النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
403

و رواه التّهذيب في 3 من باب الوصيّة بثلثه، قبل ميراثه، 7 من وصاياه عن كتاب عليّ بن إبراهيم بدون «التميميّ» و في آخره «إذا دفن أن يجعل وجهه إلى تلقاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى القبلة و أوصى بثلث ماله فجرت به السّنة».

و رواه الفقيه في 4 من 14 من وصاياه بعد دياته، باب ما يجب من ردّ الوصيّة إلى المعروف أيضا بلا «التميميّ» و ذيله أيضا مثل التّهذيب.

و رواه العلل في 239 من أبواب أوّله و ليس فيه التميميّ أيضا و في آخره «فأوصى إذا دفن أن يجعل وجهه إلى النّبيّ فجرت به السنّة و نزل به الكتاب».

و لا يرد على أحدها شي‌ء و إنّما يرد على الكافي زيادة «التميميّ» و هو محرّف «السلميّ» لأنّ البراء كان من بني سلمة الأنصار و قوله بعد «بثلث ماله» «فنزل به الكتاب» فلم ينزل الكتاب بالوصيّة بالثلث و إنّما في القرآن في 11 من نسائه «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» و في 12 «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» و «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» و «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصىٰ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ». و إنّما نزل الكتاب بالدّفن إلى مكّة فقال تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد هجرته إلى المدينة و أمر باقي من ليس في مكّة أيضا فقال «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»*.

و المجلسي نقل الخبر في مرآته كما قلنا من وجود التميميّ فيه و لم يقل فيه شيئا. و أوّل قوله فيه بنزول الكتاب بالوصيّة. بأنّ المراد بأصل الوصيّة أو من بطنه دون ظاهره الذي لا نعرفه. و هو منه غريب فهل زعم أن ما وجده وحي منزل.

[و يستحبّ أن يكون عمقه نحو قامة]

(و يستحبّ أن يكون عمقه نحو قامة)

في المعتبر «يستحبّ حفر القبر قامة أو إلى الترقوة و هو اختيار الشيخين و ابن بابويه في كتابه».

قلت: لم يقل بالقامة إلّا الشيخ، و أمّا ابن بابويه فقال (في 45 صلاة ميّت فقيهه 25 من أبواب أوّله على ما في مطبوعاته من ازدياد باب مسّ قبله)

404

«و قال الصّادق (عليه السلام): حدّ القبر إلى الترقوة و قال بعضهم: إلى الثديين و قال بعضهم:

قامة الرّجل حتّى يمدّ الثوب على رأس من في القبر، و أمّا اللّحد فإنّه يوسّع بقدر ما يمكن الجلوس فيه».

و كلامه «قال الصّادق (عليه السلام)» ينتهى عند قوله «حدّ القبر إلى الترقوة» و أمّا قوله: «و قال بعضهم- إلخ» كلام نفسه و مراده بعض العامّة يوضح ذلك أنّ الكافي قال في أوّل 36 من أبواب جنازته «سهل بن زياد قال: روى أصحابنا أنّ حدّ القبر إلى الترقوة، و قال بعضهم: إلى الثدي، و قال بعضهم: قامة الرّجل حتّى يمدّ الثوب على رأس من في القبر، و أمّا اللّحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس».

فترى أنّ سهلا نسب إلى أصحابنا روايتهم كون الحدّ الترقوة فلا بدّ أنّ قوله: «و قال بعضهم» «و قال بعضهم» أقوال غير أصحابنا فالقامة قول الشّافعيّ و الثدي قول أحمد بن حنبل.

و يوضحه أيضا رواية التّهذيب (في 114 من تلقينه الأخير آخر طهارته) عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «حدّ القبر إلى الترقوة، و قال بعضهم: إلى الثدي- إلخ» و مراده بقوله: «و قال بعضهم- إلخ» كلام سعد كما أنّ ما في الكافي كان كلام سهل.

و بالجملة الفقيه و الكافي و التّهذيب لم يرووا عن الصّادق (عليه السلام) إلّا الترقوة و روى الكافي أخيرا عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام): «إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع» و هو أيضا يؤيّد الترقوة.

و ما نسبه المعتبر القامة أو الترقوة إلى المفيد أيضا ليس بصحيح، فلم يتعرّض لحدّ القبر كالشيخ في نهايته، و إنّما الأصل فيه المبسوط قال في أحكام جنائزه في آخر صلاته- بعد ذكر أنّ تجصيص القبور و البناء عليها في المواضع المباحة مكروه إجماعا- «و يستحبّ أن يكون حفر القبر قدر قامة،

405

أو إلى الترقوة» و هو محجوج بما رواه هو و ما رواه الفقيه و ما رواه الكافي كما مرّ.

[و يستحبّ أمور عند الدفن]

(و وضع الجنازة عند رجليه أولا و نقل الرّجل في ثلاث دفعات)

روى الكافي (في باب وضع الجنازة دون القبر، 60 من جنائزه في آخر طهارته أوّلا) عن محمّد بن عجلان، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تفدح ميّتك بالقبر و لكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة، و دعه يأخذ أهبته».

و أخيرا عن يونس «قال: حديث سمعته عن الكاظم (عليه السلام) ما ذكرته و أنا في بيت إلّا ضاق عليّ، يقول: إذا أتيت بالميّت شفير قبره فأمهله ساعة فإنّه يأخذ أهبته للسؤال».

و روى الأوّل التّهذيب في 77 من تلقينه الأوّل 13 من أوّله هكذا «سمعت صادقا يصدق على اللّه- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- إلخ» مع اختلافات لفظيّة.

و رواه العلل في 251 من أبواب أوّله ثمّ قال: «إذا أتيت بالميّت القبر فلا تفدح به القبر فإنّ للقبر أهوالا عظيمة و تعوّذ من هول المطّلع و لكن ضعه قرب شفير القبر و اصبر عليه هنيئة ثمّ قدّمه قليلا و اصبر عليه ليأخذ أهبته، ثمّ قدّمه إلى شفير القبر».

و الخبر و إن تضمّن مرّتين و لكن لمّا كانت الثانية إلى شفير القبر فلا بدّ من ثالثة إلى نفس القبر».

و بمثله عبّر الفقيه فقال بعد 44 من باب الصّلاة على ميّته 25 من أبواب أوّله على ما في مطبوعاته من إدخال باب مسّ قبله- بعد ذكر جواز أن يصلّي الجنب إماما على ميّت مع التيمّم- «و إذا حمل الميّت إلى قبره فلا يفاجأ به القبر لأنّ للقبر أهوالا عظيمة و يتعوّذ حامله باللّه من هول المطّلع و يضعه قرب شفير القبر، و يصبر عليه هنيئة، ثمّ يقدّمه و يصبر عليه هنيئة ليأخذ أهبته‌

406

ثمّ يقدّمه إلى شفير القبر و يدخله القبر».

و مثله عبّر أبوه في رسالته الّتي جعلها ابنه كالنّصوص مع أنّك عرفت أنّ العلل صرّح بورود رواية فيه، و قلنا: إنّ لفظه و إن لم يتضمّن الثلاث لكن لازم كون الثانية عند شفير القبر كون الوضع في القبر في الثالثة» و قريب منه عبارة المقنعة.

هذا و روى التّهذيب غير ما مرّ في 75 ممّا مرّ عن محمّد بن عطيّة «قال:

إذا أتيت بأخيك إلى القبر فلا تفدحه، ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتّى يأخذ أهبته، ثمّ ضعه في لحده- الخبر». و لعلّ الأصل في محمّد بن عطيّة هذا محمّد بن عجلان لعدم اختلاف معنويّ بينهما في متن الخبر.

و في 76 عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «ينبغي أن يوضع الميّت دون القبر هنيئة ثمّ واره».

ثمّ مقتضى الجمع بين الأخبار كفاية المرّة و الأفضل ثلاث مرّات.

هذا و المستندات من العلل الذي نسب المرّات إلى الرّواية و رسالة عليّ ابن بابويه الّتي في حكم الأخبار، و مثله كلام الفقيه المتقدّم إنّما تضمّنت «إذا أتيت بالميّت» و هو يشمل الرّجل و المرأة فلم قال المصنّف «و نقل الرّجل في ثلاث دفعات» فهل النّساء أجرء من الرّجال على تلك الأهوال؟!.

(و السبق برأسه و المرأة عرضا)

روى الكافي (في أوّل باب سلّ الميّت، 64 من أبواب جنائزه آخر طهارته) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أتيت بالميّت القبر فسلّه من قبل رجله- الخبر».

و في 3 منه عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن الميّت، فقال: تسلّه من قبل الرّجلين- الخبر».

و في آخر «باب دخول القبر» 62 ممّا مرّ و في رواية أخرى «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ لكلّ بيت بابا و إنّ باب القبر من قبل الرّجلين».

و روى العيون في 34 من أبوابه في ما كتبه (عليه السلام) للمأمون برواية الفضل‌

407

ابن شاذان «و الميّت تسلّ من قبل رجليه».

و روى التّهذيب (في 37 من تلقينه الأوّل 13 من أبواب أوّله) عن أبي مريم الأنصاريّ، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر تكفين النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و دفنه- «فسألته أين وضع السرير؟ فقال: عند رجل القبر و سلّ سلّا».

و في 118 منه عن عبد الصّمد بن هارون- رفع الحديث- «قال الصّادق (عليه السلام): إذا أدخل الميّت القبر إن كان رجلا يسلّ سلّا و المرأة تؤخذ عرضا فإنّه أستر».

و في 119 منه عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) «يسلّ الرجل سلّا و يستقبل المرأة استقبالا و يكون أولى النّاس بالمرأة في مؤخرها».

و بعد 4 من أخبار الصّلاة على ميّت الفقيه، 25 من أبواب أوّله- على إدخال باب المسّ قبله فيها مع كونه دخيلا- «لكلّ شي‌ء باب و باب القبر عند رجلي الميّت، و المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللّحد و يقف زوجها في موضع يتناول وركها و يؤخذ الرّجل من قبل رجليه يسلّ سلا».

و نقل المستدرك عن الرّضويّ «و إذا أتيت به القبر فسلّه من قبل رأسه و قال: و ان كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللّحد و تأخذ الرّجل من قبل رجليه فسلّه سلا». لكن الذي وقفت عليه في الرّضويّ المطبوع: «فإذا وضعت عند القبر جعل رأس الميّت ممّا يلي الرّجلين و ينتظر هنيهة ثمّ يسلّ سلا رفيقا- إلى- فإذا أتيت به القبر فسلّه من قبل رأسه».

و في المدارك لم يقف في ما قالوه من وضع الرّجل عند رجلي القبر و المرأة ممّا يلي القبلة على نصّ.

قلت: روى الخصال في عنوان «خصال من شرائع الدّين» بعد عنوان «السّنة ثلاثمائة و ستّون يوما» «عن الأعمش عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في أوائل خبر طويل:

«و الميّت يسلّ من قبل رجليه سلّا، و المرأة تؤخذ بالعرض من‌

408

قبل اللّحد، و القبور تربّع و لا تسنّم».

(و نزول الأجنبي معه)

أي الرّجل، قال الشارح: «لا الرّحم و إن كان ولدا». قلت: لم يرد باستحباب نزول الأجنبيّ خبر أصلا و في الولد فقط ورد كراهته لا عدم استحبابه، و في الأب ورد إباحته. روى الكافي (في باب من يدخل القبر و من لا يدخل، 63 من أبواب جنائزه آخر طهارته أوّلا) عن عبد اللّه بن راشد، عن الصّادق (عليه السلام) «الرّجل ينزل في قبر والده، و لا ينزل الوالد في قبر والده».

و ثانيا عن حفص بن البختريّ، و غيره عنه (عليه السلام) «يكره للرّجل أن ينزل في قبر ولده».

و ثالثا عن محمّد بن أبي حمزة، عن رجل، عنه (عليه السلام) «لمّا مات إسماعيل أتى (عليه السلام) القبر فأرخى نفسه فقعد، ثمّ قال: رحمك اللّه و صلّى عليك. و لم ينزل في قبره، و قال: هكذا فعل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بإبراهيم».

و سابعا عن عبد اللّه بن راشد «كنت مع الصّادق (عليه السلام) حين مات إسماعيل ابنه فأنزل في قبره و ثمّ رمى بنفسه على الأرض ممّا يلي القبلة، ثمّ قال: هكذا صنع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بإبراهيم، ثمّ قال: إنّ الرّجل ينزل في قبر والده و لا ينزل في قبر ولده».

قلت: خبره الأوّل ذيل هذا الخبر «إنّ الرّجل- إلخ» لكن طريقه إلى عبد اللّه بن راشد في ذاك غير طريقه إلى هذا و هو لا يجعله خبرين.

و كلمة «ثمّ» في هذا في قوله «ثمّ رمى» زائدة كما لا يخفى.

و روى أخيرا عن عبد اللّه العنبريّ، عنه (عليه السلام) «قلت له: الرّجل يدفن ابنه قال: لا يدفنه في التراب، قلت: فالابن يدفن أباه؟ قال: نعم لا بأس به».

و روى (في باب غسل الأطفال 73 ممّا مرّ في خبره السّابع) عن عليّ بن عبد اللّه، عن الكاظم (عليه السلام) «لمّا قبض إبراهيم ابن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جرت فيه ثلاث سنن أمّا واحدة فإنّه لمّا مات انكسفت الشّمس- إلى أن قال- فلمّا سلّم-

409

يعني من صلاة الكسوف- قال: يا عليّ قم فجهّز ابني، فقام فغسّل إبراهيم و حنّطه و كفّنه- إلى أن قال- ثمّ قال: يا عليّ انزل فألحد ابني فنزل فألحد إبراهيم في لحده فقال النّاس: إنّه لا ينبغي لأحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لهم: أيّها النّاس ليس عليكم بحرام أن تنزلوا قبور أولادكم و لكنّي لست آمن إذا حلّ أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشّيطان فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره».

و روى التّهذيب (في 97 من تلقينه الأوّل 13 من أبواب أوّله) عن عبد اللّه ابن محمّد بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) «الوالد لا ينزل في قبر ولده، و الولد ينزل في قبر والده» و حرّفه الذكرى و زاد لفظة «لا» بعد «و الولد».

هذا و روى الفقيه (في 50 من غسل ميّته) مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام) «لمّا مات إسماعيل أمرت به و هو مسجّى أن يكشف عن وجهه فقبّلت جبهته و ذقنه و نحره، ثمّ أمرت به، فغطّى ثمّ قلت: اكشفوا عنه، فقبّلت جبهته و ذقنه و نحره، ثمّ أمرتهم فغطّوه، ثمّ أمرت به فغسّل، ثمّ دخلت عليه و قد كفّن فقلت: اكشفوا عن وجهه، فقبّلت جبهته و ذقنه و نحره و عوّذته، ثمّ قلت: أدرجوه. فقيل له: بأيّ شي‌ء عوّذته؟ فقال بالقرآن».

و الظاهر أنّه (عليه السلام) أمر مرّتين قبل غسله و مرّة بعد غسله بالكشف عنه و تقبيله إتماما للحجّة على الإسماعيليّة، ثمّ يحتمل كون تقبيله في الأوليين قبل برده و بعد برده، أو الأولى قبل و الثانية بعد.

و إنّما الأصل في ما قاله النّهاية فقال «و يهيل كلّ من حضر الجنازة استحبابا بظهور أكفّهم- إلى- و لا يهيل الأب على ولده التّراب و لا الولد على والده و لا ذو رحم على رحمه، و كذلك لا ينزل إلى قبره فإنّ ذلك يقسي القلب» و تبعه ابن حمزة، ثمّ الشرائع و المعتبر و المصنّف و الشارح و هو من النهاية غريب مع روايته و رواية غيره الأخبار الصريحة في اختصاص الكراهة بنزول الأب في قبر ابنه و يقال لهم: أ لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي دفن‌

410

إبراهيم ابن ابن عمّه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الأقارب و إنّما النهاية خلط بين إهالة التّراب و النّزول إلى القبر فإنّ الإهالة تكره للأقارب لإيجابها القسوة، روى الكافي (في آخر من حثا 66 من جنائزه) عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «أنها كم أن تطرحوا التّراب على ذوي أرحامكم، فإنّ ذلك يورث القسوة في القلب و من قسا قلبه بعد من ربّه».

و الجواهر ذهل عن كون الأصل النهاية فنسبه إلى المبسوط وهما فإنّما في المبسوط «ثمّ ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي- إلخ». و الوليّ في غير الزّوجة ليس إلّا الأقارب.

و من أخبار كراهة نزول الأب فقط غير ما مرّ ما رواه كمال الدّين في أوائله ردّا على الزّيديّة في 3 من الأخبار الواردة بموت إسماعيل في حياة أبيه «عن مرّة مولى محمّد بن خالد قال: لمّا مات إسماعيل فانتهى أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى القبر أرسل نفسه فقعد على جانب القبر لم ينزل في القبر، ثمّ قال: هكذا صنع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مع إبراهيم ولده‌

(الا فيها)

هكذا في النسخ و الظاهر كون «إلّا» مصحّف «لا» و حيث قال المصنّف قبل «و نقل الرّجل في ثلاث دفعات و المرأة دفعة».

يكون المعنى أنّ نزول الأجنبيّ فضله في الرّجل لا في المرأة ففيها ينزل محارمها و لو كان لها زوج فهو أحقّ، روى الكافي (في 5 من باب من يدخل القبر 63 من جنائزه) عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «عن أمير المؤمنين (عليه السلام): مضت السّنّة من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حياتها».

و في 6 منه، عن إسحاق بن عمّار، عنه (عليه السلام) «الزّوج أحقّ بامرأته حتّى يضعها في قبرها».

و عبارته قاصرة كتعبير الشارح فقال بعد كلام المصنّف «فإنّ نزول الرّحم معها أفضل» فإنّ الصواب التعبير بالمحرم و لو لم يكن رحما كزوج بنتها و زوج أمّها المدخول بها، و ليس المراد كلّ رحم كابن عمّها و ابن عمّتها و ابن خالها‌

411

و ابن خالتها بل رحم محرم كأبيها و ابنها و أخيها و خالها و عمّها و ابن أخيها و ابن أختها.

و يستحبّ في محرمها أن يكون في مؤخّرها. روى التّهذيب (في 119 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله) عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) «يسلّ الرّجل سلا، و يستقبل المرأة استقبالا و يكون الولي النّاس بالمرأة في مؤخّرها».

(و حلّ عقد الأكفان و وضع خدّه الأيمن على التراب)

روى الكافي (في 2 من باب دخول قبره، 62 من جنائزه آخر طهارته) عن عليّ ابن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام)- في خبر- «و إن قدر أن يحسر عن خدّه و يلصقه بالأرض فليفعل- الخبر».

و في 5 من سلّ ميّته 64 ممّا مرّ عن محفوظ الإسكاف، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أردت أن تدفن الميّت فليكن أعقل من ينزل في قبره عند رأسه و ليكشف خدّه الأيمن حتّى يفضي به إلى الأرض- الخبر».

و في 9 منه عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابنا، عنه (عليه السلام) «يشقّ الكفن من عند رأس الميّت إذا أدخل قبره».

و روى الفقيه (في 47 من الصّلاة على ميّته، 25 من أوّله على ما في مطبوعاته من خلط باب مسّ قبله) عن سالم بن مكرم، عنه (عليه السلام) «أنّه قال:

يجعل له و سادة من تراب و يجعل خلف ظهره مدرة لئلّا يستلقي و يحلّ عقد كفنه كلّها و يكشف عن وجهه- الخبر».

و نقل قبله عن رسالة أبيه في جملة ما نقل عنه «ثمّ ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة، و حلّ عقد كفنه وضع خدّه على التراب- إلخ».

و روى التّهذيب في 75 من تلقينه الأوّل عن محمّد بن عطيّة- في خبر- «ثمّ ضعه في لحده و ألصق خدّه بالأرض و تحسّر عن وجهه- الخبر».

و في 77 منه عن محمّد بن عجلان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و ليحسر‌

412

عن خدّه و يلصق خدّه بالأرض- الخبر».

(و جعل تربة الحسين (عليه السلام) معه)

روى التّهذيب (في 18 من حدّ حرم الحسين (عليه السلام)، 22 من أبواب مزاره بعد حجّه) عن محمّد بن عبد اللّه ابن جعفر الحميريّ «قال: كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) أسأله عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب، و قرأت التوقيع و منه نسخت، يوضع مع الميّت في قبره و يخلط بحنوطه إن شاء اللّه».

(و تلقينه)

روى الكافي (في آخر 2 من دخول قبره، 62 من جنائزه) عن عليّ بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام)- بعد ذكر إلصاق خدّه بالأرض- «و ليشهد و ليذكر ما يعلم حتّى ينتهي إلى صاحبه»- و المراد تلقينه الإقرار بالأئمّة (عليهم السلام) إلى إمام وقته.

و روى (في 4 من سلّ ميّته 64 ممّا مرّ) عن محمّد بن عجلان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر بعد ذكر إلزاق خدّه بالأرض- «و ليشهد و ليذكر ما يعلم حتّى ينتهي إلى صاحبه».

و رواه التّهذيب (في 77 من تلقينه الأوّل) و فيه «ثمّ ليقل ما يعلم و يسمعه تلقينه شهادة ألّا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يذكر له ما يعلم واحدا واحدا» و الظاهر زيادة «ثمّ ليقل ما يعلم».

و روى في 2 منه عن أبي بصير، عنه (عليه السلام)- في خبر- «فإذا وضعته في اللّحد فضع يدك على أذنه فقل: اللّه ربّك و الإسلام دينك و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبيّك و القرآن كتابك، و عليّ إمامك».

و رواه التّهذيب في 92 من تلقينه الأوّل عن الكافي، و في 134 من تلقينه الأخير عن كتاب عليّ بن بابويه و فيهما بدل «فضع يدك» «فضع فمك».

و روى الكافي (في آخر 5 ممّا مرّ) عن محفوظ الإسكاف، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر بعد ذكر كشف خدّه- «و يدني فمه إلى سمعه و يقول: «اسمع افهم- ثلاث مرّات- اللّه ربّك و محمّد نبيّك و الإسلام دينك و فلان إمامك،

413

اسمع و افهم» و أعدها عليه ثلاث مرّات هذا التلقين».

و الظاهر أنّ الأصل في قوله: «و أعدها» «و أعد» كما لا يخفى.

و في 7 منه عن زرارة «قال: إذا وضعت الميّت في لحده قرأت آية الكرسيّ و اضرب يدك على منكبه الأيمن، ثمّ قل: يا فلان قد رضيت باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نبيّا و بعليّ (عليه السلام) إماما- و سمّ إمام زمانه-».

و رواه التّهذيب (في 135 من تلقينه الأخير) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) و زاد قبل «قرأت» «فقل: بسم اللّه و في سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه» و اقرء آية الكرسيّ». و جعل الوسائل له خبرا آخر بلا وجه.

و روى التّهذيب في 137 ممّا مرّ عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر، و تحرّكه تحريكا شديدا ثمّ تقول: «يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل: «اللّه ربّي و محمّد نبيّي و الإسلام ديني و القرآن كتابي و عليّ إمامي» حتّى تستوفي الأئمّة، ثمّ تعيد عليه القول ثمّ تقول: «أفهمت يا فلان» و قال صلّى اللّه عليه: فإنّه يجيب و يقول: نعم».

قلت: و الظاهر زيادة الواو في قوله «و قال» في الجملة الأخيرة.

(و الدعاء له)

روى الكافي (في أوّل سلّ ميّته، 64 من جنائزه) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «فإذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسيّ و قل: «بسم اللّه و في سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اللّهمّ افسح له في قبره، و ألحقه بنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)» و قل كما قلت في الصّلاة عليه مرّة واحدة من عند «اللّهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه، و إن كان مسيئا فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه» و استغفر له ما استطعت، قال: و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا أدخل الميّت القبر قال: «اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه و صاعد عمله و لقّه منك رضوانا».

و في 2 منه، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «إذا سللت الميّت فقل: «بسم اللّه‌

414

و باللّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، اللّهمّ إلى رحمتك لا إلى عذابك»- الخبر».

و في 6 منه عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): «إذا وضع الميّت في لحده فقل: «بسم اللّه و في سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عبدك و ابن عبدك نزل بك و أنت خير منزول به اللّهمّ افسح له في قبره و ألحقه بنبيّه، اللّهمّ إنّا لا نعلم منه الّا خيرا، و أنت أعلم به» فإذا وضعت عليه اللّبن فقل: «اللّهمّ صل وحدته و آنس وحشته و اسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه عن رحمة من سواك» فإذا خرجت من قبره فقل: «إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، و الحمد للّه ربّ العالمين، اللّهمّ ارفع درجته في أعلى علّيين، و اخلف على عقبه في الغابرين يا ربّ العالمين».

قوله في أوّله «إذا وضع الميّت» محرّف «إذا وضعت الميّت» بشهادة السياق، و بشهادة قوله «فإذا وضعت».

و في 8 منه، عن سماعة «قلت للصّادق (عليه السلام): ما أقول إذا أدخلت الميّت منّا قبره؟ قال: قل: «اللّهمّ إن هذا عبدك فلان و ابن عبدك قد نزل بك و و أنت خير منزول به، و قد احتاج إلى رحمتك، اللّهمّ و لا نعمل منه إلّا خيرا و أنت أعلم بسريرته، و نحن الشّهداء بعلانيته، اللّهمّ فجاف الأرض عن جنبيه و لقّنه حجّته و اجعل هذا اليوم خير يوم أتى عليه، و اجعل هذا القبر خير بيت نزل فيه و صيّره إلى خير ممّا كان فيه، و وسّع له في مدخله، و آنس وحشته، و اغفر ذنبه و لا تحرمنا أجره و لا تضلّنا بعده».

و روى في آخره عنه، عنه (عليه السلام) تفصيلا في مواضع الدّعاء ففيه «إذا وضعت الميّت في القبر قلت: «اللّهمّ هذا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به» فإذا سللته من قبل الرّجلين و دلّيته قلت: «بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه، اللّهمّ إلى رحمتك لا إلى عذابك، اللّهمّ افسح له في قبره، و لقّنه حجّته، و ثبّته بالقول الثّابت و قنا و إيّاه عذاب القبر» و إذا سوّيت عليه التراب قل: «اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه، و اصعد روحه إلى‌

415

أرواح المؤمنين في أعلى علّيين و ألحقه بالصّالحين».

قلت: السياق يقتضي أن يكون قوله: «فإذا سللته- إلى- عذاب القبر» قبل «إذا وضعت الميّت- إلى- و أنت خير منزول به» مع كون الأصل في إذا» «و إذا» كما لا يخفى.

و في 47 من الصّلاة على ميّت الفقيه و روى سالم بن مكرم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و إذا وضعت عليه اللّبن فقل: «اللّهمّ ارحم غربته، وصل وحدته، و آنس وحشته، و آمن روعته، و أسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، و احشره مع من كان يتولّاه» و متى زرت قبره فادع له بهذا الدّعاء و أنت مستقبل القبلة و يداك على القبر- الخبر».

و يأتي في آخر العنوان الآتي خبر عمّار في ذلك.

(و الخروج من قبل الرّجلين)

روى الكافي (في 4 من 62 من جنائزه باب دخول القبر و الخروج منه) عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «من دخل القبر فلا يخرج إلّا من قبل الرّجلين».

و أخيرا عن سهل رفعه «قال: قال: يدخل الرّجل القبر من حيث شاء و لا يخرج إلّا من قبل رجليه». و في رواية أخرى «قال: قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

إنّ لكلّ بيت بابا، و إنّ باب القبر من قبل الرّجلين».

و الظاهر إنّ قول الكافي «و في رواية أخرى- إلخ- إشارة إلى خبر جبير بن نفير الحضرميّ، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- و قد رواه التّهذيب في 86 من تلقينه الأوّل- «إنّ لكلّ بيت بابا و إنّ باب القبر من قبل الرّجلين». و إنّما نسبه الكافي إلى الرّواية لأنّه جعل قبل الرّجلين للدّخول و الخروج.

و روى التّهذيب في 87 ممّا مرّ عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «لكلّ شي‌ء باب و باب القبر ممّا يلي الرّجلين، إذا وضعت الجنازة فضعها ممّا يلي الرّجلين، يخرج الميّت ممّا يلي الرّجلين و يدعا له حتّى يوضع في حفرته و يسوّى عليه التراب». في جميع النسخ مطبوعه القديم و الجديد و نقل الوافي و الوسائل‌

416

«يخرج الميّت» و لا معنى له و لا بدّ أنّ الأصل إمّا «يدخل الميّت» و إمّا يخرج عن الميّت».

(و الإهالة بظهور الأكفّ مسترجعين)

إنّما الاسترجاع للدّافن حال الخروج من القبر.

ففي الفقيه (في 47 من الصّلاة على الميّت) «و قد روى سالم بن مكرم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- إلى أن قال:- فإذا خرجت من القبر فقل و أنت تنفض يديك من التّراب: «إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ- الخبر».

و مثله في هدايته فقال: «باب ما يقال عند الخروج من القبر» قال الصّادق (عليه السلام): «إذا خرجت من القبر فقل و أنت تنفض يديك من التراب إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ- إلخ».

و أمّا الإهالة فورد فيها أدعية أخرى ففي الفقيه بعد ما مرّ منه «ثمّ احث التّراب عليه بظهر كفّيك ثلاث مرّات و قل: «اللّهمّ إيمانا بك و تصديقا بكتابك، و هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله» فإنّه من فعل ذلك و قال هذه الكلمات كتب اللّه له بكلّ ذرّة حسنة- إلخ».

و في الهداية بعد ما مرّ «ثمّ احث التّراب عليه بظهر كفّك ثلاث مرّات- إلى آخر ما في الفقيه».

و قد نقل الوافي الذي وظيفته نقل ما في الكتب الأربعة في آخر آداب دفنه ما في الفقيه كما نقلناه و أمّا الوسائل الذي موضوعه نقل ما فيها و ما في غيرها فلم لم ينقل ما في الفقيه و لا ما في الهداية فإن كان شكّ في كون ذيل الخبر جزأه أو كلام الفقيه نفسه خلط بالخبر كما هو دأبه يفعل ذلك كثيرا فمراجعة الهداية تشهد بكونه من الخبر لكونه صريحا في كونه كلام الصّادق (عليه السلام).

و روى الكافي (في باب من حثا على الميّت و كيف يحثى، 66 من‌

417

جنائزه آخر طهارته في خبره 2) عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا حثوت التّراب على الميّت فقل: «إيمانا بك و تصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا اللّه و رسوله، قال: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من حثا على ميّت و قال هذا القول أعطاه اللّه بكلّ ذرّة حسنة».

و في خبره 3 عن محمّد بن مسلم «قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في جنازة رجل من أصحابنا فلمّا أن دفنوه قام (عليه السلام) إلى قبره فحثا عليه ممّا يلي رأسه ثلاثا بكفّه، ثمّ بسط كفّه على القبر ثمّ قال: «اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه و أصعد إليك روحه و لقّه منك رضوانا، و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك» ثمّ مضى».

و في 4 عن عمر بن أذينة «قال: رأيت الصّادق (عليه السلام) يطرح التّراب على الميّت فيمسكه ساعة في يده ثمّ يطرحه، و لا يزيد على ثلاثة أكفّ قال: فسألته عن ذلك، فقال: كنت أقول «إيمانا بك و تصديقا ببعثك هذا ما وعد اللّه و رسوله- إلى قوله- تسليما» هكذا كان يفعل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و به جرت السنّة».

قوله فيه «إلى قوله تسليما» إشارة إلى الآية 22 في الأحزاب: «هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله و ما زادهم إلّا إيمانا و تسليما» و لفظ الخبر كما نقلنا «تسليما» كما في خطيّة مصحّحة و نقل الوافي و نقل المجلسيّ في مرآته فلا بدّ من كونه محرّف «و تسليما».

ثمّ إنّ المصنّف كما لم يذكر أدعية الإهالة لم يذكر عددها و قد عرفت أنّ الفقيه و الهداية عيّنا كون عددها الثلاث و كذا الكافي في خبر محمّد ابن مسلم و في خبر عمر بن أذينة، و روى في خبره الأوّل عن داود بن النّعمان عن أبي الحسن (عليه السلام)- في خبر- «فلمّا أدخل الميّت لحده قام فحثا عليه التّراب ثلاث مرّات بيده».

و أمّا ما قاله من كون الإهالة بظهر الكفّ فقد رواه الفقيه و الهداية، و رواه التّهذيب فروى (في 93 من تلقينه الأوّل 13 من أوّله) عن أحمد بن‌

418

محمّد بن الأصبغ، عن بعض أصحابنا «قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) و هو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفّيه».

و أمّا الكافي فلم يروه بل روى ما هو ظاهر في كونها ببطن الكفّ كخبر محمّد بن مسلم المتقدّم بلفظ «ثلاثا بكفّه ثمّ بسط كفّه على القبر» و ما هو بصريح فيه كخبر عمر بن اذنية المتقدّم بلفظ «يطرح التّراب على الميّت فيمسكه ساعة في يده ثمّ يطرحه».

و تضمن الأوّل أنّها ممّا يلي رأسه و الثّاني إمساك التّراب ساعة حتّى يقرء دعاءه، و لم يذكرهما أحد و لا يبعد التخيير في العمل بما رواه الكافي أو ما رواه الفقيه.

ثمّ إنّ المصنّف لم يذكر أنّ الإهالة من الرّحم مكروهة. روى الكافي في آخر ما مرّ عن عبيد بن زرارة «قال: مات لبعض أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) ولد فحضر (عليه السلام) فلمّا ألحد تقدّم أبوه فطرح عليه التّراب فأخذ (عليه السلام) بكفّيه و قال: لا تطرح عليه التّراب و من كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التّراب فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يطرح الوالد و ذو رحم على ميّته التّراب، فقلنا: أ تنهانا عن هذا وحده؟ فقال: أنهاكم أن تطرحوا التّراب على ذوي أرحامكم فإنّ ذلك يورث القسوة في القلب، و من قسا قلبه بعد من ربّه».

قلت: بعد قوله (عليه السلام) «فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يطرح الوالد و ذو رحم على ميّته التراب» كان سؤالهم: «أ تنهانا عن هذا وحده» بلا معنى لكن لا غرو في مثله من العوام.

هذا و الترجيع كما يأتي بمعنى ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الالحان و لمعان أخر كذلك يأتي بمعنى الاسترجاع قال جرير:

و رجّعت من عرفان دار كأنّها * * *بقيّة و شم في متون الأشاجع

(و رفع القبر أربع أصابع)

كان عليه زيادة «مفرّجات» روى الكافي (في 3 من سلّ ميّته، 64 من أبواب جنائزه آخر طهارته) عن محمّد بن‌

419

مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن الميّت فقال: تسلّه من قبل الرّجلين و تلزق القبر بالأرض إلّا قدر أربع أصابع مفرّجات و ترفع قبره».

و رواه التّهذيب عن الكافي (في 84 من تلقينه الأوّل، 13 من طهارته) و عن جنائز عليّ بن بابويه (في 139 من تلقينه الأخير آخر طهارته) و فيهما «و يربّع قبره» فهو الصحيح.

ثمّ ما في بعض النسخ «إلى قدر» بلا مناسبة و قد نقله الوافي (في وظائف قبره) عن الكافي و عن التّهذيب بلفظ «إلّا» و في نسخة خطّية من الكافي أيضا «إلّا» عن نسخة، و نسخة المرآة أيضا بالاختلاف.

و أمّا ما رواه الكافي (في 5 من تربيع قبره، 67 من جنائزه) عن حمّاد ابن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام) «إنّ أبي قال لي ذات يوم في مرضه: أدخل أناسا من قريش من أهل المدينة حتّى أشهدهم، فأدخلت عليه أناسا منهم فقال:

يا جعفر إذا أنا متّ فغسّلني و كفّنّي و ارفع قبري أربع أصابع- الخبر».

فالمطلق يحمل على المقيّد كخبر محمّد بن مسلم الآخر (في 10 من هذا الباب) عنه، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «و يرفع القبر فوق الأرض أربع أصابع».

و ما رواه (في آخر باب الإشارة و النصّ على الصّادق (عليه السلام)) عن عبد الأعلى، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و أوصى محمّد بن عليّ إلى جعفر بن محمّد- إلى- و أن يربّع قبره و يرفعه أربع أصابع- الخبر».

و قد روى (في 3 من باب غسل ميّته، 18 منه) عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام)- في خبر- «إنّ أبي كتب في وصيّته- إلى- و أمرني أن أرفع القبر من الأرض أربع أصابع مفرّجات- الخبر». و رواه التّهذيب في 102 من تلقينه الأوّل عنه، و عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام).

و أمّا ما رواه الكافي (في 36 من باب مولد نبيّه) عن عقبة بن بشير، عن الباقر (عليه السلام) «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): ادفنّي في هذا المكان، و ارفع قبري من الأرض أربع أصابع، و رشّ عليه من الماء» فكخبر حمّاد مطلق‌

420

يحمل على المقيّد.

و أمّا ما رواه (في 2 من ترييعه الذي مرّ) عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و يرفع قبره من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة- الخبر».

و رواه التّهذيب في 100 من تلقينه الأوّل عن الكافي. فالظاهر أنّ «مضمومة» فيه محرّف «مفرّجة» للتشابه الخطّي بينهما.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 183 من تلقينه الأخير) عن إبراهيم بن عليّ، عن جعفر، عن أبيه «أنّ قبر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رفع شبرا من الأرض- الخبر».

و رواه العلل في آخر 255 من أخبار أوّله عن الحسين بن عليّ الرّافقي بدل «إبراهيم بن عليّ» فشاذّ.

و أشذّ منه ما رواه الحميريّ في أخبار قرب إسناده إلى الصّادق (عليه السلام) بتوسّط أبي البختريّ عنه، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) «أنّ قبر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رفع من الأرض قدر شبر و أربع أصابع».

و الصحيح ما رواه العيون (في 6 من أخبار بابه 8 عن عمر بن واقد، عن الكاظم (عليه السلام)- في خبر- «و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات- الخبر».

(و تسطيحه)

روى العلل (في 248 من أبواب أوّله) عن الحسين ابن الوليد، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت: لأيّ علّة يربّع القبر؟ قال:

لعلّة البيت لأنّه ترك مربّعا».

و روى الكافي (في أوّل باب تربيع قبره، 67 من جنائزه) عن قدامة ابن زائدة «قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سلّ إبراهيم ابنه سلّا و رفع قبره».

في النسخ «و رفع» بالفاء لكن الظاهر كونه مصحّف «و ربّع» بالباء للتشابه الخطّيّ بينهما و لولاه لما كان لعقد بابه معنى لأنّه ليس فيه- و فيه أحد عشر خبرا- خبر يتضمّن التربيع غيره، و بذلك صرّح المرآة أيضا و نقل عن بعض النسخ «و ربّع».

421

و روى الكافي (في 3 من سلّ ميّته، 64 ممّا مرّ) عن محمّد بن مسلم «سألت أحدهما (عليهما السلام) عن الميّت، فقال- إلى-: و تلزق القبر بالأرض إلّا قدر أربع أصابع مفرّجات و ترفع قبره».

و النسخ و إن كانت أيضا بلفظ «و ترفع» بالفاء حتّى في خطيّة مصحّحة نقلت الخبر عنها حتّى لا يعترض عليّ في كلمات آخر لكنّه «و تربع» بالباء بشهادة نقل التّهذيب الخبر عنه في 84 من تلقينه الأوّل بلفظ «و يتربّع» بالباء. كما رواه عن كتاب جنائز عليّ بن بابويه في 139 من تلقينه الأخير أيضا بلفظ «و يتربّع».

(و صبّ الماء عليه من قبل رأسه دورا، و الفاضل على وسطه و وضع اليد عليه)

روى الفقيه (في 47 من الصّلاة على ميّته، 20 من أوّله على إدخال مطبوعاته باب المس قبله و إلّا فهو 24 من أوّله) عن سالم بن مكرم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «فإذا سوّى قبره فصبّ على قبره الماء، و تجعل القبر أمامك و أنت مستقبل القبلة، و تبدأ بصبّ الماء عند رأسه و تدور به على قبره من أربعة جوانبه حتّى ترجع إلى الرّأس من غير أن تقطع الماء، فإن فضل من الماء شي‌ء فصبّه على وسط القبر، ثمّ ضع يدك على القبر و ادع للميّت و استغفر له».

و روى التّهذيب (في 99 من تلقينه الأوّل، 13 من أوّله) عن موسى ابن أكيل النميريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «السّنّة في رشّ الماء على القبر أن يستقبل القبلة و يبدء من عند الرّأس إلى عند الرّجل ثمّ يدور على القبر من الجانب الآخر ثمّ يرشّ على وسط القبر فكذلك السنّة فيه».

و حيث إنّ خبرية تضمّنا الاستقبال كان على المصنّف أن يزيده و أمّا ما رواه الكشّيّ (في 3 من أخبار عنوان يونس بن يعقوب) عن محمّد‌

422

ابن الوليد «قال: رآني صاحب المقبرة و أنا عند القبر بعد ذلك فقال لي: من هذا الرّجل صاحب هذا القبر فإنّ أبا الحسن عليّ بن موسى (عليهما السلام) أوصاني به و أمرني أن أرشّ قبره شهرا أو أربعين يوما في كلّ يوم- الخبر» فلم أر من عمل به و رجاله فطحيّة.

و أمّا وضع اليد عليه مترحّما عليه فروى الكافي (في 8 من تربيعه، 67 من جنائزه) بإسناده عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «إذا فرغت من القبر فانضحه ثمّ ضع يدك عند رأسه و تغمز كفّك عليه بعد النضح».

و رواه التّهذيب (في 135 من تلقينه الثاني آخر طهارته) عن كتاب الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر بلفظ- «فإذا حثي عليه التّراب و سوّى قبره فضع كفّك على قبره عند رأسه و فرّج أصابعك و اغمز كفّك عليه بعد ما ينضح بالماء».

جعلناهما خبرا واحدا حيث إنّ اختلافهما لفظيّ، و خبر واحد رواه بعضهم عن الباقر (عليه السلام) و بعضهم عن الصّادق (عليه السلام) كثير كاختلافهما في زيادة جزئيّة و نقيصة جزئيّة.

و روى التّهذيب في 151 منه، عن إسحاق بن عمّار، عن الكاظم (عليه السلام) «قلت له: إنّ أصحابنا يصنعون شيئا إذا حضروا الجنازة و دفن الميّت لم يرجعوا حتّى يمسحوا أيديهم على القبر أ فسنّة ذلك أم بدعة؟ فقال: ذلك واجب على من لم يحضر الصّلاة عليه».

و في 177 منه، عن محمّد بن إسحاق «قلت للرّضا (عليه السلام): شي‌ء يصنعه النّاس عندنا يضعون أيديهم على القبر إذا دفن الميّت، قال: إنّما ذلك لمن لم يدرك الصّلاة عليه، فأمّا من أدرك الصّلاة فلا».

و روى الكافي (في 3 من تربيعه المتقدّم) عن عبد الرّحمن البصريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن وضع الرّجل يده على القبر ما هو و لم صنع؟ فقال‌

423

صنعه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على ابنه بعد النضح، قال: و سألته كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض و وضعها عليها، ثمّ رفعها و هو مقابل القبلة».

و في 4 منه عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصنع بمن مات من بني هاشم خاصّة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلّى على الهاشميّ و نضح قبره بالماء وضع كفّه على القبر حتّى ترى أصابعه في الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كفّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: من مات من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)»؟

و روى الكشّيّ في الخبر المتقدّم نظيره لكن في السّرير المغتسل لا في وضع الأصابع على طين القبر ففيه «قال: و قال لي صاحب المقبرة: إنّ السّرير عندي- يعني سرير النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- فإذا مات رجل من بني هاشم صرّ الصرير، فأقول: أيّهم مات حتّى أعلم بالغداة، فصرّ الصرير في اللّيلة الّتي مات فيها هذا الرّجل فقلت: لا أعرف أحدا منهم مريضا فمن الذي مات فلمّا كان من الغد جاءوا فأخذوا منّي السرير و قالوا لي: مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) كان يسكن العراق».

و دلّ خبره على أنّ مولى القوم لمّا كان يحسب منهم كان يونس أيضا هاشميّا صرّ السّرير لموته. لكن عرفت أنّ الخبر رواته فطحيّة و يونس كان فطحيّا.

فترى اختلافهما، فظاهر خبري زرارة الأوّلين استحبابه مطلقا، و ظاهر خبري إسحاق بن عمّار، و محمّد بن إسحاق اختصاصه بمن لم يصلّ على الميّت، و ظاهر خبري عبد الرّحمن و زرارة الأخير اختصاصه ببني هاشم.

(مترحّما عليه)

قال الشارح: «بما شاء و أفضله «اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه، و اصعد إليك روحه، و لقّه منك رضوانا، و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك» و كذا لقوله كلّما زاره مستقبلا».

424

قلت: ليس في أخبار الصبّ دعاء أصلا و قد مرّ في عنوان «و الدّعاء له» في آخره أنّ ما قاله الشارح عند وضع اللّين عليه في القبر، لا بعد تكميل القبر و تسطيحه و صبّ الماء عليه من قبل رأسه دورا.

(و تلقين الولي بعد الانصراف)

روى الكافي (في آخر باب تربيعه، 67 من جنائزه) عن يحيى بن عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام) «ما على أهل الميّت منكم أن يدرؤا عن ميّتهم لقاء منكر و نكير قلت: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد الميّت فليتخلّف عنده أولى النّاس به فيضع فمه عند رأسه ثمّ ينادى بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو يا فلانة بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله سيّد النّبيّين، و أنّ عليّا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين، و أنّ ما جاء به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حقّ و أنّ الموت حقّ و أنّ البعث حقّ، و أنّ اللّه يبعث من في القبور» قال: فيقول منكر لنكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقّن حجّته».

و رواه الفقيه في 48 من صلاة ميّته. و رواه التّهذيب في 103 من تلقينه الأوّل عن جنائز عليّ بن بابويه، و في 104 منه عن الكافي، لكنّه ضعيف الإسناد في الأوّل بأبي عبد اللّه الرّازيّ الذي استثناه ابن الوليد، و في الثاني بالإرسال.

و روى التّهذيب (في 141 من تلقينه الأخير آخر طهارته) عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «ما على أحدكم إذا دفن ميّته و سوّى عليه و انصرف عن قبره أن يتخلّف عنده ثمّ يقول: يا فلان بن فلان أ أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّ عليّا أمير المؤمنين (عليه السلام) إمامك و فلان و فلان حتّى يأتي على آخرهم، فإنّه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد كفينا الوصول إليه و مسألتنا إيّاه فإنّه قد لقّن، فينصرفان عنه و لا يدخلان عليه».

و روى العلل (في 257 من أبواب أوّله) عن إبراهيم بن هاشم، عن‌

425

الصّادق (عليه السلام) «يتخلّف عند قبر الميّت أولى النّاس به بعد انصراف النّاس عنه، و يقبض التّراب بكفيه و يرفع صوته فإذا فعل ذلك كفي الميّت المسألة في قبره» و الكلّ لا يخلو عن ضعف و إرسال.

(و يتخيّر في الاستقبال و الاستدبار)

حيث إنّ في أخبار صبّ الماء و رد الاستقبال كما رأيت و لم يرد في أخبار هذا التلقين فلا بدّ أن نقول أنّه مخيّر فيهما.

(و يستحبّ التعزية)

أي التسلية‌

(قبل الدّفن و بعده)

روى الكافي (في باب تعزيته 70 من جنائزه أولا) بإسناد عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «ليس التعزية إلّا عند القبر، ثمّ ينصرفون لا يحدث في الميّت حدث فيسمعون الصوت» و رواه في 3 بإسناد آخر.

و يمكن حمله على ما إذا كان الميّت ذا مرض يحتمل فيه ذلك.

و ثانيا عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عنه (عليه السلام) «التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن».

و يمكن حمله على أنّ التسلية الكاملة عدم انصرافه إلّا بعد الدّفن فروى في 4 عن محمّد البرقيّ، عن بعض أصحابه، عنه (عليه السلام) «التعزية الواجبة بعد الدّفن».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 154 من تلقينه الأخير آخر طهارته) عن ابن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «ينبغي لمن شيّع الجنازة ألّا يجلس حتّى يوضع في لحده فلا بأس بالجلوس». فلا يبعد أن يكون «أن لا يجلس» و «بالجلوس» فيه محرّفي «أن لا يرجع» و «بالرّجوع» فلم يقل أحد باستحباب ما قال و قد روى الكافي (في 1 من باب من حثا، 68 من جنائزه) عن داود بن النعمان، عن أبي الحسن (عليه السلام)- في خبر- «فلمّا انتهى إلى القبر تنحّى فجلس فلمّا أدخل الميّت لحده قام فحثا عليه التراب- الخبر».

و روى في 9 منه عن هشام بن الحكم «رأيت موسى (عليه السلام) يعزّي قبل الدّفن و بعده».

426

و روى في 7 منه عن رفاعة النّخّاس، عن رجل «أنّ الصّادق (عليه السلام) عزّى رجلا بابن له فقال: «اللّه خير لابنك منك، و ثواب اللّه خير لك من ابنك» و لمّا بلغه جزعه بعد عاد إليه فقال له: قد مات النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فما لك به أسوة؟

فقال: إنّه كان مرهقا، فقال: إنّ أمامه ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و رحمة اللّه، و شفاعة رسوله، فلن تفوته واحدة منهنّ إن شاء اللّه» دلّ الخبر على أنّ المصاب لو ما تسلّى بتسلية تعاد.

و روى (في 71، باب ثواب من عزّى حزينا أوّلا) عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من عزّى حزينا كسي في الموقف حلّة يحبر بها». و رواه في 2 من ثواب تعزيته الآتي عن إسماعيل الجزريّ، عنه (عليه السلام)، و فيه بدل «يحبر» «يحبى» و الظاهر أنّ الجزريّ فيه محرّف الشعيريّ فيكون السّكونيّ كما حقّق في الرّجال.

و أخيرا عن وهب، عنه (عليه السلام) «عنه (صلّى اللّه عليه و آله): من عزّى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيئا».

و روى (في 83 ممّا مرّ، باب ثواب التعزية أوّلا) عن أبي الجارود، عن الباقر (عليه السلام) «قال: كان في ما ناجى به موسى ربّه قال: يا ربّ ما لمن عزّى الثّكلى؟ قال: أظلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلّا ظلّي».

و ثالثا عن عليّ بن عيسى بن عبد اللّه العمريّ، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من عزّى الثّكلى أظلّه اللّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه». و المراد من العمريّ كونه ابن عمر الأطرف و هو ابن أمير المؤمنين (عليه السلام).

و من آداب المعزّى أن لا يلبس رداء حتّى يعرف و يعزّى. روى الكافي (في 8 من باب تعزيته المتقدّم) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداء و أن يكون في قميص حتّى يعرف». و روى في 6 عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه ما هو بمعناه.

427

(و كلّ أحكامه من فروض الكفاية أو ندبها)

قال الشارح: «سواء في ذلك الوليّ و غيره ممّن علم بموته من المكلّفين القادرين عليه».

قلت: المستفاد من الأخبار أنّ خطابات أحكام الميّت متوجّهة إلى الوليّ كيف لا و ورد في الصّلاة على ابن أبي عمير- في خبر- و عن البزنطيّ- في آخر- عن الصّادق (عليه السلام) «يصلّي عن الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحبّ».

و روى السّكونيّ (في 37 من زيادات الجزء الأوّل من صلاته) عنه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) «إذا حضر سلطان من سلطان اللّه جنازة فهو أحقّ بالصّلاة عليها إن قدّمه وليّ الميّت و إلّا فهو غاصب».

و المراد خلفاء غير الأئمّة (عليهم السلام) و إلّا فهم كالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أولى بهم من أنفسهم، و ورد «الزّوج أحقّ بالصّلاة على المرأة من أبيها».

و كيف و بعضها متوجّه إلى الوليّ كالتّلقين بعد وضعه في القبر و بعضها إلى الأجنبيّ كالإهالة و مرّ كلّ ذلك و أخبارها.

[الفصل الثالث في التيمّم]

(الفصل الثالث في التيمّم)

[و شرطه عدم الماء أو عدم الوصلة اليه أو الخوف من استعماله]

(و شرطه عدم الماء أو عدم الوصلة اليه أو الخوف من استعماله لمرض)

يدلّ على ذلك كلّه قوله تعالى في 43 من النّساء «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ»*، و مثله في 6 من المائدة مع زيادة «منه» في آخره، و «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً»* فيهما قيد لقوله «أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ»* دون «مرضى».

و عدم الوجدان يصدق مع عدم وجدانه في الوقت، روى الكافي (في أوّل 41 من كتاب طهارته) عن محمّد بن مسلم «سمعته يقول: إذا لم تجد ماء و‌

428

أردت التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم يفتك الأرض».

و في 2 منه عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت- الخبر».

و الخبران ظاهران في وجوب التيمّم عليه إذا كان بقي عليه بقدر صلاة كاملة، و قول الشارح بإدراك ركعة واحدة كما ترى.

و كذلك الخبران ينفيان ما عن المحقّق الأوّل و الثاني من عدم أثر لضيق الوقت و أيضا لو علم أنّ في صلاة الصّبح مثلا أنّ الماء يجري إليه من مصنع أو نهر لم يقل أحد بجواز تركه الصّلاة انتظار للماء.

و كذا يصدق مع الخوف من تحصيله فيجوز له التيمّم في أوّل الوقت، روى في 6 ممّا مرّ عن داود الرقيّ «قلت للصّادق (عليه السلام): أكون في السّفر و تحضر الصّلاة و ليس معي ماء و يقال: إنّ الماء قريب منّا أ فأطلب الماء و أنا في وقت يمينا و شمالا، قال: لا تطلب الماء و لكن تيمّم فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ فيأكلك السّبع».

و في 8 منه، عن يعقوب بن سالم، عنه (عليه السلام) «سألته عن رجل لا يكون معه ماء و الماء عن يمين الطّريق و يساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال: لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع».

و مثله إذا كان الاستفادة من الماء يوجب فساده روى في 9 منه، عن ابن أبي يعفور، و عنبسة بن مصعب، عنه (عليه السلام) «إذا أتيت البئر و أنت جنب و لم تجد دلوا و لا شيئا تغرف به فتيمّم- إلى- و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم».

أو يوجب عطشه روى في أوّل 42 منه، عن ابن سنان، عنه (عليه السلام) «في رجل أصابته جنابة في السّفر و ليس معه ماء إلّا قليل و خاف إن هو اغتسل أن يعطش، قال: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة و ليتيمّم- الخبر».

429

[و يجب طلبه في كلّ من الجوانب الأربعة غلوة سهم]

(و يجب طلبه في كلّ من الجوانب الأربعة غلوة سهم)

في الصحاح غلوت بالسّهم إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه، و الغلوة غاية مقدار رمية‌

(في الحزنة)

بالفتح فالسّكون خلاف السهلة‌

(و سهمين في السهلة)

روى التّهذيب (في 60 من تيمّمه الأوّل، 8 من أبواب أوّله، بعد قول شيخه) «يطلبه أمامه و عن يمينه و عن شماله مقدار رمية سهمين من كلّ جهة إن كانت الأرض سهلة، و إن كانت حزنة طلبه في كلّ جهة مقدار رمية سهم» عن السّكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) «يطلب الماء في السّفر إن كانت الحزونة فغلوة سهم، و إن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك».

و الخبر ضعيف بالسّكونيّ لأنّه عاميّ، و الخبر لا يتضمّن الطلب في الجهات الأربعة، و لا بدّ أنّهم قالوا الخبر لمّا تضمّن الطلب و ليس جهة أولى من جهة فلا بدّ أنّ الطلب في كلّ الجهات، لكن الإسكافي و الدّيلميّ أفتيا بظاهره من كفاية الطلب في جهة واحدة. و قال الشّيخ بكفاية طلبه في اليمين و اليسار، و المفهوم من المرتضى في ناصريّاته كفاية الطلب العرفي، و أوّل من قال بالجهات الأربع القاضي لكن المفيد و أبو الصلاح لم يذكرا من الجهات الخلف و لعلّه لأنّ المسافر قطع الخلف و لم ير شيئا و إنّما لم يقطع الامام و اليمين و الشّمال.

و الخبر لم يروه الكافي و لا الفقيه و لا أفتى به في باقي كتبه و لا نقل عن أبيه في رسالته.

و روى التّهذيب في 61 ممّا مرّ عن عليّ بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «فقال له داود الرّقّي: أ فأطلب الماء يمينا و شمالا؟ فقال:

لا تطلب الماء يمينا و لا شمالا و لا في بئر، إن وجدته على الطّريق فتوضّأ و إن لم تجده فامض».

و حيث تضمّن عدم الطلب أصلا حمله على حال الضّرورة و الخوف. قلت‌

430

و قد عرفت أنّ الكافي (في 6 من 41 من أوّله) روى الخبر مستقيما عن داود الرّقيّ و زاد في آخره «فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ فيأكلك السبع».

و في 8 منه، عن يعقوب بن سالم، عنه (عليه السلام) ما محصّله «إذا كان الماء عن يمينه و شماله بقدر غلوتين أو أقلّ أو أكثر لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع».

[و يجب بالتراب الطاهر و الحجر]

(و يجب بالتراب الطاهر و الحجر)

قال الشارح: «خلافا للشيخ حيث اشترط في جواز استعماله فقد التّراب»، قلت: لم أطلق خلافه! و إنّما قال به في نهايته، و أمّا في مبسوطه و خلافه فجوّزه. و لم خصّه بالخلاف! و قد اشترطه الدّيلميّ و الحلبيّ بل جعله الدّيلميّ كما نقل المختلف في 4 من مسائل الفصل الثاني من التيمّم في درجة الوحل بعد عدم التمكّن من الغبار، و نسب إلى المرتضى في شرح الرّسالة و هو ظاهر مقنعة المفيد، فقال: «فإن كان في أرض صخر و أحجار ليس عليها تراب وضع يديه أيضا عليها و فعل كما فعل بالتّراب و ليس عليه حرج في الصّلاة بذلك لموضع الاضطرار».

و أما كتب اللّغة ففي المصباح «قال الزّجّاج: لا أعلم اختلافا بين أهل اللّغة في كون الصعيد وجه الأرض ترابا أو غيره».

و في الجمهرة «قال أبو عبيدة: الصعيد: التّراب الذي لا يخالطه رمل و لا سبخ، و قال غيره: بل الصعيد: الظاهر من الأرض و كذلك فسّر في التنزيل».

و موارد استعماله أيضا مطلق وجه الأرض ففي خبر «لخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه» و في خبر آخر «و إيّاكم و القعود في الصّعدات» و الصّعدات في الخبرين جمع صعد بضمّتين و هي جمع صعيد.

و أمّا أخبارنا فروى أوّل شرائع أصول الكافي 12 من إيمانه «عن أبان، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و جعل له الأرض مسجدا و طهورا».

و روى الخصال في عنوان «قول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فضّلت بأربع» عن أبي-

431

امامة، عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا و أيّما رجل من أمّتي أراد الصّلاة و لم يجد ماء و وجد الأرض فقد جعلت له مسجدا و طهورا».

و عن ابن عبّاس عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» و رواه الفقيه في أوّل باب الموضع الذي تجوز الصّلاة فيه، 11 من أبواب صلاته مرفوعا عنه (صلّى اللّه عليه و آله).

و روى الكافي (في أوّل 41 من أبواب طهارته) عن محمّد بن مسلم «سمعته يقول: إذا لم تجد ماء و أردت التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض».

و في 7 منه، عن الحسين بن أبي العلاء «يمرّ بالركيّة و ليس معه دلو، قال: ليس عليه أن ينزل الرّكيّة إنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض فليتيمّم».

و روى الجعفريّات عنه (عليه السلام) «إنّ عليّا (عليه السلام) سئل هل يتيمّم بالجصّ؟

قال: نعم، قيل: فهل يتيمّم بالنّورة؟ قال: نعم،- إلى أن قال- قيل: فهل بالصفا الثابتة و النابتة على وجه الأرض؟ قال: نعم».

و في أمالي الصدوق، عن إسماعيل الجعفيّ، عن الباقر (عليه السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا».

و أمّا ما رواه الكافي (في 3 من 42 من أبواب طهارته، باب الرّجل يكون معه الماء القليل) عن محمّد بن حمران، و جميل، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد جعل التراب طهورا».

و في آخره عن عبد اللّه بن المغيرة «قال: إن كانت الأرض مبتلّة و ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجفّ موضع- الخبر-» فأعمّ.

و أمّا ما رواه الخصال و العلل عن جابر الأنصاريّ، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «قال تعالى: جعلت لك و لأمّتك الأرض كلّها مسجدا و ترابها طهورا».

و أمالي ابن الشّيخ، عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام) قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لسلمان و أبي ذرّ: «و جعل لي الأرض مسجدا و طهورا، أينما كنت أتيمّم‌

432

من تربتها و أصلّي عليها» فعاجزان عن معارضة ما مرّ.

و في تاريخ بغداد في عنوان «عبد اللّه بن محمّد بن زياد» بإسناد، عن الدّار قطنيّ قال: كنّا ببغداد يوما في مجلس فيه جماعة من الحفاظ منهم ابن الجعابيّ و أبو طالب فجاء رجل من الفقهاء فسألهم: من روى عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «جعلت لي الأرض مسجدا و جعلت تربتها لنا طهورا» فقالوا: فلان و فلان و فلان، فقال: أريد هذه اللّفظة: «و جعلت تربتها لنا طهورا» فقالوا: ليس له غير أبي بكر النّيسابوريّ، فقاموا بأجمعهم إليه، فقال: نعم، رواه فلان- و ساق في الوقت الحديث من حفظه- قال الخطيب: هذا الحديث على هذا اللّفظ يرويه أبو عوانة، عن الأشجعيّ، عن ربعيّ، عن حذيفة، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، تفرّد به أبو عوانة.

ثمّ لو قلنا بأنّ الصعيد مطلق وجه الأرض إلّا أن الآية قيّدته بالطيّب فلا بدّ أنّ كلّ صعيد لا يكفي و أقلّ أن يكون مكروها. و قد روى الكافي (في 5 من 40 من أبواب أوّل فروعه باب صفة التيمّم) عن النوفليّ، عن غياث ابن إبراهيم، عن الصّادق (عليه السلام) «عن أمير المؤمنين (عليه السلام): لا وضوء من موطإ، قال النّوفليّ: يعني ما تطأ عليه برجلك».

و في 6 منه عن غياث، عنه (عليه السلام) «نهى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتيمّم الرّجل بالتّراب من أثر الطّريق».

و قال في الهداية (في أوّل تيمّمه بعد وضوئه و قبل أغساله): «من كان جنبا أو على غير وضوء و وجبت الصّلاة و لم يجد الماء فليتيمّم كما قال عزّ و جلّ:

«فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»* و «الصعيد» الموضع المرتفع و «الطيّب» الذي ينحدر منه الماء».

و في الرّضوي في أواخر تيمّمه بعد غسله «و قال تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»* و الصعيد: الموضع المرتفع عن الأرض و «الطيّب» الذي ينحدر‌

433

عنه الماء».

و المفهوم منهما أنّ الصعيد ما كان مرتفعا عن الأرض و لو حجرا أو ترابا مثل الحجر.

(لا بالمعادن و النورة)

أمّا المعادن كالذّهب و الفضّة و الرّصاص و النّحاس و العقيق و الياقوت و الفيروزج. و من الغريب عدم تعرّض كتب اللّغة العربيّة له حتّى اللّسان و هو معرّب فيروزة، و ذكروا الياقوت، و قالوا: إنّه معرّب و هذا مثله، و إنّما ذكره شمس اللّغة كتاب فارسيّ ذكر فيه بعض- اللّغات العربيّة جاعلا علامته «ع‍» و الفارسيّة و علامته «ف» و التركيّة و علامته «ت» و البهلويّة و علامته «ب» و اللّغات المشتركة و علامته الجمع بين العلامات. فلخروجها عن اسم الصعيد الذي ورد في الكتاب و الأرض الوارد في السّنة و أمّا النّورة فقال بجواز التيمّم بها الدّيلميّ و في المعتبر قال المرتضى: في شرح الرّسالة: يجوز التيمّم بالجصّ و النورة.

و كلامهم مجمل هل هو بعد الإحراق أو قبله و ظاهر المفيد الثاني.

ففي التّهذيب (في تيمّمه الأوّل، 8 من أبواب أوّله) نقل قوله شيخه: «و لا يجوز التّيمّم بالرّماد و لا بأس بالتيمّم بالأرض الجصيّة البيضاء و أرض النورة» و روى في 13 من أخباره عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه «عن عليّ (عليهم السلام) سئل عن التيمّم بالجصّ فقال نعم، فقيل: بالنورة؟ فقال: نعم، فقيل: بالرّماد؟

فقال: لا إنّه ليس يخرج من الأرض إنّما يخرج من الشّجر». و لكن ظاهر خبر رواه الجواز و لو بعد الإحراق حيث إنّ المنصرف منه بعد الإحراق و تعليله في الرّماد أيضا يدلّ عليه.

و أمّا رواية الكافي (في 3 من باب ما يسجد عليه، 27 من أبواب صلاته صحيحا) عن الحسن بن محبوب «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب (عليه السلام) إليّ بخطّه: إنّ الماء و النّار قد طهّراه» فأعمّ حيث إنّ السّجود لا يلزم أن يكون‌

434

على الأرض بل عليها أو ما أنبت منها غير مأكول و ملبوس مع أنّ النّار تستحيل النّجس فلا يوجب التنجيس، و الخبر تضمّن أنّ النّار طهّرته و إضافة الماء عليها يمكن أن يكون من باب التأكيد.

و رواه الفقيه في 6 من باب ما يسجد عليه 13 من أبواب صلاته بلفظ «و سأل الحسن بن محبوب» و مثله التّهذيب في 136 من 11 من أبواب صلاته.

و رواه في 83 و في 93 من كيفية صلاته، الثاني 4 من زيادات الجزء الأوّل عن صلاته تكرارا عن كتاب أحمد الأشعريّ و كيف كان فقوله «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجصّ» الأصل فيه «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) سألته عن الجصّ» بشهادة جوابه.

و أمّا خبر السّكونيّ و هو عامّيّ و لم يرو خبره الكافي و الفقيه و لم يعمل به المفيد و إن رواه التّهذيب لقوله: و التيمّم أخصّ من السّجود لأنّه إنّما بالأرض و الصعيد الطيّب فمشكل العمل به.

[و يكره بالسبخة]

(و يكره بالسبخة)

لم يرد في التيمّم بالسبخة نصّ و ذهب الإسكافيّ إلى عدم جوازه، و إنّما ورد في السجدة على السبخة. روى الكافي (في 5 من باب الصّلاة في الكعبة- إلى- و المواضع الّتي يكره الصّلاة فيها 59 من صلاته) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قال: و كره الصّلاة في السبخة إلّا أن يكون مكانا ليّنا تقع عليه الجبهة مستوية- الخبر».

و روى التّهذيب (في 113 من باب كيفيّة صلاته الأخير) عن معمّر ابن خلّاد «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن السّجود على الثلج، فقال: لا تسجد في السبخة و لا على الثلج».

(و الرمل)

فيه أيضا لم يرد نصّ بل في السّجود عليه روى الكافي (في آخر باب ما يسجد عليه، 27 من صلاته) عن محمّد بن الحسين «أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) يسأله عن الصّلاة على الزّجاج (1)، قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت و قلت: هو ما أنبتت الأرض و ما‌

____________

(1) كذا في المصدر في الموضعين و لعل كونه تصحيف «الزاج». (الغفاري)

435

كان لي أن أسأل عنه، قال: فكتب إليّ لا تصلّ على الزّجاج و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض، و لكنّه من الملح و الرّمل و هما ممسوخان».

[و يستحبّ من العوالي]

(و يستحبّ من العوالي)

لم يرد فيه نصّ أيضا و إن قال الشّارح بوجوده و إنّما في أواخر تيمّم الكتاب المعروف بالرّضوي «في قوله تعالى:

«فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»* «الصعيد» الموضع المرتفع عن الأرض و «الطيّب» الذي ينحدر منه الماء».

و مثله قال في الهداية في أوّل تيمّمه بعد وضوئه و قبل أغساله.

[و الواجب النية مقارنة للضرب على الأرض]

(و الواجب النية مقارنة للضرب على الأرض بيديه)

قد عرفت في الوضوء أنّ النيّة أمر قهريّ فلا يمكن أن يقول: أنا أتيمّم- أي بمعناه الشّرعي في قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» دون اللّغويّ كقوله جلّ و علا في 270 من البقرة «وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» بدون النيّة إلّا أن يضرب بيديه على الأرض عبثا و يمسح ظهر كفيّه فيكون بلا نيّة، و إلّا فلو أراد تعليم غيره التيمّم و كان وظيفته أيضا التيمّم فأتى بتيمّم تعليما أيضا يكون مع النيّة، ثمّ لم اقتصر على قوله: «مقارنة للضرب على الأرض بيديه» و لم يزد عليه مستديمة لها إلى مسح ظهر اليسرى فيجب في الوضوء و الغسل و التيمّم و الصّلاة و الحجّ في كلّ منسك من مناسكه استدامة النيّة من أوّلها إلى آخرها و لكون النيّة فيها أمر قهريّ ليس من النيّة فيها أثر في خبر.

و أمّا أنّ الضرب واجب أو يكفي الوضع فروى الكافي (في أوّل باب صفة تيمّمه، 4 من أبواب طهارته) عن زرارة «سألت الباقر (عليه السلام) عن التيمّم فضرب بيده الأرض ثمّ رفعها فنفضها- الخبر». و الظاهر أنّ الأصل فيه و ما رواه التّهذيب (في 4 من صفة تيمّمه، 9 من أوّله) بلفظ «فضرب بيديه ثمّ رفعها فنفضهما- الخبر» واحد بل قطعيّ فإسنادهما من البزنطيّ، عن ابن بكير، عن زرارة واحد و إنّما الاختلاف اللّفظي ممّن قبلهم، و جعل‌

436

الوسائل له خبرا آخر بلا وجه.

و في 3 منه عن الكاهليّ «سألته عن التيمّم فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه- الخبر»، و حمل على أنّ المراد التعليم.

و في 4 منه بإسنادين عن أبي أيّوب «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التيمّم، فقال: إنّ عمّارا أصابته جنابة فتمعّك كما تتمعّك الدّابّة- إلى- فقلت له:

كيف التيمّم؟ فوضع يده على المسح، ثمّ رفعها فمسح وجهه ثمّ مسح فوق الكفّ قليلا». و هو كسابقه محمول على أنّ المراد التعليم.

و روى التّهذيب (في أوّل صفة تيمّمه، 9 من أوّله) عن داود بن النعمان «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التيمّم، فقال: أنّ عمّارا أصابته جنابة- إلى أن قال- فقلنا له: فكيف التيمّم؟ فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما- الخبر». و الظاهر كون «فقلنا» محرّف «فقلت» لأنّ الرّاوي إنّما هو داود.

و في 6 منه، عن زرارة «سمعت الباقر (عليه السلام) يقول:- و ذكر التيمّم و ما صنع عمّار- فوضع أبو جعفر (عليه السلام) كفّيه على الأرض ثمّ مسح وجهه و كفّيه و لم يمسح الذّراعين بشي‌ء».

و في 17 ممّا مرّ عن عمرو بن أبي المقدام، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه وصف التيمّم فضرب بيديه على الأرض ثمّ رفعهما فنفضهما ثمّ مسح على جبينيه و كفّيه مرّة واحدة».

و في 2 من تيمّم الفقيه 21 من أوّله «و قال زرارة: قال الباقر (عليه السلام): «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم لعمّار في سفر له- إلى أن قال:- فقال له: كذلك يتمرّغ الحمار، أفلا صنعت كذا؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصّعيد ثمّ مسح جبينيه بأصابعه و كفّيه إحديهما بالأخرى ثمّ لم يعد ذلك».

ورد الضّرب في خبري زرارة و الكاهليّ من الكافي و عمرو بن أبي المقدام من التّهذيب، و ورد الوضع في تيمّم عمّار في خبر أبي أيّوب الكافي و في‌

437

خبري داود بن النّعمان و زرارة التّهذيب و في خبر زرارة الفقيه.

لكن مستطرفات الوسائل رواه عن نوادر البزنطيّ، عن ابن بكير، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) هكذا «أتى عمّار النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنّي أجنبت اللّيلة فلم يكن معي ماء، قال؟ كيف صنعت؟ قال: طرحت ثيابي و قمت على الصعيد فتمعّكت فيه، فقال: هكذا يصنع الحمار إنّما قال عزّ و جلّ «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»* فضرب بيديه على الأرض فوضعهما على الصعيد، ثمّ مسح جبينيه بأصابعه و كفّيه إحديهما بالأخرى ثمّ لم يعد ذلك».

(مرّة للوضوء فيمسح بها جبهته من قصاص الشعر الى طرف الأنف الأعلى ثمّ ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزّند إلى أطراف الأصابع ثمّ ظهر اليسرى ببطن اليمنى كذلك و مرّتين للغسل)

في الفصل الثالث من تيمّم المختلف الذي في كيفيته في مسألته الأولى «ذهب الشيخان و المرتضى و أبو الصلاح و محمّد بن بابويه و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و سلّار و الحليّ و القاضي إلى أنّ الواجب في مسح الوجه مسح الجبهة خاصّه و في اليدين مسح الكفّ من الزّند إلى أطراف الأصابع على ظاهرهما دون باطنهما، و قال عليّ بن بابويه: يمسح الوجه بأجمعه و كذا اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، و احتجّ بما رواه سماعة «سألته كيف التيمّم؟

فوضع يديه على الأرض فمسح بهما وجهه و ذراعيه إلى المرفقين».

قلت: خبر سماعة الذي احتجّ به لعليّ بن بابويه هو ما رواه التّهذيب (في 5 من صفة تيمّمه، 9 من أبواب أوّله) و أوّله بأنّه إذا مسح ظاهر الكفّ فكأنّه غسل ذراعيه في الوضوء فيحصل له بمسح الكفّين في التيمّم حكم غسل الذّراعين في الوضوء.

و تأويله كما ترى، و الصواب ردّه بشذوذه و مخالفته للآية و باقي الأخبار، و الرّاوي عن سماعة ضعيف، و الخبر مضمر و يدلّ عليه أيضا خبر ليث الآتي في 11 منه، و خبر محمّد بن مسلم الآتي في 15 منه.

438

و قال في مسألته الثانية: قال العمّانيّ عقيب ادّعائه تواتر الأخبار عن صفة تيمّم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الذي علّمه و هو قوله: «فنفضهما ثمّ مسح بهما جبهته و كفّيه»، «لو أنّ رجلا تيمّم فمسح ببعض وجهه أجزأه لأنّه تعالى يقول:

«بِوُجُوهِكُمْ»* و مسح النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جبهته و هو بعض وجهه. قال المختلف:

و هذا منه يدلّ على أنّه يجوز أن يمسح جميع الوجه، قال المختلف: و قال الإسكافيّ: «فإذا حصل الصعيد ببعض وجهه أجزأه من غير أن يدع جبينيه و موضع سجوده» قال المختلف: و هذا يدلّ على وجوب مسح غير الجبهة.

قلت: ما نقله يدلّ على أنّ عليّ بن بابويه يوجب مسح جميع الوجه مثل غسله في الوضوء و هما لم يوجباه لكنّهما جوّزاه مع أنّ المشهور عدم جواز مسح غير ما مرّ في المتن.

و قال في مسألته الرّابعة: المشهور في عدد الضربات التفصيل: فإن كان التيمّم بدلا من الوضوء ضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة للوجه و الكفّين و إن كان بدلا من الغسل ضرب ضربتين، ضربة للوجه و اخرى للدين اختاره الشيخان و محمّد بن بابويه و الديلميّ و الحلبيّ و الحليّ. و قال المرتضى: ضربة واحدة للجميع و هو اختيار العمّانيّ و الإسكافي و المفيد في رسالته الغريّة.

و قال عليّ بن بابويه: «يجب ضربتان في الجميع».

قلت: و إذا كان المفيد قال في غريّته بالوحدة لم نسب إليه أوّلا التفصيل مطلقا؟! و لم نسب التفصيل إلى محمّد بن بابويه مطلقا؟! فإنّما قال به في فقيهه و رجع عنه في مقنعه و هدايته، فأجزء فيهما الوحدة مطلقا، فأيّ شهرة تبقى بعد قول العمّانيّ و الإسكافيّ و المرتضى و المفيد في ما مرّ و محمّد بن بابويه في ما مرّ للتفصيل كما قال و قول عليّ بن بابويه في هذا كقوله في أصله شي‌ء تفرّد به.

و بالجملة القائل متحقّقا بالتفصيل الشيخ و تبعه من تأخّر و إلّا فالشهرة على الوحدة، كيف لا، و في أمالي الصدوق (في مجلسه 93 في وصف دين‌

439

الإماميّة): «و قد روى أن يمسح الرّجل جبينيه و حاجبيه و يمسح على ظهر كفيّه» و عليه مضى مشايخنا.

و المرّة مطلقا هو المفهوم من الكافي فروى (في أوّل صفة تيمّمه، 40 من طهارته) عن زرارة «سألت الباقر (عليه السلام) عن التيمّم فضرب بيده الأرض ثمّ رفعها فنفضها، ثمّ مسح بها جبينيه و كفّيه مرّة واحدة».

و روى في 3 منه عن الكاهليّ «سألته عن التيمّم، قال: فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه، ثمّ مسح كفّيه إحديهما على ظهر الأخرى».

و روى في 4 منه عن أبي أيّوب الخزّاز- في خبر- «فقلت له: كيف التيمّم؟ فوضع يده على المسح ثمّ رفعها فمسح وجهه ثمّ مسح فوق الكفّ قليلا.

و روى التّهذيب (في باب صفة تيمّمه، 9 من طهارته) خبر داود بن النعمان الظاهر في الوحدة.

و روى في 6 منه عن زرارة «سمعت الباقر (عليه السلام)- و ذكر التيمّم و ما صنع عمّار-: فوضع الباقر (عليه السلام) كفّيه على الأرض ثمّ مسح وجهه و كفّيه، و لم يمسح الذّراعين بشي‌ء».

و روى للتفصيل في 11 منه عن ليث المراديّ، عن الصّادق (عليه السلام) في التيمّم قال: «تضرب بكفّيك على الأرض مرّتين ثمّ تنفضهما و تمسح بها وجهك و ذراعيك» و هو كما ترى دالّ على قول عليّ بن بابويه لا ما قاله.

و في 12 منه عن إسماعيل بن همّام الكنديّ، عن الرّضا (عليه السلام) «التيمّم ضربة للوجه و ضربة للكفّين» و هو كما ترى دالّ على الضربتين مطلقا لا ما قاله.

و في 13 منه عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن التيمّم، فقال: مرّتين، مرّتين للوجه و اليدين» و هو أيضا كسابقه.

و في 14 منه عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «قلت له: كيف التيمّم؟ قال:

هو ضرب واحد للوضوء و الغسل من الجنابة تضرب بيدك مرّتين، ثمّ تنفضها نفضة للوجه و مرّة لليدين- الخبر» و هو كما ترى دالّ على كون تيمّم الوضوء و‌

440

غسل الجنابة ضرب واحد أي قسم واحد في كون كلّ منهما مرّتين.

و في 15 منه عن محمّد بن مسلم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التيمّم فضرب بكفّيه الأرض ثمّ مسح بهما وجهه ثمّ ضرب شماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها و واحدة على بطنها، ثمّ ضرب بيمينه الأرض، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه، ثمّ قال: هذا التيمّم على ما كان فيه الغسل، و في الوضوء الوجه و اليدين إلى المرفقين، و ألقى ما كان عليه مسح الرّأس و القدمين فلا يؤمّم بالصعيد».

و أوّله بما أوّل خبر سماعة المتقدّم في كونه مستند عليّ بن بابويه بأنّ المراد الحكم دون الفعل فكأنّه قال: «مسح على ظهر كفّه» فحصل له حكم من غسل يده من المرفق ظاهرها و باطنها.

قلت: و هو مشتمل على الضرب ثلاثا، و لم يقل به أحد، و لا ورد في خبر آخر.

ثمّ قال: فإن قال قائل: إنّ خبر ليث و خبر إسماعيل بن همّام و خبر محمّد بن مسلم المتقدّمة ليس في ظاهرها أنّ الضربتين أو المرّتين إنّما هي لغسل الجنابة دون الوضوء فمن أين لكم أنّه مقصور على حكم الجنابة و هلّا قلتم بما ذهب إليه غيركم بأنّ الفرض في الوضوء أيضا مرّتان؟ قيل له: إذا ثبت أخبار كثيرة تتضمّن أنّ الفرض في التيمّم مرّة مرّة، ثمّ جاءت هذه الأخبار متضمّنة للدّفعتين حملنا ما يتضمّن الحكم مرّة على الوضوء و ما يتضمّن الحكم مرّتين على الجنابة لئلّا تتناقض الأخبار.

ثمّ ذكر شاهدا لحمله فقال: مع أنّا قد أوردنا خبرين مفسّرين لهذه الأخبار أحدهما عن حريز، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)، و الآخر عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) في أنّ التيمّم من الوضوء مرّة و من الجنابة مرّتان.

قلت: أشار بما قال من الخبرين خبره 14 و خبره 15 و ليس فيهما ما ترى‌

441

أصلا بل هما كالصّريح في أنّ التيمّم بدلا عن الوضوء.

و قد صار قول الشّيخ ذاك سببا لتوهّم المنتهى أنّ قوله ذاك (مع أنّا أوردنا خبرين «في أنّ التيمّم من الوضوء مرّة و من الجنابة مرّتان) خبر و لم يتفطّن أنّه أشار إلى ذاك، و الخبران رأيت دلالتهما على الضربتين في مطلق التيمّم و زيادة الثاني كون مسح اليدين إلى المرفقين.

و في آخر 12 من أبواب تيمّم الوسائل: استدلّ العلّامة في المنتهى و تبعه الشهيدان على التفصيل بحديث محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنّ التيمّم من الوضوء مرّة واحدة و من الجنابة مرّتان». و هذا وهم عجيب لأنّ الحديث المدّعى لا وجود له بل هو حديث ابن أذينة عن محمّد بن مسلم السابق هنا لكن الشيخ أشار إلى مضمونه على أحد الاحتمالين في أثناء كلامه في التّهذيب فحصل الوهم من تأدية معناه و ظنّ العلّامة و غيره أنّه حديث آخر صريح و ليس كذلك و قد حقّقه صاحب المنتقى.

و للّه درّ صاحب المنتقى في تفطّنه و لكن عرفت أنّ لفظه ذاك أسنده إلى خبرين ابن أذينة عن محمّد بن مسلم، و حريز، عن زرارة، و قول الوسائل بحديث محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) و هم فقد عرفت أنّ خبر محمّد بن مسلم عن الصّادق (عليه السلام) و إنّما خبر زرارة، عن الباقر (عليه السلام) الذي لم يذكره في مستند المنتهى.

و كيف كان فيدلّ على اتّحاد كيفيّة مطلق التيمّم الأخبار المتقدّمة في العنوان السابق: «و الواجب النيّة» من الكافي و الفقيه و التّهذيب و المستطرفات.

هذا و في 9 من مسائل الفصل الرّابع من تيمّم المختلف: قال في المبسوط إذا كان مقطوع اليدين مع الذّراعين سقط عنه فرض التيمّم. و قال المختلف:

إن أراد سقوط جملة التيمّم فليس بجيّد لأنّه يجب عليه مسح الجبهة لأنّه متمكّن من مسحها فيجب لوجود المقتضي و انتفاء المانع. و مراده مسح الجبهة بالأرض.

قلت: بل الظاهر سقوط المباشرة فيمسح جبهته غيره كما لو لم يتمكّن‌

442

من تصدّي التيمّم مع وجود الكفّين عن المباشرة لشدّة مرضه أو لشدّ يديه في مرض لئلّا يترك يديه و لو كان الكفّان أو الذّراعان مقطوعتين هل يجب مسح الذّراعين أو العضدين بدلهما بالنّيابة؟ ليس في المسألة نصّ و الاحتياط يقتضيه، لا يقال: قال تعالى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ»* و الذّراع و العضد من اليد، قلت: يردّه قوله جلّ و علا وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا و لا يقطع منهما إلّا الكفّ. و روى الكافي (في 2 من صفة تيمّمه) عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) أنّه «سئل عن التيمّم فتلا هذه الآية: «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ- الآية» و قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» فامسح على كفّيك من موضع القطع و ما كان ربّك نسيا».

[و يتيمّم غير الجنب مرّتين]

(و يتيمّم غير الجنب مرّتين)

إنّما قال بالمرّتين لأنّه شرط في بدل الغسل مرّتين و قد عرفت عدم دليل عليه و القرآن لم يوجب على الإنسان و قد مرّت آيتاه في سورة النساء و المائدة في أوّل الفصل إلّا تيمّما واحدا.

و أيضا مرّ أنّ قاعدة فقهيّة و هو إذا اجتمع واجب فرض وجوبه في القرآن و واجب غير فرض وجوبه في السنّة، الفرض يكفي عن غير فرض ذكرها الفقيه في هدايته و هو كأبيه لا يقول إلّا عن نصّ.

و أيضا أسباب الوضوء أمور و في اجتماعها يكفي وضوء و أسباب الغسل الإنزال و الإدخال و مع اجتماعهما يكفي غسل واحد و لو كان أحدهما بدون الآخر يكون فيه غسل و في المعتبر: من وجب عليه الغسل و الوضوء لا يجزيه تيمّم واحد إن شرطنا الضربتين في الغسل فإن اجتزينا بالضربة ففيه تردّد، وجه الاجتزاء أنّ الغسل كالوضوء في صورة فصار كما لو بال و تغوّط و وجه الافتقار إلى تيمّمين لاختلاف النيّة ففي أحدهما نيّة البدل عن الوضوء و في الآخر عن الغسل و لا تجتمعان.

قلت: أيّ مانع من اجتماع النيّتين و النيّات فيأتي بغسل واحد للجنابة‌

443

و الجمعة و مسّ الميّت و يزاد في النساء للحيض و النّفاس و الاستحاضة، و يردّ ما قاله الأخبار. و روى الكافي (في آخر 41 من طهارته، باب الوقت الذي يوجب التيمّم) عن أبي بصير- في خبر- «سألته عن تيمّم الحائض و الجنب سواء إذا لم يجدا ماء؟ قال: نعم».

و روى التّهذيب (في 37 من حكم حيضة) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن التيمّم من الوضوء و من الجنابة و من الحيض للنساء سواء؟ قال:

نعم». و بالجملة كما ليس لنا وضوءان و غسلان كذلك ليس لنا تيمّمان.

[و يجب في النيّة البدليّة و الاستباحة و الوجه و القربة]

(و يجب في النيّة البدليّة و الاستباحة و الوجه و القربة)

أمّا البدليّة فيحصل قصدها مع عدم النسيان كمن نسي جنابته قهرا كما أنّ من كانت وظيفته الوضوء و لم يتمكّن يعلم قهرا أن تيمّمه بدل عن الوضوء، فمن كان وظيفته الوضوء و لم يتمكّن يعلم قهرا أنّ تيمّمه بدل عن الوضوء، و من كانت وظيفته غسل الجنابة و لم يتمكّن يعلم قهرا أنّ تيمّمه بدل عن الغسل، و أمّا من كانت وظيفته الوضوء و الغسل كماسّ ميّت لم يتمكّن منهما و المرأة في دمائها الثلاثة، فإن قلنا باختلاف تيمّم الوضوء و الغسل فالواجب الابتداء بتيمّم الوضوء كما عرفت في حكم غير غسل الجنابة لكن مرّ أيضا إجزاء ضربة واحدة فيهما و كفاية تيمّم واحد لهما كوضوء واحد و غسل واحد لموجبين لهما و حينئذ فالأولى قصد البدليّة عن واجب فرضي و إن كان وجوبه غير معلوم كما في جنب نسي جنابته و نوى غيرها واجبا أو مستحبّا.

و أمّا في جنب نسي جنابته فنوى بدل بدليّة الغسل بدليّة الوضوء، و إن قال في الخلاف لا نصّ لأصحابنا فيه و اختار عدم الإجزاء، لكن اجزاؤه غير بعيد لأنّه أتى بتيمّم كان وظيفته فوقع عمله على فرضه.

و نظيره أن ينوي صوم شعبان في أوّل شهر رمضان لعدم علمه بدخوله فدلّت الأخبار على إجزائه لوقوع عمله على فرضه. و لكن لنا تيمّم غير بدل و هو من كان نائما في المسجدين فاحتلم. روى التّهذيب (في 18 من تيمّمه‌

444

الثاني) عن أبي حمزة، عن الباقر (عليه السلام) «إذا كان الرّجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرّسول فاحتلم فأصابته جنابة فليتمّم و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما- الخبر» حتّى أنّه لو كان ماء موجودا في المسجد و معه آنية يغسل فيه منيّه ثمّ يغتسل لا يجوز له الغسل و يجب عليه التيمّم للخروج عنهما متيمّما و بعد خروجه لا أثر له.

و أمّا التيمّم لصلاة الجنازة فيمكن الاستدلال لعدم احتياجه إلى البدليّة بما رواه الكافي (في آخر باب صلاة النساء على الجنازة 50 من جنائزه) عن حريز، عمّن أخبره، عن الصّادق (عليه السلام) «الطامث تصلّى على الجنازة لأنّه ليس فيها ركوع و لا سجود، و الجنب يتيمّم و يصلّي على الجنازة» و لكن لا يبعد أن يكون الأصل في قوله: «يتيمّم» «لا يتيمّم» لأنّه في مقام بيان أنّ تلك الصّلاة صلاة بالمعنى اللّغويّ لا بالمعنى الشّرعيّ و لذا لم يذكر في الحائض قبله أنّها تتيمّم بل تضمّن أنّها تصلّي بدون وضوء، و روى في 4 منه، عن محمّد بن مسلم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الحائض تصلّي على الجنازة؟ قال: نعم و لا تصفّ معهم».

و لأنّه روى في باب قبله «باب من يصلّي على الجنازة و هو على غير وضوء» ما يدلّ على تيمّمه بدلا عن الوضوء فروى في 2 منه، عن الحلبيّ «سئل الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل تدركه الجنازة و هو على غير وضوء، فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصّلاة عليها، قال: يتيمّم و يصلّي».

و أخيرا عن سماعة «سألته عن رجل مرّت به جنازة و هو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللّبن فيتيمّم» و روى فيه خبرين آخرين متضمّنين لعدم اشتراط الطّهارة فيها.

و أمّا ما في الفقيه في 44 من صلاة ميّته «و في رواية سماعة عن الصّادق (عليه السلام) في الطامث إذا حضرت الجنازة تتيمّم و تصلّي عليها و تقوم وحدها بارزة من الصفّ يعني أنّها تقف ناحية و لا تختلط بالرّجال» فيحمل بقرينة ما مرّ أنّه حيث كان الغسل مضرّا بها تتيمّم بدله.

445

و أمّا النوم على الطّهارة فلا ريب في اشتراط بدليّته، روى العلل (في 230 من جزئه الأوّل) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا ينام المسلم و هو جنب، و لا ينام إلّا على طهور، فإن لم يجد الماء فيتيمّم بالصعيد- الخبر» و رواه الخصال في حديث أربعمائته.

و في أوّل 37 من أبواب صلاة الفقيه «باب ما يقول الرّجل إذا أوى إلى فراشه» «قال الصّادق (عليه السلام): من تطهّر ثمّ أوى إلى فراشه بات و فراشه كمسجده، فإن ذكر أنّه ليس على وضوء فليتيمّم من دثاره كائنا ما كان- الخبر».

و ممّا شرحنا يظهر لك ما في قول الشّارح بعد قول المصنّف «البدليّة»:

«من الوضوء أو الغسل، فلو كان تيمّمه لصلاة الجنازة أو للنوم على طهارة أو لخروجه جنبا من أحد المسجدين على القول باختصاص التيمّم بذلك كما هو أحد قولي المصنّف لم يكن بدلا من أحدهما مع احتمال بقاء العموم بجعله فيها بدلا اختياريّا».

و أمّا قصد الاستباحة فأوجبوه في التيمّم بمعنى عدم قصد رفع الحدث، قال الشّيخ في خلافه: «دليلنا على عدم رفع الحدث به أنّ الجنب إذا تيمّم و صلّى ثمّ وجد الماء وجب عليه الغسل» و روى «أنّ عمرو بن العاص أجنب في بعض الغزوات فخشي أن يغتسل لشدّة البرد فتيمّم و صلّى ثمّ وجد الماء فلمّا قدم على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذكر له ذلك فقال له: صلّيت بأصحابك و أنت جنب؟ فذكر له العذر، و قال له: خشيت أن أهلك، فضحك و لم يقل شيئا» فسمّاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جنبا.

قلت: أيّ مانع من أن نقول: إنّ التيمّم كما يحصل به الاستباحة يحصل به الطّهارة موقّتا، كيف لا و قد سمّاه اللّه تعالى في حال عدم وجدان الماء أو عدم التمكّن من استعماله طهورا، فقال جلّ و علا بعد ذكر التيمّم في المرض و السفر «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ».

446

و روى الكافي (في 3 من 42 من أبواب طهارته) عن محمّد بن حمران، و جميل «قلنا للصّادق (عليه السلام): إمام قوم أصابته جنابة في السّفر و ليس معه ماء يكفيه للغسل أ يتوضّأ بعضهم و يصلّي بهم؟ قال: لا و لكن يتيمّم و يصلّي بهم، فإنّ اللّه جعل التّراب طهورا». و رواه الفقيه في 13 من تيمّمه و فيه: «فإنّ اللّه تعالى جعل التّراب طهورا كما جعل الماء طهورا».

و روى التّهذيب (في 12 من زيادات تيمّمه) عن سماعة، عنه (عليه السلام) «في من يخاف في السفر قلّة مائه يتيمّم بالصعيد و يستبقي الماء فإنّ اللّه تعالى جعلهما طهورا- الماء و الصعيد-» فجعل التيمّم طهورا كالماء في رفع الحدث.

و أمّا الخبر الذي استند إليه الخلاف فعامّيّ رواه سنن أبي داود، عن عمرو في غزوة ذات السّلاسل، و يمكن حمله على التجوّز في التعبير بقرينة عدم رفعه كلّا مع تسليم صحّته، و ما أبعد البون بينه و بين المرتضى حيث قال:

«لو تيمّم عن الجنابة فأحدث ثمّ وجد ماء بقدر الوضوء يتوضّأ و لا يتيمّم» و هو إفراط و الأوّل تفريط. و إنّما روى زرارة، عن الباقر (عليه السلام) بعد أنّ التيمّم للوضوء و غسل الجنابة قسم واحد مرّتين مرّتين «و متى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا و الوضوء إن لم تكن جنبا». رواه التّهذيب في 14 من صفة تيمّمه 9 من أوّله.

و أمّا الوجه فلا دليل على لزومه مع أنّه يحصل قهرا فمن تيمّم لصلاة الجنازة مع عدم تمكّنه من الوضوء يعلم أنّه ندب لعدم اشتراط الطّهارة فيها و إن كانت للصلاة الواجبة يعلم أنّ اللّه تعالى أوجبه.

و أمّا القربة ففي كلّ عبادة و منها التيمّم كالوضوء و الغسل.

(و الموالاة)

لا نصّ فيه على وجوب الموالاة كالوضوء و لا على عدم الوجوب كالغسل و يكفينا في وجوبها قاعدة الاشتغال و هي مقدّمة على أصل عدم الوجوب، بل يمكن الاستدلال على وجوبها بالقرآن حيث قال «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ»* فعطف المسح بالوجوه و الأيدي بالفاء،

447

و الفاء كما قال جلّ و علا في الوضوء، «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ». ثمّ عطف بالواو المسح بالرّؤوس و الأرجل على معطوف عليه ذي فاء، و أمّا الغسل فلم يذكر فيه ترتيبا بل قال «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» فكما أنّ إتيانه تعالى بلفظ الإطّهار الذي أصله التطهّر يدلّ على أنّ غسل الجنابة تطهّر لا يحتاج إلى وضوء قبله و لا بعده كذلك إبقاء كيفيّته مجملا يدلّ على عدم اشتراط موالاة.

[و يستحب نفض اليدين]

(و يستحب نفض اليدين)

و في المختلف: «ظاهر الإسكافي عدم جوازه». قلت: و يدلّ على استحبابه ما رواه الكافي (في أوّل صفة تيمّمه، 40 من طهارته) عن زرارة «سألت الباقر (عليه السلام) عن التيمّم فضرب بيده الأرض ثمّ رفعها فنفضها، ثمّ مسح بها جبينيه و كفّيه مرّة واحدة».

و رواه التّهذيب (في 16 من صفة تيمّمه، 9 من طهارته) عن الكافي، و في نسخة بدل «الأرض» «اليمنى»، كما في طبعه القديم، و جمع طبع الآخونديّ بينهما بلا وجه، و الصواب ما في الكافي نسخة واحدة، و لا معنى لأن يمسح بيمينه وجهه و كفّيه فلا يمكن مسح اليسرى إلّا باليمنى، و اليمنى إلّا باليسرى.

و روى التّهذيب في 17 ممّا مرّ عن عمرو بن أبي المقدام، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه وصف التيمّم فضرب بيديه على الأرض ثمّ رفعهما فنفضهما ثمّ مسح على جبينه و كفّيه مرّة واحدة».

و في 18 عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في التيمّم، قال: «تضرب بكفّيك الأرض ثمّ تنفضهما و تمسح وجهك و يديك».

[و ليكن عند آخر الوقت وجوبا مع الطمع في الماء]

(و ليكن عند آخر الوقت وجوبا مع الطمع في الماء و الا استحبابا)

أمّا وجوب التّأخير مع الطمع في الماء فروى الكافي (في أوّل 41 من طهارته، باب الوقت الذي يوجب التيمّم) عن محمّد بن مسلم «سمعته (عليه السلام) يقول: إذا لم تجد ماء و أردت التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك‌

448

الأرض».

و في 2 منه عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم و ليصلّ في آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضّأ لما يستقبل». و رواه التّهذيب في 34 ممّا يأتي مع اختلاف لفظيّ، و رواه في 29 منه عن الكافي مثله لفظا.

و روى التّهذيب (في 33 من تيمّمه الأوّل، 8 من طهارته) عن يعقوب ابن يقطين «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تيمّم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماء أ يتوضّأ و يعيد الصّلاة أم تجوز الصّلاة؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ و أعاد الصّلاة، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه».

و أمّا عدم وجوبه مع عدم الطمع في الماء فهو ظاهر العمّانيّ حيث قال:

«و لا يجوز لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت رجاء أن يصيب الماء قبل خروج الوقت».

و صريح الإسكافيّ مع جعل الاستحباب في أوّل الوقت لا في آخره كما في المتن، فقال: «إن وقع اليقين بفوات الماء آخر الوقت أو بأغلب الظنّ فالتيمّم في أوّل الوقت أحبّ إليّ».

و يمكن الاستدلال له بالأخبار الدّالّة على من وجد الماء بعد الصّلاة و الوقت باق، روى التّهذيب (في 36 من تيمّمه الأوّل) عن زرارة «قلت للباقر (عليه السلام): فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت؟ قال: تمّت صلاته و لا إعادة عليه».

و في 37 عن يعقوب بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام) «في رجل تيمّم و صلّى ثمّ أصاب الماء و هو في وقت؟ قال: قد مضت صلاته «و ليتطهّر». و قال:

«و ليتطهّر» يعني لصلاة أخرى.

و في 38 عن معاوية بن ميسرة «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل في السفر لا يجد الماء ثمّ صلّى ثمّ أتى الماء و عليه شي‌ء من الوقت أ يمضي على صلاته أم يتوضّأ‌

449

و يعيد الصّلاة؟ قال: يمضي على صلاته فإنّ ربّ الماء هو ربّ التراب».

و رواه الفقيه في 10 من تيمّمه 21 من أوّله.

و في 39 عن أبي بصير «سألت الصادق (عليه السلام) عن رجل تيمّم و صلّى ثمّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت؟ فقال: ليس عليه إعادة الصّلاة».

و في 61 منه عن عليّ بن سالم، عنه (عليه السلام) «قلت له: أتيمّم و أصلّي ثمّ أجد الماء و قد بقي عليّ وقت؟ فقال: لا تعد الصّلاة فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصعيد». و قال له داود الرّقّيّ: أ فأطلب الماء يمينا و شمالا؟ فقال: لا تطلب الماء يمينا و لا شمالا و لا في بئر، إن وجدته على الطريق فتوضّأ، و إن لم تجده فامض» و حمله على الخوف و الضرورة.

و عمل بها الصدوق في أماليه في مجلسه 93 في وصف دين الإماميّة فقال: «و من تيمّم و صلّى ثمّ وجد الماء و هو في وقت الصّلاة أو قد خرج الوقت فلا إعادة عليه لأنّ التيمّم أحد الطهورين، فليتوضّأ لصلاة أخرى».

و في فقهية في آخر كلام له بعد 3 من تيمّمه «فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت فقد تمّت صلاته و لا إعادة عليه» و هو مضمون خبر زرارة المتقدّم أوّلا عن التّهذيب و عمل بها في مقنعه، و لكن الكافي لم يروها، و المرتضى لم يعمل بها ففي ناصريّاته بعد ذكر تفصيل عن جدّه في وجدان- الماء بعد الصّلاة: «إنّ هذا الفرع لا معنى له على مذهبنا بعد عدم جواز الصّلاة قبل آخر الوقت».

و يمكن الاستدلال له بالأخبار الدّالّة على نقض الصّلاة لو وجد الماء قبل ركوعه، روى الكافي (في 4 من 41 من طهارته) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «قلت: فإن أصاب الماء و قد دخل في الصّلاة؟ قال: فلينصرف و ليتوضّأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإنّ التيمّم أحد الطهورين» و به أفتى الفقيه في جملة كلام له بعد 3 من أخبار تيمّمه.

450

و روى في 5 ممّا مرّ عن عبد اللّه بن عاصم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل لا يجد الماء فيتيمّم و يقيم في الصّلاة فقال: فجاء الغلام فقال: هو ذا الماء؟ فقال: إن كان لم يركع فلينصرف و ليتوضّأ و إن كان قد ركع فليمض في صلاته- الخبر».

و بهما أفتى العمّانيّ و الشّيخ في نهايته و الصدوق في فقيهه كما مرّ.

و أما ما رواه التّهذيب في 64 ممّا مرّ عن محمّد بن حمران، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت له: رجل تيمّم ثمّ دخل في الصّلاة و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه، ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصّلاة؟ قال: يمضي في الصّلاة و اعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت» و أفتى به المفيد و مسائل خلاف المرتضى فمحمول على أنّه إذا دخل في آخر الوقت لقوله: «و اعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت».

و أمّا قول الدّيلميّ «بنقض الصّلاة إلّا أن يقرء» فلم نقف على مستنده.

و بالجملة الخلاف في جواز التقديم مع اليأس، و أمّا مع الرّجاء فلا- خلاف في عدم جوازه، لكن ظاهر العمّانيّ صحّته مع كونها مراعاة فقال:

«لا يجوز التيمّم إلّا في آخر الوقت و لو تيمّم في أوّل الوقت و صلّى ثمّ وجد الماء و عليه وقت تطهّر و أعاد الصّلاة، و إن وجد الماء بعد مضيّ الوقت فلا إعادة عليه» و كأنّه استند إلى خبر يعقوب بن يقطين المتقدّم.

بل يمكن الاستدلال له بما رواه الكافي (في آخر 41 من أوّل فروعه) عن أبي بصير «سألت عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه و تيمّم و صلّى ثمّ ذكر أنّ معه ماء قبل أن يخرج الوقت، قال: عليه أن يتوضّأ و يعيد الصّلاة- الخبر».

هذا و قال المفيد- كما نقل التّهذيب بعد 67 من أخبار تيمّمه، 8 من أوّله-: «و لو أنّ متيمّما دخل في الصّلاة فأحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمّد و وجد الماء لكان عليه أن يتطهّر و يبني على ما مضى من صلاته ما لم‌

451

ينحرف عن الصّلاة- إلخ».

و روى التّهذيب في 68 منه شاهدا له عن زرارة، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «قلت له: رجل دخل في الصّلاة و هو متيمّم فصلّى ركعة ثمّ أحدث فأصاب الماء؟ قال: يخرج و يتوضّأ، ثمّ يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتيمّم» و نقله المختلف في 5 من مسائل الفصل الرّابع من تيمّمه عن زرارة و محمّد بن مسلم.

و في 69 عن زرارة، و محمّد بن مسلم «قال: قلت في رجل لم يصب الماء و حضرت الصّلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثمّ أصاب الماء أ ينقض الرّكعتين أو يقطعهما و يتوضّأ ثمّ يصلّي؟ قال: لا و لكنّه يمضي في صلاته و لا ينقضهما لمكان أنّه دخلها و هو على طهور بتيمّم، قال زرارة: فقلت له: دخلها و هو متيمّم فصلّى ركعة فأحدث و أصاب ماء؟ قال: يخرج و يتوضّأ و يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتيمّم».

قلت: قوله في أوّله: «قال: قلت» محرّف: «قالا: قلنا» كما لا يخفى.

و قد رواه الفقيه في 4 من أخبار باب تيمّمه 21 من أبواب أوّله مع بيان المراد من مضمرة فقال: «و قال زرارة، و محمّد بن مسلم «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): رجل لم يصب ماء- الخبر» و حينئذ فهو أيضا مفت به كما اعترف به في أوّل فقيهه بأنّه يفتي بما يرويه فيه.

و أفتى بها العمّانيّ أيضا على ما نقل المختلف عنه في ما مرّ منه هنا و بعد إفتاء العمّانيّ و الصدوق و الشيخين بهما و الخبران صحيحا السند على نقل الفقيه للأخير كما مرّ لا وجه لإنكار الحليّ ذلك حملا له على من أحدث بين الصّلاة و كان متوضّأ أو مغتسلا من الجنابة فأيّ بعد في اختصاص المتطهّر بالتيمّم بذلك كما أنّه خصّ في نواقضه زائدا عليها بما إذا شاهد الماء و لو في غير وقت صلاته و في وقتها صار غير متمكّن منه فيجدّد تيمّمه و لو لم يكن شاهد الماء كان تيمّمه الأوّل كافيا لصلاته الأخرى و إن كان ظاهر الكافي‌

452

تردّده حيث لم يروه، و قال في أوّل كتابه بأنّه و إن كانت الأخبار الصحيحة قليلة إلّا أنّه يتوخّى في رواية ما عنده صحيح.

و التّهذيب روى غير الخبرين خبرا آخر له فروى (في أوّل تيمّمه الثاني، 7 من أبواب زيادات طهارته) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «سألته عن رجل صلّى ركعة على تيمّم ثمّ جاء رجل و معه قربتان من ماء، قال: يقطع الصّلاة و يتوضّأ ثمّ يبني على واحده».

و قال: «الوجه فيه حمله على ما إذا صلّى ركعة ثمّ أحدث ساهيا فيتوضّأ و يبني و لو كان لم يحدث لم يجب عليه الانصراف بل كان عليه المضيّ في صلاته، و لا يمكن أن يقال: إنّ انصرافه لكون دخوله قبل آخر الوقت لأنّه لو كان كذلك لما جاز له البناء و كان عليه الاستيناف».

قلت: و يشهد لحمله أنّ الرّاوي للبناء في ذاكين زرارة، عن الباقر (عليه السلام) و هذا أيضا خبره عنه (عليه السلام) بل لا يبعد سقوط كلمة «فأحدث» بعد «على تيمّم» و السّقط كثير في الأخبار.

هذا و روى في 32 من تيمّمه الأوّل عن منصور بن حازم، عن الصّادق (عليه السلام) «في رجل تيمّم فصلّى ثمّ أصاب الماء؟ فقال: أمّا أنا فكنت فاعلا إنّي كنت أتوضّأ و أعيد»، و هو لا يخلو عن تحريف كما لا يخفى، و لا يبعد أن يكون الأصل في قوله: «أمّا أنا فكنت فاعلا إنّي كنت أتوضّأ و أعيد» «أما إنّي لو كنت فاعلا ما قلت بأن أتيمّم و أصلّي و أصيب الماء و الوقت باق كنت أتوضّأ و أعيد الصلاة» فيكون شاهدا لقول المصنّف «و إلّا استحبابا».

و من الغريب أنّ التّهذيب قال بعد روايته «معنى هذا الخبر أنّه إذا كان قد صلّى في أوّل الوقت يجب عليه الإعادة، فأمّا إذا كان قد صلّى في آخر الوقت فليس عليه إعادة» و هو كما ترى.

[و لو تمكّن من الماء انتقض]

(و لو تمكّن من الماء انتقض)

روى الكافي (في 4 من 41 من أوّل طهارته) عن زرارة «قلت لأبي جعفر (عليه السلام)- في خبر-: «فيصلّي بتيمّم واحد‌