النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
353

(فاليمنى عند الترقوة بين القميص و بشرته، و الأخرى بين القميص و الإزار من جانبه الأيسر)

إنّما الذي وصل من النصوص في الكتابة ما رواه التّهذيب (في 66 من تلقينه الأوّل، 13 من أبواب أوّله) عن أبي كهمس «حضرت موت إسماعيل و الصّادق (عليه السلام) جالس عنده، فلمّا حضره الموت شدّ لحييه- إلى أن قال:- فلمّا فرغ من أمره دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن: إسماعيل يشهد ألّا إله إلّا اللّه». و رواه كمال الدّين.

و ما في احتجاج الطبرسيّ: «عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ «أنّه كتب إلى الحجّة (عليه السلام): قد روي لنا عن الصّادق (عليه السلام) أنّه كتب على إزار إسماعيل «إسماعيل يشهد ألّا إله إلّا اللّه» فهل يجوز لنا ذلك بطين القبر أو غيره؟ فأجاب: يجوز ذلك».

و ما في الجواهر «البحار عن مصباح الأنوار، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل «لمّا حضرت فاطمة (عليها السلام) الوفاة- إلى أن قال- فقلت: هل شهد مع ذلك أحد؟ قال: نعم شهد كثير بن عبّاس و كتب في أطراف كفنها «تشهد ألّا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسوله».

و الكلّ غير الأوّل مراسيل و قاصر عن الدّلالة على ما في المتن و الأخير مع ذلك خبر منكر تضمّن عدم تغسيل فاطمة (عليها السلام) و الأصل في ذكر كتابة الأئمّة (عليهم السلام) مبسوط الشيخ في آخر صلاته و مصباحه في أوّله في فصل غسل ميّته.

و أمّا أنّ أصل وضع الجريدتين في الكفن مندوب فلا ريب فيه، روى الكافي (في باب الجريدة، 24 من جنائزه، أوّلا) عن الحسن الصيقل، عن الصّادق (عليه السلام) «يوضع للميّت جريدتان واحدة في اليمين و اخرى في الأيسر».

و ثانيا عن حنان بن سدير، عن يحيى بن عبادة المكّيّ «قال: سمعت سفيان الثوريّ يسأله عن التخضير، فقال: إنّ رجلا من الأنصار هلك فأوذن‌

354

النّبيّ (عليهما السلام) بموته، فقال: لمن يليه من قرابته: خضّروا صاحبكم فما أقلّ المخضّرين، قال: و ما التخضير؟ قال: جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة».

و الفاعل في قوله: «قال: سمعت» «حنان» لا «يحيى». و المراد من قوله: «يسأله» يسأل سفيان يحيى، و إن كان في تعبيره تعقيد لا أنّ سفيان يسأل الصّادق (عليه السلام) مثلا.

يشهد لما قلنا ما رواه الكافي (في 49 من حدوده، باب الرّجل يجب عليه الحدّ و هو مريض) عن حنان بن سدير، عن يحيى بن عبّاد المكّيّ «قال:

قال لي سفيان الثوريّ: إنّي أرى لك من أبي عبد اللّه منزلة فسله عن رجل زنى و هو مريض إن أقيم عليه الحدّ مات، ما تقول فيه؟ فسألته فقال: هذه المسألة من تلقاء نفسك أو قال لك إنسان أن تسألني عنها؟ فقلت: سفيان الثوريّ سألني أن أسألك- الخبر».

و كيف يروى يحيى، عن سفيان، عن الصّادق (عليه السلام) و كان سفيان يعترض على الصّادق (عليه السلام) في ثيابه كما روى الكافي، و الكشيّ، و كان وضع على لسانه (عليه السلام) أخبارا منكرة كما رواه الكشيّ، و روى الرّوضة أنّه و رجل إماميّ جاءا إليه (عليه السلام) يسألانه عن خطبة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجد الخيف فكتبها سفيان فقال له صاحبه الإماميّ: ألزمك في هذه الخطبة بطلان مسلكك فمزّقها و إنّما سأل يحيى أن يسأله عن حكم المريض الزّاني لأنّه فرع لم يكن عنده من طريقهم شي‌ء.

و لقد وقع الفقيه في وهم عظيم حيث قال في 6 من باب مسّه على ما في مطبوعاته و إلّا فالخبر 63 من غسل ميّته: «و روى عن يحيى بن عبّادة المكّيّ أنّه قال: سمعت سفيان الثوريّ يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن التخضير- إلى آخره و زاد بعد «المخضّرين» «يوم القيامة».

و وهم الوسائل فنقل في أوّل 10 من أبواب تكفينه ما في الفقيه، ثمّ‌

355

قال: «محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى- إلى- عن حنان بن سدير، عن يحيى ابن عبادة مثله» و قد عرفت متن الكافي و كيف يكون متّحدا مع متن الفقيه.

و وهم الوافي حيث نقل في 2 من باب جريدته، 10 من أبواب تجهيزه ما في الكافي سندا و متنا كما مرّ ثمّ قال: «يه» يحيى بن عبادة المكّيّ قال:

سمعت سفيان الثوريّ يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن التخضير- الحديث إلّا أنّه قال:

فما أقلّ المخضّرين يوم القيامة» فجعل متن الفقيه مثل متن الكافي إلّا في تلك الكلمة.

و روى الكافي في 3 ممّا مرّ عن يحيى بن عبادة، عن الصّادق (عليه السلام) «تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع- و أشار بيده من عند ترقوته إلى يده- تلفّ مع ثيابه- الخبر».

و في 4 منه عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «و إنّما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب و لا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللّه».

و في 5 منه عن جميل بن درّاج قال: «إنّ الجريدة قدر شبر توضع واحدة عند الترقوة إلى ما بلغت ممّا يلي الجلد و الأخرى في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص».

و في 10 منه عن سهل، عن غير واحد من أصحابنا «قلنا: إن لم نقدر على الجريدة، فقال: عود السدر، قيل: فإن لم نقدر على السدر؟ فقال: عود الخلاف».

و في 11 منه عن عليّ بن بلال «كتب إليه يسأله عن الجريدة إذا لم نجد نجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل؟ فكتب يجوز إذا أعوزت الجريدة، و الجريدة أفضل و به جاءت الرّواية».

و رواه الفقيه في 5 من باب مسّه على ما في مطبوعاته عن الهادي (عليه السلام) و لفظ سؤاله: «الرّجل يموت في بلاد ليس فيها نخل» و لفظ جوابه «يجوز من شجر آخر رطب».

356

و أخيرا عن جميل «سألته عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها؟ قال: فوق القميص و دون الخاصرة، فسألته من أيّ جانب؟ فقال:

مع الأيمن».

و أمّا ما قاله من ترتيب وضع الجريدتين فذهب إليه الشّيخان و الدّيلميّ و الحلبيّ و القاضي و الصدوق في مقنعه استنادا إلى خبر جميل الأوّل الذي تقدّم عن الكافي في 5 من جريدته، و ذهب العمّاني إلى أنّ المستحبّ واحدة تحت إبطه الأيمن، و الظاهر استناده إلى خبر جميل الأخير الذي تقدّم عنه في آخر بابه، و الصواب حمله على كونه من حيث الكيفيّة و يرجع في الكميّة إلى خبره الآخر فمرّ روايته في أوّل ما مرّ عن الحسن الصيقل «يوضع للميّت جريدتان- الخبر» و في 4 ممّا مرّ خبر زرارة «و إنّما جعلت السّعفتان لذلك» و روى في 7 ممّا مرّ عن فضيل، عن الصّادق (عليه السلام) «توضع للميّت جريدتان واحدة في الأيمن و الأخرى في الأيسر».

و ذهب عليّ بن بابويه في رسالته و ابنه في فقيهه إلى أنّ «إحدى الجريدتين من عند الترقوة يلصقها بجلده و يمدّ عليه قميصه، و الجريدة الأخرى عند وركه ما بين القميص و الإزار» و الظاهر استنادهما إلى رواية يونس- و قد رواه الكافي في أوّل تحنيطه، 19 من جنائزه عنهم (عليهم السلام)- إلى- «و يجعل له قطعتين من جريد النخل رطبا قدر ذراع يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف ممّا يلي الساق، و نصف ممّا يلي الفخذ، و يجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن- الخبر».

قال الشّارح: «المشهور أنّ طول كلّ واحدة طول عظم الذّراع ثمّ قدر شبر ثمّ قدر أربع أصابع» قلت: أمّا أربع أصابع فلم يقل به غير العمّانيّ و إنّما المشهور عظم الذّراع، ذهب إليه الشّيخان و عليّ بن بابويه و ابنه في هدايته و الدّيلميّ و الحلبيّ و لم نقف على مستند سوى ما في الرّضويّ روى «أنّ الجريدتين بقدر عظم الذّراع».

و أمّا الشبر فرواه الكافي (في 5 من 24 من جنائزه) عن جميل «قال‌

357

إنّ الجريدة قدر شبر- الخبر».

و تضمّن خبر يحيى بن عبادة، و قد رواه الكافي في 3 ممّا مرّ و خبر يونس المتقدّم قدر ذراع، و لم نقف على من قال به سوى الصدوق في الفقيه تخييرا بينه و بين عظم الذّراع و قدر شبر و كأنّه أراد الجمع به بين الأخبار.

هذا و الذي تضمّنه أخبارنا و قاله قدماؤنا من الكتابة على الكفن الشهادة بالوحدانيّة أو مع الرّسالة أو مع الأئمّة (عليهم السلام) دون كتابة القرآن أو غيره على الكفن.

و أمّا ما في 30 من أبواب تكفين الوسائل «الصدوق في عيونه عن عبد الواحد ابن عبدوس، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ، عن الحسن بن عبد اللّه الصيرفيّ، عن أبيه- في حديث- «إنّ موسى بن جعفر (عليه السلام) كفّن بكفن فيه حبرة استعملت بألفين و خمسمائة دينار عليها القرآن كلّه» فمع إسقاطه صدر الحديث- الذي تضمّن أنّ عمّ المنصور كفّنه بكفن استعملت لنفسه بما ذكر- حرّف ذيله فذيله كفّنه لا «كفّن» الموهم أنّ التكفين من قبله (عليه السلام) و أنّ تلك الحبرة الّتي عليها القرآن بذاك المقدار من الدّينار استعملت له (عليه السلام)، فالخبر رواه العيون في 5 من باب أخباره الثامن بعد «عن أبيه»: «توفّى الكاظم (عليه السلام) في يد السنديّ بن شاهك- إلى أن قال- و خرج سليمان بن أبي جعفر- إلى أن قال- و كفّنه بكفن فيه حبرة- إلى آخره».

و أمّا ما في أوّل مصباح الشيخ في فصل ذكر غسل ميّته «نسخة الكتاب الذي يوضع عند الجريدة مع الميّت يقول: قبل أن يكتب «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أشهد ألّا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّ الجنّة حقّ و أنّ النّار حقّ و أنّ السّاعة آتية لا ريب فيها و أنّ اللّه يبعث من في القبور» ثمّ يكتب «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم شهد الشهود المسمّون في هذا الكتاب أنّ أخاهم في اللّه عزّ و جلّ فلان بن فلان‌

(و يذكر اسم الرّجل)

أشهدهم و استودعهم و أقرّ عندهم أنّه يشهد ألّا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له‌

358

و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله و أنّه مقرّ بجميع الأنبياء و الرّسل (عليهم السلام)، و أنّ عليّا وليّ اللّه و إمامه و أنّ الأئمّة من ولده أئمّته، و أنّ أوّلهم الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و القائم الحجّة (عليهم السلام)، و أنّ الجنّة حقّ و النّار حقّ، و الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أنّ محمّدا عبده و رسوله جاء بالحقّ، و أنّ عليّا وليّ اللّه و الخليفة من بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مستخلفه في أمّته، مؤدّيا لأمر ربّه تبارك و تعالى، و أنّ فاطمة بنت رسول اللّه و ابنيها الحسن و الحسين ابنا رسول اللّه و سبطاه و إماما الهدى و قائدا الرّحمة و أنّ عليّا و محمّدا و جعفرا و موسى و عليّا و محمّدا و عليّا و حسنا و الحجّة القائم (عليهم السلام) أئمّة و قادة و دعاة إلى اللّه جلّ و علا و حجّة على عباده» ثمّ يقول للشهود: يا فلان و يا فلان- المسمّين في هذا الكتاب- أثبتوا لي هذه الشهادة عندكم حتّى تلقوني بها عند الحوض ثمّ يقول الشهود: يا فلان نستودعك اللّه و الإقرار و الإخاء، و موعودة عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نقرء عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته. ثمّ تطوى الصحيفة و تطبع و تختم بخاتم الشهود و خاتم الميّت و توضع عن يمين الميّت مع الجريدة و تكتب الصحيفة بكافور و عود على جيبه غير مطيّب إن شاء اللّه و به التوفيق و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النّبيّ و آله الأخيار الأبرار و سلّم تسليما».

ففي كتب الأدعية يذكرون أشياء استحسانيّة بلا مستند مع أنّ في ما ذكر كلمات بلا مفاد.

و الظاهر أنّهم أخذوا الشهود ممّا رواه الكافي في 14 من نوادر آخر جنائزه عن عمر بن يزيد، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا حضر الميّت أربعون رجلا فقالوا: «اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا» قال اللّه عزّ و جلّ قبلت شهادتكم و غفرت له ما علمت ممّا لا تعلمون».

359

و كيف يصحّ مثل ذلك و قد قال تعالى «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّٰاسُ أَشْتٰاتاً لِيُرَوْا أَعْمٰالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»، «وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ»، «وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ». و قال الأئمّة (عليهم السلام): ما كان من الخبر خلاف القرآن باطل نحن لم نقله افتري علينا.

و الصواب ما رواه عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسير إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً 87 من مريم: «روى عن سليمان بن جعفر، عن الصّادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصا في مروّته، قلت: و كيف يوصي؟ قال: إذا حضرته الوفاة و اجتمع النّاس قال: «اللّهمّ فاطر السّماوات و الأرض عالم الغيب و الشّهادة الرّحمن الرّحيم إنّي أعهد إليك في دار الدّنيا أنّي أشهد ألّا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، و أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أنّ الجنّة حقّ، و النّار حقّ و أنّ البعث حقّ، و الحساب حقّ، و الميزان حقّ، و أنّ الدّين كما وصفت، و أنّ الإسلام كما شرعت، و أنّ القول كما حدّثت، و أنّ القرآن كما أنزلت، و أنّك أنت اللّه الملك الحقّ المبين جزى اللّه محمّدا خير الجزاء و حيّ محمّدا و آله بالسّلام، يا عدّتي عند كربتي و يا صاحبي عند شدّتي و يا وليّي في نعمتي و يا إلهي و إله النّاس لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فإنّك إن وكلتني إلى نفسي أقرب من الشّرّ و أبعد من الخير فآنس في القبر وحدتي و اجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا». ثمّ يوصي بحاجته و تصديق هذه الوصيّة في سورة مريم في قوله، «لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً» فهذا عهد الميّت و الوصيّة، حقّ على كلّ مسلم أن بحفظ هذه الوصيّة و يتعلّمها، و قال عليّ (عليه السلام): علّمنيها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:

علّمنيها جبرئيل (عليه السلام)».

و رواه الكافي و الفقيه و التّهذيب مع اختلاف. رواه الكافي في أوّل وصاياه‌

360

عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و الفقيه في باب رسم وصيّته 15 من وصاياه أيضا بدون عن آبائه. و التّهذيب في 7 من 2 من وصاياه أيضا بدونه، و في الكلّ «قيل: كيف يوصي» و الأصحّ من الجميع رواية الفقيه ففيه «و الوصيّة حقّ على كلّ مسلم. و حقّ عليه أن يحفظ هذه الوصيّة و يعلّمها» و الكلّ رووه عن عليّ بن إبراهيم.

و أمّا ما في أوّل آخر أبواب كفن المستدرك «الكفعميّ في جنّة أمانه عن السّجّاد (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): نزل جبرئيل على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض غزواته و عليه جوشن ثقيل آلمه فقال: ربّك يقرئك السّلام و يقول: اخلع هذا الجوشن و اقرء هذا الدّعاء فهو أمان لك و لأمّتك- إلى- و من كتبه على كفنه أستحيي اللّه أن يعذّبه بالنّار- إلى- قال الحسين (عليه السلام): أوصاني أبي بحفظ هذا الدّعاء و تعظيمه و أن أكتبه على كفنه و أن أعلّمه أهلي و احثّهم عليه- ثمّ ذكر الجوشن الكبير- قال و رواه في بلد أمينه بهذا السّند و زاد «و من كتبه في جام بكافور أو مسك ثمّ غسله و رشّه على كفن ميّت أنزل تعالى في قبره ألف نور و آمنه من هول منكر و نكير و رفع عنه عذاب القبر و يدخل كلّ يوم سبعون ألف ملك إلى قبره يبشرونه بالجنّة و يوسع عليه قبره مدّ بصره- ثمّ قال:

و قال المجلسي في البحار بعد نقل ما نقلناه: و من الغريب أنّ السيّد ابن طاوس بعد ما أورد الجوشن الصغير في مهج دعواته قال: «خبر دعاء الجوشن و فضله و ما لقاريه و حامله من الثّواب بحذف الإسناد عن الكاظم، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)- و ذكر نحوا ممّا رواه الكفعميّ في فضل الجوشن الكبير- إلى أن قال- قال جبرئيل يا نبيّ اللّه: لو كتب إنسان هذا الدّعاء في جام بكافور و مسك و غسله و رشّ ذلك على كفن ميّت أنزل اللّه في قبره مائة ألف نور- إلى- قال الحسين (عليه السلام): «أوصاني أبي وصيّته عظيمة بهذا الدّعاء و قال لي يا بنيّ اكتب هذا الدّعاء على كفني، قال الحسين (عليه السلام) فعلت‌

361

كما أمرني أبي».

و قال المجلسيّ: «ظهر لي من بعض القرائن أنّ هذا ليس من السّيّد و ليس هذا إلّا شرح الجوشن الكبير و كان كتب أبو طالب بن رجب هذا الشرح من كتب جدّه تقي الدّين الحسن بن داود لمناسبة لفظ الجوشن و اشتراكهما في هذا اللّقب في حاشية الكتاب، فأدخله النسّاخ في المتن- إلى- الكفعميّ في بلد أمينه عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من جعل هذا الدّعاء في كفنه شهد له عند اللّه أنّه وفي بعهده و يكفى منكر و نكير، و تحفّه الملائكة- إلى- و فيه عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ جبرئيل نزل عليّ بهذا الدّعاء و أنّه مكتوب على قوائم العرش- إلى- و من كتبه على كفنه بكافور جعل اللّه قبره روضة من رياض الجنّة- إلى- السيّد هبة في مجموعه الرّائق في خواصّ السور: سورة التّحريم إذا تكتب على الميّت خفّفت عنه، فإذا اهدي ثوابها للميّت أسرع إليه كالبرق و آنسته- إلخ» ففي معنى أنّه لو كان الشّخص يقول: أنا مسلم و لا يصلّي و لا يصوم و لا يزكّي و لا يحجّ و حسب يكتب على كفنه ما في تلك الأخبار يكفيه أن يكون صاحب الدّرجات الرّفيعة مثل سلمان و أبي ذر.

و من العجيب ما في آخر بابه «أبو الحسن البيهقيّ في شرح نهج البلاغة و هو أوّل من شرحه قال: قال أبو ذر حين حضرته الوفاة لمن حضر: أنشدكم باللّه أن يكفّنني منكم رجل كان أميرا أو بريدا أو نقيبا» فإنّه محرّف «ألّا يكفّنني» و لو بنى على أن يعمل بكلّ سواد على بياض فعلى الإنسانيّة السلام فضلا على الإسلام.

(و ليخط)

(- بضم الياء- مجهول يخيط)

(الكفن بخيوطة و لا تبل بالريق)

لم نقف فيه على نصّ و لا ذكره القدماء و الأصل فيه المبسوط و تبعه ابن حمزة و الحليّ، و نسبه المعتبر (في أوّل مكروهات أحكام أمواته) إلى المبسوط و النهاية و لم نقف عليه في الثّاني.

[و يكره الأكمام المبتدئة]

(و يكره الأكمام المبتدئة)

دون قميص كان لبيسا و إنّما يقطع‌

362

منه أزراره روى التّهذيب (في 53 من تلقينه الأوّل، 13 من أبواب أوّله) عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع «سألت أبا جعفر (عليه السلام) أن يأمر لي بقميص أعدّه لكفني، فبعث به إليّ، فقلت: كيف أصنع؟ فقال: انزع أزراره».

و في 54 عن محمّد بن سنان، عمّن أخبره، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت:

الرجل يكون له قميص أ يكفّن فيه؟ قال: اقطع أزراره، قلت، و كمّه؟ قال:

لا إنّما ذاك إذا قطع له و هو جديد لم يجعل له كمّا، فأمّا إذا كان ثوبا لبيسا فلا تقطع منه إلّا الأزرار».

و رواه الفقيه (في 73 على الأصحّ من باب غسل ميّته مرفوعا) عن الصّادق (عليه السلام).

(و قطع الكفن بالحديد)

في التّهذيب (بعد 29 من تلقينه الأوّل، 13 من أبواب طهارته) و بعد قول شيخه «و لا يقطع شي‌ء من أكفان الميّت بحديد و لا يقرب النّار ببخور و لا غيره» سمعنا ذلك مذاكرة عن الشيوخ و عليه كان عملهم.

(و جعل الكافور في سمعه و بصره على الأشهر)

روى الكافي (في أوّل تحنيطه 19 من جنائزه) عن يونس، عنهم (عليهم السلام) «قال في تحنيط الميّت و تكفينه- إلى- و لا يجعل في منخريه و لا في بصره و لا مسامعه و لا على وجهه قطنا و لا كافورا- الخبر».

و في 8 منه عن عثمان النّواء، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و لا تمس مسامعه بكافور- الخبر».

و في 4 من غسل ميّته، 18 ممّا مرّ عن عبد اللّه الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و إيّاك أن تحشو في مسامعه شيئا- الخبر».

و لكن روى التّهذيب (في 55 من تلقينه الأوّل) عن عمّار، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و اجعل الكافور في مسامعه و أثر سجوده منه و فيه».

و لا اعتبار لأخبار عمّار و إن عمل الفقيه به، ففي 16 من باب مسّه‌

363

على ما في مطبوعاته- في جملة كلام له «و يجعل الكافور على بصره و أنفه و في مسامعه و فيه و يديه و ركبتيه و مفاصله كلّها و على أثر السجود منه».

و قد روى التّهذيب (في 90 من تلقينه الأخير آخر طهارته) عن حمران بن أعين، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و لا تقربوا أذنيه شيئا من الكافور- إلى- قلت: فالحنوط كيف أصنع به؟ قال: يوضع في منخره و موضع سجوده و مفاصله».

[و يستحب اغتسال الغاسل قبل تكفينه أو الوضوء]

(و يستحب اغتسال الغاسل قبل تكفينه أو الوضوء)

الأخبار بخلافه، روى الكافي (في 2 من باب غسل من غسّل الميّت، 31 من جنائزه) صحيحا عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)- في خبر- «قلت: فيغسّله ثمّ يكفّنه قبل أن يغتسل؟ قال: يغسّله ثمّ يغسل يده من العاتق، ثمّ يلبسه أكفانه ثمّ يغتسل- الخبر».

و روى التّهذيب (في 89 من تلقينه الأخير آخر طهارته) صحيحا عن يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ يغسل الذي غسّله يده قبل أن يكفّنه إلى المنكبين ثلاث مرّات ثمّ إذا كفّنه اغتسل».

و في 55 من تلقينه الأوّل عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ تغسل يديك إلى المرافق و رجليك إلى الركبتين ثمّ تكفّنه- الخبر».

تضمّن الأوّلان استحباب غسل الغاسل يديه من العاتق و المنكب مرّة أو ثلاثا، و الأخير اليدين إلى المرفقين و الرّجلين إلى الرّكبتين و العمل على الأوّلين.

و عن الخصال عن أبي بصير، و محمّد بن مسلم، عن الصّادق «عن أمير المؤمنين (عليهما السلام): من غسّل منكم ميّتا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه».

و إنّما في الفقيه (في 73 من غسل ميّته على الصّحيح «فإذا فرغ غاسل الميّت من الكفن وضع الميّت على المغتسل مستقبل القبلة- إلى أن قال- ثمّ يغتسل الغاسل يبدء بالوضوء ثمّ يغتسل ثمّ يضع الميّت في أكفانه و يجعل‌

364

الجريدتين معه- إلخ» و هو غير ما في العنوان و إنّما هو لبيان أنّه يجب على مغسّل الميّت غسل يجب فيه أوّلا الوضوء ثمّ الغسل و الظّاهر زيادة «ثمّ يغتسل» الثّاني على ما في نسخه و لم نقف على مدركه هل هو من رسالة أبيه أو قاله استحسانا من التعجيل في أداء الواجب عليه قبل وضع الميّت في الكفن».

و مثله المفيد في مقنعته فقال: «إذا فرغ غاسل الميّت من غسله توضّأ وضوء الصّلاة ثمّ اغتسل كما ذكرناه في أبواب الأغسال» قاله عند إرادة تكفينه.

و يشكل أن يكون الأصل فيما قاله رسالة أبيه حيث إنّه في مقنعه قال:

«ثمّ يغسل القوم أيديهم إلى المرفقين» و الظاهر أنّه أراد المغسّل و المعاونين له، و مثله الدّيلميّ اقتصر على غسل المغسّل يديه إلى المرفقين.

و إنّما الأصل في العنوان النهاية و المبسوط قال في الأوّل: «ثمّ يأخذ في تكفينه فيتوضّأ الغاسل أوّلا وضوء الصّلاة و إن ترك تكفينه حتّى اغتسل كان أفضل» و مثله الثاني و مراده بالاغتسال مع وضوء قبله كما هو وظيفة كلّ من مسّ ميّتا بعد برده و قبل أغساله، و بالجملة الكلام من حيث النّصوص في استحباب ما قال.

[الرّابع الصلاة عليه]

(الرّابع الصلاة عليه)

[و تجب على كلّ من بلغ ستّا ممّن له حكم الإسلام]

(و تجب على كلّ من بلغ ستّا ممّن له حكم الإسلام)

بل لا يجب إلّا على المؤمن أي الإماميّة و به قال المفيد و الحلبيّ و القاضي و لم يقل بوجوبها على غيره إلّا الشيخ، و من الغريب أنّه قال بعدم وجوب غسل المخالف و قال بوجوب الصّلاة عليه مع أنّهما مثلان (1) فكما قال بعدم وجوب غسل المخالف لكونه كافرا لذلك الصّلاة عليه.

و أمّا قوله: إنّ الصّلاة عليه على حدّ ما يصلّي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) على المنافقين فما كانت صلاتهم عليهم للوجوب، أمّا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فروى الكافي (في أوّل باب الصّلاة على الناصب 58 من جنائزه) عن الحلبيّ، عن‌

____________

(1) هذا الكلام ينافي ما قاله المصنف سابقا ص 310.

365

الصّادق (عليه السلام) «لمّا مات عبد اللّه بن أبيّ بن سلول حضر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جنازته فقال عمر للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أ لم ينهك اللّه أن تقوم على قبره، فسكت: فقال: أ لم ينهك اللّه أن تقوم على قبره؟ فقال له: ويلك و ما يدريك ما قلت؟ إنّي قلت: اللّهمّ احش جوفه نارا و املأ قبره نارا و أصله نارا» قال الصّادق (عليه السلام): فأبدى من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يكره».

و في 2 عن عامر بن السّمط، عن الصّادق (عليه السلام) «إنّ رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين (عليه السلام) يمشي معه فلقيه مولى له فقال له الحسين (عليه السلام): أين تذهب يا فلان؟ فقال: أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليها، فقال له الحسين (عليه السلام): انظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلمّا أن كبّر عليه وليّه قال الحسين (عليه السلام): «اللّه أكبر اللّهمّ العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللّهمّ أخز عبدك في عبادك و بلادك و أصله حرّ نارك و أذقه أشدّ عذابك فإنّه كان يتولّى أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيّك».

و في 3 منه عن صفوان الجمّال، عن الصّادق (عليه السلام) «مات رجل من المنافقين فخرج الحسين (عليه السلام) يمشي فلقي مولى له فقال له: إلى أين تذهب فقال: أفرّ من جنازة هذا المنافق أن أصلّي عليه، فقال له الحسين (عليه السلام) قم إلى جنبي فما سمعتني أقول فقل مثله، قال: فرفع يديه فقال: اللّهمّ أخز عبدك في عبادك و بلادك اللّهمّ أصله حرّ نارك اللّهمّ أذقه أشدّ عذابك فإنّه كان يتولّى أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيّك».

و في 4 منه عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا صلّيت على عدوّ اللّه فقل:

اللّهمّ إنّ فلانا لا نعلم منه إلّا أنّه عدوّ لك و لرسولك، اللّهمّ فاحش قبره نارا، و احش جوفه نارا و عجّل به إلى النّار، فإنّه كان يتولّى أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيّك، اللّهمّ ضيّق عليه قبره» فإذا رفع فقل: اللّهمّ لا ترفعه و لا تزكّه».

366

و في 5 عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: إن كان جاحدا للحقّ فقل: اللّهمّ املأ جوفه نارا و قبره نارا و سلّط عليه الحيّات و العقارب» و ذلك قاله أبو جعفر (عليه السلام) لامرأة سوء من بني أميّة صلّى عليها أبي و قال هذه المقالة «و اجعل الشيطان لها قرينا» قال محمّد بن مسلم: فقلت له: لأيّ شي‌ء يجعل الحيّات و العقارب في قبرها؟ فقال: إنّ الحيّات يعضضنها و العقارب يلسعنها و الشياطين تقارنها في قبرها، قلت: تجد ألم ذلك؟ قال: نعم شديدا».

قلت: قوله في الخبر «قاله أبو جعفر (عليه السلام)» يدلّ على أنّ المروي عنه (عليه السلام) الصّادق (عليه السلام) فلم قال «عن أحدهما (عليهما السلام)» و مقتضى السّياق أنّ قوله «أبي» كان بعد «أبو جعفر (عليه السلام)» و أنّ «صلّى عليها» بلفظ المجهول و أنّه (عليه السلام) لم يكن المصلّي و إنّما حضر (عليه السلام) جنازتها فما كانوا يدعون أئمّتنا (عليهم السلام) يصلّون على غير من كان منهم. و أنّ قوله «و قال هذه المقالة» محرّف «و زاد على هذه المقالة».

و أخيرا عن حمّاد بن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام) أو عمّن ذكره عنه (عليه السلام) «قال: ماتت امرأة من بني أميّة فحضرتها فلمّا صلّوا عليها و رفعوها و صارت على أيدي الرّجال قال: اللّهمّ ضعها و لا ترفعها و لا تزكّها. قال: و كانت عدوّة للّه».

و إذا كان الصّادق (عليه السلام) القائل ماتت امرأة من بني أميّة كان قوله: «قال اللّهمّ» بلا ربط و لا بدّ أنّ الأصل في قوله «قال اللّهمّ» «قلت: اللّهمّ».

و ما ذكره الشيخ من الفرق بين الغسل و الصّلاة ليس لوجوب الصّلاة دون الغسل لأنّ الغسل للميّت يتصدّيه واحد، أحد أوليائه أو وكيل منه، و أمّا الصّلاة فإنّما العمل فيه للعموم و أئمّتنا يحضرون تقيّة و لم يكونوا يجعلونهم إماما للصّلاة إنّما الصّلاة كانت للخليفة أو الأمير، و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن في تقيّة لكن تصدّى للصّلاة لأنّه كان لابن أبيّ ابن مؤمن و أراد لعنه بالخفاء، و لكن اعتراض عمر اضطرّه إلى الإعلان، و كيف كان واجبا و قد قال تعالى:

«وَ لٰا تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لٰا تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ».

367

و أما رواية الفقيه (في 28 من صلاة ميّته) عن هشام بن سالم «سأل الصّادق (عليه السلام) عن شارب الخمر و الزّاني و السارق يصلّى عليهم إذا ماتوا؟ فقال:

نعم» فالمراد ما إذا كانوا من أهل الحقّ، و رواه التّهذيب في 50 من آخر صلاته، صلاة أمواته.

و مثله ما رواه التّهذيب في 52 ممّا مرّ عن السّكونيّ، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «صلّوا على المرجوم من أمّتي و على القاتل نفسه من أمّتي لا تدعوا أحدا من أمّتي بلا صلاة».

و أمّا روايته في 51 منه عن طلحة بن زيد، عنه، عن أبيه (عليهما السلام) «صلّ على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّه» فمحمول على التقيّة و طلحة بتريّ.

نعم لا بأس بالقول بوجوب الصّلاة على المستضعف لعدم كفره و على من لا يعرف لاحتمال إيمانه فكما عقد الكافي بابا للصّلاة على المؤمن عقد بابا للصلاة على المستضعف و على من لا يعرف في بابه 57 من جنائزه و روى في أوّله عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «الصّلاة على المستضعف و الذي لا يعرف، الصّلاة على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الدّعاء للمؤمنين و المؤمنات تقول: «ربّنا اغفر لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ- إلى آخر الآيتين».

و رواه الفقيه (في 36 من صلاة ميّتة، 25 من أبواب أوّله على الصحيح في زيادة باب المسّ قبله) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) و زاد بدل «إلى آخر الآيتين» «و قال في الصّلاة على من لم يعرف مذهبه: اللّهمّ إنّ هذه النّفس أنت أحييتها و أنت أمتّها اللّهمّ ولّها ما تولّت و احشرها مع من أحبّت» و الصحيح ما فيه.

و الظاهر أنّ المراد من قول الأوّل «إلى آخر الآيتين» إلى آخر آية بعدها» و اللّفظ كما ترى و الآية النصف الأخير من آية 7 من المؤمن بلفظ «فاغفر».

و في 2 منه عن فضيل، عن الباقر (عليه السلام) «إذا صلّيت على المؤمن فادع له و اجتهد له في الدّعاء و إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل: اللّهمّ اغفر للّذين‌

368

تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم».

و في 3 منه عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إن كان مستضعفا فقل:

«اللّهمّ اغفر لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ» و إذا كنت لا تدري ما حاله فقل: «اللّهمّ إن كان يحبّ الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه» و إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية».

و في 4 منه عن ابن فضّال، عن بعض أصحابه، عنه (عليه السلام) «الترحّم على جهتين جهة الولاية و جهة الشفاعة».

و في 5 منه عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام) «تقول: أشهد ألّا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك، اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد و تقبّل شفاعته و بيّض وجهه و أكثر تبعه، اللّهمّ اغفر لي و ارحمني و تب عليّ، اللّهمّ اغفر للّذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم» فإن كان مؤمنا دخل فيها و إن كان ليس بمؤمن خرج منها».

و الظّاهر كون «اللّهمّ اغفر لي و ارحمني و تب عليّ» محرّف: «اللّهمّ اغفر له و ارحمه و تب عليه» و «لنا» و «علينا» بدل «له» و «عليه» كما لا يخفى، روى العلل في 7 من 182 من أبواب أوّله عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر طويل- «فإن قال: فلم أمروا بالصّلاة على الميّت؟ قيل:

ليشفعوا له و يدعوا له بالمغفرة فإنّه لم يكن في وقت من الأوقات أحوج إلى الشفاعة و الدّعاء و الاستغفار من تلك الساعة».

و أخيرا عن ثابت أبي المقدام «قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فإذا بجنازة لقوم من جيرته فحضرها و كنت قريبا منه فسمعته يقول: اللّهمّ إنّك خلقت هذه النّفوس و أنت تميتها و أنت تحييها و أنت أعلم بسرائرها و علانيتها و مستقرّها و مستودعها، «اللّهمّ و هذا عبدك و لا أعلم منه شرا و أنت أعلم به و قد جئناك‌

369

شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجبا فشفّعنا فيه و احشره مع من كان يتولّاه» و زيادة «منّا» بعد «و علانيتها» في مطبوعه القديم ساقطة فالخطيّة جعلته في نسخة و السّياق يشهد لعدمها.

ثمّ ظاهر تلك الأخبار كفاية تكبيرة واحدة للصّلاة على المستضعف و على من لا يعرف.

ثمّ الشهيد يجب عليه الصّلاة كما يجب على مؤمن غير شهيد، و أماما رواه التّهذيب (في 67 من صلاة أمواته آخر صلاته) عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) «أنّ عليّا (عليه السلام) لم يغسّل عمّار بن ياسر و لا هاشم ابن عتبة و هو المرقال دفنها في ثيابهما بدمائها و لم يصلّ عليهما»، فقال: الوجه أنّ العامّة يروون عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك فخرج هذا موافقا لهم.

قلت: و مسعدة عامّيّ و يمكن أن يكون «و لم يصلّ عليهما» محرّف «و لم يكفّنهما» و يناسبه «دفنهما في ثيابهما بدمائهما».

و أمّا وجوب الصّلاة على من بلغ ستّا، فروى الكافي (في 2 من 73 من جنائزه، باب غسل الأطفال و الصبيان و الصّلاة عليهم) عن الحلبيّ، و زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن الصّلاة على الصّبيّ متى يصلّى عليه، قال: إذا عقل الصّلاة، قلت: متى تجب الصّلاة عليه؟ فقال: إذا كان ابن ستّ سنين و الصيام إذا أطاقه». و رواه الفقيه في 33 من صلاة ميّتة، 25 من أبواب أوّله (على الصحيح- من كون باب المسّ قبله في المطبوعات منه خلطا) مثله عن الحلبيّ و زرارة.

و رواه التّهذيب في 3 من زيادات الصّلاة على أمواته الأوّل عن الكافي، عن الحلبيّ، عن زرارة، و كيف كان فالصّواب عن الحلبيّ و زرارة بتصديق الفقيه هنا، و التّهذيب في خبر آخر، و نقل الإستبصار، في باب الصّلاة على أطفاله في صلاته على ما في خطّية معتبرة.

و في 4 منه عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)- في خبر- «فقلت: فمتى تجب الصّلاة عليه؟ قال: إذا عقل الصّلاة و كان ابن ستّ سنين- الخبر».

370

و في 7 منه عن عليّ بن عبد اللّه، عن الكاظم (عليه السلام)- في خبر موت إبراهيم ابن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنه (صلّى اللّه عليه و آله)- «و أمرني ألّا أصلّي إلّا على من صلّى- الخبر».

و أخيرا عن هشام «قلت للصّادق (عليه السلام): إنّ النّاس يكلّمونا و يردّون علينا قولنا: إنّه لا يصلّي على الطفل لأنّه لم يصلّ، فيقولون: لا يصلّى إلّا على من صلّى؟ فنقول: نعم، فيقولون: أ رأيتم لو أنّ رجلا نصرانيّا أو يهوديّا أسلم ثمّ مات من ساعته فما الجواب فيه؟ فقال: قولوا لهم: أ رأيت لو أنّ هذا الذي أسلم الساعة ثمّ افترى على إنسان ما كان يجب عليه في فريته، فإنّهم سيقولون:

يجب عليه الحدّ، فإذا قالوا هذا قيل لهم: فلو أنّ هذا الصّبيّ الذي لم يصلّ افترى على إنسان هل كان يجب عليه الحدّ فإنّهم سيقولون: لا، فيقال لهم:

صدقتم إنّما يجب أن يصلّى على من وجبت عليه الصّلاة و الحدود، و لا يصلّى على من لم يجب عليه الصّلاة و لا الحدود».

و ظاهره و إن كان عدم وجوب الصّلاة إلّا على المكلّف إلّا أنّه يمكن حمله على أنّه كالقياس الجدلي فإنّ العامّة أرادوا نقض قول أئمّتنا (عليهم السلام) بأنّه إذا كان لا يصلّى إلّا على من صلّى أيّ كان ممّن يستطيع أن يصلّى فما تقولون في من أسلم و مات قبل وقت صلاة، أجابهم (عليه السلام) جدلا بما في الخبر.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 7 من زيادات صلاة أمواته الأوّل في كتاب صلاته) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «و سئل عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلّى عليه؟ قال: لا إنّما الصّلاة على الرّجل و المرأة إذا جرى عليهما القلم».

فأخباره شاذّة و لم يعمل به إلّا العمّانيّ.

و أمّا ما رواه في 5 منه عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «سألته عن الصّبيّ أ يصلّى عليه إذا مات و هو ابن خمس سنين، قال: إذا عقل الصّلاة صلّى عليه» و رواه قرب الحميريّ فلا ينافي أخبار الستّ.

و أما ما رواه في 6 منه عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-

371

«و إذا استهلّ فصلّ عليه و ورّثه».

و في 61 من آخر صلاته صلاة أمواته عن السكونيّ، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) «يورث الصبيّ و يصلّى عليه إذا سقط من بطن امّه فاستهلّ صارخا- الخبر».

و في 62 منه عن رجل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) «قلت له: لكم يصلّى على الصبيّ إذا بلغ من السّنين و الشهور؟ قال: يصلّي عليه على كلّ حال إلّا أن يسقط لغير تمام».

و في 63 منه عن الحسين بن عليّ بن يقطين، عن أبيه «سألت أبا الحسن (عليه السلام): لكم يصلّى على الصبيّ إذا بلغ من السّنين و الشهور؟ قال: يصلّى عليه على كلّ حال إلّا أن يسقط لغير تمام». و الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد حيث إنّ لفظ متنهما واحد و سنداهما لا تنافي بينهما بأن يكون الرّجل في الأوّل ابن يقطين في الثّاني و «أبا الحسن (عليه السلام)» في الثّاني «أبي الحسن الماضي (عليه السلام)» في الأوّل.

و في 5 منه عن قدامة بن زائدة، عن الباقر (عليه السلام): «إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على ابنه إبراهيم فكبّر عليه خمسا» فكلّها محمولة على التّقيّة و لم يعمل بها إلّا الإسكافيّ، و ما أبعد البون بينه و بين العمّانيّ الذي لم يجز الصّلاة إلّا على المكلّف، و هو الذي أوجب الصّلاة على المستهلّ.

و أمّا ما رواه الجعفريّات «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على امرأة ماتت في نفاسها عليها و على ولدها» فلم يعمل به أحد حتّى الإسكافيّ.

هذا و روى الاستيعاب عن ابن إسحاق بإسناده عن عائشة «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصلّ على إبراهيم» و قال. هذا الخبر غير صحيح لأنّ جمهور العلماء على أنّ الصّلاة على الأطفال، إذا استهلّوا عملا مستفيضا عن السّلف و الخلف.

قلت: بل هو خبر قطعيّ، و من الغريب أنّهم تركوا خبر صدّيقتهم، و في خبر عليّ بن عبد اللّه عن الكاظم (عليه السلام) في موت إبراهيم، قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): زعمتم‌

372

أنّي نسيت أن أصلّي على ابني لما دخلني من الجزع ألا و إنّه ليس كما ظننتم و لكنّ اللّطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات و جعل لموتاكم من كلّ صلاة تكبيرة و أمرني أن لا أصلّي إلّا على من صلّى».

و روى خبر عائشة (في عدم صلاته (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنه إبراهيم) أبو داود في سننه (في أوّل باب الصّلاة على الطفل، 53 من أبواب كتاب جنائزه) مسندا عن ابن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرّحمن، عن عائشة «قالت: مات إبراهيم ابن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصلّ عليه».

و روى الكافي (في 3 من 73 من جنائزه) عن زرارة «قال: رأيت ابنا لأبي عبد اللّه (عليه السلام) في حياة أبي جعفر (عليه السلام) يقال له عبد اللّه فطيم قد درج، فقلت له:

يا غلام من ذا الذي إلى جنبك- لمولى لهم- فقال: هذا مولاي، فقال له المولى- يمازحه-: لست لك بمولى، فقال: ذلك شرّ لك فطعن في جنان الغلام فمات فأخرج في سقط إلى البقيع- إلى- فخرج أبو جعفر (عليه السلام)- إلى- و هو معتمد عليّ- إلى- ثمّ أخذ بيدي فتنحّى بي، ثمّ قال: إنّه لم يكن يصلّى على الأطفال إنّما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمر بهم فيدفنون من وراء و لا يصلّى عليهم، و إنّما صلّيت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا:

لا يصلّون على أطفالهم».

و رواه التّهذيب في 4 من زيادات صلاة أمواته الأوّل عن الكافي و فيه «عن وراء وراء» في طبعه القديم و الصحيح «من وراء وراء» كما في الاستبصار في خطّية معتبرة في باب صلاة أطفاله في كتاب صلاته و يشهد لصحّته أنّ الصّحاح قال: في عنوان ما آخره الياء أو الواو أنشد الأخفش:

إذا أنا لم أو من عليك و لم يكن * * *لقاؤك إلّا من وراء وراء

و في 4 عن زرارة «قال: مات بنيّ لأبي جعفر (عليه السلام) فأخبر بموته- إلى- إنّي لأمشي معه، فقال: أما إنّه لم يكن يصلّى على مثل هذا و كان ابن ثلاث‌

373

سنين كان عليّ (عليه السلام) يأمر به فيدفن و لا يصلّى عليه، و لكن النّاس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله، قال: قلت: فمتى تجب الصّلاة عليه؟ قال: إذا عقل الصّلاة و كان ابن ستّ سنين- الخبر»، و الظاهر أنّ الأصل فيه و في سابقه واحد و إنّما قال: «بنيّ لأبي جعفر (عليه السلام)» لأنّ ابن ابنه أيضا ابنه، فكيف يصحّ حمل أخبار الصّلاة على المستهلّ على الاستحباب كما احتمله التّهذيب، و احتمل التّقيّة، بل يتعيّن حملها على التّقيّة.

ثمّ الإنصاف أنّ الجمع بن الأخبار لا يتأتّى إلّا بأن يقال: إنّ أخبار الصّلاة على المستهلّ و من له أقلّ من ستّ محمولة على التقيّة بشهادة خبري زرارة المتقدّمين في 3 و 4 من 73 من جنائز الكافي بأنّ الباقر (عليه السلام) صلّى على الذي لم يبلغ ستّا تقيّة و إنّ الصّلاة على السّتّ إنّما هو مشروع لا وجوبا.

و إنّما الواجب على المكلّف عملا بخبر هشام المتقدّم عن أخبر ذاك الباب و تأويله بما مرّ تكلّف.

[و واجبها أمور]

(و واجبها القيام، و استقبال القبلة، و جعل رأس الميّت الى يمين المصلّى، و النيّة، و تكبيرات خمس يتشهّد الشهادتين عقيب- الاولى، و يصلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عقيب الثانية، و يدعو للمؤمنين و المؤمنات عقيب الثالثة، و للميّت عقيب الرابعة، و في المستضعف بدعائه، و يدعو على الطفل لأبويه، و المنافق يقتصر على أربع و يلعنه)

أمّا القيام و القبلة و النيّة بمعنى الإتيان بها بقصد القربة و إلّا فالعاقل يأتي بأفعاله بالإرادة بل لا يختصّ بالإنسان كما مرّ في الوضوء في قوله:

«و واجبه النيّة» القيام في كلّ صلاة سوى الوتيرة و بعض صلوات الاحتياط.

و في 85 من مسائل الخلاف في آخر صلاته جوّز أبو حنيفة في الصّلاة على الميّت القعود.

و أمّا جعل رأس الميّت إلى يمين المصلّي فروى الكافي (في 2 من 45 من‌

374

جنائزه آخر طهارته) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و سئل عن ميّت صلّى عليه فلمّا سلّم الإمام فإذا الميّت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه، قال: يسوّى و تعاد الصّلاة عليه و إن كان قد حمل ما لم يدفن فإن كان قد دفن فقد مضت الصّلاة و لا يصلّى عليه و هو مدفون». لكن صلاة الميّت لا سلام فيها، و يمكن حمله على إرادة الفراغ من الصّلاة، و في أخبار عمّار مثل ذلك كثير.

و يمكن الاستدلال للاستقبال غير العموم بما رواه التّهذيب (في 38 من تلقينه الأخير آخر صلاته) عن جابر، عن الباقر (عليه السلام)، قلت له: أ رأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر؟ قال: تقضي ما فاتك، قلت: أستقبل القبلة؟ قال: بلى و أنت تتبع الجنازة».

و للقيام غير العموم بما رواه الكافي (في 2 من 78 من جنائزه باب الصّلاة على المصلوب) عن أبي هاشم الجعفريّ عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- «إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن و إن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فإنّ بين المشرق و المغرب قبلة، و إن كان منكبه الأيسر إلى القبلة، فقم على منكبه الأيمن و إن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، و كيف كان منحرفا فلا تزايل مناكبه و ليكن وجهك إلى ما بين المشرق المغرب و لا تستقبله و لا تستدبره البتّة».

قلت: و المراد من ذيله عدم استقبال المصلوب مستقيما و عدم استدباره و يفهم منه أيضا وجوب الاستقبال خصوصا مع التّوسعة فيها في حال الاضطرار بكون بين المشرق و المغرب قبلة.

و بما رواه (في 47 من جنائزه عن عبد اللّه بن المغيرة، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من صلّى على امرأة فلا يقوم في وسطها- إلى- و إذا صلّى على الرّجل فليقم في وسطه».

و عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) «إذا صلّيت على المرأة فقم عند رأسها، و إذا صلّيت على الرّجل فقم عند صدره.

375

و في 50 من جنائزه عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «إذا لم يحضر الرّجل تقدّمت امرأة وسطهنّ و قام النّساء عن يمينها و شمالها».

و أمّا التكبيرات الخمس- إلى- و للميّت عقيب الرّابعة، فروى الكافي (في أوّل 52 من جنائزه، باب علّة تكبير الخمس) عن إبراهيم بن هاشم مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام) «قلت للصّادق (عليه السلام): لم جعل التكبير على الميّت خمسا؟ فقال:

ورد من كلّ صلاة تكبيرة».

و في 4 منه عن جعفر الحميريّ، عنه (عليه السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه تعالى فرض الصّلاة خمسا و جعل للميّت من كلّ صلاة تكبيرة».

و أخيرا عن أبي بكر الحضرميّ، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر في التكبيرات- «أخذت الخمس تكبيرات من الخمس صلوات من كلّ صلاة تكبيرة».

و روى التّهذيب (في أوّل باب صلاة أمواته آخر صلاته) عن كليب الأسديّ «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التكبير على الميّت، فقال بيده خمسا- الخبر».

و في 2 منه عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) «التكبير على الميّت خمس تكبيرات». و رواه الإستبصار في أوّل عدد التكبيرات على أمواته 6 من أبواب صلاة أمواته آخر صلاته، في نسخة عن «عبد اللّه بن مسكان» بدل «عبد اللّه بن سنان» على ما في خطّية معتبرة و الصحيح الأوّل، و عليه كانت نسخة الوافي و على الثاني كانت نسخة الوسائل، فقال: رواه عن ابن سنان، و عن ابن مسكان.

و في 3 منه عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام) «كبّر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خمسا».

قلت: و لا بدّ أنّ الأصل «كبّر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على الميّت خمسا».

و في 4 منه عنه، عن الصّادق (عليه السلام) «التكبير على الميّت خمس تكبيرات».

و في 6 منه، عن أبي ولّاد «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التكبير على الميّت، فقال: خمسا».

و في 8 منه عن حمّاد بن عثمان، و هشام بن سالم، عنه (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

376

يكبّر على قوم خمسا و على آخرين أربعا، فإذا كبّر على رجل أربعا اتّهم».

و رواه الكافي في 2 ممّا مرّ و زاد: «يعني بالنّفاق».

و في 10 منه عن عمرو بن شمر «قلت لجعفر بن محمّد (عليهما السلام): إنّا نتحدّث بالعراق أنّ عليّا (عليه السلام) صلّى على سهل بن حنيف فكبّر عليه ستّا، ثمّ التفت إلى من كان خلفه فقال: إنّه كان بدريّا. فقال: إنّه لم يكن كذا و لكنّه صلّى عليه خمسا ثمّ رفعه و مشى به ساعة ثمّ وضعه فكبّر عليه خمسا ففعل ذلك خمس مرّات حتّى كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة».

و روى العلل في أوّل 245 من أبواب أوّله، عن أبي بصير «قلت للصّادق (عليه السلام): لأي علّة يكبّر على الميّت خمس تكبيرات و يكبّر مخالفونا بأربع تكبيرات؟ قال: لأنّ الدّعائم الّتي بني عليها الإسلام خمس: الصّلاة و الزّكاة و الصّوم و الحجّ و الولاية لنا أهل البيت، فجعل اللّه عزّ و جلّ للميّت من كلّ دعامة تكبيرة و إنّكم أقررتم بالخمس كلّها، و أقرّ مخالفوكم بالأربع و أنكروا واحدة و من ذاك يكبّرون على موتاهم أربع تكبيرات و تكبّرون خمسا».

و أخيرا عن محمّد بن عيسى، عمّن ذكره قال: «قال الرّضا (عليه السلام): ما العلّة في التكبير على الميّت خمس تكبيرات؟ قلت: رووا أنّها اشتقّت من خمس صلوات، فقال: هذا ظاهر الحديث فأمّا باطنه: فإنّ اللّه عزّ و جلّ فرض على العباد خمس فرائض: الصّلاة و الزّكاة و الصيام و الحجّ و الولاية، فجعل للميّت من كلّ فريضة تكبيرة واحدة فمن قبل الولاية كبّر خمسا، و من لم يقبل الولاية كبّر أربعا، فمن أجل ذلك تكبّرون خمسا، و من خالفكم يكبّر أربعا».

و روى في 3 منه عن إبراهيم بن محمّد بن حمران «قال: خرجنا إلى مكّة فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر الصّلاة على الجنائز، فقال: كان يعرف المؤمن و المنافق بتكبير النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على المؤمن خمسا و على المنافق أربعا».

و روى في 7 من 182 من أبواب أوّله عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر طويل- «فإن قال: فلم أمروا بالصّلاة على الميّت قيل: ليشفعوا‌

377

له و يدعوا له بالمغفرة فإنّه لم يكن في وقت من الأوقات أحوج إلى الشفاعة فيه و الطّلبة و الدّعاء و الاستغفار من تلك السّاعة- فإن قال: فلم جعلت خمس تكبيرات دون أن تصير أربعا أو ستّا؟ قيل: إنّما الخمس أخذت من الخمس الصّلوات في اليوم و اللّيلة و ذلك أنّه ليس في الصّلاة تكبيرة مفروضة إلّا تكبيرة الافتتاح فجمعت التكبيرات المفروضات في اليوم و اللّيلة فجعلت صلاة على الميّت- الخبر».

قلت: و هذا الخبر تضمّن أنّ العلّة في الخمس التكبيرات على الميّت خمس تكبيرات الإحرام المفروضات في الخمس الصّلوات اليوميّة لا نفس الصّلوات الخمس و لا الفرائض الخمس من الصّلاة و الزّكاة و الصيام و الحجّ و الولاية.

و حيث إنّ لأخبارهم ظاهرا و باطنا كالآيات كما مرّ في خبر محمّد بن عيسى فلا تنافي و إن كانت أخبار نفس الصّلوات أكثر.

و روى الفقيه (في 15 من 24 من أبواب أوّله، الصّلاة على ميّته- على الصّحيح من كون «باب المسّ» قبله في مطبوعاته خلطا-) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «لمّا مات آدم (عليه السلام) فبلغ إلى الصّلاة عليه فقال هبة اللّه لجبرئيل (عليه السلام): تقدّم يا رسول اللّه فصلّ على نبيّ اللّه، فقال جبرئيل (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنا بالسّجود لأبيك فلسنا نتقدّم أبرار ولده و أنت من أبّرهم فتقدّم فكبّر عليه خمسا عدّة الصّلوات الّتي فرض اللّه عزّ و جلّ على أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و هي السّنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة».

لكن روى الرّوضة و كمال الدّين في باب اتّصال الوصيّة 22 من أبوابه في خبره 2 عن أبي حمزة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «فتقدّم هبة اللّه فصلّى على آدم و جبرئيل خلفه و حزب من الملائكة و كبّر عليه ثلاثين تكبيرة بأمر جبرئيل، فرفع من ذلك خمس و عشرين تكبيرة و السّنّة فينا اليوم خمس تكبيرات و قد كان يكبّر على أهل بدر سبعا و تسعا- الخبر».

378

و ما في ذيله أيضا كما ترى و إنّما روى الكافي (في 2 من 56 باب من زاد على خمس) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) كبّر أمير المؤمنين (عليه السلام) على سهل ابن حنيف- و كان بدريّا- خمس تكبيرات، ثمّ مشى ساعة ثمّ وضعه و كبّر عليه خمسة أخرى فصنع ذلك حتّى كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة».

و روى في 12 من 51 من مجالس أمالي الصدوق عن ابن عبّاس- في خبر- في تجهيز النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال عمّار: فلم كبّرت عليها أربعين تكبيرة؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): التفتّ عن يميني فنظرت إلى أربعين صفّا من الملائكة فكبّرت لكلّ صفّ تكبيرة- الخبر».

و عن قصص أنبياء سعد بن هبة اللّه الرّاونديّ روايته عن أبي حمزة، عن السّجاد (عليه السلام)- في خبر- «كبّر هبة اللّه على أبيه آدم خمسا و سبعين، سبعين لآدم و خمسا لأولاده». و عن فضيل، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «فكبّر عليه خمسا و سبعين تكبيرة، سبعين تفضّلا لآدم و خمسا للسنّة».

و روى التّهذيب في 12 ممّا مرّ عن أبي بصير «قال: كنت عند الصّادق (عليه السلام) جالسا فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنائز، فقال: خمس تكبيرات ثمّ دخل آخر فسأله عن الصّلاة على الجنائز فقال له: أربع صلوات، فقال: الأوّل سألتك فقلت: خمسا و سألك هذا فقلت: أربعا، فقال: إنّك سألتني عن التكبير و سألني هذا عن الصّلاة ثمّ قال: إنّها خمس تكبيرات بينها أربع صلوات ثمّ بسط كفّه فقال: إنّها خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات».

و رواه الإستبصار في آخر باب عدد التكبيرات 6 من آخر صلاته مثله و الخبر لا يخلو عن تحريفات الأوّل زيادة «جالسا» فيكفيه أن يقول: «كنت عنده (عليه السلام)» و انّما يصحّ جالسا لو كان أراد أن يقول بعده «فجاء رجل فأقامني» و الثاني سقوط «ثمّ جلس» قبل «ثمّ دخل آخر» و الثالث زيادة «ثمّ بسط كفّه- إلى آخره» لأنّه تكرار فقال قبله «إنّها خمس تكبيرات بينهنّ أربع‌

379

صلوات» و أيّ معنى لبسط الكفّ لأن يقول بعده «إنّهنّ خمس تكبيرات بينهنّ أربع صلوات» و كيف كان فالمراد بقوله «أربع صلوات» أربعة أدعية مثل قوله تعالى «إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» لا صلاة ميّت تمام.

و روى كشف الغمّة في أواخر بيان حالات الصّدّيقة عن ابن بابويه أي في كتابه في أخبار فاطمة (عليها السلام) مرفوعا «عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه صلّى على فاطمة (عليها السلام) و كبّر عليها خمسا و دفنها ليلا».

و روى التّهذيب (في 11 من صلاة أموات آخر صلاته) عن عقبة، عن جعفر «سئل جعفر (عليه السلام) عن التكبير على الجنائز فقال: ذاك إلى أهل الميّت ما شاءوا كبّروا، فقيل: إنّهم يكبّرون أربعا فقال: ذاك إليهم، ثمّ قال: أما بلغكم أنّ رجلا صلّى عليه عليّ (عليه السلام) فكبّر عليه خمسا حتّى صلّى عليه خمس صلوات يكبّر في كلّ صلاة خمس تكبيرات. قال: ثمّ قال: انّه بدريّ عقبيّ احديّ و كان من النقباء الّذين اختارهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الاثني عشر فكانت له خمس مناقب فصلّى عليه لكلّ منقبة صلاة». و ما في السند «عن عقبة، عن جعفر» محرّف «عن عقبة بن جعفر» و إلّا فلا معنى لقوله: «عن جعفر سئل جعفر».

روى عقبة بن جعفر عن أبي الحسن (عليه السلام) في آخر حوالات التّهذيب.

ثمّ إنّ الخبر تضمّن أنّه كانت له خمس مناقب مع أنّه عدّ أربعة: البدريّة و الأحديّة و العقبيّة و النقابة. و المراد بالعقبيّ من بائع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند العقبة الأولى بمكّة في الموسم و هم اثنا عشر رجلا من الأنصار، ثمّ ما تضمّنه من كون التكبير إليهم و التكبير أربعا إليهم كما ترى و الاستدلال له بصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) على رجل، كما ترى فإنّه (عليه السلام) صلّى على سهل بن حنيف كما في خبر خمس صلوات كلّ صلاة خمس تكبيرات، و تعدّد الصلوات عليه لما كان فيه من الخصوصيّات. و أمّا قول التّهذيب بعده «يحتمل أن يكون أراد بقوله:

«أربعا» ما يقرء بين التكبيرات» فكما ترى، فالخبر صريح في مختاريّتهم في عدد التكبير و صحّة اقتصارهم على أربع مع أنّ الاقتصار على الأربع إنّما هو في الصّلاة‌

380

على المنافق.

و أمّا ما رواه في 5 ممّا مرّ عن قدامة بن زائدة، عن الباقر (عليه السلام) «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على ابنه إبراهيم فكبّر عليه خمسا» فمرّ أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصلّ عليه.

و أمّا ما رواه في 7 ممّا مرّ عن جابر، عنه (عليه السلام) «سألته عن التكبير على الجنازة فيه شي‌ء موقّت أم لا؟ فقال: لا، كبّر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أحد عشر و تسعا و سبعا و خمسا و ستّا و أربعا» فقال: متروك بالإجماع ثمّ أوّله.

و روى في 9 ممّا مرّ عن إسماعيل بن همّام، عن أبي الحسن (عليه السلام) «قال:

قال الصّادق (عليه السلام): صلّى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على جنازة فكبّر خمسا و صلّى على آخر فكبّر أربعا، فأمّا الذي كبّر عليه خمسا فحمد اللّه و مجّده في التكبيرة الأولى، و دعا في الثانية للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و دعا في الثالثة للمؤمنين و المؤمنات، و دعا في الرابعة للميّت، و انصرف في الخامسة. و أمّا الذي كبّر عليه أربعا فحمد اللّه و مجّده في التكبيرة الأولى، و دعا لنفسه و أهل بيته في الثّانية، و دعا للمؤمنين و المؤمنات في الثالثة، و انصرف في الرّابعة فلم يدع له لأنّه كان منافقا».

و يجمع بينه و بين ما مرّ في أوّل الفصل من أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعن عبد اللّه بن ابيّ المنافق بأنّ اللّعن على المنافق المعلوم إذا أراد الصّلاة عليه لمقتض و إلّا فقد نهى اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنافقين المعلومين عن الصّلاة عليهم و القيام على قبرهم بأنّ ما في هذا الخبر ما إذا كان نفاقه مستورا و قد مرّ أخبار أنّهم إذا رأوا كبّر (صلّى اللّه عليه و آله) على جنازة أربعا اتّهموه بالنفاق.

و روى الكافي (في 3 من 52 من جنائزه باب علّة تكبير الخمس) عن محمّد بن مهاجر، عن أمّه أمّ سلمة، عن الصّادق (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا صلّى على ميّت كبّر و تشهّد، ثمّ كبّر ثمّ صلّى على الأنبياء و دعا، ثمّ كبّر و دعا للمؤمنين، ثمّ كبّر الرّابعة و دعا للميّت، ثمّ كبّر و انصرف، فلمّا نهاه اللّه عزّ و جلّ عن الصّلاة‌

381

على المنافقين كبّر و تشهّد، ثمّ كبّر و صلّى على النبيّين، ثمّ كبّر و دعا للمؤمنين ثمّ كبّر الرّابعة و انصرف و لم يدع للميّت».

و روى التّهذيب في 36 ممّا مرّ عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على جنازة فلمّا فرغ جاءه قوم فقالوا: فاتتنا الصّلاة عليها، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الجنازة لا يصلّى عليها مرّتين ادعوا له و قولوا خيرا».

و مرّ في العنوان السابق اللّعن على النّاصب و مرّ دعاء المستضعف و من لا يعرف. هذا و روى سنن أبي داود عن ابن أبي ليلى قال: كان زيد- يعني ابن أرقم- يكبّر على جنائزنا أربعا و أنّه كبّر على جنازة خمسا فسألته، فقال:

كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يكبّرها».

قلت: و حيث كان زيد بن أرقم مستبصرا لا بدّ أنّ من كبّر عليه خمسا كان من الخاصّة كما أنّ جنائزهم الّتي كان يكبّر عليها أربعا كانوا من العامّة.

و روى ميزان الذّهبيّ في «يحيى بن عبد اللّه الجابر» عنه قال: «صلّى عيسى مولى حذيفة على جنازة فكبّر خمسا ثمّ قال: ما نسيت و لا سهوت و لكن فعلت كما فعل العبد الصالح حذيفة و قال: و اللّه ما نسيت و لا سهوت و لكن رأيت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله) كبّر خمسا».

قلت: و لا بدّ أنّ من صلّى حذيفة عليه و قال ما قال كان مستبصرا و أجمل كلامه تقيّة، كما أنّ من صلّى عليه مولاه عيسى و قال ما قال كان مستبصرا كذلك.

و في نسب قريش ابن بكّار «مات هشام بن عروة بن الزّبير و مولى للمنصور، له عنده قدر فصلّى على هشام و كبّر أربع ثمّ على مولاه و كبّر خمس».

و عن تاريخ بغداد نقله ما في نسب قريش ابن بكّار زاد «قال المنصور:

كبّرنا على هذا أربع برأيه لأنّ قريشا يرون أربعا، و على هذا برأيه لأنّ بني هاشم يرون خمسا».

382

و في معارف ابن قتيبة في أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبته «مات سعد بالكوفة و صلّى عليه زيد بن أرقم و كبّر عليه خمسا».

قلت: و لا بدّ أنّ سعد بن حبته كان مستبصرا مثل زيد فكبّر عليه خمسا.

و أمّا الدّعاء لأبوي الطّفل في الصّلاة عليه فروى التّهذيب (في 21 من باب الصّلاة على أمواته الأوّل، بعد باب صلاة التسبيح و غيرها) بعد قول شيخه:

«و إن كان الميّت طفلا فقل بعد التّكبيرة الرّابعة: «اللّهمّ هذا الطفل كما خلقته قادرا و قبضته طاهرا فاجعله لأبويه نورا و ارزقنا أجره و لا تفتنّا بعده»، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) في الصّلاة على الطّفل أنّه كان يقول: «اللّهمّ اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا».

و الخبر رجاله زيديّة و لذا لم يعمل شيخه به و عمل به الفقيه لكن حمله على من حضر على قوم يصلّون على طفل و ظاهره أنّ الطّفل لم يبلغ ستّ فقال (بعد 33 من أخبار صلاته ميّته): «و من حضر مع قوم يصلّون على طفل فليقل:

اللّهم اجعله لأبويه و لنا فرطا».

و في الدّعائم عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) «أنّه كان يقول في الصّلاة على الطّفل:

«اللّهمّ اجعله لنا سلفا و فرطا و أجرا».

و في الكتاب المعروف بفقه الرّضا (عليه السلام) «و إذا حضرت مع قوم يصلّون عليه فقل: اللّهمّ اجعله لأبويه و لنا ذخرا و مزيدا و فرطا و أجرا».

و عن صحيفة الرّضا (عليه السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعليّ (عليه السلام): إذا صلّيت على طفل، فقل: اللّهمّ اجعله لأبويه سلفا و اجعله لهما نورا و رشدا و أعقب والديه الجنّة إنّك على كلّ شي‌ء قدير». و بالجملة بعد عدم خبر معتبر فيه لم يرو الكافي فيه شيئا.

[و لا يشترط فيها الطهارة و لا التسليم]

(و لا يشترط فيها الطهارة و لا التسليم)

أمّا الطّهارة فروى الكافي (في 49 من جنائزه باب من يصلّي على الجنازة و هو على غير وضوء أوّلا) عن يونس بن يعقوب «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الجنازة أ يصلّى عليها على غير‌

383

وضوء؟ قال: نعم إنّما هو تكبير و تحميد و تسبيح و تهليل كما تكبّر و تسبّح في بيتك على غير وضوء».

و ثانيا عن الحلبيّ «سئل الصّادق (عليه السلام) «عن الرّجل تدركه الجنازة و هو على غير وضوء فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصّلاة عليها، قال: يتيمّم و يصلّي».

و ثالثا عن الحميد بن سعيد قلت لأبي الحسن (عليه السلام) «الجنازة يخرج بها و لست على وضوء فإن ذهبت أتوضّأ فاتتني الصّلاة إلى أن أصلّي عليها و أنا على غير وضوء؟ قال: تكون على طهر أحبّ إليّ».

و رابعا عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن الرّجل تفجأه الجنازة و هو على غير طهر قال: فليكبّر معهم».

و أخيرا عن سماعة «سألته عن رجل مرّت به جنازة و هو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللّبن فيتيمّم».

و روى العيون في 33 من أبوابه عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر طويل- «فإن قال: فلم جوّزتم الصّلاة على الميّت بغير وضوء، قيل:

لأنّه ليس فيها ركوع و لا سجود و إنّما هي دعاء و مسألة و قد يجوز أن تدعو اللّه و تسأله على أيّ حال كنت و إنّما يجب الوضوء في الصّلاة الّتي فيها الرّكوع و السّجود».

و روى الكافي (في 3 من 50، باب صلاة النّساء على الجنازة) عن عبد الرّحمن البصريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت: تصلّي الحائض على الجنازة؟ قال: نعم، و لا تصفّ معهم، تقوم منفردة».

و في 4 منه عن محمّد بن مسلم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الحائض تصلّي على الجنازة؟ قال: نعم و لا تصفّ معهم».

و أخيرا عن حريز، عمّن أخبره، عن الصّادق (عليه السلام) «الطّامث تصلّي على الجنازة لأنّه ليس فيها ركوع و لا سجود- الخبر».

و أمّا إنّه ليس فيها تسليم فروى الكافي (في 2 من 55) عن الحلبيّ‌

384

عن الصّادق (عليه السلام) «ليس في الصّلاة على الميّت تسليم».

و أخيرا عن الحلبيّ، و زرارة، عن الباقر، و الصّادق (عليهما السلام) «قالا: ليس في الصّلاة على الميّت تسليم» قلت: و لا بدّ أنّ الحلبيّ روى عن الصّادق (عليه السلام)، و زرارة عن الباقر (عليه السلام).

و روى التّهذيب (في 11 من الصّلاة على أمواته الأوّل) عن إسماعيل ابن سعد الأشعريّ، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- «فقال: أمّا المؤمن فخمس تكبيرات و أمّا المنافق فأربع، و لا سلام فيها».

و أمّا ما رواه (في 7 من صلاة أمواته الأوّل، بعد صلاة تسبيحه) عن سماعة «سألته عن جنائز الرّجال و النّساء- إلى أن قال- فإذا فرغت سلّمت عن يمينك» فقال: خرج مخرج التقيّة. و رواه الكافي (في أوّل 54 من جنائزه) بدون الجملة الأخيرة. و رواه الإستبصار (في آخر باب أنّه لا تسليم في الصّلاة على الميّت) مختصرا و حمله على التقيّة.

و أمّا ما رواه التّهذيب في 12 ممّا مرّ عن كتاب أحمد الأشعريّ تارة عن عليّ بن سويد، عن الرّضا (عليه السلام)- في ما نعلم- «قال في الصّلاة على الجنائز تقرء في الأولى بأمّ الكتاب- الخبر»، و اخرى عن الكاظم (عليه السلام) فحمله على التّقيّة.

و أمّا ما رواه (في 14 من صلاة أمواته الأخير آخر صلاته) عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر، عن أبيه «أنّ عليّا (عليه السلام) كان إذا صلّى على ميّت يقرء بفاتحة الكتاب- الخبر» فحمله أيضا على التّقيّة.

[و يستحبّ إعلام المؤمنين به]

(و يستحبّ إعلام المؤمنين به)

روى الكافي (في 37 من أبواب جنائزه، باب أنّ الميّت يؤذن به النّاس أوّلا) عن أبي ولّاد، و عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «ينبغي لأولياء الميّت منكم أن يؤذنوا إخوان الميّت بموته فيشهدون جنازته و يصلّون عليه و يستغفرون‌

385

له، فيكتب لهم الأجر، و يكتب للميّت الاستغفار، و يكتسب هو الأجر فيهم و فيما اكتسب لميّتهم من الاستغفار».

و ثانيا عن ذريح المحاربيّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن الجنازة يؤذن بها النّاس؟ قال: نعم».

و أخيرا عن القاسم بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) قال: «إنّ الجنازة يؤذن بها النّاس».

[و يستحبّ مشى المشيّع خلفه]

(و مشى المشيّع خلفه أو الى أحد جانبيه)

روى الكافي (في أوّل باب المشي مع الجنازة، 40 من جنائزه أوّلا) عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها».

و في 3 عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «مشى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خلف جنازة فقيل له: مالك تمشي خلفها؟ فقال: إنّ الملائكة أراهم يمشون أمامها و نحن تبع لهم».

و في 6 منه عن سدير، عن الباقر (عليه السلام) «من أحبّ أن يمشي ممشى الكرام الكاتبين فليمش بجنبي السّرير».

قال الشّارح: «و يكره أن يتقدّمه لغير تقيّة». قلت: إنّما يكره أمام جنازة الفاسق و المنافق لا المؤمن، فروى الكافي في 2 ممّا مرّ عن يونس بن ظبيان، عن الصّادق (عليه السلام) «امش أمام جنازة المسلم العارف، و لا تمش أمام جنازة الجاحد، فإنّ أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنّة و إنّ أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النّار».

و أخيرا عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها؟ فقال: إن كان مخالفا فلا تمش أمامه فإنّ ملائكة العذاب يستقبلونه بألوان العذاب».

و في 4 منه صحيحا عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن المشي‌

386

مع الجنازة، فقال: بين يديها و عن يمينها و عن شمالها و خلفها».

و في 5 منه عنه، عن الباقر (عليه السلام) «امش بين يدي الجنازة و خلفها»، و هما محمولان على ما إذا لم يكن مخالفا.

و بالجملة لا ريب في استحباب المشي خلفا أو إلى أحد الجانبين، و أمّا كراهة التقدّم في غير المخالف فلا.

و عن العمّانيّ وجوب التأخّر في الناصبيّ، و عن الإسكافيّ «الولي يمشي قدّام و غيره خلف لما روي «أنّ الصّادق (عليه السلام) تقدّم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء و لا رداء».

و لم يذكر المصنّف حكم الركوب مع الجنازة و قد عقد الكافي بابا لكراهته (في 41 من أبواب جنازته) ثمّ روى عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قوما خلف جنازة ركبانا فقال: أما أستحيي هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا و قد أسلموه على هذه الحال».

ثمّ عن عبد الرّحمن البصريّ، عنه (عليه السلام): «مات رجل من الأنصار من أصحاب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج في جنازته يمشي فقال له بعض أصحابه: ألا تركب؟

فقال: إنّي لأكره أن أركب و الملائكة يمشون، و أبى أن يركب».

(و التربيع)

اختلف في كيفيّته، ففي الخلاف «صفة التربيع أن يبدء بميسرة الجنازة و يأخذها بيمينه و يتركها على عاتقه و يرفع الجنازة و يمشي إلى رجليها، يدور عليها دور الرّحى إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الجنازة بمياسره، و به قال سعيد بن جبير- إلخ»، قاله في 66 من مسائل كتاب أحكام أمواته في آخر صلاته.

و في المبسوط (في كتاب جنائزه آخر صلاته بين حكم تغسيله و الصلاة عليه): «و يستحبّ لمن شيّع الجنازة أن يحمله من أربع جوانبه يبدء بمقدّم السّرير الأيمن ثمّ يمرّ معه و يدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله الأيسر و يمرّ معه إلى أن يرجع إلى المقدّم كذلك دور الرّحى».

387

و روى الكافي (في 38 من أبواب كتاب جنائزه آخر طهارته أوّلا) عن عليّ بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام) «السنّة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السّرير بشقّك الأيمن فتلزم الأيسر بكتفك الأيمن، ثمّ تمرّ عليه إلى الجانب الآخر و تدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السّرير، ثمّ تمرّ عليه إلى الجانب الرّابع ممّا يلي يسارك».

و ثانيا عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «السنّة أن يحمل السّرير من جوانبه الأربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوّع».

و ثالثا عن الفضل بن يونس «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن تربيع الجنازة، قال: إذا كنت في موضع تقيّة فابدأ باليد اليمنى ثمّ بالرّجل اليمنى ثمّ ارجع من مكانك إلى ميامن الميّت، لا تمرّ خلف رجله البتّة حتّى تستقبل الجنازة فتأخذ يده اليسرى، ثمّ رجله اليسرى، ثمّ ارجع من مكانك، و لا تمرّ خلف الجنازة حتّى تستقبلها، تفعل كما فعلت أوّلا، فإن لم تكن تتّقي فيه فإنّ تربيع الجنازة الذي جرت به السّنة أن تبدأ باليد اليمنى، ثمّ بالرّجل اليمنى، ثمّ بالرّجل اليسرى، ثمّ باليد اليسرى حتّى تدور حولها».

و أخيرا عن العلاء بن سيابة، عن الصادق (عليه السلام) «تبدأ في حمل السرير من الجانب الأيمن، ثمّ تمرّ عليه من خلفه إلى الجانب الآخر، ثمّ تمرّ حتّى ترجع إلى المقدّم كذلك دوران الرّحى عليه».

و نقل المستطرفات عن جامع البزنطيّ، عن ابن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) «السنّة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن و هو ممّا يلي يسارك، ثمّ تصير إلى مؤخّره و تدور عليه حتّى ترجع إلى مقدّمه».

و في الدّعائم «عن عليّ (عليه السلام) يستحبّ لمن بدا له أن يعين في حمل الجنازة أن يبدء بياسرة السرير فيأخذها ممّن هي في يديه بيمينه ثمّ يدور بالجوانب الأربعة».

و في المعروف بالرّضوي «ابدء في التربيع بالشقّ الأيمن فخذه بيمينك‌

388

ثمّ تدور إلى المؤخّر الثّاني فتأخذه بيسارك، ثمّ تدور إلى المقدّم الأيسر فتأخذه بيسارك، ثمّ تدور على الجنازة كدور كفّي الرّحى».

و روى الكافي (في 44 ممّا مرّ باب ثواب من حمل جنازة أوّلا) عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر اللّه له أربعين كبيرة».

و ثانيا مسندا عن سعدان بن مسلم، عن سليمان بن خالد، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) «من أخذ بقائمة السرير غفر اللّه له خمسا و عشرين كبيرة، و إذا ربّع خرج من الذّنوب» و الأصل فيه و في ما نقله الوسائل عن ثواب الأعمال مسندا عن سعدان، عن سليمان بن صالح، عن أبيه، عنه (عليه السلام) مثله واحد و أحدهما تحريف.

و أخيرا عن عيسى بن راشد، عن رجل من أصحابه، عنه (عليه السلام) «من أخذ بجوانب السّرير الأربعة غفر اللّه له أربعين كبيرة».

و حيث ورد في الخبر الأوّل من الكافي «السنّة في حمل الجنازة» و في خبره الثّالث «سألته عن تربيع الجنازة» نقول في مصباح الفيّوميّ: جنزت الشي‌ء من باب ضرب سترته و منه اشتقاق الجنازة و هي بالفتح و الكسر، و الكسر أفصح، و قال الأصمعيّ و ابن الأعرابيّ بالكسر الميّت نفسه و بالفتح السّرير، و روى أبو عمرو الزّاهد عن ثعلب عكس هذا فقال: بالكسر السّرير، و بالفتح الميّت.

و في الجمهرة قال بعض أهل اللّغة: الجنازة الميّت بعينه و أنشدوا للشماخ:

حنين الثكالى * * *أوجعتها الجنائز

و في الصّحاح «الجنازة- و العامّة تقول بالفتح-: الميّت على السّرير، فإذا لم يكن عليه الميّت فهو سرير و نعش».

قلت: و يمكن الاستدلال له بقول صخر أخي خنساء لمّا سألت امرأته عنه، فقالت: لا هو حيّ فيرجى و لا ميّت فينسى‌

389

و ما كنت أخشى أن أكون جنازة * * *عليك و من يغترّ بالحدثان

(و الدعاء)

حال رؤية الجنازة و لو لم يكن من مشيّعيه و حامليه.

روى الكافي (في باب القول عند رؤية الجنازة، 38 من أبواب جنائزه أوّلا) عن أبي حمزة «أنّ السجّاد (عليه السلام) كان إذا رأى جنازة قد أقبلت قال: «الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم».

و ثانيا عن أبي الحسن النّهديّ رفعه «كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا رأى جنازة قال: الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم».

و روى أخيرا عن عنبسة بن مصعب، عن الصّادق (عليه السلام) «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

من استقبل جنازة أو رآها فقال: «اللّه أكبر هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله، اللّهمّ زدنا إيمانا و تسليما، الحمد للّه الذي تعزّز بالقدرة، و قهر العباد بالموت» لم يبق في السّماء ملك إلّا بكى رحمة لصوته».

و أمّا دعاء الحامل فروى التّهذيب في 123 من تلقينه الأخير في آخر طهارته، عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الجنازة إذا حملت كيف يقول الذي يحملها؟ يقول: بسم اللّه و باللّه و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد، اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات».

(و الطهارة و لو تيمما مع خوف الفوت)

مرّت أخباره في عنوان «و لا يشترط فيها الطّهارة» و موردها ما قال المصنّف مع خوف الفوت. و أمّا قول الشارح «و بدون خوفه أيضا» فلا مستند له بل يدلّ على عدمه عمومات بطلان التيمّم مع التمكّن من الوضوء أو الغسل.

(و الوقوف عند وسط الرجل و صدر المرأة على الأشهر)

المفهوم من الكافي تخييره بين ما قال و بين الوقوف على رأس المرأة و صدر الرّجل، فروى (في باب الموضع الذي يقوم الإمام إذا صلّى على الجنازة، 47 من جنائزه أوّلا) عن عبد اللّه بن المغيرة، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) «عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من صلّى على امرأة فلا يقوم في وسطها و يكون‌

390

ممّا يلي صدرها و إذا صلّى على الرّجل فليقم في وسطه».

و أخيرا عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) «إذا صلّيت على المرأة فقم عند رأسها، و إذا صلّيت على الرّجل فقم عند صدره».

و رواهما التّهذيب في الصّلاة على أمواته الأوّل، بعد صلاة تسبيحه، في 4 و 5 منه بعد نقل قول شيخه بما جعله الأشهر، و الاستبصار في 3 من أبواب صلاة أمواته في صلاته، لكن الغريب أنّ التّهذيب اختار خبر عبد اللّه الموافق لقول شيخه و أوّل خبر موسى فقال: قوله فيه «إذا صلّيت على المرأة فقم عند رأسها» المراد بالرّأس الصدر لأنّ الرّأس يقرب من الصدر فجاز أن يعبّر عنه به، و قوله فيه «و إذا صلّيت على الرّجل فقم عند صدره» يعني الوسط لأنّه يعبّر عن الشي‌ء باسم ما يجاوره، و استشهد له بما رواه عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم من الرّجل بحيال السرّة، و من النّساء أدون من ذلك قبل الصدر».

و أنّ الاستبصار اختار خبر موسى و أوّل خبر عبد اللّه، فقال: المعنى في قوله فيه «ممّا يلي صدرها» إذا كان قريبا من الرّأس و قد يعبّر عنه بأنّه يلي الصدر لقربه منه، و استشهد له بخبر جابر أيضا، و في آخره «من قبل الصدر».

فتأويل التّهذيب لخبر موسى تحكّم، و استشهاده له بخبر جابر أيضا تحكّم آخر، و تأويل الاستبصار لخبر عبد اللّه، تحكّم و استشهاده له بخبر جابر تحكّم آخر.

ثمّ أنّ التّهذيب أوّل خبر موسى في جزئية: الصّلاة على الرّجل و على المرأة، و الاستبصار إنّما أوّل خبر عبد اللّه في الصّلاة على مرأته و لم يأوّله في الصّلاة على رجله لأنّه لم يمكنه أن يقول: المراد بالوسط في قوله: «و إذا صلّى على الرّجل فليقم في وسطه» الصدر لصراحته فتأويله في غاية السّقوط و أغرب الفقيه فقال (بعد 16 من أخبار الصّلاة على ميّته 25 من أبواب طهارته): «و من صلّى على الميّت فليقف عند رأسه بحيث إن هبّت ريح فرفعت‌

391

ثوبه أصاب الجنازة- إلى أن قال- و من صلّى على المرأة وقف عند صدرها» فليس هو بموافق لخبر موسى و لا لخبر عبد اللّه.

و من العجب أنّه لم ينقل ذلك عنه المختلف، و لعلّ الأصل فيه أبوه، ففي المختلف (في 3 من مسائل «فصل الصلاة على أمواته» بعد صلاة كسوفه) قال الشّيخ في الخلاف: «يقف عند رأس الرّجل و صدر المرأة و به قال عليّ بن بابويه» فلم يذكر عبارته حتّى نرى أنّه فيه تلك الخصوصيّة أم لا. و في الهداية أيضا أفتى مثل الفقيه لكن بدون تلك الجملة.

و أمّا ما نقله عن الخلاف فقاله في 97 من مسائل كتاب أحكام أمواته قبل كتاب زكاته بمسألة لكن مطبوعه جعل «رأس الرّجل» نسخة و جعل اخرى «وسط الرّجل» لكن نقل المختلف مقدّم فلا بدّ من وجود نسخ مصحّحة عنده في ما ينقل.

و في المقنع جعل الوقوف في الرّجل و المرأة الصدر و لعلّه أخذ الصدر في الرّجل من خبر موسى، و في المرأة من خبر عبد اللّه. و إلّا فلم نقف على جعل الرّجل و المرأة مثلين.

و أمّا ما في الجواهر عن الفقيه و الهداية «الوقوف عند الرأس مطلقا» فباطل فقد عرفت أنّهما جعلا الوقوف على الرّجل عند الرّأس و على المرأة عند الصدر.

[و يستحب الصلاة في المواضع المعتادة]

(و الصلاة في المواضع المعتادة)

لم أقف فيه على مستند و الأصل فيه المبسوط، و إنّما ورد في الأخبار كراهة صلاة الجنازة في المساجد، روى الكافي (في 53 من أبواب جنائزه، باب الصّلاة على الجنائز في المساجد) عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلويّ قال: قال: «كنت في المسجد و قد جي‌ء بجنازة فأردت أن أصلّي عليها فجاء أبو الحسن الأوّل (عليه السلام) فوضع مرفقه في صدري فجعل يدفعني حتّى خرج من المسجد فقال: إنّ الجنائز لا يصلّى عليها في المساجد».

392

و أمّا ما رواه الفقيه (في 20 من الصّلاة على ميّته، 25 من أوّله على ما في نسخه المطبوعة بإدخال باب المس قبله مع غلطه) عن الفضل بن عبد الملك «سأل الصّادق (عليه السلام) هل يصلّى على الميّت في المسجد؟ قال: نعم».

و عليه اقتصر الفقيه كما أنّ الكافي اقتصر على ذلك. و روى هذا التّهذيب في 39 من صلاة أمواته الأخير آخر صلاته بإسناد و في 41 بإسناد آخر.

و روى في 40 منه عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) مثله، ثمّ روى خبر الكافي و جمع بحمل خبر الفضل البقباق و خبر محمّد بن مسلم على عدم الحرمة، و هو صحيح.

(و رفع اليدين بالتكبير كله على الأقوى)

قال الشّارح: «و الأكثر على اختصاصه بالأولى و كلاهما مرويّ و لا منافاة».

قلت: بل المنافاة بينهما ظاهرة فإنّ أخبار الاختصاص بالأولى ظاهرة في عدم مشروعيّة غيره و لا يرفع إلّا بحمل الاختصاص على التقيّة، و الاختصاص بالأولى ينتهي إلى المفيد و تبعه أكثر من تأخّر عنه، فالمختلف عنونه بعد صلاة كسوفه و لم ينقل عن العمّاني و الإسكافي و ابني بابويه شيئا.

و أمّا ما في الجواهر باستحباب الرّفع في جميع التكبيرات وفاقا لوالد الصدوق و نهاية الشيخ فوهم، أمّا والد الصدوق فلو كان قال ما نسبه إليه صحيحا لقاله المختلف الذي كان عنده رسالته إلى ابنه، و أمّا النّهاية فقال كالمبسوط «الأفضل ألّا يرفع يده إلّا في الأولى فإن رفعها كان جائزا» فصرّح فيهما باختصاص الاستحباب بالأولى. و أمّا الصدوق فلم يتعرّض في كتبه الثلاثة الّتي وقفنا عليها (الفقيه و المقنع و الهداية) له بنفي و لا إثبات و لا بدّ أنّه كان فيه من المتوقّفين، و أما أبوه فيمكن أن ينسب إليه عكس ما نسب إليه كما يأتي، و الكافي كان من القائلين بالاستحباب في الجميع. فاقتصر على رواية يونس «سألت الرّضا (عليه السلام) قلت: إنّ النّاس يرفعون أيديهم في التكبير على الميّت‌

393

في التكبيرة الأولى و لا يرفعون في ما بعد ذلك فأقتصر على التكبيرة الأولى كما يفعلون أو أرفع يدي في كلّ تكبيرة؟ فقال: ارفع يدك في كلّ تكبيرة»، رواه في 5 من باب الصّلاة على المؤمن و التكبير، 54 من أبواب جنائزه.

و يدلّ عليه أيضا ما رواه التّهذيب (في 17 من الصّلاة على أمواته الأوّل، بعد باب صلاة تسبيحه) عن عبد الرّحمن بن العرزميّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: صلّيت خلف الصّادق (عليه السلام) على جنازة فكبّر خمسا يرفع يده في كلّ تكبيرة» رواه عن كتاب أحمد الأشعريّ.

و ما رواه في 19 ممّا مرّ عن كتاب رجال ابن عقدة مسندا عن محمّد بن عبد اللّه بن خالد مولى بني الصيداء «أنّه صلّى خلف جعفر بن محمّد (عليهما السلام) على جنازة فرآه يرفع يديه في كلّ تكبيرة».

و أمّا ما قاله المفيد فاستدلّ له في 15 ممّا مرّ فقال: محمّد بن أحمد بن يحيى عن غياث مرسلا و رواه سعد، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه «عن عليّ (عليهما السلام) أنّه كان لا يرفع يده في الجنازة إلّا مرّة واحدة- يعني في التكبير-».

و في 16 فقال: و روى عليّ بن الحسين بن بابويه، عن سعد بن عبد اللّه، و محمّد بن يحيى جميعا، عن سلمة بن الخطّاب قال: حدّثني إسماعيل بن إسحاق ابن أبان الورّاق، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يرفع يده في أوّل التكبير على الجنازة، ثمّ لا يعود حتّى ينصرف».

قلت: و هذا الخبر المسند الذي رواه الشيخ عن كتاب عليّ بن بابويه غير رسالته الدّال على اختصاص الاستحباب في الرّفع بالأولى هو الذي قلت يمكن أن ينسب إلى عليّ بن بابويه عكس ما نسبه إليه الجواهر فعدّ فهرست الشيخ له عشرين كتابا منها كتاب الجنائز و مثله النّجاشي جاعلا كتاب الشرائع و كتاب رسالته واحدا، و الفهرست متعدّدا.

394

و أمّا توقّف ابنه فلعلّه رأى رواية أبيه و رأى رواية الكافي، و في خبر أبيه رواية سلمة، و سلمة ضعّف في الرّجال، و في خبر الكافي العبيديّ، عن يونس و هو كشيخه ابن الوليد لا يعمل بما تفرّد به العبيديّ عن يونس.

و كيف كان فالظّاهر أنّ سند التّهذيب في هذا الخبر و مثله في الاستبصار (رواه في 4 من باب رفع اليدين في كلّ تكبيرة 9 من أبواب صلاة أمواته في آخر كتاب صلاته) فيه سقط و تحريف و الأصل عن إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبان، عن غياث، عن جعفر- إلخ- يشهد لذلك ما في الفقيه في 8 من أخبار طلاق حامله «و روى سلمة بن الخطّاب، عن إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبان، عن غياث، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: أدنى ما تحمل المرأة- الخبر» و هو و إن كان خبرا آخر إلّا أنّ في ما ينقل الشّيخ عن الكتب لم يعلم صحّتها مثل ما ينقل الصدوق و عليه فيكون الأصل في خبري عدم رفع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلّا في الأولى واحدا خبر غياث العامّي.

و روى الدّعائم مرفوعا أنّ الباقر (عليه السلام) كان يرفع يديه بالتكبير على الجنائز و يكبّر عليها خمسا، لكن الكتاب المعروف بالرّضوي أيضا قال بالاختصاص.

هذا و قال المختلف في خبر التّهذيب المتقدّم في 17 منه «عن عبد الرّحمن بن العرزميّ، عن أبي عبد اللّه «قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه (عليه السلام)»:

إن كان المراد بأبي عبد اللّه الأوّل الإمام فالرّواية صحيحة لكن يحتمل كونه غيره» قلت: قال ذلك لأنّه جعله عبد الرّحمن بن محمّد العرزميّ الذي وثّقه النّجاشي لكن احتمال غير الصّادق (عليه السلام) ضعيف لورود مثله في الأخبار.

[و من فاته بعض التكبير أتمّ الباقي ولاء]

(و من فاته بعض التكبير أتمّ الباقي ولاء و لو على القبر)

روى الفقيه (في 18 من الصّلاة على ميّته 25 من أبواب أوّله على ما في مطبوعاته بزيادة باب مسّ قبله) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أدرك الرّجل التكبيرة‌

395

و التكبيرتين من الصّلاة على الميّت فليقض ما بقي متتابعا».

و رواه التّهذيب في 10 من زيادات صلاة أمواته الأوّل، و الظّاهر زيادة لام التعريف في «التكبير و التكبيرتين».

و مثله خبر زيد الآتي، و الصواب ما رواه التّهذيب في 8 ممّا مرّ عن عيص بن القاسم «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يدرك من الصّلاة على الميّت تكبيرة؟ قال: يتمّ ما بقي».

و قد نقل قبله عبارة شيخه: «و من أدرك تكبيرة على الميّت أو اثنتين تمّم». و في 9 ممّا مرّ عن خالد بن ماد القلانسيّ، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) «سمعته يقول في الرّجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين فقال: يتمّ التكبير و هو يمشي معها فإذا لم يدرك التكبير كبّر عند القبر فان كان أدركهم و قد دفن كبّر على القبر». و رواه الإستبصار في 2 من باب من فاته شي‌ء من التكبيرات 10 من أبواب صلاة أمواته في آخر كتاب صلاته مع تبديل «خالد بن ماد» بخلف بن زياد، و هو وهم فخالد بن ماد عنونه فهرست الشّيخ و النّجاشيّ و رجال الشّيخ في أصحاب الصّادق (عليه السلام) و ورد في أخبار أخر غير ما في التّهذيب هنا و أمّا خلف بن زياد فلم يعنونه أحد و لم يوقف عليه في خبر آخر غير ما هنا.

نكّر «تكبيرة» و «تكبيرتين» في صدره و عرّف «التكبير» و اللّام فيه لام تعريف الجنس، و المراد إذا لم يدرك التكبير مع الإمام أصلا كبّر الخمس هو على القبر، كما أنّه إذا كان أدركهم و قد دفن كبّر الخمس على القبر دعا أو لم يدع.

و يدلّ عليه ما رواه التّهذيب (في 38 من الصّلاة على أمواته الأخير، آخر صلاته) عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «قلت له: أ رأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر؟ قال: تقضي ما فاتك، قلت: أستقبل القبلة؟ قال: بلى و أنت تتبع الجنازة‌

396

إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خرج على جنازة امرأة من بني النّجّار فصلّى عليها فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة فلم يجي‌ء قوم إلّا قال لهم: صلّوا عليها».

دلّ على أنّ من جاء بعد فراغ الإمام يصلّي عليه صلاة تامّة التكبيرات مع الأدعية، لكن الخبر لا يخلو من سقط و لا معنى لأن يكون الذي تضمّن حكم من جاء بعد صلاة الإمام شاهدا لمن فاته تكبيرة أو أكثر، و الخبر أيضا نكّر كما هو مقتضى المقام. ثمّ الظاهر أنّ الأصل في قوله «لم يمكنوا» «لم تتمّ» أو «لم تمكنهم».

و ممّا ذكرنا يظهر أنّ المصنّف لو كان قال: «و لو عند القبر» كان صحيحا مجيئه ب «لو» الوصليّة بأن يكون القبر قريبا من محلّ الصّلاة، و أمّا مع وضعه في القبر فلا يتصوّر أن يدرك مع الإمام تكبيرة أو تكبيرتين و يقول الباقي الأربع أو الثلاث على قبره بعد دفنه.

و كيف كان روى التّهذيب (في 11 ممّا مرّ أوّلا) عن زيد الشّحّام «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الصّلاة على الجنائز إذا فات الرّجل منها التكبيرة أو الثنتان أو الثلاث؟ قال: يكبّر ما فاته».

ثمّ روى عن إسحاق بن عمّار، عنه، عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز» و قال: يعني لا يقضى كما كان يبتدء به من الفصل بينهما بالدّعاء و إنّما يقضى متتابعا على ما فصّله الحلبيّ في خبره المتقدّم. و هو كما ترى و لا يبعد حمله على التقيّة.

[و يصلّى على من لم يصلّ عليه يوما و ليلة]

(و يصلّى على من لم يصلّ عليه يوما و ليلة أو دائما)

قال المفيد: «من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر يوما و ليلة فإن زاد على ذلك لم تجز الصّلاة عليه».

و في 83 من مسائل جنائز الخلاف في آخر صلاته «و من فاتته الصّلاة جاز أن يصلّي على القبر يوما و ليلة، و قد روى ثلاثة أيّام». و قال الدّيلميّ «يجوز الصّلاة على قبر الميّت إلى ثلاثة أيّام». و قال الإسكافيّ «يصلّى عليه‌

397

ما لم يعلم منه تغيّر صورته».

و قال العمّانيّ و ابنا بابويه: «من لم يدرك الصّلاة على الميّت صلّى على القبر» و ظاهر هم قرب الدّفن و هذا نصّ محمّد بن بابويه، ففي 22 من صلاة ميّت الفقيه 25 من أبواب أوّله على ما في نسخه المطبوعة «و قال الصّادق (عليه السلام): إذا فاتتك الصّلاة على الميّت حتّى يدفن فلا بأس أن تصلّي عليه و قد دفن و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا فاتته الصّلاة على الميّت صلّى على قبره». هذه الأقوال و لكن المتيقّن الأخير.

و أمّا الأخبار فروى التّهذيب (في 14 من زيادات صلاة أمواته الأوّل بعد صلاة تسبيحه) عن مالك مولى الجهم، عن الصّادق (عليه السلام): «إذا فاتتك الصّلاة على الميّت حتّى يدفن فلا بأس بالصّلاة عليه و قد دفن».

و في 15 عن عمرو بن جميع، عن الصّادق (عليه السلام): «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا فاتته الصّلاة على الميّت صلّى على القبر». و قد رواهما الفقيه مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام)، و عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كما مرّ، رواهما التّهذيب بعد قول المفيد المتقدّم، و قد ترى أنّهما تضمّنا القرب و لو كان لنا خبر باليوم و اللّيلة لرواه و الظاهر أنّه استند إلى خبر عامّي فروى سنن البيهقيّ «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على قبر مسكينة دفنت ليلا».

و روى في 13 عن هشام بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام) «لا بأس أن يصلّي الرّجل على الميّت بعد ما يدفن» و هو و إن لم يذكر فيه مدّة إلّا أنّ المنصرف منه القرب من الدّفن كخبري مالك و عمرو اللّذين مرّا، و إن لم يكن فيه جملة «إذا فاتتك» فالاستدلال به ليوم و ليلة كما ترى فضلا عن الاستدلال به للدّائم.

ثمّ روى في 16 عن يونس بن ظبيان، عن الصّادق، عن أبيه (عليهما السلام) «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يصلّى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه».

و في 17 عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عمّن صلّى عليه فلمّا سلّم‌

398

الإمام فإذا الميّت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه، قال: يسوّى و تعاد الصّلاة عليه و إن كان قد حمل ما لم يدفن فإن دفن فقد مضت الصّلاة عليه و لا يصلّى عليه و هو مدفون».

و في 18 عن محمّد بن أسلم، عن رجل من أهل الجزيرة «قلت للرّضا (عليه السلام):

يصلّى على المدفون بعد ما يدفن؟ قال: لا لو جاز لا حد لجاز لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: بل لا يصلّى على المدفون و لا على العريان».

و قال: يحتمل أن يكون المراد بهذه الثلاثة أن لا تجوز الصّلاة على المدفون بعد مضيّ يوم و ليلة عليه.

قلت: أمّا الخبر الأوّل و الأخير فلا ربط لهما بما زعم، أمّا الأوّل فالمراد منه النّهي عن جعل نفس القبر مكانا للصّلاة أي صلاته اليوميّة أو نحوها عليه كالنّهي عن القعود عليه أو الاتّكاء عليه أو البناء عليه، و أمّا الأخير فالمراد عدم جواز تأخير الصّلاة على الميّت حتّى يدفن و لو كان ذلك جائزا لعمل بالنسبة إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) احتراما له و الخبر أسقط صدره و اقتصر على ذيله فرواه بتمامه في 49 من صلاة أمواته الأخير آخر كتاب صلاته، هكذا «قلت لأبي الحسن الرّضا (عليه السلام): قوم كسر بهم في بحر فخرجوا يمشون على الشّطّ فإذا هم برجل ميّت عريان و القوم ليس عليهم إلّا مناديل متّزرين بها و ليس عليهم فضل ثوب يوارون الرّجل فكيف يصلّون عليه و هو عريان؟ فقال: إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحضروا قبره و يضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو أحجار أو بتراب، ثمّ يصلّون عليه، ثمّ يوارونه في قبره، قلت: و لا يصلّون عليه و هو مدفون بعد ما يدفن؟ قال: لا لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يصلّى على المدفون و لا على العريان».

فإنّ السّائل لمّا قال له الرّضا (عليه السلام): «يضعونه في القبر و يوارون عورته» سأل هل يجوز بدل ذلك أن يستروا عورته بالدّفن، ثمّ يصلّون عليه؟ قال (عليه السلام): لا يجوز الصّلاة عليه مدفونا و لا عريانا فلا بدّ أن يفعلوا ما قلت بوضعه‌

399

في اللّحد و ستره بشي‌ء، و لو كان جاز تأخير الصّلاة إلى الدّفن كان المناسب أن يفعلوه بالنسبة إليه (صلّى اللّه عليه و آله) احتراما فلا ينظروا إلى جسده في الكفن. و هذا من مفاسد التقطيع و من أراد تقطيع خبر كان مشتملا على أمور متعدّدة فيقتصر على ما كان شاهدا له في عنوانه يجب أن يداقّ في الصدر و الذّيل و يشير إلى قرائن تشهد للمراد فيما اقتصر، فإذا كان الشيخ نفسه وقع في الوهم و هو راوي الخبر فكيف حال من يرجع إلى كتابه.

و روى الكافي خبرا آخر بمضمونه (في آخر باب من يموت في السفينة و لا يقدر على الشّطّ أو يصاب و هو عريان، 77 من أبواب جنائزه) عن عمّار «قلت للصّادق (عليه السلام): ما تقول في قوم كانوا في سفر فهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميّت عريان قد لفظه البحر و هم عراة ليس عليهم إلّا إزار كيف يصلّون عليه و هو عريان و ليس معهم فضل ثوب يكفّنونه فيه؟ قال: يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللّبن على عورته لتستر عورته باللّبن، ثمّ يصلّى عليه ثمّ يدفن، قلت: فلا يصلّى عليه إذا دفن؟ قال: لا، لا يصلّي على الميّت بعد ما يدفن و لا يصلّى عليه و هو عريان حتّى توارى عورته».

و فيه أيضا واضح أنّ المراد بقوله: «لا يصلّى على الميّت بعد ما يدفن» عدم جواز تأخير صلاته إذا كان عريانا إلى الدّفن بل يواري عورته و يصلّى عليه قبل الدّفن وجوبا.

و أمّا خبره الثّاني الذي رواه في 17 عن عمّار فهو في مقام آخر و هو إن صلّى على ميّت مقلوبا و فهموا ذلك قبل الدّفن يعيدون صلاته و إن فهموا بعده يكفي و لا يعيدونه.

ثمّ قال التّهذيب بعد ما مرّ: «و يحتمل أن يكون المراد بالأخبار المتقدّمة الّتي تضمّنت عدم جواز الصّلاة بعد الدّفن إنّما أراد بها الدّعاء دون الصّلاة المخصوصة و استشهد له في 19 ممّا مرّ أوّلا عن جعفر بن عيسى «قال:

قدم الصّادق (عليه السلام) مكّة فسألني عن عبد اللّه بن أعين، فقلت: مات قال: مات؟ قلت: نعم،

400

قال: فانطلق بنا إلى قبره حتّى نصلّي عليه، قلت: نعم، فقال: لا و لكن نصلّي عليه ههنا فرفع يديه يدعو و اجتهد في الدّعاء و ترحّم عليه».

قلت: الظّاهر أنّ عبد اللّه بن أعين فيه محرّف عبد الملك بن أعين فعنون الكشّيّ عبد الملك بن أعين و روى عن زرارة قال: «قدم أبو عبد اللّه (عليه السلام) مكّة فسأل عن عبد الملك بن أعين، فقلت: مات- إلى آخره مثله».

المتن عين متن خبر جعفر سوى تبديل كلمة عبد اللّه بعبد الملك و سندهما قبل جعفر واحد البزنطيّ عن الحسين بن موسى فكما بدّل «عبد الملك» بعبد اللّه لعدم وجود عبد اللّه في بني أعين يحتمل أن يكون بدّل زرارة بن أعين بجعفر بن عيسى لعدم ذكر أحد له في أصحاب الصّادق (عليه السلام) و لا يبعد وقوع التحريف في المتن أيضا مع اتّحاده في غير ما مرّ لعدم تناسق لفظه.

ثمّ الغريب ذهول الوسائل و مستدركه عن نقل خبر الكشّيّ.

و أمّا ما رواه الخصال في عنوان «كبّر النّبيّ على النجاشيّ لمّا مات سبعا» أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا أتاه جبرئيل بنعي النجاشيّ بكى بكاء حزين عليه و قال:

إنّ أخاكم أصحمة- و هو النجاشيّ- مات ثمّ خرج إلى الجبّانة و صلّى عليه و كبّر سبعا فخفض اللّه له كلّ مرتفع حتّى رأى جنازته و هو بالحبشة». فمع معارضته لما رواه (في 20 مع زيادات صلاة أمواته الأوّل) عن محمّد بن مسلم أو زرارة قال: «الصّلاة على الميّت بعد ما يدفن قال: إنّما هو الدّعاء، قلت:

فالنجاشيّ لم يصلّ عليه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: لا إنّما دعا له» و ضعف سنده، فسنده محمّد بن القاسم الأسترآباديّ، عن يوسف بن محمّد بن زياد، عن الحسن العسكريّ (عليه السلام) فقال ابن الغضائريّ: «إنّ محمّدا كذّاب، و يوسف بن محمّد بن زياد رجل مجهول» و مع الغضّ عن جميع ذلك فالخبر لا أثر له لنا لأنّه اشتمل على إعجاز للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّه صلّى عليه حين وفاته لأنّ اللّه تعالى خفض له كلّ مرتفع حتّى رأى جنازته مع أنّه مرّ عدم مشروعيّة تكبير‌

401

السّبع و تكبير المؤمن خمس و المنافق أربع.

[و لو حضرت جنازة في الأثناء أتمها ثمّ استأنف عليها]

(و لو حضرت جنازة في الأثناء أتمها ثمّ استأنف عليها)

لو كان قال: أتمّ الأولى، ثمّ استأنف على الثانية كان الأولى بسياق الكلام.

(و الحديث يدلّ على احتساب ما بقي من التكبير لهما ثمّ يأتي بالباقي للثانية)

إنّما قال «و الحديث» لأنّه ليس في العنوان إلّا خبر واحد صحيح و هو خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) رواه الكافي (في باب الجنازة توضع و قد كبّر على الأوّلة، 59 من جنائزه) «سألته عن قوم كبّروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين و وضعت معها اخرى كيف يصنعون بها؟ قال: إن شاءوا تركوا الأولى حتّى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، و إن شاءوا رفعوا الأولى و أتمّوا ما بقي على الأخيرة كلّ ذلك لا بأس به».

و رواه التّهذيب في 46 من باب آخر صلاته. و الفقيه لم يرو الخبر لكن قال (بعد 17 من باب الصّلاة على ميّته، 25 من أبواب أوّله على ما في مطبوعاته من خلط «باب مسّ» قبله): «و من كبّر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين فوضعت جنازة أخرى معها فإن شاء كبّر الآن عليهما خمس تكبيرات و إن شاء فرغ من الأولى و استأنف الصّلاة على الثانية» و لم أقف على من تفطّن له حتّى الجواهر و لم يكن في رسالة أبيه و إلّا لنقله المختلف و لم نقف على من سبقه إليه سوى الكتاب المعروف بالرّضوي و كيف كان فعمل به الشيخ و من تأخّر.

(و قد حققناه في الذّكرى)

أي خبر عليّ بن جعفر المتقدّم قال في ذاك الكتاب «و الرّواية قاصرة عن إفادة المدّعى إذ ظاهرها أنّ ما بقي من تكبير الأولى محسوب للجنازتين فإذا فرغوا من تكبير الأولى تخيّروا بين تركها بحالها حتّى يكملوا التكبير على الأخيرة و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة، و ليس في هذا دلالة على إبطال الصّلاة على الأولى بوجه هذا مع تحريم قطع الصّلاة الواجبة» قال الشارح: «ثمّ استشكل المصنّف بعد ذلك الحديث بعدم تناول النيّة أوّلا للثانية فكيف يصرف باقي التكبيرات‌

402

إليها مع توقّف العمل على النيّة و أجاب بإمكان إحداث نيّة من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين».

قلت: و قلنا عند قوله في الوضوء «و واجبه النيّة مقارنة لغسل الوجه إلخ» أنّ البحث عن النيّة شي‌ء أصله من العامّة تبعهم الشّيخ في مبسوطه و خلافه، و تبعه المتأخّرون و قد قال الشارح هنا: «قد حقّق المصنّف في مواضع أنّ الصدر الأوّل ما كانوا يتعرّضون للنيّة لذلك و إنّما أحدث البحث عنها المتأخّرون» و كيف كان فالظاهر أنّ الفقيه وقف على خبر آخر غير خبر عليّ ابن جعفر فإنّه كأبيه لا يقول إلّا عن نصّ و يشهد له أنّ المعروف بالرّضويّ هو كتاب تكليف الشلمغانيّ الذي صحّح ما فيه إلّا مواضع ليس هذا منها، و أمّا أبوه فلعلّه كان متوقّفا فلم يقل شيئا لا إثباتا و لا نفيا.

[الخامس دفنه]

(الخامس دفنه)

[و الواجب مواراته في الأرض]

(و الواجب مواراته في الأرض)

يدلّ عليه قوله تعالى «فَبَعَثَ اللّٰهُ غُرٰاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوٰارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ».

و روى العلل (في 7 من 182 من أبواب علله) عن الفضل بن شاذان عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر طويل- «فإن قيل: فلم أمر بدفنه؟ قيل: لئلّا يظهر على النّاس فساد جسده و قبح منظره و تغيّر ريحه، و لا نتأذى الأحياء بريحه و بما يدخل عليه من الآفة و الدّنس و الفساد، و ليكون مستورا عن الأولياء و الأعداء فلا يشمت عدوّ و لا يحزن صديق».

(مستقبل القبلة على جانب الأيمن)

روى الكافي (في 16 من نوادر آخر جنائزه آخر طهارته) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «كان البراء ابن معرور التميميّ الأنصاريّ بالمدينة و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة و أنّه حضره الموت و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون يصلّون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى القبلة فجرت به السنّة و أنّه أوصى بثلث ماله فنزل به الكتاب و جرت به السّنة».