النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
303

لكدت أهلك». قلت: و لو لم يكن تلقينات أبي بكر هذا لأهلكه فتنة أبي بكر ذاك.

و في 5 عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام) «كنّا عنده و عنده حمران إذ دخل عليه مولى له فقال: هذا عكرمة في الموت- و كان يرى رأي الخوارج- و كان منقطعا إليه (عليه السلام) فقال (عليه السلام): أنظروني حتّى أرجع إليكم، فقلنا: نعم، فما لبث أن رجع فقال: أما إنّي لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النّفس موقعها لعلّمته كلمات ينتفع بها و لكن أدركته، و قد وقعت النّفس موقعها. قلت: جعلت فداك و ما ذاك الكلام؟ قال: هو و اللّه ما أنتم عليه، فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة ألّا إله إلّا اللّه، و الولاية».

و في 6 عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام) «ما من أحد يحضره الموت إلّا وكّل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر و يشكّكه في دينه حتّى يخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة ألّا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يموت». و في رواية أخرى «قال:

فلقّنه كلمات الفرج و الشّهادتين و تسمّى له الإقرار بالأئمّة واحدا بعد واحد حتّى ينقطع عنه الكلام».

و في 7 عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن الصّادق (عليه السلام) «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال له: قل: «لا إله إلّا اللّه العظيم سبحان اللّه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ما بينهما و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين» فإذا قالها المريض قال: اذهب فليس عليك بأس».

و في 8 عن أبي بكر الحضرميّ، عنه (عليه السلام): «و اللّه لو أنّ عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه، ما طمعت النّار من جسده شيئا أبدا».

و في 9 عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخل على رجل من بني هاشم و هو يقضي فقال له: قل: «لا إله إلّا اللّه العظيم، لا إله إلّا اللّه الحليم‌

304

الكريم، سبحان اللّه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين» فقالها، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للّه الذي استنقذه من النّار».

و في 10 عن سالم بن أبي سلمة، عنه (عليه السلام) «حضر رجلا الموت فقيل للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ فلانا حضره الموت فنهض و معه أناس من أصحابه حتّى أتاه و هو مغمى عليه، فقال: يا ملك الموت كفّ عن الرّجل حتّى أسأله، فأفاق الرّجل، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ما رأيت؟ قال: رأيت بياضا كثيرا و سوادا كثيرا، قال: فأيّهما كان أقرب إليك؟ فقال: السّواد، فقال: قل: «اللّهمّ اغفر لي الكثير من معاصيك و اقبل منّي اليسير من طاعتك» فقاله، ثمّ أغمي عليه فقال:

يا ملك الموت خفّف عنه حتّى أسأله، فأفاق الرّجل، فقال: ما رأيت؟ قال:

بياضا كثيرا و سوادا كثيرا، قال: أيّهما أقرب إليك؟ قال: البياض، فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

غفر اللّه لصاحبكم، فقال الصّادق (عليه السلام): إذا حضرتم ميّتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله».

و وردت أخبار بالتّلقين بلا إله إلّا اللّه، روى ثواب الأعمال عن إسحاق ابن عمّار، عن الصّادق، عن آبائه (عليهم السلام) «قال: لقّنوا موتاكم «لا إله إلّا اللّه، فإنّ من كان آخر كلامه «لا إله إلّا اللّه» دخل الجنّة».

و عن جابر عن الباقر (عليه السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لقّنوا موتاكم «لا إله إلّا اللّه» فإنّها تهدم الذّنوب».

[و يستحب قراءة القرآن عنده]

(و قراءة القرآن عنده)

قال الشّارح «خصوصا: يس و الصّافّات لتعجيل راحته» قلت: مرّ في عنوان «و يستحبّ نقله إلى مصلّاه» أنّ المؤثّر إنّما هو «و الصّافّات» و إنّ قراءة «يس» أصله العامة، ففي باب قراءة عند ميّت سنن أبي داود: عن معقل بن يسار، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «اقرؤوا يس على موتاكم» و كذلك ما في مصباح الكفعميّ و دعوات الرّاونديّ مرفوعا عن‌

305

النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ منهما خبرا في قراءة «يس» فالظّاهر أيضا أخذهما من روايات العامّة.

(و المصباح ان مات ليلا)

الذي وقفنا عليه من الخبر في الإسراج ما رواه الكافي (في 5 من نوادر آخر جنائزه) عن عثمان بن عيسى عن عدّة من أصحابنا «قال: لمّا قبض أبو جعفر (عليه السلام) أمر أبو عبد اللّه بالسّراج في البيت الذي كان يسكنه حتّى قبض أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثمّ أمر أبو الحسن (عليه السلام) بمثل ذلك في بيت أبي عبد اللّه (عليه السلام) حتّى خرج به إلى العراق ثمّ لا أدري ما كان» لكن عثمان بن عيسى كان واقفيّا.

و لم يذكر المصنّف كراهة ترك الميّت وحده و روى الكافي (في 16 من أبواب كتاب جنازته، باب نادر) عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام) «ليس من ميّت يموت و يترك وحده إلّا لعب الشّيطان في جوفه». و رواه الفقيه مرفوعا عنه (عليه السلام) في 54 من غسل ميّته 23 من أوّله، و رواه التّهذيب عن الكافي في 12 من 13 من أوّله.

[و لتغمض عيناه و يطبق فوه]

(و لتغمض عيناه و يطبق فوه و تمدّ يداه الى جنبيه و يغطّى بثوب و يعجّل تجهيزه الا مع الاشتباه فيصبر عليه ثلاثة أيام)

و كان عليه أن يزيد كراهة مسّه حال خروج الرّوح.

روى التّهذيب (في 9 من 13 من أوّله في تلقينه الأوّل) عن زرارة «قال: ثقل ابن لجعفر و أبو جعفر (عليه السلام) جالس في ناحية فكان إذا دنا منه إنسان قال: لا تمسّه فإنّه إنّما يزداد ضعفا، و أضعف ما يكون في هذه الحال، و من مسّه على هذه الحال أعان عليه، فلمّا قضى الغلام أمر به فغمض عيناه و شدّ لحياه».

و في 10 عن أبي كهمس «قال: حضرت موت إسماعيل و أبو عبد اللّه (عليه السلام) جالس عنده فلمّا حضره الموت شدّ لحييه و غمضه و غطّى عليه الملحفة- الخبر».

و روى (في 180 من آخر كتاب طهارته) عن يعلى بن مرّة، عن أبيه‌

306

«قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فستر بثوب- الخبر».

و روى الكافي (في تعجيل دفنه، 15 من كتاب جنائزه، أوّلا) عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا معشر النّاس لا ألفينّ رجلا مات له ميّت ليلا فانتظر به الصبح، و لا رجلا مات له ميّت نهارا فانتظر به اللّيل لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشّمس و لا غروبها، عجّلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم اللّه».

و أخيرا عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إذا مات الميّت أوّل النّهار فلا يقيل إلّا في قبره».

و روى التّهذيب (في 21 من آخر صلاته باب الصّلاة على أمواته) عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «إذا حضرت الصّلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيّها أبدا؟ فقال: عجّل الميّت إلى قبره إلّا أن تخاف أن يفوت وقت الفريضة، و لا تنتظر بالصّلاة على الجنائز طلوع الشّمس و لا غروبها».

و ورد تقديم صلاة الوقت إلّا في الاضطرار فروي في 22 ممّا مرّ عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «سألته عن صلاة الجنائز إذا احمرّت الشّمس أ يصلح أو لا؟ قال: لا صلاة في وقت صلاة، و قال: إذا وجبت الشّمس فصلّ المغرب، ثمّ صلّ على الجنائز».

و الظّاهر أنّ قوله في السؤال: «إذا احمرّت الشّمس» محرّف «إذا وجبت الشّمس» فلا معنى لأن يسأل عن احمرار الشّمس و يجيبه (عليه السلام) بسقوطها.

و روى في 20 منه عن هارون بن حمزة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها قبل الصّلاة على الميّت إلّا أن يكون مبطونا أو نفساء أو نحو ذلك».

و أمّا عدم جواز التعجيل مع الاشتباه فروى الكافي (في أوّل باب غريقه و مصعوقه، 74 من كتاب جنائزه) عن هشام بن الحكم، عن الكاظم (عليه السلام) «في‌

307

المصعوق و الغريق قال: ينتظر به ثلاثة أيّام إلّا أن يتغيّر قبل ذلك».

و في 2 منه عن إسحاق بن عمّار «سألته عن الغريق أ يغسّل؟ قال: نعم و يستبرء، قلت: و كيف يستبرء؟ قال: يترك ثلاثة أيّام قبل أن يدفن، و كذلك أيضا صاحب الصاعقة فإنّه ربما ظنّوا أنّه مات و لم يمت».

و في 4 منه عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «الغريق يحبس حتّى يتغيّر و يعلم أنّه مات ثمّ يغسل و يكفّن، قال: و سئل عن المصعوق، فقال: إذا صعق حبس يومين، ثمّ يغسّل و يكفّن».

و في 5 منه عن إسماعيل بن عبد الخالق ابن أخي شهاب بن عبد ربّه، عنه (عليه السلام) «خمس ينتظر بهم إلّا أن يتغيّروا: الغريق و المصعوق و المبطون و المهدوم عليه و المدخّن» و رواه الخصال (في عنوان خمسة ينتظر بهم) و التّهذيب (في 156 من 13 من أبواب أوّله) و فيهما «خمسة» و هي الصحيحة، لكن في الجميع «و المهدوم».

و في 6 منه عن عليّ بن أبي حمزة «أصاب النّاس بمكّة سنة من السّنين صواعق كثيرة مات من ذلك خلق كثير فدخلت على الكاظم (عليه السلام) فقال مبتدء من غير أن أسأله: ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا لا يدفن إلّا أن يجي‌ء منه ريح يدلّ على موته، قلت: كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياء؟

فقال: نعم، قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلّا في قبورهم».

[و يكره حضور الجنب و الحائض عنده]

(و يكره حضور الجنب و الحائض عنده)

روى التّهذيب (في 7 من آخر أبواب كتاب طهارته) عن يونس بن يعقوب، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تحضر الحائض الميّت، و لا الجنب عند التلقين، و لا بأس أن يليا غسله».

و في 6 منه عن عليّ بن أبي حمزة «قلت: لأبي الحسن (عليه السلام): المرأة تقعد عند رأس المريض و هي حائض في حدّ الموت؟ فقال: لا بأس أن تمرّضه و إذا خافوا عليه و قرب ذلك فلتنحّى عنه و عن قربه، فإنّ الملائكة تتأذّى بذلك».

و رواه الكافي في 17 من أبواب كتاب جنائزه.

308

و روى العلل (في 236 من أبواب علله) عن أبيه بإسناد متّصل يرفعه إلى الصّادق (عليه السلام) «قال: لا تحضر الحائض و الجنب عند التّلقين إنّ الملائكة تتأذّى بهما».

(و طرح حديد على بطنه)

في التّهذيب (بعد 12 من أخبار- 13 من أبواب أوّله بعد نقله عن شيخه): «و لا يترك على بطنه حديدة كما تفعل ذلك العامّة، سمعنا ذلك مذاكرة من الشّيوخ».

قلت: و كفى بقول شيوخه فإنّهم لم يقولوا شيئا إلّا عن نصّ، و من الغريب أنّ الإسكافيّ عدّ من آدابه وضع شي‌ء على بطنه يمنع من ربوه» و لا عبرة بقوله فعدّ من العاملين بالقياس.

قال الشّارح: «و لا كراهة في وضع غيره و قيل: يكره» قلت: و يدلّ على كراهة غيره أيضا فحوى ما رواه التّهذيب (في 9 من 13 من أوّله) عن زرارة «قال: ثقل ابن لجعفر و أبو جعفر (عليه السلام) جالس في ناحية فكان إذا دنا منه إنسان قال: لا تمسّه فإنّه إنّما يزداد ضعفا و أضعف ما يكون في هذه الحال و من مسّه على هذه الحال أعان عليه». فإذا كان مجرّد مسّه باليد معينا لهلاكه كيف لا يكون مسّه بغير الحديد من النّحاس أو الرّصاص أو الذّهب أو الفضّة أو الأحجار أو الأخشاب أو غيرها ليس بمكروه، و لذا قال المقنع:

«و إيّاك أن تمسّ الميّت إذا كان في النّزع».

و من آداب الاحتضار استحباب الإطلاء لمن غلب على ظنّه الموت و لم أقف على من ذكره في آدابها. روى الطبريّ عن أبي مخنف، عن عمرو بن مرّة الجملي، عن أبي صالح الحنفيّ، عن غلام لعبد الرّحمن بن عبد ربّه الأنصاريّ «قال: كنت مع مولاي فلمّا حضر النّاس و أقبلوا إلى الحسين (عليه السلام) أمر بفسطاط فضرب ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة ثمّ دخل الحسين (عليه السلام) ذلك الفسطاط فتطلى بالنّورة و مولاي عبد الرّحمن بن عبد ربّه‌

309

الأنصاريّ، و برير بن خضير الهمدانيّ على باب الفسطاط تحتكّ مناكبهما فازدحما أيّهما يطلّ على أثره، فجعل برير يهازل عبد الرّحمن فقال له عبد الرّحمن: دعنا فو اللّه ما هذه بساعة باطل، فقال له برير: و اللّه لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابّا و لا كهلا و لكن و اللّه إنّي لمستبشر بما نحن لا قوة و اللّه إن بيننا و بين الحور العين إلّا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم، و لوددت أنّهم قد مالوا علينا بأسيافهم، قال: فلمّا فرغ الحسين (عليه السلام) دخلا فأطليا».

قلت: و روايته هذه لا تنافي روايته عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم «جاء كتاب من عبيد اللّه إلى عمر بن سعد أمّا بعد فحل بين الحسين و أصحابه و بين الماء فلا يذوقوا منه قطرة، فبعث عمر عمرو ابن الحجّاج مع خمسمائة فارس على الشريعة و حالوا بين الحسين (عليه السلام) و أصحابه و بين الماء و ذلك قبل قتل الحسين بثلاث» لأنّهم منعوه من الشّريعة و كان غدران فيها ماء لا يصلح للشّرب و يصلح لصنع مثل ما فعل (عليه السلام).

و في كامل المبرّد «كان زيد بن عليّ بن الحسين خرج على هشام بن عبد الملك و يروى الزّبيريّون أنّه كان بين يوسف بين عمرو بن رجل إحنة فكان يطلب عليه علّة فلمّا ظفر بزيد بن عليّ و أصحابه أحسّوا بالصلب فأصلحوا من أبدانهم و استحدوا فصلبوا عراة، و أخذ يوسف عدوّه ذلك فنحله أنّه كان من أصحاب زيد فقتله و صلبه. و لم يكن استعدّ لأنّه كان عند نفسه آمنا و كان بالكوفة رجل معتوه عقده التشيّع فكان يجي‌ء فيقف على زيد و أصحابه فيقول: «صلّى اللّه عليك يا ابن رسول اللّه فقد جاهدت في اللّه حقّ جهاده و أنكرت الجور و دافعت الظّالمين» ثمّ يقبل عليهم رجلا رجلا و يقول: «و أنت يا فلان فقد جاهدت و نصرت ابن رسول اللّه» حتّى يقف على عدوّ يوسف فيقول: «و أما أنت يا فلان فوفور عانتك يدلّ على أنّك بري‌ء ممّا قرفت به».

قلت: يوسف بن عمر كان عامل الكوفة من قبل هشام.

310

[الثاني الغسل]

(الثاني الغسل)

[و يجب تغسيل كلّ ميّت مسلم أو بحكمه]

(و يجب تغسيل كلّ ميّت مسلم أو بحكمه)

قال الشّارح: «و يستثني من المسلم من حكم بكفره كالخارجيّ و النّاصبيّ و المجسّم» قلت: بل لا يجوز غسل غير الإماميّ كما عليه القدماء، قال المفيد: «و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسّل مخالفا للحقّ في الولاية، و لا يصلّي عليه إلّا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التّقيّة فيغسّله تغسيل أهل الخلاف».

و قال الشّيخ: «و لا ينبغي للمؤمن أن يغسّل أهل الخلاف فإن اضطرّ غسّله غسل أهل الخلاف».

و قال الدّيلميّ: «و الغسل يجب إذا كان الميّت معتقدا للحقّ».

و قال الحليّ: «و غسل الميّت المؤمن أو المحكوم بإيمانه و من في حكمه فرض واجب».

و نقل التّهذيب (بعد 149 من 13 من أبواب أوّله) قول المفيد المتقدّم و قال: «الوجه فيه أنّ المخالف لأهل الحقّ كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفّار إلّا ما خرج بالدّليل» و إذا كان غسل الكافر لا يجوز يجب أن يكون غسل المخالف أيضا غير جائز.

و روى الاحتجاج، عن صالح بن كيسان «أنّ معاوية قال للحسين (عليه السلام):

هل بلغك ما صنعنا بحجر بن عديّ و أصحابه شيعة أبيك؟ فقال (عليه السلام): و ما صنعت بهم؟ قال: قتلناهم و كفّنّاهم و صلّينا عليهم، فضحك الحسين (عليه السلام) و قال:

خصمك القوم يا معاوية لكنّا لو قتلنا شيعتك ما كفّنّاهم و لا صلّينا عليهم و لا دفنّاهم».

نعم ورد الصّلاة على كلّ مسلم دون الغسل روى الإستبصار (في 2 من آخر أبواب الصّلاة على أمواته، آخر أبواب صلاته) عن طلحة بن زيد، عن الصّادق (عليه السلام) «صلّ على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّه» و رواه التّهذيب في 51 من آخر أبواب صلاته. و الصّلاة غير الغسل، فقد قال تعالى في‌

311

المنافقين لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ لٰا تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً مع أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على من نزلت سورة المنافقين في شأنه، لكن صلاته لم تكن له بل عليه.

(و لو سقطا إذا كان له أربعة أشهر)

روى الكافي (في 5 من 73 جنائزه، باب غسل الأطفال) عن سماعة، عن الكاظم (عليه السلام) «سألته عن السّقط إذا استوى خلقه يجب عليه الغسل و اللّحد و الكفن؟ فقال: كلّ ذلك يجب عليه» قلت؟ و الاستواء يكون بعد أربعة أشهر.

و رواه التّهذيب في 130 من تلقينه، 13 من أوّله عنه، عن الصّادق (عليه السلام) و زاد «إذا استوى».

و روى الأوّل في أوّل ما مرّ عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسّل».

و روى التّهذيب في 128 ممّا مرّ عن أحمد بن محمّد، عمّن ذكره «قال:

إذا تمّ للسقط أربعة أشهر غسّل، و قال: إذا تمّ له ستّة أشهر فهو تامّ و ذلك أنّ الحسين بن عليّ (عليه السلام) ولد و هو ابن ستّة أشهر».

قلت: و المراد من ذيله «إذا تمّ للسقط ستّة- إلخ» أنّه لا يحسب من السّقط، و أحمد فيه هو الأشعريّ.

و أمّا ما رواه الكافي في 6 ممّا مرّ عن محمّد بن فضيل «قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) أسأله عن السّقط كيف يصنع به؟ فكتب إليّ أنّ السّقط يدفن بدمه في موضعه» فرواه التّهذيب عنه أيضا في 129 ممّا مرّ و حمله على ما إذا لم يكن له أربعة أشهر.

(بالسدر ثمّ الكافور ثمّ القراح)

في المصباح «- وزان كلام-:

الخالص من الماء الذي لم يخالطه كافور و لا حنوط و لا غير ذلك».

روى الكافي (في أوّل غسل ميّته 18 من جنائزه) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك و بينه ثوبا يستر عنك عورته إمّا قميص و إمّا غيره، ثمّ تبدأ بكفيه و رأسه ثلاث مرّات بالسدر، ثمّ سائر-

312

جسده و أبدء بشقّه الأيمن، فإذا أردت أن تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة فلفها على يدك اليسرى ثمّ أدخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميّت فاغسله من غير أن ترى عورته، فإذا فرغت من غسله بالسّدر فاغسله مرّة أخرى بماء و كافور و شي‌ء من حنوطه، ثمّ اغسله بماء بحت غسلة اخرى حتّى إذا فرغت من ثلاث جعلته في ثوب ثمّ جفّفته».

و في 2 منه عن ابن مسكان، عنه (عليه السلام) «سألته عن غسل الميّت، فقال:

اغسله بماء و سدر، ثمّ اغسله على أثر ذلك غسلة اخرى بماء و كافور و ذريرة إن كانت و اغسله الثّالثة بماء قراح، قلت: ثلاث غسلات لجسده كلّه؟ قال: نعم، قلت: يكون عليه ثوب إذا غسّل؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسّله من تحته، و قال: أحبّ لمن غسّل الميّت أن يلفّ على يده الخرقة حين يغسّله».

و في 3 منه عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) «يغسّل الميّت ثلاث غسلات مرّة بالسدر و مرّة بالماء يطرح فيه الكافور، و مرّة أخرى بالماء القراح- الخبر».

و في 4 منه عن عبد اللّه الكاهليّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن غسل الميّت فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة حتّى يكون وجهه مستقبل القبلة، ثمّ تليّن مفاصله فإن امتنعت عليك فدعها ثمّ ابدأ بفرجه بماء السّدر و الحرض فاغسله ثلاث غسلات و أكثر من الماء و امسح بطنه مسحا رفيقا، ثمّ تحوّل إلى رأسه و ابدأ بشقّه الأيمن من لحيته و رأسه ثمّ ثنّ بشقّه الأيسر من رأسه و لحيته و وجهه و اغسله برفق، و إيّاك و العنف، و اغسله غسلا ناعما، ثمّ أضجعه على شقّه الأيسر ليبدو لك الأيمن ثمّ اغسله من قرنه إلى قدميه و امسح يدك على ظهره و بطنه ثلاث غسلات، ثمّ رده إلى جنبه الأيمن حتّى يبدو لك الأيسر، فاغسله ما بين قرنه إلى قدميه و امسح يدك على ظهره و بطنه ثلاث غسلات، ثمّ ردّه إلى قفاه، فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كما صنعت أوّل مرّة اغسله بثلاث غسلات بماء الكافور و الحرض و امسح يدك على بطنه مسحا رفيقا ثمّ تحوّل إلى رأسه فاصنع كما صنعت أوّلا بلحيته من جانبيه كليهما و رأسه و وجهه بماء الكافور ثلاث غسلات ثمّ ردّه إلى‌

313

الجانب الأيسر حتّى يبدو لك الأيمن فاغسله من قرنه إلى قدميه ثلاث غسلات، ثمّ ردّه إلى الجانب الأيمن حتّى يبدو لك الأيسر فاغسله من قرنه إلى قدميه ثلاث غسلات و أدخل يدك تحت منكبيه و ذراعيه و يكون الذّراع و الكفّ مع جنبه- إلى- ثمّ اغسله بماء قراح كما صنعت أوّلا تبدأ بالفرج ثمّ تحوّل إلى الرّأس و اللّحية و الوجه حتّى تصنع كما صنعت أوّلا بماء قراح- الخبر» و في 5 منه عن يونس، عنهم (عليهم السلام) «إذا أردت غسل الميّت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة فإن كان عليه قميص فأخرج يده عن القميص و اجمع قميصه على عورته و ارفعه من رجليه إلى فوق الرّكبة، و إن لم يكن عليه قميص فألق على عورته خرقة و اعمد إلى السّدر فصيّره في طست و صبّ عليه الماء و اضربه بيدك حتّى ترفع رغوته و اعزل الرّغوة في شي‌ء و صبّ الآخر في الإجّانة الّتي فيها الماء، ثمّ اغسل يديه ثلاث مرّات كما يغتسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذّراع، ثمّ اغسل فرجه و نقّه ثمّ اغسل رأسه بالرّغوة و بالغ في ذلك و اجتهد ألّا يدخل الماء منخريه و مسامعه، ثمّ أضجعه على جانبه الأيسر و صبّ الماء من نصف رأسه إلى قدميه، و ادلك بدنه دلكا رفيقا و كذلك ظهره و بطنه، ثمّ أضجعه على جانبه الأيمن و افعل به مثل ذلك ثمّ صبّ ذلك الماء من الإجّانة و اغسل الإجّانة بماء قراح، و اغسل يديك إلى المرفقين ثمّ صبّ الماء في الآنية و ألق فيه حبّات كافور و افعل به كما فعلت في المرّة الأولى ابدأ بيديه ثمّ بفرجه و امسح بطنه مسحا رفيقا فإن خرج منه شي‌ء فأنقه، ثمّ اغسل رأسه ثمّ أضجعه على جنبه الأيسر و اغسل جنبه الأيمن و ظهره و بطنه، ثمّ أضجعه على جنبه الأيمن و اغسل جنبه الأيسر كما فعلت أوّل مرّة، ثمّ اغسل يديك إلى المرفقين و الآنية و صبّ فيها ماء القراح و اغسله بماء القراح كما غسّلته في المرّتين الأوّلتين ثمّ نشّفه- الخبر».

و روى التّهذيب (في 41 من 13 من أوّله) عن الكافي خبر الكاهليّ، و (في 42 منه) عنه خبر الحلبيّ الأوّل، و (في 43 منه) عنه خبر ابن مسكان، و (في‌

314

44 منه) عنه خبر الحلبيّ الثاني، و (في 45 منه) خبر يونس.

و روى التّهذيب (في 87 من آخر كتاب طهارته) عن أبي العبّاس، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن غسل الميّت، فقال: أقعده و اغمز بطنه غمزا رفيقا ثمّ طهّره من غمز البطن ثمّ تضجعه ثمّ تغسّله، تبدأ بميامنه و تغسّله بالماء و الحرض، ثمّ بماء و كافور، ثمّ تغسّله بماء القراح و اجعله في أكفانه».

و قال: قوله: «أقعده» غير معمول عليه و الوجه فيه التقيّة لموافقته لمذهب العامّة. قلت: و بدّل السّدر بالحرض.

و في 88 منه عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام) «سألته عن غسل الميّت كيف يغسّل، قال: بماء و سدر و اغسل جسده كلّه و اغسله اخرى بماء و كافور ثمّ اغسله اخرى بماء، قلت: ثلاث مرّات؟ قال: نعم، قلت: فما يكون عليه حين يغسّله؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص فتغسل من تحت القميص».

و في 89 منه عن يعقوب بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام) «سألته عن غسل الميّت أ فيه وضوء الصّلاة أم لا؟ فقال: غسل الميّت يبدء بمرافقه فيغسل بالحرض، ثمّ يغسل وجهه و رأسه بالسّدر، ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات و لا يغسّلنّ إلّا في قميص يدخل رجل يده و يصبّ عليه من فوقه و يجعل في الماء شيئا من سدر و شيئا من كافور و لا يعصر بطنه- الخبر». و هو كما ترى تضمّن السّدر و الكافور معا في ماء غسله و أنّ رأسه و وجهه فقط يغسل بالسّدر و لم يذكر فيه جواب سؤاله أ فيه وضوء الصّلاة، و لا يبعد أن يكون وقع فيه التّحريف.

و روى في 50 من 13 من أوّله عن معاوية بن عمّار «أمرني الصّادق (عليه السلام) أن أعصر بطنه ثمّ أوضئه ثمّ اغسّله بالأشنان، ثمّ اغسّل رأسه بالسّدر و لحيته، ثمّ أفيض على جسده، ثمّ أدلك به جسده ثمّ أفيض عليه ثلاثا، ثمّ اغسّله بالماء القراح، ثمّ أفيض عليه الماء بالكافور و بالماء القراح و أطرح فيه‌

315

سبع ورقات سدر».

و في 55 منه عن عمّار، عنه (عليه السلام) «سئل عن غسل الميّت قال: تبدأ فتطرح على سوأته خرقة، ثمّ تنضح على صدره و ركبتيه من الماء ثمّ تبدأ فتغسل الرّأس و اللّحية بسدر حتّى تنقّيه ثمّ تبدأ بشقّة الأيمن ثمّ بشقّه الأيسر و إن غسلت رأسه و لحيته بالخطميّ فلا بأس، و تمرّ يدك على ظهره و بطنه بجرّة من ماء حتّى تفرغ منهما، ثمّ بجزء من كافور تجعل في الجرّة من الكافور نصف حبّة، ثمّ تغسل رأسه و لحيته، ثمّ شقّه الأيمن، ثمّ شقّه الأيسر، و تمرّ يدك على جسده كلّه و تنصب رأسه و لحيته شيئا، ثمّ تمرّ يدك على بطنه فتعصره شيئا حتّى يخرج من مخرجه ما خرج و يكون على يديك خرقة تنقّي بها دبره ثمّ ميّل برأسه شيئا فتنفضه حتّى يخرج من منخره ما خرج ثمّ تغسّله بجرّة من ماء القراح فذلك ثلاث جرار فإن زدت فلا بأس، و تدخل في مقعدته شيئا من القطن ما دخل ثمّ تجفّفه بثوب نظيف- إلى أن قال:- و قال: الجرّة الأولى الّتي يغسّل بها الميّت بماء السّدر، و الجرّة الثانية بماء الكافور تفتّ فيها فتّا قدر نصف حبّة، و الجرّة الثّالثة بماء القراح».

و ما فيه «و إن غسلت رأسه و لحيته بالخطميّ فلا بأس» كما ترى و الغسل الأوّل للميّت بماء السّدر لا الأشنان و لا الخطميّ و لذا قال الفقيه (في 27 من نوادر آخر طهارته): «و روى عمّار السّاباطيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال:

إن غسلت رأس الميّت و لحيته بالخطميّ فلا بأس» و ذكر هذا في حديث طويل يصف فيه غسل الميّت.

و قوله فيه أيضا «و تنصب رأسه و لحيته شيئا» أيضا تحريفه ظاهر و لا بدّ أنّ الأصل في قوله «و تنصب رأسه» و تصبّ على رأسه» و أمّا «شيئا» فغير معلوم الأصل فيه.

و روى التّهذيب (في 109 من باب آخر كتاب طهارته) عن مغيرة مؤذّن بني عديّ، عن الصّادق (عليه السلام) «غسّل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) النّبيّ‌

316

(صلّى اللّه عليه و آله) بدأ بالسّدر و الثّانية بثلاثة مثاقيل من كافور و مثقال من مسك و دعا بالثّالثة بقربة مشدودة الرّأس فأفاضها عليه ثمّ أدرجه (عليه السلام)» و تحريفاته أيضا لا تخفى.

(كالجنابة)

أي في الابتداء بالرّأس ثمّ. الأيمن، ثمّ الأيسر من البدن، لا تعدّد الغسلات. روى التّهذيب (في 92 من آخر طهارته) عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «قال: غسل الميّت مثل غسل الجنب و إن كان كثير الشعر فزد عليه الماء ثلاث مرّات» و الظّاهر أنّ المراد في كلّ غسلة.

و وردت أخبار أنّ الميّت يصير جنبا فيكون على وليّه تغسيله كغسل الجنابة.

(مقترنا بالنية)

قال الشّارح: «ظاهر العبارة الاكتفاء بنيّة واحدة للأغسال الثّلاثة، و الأجود التعدّد لتعدّدها».

قلت: قد عرفت في الوضوء أنّ عنوان الوضوء و الغسل و التيمّم و باقي العبادات الّتي تشترط فيها النيّة لا يتحقّق إلّا مع النيّة و لذا لم يرد في أخبارنا سوى ذكر أعمالها الواجبة و المستحبّة و لا أثر فيها من ذكر نيّة و الأصل فيها العامّة و تبعهم الشيخ في مبسوطيه، و تبعه من تأخّر عنه، و بالجملة الغسل بالضمّ لا يتحقّق إلّا بالنيّة و بدونها يكون غسلا بالفتح.

قال الشّارح: «إن اتّحد الغاسل تولّى هو النيّة، و إن تعدّد و اشتركوا في الصبّ نووا جميعا، و لو كان البعض يصبّ و الآخر يقلّب نوى الصابّ لأنّه الغاسل حقيقة».

قلت: بل الأصل من تصدّى للتغسيل ففي الاشتراك في الصبّ يمكن أن يكون المتصدّي أحدهم و الباقون معاونوه و لم يعرفوا معنى التغسيل كما أنّه في الصابّ و المقلّب أيضا يمكن أن يكون المقلّب هو المتصدّي و الصابّ حاله حال مجار حصلت في عصرنا.

317

[و الاولى بميراثه أولى بأحكامه]

(و الاولى بميراثه أولى بأحكامه)

في 49 من 23 من أبواب أوّل الفقيه «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يغسّل الميّت أولى النّاس به أو من يأمره الوليّ بذلك».

و روى التّهذيب (في 21 من آخر كتاب طهارته) عن غياث بن إبراهيم الرّزاميّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) «يغسّل الميّت أولى النّاس به».

و «الرزاميّ» فيه محرّف «الدّارميّ».

و روى (في 37 من زيادات الجزء الأوّل من صلاته) عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا حضر سلطان من سلطان اللّه جنازة فهو أحقّ بالصّلاة عليها إن قدّمه وليّ الميّت و إلّا فهو غاصب».

و روى الكافي (في أوّل 48 من جنائزه) عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) «يصلّي على الجنازة أولى النّاس بها أو يأمر من يحبّ».

و في آخره عن البزنطيّ، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام) مثله.

و روى (في 4 من 63 ممّا مرّ، باب من يدخل القبر) عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «سأله عن القبر كم يدخله؟ قال: ذاك إلى الوليّ إن شاء وترا و إن شاء شفعا» لكنّ الوليّ إذا كان غير محرم يجب أن يفوّض إلى غيره.

روى الكافي في 5 ممّا مرّ عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «عن أمير المؤمنين (عليه السلام): مضت السنّة من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حياتها».

قلت: و مع عدم وليّ للميّت تكون أحكامه واجبة كفائيّة على جميع النّاس.

[و الزّوج أولى مطلقا]

(و الزّوج أولى مطلقا)

روى التّهذيب (في 31 من زيادات الجزء الأوّل من صلاته) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت له: المرأة تموت من أحقّ النّاس بالصّلاة عليها؟ قال: زوجها، قلت: الزّوج أحقّ من الأب و الولد‌

318

و الأخ؟ قال: نعم و يغسّلها».

و رواه الكافي في 2 من 48 من جنائزه عنه، عنه (عليه السلام) مثله، و في 3 عنه، عنه (عليه السلام) بدون «و يغسّلها».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 32 ممّا مرّ) عن عبد الرّحمن البصريّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن الصّلاة على المرأة الزّوج أحقّ بها أو الأخ؟ قال: الأخ».

و في 33 منه عن حفص بن البختريّ، عنه (عليه السلام) «في المرأة تموت و معها أخوها و زوجها أيّهما يصلّي عليها؟ قال: أخوها أحقّ بالصّلاة عليها» فحملهما على التقيّة.

و روى الكافي (في 6 من 63 من جنائزه) عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «الزّوج أحقّ بامرأته حتّى يضعها في قبرها».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 54 من آخر طهارته) عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يموت و ليس معه إلّا نساء؟ قال: تغسّله امرأته لأنّها منه في عدّة و إذا ماتت لم يغسّلها لأنّه ليس منها في عدّة».

و في 68 منه عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) «سئل عن الرّجل يغسّل امرأته؟

قال: نعم من وراء الثّوب لا ينظر إلى شعرها و لا إلى شي‌ء منها، و المرأة تغسّل زوجها لأنّه إذا مات كانت في عدّة منه و إذا ماتت هي فقد انقضت عدّتها- الخبر». فشاذّان و تعليلهما عليل و المرأة ليست بوليّ إنّما يجوز لها التولّي إذا أجازها الوليّ، و الزّوج هو الوليّ و ما فيهما مذهب أبي حنيفة.

و كذا ما رواه في 65 منه عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «يغسّل الزّوج امرأته في السفر و المرأة زوجها في السّفر إذا لم يكن معهم رجل» أيضا شاذّ بل يجوز لكلّ منهما تغسيل الآخر في الحضر.

و أمّا ما رواه في 63 منه عن منصور، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يخرج في السّفر و معه امرأته فتموت يغسّلها؟ قال: نعم و امّه و أخته و نحو‌

319

هذا يلقي على عورتها خرقة» و رواه الكافي في 8 من 29 من جنائزه، فلا دلالة فيه على الحصر بالسّفر و إنّما هو مورد سؤال السائل.

و قوله فيه: «و أمّه و أخته و نحو هذا» معطوف على «ها» في يغسّلها و الأصل «و يغسّل امّه و أخته».

و أمّا ما رواه التّهذيب في 65 ممّا مرّ عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «يغسّل الزّوج امرأته في السّفر و المرأة زوجها في السّفر إذا لم يكن معهم رجل» فشاذّ أيضا.

و أمّا ما رواه في 61 منه عن عبد الرّحمن البصريّ، عنه (عليه السلام) «عن الرّجل يموت و ليس عنده من يغسّله إلّا النساء هل تغسّله النّساء؟ فقال: تغسّله امرأته أو ذات محرمه و تصبّ عليه النّساء الماء صبّا من فوق الثياب» فغير خال من الشّذوذ لأنّ المحارم يغسّلن الرّجل في الاضطرار و زوجته تغسّله في الاختيار كالزّوج في تغسيل المرأة. و رواه الكافي في 4 من 29 من جنائزه.

و يشهد في الجواز للزّوج بالاختيار ما رواه في 62 عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل أ يصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت و يغسّلها إن لم يكن عنده من يغسّلها، و عن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال: لا بأس بذلك إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شي‌ء يكرهونه» بحمل قوله «إن لم يكن عنده من يغسّلها» لعدم كونه متعارفا. و رواه الكافي في 2 من 29 من جنائزه و زاد «منها».

و في 64 منه عن محمّد بن مسلم «سألته عن الرّجل يغسّل امرأته؟ قال:

نعم إنّما يمنعها أهلها تعصّبا» و رواه الكافي في 11 من 29 من جنائزه.

و أمّا ما رواه في 59 عن الكنانيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يموت في السّفر في أرض ليس معه إلّا النّساء؟ قال: يدفن و لا يغسّل، و المرأة تكون مع الرّجال بتلك المنزلة تدفن و لا تغسّل إلّا أن يكون زوجها معها‌

320

فإن كان زوجها معها غسّلها من فوق الدّرع و يسكب الماء عليها سكبا و لا ينظر إلى عورتها، و تغسّله امرأته إن مات و المرأة ليست بمنزلة الرّجال، المرأة أسوء منظرا إذا ماتت» ثمّ رواه عن داود بن سرحان، عنه (عليه السلام) و قال مثله.

و رواه الكافي (في 7 من 29 من جنائزه) عن داود بن سرحان.

هذا، و روى في 82 عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أوصى أن تغسّله أمّ ولد له إذا مات، فغسلته» ففي طريقه غياث بن كلوب و هو عامّيّ و الإمام لا يغسّله إلّا الإمام. و يمكن حمله على معاونة أمّ الولد كما عاونت أسماء بنت عميس أمير المؤمنين (عليه السلام) في تغسيلها سيّدة النّساء (صلوات اللّه عليها).

[و يجب المساواة في الرجوليّة و الأنوثية في غير الزوجين]

(و يجب المساواة في الرجوليّة و الأنوثية في غير الزوجين)

قال الشّارح: «و لا فرق في الزّوجة بين الحرّة و الأمة، و المدخول بها و غيرها، و المطلّقة رجعيّة زوجة بخلاف البائن، و لا يقدح انقضاء العدّة في جواز التغسيل عندنا بل لو تزوّجت جاز لها تغسيله و إن بعد الفرض».

قلت: لم أدر إلى أيّ شي‌ء استند في قوله «و لا يقدح- إلخ» و مراده بقوله: «بل لو تزوّجت جاز لها تغسيله و إن بعد الفرض» بموته في الرجعيّة و بقي غير مغسّل حتّى انقضت العدّة و تزوّجت، و الأصل فيه المحقّق في معتبرة، ثمّ المصنّف في ذكراه، ثمّ الشّارح لشبهة في قبال الاستدلال غلط من أبي حنيفة ففي 14 من مسائل لواحق أحكام أموات المعتبر في تساوي الرّجوليّة و الأنوثيّة في الغسل الّتي جعلها مسائل أيضا قال في الثانية منها: «في تغسيل الرّجل زوجته قولان أحدهما الجواز و هو اختيار علم الهدى في شرح الرّسالة، و الشيخ في الخلاف، و قال في النّهاية و الاستبصار: «لا يجوز إلّا مع عدم النّساء من وراء الثّياب، و قال أبو حنيفة «لا يجوز لأنّ الموت فرقة ينقطع معها عصمة النّكاح و يحلّ معها نكاح أختها و أربع غيرها فيحرم اللّمس و النظر»‌

321

لنا ما روي أنّ عليّا (عليه السلام) غسّل فاطمة (عليها السلام) و ما روي أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعائشة:

«لو متّ قبلي لغسّلتك و كفّنتك»- إلى أن قال:- و من طريق الأصحاب. و نقل خبر منصور المتقدّم ثمّ قال: و استدلال أبي حنيفة ضعيف لأنّا لا نسلّم أنّ جواز نكاح الأربع و الأخت يستلزم تحريم النّظر و اللّمس فإنّ المرأة الحامل يموت زوجها فتضع و مع الوضع يجوز أن تنكح غيره و لا يمنعها ذلك نظر الزّوج و لا غسله و لا حجّة في العدّة لأنّه لو طلّقها بائنا، ثمّ مات فهي في عدّة و لا يجوز لها تغسيله».

قلت: إنّما يصحّ من كلامه قوله «و لا حجّة- إلخ» و أمّا قوله في ردّه «فإنّ المرأة- إلى- و لا غسله» فيردّه قوله بعد: «فرع: لو طلقها ثمّ مات فإن كانت رجعيّة فلها تغسيله و إن كانت بائنا لم يجز لأنّ لمسها و نظرها محرّم في حال الحياة فيستصحب التحريم». و هذه الّتي قال لو كان الزّوج حيّا لمسها و نظرها محرّم في حال الحياة فكيف يجوز لها تغسيله و إنّما لا أثر لمضيّ المدّة في حكم وقع على سنّ كتغسيل المرأة ابن ثلاث فلو بقي في موضع بلا غسل جاز للمرأة تغسيله لأنّ بعد الموت لا يكبر و لا يصير ابن أربع. و يكفي في بطلان قول أبي حنيفة ما ذكره أوّلا و إنّ عدم العدّة على الرّجل أعمّ ممّا توهّمه أبو حنيفة.

ثمّ قوله «و مع الوضع يجوز أن تنكح غيره» غير صحيح فإنّه شي‌ء تفرّد به العمّانيّ الذي يطرح الأخبار المستفيضة المفصّلة في كون عدّة الحامل في الموت أبعد الأجلين لإطلاق الآية «وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ».

قال الشّارح: «و كذا يجوز للرّجل تغسيل مملوكته غير المزوّجة و إن كانت أمّ ولد دون المكاتبة و إن كانت مشروطة دون العكس لزوال ملكه عنها، نعم لو كانت أمّ ولد غير منكوحة عند الموت جاز».

قلت: في استناد جواز تغسيل أمّ الولد لمولاها مع صيرورتها حرّة بموته‌

322

الأصل فيه المعتبر فقال في أوّل فروع المسألة الأولى: «حكم أمّ الولد حكم الزّوجة، و قال أبو حنيفة: لا يجوز لأنّها عتقت بموته، لنا أنّ بعض علق الملك باقية و هو وجوب الكفن و المئونة و العدّة، و يؤيّد ذلك ما رواه إسحاق ابن عمّار- و نقل الخبر المتضمّن أنّ السّجّاد (عليه السلام) أوصى أن تغسّله أمّ ولد له إذا مات فغسّلته- إلخ. فقد عرفت أنّ الخبر مع ضعفه مخالف لمذهبنا في عدم جواز تغسيل غير الإمام للإمام.

و أمّا المكاتبة فأطلق في مطلّقتها عدم جواز تغسيله لها مع أنّه في ما إذا أدّت شيئا و إلّا فيجوز، روى الكافي (في 3 من 15 من حدوده) عن الحلبيّ «سألت الصّادق (عليه السلام) عن رجل وقع على مكاتبته- إلى- و إن لم تكن أدّت شيئا فليس عليه شي‌ء» فإنّه إذا جاز له وطؤها كيف لا يجوز له تغسيلها؟.

و منه يظهر الجواز في المشروطة ما دام ما أدّت التمام، أمّا أمّ الولد فإن حملنا الوصيّة في خبره على الإعانة فهي أيضا منصوصة إن كان الخبر عمل به.

[و مع التعذّر فالمحرم]

(و مع التعذّر فالمحرم من وراء الثوب)

روى الكافي (في أوّل 49 من جنائزه، باب الرّجل يغسّل المرأة و المرأة تغسّل الرّجل) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يموت و ليس عنده من يغسّله إلّا النّساء؟

فقال: تغسّله امرأته أو ذات قرابة إن كانت له، و تصبّ النساء عليه الماء صبّا الخبر». و رواه التّهذيب في 55 من آخر طهارته.

و روى الفقيه (في 88 من غسل ميّته (1) مرفوعا) عن منصور بن حازم، عنه (عليه السلام) و فيه «عن الرّجل يسافر مع امرأته فتموت أ يغسّلها؟ قال: نعم و أمّه و أخته و نحوهما يلقي على عورتها خرقة و يغسّلها». و رواه الكافي في 8 من 29 ممّا مرّ عنه، عنه (عليه السلام) بلفظ «عن الرّجل يخرج في السفر و معه امرأته يغسّلها؟ قال: نعم و أمّه و أخته و نحو هذا يلقي على عورتها خرقة». و رواه التهذيب في 63 ممّا مرّ مثل الكافي.

____________

(1) على الصحيح في كون «باب المس» بعد 57 من أخباره خلطا.

323

و روى الكافي (في 4 من 29 ممّا مرّ) عن عبد الرّحمن البصريّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يموت و ليس عنده من يغسّله إلّا النّساء هل تغسّله النّساء؟ فقال: تغسّله امرأته أو ذات محرمه و تصبّ عليه النّساء الماء صبّا من فوق الثياب». و رواه التّهذيب في 61 ممّا مرّ.

و روى في 12 ممّا مرّ عن عمّار، عنه (عليه السلام) «سئل عن الرّجل المسلم يموت في السّفر و ليس معه رجل مسلم و معه رجال نصارى، و معه عمّته و خالته مسلمتان كيف يصنع في غسله، قال: تغسّله عمّته و خالته في قميصه و لا تقربه النصارى، و عن المرأة تموت في السّفر و ليس معها امرأة مسلمة و معها نساء نصارى و عمّها و خالها مسلمان، قال: يغسّلانها و لا تقربها النصرانيّة كما كانت المسلمة تغسّلها غير أنّه يكون عليها درع فيصبّ الماء من فوق الدّرع- الخبر».

و رواه الفقيه في 91 من 23 من أبواب أوّله على الصحيح (1)، و التّهذيب في 165 من 13 من أبواب أوّله.

و روى التّهذيب (في 81 من آخر كتاب طهارته باب تلقين المحتضرين) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا مات الرّجل مع النّساء غسّلته امرأته، فإن لم تكن امرأته معه غسّلته أولاهنّ به و تلفّ على يديها خرقة».

و المراد من أولاهنّ به مثل امّه و أخته و عمّته و خالته لا ما إذا كان بنت عمّه و عمّته أو خاله و خالته».

و في 77 منه عن زيد الشحّام «سألته عن امرأة ماتت و هي في موضع ليس معهم امرأة غيرها؟ قال: إن لم يكن فيهم لها زوج و لا ذو محرم لها دفنوها بثيابها و لا يغسّلونها و إن كان معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسّلها من غير أن ينظر إلى عورتها، و سألته عن رجل مات في السّفر مع نساء ليس معهنّ رجل، فقال: إن لم تكن له فيهنّ امرأة فلتدفن في ثيابه و لا يغسّل، و إن‌

____________

(1) لما عرفت من الخلط.

324

كان له فيهنّ امرأة فلتغسّل في قميص من غير أن تنظر إلى عورته».

و في 71 منه عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: «إذا مات الرّجل في السّفر- إلى أن قال:- فإذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه و يصببن عليه الماء صبّا و يمسسن جسده و لا يمسسن فرجه».

و روى الفقيه في 89 ممّا مرّ على الصحيح (في كون باب المسّ بعد 57 من أخباره خلطا) عن سماعة «سأل الصّادق (عليه السلام) عن رجل مات و ليس معه إلّا نساء، فقال: تغسّله امرأة ذات محرم منه و تصبّ النساء عليها الماء و لا تخلع ثوبه، و إن كانت امرأة ماتت مع رجال و ليس معهم امرأة و لا محرم لها فتدفن كما هي في ثيابها، فإن كان معها ذو محرم لها غسّلها من فوق ثيابها»، و رواه التّهذيب في 80 ممّا مرّ.

و روى الأوّل في 90 على الصحيح مما مرّ عن عمار، عنه (عليه السلام) «سأله عن الصبيّة لا تصاب امرأة تغسّلها؟ قال: يغسّلها أولى النّاس بها من الرّجال».

و رواه الثّاني في 83 ممّا مرّ مع صدر له شاذ و فيه «يغسّلها رجل أولى النّاس بها».

و روى الأوّل في 85 ممّا مرّ على الصحيح، «و سأله الحلبيّ عن المرأة تموت في السفر و ليس معها ذو محرم و لا نساء، قال: تدفن كما هي بثيابها، و الرّجل يموت و ليس معه إلّا النساء و ليس معهنّ رجال، قال: يدفنه كما هو بثيابه».

و رواه الثّاني في 68 ممّا مرّ مع صدر له شاذّ- و في آخره- «و عن الرّجل يموت في السّفر و ليس معه ذو محرم و لا رجال، قال: يدفن كما هو في ثيابه».

(فان تعذّر فالكافر بتعليم المسلم)

مورد الخبر النصرانيّ و أهل الكتاب لا مطلق الكافر و فيه خبران الأوّل روى الكافي (في 12 من 29 من أوّله) عن عمّار الساباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قلت: فإن مات‌

325

رجل مسلم و ليس معه رجل مسلم و لا امرأة مسلمة من ذي قرابته، و معه رجال نصارى و نساء مسلمات ليس بينه و بينهنّ قرابة، قال: يغتسل النصرانيّ ثمّ يغسّله فقد اضطرّ، و عن المرأة المسلمة تموت و ليس معها امرأة مسلمة و لا رجل مسلم من ذوي قرابتها و معها نصرانيّة و رجال مسلمون ليس بينها و بينهم قرابة، قال: تغتسل النصرانيّة ثمّ تغسّلها».

و رواه الفقيه في 94 و 95 من 23 من أبواب أوّله باب غسل ميّته على الصحيح (1).

و رواه التّهذيب في 165 من 13 من أوّله و فيه «يغتسل النصارى ثمّ يغسّلونه» و جعل الوسائل الكافي و الفقيه مثل التّهذيب و هم، نقله في 19 من أبواب غسل ميّته، و الوافي عكس نقله في 3 من أبواب تجهيزه عن التّهذيب بلفظ «يغتسل النصرانيّ».

و كيف كان فما في التّهذيب أنسب لفظا و ما في الكافي و الفقيه معنى فلعلّ مع الميّت مائة من رجال النصارى فلا معنى لان يغتسلوا جميعا و يغسّلوه.

و الثّاني ما رواه التّهذيب (في 78 من أخبار آخر كتاب طهارته) عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) «أتى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نفر فقالوا:

إنّ امرأة توفّيت معنا و ليس معها ذو محرم، فقال: كيف صنعتم؟ فقالوا:

صببنا عليها الماء صبّا، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسّلها؟

قالوا: لا، قال: أفلا يمّمتموها».

و الخبران و إن كانا ضعيفين الأوّل بكون عمّار و رواته فطحيّة، و الثاني بكون رواته زيديّة إلّا أنّ الأوّل يجبر ضعفه رواية الكافي و الفقيه له و عمل المشهور به دون الثّاني الذي تفرّد بروايته التّهذيب لأنّه يروي كلّ ما وجد و يأوّل بما يرفع الاختلاف بين الأخبار و لو بتكلّف بعيد، و الكافي تعهّد توخّي ما يصحّ، و الفقيه ضمن الإفتاء بما يرويه.

____________

(1) لما عرفت من الخلط.

326

و ممّا ذكرنا يظهر ما في 7 من مسائل 14 من لواحق أحكام أموات المعتبر بعد نقله الخبرين عن التّهذيب «الأقرب دفنها من غير غسل لأنّ غسل الميّت يفتقر إلى نيّة و الكافر لا تصحّ منه نيّة القربة، و الخبر الأوّل سنده كلّه فطحيّة و الثاني رجاله زيديّة».

و أمّا ما قاله من نيّة القربة فيمكن أن يجاب بأنّ الأمر بتصدّي النصرانيّ و النصرانيّة لما كان من قبل المرأة المسلمة و الرّجل المسلم كان العمل منهما محض صورة و الناوي المسلم و المسلمة، ثمّ لمّا كان مورد الخبر المعتبر الخبر الأوّل بما مرّ يقتصر على ما فيه من تصدّي النّصرانيّ و النصرانيّة دون اليهوديّ و اليهوديّة و هما و إن كانا من أهل الكتاب مثلين في قبول الجزية منهما لكن قال تعالى في اليهود «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّٰاسِ عَدٰاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ- إلى- وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قٰالُوا: إِنّٰا نَصٰارىٰ» و بالأولويّة، دون المجوسيّ و المجوسيّة الّذين هما في حكم أهل الكتاب.

هذا و المعتبر جعل أوّل الفطحيّة في خبر عمّار الحسن بن فضّال مع أنّه أحمد بن الحسن بن فضّال، و الأب رجع كما حقّق في الرّجال و ليس في الطريق أصلا.

و قد عرفت ممّا مرّ أنّه إذا لم يكن مع الرّجل المسلم نساء محارم و لا رجل نصرانيّ يدفن بلا غسل و مع المرأة المسلمة رجال محارم و لا مرأة نصرانيّة يدفنان بلا غسل. روى الكافي في 7 من 29 من جنائزه عن داود بن سرحان، عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يموت في السّفر أو في أرض ليس معه فيها إلّا النّساء يدفن و لا يغسّل، و قال في المرأة تكون مع الرّجال بتلك المنزلة- الخبر».

و روى الفقيه في 85 على الصحيح في باب غسل ميّته عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) «سأله عن المرأة تموت في السّفر و ليس معها ذو محرم و لا نساء، قال: تدفن كما هي بثيابها، و الرّجل يموت و ليس معه إلّا النّساء و ليس معهنّ‌

327

رجال يدفّنه كما هو بثيابه».

و في 84 منه على الصحيح عن عبد اللّه بن أبي يعفور «سأل الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل يموت في السّفر مع النّساء و ليس معهنّ رجل كيف يصنعن به؟

قال: يلففنه لفّا في ثيابه و يدفنه و لا يغسّلنه».

و روى التّهذيب (في 59 من آخر كتاب طهارته باب تلقينه الأخير) عن أبي الصباح الكنانيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يموت في السّفر في أرض ليس معه إلّا النّساء؟ قال: يدفن و لا يغسّل، و المرأة تكون مع الرّجال بتلك المنزلة تدفن و لا تغسّل- الخبر».

و في 70 منه، عن عبد الرّحمن البصريّ «سألته عن امرأة ماتت مع رجال؟ قال: تلفّ و تدفن و لا تغسّل».

و في 167 من 13 من أبواب أوّله، و روى محمّد بن أحمد بن يحيى مرسلا «قال: روي في الجارية تموت مع الرّجل فقال: إذا كانت بنت أقلّ من خمس سنين أو ستّ دفنت و لم تغسّل».

قلت: و لا بدّ أنّ «أقلّ» فيه محرّف أكثر يشهد له ما في الفقيه في 87 على الأصحّ في باب غسل ميّته ذكر شيخنا محمّد بن الحسن (رض) في جامعه «في الجارية تموت مع الرّجال في السّفر، قال: إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ستّ دفنت و لم تغسّل و إذا كانت ابنة أقلّ من خمس سنين غسّلت» و ذكر عن الحلبيّ حديثا في معناه عن الصّادق (عليه السلام)».

و أمّا ما رواه في 74 من تلقين آخر طهارته عن مفضّل بن عمر، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت: فما تقول في المرأة تكون في السّفر مع الرّجال ليس فيهم لها ذو محرم و لا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها، قال: يغسّل منها ما أوجب اللّه عليها التيمّم و لا تمسّ و لا يكشف شي‌ء من محاسنها الّتي أمر اللّه بستره، فقلت: فكيف يصنع بها؟ قال: يغسل بطن كفّيها ثمّ يغسل وجهها ثمّ يغسل ظهر كفّيها» و رواه الفقيه في 93 على الأصحّ في غسل ميّته 23 من أوّله،

328

و الكافي في ذيل خبر آخر 29 من جنائزه.

و ما مرّ في خبره 78 منه عن زيد بن عليّ، عن آبائه «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لنفر توفّيت معهم امرأة: أفلا يمّمتموها».

و ما رواه الكافي في 5 من 29 من جنائزه، عن داود بن فرقد «سمعت صاحبا لنا يسأل الصّادق (عليه السلام) عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسّلونها و عليها ثيابها؟ قال: إذا يدخل ذلك عليهم و لكن يغسلون كفّيها».

و رواه الفقيه في 83 على الأصحّ في باب غسل ميّته مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام)، و رواه التّهذيب في 73 من تلقين آخر طهارته.

و ما رواه التّهذيب في 71 من تلقين آخر طهارته عن زيد، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) «إذا مات الرّجل في السّفر مع النّساء ليس فيهنّ امرأته و لا ذو محرم من نسائه، قال: يؤزرنه إلى الرّكبتين و يصببن عليه الماء صبّا و لا ينظرن إلى عورته و لا يلمسنه بأيديهنّ و يطهّرنه- الخبر».

و في 72 منه عن جابر- أبي الجعفيّ- عن الباقر (عليه السلام) «في رجل مات و معه نسوة و ليس معهنّ رجل قال: يصببن الماء من خلف الثوب و يلففنه في أكفانه من تحت الستر- إلى- و المرأة تموت مع الرّجال و ليس معهم امرأة؟ قال:

يصبّون الماء من خلف الثّوب و يلفّونها في أكفانها و يصلّون و يدفنون».

و في 75 منه عن أبي بصير «سألت الصّادق (عليه السلام) عن امرأة ماتت في سفر و ليس معها نساء و لا ذو محرم، فقال: يغسل منها موضع الوضوء- الخبر».

و في 76 عن جابر، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن المرأة تموت و ليس معها محرم؟ قال: تغسل كفّيها». فحملها التّهذيب على الاستحباب دون الوجوب جمعا بينها و بين أخبار الدّفن بدون غسل، و الأصحّ طرحها لأنّ تلك الأخبار ظاهرة في وجوب الدّفن بلا غسل.

و أمّا ما رواه التّهذيب في 79 ممّا مرّ عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «المرأة إذا ماتت مع الرّجال فلم يجدوا امرأة تغسّلها غسّلها بعض الرّجال‌

329

من وراء الثوب و يستحبّ أن يلفّ على يديه خرقة» فحمله على أنّ المراد ببعض الرّجال فيه أرحامها، و مرّ رواية أنّه لو مات رجل مع نساء و لم تكن معه امرأته غسّلته محارمه.

و أمّا ما رواه في 169 من تلقينه الأوّل، 13 من طهارته عن أبي سعيد، عن الصّادق (عليه السلام) «المرأة إذا ماتت مع قوم ليس لها فيهم ذات محرم يصبّون الماء عليها صبّا، و رجل مات مع نسوة و ليس فيهنّ له محرم فقال أبو حنيفة:

يصببن الماء عليه صبّا، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): بل يحلّ لهنّ أن يمسسن منه ما كان يحلّ لهنّ أنّ ينظرن منه إليه و هو حيّ، فإذا بلغن الموضع الذي لا يحلّ لهنّ النّظر إليه و لا مسّه و هو حيّ صببن الماء عليه صبّا»، فتضمّن الفرق بين الرّجل و المرأة و تضمّن خبر جابر المتقدّم كونها مثلين، و سياق الخبر يشهد أنّ الخبر محرّف و أنّ الأصل في قوله: «و رجل- إلى- يصببن» «فقال أبو حنيفة: و رجل مات مع نسوة و ليس فيهنّ له محرم هل يصببن».

و ممّا يدلّ على سقوط هذه الأخبار اختلافها في بيان الوظيفة إلّا في خبر، فخبر المفضّل تضمّن غسل بطن كفّيها ثمّ وجهها، ثمّ ظهر كفّيها، و خبر داود تضمّن غسل كفّيها و مثله خبر جابر، و خبر زيد الأوّل تضمّن الإيزار إلى الرّكبتين و صبّ الماء عليه، و خبره الثاني تضمّن التيمّم، و يمكن حمله على التقيّة، روى أسد الغابة، عن سنان بن عرفة «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال في الرّجل يموت مع النّساء، و في المرأة تموت مع الرّجال ليس لواحد منهما محرم يتيمّمان بالصعيد و لا يغسّلان».

و خبر أبي بصير تضمّن غسل موضع الوضوء، و خبر أبي سعيد تضمّن الاقتصار في غسل المرأة على مجرّد صبّ الماء عليها، و في غسل الرّجل جواز مسّه أيضا.

و أمّا رواية التّهذيب في 66 من تلقينه الأخير عن أبي حمزة، عن‌

330

الباقر (عليه السلام) «لا يغسّل الرّجل المرأة إلّا أن لا توجد امرأة» فيردّه الاتّفاق على جواز تغسيل الزّوج زوجته.

[و يجوز تغسيل الرّجل ابنة ثلاث سنين مجرّدة]

(و يجوز تغسيل الرّجل ابنة ثلاث سنين مجرّدة و كذا المرأة)

الخبر إنّما تضمّن تغسيل المرأة ابن ثلاث. فروى الكافي في 30 من أبواب جنائزه عن أبي النمير مولى الحارث بن المغيرة «قلت للصّادق (عليه السلام): حدّثني عن الصبيّ إلى كم تغسّله النساء؟ فقال: إلى ثلاث سنين».

و رواه الفقيه في 86 على الصحيح من باب غسل ميّته، 23 من أبواب أوّله مرفوعا عن أبي النمير، عنه (عليه السلام).

و رواه التّهذيب في 166 من تلقينه الأوّل، 13 من أبواب أوّله. و عمل به النّهاية مع إلحاق بنت ثلاث به، و أغرب المبسوط فألحق البنت بالابن لكن شرط فيهما أقلّ من ثلاث و جعل ذا الثلاث كالكبير مع أنّ تغسيل النساء ابن ثلاث اتّفاقيّ قولا و خبرا.

كما أنّ ما رواه (في 83 من تلقينه الأخير، آخر طهارته) عن عمّار السّاباطيّ، عنه (عليه السلام) «سئل عن الصبيّ تغسّله امرأة، قال: إنّما تغسّل الصبيان النساء، و عن الصبية و لا تصاب المرأة تغسّلها، قال: يغسّلها رجل أولى النّاس بها» الظاهر في أنّ الصبيّ ما لم يبلغ يجوز تغسيل النساء له، و الصبيّة و إن لم يكن لها ثلاث سنين لا يغسّلها إلّا رجال محارمها، لم يعمل به أحد.

كما أنّ ما قاله (في 167 من تلقينه الأوّل): روى محمّد بن أحمد بن يحيى مرسلا قال: «روي في الجارية تموت مع الرّجل فقال: إذا كانت بنت أقلّ من خمس سنين أو ستّ دفنت و لم تغسّل». لا بدّ أنّه حرّف عليه، ففي الفقيه في 87 من أخبار باب غسل ميّته على الصحيح- لما عرفت من الخلط- أنّ شيخه ابن الوليد ذكر في كتاب جامعه أنّه إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ستّ دفنت و لم تغسّل، و إذا كانت ابنة أقلّ من خمس سنين غسّلت». و ذكر عن الحلبيّ حديثا في معناه عن الصّادق (عليه السلام).

331

و منه يظهر أنّ بن الوليد كان قائلًا في جامعه بين بنت أكثر من خمس بالسقوط و أقلّ بالتغسيل.

كما أنّ الصدوق في مدينة علمه أيضا كان قائلًا به فقال في الذّكرى أنّه فيه روى الخبر مسندا عن الحلبيّ و به قال في مقنعه لكنّه قال: «إن كانت بنت خمس لا تغسّل و إن كانت أقلّ تغسّل».

و المفيد أيضا ذكر الابن و البنت و فصل في كلّ منهما، فقال: «إن كان الصبيّ ابن خمس سنين غسّلته بعض النساء مجرّدا من ثيابه و إن كان أكثر من خمس غسّلنه من فوق ثيابه و صببن عليه الماء صبّا و لم يكشفن له عورة و دفنّه بثيابه، و إن كانت بنت أقلّ من ثلاث سنين جرّدوها و غسّلوها، و إن كانت أكثر من ثلاث سنين غسّلوها في ثيابها و صبّوا عليها الماء صبّا». و كأنّه جمع بين خبر أبي النمير و خبر الحلبيّ، و خبر الساباطيّ. و تبعه الدّيلميّ.

و الأظهر قول ابن الوليد في جواز تغسيل الرّجال الجارية حال الاضطرار إذا كانت ابنة أقلّ من خمس و عدم جوازه إذا كانت ابنة أكثر عملا برواية الحلبيّ، و جواز تغسيل النّساء الغلام إلى بلوغه حال الاضطرار عملا بالعمومات لأنّ المنع إنّما ورد في تغسيلهنّ للرّجال و في حال الاختيار إلى ثلاث سنين عملا برواية أبي النمير.

[و الشهيد لا يغسّل و لا يكفّن]

(و الشهيد لا يغسّل و لا يكفّن بل يصلّى عليه و يدفن بثيابه و دمائه)

كان عليه أن يقيّده بما إذا لا يدركه المسلمون و به رمق و إلّا فيحتاج إلى التغسيل، و إن جرّد يكفّن.

روى الكافي (في باب قتلاه، 75 من كتاب جنائزه أوّلا) عن أبان بن تغلب «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الذي يقتل في سبيل اللّه أ يغسّل و يكفّن و يحنّط؟

قال: يدفن كما هو في ثيابه إلّا أن يكون به رمق ثمّ مات فإنّه يغسّل و يكفّن و يحنّط و يصلّى عليه إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على حمزة و كفّنه لأنّه قد كان جرد».

332

و رواه الفقيه في 102 من أخبار باب غسل ميّته على الصحيح- لما عرفت من الخلط- مع اختلاف يسير. و التّهذيب في 137 من أخبار باب تلقينه الأوّل، 13 من أبوابه عن الكافي مثله.

و الخبر لا يخلو من تحريف فظاهره أنّه إذا كان لم يبق فيه رمق لا يحتاج إلى شي‌ء غير الدّفن في ثيابه و إن وجد فيه رمق يحتاج إلى كلّ ما يحتاج إليه غيره، و حمزة لم يبق فيه رمق فاستثناه من حكمه الأوّل فقال: صلّى عليه و كفّنه لأنّه قد كان جرّد. مع أنّ كلّ شهيد يحتاج إلى الصّلاة و حمزة أيضا لم يجرّد و إنّما مثّل به و كيف و روى الكافي ثانيا عن إسماعيل بن جابر و زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «قال: قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال:

نعم في ثيابه بدمائه و لا يحنّط و يدفن كما هو، ثمّ قال: دفن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عمّه حمزة في ثيابه بدمائه الّتي أصيب فيها، و ردّاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) برداء فقصّر عن رجليه فدعا له بإذخر فطرحه عليه و صلّى عليه سبعين تكبيرة» هكذا في مطبوعه القديم و في خطيّة مصحّحه «و صلّى عليه سبعين صلاة و كبّر عليه سبعين تكبيرة» لكن المحقّق أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان صلاته على المنافقين أربع تكبيرات و على المؤمنين الشهيد و غير الشهيد خمس تكبيرات، و خصّ عمّه بسبعين تكبيرة كما يدلّ عليه كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى معاوية.

و كيف كان فما في المطبوع ليس بصحيح فرواه التّهذيب في 138 ممّا مرّ عن الكافي مثل ما في الخطيّة.

ثمّ بعد كون الخبر عن نفرين لا بدّ أنّ قوله «قال: قلت له» محرّف «قالا: قلنا له» أو لم يكن الخبر عن نفرين، و قوله فيه «عن إسماعيل بن جابر، و زرارة» محرّف «عن إسماعيل بن جابر، عن زرارة».

و كيف كان فالمراد بقوله فيه: «و رداه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) برداء- إلخ» أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين الصّلاة أراد أن يغطّيه بشي‌ء ففعل ما فعل من ترديته برداء و‌

333

بإذخر لطول قامته.

و يشهد لعدم صحّة ما في خبر أبان الذي رواه أوّلا من أنّ حمزة جرّد أنّ الكافي روى أخيرا عن أبان أيضا بإسناد آخر عن الصّادق (عليه السلام) «الذي يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه، و لا يغسّل إلّا أن يدركه المسلمون و به رمق ثمّ يموت بعد فإنّه يغسّل و يكفّن و يحنّط، إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كفّن حمزة في ثيابه و لم يغسّله و لكنّه صلّى عليه».

و روى الكافي في 3 ممّا مرّ عن أبي مريم، عن الصّادق (عليه السلام) «الشهيد إذا كان به رمق غسّل و كفّن و حنّط و صلّى عليه، و إن لم يكن به رمق دفن في أثوابه».

و رواه الفقيه في 101 على الصحيح مرفوعا عن أبي مريم الأنصاريّ، عنه (عليه السلام) في غسل ميّته دون 44 من باب المس كما في مطبوعه الآخونديّ.

و رواه التّهذيب في 139 ممّا مرّ عن الكافي أيضا.

و روى التّهذيب في 135 ممّا مرّ، عن أبي خالد «قال: اغسل كلّ الموتى الغريق و أكيل السبع و كلّ شي‌ء إلّا ما قتل ما بين الصّفين فإن كان به رمق غسّل و إلّا فلا».

و أمّا ما رواه في 142 منه عن زيد، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا مات الشّهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه، و إن بقي أيّاما حتّى تتغير جراحته غسّل» فحمله على التّقيّة.

قال الشارح بعد قول المصنّف: «و يدفن بثيابه و دمائه» و ينزع عنه الفرو و الجلود كالخفّين و إن أصابهما الدّم».

قلت: الخفّ اختلف في نزعه إذا أصابه الدّم قال الشيخان بنزعه، و قال الصدوقان و الإسكافيّ و الديلميّ بعدم نزعه، و أمّا الفرو فالكلّ قالوا بعدم نزعه إذا أصابه الدّم.

ثمّ الأظهر في الخفّ أيضا عدم نزعه إذا أصابه الدّم كما قال به الأكثر‌

334

و يدلّ عليه ما رواه الكافي (في 4 من قتلاه، 75 من جنائزه) عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) «ينزع عن الشهيد الفرو و الخفّ و القلنسوة و العمامة و المنطقة، و السراويل، إلّا أن يكون أصابه دم فإن أصابه دم ترك عليه و لا يترك عليه شي‌ء معقود إلّا حلّ».

و رواه الفقيه في 104 من أخبار- على الأصحّ- في باب غسل ميّته 23 من أبواب أوّله، و رواه التّهذيب في 140 من 13 من أبواب أوّله عن الكافي و لم يقل شيئا، فالظاهر رجوعه. و الخبر و إن كان ضعيف السّند إلّا أنّ الشهرة تجبره. و لم نقف للمفيد على مستند في أخبار الخاصّة بل في أخبار العامّة، روى سنن أبي داود عن ابن عبّاس «قال: أمر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد و الجلود و أن يدفنوا بدمائهم في ثيابهم».

ثمّ لم لم يذكر نزع السراويل إذا لم يصبه الدّم؟ و لم لم يذكر نزع القلنسوة إذا لم يصبه الدّم؟ فذكرهما الصدوقان و المفيد و الإسكافيّ و الدّيلميّ كما في الخبر- و ذكر الصدوقان نزع العمامة و المنطقة كما في الخبر.

ثمّ لا خلاف في وجوب الصّلاة على الشهيد كغيره، و أمّا ما رواه التهذيب في 136 ممّا مرّ عن عمّار، عن جعفر، عن أبيه «أنّ عليّا (عليه السلام) لم يغسّل عمّار بن ياسر و لا هاشم بن عتبة المرقال و دفنهما في ثيابهما و لم يصل عليهما» فحمله على وهم الرّاوي.

[و يجب إزالة النجاسة عن بدنه أوّلا]

(و يجب إزالة النجاسة عن بدنه أوّلا)

روى التّهذيب (في 94 من تلقين آخر كتاب طهارته) عن العلاء بن سيابة «سئل الصّادق (عليه السلام) و أنا حاضر عن رجل قتل فقطع رأسه في معصية اللّه أ يغسّل أم يفعل به ما يفعل بالشهيد؟

فقال: إذا قتل في معصية اللّه يغسل أوّلا منه الدّم ثمّ يصبّ عليه الماء صبّا- الخبر».

[و يستحبّ فتق قميصه و نزعه من تحته]

(و يستحبّ فتق قميصه و نزعه من تحته)

ذهب إليه الشّيخان، و ذهب العمانيّ و الصدوق إلى عدم نزعه كلّا، قال الأوّل: «السّنة في غسل الميّت‌

335

أن يغسّل في قميص نصيف و قد تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) غسّل في قميصه ثلاث غسلات».

و قال الثّاني بعد 73 من أخبار غسل ميّته على الأصحّ لمّا مرّ «فإذا فرغ غاسل الميّت من الكفن وضع الميّت على المغتسل مستقبل القبلة و ينزع القميص من فوقه إلى سرّته و يتركه إلى أن يفرغ من غسله ليستر به عورته- إلخ». و يدلّ عليه ما رواه التّهذيب (في 88 من تلقين آخر طهارته) عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قلت: فما يكون عليه حين يغسّله؟ قال: إن استطعت إن يكون عليه قميص فتغسّل من تحت القميص».

و في 89 منه عن يعقوب بن يقطين «سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن غسل الميّت- إلى أن قال- و لا يغسّلن إلّا في قميص- الخبر».

و ما رواه الكافي (في 2 من غسل ميّته، 18 من جنائزه) عن ابن مسكان عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قلت: يكون عليه ثوب إذا غسّل؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسّله من تحته- الخبر».

و في 5 منه عن يونس، عنهم (عليهم السلام)- في خبر- فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص و اجمع قميصه على عورته و ارفعه من رجليه إلى فوق الركبة- الخبر».

و روى (في 9 من تحنيط ميّته 19 منه) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ يخرق القميص إذا غسّل و ينزع من رجليه- الخبر».

و روى التّهذيب (في 180 من تلقين آخر طهارته عن الحرث بن يعلى ابن مرّة) عن أبيه، عن جدّه «قال: قبض النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فستر بثوب و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خلف الثوب و عليّ (عليه السلام) عند طرف ثوبه، و قد وضع خدّيه على راحته،

336

و الرّيح تضرب طرف الثوب على وجه عليّ (عليه السلام)، قال: و النّاس على الباب و في المسجد ينتحبون و يبكون و إذن سمعنا صوتا في البيت «إنّ نبيّكم طاهر مطهّر فادفنوه و لا تغسّلوه» فرأيت عليّا (عليه السلام) رفع رأسه فزعا فقال «اخسأ عدوّ اللّه فإنّه أمرني بغسله و كفنه و دفنه و ذاك سنّة» قال: ثمّ نادى مناد آخر غير تلك النغمة «يا عليّ بن أبي طالب استر عورة نبيّك و لا تنزع القميص».

و لم نقف للشيخين في نزع القميص من تحت على خبر صريح و لعلّهما استندا إلى ما رواه الكافي (في أوّل غسل ميّته المتقدّم) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك و بينه ثوبا يستر عنك عورته إمّا قميص و إمّا غيره- الخبر» و رواه التّهذيب عنه في 42 من تلقينه الأول، 13 من طهارته.

و ما رواه التّهذيب في 55 منه عن عمّار السّاباطيّ، عنه (عليه السلام) «سئل عن غسل الميّت قال: تبدأ فتطرح على سوأته خرقة- الخبر».

و بما قاله المعتبر من وجه اعتباريّ بأنّ النّزع أمكن للتطهير و أن الثّوب قد ينجّس بما يخرج من الميّت و لا يطهر بصبّ الماء فينجّس الميّت و الغاسل. لكن غاية ما يستفاد منها استحباب أصل النزع دون كونه من تحته، نعم ورد ذلك بعد الغسل روى الكافي (في 9 من 19 من جنائزه باب تحنيطه و تكفينه) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ يخرق القميص إذا غسّل و ينزع من رجليه».

و أمّا ما في ذيل الخبر «و عمامة يعصب بها رأسه و يردّ فضلها على رجليه» على ما في نسخنا غير صحيح فالتّهذيب نقل الخبر عن الكافي في 62 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله و في نسخة «على وجهه» و هي الصحيحة، و الخبران المتقدّمان من الكافي و التّهذيب ليسا بصريحين في أصل النزع فيحملان على‌

337

ما إذا خرج من الميّت غائط نزعوا له قميصه.

(و تغسيله على ساجة)

في المصباح في سوج: ساج ضرب عظيم من الشجر، الواحدة ساجة. و قال الزّمخشريّ: خشب أسود رزين يجلب من الهند و لا تكاد الأرض تبليه.

(مستقبل القبلة)

روى الكافي (في 5 من غسل ميّته، 18 من جنائزه عن يونس، عنهم (عليهم السلام) «إذا أردت غسل الميّت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة- الخبر». و يمكن أن يكون المراد من المغتسل ساجة.

و في 4 منه عن عبد اللّه الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «استقبل بباطن قدميه القبلة حتّى يكون وجهه مستقبل القبلة- الخبر».

(و تثليث الغسلات و غسل يديه مع كل غسلة و مسح بطنه في الأوليين)

دون الثالثة.

(و تنشيفه بثوب)

بعد الفراغ من الثلاث، و يستحبّ أيضا الابتداء بغسل فرجه ثلاثا و الابتداء بشقّ الأيمن من الرّأس و غسل المغسل يديه إلى المرفقين في الأخيرتين و مسح بطنه رفيقا.

روى الكافي (في 4 من غسل ميّته، 18 من جنائزه) عن عبد اللّه الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ ابدأ بفرجه بماء السّدر و الحرض فاغسله ثلاث غسلات و أكثر من الماء و امسح بطنه مسحا رفيقا ثمّ تحوّل إلى رأسه و ابدأ بشقّه الأيمن من لحيته و رأسه ثمّ ثنّ بشقّه الأيسر من رأسه و لحيته و وجهه- إلى- ثمّ أضجعه على شقّه الأيسر ليبدو لك الأيمن ثمّ اغسله من قرنه إلى قدميه- إلى آخر الخبر».

و في 5 منه عن يونس، عنهم (عليهم السلام)- إلى أن قال- «ثمّ اغسل يديه ثلاث مرّات كما يغسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذّراع ثمّ اغسل فرجه و نقّه، ثمّ اغسل رأسه- إلى آخر الخبر» و فيه «ثمّ نشّفه بثوب طاهر».

(و إرسال الماء في غير الكنيف)

في المصباح: قيل للمرحاض‌

338

كنيف لأنّه يستر قاضي الحاجة. روى الكافي (في 3 من 23 من جنائزه، باب حدّ الماء الذي يغسّل به الميّت) عن الصفّار، عن العسكريّ (عليه السلام)- في خبر- «و كتب إليه هل يجوز أن يغسّل الميّت و ماؤه الذي يصبّ عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ أو الرّجل يتوضّأ وضوء الصّلاة أن يصبّ ماء وضوئه في كنيف؟ فوقّع (عليه السلام): يكون ذلك في بلاليع».

(و ترك ركوبه)

روى التّهذيب (في 93 من تلقين آخر طهارته) عن العلاء بن سيابة، عن الصّادق (عليه السلام) «لا بأس أن تجعل الميّت بين رجليك و أن تقوم من فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا و شمالا تضبطه برجليك كيلا يسقط لوجهه» و قال: العمل على ما قدّمناه ألّا يركب الغاسل الميّت. و هذا الخبر محمول على الجواز و إن كان الأفضل غيره.

قلت: ما قاله من العمل على ما قدّمه لم نقف على روايته فيه خبرا، نعم في المعتبر قبل عنوان كفنه بثلاث مسائل لرواية عمّار عن الصّادق (عليه السلام) قال:

«و لا يجعله بين رجليه في غسله بل يقف من جانبه». و المفهوم من الفقيه عدم كراهته حيث رواه مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام) في 29 من نوادر آخر كتاب طهارته.

(و إقعاده)

روى الكافي (في 4 من غسل ميته، 18 من جنائزه) عن عبد اللّه الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و إيّاك أن تقعده أو تغمز بطنه- الخبر».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 87 من تلقين آخر طهارته) عن أبي العبّاس عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن غسل الميّت، فقال: أقعده و اغمز بطنه غمزا رفيقا» فحمله على التّقيّة‌

(و قلم ظفره و ترجيل شعره))

«قلم» و «ترجيل» معطوفان على «ركوبه» مثل «إقعاده» فيكون المعنى و ترك هذه الثلاثة، و «ترك» في «ترك ركوبه» معطوف على «فتق قميصه» فيصير المعنى و يستحبّ تركها. لكن القول بكراهتهما انفرد به الشيخ في خلافه و في نهايته قال بالحرمة كالفقيه و المقنعة و باقي القدماء.

339

روى الكافي (في أوّل 27 من جنائزه) عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) «لا يقصّ من الميّت شعر و لا ظفر و إن سقط منه شي‌ء فاجعله في كفنه».

و في 2 منه عن غياث، عن الصّادق (عليه السلام) «كره أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تحلق عانة الميّت إذا غسّل أو يقلّم له ظفر أو يجزّ له شعر».

و في 3 منه عن طلحة بن زيد عنه (عليه السلام) «كره أن يقصّ من الميّت ظفر أو يقصّ له شعر أو تحلق له عانة أو يغمز له مفصل».

و أخيرا عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عنه (عليه السلام) «سألته عن الميّت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلّم، قال: لا يمسّ منه شي‌ء اغسله و ادفنه».

و الخبر الأوّل و الأخير ظاهران في الحرمة و أمّا الأوسطان فمع كون الرّاوي فيهما عاميّا الكراهة في الأخبار تطلق على الحرمة و كذا في الكافي فعنوانه الباب «بباب كراهية أن يقصّ من الميّت ظفر أو شعر» لا ينافي قوله بالحرمة مع أنّه يمكن حمل الأوسطين على التقيّة فالكراهة مذهب العامّة.

و روى الفقيه (في 75 من غسل ميّته على الأصحّ) عن أبي الجارود سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرّجل يتوفّى أ تقلّم أظافيره و ينتف إبطاه و تحلق عانته إن طالت به من المرض؟ فقال: لا».

و ما زاده خبر طلحة من كراهة غمز مفصل له و إن عمل به العمانيّ و ادّعى تواتر الرّوايات به لكنّه خلاف ما ورد في أخبارنا ممّا ليس فيه عاميّ ففي 4 من 18 من جنائز الكافي باب غسل ميّته، عن عبد اللّه الكاهليّ «سألت الصّادق (عليه السلام) عن غسل الميّت، فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة حتّى يكون وجهه مستقبل القبلة، ثمّ تليّن مفاصله فإن امتنعت عليك فدعها- الخبر». و عمل به الشيخان و الدّيلميّ.

هذا و مرّ بعد عنوان «و طرح حديد على بطنه» إنّ من آداب الاحتضار استحباب الإطلاء و إزالة الشعر قبل الموت من الشّخص نفسه.

340

[الثالث الكفن]

(الثالث الكفن)

[و الواجب منه مئزر و قميص و إزار]

(و الواجب منه مئزر و قميص و إزار مع القدرة)

التعبير بالمئزر و القميص و الإزار للشّيخ في الخلاف و تبعه ابن حمزة و ابن زهرة و ابن إدريس ثمّ المتأخّرون، و فسّروا المئزر بما يستر بين السرّة و الركبة، و القميص بما يصل إلى نصف الساق و الإزار بكونه شاملا لجميع البدن، و أمّا من قبلهم فبعضهم بدّل «المئزر» بالإزار و ذكر بدل الإزار اللّفافة كالصدوق فقال: و الكفن المفروض ثلاث قميص و إزار و لفافة سوى العمامة و الخرقة فلا يعدّان من الكفن» و بعضهم ذكر المئزر بالمعنى المشهور لكن بدّل الإزار باللّفافة كالمفيد و الدّيلميّ.

و المصباح فسّر الإزار بكونه لجميع البدن، فقال: الإزار معروف و نقل قول الشاعر:

قد علمت ذات الإزار الحمرا * * *أنّي من السّاعين يوم النّكرا

و قال: و المئزر- بكسر الميم، مثله- نظير لحاف و ملحف، و قال:

الإزار يذكّر و يؤنّث، يقال: هو الإزار و هي الإزار، و قال: جمع قلّة الإزار آزرة، و كثرته أزر- بضمّتين- مثل حمار و أحمرة و حمر.

و يدلّ على كون المئزر و الإزار بمعنى واحد ما رواه التّهذيب (في أوّل دخول حمّامه، 5 من زيادات طهارته) عن حمزة بن أحمد، عن الكاظم (عليه السلام) «سألته- أو سأله غيري- عن الحمّام، قال: ادخله بمئزر- الخبر».

و في 3 منه عن مسمع، عن الصّادق (عليه السلام) «عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نهى أن يدخل الرّجل الماء إلّا بمئزر.

و في 4 منه عن حمّاد بن عيسى، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) «قيل له: إنّ سعيد بن عبد الملك يدخل مع جواريه الحمّام قال: و ما بأس إذا كان عليه و عليهنّ الإزار لا يكونون عراة كالحمير ينظر بعضهم إلى سوءة بعض».

و في 23 منه عن أبي بصير «سألته عن القراءة في الحمّام في الحمّام فقال: إذا كان‌

341

عليك إزار فاقرأ القرآن إن شئت كلّه».

و في 33 منه عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن ماء الحمّام فقال: ادخله بإزار- الخبر».

و لا فرق في وجوب الثلاثة بين الرّجل و المرأة، لكن روى الكافي (في 20 من جنائزه باب تكفين المرأة) عن عبد الرّحمن البصريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «في كم تكفّن المرأة؟ قال: تكفّن في خمسة أثواب أحدهما الخمار».

و يمكن حمله على أنّ مستحبّات كفنها أكثر من الرّجل، فروى بعده عن سهل، عن بعض أصحابنا رفعه «سألته كيف تكفّن المرأة؟ فقال: كما يكفّن الرّجل غير أنّ تشدّ على ثدييها خرقة تضمّ الثدي إلى الصدر- الخبر».

و روى أخيرا عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «يكفّن الرّجل في ثلاثة أثواب، و المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع و منطق و خمار و لفافتين».

و روى في 5 من 19 منه عن زرارة، و محمّد بن مسلم «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): العمامة للميّت من الكفن؟ قال: لا إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب و ثوب تامّ لا أقلّ منه، يوارى جسده كلّه فما زاد فهو سنّة إلى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع- الخبر». و رواه التّهذيب في 22 من تلقينه الأوّل، 13 من طهارته عن زرارة قلت لأبي جعفر (عليه السلام).

و روى التّهذيب في 23 ممّا مرّ عن محمّد بن سهل، عن أبيه «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثياب الّتي يصلّي فيها الرّجل و يصوم أ يكفّن فيها؟ قال:

أحبّ ذلك الكفن يعني قميصا، قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: لا بأس به و القميص أحبّ إليّ».

و روى الكافي في 7 ممّا يأتي (1) عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) «كتب أبي في وصيّته أن أكفّنه في ثلاثة أثواب- إلى- و إن قالوا: كفّنه في أربعة أو‌

____________

(1) أي باب تحنيط الميت و تكفينه.

342

خمسة فلا تفعل- الخبر».

و روى التّهذيب في 24 ممّا مرّ عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «الميّت يكفّن في ثلاثة سوى العمامة و الخرقة تشدّ بها و ركيه لكيلا يبدو منه شي‌ء- الخبر». و رواه الكافي في 6 من 19 جنائزه، و الظّاهر أنّ فيه سقطا بعد «و الخرقة» و هو «فالخرقة».

و في 26 عن معاوية بن وهب، عنه (عليه السلام) «يكفّن الميّت في خمسة أثواب: قميص لا يزرّ عليه، و إزار، و خرقة يعصب بها وسطه، و برد يلفّ فيه، و عمامة يعتمّ بها و يلقى فضلها على وجهه». و رواه الكافي في 11 من 19 ممّا مرّ- و في نسخة «على صدره» بدل «على وجهه».

و روى التّهذيب (في 21 من تلقينه الأوّل، 13 من طهارته) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «كفّن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين، و ثوب يمنة عبري أو أظفار». و قال في «أو أظفار» في الخبر: «و الصحيح عندي من ظفار و هما بلدان».

و روى الكافي (في 2 من تحنيطه 19 من جنائزه) عن زيد الشّحّام، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بم كفّن؟ قال: في ثلاثة أثواب ثوبين و برد حبرة» و هو خبر آخر، و الأوّل عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام). و خبر الكافي عن زيد، عن الصّادق (عليه السلام)، و إنّما يشتركان في الاشتمال على «ثوبين صحاريين». و في الفقيه في 76 من أخبار غسل ميّته- على الصحيح (1)- «و كفّن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في ثلاثة أثواب في بردتين ظفريّتين من ثياب اليمن و ثوب كرسف و هو ثوب قطن» و هو أيضا خبر آخر غير خبر التّهذيب، و إن جعل المعلّق على التّهذيب الآخوندي خبر الكافي و مرفوع الفقيه خبر التّهذيب- لكن تضمّنه «بردتين ظفريتين» يدلّ على أنّ الثوبين كانا منسوبين إلى ظفر لا أظفار و إن كان أظفار أيضا من اليمن و في بلدان الحمويّ أظفار مدينة باليمن في‌

____________

(1) من كون «باب المس» بعد 57 من أخباره خلطا.

343

موضعين أحدهما قرب صنعاء و إليها ينسب الجزع الظفاريّ و قال بعضهم: إنّ ظفار هي صنعاء نفسها. و قال في عنوان «الظفر»: حصن من أعمال صنعاء بيد ابن البرش. و في عنوان «ظفر القنج» حصن في جبل وصاب من أعمال زبيد باليمن. و فيه أيضا «العبرة بلد باليمن بين زبيد و عدن».

هذا و الدّيلميّ قال بوجوب ثوب واحد للكفن كما قال في أغساله بوجوب غسل واحد كما أنّ الإسكافيّ لم يوجب جعل أحد الثلاثة القميص.

و الظاهر أنّ الدّيلميّ استند إلى خبر زرارة و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)، أو خبر زرارة فقط عنه- المتقدّم- عن الكافي و التّهذيب «إنّما الكفن المفروص ثلاثة أثواب أو ثوب تامّ لا أقلّ منه يوارى جسده كلّه، على ما في نسخة من الكافي و في أخرى «و ثوب تامّ» و في التّهذيب «أو ثوب» نسخة واحدة، و الإسكافي إلى خبر محمّد بن سهل، عن أبيه- المتقدّم- و في آخره «و القميص أحبّ إليّ».

[و يستحبّ أمور]

(و يستحبّ الحبرة)

في المصباح: الحبرة- وزان عنبة-: ثوب يمانيّ من قطن أو كتّان مخطّط يقال: «برد حبرة» على الوصف و «برد حبرة على الإضافة، قال الأزهريّ: ليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنّما هو و شي‌ء معلوم. أضيف الثّوب إليه كما قيل «ثوب قرمز» و القرمز صبغه فأضيف الثوب إلى الوشي و الصبغ للتوضيح.

قلت: لكنّ الأخبار جعلت الحبرة من الثلاثة الواجبة، روى الكافي (في 2 من 19 من جنائزه، باب تحنيطه) عن زيد الشحّام، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل بما كفّن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريّين و برد حبرة».

و في 7 منه عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) «كتب أبي في وصيّته أن أكفّنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له- حبرة كان يصلّى فيه يوم الجمعة- و ثوب آخر، و قميص، فقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك النّاس و إن‌

344

قالوا: كفّنه في خمسة أو أربعة فلا تفعل».

و في 9 من 22 منه، عن أبي مريم الأنصاريّ، عن الباقر (عليه السلام) «إنّ الحسن بن عليّ (عليهما السلام) كفّن أسامة بن زيد ببرد أحمر حبرة، و إنّ عليّا كفّن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة».

و روى التّهذيب (في 18 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله) عن سماعة «سألته عمّا يكفّن به الميّت؟ قال: ثلاثة أثواب، و إنّما كفّن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريّين و ثوب حبرة، و الصحاريّة تكون باليمامة- الخبر» هكذا في التّهذيب و لم يروه غيره، و لكن في بلدان الحمويّ: صحار قصبة عمّان مدينة طيّبة الهواء- إلى أن قال- قال البشاريّ: ليس على بحر الصّين بلد أجلّ منه، أجلّ من زبيد و صنعاء.

هذا، و في نسخة بعد «الحبرة» «عبريّة» و في أخرى جعله من الشّرح و كيف كان ففي المعجم «العبرة» بلد باليمن بين زبيد و عدن. و في الدّروس «و يستحبّ حبرة يمنية عبريّة حمراء غير مطرّزة بالذّهب و الفضّة فإن لم يوجد بعض الأوصاف اقتصر على ما وجد».

(و العمامة للرّجل)

روى الكافي (في 5 من 19 من جنائزه) عن زرارة، و محمّد بن مسلم «قلنا للباقر (عليه السلام): العمامة للميّت من الكفن؟ قال، لا- إلى- و العمامة سنّة، و قال: أمر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالعمامة و عمّم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و بعث إلينا الشيخ و نحن بالمدينة لمّا مات أبو عبيدة الحذّاء بدينار و أمرنا أن نشتري له حنوطا و عمامة، ففعلنا». و رواه التّهذيب (في 22 من تلقينه الأوّل، 13 من طهارته) عن زرارة، عنه (عليه السلام) و فيه بدل «الشيخ» «أبو عبد اللّه» و سقط «و محمّد بن مسلم» من التّهذيب بشهادة قوله: «و أمرنا- إلى- ففعلنا».

و في 6 عنه، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «الميّت يكفّن في ثلاثة سوى العمامة- الخبر».

و روى في أوّله «عن يونس عنهم (عليهم السلام) «قال في تحنيط الميّت و تكفينه-

345

إلى- ثمّ يعمّم يؤخذ وسط العمامة فتثنّى على رأسه بالتدوير، ثمّ يلقى فضل الشّق الأيمن على الأيسر و الأيسر على الأيمن ثمّ يمدّ على صدره».

و في 8 منه عن عثمان النّواء، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و إذا عمّمته فلا تعمّمه عمامة الأعرابيّ، قلت، كيف أصنع؟ قال: خذ العمامة من وسطها و انشرها على رأسه، ثمّ ردّها إلى خلفه و اطرح طرفيها على صدره» فسر الدّروس عمامة الأعرابيّ بكونها بلا حنك.

و في 9 منه عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و عمامة يعصب بها رأسه و يردّ فضلها على رجليه» و لا بدّ أنّ «رجليه» محرّف «صدره» بشهادة خبرية السابقين.

و روى في 10 من 22 منه عن عمّار السّاباطيّ، عنه (عليه السلام)- في خبر- «فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريّا».

و روى التّهذيب (في 55 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله) عنه، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و ليكن طرف العمامة متدلّيا على جانبه الأيسر قدر شبر ترمي بها على وجهه- إلى- ثمّ تشدّ الإزار أربعة، ثمّ اللّفافة، ثمّ العمامة على وجهه». و العمل على الخبر الأوّل الذي رواه الكافي.

و روى الكافي (في 10 من 19 ممّا مرّ) عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا «في العمامة للميّت، فقال: حنّكه».

(الخامسة)

لم أقف على التعبير بها في الأخبار و لا في كلمات القدماء بل و لا في الشرائع الذي هو صدر المتأخّرين بل و لا في التّبصرة الذي هو تاليه، بل قالا بدلها: «و خرقة لفخذيه» أي الرّجل. و الشارح فسّر الخامسة بما قال الشرائع و التبصرة بدلها «و خرقة لفخذيه» لكنّه قال: «يثفر بها الميّت ذكرا أو أنثى». و زادا «و يكون طولها ثلاثة أذرع و نصفا في عرض شبر تقريبا فيشدّ طرفاها على حقويه، و يلفّ بما استرسل منها فخذاه لفّا شديدا بعد أن يجعل بين ألييه شي‌ء من القطن» و إنّما قال في الدّروس «و خرقة لشدّ الفخذين تسمّى الخامسة».

346

قلت: و لعلّ الدّروس سمّاها الخامسة من معنى ما رواه الكافي (في 6 من 19 من جنائزه باب تحنيطه) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «الميّت يكفّن في ثلاثة سوى العمامة، و الخرقة يشدّ بها وركيه لكيلا يبدو منه شي‌ء، و الخرقة و العمامة لا بدّ منهما و ليستا من الكفن».

قلت: و المراد من «و ليستا من الكفن» أي من الثلاثة الواجبة و سمّاها الخامسة بالنسبة إلى الرّجل من الواجبة و المندوبة، دون المرأة، لكن كون لفظ الأخبار الإتيان بالضمير المذكّر أعمّ من الاختصاص مع أنّ الكافي روى بالخصوص خرقة لو ركيها بالخصوص كما يأتي في العنوان الآتي.

روى الكافي في 9 ممّا مرّ عن عبد اللّه بن سنان «قلت للصّادق (عليه السلام):

كيف أصنع بالكفن؟ قال: تؤخذ خرقة فتشدّ بها على مقعدته و رجليه، قلت:

فالإزار؟ قال: إنّها لا تعدّ شيئا إنّما تصنع ليضمّ ما هناك لئلّا يخرج منه شي‌ء، و ما يصنع من القطن أفضل منها- الخبر». و قوله: «قال: إنّها لا تعدّ شيئا» راجع إلى الخرقة لا الإزار. و السياق يشهد بوقوع تحريف فيه لأنّه بقي فيه جواب «قلت فالإزار» مسكوتا عنه.

و روى (في 4 من غسل ميّته 18 من جنائزه) عن عبد اللّه الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر بعد ذكر أغساله الثلاثة- «ثمّ آزره بالخرقة و يكون تحتها القطن تذفره به إذفارا قطنا كثيرا ثمّ تشدّ فخذيه على القطن بالخرقة شدّا شديدا حتّى لا تخاف أن يظهر شي‌ء- الخبر».

و في 5 منه عن يونس، عنهم (عليهم السلام)- و في آخره «و خذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدّها من حقويه و ضمّ فخذيه ضمّا شديدا و لفّها في فخذيه، ثمّ أخرج رأسها من تحت رجليه إلى جانب الأيمن و أغرزها في الموضع الذي لففت فيه الخرقة و تكون الخرقة طويلة تلفّ فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفّا شديدا».

و (في 11 من تحنيطه 19 ممّا مرّ) عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) «يكفن الميّت في خمسة أثواب- إلى- و خرقة يعصب بها وسطه- الخبر».

347

و روى التّهذيب (في 55 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله) عن عمّار عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ تكفّنه- إلى- ثمّ الخرقة عرضها قدر شبر و نصف ثمّ القميص تشدّ الخرقة على القميص بحيال العورة و الفرج حتّى لا يظهر منه شي‌ء- الخبر».

و (في 90 من تلقينه الثاني آخر طهارته) عن حمران عنه (عليه السلام)- في خبر- «قلت: فالكفن؟ قال: تؤخذ خرقة فيشدّ بها سفليه و يضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك و ما يصنع من القطن أفضل- الخبر».

و كما عبّر المتأخّرون عن هذه الخرقة بالخامسة كما عرفته من المصنّف هنا و في دروسه- و لا أدري هو الأصل أو أخذه ممّن بينه و بين الفاضلين- عبر الفقيه عنه بالمئزر فقال بعد 73- على الصحيح من أخبار غسل ميّتة فإذا فرغ غاسل الميّت من الكفن- في جملة كلام طويل له في أواخره- و يشدّ فخذيه إلى وركه بالمئزر شدّا جيدا لئلّا يخرج منه شي‌ء» و لعلّه رأى خبرا بما عبّر فإنّه كأبيه يعبّر بمتون الأخبار و مراده من المئزر تلك الخرقة لا بالمعنى المشتهر.

كما أنّه بعد 75 على الصّحيح عبّر في أوائل جملة كلام له بالخرقة فقال:

«و الكفن المفروض ثلاثة قميص و إزار و لفافة سوى العمامة و الخرقة فلا يعدّان من الكفن» فإنّه مضمون خبر عبد اللّه بن سنان المتقدّم في أوّل العنوان و في الجواهر عن المقنع أنّه أيضا عبّر بالمئزر بدل الخرقة. قلت: النقل غير صحيح فليس فيه.

(و للمرأة القناع بدلا عن العمامة و النمط)

في المغرب النمط ثوب من ضوف يطرح على الهودج و منه حديث عائشة «اتّخذت نمطا فسترته على الباب فلمّا قدم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هتكه».

و في نهاية الجزريّ: في حديث ابن عمر كان يجلّل بدنه الأنماط: هي ضرب من البسط له خمل رقيق واحدها نمط. و منه حديث جابر و أتى لنا بأنماط.

348

و في الجمهرة جمع نمط نماط و أنماط.

و في المصباح: النّمط ثوب من صوف و لون من الألوان و لا يكاد يقال للأبيض نمط.

و في شمس اللّغة نوع من البساط. و أمّا ما في المعتبر «و أمّا النّمط فثوب فيه خطط مأخوذ من الأنماط و هي الطريق» فاجتهاد منه لا حجيّة فيه و الأصل في كلامه قول الحليّ في سرائره.

و أمّا كون النّمط من زيادات المرأة كالقناع فالأصل فيه المفيد و تبعه النّهاية ففي المقنعة «و غسل المرأة كغسل الرّجل و أكفانها كأكفانه، و يستحبّ أن يزاد للمرأة في الكفن ثوبين و هما لفافتان أو لفافة و نمط».

و مثله عبّر النّهاية لكن لم نقف على أصل لفظ النّمط في ما وصل إلينا في أخبارنا فمع كون التّهذيب شرحا على المقنعة لم يرو له شاهدا، و إنّما الأصل في ما وقفنا رسالة عليّ بن بابويه لكن لم يجعله من زيادات كفن المرأة، ففي آخر 20 من السادس من فصول غسل المختلف قال عليّ بن بابويه في رسالته «ثمّ اقطع كفنه تبدأ بالنّمط فتبسطه و تبسط عليه الحبرة و تنثر عليها شيئا من الذّريرة و تبسط الإزار على الحبرة و تنثر عليه شيئا من الذّريرة و تبسط القميص على الإزار قلت: فجعل النّمط فرشا للكفن و لم يذكر نثر ذريرة عليه و لا كتابة شي‌ء عليها كأجزاء الكفن و إنّما النّمط لحفظها عن التترّب.

و مثله الفقيه فبعد 58 من أخبار غسل ميّته و جعل في نسخه المطبوعة الخبر أوّل أخبار «باب المسّ» لكن ذاك الباب خلط كما يفهم من نسخة خطيّة مقابلة قال- بعد جملة- «و غاسل الميّت يبدء بكفنه فيقطعه يبدء بالنّمط فيبسطه و يبسط عليه الحبرة- إلخ» و مثله في هدايته ففي باب غسل ميّته- بعد جمل من كلامه «و يقطع غاسل الميّت كفنه يبدء بالنّمط فيبسطه و يبسط عليه الحبرة».

مع أنّ الشّيخين لم يقولا كما في المتن من النّمط معينا يزاد للمرأة‌

349

بل قالا: «يزاد لها لفافتان أو لفافة و نمط» و يمكن الاستيناس لقولهما لفافتين بما في آخر الأوّل من أبواب كفن المستدرك «البحار عن مصباح الأنوار عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) «إنّ فاطمة كفّنت في سبعة أثواب». و عن إبراهيم بن محمّد بن المكندر «أنّ عليّا (عليه السلام) كفّن فاطمة (عليهما السلام) في سبعة أثواب».

و الدّيلميّ إنّما قال: «و يستحبّ أن يزاد للمرأة لفافتان» و في 26 من كتاب أحكام أموات الخلاف «و تزاد المرأة إزارين آخرين» و قوله «إزارين» في معنى اللّفافتين.

و في «أحكام جنائز المبسوط المذكور في آخر صلاته «و إن كان امرأة زيدت لفافتين».

و يمكن الاستدلال للسبع في المرأة بما استأنس له بروايتي البحار، و أمّا ما رواه الكافي (في 2 من تكفين مرأته، 20 من جنائزه) عن سهل، عن بعض أصحابنا رفعه قال: «سألته كيف تكفّن المرأة؟ فقال: كما يكفّن الرّجل غير أن تشدّ على ثدييها خرقة تضمّ الثدي إلى الصدر و تشدّ على ظهرها و يصنع لها القطن أكثر ممّا يصنع للرّجال و يحشى القبل و الدّبر بالقطن و الحنوط، ثمّ تشدّ عليها الخرقة شدّا شديدا».

و في أوّله عن عبد الرّحمن البصريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته في كم تكفّن المرأة؟ قال: تكفّن في خمسة أثواب أحدها الخمار».

و في آخره عن محمّد بن مسلم (عليه السلام) «يكفّن الرّجل في ثلاثة أثواب و المرأة إذا كانت عظيمة في خمس: درع و منطق و خمار و لفافتين» فيمكن استفادة السبع من مجموعها حيث إنّ الأوّل و الأخير تضمّنا الخمار و هو القناع و الوسط خرقة لثدييها و خرقة لو ركيها، و الأخير تضمّن منطقا أيضا لها تكون أربعة زائدة على الثلاثة الواجبة لكلّ من الرّجل و المرأة.

و في المصباح: «المنطق- بالكسر-: ما شدّدت به وسطك، و انتطق شدّ المنطق على وسطه».

350

و لكن روى (في 5 من تحنيطه 19 ممّا مرّ) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «إنّما الكفن المفروض ثلاثة- إلى- فما زاد فهو سنّة إلى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع- الخبر».

و بالجملة ما قاله المفيد من النّمط لم نقف له على مستند، و ما قاله عليّ بن بابويه و ابنه في الكتابين لا بدّ أن يكون عن مستند لم نقف عليه لكنّهما جعلاه صونا لأجزاء الكفن عن التترب بفرشه تحتها.

[و يجب إمساس مساجده السبعة بالكافور]

(و يجب إمساس مساجده السبعة بالكافور)

روى الكافي (في 15 من أخبار 19 من أبواب جنائزه، باب تحنيط ميّته) عن عبد الرّحمن البصريّ «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الحنوط للميّت، قال: اجعله في مساجده».

و في 4 منه عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) «إذا أردت أن تحنّط الميّت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه و مفاصله كلّها و رأسه و لحيته و على صدره من الحنوط، و قال: حنوط الرّجل و المرأة سواء».

و روى التّهذيب (في 55 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله) عن عمّار، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و اجعل الكافور في مسامعه و أثر سجوده منه و فيه و أقلّ من الكافور- الخبر».

(و يستحبّ كونه ثلاثة عشر درهما و ثلثا)

روى الكافي (في 4 من 23 من جنائزه، باب حدّ الماء الذي يغسّل به الميّت و الكافور) عن عليّ ابن إبراهيم، عن أبيه رفعه «قال: السنّة في الحنوط ثلاثة عشر درهما و ثلث أكثره، و قال: إنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بحنوط و كان وزنه أربعين درهما فقسّمها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أجزاء، جزء له، و جزء لعليّ، و جزء لفاطمة (عليهم السلام)».

و روى بعده عن ابن أبي نجران، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) «أقلّ ما يجزي من الكافور للميّت مثقال» و قال: و في رواية الكاهليّ، و حسين ابن المختار، عن الصّادق (عليه السلام) «القصد من ذلك أربعة مثاقيل».

351

و روى التّهذيب (في 13 و 14 و 15 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله) عن الكافي أخباره الثلاثة، و روى في 16 منه الخبر الأخير من الكافي عن كتاب الحسين بن سعيد بلفظ «القصد من الكافور أربعة مثاقيل».

و روى في 17 الخبر الثّاني من الكافي عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبيديّ خبر ابن أبي نجران بلفظ «مثقال و نصف» لكن غير معمول به و لعلّه لذا استثنى ابن الوليد العبيديّ من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى و إن قال ابن نوح:

ما أدري ما الذي دابة فيه، و يأتي كلام الفقيه في العنوان الآتي.

(و وضع الفاضل على صدره)

لم يرد بما قال نصّ بالخصوص و علّله الشارح بأنّه مسجد في بعض الأحوال. قلت: هذا التعليل إنّما يصحّ لو لم يرد غير المساجد مع أنّه ورد الوضع على المفاصل و الرّأس و اللّحية و ورد على الصدر في ضمنها لكن مع تحريف.

روى الكافي (في 4 من تحنيط ميّته، 19 من جنائزه) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أردت أن تحنّط الميّت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه و مفاصله كلّها و رأسه و لحيته و على صدره من الحنوط- الخبر».

و رواه التّهذيب في 58 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله، و الاستبصار في أوّل باب موضع كافوره عن الكافي مثله.

فإنّ السّياق يشهد أنّ قوله: «و على صدره من الحنوط» لا يخلو من تحريف.

و روى الكافي في أوّل ما مرّ عن يونس، عنهم (عليهم السلام) «قال في تحنيط الميّت- إلى- ثمّ اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع سجوده و امسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه إلى قدميه و في رأسه و في عنقه و منكبيه و مرافقه و في كلّ مفصل من مفاصله من اليدين و الرّجلين».

و روى التّهذيب في 55 ممّا مرّ عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-

352

«و اجعل الكافور في مسامعه و أثر سجوده منه و فيه «و أقلّ من الكافور- الخبر».

و المراد من قوله «و فيه» و فمه و تضمّن الوضع في المسامع، لكن في خبر يونس المتقدّم «و لا يجعل في منخريه و لا في بصره و مسامعه و لا على وجهه قطنا و لا كافورا».

و في الفقيه بعد 73 من أخبار غسل ميّته على الصحيح- لما عرفت من الخلط- في جملة كلام كثير في كيفيّة غسله بعد تهيئة كفنه: «و الكافور السائغ للميّت وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث، و العلّة في ذلك أنّ جبرئيل (عليه السلام) أتى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأوقيّة كافور من الجنّة- و الأوقيّة أربعون درهما- فجعلها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أثلاث ثلثا له، و ثلثا لفاطمة (عليهما السلام)، و ثلثا لعليّ (عليه السلام)، و من لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث كافورا حنّط الميّت بوزن أربعة مثاقيل، فإن لم يقدر فمثقال لا أقلّ منه لمن وجده، و حنوط الرّجل و المرأة سواء غير أنّه يكره أن يجمّر أو يتبع بمجمرة و لكن يجمّر الكفن، و يجعل الكافور على بصره و أنفه و في مسامعه و فيه و يديه و ركبتيه و مفاصله كلّها و على أثر السجود منه، فإن بقي منه شي‌ء جعل على صدره».

فعمل بخبر الحلبيّ المتقدّم و أتى بما لا يرد عليه شي‌ء فهل رآه كما عبّر أو أتى بالمراد منه و عمل بخبر عمّار المتقدّم عن التّهذيب دون خبر يونس لكن الظّاهر أنّه أتى بالمراد منه بما فهم.

و جعل الشّيخ في النهاية الأقلّ درهم و هو خلاف الخبر فقد عرفت أنّ الخبر جعل الأقلّ مثقالا و جعل الشيخان و الهداية الوسط أربعة دراهم أيضا خلاف الخبر فقد عرفت أنّ الخبر بلفظ أربعة مثاقيل.

(و كتابة اسمه و أنّه يشهد الشهادتين و أسماء الأئمّة (عليهم السلام) على العمامة و القميص و الإزار و الحبرة و الجريدتين من سعف النخل أو شجر رطب)