النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
453

بين الأجداد و الأخوال و الأعمام في كون كلّ منهم ثبت بعموم الآية و خصوص ما ورد فيهم من الرّواية، قال يونس (على ما نقل عنه الكافي في 24 من أبواب مواريثه). «سمّى اللّه تعالى ميراث الأخ و كنّى عن ميراث الجدّ لأنّه يجري مجراه، و هو نظيره و مثله في وجه القرابة من الميّت، سواء هذا قرابته إلى الميّت بالأب و هذا قرابته إلى الميّت بالأب، فصارت قرابتهما إلى الميّت من جهة واحدة فلذلك استويا في الميراث» و قال الفضل- على نقله أيضا «الجدّ لمّا كان في معنى الأخ من جهة القرابة كان في ذكر الأخ غنى عن ذكر الجدّ كما كان في ذكر الإماء غنى عن ذكر العبيد في الحدود» و مراده قوله تعالى «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ» لكون العبيد أرقّاء مثلهنّ.

و قد قال الدّيلميّ بإرث أولاد الإخوة مع الجدّ القريب دون إرث الجدّ البعيد مع الإخوة فقال: الإخوة و الأخوات يمنعون من يتقرّب بالجدّين و الجدّتين، و الجدّان و الجدّتان يمنعون من يتقرّب بهم و لا يمنعون من يتقرّب بالإخوة و الأخوات» و ما ذكره من النّصوص لم نقف منها إلّا على خبر سلمة الذي نقله، رواه التهذيب في آخر ميراث أعمامه و يكفينا عملهم به فقد أفتى به الفقيه و المقنع و المقنعة و غيرها.

هذا، و كون الأعمام و الأخوال كالصّنف الواحد إنّما هو في منع قريب أحدهما بعيد الآخر كالخال لابن العمّ و العمّ لابن الخال، لكن ليسا مثل الصّنف الواحد في منع المتقرّب بالأبوين من أحدهما للمتقرّب بالأب من الآخر بل يختصّ المنع بصنفه لإطلاق النصوص بإرث الأخوال مع الأعمام بدون تفصيل. و قد نقل الكافي (في ميراث ذوي أرحامه) «عن الفضل أنّه قال: فان ترك عمّا لأب و خالة لأب و أمّ فللخالة للأب و الأمّ الثلث و ما بقي فللعمّ للأب، و انّه قال: و إن ترك عمّا لأب و خالا لأب و أمّ فللخال الثلث نصيب الامّ، و الباقي للعمّ لانّه نصيب الأب. و أنّه قال: «و إن ترك عمّة لأب و خالة لأب و أمّ فلخالة الأب و الامّ الثلث و لعمّة الأب الثلثان»‌

454

و قرّره الكافي أيضا، و هو المفهوم من الفقيه و يأتي كلامه في الآتي.

[التاسعة من له سببان يرث بهما]

(التاسعة من له سببان يرث بهما كعمّ هو خال)

قال الشارح: «كما إذا تزوّج أخوه لأبيه أخته لامّه فإنّه يصير عمّا لولدها للأب خالا للامّ» قلت: الفقيه في ميراث ذوي أرحامه) «فإن ترك عمّة لأب و هي خالة لأمّ و خالة لأب و أمّ و عمّة لأب فهذه من ثمانية عشر سهما للخالة من الأمّ الّتي هي عمّة لأب سدس الثلث واحد من ثمانية عشر سهما، و للخالة للأب و الامّ خمسة أسداس الثلث و هي خمسة من ثمانية عشر، و للعمّة للأب نصف الثلثين و هي ستّة من ثمانية عشر، و للعمّة للأب الّتي هي خالة لأمّ أيضا نصف و هو ستّة و قد أخذت سدس الثلث فصار في يدها سبعة».

(و لو كان أحدهما يحجب الآخر ورث من جهة الحاجب كابن عمّ هو أخ لأمّ)

قال الفضل (كما في ميراث ذوي أرحام الكافي): «و إن ترك ابني عمّ أحدهما أخ لأمّ فالمال كلّه للأخ للأمّ لأنّ العمّ لا يرث مع الأخ للأمّ لأنّ الأخ للأمّ إنّما يتقرّب ببطن و هو مع ذلك ذو سهم».

[القول في ميراث الأزواج)]

(القول في ميراث الأزواج)

و الزّوجان يشاركان جميع الطبقات‌

[الزّوجان يتوارثان و إن لم يدخل إلّا في المريض]

(الزّوجان يتوارثان و إن لم يدخل إلّا في المريض إلّا أن يدخل أو يبرء)

و بدونهما يبطل النكاح فكما لا ميراث لا مهر لها أيضا.

روى الفقيه (في أوّل باب توارث الرّجل و المرأة) «عن أبي ولّاد الحنّاط عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل تزوج في مرضه فقال: إذا دخل بها فمات في مرضه ورثته و إن لم يدخل بها لم ترثه و نكاحه باطل».

و روى الكافي (في أوّل باب طلاق مريضه، 48 من طلاقه) «عن عبيد بن زرارة عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن المريض إله أن يطلّق امرأته في تلك الحال؟ قال:

لا و لكن له أن يتزوّج إن شاء فإن دخل بها ورثته و إن لم يدخل بها فنكاحه باطل».

و رواه التهذيب عن الكافي في 178 من أحكام طلاقه، و رواه الاستبصار عن الكافي في‌

455

2 من طلاق مريضه.

و في آخره «عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام): ليس للمريض أن يطلّق و له أن يتزوّج فإن هو تزوّج و دخل بها فهو جائز و إن لم يدخل بها حتّى مات في مرضه فنكاحه باطل و لا مهر لها و لا ميراث»، و رواه التّهذيب عن الكافي في 180 ممّا مر و رواه الإستبصار في 4 ممّا مرّ عن الكافي.

[و الطلاق الرّجعي لا يمنع من الإرث]

(و الطلاق الرّجعي لا يمنع من الإرث إذا مات أحدهما في العدّة الرجعيّة بخلاف البائن إلّا في المرض على ما سلف)

روى الكافي (في 4 من ميراث مطلّقاته، 33 من مواريثه) «عن أبان، عن رجل عن الصّادق (عليه السلام) في رجل طلّق امرأته تطليقتين في صحّة ثم طلق الثالثة و هو مريض قال: ترثه ما دام في مرضه و إن كان إلى سنة». و رواه الفقيه في 5 من طلاق مريضه بدون «عن رجل».

و في 5 «عن أبي العبّاس، عنه (عليه السلام): إذا طلّق الرّجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك، و إن انقضت عدّتها إلّا أن يصحّ منه، فقلت له: فإن طال به المرض؟ قال: ما بينه و بين سنّة». و رواه الفقيه في 2 من باب توارث الرجل و المرأة، و رواه التهذيب في 9 ممّا يأتي.

و في 6 «عنه، و عن الحلبيّ، و عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) قال: ترثه و لا يرثها إذا انقضت العدّة». و رواه التّهذيب في 10 ممّا يأتي و لا بدّ أنّه مبنيّ على سابقه يعني إذا طلّق في المرض ترثه- إلخ.

و أخيرا «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عمّن حدّثه، عنه (عليه السلام) في الرّجل المريض يطلّق امرأته و هو مريض قال: إن مات في مرضه ذلك و هي مقيمة عليه لم تتزوّج ورثته، و إن كانت قد تزوّجت فقد رضيت الذي صنع و لا ميراث لها».

و رواه التهذيب عن الكافي في آخر ما يأتي.

و روى التهذيب (في 8 من ميراث مطلّقاته) «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما‌

456

(عليهما السلام) إذا طلّق الرجل امرأته تطليقتين ثمّ طلّقها الثالثة و هو مريض فهي ترثه».

و روي الفقيه (في آخر طلاق مريضه) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الرّجل يحضره الموت فيطلق امرأته هل يجوز طلاقه؟ قال: نعم و إن مات ورثته و إن ماتت لم يرثها».

و في أوّله «عن فضل بن عبد الملك البقباق، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل طلّق امرأته و هو مريض، فقال: ترثه في مرضه ما بينه و بين سنة إن مات من مرضه ذلك و تعتدّ من يوم طلّقها عدّة المطلّقة، ثمّ تتزوّج إذا انقضت عدّتها و ترثه ما بينهما و بين سنة إن مات في مرضه ذلك فإن مات بعد ما يمضي سنة فليس لها ميراث» قلت:

الظّاهر زيادة قوله: «و ترثه ما بينها و بين سنة إن مات في مرضه ذلك» و كون قوله:

«فإن مات بعد ما يمضي سنة فليس لها ميراث» إمّا بعد قوله الأوّل «ترثه في مرضه ما بينه و بين سنة إن مات من مرضه ذلك» و إمّا محرّف «فإن تزوّجت فليس لها ميراث» كما في خبر عبد الرّحمن بن الحجّاج المتقدّم، و في الخبر الآتي، و خبره الأوّل بلفظ كتبته الذي مرّ عن الثلاثة لا يرد عليه شي‌ء و إن كان خاليا عن حكم تزوّجها.

و في 3 «عن أبي عبيدة الحذّاء، و مالك بن عطيّة، عن الباقر (عليه السلام): إذا طلّق الرجل امرأته تطليقة في مرضه، ثمّ مكث في مرضه حتّى انقضت عدّتها ثمّ مات في ذلك المرض بعد انقضاء العدّة فإنّها ترثه ما لم تتزوّج، فإذا كانت تزوّجت بعد انقضاء العدّة فإنّها لا ترثه».

و في 7 «عن سماعة: سألته عن رجل طلّق امرأته و هو مريض، فقال: ترثه ما دامت في عدّتها فإن طلّقها في حال الإضرار فهي ترثه إلى سنة و إن زاد على السنة في عدّتها يوم واحد لم ترثه».

و روى (في آخر باب توارث الرّجل و المرأة) «عن يونس، عن بعض رجاله عن الصّادق (عليه السلام): سألته ما العلّة الّتي من أجلّها إذا طلّق الرّجل امرأته و هو‌

457

مريض في حال الإضرار ورثته و لم يرثها فقال: هو الإضرار و معنى الإضرار منعه إيّاها ميراثها منه فألزم الميراث عقوبة».

[و تمنع الزّوجة غير ذات الولد من الأرض عينا و قيمة]

(و تمنع الزّوجة غير ذات الولد من الأرض عينا و قيمة و من الآلات و الأبنية عينا لا قيمة)

في إرث الزّوجة أقوال: أحدها إرثها من كلّ ما ترك زوجها كما هو ظاهر القرآن كالزّوج ذهب إليه الإسكافي و الدّيلميّ، ففي ميراث أزواج مراسمه لم يتعرّض لاستثناء و إنّما ذكر هل يردّ عليها مع انفرادها كالزّوج أم لا، و لم ينقل لنا كلام العمانيّ، و عليّ بن بابويه، و لا يبعد عدم تعرضهما لاستثناء و عدمه- و إلّا لنقله المختلف و دأبه في نقل الخلاف ما صرّح فيه بنفي أو إثبات فلم ينقل عن الديلميّ أيضا شيئا- كما هو المفهوم من ابن الثاني في مقنعه و هدايته من عدم تعرّضه و كذا في الرّضويّ، و إليه ذهب القاضي النعمان في دعائمه و أوّل الأخبار الدّالّة على عدم إرث المرأة من الأرضين على الأرض المفتوحة عنوة لكونها ردء للجهاد و تقوية رجال المسلمين أو على الأوقاف الّتي ليس للنساء فيها حظّ و لا شاركن الرّجال فيها إلّا في قيمة النقض.

قلت: و تأويله كما ترى فإنّه لو صحّ تأويله لجاء في البنات و الأخوات و العمّات و الخالات، و نسب هذا القول إلى الشيخ في إيجازه حيث لم يتعرّض لاستثناء من الرّبع و الثمن و كذا في تبيانه.

و قال في الجواهر: «و لعلّ هو مذهب جميع رواة الصحيح الذي هو مستند ابن الجنيد لأنّ مذهب الرواة يعرف بروايتهم، و قد رواه ابن أبي يعفور و أبان و الفضل ابن عبد الملك» قلت: أبان ليس مثل ابن أبي يعفور و الفضل في الرواية عن المعصوم (عليه السلام) بل راو عنهما، و قد روى أيضا في أوّل ما نقلنا عن الفقيه عن ميسّر عدم إرثهنّ مع أنّ الفضل و عبد الملك بالعطف في الكافي و الاستبصار و الفقيه و أمّا في التهذيب فبلفظ «أو» و هو الصحيح لقوله بعد «قال: سألته» لا «قالا: سألناه».

الثاني قول الصّدوق في فقيهه في تفصيله بين ذات الولد و غيرها فروى (في 3‌

458

من نوادر مواريثه) «عن أبان، عن ميسّر، عن الصّادق (عليه السلام): سألته، عن النساء ما لهنّ من الميراث؟ فقال لهنّ قيمة الطوب و البناء و الخشب و القصب فأمّا الأرض و العقارات فلا ميراث لهنّ فيه، قال: قلت: فالثياب؟ قال: الثياب لهنّ قال:

قلت: كيف صار ذي و لهذه الرّبع و الثمن مسمّى قال: لأنّ المرأة ليس لها نسب ترث به إنّما هي دخيل عليهم و إنّما صار هذا هكذا لئلّا تتزوّج المرأة فيجي‌ء زوجها و ولد قوم آخرين فيزاحم قوما في عقارهم».

و في 4 منه «و كتب الرّضا (عليه السلام) إلى محمّد بن سنان في ما كتب من جواب مسائله علّة المرأة أنّها لا ترث من العقارات شيئا إلّا قيمة الطوب و النقض لأنّ العقار لا يمكن تغييره و قلبه، و المرأة قد يجوز أن ينقطع ما بينها و بينه من العصمة و يجوز تغييرها و تبديلها، و ليس الولد و الوالد كذلك لأنّه لا يمكن التفصي منهما و المرأة يمكن الاستبدال بها فما يجوز أن يجي‌ء و يذهب كان ميراثه في ما يجوز تبديله و تغييره إذا أشبههما و كان الثابت المقيم على حاله كمن كان مثله في الثبات و القيام».

و في 5 «و في رواية الحسن بن محبوب عن الأحوال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) لا يرثن النساء من العقار شيئا و لهنّ قيمة البناء و الشجر و النخل- يعني بالبناء، الدّور، و إنّما عنى من النساء الزّوجة».

و في 6 «و روى محمّد بن الوليد، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّما جعل للمرأة قيمة الخشب و الطوب لئلّا تتزوّج فتدخل عليهم من يفسد مواريثهم- و الطوب الطوابيق المطبوخة من الآجر-».

و في 7 «رواية الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب و خطّاب أبي محمّد الهمدانيّ عن طربال، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى و الدور و السلاح و الدّوابّ، و ترث من المال و الرقيق و الثياب و متاع البيت ممّا ترك، قال: و يقوّم نقض الأجذاع و القصب و الأبواب فيعطى حقّها منه».

459

و في 8 «و روى أبان، عن الفضل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته، عن الرّجل هل يرث دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: يرثها و ترثه من كلّ شي‌ء ترك و تركت»، ثمّ قال: و هذا إذا كان لها منه ولد فإذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلّا قيمتها، و تصديق ذلك ما رواه «محمّد بن أبي عمير، عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرّباع» و تبعه الشيخ في نهايته و القاضي و ابن حمزة و تبعه التّهذيب في استدلاله.

فروى (في 24 من ميراث أزواجه) «عن زرارة، و بكير، و فضيل، و بريد، و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) منهم من رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) و منهم من رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و منهم من رواه عن أحدهما (عليهما السلام) أنّ المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلّا أن يقوّم الطوب و الخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها إن كان من قيمة الطوب و الجذوع و الخشب».

و في 25 «عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى و لدور و السّلاح و الدواب شيئا و ترث من المال و الفرش و الثياب و متاع البيت ممّا ترك و يقوّم النقض و الأبواب و الجذوع و القصب فتعطى حقّها منه».

قلت: هو خبر رواه في 32 كما يأتي لكن هنا اقتصر على إسناده الأوّل، و حيث إنّه لم يقل أحد بحرمان الزّوجة من السّلاح و الدّواب فلا بدّ أنّ قوله «و السلاح و الدواب» كان بعد قوله «و ترث من المال» فحرّف عن موضعه و إن كان في إسناده عنه و عن طربال أيضا كذلك.

و في 26 «عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) النساء لا يرثن من الأرض و لا من العقار شيئا».

و في 27 «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) ترث المرأة الطوب و لا ترث من الرّباع شيئا، قال: قلت: كيف ترث من الفرع و لا ترث من الرّباع شيئا؟ فقال‌

460

لي: ليس لها منهم نسب ترث به إنّما هي دخيل عليهم فترث من الفرع و لا ترث من الأصل، و لا يدخل عليهم داخل بسببها».

و في 28 خبر حمّاد المتقدّم عن 6 الفقيه و في 29 «عن يزيد الصّائغ، عن الباقر (عليه السلام): أنّ النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا و لكن لهنّ قيمة الطوب و الخشب، قال: قلت له: إنّ النّاس لا يأخذون بهذا، فقال: إذا ولّينا ضربناهم بالسوط فإن انتهوا و إلّا ضربناهم بالسّيف».

و في 30 «عن عبد الملك بن أعين، عن أحدهما (عليهما السلام): ليس للنّساء من الدّور و العقار شي‌ء».

و في 31 خبر ميسّر المتقدّم عن 3 الفقيه لكن فيه «عن أبان الأحمر قال:

لا أعلمه إلّا عن ميسرة بيّاع الزّطّي» و فيه بدل «كيف صار ذي» «و كيف جار ذا» و فيه «أو ولد من قوم آخرين» بدل «و ولد قوم آخرين» و هو الصّحيح لقوله «فيزاحم».

و في 32 خبر طربال المتقدّم عن الفقيه لكن مع تغيير سنده ففيه «الحسن ابن محمّد بن سماعة، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)، و خطّاب أبي محمّد الهمدانيّ. عن طربال بن رجاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)».

و في 33 «عن محمّد بن مسلم، و زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): إنّ النساء لا يرثن من الدّور و لا من الضياع شيئا إلا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء».

و في 34 خبر مكاتبة الرّضا (عليه السلام) إلى محمّد بن سنان المتقدّم عن 4 الفقيه و في 35 خبر الفضل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور المتقدّم عن 8 الفقيه لكن فيه «أو ابن أبي يعفور» و هو الصحيح لقوله فيه «سألته» و قال مثله، انّه و محمول على ما إذا كان للمرأة ولد، و استشهد بعده بخبر ابن أذينة المتقدّم عن الفقيه، ثمّ روى في 37 «عن موسى بن بكر الواسطيّ قال: قلت لزرارة: إنّ بكيرا حدّثني عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ النساء لا ترث امرأة ممّا ترك زوجها من تربة دار و لا أرض‌

461

إلّا أن يقوّم البناء و الجذوع و الخشب فتعطى نصيبها من قيمة البناء، فأمّا التربة فلا تعطى شيئا من الأرض و لا تربة دار، قال زرارة: هذا لا شكّ فيه».

و أمّا في استبصاره فحمل خبر الفضل و ابن أبي يعفور على التقيّة، و قال: «إنّ محمّد بن بابويه حمله على ما إذا لم يكن لها ولد، مستدلّا بخبر ابن أذينة المتقدّم».

روى الأخبار في باب أنّ المرأة لا ترث من العقار و الدّور و الأرضين شيئا من تربة الأرض بترتيب التّهذيب، سوى خبر الفضل و ابن أبي يعفور و خبر ابن أذينة مستندى الفقيه فاخرهما.

و ثالثها قول المفيد بعدم إرثها من الدّور و المساكن مفسّرا الرّباع بها، و تبعه الحليّ قال في الاستبصار «الاستدلال بعدم ذكر الأرضين في بعض الأخبار و الاقتصار على الرّباع و العقار من دليل الخطاب، فالأخبار الباقية تدلّ على أنّه ليس لهنّ من الأرض و القرايا أيضا، و العمل بجميع الأخبار أولى».

و رابعها قول المرتضى بعدم إرثها من عين الرباع بل من قيمتها.

و خامسها قول الكافي فإنّه و إن قال في 28 من أبواب مواريثه «باب أنّ النساء لا يرثن من العقار شيئا» الا أنّه روى ما يدلّ على عدم إرثهنّ من الأرض أيضا فروى في أوّل أخباره خبر التهذيب المتقدّم عن 26 منه لكن فيه «عن زرارة عن محمّد- ابن مسلم» و إنّما روى في 4 «عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا» ثمّ روى خبر زرارة المتقدّم عن التهذيب في 25 منه، ثمّ روى خبر زرارة و الأربعة معه المتقدّم عن 24 التّهذيب، ثمّ روى في 5 خبر محمّد بن مسلم المتقدّم عن 27 التهذيب، و روى في 6 منه «عن زرارة، و محمّد بن مسلم عن الصّادق (عليه السلام): لا ترث النساء من عقار الدّور شيئا و لكن يقوّم البناء و الطوب و تعطى ثمنها أو ربعها، قال: و إنّما ذلك لئلّا يتزوّجن النّساء فيفسدن على أهل المواريث مواريثهم».

و روى في 10 خبر يزيد الصائغ المتقدّم عن 29 التهذيب، و روى في 8 منه‌

462

«عنه، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن النساء هل يرثن الأرض؟ فقال: لا و لكن يرثن قيمة البناء، قال: قلت: فان النّاس لا يرضون بهذا فقال: إذا ولّينا فلم يرضوا ضربناهم بالسّوط فإن لم يستقيموا ضربناهم بالسّيف» و رواه بإسناده هذا في 2 من 4 مواريثه و فيه «هل يرثن الرّباع» و هو غريب.

ثمّ روى في 9 «عن مثنى بن عبد الملك بن أعين، عن أحدهما (عليهما السلام): ليس للنساء من الدّور و العقار شي‌ء» و مرّت رواية التهذيب له في 30 ممّا مرّ عن عبد الملك ابن أعين، فلعلّ «بن» بعد «مثنّى» تصحيف «عن» أو تحريفه ففي التّهذيب «عن مثنّى، عن عبد الملك» ثمّ روى في آخره خبر ميسّر المتقدّم عن 3 الفقيه.

(و لو طلّق إحدى الأربع و تزوّج و مات ثمّ اشتبهت المطلّقة فللمعلومة ربع النصيب و ثلاثة أرباعه بين الباقيات بالسويّة و قيل بالقرعة)

ما ذكره أوّلا هو مقتضى القاعدة مع أنّه منصوص و لو لم يكن منصوصا كان العمل بأخبار القرعة فيه أيضا جائزا أمّا مع منصوصيته فلا لأنّه لم يبق مشكلا، روى الكافي (في باب نادر 30 من مواريثه) صحيحا «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام) سألته:

عن رجل تزوّج أربع نسوة في عقدة واحدة- أو قال في مجلس واحد- و مهورهنّ مختلفة، قال: جائز له و لهنّ، قلت: أ رأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلّق واحدة من الأربع و أشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد و هم لا يعرفون المرأة، ثمّ تزوّج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة تلك المطلّقة ثمّ مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه، قال: إن كان له ولد فإنّ للمرأة الّتي تزوّجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك، و إن عرفت الّتي طلّقت من الأربع بعينها و نسبها فلا شي‌ء لها من الميراث و عليها العدّة، قال: و يقسّمن الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك و عليهنّ العدّة، و إن لم تعرف الّتي طلّقت من الأربع اقتسمن الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهنّ جميعا و عليهنّ جميعا العدّة». و رواه التهذيب في 22 ميراث أزواجه عن كتاب عليّ بن فضال بإسناده، عن أبي بصير‌

463

مثله. و رواه أيضا في 238 أحكام طلاقه، عن كتاب الحسن بن محبوب بإسناده، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) و فيه بدل «و عليها العدّة» «و ليس عليها العدّة» و هو الصحيح فيعلم أنّ إسقاط كلمة «ليس» من الناقلين عن كتاب الحسن بن محبوب و الكافي إنّما وصف بابه الذي رواه فيه بالنادر لعدم وجود «ليس» في ما روى له في إسناد عليّ بن إبراهيم و محمّد بن يحيى بإسنادهما عن ابن محبوب، و مع إسقاط «ليس» الخبر شاذّ لانّه لا وجه لكون العدّة على مرأة طلّقت و انقضت عدّتها، ثمّ مات المطلّق فكما لا ميراث لها إذا مات الزّوج لا عدّة عليها، و نقله الوسائل عن بابي كتابي التّهذيب مثل الكافي و هو وهم.

[الفصل الثالث في الولاء]

(الفصل الثالث في الولاء)

الولاء مختصّ بالمعتق بالكسر و جعله الفقيه للمعتق بالفتح أيضا، صرّح به (في باب ميراث مواليه 22 من ميراثه).

[و يرث المعتق عتيقه إذا تبرّع و لم يتبرء من ضمان جريرته]

(و يرث المعتق عتيقه إذا تبرّع و لم يتبرء من ضمان جريرته، و لم يخلف العتيق مناسبا فالمعتق في واجب سائبة)

روى الكافي (في 7 من ولاء سائبته 64 من مواريثه) صحيحا «عن بريد العجليّ، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق رقبة، فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه و أنّ المعتق أصاب بعد ذلك مالا، ثمّ مات و تركه، لمن يكون ميراثه؟ فقال: إن كانت الرّقبة الّتي على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه- إلى- و إن كانت الرّقبة على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإنّ ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت من الرّجال، قال: و يكون الذي اشتراه و أعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: و إن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أمره بذلك فان ولاءه و ميراثه للّذي اشتراه من ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته».

464

و روى في 2 «عن عمّار بن أبي الأحوص، عنه (عليه السلام): سألته (عليه السلام) عن السّائبة فقال: انظروا في القرآن فما كان فيه «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ»* فتلك يا عمّار السّائبة الّتي لا ولاء لأحد عليها- الخبر».

قلت: في 92 من النساء «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ- إلى- فَإِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ إِنْ كٰانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ». و في 89 النساء في كفّارة اليمين «فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ». و في 3 المجادلة «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا» قلت: في القرآن من السّائبة هذه الثلاثة القتل و اليمين و الظّهار و في السنّة كثيرة، و الضابط كلّ عتق واجب.

و أمّا ما رواه الإستبصار (في آخر ميراث سائبته) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) السّائبة ليس لأحد عليها سبيل فان والى أحدا فميراثه له و جريرته عليه فإن لم يوال أحدا فهو لأقرب النّاس لمولاه الذي أعتقه» فقال: إنّه غير معمول به فميراثه لبيت المال.

و أمّا ما رواه (في 4 من ولاء سائبته في آخر عتقه) «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل يعتق الرجل في كفّارة يمين أو ظهار لمن يكون الولاء؟

قال: للّذي يعتق» فحمله على ما إذا توالي العبد إلى معتقه، فله أن يوالي إليه و إلى غيره.

و روى في 5 «عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): السّائبة و غير السّائبة سواء في العتق» و ردّه بإرساله و بأنّ المراد أنّهما سواء في العتق لا في الولاء. لكنّه كما ترى.

أمّا إرساله فمرسلة ابن أبي عمير، و أمّا المعنى الذي قال فتوضيح للواضح، و الصّواب حمله على الشّذوذ، ثمّ كان على المصنّف أن يزيد «و لم يكن المعتق‌

465

عبدا» كما يدلّ عليه خبر عمر بن يزيد المروي في أوّل ولاء سائبة الكافي 64 من مواريثه.

(و كذا لو تبرّأ من ضمان الجريرة و إن لم يشهد)

روى الكافي (في 6 من ولاء سائبته، 64 من مواريثه) «عن أبي الرّبيع: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن السّائبة فقال: هو الرجل يعتق غلامه، ثمّ يقول له: اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شي‌ء و لا عليّ من جريرتك شي‌ء و يشهد على ذلك شاهدين».

و في 5 صحيحا «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شي‌ء و ليس له من ميراثه شي‌ء و ليشهد على ذلك» و الظاهر أنّ الإشهاد لئلّا يأخذه أحد بجريرة المعتق و لئلّا يطالب ورثته بميراث المعتق لا أنّه شرط كالطلاق.

و روى التّهذيب (في 14 من زيادات ميراثه) خبر ابن سنان عنه (عليه السلام):

هكذا «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من أعتق عبدا سائبة أنّه لا ولاء لمواليه عليه فإن شاء توالي إلى رجل من المسلمين فليشهد أنّه يضمن جريرته و كلّ حدث يلزمه، فإذا فعل ذلك فهو يرثه و إن لم يفعل ذلك كان ميراثه يردّ على إمام المسلمين» و لم نقف على من صرّح بالاشتراط، و إنّما قال المختلف: «ظاهر كلام الصّدوق و الشّيخ الاشتراط و ظاهر الإسكافي المنع».

[و المنكّل به سائبة]

(و المنكّل به سائبة)

روى الكافي (في باب ولاء السّائبة، 64 من مواريثه) صحيحا «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من نكّل بمملوكه أنّه حرّ لا سبيل له عليه يذهب فيتوالى إلى من أحبّ، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه».

[و للزّوج و الزّوجة نصيبهما الأعلى]

(و للزّوج و الزّوجة نصيبهما الأعلى و الباقي للمنعم)

أمّا أنّ لهما نصيبهما الأعلى فلعدم وجود الولد، و أمّا كون الباقي للمنعم فلأنّ الشرط في إرثه فقد الوارث النسبيّ لا السّببيّ لكن الحلبيّ جعل الزّوج كالنسبيّ للرّدّ عليه دون الزّوجة.

466

(و مع عدم المنعم فالولاء للأولاد الذّكور و الإناث على المشهور بين الأصحاب، ثمّ الإخوة و الأخوات من قبل الأب، و لا يرثه المتقرّب بالأمّ فإن عدم قرابة المولى فمولى المولى، ثمّ قرابة مولى المولى)

إنّما جعله مشهورا لأنّ العمانيّ قال: ما محصّله «المعتق إذا مات فولاؤه لعاقلته الّذين يكون عليهم الدّية قال الأكثرون من الشيعة: العاقلة هم ورثة الرّجل يقسم عليهم الدّية و يكون لهم الولاء، و روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمّة من ولده (عليهم السلام) قالوا: يقسم الدّية على من أحرز الميراث، و من أحرز الميراث أحرز الولاء، و هذا مشهور متعالم و قال الباقون: العاقلة هم العصبة دون الورثة و رووا عن الأئمّة (عليهم السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في امرأة أعتقت رجلا و اشترطت ولاءه فاختصم في ولاية من بعدها أولادها و عصبتها فحكم بالولاء لعصبتها دون أولادها، و القول الأوّل أشبه بقولهم (عليهم السلام): و الثّاني يجوز أن يكون قالوه تقيّة لإجماع العامّة على ذلك- إلخ».

و في ميراث موالي الفقيه (22 من أبواب ميراثه) «فإن ترك بني و بنات مولاه المنعم أو المنعم عليه و لم يترك وارثا غيرهم، فالمال لبني و بنات مولاه للذّكر مثل حظّ الأنثيين لأنّ الولاء لحمة كلحمة النّسب» و به قال الشيخ في خلافه ففي 141 من مسائل فرائضه: «إذا مات العبد المعتق و ليس له مولى فميراثه لمن يتقرّب إلى مولاه من جهة أبيه دون أمّه، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال» و قال به في التهذيبين فإنّه و إن روى في عتقهما ما يدلّ على ما في نهايته لكنّه رجع عنه في ميراثهما، و به قال الحليّ فقال ما محصّله: «كان ميراثه لمن أعتقه سواء كان المعتق رجلا أو امرأة، فإن لم يكن حيّا ورث ولاء مواليه ورثته- ذكرانهم و إناثهم- على ترتيب ميراث النسب إلّا الإخوة و الأخوات من الأمّ أو من يتقرّب بها من الجدّ و الجدّة و الخال و الخالة و أولادهم لقوله (عليه السلام) المجمع عليه «الولاء لحمة كلحمة النسب- إلخ»، ثمّ نقل قول المفيد في مقنعته في كون الولاء‌

467

لولد المعتق و المعتقة الذكور دون الإناث. قلت: صرّح به في باب ميراث مواليه، ثمّ قول الشيخ في نهايته في إرث ولد المعتق الذكور دون ولد المعتقة مطلقا.

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح: «إنّ ما في المتن قول الصدوق خاصّة و ليس بمشهور» و كذا يظهر لك ما في قوله بعد «العجب من المصنّف أنّه جعل ما في المتن هنا مشهورا، و في دروسه قول الصدوق خاصّة، و في شرح إرشاده قول المفيد «و أعجب منه أنّ ابن إدريس مع إطراحه خبر الواحد الصحيح تمسّك هنا بخبر السّكونيّ محتجّا بالإجماع عليه مع كثرة الخلاف و تباين الأقوال و الروايات».

فإنّ الحليّ لم يقل بالإجماع على خبر السّكونيّ كيف و قد نقل نفسه أنّ المفيد في مقنعته اختار قولا آخر، و الشّيخ في نهايته اختار قولا آخر، و قال أيضا: راجعنا النظر في أقوال أصحابنا و تصانيفهم فرأيناها مختلفة غير متّفقة، بل قال:

إنّ الخبر نقله الخاصّة و العامّة» و لم ينحصر الاستدلال بالبرية بل استدلّ به الصدوق فمرّ أنّه قال: «لأنّ الولاء لحمة كلحمة النسب» و به استدلّ الشيخ في الخلاف، و استدلّ في عتق الاستبصار لمختاره في نهايته في 13 من أبواب عتقه ان الولاء لولد المعتق الذكور و إلّا فللعصبة دون الولد الإناث بخبر بريد العجليّ، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «قال: و إن كانت الرقبة الّتي على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإنّ ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت من الرّجال- الخبر» ثمّ في 2 «عن محمّد بن قيس، عنه (عليه السلام) قضى علي (عليه السلام) في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفّي الذي أعتق و ليس له ولد إلّا النساء ثمّ توفّى المولى و ترك مالا و له عصبة فاحتق في ميراثه بنات مولاه و العصبة فقضى بميراثه للعصبة الّذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل» و قال «و أمّا: و نقل خبر السّكونيّ، عن الصّادق، عن أبيه (عليهما السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الولاء لحمة كلحمة النسب لاتباع و لا توهب» و قال: إمّا المراد به أنّه لا يجوز بيع الولاء كما لا يجوز بيع النسب، ثمّ استشهد له بخبر عليّ بن جعفر‌

468

عن أخيه (عليه السلام) في عدم صحّة بيع الولاء- قلت: و في خلافه في 145 من مسائل فرائضه قال: روى أنّ ابن المسيّب و عروة و علقمة اختاروا بيع الولاء و هبته- و أمّا المراد أنّه مثل النسب في أن يرثه الأولاد الذكور منهم دون الإناث».

قلت: و روى مستدرك الحاكم على الصحيحين مضمون خبر السّكوني بإسنادين عن ابن عمر، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- و في طريق ثانيه محمّد بن مسلم الطائفي.

و استدلّ لعدم إرث ولد المعتقة بل عصبتها في 5 بخبر محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على امرأة أعتقت رجلا و اشترطت ولاءه و لها ابن فألحق ولاءه بعصبتها الّذين يعقلون عنه دون ولدها»، ثمّ في 6 «عن يعقوب ابن شعيب، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن امرأة أعتقت مملوكا، ثمّ ماتت، قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها».

ثمّ في 7 منه «عن أبي ولّاد حفص الحنّاط، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل أعتق جارية صغيرة و كانت امّه قبل أن تموت سألته أن يعتق عنها رقبة من مالها فأعتقها بعد ما ماتت امّه لمن يكون ولاء المعتق؟ فقال: يكون ولاؤها لأقرباء امّه من قبل أبيها، و تكون نفقتها عليهم حتّى تدرك و تستغني، قال: و لا يكون للّذي أعتقها عن امّه شي‌ء من ولائها».

و روى جميعها التهذيب في أواخر (عتقه) لكن روى في 12 من أخبار ميراث مواليه عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «مات مولى لحمزة بن عبد المطّلب فدفع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ميراثه إلى بنت حمزة» نقله عن كتاب ابن سماعة و قال: قال: هذه الرّواية تدلّ على أنّه لم يكن للمولى بنت كما روى العامّة و أنّ المرأة أيضا ترث الولاء ليس كما يروون العامّة على أنّهم قد رووا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل ما قلناه» و رواه الكافي في آخر باب أنّ الولاء لمن أعتق، 63 من مواريثه.

فيمكن أن يقال: إنّ مذهب ابن سماعة كون الولاء لمطلق الولد و مثله الكافي لكن مورد الخبر كون المعتق رجلا، مع أنّ الكافي روى (في 7 من باب ولاء السائبة)

469

خبر بريد المتقدّم المتضمّن أنّ «ولاء المعتق ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال» اللّهم إلّا أن يقال: إنّ قوله «من الرّجال» بيان لنفس «الميّت» لا «لولد الميّت» و روى التهذيب أيضا (في 26 من أخبار زيادات ميراثه) عن محمّد بن عمر- أي محمّد ابن عمر بن يزيد- أنّه كتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) يسأله عن رجل مات و كان مولى لرجل و قد مات مولاه قبله و للمولى ابن و بنات فسألته عن ميراث المولى، قال: هو للرّجال دون النساء» نقله عن كتاب عليّ بن فضّال و قال: قال: «هذا أيضا خلاف ما عليه أصحابنا».

قلت: هنا قرّر ابن فضّال كما ثمّة قرّر ابن سماعة في إرث بنات المعتق فيصحّ أن ينسب إليهما هذا القول و لكن مورد هذا أيضا المعتق لا المعتقة، و ابن سماعة و إن كان واقفيّا و عليّ بن فضّال فطحيّا إلّا أنّهما من الشيعة.

فالظاهر أنّ التهذيب أيضا رجع في ميراثه عمّا قاله في عتقه مثل الاستبصار فروى الإستبصار (في 7 من باب أنّه لا يرث أحد من الموالي- إلخ) خبر عبد الرّحمن المذكور و نقل كلام ابن سماعة ثمّ قال نفسه: «هذا الخبر يدلّ على أنّ البنت ترث من ميراث المولى كما يرث الابن، و هو الأظهر من مذهب أصحابنا و ذلك خلاف ما قدّمناه في كتاب العتق من أنّ الميراث لأولاد المولى للذّكور منهم دون الإناث فإن لم يكونوا ذكورا كان للعصبة لأنّ في هذا الخبر وجود العصبة أعطي المال البنت و الوجه في الاخبار الأولة التي ذكرناها هناك أن نحملها على التقية لأنّها موافقة للعامّة، هذا إذا كان المعتق رجلا، فأمّا إذا كان المعتق امرأة فلا خلاف بين الطائفة أنّ الميراث للعصبة دون الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا، و قد دلّلنا عليه في ما تقدّم».

قلت: ما ذكره من عدم الخلاف في كون الميراث في المعتقة للعصبة دون أولادها و إن كانوا ذكورا فهذا نصّ شيخه (في باب ميراث الموالي و ذوي الأرحام) من مقنعته «و إذا أعتقت المرأة العبد، ثمّ مات و خلّف مالا و لم يترك ولدا و لا ذا قرابة فالمال لسيّدته الّتي أعتقته فإن ماتت قبله و خلّفت ولدا ذكرا كان ميراثه له فإن لم يكن‌

470

لها ولد ذكر فميراثه لعصبة سيّدّته على ما بيّناه». و الظاهر أنّ وجه توهّمه عدم اختلاف أخبار كون الإرث في المعتقة للعصبة دون ولدها لكن عرفت أنّ العمانيّ حملها على التقيّة.

و بالجملة المفيد لم يفرّق بين المعتق و المعتقة في إرث ولدهما الذّكور دون الإناث و لعلّ مثله الإسكافيّ حيث قال: «النّساء لا يرثن من الولاء شيئا» ثمّ الاستبصار روى في 8 ممّا مرّ من ميراثه ما مرّ عن التهذيب في 26 زيادات ميراثه من خبر محمّد ابن عمر و لم يقل ما نقل في التهذيب من كلام عليّ بن فضّال بل قال من نفسه: «فالوجه في هذا الخبر أيضا أن نحمله على التقيّة» و اقتصر الوسائل أيضا على ما في الاستبصار و كان عليه نقل ما في التهذيب أيضا و إن كان المراد منهما واحدا.

هذا، و في المبسوط: «و لا ترث المرأة بالولاء إلّا في موضعين: أحدهما إذا باشرت العتق فتكون مولى لها أو تكون مولى لمولى لها» و هل مراده مع فقد المولى الأوّل كما هو مقتضى القاعدة، و قال به الإسكافيّ فقال: «و المولى الأسفل يرث الذي عتقه إذا لم يخلف الذي عتقه وارثا غيره» لكن المختلف فهم من كلام الإسكافيّ أنّ المراد بالأسفل العتيق حيث قال مسألة: المشهور أن العتيق لا يرث المعتق قاله الشيخ ثمّ نقل كلام الفقيه إذا ترك الرّجل مولى منعما أو منعما عليه و لم يترك وارثا غيره فالمال له»، ثمّ نقل كلام الإسكافيّ، ثمّ قال: «و الوجه ما قاله الشيخ» و هو كما ترى. و كيف كان و كيف يكون الولاء للأعلى و قد قالوا (عليه السلام): الولاء لمن أعتق و الأعلى لم يعتق هذا.

و لكن روى التهذيب (في 167 من باب العتق و أحكامه) «عن الحسن بن- سعيد قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) الرّجل يموت و لا وارث له إلّا مواليه الّذين أعتقوه هل يرثونه و لمن ميراثه؟ فكتب (عليه السلام) لمولاه الأعلى». و قال الوافي في بيانه:

«لعلّ المراد به أنّه إذا ترتّب المعتقون بأن أعتق رجل عبدا ثمّ أعتق العبد المعتق عبدا و هكذا، ثمّ مات العبد المعتق الأخير فميراثه للمولى الأوّل» لكنّه كما ترى‌

471

فتواتر «أنّ الولاء لمن أعتق».

و فيه أيضا «ابن المولى و الأب يرثان معا من الولاء لأنّهما في درجة واحدة، و قال الإسكافيّ «ابن المعتق إذا كان رجلا أحقّ بولاء من أعتقه أبوه من أبي المعتق و ولده» و في المبسوطين «الجدّ و الأخ يستويان في الولاء» و قال الإسكافيّ «الجدّ من قبل الأب أولى» و قال العمانيّ: «و لم يختلف الشّيعة في أنّ العقل على من له الولاء، و قد زعم بعض العامّة أنّ الولاء كلّه لذكور الورثة و العقل على العصبة و احتجّوا بأنّ عليّا (عليه السلام) و الزّبير اختصما إلى عمر في معتق صفية و هي أمّ الزّبير و عمّة عليّ (عليه السلام)، فحكم عمر بالميراث للزبير و العقل على عليّ (عليه السلام) قال: و هذا من الأحكام الّتي أنكرها عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنّه إن كان الولاء للزّبير فيجب أن يكون عليه العقل و إن كان العقل على عليّ (عليه السلام) فيجب أن يكون الولاء له إذ قد حكم اللّه تعالى و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالولاء لمن عليه عقل» قلت: لا حاجة لنا في حكم عمر لكن لو ثبت أنه (عليه السلام) ادّعى إرث معتق صفية يكون دليلا على أنّ ولاء المرأة في العتق لعصبتها لا لولدها كما دلّت عليه أخبار من مرّ محمّد بن قيس و يعقوب بن شعيب و أبي ولّاد الحنّاط.

(فإن عدموا أجمع فضامن الجريرة و انما يضمن السائبة)

روى الكافي (في أوّل 13 من أبواب عتقه و في أوّل ولاء سائبته، 64 من مواريثه) «عن عمر بن يزيد، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- قلت له: فما ترى للمملوك أن يتصدّق ممّا اكتسب و يعتق بعد الفريضة الّتي كان يؤدّيها إلى سيّده، قال:

نعم و أجر ذلك له، قلت له: فإن أعتق مملوكا ممّا اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق؟ فقال: يذهب فيتوالى إلى من أحبّ فإذا ضمن جريرته و عقله كان مولاه و ورثه، قلت له: أ ليس قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الولاء لمن أعتق؟ فقال: هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته و حدثه أ يلزمه ذلك و يكون مولاه و يرثه؟ فقال: لا يجوز ذلك لا يرث عبد حرّا». و رواه الفقيه في‌

472

6 من أخبار باب مكاتبته، لكنّه كما ترى لا ربط له بالمكاتبة و إنّما مورده عبد فرض مولاه في السّنة عليه فريضة فيؤدّي فريضة مولاه و يعتق من الزّيادة، و رواه التهذيب في 40 من أخبار باب عتقه عن الكافي.

و روى الكافي (في 3 من ولاء سائبته) «عن هشام بن سالم، عنه (عليه السلام) إذا والى الرّجل الرّجل فله ميراثه و عليه معقلته». و رواه التهذيب في 4 من أوّل أبواب ضمان جريرته، و في 20 من زيادات ميراثه و هو يدلّ على أنّه لا يشترط في المضمون كونه معتقا بل و لو كان حرّا أصليّا.

و روى الكافي في 4 «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): سئل عن المملوك يعتق سائبة، قال: يتولّى من شاء و على من يتولّى جريرته و له ميراثه- الخبر».

و روى في 7 «عن بريد العجليّ، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- إن كانت الرّقبة الّتي على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإنّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه و إن كان توالي قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و حدثه كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب يرثه- الخبر».

و روى التهذيب (في 13 من زيادات ميراثه) «عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام): من أعتق سائبة فليتوال من شاء و على من والى جريرته و له ميراثه- الخبر».

و في 14 «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام): قضي أمير المؤمنين (عليه السلام) في من أعتق عبدا سائبة أنّه لا ولاء لمواليه عليه، فإن شاء توالى إلى رجل من المسلمين فليشهد أنّه يضمن جريرته و كلّ حدث يلزمه فإذا فعل ذلك فهو يرثه و إن لم يفعل ذلك كان ميراثه يردّ على إمام المسلمين».

و في 16 «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام): سألته عن مملوك أعتق سائبة قال: يوالي من شاء و على من توالى جريرته و له ميراثه- الخبر».

(ثمّ الامام (ع) و مع غيبته يصرف في الفقراء و المساكين من بلد)

473

(الميّت و لا يجوز أن يدفع الى سلطان الجور مع القدرة)

روى الكافي (في آخر ميراث المكاتبين، 45 من مواريثه) «عن ابن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: مكاتب اشترى نفسه و خلّف مالا قيمته مائة ألف و لا وارث له، قال: يرثه من يلي جريرته، قال: قلت: من الضامن لجريرته؟ قال: الضامن لجرائر المسلمين».

و (في أوّل من مات و ليس له وارث، 62 منه) «عن الحلبيّ حسنا عنه (عليه السلام):

من مات و ترك دينا فعلينا دينه و إلينا عياله، و من مات و ترك مالا فلورثته، و من مات و ليس له موالي فماله من الأنفال».

ثمّ «عن محمّد بن مسلم صحيحا، عن الباقر (عليه السلام): من مات و ليس له وارث من قرابته و لا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فماله من الأنفال»، و رواه الفقيه في أوّل باب ميراث من لا وارث له.

ثمّ «عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال:

الإمام وارث من لا وارث له».

ثمّ «عن محمّد الحلبيّ صحيحا، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ» قال: من مات و ليس له مولى فما له من الأنفال».

ثمّ «عن داود، عمّن ذكره، عنه (عليه السلام): مات رجل على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن له وارث، فدفع أمير المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشهريجه» و رواه التهذيب في 5 من باب ميراث من لا وارث له، ثمّ عن القمّيّ، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن خلاد السنديّ، عنه (عليه السلام) كان عليّ (عليه السلام) يقول في الرّجل يموت و يترك مالا و ليس له أحد أعطى الميراث همشاريجه» و رواه التهذيب في 4 ممّا مرّ بإسناده «عن أحمد الأشعريّ عن ابن أبي عمير، عن خلّاد، عن السّري يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرّجل- إلخ» مع اختلاف لفظيّ، و جعله خبرا واحدا، فقال فأمّا ما رواه أحمد- إلى- و رواه أيضا عن داود- إلخ- مثل الكافي فهذه رواية مرسلة- إلخ» فترى جعله‌

474

خبرا واحدا مع اختلاف لفظيهما لكون الأصل فيه واحدا و لذا قال الاستبصار أوّلا «و رواه أيضا- إلخ» ثمّ قال: «هاتان الروايتان مرسلتان».

و روى الفقيه في آخر ما مرّ «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام) في رجل مسلم قتل و له أب نصرانيّ لمن تكون ديته؟ قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين لأنّ جنايته على بيت مال المسلمين».

و روى التهذيب (في 13 من زيادات ميراثه) «عن معاوية بن عمّار عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- في سائبة لم يأخذ ضامن جريرة: «فإن سكت حتّى يموت أخذ ميراثه فجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له وليّ».

و في 14 «عن ابن سنان، عنه (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من أعتق عبدا سائبة- إلى- و إذا لم يفعل ذلك كان ميراثه يردّ على إمام المسلمين».

و في 16 «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام): سألته عن مملوك أعتق سائبة إلي- قلت: فان سكت حتّى يموت؟ قال: يجعل ميراثه في بيت مال المسلمين».

و في 17 «عن عمّار بن أبي الأحوص، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن السائبة فقال: انظروا ما في القرآن فما كان فيه «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ»* فتلك يا عمّار السائبة الّتي لا ولاء لأحد عليها إلّا اللّه، فما كان ولاؤه للّه فهو لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كان لرسوله فإنّ ولاءه للإمام و جنايته على الإمام و ميراثه له». و مثله الاستبصار رواه في 3 من ميراث سائبته، و رواه الكافي في 2 من ولاء سائبته، 64 من مواريثه و فيه «انظر في القرآن» و مثله الفقيه رواه في 11 من ولاء معتقه و إسناده في الجميع الحسن بن- محبوب، عن عمّار، و من الغريب أنّ الوسائل نقله في 6 من 3 من أبواب ولاء ضمان جريرته عن الكافي و التهذيب و الاستبصار بلفظ الشيخ و نقل عن الأخير: عن الحسن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب، و عمّار بن أبي الأحوص و نسب إلى الجميع «انظروا في القرآن» و ما قاله ليس لفظ أحدها، و نقله الوافي عن الأربعة بلفظ «انظر في القرآن» و هو أقل وهما و نقل إسناده و في (باب ميراث من لا وارث له، في 2) «عن‌

475

أبان بن تغلب، عن الصّادق (عليه السلام): من مات لا مولى له و لا ورثة فهو من أهل هذه الآية «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ».

و أمّا ما قاله المصنّف من «أنّه للإمام (عليه السلام) مع حضوره و أمّا مع غيبته فيصرف في فقراء بلد الميّت» فالأصل فيه الفقيه جمعا بين ما دلّ على أنّه للإمام (عليه السلام) و ما دلّ على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يعطيه همشاريجه، فقال (في باب ميراث من لا وارث له) بعد نقل خبر محمّد بن مسلم المتقدّم في كون ماله من الأنفال: «و قد روي في خبر آخر أنّ من مات و ليس له وارث فماله لهمشاريجه» قال مصنّف هذا الكتاب: متى كان الإمام ظاهرا فماله للإمام و متى كان الإمام غائبا فماله لأهل بلده متى لم يكن له وارث و لا قرابة أقرب إليه منهم بالبلديّة» و هو كما ترى فأمير المؤمنين (عليه السلام) كان حاضرا و قد حكم بذلك. و الصواب تأويل الشّيخين له في المقنعة و النّهاية و التهذيبين كونه تبرّعا و استصلاحا.

و أمّا ما رواه التهذيب في 15 زيادات ميراثه و الاستبصار في 4 ميراث سائبته «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): السائبة ليس لأحد عليها سبيل، فإن والى أحدا فميراثه له و جريرته عليه و إن لم يوال أحدا فهو لأقرب النّاس لمولاه الذي أعتقه».

فقال فيهما «الخبر غير معمول به لأنه إذا لم يتوال أحدا كان ميراثه لبيت المال» و الخبر صرّح في الاستبصار بأنّه أخذه من كتاب الحسن بن محمّد بن سماعة و أمّا التهذيب فقال «و عنه» مع أنّ خبرا قبله أوّله «الحسن بن محبوب» و إنّما خبر قبل ذاك فيه «الحسن بن محمّد بن سماعة» و الضمير يرجع إلى الأخير لا الأوّل لكن المراد الأوّل و غفل عن توسّط خبر ابن محبوب، و الوافي و الوسائل نسبا إليهما أخذهما عن كتاب ابن سماعة بدون تنبيه على ما قلنا، و أمّا ما قاله من أنّه لا يجوز أن يدفعه إلى سلطان الجور مع القدرة فبعد كونه لسلطان الحقّ وجهه واضح.

[الفصل الرابع في التوابع و فيه مسائل]

(الفصل الرابع في التوابع و فيه مسائل)

[الاولى في الخنثى]

(الاولى في الخنثى و هو من)

476

(له فرج الرجال و النساء و حكمه أن يورث على ما سبق منه البول، ثمّ على ما ينقطع منه أخيرا، ثمّ يصير مشكلا و المشهور يورث نصف النصيبين)

في المسألة أقوال: أحدها ما في المتن و الأصل فيه المفيد في مقنعته و مثله النهاية و زاد ورود الرواية بعدّ الأضلاع و قال الأول أكثر في الروايات، و مثله المبسوط و تبعه ابن زهرة و ابن حمزة لكنه قال بعد قوله «ورث نصف ميراث الرجل و نصف ميراث- الأنثى» «و قيل يفرض بنتا و نصف بنت فعلى الأوّل لو خلّف الرّجل ابنا و بنتا و خنثى فالفريضة من أربعين، و على الثاني من تسعة» قلت: أشار ابن حمزة إلى قول المبسوط: «و إن كان مع الخنثى ولد بيقين فالذي يعوّل عليه في هذا الباب و يجعل أصلا فيه أن تفرض الخنثى بنتا و نصف بنت مع الباقين من الورثة و قيل أيضا: أن يقسم الفريضة دفعتين يفرض الخنثى في إحديهما ذكرا و في الأخرى أنثى- إلخ» و حينئذ فلا يصحّ أن ينسب إلى المبسوط كونه كالنّهاية كما قاله (المختلف) فإنّه و إن قال في صدر كلامه «إن تساوى بوله ورث نصف ميراث الرجال و نصف ميراث النساء»؟ إلّا أنّه مجرّد لفظ فخصّه بما إذا خلّف خنثيين أو أكثر فقال: المال بينهم بالسويّة لأنّه إذا كانوا ذكورا أو إناثا فالمال بينهم بالسويّة و إن كان بعضهم ذكورا و بعضهم إناثا فإنّهم يشتركون في أنّ لكلّ واحد نصف ما للذّكر و نصف ما للأنثى فقد تساووا على كلّ حال، ثمّ قال ما نقلناه أوّلا و قوله كعول، و وجه توهّمه أنّ ما في الخبر يعطى نصف الذّكر أي سهم أنثى و نصف أنثى أي نصف بنت لكن المراد يعطى أخيرا سهم بنت و سهم نصف بنت لا أن يجعله في الأوّل بنتا و نصف بنت فيرد عليه ما قاله ابن حمزة من صيرورة الفريضة من الأربعين إلى التسعة» و من الغريب أنّه ذكر بعد ذلك إلى آخر عنوان ميراث الخنثى فروعا على طريقة التنصيف و لم يذكر لما قاله أوّلا مثالا.

و ثانيها ما ذهب إليه في «خلافه» بعد تفصيل البول، إلى القرعة.

و ثالثها قول الإسكافي مقتصرا في البول على الأسبق، ثمّ بالعدّ، قائلًا «إنّ‌

477

للرّجل في جنبه الأيسر ثمانية [و من الجانب الأيمن تسعة] و ضلع ناقص صغير [من الجانب الأيسر»].

و رابعها قول العمانيّ أنّه إن لم يكن ما يتبيّن به من بول أو حيض أو احتلام أو لحية، له ميراث الذّكر، لأنّ ميراث النساء داخل في ميراث الرّجل و هذا ما جاء عنهم (عليهم السلام) في بعض الآثار. و قد روى عن بعض علماء الشيعة أنّه سئل عن الخنثى فقال: روى بعض أصحابنا من وجه ضعيف لم يصحّ عندي أنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم فصار للرّجال من ناحية اليسار ضلعا أنقص فللنساء ثمانية عشر ضلعا من كلّ جانب تسعة، و للرّجال سبعة عشر ضلعا من جانب اليمين تسعة، و من جانب اليسار ثمانية و هذه علامة جيّدة واضحة إن صحّت. (1)

و روى عنهم (عليهم السلام) أنّه يورث من المبال فإن سلسل البول على فخذه فهي امرأة و إن زرق البول كما يزرق من الرّجل فهو رجل.

و جميع ما ذكرنا كلّه من العلامات الّتي يعرف بها الرّجال من النساء مثل الحيض و اللّحية و الجماع و غير ذلك، و لو أن رجلا مات و ترك خنثى مشكلا و أبوين فللأبوين السدسان، و ما بقي فللخنثى.

و خامسها قول عليّ بن بابويه في الاقتصار على السبق بالبول ثمّ نصف ميراث الذّكر و نصف الأنثى.

و سادسها قول محمّد بن بابويه في مقنعه من أنّه إذا كان البول منهما له النصفان عملا بخبر داود و طلحة الآتيين و كذا خبر دارم عن الرّضا (عليه السلام) الذي رواه في عيونه حيث إنّ الثلاثة تضمّنت أنّ الاعتبار بما يبول منه فلا بدّ إذا كان منهما أن يقال بالنصفين.

و سابعها قوله في هدايته من أنّه إذا كان بوله منهما يرجع إلى عدّ الأضلاع‌

____________

(1) لكن الاعتبار خلافه، فلا فرق في عدد الأضلاع بين الذكر و الأنثى كما هو المحسوس. (الغفاري).

478

حيث اقتصر في باب ميراث المولود له ما للرّجال و ما للنساء على خبر شريح و هو متضمّنهما.

و ثامنها قوله في فقيهه في الرّجوع إلى السبق، ثمّ بعدّ الأضلاع فاقتصر فيه على رواية إسحاق بن عمّار الآتي و خبر السّكونيّ الآتي، و خبر محمّد بن قيس الآتي في قصّة شريح.

و تاسعها قول المفيد في أعلامه و المرتضى في انتصاره بكون الاعتبار إذا بال منهما، بالأغلبية و الأكثرية ثمّ العدّ، و قال الحليّ أنا افتي بما أفتيا به مع أنّه في صدر كلامه جعل كلّا من سبق الشروع و تأخير الانقطاع إجماعيّا. و قال: إنّما الخلاف في ما إذا كان شروعهما و انقطاعهما معا.

و عاشرها قول الدّيلميّ في الاقتصار على القطع أخيرا ثمّ نصف ميراث الرّجال و نصف ميراث النساء. و حاد يعشرها قول القاضي في كامله و مهذبه في الاعتبار بالسبق في الشروع و الانقطاع، ثمّ نصف النصيبين، قال المختلف: أخذه من عبارة النّهاية فإنّها موهمة لقوله فأيّهما انقطع منه البول ورث عليه. قلت: و الانقطاع ليس في أصله خبر لا في سبقه و لا في تأخيره و إن اقتصر عليه في التأخير الدّيلميّ هذه الأقوال.

و أمّا الأخبار فروى الكافي (في باب ميراث خنثاه، 49 من مواريثه) «عن داود بن فرقد، عن الصّادق (عليه السلام): سئل عن مولود ولد و له قبل و ذكر كيف يورث؟

قال: إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذّكر، و إن كان يبول من القبل فله ميراث الأنثى».

و في 2 «عن طلحة بن زيد، عنه (عليه السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يورث الخنثى من حيث يبول» و رواهما التهذيب في 1 و 2 من ميراث خنثاه.

و روى الكافي في 4 «عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) في مولود له ما للذّكر، و له ما للأنثى قال: يورث من الموضع الذي يبول إن بال‌

479

من موضع الذّكر ورث ميراث الذّكر، و إن بال من موضع الأنثى ورث ميراث الأنثى»- إلى- و في رواية أخرى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المولود له ما للرّجال و له ما للنساء يبول منهما جميعا، قال: من أيّهما سبق، قيل: فإن خرج منهما جميعا قال: فمن أيّهما استدرّ قيل: فإن استدرّا جميعا، قال: فمن أبعدهما (انقطاعا ظ) و روى (في آخر باب آخر منه بعده) «عن موسى بن محمّد أخي أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أنّ يحيى بن أكثم سأله في المسائل الّتي سأله عنها، و قال: أخبرني عن الخنثى و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه، يورث الخنثى من المبال من ينظر إليه إذا بال و شهادة الجار إلى نفسه لا تقبل مع أنّه عسى أن تكون امرأة و قد نظر إليها الرّجال أو عسى أن يكون رجلا و قد نظر إليه النساء و هذا ممّا لا يحلّ، فأجابه أبو الحسن الثالث (عليه السلام) عنها أمّا قول عليّ (عليه السلام) في الخنثى إنّه يورث من المبال فهو كما قال و ينظر قوم عدول يأخذ كلّ واحد منهم مرآة و يقوم الخنثى خلفهم عريانة فينظرون في المرأة فيرون شبحا فيحكمون عليه».

و روى في 3 من الأوّل حسنا «عن هشام بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام): قلت له: المولود يولد، له ما للرجال و له ما للنساء، قال: يورث من حيث سبق بوله فإن خرج منهما سواء، فمن حيث ينبعث فإن كان سواء ورث ميراث الرّجال و النساء»- و رواه التهذيب في 3 من ميراث خنثاه- و توصيف الشارح له بالموثقيّة تبعا للمختلف لانّه لم يراجع غير التهذيب و هو رواه عن كتاب عليّ بن فضّال و في إسناده بدل «قلت له المولود يولد» «قضى عليّ (عليه السلام) في الخنثى» و فيه «فإن كانا» و لعلّ «ينبعث» فيهما محرف «ينقطع».

و روى الفقيه (في أوّل ميراث خنثاه) «عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر بن- محمّد، عن أبيه أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعا فمن أيّهما سبق البول ورث منه، فان مات و لم يبل فنصف عقل الرّجل و نصف عقل المرأة» و رواه التهذيب في 4 ممّا مرّ.

480

و روى الفقيه في 2 ممّا مرّ «عن السّكونيّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يورّث الخنثى فيعدّ أضلاعه فإن كانت أضلاعه أنقص من أضلاع النساء بضلع ورث ميراث الرّجال، لأنّ الرّجل تنقص أضلاعه عن ضلع النساء بضلع لأنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم (عليه السلام) القصوى اليسرى فنقص من أضلاعه ضلع واحد» ثمّ قال: المراد خلق حوّاء من فضل طينة (خلق) آدم لا من نفس ضلع آدم، و ورد بما قاله خبر.

و روى الفقيه في 4 ممّا مرّ «عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) إن شريحا القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته امرأة فقالت: أيّها القاضي اقض بيني و بين خصمي، فقال لها: و من خصمك؟ قالت: أنت، قال: افرجوا لها فأفرجوا لها فدخلت فقال لها: ما ظلامتك قالت: إن لي ما للرجال و ما للنساء، قال شريح: فإن أمير المؤمنين يقضي على المبال قالت: فإنّي أبول بهما جميعا و يسكنان معا، قال شريح: و اللّه ما سمعت بأعجب من هذا، قالت: و أعجب من هذا، قال: و ما هو قالت: جاء معني زوجي فولدت منه و جامعت جاريتي فولدت منّي، فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجّبا، ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لقد ورد عليّ شي‌ء ما سمعت بأعجب منه- ثمّ قصّ عليه قصة المرأة، فسألها أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ذلك فقالت: هو كما ذكر، فقال لها: و من زوجك؟ قالت: فلان، فبعث إليه فدعاه، فقال: أ تعرف هذه؟ قال: نعم هي زوجتي فسأله عمّا قالت، فقال: هو كذلك، فقال له (عليه السلام): لأنت أجرء من راكب الأسد حيث تقدم عليها بهذه الحال ثمّ قال: يا قنبر أدخلها بيتا مع امرأة تعد أضلاعها فقال زوجها: يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا و لا ائتمن عليها امرأة، فقال عليّ (عليه السلام) عليّ بدينار الخصي و كان من صالحي أهل الكوفة و كان يثق به فقال له: يا دينار أدخلها بيتا و عرها من ثيابها و مرها أن تشدّ مئزرا و عدّ أضلاعها ففعل دينار ذلك و كانت أضلاعها سبعة عشر تسعة في اليمين و ثمانية في اليسار فألبسها (عليه السلام) ثياب الرّجال و القلنسوة و النّعلين‌

481

و ألقى عليه الرّداء و ألحقها بالرّجال، فقال زوجها: يا أمير المؤمنين ابنة عمّي و قد ولدت منّي تلحقها بالرّجال، فقال: إنّي حكمت عليها بحكم اللّه إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى و أضلاع الرجال تنقص و أضلاع النساء تمام».

و لكن رواه التّهذيب بإسناد آخر مع اختلاف فروى في 5 ممّا مرّ بإسناده «عن عليّ بن عبد اللّه بن معاوية بن ميسرة بن شريح، قال: حدّثني أبي عبد اللّه ابن معاوية، عن أبيه ميسرة، عن أبيه شريح قال ميسرة: تقدمت إلى شريح امرأة فقالت إنّي جئتك مخاصمة، فقال لها: و أين خصمك فقالت: أنت خصمي- فأخلى لها المجلس- و قال لها: تكلّمي فقالت: إني امرأة لي إحليل و لي فرج فقال: قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضيّة ورث من حيث جاء البول قالت: إنّه يجي‌ء منهما جميعا فقال لها: من أين يسبق البول؟ قالت: ليس منهما شي‌ء يسبق البول يجيئان في وقت واحد و ينقطعان في وقت واحد، فقال لها: إنّك لتخبرين بعجب، فقالت أخبرك بما هو أعجب من هذا تزوّجني ابن عمّ لي و أخدمني خادما فوطأتها فأولدتها و إنّما جئتك لمّا ولد لي لتفرق بيني و بين زوجي فقام من مجلس القضاء فدخل على عليّ (عليه السلام) فأخبره بما قالت المرأة فأمر بها فأدخلت و سألها عمّا قال القاضي فقالت هو الذي أخبرك، قال: فأحضر زوجها- ابن عمّها- فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): هذه امرأتك و ابنة عمّك؟ قال: نعم، قال: قد علمت ما كان، قال: نعم قد أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها، قال: ثمّ وطأتها بعد ذلك قال: نعم، قال له عليّ (عليه السلام) لأنت أجرء من خاصي الأسد، عليّ بدينار الخصي- و كان معدّلا- و بمرأتين فأتى بهم فقال لهم: خذوا هذه المرأة إن كانت امرأة فأدخلوها بيتا و ألبسوها نقابا و جرّدوها من ثيابها و عدّوا أضلاع جنبيها ففعلوا، ثمّ خرجوا إليه فقالوا: عدد الجنب الأيمن اثنا عشر ضلعا و الجنب الأيسر أحد عشر ضلعا فقال عليّ (عليه السلام): اللّه أكبر ايتوني بالحجّام فأخذ من شعرها و أعطاها رداء و حذاء و ألحقها بالرّجال، فقال‌

482

الزوج يا أمير المؤمنين امرأتي و ابنة عمّي ألحقتها بالرّجال ممّن أخذت هذه القضيّة: قال: إنّي ورثتها من أبي آدم و أمّي حواء، خلقت من ضلع آدم، و أضلاع الرّجال أقلّ من أضلاع النساء بضلع و عدّة أضلاعها أضلاع رجل و أمر لهم فاخرجوا» (1) و قوله فيه «أبي عبد اللّه بن معاوية، عن أبيه ميسرة» فيه سقط و الأصل «عن أبيه معاوية، عن أبيه ميسرة» كما يشهد له رواية موفّقيّات زبير بن بكّار له و قوله فيه «و ألبسوها نقابا» محرّف «و ألبسوها تبانا» كما رواه إرشاد المفيد و يشهد له خبر محمّد بن قيس المتقدّم «و مرها أن تشدّ مئزرا» و التبان سراويل صغير يلبس لستر العورة و لا معنى لتجريدها من ثيابها و إلباسها نقابا، و في الوافي و إنّما أمر بإلباسها النقاب لئلّا يقع نظر المرأتين إلى وجهها فلعلها يكون رجلا. و هو كما ترى. و رواه إرشاد المفيد عن العبدي، عن ابن طريف، عن الأصبغ، عنه (عليه السلام) مع اختلاف، و في روايته مثل روايته الفقيه «قالت: جاء معني زوجي فولدت منه و جامعت جاريتي فولدت منّي» و الصحيح ما في رواية التهذيب من ولادة الخادم منه دون ولادتها من زوجها فكان رجلا ألحقه (عليه السلام) بالرّجال فكيف تلد و الخنثى ليس بثالث بل إمّا ذكر و إمّا أنثى فالدّعائم أيضا رواه كذلك و عن أربعين السيّد عطاء اللّه روايته عن الحسن البصريّ كذلك، و العمانيّ لعلّ استند في ما ذكره من الإرجاع إلى العلائم، إلى ما روي عن الحسن بن عليّ (عليه السلام) كما يفهم من روضة الفتّال: سئل عن المؤنّث فقال: هو الذي لا يدرى ذكر هو أو أنثى فإنّه ينتظر به، فإن كان ذكرا احتلم و إن كان أنثى حاضت و بدا ثديها و إلّا قيل له: بل على الحائط فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر و إن تنكص بوله كما تنكص بول البعير فهي امرأة».

و أمّا ما قاله في إعطائه ميراث الذكر، فلا وجه له، و إنّما المتيقّن ميراث‌

____________

(1) ان قال قائل بأنّ هذه الحكاية قصّة مفتعلة جنتها يد الافتراء لا يكون قوله ببعيد عن الصواب بل له أجر و ثواب، لتساوى الأضلاع عند أرباب التشريح قاطبة بلا ارتياب. (الغفاري).

483

الأنثى له لو لم يعمل بأخبار التنصيف، و أمّا ما قاله الخلاف من القرعة فلا مورد له بعد رفع إشكال حكمه بما في تلك الأخبار و إنّما القرعة وردت فيمن ليس له علامة أصلا لا في هذا.

(فله مع الذكر خمسة من اثني عشر و مع الأنثى سبعة)

أمّا الأوّل فوجهه أنّه مع فرضه ذكرا يكون له واحد من اثنين، و مع فرضه أنثى يكون له واحد من ثلاثة و مضروبهما لتباينهما ستّة فتضاعف كما هو القاعدة في إرث الخنثى لاحتياجه إلى التنصيف فيكون له ثلاثة من ستّة ذكوريّته و اثنان من أربعة أنوثيّته.

و أمّا وجه الثاني فلأنّ العدد العدد، لكن له أربعة من ثمانية ذكوريّته، و ثلاثة من ستّة أنوثيّته.

(و معهما ثلاثة عشر من أربعين)

في المبسوط فإن كان ابن و بنت و خنثى فأقلّ ما يخرج منه سهامهم عشرون فإن فرضته ذكرا كان له ثمانية و إن فرضته أنثى كان له خمسة يصير ثلاثة عشر يعطيه نصفه ستّة و نصف من عشرين فإن أردته بلا كسر جعلته من أربعين، فيعطى الخنثى ثلاثة عشر و يبقى سبعة و عشرين للابن ثمانية عشر، و للبنت تسعة.

(و الضابط أنّك تعمل المسئلة تارة أنوثيّة و تارة ذكوريّة و تعطي كلّ وارث نصف ما اجتمع له في المسألتين)

في المبسوط بعد ما مرّ في سابقه ثمّ على هذا المنهاج بالغا ما بلغوا فإن كان معهم زوج أو زوجة أخرجت سهمه و الباقي قسمته على ما قلنا، مثال ذلك خلفت زوجا و ابنا و بنتا و خنثى فللزّوج الرّبع واحد من أربعة تبقى ثلاثة تنكسر عليهم، و قد بيّنا أن سهامهم تخرج من أربعين فتضرب أربعة في أربعين يكون مائة و ستّين: للزوج الربع أربعين و الباقي على ما قلناه فكلّ من أعطيته هناك سهما جعلته ههنا ثلاثة، فإن كان بدل الزوج زوجة فلها الثمن، ضربت الثمانية الّتي يخرج منها الثمن في أربعين يكون ثلاثمائة و عشرين يخرج‌

484

الثمن أربعين و يقسم على ما قلناه، فمن أعطيته هناك سهما أعطيته ههنا سبعة أسهم و على هذا بالغا ما بلغوا».

[الثانية من ليس له فرج يورث بالقرعة]

(الثانية من ليس له فرج يورث بالقرعة)

روى الكافي (في 4 من أخبار باب ميراث الخنثى 49 من مواريثه) «عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام)- في خبر- و عن مولود ليس له ما للرّجال، و لا له ما للنساء إلّا ثقب يخرج منه البول على أيّ ميراث يورث؟ قال:

إن كان إذا بال نحّى بوله ورث ميراث الذكر و إن كان لا ينحّى ورث ميراث الأنثى» و رواه التهذيب في 11 من ميراث خنثاه، و الاستبصار في 2 من ميراث الذي ليس له ما للرّجال.

ثمّ (في باب آخر منه) «عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل، و عن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار جميعا، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن إسحاق المراديّ قال: سئل و أنا عنده- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- عن مولود ولد و ليس بذكر و لا أنثى و ليس له الّا دبر كيف يورّث؟ قال: يجلس الإمام و يجلس معه ناس فيدعو اللّه، و يجيل السّهام على أي ميراث يورّثه، ميراث الذكر أو ميراث الأنثى، فأيّ ذلك خرج ورّثه عليه، ثمّ قال: و أيّ قضيّة أعدل من قضيّة يجال عليها بالسهام، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول «فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ». و رواه التهذيب في 8 ممّا مرّ عن كتاب ابي عليّ المتقدّم بإسناده مثله، لكن قال: «عن إسحاق المراديّ» على ما وجدنا- و صدقة الوسائل و الجامع- و لكنّ الوافي جعل الكافي و التهذيب «عن إسحاق الفزاريّ» و الظاهر أنّه رآه في نسخته من الكافي، فتوهّم كون التهذيب مثله، و الظاهر أنّه لا ريب في كون التهذيب بلفظ المراديّ فكذا وجدناه و نقله الجامع و الوسائل، و أمّا الكافي ففي نسخه المراديّ و نقله الوسائل «العرزميّ» و الجامع و الوافي «الفزاريّ». و رواه التهذيب (أيضا في 10 ممّا مرّ) «عن كتاب عليّ بن فضال، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن ابن مسكان: سئل أبو عبد اللّه‌

485

(عليه السلام) و أنا عنده- إلى- على أيّ ميراث يورّثه» و بعده «ثمّ قال- إلخ». و أسقط من البين» يورّثه ميراث الذّكر أو ميراث الأنثى، فأيّ ذلك خرج ورّثه عليه» و الأصل فيهما كما ترى واحد فلا بدّ من سقوط «عن إسحاق» عن كتاب عليّ بن- فضّال.

و أمّا جملة «ميراث الذكر- إلى- ورث عليه» فإمّا سقط منه لتجاوز نظره من «يورثه» إلى «ورثه عليه» و إمّا أسقطه اختصارا لكونه كلاما توضيحيّا يفهم المراد بدونه. و كيف كان فلا وجه لجعلهم التعارض بين خبر ابن بكير و باقيها لأنّ مورد الباقين إذا لم يكن له إلّا دبر فلا علاج له إلّا القرعة، و أمّا إذا كان له ثقب غير الدّبر فيفهم من كيفية البول منه، و ظاهر الكافي أيضا العمل به و هو ظاهر التهذيب أيضا حيث رواهما ساكتا، و قد صرّح الاستبصار بعدم التعارض أيضا بينه و بين باقي الأخبار بما قلنا، إلّا أنّه قال أخيرا: «و إن كان الأخذ بالرّوايات الأوّلة أحوط و أولى» و لا وجه له بعد عدم المنافاة.

ثمّ «عن فضيل بن يسار، عنه (عليه السلام): سألته عن مولود ليس له ما للرّجال و لا له ما للنساء؟ قال: يقرع الإمام أو المقرع له، يكتب على سهم «عبد اللّه» و على سهم آخر «أمة اللّه» ثم يقول الإمام أو المقرع: «اللّهمّ أنت اللّه لا إله إلّا أنت عالم الغيب و الشّهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون فبيّن لنا أمر هذا المولود كيف يورث ما فرضت له في الكتاب» ثمّ يطرح السهمان في سهام مبهمة، ثم تجال السهام على ما خرج ورّث عليه». و رواه التهذيب في 7 مما مرّ و الاستبصار في أوّل ما مرّ، و الفقيه في آخر ميراث خنثاه و فيه «ثمّ تجال فأيّهما خرج ورث عليه» و هو الصحيح.

ثمّ «عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام): سئل عن مولود ليس بذكر و لا أنثى ليس له إلّا دبر كيف يورث، قال: يجلس الإمام و عنده ناس من المسلمين فيدعو اللّه عزّ و جلّ و تجال السّهام عليه على أي ميراث يورثه، ميراث‌

486

الذكر أو ميراث الأنثى؟ فأيّ ذلك خرج عليه ورّثه. ثمّ قال: و أي قضيّة أعدل من قضيّة تجال عليها السّهام يقول اللّه تعالى «فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» قال: و ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه، و لكن لا تبلغه عقول الرّجال».

(و من كان له رأسان و بدنان على حقو واحد يورث بحسب الانتباه فاذا كانا نائمين و نبه أحدهما فانتبه الآخر فواحد و إلّا فاثنان)

روى الكافي (في باب آخر منه، 51 من مواريثه) بإسنادين إسناد عن سهل و أحمد الأشعريّ، عن عليّ بن أحمد بن أشيم» و اسناد عن أحمد البرقيّ، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن حريز بن عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام): ولد على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) مولود له رأسان و صدران في حقو واحد فسئل (عليه السلام) يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: يترك حتّى ينام، ثمّ يصاح به فإن انتبها جميعا معا كان له ميراث واحد، و إن انتبه واحد و بقي الآخر نائما ورث ميراث اثنين» و لكن رواه الفقيه (في باب ميراث المولود يولد و له رأسان) بإسناده عن الثاني عن عليّ ذاك عن محمّد بن القاسم الجوهريّ، عن أبيه، عن حريز، و التهذيب في 12 من ميراث خنثاه بإسناده عن الثاني، عن عليّ، عن القاسم بن محمّد ذاك، عن حريز مثل الكافي، و جعل الوسائل الفقيه مثل التهذيب كما أنّه قال عن الكافي «و عنهم عن أحمد، أي البرقيّ» و لا يصحّ إلّا بالاستخدام لأنّ عدّته في البرقيّ غير عدّته عن السهل و عن الأشعريّ.

و أمّا قول الكافي «عدّة من أصحابنا، عن سهل و أحمد- أي الأشعريّ» فلا يرد عليه شي‌ء و إن كان عدّة الأشعريّ غير عدّة السّهل، و الوافي أسقط من الكافي في إسناده، عن البرقيّ «عن أبيه» و روى الكافي بعده عن البزنطيّ، عن أبي جميلة قال:

رأيت بفارس امرأة لها رأسان و صدران في حقو واحد متزوّجة تغار هذه على هذه و هذه على هذه، قال: و حدّثنا غيره أنّه رأى رجلا كذلك و كانا حائكين يعملان جميعا على حفّ واحد». و رواه التهذيب بعد ما مرّ، مثله، و رواه الفقيه بعد ما مرّ إلى «و هذه على هذه» بدون كلمة (متزوّجة). و نقله الوافي عن الثلاثة معها و هو وهم و لا بدّ‌

487

من سقوطها عن الفقيه لاقتضاء «تغار» وجودها، ثمّ قوله: «تغار هذه على هذه و هذه على هذه» دالّ على كون المرأة اثنتين فتكونان أختين و كانتا متزوّجتين بواحد لكن لم يرو حكمها عن معصوم.

و ذكر الشارح فروعا و فروضا من غير جهة إرثه في شهادته و حجبه و وضوئه و غسله و تيمّمه و صومه و قال: «أما في النّكاح فهما واحد من حيث الذّكورة و الأنوثة أمّا من جهة العقد ففي توقّف صحّته على رضاهما معا نظر- إلخ» و لم يتوجّه لإشكال كونهما أختين مع تعدّده.

و أمّا قوله: هما من حيث الذكورة و الأنوثة واحد فغير مفيد لأنّ الفرض شخص غير خنثى إمّا رجل و إمّا مرأة لكن له رأسان و بدنان على حقو واحد فيرد إشكال الجمع بين الأختين لو كان امرأة و إشكال الزّوجين لمرأة واحدة لو كان ذكرا.

و قال الشّارح «حقو- بفتح الحاء و سكون القاف-: معقد الإزار عند الخصر» قلت: قال الصّحاح: «الحقو الإزار و الخصر و مشدّ الإزار. ثمّ قول الوافي: «تغار من الغيرة و في بعض النسخ بالفاء من الفوران أي يجاش غضبها» خلاف الصواب ففار مستقبلة يفور لا يفار و تلك النسخة الّتي رآها مصحّفة، و أمّا اختلاف النسخ في قوله «على حفّ واحد» أو «على حقو واحد» في آخر ما نقله الأوّلان فالصحيح حفّ واحد أي منسج واحد فبعد قوله قبل (رجلا كذلك) يكون (على حقو واحد) تكرارا.

[الثالثة الحمل يورث إذا انفصل حيّا]

(الثالثة الحمل يورث إذا انفصل حيّا أو تحرّك حركة الأحياء ثمّ مات)

روى الكافي (في باب ميراث المستهلّ، 48 من مواريثه) «عن ربعي بن- عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام) يقول في المنفوس: إذا تحرّك ورث، إنّه ربما كان أخرس».

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام) يقول في المنفوس إذا سقط من بطن أمّه فتحرّك تحركا بيّنا يرث و يورث فإنّه ربّما كان أخرس». و رواه التهذيب في أول زياداته.

488

ثمّ «عن عمر بن يزيد، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل مات و ترك امرأته و هي حامل فوضعت بعد موته غلاما، ثمّ مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة الّتي قبلتها أنّه استهلّ و صاح حين وقع إلى الأرض ثمّ مات بعد ذلك؟ قال على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام». و رواه التّهذيب في 2 ممّا مرّ.

ثمّ «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) تجوز شهادة القابلة في المولود إذا استهلّ و صاح في الميراث و يورث الرّبع من الميراث بقدر شهادة امرأة واحدة، قلت: فان كانت امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في النّصف، من الميراث- و رواه التهذيب في 3 ممّا مرّ.

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام) في ميراث المنفوس من الدّية قال: لا يرث من الدية شيئا حتّى يصيح و يسمع صوته». و رواه التهذيب في 4 ممّا مرّ.

ثمّ «عن ابن عون، عن بعضهم أنّ المنفوس لا يرث من الدّية شيئا حتّى يستهلّ و يسمع صوته».

و روى التهذيب (في 5 من زيادات ميراثه) «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) إذا تحرّك المولود تحركا بيّنا فإنّه يرث و يورث فإنّه ربما كان أخرس، و في 6 «عن الفضيل:

سأل الحكم بن عتيبة أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبيّ سقط من أمه غير مستهل أ يورث فأعرض عنه فأعاد عليه فقال: إذا تحرّك تحركا بيّنا ورث فإنّه ربما كان أخرس» و رواها الإستبصار في ميراث مستهلّه و حمل خبر ابن سنان الثاني على التقيّة.

قلت: و كانّ المفهوم من الكافي حمله على عدم إرثه من الدّية إذا لم يصح لا من التركة حيث روى في الآخر خبرين في عدم إرث غير الصائح من الدية و لكن يردّه أنّ التّهذيب روي (في 6 من زيادات الصلاة على امواته) «عن عبد اللّه بن- سنان، عنه (عليه السلام) قال: لا يصلّى على المنفوس و هو المولود الذي لم يستهل و لم يصح و لم يورث من الدية و لا من غيرها، و إذا استهلّ فصل عليه و ورّثه» فالصواب الحمل على‌

489

التقيّة، و كيف كان فقوله فيه «و لم يورث» محرّف «و لا يورث».

[الرابعة دية الجنين يرثها أبواه]

(الرابعة دية الجنين يرثها أبواه و من يتقرّب بهما أو بالأب بالنسب و السبب)

مرّ في الفصل الأوّل عند قوله: «و يرث الدّية- إلخ» عدم إرث الإخوة للامّ منها.

[الخامسة ولد الملاعنة ترثه امّه و ولده و زوجته]

(الخامسة ولد الملاعنة ترثه امّه و ولده و زوجته على ما سلف)

في اللّعان، حيث قال بعد اللّعان: «ينفي الولد عن الملاعن» و في الرّابع من موانع الإرث في الفصل الأوّل فقال: «اللّعان مانع من الإرث إلّا أن يكذب الأب نفسه فيرثه الولد من غير عكس».

ثمّ ما قال: «و زوجته» إذا كان الولد ذكرا، و إذا كان أنثى ترثها أمّها و ولدها و زوجها.

(و مع عدمهم فلقرابة أمّه بالسّوية)

حتّى لو خلّف أخا لأبويه و أختا لأمّه يكون المال بينهما نصفان لإلغاء الأب فيكونان كأخ لأب و أخت لأمّ.

(و يترتّبون الأقرب فالأقرب)

فلا يرثه أولاد الإخوة مع وجودهم كما لا يرثه الأخوال، و لا يرث أولاد الأخوال مع وجودهم.

[السادسة ولد الزنا يرثه ولده و زوجته]

(السادسة ولد الزنا يرثه ولده و زوجته لا أبواه و لا من يتقرّب بهما

لانتفائه عنهما شرعا فلا يرثانه و لا يرثهما)

و مع العدم فالضامن فالإمام)

قلت: إنّما انتفى عن أبيه لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): الولد للفراش و للعاهر الحجر» و أمّا عن امّه فلا دليل على انتفائه بل قوله تعالى «إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ».

يثبت امّيّته، و نسب الحسن (عليه السلام) في كتاب له إلى زياد زيادا إلى امّه سميّة.

و روى المعاني صحيحا «عن أبي ولّاد، عن الصّادق (عليه السلام) قال: إنّ اللّه تعالى يدعو النّاس باسم أمّهاتهم يوم القيامة أين فلان بن فلانة سترا من اللّه عليهم».

و بإرث امّه صرّح الإسكافي و الصّدوق و الحلبي و هو المفهوم من الكافي و العبيدي و به صرّح يونس كما يفهم ممّا يأتي فروي (في أوّل باب ميراث ولد الزّنا، 55 من مواريثه)

490

«عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام) أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثمّ اشتراها، ثمّ ادّعى ولدها فإنّه لا يورث منه شي‌ء فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر، و لا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدّعي ابن وليدته- الخبر» و رواه التهذيب في 26 ممّا يأتي عن كتاب الحسين بن سعيد و زاد «عنه، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ- ابن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله».

و روى الكافي (في 2 ممّا مرّ) «عن محمّد بن الحسن الأشعريّ قال: كتب بعض أصحابنا كتابا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) معي يسأله عن رجل فجر بامرأة ثمّ إنّه تزوّجها بعد الحمل فجاءت بولد و هو أشبه خلق اللّه به فكتب بخطّه و خاتمه:

الولد لغيّة لا يورث». و رواه في 4 بإسناد آخر عنه مثله، و لا وجه لجعله خبرين فكان عليه أن يجمع بين سنديه أوّلا أو يقول بعد الأوّل و رواه فلان عنه مثله، فإسناده الأوّل عليّ بن سيف، عنه، و إسناده الثاني عليّ بن مهزيار عنه، و رواه التهذيب في 17 ممّا مرّ عن الحسين بن سعيد، و مثله الفقيه في أوّل ميراث ولد زناه فالخبر واحد خبر محمّد بن الحسن الأشعريّ و لا يتعدّد بتعدّد الرّاوي عليّ بن سيف و عليّ بن مهزيار، و الحسين بن سعيد.

و في 3 «عن يحيى، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل وقع على وليدة حراما، ثمّ اشتراها فادّعى ابنها فقال: لا يورث منه إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر، و لا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدّعي ابن وليدته». و رواه التهذيب في 16 من أخبار ميراث ابن ملاعنته، و لا يبعد أن يكون الأصل فيه و في خبره الأوّل واحدا و أن يكون «يحيى» في هذا محرّف «الحلبيّ» في ذاك، و إن كان الأوّل زاد بعده شيئا لم يزده في هذا فإنّه أعمّ.

و أمّا رواية التهذيب (في 19 ممّا مرّ) «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): أيّما رجل وقع على أمة قوم حراما، ثمّ اشتراها و ادّعى ولدها فإنّه لا يورث منه، فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر فلا يورث ولد الزنا إلّا رجل‌

491

يدّعي ولد جاريته».

و في 20 «عن زيد الشحّام، عنه (عليه السلام): أيّما رجل وقع على جارية حراما، ثمّ اشتراها و ادّعى ولدها فإنّه لا يورث فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر» فإنّها بمضمون خبر الحلبيّ لا عينه.

و روى الكافي (في آخر ما مرّ) «عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى عن يونس قال: «ميراث ولد الزّنا لقراباته من قبل امّه على نحو ميراث ابن الملاعنة».

و روى الفقيه (في باب ميراث ولد زناه) خبر محمّد بن الحسن الأشعريّ المتقدّم ثمّ روى «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام): سألته كم دية ولد الزّنا؟ قال: يعطى الذي أنفق عليه ما أنفق عليه، قلت: فإنّه مات و له مال فمن يرثه؟ قال: الامام».

و رواه التهذيب في 18 ممّا مرّ، ثمّ قال الفقيه: «و قد روي أنّ دية ولد الزنا ثمانمائة درهم و ميراثه كميراث ابن الملاعنة» و ظاهره التردّد في ميراثه و في ديته و إن كان في مقنعه أفتى في ميراثه بما مرّ، و الأصل في قوله: «روي أنّ ميراثه كابن الملاعنة» و في إفتاء يونس، خبر إسحاق بن عمّار، و قد رواه التهذيب (في 23 من أخبار ابن ملاعنته) و الاستبصار (في 6 من ميراث ولد زناه) «عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول ولد الزّنا و ابن الملاعنة ترثه امّه و أخواله لأمّه أو عصبتها». رواه عن كتاب الصفّار عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث ابن كلوب، عن إسحاق.

و الصفّار و الخشّاب من الأجلّة باتّفاق و إسحاق على الأصحّ كما حقّق في الرّجال نعم غياث عامّي و حيث لم يذكر الأوّلان طعنا، فالظاهر قولهما بما فيه أيضا و لم ينقل عن عليّ بن بابويه و العمانيّ فيه شي‌ء نفيا و إثباتا كما لم نقف عليه في كتابي المفيد و الدّيلميّ، و إنّما أوّل من أفتى به- أى عدم إرث الأمّ في ما نعلم- الشيخ و تبعه القاضي و ابن زهرة و الحلّي.

492

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح «فإنّ ما روي أنّه ترثه امّه و ذهب إليه الصّدوق و التّقي و ابن الجنيد فشاذّ» ثمّ الصحيح «تقيّ» لأنّه علم لا تقبل اللّام.

و أمّا قول التهذيب بعد نقله خبر يحيى و خبر محمّد بن الحسن و خبر ابن- سنان و خبر أبي بصير و خبر زيد المتقدّم، ثمّ في 21 ممّا مرّ «عن محمّد بن إسحاق المدائنيّ، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أيّما ولد زنا ولد في الجاهليّة فهو لمن ادّعاه من من أهل الإسلام»: الذي أعمل عليه و أفتى به هو ما تضمّنته هذه الروايات من أنّ ولد الزنا لا يرث و لا يورث منه الوالدان و من يتقرّب بهما و يكون ميراثه لمن يضمن جريرته أو لإمام المسلمين لانّ الميراث إنّما يثبت بالأنساب الصحيحة في شريعة الإسلام و ولد الزنا لا نسب له صحيحا» فكما ترى فلا يستفاد منها إلا عدم إرث الأب و ليس فيها اسم من الامّ و عدم ذكرها أعمّ من عدم إرثها مع أنّ مورد أكثرها حصول الحمل من مملوكة غيره و المملوكة لا ترث من ابنها الحلال، و خبره الأخير خبر محمّد بن إسحاق غير دال على ما قال، و الظاهر أنّه حمله على ضامن الجريرة و نقل خبر يونس و طعن فيه لعدم إسناده إلى إمام، و لعلّه اختاره لاعتبار، و هو كما ترى. فمثل يونس أجلّ من أن يقول شيئا اعتبارا و لا بدّ من استناده إلى خبر إسحاق بن عمّار أو خبر آخر لم نقف نحن عليه، و حمل خبر إسحاق بن عمّار على أنّه لعلّه سمعه في ابن الملاعنة فتوهّم كون ولد الزّنا مثله، و هو كما ترى و هو باب لو فتح لم يبق لخبر اعتبار.

هذا، و في الكافي (بعد الباب المتقدّم الذي عرفت في ميراث ولد الزّنا باب آخر منه) و روى «عن حنان بن سدير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل فجر بنصرانيّة فولدت منه غلاما فأقربه ثمّ مات فلم يترك ولدا غيره أ يرثه؟ قال: نعم»، ثم «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل مسلم فجر بامرأة يهوديّة فأولدها، ثمّ مات و لم يدع وارثا، فقال: يسلم لولده الميراث من اليهوديّة، قلت: فرجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة فأولدها غلاما، ثمّ مات النصرانيّ و ترك مالا لمن يكون ميراثه؟

493

قال: يكون ميراثه لابنه من المسلمة». و رواهما التهذيب في 24 و 25 ممّا مرّ، و قال: الأصل فيهما حنان بن سدير، و حملهما على أنّه إذا كان أقرّ الرّجل بالولد مسلما كان أو نصرانيّا يلزمه نسبه دون ما إذا لم يعترف و علم أنّه ولد الزّنا ثمّ استشهد على ذلك بخبر الحلبيّ المتقدّم عن الكافي، و روى عن عليّ بن أبي حمزة، عنه (عليه السلام) مثله لأنّ في ذيله «و لا يورث ولد الزّنا إلّا رجل يدّعي ابن وليدته و أيّما رجل أقرّ بولده ثمّ انتفى منه فليس له ذلك و لا كرامة، يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته» لكنّه كما ترى.

أمّا قوله الأصل فيه حنان فكونه الراوي فيهما لا يجعلهما خبرا واحدا بعد اختلاف مضمونهما، ثمّ الخبران تضمّنا الفجور فجور مسلم بنصرانيّة أو نصراني بمسلمة فإقراره غير مفيد بعد إنكار الشرع له، فصدره «أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثمّ اشتراها فادّعى ولدها فإنّه لا يورث منه شي‌ء فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر» و إنّما مورد الإقرار ما إذا زنت امرأته أو وليدته الّتي كانت فراشه فأقرّ بولدها، ثمّ أنكره لا يقبل، لكن لما كان الخبران خلاف المجمع عليه لا بدّ من إسقاطهما أو تأويلهما لكن بتأويل يحمله اللّفظ.

[السابعة لا عبرة بالتبرّي من النسب]

(السابعة لا عبرة بالتبرّي من النسب و فيه قول شاذّ أنّه ترثه عصبة أمّه دون أبيه لو تبرّأ أبوه من نسبه)

روى الفقيه (في ميراث المخلوع) «عن أبي بصير: سألته عن المخلوع يتبرّء منه أبوه عند السّلطان و من ميراثه و جريرته لمن ميراثه فقال: قال عليّ (عليه السلام): هو لأقرب النّاس إلى أبيه» و ظاهره عمله به حيث اقتصر في الباب عليه و لم يؤوّله.

و رواه التهذيب في آخر ميراث ابن ملاعنته، و في آخره «لأقرب النّاس إليه».

و أمّا قول الشّارح بعد قول المصنّف استنادا إلى رواية أبي بصير «عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن المخلوع تبرّأ منه أبوه عند السّلطان و من ميراثه و جريرته لمن ميراثه؟ فقال: قال عليّ (عليه السلام) هو لأقرب النّاس إليه» فكما ترى،

494

فليس في الخبر لا برواية الفقيه و لا التهذيبين «عن أحدهما (عليهما السلام)» بل الكلّ بلفظ «قال: سألته» بالإضمار، و كذا نقله المختلف إلّا أنّه زاد «(عليه السلام)» و أمّا قوله:

«لا دلالة لهذه الرّواية على ما ذكروه لأنّ أباه أقرب النّاس إليه من عصبة أمّه» فهو كما ترى، فإنّه نقل لفظ الشيخ، و أمّا الفقيه فنقله «لأقرب النّاس إلى أبيه» و يشهد له خبر يزيد بن خليل الآتي، و إن لم يتفطّن له الشّارح، و الأصل في وهمه المختلف فإنّه نقله أيضا بلفظ «إليه» مع أنه نسبه إلى الفقيه.

و روى التهذيب قبله «عن يزيد بن خليل عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل تبرّأ عند السّلطان من جريرة ابنه و ميراثه ثمّ مات الابن و ترك مالا، قال: ميراثه لأقرب النّاس إلى أبيه» و ظاهره العمل بهما حيث لم يؤوّلهما. و رواهما الإستبصار في باب من أقرّ بولد ثم نفاه، في 4 و 5 من أخباره، و قال: «الوجه فيهما أنّ الوالد من حيث تبرّأ من جريرة الولد و ضمانه حرم الميراث و الحق بعصبته، و إن كان نسبه ثابتا صحيحا» و بهما أفتى في النّهاية، و تبعه القاضي لكن الشّيخ رجع في الحائريّة.

و أمّا ما رواه الفقيه (في 4 من نوادر ميراثه) أنّ الرضا (عليه السلام) كتب إلى محمّد بن- سنان: علّة المرأة أنّها لا ترث من العقارات شيئا إلا قيمة الطوب و النقض لأنّ العقار لا يمكن تغييره و قلبه، و المرأة لا يجوز أن ينقطع ما بينها و بينه من العصمة و يجوز تغييرها و تبديلها و ليس الولد و الوالد كذلك لانّه لا يمكن التفصّي منهما- الخبر»، و رواه التّهذيب في 34 من أخبار ميراث أزواجه، فلا ينافي تأويل الاستبصار.

[الثامنة في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم]

(الثامنة في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم، يتوارث الغرقى و المهدوم عليهم إذا كان بينهم نسب أو سبب و كان بينهم مال و اشتبه المتقدّم و المتأخّر و كان بينهم توارث و لا يرث الثاني ممّا ورث منه الأوّل و يقدّم الأضعف تعبدا)

قال به العمانيّ و الإسكافي و الشيخ و الحلبيّ و القاضي و ابن حمزة و الصدوقان‌

495

حيث قالا: «لو أنّ أخوين غرقا و لأحدهما مال و ليس للآخر شي‌ء كان المال لوارث الذي ليس له شي‌ء إذا لم يكن لهما أحد أقرب» و قال المفيد و الدّيلميّ: يرث ممّا يرث منه أيضا، قال الأوّل: «يقدّم أضعفهم سهما في التوريث و يؤخّر أوفرهم فيه، مثال ذلك أن يغرق أب و ابن في حالة واحدة فنفرض المسألة على أنّ الابن مات قبل الأب فيورث الأب منه سهمه و هو السّدس مع الولد لأنّه يأخذ الخمسة الأسداس مع أبيه إذا لم يكن غيرهما و يأخذ السبعة الأثمان مع الزّوجة إذا لم يوجد من الورثة سواهما، ثمّ تفرض المسألة في أنّ الأب مات قبل و ورثه الابن فيورث منه ما كان ورثه من جهته و ما كان يملكه سوى ذلك إلى وقت وفاته، فيصير سهم الابن أقوى لأنّه في الأصل أقوى من سهم الأب إذ كان الأب يأخذ السدس أحيانا و ما زاد على ذلك و للابن المال كلّه في موضع، ما يبقى بعد حقّ الوالد و من سواه كائنا من كان، و كذلك لو غرق رجل و امرأته أو انهدم عليهما جدار جعل الزّوج الميّت أوّلا، و ورثت منه المرأة و جعلت المرأة الميتة بعد ذلك و الزّوج هو الحيّ و ورث منها ما ورثته منه، و ما كان ملكا لها سواه» قال المختلف: استدلّ المفيد بأنّه ورد تقديم الأكثر نصيبا في الموت فيورث الآخر منه و لو لم يكن التوارث ممّا ورث من صاحبه لم تكن للتقديم فائدة، و أجاب بعدم معلوميّة العلّة و إليه أشار المصنف في قوله: «و يقدّم الأضعف تعبّدا» لكن أصل وجوبه غير معلوم فلم يعلم القول بالوجوب قبل المفيد لأحد و أكثر الأخبار مطلقة و أفتى الشيخ في إيجازه و الحلبيّ بعدم وجوبه و هو المفهوم من الكافي فروي (في باب ميراث الغرقى و أصحاب الهدم، 35 من مواريثه) «عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون و لا يعلم أيهم مات قبل صاحبه، قال: يورث بعضهم من بعض كذلك هو في كتاب عليّ (عليه السلام)». و رواه بإسناد آخر بلفظ «كذلك وجدناه في كتاب عليّ (عليه السلام)» و رواه الفقيه في أوّل ميراث غرقاه بإسناد الكافي الأوّل «ابن محبوب، عنه» بلفظ «و كذا هو في كتاب عليّ (عليه السلام)» على ما في مصحّحته، ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام)

496

سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيّهم مات قبل فقال: يورث بعضهم من بعض، قلت: فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: و ما أدخل؟ قلت: رجلين أخوين أحدهما مولاي و الآخر مولى لرجل لأحدهما مائة ألف درهم و الآخر ليس له شي‌ء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيّهما مات أوّلا كان المال لورثة الذي ليس له شي‌ء و لم يكن لورثة الذي له المال شي‌ء. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لقد سمعها و هو هكذا».

و رواه الفقيه في 4 ممّا مرّ مع اختلاف ففيه «قلت قال: لو أنّ رجلين لأحدهما مائة ألف و الآخر ليس له شي‌ء و كانا في سفينة فغرقا- إلخ». و رواه التهذيب في 6 ممّا يأتي مثل الكافي لكن فيه «قلت: لو أنّ رجلين أخوين- إلخ» و هو الصحيح و نقله الوافي و الوسائل عن الفقيه و التهذيب مثل الكافي بلفظه و هو وهم منهما.

ثمّ إنّ التهذيب زاد في آخر الخبر «قلت: و لو أنّ مملوكين أعتقت أنا أحدهما و أعتقت أنت الآخر لأحدهما مائة ألف و الآخر ليس له شي‌ء- فقال مثله-».

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام) قلت له: رجل و امرأة سقط عليهما البيت فماتا قال:

يورث الرّجل من المرأة و المرأة من الرّجل، قال: قلت: فإنّ أبا حنيفة قد أدخل عليهم في هذا شيئا، قال: فأيّ شي‌ء أدخل عليهم؟ قلت: رجلين أخوين أعجميّين ليس لهما وارث إلّا مواليهما أحدهما له مائة ألف درهم معروفة و الآخر ليس له شي‌ء، ركبا في سفينة فغرقا فأخرجت المائة ألف كيف يصنع بها؟ قال: تدفع إلى موالي الذي ليس له شي‌ء، فقال: قال: ما أنكر ما أدخل فيها صدق و هو هكذا، ثمّ قال: يدفع المال إلى موالي الذي ليس له شي‌ء، و لم يكن للآخر مال يرثه موالي الآخر فلا شي‌ء لورثته». و رواه التهذيب في 7 ممّا يأتي و فيه سقط و زيادة فالأصل في قوله «قلت: رجلين» «قلت: قال: لو أنّ رجلين» كما مرّ في خبره بإسناده الآخر عن الفقيه، و قوله «كيف يصنع بها؟ قال» زائد لاختلال الكلام معه و لخلوّه عنه في إسناده الآخر بنقل الثلاثة.

497

و روى في 6 «عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يسقط عليه و على امرأته بيت، قال: تورث المرأة من الرّجل و الرّجل من المرأة- معناه يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم، لا يرثون ممّا يورث بعضهم من بعض شيئا-».

و رواه التهذيب في 8 ممّا يأتي و فيه «لا يورثون» بدل «لا يرثون».

و روى الفقيه في 2 ممّا مرّ «عن الفضل بن عبد الملك، عن الصّادق (عليه السلام):

في امرأة و زوجها سقط عليهما بيت؟ قال: تورث المرأة من الرجل، ثمّ يورث الرّجل من المرأة».

و لكن روى التهذيب في 4 ممّا يأتي «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عنه (عليه السلام): سألته عن القوم يغرقون أو يقع عليهم البيت قال: يورث بعضهم من بعض».

ثمّ روى «عن الفضل ذاك عنه (عليه السلام) في امرأة و زوجها سقط عليهما بيت- مثل ذلك-» و ظاهره أنّه مثل سابقه يورث بعضهم من بعض، و لا دلالة فيه على وجوب الابتداء بإرث المرأة، فالمراد أنّ أحدهما يورث أوّلا من الآخر، ثمّ يورث الآخر منه، فروى بعده «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل و امرأة انهدم عليهما بيت فقتلهما و لا يدرى أيهما مات قبل صاحبه، فقال:

يورث كلّ واحد منهما من زوجه كما فرض اللّه عزّ و جلّ لورثتهما». و رواه التهذيب في 3 من ميراث غرقاه، و فيه «يرث كلّ واحد منهما زوجه إلخ».

و نقله الوسائل عن التهذيب و جعل الفقيه مثله، و مرّ قول محمّد بن مسلم في خبره في معنى (تورث المرأة من الرّجل و الرّجل من المرأة) «يورث بعضهم من بعض- إلخ».

و روى التهذيب في أول ما مرّ «عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل سقط عليه و على امرأته بيت، فقال: تورث المرأة من الرّجل ثمّ يورث الرّجل من المرأة».

ثمّ روى بإسناده، عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) و قال: «مثل ذلك»‌

498

قلت: مرّ في خبر الفضل عدم دلالته على تقديم الأضعف.

و روى في 13 «عن أبان، عن رجل، عنه (عليه السلام): سألته عن قوم سقط عليهم سقف كيف مواريثهم؟ فقال: يورث بعضهم من بعض».

و في 14 «عن حمران بن أعين، عمّن ذكره، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوم غرقوا جميعا أهل البيت قال: يورث هؤلاء من هؤلاء و هؤلاء من هؤلاء و لا يورث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئا و لا يورث هؤلاء ممّا ورثوا من هؤلاء شيئا» و بعد تفسير محمّد بن مسلم لمعنى «تورث المرأة ثمّ يورث الرّجل» و صراحة أخبار في أنّ الإرث من صلب ماله و هذا معنى التوارث بأن يفرض موته أوّلا و موته ثانيا و صراحة أخبار كثيرة في أن لو كان لأحدهما مال دون الآخر لم يكن لذي المال إرث يكون قول المفيد و الدّيلميّ في غاية العجب.

هذا، و قال الشّارح: «روى عبد الرّحمن بن الحجّاج في الصحيح عن الصّادق (عليه السلام) في أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم و الآخر ليس له شي‌ء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيّهما مات أوّلا، قال: المال لورثة الذي ليس له شي‌ء» مع أنّ عبد الرّحمن روى أربعة أخبار نقلها الكافي كما مرّ. و ليس ما قال لفظ أحدها و إنّما يستفاد منها ما قال.

هذا، و غير الغرقى و المهدوم عليهم لا يرث بعضهم من بعض إلّا مع قرائن على تقدّم أحدهما فيرث المتأخّر روى الكافي (في 7 ممّا مرّ) «عن أحمد البرقيّ مرفوعا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في رجل و امرأة مأتا في الطّاعون ماتا على فراش واحد و يد الرّجل و رجله على المرأة فجعل الميراث للرّجل و قال: إنّه مات بعدها». و رواه التهذيب عن كتاب عليّ بن فضال، عن محمّد الكاتب، عن عمرو بن خالد بن طلحة القنّاد، عن أسباط بن نصر الهمدانيّ، عن سماك بن حرب، عن قابوس، عن أبيه عنه (عليه السلام).

ثمّ إنّ في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم كما يتّفق الاشتباه في تقدّم موت المورث و تأخّره قد يتّفق الاشتباه في الوارث بالحريّة و المملوكيّة و لم يذكر‌

499

المصنّف حكمه هنا و لا في العتق و لا في موانع الإرث مع أنّ الثلاثة رووا في الباب حكمه أيضا فروى الكافي (في 5 ممّا مرّ) «عن حريز، عن أحدهما (عليهما السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) باليمن في قوم انهدمت عليهم دار لهم فبقي منهم صبيان أحدهما مملوك و الآخر حرّ فأسهم بينهما فخرج السّهم على أحدهما فجعل المال له و أعتق الآخر». و رواه التهذيب في 12 ممّا مرّ، و رواه في 16 أيضا تكرارا بالإسناد الأوّل غفلة.

و روى الكافي (في آخر ما مرّ) «عن الحسين بن المختار، عن الصّادق (عليه السلام) قال لأبي حنيفة: ما تقول في بيت سقط على قوم و بقي منهم صبيان أحدهما حرّ و الآخر مملوك لصاحبه فلم يعرف الحرّ من المملوك؟ فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا و يعتق نصف هذا، و يقسم المال بينهما، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ليس كذلك و لكنّه يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو حرّ و يعتق هذا فيجعل مولى له». و رواه الفقيه أيضا في آخر ما مرّ، و رواه التهذيب في 10 ممّا مرّ.

و روى التّهذيب في 11 «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قلت: له أمة و حرة سقط عليهما البيت و قد ولدتا فماتت الأمّان و بقي الابنان كيف يورثان؟

فقال: يسهم عليهما ثلاثا ولاء- يعني ثلاث مرّات- فأيّهما أصابه السّهم ورث من الأخر» و هل القرعة في مثله مختصّة بما كان موت المورثين بالهدم كما هو مورد الأخبار المتقدّمة أولا يختصّ به، ظاهر هم ذلك حيث لم يرووهما في غير ذاك العنوان و التعميم محتمل لأنّ لنا أخبارا أخرى في عموميّة القرعة.

و أمّا الإرث فلا ريب في اختصاصه بهما، و في غيرهما لا توارث روى التّهذيب (في 15 ممّا مرّ) «عن القدّاح، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: ماتت أم كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) و ابنها زيد بن عمر الخطّاب في ساعة واحدة لا يدرى أيّهما هلك قبل، فلم يورث أحدهما من الآخر، و صلّى عليهما جميعا» و روى مضمونه العامّة.

500

[التاسعة في ميراث المجوس]

(التاسعة في ميراث المجوس أنّ المجوس يتوارثون بالنسب الصحيح و الفاسد و السبب الصحيح لا الفاسد فلو نكح أمّه فأولدها ورثته بالأمومة و ورثه ولدها بالنسب الفاسد و لا ترثه الأمّ بالزّوجيّة)

روى الكافي (في باب أنّ ميراث أهل الملل بينهم على كتاب اللّه، 40 من ميراثه في خبره 3) «عن يونس قال: إنّ أهل الكتاب و المجوس يرثون و يورثون ميراث الإسلام من وجه القرابة الّتي تجوز في الإسلام فيبطل ما سوى ذلك من ولادتهم مثل الذي يتزوّج امّه أو أخته و غير ذلك من ذوات المحارم فإنّهم يرثون من جهة الأنساب المستقيمة لا من وجه أنساب الخطأ- و قال الفضل: المجوس يرثون بالنسب و لا يرثون بالنكاح فان مات مجوسيّ و ترك امّه و هي أخته و هي امرأته فالمال لها من قبل أنّها أمّ و ليس لها من قبل أنّها أخت و أنّها زوجة شي‌ء فان ترك أمّا و هي أخته و ابنة فللأمّ السّدس و للابنة النصف و ما بقي ردّ عليهما على قدر أنصبائهما- إلى آخر ما نقل عنه من الفروع- و لم يقل شيئا فلا بدّ أنّه توقّف و لم يشر إلى خبر السكونيّ أصلا.

و في الفقيه (في باب ميراث المجوس) «المجوس يرثون بالنسب و لا يرثون بالنكاح الفاسد، فان مات مجوسيّ و ترك امّه و هي أخته و هي امرأته فالمال لها من قبل أنّها أمّ و ليس لها من قبل أنّها أخت و أنّها زوجة شي‌ء، و في رواية السكونيّ «أنّ عليا (عليه السلام) كان يورث المجوسيّ إذا تزوج بامّه و بأخته و بابنته من وجهين من وجه أنّها امّه و من وجه أنّها زوجته- و لا أفتي بما ينفرد السّكونيّ بروايته- إلى آخر ما ذكر من فروع كثيرة-» و هو كما ترى اختار قول الفضل فقال: «فإن تزوّج مجوسيّ ابنته فأولدها ابنتين ثمّ مات فإنّه ترك ثلاث بنات فالمال بينهنّ بالسّويّة».

و في الاستبصار (في باب ميراث مجوسه) بعد نقل قول يونس بعدم الإرث مطلقا و قول الفضل في التفصيل في النسب بما مرّ عن الكافي: «و الصحيح أنّه يورث‌

501

المجوسيّ من جهة السبب و النسب معا سواء كانا ممّا يجوز في شريعة الإسلام، أولا و هو مذهب جماعة من المتقدّمين- و الذي يدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن أحمد بن- يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يورث المجوسيّ إذا تزوّج بامّه و بابنته من وجهين من وجه أنّها امّه و وجه أنّها زوجته- فأمّا ما ذكرناه من خلاف ذلك من أقاويل أصحابنا فليس به أثر عن الصّادق (عليه السلام) و لا عليه دليل من ظاهر القرآن بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار الذي هو عندنا مطرح بالإجماع- و يدلّ على ذلك أيضا أنّ هذه الأنساب و الأسباب و إن كانا فاسدتين في شريعة الإسلام فهما جائزان عندهم و يفرّقون بينهما و بين الزّنا المحض فجرى ذلك مجرى العقد في الإسلام ألا ترى أنّ رجلا سبّ مجوسيّا بحضرة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فزبره و نهاه عن ذلك فقال: إنّه قد تزوّج بامّه، فقال: أما علمت أنّ ذلك عندهم النكاح.

و قد روى أيضا أنّه (عليه السلام) قال: «إنّ كلّ قوم دانوا بدين يلزمهم حكمه» و إذا كان المجوس معتقدين صحّة ذلك فينبغي أن يكون نكاحهم جائزا و أيضا لو كان ذلك غير جائز لوجب أن لا يجوز أيضا، إذا عقدوا على غير المحرّمات و جعلوا المهر خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من المحرّمات لأنّ ذلك غير جائز في الشّرع و قد أجمع أصحابنا على جواز ذلك، فعلم بجميع ذلك صحّة ما اخترناه».

و بمثله قال في تهذيبه سوى من أنّه كان بما قاله جماعة من المتقدّمين و لذا قال الحليّ لمّا لم يراجع الإستبصار بأنّ قوله خرق للإجماع لأنّه لم ينقل إلّا قول يونس و قول الفضل، و في «الخلاف» أيضا صرّح بأنّ في المسألة ثلاثة أقوال، و ما قاله من أنّ بما قاله من الجواز مطلقا جماعة من المتقدّمين لعلّه أراد به رواة خبر السكونيّ من محمّد بن أحمد بن يحيى و بنان و أبيه و ابن المغيرة، و إلا فلم ينقل الكافي غير قول يونس و قول الفضل و كذلك هو في تهذيبه، و تبع يونس الصدوق في مقنعه و المفيد في إعلامه و شرحه و المرتضى في مسائل الموصليّات الثانية على نقل الحليّ،

502

و تبعه الحلبي و الحليّ و تبع الفضل في التفصيل العمانيّ و الصدوق في فقيهه و المفيد في مقنعته و مال إلى ما قاله الشيخ الإسكافي فقال: المشهور عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يورث المجوسيّ إذا تزوّج بامّه أو أخته أو ابنته من وجهين، بوجه القرابة و بوجه الزّوجيّة، و اختار قوله الدّيلميّ و ابن حمزة و القاضي أيضا، و أمّا ما عن قرب الإسناد «عن أبي البختريّ، عن الصّادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يورث المجوس إذا أسلموا من وجهين بالنسب و لا يورث على النكاح» فدالّ على قول الفضل، و غير مناف لمختار الشيخ لأنّ النكاح بالمحارم بعد الإسلام يبطل فلا يورث به.

(و لو نكح المسلم بعض محارمه لشبهة وقع التوارث بالنسب أيضا)

لأنّ ولد الشبهة يلحق بالأب و ليس كالعاهر.

[العاشرة مخارج الفروض خمسة]

(العاشرة مخارج الفروض خمسة)

و إن كانت الفروض نفسها ستّة لأنّ كلّ ماله ثلث كان له ثلثان.

(النصف من اثنين و الثلث و الثلثان من ثلاثة و الربع من أربعة و السدس من ستّة و الثمن من ثمانية)

و مرّ مستحقّها، و في «المبسوط»: فإن كان في المال نصف و نصف فاجعله من اثنين، و إن كان مع النصف ثلث أو سدس فاجعلها من ستّة، فإن كان معه ثمن أو ربع فاجعلها من ثمانية، و إن اجتمع ثلثان و ثلث فاجعلها من ثلاثة، و إذا اجتمع ربع و ما بقي أو ربع و نصف و ما بقي فاجعلها من أربعة، و إن كان ثمن و ما بقي أو ثمن و نصف و ما بقي فاجعلها من ثمانية، فإن كان مع الرّبع ثلث أو سدس فاجعلها من اثنى عشر، و ان كان مع الرّبع ثلثان فاجعلها من اثنى عشر، و إن كان مع الثمن ثلث أو ثلثان أو سدس، فاجعلها من أربعة و عشرين.

[الحادية عشرة الفريضة إذا كانت بقدر السّهام و انقسمت بغير كسر فلا بحث]

(الحادية عشرة الفريضة إذا كانت بقدر السّهام و انقسمت بغير كسر فلا بحث كزوج و أخت لأبوين أو لأب فالمسألة من سهمين)

لأنّه أقلّ عدد يحصل منه الغرض و إلّا فالأربع و الثمانية و غيرهما أيضا تصحّ المسألة منها.