النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
103

[و لو كان اللّقيط مملوكا حفظ حتى يصل الى المالك]

(و لو كان اللّقيط مملوكا حفظ حتى يصل الى المالك و لا يضمن الّا بالتفريط، نعم الأقرب المنع من أخذه إذا كان بالغا أو مراهقا بخلاف الصغير الذي لا قوة معه).)

أمّا المنع من أخذه إذا كان بالغا أو مراهقا، فلانّه لا يصحّ أخذ الحيوان الذي لا يخاف عليه كالبعير و شبهه فكيف يجوز أخذ المملوك القادر و هو إنسان و أمّا عدم ضمان أخذ المملوك الصغير إذا تلف بدون تفريط فللإذن في أخذه.

و روى الفقيه (في 8 من أخبار إباقه) «عن الحسن بن صالح، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل أصاب دابّة قد سرقت من جار له فأخذها ليأتيه بها فنفقت؟

قال: ليس عليه شي‌ء».

[و لا بدّ من بلوغ الملتقط]

(و لا بدّ من بلوغ الملتقط و عقله و حريّته إلّا بإذن السيّد))

و لو التقط غير البالغ و غير العاقل ينتقل الأمر إلى وليّهما، كما أنّ العبد إذا التقط بإذن السيّد يكون السيّد هو كالملتقط و بدون الإذن أيضا وظيفته التعريف.

و أمّا عدم الجواز للعبد بدون الاذن فروى الكافي (في 23 من أخبار نوادر آخر معيشته) «عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام) سأله ذريح المحاربيّ عن المملوك، يأخذ اللّقطة؟ قال: و ما للمملوك و اللّقطة، لا يملك من نفسه شيئا فلا يعرض لها المملوك، فإنّه ينبغي له أن يعرفها سنة- الخبر» و رواه الفقيه في 8 من أخبار لقطته و التهذيب في 37 منها.

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الخلاف بجوازه استنادا إلى عموم الأخبار و كذا في المكاتب و من حرّر بعضه، قال بالجواز استنادا إلى عموم الاخبار، فلا مجال له بعد وجود خبر خاصّ.

(و إسلامه ان كان اللّقيط محكوما بإسلامه، قيل: و عدالته، و قيل حضره فينتزع من البدوي و من مريد السفر).)

امّا الإسلام فلم يشترطه «الخلاف» فقال: «الذّمّي إذا وجد لقطة في‌

104

دار الإسلام جاز له أخذها، و للشافعيّ فيه قولان، و استدلّ بعموم الاخبار و كذلك قال بجوازه للفاسق، و قال للشافعيّ فيه قولان، و استند إلى عموم الأخبار» و قال بجوازه فيهما أيضا في المبسوط، و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في نسبة الشّارح إلى الشيخ اشتراط العدالة، و قال الإسكافي: «لو وقف و إلى المسلمين على لقطة في يد غير موضع لها كان له إخراجها من يده إلى ما يثق به عليها». قلت: و كلامه أعمّ من الإسلام و العدالة، و كلامه صحيح فإنّ الوالي إذا علم أنّ من أخذ اللّقطة لا يراعي وظيفته من التعريف في السّنة كان له أخذها منه البتّة، و قال الإسكافي أيضا: المكاتب و الذي يسعى في فكاك ما بقي منه في الرّقّ فأرى أن يمنعا من كونها في أيديهما حتّى تمضي السّنة فإذا مضت و قد عرّفت و لم يجي‌ء طالب لها لهما أن يفكّا بها رقبتهما و تكون في ذمّتهما». قلت: إذا لم يكونا أهلا للأخذ يؤخذ منهما و يعرّفها غيرهما فلا دليل على مالكيّته بمجرّد رؤيته و لقطه، و ينبغي أنّ السّيد إذا رضي بإبقائه في يده و تعريفه تكون للسيّد و إن لم يرض تؤخذ منه و لا أثر للقطة، و أمّا البدوي و مريد السّفر فإن أدّيا وظيفتهما بنائب فلا وجه لمنعهما و إلّا فلا تبقى في أيديهما.

[و الواجب حضانته بالمعروف]

(و الواجب حضانته بالمعروف، و ينفق عليه من بيت المال أو الزكاة فإن تعذر استعان بالمسلمين فان تعذر أنفق و رجع عليه إذا نواه))

و الذي ورد في الاخبار في النّفقة عليه ما رواه الكافي (في باب بيع اللّقيط 102 من معيشته) «عن حاتم بن إسماعيل المدائني، عن الصّادق (عليه السلام): المنبوذ حرّ فإن أحب أن يوالي غير الذي ربّاه والاه، فان طلب منه الذي ربّاه النّفقة و كان موسرا ردّ عليه و إن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة».

و «عن عبد الرحمن العزرميّ، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه قال: المنبوذ حر فاذا كبر فان شاء توالى إلى الذي التقطه و إلّا فليردّ عليه النفقة و ليذهب فليوال من شاء».

105

و «عن محمّد بن أحمد، عنه (عليه السلام): سألته عن اللقيطة فقال: لا تباع و لا تشترى و لكن تستخدمها بما أنفقت عليها» و عن بعض النسخ- و عن محمّد عنه (عليه السلام)- و فسّر بمحمد بن مسلم.

و التهذيب (في 38 من أخبار لقطته) «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن اللّقطة إذا كانت جارية هل يحلّ فرجها لمن التقطها؟ قال: لا إنّما يحلّ له بيعها بما أنفق عليها» و هو كما ترى يعارضه خبره السابق فلعلّ «بيعها» محرّف «استخدامها» فيتفقان. و المراد بالجارية فيه الصبيّة في قبال الغلام بمعنى «الصبي» و الذي ورد في كلام الفقهاء ما عن الإسكافي: لو شاء الذي وجده و لا مال معه أن يكون نفقته عليه كالدين يقدم به إلى حاكم المسلمين ليأمره ذلك و يشهد به له فيكون له إذا كبر و أيسر أن يطالبه به فان شاء اللّقيط أن يوالي غير الذي ربّاه ردّ عليه نفقته و إن لم يفعل كان له ميراثه و ولاؤه.

و قال الشيخ: «إن لم يكن سلطان ينفق عليه من بيت المال كان له الرّجوع عليه بما أنفقه إذا لم ينتفع بشي‌ء من جهته من خدمة أو ركوب».

[و لا ولاء عليه للملتقط]

(و لا ولاء عليه للملتقط)

قال الشارح: «و لا لغيره من المسلمين خلافا للشّيخ» قلت: ما نسبه إلى الشيخ وهم فإنّه قال كشيخه المفيد: لم يكن للّذي أنفق عليه ولاؤه، و إن ترك مالا و لم يترك ولدا و لا قرابة له كان ما تركه لبيت المال، و لو كان نسبه إلى الإسكافي كان له وجه فإنّه قال: «إن شاء اللّقيط أن يوالي غير الذي ربّاه ردّ عليه نفقته و إن لم يفعل كان له ولاؤه و ميراثه».

و ما ذكره من أنّه إن شاء اللقيط غيره ردّ عليه نفقته صحيح دون قوله:

«كان له ولاؤه و ميراثه» و إنّما له من تركته نفقته لانّه كان واجبا عليه الردّ و الباقي لبيت المال إن لم يوال غيره و إلا فله، و قد مرّت أخباره في العنوان السابق.

106

[و إذا خاف عليه التلف وجب أخذه كفاية]

(و إذا خاف عليه التلف وجب أخذه كفاية و الّا استحبّ أخذه و كلّ ما بيده أو تحته أو فوقه فله و لا ينفق منه الا بإذن الحاكم و يستحب الاشهاد على أخذه).)

و للعامّة قول بوجوبه و لم نقف في أخبارنا على استحبابه، بل في أخبارهم، كما في المبسوط عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل و لا يكتمه و لا يغيبه، فان جاء صاحبها فليردّها و إلّا فهو مال اللّه يؤتيه من يشاء».

[و يحكم بإسلامه إن التقط في دار الإسلام مطلقا]

(و يحكم بإسلامه إن التقط في دار الإسلام مطلقا أو في دار الحرب و فيها مسلم)

استدل المبسوط بقوله (عليه السلام) «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» و هو كما ترى بالنسبة إلى دار الحرب.

(و عاقلته الامام (ع)

إذا لم يوال أحدا ملتقطة أو غيره ففي باب بيع لقيط الكافي (102 من معيشته) «عن حاتم بن إسماعيل المدائنيّ، عن الصّادق (عليه السلام) المنبوذ حرّ فإن أحبّ أن يوالي غير الذي ربّاه والاه- الخبر».

و «عن عبد الرحمن العرزمي، عنه، عن أبيه (عليهما السلام): المنبوذ حرّ فاذا كبر فان شاء يوالي الذي التقطه- الخبر».

[و ان اختلفا في الإنفاق]

(و ان اختلفا في الإنفاق أو في قدره حلف الملتقط في قدر المعروف).)

قاله المبسوط، فقال: القول قول الملتقط مع يمينه لأنّه أمين و نعلم أنّه لا بدّ من غذائه.

[و لو تشاح ملتقطان أقرع]

(و لو تشاح ملتقطان أقرع و لو ترك أحدهما للآخر جاز)

لعموم قولهم (عليهم السلام): القرعة لكلّ أمر مشكل، و روى الفقيه (في أوّل باب الحكم بالقرعة) «عن حريز، عن أبي جعفر (عليه السلام) أوّل من سوهم عليه مريم بنت عمران و هو قوله تعالى «وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ- الخبر» و فيه «ثمّ سوهم على يونس، ثمّ على عبد اللّه أبي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)».

107

[و لو تداعى بنوّته اثنان و لا بيّنة فالقرعة]

(و لو تداعى بنوّته اثنان و لا بيّنة فالقرعة، و لا ترجيح بالإسلام على قول الشيخ)

القول بعدم الترجيح للشافعيّ و بالترجيح لأبي حنيفة، و الشيخ في الخلاف اختار الأوّل و في المبسوط الثاني (ففي 25 من مسائل لقطة الخلاف) «الحرّ و العبد و المسلم و الكافر في دعوى النّسب سواء و لا مزيّة لأحدهم و به قال الشافعيّ، و قال أبو حنيفة: الحرّ أولي من العبد و المسلم من الكافر، دليلنا عموم الاخبار و لم يخصّوا كافرا من مسلم و لا عبدا من حرّ».

و في المبسوط «الحرّ و العبد و الكافر و المسلم في دعوى النّسب سواء لا مزية لأحدهم على صاحبه، و قال قوم الحرّ أولى من العبد، و المسلم أولى من الكافر و هذا أقوى».

(و لا ترجيح بالالتقاط)

إذا لم يسبق الأجنبي بالادّعاء و في المبسوط «إذا اختلف الملتقط و الأجنبي مثل أن وجد أحدهما لقيطا و بقي في يده أيّاما و لم يدّع أنّه ابنه فجاء آخر و ادّعى أنّه ابنه، ثمّ ادّعى الملتقط أنّه ابنه نظرت فان ادّعيا دفعة واحدة فالحكم فيهما كالأجنبيّين سواء- إلى- و اليد لا تأثير له هيهنا لانّ اليد إنّما يكون له تأثير في ما يملك و النسب ليس كذلك».

[الثاني في لقطة الحيوان]

(الثاني في لقطة الحيوان و تسمّى ضالّة)

ذكر ذلك المبسوط لكن اختصاص الضّالة بالحيوان غير معلوم بل يجي‌ء لغير الحيوان أيضا روى الفقيه (في أوّل لقطته) «عن وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): لا يأكل من الضّالة إلّا الضّالون»، ثمّ «عن مسعدة بن صدقة، عنه، عنه (عليهما السلام): إنّ عليّا (عليه السلام) قال: إيّاكم و اللّقطة فإنّها ضالّة المؤمن و هي حريق من حريق جهنم».

و روى (في 6 من أخباره) «عن صفوان الجمّال، عن الصّادق (عليه السلام): من وجد ضالّة فلم يعرّفها، ثمّ وجدت عنده فإنّها لربّها و مثلها من مال الذي كتمها».

و روى التهذيب (في 22 من لقطته) «عن جرّاح المدائنيّ، عنه (عليه السلام)

108

الضّوال لا يأكلها إلّا الضّالون إذا لم يعرّفوها».

و في (نوادر آخر الفقيه بعد خبره الأول الطويل): و من ألفاظ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي لم يسبق إليها «اليد العليا خير من اليد السّفلى- إلى- لا يؤوي الضّالة إلا الضّال».

و في المبسوط «روي عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا يأوي الضّالّة إلّا الضّالّ» و قيل:

«لا يؤوي» بضمّ الياء و هو الأصحّ، و الأوّل جائز» قلت: لم يعلم صحّة الأوّل لأنّه لازم قال تعالى «سَآوِي إِلىٰ جَبَلٍ» و قال الشاعر «أطوف ما أطوف ثمّ آوي- إلى بيت كبيت أبي دؤاد» و الحقّ أن يقال: إنّ الحيوان لا يقال له: لقطة لأنّ اللّقطة ما يرفع من الأرض بل الضّالة لكن الضّالّة تجي‌ء لغيره أيضا، و بالجملة بين اللّقطة و الضّالّة عموم و خصوص مطلق فكلّ لقطة ضالّة و ليس كلّ ضالّة و ليس كلّ ضالّة لقطة كمن وجد إبلا أو بقرا أو شاة أو دابّة، و عقد الكافي و الفقيه و التهذيب الباب بباب اللّقطة و الضّالة لأنّ الحيوان لا يطلق عليه اللّقطة و لو اقتصر على الضّالّة يشملهما، و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول المصنّف «في لقطة الحيوان».

[و أخذه في صورة الجواز مكروه]

(و أخذه في صورة الجواز مكروه للنهى عنه)

قال الشارح: «في أخبار كثيرة المحمول على الكراهة جمعا»، قلت: لم أقف في الحيوان على نهي إلا على خبر واحد و هو ما رواه التهذيب (في 25 من لقطته) «عن معاوية بن عمّار عن الصّادق (عليه السلام) قال: سأل رجل النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن الشّاة الضالّة بالفلاة، فقال للسائل:

هي لك أو لأخيك أو للذّئب، قال: و ما أحب أنّ أمسّها- الخبر» و لعلّه أراد بأخبار كثيرة هذا الخبر مع خبر وهب و خبر صفوان و مرفوع نوادر الفقيه المتقدّمة في العنوان السّابق لكن المراد منها الأعمّ كخبر مسعدة المتقدّم ثمّة «اللّقطة ضالّة المؤمن».

[و يستحبّ الاشهاد]

(و يستحبّ الاشهاد و لو تحقّق التلف لم يكره)

أما استحباب الإشهاد فذكره الخلاف و لم أقف له على خبر، و في المبسوط «في النّاس من قال: الاشهاد‌

109

واجب و منهم من قال: مستحبّ و هو الأقوى» و أمّا لو تحقّق التلف فقيل: يجب الأخذ و قيل: يستحب، و هو الأقوى لعدم دليل على الوجوب و قد روى أصحابنا كراهة أخذها مطلقا.

[و البعير و شبهه إذا وجد في كلاء و ماء صحيحا ترك]

(و البعير و شبهه إذا وجد في كلاء و ماء صحيحا ترك فيضمن بالأخذ و لا يرجع آخذه بالنفقة و لو ترك من جهد لا في كلاء و ماء أبيح و الشاة في الفلاة تؤخذ لأنّها لا تمتنع من صغير السباع)

روى الكافي (في لقطته 49 من معيشته في 30 من أخباره) «عن هشام بن سالم عن الصّادق (عليه السلام) جاء رجل إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: انّي وجدت شاة فقال (صلّى اللّه عليه و آله):

هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال: إنّي وجدت بعيرا فقال: معه حذاؤه و سقاؤه، حذاؤه خفّه و سقاؤه كرشه فلا تهجه» و رواه التّهذيب في 16 من أخبار لقطته عن الكافي مثله.

و روى التّهذيب (في 24 منها) عن كتاب «الحسين بن سعيد، عن ابن أبي- عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): جاء رجل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:

«إنّي وجدت شاة فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال: إنّي وجدت بعيرا فقال (صلّى اللّه عليه و آله) خفّه حذاؤه و كرشه سقاؤه فلا تهجه» و ممّا نقلنا يظهر لك ما في قول الوسائل بعد نقله عن الكافي، و رواه التّهذيب عن الكافي و عن الحسين بن سعيد بإسناده، عن الحلبيّ مثله فان خبر كتاب الحسين بن سعيد ليس مثل خبر الكافي ففي لفظهما زيادة و نقيصة و تقديم و تأخير.

و روى التّهذيب (في 25 من أخبار لقطته) «عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام): سأل رجل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن الشّاة الضّالة بالفلاة، فقال للسائل: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: و ما أحبّ أن أمسّها، قال: و سئل عن البعير الضّال فقال للسائل: ما لك و له، خفّه حذاؤه و كرشه سقاؤه، خلّ عنه».

و (في 11 من لقطة الفقيه): «و سئل عن الشّاة الضّالّة بالفلاة- إلخ» مثله‌

110

لكن زاد قبل: «خفّه حذاؤه» «بطنه وعاؤه» و ظاهره كون النّائب للفاعل في «و سئل» الصّادق (عليه السلام) حيث روى قبله أوّلا خبرا عنه (عليه السلام) ثمّ قال: «و سأله داود ابن أبي يزيد» ثمّ قال: «و قال (عليه السلام)» على صحيح النسخ: لا، «و قال عليّ (عليه السلام)» كما في طبع الآخونديّ ثمّ قال «و سئل عن الشاة» هذا الخبر مع الاتّفاق على أنّ المسئول عنه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و في الوسائل بعد نقل الأوّل و رواه الصدوق مرسلا و هو كما ترى.

هذا حكم البعير في الكلاء و الماء في عدم جواز أخذه لقوّته و حكم الشّاة في جواز أخذه لضعفها و لكن لا بدّ من تعريف ما فروى الحميريّ في قربه «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن رجل أصاب شاة في الصّحراء هل تحلّ له؟

قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): هي لك أو لأخيك أو للذئب فخذها و عرّفها حيث أصبتها فإن عرفت فردّها إلى صاحبها و إن لم تعرف فكلها و أنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردّ عليه ثمنها».

و أمّا رواية التّهذيب (في 36 من أخبار لقطته) «عن ابن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) قال: جاء رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة؟ قال:

فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام و يسأل عن صاحبها، فان جاء صاحبها و إلا باعها و تصدّق بثمنها» فقضيّة في واقعة، مع أنّه في طريقه الهمدانيّ الوضّاع، و لم يتضمّن أنّه وجدها في فلاة فلعلّه وجدها في العمران و كان الواجد عاجزا عن إبقائها و أمّا ضمانه و عدم رجوعه بالنّفقة فلانّ أخذه كان غير مشروع.

و أمّا إنّه إذا ترك من جهد في غير كلاء يباح، فقد روى الكافي (في 13 من لقطته) صحيحا «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلّت و قامت و سيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها و أنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال و من الموت فهي له و لا سبيل له عليها، و إنّما هي مثل الشي‌ء المباح». و رواه التهذيب في 17 من لقطته.

111

ثمّ «عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في رجل ترك دابّته من جهد؟ قال: إن تركها في كلاء و ماء و أمن فهي له يأخذها حيث أصابها، و إن كان تركها في خوف و على غير ماء و كلاء فهي لمن أصابها». و رواه التهذيب عن الكافي في 18 منها.

و في 16 «عن مسمع، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول في الدابّة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للّذي أحياها، قال: و قضى (عليه السلام) في رجل ترك دابّته في مضيعة، فقال: إن تركها في كلاء و ماء و أمن فهي له، يأخذها متى شاء و إن تركها في غير كلاء و لا ماء فهي لمن أحياها». و رواه التهذيب في 21 من لقطته.

(و حينئذ يتملّكها ان شاء و في الضمان وجه أو يبقيها أمانة أو يدفعها إلى الحاكم)

لا ريب في الضمان إذا تملّكها، و به قال الشّيخان و الدّيلميّ و ابن حمزة و ابن زهرة و الحلّي و قول الشّارح: وجه عدم الضّمان قوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«هي لك» كما ترى فإنّ غاية ما يدلّ عليه جواز التملّك فإنّه و إن رواه هشام ابن سالم، عن الصّادق (عليه السلام) على رواية الكافي، و الحلبيّ عنه (عليه السلام) على رواية الحسين ابن سعيد كما مرّ، و معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام) على روايته أيضا كما مرّ مطلقا، لكن رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) مقيّدا فمرّ أنّه رواه، عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذاك اللّفظ و زاد أنّه قال: فخذها و عرّفها حيث أصبتها، فإن عرفت فردّها إلى صاحبها و إن لم تعرف فكلها، و أنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلب ثمنها ان تردّها عليه».

و روى الكافي (في آخر لقطته و ضالّته 49 من معيشته) «عن صفوان الجمّال عن الصّادق (عليه السلام) من وجد ضالّة فلم يعرّفها، ثمّ وجدت عنده فإنّها لربّها و مثلها من مال الذي كتمها» و رواه الفقيه في 6 من أخبار بابها، و رواه التهذيب في 20 من أخبار بابها و فيه «أو مثلها» و هو الأصحّ، و نقله الوسائل عن الكلّ بلفظ «أو»‌

112

مع أنّ الكافي و الفقيه في نسختيهما بلفظ «و» و نسخة الفقيه مصحّحة.

و روى الكافي (في 10 من أخبارها) «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام) من وجد شيئا فهو له فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه، فاذا جاء طالبه ردّه إليه».

قلت: ثمّ دفعها إلى الحاكم جائز بعد جواز تملكها بنفسه و إبقائها أمانة و لو تلف في أمانته أو عند الحاكم لا بتفريط فلا ضمان و إلا فالضمان باق و لو تصدّق هو أو الحاكم به أو عملا به عملا خيرا آخر.

(و كذا ما لا يمتنع من صغير السباع)

النص إنّما في الشاة و الحق المبسوط به ما مثله بتنقيح المناط.

[و لو وجدت الشاة في العمران احتبسها ثلاثة أيّام]

(و لو وجدت الشاة في العمران احتبسها ثلاثة أيّام فان لم يجد صاحبها باعها و تصدّق بثمنها)

استند إلى ما رواه التهذيب (في 36 من أخبار لقطته) «عن ابن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) قال: جاء رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة قال: فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام و يسأل عن صاحبها، فان جاء صاحبها و إلّا باعها و تصدّق بثمنها».

و أمّا قول الشّارح: «و ظاهر النّص و الفتوى عدم وجوب التّعريف حينئذ» فكما ترى، فالخبر كما ترى تضمّن أنّه في الأيّام الثلاثة يسأل عن صاحبها، ثمّ الغريب عمل المصنّف بهذا الخبر فمضافا إلى تفرّد التهذيب بروايته و عدم شهرة مضمونه، في طريقه ابن بكير الفطحيّ و محمّد بن موسى الهمدانيّ الوضّاع الذي استثناه ابن الوليد و ابن بابويه من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى، و قد أخذه التهذيب عنه، مع أنّه يردّه عموم ما رواه الفقيه (في 3 من أخبار لقطته) «عن عليّ ابن جعفر، عن أخيه- في خبر- قال: و سألته عن الرّجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابّة كيف يصنع؟ قال: يعرّفها سنة، فان لم تعرف جعلها في عرض ماله حتّى يجي‌ء طالبها فيعطيها إيّاه، و إن مات أوصى بها و هو لها ضامن».

113

[و لا يشترط في الأخذ إلا الأخذ]

(و لا يشترط في الأخذ إلا الأخذ فتقر يد العبد على الضّالّة و الولي على لقطة غير الكامل)

أي ليس أخذ الضّالة مثل أخذ اللّقيط الذي قلنا فيه: يشترط بلوغ الملتقط و عقله و غيرهما، قلت: لكن إقرار يد العبد ليس مطلقا كما قال، بل إذا أراد المولى، و إلّا فيجوز له تبديلها بيده كما أنّ تعبيره «و يد الولي على لقطة غير الكامل» كما ترى فقد عرفت أنّ أخذ الحيوان لا يقال له: لقطة.

(و الإنفاق كما مر)

أي في اللّقيط، لكن في اللّقيط رجوع الملتقط على اللّقيط منصوص إذا كان اللّقيط موسرا، أمّا هنا فليس بمنصوص لكن مع جواز أخذه تكون القاعدة رجوعه على المالك إذا وجد.

(و لو انتفع قاص)

لم يرد في الضّالّة في ذلك خبر لكنّه مقتضى القواعد.

[و لا يضمن الّا بالتفريط أو قصد التملك]

(و لا يضمن الّا بالتفريط أو قصد التملك)

أمّا التفريط فمعلوم كونه موجبا للضمان و أمّا قصد التملّك فلا يعلم كونه موجبا بمجرّده فلو قصد و تلف بآفة سماويّة لا دليل على ضمانه، و إنّما يضمن لو أهلكه ففي خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) المروي في قرب الحميريّ و في كتاب علي نفسه في الشّاة «فخذها و عرّفها حيث أصبتها فإن عرفت فردّها إلى صاحبها و إن لم تعرف فكلها و أنت ضامن لها إن جاء صاحبها يطلبها أن تردّ عليه ثمنها» لكن يمكن أن يقال: إن قصد التملّك أوّلا يرجع إلى عدم التعريف و يأتي إيجابه للضمان، و ممّا يوجب الضّمان ما إذا لم يعرّفها، و يمكن جعله من التفريط أو قصد التملّك، ففي خبر صفوان الجمّال، عن الصّادق (عليه السلام) و قد رواه الثلاثة الكافي في آخر لقطته، و الفقيه في 6، و التهذيب في 20 و لفظ الأخير «من وجد ضالة فلم يعرّفها ثم وجدت عنده فإنها لربّها أو مثلها من مال الذي كتمها» و لفظ الفقيه و الكافي «و مثلها» و نقله الوسائل عن الثلاثة «أو» و الوافي عن غير الكافي، و الصحيح ما عرفت من لفظ الأخير، و ممّا يوجبه إذا نوى أخذ‌

114

جعالة لردها فروى الفقيه (في 15 من لقطته) «عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن- محمّد، عن أبيه (عليهم السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الضّالّة يجدها الرّجل فينوي أن يأخذ لها جعلا فتنفق قال: هو ضامن لها، فان لم ينو أن يأخذ لها جعلا فنفقت فلا ضمان عليه». و رواه التهذيب في 32 منها.

[الفصل الثالث في لقطة المال]

(الفصل الثالث في لقطة المال)

[و ما كان منه في الحرم حرم أخذه]

(و ما كان منه في الحرم حرم أخذه و لو أخذه حفظه لربه، و ان تلف بغير تفريط لم يضمن و ليس له تملكه بل يتصدق به، و في الضمان خلاف و لو أخذه بنية الإنشاد لم يحرم و يجب تعريفه حولا على كل حال، و ما كان في غير الحرم يحل منه دون الدرهم من غير تعريف، و ما عداه يتخيّر الواجد فيه بعد تعريفه حولا بنفسه و بغيره بين الصدقة به و التملك و يضمن فيهما و بين إبقائه امانة و لا يضمن) و عن إعلام الطبرسيّ عن كتاب أبان الأحمر، عن بشير النّبّال، عن الصّادق (عليه السلام): قال النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر في فتح مكّة: و لا تحلّ لقطتها إلا لمنشد» و لكن رواه الكافي في 12 من أبواب حجة عن حريز عنه (عليه السلام).

و روى الكافي (في لقطة حرمه، 22 من حجّه أوّلا) «عن إبراهيم بن عمر عن الصادق (عليه السلام) اللّقطة لقطتان لقطة الحرم تعرف سنة فان وجدت صاحبها و إلّا تصدقت بها، و لقطة غيرها تعرف سنّة، فان جاء صاحبها و إلا فهي كسبيل مالك» و في نسخة «كسائر مالك».

و رواه الفقيه في باب ابتداء الكعبة (في خبره 655) و فيه «و لقطة غير الحرم» و هو الصحيح دون ما فيه و ما في التهذيب، فرواه (في 110 من زيادات فقه حجّه)

عند قوله «و من وجد شيئا في الحرم فلا يجوز له أخذه، فإن أخذه فليعرّفه فان جاء صاحبه، و إلا تصدّق به، و عليه بدله إذا جاء صاحبه و لم يرض به- إلخ» مثل الكافي، لكن فيه «فان وجدت لها طالبا» بدل «فإن وجدت صاحبها» و فيه «فان لم يجد صاحبها فهي» بدل «فان جاء صاحبها و إلّا فهي».

115

و نقله الوافي و الوسائل عن الفقيه أيضا بلفظ «و لقطة غيرها». و هو و هم منهما.

ثمّ روى الكافي «عن فضيل بن يسار، عنه (عليه السلام): سألته عن الرجل يجد اللّقطة في الحرم؟ قال: لا يمسّها و أمّا أنت فلا بأس لأنّك تعرّفها».

ثمّ عن الفضيل بن غزوان قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له الطيار: إنّي وجدت دينارا في الطواف قد انسحق كتابته، فقال: هو له».

و أفتى به الصّدوقان كما هو ظاهر الكافي، و رواه التهذيب (في 27 من أخبار لقطته) «عن كتاب أحمد الأشعريّ و فيه «فقال له الطيّار: إنّ حمزة ابني وجد- الخبر» و الظاهر وقوع سقط في الكافي لكون الأصل فيهما واحدا، و جعل الوسائل لهما خبرين في غير محلّه، و نقله الوافي عن الكافي مثل التهذيب و هو أيضا و هم، ثمّ روى الكافي ثمّة «عن محمّد بن رجا الأرجانيّ قال: كتبت إلى الطيّب (عليه السلام) أنّي كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لأخذه فإذا أنا بآخر، ثمّ نحيت الحصى فإذا أنا بثالث فأخذتها فعرّفتها فلم يعرفها أحد فما ترى في ذلك؟ فكتب (عليه السلام) فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير فان كنت محتاجا فتصدّق بثلثها و إن كنت غنيا فتصدّق بالكلّ».

و أفتى به الإسكافي كما هو ظاهر الكافي و الفقيه، و رواه الفقيه في 5 من لقطته «عن محمّد بن رجاء الخيّاط»، و رواه التهذيب في 28 من أخبار لقطته مثل الفقيه.

و من الغريب أنّ الوافي نقله عن الكافي أيضا مثلهما، و الوسائل نقله عن الكافي عن محمّد بن رجاء الأرّجانيّ لكن فيه «كتبت إليه» و عن الفقيه و التهذيب «محمّد بن رجاء الخيّاط» و الظّاهر أنّ المراد بالطّيب في الخبر هو الهادي (عليه السلام) نقل رجال الشيخ في أصحابه (عليه السلام) محمّد بن رجاء الخيّاط و أعرب الوسائل فجعل خبر الكافي خبرا نقله في 28 من أبواب مقدّمات طوافه ناسبا له إليه فقط، و خبر الفقيه و التهذيب خبرا‌

116

آخر مع أنّ الأصل في الكلّ واحد و حصل للوسائل خلط آخر حيث إنّ متن الفقيه مثل متن الكافي و جعله مثل متن التهذيب فإنّه هكذا نقل الجواب فيه «فكتب إليّ قد فهمت ما ذكرت من أمر الدّينارين تحت ذكري موضع الدينارين، ثمّ كتب تحت قصّة الثالث «فان كنت محتاجا فتصدّق بالثالث، و إن كنت غنيا فتصدّق بالكلّ» و لذا لمّا نقله الوافي في لقطته عن الثلاثة بأسانيدهم قال بعده:

«بيان: زاد في التهذيب كلمات غير بيّنة من كلام الرّاوي لا مدخل لها في المقصود من الجواب و لذا طويناها» فخصّ اختلاف المتن بالتهذيب.

و روى التهذيب (في زيادات فقه حجّه في خبره 108) «عن كتاب موسى ابن القاسم، عن ابن جبلة، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال: بئس ما صنع ما كان ينبغي له: أن يأخذه فقلت: ابتلى بذلك، قال: يعرّفه. قلت: فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغيا، قال يرجع به إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فان جاء طالبه فهو له ضامن» و رواه في 30 لقطته عن كتاب الصّفّار عن محمّد بن الحسين، عن وهيب، عن أبي بصير عن عليّ بن أبي حمزة، عنه (عليه السلام)، و الصّواب إسناده الأوّل فعليّ بن أبي حمزة يروي عن أبي بصير لا بالعكس، و الظاهر أنّ «أبي بصير» فيه محرّف «ابن جبلة» و نقله الوسائل «عن على بن أبي حمزة، عن أبي بصير» و هو وهم منه، و كيف كان فالخبر دالّ على أنّ صدقة الحرم أيضا بعد التصدّق يضمنه و قد عرفت كون خبر التهذيب به.

و روى (في 107 من الباب الأوّل زيادات حجّه) «عن كتاب موسى بن- القاسم، عن أبان، عن الفضيل بن يسار: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن لقطة الحرم فقال:

لا تمسّ أبدا حتّى يجي‌ء صاحبها فيأخذها، قلت: فان كان مالا كثيرا قال: فان لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها» و لعل الأصل فيه و في خبر فضيل المتقدّم عن الكافي واحد، فالمضمون واحد و إن كان الكافي قد رواه عنه، عن الصّادق (عليه السلام) و التهذيب‌

117

عنه عن الباقر (عليه السلام) ففضيل كان من أصحابهما فأحدهما و هم.

و روى (ثمّة في 109 من أخباره) «عن يعقوب بن شعيب، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن اللّقطة و نحن يومئذ بمنى فقال: أمّا بأرضنا هذه فلا يصلح و أمّا عندكم فان صاحبها الذي يجدها يعرّفها سنة في كلّ مجمع ثمّ هي كسبيل ماله.

و روى التّهذيب (في 7 من لقطته) «عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه عن الماضي (عليه السلام) قال: لقطة الحرم لا تمسّ بيد و لا رجل و لو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها فيأخذها».

هذه أخبار لقطة الحرم، و أمّا أخبار لقطة غيره فروى الكافي (في 20 من أخبار نوادر معيشته) «عن سليمان بن داود، عن رجل عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللّصوص دراهم أو متاعا و اللّصّ مسلم هل يردّ عليه قال: لا يردّ، فإنّ أمكنه أن يردّ على صاحبه فعل و إلا كان في يده بمنزلة اللّقطة يصيبها فيعرّفها حولا فإن أصاب صاحبها ردّها عليه و إلّا تصدّق بها فان جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم فان اختار الأجر فله الأجر، و إن اختار الغرم غرم له و كان الأجر له»- و رواه الفقيه (في باب ما يكون حكمه حكم اللّقطة) «عن سليمان، عن حفص بن غياث النخعيّ، عنه (عليه السلام)». و رواه التهذيب في 7 من وديعته مثل الفقيه.

و روى التهذيب (في أوّل لقطته) «عن داود بن سرحان، عن الصّادق (عليه السلام) أنّه قال في اللّقطة: يعرّفها سنة، ثمّ هي كسائر ماله».

ثمّ في 2 «عن محمّد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام): سألته عن اللّقطة قال: تعرف سنة قليلا كان أو كثيرا قال: و ما كان دون الدرهم فلا يعرف».

ثمّ في 3 «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) في اللّقطة يجدها الرجل الفقير أ هو فيها بمنزلة الغنيّ؟ قال: نعم و اللّقطة يجدها الرجل و يأخذها؟ قال: يعرّفها سنة فان جاء لها طالب و الا فهي كسبيل ماله، و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول لأهله‌

118

لا تمسّوها»، قلت: و ما في هذا الخبر من كون الفقير في اللّقطة بمنزلة الغنيّ لا ينافي الخبر الأخير الرّابع من لقطة حرم الكافي من أنّ الفقير يتصدّق بثلثها و الغنيّ بكلّها لأنّ مورد هذا الخبر كون الفقير مثل الغنيّ في وجوب التعريف، و إنّما الفرق بعد الإنشاد في التصدّق، و مورده أيضا الحرم، و غير الحرم لا يجب التصدّق أصلا، و يمكن الاستثناء من عدم جواز تصرّف لقطة الحرم ما إذا علم كونه قديما لخبر فضيل بن غزوان المتقدّم في محو سكّة الدّينار.

ثمّ في 4 «عن الحسين بن كثير، عن أبيه: سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن اللّقطة، فقال: يعرّفها فان جاء صاحبها دفعها إليه و إلا حبسها حولا، فان لم يجي‌ء صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها فان جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده، و كان الأجر له، و إن كره ذلك احتسبها و الأجر له».

ثمّ في 5 «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) سألته عن اللّقطة قال: لا ترفعوها فان ابتليت فعرّفها سنة فان جاء طالبها و إلّا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجي‌ء لها طالب»، و يمكن حمل هذا على إبقائه أمانة و عدم الضّمان لو تلفت كمال نفسه.

و روى في 34 «عن حنان قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن اللّقطة و أنا أسمع فقال: تعرّفها سنة فان وجدت صاحبها و إلّا فأنت أحقّ بها، و قال: هي كسبيل مالك، و قال: خيره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها و بين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها» هكذا هذا الخبر و الظاهر أنّ الأصل في «أكلتها» «تصدّقت بها» فإنّه إذا كان هو أكلها أيّ أجر فيه.

و روى في 35 «عن أبان بن تغلب أصبت يوما ثلاثين دينارا فسألت أبا عبد- اللّه (عليه السلام) عن ذلك فقال لي أين أصبته؟ فقلت له: كنت منصرفا إلى منزلي فأصبتها، قال: فقال صر إلى المكان الذي أصبت فيه فتعرّفه، فان جاء طالبه بعد ثلاثة أيّام فأعطه و الّا تصدّق به».

119

و هذا الخبر شاذّ. فالأخبار متّفقة على أنّ التعريف في سنة و هو تضمّن ثلاثة أيّام لكن لا غرو في شذوذه بعد وقوع محمّد بن موسى الهمدانيّ الكذّاب في طريقه.

و روى (في 12 من لقطته) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن اللّقطة فأراني خاتما في يده من فضّة قال: إنّ هذا ممّا جاء به السّيل و أنا أريد أن أتصدّق به».

و في 15 «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): من وجد شيئا فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه فاذا جاء طالبه ردّه إليه» و حمل على ما كان دون الدّرهم و الأجود ردّه بوقوع إبراهيم بن إسحاق في طريقه و قد قال فهرست الشّيخ فيه: «كان ضعيفا في حديثه متّهما في دينه» و كذا النجاشيّ، و قال ابن الغضائريّ في حديثه ضعف و في مذهبه ارتفاع.

و روى في 37 «عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام) سألته ذريح- إلى أن قال- فإنّه ينبغي أن يعرّفها سنة في مجمع فان جاء طالبها دفعها إليه و إلّا كانت في ماله، فإن مات كانت ميراثا لولده لمن ورثه، فإن لم يجي‌ء لها طالب كانت في أموالهم هي لهم و إن جاء طالبها بعد دفعوها إليه».

و في 38 «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)- في خبر-: و سألته عن الرّجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابّة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة، فان لم يعرف حفظها في عرض ماله حتّى يجي‌ء طالبها فيعطيها إيّاه، و إن مات أوصى بها و هو لها ضامن».

و في 39 «عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى عليّ (عليه السلام) في من وجد ورقا في خربة أن يعرّفها فان وجد من يعرّفها و إلّا تمتّع بها» قلت: أطلق فيه التّعريف لأنّ المحتمل من وجدانه في خربة كونه من زمن قبل.

و في 40 «عن هارون بن خارجة، عن الصادق (عليه السلام) في المال يوجد كنزا يؤدي زكاته؟ قال: لا قلت و إن كثر؟ قال: و إن كثر، فأعدتها عليه ثلاث مرّات» قلت: يمكن‌

120

أن يكون نقل هذا خارجا من الموضوع لان الكنز غير اللّقطة، فاللّقطة ما سقط على وجه الأرض من أهل عصره، و الكنز لمكان مدفونا تحت الأرض من عصر سابق، و الكنز فيه الخمس لا الزكاة.

و روى الكافي (في أوّل لقطته 49 من معيشة) «عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام): كان النّاس في الزمن الأوّل إذا وجدوا شيئا فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو حتّى يرمي به فيجي‌ء طالبه من بعده فيأخذه و إنّ النّاس قد اجترءوا على ما هو أكثر من ذلك و سيعود كما كان».

[و لو كان ممّا لا يبقى قوّمه على نفسه أو دفعه الى الحاكم]

(و لو كان ممّا لا يبقى قوّمه على نفسه أو دفعه الى الحاكم و لو افتقر إبقاؤه إلى العلاج أصلحه الحاكم ببعضه)

أمّا ما ذكره أولا فروى الكافي (في 2 من باب نوادر، 48 من أبواب أطعمته) «عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطّريق مطروحة كثيرة لحمها و خبزها و بيضها و جبنها و فيها سكّين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل لانّه يفسد و ليس له بقاء، فان جاء طالبها غرموا له الثمن- الخبر» و نسب آخر لقطة الفقيه مضمونه إلى الصّادق (عليه السلام) أخذا من هذا الخبر لا أنّه خبر مستقل كما توهّم.

و أمّا ما ذكره أخيرا فليس به خبر لكنّه مقتضى القواعد.

[و يكره التقاط ما تكثر منفعته]

(و يكره التقاط ما تكثر منفعته مثل الإداوة و النعل و المخصرة و العصا و الشظاظ و الحبل و الوتد و العقال)

جعلها من باب واحد في غير محلّه فإنّما المكروه أخذ الثلاثة الأولى ممّا قيمته أقلّ من درهم- فتوى و خبرا- دون الأخيرة، قال في المقنعة: «و لا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده ممّا لم يبلغ قيمته درهما و لا يعرّفه و يكره أخذ السّوط و الإداوة و الحذاء و ينبغي لمن وجد شيئا من هذه الأشياء الثلاثة أن يتركه ليرجع صاحبه إليه فربما طلبه فيؤدّيه فقده إلى الهلاك لانّ الإداوة تحفظ ما يقوم به الرّمق من الماء، و الحذاء يحفظ رجل الماشي من الزمانة، و السّوط يسيّر البعير» و حرّم الثلاثة الحلبيّ و هو ظاهر‌

121

الدّيلميّ، و قال عليّ بن بابويه: «و إن وجدت إداوة أو نعلا أو سوطا فلا تأخذه و إن وجدت مسلّة أو مخيطا أو سيرا فخذه و انتفع به»، و قال الإسكافيّ «و ما لا مقدار لقيمته كالوتد و العقال و الشظاظ فلا بأس لذي الحاجة إليه» هذا، و في الصحّاح الإداوة المطهرة و المخصرة كالسّوط، و الشظاظ العود الذي يدخل في عروة الجوالق و العقال هو الحبل الذي تشدّ به وظيف البعير مع ذراعه، و المسلّة- بالكسر-: الإبرة العظيمة و السّير ما يقدّ من الجلد».

و يدلّ على الفرق بين الثلاثة الأولى و الأخيرة ما رواه الفقيه (في 9 من أخبار لقطته) «و سأله- أي الصّادق (عليه السلام)- داود بن أبي يزيد عن الإداوة و النّعلين و السّوط يجده الرجل في الطريق أ ينتفع به؟ قال: لا يمسّه، و قال (عليه السلام): لا بأس بلقطة العصا و الشظاظ و الوتد و الحبل و العقال و أشباهه».

و يدلّ على الرّخصة في الأخيرة ما رواه الكافي (في 15 من أخبار لقطته) حسنا «عن حريز، عن الصّادق (عليه السلام): لا بأس بلقطة العصا و الشّظاظ و الوتد و الحبل و العقال و أشباهه، قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): ليس لهذا طالب».

و يدلّ على النهي عن الأولى أيضا ما رواه التهذيب (في 23 من لقطته) عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن النعلين و الإداوة و السّوط يجدها الرجل في الطريق أ ينتفع بها؟ قال: لا يمسّه».

هذا، و الظّاهر أنّ قول الفقيه «و قال (عليه السلام)» إشارة إلى خبر حريز، عن الصّادق (عليه السلام) المتقدّم عن الكافي و أمّا قوله أولا «و سأله داود بن أبي يزيد» هل الأصل فيه و في خبر التّهذيب واحد أم لا فغير معلوم يقوّى الاحتمال اقتصار كلّ منهما على كلّ.

[و يكره أخذ اللّقطة خصوصا من الفاسق و المعسر]

(و يكره أخذ اللّقطة خصوصا من الفاسق و المعسر، و مع اجتماعهما تزيد الكراهة)

و تتأكّد في لقطة الحرم.

روى التهذيب (في 7 من أخبار لقطته) «عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن‌

122

بعض أصحابه، عن الماضي (عليه السلام) قال: لقطة الحرم لا تمسّ بيد و لا رجل و لو أنّ النّاس تركوها لجاء صاحبها فأخذها».

و روى في 30 «عن عليّ بن أبي حمزة، عن الكاظم (عليه السلام): سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه، قال: بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه، قلت:

قد ابتلي بذلك، قال: يعرّفه- الخبر» و نقله الوسائل عن أبي بصير و هو وهم منه كما مرّ في عنوان الثالث في المال.

و روى (في 107 من زيادات فقه حجّه) «عن فضيل بن يسار، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن لقطة الحرم، فقال: لا تمسّ أبدا حتّى يجي‌ء صاحبها فيأخذها- الخبر».

و في 109 «عن يعقوب بن شعيب، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن اللّقطة و نحن يومئذ بمنى، فقال: أمّا بأرضنا هذه فلا يصلح و أمّا عندكم فان صاحبها الذي يجدها يعرّفها- الخبر».

و أمّا كراهته في مطلقها فروى الكافي (في 11 من لقطته 49 من معيشته) حسنا «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن اللّقطة، فقال: لا ترفعها و إذا ابتليت بها فعرّفها سنة- الخبر».

و روى التهذيب (في 3 من لقطته) «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام)- في خبر-: و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يقول لأهله لا تمسّوها».

و في 6 «عن الحسين بن أبي العلاء: ذكرنا لأبي عبد اللّه (عليه السلام) اللّقطة، فقال:

لا تعرض لها فان النّاس لو تركوها لجاء صاحبها حتّى يأخذها».

و أمّا قول الصدوق في آخر لقطة فقيهه «قال الصّادق (عليه السلام): أفضل ما يستعمله الإنسان في اللّقطة إذا وجدها أن لا يأخذها و لا يتعرّض لها فلو أن النّاس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه» فليس بخبر كما توهّمه الوافي و الوسائل‌

123

بل كلامه أخذا من ذاك الذي رواه التهذيب خبر الحسين بن أبي العلاء.

و روى الكافي (في أوّل لقطته) «عن أبي خديجة، عن الصادق (عليه السلام) كان الناس في الزّمن الأول إذا وجدوا شيئا فأخذوه احتبس فلم يستطع أن يخطو حتّى يرمي به فيجي‌ء صاحبه من بعده فيأخذه و إنّ النّاس قد اجترءوا على ما هو أكثر من ذلك و سيعود كما كان».

و أمّا قوله: «و خصوصا من الفاسق» فيمكن الاستدلال له بما رواه الكافي (في 2 من لقطة حرمه 22 من حجّه) «عن فضيل بن يسار، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل يجد اللّقطة في الحرم قال: لا يمسّها و أمّا أنت فلا بأس لأنّك تعرّفها».

و أمّا المعسر فيمكن الاستدلال له بما رواه الكافي (في 6 من أخبار لقطته) «عن سعيد بن عمرو الجعفيّ قال: خرجت إلى مكّة و أنا من أشدّ الناس حالا فشكوت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلمّا خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته، فقال: يا سعيد اتّق اللّه عزّ و جلّ و عرّفه في المشاهد- و كنت رجوت أن يرخّص لي فيه فخرجت و أنا مغتمّ فأتيت منى فتنحّيت عن النّاس حتّى أتيت الماورقة فنزلت في بيت متنحّيا عن النّاس، ثمّ قلت: من يعرف الكيس؟ قال: «فأوّل صوت صوّته فاذا رجل على رأسي يقول أنا صاحب الكيس- قال: فقلت في نفسي، أنت فلا كنت، قلت: ما علامة الكيس فأخبرني بعلامته فدفعته إليه فتنحّى ناحية فعدّها فاذا الدّنانير على حالها ثمّ عدّ منها سبعين دينارا، فقال: خذها حلالا خير من سبعمائة حراما فأخذتها، ثمّ دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرته كيف تنحّيت و كيف صنعت، فقال: أمّا إنّك حين شكوت إليّ أمرنا لك بثلاثين دينارا، يا جارية هاتيها فأخذتها و أنا من أحسن قومي حالا».

[و ليشهد عليها مستحبّا]

(و ليشهد عليها مستحبّا، و يعرف الشهود بعض الأوصاف)

هو أيضا نوع من التعريف فضلا عن أنّه يمنع شخصه ثمّ وارثه عن الطمع فيها.

124

(و الملتقط من له أهلية الاكتساب، و يحفظ الولي ما التقطه الصبي و كذا المجنون)

ما ذكره ليس به نصّ لكنّه مقتضى القواعد.

و أمّا قول الشارح: «و لو كان مملوكا» فيرده الأخبار الدالة على عدم الجواز له روى الثلاثة الكافي (23 آخر معيشته) الفقيه (8 لقطته) التهذيب (37 لقطته) «عن أبي- خديجة: سأل ذريح الصّادق (عليه السلام) عن المملوك يأخذ اللّقطة. فقال: و ما للمملوك و اللّقطة و المملوك لا يملك من نفسه شيئا فلا يعرّض لها المملوك- الخبر». و بعدم الجواز أفتى الإسكافي، و إنّما أفتي المبسوط بالجواز و الأصل فيه بعض العامّة.

[و يجب تعريفها حولا و لو متفرّقا]

(و يجب تعريفها حولا و لو متفرّقا)

يدلّ على وجوب التعريف سنة خبر داود بن سرحان، و خبر محمّد بن أبي حمزة، و خبر الحلبيّ، و خبر الحسين- ابن كثير، و خبر محمّد بن مسلم المروي في التهذيب (من أوّل لقطته إلى خبره الخامس).

و أمّا في الاولى من مسائل لقطة الخلاف «روى أبيّ بن كعب قال: وجدت صرة فأتيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: اعرف عددها و وكائها ثمّ عرّفها سنة، قال: فجئت إليه السّنة الثانية فقال: عرّفها فجئت إليه السنة الثالثة فقال: استمتع بها» فلعلّه كان من تلفيق الحول أو لتحصيل اليأس من صاحبها فيتصرّف فيها.

(سواء نوى التملّك أولا)

قال الشارح: «خلافا للشيخ حيث شرط في وجوبه نيّة التملّك فلو نوى الحفظ لم يجب و يشكل باستلزامه خفاء اللّقطة- إلخ» ما ذكراه في غير محلّه فان وجوب التعريف إجماعيّ لم يقل أحد بعدم وجوبه إذا نوى الحفظ، و إنّما الخلاف أنّه بعد تعريف السّنة هل يصير ملكه بلا اختيار، أم يشترط قصده؟ ذهب إلى الثاني المبسوطان و إلى الأوّل الحلّي و الباقون ليس لهم نصّ، و إنّما قالوا كالاخبار بعد تعريف السّنة يجوز له تصرّفه أو التصدّق به مع الضّمان فيهما لو وجد صاحبه بعد و لم يرض بالتصدّق.

و الأصل في التصريح بذلك العامّة ففي 10 من مسائل لقطة الخلاف: «إذا‌

125

عرّفها سنة لا تدخل في ملكه إلّا باختياره بأن يقول: هذه قد اخترت ملكها، و للشافعيّ فيه أربعة أوجه: أحدها مثل ما قلنا، و الثاني أنّه بمضيّ السّنة عليه يملكها بغير اختياره، و الثالث بمجرّد القصد دون التصرّف، و الرابع بالقول و التّصرف- إلخ».

و الصواب أنّ الدّخول في ملكه بمجرّد القصد لكن يكون ملكا متزلزلا، فروى التهذيب (في 5 من لقطته) صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): سألته عن اللّقطة قال: لا ترفعوها فان ابتليت بها فعرّفها سنة فان جاء طالبها و إلّا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجي‌ء لها طالب» و رواه الكافي في 11 من لقطته 49 من معيشته عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) و زاد «فان لم يجي‌ء لها طالب فأوص بها في وصيّتك» و يمكن حمله على إبقائه أمانة.

و روى التهذيب (في أوّل لقطته) «عن داود بن سرحان، عن الصّادق (عليه السلام) اللّقطة يعرّفها سنة ثمّ هي كسائر ماله».

و في 3 «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام)- في خبر- يعرّفها سنة فان جاء لها طالب و إلّا فهي كسبيل ماله».

و في 34 عن أبان عنه (عليه السلام) و فيه «تعرّفها سنة فان وجدت صاحبها و إلّا فأنت أحق بها، و قال: هي كسبيل مالك- الخبر».

و في خبر أبي خديجة المروي في 8 من لقطة الفقيه «فإن مات كان ميراثا لولده و من ورثه فإن جاء طالبها بعد ذلك دفعوها إليه».

(و هي أمانة في الحول و بعده ما لم ينو التملّك فيضمن)

بل في الحول يضمن لو لم يعرف و لو لم ينو التملّك، و أمّا بعده مع التعريف فلا يضمن إلّا بإهلاكها أو التصدّق بها.

أمّا إهلاكها أو التصدّق بها فيدلّ على الضمان فيهما أخبار كثيرة، و أمّا مع عدمهما فلصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ففيه «و إلّا فاجعلها في عرض مالك‌

126

يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجي‌ء لها طالب» و مرّ في العنوان السّابق خبر داود بن سرحان أنّه بعد تعريف السّنة كسائر ماله، و خبر الحلبيّ أنّه بعده كسبيل ماله، و أطلق فيهما و لم يقيّدا بالضّمان كما قيّد ما إذا تصدّق بها أ أكلها‌

[و لو التقط العبد عرف بنفسه أو بنائبه]

(و لو التقط العبد عرف بنفسه أو بنائبه و لو أتلفها ضمن بعد عتقه و لا يجب على المالك انتزاعها منه و ان لم يكن أمينا و يجوز للمولى التملّك بتعريف العبد)

تعريف العبد، جوازه إذا لم يكن منافيا لخدمة مولاه، روى الفقيه (في 8 من أخبار لقطته) «عن أبي خديجة الجمّال، عن الصّادق (عليه السلام): سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللّقطة! قال: ما للمملوك و اللّقطة و المملوك لا يملك من نفسه شيئا فلا يعرّض لها المملوك فإنّه ينبغي للحرّ أن يعرّفها سنة- الخبر».

ثمّ العبد لو فرّط في حفظها يكون المولى ضامنا كما يكون له التّملّك بتعريف عبده و إبقاؤها في يد غير أمين تفريط، و قد صرّح الإسكافي بأن ليس للعبد أخذ اللّقطة فإن أخذها و أقرّها السيّد مع علمه و أتلفها العبد كان في رقبة السيّد، و مع عدم علمه في رقبة العبد.

[و لا تدفع إلا بالبيّنة لا بالأوصاف]

(و لا تدفع إلا بالبيّنة لا بالأوصاف و ان خفيت نعم يجوز الدفع بها)

إنّما يجوز و يجب الدّفع بالأوصاف إذا حصل له القطع بصدقه، و روى الكافي (في 6 من لقطته 49 من معيشته) «عن سعيد بن عمرو الجعفيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- و في خبره- قلت: ما علامة الكيس؟ فأخبرني بعلامته فدفعته إليه فتنحّى ناحية فعدّها فاذا الدنانير على حالها- الخبر».

(فإن أقام غيره بها بينة استعيدت منه فان تعذر ضمن الدافع)

إذا تبيّن أنّ ذكر الأوصاف كانت أعمّ من مالكيّته كان الأمر كما قال و إلّا فلا.

127

[و الموجود في المفازة و الخربة أو مدفونا في أرض لا مالك لها يتملّك]

(و الموجود في المفازة و الخربة أو مدفونا في أرض لا مالك لها يتملّك من غير تعريف إذا لم يكن عليه أثر الإسلام، و الّا وجب التعريف و لو كان للأرض مالك عرفه فان عرفه دفعه اليه و الا فهو للواجد)

اشتراط عدم أثر الإسلام في المدفون ذكره المبسوط فقال: «إذا كان عليه أثر الإسلام لقطة يعرّف و إذا لم يكن، هو كنز يعطي خمسه و الباقي له» و لا أثر ممّا قاله في أخبارنا.

ثمّ إنّ المفازة لم تذكر في الأخبار لكنّه لما كانت خارجة عن موضوع أخبار اللّقطة لأنّها واردة في العمران لم يجب التعريف في الموجود فيها، و أمّا الموجود في الخربة فروى الكافي (في 5 من لقطته، 49 من معيشته) حسنا «عن محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): سألته عن الدّار يوجد فيها الورق فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالّذي وجد المال فهو أحقّ به» و رواه التّهذيب في 9 من لقطته صحيحا كما روى في 5 أيضا صحيحا «عنه عن أحدهما (عليهما السلام)- في خبر- و سألته عن الورق يوجد في دار فقال: إن كانت الدّار معمورة فهي لأهلها، و إن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت»، و الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد روى الأوّل عن كتاب الحسن بن محبوب و روى هذا عن كتاب الحسين بن سعيد.

و روى التهذيب أيضا في 39 «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى عليّ (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة أنّ يعرفها فان وجد من يعرفها و إلّا تمتّع بها».

و أمّا المدفون في أرض لا مالك لها فلم نقف فيه على خبر و إنّما روى التهذيب (في 11 منه) «عن إسحاق بن عمّار، عن الكاظم (عليه السلام): سألته عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه و لم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها، قلت‌

128

فان لم يعرفوها؟ قال: يتصدّق بها».

و يمكن أن يقيّد به خبر محمّد بن مسلم المتقدّم بطريقيه في إطلاقه لو كانت الدّار معمورة و وجد فيها ورقا فهو لهم بأنّه إذا لا يقولون لا نعرفه و إلا فهو له لكن هذا لمّا كان مورده الحرم يجب فيه حينئذ التصدّق.

(و كذا لو وجده في جوف دابة عرفها مالكها)

قال الشّارح: «فان عرفه المالك و إلا فهو للواجد لصحيحة عليّ بن جعفر قال: كتبت إلى الرّجل أساله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون؟ قال: فوقّع (عليه السلام): عرّفها البائع فان لم يكن يعرفها فالشي‌ء لك رزقك اللّه إيّاه».

قلت: بل صحيحة عبد اللّه بن جعفر رواه الثلاثة- رواه الكافي (في 9 من لقطته 49 من معيشته) هكذا «محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر قال: كتبت إلى الرّجل- الخبر كما نقله-» لكن فيه «لمن يكون ذلك» و رواه التهذيب «عن الكافي في 14 من لقطته مثله لكن فيه «(عليه السلام)» بعد «الرجل»، و رواه الفقيه (في 16 من لقطته) بلفظ «و روي عن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال: سألته (عليه السلام) في كتاب عن رجل اشترى جزورا- الخبر» و زاد بعد «بقرة» «أو شاة أو غيرها» و بعد «للأضاحي» «أو غيرها» و فيه «أو جواهر أو غير ذلك من المنافع» و فيه بعد «لمن يكون ذلك» «و كيف يعمل به» و بذلك لا يصير خبرا آخر كما جعله الوسائل.

و بالخبر أفتى ابنا بابويه و كذا الشيخان و الديلميّ و القاضي و ابن حمزة و الحليّ لكن قالوا: «إن لم يعرفه البائع يخرج خمسه و الباقي له» و هو كما ترى، فان ذاك ليس من الكنز و لا من المعدن و لا من الغوص و يكفينا سكوت الخبر، و كذا زيادة الحليّ تعريف السّنة لا وجه له و كذا زيادة الشّارح تبعا للمختلف عدم أثر الإسلام عليه و إلا فيعرّف سنة.

129

[و امّا ما يوجد في جوف السمكة فللواجد]

(و امّا ما يوجد في جوف السمكة فللواجد، الّا أن تكون محصورة في ماء تعلف)

روى روضة الكافي «عن أبي حمزة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- أنّ رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا فأخذ غزلا فاشترى به سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم فجاء سائل فدقّ الباب، فقال له الرّجل:

ادخل فقال له: خذ أحد الكيسين فأخذ أحدهما و انطلق فلم يكن بأسرع من أن دقّ السائل الباب، فقال له الرّجل ادخل فدخل فوضع الكيس في مكانه، ثمّ قال:

كل هنيئا مريئا أنا ملك أراد ربّك أن يبلوك- الخبر» قلت: امتحانه ليظهر للنّاس حقيقة الرّجل، و الظاهر أنّ الأصل فيه و في ما رواه الرّاوندي في قصص أنبيائه عن كتاب ابن بابويه بسنده «عن أبي حمزة عن الباقر (عليه السلام) كان في بني إسرائيل عابد و كان محارفا تنفق عليه امرأته فجاعوا يوما فدفعت إليه غزلا فذهب فلا يشترى بشي‌ء، فجاء إلى البحر فإذا هو بصيّاد قد اصطاد سمكا كثيرا فأعطاه و قال: انتفع به في شبكتك، فدفع إليه سمكة فرفعها و خرج بها إلى زوجته فلمّا شقّت بدت من جوفها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم» واحد بعد اتّفاقهما في الخصوصيّات، الرّاوي و المروي عنه، و كون الرّجل عابدا محارفا و اشترى بالغزل، و معلوم أنّ الغزل من المرأة و باعه بسمكة فوجد في جوفها لؤلؤة باعها بعشرين ألف درهم و اختلاف اللّفظ غير مناف.

و روى الرّاونديّ أيضا «عن حفص بن غياث، عن الصّادق (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجلا محتاجا (1) فألحّت عليه امرأته في طلب الرّزق فابتهل إلى اللّه فرأى في النّوم أيّما أحبّ إليك درهمان من حلّ أو ألفان من حرام فقال: درهمان من حلّ فقال: تحت رأسك فانتبه فرأى الدّرهمين تحت رأسه، فأخذهما و اشترى بدرهم سمكة و أقبل إلى منزله، فلمّا رأته المرأة أقبلت عليه كاللائمة و أقسمت أن لا تمسها فقام الرجل إليها فلمّا شقّ بطنها إذا بدرتان فباعها بأربعين ألف درهم».

____________

(1) كذا و القياس «رجل محتاج».

130

و روى أمالي ابن بابويه (في مجلسه 69 في خبره الثالث) «عن الزّهريّ قال: كنت عند عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فجاءه رجل من أصحابه، و قال له (عليه السلام) عليّ أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود به عليهم فبكى (عليه السلام) شديدا، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: و هل يعدّ البكاء إلا للمصائب و المحن الكبار، قال: فأيّة محنة و مصيبة تكون أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها، فقال بعض المخالفين: عجبا لهؤلاء مرّة يدّعون أنّ السّماء و الأرض و كلّ شي‌ء يعطيعهم ثمّ يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح خواصّ إخوانهم، فجاء الرّجل إليه (عليه السلام) فقال: ما بلغني أغلظ عليّ من محنتي، فقال (عليه السلام): فقد أذن اللّه في فرجك يا فلانة احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصتين فأخذهما فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكته قد أراحت، فقال له: هذه سمكتك بائرة عليك و إحدى قرصتيّ هاتين، بائرة عليّ فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة و تأخذ قرصتي هذه؟ فقال: نعم فأعطاه ثمّ مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال له: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه؟ قال: نعم فجاء الرجل بالسمكة و الملح فلمّا شقّ بطن السّمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه فبينا هو إذ قرع بابه فاذا صاحب السّمكة و صاحبه و قالا: لم تعمل أسناننا في هذا القرص رددناه إليك و طيّبنا لك ما أخذته منّا، و بعد رجوعهما قرع رسوله (عليه السلام) بابه، و قال له: أتاك اللّه بالفرج فاردد إلينا طعامنا لا يأكله غيرنا فباع الرّجل اللّؤلؤتين بمال عظيم، فقال بعض المخالفين: بينا لا يقدر يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء، فقال (عليه السلام): هكذا قالت قريش للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كيف يمضي إلى بيت المقدس و يشاهد ما فيه و يرجع إلى مكّة في ليلة من لا يقدر أن يبلغ من مكّة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوما حين هاجر، ثمّ قال (عليه السلام): جهلوا و اللّه أمر اللّه و أمر أوليائه إنّ المراتب الرّفيعة لا تنال إلّا بالتسليم له تعالى و ترك الاقتراح عليه و الرّضا بما يدبّرهم إنّ أولياء اللّه صبروا على المحن و المكاره صبرا لم يساوهم تيه و غيرهم‌

131

فجازاهم بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه الّا ما يريده لهم».

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الحليّ «بأنّه لا فرق بين الحيوان المذبوح و السّمكة إذا وجد في جوفها شيئا في أنّه يجب تعريفه للبائع، و قال الشيخ:

«لا يعرف بايع السّمكة الدّرّة و لم يرد بهذا خبر» فالفرق أنّ ما في بطن المذبوح من المحتمل قريبا و الواقع كثيرا أكله من بايعه، و أمّا السمك فما في جوفه من الدرة من البحر و لم يرها الصيّاد حتّى يجيزها و يتملّكها و قد عرفت أخبارا متعددة به و إن لم يكن في الكتب الأربعة.

هذا، و قد يتّفق أن يكون في بطن السّمك ما ألقي من الناس في الماء ففي السير أنّ يحيى البرمكي وقع منه خاتم نفيس في البحر فجاء طباخه به، فقال: اشتريت سمكة فوجدت هذا الخاتم في بطنها.

[و الموجود في صندوقه أو داره مع مشاركة الغير له لقطة]

(و الموجود في صندوقه أو داره مع مشاركة الغير له لقطة و لا معها حلّ)

روى الكافي صحيحا (في 3 من لقطته 49 من معيشته) «عن جميل بن صالح عن الصّادق (عليه السلام): قلت له: رجل وجد في منزله دينارا؟ قال: يدخل منزله غيره قلت: نعم كثير، قال: هذا لقطة، قلت: فرجل وجد في صندوقه دينارا؟ قال: يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع غيره فيه شيئا؟ قلت: لا، قال: فهو له»، و رواه الفقيه في 4 من لقطته، و رواه التهذيب في 8 منه.

(و لا يكفى التعريف حولا في التملّك بل لا بدّ من النيّة)

قال الشّارح «و فيها قولان آخران على طرفي النقيض، أحدهما دخوله في الملك قهرا من غير احتياج إلى أمر زائد على التعريف لظاهر قول الصّادق (عليه السلام):

«فاذا جاء لها طالب و إلا فهي كسبيل ماله»- إلى- و الثاني افتقار ملكه إلى اللّفظ الدالّ عليه بأن يقول: اخترت ملكها- إلى- و الأقوال الثلاثة للشيخ».

قلت: انّما قال في المبسوطين إلى احتياج قول: «اخترت ملكها» و تبعه‌

132

الحلبيّ و ابن حمزة.

و أمّا القول بالدّخول بغير اختيار إنّما هو للحلّيّ توهّما منه دلالة قولهم (عليهم السلام): «إنّها بعد التعريف كسبيل ماله» على ما قال، مع أنّه لا ريب في ضمانه لو أهلكها أو تصدّق بها و جاء صاحبها و طالبها، و قولهم (عليهم السلام): «كسبيل مالك» كقولهم (عليهم السلام) «اجعلها في عرض مالك».

و روى التهذيب (في 5 من لقطته) «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)- في خبر- فعرّفها سنة فإن جاء طالبها و إلّا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجي‌ء لها طالب» و رواه الكافي في 11 من لقطته 49 من معيشته عنه عن الباقر (عليه السلام) و زاد «فان لم يجي‌ء لها طالب فأوص بها في وصيّتك».

و روى التهذيب (في 38 ممّا مرّ) «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)- في خبر- يعرّفها سنة فان لم يعرف حفظها في عرض ماله حتّى يجي‌ء طالبها فيعطيها إيّاه و إن مات أوصى بها و هو لها ضامن».

الحمد للّه أوّلا و أخيرا‌

133

[كتاب احياء الموات]

(كتاب احياء الموات) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم:

[القول في إحياء الموات]

[و هو ما لا ينتفع به لعطلته أو لاستئجامه]

(و هو ما لا ينتفع به لعطلته أو لاستئجامه، أو لعدم الماء عنه [أو لاستيلاء الماء عليه])

اعتمد المصنّف في قوله: «و هو» راجعا إلى الموات على الظهور و إلّا فالمقام لم يكن مقام الإضمار لأنّ الضمير يرجع إلى المسند و المسند إليه في الكلام دون مضاف إليه لهما فضلا عن مضاف إليه له.

[يتملّكه من أحياه مع غيبة الإمام (ع)]

(يتملّكه من أحياه مع غيبة الإمام (ع) و الّا افتقر إلى اذنه)

روى الكافي (في أوّل باب إحياء أرض الموات 138 من معيشته) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عمروها فهم أحقّ بها و هي لهم» و رواه التهذيب في 20 من أحكام أرضية.

و روى الكافي أيضا في 3 ممّا مرّ «عن زرارة، عنه (عليه السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من أحيا مواتا فهو له».

و في 4 «عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير، و فضيل، و بكير، و حمران، و عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن الباقر، و الصادق (عليهما السلام)، عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من أحيا مواتا فهو له» و رواه التهذيب في 22 منه.

و روي الكافي في 5 مما مر «عن أبي خالد الكابليّ، عن الباقر (عليه السلام) وجدنا في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين أنا و أهل بيتي الذين أورثنا و نحن المتّقون و الأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمّرها و ليؤدّ خراجها إلى الامام من أهل بيتي- إلى- و له ما أكل حتّى يظهر‌

134

القائم (عليه السلام) من أهل بيتي بالسّيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم».

[و لا يجوز احياء العامر و توابعه]

(و لا يجوز احياء العامر و توابعه)

هو منتف موضوعا فالعامر ليس بموات حتّى يحيي ففي «المغرب» الموات الأرض الخراب و خلافه العامر.

(و لا المفتوحة عنوة إذ عامرها للمسلمين و غامرها للإمام (ع)

أمّا عامرها فلا يصدق فيه إحياؤه، و أمّا غامرها فيشمله عموم الأخبار المتقدّمة في عنوان «‌

[حكم الموات]

(و حكم الموات أن)

يتملّكه من أحياه مع غيبة الإمام (عليه السلام)».

(و كذا كلّ ما لم يجر عليه ملك لمسلم)

هل هو إلّا موات كامل أظهر أفراده بأن كان مواتا من أوّل الدّهر و قد مرّ حكمه في قوله « (و حكم الموات)- إلخ» فكيف لا يجوز إحياؤه.

[و لو جرى عليه ملك مسلم فهو له و لوارثه بعده]

(و لو جرى عليه ملك مسلم فهو له و لوارثه بعده و لا ينتقل عنه بصيرورته مواتا)

روى الكافي صحيحا (في 2 من إحياء مواته 138 من معيشته) «عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمّرها فان عليه فيها الصّدقة، و إن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها و تركها فأخربها، ثم جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه و لمن عمرها» و رواه التهذيب في 21 من أحكام أرضية.

و في 5 منه صحيحا «عن أبي خالد الكابليّ، عن الباقر (عليه السلام): وجدنا في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ الأرض للّه- إلى- فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل منها، فان تركها و أخربها- الخبر» و رواه التهذيب في 23 منه.

و روى في آخره «عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من غرس شجرا أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا أرضا ميتة فهي له قضاء‌

135

من اللّه و رسوله».

و رواه التهذيب في 19 منه، و رواه الفقيه في 2 من إحيائه مرفوعا عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

و في أوّل احياء المبسوط «روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد بن نفيل أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له، و ليس لعرق ظالم حقّ» و الصحيح تنوين القاف- أيّ في عرق.

و روى سمرة بن جندب أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال «من أحاط حائطا على أرض فهي له».

و روي «عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به».

و روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: عاري الأرض للّه و رسوله ثمّ هي لكم منّي. و روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «موتان الأرض للّه و رسوله، ثمّ هي لكم منّي» بنصب الميم- أي (موتان)- إلخ، و موردها إذا لم يكن ملكا لمسلم.

[و كلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم]

(و كلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم و ليس عليهم فيها سوى الزكاة مع الشرائط)

روى التهذيب (في 32 من أحكام أرضيه) «عن إسحاق بن عمّار، عن العبد الصّالح (عليه السلام) قلت له: رجل من أهل نجران يكون له أرض ثمّ يسلم أيش عليه، ما صالحهم عليه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو ما على المسلمين؟ قال:

عليه ما على المسلمين، إنّهم لو أسلموا لم يصالحهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)».

و في 33 «عن عبد الرحمن بن الحجّاج: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّا اختلف فيه ابن أبي ليلى و ابن شبرمة في السّواد و أرضه فقلت: إنّ ابن أبي ليلى قال: انّهم إذا أسلموا فهم أحرار و ما في أيديهم من أرضهم لهم، و أمّا ابن شبرمة فزعم أنّهم عبيد و أنّ أرضهم الّتي بأيديهم ليست لهم، فقال: في الأرض ما قال ابن شبرمة و قال: في الرّجال ما قال ابن أبي ليلى إنّهم إذا أسلموا فهم أحرار و مع هذا كلام لم أحفظه».

[و كل ارض ترك أهلها عمارتها فالمحيي أحق بها]

(و كل ارض ترك أهلها عمارتها فالمحيي أحق بها و عليه طسقها لأربابها)

في المبسوط: «الغامر الذي جرى عليه ملك مسلم مثل قرى المسلمين‌

136

الّتي خربت و تعطّلت فإنّه ينظر فان كان صاحبه معيّنا فهو أحقّ بها و هو في معنى العامر و إن لم يكن معيّنا فإنّه يملك بالإحياء لعموم الخبر و عند قوم لا يملك، ثمّ لا يخلو أن يكون لمالكها عقب أو لا عقب له فان كان له عقب فهي لهم و إن لم يكن له عقب فهي للإمام خاصّة».

و روى التهذيب (في 7 من أحكام أرضيه) «عن سليمان بن خالد: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمرها و يزرعها ماذا عليه قال: عليه الصّدقة، قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟

قال: فليؤدّ إليه حقّه».

و نقله الوسائل (في الخبر 3 من 3 إحيائه) و زاد «و رواه التّهذيب، عن الحلبيّ عنه (عليه السلام) مثله» و مثله نقل الوافي في آخر إحيائه الأوّل من أحكام أرضية، و زاد رواية الفقيه أيضا لرواية الحلبيّ مثله، قال: إلا أنّه قال: «الأرض الخربة الميتة».

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في اقتصار الشّارح على خبر سليمان و نقله بلفظ «سليمان بن خالد و قد سأله عن الرّجل»، و طعن فيه بأنّه مقطوع السّند ضعيف مع أنّه موصول صحيح مع أنّ رواية الحلبيّ الذي مثله على نقلهما أيضا صحيح السّند.

(و أرض الصلح الّتي بأيدي أهل الذّمّة لهم و عليهم الجزية)

روى التّهذيب (في 3 من أحكام أرضيه) «عن محمّد بن شريح عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه و قال: إنّما أرض الخراج للمسلمين، فقالوا له: يشتريها الرّجل و عليه خراجها، فقال: لا بأس إلّا أنّ يستحيي من عيب ذلك».

و في 4 «عن محمّد بن مسلم: سألته عن الشراء من أرض اليهود و النصارى، فقال: ليس به بأس، و قد ظهر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على أهل خيبر فخارجهم على أن‌

137

يترك الأرض في أيديهم، يعملون بها و يعمرونها، و ما بها بأس، و لو اشتريت منها شيئا- الخبر» و رواه الفقيه في أوّل إحيائه مع اختلاف لفظي يسير.

و روى التهذيب في 5 «عنه قال: سألته عن شراء أرضهم، فقال: لا بأس أن تشتريها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّى فيها كما يؤدّون عنها».

و في 6 «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن شراء الأرضين من أهل الذّمّة، فقال: لا بأس بأن تشتري منهم إذا عملوها [عملوا فيها ظ] و أحيوها فهي لهم. و قد كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين ظهر على خيبر و فيها اليهود خارجهم على أمر و ترك الأرض في أيديهم يعملون‍ [في]- ها و يعمرونها».

(و يصرف الامام (ع)

حاصل الأرض المفتوحة عنوة في مصالح المسلمين، و لا يجوز بيعها و لا هبتها و لا وقفها و لا نقلها، و قيل يجوز تبعا لآثار المتصرّف) في المبسوط المفتوحة العنوة يستحقّها عندنا جميع المسلمين و عند المخالف المقاتلة.

و روى التهذيب (في أوّل أحكام أرضيه) صحيحا «عن محمّد الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سئل عن السّواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد و لمن لم يخلق بعد، فقلنا: الشّراء من الدّهاقين؟ قال:

لا يصلح إلا أنّ يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين، فإن شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها، قلنا: فإن أخذها منه؟ قال: يردّ إليه رأس ماله، و له ما أكل من غلّتها بما عمل».

و روى في 2 «عن أبي الرّبيع الشّاميّ، عنه (عليه السلام) قال: لا تشتر من أرض السواد شيئا إلّا من كانت له ذمّة فإنّما هو في‌ء للمسلمين».

قلت: الظاهر أنّ المراد بقوله: «إلّا من كانت له ذمّة» أي إلّا من عوهد و صولح على أن يكون أرضه له فيصحّ الشّراء منه لأنّ الأرض ملكه دون من لم تكن له ذمّة لكونها من مفتوحي العنوة الّتي لا يصحّ شراؤها، و قال الوافي: «يعني إذا‌

138

ضمنها للمسلمين» و هو كما ترى.

[و شروط الإحياء المملّك ستّة]

(و شروط الإحياء المملّك ستّة انتفاء يد الغير، و انتفاء ملك سابق و انتفاء كونه حريما لعامر، و انتفاء كونه مشعرا للعبادة أو مقطعا أو محجرا)

أمّا انتفاء يد غيره فلأنّه إذا شرع غيره في الأحياء فلا يجوز له الدّخول عليه.

و أمّا انتفاء ملك سابق فمرّ أنّه معه يصحّ الأحياء لكن ليس بمملّك لانّه يجب عليه أداء طسقه إلى مالكه، و أمّا انتفاء كونه مشعرا فلانّه لا يصدق عليه الموات كالمسجد و عرفة و المشعر و منى.

و أمّا المقطع فلأنّه انتقل إلى غيره بالمقطع، و في المبسوط «كتب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لبلال بن الحارث المزنيّ: هذا ما أقطعه معادن القبليّة جلسيها و غوريّها و حيثما يصلح للزّرع من قدس و لم يعطه حقّ مسلم. و جلسيّها ما كان إلى ناحية نجد و غوريّها ما كان إلى ناحية الغور» و قال أيضا «أقطع النّبيّ الدّور بالمدينة، و أقطع وائل بن- حجر أرضا بحضر موت، و أقطع الزّبير حضر فرسه فأجرى، فلمّا قام الفرس رمى بسوطه، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أعطوه منتهى سوطه، و اقطع بلال بن الحارث- إلخ».

و أمّا المحجّر فلانّه أيضا من الإحياء و في المبسوط «و إذا تحجّر صار أحقّ به من غيره» و في أوّل إحياء المختلف «الإحياء عند الشيخ مغايرة للتحجير فالإحياء يختلف فللدّار الحائط و السّقف، و للحظيرة الحائط، و للمزرعة نصب المروز و سوق الماء إليها، و التحجير بنصب المرز و غيره كبناء الحائط في الدار، و كان بعض فقهائنا المتأخّرين يسمّى التحجير إحياء و ليس بجيّد، قال: و الإحياء في العرف ما ذكره الشيخ».

[و حريم العين ألف ذراع في الرّخوة و خمسمائة في الصّلبة]

(و حريم العين ألف ذراع في الرّخوة و خمسمائة في الصّلبة)

لم أقف على مستند له من طريقنا و إنّما التفصيل الذي ذكر في البئر لا في العين فروى الكافي (في 6 من باب جامع في حريم الحقوق، 151 من معيشته) «عن عقبة بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): يكون بين البئرين إن كانت أرضا صلبة خمسمائة‌

139

ذراع، و ان كانت أرضا رخوة فألف ذراع» و رواه التهذيب في 29 من باب بيع الماء- إلى- حريم الحقوق مسندا عن كتاب محمّد بن يحيى مثل الكافي، و رواه الفقيه في 8 من حكم حريمه مرفوعا بلفظ «و قال (عليه السلام)».

و من الغريب أنّ المختلف قال: «المشهور أنّ حريم العين ألف ذراع في الرخوة و خمسمائة في الصلبة لما رواه عقبة بن خالد عن الصّادق (عليه السلام) «يكون بين البئرين- إلخ». فالبئر غير العين فالبئر في عمق الأرض و العين في وجه الأرض، و إنّما نسب التفصيل في العين الإسكافيّ إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «و روي قضى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه يكون بين العينين في الأرض الرخوة ألف ذراع في العرض و في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع» و لعلّه رآه في أخبار العامّة لكن لا يبعد استناده إلى ذاك الخبر بجعله العين إذا حفره بئرا لكن قوله قضى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و هم فالكلّ نقلوه عن الصادق (عليه السلام) و الظاهر أنّ منشأ و همه أنّ في ذيله «قال: و قضى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في رجل احتفر قناة- الخبر» و يأتي هنا- كما رواه التهذيب فخلط.

و كيف كان فالّذي وقفنا في أخبارنا في العين خمسمائة مطلقا فروى الكافي (في 2 ممّا مر) «عن مسمع بن عبد الملك، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في خبر- و ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع- الخبر». و رواه التهذيب في 6 ممّا مرّ- و إليه أشار الإسكافيّ في قوله بعد ما مرّ عنه: «و في بعض الحديث حريم العين خمسمائة ذراع».

و روى الكافي في 8 ممّا مرّ «عن السكونيّ، عن الصادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في خبر- و بين العين إلى العين- يعني القناة- خمسمائة ذراع- الخبر». و رواه التهذيب في 28 ممّا مرّ لكن يمكن أن يكون استناد المشهور في التفصيل في العين إلى الجمع بين هذين الخبرين خبر مسمع و خبر السكونيّ و بين مرسل محمّد بن حفص الآتي عن الكافي بلفظ «و قال: يكون بين العينين ألف ذراع» بحمله على الرخوة و الأوّلين على الصلبة.

140

ثمّ إنّ الإسكافي جعل أخيرا المناط عدم الإضرار حاملا ما ورد في ما نقله من الخبر عليه، فقال بعد ما مرّ: «إذا استنبط الإنسان عينا في جبل و أساحها و عمّر عليها مواتا بإذن الامام و استنبط آخر مستنبطة بقرب ملك العين عينا، لم يجز أن يكون استنباطه إلّا في ما يجاوز خمسمائة ذراع في الأرض الصلبة، و الألف في الأرض الرخوة و هي البطحاء في العرض من مجرى وادي تلك الناحية» قال: «و قد يجوز أن يكون هذان الحدّان ممّا الأغلب بهما زوال الضّرر عن العينين جميعا، فان استيقن الضرر بالعين المستحدثة على ماء العين القديمة لم يطلق له الحفر فان حفر فتبيّن الضرر بذلك، فعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار» حاظر إقرار الثاني المحدث للضرر على الأوّل على إضراره به و موجب ازالة الضرر عنه لو ادّعى الأوّل ذلك، و قد روى عقبة بن خالد عن الصّادق (عليه السلام): «أنّ البئرين يقاسان ليلة ليلة فإن كانت الأخيرة أخذت ماء الاولى عوّرت الأخيرة، و ان كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الاولى سبيل».

قلت: أشار الى خبره عنه.

و رواه الفقيه (في 6 من حكم حريمه) «في رجل أتى جبلا فشقّ منه قناة جرى ماؤها سنة ثمّ إنّ رجلا أتى ذلك الجبل فشقّ منه قناة أخرى فذهبت قناة الآخر بماء قناة الأوّل، قال: يقايسان بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيتها أضرّت لصاحبتها فان كانت الأخيرة أضرّت بالأولى فليتعوّر، و قضى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، و قال: إن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الاولى سبيل» و رواه التهذيب في 29 ممّا مر ففيه بعد روايته عن عقبة عن الصّادق (عليه السلام) في فصل بين البئرين بخمسمائة في الصلبة و ألف في الرّخوة، قال «و قضي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في رجل احتفر قناة و أتى لذلك سنة، ثمّ إنّ رجلا حفر إلى جنبها قناة، فقضى أن يقاس الماء بجوانب البئر ليلة هذه و ليلة هذه، فان كانت الأخيرة أخذت ماء الاولى عوّرت الأخيرة و إن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى شي‌ء».

141

و الظاهر أنّ أصل لفظ الخبر هذا و ما مرّ عن الفقيه نقل بالمعنى. و رواه الكافي في 7 من ضراره مثل إسناد التهذيب عن كتاب محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال، عن عقبة بن خالد، عنه (عليه السلام) هكذا «في رجل أتى جبلا فشقّ فيه قناة فذهبت قناة الأخرى بماء قناة الأولى قال: فقال يتقاسمان بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيّهما أضرت بصاحبتها فإن رئيت الأخيرة أضرّت بالأولى فلتعوّر» و هو لفظ رواية الفقيه بدون ذيلها «و قضى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- إلخ» و «يتقاسمان» في الكافي محرّف «يقايسان» بشهادة المعنى و رواية الفقيه كما أنّ فيه سقطا سقط قبل قوله: «فذهبت» جمل «جرى ماؤها سنة، ثمّ إنّ رجلا جاء إلى ذلك الجبل فشقّ منه قناة أخرى» أيضا بشهادة المعنى و رواية الفقيه و ما قاله (يعني الإسكافي) جيّد فإن قاعدة «لا ضرار كلّيّة لا استثناء فيها.

و روى الفقيه (في 7 من حكم حريمه) مرفوعا «عن الصّادق (عليه السلام) قد ورد في 6 من أخباره كما مرّ بلفظ «و سئل (عليه السلام) عن قوم كان لهم عيون في أرض قريبة بعضها من بعض فأراد رجل أن يجعل عينه أسفل من موضعها الذي كانت عليه، و بعض العيون إذا فعل بها ذلك أضرّت ببقيّتها و بعضها لا تضرّ من شدّة الأرض، فقال:

ما كان في مكان جليد فلا يضرّه، و ما كان في أرض رخوة بطحاء فإنّه يضرّ» و رواه الكافي (في ضراره 150 من معيشته في خبره 3) هكذا «عن محمّد بن حفص، عن رجل عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن قوم كانت لهم عيون في أرض قريبة بعضها من بعض، فأراد الرّجل أن يجعل عينه أسفل من موضعها الذي كانت عليه، و بعض العيون، إذا فعل ذلك أضرّ بالبقيّة من العيون و بعض لا يضرّ من شدة الأرض، فقال: ما كان في مكان شديد فلا يضرّ و ما كان في أرض رخوة بطحاء فإنّه يضرّ» و زاد بعدها «و إن عرض على جاره أن يضع عينه كما وضعها و هو على مقدار واحد؟ قال: إن تراضيا فلا يضرّ، و قال: يكون بين العينين ألف ذراع».

و ممّا يدلّ على أنّ الميزان الإضرار ما رواه الكافي (في 5 من ضراره) عن‌

142

الصفّار على ما في المطبوعة بلفظ محمّد بن الحسن، و أمّا كما في خطّية معتبرة «فعن محمّد ابن الحسين قال: «كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتّى لا يضرّ بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقّع (عليه السلام): على حسب أن لا يضرّ إحداهما بالأخرى إن شاء اللّه» و رواه الفقيه في 10 بيع كلائه و التهذيب في 32 بيع مائه بإسنادهما عن محمّد بن عليّ بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه (عليه السلام) مثله، لكن فيهما بدل «إلى قرية له» «فوقه» و فيهما بدل «في الأرض إذا كانت صلبة» «في أرض إذا كانت صعبة».

و من خبر الكافي يظهر أنّ المراد من قول محمّد بن عليّ بن محبوب «كتب رجل إلى الفقيه (عليه السلام) كتابة الصفّار أو ابن أبي الخطّاب إلى أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) فلا تنافي بينهما في السند.

[و حريم بئر الناضح ستّون ذراعا]

(و حريم بئر الناضح ستّون ذراعا و المعطن أربعون ذراعا)

في النهاية: «النواضح: الإبل يستقى عليها، واحدها: ناضح» و «المعطن:

مبرك الإبل حول الماء»، و في الصحّاح: «و المعطن واحد الأعطان و المعاطن، و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل فاذا استوفت ردّت إلى المراعي».

و روى الكافي (في 2 من باب جامع في حريم الحقوق، 151 من معيشته) «عن مسمع بن عبد الملك، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا و ما بين بئر الناضح إلى بئر الناضح ستّون ذراعا- الخبر» و روى مثله في 7 منه عن السكونيّ عنه (عليه السلام) عنه (صلّى اللّه عليه و آله)، و رواهما التهذيب في 27 و 28 من أخبار بيع مائه- إلى- و حريم حقوقه» و مثلهما نقل عن كتاب قضايا إبراهيم ابن هاشم بلفظ «و قضى (عليه السلام)» و الظاهر أنّ مراده أمير المؤمنين (عليه السلام).

و روى الفقيه (في 12 من بيع كلائه)- في خبر- «و قضى (عليه السلام): أنّ البئر حريمها أربعون ذراعا لا يحفر إلى جنبها بئر أخرى لمعطن أو غنم». و الظاهر أنّ مراده بقوله: «و قضى (عليه السلام)» النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كما صرّح به قبله.

143

(و في 2 من حكم حريمه) «عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يقول حريم البئر العاديّة خمسون ذراعا، إلّا أن يكون إلى عطن أو إلى طريق فيكون أقلّ من ذلك إلى خمسة و عشرين ذراعا» و نسب مضمونه الكافي و التهذيب إلى رواية بعد روايتهما خبر حمّاد ابن عثمان، عن الصادق (عليه السلام) «حريم البئر العاديّة أربعون ذراعا حولها». و الظاهر أنّ الأصل في الكلام أحمد الأشعريّ حيث إنّ كلا منهما أخذ الخبر عن كتابه، التهذيب صريحا، و الكافي ظاهرا، حيث رواه عن عدّته عنه، ثمّ إنّ الإسكافيّ قال في الناضح: «و لو كان البلاد ممّا لا يسقى فيها إلّا بالناضح كان حريم البئر قدر عمقها ممرا للناضح، و قال: «يحتمل في الحديث عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «أنّ حريم الناضح ستّون «قدر عمق الآبار في تلك البلاد الّتي حكم بذلك فيها».

و قال أيضا في المعطن: «و لو كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئر فيه بئر عاديّة محفورة قبل الإسلام و ماؤها نابع يمكن شربه بالنزع له فقد روي عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «حريم البئر إذا كان حفر في الجاهلية خمسون ذراعا و إن حفرت في أوّل الإسلام خمس و عشرون ذراعا».

و كأنّه استند إلى خبر وهب المتقدّم عن الفقيه لكن ليس فيه جاهليّة و إسلام بل فيه التفصيل في العاديّة الجاهليّة، و قد عرفت أنّ الكافي و التهذيب نسبا مضمونه إلى رواية لكنّه استند فيه إلى رواية قرب الحميريّ الخبر، فإنّه رواه مع زيادة «و حريم البئر المحدثة خمسة و عشرون ذراعا»، فالعاديّة جاهليّة و المحدثة إسلاميّة».

[و حريم الحائط مطرح آلاته]

(و حريم الحائط مطرح آلاته و حريم الدار مطرح ترابها و ثلوجها و مسلك الدّخول و الخروج في صوب الباب)

ليس بما قاله خبر لكنّه يدلّ على ما قاله العرف، و روي ما يشابهه في النخل فروى الفقيه (في أوّل حكم حريمه) «عن السّكونيّ، عن الصّادق، عن آبائه (عليه السلام)

144

عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قضى في رجل باع نخلة و استثنى نخلة، فقضى له بالمدخل إليها و المخرج منها و مدى جرائدها».

و روى (في 3 منه) مرفوعا «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): حريم النخل طول سعفتها» و لم يذكرهما كما لم يذكر حريم المسجد.

و في 4 منه «و روى أنّ حريم المسجد أربعون ذراعا من كلّ ناحية».

و فيه أيضا- بعد ما مرّ- «و حريم المؤمن في الصّيف باع» و روى «عظم الذراع».

و في الصّحاح «الباع قدر مدّ اليدين».

[و المرجع في الأحياء إلى العرف]

(و المرجع في الأحياء إلى العرف كعضد الشجر من الأرض و قطع المياه الغالبة و التحجير بحائط أو مرز أو مسناة، و سوق الماء أو اعتياد الغيث لمن أراد الزرع و الغرس)

عضد الشجر أي قطعه، و المراد أشجار نابتة بنفسها المانعة من الاستفادة، و المراد من قطع المياه الغالبة المانعة عن الزرع و الغرس.

و أمّا المرز فقال الشارح: «بكسر الميم جمع التّراب حول ما يريد إحياءه من الأرض ليتميّز عن غيره» و في المبسوط: «و أمّا الأحياء للزراعة فهو أن يجمع حولها ترابا و هو الذي يسمّى ميرزا». و الذي وقفت عليه من كتب اللّغة في معناه في اللّسان: «و المرز: الحباس الذي يحبس الماء فارسي معرب عن أبي حنيفة و الجمع مروز» و لم أقف على تعرّض الصّحاح و القاموس و الجمهرة و المصباح و النهاية و المغرب و الأساس له.

و أمّا المسنّاة فقال الشارح: «بضمّ الميم و هو نحو المرز و ربما كان أزيد منه ترابا» و الذي وقفت عليه في المغرب: «المسنّاة ما يبنى للسيل ليرد الماء» و اقتصر الصحاح و القاموس على أنّ المسنّاة العرم. و في الأساس «و عقدوا مسنّاة و مسنّيات‌

145

لحبس الماء» و في اللّسان «و المسنّاة ضفيرة تبنى للسيل لتردّ الماء، سمّيت مسنّاة لأنّ فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه ممّا لا يغلب، مأخوذ من قولك سنّيت الشي‌ء و الأمر إذا فتحت وجهه».

و بالجملة ما ذكراه في معنى المرز و ما ذكره في المسنّاة كما ترى، ثمّ ما ذكره الشارح في المرز من كونه بكسر الميم لم أدر من أين أتى به و قد عرفت عدم عنوان كتاب لغة سوى اللّسان من الأزهريّ و من ابن فارس و ضبطه في النسخة بالفتح، و إنّما ضبطوا المزر بتقديم الزّاي و هو نبيذ الذرّة بكسر الميم.

(و كالحائط لمن أراد الحظيرة، و مع السقف ان أراد البيت)

في المغرب الحظر المنع و الحوز و منه حظيرة الإبل و يقال: احتظر إذا اتّخذ حظيرة لنفسه و حظرا لغيره و في المبسوط: «و أمّا إذا أخذها للحظيرة فقدر الإحياء أن يحوطها بحائط من آجر أو لبن أو طين و هو الرّهص أو خشب، و ليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقفا، و قال: و إحياؤها للدّار فهي بأن يحوّط عليها حائطا و يسقف عليه فاذا فعل ذلك فقد أحياها و ملكها ملكا مستقرا، قال: و تعليق الأبواب في الدور و الحظيرة ليس من شرطه، و فيهم من قال: هو شرط».

[القول في المشتركات]

(القول في المشتركات)

[فمنها المسجد]

(فمنها المسجد فمن سبق الى مكان منه فهو أولى به فلو فارق بطل حقه الّا أن يكون رحله باقيا و ينوي العود)

روى الكافي (في 33 من نوادر آخر حجّه) «عن ابن بزيع، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) قلت: تكون بمكّة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع الّتي يرجى فيها الفضل فربّما خرج الرجل يتوضّأ فيجي‌ء آخر فيصير مكانه، قال: من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه و ليله».

و روى (في أوّل باب السبق إلى السوق 56 من معيشته) «عن طلحة بن زيد، عن الصّادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى اللّيل و كان لا يأخذ على بيوت السّوق الكراء».

146

ثمّ «عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم- يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد».

(و لو استبق اثنان و لم يمكن الجمع أقرع)

روى الفقيه (في 7 من الحكم بقرعته) «عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث سبعة جميعا، قال: يقرع بينهم و يعتق الذي خرج سهمه».

ثمّ «عن محمّد بن مسلم سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم، قال: كان عليّ (عليه السلام) يسهم بينهم».

و من الخبرين يعلم بطلان القول باختصاص القرعة بما كان مجهولا عندنا معيّنا في نفس الأمر، فإنّ الخبرين مختصّان بما هو مجهول في نفس الأمر و منهما يظهر أيضا ما في قول الشّارح في ردّه بأنّ عموم الخبر يدفعه.

[و منها المدرسة و الرباط]

(و منها المدرسة و الرباط فمن سكن بيتا منهما ممّن له السكنى فهو أحق به و ان تطاولت المدّة الا مع مخالفة شرط الواقف، و له أن يمنع من يشاركه إذا كان المسكن معدّا لواحد، و لو فارق لغير عذر بطل حقّه)

لا نصّ فيهما بالخصوص لكن ما قاله ممّا يشهد به السيرة و مقتضى القواعد و عمومات «الوقوف على حسب ما يوقفها موقفها».

[و منها الطرق]

(و منها الطرق و فائدتها الاستطراق و الناس فيها شرع، و يمنع من الانتفاع بها في غير ذلك مما يفوت به منفعة المارة فلا يجوز الجلوس فيها للبيع و الشراء إلّا مع السعة حيث لا ضرر فاذا فارق بطل حقّه)

يدلّ على جميع ما ذكره السيرة المستمرّة في جميع الأعصار و الأمصار، و أخبار «لا ضرر و لا ضرار» و مرّ في عنوان «القول في المشتركات- إلخ» مرسل ابن أبي- عمير، عن الصّادق (عليه السلام) «سوق المسلمين كمسجدهم- يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد-».

[و منها المياه المباحة]

(و منها المياه المباحة فمن سبق الى اغتراف شي‌ء منها فهو اولى به و تملّكه مع نيّة التملّك)

لانّه لو لم ينو التملك كمن يغترف الماء و يصبه الى‌

147

موضعه أو موضع آخر عابثا أو يخلّيه لمن ينتفع به لا يصير ملكه.

(و من أجرى منها نهرا ملك الماء المجرى فيه و من اجرى عينا فكذلك، و كذا من احتقن شيئا من مياه الغيث أو السيل، و من حفر بئرا ملك الماء بوصوله اليه)

و في آخر إحياء الخلاف «إذا ملك البئر بالإحياء فهو أحقّ بمائها بقدر حاجته و حاجة ماشيته، و ما يفضل على ذلك يجب عليه بذله لغيره لحاجته إليه للشرب له و لماشيته، و لا يجب عليه بذله لسقي زرعه، و به قال الشّافعيّ و قال ابن خرّ بوذ يستحبّ له البذل لسقي غيره و سقي مواشيه و سقي زرعه و لا يجب على حال، و في الناس من قال: يجب عليه بذله بلا عوض لشرب الماشية و سقي الزّرع، و فيهم من قال: يجب عليه بالعوض، و قال: دليلنا ما رواه أبو هريرة أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللّه فضل رحمته يوم القيامة.

و فيه أدلّة: أحدها أنّه توعّد على المنع فيجب عليه البذل بلا عوض، و على أنّ الواجب الفاضل عمّا يحتاجه حتّى لزرعه، و أنّه إنّما يجب البذل للماشية لا غيرها. قال: و روي عن ابن عبّاس عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «النّاس شركاء في ثلاث الماء و النار و الكلاء». و روى جابر أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن بيع فضل الماء و لا يمكن حمله إلّا على هذا- ا ه‍».

قلت: و الكلّ كما ترى مجملات يدلّ عليه جمع النّار مع الماء و الكلاء مع منافاتها لقولهم (عليهم السلام) «الناس مسلّطون على أموالهم».

(و لو قصد الانتفاع بالماء و المفارقة فهو أولى به ما دام نازلا عليه)

يعني إذا تركه بقصد الأعراض أو الوقف على العموم يسقط حقّه أمّا لو بدا له بعد قصده الأول و نوى تملّكه أبدا فهو أولى به، و لو فارقه كما لو نوى تملّكه أولا.

[و منها المعادن]

(و منها المعادن فالطاهرة لا تملك بالاحياء)

بل ليس فيها إحياء بعد ظهورها، و في المبسوط «المعادن الظّاهرة الماء و القير و النّفط و الموميا‌

148

و الكبريت و الملح».

(و لا يجوز ان يقطعها السلطان العادل)

في المبسوط «ليس للسلطان أن يقطع المعدن الظاهر، بل النّاس كلّهم فيه سواء يأخذون منه قدر حاجتهم بل يجب عندنا فيها الخمس، و لا خلاف أنّ ذلك لا يملك، و روي أنّ الأبيض بن حمّال المأربي استقطع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ملح ماء مآرب فروي أنّه أقطعه» و روي أنّه أراد أن يقطعه فقال له رجل و قيل: إنّه الأقرع بن حابس: أ تدري ما الذي تقطعه إنّما هو الماء العدّ- قال: فلا إذا»، و الماء العدّ: الدّائم الذي لا ينقطع، أراد أن ذلك الملح بمنزلة الماء الدائم لا ينقطع و لا يحتاج إلى عمل و استحداث شي‌ء.

(و من سبق إليها فله أخذ حاجته فان توافيا عليها و أمكن القسمة وجب و الا أقرع)

و في المبسوط «فان سبق إليه اثنان أقرع بينهما الإمام و قيل: إنّه يقدم أيّهما شاء، و قيل يقيم الإمام من يأخذه فيقسم بينهما».

(و الباطنة تملك ببلوغ نيلها)

في المبسوط «و امّا المعادن الباطنة مثل الذهب و الفضّة و النّحاس و الرّصاص و حجارة البرام و غيرها ممّا يكون في بطون الأرض و الجبال و لا يظهر إلا بالعمل فيها و المئونة عليها فهل تملك بالإحياء قيل: تملك و هو الصحيح عندنا»، و قال: «و إنّ إحياءه أن يبلغ نيله و ما دون البلوغ فهو تحجير و ليس بإحياء فيصير أولى به مثل الموات».

الحمد للّه أوّلا و آخرا‌

149

[كتاب الصيد و الذّبائح]

(كتاب الصيد و الذّبائح)

بسم اللّه الرحمن الرحيم

[الفصل الأوّل في آلة الصيد]

(و فيه فصول ثلاثة: الأوّل في آلة الصيد)

[يجوز الاصطياد بجميع آلاته]

(يجوز الاصطياد بجميع آلاته) (و لا يؤكل منها ما لم يذك فلو أدركه ميتا لم يحل الا ما قتله الكلب المعلم بحيث يسترسل إذا أرسل و ينزجر إذا زجر عنه و لا يعتاد أكل ما يمسكه و يتحقق ذلك الوصف بالتكرار على هذه الصفات، و لو أكل نادرا أو لم يسترسل نادرا لم يقدح)

روى الكافي (في 4 من باب صيد كلبه) صحيحا «عن أبي عبيدة الحذّاء، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فقلت: فالفهد؟ قال: إذا أدركت ذكاته فكل و إلّا فلا قلت أ ليس الفهد بمنزلة الكلب؟ فقال لي: لا ليس شي‌ء مكلّب إلا الكلب».

و في أوّله «عن الحلبيّ: عنه (عليه السلام) قال: في كتاب عليّ (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ» قال: هي الكلاب».

و روى في 9 منه «عن أبي بكر الحضرمي، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن صيد البزاة و الصقور و الكلب و الفهد، فقال: لا تأكل صيد شي‌ء من هذه إلّا ما ذكّيتموه إلا الكلب المكلّب، قلت: فان قتله؟ قال: كل لانّ اللّه عزّ و جلّ يقول «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ. فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهِ».

و رواه التهذيب في 94 من صيده و فيه «إلّا الكلب» بدون «المكلّب».

و في 14 «عن زرارة، عنه (عليه السلام)- في خبر- فأمّا خلاف الكلب ممّا يصيد الفهد و الصقر و أشباه ذلك فلا تأكل من صيده إلّا ما أدركت ذكاته لانّ اللّه عزّ و جلّ يقول «مُكَلِّبِينَ» فما كان خلاف الكلب فليس صيده ممّا يؤكل إلّا أن تدرك ذكاته». و رواه التهذيب في 98 منه مع اختلاف لفظيّ، و رواه الفقيه في أول صيده‌

150

و فيه في أوّله «فأما ما خلا الكلاب» و بعد «مكلّبين» «فما خلا الكلاب» و ما فيه هو الصحيح.

و في 15 «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سئل عن صيد البازي و الكلب إذا صاد و قد قتل صيده و أكل منه آكل فضلهما أم لا؟ فقال (عليه السلام): أمّا ما قتله الطير فلا تأكله إلّا أن تذكيه، و أمّا ما قتله الكلب و قد ذكرت اسم اللّه عزّ و جلّ عليه فكل و إن أكل منه». و رواه التهذيب في 99 عن الكافي مثله.

و روى الكافي (في 8 ممّا مرّ) «عن جميل بن درّاج، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-: و لا ينبغي أن يؤكل ممّا قتل الفهد». و رواه التهذيب في 93 ممّا مرّ.

و روى الكافي في 2 منه «عن محمّد بن مسلم، و غير واحد، عنهما (عليهما السلام) جميعا في خبر- و إن أدركته و قد قتله و أكل منه فكل ما بقي، و لا ترون ما يرون في الكلب».

و في 47 «عن يونس بن يعقوب، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل أرسل كلبه فأدركه و قد قتل، قال: كل و إن أكل».

و في 3 «عن سالم الأشلّ، عنه (عليه السلام): سألته عن الكلب يمسك على صيده و قد أكل منه، قال: لا بأس بما أكل و هو لك حلال». و رواه التهذيب في 108 و فيه «لا بأس إنّما أكل و هو لك حلال».

و أمّا ما رواه التهذيب في 112 منه «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): إن أصبت كلبا معلّما أو فهدا بعد أن تسمّي فكل ممّا أمسك عليك قتل أو لم يقتل، أكل أو لم يأكل- الخبر» و في 113 «عن أحمد بن محمّد سألت أبا الحسن (عليه السلام) عمّا قتله الكلب و الفهد، فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الكلب و الفهد سواء، فاذا هو أخذه فأمسكه فمات و هو معه فكل، فإنّه أمسك عليك، و إذا أمسكه و أكل منه فلا تأكل فإنّه أمسك على نفسه» و في 114 «عن زكريّا بن آدم عن الرضا (عليه السلام): سألته عن الكلب و الفهد يرسلان فيقتلان، فقال لي: هما ممّا قال اللّه تعالى «مُكَلِّبِينَ» فلا‌

151

بأس بأكله». و في 115 «عن البزنطيّ قال: سأل زكريا بن آدم أبا الحسن (عليه السلام)- و صفوان حاضر- عمّا قتل الكلب و الفهد، فقال: قال جعفر (عليه السلام): الفهد و الكلب سواء قدرا». و في 116 «عن محمّد بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن المغيرة قال: سأله زكريّا ابن آدم عمّا قتل الفهد و الكلب فقال: قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): الكلب و الفهد سواء، فاذا هو أخذه فأمسكه و مات و هو معه فكل فإنّه أمسك عليك، و إذا هو أمسكه و أكل منه فلا تأكل منه فإنّما أمسك على نفسه» فمحمولة على التقيّة.

فروى الكافي (في 6 ممّا مرّ) «عن حكم بن حكيم الصيرفي: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله، قال: لا بأس بأكله، قال:

قلت: إنّهم يقولون: إنّه إذا قتله و أكل منه فإنّما أمسك على نفسه، فلا تأكله، فقال: كل أو ليس قد جامعوكم على أنّ قتله ذكاته، قلت: بلى، قال: فما يقولون في شاة ذبحها رجل أذكّاها، قلت: نعم، قال: فان السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل منها بعضها أ يؤكل البقيّة؟ قلت: نعم، قال: فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم كيف تقولون إذا ذكّي ذلك فأكل منها لم تأكلوا و إذا ذكّي هذا و أكل أكلتم».

و روي في 10 «عن سلمان كل ممّا أمسك الكلب و إن أكل ثلثيه».

و في 13 «عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل منه، فآكل من فضله؟ فقال: كل ممّا قتل الكلب إذا سمّيت عليه، فان كنت ناسيا فكل منه أيضا و كل فضله».

و روى الكافي (في أوّل الثاني من صيده باب صيد البزاة) «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام): كان أبي (عليه السلام) يفتي و كان يتّقي و نحن نخاف في صيد البزاة و الصقور فأمّا الآن فإنّا لا نخاف و لا يحلّ صيدها إلّا أن تدرك ذكاته فإنّه في كتاب عليّ (عليه السلام) إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ في الكلاب». و روى التهذيب- خبر حكم بن حكيم- في 91 مما مرّ و فيه «إذا ذكّي هذا».

و ما ذكره في معنى المعلّم للشيخ ففي الخلاف (في 2 من مسائل صيده): «الكلب‌

152

إنّما يكون معلّما بثلاث شرائط: أحدها إذا أرسله استرسل، و ثانيها إذا زجره انزجر، و ثالثها ألّا يأكل ما يمسكه و يتكرّر منه هذا دفعات حتّى يقال في العادة إنّه تعلّم، قال: لانّ المرجع في ذلك إلى العرف» و قال في 3 «فإن كان معتادا للأكل لم يحلّ، و إن كان ذلك، نادرا جاز أكله».

و أمّا الإسكافي فقال «و التعلّم الذي يحلّ به ذلك أن يكون الكلب يفعل ما يريد به صاحبه فيطلب الصيد إذا أشلاه و يتعطف عليه إذا زاغ من بين يديه و يمسكه له و إذا جاءه ليأخذه منه لم يحمل الصيد و يهرب منه أو يحميه عنه بالهرير عليه فاذا كان كذلك فقد حلّ أكل ما مات في يده من الصيد، فإن أكل منه قبل أن يخرج نفس الصيد لم يحلّ أكل باقيه و إن كان أكله منه بعد أن خرج نفس الصيد جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير».

و الأصل في القول بعدم اعتياد الأكل للمفيد و المرتضى و الديلميّ و الشيخ و القاضي و ابن حمزة و ابن زهرة و الحليّ، و مستندهم أن به يصير معلّما، و الاخبار مطلقة في عدم التحريم و بها أفتى الصدوقان و العمانيّ فقالوا: «يؤكل صيد كلب المعلّم، أكل منه أولم يأكل»، و لم نقف على من أفتى بالأخبار المحرّمة فلا بدّ من حملها على التقيّة لكون مضمونها من العامّة، و لم أقف لتفصيل الإسكافيّ على مستند و لعلّه استند إلى أنّه لو أكل منه قبل موته فموته بأكله، لا بصيده، لكن ينافيه إطلاق جميع الاخبار من تلك الحيثيّة.

هذا، و تعبير المصنّف «يجوز الاصطياد بجميع آلاته» و قول الشّارح في تفسيره «من السّيف و الرّمح و الكلب و السّهم و الفهد و البازي و الصقر و العقاب و الباشق و الشرك و الحبالة و الشبكة و الفخ و البندق و غيرها»، و قول المصنّف بعده: «و لا يؤكل منها ما لم يذكّ بالذّبح إلّا ما قتله الكلب المعلّم»، و قول الشّارح بعده: «دون غيره» كما ترى، فمعنى كلامهما لا يؤكل ما قتله السّيف و الرّمح و السّهم مع أنّه لا خلاف في كونها كالكلب سوى ما يظهر من الدّيلميّ و قد صرّح‌