامث؟ قال: لا شي‌ء حتّى تطهر».

و في 15 ممّا مرّ عن عمر بن يزيد، عنه (عليه السلام) «ما للرّجل من الحائض؟

قال: ما بين أليتيها و لا يوقب» فمحمولة على التّقيّة إن لم تحمل على الكراهة فالإتيان من الخلف في طهارتها أيضا مكروهة.

(فتجب الكفّارة احتياطا بدينار في الثلث الأوّل، ثمّ نصفه في الثلث الثاني، ثمّ ربعه في الثلث الأخير)

بل وجوبا كما قال به الصدوقان و المفيد و المرتضى و الدّيلميّ و الشّيخ في غير نهايته.

261

و يدلّ عليه ما رواه التهذيب (في 43 من حكم حيضة، 7 من أبواب أوّله) عن داود بن فرقد، عن الصادق (عليه السلام) في كفّارة الطمث أنّه يتصدّق إذا كان في أوّله بدينار، و في وسطه نصف دينار، و في آخره ربع دينار، قلت:

فإن لم يكن عنده ما يكفّر؟ قال: فليتصدّق على مسكين واحد و إلّا استغفر اللّه تعالى و لا يعود، فإنّ الاستغفار توبة و كفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شي‌ء من الكفّارة».

و أما ما رواه في 39 ممّا مرّ عن محمّد بن مسلم «سألته عمّن أتى امرأته و هي طامث؟ قال: يتصدّق بدينار و يستغفر اللّه تعالى».

و في 40 ممّا مرّ عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام) «من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدّق به «فالظّاهر حملهما على التقيّة، فعن الشيبانيّ و أحمد بن حنبل «يجب أن يتصدّق بدينار أو نصف دينار».

و يشهد له ما رواه في 42 ممّا مرّ عن عبد الملك بن عمرو، عنه (عليه السلام) «سألته عن رجل أتى جاريته و هي طامث؟ قال: يستغفر ربّه، قال عبد الملك:

فان النّاس يقولون: عليه نصف دينار أو دينار؟ فقال (عليه السلام): فليتصدّق على عشرة مساكين».

فإنّ المراد بالنّاس فيه العامّة، و مع عدم عمل أحد به مضطرب المتن، ففيه أفتى أوّلا بعدم شي‌ء فيه ثمّ لمّا نقل الرّاوي قول العامّة بدينار أو نصف، قال: يتصدّق على عشرة.

و أمّا ما رواه في 44 منه عن عيص بن القاسم، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل واقع امرأته و هي طامث؟ قال: لا يلتمس فعل ذلك فقد نهى اللّه أن يقربها، قلت:

فإن فعل أ عليه كفّارة؟ قال: لا أعلم فيه شيئا يستغفر اللّه».

و في 45 منه عن ليس المراديّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن وقوع الرّجل على امرأته و هي طامث خطأ؟ قال: ليس عليه شي‌ء و قد عصى ربّه».

و في 46 عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن الحائض يأتيها زوجها؟

262

قال: ليس عليه شي‌ء يستغفر اللّه و لا يعود» فمحمولة على التّقيّة أيضا فعن أبي حنيفة و مالك و الشافعيّ عدم شي‌ء فيها.

و أمّا ما رواه في 41 عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «عن الرّجل يقع على امرأته و هي حائض ما عليه؟ قال: يتصدّق على مسكين بقدر شبعه» فلم يعمل به أحد سوى المقنع، و لذا نسبه الفقيه (في 9 من 20 من أبواب أوّله) إلى الرّواية بلفظ «و روي» و إنّما الاستبصار لمّا أراد الجمع بين الأخبار رواه (في 3 من 4 من أبواب حيضة) و حمله على ما إذا لم يكن عنده شي‌ء لأنّ في خبر داود بن فرقد الذي هو مستند وجوب الكفّارة بدينار و نصف و ربع «فان لم يكن عنده ما يكفّر فليتصدّق على مسكين واحد». و التهذيب حمل خبر الدّينار على ما إذا كان في أوّل الحيض و خبر النصف على ما إذا كان في الوسط و خبر التصدّق على عشرة مساكين على ما إذا كان في الآخر بكون الربع بقدر التّصدّق على عشرة. و الكلّ كما ترى.

هذا، و روى سنن أبي داود في إسناد عن ابن عبّاس «التصدّق بدينار أو نصف» و في إسناد آخر عنه «بنصف» و في إسناد آخر عنه «بدينار في أوّل الدّم و بنصف في انقطاع الدّم» و لا يصحّ منها الّا أوّل الأخير.

هذا و بدّل المجلسيّ في زاد معاده الربع في الآخر بالثلث و هما.

ثمّ الغريب أنّ الكافي لم يتعرّض لحكم الكفّارة بنفي و لا إثبات هنا فما روى شيئا من أخباره، و لكن روى (في 13 من أخبار، باب النوادر في آخر فروعه) صحيحا عن الحلبيّ «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل واقع امرأته و هي حائض، قال: ان كان واقعها في استقبال الدّم فليستغفر اللّه، و ليتصدّق على سبعة نفر من المؤمنين بقدر قوت كلّ رجل منهم ليومه و لا يعد، و إن كان واقعها في إدبار الدّم في آخر أيّامها قبل الغسل فلا شي‌ء عليه» و لم أقف على من أفتى به و لا يصحّ إلّا ما في آخره من عدم الكفّارة إذا أتاها بعد انقطاع الدم و قبل غسلها فإنّه جائز على كراهية.

263

و في تفسير عليّ بن إبراهيم القميّ في قوله تعالى «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ» و قال الصّادق (عليه السلام) من أتي امرأته في الفرج في أوّل أيّام حيضها فعليه أن يتصدّق بدينار و عليه ربع حدّ الزّنا خمسة و عشرون جلدة و إن أتاها في آخر أيّام حيضها فعليه أن يتصدّق بنصف دينار و يضرب اثني عشر جلدة و نصف» و لم نقف على مسنده و يكفي رفعه في وجوده.

و الفقيه و إن لم يرو خبر الكفّارة لكن اكتفى عن نقل الخبر بالإفتاء بمضمونه مثل أبيه في رسالته فقال (بعد 8 من أخبار باب غسل حيضة، 20 من أبواب أوّله بعد كلام له): و متى جامعها و هي حائض في أوّل الحيض فعليه أن يتصدّق بدينار، و إن كان في وسطه فنصف دينار، و إن كان في آخره فربع دينار، ثمّ قال: و روي أنّه إذا جامعها و هي حائض تصدّق على مسكين بقدر شبعه، و من جامع أمته و هي حائض تصدّق بثلاثة أمداد من طعام، هذا إذا أتاها في الفرج، فإذا أتاها من دون الفرج فلا شي‌ء عليه. و لم نقف على رواية قال بخصوصيّاته، و المقنع في باب حائضة أفتى بمضمون خبر عبيد اللّه من التصدّق على مسكين بقدر شيعه، و نسب مضمون خبر داود إلى الرّواية.

[و يكره لها قراءة باقي القرآن]

(و يكره لها قراءة باقي القرآن)

إنّما أفتى به ابن حمزة، و ظاهر الكافي عدم الكراهة أصلا، فروى (في أوّل 19 من كتاب حيضة، باب الحائض و النّفساء تقرءان القرآن) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «الحائض تقرء القرآن و تحمد اللّه» جعلها كالحمد له تعالى و لا ريب في استحبابه بل و بمطلق الذّكر له تعالى.

و في 2 عن زيد الشّحام، عن الصّادق (عليه السلام) «تقرء الحائض القرآن، و النّفساء و الجنب- أيضا».

و أخيرا عن داود بن فرقد، عنه (عليه السلام) «سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض؟ قال: نعم لا بأس، قال: و قال: تقرؤه و تكتبه و لا يصيبه يدها». و رواه التهذيب في آخر حكم حيضة 7 من أوّله عن داود عن، رجل، عنه مع‌

264

اختلاف لفظيّ يسير.

و روى التّهذيب (في 43 من حكم جنابته 6 من أوّله) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «الحائض و الجنب يقرءان شيئا؟ قال نعم ما شاءا إلّا السّجدة، و يذكران اللّه تعالى على كلّ حال» و رواه العلل في 210 من أبوابه بإسناد صحيح.

و روى التّهذيب في 38 ممّا مرّ عن فضيل بن يسار، عنه (عليه السلام) «لا بأس أن تتلو الحائض و الجنب القرآن».

و في 39 منه عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته أ تقرأ النّفساء و الحائض و الجنب و الرّجل المتغوّط القرآن؟ فقال يقرؤون ما شاءوا».

و في 40 عن عبد الغفّار الجازيّ، عنه (عليه السلام) «الحائض تقرء ما شاءت من القرآن».

و في 25 من 4 من زيادات طهارته عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السّجدة».

و روى الكافي (في 2 من 15 من حيضة) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و إذا كان وقت الصّلاة توضّأت و استقبلت القبلة و هلّلت و كبّرت و تلت القرآن و ذكرت اللّه عزّ و جلّ» و هو ظاهر في استحبابها.

و أمّا ما رواه الخصال (في باب سبعة) عن السّكونيّ، عن الصّادق، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) «سبعة لا يقرؤون القرآن: الرّاكع و السّاجد و في الكنيف و في الحمّام و الجنب و النّفساء و الحائض» فالسكونيّ عامّيّ فما تفرّد به في قبال أخبار الخاصّة لا يعمل به و إن مال الخصال إلى العمل به، و الرّاكع و السّاجد لا يجعلان القرآن بدل ذكرهما، و أمّا لو أتيا بذكريهما المشترك أو المختصّ فلم لا يقرءان لا سيّما إذا كانت الآية تضمّنت دعاء له أو على الظّالم.

265

و كذا الاستمتاع بغير القبل)

قال الشّارح: «و يظهر من العبارة كراهة الاستمتاع بغير القبل مطلقا و المعروف ما ذكرناه أي كراهة الاستمتاع ما بين السرّة و الرّكبة» قلت: إنّما المكروه الاستمتاع من الدّبر كما هو كذلك في حال الطّهارة، روى التّهذيب (في 15 من حكم حيضة 7 من أبواب أوّله) عن عمر بن يزيد «قلت للصّادق (عليه السلام): ما للرّجل من الحائض؟ قال:

ما بين أليتيها و لا يوقب» و كيف يكره مطلق الاستمتاع كما عمّه المصنّف و قد فعله المعصوم (عليه السلام) روى الفقيه (في 13 من باب غسل الحيض و النّفاس، 20 من أبوابه) عن عبيد اللّه الحلبيّ «سأل الصّادق (عليه السلام) عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها؟ قال: تتّزر بإزار إلى الرّكبتين و تخرج سرّتها، ثمّ له ما فوق الإزار، و ذكر عن أبيه (عليهما السلام) أنّ ميمونة كانت تقول: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأمرني إذا كنت حائضا أن أتّزر بثوب ثمّ أضطجع معه في الفراش» و كيف يكره ما قاله الشّارح و قد تضمّن صدر الخبر إباحة ما بينهما، و روى التّهذيب في 12 ممّا مرّ عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن الحائض ما يحلّ لزوجها منها؟ قال: تتّزر بإزار إلى الرّكبتين و تخرج ساقها، و له ما فوق الإزار».

[و يستحبّ لها الجلوس في مصلّاها بعد الوضوء]

(و يستحبّ لها الجلوس في مصلّاها بعد الوضوء، و تذكر اللّه تعالى بقدر الصلاة)

روى الكافي (في باب ما يجب على الحائض في أوقات الصّلاة 15 من كتاب حيضة أوّلا) عن محمّد بن مسلم «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض تطهّر يوم الجمعة و تذكر اللّه؟ قال: أمّا الطّهر فلا و لكنّها توضّأ في وقت الصّلاة ثمّ تستقبل القبلة و تذكر اللّه» و الظّاهر أنّ المراد بالتطهّر فيه الغسل.

و ثانيا عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) «توضّأ المرأة الحائض إذا أرادت أن تأكل و إذا كان وقت الصّلاة توضّأت و استقبلت القبلة و هلّلت و كبّرت و تلت القرآن و ذكرت اللّه عزّ و جلّ».

و ثالثا عن زيد الشّحّام، عنه (عليه السلام) «ينبغي للحائض أن توضّأ عند وقت كلّ صلاة ثمّ تستقبل القبلة و تذكر اللّه مقدار ما كانت تصلّي».

266

و أخيرا عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «إذا كانت المرأة طامثا فلا تحلّ لها الصّلاة و عليها أن توضّأ وضوء الصّلاة عند وقت كلّ صلاة ثمّ تقعد في موضع طاهر و تذكر اللّه عزّ و جلّ، و تسبّحه و تحمده و تهلّله كمقدار صلاتها، ثمّ تفرغ لحاجتها».

و روى الفقيه (في 15 من 20 من أوّله) عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و لكن يتحشّين- أي نساء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- حين يدخل وقت الصّلاة و يتوضّأن ثمّ يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن اللّه عزّ و جلّ».

[و يكره لها الخضاب]

(و يكره لها الخضاب)

يدلّ عليه ما رواه العلل (في 218 من أبواب أوّله، باب العلّة الّتي لا يجوز للحائض أن تختضب) عن أبي بكر الحضرميّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الحائض هل تختضب؟ قال: لا لأنّه يخاف عليها الشّيطان».

و رواه التّهذيب (في 92 من حكم حيضة، 7 من أبواب أوّله) عن أبي بصير، عنه (عليه السلام)، و فيه بعد «قال: لا» «يخاف عليها الشّيطان عند ذلك».

و الأصل واحد ففي إسناد كلّ منهما «عليّ بن أسباط، عن عمّه يعقوب، عن «أبي بكر» في الأوّل، و «عن أبي بصير» في الثّاني، فلا بدّ أنّ أحدهما تحريف للتّشابه الخطّي بين «أبي بكر» و «أبي بصير» و الظّاهر صحّة ما في التّهذيب، لأنّه لم نقف على رواية يعقوب، عن أبي بكر، و أمّا عن أبي بصير فكثير، روى التّهذيب عنه، عنه في سراريه، 70 من باب آخر طلاقه، و الاستبصار في باب ما للرّجل من المرأة إذا كانت حائضا، و في باب المرأة تحيض في يوم من أيّام رمضان، و في باب المرأة الجنب تحيض، و رواها التّهذيب أيضا.

و روى التّهذيب في 93 ممّا مرّ عن عامر بن جذاعة، عنه (عليه السلام) «لا تختضب الحائض و لا الجنب- الخبر».

و روى الحميريّ (في 6 من أخبار قرب إسناده إلى الكاظم (عليه السلام) بعد تمام أخبار أخيه عليّ بن جعفر) عن أبي جميلة، عنه (عليه السلام) «لا تختضب الحائض» كما‌

267

أنّه روى في 4 منها: الخضاب لمرأة ارتفع حيضها لعوده عن إسماعيل بن بزيع عنه.

و أمّا رواية الكافي (في باب الحائض تختضب، 23 من كتاب حيضة أوّلا) عن سهل بن اليسع، عن أبيه، عن أبي الحسن (عليه السلام) «سألته عن المرأة تختضب و هي حائض؟ قال: لا بأس به» و أخيرا عن محمّد بن أبي حمزة «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): تختضب المرأة و هي طامث؟ فقال: نعم» فمحمولان على عدم الحرمة، و إن كان ظاهره حيث اقتصر عليهما عدم الكراهة، و رواهما التّهذيب في 94 و 95 ممّا مرّ عن الكافي.

و روى التّهذيب في 96 ممّا مرّ عن سماعة «سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن الجنب و الحائض أ يختضبان؟ قال: لا بأس».

و في 97 عن عليّ، عن العبد الصالح (عليه السلام) «قلت: الرّجل يختضب و هو جنب؟ قال: لا بأس، و عن المرأة تختضب و هي حائض؟ قال: ليس به بأس».

و جعل الجميع شاهدا على أنّ أخبار المنع لم ترد للحظر بل للكراهة.

[و تترك ذات العادة العبادة برؤية الدّم]

(و تترك ذات العادة العبادة برؤية الدّم و غيرها بعد ثلاثة أيّام)

ينبغي أن يفصّل بين الحلبي و غيرها، فالحبلى في الأغلب لا ترى الدّم لأنّ دمها يصرف في نموّ جنينها، و قد يكون دمها كثيرا فتدفع الفضل فإن كان بصفة الحيض تجعله حيضا و إن كان بصفة الاستحاضة تجعله استحاضة، روى الكافي (في 2 من باب الحبلى ترى الدّم، 12 من أبواب حيضة) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن المرأة الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدّم؟

قال: تلك الهراقة من الدّم إن كان دما كثيرا أحمر فلا تصلّي، و إن كان قليلا أصفر فليس عليها إلّا الوضوء».

و في 3 منه عنه، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن الحبلى ترى الدّم كما كانت ترى أيّام حيضها مستقيما في كلّ شهر؟ فقال: تمسك عن‌

268

الصّلاة كما كانت تصنع في حيضها، فإذا طهرت صلّت».

و في 4 منه عن عبد الرّحمن بن الحجّاج «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدّم و هي حامل كما كانت ترى قبل ذلك في كلّ شهر هل تترك الصّلاة؟ قال؟ تترك إذا دام».

و في 5 منه عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن الحبلى ترى الدّم أ تترك الصّلاة؟ فقال: نعم، إنّ الحبلى ربّما قذفت بالدّم» و في هذه الثلاثة الأخيرة المقتصرة على ما إذا كان الدّم بصفة دم الحيض فالمنصرف من الدّم ذلك فلا تنافي الأوّل المفصّل و كذلك الآتي.

و روى أخيرا عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت له: الحبلى ربّما طمثت؟ فقال: نعم، و ذلك أنّ الولد في بطن أمّه غذاه الدّم فربّما كثر ففضل عنه فإذا فضل دفعته فإذا دفعته حرمت عليها الصّلاة».

و أمّا ما رواه (في أوّل الباب) عن الحسين بن نعيم الصحّاف، عنه (عليه السلام) «قلت له: إنّ أمّ ولدي ترى الدّم و هي حامل كيف تصنع بالصّلاة؟ فقال لي:

إذا رأت الحامل الدّم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدّم من الشّهر الذي كانت تقعد فيه فإنّ ذلك ليس من الرّحم و لا من الطمث فلتوضّأ؟ و تحتش بكرسف و تصلّي، و إذا رأت الحامل الدّم قبل الوقت الذي ترى فيه الدّم بقليل أو في الوقت من ذلك الشّهر فإنّه من الحيضة فلتمسك عن الصّلاة عدد أيّامها الّتي كانت تقعد في حيضها فإن انقطع الدّم عنها قبل ذلك فلتغتسل و لتصلّ، و إن لم ينقطع الدّم عنها الّا بعد ما تمضي الأيّام الّتي كانت ترى فيها الدّم بيوم أو يومين فلتغتسل، ثمّ تحتشي و تستذفر و تصلّي الظهر و العصر ثمّ لتنظر فإن كان الدّم في ما بينهما و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتوضّ و تصلّ عند وقت كلّ صلاة- الخبر» فإنّه و إن دلّ واضحا على أنّها لا تجعل الدّم حيضا الّا مع كونه بصفة دم الحيض و أمّا مع كونه بصفة دم الاستحاضة و عبّر عنه بانقطاع الدّم تجعله استحاضة‌

269

لكن تفصيل ورد في صدره في كون رؤيتها الدّم بعد مضيّ عشرين يوما يجعله استحاضة، و لو كان بصفة دم الحيض فشي‌ء تفرّد به و ليس في باقي الأخبار ذلك و ان كان التّهذيب لمّا أراد الجمع بين الأخبار عمل به. رواه في 20 من 6 زيادات طهارته عن الكافي.

و من الأخبار الّتي ليس فيها ذاك التفصيل ما رواه، التّهذيب في 9 ممّا مرّ عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) «في الحبلى ترى الدّم، قالا: تدع الصّلاة فإنّه ربما بقي في الرّحم الدّم و لم يخرج و تلك الهراقة».

و في 11 ممّا مرّ عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «عن الحبلي ترى الدّم قال: نعم انّه ربما قذفت المرأة الدّم و هي حبلى».

و في 13 عن سماعة «سألته عن امرأة رأت الدّم في الحبل؟ قال: تقعد أيّامها الّتي كانت تحيض فإذا زاد الدّم على الأيّام الّتي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيّام، تمّ هي مستحاضة» و هو محمول على ما إذا كان بصفة دم الحيض فلا تقتصر بل تجعل العشرة الّتي أكثر الحيض حيضا و ليست كدائمة الدّم.

و في 14 منه عن أبي المغراء، عن الصادق (عليه السلام) «سألته عن الحبلي قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدّم؟ قال: تلك الهراقة، ان كان دما كثيرا فلا تصلّينّ، و ان كان قليلا فلتغتسل عند كلّ صلاتين».

و هو محمول على أنّ المراد بالدّم الكثير دم بصفة دم الحيض، و بالقليل دم الاستحاضة بشهادة ما فيه من وظيفتها.

و في 15 منه عن إسحاق بن عمّار، عنه (عليه السلام) «سألته عن المرأة الحبلى ترى الدّم اليوم أو اليومين؟ قال: ان كان دما عبيطا فلا تصلّي ذينك اليومين، و ان كانت صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين» و هو محمول على أنّ الحبلى كغيرها تترك الصّلاة برؤية الدّم و أنّه لو كان الدّم يوما يقتضيه و يومين تقضيهما كما ذكر في أخبار آخر.

و في 16 منه عن صفوان «سألت أبا الحسن (عليه السلام) «عن الحبلى ترى الدّم‌

270

ثلاثة أيّام أو أربعة أيّام أ تصلّي؟ قال: تمسك عن الصّلاة».

و أمّا ما رواه في 18 ممّا مرّ عن حميد بن المثنّى «سألت أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدّفقة و الدّفقتين من الدّم في الأيّام و في الشهر و في الشّهرين؟ فقال: تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصّلاة» فمحمول على الدّفع و القطع، و يمكن أن يجعل من أدلّة وجوب التتابع في الأيّام الثلاثة.

و أمّا ما رواه في 19 ممّا مرّ عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل- يعني إذا رأت المرأة الدّم و هي حامل لا تدع الصّلاة إلّا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطّلق و رأت الدّم تركت الصّلاة» فلا عبرة به فالسكونيّ عامّيّ لا عبرة بما تفرّد به.

و أمّا غير الحبلى فظاهر الصدوقين و المفيد عدم الفرق بين ذات العادة و غيرها في ترك العبادة بالرّؤية قال الأوّلان: «فإن رأت المرأة الدّم يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض و عليها أن تقضي الصّلاة الّتي تركتها في اليوم و اليومين».

و حيث قالا: «دم الحيض حارّ يخرج بحرارة شديدة، و دم الاستحاضة بارد يسيل منها و هي لا تعلم» فلا بدّ من تقييد كلامهما الأوّل، و قد قيّد المفيد ذلك فقال: «و الحائض هي الّتي ترى الدّم الغليظ الأحمر الخارج منها فينبغي لها إذا رأته أن تعتزل الصّلاة و متى رأت المرأة الدّم أقلّ من ثلاثة أيّام فليس ذلك بحيض و عليها أن تقضي ما تركته من الصّلاة».

و الكافي روى (في 2 من 3 من أبواب حيضة) عن سماعة قال: «سألته عن المرأة ترى الدّم قبل وقت حيضها، فقال: إذا رأت الدّم قبل وقت حيضها فلتدع الصّلاة فإنّه ربّما تعجّل لها الوقت- الخبر».

و مورده و ان كان ذات العادة الّا أنّ رؤيتها كانت قبل أيّامها.

و المبسوط لم يشترط كونه بصفة الحيض، فقال: «فأوّل ما ترى المرأة الدّم ينبغي أن تمتنع من العبادة فإن استمرّ بها ثلاثة أيّام متتابعة قطعت على أنّه دم حيض- الى أن قال:- و كذلك إذا رأت أوّل ما تبلغ، الصفرة أو الكدرة‌

271

و قد بلغت حدّا يجوز أن تكون حائضا حكمنا بأنّه من الحيض، لأنّه وقت الحيض» و تبعه ابن حمزة.

و روى الكافي (في باب المرأة ترى الصفرة، 4 من أبواب حيضة) في أربعة أخبار «أنّ الصفرة قبل الحيض من الحيض، و بعده ليس من الحيض».

و المتيقّن كون الصفرة في العادة من الحيض، روى الكافي في أوّل ما مرّ عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها، فقال: لا تصلّي حتّى تنقضي أيّامها، و إن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت و صلّت».

و ما اختاره المصنّف الأصل فيه الحليّ، فقال: «و من لم تكن لها عادة و رأت الدّم اليوم و اليومين فلا يجوز لها ترك العبادة لأنّها من تكليفها على يقين و هي في شكّ من الحيض».

[و يكره وطؤها بعد الانقطاع قبل الغسل]

(و يكره وطؤها بعد الانقطاع قبل الغسل على الأظهر)

قال الشارح: «خلافا للصدوق فحرّمه». قلت: لم يحرّمه مطلقا بل بدون شبق، ففي الفقيه «و لا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لأنّ اللّه تعالى نهى عن ذلك فقال «وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ» يعني بذلك الغسل من الحيض فإن كان الرّجل شبقا و قد طهرت المرأة و أراد أن يجامعها قبل الغسل أمرها أن يغسل فرجها ثمّ يجامعها».

و الكافي روى جوازه فروى (في 181 من أبواب نكاحه أوّلا) صحيحا عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيّامها، قال: إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل».

و أخيرا عن عليّ بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام) «سألته عن الحائض ترى الطّهر و يقع بها زوجها، قال: لا بأس، و الغسل أحبّ اليّ».

و روى التهذيب (في 52 من حكم حيضة، 7 من أوّله) عن عبد اللّه بن‌

272

المغيرة، عمّن سمعه من العبد الصالح (عليه السلام) «في المرأة إذا طهرت من الحيض و لم تمسّ الماء فلا يقع عليها زوجها حتّى تغتسل، و إن فعل فلا بأس به، و قال:

تمسّ الماء أحبّ إليّ».

و روى (في 7 من 7 من زيادات طهارته) عن إسحاق بن عمّار، عن الكاظم (عليه السلام) «سألته عن رجل يكون معه أهله في السّفر فلا يجد الماء يأتي أهله؟ قال: ما أحبّ أن يفعل ذلك إلّا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه».

و أمّا ما رواه (في 48 ممّا مرّ أوّلا) عن عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن عليّ بن يقطين، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا انقطع الدّم و لم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء» فالصّواب رواية الاستبصار له (في 2 من 5 من أبواب حيضة) عن عبد اللّه بن بكير، عنه (عليه السلام).

و أمّا ما رواه في 50 ممّا مرّ عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطهر أ يقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: لا حتّى تغتسل، قال: و سألته عن امرأة حاضت في السّفر ثمّ طهرت، فلم تجد ماء يوما أو اثنين يحلّ لزوجها أن يجامعها قبل أن تغتسل؟ قال: لا يصلح حتّى تغتسل».

و (في 51 منه عن سعيد بن يسار، عنه (عليه السلام) «المرأة تحرم عليها الصّلاة ثمّ تطهر فتوضّأ من غير أن تغتسل أ فلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال:

لا حتّى تغتسل».

و (في 67 من باب الحيض و الاستحاضة و النفاس، 6 من زيادات طهارته) عن عبد الرّحمن، عنه (عليه السلام) «سألته عن امرأة حاضت ثمّ طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلاثة هل لزوجها أن يقع عليها؟ قال: لا يصلح لزوجها أن يقع عليها حتّى تغتسل» فتحمل على الكراهة أو التّقيّة.

و أمّا ما رواه الكافي (في 3 من 7 من حيضة باب غسل الحائض) عن أبي-

273

عبيدة، عنه (عليه السلام) «سألته عن المرأة الحائض ترى الطّهر و هي في السّفر و ليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها و قد حضرت الصّلاة؟ قال: إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله، ثمّ تتيمّم و تصلّي، قلت: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟

قال: نعم إذا غسلت فرجها، و تيمّمت فلا بأس».

و ما رواه التّهذيب (في 6 من 7 من زيادات طهارته) عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المرأة إذا تيمّمت من الحيض هل تحلّ لزوجها؟

قال: نعم» فيحملان على الكراهة لا سيّما أنّ التيمّم ليس فيه مشقّة كالغسل حتّى تتركه.

و يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من هذين الخبرين أنّ التيمّم في موضعه إذا لم يوجد ماء لا يختصّ بالصّلاة بل يجوز لإتيان الحائض بعد انقطاع الدّم.

و بالجملة علم ممّا مرّ أنّ بالجواز أخبار خمسة: خبر محمّد بن مسلم، و خبر عبد اللّه بن المغيرة، و خبر عليّ بن يقطين، و خبر إسحاق بن عمّار، و خبر عبد اللّه بن بكير و كلّها صريحة في الجواز، و بعضها تضمّن رفع الكراهة أيضا مع شبق الزّوج. و بعدم الجواز في الاختيار أخبار ثلاثة: خبر أبي بصير، و خبر سعيد بن يسار، و خبر عبد الرّحمن، و ليست فيها صراحة و عن حملها على الكراهة أو التّقيّة غير آبية. و بعدمه في الاضطرار إلّا مع التيمّم خبر أبي عبيدة، و خبر عمّار و قد عرفت حملهما.

و بعد وضوح الكتاب في كون حرمة إتيانهنّ قبل طهارتهنّ بانقطاع الدّم و لو مع عدم غسل و أنّ إتيانهنّ بدون كراهة إذا تطهّرن لا يبقى ريب.

و ما قاله الفقيه من كون «يطهّرن» بمعنى التّطهّر و الغسل، و ما قاله المختلف كالخلاف بكون «تَطَهَّرْنَ» بمعنى طهرن يجعلان قوله تعالى «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ- إلخ» لغوا، فإذا كان «يَطْهُرْنَ» بمعنى يتطهّرن أو «تَطَهَّرْنَ» بمعنى «طهرن» لكان جلّ و علا يقتصر على أحدهما لا سيّما أنّ القرآن كالرمز يحذف‌

274

من الكلام كلّ ما يفهم من المقام.

[و تقضى كلّ صلاة تمكّنت من فعلها قبله]

(و تقضى كلّ صلاة تمكّنت من فعلها قبله، أو فعل ركعة مع الطّهارة بعده)

لا ريب في وجوب قضاء صلاة تمكّنت من أدائها كاملة و لم تفعل. و أمّا لو لم تتمكّن من أدائها كاملة فقيل: لو تمكّنت من أداء أكثرها يجب عليها قضاء ما بقي و إلّا فلا، روى الكافي (في آخر باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصّلاة، 16 من أبواب حيضة و نفاسة) عن أبي الورد «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة تكون في صلاة الظّهر و قد صلّت ركعتين ثمّ ترى الدّم؟ قال: تقوم من مسجدها و لا تقضي الرّكعتين، و إن كانت رأت الدّم و هي في صلاة المغرب و قد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقض الرّكعة الّتي فاتتها من المغرب».

و به أفتى الفقيه فقال: بعد (7 من أخبار باب غسل حيضة في أواخر) كلام له: «فإن صلّت المرأة من الظّهر ركعتين ثمّ رأت الدّم قامت من مجلسها و ليس عليها إذا طهرت قضاء الرّكعتين، فإن كانت في صلاة المغرب و قد صلّت منها ركعتين قامت من مجلسها، فإذا طهرت قضت الرّكعة».

و ظاهر تعبير الصّدوق كالخبر في ما لو صلّت من المغرب ركعتين تقضي الرّكعة الثّالثة، و قال الإسكافيّ أيضا بالتفصيل لكن جعل القضاء للصّلاة كلّها، فقال: «إذا حاضت الطّاهر بعد أن كان يصحّ لها لو صلّت في أوّل الوقت الصّلاة أو أكثرها وجب عليها قضاء تلك الصّلاة» و مثله المرتضى في جمله على ما نقله المختلف عنه في فصل القضاء.

و أبو الورد و إن أهمل في الرّجال إلّا أنّ الكافي روى أنّ الصّادق (عليه السلام) قال له: «أمّا أنتم فترجعون مغفورا لكم و أمّا غيركم فيحفظون في أهاليهم و أموالهم».

و قد عمل بخبره من عرفت لكن مخالف للأصول، قال المحقّق في معتبرة «التكليف بالفعل يستدعي وقتا يتّسع له فمع قصوره يجب السّقوط و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق».

275

و أمّا ما قاله المصنّف من أنّها تقضي لو تمكّنت من أداء ركعة في الوقت مثل تمكّنها من أداء جميعها، فالأصل فيه الشّيخ في خلافه و مبسوطه، ففي المختلف عن الخلاف إذا أدركت من آخر الوقت خمس ركعات وجبت الصّلاتان و كذا البحث في المغرب و العشاء، و لو أدركت قبل طلوع الشّمس ركعة لزمها الصبح، و عن المبسوط يستحبّ لها قضاء الظّهر و العصر إذا طهرت قبل الغروب بمقدار ما تصلّي خمس ركعات، و لو لحقت ركعة لزمها العصر.

قلت: ممّا يرد على ما قاله الخلاف أنّ مقدار أربع ركعات من آخر الوقت مختصّ بالعصر و بالعشاء فلو صلّت الظّهرين في ذاك الوقت تكون أدّت ظهرها في وقت ثلاث ركعات من العصر و لو صلّت المغرب في ذاك الوقت تكون أدّت المغرب في وقت ركعتين من العشاء، و لعلّه لذا قال المبسوط باستحباب فعلهما إلّا أنّه كما لا يصحّ الوجوب لا يصحّ الاستحباب.

ثمّ إنّ الشّيخ استند إلى ما رواه في 70 من أوقات صلاة تهذيبه، 4 من أبواب صلاته عن الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشّمس فقد أدرك الغداة تامّة».

و في 71 منه عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل إذا غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلّي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشّمس- و ذلك في المكتوبة خاصّة- فإن صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشّمس فليتمّ و قد جازت صلاته».

و وراه في 81 من مواقيت زياداته و راد «و إن طلعت الشّمس قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصّلاة و لا يصلّي حتّى تطلع الشّمس و يذهب شعاعها» لكنّ الخبرين ضعيفان مع أنّ موردهما الصبح فلا يثبتان الكلّيّة كما هو المدّعى مع أنّ الثّاني مشتمل على أمر منكر.

و أمّا رواية أبي القاسم الكوفيّ في استغاثته عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «من أدرك من صلاة العصر ركعة واحدة قبل أن تغيب الشّمس أدرك العصر في وقتها»‌

276

فأبو القاسم في غاية الضّعف و لا عبرة بكتابه و الأصل في خبره العامّة روى سنن أبي داود في عنوان «وقت عصره» عن أبي هريرة، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشّمس فقد أدرك، و من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشّمس فقد أدرك».

و أمّا رواية الخطيب للخبر في عنوان زكريّا بن عديّ بلفظ «ركعتين من العصر» فتحريف أو تصحيف.

و حيث إنّ الأصل فيه أبو هريرة فخبر الأصبغ و عمّار محمولان على التّقيّة، ثمّ ما أبعد بين قول الشّيخ هذا في خلافه و كذا مبسوطه و قوله في تهذيبه و استبصاره في عدم وجوب الظّهر على الحائض لو طهرت بعد مضيّ أربعة أقدام من الزّوال، روى الإستبصار (في 8 من أبواب حيضة، باب الحائض تطهر عند وقت الصّلاة أوّلا) عن معمّر بن يحيى «سألت الباقر (عليه السلام) عن الحائض تطهر عند العصر تصلّي الأولى؟ قال: لا إنّما تصلّي الصّلاة الّتي تطهر عندها».

و ثانيا عن الفضل بن يونس «سألت الكاظم (عليه السلام) قلت: المرأة ترى الطّهر قبل غروب الشّمس كيف تصنع بالصّلاة قال: إذا رأت الطّهر بعد ما يمضي من زوال الشّمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلّا العصر لأنّ وقت الظّهر دخل عليها و هي في الدّم و خرج عنها الوقت و هي في الدّم فلم يجب عليها أن تصلّي الظّهر و ما طرح اللّه عنها من الصّلاة و هي في الدّم أكثر، قال: و إذا رأت المرأة الدّم بعد ما يمضي من زوال الشّمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصّلاة فإذا طهرت من الدّم فلتقضي الظهر لأنّ وقت الظهر دخل عليها و هي طاهرة و خرج عنها وقت الظهر و هي طاهرة فضيّعت صلاة الظهر فوجب عليها قضاءها».

و ثالثا عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «قلت: المرأة ترى الطّهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتّى يدخل وقت العصر؟ قال: تصلّي العصر وحدها فان ضيّقت فعليها صلاتان».

ثمّ قال: فأمّا- و روى رابعا عن منصور بن حازم، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا‌

277

طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظّهر و العصر فان طهرت في آخر وقت العصر صلّت العصر» و حمله على طهرها وقت الظهر.

ثمّ قال: فأمّا- و روى خامسا عن أبي همّام، عن الكاظم (عليه السلام) «في الحائض إذا اغتسلت في وقت العصر تصلّي العصر، ثمّ تصلّي الظّهر» و حمله على طهرها وقت الظهر و فرّطت.

ثمّ قال: فأمّا- و روى سادسا عن أبي الصباح، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء الآخرة و إن طهرت قبل أن تغيب الشّمس صلّت الظهر و العصر».

و سابعا عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) «إذا طهرت المرأة قبل غروب الشّمس فلتصلّ الظّهر و العصر، و إن طهرت من آخر اللّيل فلتصلّ المغرب و العشاء».

و ثامنا عن داود الزّجاجيّ، عن الباقر (عليه السلام) «إذا كانت المرأة حائضا و طهرت قبل غروب الشّمس صلّت الظهر و العصر و إن طهرت من آخر اللّيل صلّت المغرب و العشاء الآخرة».

و تاسعا عن عمر بن حنظلة، عن الشّيخ (عليه السلام) «إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء الآخرة، و إن طهرت قبل أن تغيب الشّمس صلّت الظهر و العصر» و قال: «الوجه في الجمع أنّ المرأة إذا طهرت بعد زوال الشّمس إلى أن تمضي أربعة أقدام فإنّه يجب عليها قضاء الظهر و العصر معا و إذا طهرت بعد مضيّ أربعة أقدام فإنّه يجب عليها قضاء العصر لا غيره، و يستحبّ لها قضاء الظهر إلى مغيب الشّمس، و كذلك يجب عليها قضاء المغرب و العشاء إلى نصف اللّيل و يستحبّ لها قضاء هما إلى عند طلوع الفجر».

و روى (في 9 من أبوابه باب المرأة تحيض بعد أن دخل عليها وقت الصّلاة، في 3 من أخباره) خبر أبي الورد المتقدّم في الفرق بين ما إذا صلّت المرأة ركعتين من الظّهر ثمّ حاضت و ما إذا صلّت ركعتين من المغرب ثمّ‌

278

حاضت بعدم القضاء في الأوّل و بالقضاء في الثّاني بحمل الأوّل على ما إذا دخلت في الصّلاة في أوّل الوقت، و الثّاني على ما إذا فرّطت. و استشهد لما قال بخبر أبي عبيدة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا طهرت المرأة في وقت و أخّرت الصّلاة حتّى يدخل وقت صلاة أخرى ثمّ رأت دما كان عليها قضاء تلك الصّلاة الّتي فرّطت فيها». و ترى أنّ لفظ تلك الأخبار آب عن جميعه.

و روى التّهذيب في 21 من باب حيضة، 6 من زيادات طهارته مثل الاستبصار خبر معمّر، و في 22 خبر الفضل و في 23 خبر محمّد بن مسلم، ثمّ قال:

و أمّا- و روى في 24 و 25 خبر منصور بن حازم بسند واحد و متن واحد و هو منه غريب و انّما في أوّل الأوّل عليّ بن الحسن، و في الثّاني عليّ بن الحسن بن فضّال فهل توهّم أنّ الثاني غير الأوّل. و في 26 خبر أبي الصباح، و في 27 خبر عبد اللّه بن سنان، و في 28 خبر داود الزّجاجيّ، و في 29 خبر عمر بن حنظلة المتقدّمة من الاستبصار.

و روى في 30 زائدا خبر عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «في المرأة تقوم في وقت الصّلاة فلا تقضي ظهرها حتّى تفوتها الصّلاة و يخرج الوقت أ تقضي الصّلاة الّتي فاتتها؟ قال: ان كانت توانت قضتها و ان كانت دائبة في غسلها فلا تقضي» و عن أبيه «قال: كانت المرأة من أهله تطهر من حيضها فتغتسل حتّى يقول القائل: قد كادت الشّمس تصفرّ بقدر ما أنّك لو رأيت إنسانا يصلّي العصر تلك السّاعة، قلت: قد أفرط فكان يأمرها أن تصلّي العصر» و قال: الجمع بينها أنّ المرأة إذا طهرت بعد زوال الشّمس الى أن يمضي منه أربعة أقدام فإنّه يجب عليها قضاء الظهر و العصر معا، و إذا طهرت بعد أن يمضي أربعة أقدام فإنّه يجب عليها قضاء العصر لا غير، و يستحبّ لها قضاء الظّهر إذا كان طهرها الى مغيب الشّمس».

ثمّ روى في 31 خبر أبي عبيدة المتقدّم عن الاستبصار شاهدا لجمعه، و زاد في 32 خبر عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام)- و قد رواه الكافي في 4 من‌

279

16 من أبواب حيضة- «أيّما امرأة رأت الطهر و هي قادرة على أن تغتسل وقت صلاة ففرّطت فيها حتّى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصّلاة الّتي فرّطت فيها، فإن رأت الطّهر في وقت الصّلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت الصّلاة و دخل وقت صلاة أخرى فليس عليها قضاء و تصلّي الصّلاة الّتي دخل وقتها».

و ظاهر الكافي العمل بخبر الفضل بن يونس المتقدّم حيث صدّر «باب المرأة تحيض بعد دخول الوقت، 16 من حيضة» به و لم يرو ما ينافيه من أخبار الكنانيّ و الزّجاجيّ و ابن سنان و ابن حنظلة.

ثمّ الأصحّ حمل تلك الأخبار على التّقيّة لا الاستحباب كما قال الشّيخ فقال الشّافعيّ و مالك و أحمد: «إذا طهرت قبل الغروب لزمها الفريضتان، و لو طهرت قبل الفجر لزمها المغرب و العشاء».

ثمّ عن الأخير أنّ القدر الذي يتعلّق به الوجوب إدراك تكبيرة الإحرام، و عن الأوّل قدر ركعة، لروايتهم عن ابن عوف و ابن عبّاس قالا: «الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلّي المغرب و العشاء و إذا طهرت قبل غروب الشّمس صلّت الظهر و العصر جميعا».

و لم يروها سوى الشّيخ في مقام الرّدّ، و لم يفت بها أحد و كيف و غاية ما قالوا في صلاة العشائين نصف اللّيل، و قال بعضهم: ثلث اللّيل و قال بعضهم:

ربع اللّيل. و انّما قال الفقيه (في أحكام سهوه بعد 47 من أخباره): «و قال الصّادق (عليه السلام): «لا يفوت الصّلاة من أراد الصّلاة، لا تفوت صلاة النّهار حتّى تغرب الشّمس و لا صلاة اللّيل حتّى يطلع الفجر» و ذلك للمضطرّ و العليل و الناسي، و ان نسيت أن تصلّي المغرب و العشاء فذكرتهما قبل الفجر فصلّهما جميعا ان كان الوقت باقيا و ان خفت أن تفوتك إحداهما فابدأ بالعشاء الآخرة، فإن ذكرتهما بعد الصبح فصلّ الصبح ثمّ المغرب ثمّ العشاء قبل طلوع الشّمس».

و الظاهر أنّه استند الى الأخبار الأربعة المتقدّمة من التّهذيبين خبر الكناني و خبر ابن سنان و خبر الزّجاجي و خبر ابن حنظلة بإلغاء خصوصيّة‌

280

ورودها في الحائض، فيكون قوله «و ذلك للمضطرّ و العليل و النّاسي» كلامه بتأويل تلك الأخبار بحملها على ما قال كما أنّ التّهذيبين حملاها على الاستحباب، و يشكل أن يكون جزء خبر المرفوع عن الصّادق (عليه السلام).

و أما قوله: «فان ذكرتهما بعد الصبح فصلّ الصبح، ثمّ المغرب، ثمّ العشاء قبل طلوع الشّمس» فخلاف المشهور قولا و خبرا من أنّ من نسي فريضة أو أكثر و ذكرها في أوّل وقت فريضة أخرى يبدء بقضاء المنسيّ ثمّ يأتي بأداء الحاضرة.

و أمّا قوله بعد ما مرّ: «فان نمت عن الغداة حتّى تطلع الشّمس فصلّ الرّكعتين ثمّ صلّ الغداة» فالظاهر أنّه استند الى خبر سعيد الأعرج الذي رواه في 48 من الباب المتضمّن انامته تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى طلعت الشّمس، فقام فبدء بالرّكعتين قبل الفجر ثمّ صلّى الفجر.

ثمّ الظاهر من الأصول و القواعد أنّها إذا أدركت قبل الغروب ثمان ركعات وجبت عليها الصّلاتان و إذا أدركت أربع لم تجب عليها الّا العصر، كما إذا أدركت أقلّ من ثمان لئلّا يأتي من الأربع المختصّة العصر في الظهر بعد عدم ثبوت روايات من أدرك ركعة و عدم حجيّة خبر الفضل المتقدّم فإنّه و ان وثّقه النجاشيّ الّا أنّ الشّيخ قال: انّه واقفيّ.

و ما قلناه من مقتضى القواعد هو المفهوم من المفيد و المرتضى و أبي- الصلاح و القاضي و ابن حمزة و ابن زهرة و صاحب الإشارة و الحليّ.

و لكن قال الفقيه (في أحكام سهوه، 22 من أبواب صلاته) قبل ما نقلناه من مرفوعه: «و من فاتته الظهر و العصر جميعا ثمّ ذكرهما و قد بقي من النّهار بمقدار ما يصلّيهما جميعا بدء بالظّهر ثمّ بالعصر و ان بقي من النّهار بمقدار ما يصلّي أحدهما بدء بالعصر، و ان بقي من النّهار بمقدار ما يصلّي ستّ ركعات بدء بالظهر».

فلم أدر الى أيّ شي‌ء استند في قوله أخيرا في كون ادراك الستّ كإدراك‌

281

الثمان و لعلّه كان في رسالة أبيه إليه عن نصّ لم نقف عليه.

[و أما الاستحاضة]

(و أما الاستحاضة)

[فهي ما زاد على العشرة أو العادة]

(فهي ما زاد على العشرة أو العادة مستمرا)

قال الشّارح: «فيكون تجاوزها كاشفا عن كون السّابق عليها بعد العادة استحاضة» قلت: قد عرفت عند قول المصنّف في الحيض «و لو تجاوز العشرة- إلخ» تحقيق الحال و أنّ الأخذ بالعادة مختصّ بامرأة دام دمها في الحيض شهرين و أكثر بعد الشّهر الأوّل، و أمّا فيه فالعشرة مطلقا حيض و أنّ الأصل في التفصيل في الحيض الحليّ أخذا من بعض فروع المبسوط المأخوذ من فروع العامّة، ففي المبسوط: «و إن رأت في خمسة قبلها و فيها و في خمسة بعدها و انقطع و لم يتميّز لها تجعل أيّام عادتها حيضا و الباقي استحاضة، و قال أيضا: و إذا رأت المبتدئة ثلاثة أيّام دم الحيض ثلاثة أيّام دم الاستحاضة و أربعة أيّام صفرة كان الكلّ من الحيض و إنّما يحكم بأنّه طهر إذا جازت العشرة أيّام فيتبيّن بذلك أنّ ما قبل العشرة كان دم استحاضة» و تبعه المهذّب و قلنا ثمّة: إنّ ذات العادة لو حصل لها التميز بعد العادة تأخذ العادة و لو لم يتجاوز العشرة و أما أخبار الاستظهار بيوم و يومين و ثلاثة فتحمل على كون العادة تسعة أو ثمانية أو سبعة.

و يمكن حملها على أنّ بعض النساء يحصل لها التميز إلى يوم و بعضهنّ إلى يومين و بعضهنّ إلى ثلاثة و به يحصل الاستظهار و يسقط ما قيل، لو لم يصحّ هذا التفصيل لما كان للاستظهار معنى.

(أو بعد اليأس)

بشرح مرّ عند قوله «و أمّا الحيض- إلى- فالخمسون»‌

(أو بعد النفاس)

قال الشارح: «كالموجود بعد العشرة أو فيها بعد أيّام العادة مع تجاوز العشرة».

قلت: قد عرفت في الحيض و هنا عند قوله: «و أمّا الاستحاضة- إلى- أو العادة مستمرّا» أنّ القول بأنّ الاستحاضة ما زاد على العادة في الحيض لم يذكره أحد من القدماء سوى المبسوط في بعض فروعه المأخوذة من العامّة‌

282

إجمالا، و تبعه المهذّب، و أوّل من قال به تقصيلا الحليّ، و أمّا هنا فلم يقل أحد منهم بالأخذ بالعادة حتّى الحليّ و أوّل من قال بتفصيل قالا، العلّامة في مختلفه استنادا إلى ظاهر أخبار كانت في مقام الرّدّ على العامّة بكون أكثر النّفاس أكثر من عشرة، فقالوا (عليهم السلام): «إنّ أكثر أيّام النّفاس أيّام الأقراء- أي العشرة» قال علم الهدى في مسائل خلافه: «عندنا الحدّ في نفاس المرأة أيّام حيضها الّتي تعهدها- يعني أكثرها-».

و مثله التّهذيب فقال (في حكم حيضة و استحاضته و النّفاس، 7 من أبواب أوّله بعد 70 من أخباره): و يدلّ على ما ذكرناه من أن أقصى أيّام النّفاس عشرة أيّام» و روى في 71 عن الفضيل، و زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام):

«النفساء تكفّ عن الصّلاة أيّام أقرائها الّتي كانت تمكث فيها، ثمّ تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة».

و في 72 عن يونس بن يعقوب، عن الصّادق (عليه السلام) «النفساء تجلس أيّام حيضها الّتي كانت تحيض، ثمّ تستظهر و تغتسل و تصلّي».

و في 73 عن زرارة، عنه (عليه السلام) «تقعد النفساء أيّامها الّتي كانت تقعد في الحيض و تستظهر بيومين».

ثمّ أشار إلى ما رواه في 68 عنه، عنه (عليه السلام) «قلت: النفساء متى تصلّي؟

قال: تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين، فإن انقطع الدّم و إلّا اغتسلت- الخبر».

و هذه الأربعة رواها الكافي أيضا في باب نفسائه، 13 من كتاب حيضة.

و في 74 عن يونس، عنه (عليه السلام) «سألته عن امرأة ولدت فرأت الدّم أكثر ممّا كانت ترى؟ قال: فلتقعد أيّام قرئها الّتي كانت تجلس ثمّ تستظهر بعشرة أيّام فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة، و إن رأت صفرة فلتوضّأ ثمّ لتصلّ». و قال: «بعشرة» يعني إلى عشرة.

و روى في 76 منه عن زرارة، و فضيل، عن أحدهما (عليهما السلام) «النّفساء‌

283

تكفّ عن الصّلاة أيّام أقرائها الّتي كانت تمكّث فيها، ثمّ تغتسل و تصلّي كما تغتسل المستحاضة».

و الأصل فيه و ما مرّ في خبره 71 واحد سندا و كذا متنا إلّا أنّ في ذاك «و تعمل كما تعمل المستحاضة» و في هذا «و تصلّي كما تغتسل المستحاضة» و الظاهر أصحيّة ذاك لتناسق لفظه و إنّ هذا «و تصلّي كما تغتسل» فيه محرّف ما في ذاك للتّشابه الخطّي بينهما و الإسناد إليهما «ابن أبي عمير، عن ابن أذينة» واحد، و لا بدّ أنّ اختلاف اللّفظ ممّن قبل.

بل الأصل فيهما و في ما رواه في 67 ممّا مرّ أيضا بإسناده «عن ابن أبي عمير، عن ابن اذنية، عن فضيل، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) «النّفساء تكفّ عن الصّلاة أيّامها الّتي كانت تمكث فيها، ثمّ تغتسل كما تغتسل المستحاضة» أيضا واحد فلا اختلاف في سندهما إلّا أنّ الأوّلين جعلا فضيلا و زرارة شريكين في الرّواية، و هذا جعل الأوّل راوي الثّاني، و مثله كثير في خبر واحد، و لا اختلاف في لفظهما إلّا أنّ الأوّلين عبّرا «أيّام أقرائها» و هذا عبّر «أيّامها» و المعنى واحد فليس المراد من «أيّامها» إلّا أيّام أقرائها. و ذيله «ثمّ تغتسل كما تغتسل المستحاضة» لا يرد على لفظه شي‌ء و فيه إجمال يغني عن تفصيل الأوّلين.

و ممّا شرحنا يظهر لك أنّ التّهذيب جعل خبرا واحدا ثلاثة أخبار و كان عليه أن يشير بعد الأوّل إلى اختلاف اللّفظ في السند و المتن في الأخيرين، و هذا أخذه ظاهرا عن كتاب ابن الوليد، و 71 عن كتاب الكافي قطعا، و 76 عن كتاب عليّ بن فضال ظاهرا.

و روى في 77 منه عن مالك بن أعين «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن النّفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدّم قال: نعم إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيّام عدّة حيضها ثمّ تستظهر بيوم فلا بأس بعد، أن يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل، ثمّ يغشاها إن أحبّ». و قال: «يدلّ هذا على أنّ أكثر النّفاس مثل‌

284

أكثر الحيض لعدم جواز وطي النّفساء».

قلت: و «إن يغشاها» بعد «بعد» خبر «فلا بأس» و «بعد» مقطوع عن الإضافة مبني على الضمّ.

قال التّهذيب: و ما ينافي ما ذكرناه من الأخبار- و روى في 78 منه خبر حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام): «النّفساء تقعد أربعين يوما فإن طهرت و إلّا اغتسلت و صلّت- الخبر».

و في 79 عن محمّد بن يحيى الخثعميّ «سألت الصّادق (عليه السلام) عن النّفساء فقال: كما كانت تكون مع ما مضى من أولادها و ما جرّبت، قلت: فلم تلد في ما مضى؟ قال: بين الأربعين إلى الخمسين».

قلت: و لا بدّ أنّ المراد بين الأربعين و الخمسين يوما كما أنّه لا بدّ أنّ قوله «تكون» كان بعد «و ما جرّبت» فحرّف عن موضعه.

و روى في 80 منه عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام) «قلت: كم تقعد النّفساء حتّى تصلّي؟ قال: ثماني عشرة، سبع عشرة، ثمّ تغتسل و تحتشي و تصلّي».

و في 81 عنه، عنه (عليه السلام) «تقعد النّفساء إذا لم ينقطع عنها الدّم ثلاثين، أربعين يوما إلى الخمسين».

و في 82 عن ابن سنان، عنه (عليه السلام) «تقعد النّفساء تسع عشرة ليلة فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة».

و في 83 عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «سألته عن النّفساء كم تقعد؟ فقال: انّ أسماء بنت عميس أمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تغتسل لثماني عشرة و لا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين».

و قال: و لنا في الكلام على هذه الأخبار طرق أحدها أنّ هذه الأخبار أخبار آحاد مختلفة الألفاظ متضادّة المعاني لا يمكن العمل على جميعها لتضادّها و لا على بعضها لأنّه ليس بعضها أولى بالعمل من بعض. و الثّانية محتمل أن تكون خرجت تقيّة لأنّ مخالفينا يقولون بأنّ أيّام النّفاس أكثر ممّا نقوله فكأنّهم أفتوا كلّ قوم‌

285

منهم على حسب ما عرفوا من مذهبهم. و الثالثة أنّ السائل سألهم (عليهم السلام) عن امرأة أتت عليها هذه الأيّام فلم تغتسل فأمروها بالاغتسال- الخبر. و استشهد له في 84 بما رواه الكافي، عن إبراهيم بن هاشم رفعه «سألت امرأة أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقالت: إنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتّى أفتوني بثمانية عشر يوما، فقال (عليه السلام): و لم أفتوك بثمانية عشر يوما، فقال رجل: للحديث الذي روي عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال لأسماء حين نفست بمحمّد بن أبي بكر، فقال (عليه السلام): إنّ أسماء سألت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أتى لها ثمانية عشر يوما، و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل كما تفعل المستحاضة».

و في 85 بما رواه عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «إنّ أسماء نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين أرادت الإحرام بذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف و الخرق و تهلّ بالحجّ فلمّا قدموا و نسكوا المناسك فأتت لها ثماني عشرة ليلة فأمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تطوف بالبيت و تصلّي و لم ينقطع عنها الدّم ففعلت ذلك».

قال: «و هذا الخبر يبيّن عمّا قال، لأنّه قال: «فأتت لها ثماني عشرة ليلة و لم يقل: إنّه أمرها بالقعود ثماني عشرة ليلة، و إنّما أمرها بعد الثمانية عشر ليلة بالصّلاة».

قلت: إنّ الخبر الأوّل صريح في ما ذكر و أمّا هذا فدالّ على أنّ في ذي الحليفة محلّ ولادتها أمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تحتشي و تهلّ بالحجّ و قد أمر الرّجال أيضا ثمّة بالإهلال و الإهلال بالحجّ لا يشترط فيه طهارة المرأة من الحيض و النّفاس و إنّما تشترط في الطّواف و قد تضمّن أنّ وقت طوافها مضت عليها ثماني عشر ليلة و ليس فيه دلالة على أكثر النّفاس و لا أقلّه و إنّما له ظهور ما في الأوّل.

و يوضح دلالته ما رواه في 86 عن محمّد، و فضيل، و زرارة عن الباقر (عليه السلام) «أنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل و تحتشي بالكرسف و تهلّ بالحجّ فلمّا قدموا و نسكوا المناسك سألت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن الطّواف بالبيت و الصّلاة‌

286

فقال لها: منذ كم ولدت؟ فقالت: منذ ثمانية عشر فأمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تغتسل و تطوف بالبيت و تصلّي و لم ينقطع عنها الدّم، ففعلت ذلك».

و لكن قال التّهذيب بعده: «هذا مثل الأوّل لأنّه سألها منذ كم ولدت فأخبرته بثمانية عشر و لو أخبرته بما دون لكان يأمرها بالاغتسال».

فإنّه لو كان كما قال لم لم يقل لها: لم ما أخبرتني لصلاتك اليوميّة، و تضمّن الخبر أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان مطّلعا ولادتها و أمرها ثمة بالاغتسال، ثمّ الإهلال بالحجّ.

ثمّ روى في 87 عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «سألته عن النّفساء كم تقعد؟ قال: إنّ أسماء بنت عميس نفست فأمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن تغتسل في ثماني عشرة، فلا بأس أن تستظهر بيوم أو يومين».

و من الغريب أنّه قال بعده: إنّه تضمن أمره (صلّى اللّه عليه و آله) في الثامن عشر و لم يتضمّن أنّها لو أخبرته بما دونه لقال لها مثل ذلك مع أنّه لم يتضمّن لسؤالها، بل نقل الباقر (عليه السلام) أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمرها في الثامن عشر و زاد بعده: أنّه لا بأس أن تستظهر بعد الثّامن عشر بيوم أو يومين. و هو عين خبر مرّ روايته له في 83 و لكن اختلف طريقه إليه فثمّة رواه عن كتاب الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عنه و هنا رواه عن كتاب عليّ بن فضّال، عن عليّ بن أسباط، عن العلاء، عنه. فلا وجه لجعله خبرا خبرين بتعدّد طريقه، و مرّ أنّ الأصل في خبره 67، و خبره 71، و خبره 76 واحد فلم جعله ثلاثة أخبار.

و كيف كان ففي المختلف: اختار عليّ بن بابويه كون أكثره عشرة و الشّيخ و أبو الصلاح و القاضي و الحليّ، و ذهب المفيد و المرتضى و ابن بابويه و الإسكافيّ و الدّيلميّ إلى أنّه ثمانية عشر يوما إلّا أنّ المفيد قال: «و قد جاء أخبار معتمدة أنّ أقصاه عشرة أيّام، و عليه أعمل لوضوحه».

قلت: و رجع عنه ابن بابويه في مقنعه، و رجع عنه المرتضى في ناصريّاته ذهب إلى الثمانية عشر في انتصاره، ففي 63 من مسائله بعد قول جدّه ب‍ «إنّه أربعون»‌

287

عندنا أنّ الحدّ في نفاس المرأة أيّام حيضها الذي تعهدها- إلخ» و نقل الحليّ رجوعه في كتاب خلافه، فقال: قال «عندنا الحدّ في نفاس المرأة أيّام حيضها الّتي تعهدها- يعني أكثرها-» و قال الحليّ: و رجع المفيد عن الثمانية عشر في أحكام نسائه، و في شرح كتاب الأعلام.

و المفهوم من الكافي أيضا العشرة حيث روى (في 3 من نفسائه 13 من كتاب حيضة) مرفوع إبراهيم بن هاشم المتقدّم و أخبار أخر لا تنافيه.

و روى مسندا فنقل منتقى صاحب المعالم عن كتاب أحمد بن محمّد بن عيّاش الجوهريّ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم ابن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن حمران بن أعين «قالت امرأة محمّد بن مسلم و كانت ولودا: «اقرء أبا جعفر (عليه السلام) و قل له: إنّي كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما و إن أصحابنا ضيّقوا عليّ فجعلوها ثمانية عشر يوما؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): من أفتاها بثمانية عشر يوما؟ قلت: الرّواية الّتي رووها في أسماء بنت عميس أنّها نفست بمحمّد بن أبي بكر بذي الحليفة، فقالت للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): كيف أصنع؟ فقال لها: اغتسلي و احتشي و أهلّي بالحجّ، فاغتسلت و احتشت و دخلت مكّة و لم تطف و لم تسع حتّى تقضي الحجّ فرجعت إلى مكّة فأتت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: أحرمت و لم أطف و لم أسع؟ فقال لها: و كم لك اليوم؟ فقالت: ثمانية عشر يوما، فقال: أمّا الآن فاخرجي السّاعة فاغتسلي و احتشي و طوفي و اسعي، فاغتسلت و طافت وسعت و أحلّت، فقال أبو جعفر (عليه السلام) إنّها لو سألته (صلّى اللّه عليه و آله) قبل ذلك و أخبرته لأمرها بما أمرها- الخبر» لكنّه و إن كان مسندا لكنّه ضعيف السّند، و قلنا: إنّ متنه منكر فإنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعلم وقت ولادتها لكونها معه و لا يحتاج أن يسألها و كما علّمها وظيفتها في ذي الحليفة الإهلال كباقي النّاس كان وظيفته (صلّى اللّه عليه و آله) تعليمها الاغتسال قبل ثمانية عشر لصلاتها اليوميّة فضلا عن أدائها وظيفتها في حجّتها من الطواف و السعي.

288

و المفهوم من العلل أيضا الثمانية عشر فروى (في 217 من أبواب أوّله) عن حنان بن سدير «قلت: لأيّ علّة أعطيت النّفساء ثمانية عشر يوما لم يعط أقلّ منها و لا أكثر؟ قال: لأنّ الحيض أقلّه ثلاثة أيّام و أكثره عشرة أيّام فأعطيت أقلّ الحيض و أوسطه و أكثره».

و كذلك من العيون (ففي 34 من أبوابه، باب ما كتبه الرّضا (عليه السلام) للمأمون في محض الإسلام و شرائع الدّين) روى أوّلا عن ابن عبدوس مسندا عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام)، و أخيرا عن الحاكم جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمّه محمّد، عن الفضل، عنه (عليه السلام)- و في خبره- «و النّفساء لا تقعد عن الصّلاة أكثر من ثمانية عشر، فإن طهرت قبل ذلك صلّت، و إن لم تطهر حتّى تجاوز ثمانية عشر يوما اغتسلت و صلّت و عملت ما تعمل المستحاضة- الخبر».

و أمّا ما رواه الخصال بعد عنوان «السّنة ستّمائة و ستّون يوما» في عنوان «خصال من شرائع الدّين» عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- إلى أن قال في أواخره-: «و النّفساء لا تقعد أكثر من عشرين يوما إلّا أن تطهر قبل ذلك و إن لم تطهر بعد العشرين اغتسلت- الخبر» فخبر شاذّ ضعيف السند.

و بالجملة الأخذ بالعادة إنّما مورده حائض دام دمها فإن كانت ذات عادة في الشّهر الأوّل تجعل حيضها عشرة و في الشّهر الثّاني تجعل حيضها أيّام عادتها، و أمّا في النّفساء لو دام دمها فبعد انقضاء أكثر أيّام النّفاس، ثمّ مضيّ عشرة أيّام لأقلّ الطّهر بين النّفاس و الحيض يكون الدّم حيضا لا نفاسا لأنّ النّفاس لا يتكرّر في كلّ شهر و إنّما يتكرّر الحيض.

ثمّ بعد صراحة أخبار الثمانية عشر و تعدّدها، الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة من الحادي عشر إلى الثامن عشر، ينبغي أن لا يترك.

289

[و حكمها كالحائض]

(و حكمها كالحائض)

أي في الواجبات و المستحبّات و المحرّمات و المكروهات، لكن ورد كراهة الخضاب للحائض دون النّفساء، ففي مكارم- الطبرسيّ نقلا عن كتاب لباس العيّاشيّ عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) «لا تختضب و أنت جنب- إلى أن قال:- و لا بأس به للنّفساء»، و عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام):

«لا تختضب الحائض» و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «و تختضب النّفساء».

هكذا على نقل الوسائل عن المكارم، و لكن في طبعه السّادس في الفصل الرّابع من بابه الخامس هكذا من كتاب اللّباس ثمّ قال: «عن عليّ بن موسى (عليه السلام)» و المراد به الرّضا (عليه السلام)، و روى عنه خبرين في خضاب الجنب فقط، ثمّ قال: «عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- إلى آخر ما نقل «و لا بأس به للنّفساء» ثمّ قال: «عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) «لا تختضب الحائض» بدون قوله: «و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- إلخ».

فالوسائل خلط، و طبع قلنا نقله الأعلميّ عن نسخ مصحّحة، فالوسائل نقل عن نسخة محرّفة و خلط في جعل الرّضا العيّاشيّ، و في ما زاده أخيرا. و بما نقله الوسائل طبع أحال المعلّق عليه، و الطبرسيّ هذا ابن الطبرسيّ صاحب تفسير مجمع البيان.

[و يجب الوضوء مع غسلهن]

(و يجب الوضوء مع غسلهن)

أي الحائض و المستحاضة و النّفساء‌

(و يستحب قبله)

أمّا أصل وجوب الوضوء لهنّ فيدلّ عليه الكتاب. قال جلّ و علا «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ- إلى- وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا- إلى- فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» فأوجب تعالى على القائم إلى الصّلاة أحد الثّلاثة، الوضوء مع التمكّن و عدم الجنابة، و الغسل مع التمكّن في حال الجنابة، و التّيمّم بدلا منهما مع عدم التمكّن منهما، لأنّ قوله عزّ و جلّ:

«وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً» يدلّ على تقدير «إن لم تكونوا جنبا» بعد «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» و كما حذف «إن لم تكونوا جنبا» بعد «إِلَى الْكَعْبَيْنِ» كذلك حذف بعد «فَاطَّهَّرُوا» «إن لم تكونوا مرضى أو على سفر- إلى-

290

فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً» لأنّ القرآن كالرّمز يحذف ممّا يفهم من المقام كقوله جلّ و علا فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ و الأصل «فضرب فانفجرت» و كقوله جلّ و علا «أَنِ اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ» فإنّ الأصل «فضرب فانفلق» و عبّر في غسل الجنابة بقوله «فَاطَّهَّرُوا» دلالة على أنّه طهارة كاملة لا يحتاج إلى وضوء، و لم يعبّر بأن يقال: فاغتسلوا لأنّ بمجرّد الاغتسال لا يحصل طهارة كاملة.

و استدلّ بعضهم لوجوب الوضوء مع غسلهنّ بأنّه يجب الوضوء لكلّ صلاة، خرج منه غسل الجنابة بالإجماع و بقي الباقي. و هو كما ترى.

و يدلّ على وجوب الوضوء قاعدة فقهيّة ذكرها الصّدوق، فقال في الفقيه:

«و قد يجزي الغسل من الجنابة من الوضوء لأنّهما فرضان اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما، و من اغتسل لغير الجنابة فليبدء بالوضوء، ثمّ يغتسل و لا يجزيه الغسل عن الوضوء لأنّ الغسل سنّة و الوضوء فرض و لا يجزي سنّة عن فرض» و هو مثل أبيه لا يقول شيئا إلّا عن نصّ و إن لم نقف على مستنده.

و يدلّ عليه الأخبار الصّحيحة. روى الكافي (في 13 من صفة غسله 29 من طهارته) عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام): «كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة» و ابن أبي عمير من أصحاب الإجماع ما صحّ عنه يصحّ.

و روى التّهذيب (في 94 من حكم جنابته 6 من أوّله) عن حمّاد بن عثمان- أو غيره-، عن الصّادق (عليه السلام): «في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة» و الأصل فيه و في سابقه واحد كما يأتي.

و روى الكافي (في 4 من أبواب كتاب حيضة) عن سماعة قال: «المستحاضة إذا ثقب الدّم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين و للفجر غسلا و إن لم يجز الدّم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة و الوضوء لكلّ صلاة- الخبر».

و روى (في آخر باب أنواع الغسل، 26 من أبواب طهارته) عنه، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن غسل الجمعة- إلى أن قال-: و إن لم يجز الدّم‌

291

الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة، و الوضوء لكلّ صلاة».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 81 من حكم جنابته 6 من أوّله) عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «الغسل يجزي عن الوضوء و أيّ وضوء أطهر من الغسل» فالمراد به غسل الجنابة. فروى (في 83 ممّا مرّ) عن حكم بن حكيم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن غسل الجنابة- إلى أن قال:- قلت: إنّ النّاس يقولون:

يتوضّأ وضوء الصّلاة قبل الغسل، فضحك و قال: أيّ وضوء أنقى من الغسل و أبلغ» و أمّا ما رواه (في 85 ممّا مرّ) عن محمّد بن أحمد بن يحيى مرسلا «أنّ الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة» فمحمول أيضا على غسل الجنابة فروى التّهذيب (في 113 ممّا مرّ) عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) في خبر في كيفيّة غسل الجنابة «ليس قبله و لا بعده وضوء».

و يؤيّده ما رواه (في 80 ممّا مرّ) عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «قلت له: إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، فقال: كذبوا على عليّ (عليه السلام)- الخبر».

و أمّا ما رواه في 88 ممّا مرّ عن محمّد بن عبد الرّحمن الهمدانيّ «كتب إلى الهادي (عليه السلام) يسأله عن الوضوء للغسل في يوم الجمعة، فكتب، لا وضوء للصّلاة في غسل الجمعة و لا غيره».

و ما رواه في 89 ممّا مرّ عن عمّار السّاباطيّ «سئل الصّادق (عليه السلام) عن رجل اغتسل من جنابة أو يوم الجمعة، أو يوم عيد هل عليه وضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: لا ليس عليه قبل و لا بعد قد أجزأه الغسل و المرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك ليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد و قد أجزأها الغسل».

و ما رواه في 90 ممّا مرّ عن حمّاد بن عثمان، عن رجل، عنه (عليه السلام) «في الرّجل يغتسل للجمعة و غير ذلك أ يجزيه عن الوضوء؟ فقال (عليه السلام): و أيّ‌

292

وضوء أطهر من الغسل». فمع ضعف أسانيدها، الأوّل بعدم ذكره في الرّجال، و الثّاني بفطحيّته، و الثّالث بإرساله شاذّة يضرب بها الجدار و لو كانت صحيحة السّند، فكيف و لم تكن؟، لمخالفتها القرآن بما مرّ من البيان و مخالفتها لما اشتهر بين الأصحاب و قد قالوا (عليهم السلام) في ما إذا تعارضت أخبار روي عنهم يجب الأخذ بما اشتهر بينهم، فلم يفت بها صريحا إلّا المرتضى، و لم يروها الكافي بل أشار إلى وجودها، و الصّدوق لم يروها و لم يشر إلى وجودها، و إنّما رواها الشّيخ لتأويلها و الجواب عنها على حسب قاعدته في ارتكابه تأويلات بعيدة و لو كان عمل بما قالوا (عليهم السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشّاذّ النادر» كان أولى.

و أمّا مطلقات أغسال النّساء و الأغسال المستحبّة فليست في مقام البيان فلا يصحّ التمسّك بها.

و بالجملة الكتاب و السّنّة و الإجماع دالّة على عدم الإجزاء، و لا عبرة بمخالفة معلوم النّسب و هو المرتضى (ره).

و أمّا انّ كون الوضوء قبل الغسل هل هو مستحبّ- كما تفرّد به المبسوط و تبعه ابن حمزة و الحليّ- أو واجب كما ذهب إليه المشهور؟ فالصّواب الثّاني، ذهب إليه الصّدوقان و المفيد و الشّيخ في جمله و أبو الصّلاح، و يدلّ عليه ما رواه الكافي (في 12 عن 29 من كتاب طهارته، باب صفة الغسل) عن عبد اللّه ابن سليمان، عن الصّادق (عليه السلام) «الوضوء بعد الغسل بدعة» و المراد غير غسل الجنابة لأنّه قبله أيضا بدعة.

و في 13 منه عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) «كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة» و الخبر إليه صحيح، و ما صحّ عنه صحيح.

و روى التّهذيب (في 92 من حكم جنابته 6 من أوّله) عن عليّ بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام) «إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضّأ و اغتسل».

و روى في 87 منه عن سليمان بن خالد، عن الباقر (عليه السلام) «الوضوء بعد‌

293

الغسل بدعة». و معلوم أنّ المراد غير غسل الجنابة، و أمّا هو فالغسل قبله و في أثنائه و بعده بدعة كما مرّ.

و أمّا ما رواه (في 94 ممّا مرّ) عن حمّاد بن عثمان- أو غيره-، عن الصادق (عليه السلام) «في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة» فلا يجوز الأخذ بإطلاقه لعدم وجوب كونه قبل لأنّه مجمل و القاعدة في المجمل حمله على المفصّل، مع أنّ الكافي رواه «كلّ غسل قبله وضوء إلّا الجنابة» لأنّ الأصل في هذا و ما مرّ عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) من 13 من 29 من أوّل طهارته واحد، اقتصر الكافي على ذاك، و رواه الصّفّار و بدّل «عن رجل» بقوله: «عن حمّاد بن عثمان أو غيره» و المعنى واحد رواه التّهذيب عن الصفّار مرّتين: مرّة في 94 ممّا مرّ، و اخرى في 49 من 13 من أبواب أوّله.

قال الشّارح بعد قول المصنّف: «و يجب الوضوء مع غسلهنّ و يستحبّ قبله»: «و تتخيّر فيه بين نيّة الاستباحة و الرّفع مطلقا على أصحّ القولين إذا وقع بعد الانقطاع».

قلت: أمّا الحائض و النّفساء فلا يصحّ أصل غسلهما مع عدم انقطاع دمهما، و لو قلنا بالتّخيير في وضوئهما قبلا و بعدا، و أمّا المستحاضة فإن انقطع دمها فلا يقال لها: المستحاضة بالفعل، بل يقال: كانت مستحاضة، و لا فرق في حكمها بين بقاء دمها و انقطاعه.

ثمّ في نيّة الاستباحة و الرّفع فرّقوا بين غسل الحيض و النّفاس و غسل الاستحاضة، ففي الأوّل قال الحليّ: تنويان بغسلهما رفع الحدث، و بالوضوء الاستباحة، و قال ابن حمزة: تنويان بهما معا رفع الحدث أو الاستباحة، و اختاره المختلف و قال في المستحاضة بالفعل و لم يبلغنا في الأحاديث الصّحيحة أنّها مع الاغتسال و الوضوء تكون طاهرة، أقصى ما في الباب أنّها تدلّ على جواز الصّلاة و غيرها من الأفعال المشترطة بالطّهارة، و جعل مثلها صاحب السّلس و البطن و التيمّم.

294

و التّحقيق عدم وجوب نيّة استباحة أو رفع، لعدم الدّليل عليه في الكتاب و السّنّة، لكن في غسل الحيض و النّفاس- و مثلهما غسل مسّ الميّت- يكون الوضوء رافع الحدث الأصغر و وجوبه فرضيّ، و الغسل رافع الحدث الأكبر و وجوبه من السّنّة، و معهما يحصل الاستباحة، و في غسل المستحاضة بالفعل و ملحقاتها لا يحصل بهما رفع كلّي بل موقّتيّ و يحصل بهما استباحة، و حينئذ فيحصل مع علمهنّ بوظيفتهنّ النيّة للرّفع و الاستباحة معا، أو الاستباحة فقط قهرا.

[و أمّا غسل المسّ]

(و أمّا غسل المسّ) (فبعد البرد و قبل التطهير)

سواء كان رطبا أو يابسا، روى العلل (في 7 من 182 من أبوابه) عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر طويل-: «إنّما أمر من يغسل الميّت بالغسل لعلّة الطّهارة ممّا أصابه من فضح الميّت، لأنّ الميّت إذا خرج منه الرّوح بقي منه أكثر آفته»، و مثله روي عن محمّد بن سنان، عنه (عليه السلام). و روى الكافي (في باب من غسل الميّت و من مسّه و هو حارّ و من مسّه و هو بارد 31 من أبواب كتاب جنائزه أوّلا) عن حريز، عن الصّادق (عليه السلام) «من غسّل ميّتا فليغتسل، قلت: فإن مسّه ما دام حارّا؟ قال: فلا غسل عليه و إذا برد ثمّ مسّه فليغتسل، قلت: فمن أدخله القبر؟ قال: لا غسل عليه، إنّما يمسّ الثياب».

- و قوله أخيرا: «قلت فمن أدخله القبر- إلخ» يمكن حمله على أنّه لا مسّ حتّى يسئل عن حكمه و إلّا فبعد تطهيره بأغساله لا غسل و لو مسّ بشرته و إدخاله القبر يكون بعد أغساله.

و مثله ما رواه أخيرا عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) «قلت له: أ يغتسل من غسّل الميّت؟ قال: نعم، قلت: من أدخله القبر؟ قال: لا إنّما يمسّ الثياب».

فروى ثالثا عن الأخير، عنه (عليه السلام): «يغتسل الذي غسّل الميّت و إن قبّل إنسان الميّت و هو حارّ فليس عليه غسل، و لكن إذا مسّه و قبّله و قد‌

295

برد فعليه الغسل، و لا بأس أن يمسّه بعد الغسل و يقبّله».

و روى خامسا عن معمّر بن يحيى، عنه (عليه السلام): «ينهى عن الغسل إذا دخل القبر».

و روى ثانيا عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قلت: الرّجل يغمض عين الميّت عليه غسل؟ قال: إذا مسّه بحرارته فلا، و لكن إذا مسّه بعد أن يبرد فليغتسل، قلت: فالّذي يغسّله يغتسل؟ قال: نعم، قلت: فيغسّله ثمّ يكفّنه قبل أن يغتسل؟ قال: يغسّله ثمّ يغسل يده من العاتق ثمّ يلبسه أكفانه ثمّ يغتسل، قلت: فمن حمله عليه غسل؟ قال: لا، قلت: فمن أدخله القبر عليه وضوء؟ قال: لا، إلّا أن يتوضّأ من تراب القبر إن شاء». دلّ الخبر على أنّ في إدخال القبر لا وضوء فضلا عن غسل، و إن أراد أن يتوضّأ أي يتنظف من تراب القبر الذي ألصق به يفعل. و رواه التّهذيب في 9 ممّا يأتي و فيه «ثمّ يغسل يديه من العاتق».

و روى التّهذيب (في 10 من 10 من أبواب زيادات طهارته) عن عاصم ابن حميد «سألته عن الميّت إذا مسّه الإنسان أ فيه غسل؟ فقال: إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل».

و في 11 منه عن إسماعيل بن جابر «دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبّله و هو ميّت، فقلت: أ ليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعد ما يموت و من مسّه فعليه الغسل؟ فقال: أمّا بحرارته فلا بأس إنّما ذاك إذا برد».

و في 12 منه عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) «قلت الذي يغسّل الميّت عليه غسل؟ قال: نعم، قلت: فإذا مسّه و هو سخن؟ قال: لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل، قلت: فالبهائم و الطّير إذا مسّها عليه غسل؟ قال: لا ليس هذا كالإنسان».

و في 13 منه عن الصفّار «كتبت إليه رجل أصاب يده أو بدنه ثوب‌

296

الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسّل هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه؟ فوقّع:

إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل فقد يجب عليك الغسل».

قلت: المكتوب إليه أبو محمّد العسكريّ (عليه السلام).

و في 15 منه عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «قال: مسّ الميّت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس به بأس».

و حمل القبلة فيه إذا كان قبل برده أو بعد غسله.

و رواه الفقيه مرفوعا عنه (عليه السلام) في 58 من أخبار غسل ميّته 23 من أبواب أوّله على الصّحيح كما في نسخة خطّيّة مقابلة، و أمّا جعل النسخة المطبوعة له من باب مسّه فالباب كان من بعض المحشّين باجتهاده خلط بالمتن، و يشهد لغلطه أنّ بعد هذا الخبر فيه أخبار كثيرة لا ربط لها بمسّ الميّت بل بغسله.

و امّا ما رواه في 18 ممّا مرّ، عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «يغتسل الذي غسّل الميّت و كلّ من مسّ ميّتا فعليه الغسل و إن كان الميّت قد غسّل» فمن أخباره الشّاذّة و كم له نظيره، و لو جمعت أخباره الشّاذّة كان كتابا و قد جمعت مقدارا منها في كتابي قاموس الرّجال عند عنوانه، مع أنّ نسخ كتابه أيضا كانت مختلفة و لم تصل مصحّحة، فلعلّ قوله: «و إن كان» مصحّف «إن لم يكن».

و حمل التّهذيب له على النّدب يأباه لفظ الخبر، مع أنّ الوجوب كما يحتاج إلى دليل، النّدب أيضا يحتاج إلى دليل، و لم يرد في خبر استحباب الغسل لمن مسّ ميّتا بعد الغسل و لم يفت بذلك أحد قبله.

و كذا يجب الغسل بمسّ قطعة من الميّت أو الحيّ إذا كان مع العظم، روى الكافي (في 4 من 76 من أبواب كتاب جنائزه، باب أكيل السّبع) عن أيّوب بن نوح، رفعه عن الصّادق (عليه السلام) «إذا قطع من الرّجل قطعة فهي ميتة و إذا مسّه الرّجل فكلّ ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسّه الغسل و إن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه».

297

و روى الفقيه مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام) (في 57 من أخبار غسل ميّته- على الصحيح في كون «باب المسّ» فيه خلطا بعد «و سئل الصّادق (عليه السلام) عن فاطمة الزّهراء (عليها السلام)- إلخ-): «و من مسّ قطعة من جسد أكيل السّبع فعليه الغسل إن كان في ما مسّ عظم، و ما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه في مسّه».

و روى التّهذيب في 14 ممّا مرّ خبر أيّوب بن نوح المتقدّم عن الكافي عن أيّوب، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام) مع اختلاف لفظيّ يسير.

و أمّا العظم المجرّد كاللّحم المجرّد فلا دليل على وجوب الغسل على من مسّهما و إنّما يفرقان في الصّلاة عليهما. روى الكافي في 2 ممّا مرّ عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): «إذا قتل قتيل فلم يوجد إلّا لحم بلا عظم لم يصلّ عليه و إن وجد عظم بلا لحم صلّى عليه».

و المراد عظم جميع جسده. فروى في أوّله عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يأكله السّبع و الطّير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن، و إذا كان الميّت نصفين صلّى على النّصف الذي فيه القلب».

ثمّ إنّ الميّت مسّه في ما مرّ يوجب الغسل سواء كان رطبا أو يابسا و ما لاقاه من بدن الإنسان أو لباسه أو غيرهما يصير نجسا إذا لاقاه رطبا، و أمّا إذا كان يابسا، فظاهر المفيد أيضا نجاسته فقال: «و إذا وقع ثوب الإنسان على جسد ميّت قبل أن يتطهّر بالغسل نجّسه و وجب عليه تطهيره بالماء».

و هو المفهوم من الكافي (فروى في 4 من 31 من كتاب جنائزه باب غسل من غسّل الميّت) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في خبر «و سألته عن الرّجل يصيب ثوبه جسد الميّت؟ فقال: يغسل ما أصاب الثوب».

و في 7 منه عن إبراهيم، عنه (عليه السلام) «في الرّجل يقطع طرف ثوبه على جسد الميّت، قال: إن كان غسّل الميّت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، و إن‌

298

كان لم يغسّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه». و رواه التّهذيب (في 98 من تطهير ثيابه 12 من أبواب أوّله) عن إبراهيم بن ميمون، عنه (عليه السلام). و روى في 99 منه الأوّل عن الكافي مثله.

و ظاهر المفيد أنّ ميتة الحيوانات أيضا يابسها نجس حيث قال: «و إذا وقع على ميتة من غير النّاس نجّسه أيضا».

و التّهذيب أجمل لكن الاستبصار خصّ التنجيس بميّت الإنسان فروى (في 11 من أبواب تطهير ثيابه) خبر الحلبيّ المتقدّم أوّلا و روى أخيرا خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل وقع ثوبه على كلب ميّت؟

قال: ينضحه بالماء و يصلّي فيه فلا بأس». و قال: هذا الخبر يبيّن أنّ حكم الكلب ميّتا و حيّا سواء في نضح الماء على الثّوب الذي أصابه إذا كان جافّا، و الخبر الأوّل مخصوص بجسد الآدمي فلا تنافي.

هذا و روى التّهذيب (في 101 ممّا مرّ، و الاستبصار في 3 ممّا مرّ) عن إسماعيل الجعفيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن مسّ عظم الميّت؟ فقال:

إذا جاز سنة فليس به بأس». و لا بدّ أن يحمل على ما إذا كان العظم عظم قتيل لم يغسّل» و بلفظه أفتى في المقنع.

و أمّا ما عن الإسكافيّ «يجب الغسل على من مسّ ما قطع من الإنسان الحيّ من قطعة فيها عظم ما بينه و بين سنة» فخلط.

و مثل الخبرين في كون يابس جسد الميّت أيضا منجّسا ظاهرا ما في غيبة الشّيخ عن محمّد بن عبد اللّه الحميريّ «أنّه كتب إلى الحجّة (عليه السلام) روي لنا عن العالم (عليه السلام) أنّه سئل عن إمام قوم صلّى بهم بعض صلاتهم و حدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخّر و يقدّم بعضهم و يتمّ صلاتهم و يغتسل من مسّه التوقيع ليس على من نحّاه إلّا غسل اليد، و إذا لم تحدث حادثة تقطع الصّلاة تمّم صلاته مع القوم». و روي عن العالم (عليه السلام): أنّ من مسّ ميّتا بحرارته غسل يديه و من مسّه و قد برد فعليه الغسل و هذا الإمام في هذه الحالة لا يكون‌

299

مسّه إلّا بحرارة، و العمل من ذلك على ما هو و لعلّه ينحيه بثيابه و لا يمسّه فكيف يجب عليه الغسل «التوقيع» إذا مسّه على هذه الحالة لم يكن عليه إلّا غسل يده.

رواه في عنوان «ذكر بعض توقيعاته» في 2 من مسائل محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، و هو دالّ على أنّ مسّ العضو منجّس و لو مع الحرارة و إنّما الغسل بعد البرد.

[القول في أحكام الأموات و هي خمسة]

(القول في أحكام الأموات و هي خمسة)

[الأوّل الاحتضار]

(الأوّل الاحتضار)

لحضور الموت قال تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ، إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ، إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ، حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ و لحضور الملائكة لقبض روحه الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ، الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ- تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا وَ هُمْ لٰا يُفَرِّطُونَ.

و روى الكافي في 17 من كتاب جنائزه باب الحائض تمرض عن عليّ بن أبي حمزة، عن الكاظم (عليه السلام) «المرأة تقعد عند رأس المريض و هي حائض في حدّ الموت فقال: لا بأس أن تمرّضه فإذا خافوا عليه و قرب ذلك فلتنحّ عنه و عن قربه فإنّ الملائكة تتأذّى بذلك.

[و يجب توجيهه إلى القبلة]

(و يجب توجيهه إلى القبلة بحيث لو جلس استقبل)

روى الكافي (في 11 من كتاب جنائزه أوّلا) عن إبراهيم الشعيريّ و غير واحد، عن الصّادق (عليه السلام) «قال في توجيه الميّت يستقبل بوجهه القبلة و تجعل قدميه ممّا يلي القبلة».

و ثانيا عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) «سألته عن الميّت فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة».

و أخيرا عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام) «إذا مات لأحدكم ميت فسجّوه تجاه القبلة- الخبر».

و وجوبه ليس بإجماعيّ، فالمفيد قال به في المقنعة و رجع عنه في‌

300

الغريّة، و الشّيخ قال به في موضع من النهاية و رجع عنه في موضع آخر، و رجع عنه في الخلاف.

[و يستحب نقله الى مصلاه]

(و يستحب نقله الى مصلاه)

كان عليه أن يضيف عليه «إذا اشتدّ عليه النّزع» روى الكافي (في 10 من أبواب كتاب جنائزه، باب إذا عسر على الميّت و اشتدّ عليه النّزع أوّلا) عن ذريح، عن الصّادق (عليه السلام) قال عليّ ابن الحسين (عليهما السلام): «إنّ أبا سعيد الخدريّ كان من أصحاب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كان مستقيما فنزع ثلاثة أيّام فغسّله أهله ثمّ حمل إلى مصلّاه فمات فيه».

هكذا في النسخ و لا يخلو من التّحريف فلا معنى لتغسيله (1) قبل موته و لا بدّ أنّ الأصل كان «فأمر أهله بحمله إلى مصلّاه» فحملوه فمات فيه». و يشهد لتحريفه ما رواه في 4 منه عن ليث المراديّ عنه (عليه السلام) قال: إنّ أبا سعيد الخدريّ قد رزقه اللّه هذا الرأي و إنّه قد اشتد نزعه فقال: احملوني إلى مصلّاي فحملوه فلم يلبث أن هلك». هذا و رواه التّهذيب في (166 من 10 من زيادات طهارته) مثل الكافي عن ذريح عنه (عليه السلام) و زاد «قال: و إذا وجّهت الميّت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة لا تجعله معترضا كما يجعل النّاس فإنّي رأيت أصحابنا يفعلون ذلك و قد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض أخبرني بذلك عليّ بن أبي حمزة». و قوله في الزّيادة «قال» الفاعل فيه ذريح لا الصّادق (عليه السلام) كما توهّمه الوسائل فكيف يقول الصّادق (عليه السلام): «فإنّي رأيت أصحابنا- إلخ» و تبعه الجواهر. أمّا الوافي فنقل الخبر بلفظ التّهذيب لكن بدون «أخبرني بذلك عليّ من أبي حمزة» و قال «قوله و قد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض» يحتمل أن يكون من كلام الإمام (عليه السلام)، و أن يكون من كلام الرّاوي. فكيف يمكن ان يستند الإمام (عليه السلام) في أمره بشي‌ء إلى عمل أصحابه.

____________

(1) قال العلامة المجلسي: الظاهر أن التغسيل ليس غسل الميت بل المراد اما الغسل من النجاسات أو غسل عند ذلك و لم يذكره الأصحاب.

301

قلت: و قول ذريح «لا تجعله معترضا كما يجعل النّاس» أي العامّة فقال الشّافعيّ: «اضجع المحتضر على جنبه الأيمن و وجّهه إلى القبلة كالدّفن».

و روى ثانيا عن عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام) «إذا عسر على الميّت موته و نزعه قرّب إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه».

و مثل مصلّاه- أي مكان يصلي فيه- وضعه على سجّادة إذا كانت له فروى في 3 منه عن زرارة قال: إذا اشتدّ عليه النّزع فضعه في مصلّاه الذي كان يصلّي فيه أو عليه».

و مثله أيضا قراءة «و الصّافّات» عند رأسه فروى في آخره عن سليمان الجعفريّ «قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لابنه القاسم: قم يا بنيّ فاقرأ عند رأس أخيك وَ الصَّافّٰاتِ صَفًّا حتّى تستتمها فقرأ فلمّا بلغ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنٰا قضى الفتى فلمّا سجّي و خرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنّا نعهد الميّت إذا نزل به يقرأ عنده يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ و صرت تأمرنا بالصّافّات، فقال: يا بنيّ لم يقرء عند مكروب من موت قطّ إلّا عجّل اللّه راحته».

(و تلقينه الشهادتين (1) و الإقرار بالأئمّة (عليهم السلام) و كلمات الفرج)

روى الكافي أوّل تلقينه، 9 من كتاب جنائزه) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا حضرت الميّت قبل أن يموت فلقّنه شهادة لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله».

و في 2 منه عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)، و حفص بن البختريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إنّكم تلقّنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللّه و نحن نلقّن موتانا محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».

قلت: و يمكن أن يقال: إنّه لو بنى على الاقتصار على إحدى الشّهادتين‌

____________

(1) في المصباح لقنته الشي‌ء فتلقنه إذا أخذه من فيك مشافهة.

302

فالثانية أولى لدلالته على الأولى التزاما بخلاف الأولى فإنّها أعمّ من الإسلام «قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ- الآية».

و في 3 عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «إذا أدركت الرّجل عند النّزع فلقّنه كلمات الفرج «لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللّه العليّ العظيم، سبحان اللّه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ، و ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين» و قال الباقر (عليه السلام): لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته، فقيل للصّادق (عليه السلام): بما ذا كان ينفعه؟ قال: يلقّنه ما أنتم عليه».

قلت: عكرمة كان غلام ابن عبّاس روى عنه كثيرا لكن لم يكن مستبصرا.

و في 4 عن أبي بكر الحضرميّ قال: «مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا فقلت له: يا ابن أخي إنّ لك عندي نصيحة أتقبلها؟ فقال: نعم، فقلت:

قل: «أشهد ألّا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له» فشهد بذلك؟» فقلت: إنّ هذا لا تنتفع به إلّا أن يكون منك على يقين، فذكر أنّه منه على يقين، فقلت: قل: «أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله» فشهد بذلك، فقلت: إنّ هذا لا تنتفع به حتّى يكون منك على يقين، فذكر أنّه منه على يقين، فقلت: قل:

«أشهد أنّ عليّا وصيّه و هو الخليفة من بعده و الإمام المفترض الطّاعة من بعده» فشهد بذلك، فقلت له: إنّك لن تنتفع بذلك حتّى يكون منك على يقين، فذكر أنّه منه على يقين، ثمّ سمّيت الأئمّة (عليهم السلام) رجلا رجلا فأقر بذلك و ذكر أنّه على يقين- فلم يلبث الرّجل أن توفّى فجزع أهله عليه جزعا شديدا، قال: فغبت عنهم ثمّ أتيتهم بعد ذلك فرأيت عزاء حسنا، فقلت: كيف تجدونكم كيف عزاؤك أيّتها المرأة؟ فقالت: و اللّه لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان، و كان ممّا سخّي بنفسي لرؤيا رأيتها اللّيلة فقلت: و ما تلك الرّؤيا قالت: رأيت فلانا- تعني الميّت- حيّا سليما، فقلت: فلان! قال: نعم، فقلت له:

أما كنت ميّتا؟ فقال: بلى و لكنّه نجوت بكلمات لقّنّيها أبو بكر و لو لا ذلك‌