النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
53

(و لا يبطل بارتداد السيّد، و لا بارتداد العبد، الا أن يلحق بدار- الحرب)

لم يرد فيهما نصّ لكن ذكرهما «الخلاف» لكن فصل في ارتداد السيّد بين من يستتاب فيبقى و من لا يستتاب فلا يبقى لزوال ملكه، و قال في ارتداد العبد أيضا، إذا كان ممّن يستتاب، و قال ببطلانه في لحوقه بدار الحرب لأنّه إباق أيضا.

[و كسب المدبّر في الحياة للمولى]

(و كسب المدبّر في الحياة للمولى لأنه رقّ، و لو استفاد بعد الوفاة فله جميع كسبه ان خرج من الثلث و الا فبنسبة ما عتق منه و الباقي للوارث)

ما ذكره و إن لم يكن بمنصوص بالخصوص إلا أنّ جميعها مقتضى القواعد و لكونه رقّا لو مات قبل المولى يكون جميع ماله للمولى و لا يكون أمّ ولده أمّ- ولد، فروى الكافي (في 8 من باب مدبّره، 10 من عتقه) صحيحا «عن بريد العجليّ عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل دبّر مملوكا له تاجرا موسرا فاشترى المدبّر جارية بأمر مولاه فولدت منه أولادا ثمّ إنّ المدبّر مات قبل سيّده فقال: أرى أنّ جميع ما ترك المدبّر من مال أو متاع فهو للّذي دبّره، و أرى أنّ أمّ ولده للّذي دبّره- الخبر».

[النظر الثاني في الكتابة]

(النظر الثاني في الكتابة)

[هي مشتقّة من الكتب]

في المبسوط «هي مشتقّة من الكتب فالكتب هو الضمّ و الجمع، يقال: كتبت البغلة إذا ضممت أحد شفريها بحلقة أو سير، و يقال: كتبت القربة إذا ضممت فاها بعضه إلى بعض لتوكى عليه و منه قيل للجيش و النّاس المجتمعين: كتيبة، و كذلك الكتابة اشتقاقها من هذا لانّه ضمّ أجل إلى أجل».

[و هي مستحبّة مع الأمانة و التكسّب]

(فهي مستحبّة مع الأمانة و التكسّب)

روى الكافي (في باب مكاتبه، 11 من عتقه، في خبره 9) حسنا «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و في قول اللّه عزّ و جلّ «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» قال: كاتبوهم إن علمتم أنّ لهم مالا» و رواه التهذيب في 8 من أخبار مكاتبه مثله صحيحا- و رواه الكافي في 10 صحيحا‌

54

مستقلا و فيه «إن علمتم لهم مالا و دينا»- و رواه التهذيب في 17 أيضا صحيحا مستقلا مثله.

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قال الشارح: إنّ الكافي روى خبر الحلبيّ بلفظ «دينا و مالا» و التهذيب رواه بلفظ «مالا» فقط، فقد عرفت أنّ كلا منهما رويا كلا، و زاد الكافي أنّه رواه في 7 صحيحا «عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في خبر أيضا بلفظ «قال: الخير إن علمت أنّ عنده مالا».

و روى الفقيه (في أوّل مكاتبه) «عن العلاء بن الفضيل، عن الصّادق (عليه السلام) في قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» قال: إن علمتم لهم مالا» و حينئذ فالتفسير بالمال فقط ورد في خبرين محقّقا و مع الدّين إنّما ورد في خبر مختلفا فيه و لذا أفتى المفيد و الدّيلميّ بكفاية المال.

و روى الفقيه (في 23 مما مرّ كفاية المال و الإسلام) فروى «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) في قوله تعالى- ذاك-: الخير أن يشهد أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و يكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة». و القول بالأمانة و التّكسّب للإسكافي و المبسوطين و ابن حمزة، و الدّيانة فقط للمرتضى و ابن زهرة و الحلّي، و يدلّ عليه ما يأتي في «و لو عدم».

(و يتأكّد بالتماس العبد)

ليس فيه نصّ بالخصوص و إنّما يدلّ عليه عمومات إجابة المؤمن و إدخال السّرور في قلبه و قضاء حوائجه، و الأصل في عنوانه أنّ «الخلاف» في أوّل كتاب مكاتبه، قال: «إنّ أجابه العبد مستحبّة لا واجبة مطلقا، و ذهب داود و عطاء و عمرو بن دينار إلى وجوبها إن دعاه العبد بقيمته أو أكثر لا أقلّ، لكن يمكن أن يقال: إنّ الأصل في استحبابها طلب العبد فقد قال تعالى «وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتٰابَ مِمّٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً».

(و لو عدم الأمران فهي مباحة)

إنّما القول بالإباحة للخلاف، و بالكراهة للمبسوط، فجعل الشّارح الأوّل مشهورا في غير محلّه، و إنّما المشهور‌

55

الاستحباب و إن لم يكن له مال إذا كان له ديانة فذهب إليه السيّدان و الحلّي و هو المفهوم من الفقيه و الكافي فروى الأوّل في 13 من مكاتبته و الثاني في 11 من مكاتبه.

و رواه التهذيب (في 28 منه) «عن سماعة سألته عن العبد يكاتبه مولاه و هو يعلم أن ليس له قليل و لا كثير، قال فليكاتبه و إن كان يسأل النّاس و لا يمنعه المكاتبة من أجل أنّه ليس له مال فان اللّه عزّ و جلّ يرزق العباد بعضهم من بعض، فالمحسن معان»، و في الثاني «و المؤمن معان- و يقال المحسن معان-».

[و هي معاملة مستقلّة و ليست بيعا للعبد من نفسه]

(و هي معاملة مستقلّة و ليست بيعا للعبد من نفسه))

و إنّما هي في صورة البيع فإن أطلق عليها أطلق مجازا و قد ورد في المدبّر فروى التهذيب (في 17 من أخبار تدبيره) «عن وهب، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) قال: لا يباع المدبّر إلّا من نفسه».

قال في المبسوط: «يفارق الكتابة البيع من وجوه أحدها أنّ الكتابة لا بدّ فيها من أجل و البيع لا يفتقر إليه، و منها أنّ المكاتبة يمتدّ فيها خيار العبد و البيع لا يمتدّ فيه خيار الشّرط، و منها أنّ البائع يشترط لنفسه الخيار و السيّد لا يشترطه في عقد الكتابة».

و أمّا تفريع الشّارح على عدم كونه بيعا «بأنّه لو باعه نفسه بثمن مؤجّل لم يصحّ» فلم يصحّ فغاية ما فيه أنّه عبّر عن الكتابة ببيع نفسه مجازا و لم يرد فيها اشتراط لفظ مخصوص.

(و لا عتقا بصفة)

في المبسوط: «و من أجاز العتق بصفة- أي من العامّة- قال هذا عتق بصفة و الصّفة قائمة فإن أدّى ما شرط عتق لأنّ الصّفة قد وجدت فان فضل فضل كان لسيّده أن يأخذه منه لانّ العبد قبل الأداء كان قنّا و ما حصل في يديه كان ملكا لسيّده فلمّا عتق بالصّفة كان ما في يده لسيّده كالعبد القنّ إذا علّق حرّيّته بصفة فحصلت الصّفة و ليس كذلك الكتابة فإنّه متى أدّى مال الكتابة و حصل فضل كان له لأن الكتابة متى حصلت منعت أن يكون الكسب للسيّد و إنّما عليه دين في‌

56

ذمّته».

[و يشترط في المتعاقدين الكمال]

(و يشترط في المتعاقدين الكمال و جواز تصرّف المولى)

أمّا الكمال فيهما فلانّه تعالى قال «وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتٰابَ مِمّٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» و لا يتصوّر ذلك إلا في البالغين العاقلين، أمّا جواز تصرّف المولى فلعمومات الحجر على السفيه أو المفلس.

[و لا بدّ من العقد المشتمل على الإيجاب]

(و لا بدّ من العقد المشتمل على الإيجاب مثل كاتبتك على أن تؤدّى الى كذا في وقت كذا أو أوقات كذا فإذا أدّيت فأنت حرّ، و القبول مثل قبلت)

لم يرد باشتراط لفظ مخصوص نصّ فكلّ ما دلّ على المراد كاف فلا يلزم لفظ «كاتبتك» بل يكفى «شارطتك» و نحوه، كما لا يلزم في العتق لفظ «أعتقتك» بل إذا قال له: «أنت حرّ» فقد أعتقه.

(فإن قال فان عجزت فأنت ردّ في الرّقّ فهي مشروطة و الّا فمطلقة)

روى الكافي (في أوّل مكاتبة، 11 من عتقه) صحيحا «عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: إنّي كاتبت جارية لايتام لنا و اشترطت عليها إن هي عجزت فهي ردّ في الرّقّ و أنا في حلّ ممّا أخذت منك، فقال لي: لك شرطك و سيقال لك: إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما أدّى من مكاتبته، فقل إنّما كان ذلك من قول عليّ (عليه السلام) قبل الشّرط فلمّا اشترط النّاس كان لهم شرطهم- الخبر».

ثمّ «عن بريد العجليّ: سألته عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم و لم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو ردّ في الرّق- الخبر».

و روى (في 5 منه) «عن أبان عمّن أخبره عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن المكاتب قال: يجوز عليه ما شرطت عليه».

و في 6 منه صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): أنّ المكاتب، إذا أدّى شيئا أعتق بقدر ما أدّى إلا أن يشترط مواليه إن هو عجز فهو مردود‌

57

و لهم شرطهم».

ثمّ «عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) عن مكاتبة أدّت ثلثي مكاتبتها و قد شرط عليها إن عجزت فهي ردّ في الرّقّ- الخبر».

ثمّ حسنا «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في المكاتب إذا أدّى بعض مكاتبته فقال: إنّ الناس كانوا لا يشترطون و هم اليوم يشترطون و المسلمون عند شروطهم، فان كان شرط عليه أنّه إن عجز رجع و إن لم يشترط عليه لم يرجع- الخبر».

و في 14 منه صحيحا «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ إنّه كاتبها على النّصف الأخر بعد ذلك، فقال: فليشترط عليها أنّها إن عجزت عن نجومها فإنّها تردّ في الرّقّ في نصف رقبتها- الخبر».

و روى الفقيه (في 15 من مكاتبته) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): في المكاتب يكاتب و يشترط عليه مواليه أنّه إن عجز فهو مملوك و لهم ما أخذوا منه، قال: يأخذه مواليه بشرطهم».

[و الأقرب اشتراط الأجل]

(و الأقرب اشتراط الأجل)

اختاره المبسوط، و تبعه ابن حمزة، و أنكره «الخلاف» و تبعه الحليّ، لكن الظاهر أنّه لو لم يكن أجل لم يتحقّق كتابة و لا يحتاج فيه إلى خبر في اشتراطه، و لو كان نقدا فهو عتق لا مكاتبة، فالنزاع لفظيّ و موضوعيّ، و استدلال «الخلاف» لمختاره بقوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» و لم يفصل بين الحالّة و المؤجّلة، فكما ترى.

[ (و حدّ العجز المسوغ أن يؤخّر نجما عن محلّه]

(و حدّ العجز المسوغ أن يؤخّر نجما عن محلّه و يستحبّ للمولى الصبر عليه)

روى الكافي (في أوّل مكاتبة 11 من عتقه) صحيحا «عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فقلت له: و ما حدّ العجز؟ فقال: إنّ قضاتنا يقولون:

إنّ عجز المكاتب أن يؤخّر النّجم إلى النّجم الآخر و حتّى يحول عليه الحول، قلت: فما ذا تقول أنت؟ قال: لا و لا كرامة ليس له أن يؤخّر نجما عن محلّه‌

58

إذا كان ذلك في شرطه». و رواه التهذيب أيضا في أوّل مكاتبه، و فيه «حتى يحول عليه الحول».

و في 8 منه أيضا صحيحا «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن مكاتبة أدّت ثلثي مكاتبتها و قد شرط عليها إن عجزت فهي ردّ في الرقّ. و نحن في حلّ ممّا أخذنا منها و قد اجتمع عليها نجمان، قال: تردّ و يطيب لهم ما أخذوا منها، و قال: ليس لها أن تؤخّر النّجم بعد حلّه شهرا واحدا إلّا بإذنهم». و رواه التهذيب عن الكافي في 4 منه.

و أمّا رواية الحميري في قربه «عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يؤجّل المكاتب بعد ما يعجز عامين يتلوّمه فإن أقام بحرّيته و إلّا ردّه رقيقا». و عن أبي البختريّ، عنه عن أبيه مثله لكن فيه بدل «فإن أقام- إلخ» «فإذا أدّى و إلّا ردّه رقيقا». فإمّا محمولان على عمله (عليه السلام) تفضّلا و إمّا على التقيّة و يستأنس له بالخبر الأوّل من خبري معاوية بن وهب.

و أمّا ما رواه الفقيه (في 2 من مكاتبته) «عن جابر، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن المكاتب يشترط عليه إن عجز فهو ردّ في الرّقّ فعجز قبل أن يؤدّي شيئا، قال:

لا يردّ في الرّقّ حتّى يمضي له ثلاث سنين و يعتق منه مقدار ما أدّى صدرا فإذا أدّى صدرا فليس لهم أن يرده في الرقّ».

و في 24 منه «عن القاسم بن سليمان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- ينتظر بالمكاتب ثلاثة أنجم فإن هو عجز ردّ رقيقا». و رواهما التهذيب في 6 و 7 من مكاتبه.

و روى في 5 منه «عن إسحاق بن عمّار، عن الباقر (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام): إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: إذا عجز المكاتب لم تردّ مكاتبته في الرّقّ و لكن ينتظر عاما أو عامين فان قام بمكاتبته و إلا ردّ مملوكا» فحملها التهذيب تارة على التّقيّة و اخرى على الاستحباب و هي مستند المصنّف في قوله: «و يستحبّ للمولى الصبر عليه» لكن الصّواب الاستدلال للاستحباب بخبري القرب في فعله (عليه السلام) و حمل هذه‌

59

الاخبار على التقيّة لا بائها عن الاستحباب.

[و الأقرب لزوم الكتابة من الطرفين]

(و الأقرب لزوم الكتابة من الطرفين في المطلقة و المشروطة)

قال الشّارح: «و ذهب الشّيخ و ابن إدريس إلى جواز المشروطة من جهة العبد بمعنى أنّ له الامتناع من أداء ما عليه- إلى- و ذهب ابن حمزة إلى جواز المشروطة مطلقا، و المطلقة من طرف السيّد خاصّة و هو غريب» قلت: أمّا ما نسبه إلى الشيخ و الحليّ فإنّما ذهب إليه الثّاني، و أمّا الأوّل. فقال في مبسوطه بعد نقل أقوال العامّة في ذلك: «و الذي يقتضيه مذهبنا أنّ الكتابة إن كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين و إن كانت مقيّدة فهي لازمة من جهة السيّد و جائزة من جهة العبد، فان عجز لم يجبر على الاكتساب و ان لم يعجز و كان معه مال و امتنع أجبر على الأداء كمن عليه دين و هو موسر». فترى أنّه لم يذهب إلى ما قاله من أن في المشروطة للعبد الامتناع بل بمعنى عدم إجباره على الكسب.

و أمّا في «الخلاف» فقال: «الكتابة لازمة من جهة السيّد جائزة من جهة العبد و معناه أنّ له الامتناع من أداء ما عليه و تعجيزه، فاذا امتنع منه كان سيّده بالخيار بين البقاء على العقد و بين الفسخ».

و أمّا ما نقله عن ابن حمزة و استغرابه له فإنّما الغرابة في نقله ذلك عنه، فإنّما قال: «المشروطة عقد جائز من الطرفين و المطلقة عقد لازم من جهة السيّد جائز من جهة المكاتب» و كيف كان فاللّزوم مطلقا هو الصّواب لأنّها عقد، و الأصل في العقود اللّزوم، و في خبري معاوية بن وهب المرويّ أحدهما في أوّل مكاتب الكافي «إنّ عجز المكاتب أن يؤخّر النّجم إلى النّجم الأخر- إلى- ليس له أن يؤخّر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه». و الأخر (في 8 منه) و قال: «ليس لها أن تؤخّر النّجم بعد حلّه شهرا واحدا إلا بإذنهم» و حملهما على ما إذا أراد عدم فسخ المولى خلاف الظاهر.

(و يصحّ فيها التقابل)

ليس فيه نصّ خاصّ لكن بعد كون غاية ما قيل‌

60

فيه أنّه عقد لازم من الطرفين كالبيع لا مانع من التقايل فيه مع عموم «الناس مسلّطون على أموالهم و أنفسهم».

[و لا يشترط الإسلام في السيّد و لا في العبد]

(و لا يشترط الإسلام في السيّد و لا في العبد)

لعدم دليل على الاشتراط، و «الخير» في الآية فسر بالمال، و بعض الاخبار و إن زاد الدّين لكن أخبار المال فقط أكثر كما مرّ في أوّل الكتابة، و المراد بعدم الاشتراط يخصّص بما إذا لم يكن السيّد كافرا و العبد مسلما من الخارج لانّه لا يبقى مثله عنده حتّى يكاتب مع أنّ المبسوط أفتى بصحّة مثله و لأنّه إن رجع رقّا يباع عليه، و مثله الإسكافيّ و زاد بيعه عليه موقّتا بوصف الكتابة إن وجد من يشتريه كذلك.

[و لو مات المشروط قبل إكمال الأداء بطلت]

(و لو مات المشروط قبل إكمال الأداء بطلت، و لو مات المطلق و لم يؤدّ شيئا فكذلك و ان أدّى تحرر منه بقدر المؤدى و كان ميراثه بين السيد و وارثه بالنسبة و يؤدّى الوارث التابع له في الكتابة باقي مال الكتابة و للمولى إجباره على الأداء كما، له إجبار المورث)

أمّا بطلان المكاتبة في المشروط إذا كانت قبل الإكمال و في المطلق الذي لم يؤدّ شيئا فلا ريب فيه، و يدلّ على البطلان في المشروط ما رواه الكافي (في ميراث مكاتبته، 45 من ميراثه في خبره 2) حسنا «عن الحلبيّ و عبد اللّه بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام): في رجل مكاتب يموت و قد أدّى بعض مكاتبته و له ابن من جاريته قال إن كان اشترط عليه أنّه إن عجز فهو مملوك رجع إليه ابنه مملوكا و الجارية و إن لم يكن اشترط عليه ذلك أدّى ابنه ما بقي من مكاتبته و ورث ما بقي». و رواه الفقيه في 18 من مكاتبته، عن عبد اللّه بن سنان فقط، و رواه الاستبصار مثله في 3، من ميراث مكاتبه، الأخير من أبواب مكاتبيه، و رواه التهذيب مثله أيضا في 24 من أخبار مكاتبه.

و ما رواه الكافي أيضا في 5 ممّا مرّ صحيحا «عن مالك بن عطيّة سئل أبو- عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مكاتب مات و لم يودّ مكاتبته و ترك مالا و ولدا قال: إن كان‌

61

سيّده حين كاتبه اشترط عليه إن عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ في الرّقّ و كان قد عجز عن نجم فما ترك من شي‌ء فهو لسيّده، و ابنه ردّ في الرّقّ إن كان له ولد قبل المكاتبة و إن كان كاتبه بعد و لم يشترط عليه فان ابنه حرّ فيؤدّي، عن أبيه ما بقي عليه ممّا ترك أبوه، و ليس لابنه شي‌ء من الميراث حتّى يؤدّي ما عليه، فان لم يكن أبوه ترك شيئا فلا شي‌ء على ابنه». و رواه التهذيب في 29 مكاتبه و فيه «و لم يؤدّ من مكاتبته» و فيه بعد «و ترك مالا و ولدا» «من يرثه» و فيه بعد «و ابنه ردّ في الرّقّ» «و إن كان ولده بعده أو كان كاتبه معه و إن كان لم يشترط ذلك، عليه فان ابنه حرّ و يؤدّي عن أبيه- إلخ» مثله، و رواه الإستبصار في 6 ممّا مرّ بلفظ «و لم يؤدّ عن مكاتبته شيئا» و الباقي مثل التهذيب.

و ما رواه الكافي (في 6 منه) «عن محمّد بن حمران، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن مكاتب يؤدّي بعض مكاتبته ثمّ يموت و يترك ابنا له من جاريته، قال: إن كان اشترط عليه صار ابنه مع أمّه مملوكين، و إن لم يكن اشترط عليه صار ابنه حرّا و أدّى إلى الموالي بقيّة المكاتبة، و ورث ابنه ما بقي».

و ما رواه التهذيب (في 25 من مكاتبه) «عن جميل بن درّاج: سألت أبا- عبد اللّه (عليه السلام) عن مكاتب يؤدّي بعض مكاتبته ثمّ يموت، و يترك ابنا له من جارية له فقال: إن كان اشترط عليه أنّه إن عجز فهو رقّ رجع ابنه مملوكا و الجارية و إن لم يشترط عليه صار ابنه حرّا و يردّ على المولى بقيّة المكاتبة و ورثه ابنه ما بقي». و رواه الفقيه في 12 من مكاتبته هكذا «في مكاتب يموت و قد أدّى بعض مكاتبته و له ابن من جاريته و ترك مالا، قال: يؤدّي ابنه بقيّة مكاتبته و يعتق و يرث ما بقي». و رواه التهذيب في 21 ممّا مرّ.

و في 26 منه «عن مهزم، عنه (عليه السلام): سألته عن المكاتب يموت و له ولد، فقال:

إن كان اشترط عليه فولده مماليك، و إن لم يكن اشترط عليه سعى ولده في مكاتبة‌

62

أبيهم و عتقوا إذا أدّوا»، و رواهما الإستبصار في 4 و 5 ممّا مرّ، و رواه الفقيه في 19 من مكاتبته.

و أمّا المطلق الذي لم يؤدّ شيئا فلم نقف على نصّ فيه، و أمّا خبر مالك بن- عطيّة بنقل الاستبصار بلفظ «و لم يؤدّ من مكاتبته شيئا» و نقل التهذيب «و لم يؤدّ من مكاتبته».

فالظاهر صحّة نقل الكافي بلفظ «و لم يؤدّ مكاتبته» أي تمامها، أو «شيئا» في الاستبصار محرّف (نجما) بشهادة سياق الخبر، و بعد عدم النصّ فيه هو مقتضى القاعدة، و يشهد له حكم المشروط الذي لم يؤدّ الجميع بالفحوى.

و أمّا المطلق الذي أدّى مقدارا فالأخبار فيه مختلفة، و يدلّ على ما قاله المصنّف من كون ميراثه بين السيّد و الوارث ما رواه الكافي (في أوّل ما مرّ) «عن منصور بن حازم، عن الصّادق (عليه السلام): المكاتب يرث و يورث على قدر ما أدّى».

و في 4 منه «عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) في مكاتب توفّى و له مال قال: يحسب ميراثه على قدر ما أعتق منه لورثته و ما لم يعتق منه لأربابه الّذين كاتبوه من ماله». و رواه التهذيب في 32 مكاتبه.

و في 7 منه «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في مكاتب مات و قد أدّى من مكاتبته شيئا و ترك مالا و له ولدان أحرار؟ فقال: إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول:

يجعل ماله بينهم بالحصص» و المراد بين ولده الأحرار و من كاتبه بالحصص من المكاتب مع أنّ التهذيب رواه في ميراث مكاتبه عن كتاب الحسين بن سعيد بلفظ «بينهم و بين مواليه بالحصص» فلا بدّ من سقوطه من رواية الكافي.

و (في 3 من مكاتبه 11 من عتقه) صحيحا «عن بريد العجليّ: سألته عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم و لم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو ردّ في الرّقّ، و إن المكاتب أدّى إلى مولاه خمسمائة درهم، ثمّ مات المكاتب و ترك مالا و ترك ابنا له مدركا، فقال: نصف ما ترك المكاتب من شي‌ء فإنّه لمولاه‌

63

الذي كاتبه و النّصف الباقي لابن المكاتب لانّ المكاتب مات و نصفه حرّ و نصفه عبد للّذي كاتبه، و ابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حرّ و نصفه عبد، فإن أدّى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه هو حرّ، لا سبيل لأحد من النّاس عليه». و رواه التهذيب في 2 مكاتبة، عن كتاب الحسن بن محبوب مثله مضمرا. و رواه في 39 منه عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب مسندا، عن الباقر (عليه السلام)- و قد وردت أخبار بأنّه يؤدّي الوارث بقيّة الكتاب فيعتق و ما بقي فله، و مرّ في أوّل العنوان في الاستدلال للبطلان في المشروط رواية الحلبيّ و عبد اللّه بن سنان، عن الكافي في ذلك و مرّ، أنّ الفقيه و التهذيبين رواها عن الثاني فقط و خبر محمّد بن حمران عن الكافي، و خبر جميل عن التهذيب و خبره أيضا عنه عن الفقيه في ذلك.

و روى التهذيب (في 22 ممّا مرّ) «عن أبي الصّباح، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و قال في المكاتب يؤدّي بعض مكاتبته، ثمّ يموت و يترك ابنا و يترك مالا أكثر ممّا عليه من مكاتبته قال: يوفّي مواليه ما بقي عن مكاتبته و ما بقي فلولده».

ثمّ روى عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) و قال مثل هاتين المسألتين. و مراده سؤالا الخبر، و قد نقلنا الثّاني، ثمّ إنّ التهذيب أجاب عن هذه بحملها على أداء الوارث من نصيبه ما بقي من مال الكتابة، ثمّ باقي النصيب له و هو كما ترى و إن كان ظاهر خبر بريد المتقدّم ما قال، و روى الفقيه في آخر «ميراث مكاتبه»- من ميراثه- «عن البزنطيّ، عن محمّد بن سماعة، عن عبد الحميد بن عوّاض، عن محمّد ابن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): في المكاتب يكاتب فيؤدّي بعض مكاتبته ثمّ يموت و يترك ابنا و يترك مالا أكثر ممّا عليه من المكاتبة قال يوفي مواليه ما بقي من مكاتبته و ما بقي فولده». و رواه التهذيب في 12 من ميراث مكاتبه عن البزنطي عن محمّد بن- سماعة عن أبي جعفر (عليه السلام). و الصّواب رواية الفقيه له بسقوط عبد الحميد بن عوّاض و محمّد بن مسلم من البين من التّهذيب، و وجه الجمع إبقاء ما دلّ على التقسيم على ظاهرها لكون موردها ما إذا كانت ورثتها أحرارا و لم يذكر غيرها المفيد و الدّيلميّ‌

64

و ما دلّ على إعطاء المولى بقيّة كتابته ما إذا كانت ورثتها مكاتبين بالتّبع كما هو موردها، و بها أفتى الصّدوق و كذا الإسكافيّ قال الأوّل: «فان مات مكاتب و قد أدّى بعض مكاتبته و له ابن من جاريته و ترك ما لا فان ابنه يؤدّي ما بقي على مكاتبة أبيه و يعتق و يورث ما بقي» و لا يرد عليه شي‌ء فهو مضمون خبر جميل الذي رواه في 12 من مكاتبته، و رواه التهذيب في 21 منه.

و قال الثاني: «و لو مات هذا المكاتب لم يكن للسيّد إلا بقيّة مكاتبته و كان الباقي في ديونه و وصاياه و لورثته»، و ظاهره أنّ الحكم كذلك و لو كانت الورثة أحرارا. و هو كما ترى، و قال أيضا: «و لو أدّى المكاتب بعض كتابته ثمّ مات و ترك مالا كثيرا و ولدا أدّى عنه بقيّة مكاتبته، و ما بقي ميراث لولده، فان عجز ما خلّفه عن قدر ما بقي عليه و لم يكن شرط عليه الرّقّ إن عجز كان ما خلّفه بين المولى و الولد، يأخذ السيّد قدر ما بقي على المكاتب و يأخذ الولد بقدر ما أدّى المكاتب و الولد بمنزلة أبيه، فإذا أدّى ما بقي على أبيه عتق، و إن لم يكن خلّف شيئا و قد شرط عليه الرّقّ رجع ولده مماليك، و إن لم يكن شرط عليه يبقى ولده في مكاتبة أبيهم، فإذا أدّوا عتقوا، و إن كانوا صغارا انتظر بهم حتّى يكبروا إن كان أبوهم قد أدّى بعض مكاتبته و لم يشترط ردّه في الرّق إن عجز». فترى أنّه حمل التقسيم على ما إذا عجز ما خلّف عمّا عليه من مال الكتابة و لو كان الولد مكاتبا يتبع أبيه في المكاتبة، فجمع بحمل أخبار التقسيم على ما إذا لم يف ما خلّف ببقيّة مال الكتابة سواء كان ولده أحرارا أو لا حساب لهم بعد أو مكاتبين فيقسم أيضا و الولد ان أدّوا ما بقي على أبيهم. و ظاهره بعد ما أدّى المكاتب و بعد ما أخذ المولى من تركته يعتقون، و قد عرفت جمع الشّيخ و ليس له إلا ظاهر خبر بريد مع منافاته لإطلاق الأخبار المتقدّمة مع قوّة ذاك الإطلاق. و جمع الإسكافيّ غير بعيد.

و روى قرب الحميري «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن مكاتب‌

65

أدّى نصف مكاتبته أو بعضها، ثمّ مات و ترك ولدا و مالا كثيرا؟ قال: إذا أدّى النّصف عتق و يؤدّي عن مكاتبته من ماله و ميراثه لولده».

و «عن الثقفيّ، عن الحارث بن كعب، عن أبيه قال: كتب محمّد بن أبي بكر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) سأله عن مكاتب مات و ترك مالا و ولدا، فكتب (عليه السلام) إن كان ترك وفاء بمكاتبته فهو غريم بيد مواليه فيستوفون ما بقي من مكاتبته و ما بقي فلولده».

هذا، و في الرّضوي «المكاتب إذا أدّى النّصف صار حكمه حكم الأحرار،- إلخ».

[و تصحّ الوصيّة للمكاتب المطلق بحساب ما تحرّر منه]

(و تصحّ الوصيّة للمكاتب المطلق بحساب ما تحرّر منه)

روى الكافي (في باب الوصيّة للمكاتب، 20 من وصاياه) حسنا «عن محمّد ابن قيس، عن الباقر (عليه السلام): في مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت له عند موتها بوصيّة، فقال أهل الميراث: لا نجيز وصيّتها له إنّه مكاتب لم يعتق و لا يرث، فقضى بأنّه يرث بحساب ما أعتق منه، و يجوز له من الوصيّة بحساب ما أعتق عنه، و قضى في مكاتب أوصى له بوصيّة و قد قضى نصف ما عليه فأجاز نصف الوصيّة، و قضي في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصيّة فأجاز ربع الوصيّة، و قال في رجل حرّ أوصى لمكاتبة و قد قضت سدس ما كان عليها، فأجاز لها بحساب ما أعتق منها».

و رواه الفقيه في باب الوصيّة للمكاتب 36 من وصاياه أيضا بدون «و لا يرث» و في أوّله «قال (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)» و هو الصحيح فكتاب محمّد بن قيس في قضاياه (عليه السلام)، و رواه التهذيب في 33 من أخبار مكاتبه مثل الفقيه في زيادة «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)» في أوّله و زاد في آخره «و قضى في وصيّة مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيّته بحساب ما أعتق منه».

و أمّا ما قاله الشّارح: «من أنّ الدّروس استقرب جواز الوصيّة للمكاتب مطلقا لانّ قبولها نوع اكتساب و هو أهل له و فيه قوّة» فخلاف الإجماع و خلاف الخبر، و الوصيّة لا تحتاج إلى قبول كما مرّ في الوصايا.

66

[و كلّ ما يشترط في عقد الكتابة ممّا لا يخالف المشروع لازم]

(و كلّ ما يشترط في عقد الكتابة ممّا لا يخالف المشروع لازم)

قال الشّارح «و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «المؤمنون عند شروطهم» قلت: إنّما لفظ الخبر «المسلمون عند شروطهم». روى الكافي (في 9 من أخبار مكاتبة، 11 من عتقه) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في المكاتب إذا أدّى بعض مكاتبته، فقال:

إنّ النّاس كانوا لا يشترطون، و هم اليوم يشترطون و المسلمون عند شروطهم- إلى- و قال في المكاتب يشترط عليه مولاه ألا يتزوّج إلّا بإذن منه حتّى يؤدّي مكاتبته، قال: ينبغي ألا يتزوّج إلا بإذن منه فان له شرطه».

و (في خبره 13) صحيح «سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) في آخره «المسلمون عند شروطهم».

و يدلّ على لزوم الشّرط غير خبر الحلبيّ المتقدّم ما رواه الكافي (في 12) «عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) في مكاتب شرط عليه ألّا يتزوّج فأعتق أمته و تزوّجها إنّ نكاحه فاسد مردود» و (في خبره 5) مرسل أبان «يجوز عليه ما شرطت عليه».

و أمّا ما قاله الشّارح من أنّه «لو خالف المشروع كشرط أن يطأ المكاتبة أو أمة المكاتب مطلقا أو ترك التكسّب أو ردّ المطلق في الرّقّ حيث شاء و نحوه بطل الشّرط و يتبعه بطلان العقد على الأقوى» فيردّه الأخبار، ففي 22 من أخبار مكاتب الفقيه. و روى عمر صاحب الكرابيس «عن الصّادق (عليه السلام) في رجل كاتب مملوكه و اشترط عليه أنّ ميراثه له فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) فأبطل شرطه و قال: شرط اللّه قبل شرطك». و رواه التهذيب (في 16 من أخبار مكاتبه) عن عمر و صاحب الكرابيس.

و روى الكافي (في آخر باب قبل باب ميراث مكاتبيه، 45 من ميراثه) «عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل كاتب مملوكه و اشترط عليه أنّ ميراثه له، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبطل شرطه، و قال شرط اللّه قبل شرطك» لكن الظاهر أنّ الخبر كان (في باب ميراث المكاتبين) فحرّف عن‌

67

موضعه، و رواه الفقيه في 2 من ميراث مكاتبه.

و روى التهذيب (في آخر ميراث مكاتبه) «عن جميل، عنه (عليه السلام): سألته عمّن كاتب مملوكه و اشترط عليه أنّ ميراثه له، قال: رفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) فأبطل شرطه و قال: شرط اللّه قبل شرطك»، و روى قرب الحميريّ «عن أبي البختريّ، عن جعفر، عن أبيه أنّ رجلا كاتب عبدا له و شرط عليه أنّ له ماله إذا مات، فسعى العبد في كتابته حتّى عتق ثمّ مات فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) و قام أقارب المكاتب فقال له سيّد المكاتب: فما ينفعني شرطي؟ فقال عليّ (عليه السلام): شرط اللّه قبل شرطك».

[و ليس له التصرّف في ماله ببيع و لا هبة]

(و ليس له التصرّف في ماله ببيع و لا هبة و لا عتق و لا إقراض إلّا بإذن المولى)

روى الكافي (في 6 من باب المملوك يتزوّج بغير إذن سيّده، 119 من نكاحه في خبره 6) «عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) أنّه قال في رجل كاتب على نفسه و ماله و له أمة و قد شرط عليه ألا يتزوّج فأعتق الأمة و تزوّجها فقال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام، و نكاحه فاسد مردود- الخبر». و رواه في 12 من الاتي لكن دلالته كما ترى فمورده ما إذا شرط عليه لا مطلقا.

و مثله ما رواه في 9 من آتيه «عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و قال في المكاتب يشترط عليه مولاه أن لا يتزوّج إلا بإذن منه حتّى يؤدّي مكاتبته قال:

ينبغي له أن لا يتزوّج إلّا بإذن منه فان له شرطه» و روى في 2 مكاتبة 11 من عتقه «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا نكاح و لا شهادة و لا حجّ حتّى يؤدّي جميع ما عليه إذا كان مولاه قد شرط عليه إن هو عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ في الرّق». و رواه التهذيب في 9 مكاتبه، و اشتماله على «و لا شهادة» كما ترى، و طريقه ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة عنه، و الصواب رواية التهذيب له في 34، في طريقه ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عنه عنه (عليه السلام) ففيه «المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا تزويج حتّى يؤدّي ما عليه إن كان‌

68

مولاه شرط عليه إن هو عجز فهو ردّ في الرّقّ. و لكن يبيع و يشتري و إن وقع عليه دين في تجارة كان على مولاه أن يقضي دينه لانّه عبده» فلا يرد عليه شي‌ء، و إسناده صحيح بخلاف الأوّل و إن اقتصر عليه الكافي.

و يظهر لك من قوله فيه: «و لكن يبيع و يشتري» ما في قول المصنّف «يبيع» و مورده و إن كان المشروط لكن يدلّ على المطلق بالأولوية و كيف لا يصحّ له البيع و الغالب في تحصيله مال الكتابة بالبيع و الشّراء، و قد صرّح بجواز بيعه و شرائه المبسوط و النهاية و الوسيلة و السّرائر و غيرها، ثمّ مورده المشروط و قد أفتوا بذلك في مطلقة مشروطه و مطلقة.

و مثله ما رواه التهذيب (في 71 سراريه قبل عتقه) صحيحا، عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: الرّجل المسلم إله أن يتزوّج المكاتبة الّتي قد أدّت نصف مكاتبتها. فقال: إن كان سيّدها حين كاتبها شرط عليها إن هي عجزت فهي ردّ في الرّقّ فلا يجوز نكاحها حتّى تؤدّي جميع ما عليها».

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في نقل الوسائل لها في عنوان «باب أنّ المكاتب لا يجوز له التزويج و لا الحجّ و لا التّصرّف في ماله بما زاد عن القوت إلّا بإذن مولاه و حكم تزويج المكاتبة».

و أمّا خبر معاوية بن وهب المتقدّم و إن اشتمل على أنّه «لا يصلح له أن يحدث في ماله إلّا الأكلة من الطعام» لكن صدره تضمّن أيضا أنّه شرط عليه أن لا يتزوّج.

و امّا نقله رواية الكافي عن أبي بصير و قد نقله الكافي (في 14 مكاتبة) «عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل أعتق نصف جاريته، ثمّ إنّه كاتبها على النّصف الآخر- و قال إلى أن قال-: فلها أن تتزوّج في تلك الحال؟ قال: لا، حتّى تؤدّي جميع ما عليها في نصف رقبتها» فمورده المشروط ففيه «ثمّ إنّه كاتبها على النّصف الآخر بعد ذلك، قال: فقال: فليشترط عليها أنّها إن عجزت عن نجومها فإنّها تردّ في الرقّ،

69

في نصف رقبتها» و كان عليه نقله.

و أفتى الشّيخ و القاضي و الحليّ بعدم جواز تصرّف المكاتب المشروط، قال في النهاية: «و لا يجوز لهذا المكاتب- أي المشروط- أن يتصرّف في نفسه بالتزويج و لا بهبة المال و لا بالعتق ما دام قد بقي عليه شي‌ء».

[و لا يتصرّف المولى في ماله الا بما يتعلّق بالاستيفاء]

(و لا يتصرّف المولى في ماله أيضا إلا بما يتعلّق بالاستيفاء)

بل بعد عقد المكاتبة لا يجوز له التصرّف في شي‌ء من ماله، بل و لا في بدنه باستخدامه، كما يدلّ عليه خبر أبي بصير المرويّ في 14 من أخبار مكاتب الكافي، كما أنّ أمته لا يجوز له وطيها إذا أدّت شيئا في المطلقة، و يأتي تفصيل فيه في الآتي.

[و يحرم عليه وطي المكاتبة]

(و يحرم عليه وطي المكاتبة عقدا و ملكا)

روى الكافي (4 من مكاتبه، 11 من عتقه) «عن الحسين بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): سئل عن رجل كانت أمة له فقالت له الأمة: فما أدّيت من مكاتبتي فأنا به حرّة على حساب ذلك، فقال لها: نعم، فأدت بعض مكاتبتها و جامعها مولاها بعد ذلك، فقال: إذا كان استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدّت من مكاتبتها، و درء عنه من الحد بقدر ما بقي له من مكاتبتها، و إن كانت تابعته فهي شريكته في الحد تضرب مثل ما يضرب» و رواه التهذيب في 10 مكاتبة عن الكافي.

و (في 16 منه) «عن السّكوني، عنه (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتبة يطأها مولاها فتحمل، قال: يردّ عليه مهر مثلها و تسعى في قيمتها، فان عجزت فهي من أمّهات الأولاد». و رواه التهذيب في 14 مكاتبة عن الكافي.

و روى التهذيب (في 38 منه) «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) في المكاتب يجلد الحدّ بقدر ما أعتق منه- الخبر» و (في 41 منه) (صلّى اللّه عليه و آله) عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في رجل وقع على مكاتبته فنال من مكاتبته فوطأها، قال: عليه مهر مثلها، فان ولدت منه فهي على مكاتبتها و إن عجزت فردّت في الرقّ فهي من أمّهات الأولاد- الخبر».

70

و الظاهر أنّ المراد بالأخير و خبر السّكونيّ ما إذا لم تؤدّ شيئا في المطلقة و مطلقا في المشروطة فيجوز له وطيها لكن مع مهر المثل، و تصير به أمّ ولد، و لا تفسخ الكتابة به.

(و له تزويجها بإذنها)

و لها تزوّجها باذنه و أمّا بدون إذنه فلا يجوز في المشروطة، روى التهذيب (في 71 سراريه) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام):

قلت له: الرّجل المسلم إله أن يتزوّج المكاتبة التي قد أدّت نصف مكاتبتها، قال:

فقال: إن كان سيّدها حين كاتبها شرط عليها إن هي عجزت فهي ردّ في الرّقّ فلا يجوز نكاحها حتّى تؤدّي جميع ما عليها».

و روى الكافي (في 14 من مكاتبه) «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ إنّه كاتبها على النّصف الأخر بعد ذلك، قال: فقال فليشترط عليها أنّها إن عجزت فهي تردّ في الرّقّ في نصف رقبتها، قال: فان شاء كان له في الخدمة يوم و لها يوم و إن لم يكاتبها، قلت: فلها أن تتزوّج في تلك الحال؟ قال: لا حتّى تؤدّي جميع ما عليها في نصف رقبتها».

و مفهوم الأوّل جوازه في المطلقة بل و كذا الثّاني و إن كان ليس مثل الأوّل.

« [و يجوز بيع مال الكتابة]

(و يجوز بيع مال الكتابة)

في «الخلاف» (في المسألة 33) «و قال أبو حنيفة و الشّافعيّ: لا يجوز بيع ذلك، و استدلّ الشّيخ بقوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» و قال: إن قيل: «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع ما لم يقبض» قلنا: نحمله على ما إذا لم يكن مضمونا.

(فإذا أداه المكاتب إلى المشتري عتق)

في الخلاف «فإن أدّى المكاتب انعتق على سيّده، و إن عجز رجع رقّا على سيّده و كان للمشتري الدرك بما اشتراه، و به قال مالك إلا أنّه قال: إذا عجز رجع رقّا للمشتري».

[و لو اختلفا في قدر مال الكتابة]

(و لو اختلفا في قدر مال الكتابة أو في النجوم قدّم المنكر مع يمينه)

في الخلاف (في المسألة 23) «إذا اختلف السيّد و المكاتب في مال الكتابة‌

71

أو في المدّة أو في النجوم كان القول قول السيّد مع يمينه، و قال الشافعيّ: «يتحالفان و تنفسخ الكتابة إذا كان الحلف قبل العتق، و إن كان بعد العتق تحالفا، و كان على المكاتب قيمة نفسه لانّ ردّه في الرّقّ لا يمكن». دليلنا أنّ الأصل أن لا كتابة و لا أجل و لا ثمن و لا وقت، و إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل و المكاتب يدّعي على سيّده أجلا أو قدرا من الثّمن أو نجوما مخصوصة فعليه البيّنة و إلا فالقول قول السيّد- إلخ».

[الثالث في الاستيلاد]

(الثالث في الاستيلاد)

[و هو يحصل بعلوق أمته منه في ملكه]

(و هو يحصل بعلوق أمته منه في ملكه و هي مملوكة، و لا تتحرّر بموت المولى بل من نصيب ولدها، فان عجز النصيب سعت في المتخلّف)

أمّا إنّها مملوكة في حياة المولى فروى الكافي (في أوّل أمّهات أولاده، 15 من عتقه) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن أمّ الولد، قال: أمة تباع و تورث و توهب و حدّها حدّ الأمة». و رواه الفقيه أيضا في أوّل أمّهات أولاده، و رواه التهذيب في 91 من عتقه عن الكافي.

و روى التهذيب (في 35 سراريه) «عن ابن بزيع، عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن الرّجل يأخذ من أمّ ولده شيئا وهبه لها بغير طيب نفسها من خدم أو متاع أ يجوز ذلك له؟ قال: نعم إذا كانت أمّ ولده».

و في 19 منه «عن عبّاد بن كثير البصريّ: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل أعتق أمّ ولد له و جعل عتقها صداقها، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: يعرض عليها أن تستسعى في نصف قيمتها، فإن ائت هي فنصفها رقّ و نصفها حرّ».

و روى الفقيه (في 4 من أمهات أولاده) «عن عبد العزيز بن محمّد، عن الصّادق (عليه السلام): لا تجبر الحرّة على رضاع الولد و تجبر أمّ الولد».

و أمّا إنّها تتحرّر بموت المولى من نصيب ولدها، فروى الكافي (في 3 من أمّهات أولاده، 15 من عتقه) «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام)

72

أيّما رجل ترك سريّة، لها ولد أو في بطنها ولد أولا ولد لها فإن أعتقها ربّها عتقت و إن لم يعتقها حتّى توفّى فقد سبق فيها كتاب اللّه عزّ و جلّ- و كتاب اللّه أحقّ- فإن كان لها ولد فترك مالا جعلت في نصيب ولدها الخبر». و رواه الفقيه في 7 من أمّهات أولاده، و فيه «يجعل في نصيب ولدها» و زاد «و يمسكها أولياء ولدها حتى يكبر الولد فيكون هو الذي يعتقها إن شاء و يكونون هم يرثون ولدها ما دامت أمة، فان أعتقها ولدها عتقت و إن توفّى عنها ولدها و لم يعتقها فان شاءوا أرقّوا و إن شاءوا أعتقوا». و رواه التهذيب في 93 من عتقه عن الكافي مثله، و رواه في 97 منه عن كتاب البزوفريّ هكذا «قضى عليّ (عليه السلام) في رجل توفّى و له سريّة لم يعتقها قال: سبق كتاب اللّه فان ترك سيّدها مالا تجعل في نصيب ولدها و يمسكها أولياء ولدها حتّى يكبر ولدها فيكون المولود هو الذي يعتقها و يكون الأولياء هم الّذين يرثون ولدها ما دامت أمة، فان أعتقها ولدها فقد عتقت، و إن مات ولدها قبل أن يعتقها فهي أمة إن شاءوا أعتقوا و إن شاءوا استرقّوا» و حمله على ما إذا كان ثمنها دينا على المولى، قلت: لكن لفظ الخبر كما ترى آب عن حمله.

و استشهد لحمله بخبر «أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات قال: إن شاء أن يبيعها باعها و إن مات مولاها و عليه دين قوّمت على ابنها فان كان ابنها صغيرا انتظر به حتّى يكبر ثمّ يجبر على قيمتها فان مات ابنها قبل أمّه بيعت في ميراث الورثة إن شاء الورثة».

و روى الكافي في آخر المتقدّم «عن يونس في أمّ ولد- إلى- فان كان لها ولد و ليس على الميّت دين فهي للولد فاذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها و إن كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها و تستسعى في بقيّة ثمنها».

[و لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيّا]

(و لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيّا إلّا في ما استثنى))

و مورد ما استثنى ما رواه الكافي (في 5 من أمّهات أولاده، 15 من عتقه) «عن‌

73

عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)- أو قال لأبي إبراهيم (عليه السلام)-: أسألك فقال: سل، فقلت لم باع أمير المؤمنين (عليه السلام) أمّهات الأولاد، قال: في فكاك رقابهنّ، قلت: و كيف ذلك؟ فقال: أيّما رجل اشترى جارية فأولدها ثمّ لم يؤدّ ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدّي عنها أخذ ولدها منها و بيعت فادّي ثمنها، قلت: فيبعن في ما سوى ذلك من أبواب الدّين و وجوهه، قال: لا»- و رواه الفقيه في 6 من أمهات أولاده عنه، عن أبي إبراهيم (عليه السلام).

[و إذا جنت أمّ الولد خطأ تعلّقت الجناية برقبتها]

(و إذا جنت أمّ الولد خطأ تعلّقت الجناية برقبتها و فكها بأقلّ الأمرين من قيمتها، و أرش الجناية ان شاء و الا سلمها إلى المجني عليه أو يسلم ما قابل الجناية)

ما قاله ليس به نصّ في خصوص أمّ الولد بل في مطلق المملوك، و قد عرفت أنّ أمّ الولد أيضا من المماليك روى الكافي (في باب الرّجل الحرّ يقتل مملوك غيره أو يجرحه و المملوك يقتل الحرّ أو يجرحه، 24 من دياته في خبره 6) «عن أبان بن تغلب عمّن رواه، عن الصّادق (عليه السلام): إذا قتل العبد الحرّ دفع إلى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوه و إن شاءوا حبسوه، يكون عبدا لهم» و الظاهر أن «بن تغلب» كان حاشية من اجتهاد خطأ فالرّاوي و هو «يونس» لم يرو عنه لموته في حياة الصّادق (عليه السلام) و كان الخبر «عن أبان» و المراد «بن عثمان» (1) و في 7 منه «عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) في العبد إذا قتل الحرّ دفع إلى أولياء المقتول، فان شاءوا قتلوه و إن شاءوا استرقّوه».

و في 10 «عن أبي محمّد الوابشيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فإن أقاموا البيّنة على ما ادّعوا على العبد أخذ العبد بها أو يفتديه مولاه».

و في 12 عن الفضيل بن يسار «عن الصّادق (عليه السلام) في عبد جرح حرّا، قال:

____________

(1) و يمكن أن يكون فيه تحريف بالتقديم و التأخير بأن يكون الأصل «يونس، عمن رواه، عن أبان بن تغلب».

74

إن شاء الحرّ اقتصّ منه، و إن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته، و إن كانت لا تحيط برقبته ا فتداه مولاه، فان أبى مولاه أن يفتديه كان للحرّ المجروح من العبد بقدر دية جراحته و الباقي للمولى يباع العبد فيأخذ المجروح حقّه و يردّ الباقي على المولى». الحمد للّه أولا و أخيرا.

[كتاب الإقرار]

(كتاب الإقرار و فيه فصول)

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يمكن أن يبدّل بالاعتراف قال تعالى «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ»- «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ»- «فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا».

[الفصل الأوّل الصيغة و توابعها]

(و فيه فصول الأوّل الصيغة و توابعها)

[و هي «له عندي كذا»]

(و هي «له عندي كذا» أو «هذا الشي‌ء له» أو «له في ذمّتي كذا» و شبهه)

لم يرد في صيغته شي‌ء، و إنّما يكفي فيها ما كان له دلالة عرفيّة حتّى أنّه لو ادّعى بعد ذلك إرادة خلاف ما يفهم منه كإقرار طلحة و الزّبير بالبيعة و ادّعائهما بعد الوليجة، لا يقبل منه، و قوله تعالى «كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ» معناه مقرّين على أنفسكم.

[و لو علّقه بالمشيئة بطل]

(و لو علّقه بالمشيئة بطل ان اتّصل)

إنّما يصحّ التعليق بها في ما لو أخبر عن مستقبل كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) «لأقتلن معاوية إن شاء اللّه» لا في قولك «له عندي كذا» و نحوه فإنّه بلا معنى فيلغو و يكون الإقرار صحيحا.

[و يصحّ بالعربيّة و غيرها]

(و يصحّ بالعربيّة و غيرها)

مثله لا يحتاج إلى التنبيه لعدم توهّم أحد أنّ الإقرار يشترط فيه لغة مخصوصة و في المبسوط: «لو أقرّ عربي بالعجميّة أو بالعكس فان كان عالما بمعنى قوله لزمه إقراره، فإن قال: قلت و لم أعرف معناه، فان صدّقه المقرّ له لم يلزمه، و إن كذّبه فالقول قول المقرّ مع يمينه».

75

(و لو علّقه بشهادة الغير فقال: ان شهد لك فلان فهو صادق فالأقرب البطلان لجواز أن يعتقد استحالة صدقه لاستحالة شهادته عنده [عليه])

البطلان غير معلوم لانّه لا يخلو من أن يعتقد استحالة شهادته عليه فلا أثر لإقراره لانّ المحال لا يقع و هو غير ما قاله من البطلان، أو يكون في شكّ من اشتغال ذمّته، لكن يعلم أنّ فلانا لو كان شهد بعلم فهو إقرار مع أنّ الشقّ الأوّل خلاف الظّاهر، فلا يذهب إليه إلّا في ما كان عليه قرينة كما قاله الشّارح في بعض محاورات العوام: «إن شهد فلان أنّي لست لأبي فهو صادق» و إن كان الأنسب أن يقول كقولهم «إن شهد فلان على كذا فلست لأبي» و هو لا يختصّ بالعوامّ بل يقوله الخواصّ أيضا، و قال السفّاح لخالد بن صفوان لما ذمّ تعدّد الأزواج بحضور زوجته أمّ سلمة بعد أن كان رغبة فيه أوّلا «برئت من قرابتي من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إن كنت سمعت هذا منك في حديثك».

[و لا بدّ من كون المقرّ كاملا خاليا من الحجر]

(و لا بدّ من كون المقرّ كاملا خاليا من الحجر للسّفه)

و زاد المبسوط و للرّقّ فلا يقبل إقراره بالحدّ لانّ فيه إتلاف مال السيّد.

(و إقرار المريض من الثلث مع التّهمة و الّا فمن الأصل)

روى الكافي (في باب المريض يقرّ لوارث بدين، 27 من وصاياه في خبره الأوّل) «عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: الرّجل يقرّ لوارث بدين، فقال:

يجوز إذا كان مليّا».

ثمّ «عن منصور بن حازم عنه (عليه السلام): سألته عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه دينا، فقال: إن كان الميّت مرضيا فأعطه الذي أوصى له».

ثمّ «عن العلاء بياع السّابريّ، عنه (عليه السلام): سألته على امرأة استودعت رجلا مالا فلمّا حضرتها الوفاة قالت له: إنّ المال الذي دفعته إليك لفلانة، و ماتت المرأة فأتى أولياؤها الرّجل فقالوا له: إنّه كان لصاحبتنا مال و لا نراه إلّا عندك، فاحلف لنا أنّ ما لها قبلك شي‌ء أ فيحلف لهم؟ فقال: إن كانت مأمونة عنده فيحلف‌

76

لهم، و إن كانت متّهمة فلا يحلف، و يضع الأمر على ما كان، فإنّما لها من مالها ثلثه».

ثمّ «عن إسماعيل بن جابر، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل أقرّ لوارث له و هو مريض بدين عليه قال: يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث».

ثمّ «عن أبي ولّاد، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل مريض أقرّ عند الموت لوارث بدين له عليه، قال: يجوز ذلك، قلت: فإن أوصى لوارث بشي‌ء؟ قال: جائز».

و مقتضى الجمع بينها هو ما فصّله و يشهد له الأخبار الثلاثة الّتي في الوسط‌

[و إطلاق الكيل أو الوزن يحمل على المتعارف في البلد]

(و إطلاق الكيل أو الوزن يحمل على المتعارف في البلد. فان تعدّد عيّن المقرّ ما لم يغلب أحدها فيحمل على الغالب)

ما ذكره ليس به نصّ لكنّه مقتضى القواعد.

[و لو أقرّ بلفظ مبهم صحّ]

(و لو أقرّ بلفظ مبهم صحّ و الزم تفسيره كالمال و الشي‌ء و الجزيل و العظيم و الحقير، و لا بدّ من كونه ممّا يتمول لا كقشر جوزة أو حبّة دخن و لا فرق بين قوله عظيم أو كثير، و قيل: انّ الكثير ثمانون)

في أوّل إقرار «الخلاف» «إذا قال له: عندي مال، جليل أو عظيم أو نفيس أو خطير لم يتقدّر ذلك بمقدار، و أيّ مقدار فسّره به كان مقبولا، قليلا كان أو كثيرا، و به قال الشّافعيّ، و إن قال: «له عندي مال كثير» فإنّه يكون إقرارا بثمانين على الرّواية التي تضمّنت بأنّ الوصيّة بالمال الكثير وصيّة بثمانين، و لم يعرف تفسير كثير بما قلناه أحد من الفقهاء- إلخ».

قلت: الرّواية تضمّنت النّذر بالمال الكثير لا الوصيّة، روى الكافي (في آخر خبر من فروعه) «عن عليّ بن إبراهيم، عن بعض أصحابه ذكره، قال: لمّا سمّ المتوكّل نذر إن عوفي أن يتصدّق بمال كثير فلمّا عوفي سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير، فاختلفوا عليه فقال بعضهم: مائة ألف، و قال بعضهم: عشرة آلاف- إلى- قال: إنّه بعث جعفر بن محمود إلى الهادي (عليه السلام) و سأله، فقال (عليه السلام): الكثير‌

77

ثمانون، فقال له جعفر: يا سيّدي إنّه يسألني عن العلّة، فقال (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ» فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين».

ثمّ النذر أو الوصيّة يصحّان بالكثير و إن لم يعلم الناذر و الموصي معنى الكثير فيحمل على ذاك المعنى، و أمّا المقرّ فان علم أنّه يتكلّم بالمعنى الشّرعيّ يؤخذ به و إلّا فليرجع إليه في تفسيره.

[و لو قال له على أكثر من مال فلان، لزمه بقدره]

(و لو قال له على أكثر من مال فلان، لزمه بقدره و زيادة و لو فسّره بدونه، و ادّعى ظنّ القلّة حلف)

ذكر هذا الفرع المبسوط و زاد «و إن قامت البيّنة أيضا على قدر ماله، قال:

فقد يملك الرّجل مالا كثيرا في الباطن و يعتقد فيه أنّه قليل المال، فدعواه و شهادة شاهدين يجريان مجرى واحدا».

[و لو قال: «له على كذا درهم» بالحركات الثلاث]

(و لو قال: «له على كذا درهم» بالحركات الثلاث أو الوقف فواحد)

إنّما ذكر المبسوط الواحد للرّفع و النصب دون الجرّ فلا يكون للوقف أيضا لاحتماله الجرّ كالرّفع. فقال «فان قال: «له عليّ كذا درهما» لزمه درهم واحد، لأنّه أخرجه مخرج التفسير فكان تفسيرا لكذا، و إن قال: «درهم» بالرفع لزمه درهم واحد، و معناه كذا هو درهم أي الذي أقرّ به درهم، و إن قال: «درهم» بالكسر لزمه أقلّ من درهم فبأي قدر فسّره قبل منه لانّه يحتمل أن يريد بعض درهم، لانّ «كذا» عبارة عن البعض و عن الجملة» ثمّ قال: «و في الناس من قال:

يلزمه درهم واحد، و الأصحّ الأوّل للاحتمال» و مراده بالكسر الجرّ، كما أنّ مراده بالتفسير التميز.

(و «كذا كذا درهما» و «كذا و كذا درهما» كذلك و لو فسّر في الجر ببعض درهم جاز، و قيل: يتبع في ذلك موازنة من الاعداد)

في ش جعلا «كذا» كناية عن العدد، لا عن الشّي‌ء فيكون الدّرهم في جميع‌

78

أحواله تمييزا لذلك العدد، فينظر إلى ما يناسبه بحسب ما يقتضيه قواعد العربيّة من إعراب المميّز للعدد، و يحمل عليه فيلزمه مع إفراد المبهم و رفع الدّرهم درهم، لانّ المميّز لا يكون مرفوعا فيجعل بدلا و مع النّصب عشرون درهما لأنّه أقلّ عدد مفرد ينصب مميّزه إذ فوقه ثلاثون إلى تسعين فيحمل على الأقلّ، و مع الجرّ مائة درهم لأنّه أقلّ عدد مفرد فسّر بمفرد مجرور إذ فوقه الالف، و مع الوقف درهم لاحتماله الرّفع و الجرّ فيحمل على الأقلّ، و مع تكريره بغير عطف و رفع الدّرهم درهم لما ذكر في الإفراد مع كون الثاني تأكيدا للاوّل و مع نصبه أحد عشر لأنّه أقلّ عدد مركّب مع غيره ينصب بعده مميّزه إذ فوقه اثنا عشر إلى تسعة عشر فيحمل على المتيقّن و مع جرّه ثلاثمائة درهم لأنّه أقلّ عدد أضيف إلى آخر و ميّزه بمفرد مجرور إذ فوقه أربع مائة إلى تسعمائة ثمّ مائة مائة ثمّ مائة ألف ثمّ ألف ألف فيحمل على المتيقّن، و التركيب هنا لا يتأتّى لأنّ مميّز المركب لم يرد مجرورا، و هذا القسم لم يصرّح به صاحب القول و لكنّه لازم له و مع الوقف يحتمل الرّفع و الجرّ، فيحمل على الأقلّ منهما و هو الرّفع و مع تكريره معطوفا و رفع الدّرهم يلزمه درهم لما ذكر في الإفراد بجعل الدّرهم بدلا من مجموع المعطوف و المعطوف عليه، و يحتمل أن يلزمه درهم و زيادة لأنّه ذكر شيئين متغايرين بالعطف فيجعل الدّرهم تفسيرا للقريب منهما و هو المعطوف فيبقى المعطوف عليه على إبهامه فيرجع إليه في تفسيره و أصالة البراءة تدفعه و مع نصب الدّرهم يلزمه أحد و عشرون درهما لأنّه أقلّ عددين عطف أحدهما على الأخر و انتصب المميّز بعدهما إذ فوقه اثنان و عشرون إلى تسعة و تسعين فيحمل على الأقلّ و مع جرّ الدّرهم يلزمه ألف و مائة لأنّه أقلّ عددين عطف أحدهما على الأخر و ميز بمفرد مجرور إذ فوقه من الاعداد المعطوف عليها المائة و الالف ما لا نهاية له، و يحتمل جعل الدرهم مميّزا للمعطوف فيكون مائة و يبقى المعطوف عليه مبهما فيرجع إليه في تفسيره و جعله درهما لمناسبة الاعداد المميّزة فيكون التقدير درهم و مائة درهم‌

79

لأصالة البراءة من الزّائد، و هذا القسم أيضا لم يصرّحوا بحكمه، و لكنّه لازم للقاعدة، و مع الوقف عليه يحتمل الرّفع و الجرّ فيحمل على الأقلّ و هو الرّفع و إنّما حملنا العبارة على جميع هذه الأقسام مع احتمال أن يريد بقوله «و كذا كذا درهما، و كذا و كذا درهما كذلك» حكمهما في حالة النّصب لانّه الملفوظ و يكون حكمهما في غير حالة النّصب مسكوتا عنه لانّه عقّبه بقوله: «و لو فسّر في الجرّ ببعض درهم جاز» و ذلك يقتضي كون ما سبق شاملا لحالة الجرّ إذ يبعد كون قوله «و لو فسّر في الجر» تتميما لحكم كذا المفرد لبعده، و على التقديرين يترتّب عليه قوله: «و قيل: يتبع في ذلك موازنة».

فعلى ما ذكرنا يتشعّب الصّور إلى اثنتي عشرة، و هي الحاصلة من ضرب أقسام الاعراب الأربعة في المسائل الثلاث، و هي كذا المفرد و المكرّر بغير عطف و مع العطف، و على الاحتمال يسقط من القسمين الأخيرين ما زاد على نصب المميز فينتصف الصّور- إلى- و لا فرق في ذلك بين كون المقرّ من أهل العربيّة و غيرهم لاستعمالها على الوجه المناسب للعربيّة في غير ما ادّعوه استعمالا شهيرا خلافا للعلامة حيث فرّق و حكم بما ادّعاه الشيخ على المقرّ إذا كان من أهل اللّسان.

(و انما يمكن هذا مع الاطلاع على القصد)

أمّا ما ذكره الشّارح من الاحتمال في قول المصنّف «و كذا كذا درهما، و كذا و كذا درهما» فيدفعه أنّه نظير قوله «كذا درهم» بالحركات الثلاث أو الوقف فان لفظه لا يشمل النّصب، و إنّما استعمل في الموضعين ما يقتضيه لفظ الجملة، ثمّ دلّ على التعميم، و معلوم أنّه مع تغيّر اللّفظ في بعض المواضع.

ثمّ إنّه يصحّ هذا مع الاطلاع على القصد كما قاله المصنّف أو كون المقرّ مقيّدا بالاستعمال على القواعد النحويّة، و الشّيخ قال بذلك في مبسوطه فقال:

و في النّاس من قال: إذا قال: «له عليّ كذا درهما» لزمه عشرون لأنّه أقلّ عدد ينصب الدّرهم بعده و إن قال: «كذا كذا درهما» لزمه أحد عشر درهما لأنّه‌

80

أقلّ عدد ركّب أحدهما على الأخر من غير عطف و نصب الدّرهم بعده و هذا هو الأقوى عندي و إن قال: «كذا و كذا درهما» لزمه أحد و عشرون، لأنّه أقلّ عددين عطف أحدهما على الآخر، و نصب الدّرهم بعده، و هذا هو الأقوى عندي- إلخ».

(و لو قال: «على عليك ألف» فقال: نعم أو أجل أو بلى أو أنا مقرّبه لزمه)

لانّ كلا منها دالّ بالدلالة العرفيّة على الإقرار و إن كان وقوع بلى في الجواب استعمالا في غير محلّه لانّه لا يجي‌ء إلا بعد النفي كقوله تعالى: في «الأنعام» «أَ لَيْسَ هٰذٰا بِالْحَقِّ، قٰالُوا: بَلىٰ وَ رَبِّنٰا»، و في «الأحقاف» «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ»- «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قٰالُوا بَلىٰ»، «أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ قٰالُوا بَلىٰ»- «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ- إلى- قٰالُوا بَلىٰ» «أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قٰالُوا بَلىٰ»، «أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ»- «وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لٰا تَأْتِينَا السّٰاعَةُ قُلْ بَلىٰ وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ»، «زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلىٰ وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ»- «وَ قٰالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النّٰارُ إِلّٰا أَيّٰاماً مَعْدُودَةً- إلى- بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً- الاية» و ممّا يدلّ على كون بلى بعد غير الإثبات قول الشّاعر في مدح القثم بن عباس:

نجوت من حلّ و من مرتحل * * *يا ناق إن قرّبتني من قثم

إنّك إن قرّبتنيه غدا * * *عاش لنا اليسر و مات العدم

في باعه طول و في وجهه * * *نور و في العرنين منه شمم

لم يدر ما «لا» و «بلى» قد درى * * *فعافها و اعتاض منها نعم

فقال إنّ «بلى» و إن كان للإثبات إلا أنّه لمّا كان بعد النفي كرهها قثم.

(و لو قال زنه أو انتقده أو أنا مقرّ لم يكن شيئا)

بعد كفاية الدلالة العرفيّة في الإقرار لا يبعد كفايتها و الأخير و إن لم يكن مثل قوله تعالى «أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قٰالُوا: أَقْرَرْنٰا» في الصراحة لكن فيه دلالة ظاهرة كما أنّ الأوّلين و إن احتمل صدورهما استهزاء إلّا أن الأصل عدمه إلّا مع القرينة.

81

(و لو قال: «أ ليس لي عليك كذا»؟ فقال: بلى كان إقرارا و كذا لو قال: نعم على الأقوى)

قال الشّارح: لقيامها مقام «بلى» لغة و عرفا أمّا العرف فظاهر و أمّا اللّغة فمنها قول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للأنصار «أ لستم ترون لهم ذلك، فقالوا: نعم» و قول بعضهم:

أ ليس اللّيل يجمع أمّ عمرو * * *و إيّانا فذاك بنا تداني

نعم و أرى الهلال كما تراه * * *و يعلوها النّهار كما علاني

و نقل في المغني عن سيبويه وقوع نعم في جواب «أ لست» و حكى عن جماعة من المتقدّمين و المتأخّرين جوازه، و القول الأخر أنّه لا يكون إقرارا لأنّ «نعم» حرف تصديق، فاذا ورد على النّفي الداخل عليه الاستفهام كان تصديقا له، فينا في الإقرار و لهذا قيل و نسب إلى ابن عبّاس أنّ المخاطبين بقوله تعالى «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ لو قالوا نعم كفروا»، قلت: في العربيّة الصحيحة لا يقع إلّا «بلى» و قد وردت ذلك في آيات كثيرة تقدم ذكرها عند قوله: «و لو قال لي عليك ألف فقال: نعم أو أجل أو بلى» و به صرّح في المبسوط و نقله عن الفقهاء فقال: «قالوا: لو قال في جواب «أ ليس لي عليك ألف»: «نعم» يكون معناه ليس لك على شي‌ء و يكون إنكارا لا إقرارا».

و أمّا بيت جحدر «أ ليس اللّيل» فقال ابن عصفور: «نعم» فيه جواب لغير مذكور و هو ما قدّره في اعتقاده من أنّ اللّيل يجمعه و أمّ عمرو، أو هو جواب لقوله:

«و أرى الهلال» و قدّمه عليه.

و أمّا الخبر فقال ابن عصفور: هو بالقرينة لأن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) علم أنهم يريدون نعم فعرف لهم ذلك» و حينئذ فإن استعمل في عرف المقرّ «نعم» بدل «بلى» لاختلاف الاستعمالات في الأعصار و الأمصار فذاك، و إلا فنعم في مثله إنكار لا إقرار، و قد صرّح المبرّد بعدم إتيان بلى بعد غير النفي، و سيبويه لم ينقله عن العرب بل ذكره في مثال من كلامه و لم ينقل عن جمع من المتقدّمين و المتأخّرين جوازه مطلقا، بل مع القرينة و لا كلام فيه.

82

[الفصل الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه]

(الفصل الثاني في تعقيب الإقرار بما ينافيه)

[و المقبول منه الاستثناء إذا لم يستوعب المستثنى منه]

(و المقبول منه الاستثناء إذا لم يستوعب المستثنى منه و إذا اتّصل بما جرت به العادة فمن الإثبات نفي و من النفي إثبات، فلو قال: له على مائة إلا تسعين» فهو إقرار بعشرة و لو قال: الا تسعون فهو إقرار بمائة)

وجهه عندهم أنّ الأوّل فقط استثناء لأنّ في الإيجاب ينصب المستثنى بالّا، و أمّا الثّاني المرفوع فليس باستثناء بل وصف فكأنّه قال «له على مائة الذي غير التسعين»، و هو كما ترى فهو وصف لغو يجلّ العاقل عن التكلّم بمثله، نعم لو كان مثل قوله تعالى «لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا» من وصفه لجمع منكر أو مثل المنكر كقوله «قليل بها الأصوات إلّا بغامها» كان في محلّه، مع أنّ قوله: «إذا لم يستوعب» كما ترى، فان المقبول من الاستثناء إذا بقي الأكثر كما هو المتعارف قال أبو بكر الصّوليّ في كتابه أدب الكاتب: «يكتبون لخمس عشرة ليلة خلت» و إن شاءوا كتبوا «للنصف من شهر كذا» و لا يكتبون «لخمس عشرة ليلة بقيت» قال: كرهوا ذلك لانّه شبيه الاستثناء و لا يكون إلّا أقلّ ممّا استثنى منه، و لكن يكتبون بعد النّصف بيوم «لأربع عشرة ليلة بقيت». و بعدم الجواز صرّح ابن درستويه كما نقله المبسوط، و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح: «إنّ المستثنى و المستثنى منه كالشي‌ء الواحد فلا تتفاوت الحال بكثرته و قلّته».

و أمّا استدلال المبسوط لجوازه بقوله تعالى «إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلّٰا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغٰاوِينَ» و قوله جلّ و علا عن إبليس «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلّٰا عِبٰادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» قال «فاستثنى من الغاوين مرّة و من المخلصين اخرى و لا بدّ أنّ أحدهما أكثر» فكما ترى، فهو ليس بدليل على جواز استثناء الستّين من مائة لأنّ الكثرة و القلّة غير معلومين من اللّفظ بل من الخارج وقوعا و مصداقا و أمّا مفهوما فيمكن أن يكون الغاوون أكثر و يمكن أن يكون المخلصون أكثر.

و استدلّ أيضا يقول الشاعر‌

83

أدّوا الّتي نقصت تسعين من مائة * * *ثمّ ابعثوا حكما بالحقّ قوّالا

و فيه أنّه ليس باستثناء اصطلاحي مع أنّه من قبيل الأحجيّة و لا حجيّة فيه فهو كمن قال لآخر: كم صدت؟ فقال: عشرين إلّا تسعة عشر.

[و لو قال: ليس له عليّ مائة إلّا تسعون]

(و لو قال: ليس له عليّ مائة إلّا تسعون فهو إقرار بتسعين)

قال الشّارح: «لانّ المستثنى من المنفيّ التامّ يكون مرفوعا فلمّا رفع التسعين علم أنّه استثناء من المنفي فيكون استثناء للتسعين بعد نفي المائة» لكن ذلك ليس تكلّما متعارفا، و إنّما المتعارف أن يقول: «ليس له عليّ شي‌ء إلا تسعون» أو «ليس له عليّ مائة بل تسعون».

(و لو قال: الا تسعين فليس مقرّا)

لانّ نصب المستثنى دليل على كون المستثنى منه موجبا، و لما كان ظاهره النّفي حمل على أنّ حرف النفي داخل على الجملة المثبتة المشتملة على الاستثناء أعنى مجموع المستثنى و المستثنى منه و هي «له مائة إلا تسعين» فكأنّه قال المقدار الذي هو مائة إلا تسعين ليس له عليّ أعني العشرة الباقية بعد الاستثناء كذا قرّره المصنّف في شرح الإرشاد على نظير العبارة و غيره، و فيه نظر لانّ ذلك لا يتمّ إلّا مع امتناع النّصب على تقدير كون المستثنى منه منفيّا تامّا لكن النصب جائز حينئذ اتّفاقا» قال: «فالأولى في توجيه عدم لزوم شي‌ء في المسألة أن يقال: على تقدير النّصب يحتمل كونه على الاستثناء من المنفي، فيكون إقرارا بتسعين و كونه من المثبت و النّفي موجّه إلى مجموع الجملة فلا يكون إقرارا بشي‌ء».

قلت: قد عرفت في الشّقّ الأوّل أنّه تكلّم غير متعارف فالأولى عدم أثر له لذلك.

[و لو تعدد الاستثناء و كان بعاطف]

(و لو تعدد الاستثناء و كان بعاطف أو كان الثاني أزيد من الأوّل أو مساويا له رجعا جميعا الى المستثنى منه، و الا رجع التالي إلى متلوّه)

مثّل المبسوط، لما بعاطف بقوله: «له عليّ عشرة إلّا ثلاثة و إلّا اثنين» قال‌

84

استثنى الثلاثة و الاثنين من العشرة. و مثّل لما بغير العاطف و لم يكن أزيد و لا مساويا بقوله: «له عشرة إلّا خمسة إلّا اثنين» فقال: «كان إقرارا بسبعة» و المثال للمساوي كقولك «له عشرة إلّا واحدا إلّا واحدا» و الأزيد معلوم، كقولك: «له عشرة إلّا واحدا إلّا اثنين».

و للشّارح هنا تفصيل لم يعلم صحّته و الحقّ أنّ ما قالوا إنّما يصحّ في من علم تكلّمه بالقواعد النّحويّة، و في غيره يصحّ في قدر متيقّن يفهم منه العرف، و في سواه لا أثر له، و ذهب «الخلاف» إلى أنّه لو قال «له عليّ درهم و درهم إلّا درهما» عليه درهم، و قال في المبسوط و تبعه الحليّ: استثناؤه باطل لانّه يرجع إلى الأخير و هو كما ترى.

و أمّا استدلال المبسوط لما إذا لم يكن بعاطف في رجوعه إلى تاليه بقوله تعالى «إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلّٰا آلَ لُوطٍ إِنّٰا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ» فكما ترى لانّه خارج.

[و لو استثنى من غير الجنس صحّ]

(و لو استثنى من غير الجنس صحّ و أسقط من المستثنى منه فإذا بقي منه بقيّة لزمت و الّا بطل كما لو قال له على مائة إلّا ثوبا)

ظاهر المصنّف اختيار قول الإسكافيّ ببطلان الاستثناء و إلزامه بالمائة، و اختار المختلف بطلان تفسيره و مطالبته بتفسير آخر و الحقّ ما مرّ من أنّ العرف إذا لم يفهم منه شي‌ء لا أثر له، و لعلّه ألغز في عدم شي‌ء عليه كمن قال لآخر- و أراد أن يقول له بإقرارك- بإقرار ابن أخت خالتك.

[و المستغرق باطل]

(و المستغرق باطل كما لو قال له عليّ مائة إلّا مائة و كذا الإضراب ببل مثل له على مائة بل تسعون فيلزمه في الموضعين مائة))

و حيث أنّ الكلام واحد لا يعلم أثر لأوّل كلامه فلا يعلم كون شي‌ء عليه في الأوّل و أزيد من التسعين في الثاني.

85

و لو قال:

(له على عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه» ألزم بالعشرة)

لمّا كان إقراره مقيّدا لم يحمل على المطلق، و إنّما يؤخذ بالمتيقّن من الإقرار، نعم لو كان قوله الأخير منفصلا لم يقبل، و بما قلنا قال المبسوط و القاضي، و المصنّف تبع الحليّ فقال: «لا فرق بينهما» أي كما لا يقبل المنفصل لا يقبل المتّصل و هو بحكمه.

و أمّا قول الشّارح: «إنّه إقرار منضمّ إلى دعوى عين» فليس كما قال، فإنّه إقرار متفرّع على ذاك الدّعوى فان سمعت سمع و إلّا فلا، و هذا نظير إقرارنا بنبوّة موسى و عيسى و ادّعائنا نبوّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا يصحّ إلزامنا بقبول إقرارنا دون دعوانا، فلو لم يقبل لم نكن مقرّين أصلا، و روى العيون «عن صفوان في خبر يوحنّا أبي قرّة صاحب الجاثليق مع الرّضا (عليه السلام) قال له (عليه السلام): ما تقول في فرقة ادّعت دعوى فشهدت لهم فرقة أخرى معدّلون قال: «الدّعوى لهم» قال: «فادّعت فرقة أخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم، قال: لا شي‌ء لهم» قال: «فانّا ادّعينا أنّ عيسى روح اللّه و كلمته ألقاها إلى مريم فوافقنا على ذلك المسلمون، و ادّعى المسلمون أنّ محمّدا نبيّ فلم تتابعهم عليه، و ما أجمعنا عليه خير ممّا افترقنا فيه.

فقال (عليه السلام) له: يا يوحنّا إنّا آمنّا بعيسى بن مريم روح اللّه و كلمته الذي كان يؤمن بمحمّد و يبشّر به و يقرّ على نفسه أنّه عبد مربوب فان كان عيسى الذي هو عندك روح اللّه و كلمته ليس هو الذي آمن بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و بشّر به و لا هو الذي أقرّ للّه بالعبوديّة و الرّبوبيّة فنحن منه برءاء فأين اجتمعنا؟ فقام و قال: ما أغنانا عن هذا المجلس- الخبر».

(و كذا من ثمن خمر أو خنزير)

مراده أنّه لو أقرّ بعشرة من ثمنهما لكنّه أيضا غير معلوم فان الخمر و الخنزير و إن لم يستحقّ بهما ثمنا في الإسلام إلّا أنّ غير المتديّنين من المسلمين يعاملون و يجعلون ذلك حقّا عليهم فاذا نفاه الإسلام ينفي و لم يكن عليه شي‌ء، و بالجملة موضوع الإقرار ما كان دلالته متيقّنة لا محتملة.

86

[و لو قال له على قفيز حنطة بل قفيز شعير لزماه]

(و لو قال له على قفيز حنطة بل قفيز شعير لزماه، و لو قال: «له على قفيز حنطة بل قفيزان حنطة» فعليه قفيزان. و لو قال: «له هذا الدّرهم بل هذا الدّرهم» فعليه الدّرهمان، و لو قال: «له هذا الدرهم بل درهم» فواحد)

ذكر ذلك الشّيخ و تبعه ابن زهرة و الحليّ، لكن الحقّ أنّه في الأوّل لم يلزمه إلّا الشعير، و في الثالث إلّا الدّرهم الثّاني، و في الرّابع إلّا درهم كلّي لأنّ إقراره الثّاني لم يكن مطلقا بل مقيّدا ببطلان إقراره الأوّل فيسمع لاتّصال الكلام و يؤخذ بالمتيقّن الذي قلنا.

و قال الإسكافيّ: «لو كان لرجل عشرة دراهم بيض و عشرة دراهم سود على رجل فأقرّ الطالب بأنّه قد قبض درهما أبيض بل درهما أسود، و ادّعى المطلوب أنّه قبض درهمين حكم على الطّالب بأجود الدّرهمين و حلف على الآخر» قلت:

بل المتيقّن الحكم عليه بالأخير.

[و لو قال: «هذه الدّار لزيد بل لعمرو»]

(و لو قال: «هذه الدّار لزيد بل لعمرو» دفعت الى زيد و غرم لعمرو قيمتها الّا أن يصدقه زيد)

إنّما ذكر ذلك المبسوط و تبعه الحليّ، و قال الإسكافي «إن كان حيّا سئل عن مراده و إن كان ميّتا كان زيد و عمرو بمنزلة متداعيين لشي‌ء هو في يد غيرهما فمن أقام البيّنة يستحقّه فان لم يكن لهما بيّنة و حلف أحدهما و أبى الآخر كانت للحالف فإن حلفا جميعا جعلت بينهما».

قلت: و حيث إنّ الكلام ما لم ينقطع، يقبل ما يذكر في طيّه، إذا لم يكن على خلاف المتعارف من المحاورات، المتيقّن إقراره لعمرو و يحمل إقراره الأوّل على غلط اللّسان أو سهو قلبه.

[و لو أشهد بالبيع لزيد و قبض الثمن منه ثم ادعى المواطاة سمعت دعواه]

(و لو أشهد بالبيع لزيد و قبض الثمن منه، ثم ادعى المواطاة سمعت دعواه و احلف المقر له)

الأصل فيه ما في الشّرائع: إذا أشهد بالبيع و قبض الثمن، ثمّ أنكر في ما بعد و ادّعى أنّه أشهد تبعا للعادة و لم يقبض قيل: لا يقبل‌

87

لانّه مكذّب لإقراره، و قيل: يقبل لأنّه ادّعى ما هو معتاد فيكون على المشتري اليمين.

[الفصل الثالث في الإقرار بالنسب]

(الفصل الثالث في الإقرار بالنسب)

[و يشترط فيه أهليّة المقرّ]

(و يشترط فيه في المقرّ أمور)

اشتراط أهليّة المقرّ ليس مختصّا بالإقرار بالنّسب بل يعمّ الإقرار به و بغيره.

(و إمكان إلحاق المقرّ به، فلو أقرّ ببنوّة المعروف نسبه أو أقرّ ببنوّة من هو أعلى سنّا من المقرّ أو مساويا له أو أنقص منه بما لم تجر العادة بتولّده منه بطل)

يمكن أنّه ليس بإقرار، بل ادّعاء يكذّبه العيان.

(و يشترط التصديق فيما عدا الولد الصغير و المجنون و الميّت و عدم المنازع له، فلو تنازعا فيه اعتبرت البيّنة)

عدم اشتراط تصديق المقرّ به للمقرّ في الولد الصغير و المجنون و الميّت مع عدم المنازع إنّما يقبل من طرفه دون الصغير و المجنون و الميّت لأنّ الإقرار إنّما هو بالنسبة إلى شخصه فلا يرث الصغير و المجنون لو كان لهما مال و لا يرث الميّت، و الأصل في ذكر ما قال المبسوط، مع أنّه قال في الأخ الصغير مثل الولد الصغير، و التّحقيق: أنّ مثله ادّعاء لا إقرار، و الادّعاء يقبل إذا لم يكن له معارض في المال، و مثله الصغير و المجنون ما لم يكملا فاذا كملا فلو لم يقرّا يبطل ادّعاؤه.

و عن النهاية «إذا أقرّ بولد في صحّة أو مرض الحق به صدّقه الولد أو كذّبه» و هو كما ترى.

[و لو تصادق اثنان فصاعدا على نسب غير التولّد صحّ]

(و لو تصادق اثنان فصاعدا على نسب غير التولّد صحّ و توارثا و لم يتعدّهما)

صحّ توارثهما لأنّ كلا منهما أقرّ على نفسه و أمّا التعدّي إلى الورثة فلا، لانّه لم يكن إقرار منهم، لكن يرد عليه ما قاله الشارح من كون مقتضى التخصيص بغير التولّد التعدّي في الولد الصغير مطلقا و الكبير مع التّصادق مع عدم الفرق بينهما.

88

[و لا عبرة بإنكار الصغير بعد بلوغه]

(و لا عبرة بإنكار الصغير بعد بلوغه)

ذكره المبسوط، لكن عرفت أنّ الإقرار إنّما يصدق في حقّه بوجوب نفقته و ميراثه منه أي من المقرّ، دون العكس، فالصغير إذا بلغ على أصالة العدم.

[و لو أقرّ العمّ بأخ للميّت دفع اليه المال]

(و لو أقرّ العمّ بأخ للميّت دفع اليه المال فلو أقرّ العمّ بعد ذلك بولد للميّت و صدقه الأخ دفع اليه المال و ان أكذبه لم يدفع اليه، و غرم العمّ له ما دفع الى الأخ)

ما قاله ليس به نصّ لكنّه مقتضى القواعد.

(و لو أقرّت الزّوجة بولد فصدقها الإخوة أخذ المال و ان أكذبوها دفعت اليه الثمن)

قال الشّارح: «و يحتمل أن تدفع إليه سبعة أثمان ما في يدها تنزيلا للإقرار على الإشاعة فيستحقّ في كلّ شي‌ء سبعة أثمانه بمقتضى إقرارها».

قلت: لم أقف على من ذكر احتماله و إنّما ذكر «الخلاف» (في 29 من مسائل إقراره) «إذا مات رجل و له ابنان فأقرّ أحدهما بأخ ثالث و أنكره الآخر لا خلاف أنّه لا يثبت نسبه، و إنّما الخلاف في أنّه يشاركه في المال أم لا؟ فعندنا أنّه يشاركه و يلزمه أن يردّ عليه ثلث ما في يده، و به قال مالك و ابن أبي ليلى، و قال أبو حنيفة: يشاركه بالنصف ممّا في يده لانّه يقرّ أنّه يستحقّ من المال مثل ما يستحقّه فيجب أن يقاسمه المال،- إلخ». ثمّ استدلّ لمختاره، بأنّه يقرّ بأنّه يستحقّ من التركة ثلثها و هو ثلث ما في يده، و ما زاد عليه فللّذي أقرّ له به، فوجب تسليمه إليه- إلخ» لكن استدلاله لا يبطل ما نقله عن أبي حنيفة.

(و لو انعكس الفرض دفعوا إليه ثلاثة الأرباع)

و المراد أنّ الزوجة لا تدفع شيئا من الرّبع لإنكارها الولد و إنّما يدفع الاخوة ثلاثة الأرباع لإقرارهم به.

[ (و لو أقرّ الولد بآخر دفع اليه النصف]

(و لو أقرّ الولد بآخر دفع اليه النصف)

أي بولد مثله ذكوريّة و إناثا و إلا فيدفع إليه الثلث أو الثلثين.

(فان أقرّا بثالث دفعا اليه الثلث، و على هذا)

كما لو كان معلوما‌

89

وجود ثلاثة أولاد أو أكثر.

(و مع عدالة اثنين يثبت النسب و الميراث، و الّا فالميراث حسب))

و المراد عدالة رجلين من الورثة، و قال في المبسوطين: «أو رجل و امرأتين» لكن بعد عدم ثبوت غير المال برجل و امرأتين لا وجه له و قد رجع في المبسوط أخيرا عنه.

[و لو أقرّ بزوج للميّتة أعطاه النصف]

(و لو أقرّ بزوج للميّتة أعطاه النصف ان كان غير ولدها و الا فالربع)

يجعل الإقرار الميراث بالنسبة إلى المقرّ كما لو كان معلوما وجود ما أقرّ به دون غيره ممّن لم يقرّ.

و أمّا قول الشارح بأنّ في عبارة المصنّف قصورا لأنّها تشمل ما إذا أقرّ أحد.

الأبوين مع ولد ذكر مع أنّه لا يدفع شيئا- إلخ».

ففيه أنّه في موضع لم يأخذ أكثر من نصيبه، و لو كان مع الزّوجة لا يصدق أنّه مقرّ لانّ المقرّ من قال شيئا يكون عليه كمن قال: «لفلان علىّ مال» و أمّا من ذكره فليس كذلك، و إنّما هو شاهد فلو كان عادلا و شهد آخر معه يثبت و إلا فلا أثر لشهادته فينتفي من موضوع الإقرار مع أنّه على ما احتمله في عنوان «و لو أقرّت الزّوجة بولد» مع عدم تصديق الإخوة لها، و قول المصنّف بأنّها تدفع نصف ما بيدها بأن تدفع سبعة أثمان ما بيدها، تنزيلا للإقرار على الإشاعة ينتفي ما قاله من عدم دفع أحد الأبوين شيئا ليس كما قال على الإشاعة بل يدفع نصف السّدس.

(و ان أقرّ بآخر و أكذب نفسه في الأوّل أغرم له و الا فلا شي‌ء عليه)

و أمّا احتمال الشّارح «غرمه للثّاني مع عدم اكذابه بإمكان كون الثّاني أيضا زوجا بكونه ظنّ أنّ الأوّل زوج فأقرّ ثمّ تبيّن خلافه» فكما ترى، فإنّه في معنى الا كذاب فان إكذاب نفسه تارة بكذبه أوّلا، و اخرى بوهمه أوّلا‌

90

(و لو أقرّ بزوجة للميّت فالربع أو الثمن)

اعترض الشّارح هنا مثل اعتراضه في عنوان «و لو أقرّ بزوج» بأنّ أحد الأبوين لو أقرّ مع الذكر لا يدفع شيئا و مع الأنثى يدفع أقلّ الأمرين من نصيب الزّوجة، و ما زاد عن نصيبه على تقديرها، و لكن عرفت بأنّ في مورد لا يدفع لا يصدق أنّه مقرّ، و أمّا مع الأنثى فإنّه و إن ورد عليه ما قال ظاهرا لكن يمكن أن يقال: إنّ مراد المصنّف في ما إذا كان الوارث الظاهري واحدا- ولدا أو غيره- من باب المثال و قياس فروعه عليه، و إلا فما قاله الشّارح أيضا من «أنّ قول المصنّف إنّما يتمّ في الولد خاصّة» ليس كذلك فالولد إذا كان عدّة و أقرّ أحدهم لا يكون للمرأة ثمن الكلّ بل ثمن نصيب المقرّ، و مرّ أنّ على ذاك الاحتمال يدفع أحد الأبوين مع الذكر و قد أخذ السدس ثمن ما بيده أيضا، و هو الظّاهر لانّ من أقرّ به لم يقسم معه التركة.

(فإن أقر بأخرى و صدقته الاولى اقتسماه و ان اكذبتها غرم المقرّ نصيبها)

ما ذكره مقتضى القواعد.

الحمد للّه أوّلا و أخيرا.

91

[كتاب الغصب]

(كتاب الغصب)

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[و هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا]

(و هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا)

لم نقف على تعريف الغير في كلام العرب، و كيف كان فالشّارح أورد على تعريف المصنّف و قال: «الأجود أنّه الاستيلاء على حقّ الغير عدوانا و أنّ أسباب الضمان غير منحصرة فيه» قلت: إضافة جملة «و أنّ أسباب الضمان غير منحصرة فيه» في غير محلّها لانّ الكلام ليس في موجبات الضمان بل في الغصب من حيث هو غصب، ثمّ الأصل في تعريفه الشّرائع.

(فلو منعه من سكنى داره أو من إمساك دابته فليس بغاصب)

أورد عليه الشّارح بأنّه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضّمان، و قال: «لو كان حفظه متوقّفا على سكنى الدّار و مراعاة الدابّة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلا فان المتّجه الضمان نظرا إلى كونه سببا قويّا مع ضعف المباشر».

قلت: قد عرفت في العنوان السّابق أنّ كلام المصنّف ليس في موجبات الضّمان حتّى يرد عليه ما قال، بل في الغصب و لم يقل: إنّ الضّمان منحصر به، و أنّ ما ليس بغصب لا يوجبه.

(و لو سكن معه قهرا فهو غاصب للنّصف و لو انعكس بأن ضعف الساكن ضمن أجرة ما سكن قيل: و لا يضمن العين)

و وجه القيل عدم صدق الغصب الذي قد عرفت أنّه الاستقلال بإثبات اليد على مال غيره عدوانا، لكن فيه أنّه بعد سكوت المالك و عدم دفعه يصدق أنّه مستقلّ بإثبات اليد على النّصف و هل إقدار اللّه على منع النّاس عن عصيانه و تركه لهم يخرجهم من كونهم عاصين.)

92

[و مدّ مقود الدّابّة غصب للدّابّة]

(و مدّ مقود الدّابّة غصب للدّابّة الّا أن يكون صاحبها راكبا قويّا مستيقظا)

ذكر ذلك المبسوط لكنّه أطلق كون صاحبها عليها، و الظّاهر كون التقييد مراده و مال المختلف في المطلق مع ركوبه إلى ضمان المادّ النّصف ككون السّاكن للدّار ضعيفا.

[و غصب الحامل غصب للحمل]

(و غصب الحامل غصب للحمل)

لا خلاف فيه لانّه كالجزء لها.

(و لو تبعها الولد ففي ضمان الولد قولان)

تبعيّة الولد لا اختصاص لها بالحامل، فيكون عليه أن يقول: «و لو تبع الدابّة الولد» ثمّ وجه الضّمان أنّه كان سببا في الولد و لو لم يكن غصبه بالقصد و لا وجه للقول بالعدم.

(و الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان فيتخيّر المالك في تضمين من شاء منهم أو تضمين الجميع و يرجع الجاهل منهم بالغصب على من غرّه)

روى التهذيب (في 45 من باب الغرر و المجازفة و شراء السّرقة) «عن أبي عمرو السرّاج، عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يوجد عنده السّرقة، فقال: هو غارم، إذا لم يأت على بائعها شهودا»- و رواه الكافي في آخر باب شراء السرقة 104 من معيشته عن أبي عمر السّراج مثله.

[و الحرّ لا يضمن بالغصب]

(و الحرّ لا يضمن بالغصب و يضمن الرقيق بالغصب)

إذا كان الغصب هو الاستيلاء على مال غيره، و الحرّ ليس بمال، فلا يصدق الغصب فيه، و كيف كان فلا خلاف في الكبير، و أمّا الصغير ففي غصب «المبسوط» قال بالعدم، و في جراحه بالضمان و في «الخلاف» أفتى أوّلا بالعدم ثمّ قوّى الضمان.

[و لو حبس الحر مدة لم يضمن أجرته إذا لم يستعمله]

(و لو حبس الحر مدة لم يضمن أجرته إذا لم يستعمله بخلاف الرقيق)

لم يكن للحرّ أجره إذا لم يستأجره و لم يستعمله حتّى يضمنها أو لا، و لو كان قال: «أجرة له» لم يرد عليه شي‌ء.

[و خمر الكافر المستتر محترم]

(و خمر الكافر المستتر (بها) محترم يضمن بالغصب مسلما كان أم كافرا و قد أقر عليه و لم يجز مزاحمته فيه)

93

قال الشّارح: «و كان عليه تأنيث ضمائر الخمر أنّها مؤنّث سماعي» قلت:

يمكن أن يجاب بأنّ المصنّف أتى في «المستتر بها» بضمير التأنيث لأنّ المراد نفس الخمر و أمّا في «عليه» و «فيه» فالمراد على كون الخمر و في كون الخمر لكن يبقى الكلام في «محترم» و «يضمن» و لا يبعد تصحيفهما.

(بقيمته عند مستحلّيه و كذا الخنزير)

و به صرّح في المبسوطين و ذهب القاضي إلى أنّ الخمر عليه مثلها و لكن رجع عنه في آخر باب غصب كتابه.

[و لو اجتمع المباشر و السّبب ضمن المباشر]

(و لو اجتمع المباشر و السّبب ضمن المباشر)

كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا فدفع غيره فيها إنسانا فضمان ما يجنيه الدّفع على الدّافع.

(الا مع الإكراه أو الغرور فيستقرّ الضمان على الغار و على المكره)

يعنى فيهما لا يختصّ الضّمان بالمباشر، بل يكون كلّ منهما ضامنا و يجوز لصاحب المال أن يرجع على كلّ منهما، لكن يستقرّ الضمان على الغارّ و المكره بمعنى أنّ المباشر يرجع عليهما و هما لا يرجعان إليه، مثال الأوّل من قدّم طعام آخر إلى شخص فأكله، و مثال الثّاني من أكره شخصا على تلف مال غيره، ثمّ إنّ المصنّف لم يقيّد الإكراه بالمال كالشّرائع، لأنّ الكلام في الغصب لا يكون إلّا في المال فيكون الإكراه على القتل. و الجراح خارجا من كلامه.

[و لو أرسل ماء في ملكه أو أججّ نارا فسرى الى الغير فأفسد فلا ضمان]

(و لو أرسل ماء في ملكه أو أججّ نارا فسرى الى الغير فأفسد فلا ضمان إذا لم يزد عن قدر الحاجة و لم تكن الريح عاصفة و الّا ضمن)

يمكن الاستدلال له بأخبار «لا ضرر و لا ضرار» و لكن المبسوط فصل بين علمه و عدمه، فقال: «إذا أرسل في ملكه ماء نظر، فان كان غير مفرط مثل أن نقب الفار أو غيره نقبة أو كان هناك نقبة لم يعلم بها فلا ضمان عليه، لأنّها سراية عن مباح فيذهب هدرا، و هكذا النّار إذا أجّجها في ملكه فحملتها الريح إلى ملك غيره فأتلفته فلا ضمان عليه لأنّها سراية عن مباح- إلى- فأمّا إن أرسل الماء إلى‌

94

ملكه بقدر حاجته إليه و هو يعلم أنّ الماء ينزل إلى ملك غيره و أنّ للماء طريقا إليه فعليه الضّمان لأنّه إذا علم أنّه يسري إلى ملك غيره و أنّه لا حاجز يحجزه عنه فهو المرسل له، و هكذا النّار إذا طرحها في زرعه و هو يعلم أنّ زرعه متّصل بزرع غيره و أنّ النّار تأتي على ملكه و تتّصل بملك غيره فعليه الضّمان لأنّها سراية حصلت بفعله» و لم أقف على من نقله و هو في غاية الجودة و ينطبق على قاعدة «لا ضرر و لا ضرار».

[و يجب ردّ المغصوب ما دامت العين باقية]

(و يجب ردّ المغصوب ما دامت العين باقية و لو أدّى ردّه الى عسر و ذهاب مال الغاصب)

كمن غصب حجرا و جعله في أساس بيته فيجب عليه هدمه و ردّ الحجر، كما أنّه لو لم يفعل يفعله اللّه فقد قال تعالى «فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خٰاوِيَةً بِمٰا ظَلَمُوا» و عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو أمير المؤمنين (عليه السلام)- كما في النهج- «الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها» و حينئذ فقد خسر الدّارين لو لم يتب بالردّ.

(فان تعذّر ضمنه بالمثل ان كان مثليّا و الا فالقيمة العليا من حين الغصب الى حين التلف، و قيل الى حين الرّدّ و قيل بالقيمة يوم التلف)

اختلف في المثلي أنّ اختيار المثل بيد المالك و إلّا فأعلى القيم أم يكون المثل معيّنا، اختار الأوّل الإسكافي و كذا المرتضى لكن جعل أعلى القيم احتياطا، قال الأوّل: «فإن استهلك الغاصب للعين المغصوبة كان ضامنا إمّا دفع قيمة كانت لها منذ يوم غصبها إلى أن هلكت، أو المثل لها إن اختار صاحبها ذلك».

و قال الثاني، في ناصريّاته بعد قول جدّه: «الذي نذهب إليه أنّ المغصوب إذا كان تلف في يد الغاصب و كان له أمثال موجودة و رضي المغصوب منه أن يأخذ المثل كان على الغاصب أن يعطيه ذلك و إلّا فالقيمة، و قد روي أنّه يلزمه أكثر قيمة مدّة أيّام الغصب، و إنّما قيل ذلك احتياطا و استظهارا لأنّه إذا اختلف قيمته في أيّام الغصب فالأولى أن يؤخذ بالأزيد للاحتياط و الاستظهار» و بالمثل معينا أفتى في المبسوطين و تبعه القاضي و ابن حمزة و الحليّ، و لم نقف لهم على دليل و لعلّ‌

95

المثل نقص قيمته يوم الردّ و الغاصب كان سببا له بمعنى أنّه لو كان ماله عنده باعه بأكثر و إنّما المتيقّن قبول ردّ العين و لو كان نقصت قيمته فان كان شي‌ء له أجرة يعطى أجرته أيضا و إلا فيمكن جبران نقصه بحلّيّته من أيّام غصبه بمقدار النّقص و إن كان الخلاف بأن مع ردّ العين لا يضمن نقص القيمة كما قال الفقهاء غير أبي ثور، و ما استدلّ به «الخلاف» في القيميّ لا على القيم بالاحتياط يجي‌ء في ردّ العين مع نقص القيمة، و ذهب المبسوطان في القيميّ إلى أعلى القيم إلى يوم التّلف، و استدلّ الخلاف له بأنّه المتيقّن مع أنّ المتيقّن يوم الردّ.

و كيف كان فالّذي وقفت عليه من الخبر ما رواه الكافي (في باب الرّجل يكتري الدّابّة فيجاوز بها الحدّ، 148 من معيشته، في 6 من أخباره) صحيحا «عن أبي ولاد الحنّاط قال: اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا و كذا و خرجت في طلب غريم لي فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل فتوجّهت نحو النّيل فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى بغداد فاتّبعته و ظفرت به و فرغت ممّا بيني و بينه و رجعنا إلى الكوفة و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري و أردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت و أرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصّة و أخبره الرجل فقال لي: ما صنعت بالبغل، فقلت له: قد دفعته إليه سليما، قال: نعم بعد خمسة عشر يوما، فقال: فما تريد من الرجل قال: أريد كرى بغلي فقد حبسه علىّ خمسة عشر يوما، فقال: ما أرى لك حقّا لانّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف و ركبه إلى النيل و إلى بغداد فضمن قيمة البغل و سقط الكراء، فلمّا ردّ البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكراء- قال: فخرجنا من عنده و جعل صاحب البغل يسترجع، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة فأعطيته شيئا و تحلّلت منه و حججت تلك السّنة فأخبرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بما أفتى به أبو حنيفة، فقال: في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السّماء ماءها، و تمنع‌

96

الأرض بركتها، فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فما ترى أنت؟ قال: أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النّيل و مثل كراء بغل راكبا من النّيل إلى بغداد، و مثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إيّاه، فقلت: جعلت فداك إنّي قد علّفته بدراهم فلي عليه علفه؟ فقال: لا لأنّك غاصب، فقلت: أ رأيت لو عطب البغل و نفق، أ ليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز؟ فقال: عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه عليه، قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: أنت و هو إمّا أن يحلف هو على القيمة فتلزمك فان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين أكرى كذا و كذا فيلزمك- الخبر» و رواه التهذيب في 25 من أخبار باب إجاراته و فيه «مثل كرى البغل» في المواضع الثلاثة و فيه بدل «أو غمز» «أو عقر» و هو الأصحّ، و رواه الإستبصار في باب من أكرى دابّته، مثل التهذيب و لكن في الجميع «قيمة بغل يوم خالفته» و هو محرّف «قيمة بغله يوم خالفته» لكن المتيقّن من الخبر من قوله: «قيمة البغل يوم خالفته» أنّ ضمانه يوم المخالفة بعد وصوله قنطرة الكوفة و لم يحصل في خمسة عشر يوما اختلاف قيمته حتّى يذكر (عليه السلام) له ذلك.

(و ان عاب المغصوب ضمن أرشه)

مرّ في سابقه في خبر أبي ولّاد «عن الصادق (عليه السلام) قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر؟ فقال: عليك قيمة ما بين الصّحّة و العيب يوم تردّه عليه».

(و يضمن أجرته ان كان له أجرة لطول المدّة استعمله أو، لا)

لا إشكال في ما استعمله، ففي خبر أبي ولّاد، عن الصّادق (عليه السلام) المتقدّم في عنوان «فان تعذّر- إلخ» و قال: «أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل و مثل كراء البغل راكبا من النّيل إلى بغداد، و مثل كراء البغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إيّاه».

97

و أمّا مع عدم الاستعمال فاستندوا فيه إلى تفويت المنافع على المغصوب منه.

[و لا فرق بين بهيمة القاضي و الشوكي في ضمان الأرش]

(و لا فرق بين بهيمة القاضي و الشوكي في ضمان الأرش)

الأصل في ما ذكره أنّ الخلاف قال: «إذا جنى على حمار القاضي كان مثل جنايته على حمار الشّوكي سواء في أنّ الجناية إذا لم تسر إلى نفسه يلزمه أرش العيب، و به قال أبو حنيفة و الشافعيّ، و قال مالك: «إن كان حمار القاضي مقطّع ذنبه ففيه كمال قيمته لأنّه إذا قطع ذنبه فقد أتلفه عليه لانّه لا يمكنه ركوبه لأنّ القاضي لا يركب حمارا مقطوع الذّنب و يفارق حمار الشوكي لأنّه يمكنه حمل الشّوك على حمار مقطوع الذّنب» قال: و لم يقل هذا في غير ما يركبه القاضي من الثور و البهائم، و كذلك لو قطع يد حماره، دليلنا- إلخ» و حينئذ فإذا كان الأصل ذاك كان عليه أن يقول حمار القاضي لا بهيمته و يجعل الجناية قطع ذنبه مع أنّ أصله في فقهنا زائد لأنّه لم يقل أحد منّا بالتفريق حتى ينفيه.

[و لو جنى على العبد المغصوب فعلى الجاني أرش الجناية]

(و لو جنى على العبد المغصوب فعلى الجاني أرش الجناية، و على الغاصب ما زاد عن أرشها من النقص ان اتّفق).)

الأصل فيه أنّ المختلف قال: «قال في المبسوط: إذا جنى على ملك غيره جناية يحيط أرشها بقيمة ذلك الملك كان المالك بالخيار بين أن يمسكه و لا شي‌ء له، و بين أن يسلّمه و يأخذ قيمته على الكمال، مثل أن يقطع يدي العبد أو رجليه»، ثمّ قال المختلف: «و الوجه أنّ الغاصب ليس كالجاني في هذا و يجب عليه الأرش و إن أحاط بالقيمة و لا يجوز له أخذ العبد لانّ حمله على الجاني قياس» و الحليّ قال كذلك، فقال: «لو غصب عبدا فخصاه فكانت قيمته ألفا فصارت بعد الخصا ألفين، وجب دفع العبد و الألف إلى المالك و هي قيمة الخصيتين لانّه ضمان مقدّر و قيمتها قيمة العبد، و كذا قال المبسوط» قلت في ما قاله أوّلا إنّ كلام المبسوط لا دلالة فيه على غصب بل مجرّد جناية على ملك غيره و لو بدون غصب، و في ما قاله المبسوط ثانيا: إن قطع يدي العبد نكال ينعتق به فيكون عليه دية اليدين‌

98

للمالك و لو لم يكن غاصبا.

(و لو مثّل به انعتق و غرم قيمته للمالك)

قال به في المبسوطين، و تبعه القاضي، و قال المختلف: «الانعتاق بالتمثيل مورده تمثيل المولى» قلت: صحيح أبي بصير الذي رواه الثلاثة «عن الباقر (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من نكل بمملوك أنّه حرّ» مورده تنكيل المولى.

و أمّا مرسل جعفر بن بشير، عن الصّادق (عليه السلام) الذي رواه الكافي (في أوّل 12 من عتقه) فبلفظ «كلّ عبد مثّل به فهو حرّ» فاعمّ، و التعميم ظاهر تعبير عقد باب الكافي بلفظ «إنّ المملوك إذا عمي أو جذم أو نكل به فهو حرّ» فالعمى و الجذام يمكن أن يكونا من قبل اللّه و لا يختصّ بفعل المولى، و جعل النّكال في عداد هما و خبر أبي بصير لا ينافيه، فالخاصّ لا ينافي العامّ.

[و لو غصب مثل الخفّين أو المصراعين أو الكتاب سفرين]

(و لو غصب مثل الخفّين أو المصراعين أو الكتاب سفرين فتلف أحدهما ضمن قيمته مجتمعا)

في المبسوط «إن سرق من رجل فرد خفّ فهلك في يده و قيمة الخفّين عشرة فلمّا فرّق بينهما كانت قيمة كلّ واحد منهما على الانفراد درهمين ففي قدر الضمان قيل فيه وجهان أحدهما درهمان لأنّه قيمة ما هلك في يده، و الثاني يضمن ثمانية ثمن الخفّ درهمان و ستة بالجناية و هي التّفرقة بينهما فكان عليه ضمان التّفرقة و ضمان العين فأمّا القطع فلا يجب عليه لانّ القطع بإخراج نصاب أو قيمة نصاب من الحرز و هذا أخرج ما قيمته درهمان و الستّة في ذمّته، و لا يقطع بما في ذمّته».

قلت: و الثاني أظهر حيث إنّه أضرّ على المالك ثمانية.

[و لو زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب فلا شي‌ء عليه]

(و لو زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب فلا شي‌ء عليه و لا له الّا أن تكون عينا كالصبغ فله قلعه إن قبل الفصل، و تضمن أرش الثوب، و لو بيع مصبوغا بقيمته مغصوبا فلا شي‌ء للغاصب)

قال المبسوط: «إذا غصب ثوبا فصبغه لم يخل الصّبغ من ثلاثة أحوال إمّا أن‌

99

يكون للغاصب أو لربّ الثّوب أو لغيرهما فان كان للغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال: إمّا أن لا يزيد و لا ينقص بالصبغ أو يزيد أو ينقص، فان لم يزد و لم ينقص مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة و قيمة الصبغ عشرة. و هو بعد الصبغ يساوي عشرين فهما فيه شريكان، لأنّ لكلّ واحد منهما عينا قائمة فيه، فهو كما لو غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده فهما فيه شريكان».

قال: «فان اتّفقا على أن يكون على ما هما عليه فيه الشركة فعلا، و إن اتّفقا على بيعه و قسمة ثمنه فعلا، الثالثة اختار الغاصب قلع صبغه عن الثوب كان له، على أنّ عليه ما نقص بالقلع».

قال: «و اختار ربّ الثوب أن يعطى الغاصب قيمة الصبغ ليكون الثوب بصبغه له أو يأخذ الثوب مصبوغا و لا يعطى الغاصب ما زاد بالصبغ فهل له ذلك أم لا، قيل: له ذلك و قيل: له أن يعطيه قيمة الصبغ، و اختار نفسه أنّه ليس له أحدهما بل يكونان فيه شريكين و اختار أنّ له إجباره على قلع صبغه، و اختار أنّه ليس له إجباره على أخذ القيمة».

و ذهب الإسكافيّ على أنّه ليس له قلع صبغه و لو أعطاه المالك القيمة وجب عليه القبول.

[و لو غصب شاة فأطعمها المالك جاهلا ضمنها الغاصب]

(و لو غصب شاة فأطعمها المالك جاهلا ضمنها الغاصب و لو أطعمها غير صاحبها جاهلا ضمن المالك من شاء و القرار على الغاصب).)

صرح (في 23 من مسائل غصب الخلاف) بأنّه إذا غصب طعاما و أطعمه المالك جاهلا يكون ضامنا و انّما بعض العامّة قال بعدم الضمان، و في المبسوط: «إذا غصب طعاما فأطعمه غير مالكه فله أن يضمن من شاء الغاصب و الآكل فان طالب الآكل يطالبه بأكثر ما كانت قيمته من حين قبضه إلى حين تلفه و لا يطالب بما ذهب في يد الغاصب. و قوّى عدم رجوع الغاصب على الأكل و رجوع الأكل على الغاصب.

100

[و لو مزج المغصوب بغيره كلّف قسمته بتمييزه]

(و لو مزج المغصوب بغيره كلّف قسمته بتمييزه إن أمكن و إن شق و لو لم يمكن ضمن المثل ان مزجه بالأردى و الا كان شريكا، و مئونة القسمة على الغاصب)

و كما يكون شريكا إذا مزجه بالمثل أو الأجود لأنّه بعض ماله كذلك في الأردى.

لكن لمّا كان في الأوّل لم يرد عليه ضرر وجب قبول المالك، و أمّا في المزج بالأردى فيتخيّر المالك بين أخذه مع أرشه أو مثله.

هذا، و قال الحليّ في المزج بالأجود و المثل يتخيّر الغاصب بين أن يعطيه منه أو مثله من غيره، و المبسوط قاله أوّلا، ثمّ نقل عن بعضهم شركته فيهما و استقرّ به لوجود بعض عين ماله و هو الصحيح.

[و لو زرع الحب أو أحضن البيض فالزرع و الفرخ للمالك]

(و لو زرع الحب أو أحضن البيض فالزرع و الفرخ للمالك)

و به قال الإسكافي و المرتضى في ناصريّاته و الحليّ و المبسوط في عاريته، و الخلاف في دعاويه و بيّناته، و لكن في غصبهما قال: إنّهما للغاصب استنادا إلى أنّ عين المغصوب تلفت فينتقل إلى القيمة، و تبعه ابن حمزة و ردّ بأنّه ليس عينه بالصورة لا أصلا.

(و لو نقله الى غير بلد المالك وجب عليه نقله)

لانّ الواجب إيصال المال إلى مالكه.

[و لو اختلفا في القيمة حلف الغاصب]

(و لو اختلفا في القيمة حلف الغاصب)

قال الشّارح: «و قيل: يحلف المالك و هو ضعيف» قلت: الأوّل قول المبسوطين و الثاني قول النّهاية، و هو الصواب لصحيح «أبي ولّاد، عن الصّادق (عليه السلام) رواه الكافي (في 148 من أبواب معيشته) و التهذيب (في 25 من أخبار إجاراته في من اكترى بغلا إلى محلّ و خالف) ففي ذاك الخبر- «قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر [غمز- الكافي] فقال: عليك قيمة ما بين الصّحة و العيب يوم تردّه عليه، قلت: فمن يعرف ذلك قال: أنت و هو، إمّا أن يحلف هو على القيمة فتلزمك، فان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة‌

101

لزمه ذلك- الخبر».

(و كذا لو ادّعى المالك صناعة يزيد بها الثمن و كذا لو ادّعى التلف)

يعنى يحلف الغاصب أيضا في هاتين الصورتين، لكن يمكن إرجاع الاولى إلى الاختلاف في القيمة، و أمّا في الثانية فصحيح لإمكان صدقه و استحالة مجيئه بالعين مع صدقه.

(أو تملك ما على العبد من الثياب و نحوها)

يعني يحلف الغاصب أيضا، و علّله الشّارح بأنّ العبد بيده فيكون ما معه في يده فيقدّم قوله في ملكه، لكنّه كما ترى فكون العبد بيده ليس بيده شرعيّة و يكون ما مع العبد موضوعا في ملك غيره فلا يبعد تقدّم قول المالك.

[و لو اختلفا في الرّدّ حلف المالك]

(و لو اختلفا في الرّدّ حلف المالك)

وجهه واضح، و لو اتّفقا في الردّ لكن المالك قال: رددته ميّتا و قال الغاصب: رددته حيّا و أقام كلّ منهما بيّنة ففي المبسوطين تسقط البيّنتان و ردّ إلى الأصل و هو بقاء العبد عند الغاصب حتّى يعلم ردّه، و زاد «الخلاف» استعمال القرعة.

و أمّا قول الحليّ بتقدّم بيّنة الغاصب المدّعي للموت كما في ما إذا ادّعى المديون ردّ الدّين و أقام بيّنة، و أقام الدّائن بيّنة، فكما ترى فبينة الدّائن في حكم العدم لأنّها إنّما تثبت أصل الدّين، و المديون لا ينكره فتقبل بيّنة المديون لانّه كالمتفرّد بالبيّنة، و أمّا هنا فلا فرق بين البيّنتين فبيّنة الغاصب تقول ردّه حيّا و بيّنة المغصوب منه تقول ردّه ميتا و التعارض بينهما واضح.

الحمد للّه أولا و أخيرا‌

102

[كتاب اللّقطة]

(كتاب اللّقطة)

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الجمهرة و اللّقطة الّتي تسمّيها العامّة لقطة معروفة و هو ما التقطه الإنسان فاحتاج إلى تعريفه، لكن في المبسوط «قال الخليل: «اللّقطة الرّجل الذي يلتقط يقال: لقيطة و لقيط، فأمّا الشي‌ء الملتقط يقال له: «لقطة بتخفيف القاف»، و قال أبو عبيدة: ما عليه عامّة أهل العلم أنّ اللّقطة هي الشّي‌ء الذي يلتقط».

(و فيه فصول)

[الفصل الأوّل في اللّقيط]

(الأوّل في اللّقيط)

[و هو إنسان ضائع لا كافل له]

(و هو إنسان ضائع لا كافل له، و لا يستقلّ بنفسه، فيلتقط الصبي، و الصبية ما لم يبلغا)

في الصّحاح اللقيط المنبوذ يلتقط و بنو اللّقيطة سمّوا بذلك لأنّ أمّهم زعموا التقطها حذيفة بن بدر في جوار قد أضرّت بهن السنة، فضمّها إليه ثمّ أعجبته فخطبها إلى أبيها و تزوّجها».

و في الجمهرة «بنو لقيط بطن من العرب و بنو ملقط، قال علقمة بن- عبدة:

أصبن طريفا و الطريف بن مالك * * *و كان شفاء لو أصبن الملاقطا

اى بنى عمرو بن ملقط بطن من طي‌ء».

(فاذا علم الأب أو الجدّ أو الوصيّ أو الملتقط السابق لم يصحّ و سلّم إليهم).)

قال الشارح «لسبق تعلّق الحقّ بهم فيجبرون على أخذه» قلت: إنّما يكون الحقّ لهم لا عليهم و لا يجبر الوصي و الملتقط الأوّل لو امتنعا و الأب و الجدّ يجبران إذا لم يرد الملتقط الأخير إبقاءه عنده، كما أنّ الجدّ و الأب لو أرادا أخذه ليس للملتقط الامتناع.