النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
153

بذلك المصنّف بعد ذكر شرائط اخرى للإرسال بقوله: «و يؤكل أيضا ما قتله السّيف و الرّمح و السّهم» و لا يمكن جعله عطفا على «ما قتله الكلب المعلّم» إلّا بزيادة قوله: «و يؤكل أيضا» مع أنّه لو لم يكن «و يؤكل أيضا» أيضا لا يصحّ لانّ العطف مع تلك الفواصل غير صحيح، و كان عليه أن يقول «إلّا ما قتله الكلب المعلّم و ما قتله السّيف و الرّمح و السّهم»، ثمّ يقول: «و يشترط في الكلب المعلّم كذا و كذا» و لو كان قال كما قال في أوّل الخلاف: «لا يجوز الصّيد بشي‌ء من جوارح الطّير كالصقر و البازي و الباشق و العقاب و لا بشي‌ء من سباع البهائم من الفهد و النمر إلّا الكلب خاصّة» لم يرد عليه شي‌ء و كذا إذا قال مختصرا «لا يجوز الصيد بشي‌ء من الجوارح إلّا الكلب» كان صحيحا، فقد قال تعالى «وَ مٰا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوٰارِحِ مُكَلِّبِينَ».

و قال في المبسوط: «لا يجوز الاصطياد بشي‌ء من الجوارح إلّا الكلب المعلّم دون ما عداه، سواء كان من جوارح السباع أو جوارح الطير».

[و يجب التسمية عند إرساله]

(و يجب التسمية عند إرساله))

و يكفي في وجوبها قوله تعالى:

«فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهِ».

و روى التهذيب (في 109 من صيده) «عن محمّد الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): من أرسل كلبه و لم يسمّ فلا يأكله».

و في 103 «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصّيد فيكون الكلب لرجل منهم و يرسل صاحب الكلب كلبه و يسمّى غيره أ يجزي ذلك، قال: لا يسمّي إلّا صاحبه الذي أرسله».

و في 104 «عن أبي بصير، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام): لا يجزي أن يسمّي إلّا الذي أرسل الكلب».

و في 100 «عن القاسم بن سليمان، عنه (عليه السلام)- في خبر- و قال: إذا صاد و قد سمّى فليأكل، و إذا صاد و لم يسمّ فلا يأكل، و هذا ممّا علّمتم من الجوارح‌

154

مكلّبين». و رواه الكافي في 16 من صيده مثله، و رواه الفقيه في 4 من صيده مع تحريفه فأسقط «و قال» و جعل «إذا صاد» «إذا صاده» ثمّ يمكن الاستدلال بهذا الخبر على إجزاء تدارك التسمية لو لم يسمّ حين الإرسال قبل الإصابة فصدره «سألته عن كلب أفلت و لم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه و قد قتله أ يأكل منه فقال: لا» و به يقيّد خبر الحلبيّ المتقدّم «من أرسل كلبه و لم يسمّ فلا يأكله» بأنّ المراد لم يسمّ أصلا.

و أمّا هل يشترط أن يقول «باسم اللّه» أم يكفي قول «اللّه» الاحتياط الأوّل حيث قال «وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ» و لم يقل: «و اذكروا اللّه عليه»، و كذلك الاخبار تعبيرها التسمية، و روى الكافي (في 5 من صيده) «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) ما قتلت من الجوارح مكلّبين و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا منه- الخبر» (و في 14 منه) «عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) في صيد الكلب إن أرسله الرّجل و سمّى فليأكل ممّا أمسك عليه، و إن قتل و إن أكل فكل ما بقي- الخبر».

و روى في 15 «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام)- في خبر- و أمّا ما قتله الكلب و قد ذكرت اسم اللّه عزّ و جلّ عليه فكل و إن أكل منه».

و يدلّ على حكم النسيان خبر عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه المتقدّم في سابقه.

و ما رواه في 18 «عن زرارة، عنه (عليه السلام): إذا أرسل الرّجل كلبه و نسي أن يسمّى فهو بمنزلة من ذبح و نسي أن يسمّى، و كذلك إذا رمى بالسّهم و نسي أن يسمّى» و رواه الفقيه في 5 من صيده، و التّهذيب في 102 من صيده.

هذا، و في الوسائل: و زاد الفقيه «و حلّ ذلك» و هو خلط منه فإنّما فيه بعده «و حلّ ذلك في خبر آخر أن يسمّى حين يأكل» كما أنّه حرّف فيه قوله بعد ذلك، فقال: «قال الصّدوق و في خبر آخر يسمّي حين يأكل».

و أمّا الجاهل فيبقى تحت عموم قوله تعالى «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» و عموم قول الصّادق (عليه السلام) في خبر الحلبيّ المتقدّم «من أرسل كلبه‌

155

و لم يسمّ فلا يأكله» و قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمّد بن قيس المتقدّم «و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا».

و أمّا قول الشّارح: «و في إلحاق الجاهل بالعامد و النّاسي وجهان، من أنّه عامد و من أنّ الناس في سعة ممّا لم يعلموا» ففي غاية الغرابة فإنّ كون الناس في سعة ممّا لم يعلموا أي ممّا لم يعلّمهم اللّه، فقالوا: «اسكتوا عمّا سكت اللّه» و إلّا فلازم قوله أنّ النّاس إذا لم يتعلّموا أصول دينهم و فروعه هم في سعة مع أنّ للّه الحجّة البالغة على العالم، لم لم يعمل و على الجاهل لم لم يتعلّم حتّى يعمل.

[و أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه]

(و أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه)

روى الكافي (في 4 من 15 من ذبائحه) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن نصارى العرب أ يؤكل ذبيحتهم؟ فقال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ينهى عن ذبائحهم و صيدهم و مناكحتهم»‌

[و أن يرسله للاصطياد]

(و أن يرسله للاصطياد)

روى الكافي (في 16 من صيد كلبه) «عن القاسم بن سليمان، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن كلب أفلت و لم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه و قد قتله أ يأكل منه؟ فقال: لا»- و رواه التهذيب في 100 من صيده.

و أمّا رواية الفقيه له (في 4 من صيده) مع زيادة ففيه «فقال: لا إذا صاده و قد سمّى فليأكل- إلخ» فمرّ في عنوان «و تجب التسمية» أنّه تحريف منه و أنّ الكلام يتمّ عند «لا» و بعده «و قال: إذا صاد» مطلب آخر، و نقله الوسائل عن الفقيه مثل الكافي و مرّ ثمّة و همه، و مثله الوافي.

و روى التهذيب (في 33 من صيده) «عن عيسى بن عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن صيد المجوس فقال: لا بأس إذا أعطوكه حيّا».

[و أن لا يغيب الصيد و حياته مستقرّة]

(و أن لا يغيب الصيد و حياته مستقرّة)

روى التهذيب (في 117 من صيده) «عن عيسى بن عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام): كل من صيد الكلب ما لم يغب عنك فاذا تغيّب عنك فدعه- الخبر».

156

و أمّا قول الشّارح: «يشترط مع ذلك كون الصيد ممتنعا سواء كان وحشيا أم أهليّا» فالمفهوم منه جواز صيد الكلب للأهليّ الممتنع مع أنّ مورد أخبار صيد الكلب و فتاوى الأصحاب، الوحشيّة دون الأهليّة و إنّما جعل المبسوط: الوحشيّ كالأهليّ الممتنع في كون ذكاته عقره في أيّ موضع تيسّر لا في صيده بالكلب، فقال:

«و أمّا غير المقدور عليه وحشيّ و إنسيّ، فإن كان وحشيّا- و هو كلّ صيد ممتنع من بهيمة أو طائر- فعقره في أيّ موضع عقرته [كان ظ] ذكاته بلا خلاف لخبر يحيى بن [عبد بن ز ظ] عدّي، الضرب الثاني غير المقدور عليه و هو الإنسيّ إذا توحّش كالإبل و البقر و الغنم إذا لم يقدر على شي‌ء من هذا و صار كالصيد الممتنع فعقره ذكاته كالصّيد الممتنع سواء».

[و يؤكل أيضا ما قتله السّيف و الرّمح و السّهم]

(و يؤكل أيضا ما قتله السّيف و الرّمح و السّهم، و كلّ ما فيه نصل)

روى الكافي (في باب الصّيد بالسلاح، 4 من كتاب صيده) «عن بريد بن- معاوية، عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) قال: كلّ من الصّيد ما قتل السّيف و السّهم و الرّمح- الخبر» و رواه التهذيب في 137 من صيده.

و «عن محمّد بن قيس، عنه (عليه السلام) من جرح صيدا بسلاح و ذكر اسم اللّه عليه ثمّ بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع و قد علم أنّ سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء- الخبر»، و رواه التهذيب في 138 منه، و رواه الفقيه في 20 من صيده مرفوعا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال في خبر قبله «و قال أمير المؤمنين (عليه السلام)» و قال بعده: «و قال: من جرح بسلاح- إلخ».

و قال الوسائل بعد نقله عن الكافي: «و رواه الصّدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)» و هو كما ترى فقال في مشيخته «و ما كان فيه من قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) المتفرّقة» و مراده ما قاله بلفظ «و قضى (عليه السلام)» في مواضع متفرّقة لكن رواية الكافي و التهذيب له عن محمّد بن قيس و له كتاب قضاياه (عليه السلام) يحتمل إرادته ما قال‌

157

و إن لم يكن بذاك اللّفظ لكن عليه يكون قد سقط من خبر الكافي و التهذيب بعد «عن أبي جعفر (عليه السلام) قال» جملة «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)».

و «عن حريز، عن الصّادق (عليه السلام) سئل عن الرّمية يجدها صاحبها في الغد أ يأكل منه؟ فقال: إن علم أنّ رميته هي الّتي قتلته فليأكل من ذلك إذا كان قد سمّى». و رواه الفقيه في 7 من صيده مع اختلاف يسير و كذا التهذيب في 135 منه.

و «عن سماعة: سألته عن رجل رمى حمار وحش أو ظبيا فأصابه، ثمّ كان في طلبه فأصابه في الغد و سهمه فيه، فقال: إن علم أنّه أصابه و أنّ سهمه هو الذي قتله فليأكل منه، و إلّا فلا يأكل منه»، و رواه التهذيب في 136 منه.

و «عن عيسى القمّي عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: أرمي سهمي و لا أدري أ سمّيت أم لم اسمّ؟ فقال: كلّ لا بأس قلت: أرمي و يغيب عنّي فأجد سهمي فيه، فقال: كلّ ما لم يأكل منه و إن كان قد أكل منه، فلا تأكل منه».

و رواه الفقيه في 9 من صيده و التهذيب في 134.

و «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن الصّيد يضربه الرّجل بالسّيف أو يطعنه أو يرميه بسهم فيقتله و قد سمّى حين فعل ذلك، فقال: كل لا بأس به». و رواه الفقيه في 10 من صيده و التهذيب في 133.

و «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّمية يجدها صاحبها أ يأكلها؟ قال: إن كان يعلم أنّ رميته هي الّتي قتلته فليأكل».

ثمّ بعد خبرين «عن زرارة، عنه (عليه السلام): إذا رميت فوجدته و ليس به أثر غير- السهم و ترى أنّه لم يقتله غير سهمك فكلّ، غاب عنك أو لم يغب عنك»، و رواه التهذيب في 139 من صيده.

ثمّ «عن سماعة، عنه (عليه السلام) سألته عن الرّجل يرمي الصّيد و هو على الجبل فيخرقه السّهم حتّى يخرج من الجانب الآخر؟ قال: كلّه- الخبر». و رواه التهذيب في 140 من صيده.

158

و روى الفقيه (في 11 من صيده) «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن الصيد يرميه الرّجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله و قد سمّى عليه حين رمى و لم تصبه الحديدة فقال: إن كان السّهم الذي أصابه به هو قتله، فاذا رآه فليأكله». و رواه التّهذيب في 132. و رواه الكافي في 4 من معراضه، 5 من صيده مثله، ثمّ رواه مع ذيل كما يأتي في العنوان الآتي.

و روى الحميريّ في قربه «عن عبد اللّه بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن رجل لحق حمارا أو ظبيا فضربه بالسّيف فقطعه نصفين هل يحلّ أكله؟ قال: نعم إذا سمّى».

و أمّا ما قاله الشّارح: «سواء خرق أم لا حتّى لو قطعه بنصفين اختلفا أم اتّفقا تحرّكا أم لا حلا إلّا أن يكون ما فيه الرّأس مستقرّ الحياة فيذكّى و يحرم الآخر»، فلا ينطبق على الأخبار فروى الكافي (في باب ما يقطع من أليات الضّأن و ما يقطع من الصّيد بنصفين، 8 من أبواب أطعمته في 6 من أخباره) «عن النّضر بن سويد، عن بعض أصحابنا رفعه في الظبي و حمار الوحش يعترضان بالسّيف فيقدّان قال: لا بأس بأكلهما ما لم يتحرّك أحد النّصفين فان تحرّك أحدهما فلا يؤكل الأخر لأنّه ميت».

و في 5 «عن عبد اللّه الفضل، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: ربّما رميت بالمعراض فأقتل، فقال: إذا قطعه جدلين فارم بأصغرهما و كل الآخر، و إن اعتدلا فكلهما».

و في 4 «عن إسحاق بن عمّار، عنه (عليه السلام) في رجل ضرب غزالا بسيفه حتّى أبانه أ يأكله؟ قال: نعم يأكل ممّا يلي الرأس، ثمّ يدع الذنب».

و أخيرا «عن غياث بن إبراهيم، عنه (عليه السلام) في الرّجل يضرب الصيد فيقدّه نصفين؟ قال: يأكلهما جميعا فإن ضربه و أبان منه عضوا لم يأكل منه ما أبانه و أكل سائره».

159

و روى التهذيب غير الأخير عن الكافي في 61 و 62 و 63 من أخبار ذبائحه مع تحريف سند الفضل النّوفليّ و في المغرب «نصل السّيف حديدته و كذلك نصل السّهم».

(و المعراض إذا خرق اللحم)

و لكن العامّة قالوا: خزق بالزاي ففي النهاية «و في حديث سلمة: «فإذا كنت في الشجراء خزقتهم بالنبل» أي أصبتهم بها. و منه حديث الحسن «لا تأكل من صيد المعراض إلّا أن يخزق».

روى الكافي (في باب المعراض 5 من أبواب صيده) «عن زرارة، و إسماعيل الجعفيّ، عن الباقر (عليه السلام) سألاه عمّا قتل المعراض قال: لا بأس إذا كان هو مرماتك أو صنعته لذلك»، و رواه التّهذيب في 144 من صيده، و رواه الفقيه في 12 من صيده هكذا «و سمع زرارة أبا جعفر (عليه السلام) يقول في ما قتل المعراض لا بأس به إذا كان إنّما يصنع لذلك».

و قال في 15 منه «و في خبر آخر: إن كانت تلك مرماته فلا بأس».

و في 2 منه «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سئل عمّا صرع المعراض من الصّيد، فقال: إن لم يكن له نبل غير المعراض و ذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليه فليأكل ما قتل، قلت: و إن كان له نبل غيره؟ قال: لا» قلت: هو عين ذيل الخامس الآتي مع اختلاف لفظيّ. و رواه التهذيب في 145 منه عن الكافي و فيه بدل «قلت- إلخ» «و إن كانت له نبل غيره فلا».

و في 3 منه «عن أبي عبيدة، عنه (عليه السلام): إذا رميت بالمعراض فخرق فكل و إن لم يخرق و اعترض فلا تأكل» و رواه التهذيب في 143 من صيده، و نسبه الفقيه إلى الرّواية فقال: «و روى أنّه إن خرق- إلخ».

و في 4 منه «عن ابن مسكان، عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله و قد كان سمّي حين رمى و لم تصبه الحديدة فقال: إن كان السّهم الذي أصابه هو الذي قتله فإذا رآه فليأكل» قلت: هو عين صدر‌

160

الآتي مع اختلاف لفظيّ، و رواه التهذيب 132 من صيده.

ثمّ «عن أبي المغراء، عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن الصّيد يصيبه السّهم معترضا و لم يصبه بحديدة، و قد سمّى حين رمى، قال: يأكله إذا أصابه و هو يراه، و عن صيد المعراض، فقال: إن لم يكن له نبل غيره و قد كان سمّى حين رمى فليأكل منه، و إن كان له نبل غيره فلا».

و روى الفقيه ذيله «و عن صيد المعراض» في 13 من صيده و زاد «و كان أمير- المؤمنين (عليه السلام) يقول: إذا كان ذلك سلاحه الذي يرمي به فلا بأس».

و روى التهذيب ذيله «و عن صيد المعراض- إلخ» في 145 عن الكافي مع اختلاف لفظيّ، و رواه في 146 عن كتاب أحمد الأشعريّ مع صدره، لكن فيه بدل «يصيبه السّهم معترضا و لم يصبه بحديدة» «يصيبه بحديدة» فأسقط ما بين «يصيبه» و «بحديدة». و نقله الوسائل في 3 من بابه 22 من صيده عن الكافي و قال: رواه الشّيخ عن أحمد مثله. و نقله الوافي في معراضه عن الكافي و التهذيب مثل الكافي ثمّ هو كما عرفت خبر الحلبيّ الثاني و الرّابع، كما أنّ قوله فيه «و هو يراه» فيه و في الكافي محرّف «إذا رآه» أو «إن رآه» بشهادة روايته عن طريق ابن مسكان على نقل الكافي، و أمّا نقل التهذيب له بلفظ «فان أراده فليأكله» فقوله: «أراده» محرّف «رآه» بشهادة المتن و رواية الكافي للخبر، و كذا الفقيه في 11 من صيده، و نقل الوافي للخبر عن الثلاثة بلفظ «أراده» و هم.

و (في باب ما يقتل الحجر و البندق، 6 منها) «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سئل عمّا قتل الحجر و البندق أ يؤكل؟ قال: لا»، و رواه الفقيه في 18 من صيده عنه برواية حمّاد بن عثمان، و عن حريز برواية حمّاد بن عيسى بلفظ «عن قتل».

و «عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): سألته عمّا قتل الحجر و البندق أ يؤكل منه؟ قال: لا».

و رواه بعد خبرين بإسناد آخر عنه، عنه، عن أحدهما (عليهما السلام) مثله، لكن فيه‌

161

بدل «عمّا» «عن» و لا وجه لجعله خبرين.

و «عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عمّا قتل الحجر و البندق أ يؤكل منه؟ قال: لا».

و «عن غياث بن إبراهيم عنه (عليه السلام): إنّه كره الجلاهق».

و «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) في الرّجل يرمي بالبندق و الحجر فيقتل أ فيأكل منه؟ قال: لا تأكل».

و في المغرب «المعراض السّهم بلا ريش يمضي عرضا فيصيب بعرضه لا بحدّه».

و فيه «البندقة طينة مدوّرة يرمى بها و يقال لها: الجلاهق» و في القاموس «المعراض سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه» و قال الشّارح:

«المعراض السّهم المتحدّد الذي لا نصل فيه» و هو كما ترى.

(كلّ ذلك مع التسمية و القصد)

المراد من قوله: «كل ذلك» ما قتله السّيف و الرّمح و كلّ ما فيه نصل حديد و المعراض إذا خرق اللّحم، و مرّ في أخبار عنوان «و يؤكل أيضا ما قتله السّيف و الرّمح» أخبار دالّة على وجوب التسمية و كذا في المعراض في خبر الحلبيّ.

و أمّا القصد فلانّ مورد الاخبار و المتيقّن منها ما قصد و إنّما في الخلاف (في 11 من مسائل صيده) «إذا أرسل كلبه و سمّى على صيد بعينه فقتل غيره حلّ، و قال مالك: لا يحلّ» و استدلّ الشّيخ للحلّ بعموم «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» و بإطلاق ما رواه عدي و أبو ثعلبة الخشنيّ: «إذا أرسلت و ذكرت اسم اللّه فكل ممّا أمسك عليك»- و كذا قال: «إذا أرسله في جهة فعدل و قتل يحلّ أكله لمثله الآية و الرواية و قال: إذا رمى و لم يقصد شيئا أو قصد شخصا أو قصد شيئا ظنّه غير شاة فكان شاة كلّ هذا لا يحلّ لفقد التسمية و لو فرض وجودها فلفقد القصد».

و روى الكافي (في باب الرجل يرمى الصيد فيخطئ و يصيب غيره، 9 من أبواب كتاب صيده) «عن عبّاد بن صهيب، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل سمّى و رمى‌

162

صيدا فأخطأه و أصاب آخر، فقال: يأكل منه». و رواه التهذيب في 160 من أخبار صيده مثله. على ما في مطبوعيه و على نقل الوسائل، و أمّا الوافي فقال: إنّ في التهذيب «فقال: لا تأكل منه».

[و الإسلام و موته بالجرح]

(و الإسلام و موته بالجرح و أن لا يغيب عنه و فيه حياة مستقرّة)

أمّا الإسلام فمرّ في عنوان: «و أن يكون المرسل مسلما» خبر محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «أنّ أباه ينهى عن ذبائح نصارى العرب و صيدهم و مناكحتهم».

و أمّا موته بالجرح فروى الكافي (في 2 من صيد سلاحه 4 من كتاب صيده) «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): من جرح صيدا بسلاح و ذكر اسم اللّه عليه ثمّ بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل منه سبع و قد علم أنّ سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء- الخبر».

و في 3 «عن حريز سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّمية يجدها صاحبها في الغد أ يأكل منه؟ فقال: إن علم أن رميته هي التي قتلته فليأكل من ذلك إذا كان قد سمّى».

و في 4 «عن سماعة: سألته عن رجل رمى حمار وحش أو ظبيا فأصابه ثمّ كان في طلبه فأصابه في الغد و سهمه فيه، فقال: إن علم أنّه أصابه و أنّ سهمه هو الذي قتله فليأكله و إلّا فلا يأكل منه».

و في 7 «عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّمية يجدها صاحبها أ يأكلها؟ قال: إن كان يعلم أنّ رميته هي الّتي قتلته فليأكل».

و في 10 «عن زرارة، عنه (عليه السلام): إذا رميت فوجدته و ليس به أثر غير السّهم و ترى أنّه لم يقتله غير سهمك فكل، غاب عنك أو لم يغب عنك».

و أمّا ما في 5 «عن عيسى القمّي، عنه (عليه السلام)- في خبر- قلت: أرمي و يغيب عنّي فأجد سهمي فيه؟ فقال: كل ما لم يؤكل منه، و إن كان قد أكل منه، فلا تأكل منه» فلانّ عدم الأكل منه دليل على أنّ سهمه قتله و أمّا مع الأكل فلا.

163

و أمّا اشتراط عدم غيبوبته مع استقرار حياته فروى قرب الحميريّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن ظبي أو حمار وحش أو طير صرعه رجل ثمّ رماه غيره بعد ما صرعه؟ فقال: كل ما لم يتغيّب إذا سمّى و رماه» لكن الظاهر أنّ الأصل في قوله: «كل- إلخ» «كل ما لم يتغيّر إذا سمّى و رمى» كما رواه كتاب مسائل عليّ بن جعفر، لكن يمكن الاستدلال له بمفهوم ما عن كتاب مسائله:

«و سألته عن رجل يلحق حمارا أو ظبيا فيضربه بالسّيف فيصرعه أ يؤكل؟ قال: إذا أدرك ذكاته ذكّاه، و إن مات قبل أن تغيب عنه أكله».

[و لو اشترك فيه آلتا مسلم و كافر لم يحلّ]

(و لو اشترك فيه آلتا مسلم و كافر لم يحلّ إلّا أن يعلم ان جرح المسلم أو كلبه هو القاتل)

و كذا لو اشترك فيه غير معلّم أو مسلم غير مرسل أو غير مسمّ.

روى الكافي (في 4 من صيد كلبه) صحيحا «عن أبي عبيدة الحذّاء، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و إن وجد معه كلبا غير معلّم فلا يأكل منه».

و في 19 منه «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن قوم أرسلوا كلابهم و هي معلّمة كلّها، و قد سمّوا عليها فلمّا أن مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لم يعرفوا له صاحبا، فاشتركن جميعا في الصيد فقال: لا يؤكل منه لأنّك لا تدري أخذه معلّم أم لا».

و روى (في أوّل الصّيد بسلاحه) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر-: و سئل عن صيد صيد فتوزّعه القوم قبل أن يموت، فقال: لا بأس به».

و في 2 منه «عن محمّد بن قيس، عنه (عليه السلام)- في خبر- و قال في إيل اصطاده رجل فتقطعه النّاس و الرّجل يتبعه، أ فتراه نهبة؟ فقال (عليه السلام): ليس بنهبة و ليس به بأس».

و في 9 منه «عن محمّد الحلبيّ: سألته عن الرّجل يرمي الصيد فيصرعه فيبتدره القوم فيقطّعونه، فقال: كله».

164

[و يحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة]

(و يحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة و لا يحرم الصيد بها و عليه أجرة الآلة)

لو كان قال: «لا يحرم الصيد بصيده بالآلة المغصوبة و إنّما عليه أجرتها» كان أولى لأنّ حرمة الاصطياد بالمغصوب واضحة لا يحتاج إلى التنبيه عليه.

(و يجب عليه غسل موضع العضّة)

عملا بعمومات وجوب غسل موضع مسّه مع الرطوبة المسرية، و إنّما نبّه عليه لأنّه قال الشّيخ في خلافه بعدم نجاسته لأنّه تعالى قال «فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» و لم يأمر بغسله و كذلك الأخبار، و هو كما ترى فإنّ الإطلاق إنّما يصحّ التمسّك به لو كان في مقام البيان و هنا ليس كذلك فيتمسّك بالعمومات الأوّليّة.

[و لو أدرك ذو السّهم أو الكلب الصيد و حياته مستقرّة ذكّاه]

(و لو أدرك ذو السّهم أو الكلب الصيد و حياته مستقرّة ذكّاه، و الّا حرم ان اتّسع الزمان لذبحه))

و كذا لو أدرك غيرهما لو صاد بما لا يجوز الصيد به كالصيد بباقي الجوارح أو بغير السّيف و الرّمح و ما فيه نصل حديد و فيه حياة مستقرّة يذكيه و يحلّ و إلّا بأن يكون لا يتحرّك بعد ذبحه حرم و في الكلب إذا لم يكن معه ما يذبح به يجوز أن يخلّيه حتّى يقتله أو ما بحكمه.

روى الكافي (في 2 من صيد كلبه) «عن محمّد بن مسلم و غير واحد عنهما (عليهما السلام) جميعا قالا في الكلب يرسله الرّجل و يسمّى قالا: إن أخذه فأدركت ذكاته فذكّه- الخبر».

و في 4 منه «عن أبي عبيدة الحذاء، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فإذا أدركه قبل قتله ذكّاه و إن وجد معه كلبا غير معلّم فلا يأكل منه، فقلت: فالفهد؟ قال:

إذا أدركت ذكاته فكل و إلّا فلا- الخبر».

و في 8 منه «عن البزنطيّ، عن جميل بن درّاج، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل يرسل الكلب على الصّيد فيأخذه و لا يكون معه سكين يذكيه بها أ يدعه حتّى يقتله و يأكل منه؟ قال: لا بأس- الخبر».

و رواه في 17 «عن أبي مالك الحضرميّ، عنه: قلت له (عليه السلام): أرسل الكلب‌

165

و اسمّي عليه فيصيد و ليس معي ما أذكيّه به، قال: دعه حتّى يقتله و كل» و الأصل واحد.

و في 9 «عن أبي بكر الحضرمي، عنه (عليه السلام): سألته عن صيد البزاة و الصقور و الكلب و الفهد، فقال: لا تأكل صيد شي‌ء من هذه إلّا ما ذكّيتموه إلّا الكلب- الخبر».

و في 14 «عن زرارة، عنه (عليه السلام)- في خبر- فأمّا خلاف الكلب ممّا يصيد الفهد و الصقر و أشباه ذلك فلا تأكل إلّا ما أدركت ذكاته- الخبر».

و مرّ في أوّل الصّيد أنّ قوله: «فأمّا خلاف الكلب» محرّف «فما خلا الكلب».

و في 15 «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام)- في خبر- فقال: أمّا ما قتلته الطير فلا تأكله إلّا أن تذكّيه- الخبر» و في 9 من الآتي «عن ابن سنان، عنه (عليه السلام):

أمّا ما أكلت الطير فلا تأكل إلّا أن تذكّيه».

و روى (في 3 من صيد بزاته) «عن عبد اللّه بن سليمان، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل أرسل كلبه و صقره؟ فقال: أمّا الصقر فلا تأكل من صيده حتّى تدرك ذكاته- الخبر».

و في 5 منه «عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل أرسل بازه أو كلبه فأخذ صيدا و أكل منه آكل من فضلهما؟ فقال: ما قتل البازي فلا تأكل منه إلّا أن تذبحه».

و في 7 «عن أبي عبيدة الحذّاء، عنه (عليه السلام) قلت له: ما تقول في البازي و الصقر و العقاب؟ فقال: إن أدركت ذكاته فكل و إن لم تدرك ذكاته فلا تأكل» و كلّها بلفظ إدراك الذكاة و إدراك الذكاة أن يكون بعد ذبحه له تحرّك فروى في 10 منه «عن ليث المراديّ: سألته عن الصقور و البزاة و عن صيدها، فقال: كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته و آخر الذكاة إذا كانت العين تطرف و الرّجل تركض و‌

166

الذنب يتحرّك».

[الفصل الثاني في الذباحة]

(الفصل الثاني في الذباحة)

[و يشترط في الذابح الإسلام أو حكمه]

(و يشترط في الذابح الإسلام أو حكمه)

أمّا الإسلام فهو ظاهر الكافي حيث اقتصر على رواية أخبار اشتراط الإسلام و ذهب إليه الشّيخان و المرتضى و الدّيلميّ و الحلبيّ و القاضي و ابن حمزة و ابن زهرة و الحليّ، و هو المفهوم من الحميريّ فإنّه روى في قربه «عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: كلوا من طعام المجوس كلّه ما خلا ذبائحهم فإنّها لا تحلّ و إن ذكر اسم اللّه عليها».

و بالإسناد «عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يأمر مناديه بالكوفة أيّام الأضحى ألا لا تذبح نسائككم يعني نسككم اليهود و النّصارى، و لا يذبحها إلّا المسلمون».

و أمّا روايته «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن ذبيحة اليهود و النصارى هل تحلّ؟ قال: كل ما ذكر اسم اللّه عليه» فخبر مجمل، و كأنّه أجمله تقيّة. و هو ظاهر الكشّي حيث روى في ابن أبي يعفور أنّه لم يأكل من ذبائح اليهود و المعلّى أكل فصوّب الصّادق (عليه السلام) عمل ابن أبي يعفور، و أخطأ المعلّى، و قرّر الخبر، و هو المفهوم من عليّ بن إبراهيم فقال في تفسير قوله تعالى «وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ» قال الصّادق (عليه السلام): عنى بطعامهم ههنا الحبوب و الفاكهة غير الذبائح الّتي يذبحون، فإنّهم لا يذكرون اسم اللّه عليها، و اللّه ما استحلّوا ذبائحكم فكيف تستحلّون ذبائحهم».

و أمّا الصدوق فالمفهوم من فقيهه عدمه حيث قال (في 61 من صيده) قال الصّادق (عليه السلام): لا تأكل ذبيحة اليهوديّ و النصرانيّ و المجوسيّ و جميع من خالف الدّين إلّا إذا سمعته يذكر اسم اللّه عليها و في كتاب عليّ (عليه السلام): لا يذبح المجوسيّ و لا النّصرانيّ و لا نصارى العرب الأضاحي، و قال: تأكل ذبيحته إذا ذكر اسم اللّه عليه» و «في رواية عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت له: ما تقول في ذبائح النصارى؟ فقال: لا بأس بها، قلت: فإنّهم يذكرون عليها المسيح، فقال‌

167

إنّما أرادوا بالمسيح اللّه تعالى. و روى أبو بكر الحضرميّ، عن الورد بن زيد: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): حدّثني حديثا و أمله عليّ حتّى اكتبه، فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة؟ قلت: حتّى لا يردّه عليّ أحد، ما تقول في مجوسيّ قال: بسم اللّه، و ذبح؟

فقال: كل، فقلت: مسلم ذبح و لم يسمّ، فقال: لا تأكل إنّ اللّه تعالى يقول «فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» و يقول «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ».

و أمّا قوله بعد: «و روى الحسين الأحمسيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «هو الاسم و لا يؤمن عليه إلّا مسلم».

و «روى الحسين بن المختار، عن الحسين بن عبد اللّه: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

إنّا نكون بالجبل فنبعث الرّعاة إلى الغنم فربّما عطبت الشاة و أصابها شي‌ء فذبحوها فنأكلها؟ قال: لا إنّما هي الذّبيحة فلا يؤمن عليها إلّا مسلم» فلا دلالة فيه على اشتراط الإسلام بل على اشتراط ذكر الاسم و لا يقبل في ذكره قول غير المسلم.

و بالجملة روايته لهما لإجمالهما لا ينافي عمله بعدم الاشتراط و كذلك في مقنعه، فقال: «و لا تأكل ذبيحة من ليس على دينك في الإسلام، و لا تأكل ذبيحة اليهوديّ و النصرانيّ و المجوسيّ إلّا إذا سمعتهم يذكرون اسم اللّه عليها» و سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام)- و نقل مضمون خبر عبد الملك بن عمرو المتقدّم عن فقيهه- ثمّ قال: «و في خبر نهي عن أكل ذبيحة المجوسيّ. و مراده بخبر نهى فيه عن ذبيحة المجوسيّ خبر أبي بصير و رواه التهذيب (في 10 من ذبيحته) «عن الصّادق (عليه السلام): لا تأكل من ذبيحة المجوسيّ، و قال: لا تأكل من ذبيحة نصارى تغلب فإنّهم مشركوا العرب».

و جوز العمانيّ صيد اليهود و النّصارى و ذبائحهم دون المجوس، و هو المفهوم من العيّاشيّ فروى في تفسيره (في 84 من أخبار الانعام) «عن عمر بن حنظلة، عن الصّادق (عليه السلام) في قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» قال: أمّا المجوس فلا فليسوا من أهل الكتاب، و أمّا اليهود و النصارى فلا بأس إذا سمّوا.

و في 87 منها «عن حمران، عنه (عليه السلام) في ذبيحة الناصب و اليهوديّ؟ قال: لا تأكل‌

168

ذبيحته حتّى تسمعه يذكر اسم اللّه، أما سمعت قول اللّه «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ».

و ظاهر الإسكافيّ أيضا العدم فقال: «و لو تجنّب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم و في آنيتهم و كذلك ما صنع في أواني مستحلّي الميتة و مواكيلهم ما لم يتيقّن طهارة أوانيهم و أيديهم كان أحوط».

و هو ظاهر الصفّار فروى في بصائره «عن عامر بن عليّ، قلت للصادق (عليه السلام):

إنّا نأكل ذبائح أهل الكتاب و لا ندري يسمّون عليها أم لا، فقال: إذا سمعتم قد سمّوا فكلوا».

و لكن روى التهذيب (في 19 من ذبائحه) عن كتابه «عن الخشّاب، عن غياث، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول:

لا يذبح نسككم إلّا أهل ملّتكم و لا تصدّقوا بشي‌ء من نسككم إلّا على المسلمين، و تصدّقوا بما سواه غير الزكاة على أهل الذّمّة» و ليس بصريح في الخلاف، مع أنّه روى في 31 خبر يونس بن بهمن الآتي عن كتابه أيضا.

و روى الكافي (في أوّل ذبائح أهل كتابه، 15 من ذبائحه «عن زيد الشحّام سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبيحة الذّمّيّ فقال: لا تأكله إن سمّى و إن لم يسمّ».

و في 2 منه «عن الحسين بن المنذر، عنه (عليه السلام)- في خبر- فقلت: أيّ شي‌ء قولك في ذبيحة اليهود و النصارى؟ فقال: يا حسين الذّبيحة بالاسم و لا يؤمن عليها إلّا أهل التوحيد».

و في 3 «عن حنان، عنه (عليه السلام) قلت له: إنّ الحسين بن المنذر روى عنك أنّك قلت: «إنّ الذبيحة بالاسم و لا يؤمن عليها إلّا أهلها؟» فقال: إنّهم أحدثوا فيها شيئا لا أشتهيه- قال حنان فسألت نصرانيّا أيّ شي‌ء تقولون إذا ذبحتم؟

فقال: نقول باسم المسيح».

و في 4 «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن نصارى العرب أ يؤكل‌

169

ذبيحتهم؟ فقال: كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) ينهى عن ذبائحهم و صيدهم و مناكحتهم».

و في 5 «عن أبي المغراء، عن سماعة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن ذبيحة اليهوديّ و النصرانيّ، فقال: لا تقربوها» و رواه التهذيب في أوّل ذبائحه عن كتاب الحسين بن سعيد مثله بلفظ «لا تقربنّها».

و في 20 «عن كتاب الصفّار، عن أبي المغراء حميد بن المثنّى، عنه (عليه السلام) بلفظ «لا تقربوها» و أسقط سماعة، لكن رواه الاستبصار معه، و جعله الجواهر خبرين خبر أبي المغراء «عن جماعة» بتحريف «سماعة» ب‍ «جماعة» و أخرى خبر سماعة.

و في 6 «عن الحسين بن عبد اللّه: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّا نكون بالجبل فنبعث الرّعاة في الغنم فربما عطبت الشّاة أو أصابها الشّي‌ء فيذبحونها فتأكلها؟ فقال:

هي الذبيحة و لا يؤمن عليها إلّا مسلم».

و في 7 «عنه قال: اصطحب المعلّى بن خنيس و ابن أبي يعفور في سفر فأكل أحدهما ذبيحة اليهود و النصارى و أبي الآخر عن أكلها فاجتمعا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبراه، فقال: أيّكما الذي أبي؟ قال: أنا، قال: أحسنت».

و في قوله: «قال: أنا» سقط فلولاه لكان فاعله ضمير «أيّكما» و لا معنى له و يستفاد من خبر الكشّيّ أنّ الآبي كان ابن أبي يعفور.

و في 8 «عن الحسين الأحمسيّ، عنه (عليه السلام) قال له رجل: إنّ لنا جارا قصّابا فيجي‌ء بيهوديّ فيذبح له حتّى يشتري منه اليهود، فقال: لا تأكل من ذبيحته و لا تشتر منه».

و في 9 «عنه، عنه (عليه السلام): هو الاسم فلا يؤمن عليه إلّا مسلم».

و في 10 «عن قتيبة الأعشى: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده، فقال له:

الغنم يرسل فيها اليهوديّ و النّصرانيّ فتعرض فيها العارضة فيذبح أ نأكل من ذبيحته؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تدخل ثمنها مالك و لا تأكلها فإنّما هو الاسم و لا يؤمن عليه إلّا مسلم، فقال له الرّجل: قال تعالى «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ

170

وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ» فقال (عليه السلام) له: كان أبي (عليه السلام) يقول: إنّما هو الحبوب و أشباهها» و رواه في آخر الباب بإسناد آخر عن قتيبة و اختلاف في اللّفظ.

و في 11 «عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد اللّه بن طلحة قال ابن سنان: قال إسماعيل بن جابر، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تأكل من ذبائح اليهود و النصارى و لا تأكل في آنيتهم» هكذا في النسخ و الظّاهر زيادة «قال ابن سنان:

قال إسماعيل بن جابر» لعدم ربطه، و رواه المحاسن عنهما قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) بدونها، و رواه الكافي في 13 عن إسماعيل بن جابر فقط عنه (عليه السلام) بدونها.

فروى فيه عنه قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تأكل ذبائحهم و لا تأكل في آنيتهم» و اقتصر التهذيبان على روايته.

و روي في 15 «عن حنان بن سدير قال: دخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنا و أبي فقلنا: إنّ لنا خلطاء من النّصارى و إنّا نأتيهم فيذبحون لنا الدّجاج و الفراخ و الجداء أ فنأكلها، فقال: لا تأكلوها و لا تقربوها فإنّهم يقولون على ذبائحهم مالا أحبّ لكم أكلها، فلمّا قدمت الكوفة دعانا بعضهم فأبينا أن نذهب، فقال: ما بالكم كنتم تأتوننا ثمّ تركتموه اليوم، فقلنا: إنّ عالمنا (عليه السلام) نهانا و زعم أنّكم تقولون على ذبائحكم شيئا لا يحبّ لنا أكلها، قال: من هذا العالم هذا و اللّه أعلم النّاس و أعلم من خلق اللّه صدق و اللّه إنّا لنقول باسم المسيح».

و في 16 «عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عنه (عليه السلام): سألته عن ذبيحة أهل الكتاب فقال: و اللّه ما يأكلون ذبائحكم فكيف تستحلّون أن تأكلوا ذبائحهم إنّما هو الاسم و لا يؤمن عليهما إلّا مسلم».

و أمّا روايته في 14 «عن معاوية بن وهب عنه (عليه السلام): سألته عن ذبائح أهل الكتاب فقال: لا بأس إذا ذكروا اسم اللّه عزّ و جلّ و لكن أعني منهم من يكون على أمر موسى و عيسى» فكالتعليق بمحال فليس فيهم من على أمرهما، و روى التهذيب‌

171

كلّها إلّا هذا و مرسل ابن أبي عمير، و خبره 11 و قول العامليّ روى الأخير و هم.

و أمّا ما رواه التهذيب (في 17 من ذبايحه) «عن شعيب العقرقوفيّ قال:

كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و معنا أبو بصير و أناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال (عليه السلام) لهم: قد سمعتم ما قال اللّه في كتابه فقالوا له: نحبّ أن تخبرنا فقال: لا تأكلوها، فلمّا خرجنا من عنده قال أبو بصير: كلّها في عنقي ما فيها، فقد سمعته و سمعت أباه جميعا يأمران بأكلها، فرجعنا إليه فقال لي أبو- بصير: سله، فقلت له: جعلت فداك ما تقول في ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: أ ليس قد شهدتنا بالغداة و سمعت؟ قلت: بلى، فقال: لا تأكلها، فقال لي أبو بصير في عنقي كلها ثمّ قال لي: سله الثانية فقال مثل مقالته الاولى و عاد أبو بصير فقال لي قوله الأوّل في عنقي كلها، ثمّ قال لي: سله فقلت لا أسأله بعد مرّتين» فلا حجيّة في قول أبي بصير و سماعه عنه، و عن أبيه جواز أكلها، و على فرض تحقّقه محمول على التقيّة.

و أمّا ما رواه في 22 «عن حمران، عن الباقر (عليه السلام): سمعته يقول في ذبيحة الناصب و اليهوديّ و النّصرانيّ: لا تأكل ذبيحته حتّى تسمعه يذكر اسم اللّه، قلت:

المجوسيّ؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم اللّه عليه أما سمعت قول اللّه «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» فكخبر معاوية بن وهب المتقدّم.

و أمّا ما رواه في 23 «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم اللّه عليها و أنت تسمع، و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب» فخبر مختلّ.

و روى في 24 «عن جميل و محمّد بن حمران، عن الصّادق (عليه السلام): سألاه عن ذبائح اليهود و النّصارى و المجوس، فقال: كل، فقال بعضهم: إنّهم لا يسمّون، فقال: فان حضرتموهم فلم يسمّوا فلا تأكلوا، و قال: إذا غاب فكل».

و في 25 «عن محمّد الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن ذبيحة أهل الكتاب و نسائهم فقال: لا بأس به».

و في 26 «عن عبد الملك بن عمرو، عنه (عليه السلام): قلت له: ما تقول في ذبائح النصارى‌

172

فقال: لا بأس بها، قلت: فإنّهم يذكرون عليها المسيح؟ فقال: إنّما أرادوا بالمسيح اللّه».

و في 27 «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): سألته عن ذبيحة اليهودي، فقال: حلال قلت: و إن سمّى المسيح، قال: و إن سمّى المسيح فإنّه انّما يريد اللّه».

قلت: اليهوديّ» فيه محرّف «النصرانيّ» فاليهودي منكر للمسيح فكيف يذكر اسمه على ذبيحته فلا بدّ أنّه كسابقه خبر عبد الملك بن عمرو.

و في 28 «عن الورد بن زيد: قلت. لأبي جعفر (عليه السلام): حدّثني حديثا، و أمله عليّ حتّى أكتبه، فقال: أين حفظكم يا أهل الكوفة، قال: قلت: حتّى لا يردّه علي أحد، ما تقول في مجوسيّ قال: بسم اللّه ثمّ ذبح؟ فقال: كل، قلت: مسلم ذبح و لم يسمّ؟ فقال: لا تأكله إنّ اللّه تعالى يقول: «فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ.

وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ».

و في 29 «عن حريز، عن الصادق (عليه السلام)، و زرارة، عن الباقر (عليه السلام) قال في ذبائح أهل الكتاب: فاذا شهدتموهم و قد سمّوا اسم اللّه فكلوا ذبائحهم، و إن لم تشهدهم فلا تأكل و إن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنّهم سمّوا فكل».

و في 30 «عن حريز، عن الصّادق (عليه السلام) سئل عن ذبائح اليهود و النصارى و المجوس، فقال: إذا سمعتهم يسمّون أو شهد لك من راهم يسمّون فكل، و إن لم تسمعهم و لم يشهد عندك من راهم يسمّون فلا تأكل ذبيحتهم».

و في 31 «عن يونس بن بهمن: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أهدى إليّ قرابة لي نصرانيّ دجاجا و فراخا قد شواها و عمل لي فالوذجة فآكلها، قال: لا بأس به».

و في 32 «عن إسماعيل بن عيسى، عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن ذبائح اليهود و النصارى و طعامهم، قال: نعم».

و قد حملها التهذيب تارة على الضّرورة و هو كما ترى و اخرى على التقيّة. و استشهد له بما رواه في 34 منه «عن بشر بن أبي غيلان الشّيبانيّ، عن الصّادق (عليه السلام)

173

سألته عن ذبائح اليهود و النّصارى و النّصّاب» قال: فلوى شدقه، و قال: كلها إلى يوم ما».

قلت: و أصل حمله صحيح لكن الإشكال في استشهاده فان خبر بشر أيضا من أخبار الجواز لكن قبل قيام القائم، و يرد على خبري عبد الملك و أبي بصير من أنّهم يريدون بالمسيح اللّه فأمر باطل فكيف يريدون ذلك و هم يجعلون المسيح و أمّه شريكين للّه و إنّما هو عندهم أيضا إله لا هو اللّه.

و يدلّ على العدم غير ما مرّ من قرب الحميريّ و من الكافي و التهذيب ما رواه التهذيب (في 6 من ذبائحه) «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن ذبائح نصارى العرب هل تؤكل؟ فقال: كان عليّ (عليه السلام) ينهاهم عن أكل ذبائحهم و صيدهم، و قال:

لا يذبح لك يهوديّ و لا نصرانيّ أضحيّتك».

و في 8 «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): لا يذبح أضحيّتك يهوديّ و لا نصرانيّ و لا المجوسيّ، و إن كانت امرأة فلتذبح لنفسها».

و في 9 «عن سلمة أبي حفص، عنه (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام): انّ عليّا (عليه السلام) قال:

لا يذبح ضحاياك اليهود و النصارى و لا يذبحها إلّا المسلم».

و في 20 «عن أبي المغراء حميد بن المثنّى، عن العبد الصالح (عليه السلام): أنّه سأله عن ذبيحة اليهوديّ و النصرانيّ، فقال: لا تقربوها» و حرّف في الجواهر ففيه «خبر أبي المغراء عن جماعة عنه (عليه السلام)».

و في 21 «عن محمّد بن يحيى الخثعميّ، عن الصّادق (عليه السلام) قال: أتاني رجلان أظنّهما من أهل الجبل فسألني أحدهما عن الذبيحة، فقلت في نفسي: و اللّه لا برد لكما على ظهري- لا تأكل- قال محمّد: فسألته أنا عن ذبيحة اليهوديّ و النصرانيّ، فقال: لا تأكل منه».

و يأتي في عنوان «و يحلّ ما تذبحه المسلمة» خبر مسعدة عن الصادق (عليه السلام):

«و سئل عن ذبيحة المرأة فقال: إذا كانت مسلمة» و خبر سليمان بن خالد عنه (عليه السلام)

174

إذا كانت امرأة مسلمة» و في عنوان «استقبال القبلة» خبر محمّد بن مسلم في عدم حرمته بنسيان التسمية إذا كان مسلما.

و بالجملة هذه الأخبار مختلفة حتّى أنّها قسمت إلى أحد عشر قسما الأوّل النّهي المطلق، و الثاني نفي البأس، و الثالث كون المدار سماع التسمية و عدمه، و الرابع كون المدار سماع التسمية أو إخبار مسلم بها، و الخامس حلّيّتها إلّا أن يشهد عدم تسميتهم، و السّادس حلّيتها و إن ذكروا اسم المسيح، و السابع النّهي المطلق مع التعليل بأنّ الاسم لا يؤمن عليه إلّا المسلم، و الثامن كون المدار ذكر الاسم و عدمه، و التّاسع التفصيل بين ذبيحة اليهود و النصارى و ذبيحة المجوس، العاشر النّهي عن ذبيحة المجوس و نصارى تغلب، و الحادي عشر عن نصارى العرب، و قد مرّت أخبارها و أيضا روى عن بعضهم كأبي بصير الحلّيّة و الحرمة.

[و لا يشترط الايمان]

(و لا يشترط الإيمان إذا لم يكن بالغا حدّ النّصب)

روى التهذيب (في 35 من أخبار ذبائحه) «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ذبيحة من دان بكلمة الإسلام و صام و صلّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه عليه».

و في 36 «عن زرعة، عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام): ذبيحة الناصب لا تحلّ».

و في 37 «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): لم تحلّ ذبائح الحروريّة».

و في 38 «عنه، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل يشتري اللّحم من السّوق و عنده من يذبح و يبيع من إخوانه فيتعمّد الشّراء من النّصاب فقال: أيّ شي‌ء تسألني أن أقول ما يأكل إلّا مثل الميتة، و الدّم و لحم الخنزير قلت: سبحان اللّه مثل الميتة و الدّم و لحم الخنزير، فقال: نعم و أعظم عند اللّه من ذلك، ثمّ قال: إنّ هذا في قلبه على المؤمنين مرض» قلت: «إنّ هذا» إشارة إلى من يدع جميع إخوانه و يشترى من النّصاب.

و أمّا ما رواه في 39 «عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

لا تأكل ذبيحة الناصب إلّا أن تسمعه يسمي» و ما رواه في 40 «عن الحلبيّ عن‌

175

الصادق (عليه السلام): سألته عن ذبيحة المرجئي و الحروريّ فقال: كل و قر و استقرّ حتّى يكون ما يكون» فمحمولان على التقيّة.

و روى الثاني الكافي (في أوّل باب آخر، 13 من ذبائحه بعد باب الأوقات الّتي يكره فيها الذّبح) لكنّه كما ترى لا ربط له بسابقه، و رواه الفقيه في 60 من صيده و ذبائحه.

و روى التهذيب في 34 «عن بشر بن أبي غيلان الشيبانيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن ذبائح اليهود و النصارى و النصّاب، قال: فلوى شدقه و قال: كلها إلى يوم ما».

و روى العيون (في بابه 11) «عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا (عليه السلام)- في خبر- حدّثني أبي، عن أبيه أنّه قال: من زعم أنّ اللّه يجبر عباده على المعاصي أو يكلّفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، و لا تقبلوا شهادته، و لا تصلّوا وراءه، و لا تعطوه من الزّكاة شيئا».

و روى الخزّاز في كفاية أثره (في باب ما جاء عن الصّادق (عليه السلام) في نصّه على ابنه) «عن يونس بن ظبيان، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: دخلت على مالك و أصحابه فسمعت بعضهم يقول: إنّ للّه وجها كالوجوه- إلى- يا يونس من زعم أنّ اللّه وجها كالوجوه فقد أشرك، و من زعم أنّ للّه جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه، فلا تقبلوا شهادته و لا تأكلوا ذبيحته- الخبر».

[و يحلّ ما تذبحه المسلمة و الخصيّ و الصّبي المميّز و الجنب و الحائض]

(و يحلّ ما تذبحه المسلمة و الخصيّ و الصّبي المميّز و الجنب و الحائض)

روى الكافي (في باب ذبيحة الصّبي و المرأة، 14 من ذبائحه) «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن ذبيحة الصّبي فقال: إذا تحرّك و كان له خمسة أشبار و أطاق الشّفرة، و عن ذبيحة المرأة فقال: إن كنّ نساء ليس معهنّ رجل، فلتذبح أعقلهنّ و لتذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليها». و رواه الفقيه في 71 من صيده مع تقديم «عن ذبيحة المرأة». و رواه التهذيب عن الكافي في 45 من ذبائحه مثله.

176

ثمّ «عن مسعدة بن صدقة، عنه (عليه السلام): سئل عن ذبيحة الغلام، قال: إذا قوي على الذّبح و كان يحسن أن يذبح و ذكر اسم اللّه عليها فكل، قال: و سئل عن ذبيحة المرأة فقال: إذا كانت مسلمة و ذكرت اسم اللّه عليها». و رواه التهذيب عن الكافي في 44 من ذبائحه.

ثمّ «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام): سألته عن ذبيحة الغلام و المرأة هل تؤكل فقال: إذا كانت المرأة مسلمة و ذكرت اسم اللّه عزّ و جلّ على ذبيحتها، و كذلك الغلام إذا قوي على الذّبيحة و ذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليها و ذلك إذا خيف فوت الذبيحة و لم يوجد من يذبح غيرهما». و رواه الفقيه في 73 من صيده و زاد «حلّت ذبيحته» بعد «و ذكر اسم اللّه». و رواه التّهذيب في 43 من ذبائحه عن الكافي مثله.

ثمّ «عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه: سأل المرزبان الرّضا (عليه السلام) عن ذبيحة الصبيّ قبل أن يبلغ و ذبيحة المرأة، فقال: لا بأس بذبيحة الخصيّ و الصبيّ و المرأة إذا اضطرّوا إليه».

ثمّ «عن عمر بن أذينة، عن غير واحد رووه عنهما جميعا (عليهما السلام) انّ ذبيحة المرأة إذا أجادت الذبح و سمّت فلا بأس بأكله و كذلك الصّبيّ و كذلك الأعمى إذا سدّد» و رواه الفقيه في 72 من صيده، و رواه التّهذيب عن الكافي في 46 من ذبائحه.

ثمّ «عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن ذبيحة الخصي فقال: لا بأس». و رواه التهذيب في 47.

ثمّ «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام): كانت لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) جارية تذبح له إذا أراد». و رواه الفقيه في 74 عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام). و رواه التهذيب في 48 عن الكافي مثله، و في الوسائل عن كتاب عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)- في خبر- «و قد كانت لأهل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) جارية تذبح لهم».

177

ثمّ «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه عنه (عليه السلام): إذا بلغ الصّبيّ خمسة أشبار أكلت ذبيحته».

و روى الفقيه في أوّل نوادر آخره، عن حمّاد بن عمرو و أنس بن محمّد، عن أبيه جميعا، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال له (عليه السلام) في وصاياه في خبر طويل «و لا تذبح- أي النساء- إلّا عند الضرورة».

و روى الكافي (في آخر باب ما ذبح- إلى- و الجنب يذبح، 8 من ذبائحه) «عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصادق (عليه السلام): لا بأس ان يذبح الرجل و هو جنب».

[و الواجب في الذبيحة أمور سبعة:]

(و الواجب في الذبيحة أمور سبعة:)

[الأوّل أن يكون بالحديد]

(الأوّل أن يكون بالحديد، فان خيف فوت الذبيحة و تعذّر الحديد جاز بما يفري الأعضاء من ليطة أو مروة حادة أو زجاجة، و في الظفر و السنّ للضرورة قول بالجواز)

في المغرب ليطة القصب: قشره و منها يجوز الذبح باللّطية، و المروة حجر أبيض رقيق يجعل منه المطار و هي كالسكاكين يذبح بها، و قد سمّي بها الجبل المعروف» و في الصحّاح «قال السمعيّ المرو حجارة بيض برّاقة يقدح منها النّار، الواحدة مروة، و بها سمّيت المروة بمكّة».

ثمّ يدلّ على عدم الجواز بغير الحديد من الاخبار ما رواه الكافي (في أوّل ذبائحه باب ما تذكّى به الذبيحة) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن الذبيحة باللّيطة و بالمروة، فقال: لا ذكاة إلا بحديدة».

ثمّ «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الذبيحة بالعود و الحجر و القصبة، قال: فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): لا يصلح الذّبح إلا بالحديدة»، و رواه التهذيب عن الكافي في 212 من صيده.

ثمّ «عن أبي بكر الحضرميّ، عنه (عليه السلام): لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة».

ثمّ «عن سماعة: سألته عن الذكاة فقال: لا يذكّى إلّا بحديدة، نهى عن ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)». و روى الأخير التهذيب عن الكافي في 210 ممّا مرّ، و‌

178

روى الأوّل عن كتاب أحمد الأشعريّ في 209 منه.

و أمّا في حال الاضطرار فروى الكافي (في 2 من أبواب ذبائحه، باب آخر منه في حال الاضطرار) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) في الذبيحة بغير حديدة قال إذا اضطررت إليها فان لم تجد حديدة فاذبحها بحجر». و رواه التهذيب في 215 ممّا مرّ.

ثمّ «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن الكاظم (عليه السلام): سألته عن المروة و القصبة و العود أ يذبح بهن إذا لم يجدوا سكّينا؟ قال: إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك».

رواه أولا حسنا ثمّ صحيحا.

و منه يظهر ما في جعل الشّارح له حسنا مطلقا، و رواه التهذيب في 214 صيده عن الكافي في إسناده الأوّل، و رواه الفقيه في 44 صيده- ثمّ صحيحا «عن زيد الشحّام، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أ يذبح بقصبة فقال: اذبح بالقصبة و بالحجر و بالعظم و بالعود إذا لم تصب الحديد إذا قطع الحلقوم و خرج الدّم فلا بأس»، و رواه التهذيب في 213 ممّا مرّ مع اختلاف لفظيّ.

و روى الفقيه (في 45 من صيده) «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام):

لا بأس بأن تأكل ما ذبح بحجر إذا لم تجد حديدة» هذه أخباره.

و منها يظهر أنّه ليس فيها ذكر للزجاجة الّتي ذكرها إرسالا مسلّما اللّهمّ إلّا أن يقال: بأنّ المناط فري الأوداج و قطع الحلقوم و يحصل بها، و ذكر فيها العود، ذكر في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج الذي رواه الثلاثة و في صحيح زيد الشحّام، و زاد خبر زيد «العظم» و لم يذكرهما.

و أما ما قاله: من أنّ بالسنّ و الظفر قول بالجواز، للحلّي، و أمّا الإسكافي فقال على ما في 3 من مسائل صيد المختلف: «و لا ذكاة إلّا بالحديد إذا أمكن لأنّ من لم يقدر على الحديد أجزأه إذا أفرى الأوداج و قطع الحلقوم أو أنهر الدّم من لبّة البعير و لو فعل ذلك بالحجر و المروة و القصب و العود و نحو ذلك ممّا ليس من الحيوان كالسنّ و العظم‌

179

و الظّفر و القرن» فترى أن ظاهره عدم جواز كل ما كان من الحيوان حتّى القرن و العظم فضلا عن السنّ و الظفر، و يردّ الإسكافيّ في العظم صحيح زيد المتقدّم و إن عارضة خبر القرب لكنّه ضعيف، و المبسوطان قائلان بعدم الجواز ففي 22 من مسائل صيد الخلاف: لا تحلّ التّذكية بالسنّ و لا بالظفر، سواء كان متّصلا أو منفصلا بلا خلاف.

و نقل عن أبي حنيفة الحلّ بهما منفصلين، و عن الشّافعيّ القول الأوّل. و قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم و طريقة الاحتياط.

و روى رافع بن خديج «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما أنهر الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا إلّا ما كان من سنّ أو ظفر، و سأحدّثكم عن ذلك أمّا السنّ فعظم من الإنسان، و أمّا الظفر فمدي الحبشة».

و في المبسوط (في فصل ما يجوز الذكاة به) «فان كان من حديد أو صفر أو خشب أو ليطة و هو القصب أو مروة و هي الحجارة الحادّة حلّت الذكاة بكلّ هذا إلّا ما كان من سنّ أو ظفر- إلى- غير أنّه لا يجوز عندنا أن يعدل عن الحديد مع القدرة عليه».

و روى صحيح مسلم خبر الخلاف بأربع طرق عن رافع و في بعض طرقه في سؤاله «أ فتذبح بالقصب» و لفظه في الأوّل الذي حمل الباقي عليه «ما أنهر الدّم و ذكر اسم اللّه عليه فكل ليس السنّ و الظفر و سأحدثك أمّا السنّ فعظم و أمّا الظفر فمدي الحبشة».

و الذي ورد من طريقنا و إن كان راويه عامّيا ما رواه قرب الحميريّ «عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام): لا بأس بذبيحة المروة و العود و أشباههما ما خلا السنّ و العظم».

و لعلّ العظم فيه محرّف «الظفر» جمع أنّ المعنى واحد لأنّ في ذاك الخبر «أمّا السنّ فعظم».

[الثاني استقبال القبلة مع الإمكان]

(الثاني استقبال القبلة مع الإمكان و لو تركها نسيانا فلا بأس)

[الثالث التسمية]

( (الثالث)

180

(التسمية و هي أن يذكر اسم اللّه تعالى و لو تركها نسيانا حلّ)

روى الكافي (في باب ما ذبح لغير القبلة أو ترك التسمية، 8 من ذبائحه) حسنا «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجّهها إلى القبلة؟ قال: كل منها، فقلت: فإنّه لم يوجّهها؟ قال: فلا تأكل منها، و لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليها، و قال (عليه السلام): إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة». و رواه التهذيب عن الكافي في 253 من صيده.

ثمّ صحيحا «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن الرجل يذبح و لا يسمّي؟ قال: إن كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما، و كان يحسن أن يذبح، و لا ينخع، و لا يقطع الرّقبة بعد ما يذبح».

و رواه التهذيب في 252 ممّا مرّ- ثمّ حسنا «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام) سئل عن الذبيحة يذبح لغير القبلة؟ قال: لا بأس إذا لم يتعمّد».

و عن الرجل يذبح فينسى أن يسمّي أ يؤكل ذبيحته فقال: نعم إذا كان لا يتّهم الخبر» و رواه التهذيب في 251 عن الكافي و روى ذيله «و عن الرجل- إلخ» الفقيه في 69 من صيده و قوله: «لا بأس إذا لم يتعمّد» يشمل الجهل كالنسيان و مثله الآتي في قوله «ما لم يتعمّده».

ثمّ حسنا «عن محمّد بن مسلم: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة. فقال: كلّ و لا بأس بذلك ما لم يتعمّده، قال: و سألته عن رجل ذبح و لم يسمّ، فقال: إن كان ناسيا فليسمّ حين يذكر، و يقول: بسم اللّه على أوّله و على آخره». و رواه التهذيب في 250 من صيده، و رواه الفقيه في 67 صيده.

ثمّ صحيحا «عنه: سألته (عليه السلام) عن رجل ذبح فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد اللّه عزّ و جلّ قال: هذا كلّه من أسماء اللّه عزّ و جلّ و لا بأس به»، و رواه التهذيب في 249 مما مرّ و الفقيه في 68 ممّا مرّ.

و روى الفقيه (في 70 ممّا مرّ) «عن محمّد الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): من‌

181

لم يسمّ إذا ذبح فلا تأكله».

[الرابع اختصاص الإبل بالنحر و ما عداها بالذبح]

(الرابع اختصاص الإبل بالنحر و ما عداها بالذبح فلو عكس حرم)

روى الكافي (في صفة ذبحه و نحره، 3 من ذبائحه، في 2) «عن صفوان، عن أبي الحسن (عليه السلام): سألته عن ذبح البقر في المنحر فقال: للبقر الذبح و ما نحر فليس بذكيّ».

ثمّ «عن يونس بن يعقوب: قلت لأبي الحسن الأوّل (عليه السلام): إنّ أهل مكّة لا يذبحون البقر و إنّما ينحرون في اللّبّة فما ترى في أكل لحمها؟ فقال (عليه السلام):

«فَذَبَحُوهٰا وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ» لا تأكل إلّا ما ذبح»، و رواه تفسير العيّاشيّ مع اختلاف لفظيّ عن الصادق (عليه السلام) و زاد في آخره (من مذبحه) و بدل فقال «فسكت هنيهة، ثم قال: قال اللّه» و في 58 صيد الفقيه قال الصّادق (عليه السلام): كلّ منحور مذبوح حرام، و كلّ مذبوح منحور حرام».

[الخامس قطع الأعضاء الأربعة]

(الخامس قطع الأعضاء الأربعة و هي المري‌ء و هو مجرى الطعام و الحلقوم و هو للنفس و الودجان و هما عرقان يكتنفان الحلقوم)

إنّما في الخامس خبران أحدهما ما رواه الكافي حسنا و صحيحا (في 2 ذبائحه في خبره 2) «عن عبد الرحمن بن الحجّاج: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن المروة و القصبة و العود أ يذبح بهنّ إذا لم يجدوا سكّينا قال: إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك». و رواه التهذيب في 214 صيده عن الكافي بإسناده الأوّل، و رواه الفقيه في 44 صيده.

و الثاني ما رواه صحيحا أيضا في 3 منه «عن زيد الشحّام: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أ يذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالقصبة و بالحجر و بالعظم و بالعود إذا لم تصب الحديد إذا قطع الحلقوم و خرج الدّم فلا بأس». و رواه التهذيب في 213 ممّا مرّ مع اختلاف لفظيّ.

و ما في العنوان قال به في الخلاف فقال (في 7 من مسائل ضحاياه) «الذكاة لا تقع مجزية إلّا بقطع أشياء أربعة الحلقوم- و هو مجرى النّفس- و المري‌ء و هو تحت‌

182

الحلقوم و هو مجرى الطعام و الشّراب و الودجين و هما عرقان محيطان بالحلقوم» و استدلّ له بكونه المتيقّن و موافقا للاحتياط و برواية أبي أمامة «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما فرى الأوداج فكلوا ما لم يكن قرض ناب أو جزّ ظفر» و تبعه ابن حمزة و ابن زهرة و الحليّ، و المفهوم من الإسكافيّ إجزاء قطع الحلقوم عملا بالخبر الأوّل فقال:

يستحبّ في الذكاة قطع الحلقوم و ما اكتنفه من الأوداج و إيصال القطع إلى العظم من غير أن يفريه و لو أتى إلى الحلقوم أجزأه لأنّه قد أتى من الذكاة بما لا حياة للحيوان بعده» و هو المفهوم من الدّيلميّ حيث قال: «و لا يمسك الذبيحة بعد فري الحلقوم» و الآخرون لم يذكروا كيفيته و ما قاله الخلاف احتياط و عمل بالخبرين.

(و يكفي في المنحور طعنة في وهدة اللبّة)

روى الكافي (في باب صفة الذبح و النحر، 3 من ذبائحه) «عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام):

النحر في اللّبّة و الذبح في الحلق».

[السادس الحركة بعد الذبح أو خروج الدم]

(السادس الحركة بعد الذبح أو خروج الدم المعتدل، و لو علم عدم استقرار الحياة حرم)

روى الكافي (في إدراك ذكاته، 7 من ذبائحه) «عن أبان بن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام) في كتاب عليّ (عليه السلام): إذا طرفت العين أو ركضت الرّجل أو تحرّك الذّنب و أدركته فذكّه».

و لكن الوافي و الوسائل نقلاه «عن أبان، عن عبد اللّه بن سليمان».

ثمّ «عن الحسن بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ جاء محمّد بن- عبد السّلام فقال له: جعلت فداك يقول لك جدّي: إنّ رجلا ضرب بقرة بفأس فسقطت ثمّ ذبحها فلم يرسل معه بالجواب و دعا سعيدة مولاة أمّ فروة فقال لها: إنّ محمّدا أتاني برسالة منك فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه. إن كان الرّجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدّم معتدلا فكلوا و أطعموا و إن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه»، و رواه التهذيب في 236 من صيده عن الحسين بن مسلم، و لكن الوافي نقله عن الكافي و التهذيب «الحسن»، و الوسائل نقله عنهما «الحسين»‌

183

و الصواب ما عرفت.

و أمّا أيّهما أصحّ فالحسين بن مسلم عدّه رجال الشيخ في أصحاب الجواد (عليه السلام) و روى عن أبي الحسن (عليه السلام) في نوادر حجّ الكافي، و في الخبر روى عن الصّادق (عليه السلام) فلا يبعد أصحيّة «الحسن» و إن لم يكن مذكورا في الرّجال و قوله «جدّى» محرّف «جدّتي» كما يشهد له قوله بعده «إنّ محمّدا أتاني برسالة منك».

ثمّ «عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عنه (عليه السلام) في كتاب عليّ (عليه السلام):

إذا طرفت العين أو ركضت الرّجل أو تحرّك الذّنب فكل منه فقد أدركت ذكاته».

و رواه التهذيب في 237 ممّا مرّ عن الكافي، و لا يبعد أن يكون الأصل فيه و في الأوّل واحدا فمضمونهما واحد، و إنّما هذا روى أبان بتوسط عبد الرّحمن، عنه (عليه السلام) و الأوّل روى أبان عنه (عليه السلام) بلا واسطة على ما في مطبوعه و بتوسّط عبد اللّه بن سليمان على نقل الوافي و الوسائل.

ثمّ «عن أبان بن تغلب، عنه (عليه السلام): إذا شككت في حياة شاة و رأيت تطرف عينها أو تحرّك أذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنّها لك حلال». و رواه التهذيب في 238 عن الكافي.

ثمّ صحيحا «عن محمّد الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن الذبيحة، فقال: إذا تحرّك الذّنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكيّ». و رواه التهذيب في 235 صيده، عن الكافي.

ثمّ عن رفاعة- و في طريقه سهل و على القول بوثاقته فصحيح- عنه (عليه السلام):

قال في الشاة إذا طرفت عينها أو حركت ذنبها فهي ذكيّة» و رواه التهذيب، عن الكافي في 234 من صيده، و في الفقيه بعد قوله في 49 من صيده:

«و روي عمر بن أذينة، عن الفضيل: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ذبح فسبقه السكّين فقطع الرأس، قال: ذكاة و حيّة فلا بأس بأكله». و في رواية حريز، عن محمّد‌

184

ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن خرج الدّم فكل».

و في رواية سماعة «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس به إذا سال الدّم» و الظاهر أنّ الأخيرين مربوطان بالأوّل بكون المراد إذا سبق السكّين فقطع الرأس روى محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) لا بأس به إن خرج الدّم، و سماعة عن الصّادق (عليه السلام):

لا بأس به إذا سال الدّم» و يشهد له أنّ التهذيب روي (في 239 صيده) خبر حريز عن محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام): سألته عن مسلم ذبح و سمّى فسبقته حديدة فأبان الرّأس فقال: إن خرج الدّم فكل».

ثمّ قال: «و سأل أبو بصير أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الشاة تذبح فلا تتحرّك و يهراق منها دم كثير عبيط، فقال: لا تأكل إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: إذا ركضت الرّجل أو طرفت العين فكل». و رواه التهذيب في 240 من صيده و ذكاته. و الظّاهر أنّ المراد بالجواب «إذا ركضت- إلخ» قبل الذبح بدليل قوله في السؤال:

«تذبح فلا تتحرّك و يهراق منها دم كثير عبيط» فلا يدلّ على اشتراط حركة بعد الذبح و لا على عدم كفاية خروج الدم المعتدل.

و روى التهذيب (في 241 ممّا مرّ) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) كل كلّ شي‌ء من الحيوان غير الخنزير و النّطيحة و المتردّية و ما أكل السّبع و هو قول اللّه «إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ» فإن أدركت شيئا منها و عين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله- الخبر».

و روى الكافي (في 2 من أبواب ذبائحه في خبره 3) «عن زيد الشحّام، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل لم يكن بحضرته سكّين أ يذبح بقصبة؟ فقال: و بالحجر و بالعظم و بالعود إذا لم تصب الحديد إذا قطع الحلقوم و خرج الدّم فلا بأس».

و رواه التهذيب في 213 ممّا مرّ، هذه الاخبار.

و أمّا الأقوال فذهب الشيخ إلى كفاية أحد الأمرين كما في المتن و تبعه الحليّ و المفهوم من المفيد و الإسكافي و الدّيلميّ و الحلبيّ و ابن زهرة اعتبار الأمرين و‌

185

هو الموافق للاحتياط و إلا فلا يظهر من الأخبار إلّا اشتراط الحركة قبل الذبح و خروج الدم بعده و هو ظاهر الكافي، و كلام المفيد و الدّيلميّ أيضا لا يخلو من إجمال، و كذا الصدوق و إن نسب المختلف إليه اعتبار الحركة وحدها، كما أنّه نسب إلى المفيد و الدّيلميّ اعتبارهما.

و أمّا ما قاله المصنّف من أنّه لو علم عدم استقرار الحياة حرم. فقال الشارح «إنّه ذهب إليه المتأخّرون» لكنّه غفل عن أنّ الأصل فيه المرتضى في ناصريّاته فقال بعد قول ناصر «لا أرى أكل ما ذبح و هو يكيد بنفسه» هذا صحيح و الحجّة فيه أنّه يدخل في عموم ما حرّم اللّه تعالى من الموقوذة- إلخ» لكنّه كما ترى، فروى الفقيه في 97 من صيده عن الجواد (عليه السلام)- في خبر- «و الموقوذة الّتي مرضت و قذفها المرض حتّى لم يكن بها حركة- الخبر». فترى أنّه فسّرها بما لم يكن له حركة أصلا و يرده عموم الأخبار المتقدّمة أيضا، و ما رواه التهذيب (في 201 صيده) «عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: أتيت أنا و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا من الأنصار فإذا فرس له يكيد بنفسه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) له: انحره- إلى- فأهدى للنّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فخذا منه فأكل منه و أطعمني» لكن قوله «انحره» لا بدّ أن يكون محرّف «اذبحه».

[السابع متابعة الذبح حتّى يستوفي]

(السابع متابعة الذبح حتّى يستوفي و لا تضر التفرقة اليسيرة)

لأن التتابع هو القدر المتيقن، و العمل بالمتعارف.

(و يستحب نحر الإبل قد ربطت أخفافها الى آباطها و أطلقت أرجلها)

روى الكافي (في 4 من صفة ذبحه و نحره، 3 من ذبائحه) «عن حمران بن أعين، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و أمّا البعير فشدّ أخفافه إلى آباطه و أطلق رجليه- الخبر» و رواه التهذيب عن الكافي في 227 ممّا مرّ.

(و البقر تعقل يداه و رجلاه و يطلق ذنبه و الغنم تربط يداه و رجل واحدة و يمسك صوفه و شعره و وبره حتّى يبرد و الطير يذبح و يرسل)

186

لكن روى الكافي في خبر مرّ في سابقه خبر «حمران عن الصّادق (عليه السلام) و إن كان شي‌ء من الغنم فأمسك صوفه أو شعره و لا تمسكن يدا و لا رجلا و أمّا البقر فاعقلها و أطلق الذنب» و في الخبر أيضا: «و الإرسال للطير خاصّة» و رواه التهذيب عن الكافي في 227 من صيده فترى أنّه في الغنم تضمّن إطلاق يديه و رجليه.

[و يكره أمور]

(و يكره أن تنخع الذبيحة)

قال الشارح: «و هو أن يقطع نخاعها قبل موتها و هو الخيط الأبيض وسط الفقار بالفتح ممتدّا من الرّقبة إلى عجب الذّنب بفتح العين و سكون الجيم، و قيل: يحرّم لصحيحة الحلبيّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

لا تنخع الذبيحة حتّى تموت، فاذا ماتت فانخعها» قلت: و لصحيح محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن الذبيحة فقال: استقبل بذبيحتك القبلة و لا تنخعها حتّى تموت- الخبر» رواهما الكافي في صفة ذبحه 3 من ذبائحه، و روى الأوّل التهذيب في 228 صيده عن الكافي و الثاني في 220 من صيده.

(و ان يقلب السكين فيذبح الى فوق)

قال الشارح «لنهي الصّادق (عليه السلام) عنه في رواية حمران بن أعين، و من ثمّ قيل بالتحريم حملا للنهى عليه و في السند من لا يثبت عدالته فالقول بالكراهة أجود» قلت: خبر حمران رواه الكافي في 4 من أخبار باب صفة ذبحه، 3 من أبواب ذبائحه، و رواه التهذيب عن الكافي في 227 من أخبار صيده و لفظه «سألته عن الذبح فقال: إذا ذبحت فأرسل و لا تكتف و لا تقلّب السكّين لتدخلها من تحت الحلقوم و تقطعه إلى فوق- الخبر».

و أمّا قوله: «من لا يثبت عدالته» فأشار إلى ما قاله المختلف فإنّه نقل عن الشّيخ و القاضي عدم الجواز، و عن الحليّ الجواز، و قال «قوله قوي لأنّ الشّيخ عوّل على رواية حمران و في طريقه أبو هاشم الجعديّ و لا أعرف حاله» لكنّه و هم غريب من المختلف و لم يتفطّن له الشّارح فإنّما في الخبر أبو هاشم الجعفريّ الثقة الجليل لا أبو هاشم الجعدي و لو كان قال: في طريقه أبو أبي هاشم القاسم بن إسحاق ابن عبد اللّه بن جعفر الطيّار الذي ليس فيه إلّا أنّه عدّه رجال الشيخ في (ق) و قال‌

187

أسند عنه، كان له وجه.

(و السلخ قبل البرد)

إنّما مستنده بلفظ قبل الموت لا قبل البرد ففي آخر صفة ذبح الكافي 3 من ذبائحه «محمّد بن يحيى رفعه قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): إذا ذبحت الشاة و سلخت أو سلخ شي‌ء منها قبل أن تموت لم يحلّ أكلها».

و رواه التهذيب عن الكافي في 233 فقال: «عنه، عن محمّد بن يحيى رفعه- إلخ» لكنّه غير صحيح حيث إنّه قال قبله «أحمد بن محمّد» فكان عليه الإتيان بالظّاهر، و إنّما عبّر بالبرد الشيخ في نهايته و لا عبرة بتعبيره فيسقط ما طوّلوه، ثمّ العمل على ظاهر الخبر من التحريم.

(و ابانة الرأس عمدا)

روى الفقيه (في 53 من أخبار صيده) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سئل عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه أ يؤكل منه؟

قال: نعم، و لكن لا يتعمّد قطع رأسه».

و في 49 «عن الفضيل، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل ذبح فسبقه السكّين فقطع الرأس قال: ذكاة و حيّة فلا بأس بأكله» ثمّ قال: «و في رواية حريز، عن محمّد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن خرج الدّم فكل».

و في رواية سماعة عن الصّادق (عليه السلام) قال: «لا بأس به إذا سال الدّم» و مراده أن في خبرهما أنّ في قطع الرأس سهوا لا ضير إن خرج الدّم بعده فأسقط صدرهما.

و روى خبر الفضيل الكافي (في أوّل باب الرجل يريد أن يذبح فسبقه السكّين فيقطع الرأس، 4 من ذبائحه) بلفظ «لا بأس به و بأكله» و رواه التهذيب عن الكافي في 229 صيده لكنه حذف «الرأس» و خلط فجعل الخبر للنخع، فقال: «فان:

سبق يده فنخعها فلا بأس بذلك و إنّما لا يجوز ذلك مع التعمّد، روى ذلك محمّد بن- يعقوب و نقل خبره مع الحذف.

و روى الكافي في ثانيه خبر محمّد بن مسلم- الذي أشار الفقيه إليه- عنه (عليه السلام):

سألته، عن مسلم ذبح شاة و سمّى فسبقته السكّين بحدّتها فأبان الرأس فقال: إن‌

188

خرج الدّم فكل». و رواه التهذيب في 239 صيده مع اختلاف لفظيّ، و رواه عن الكافي في 230 ممّا مرّ.

و روى الكافي بدل خبر سماعة «عن مسعدة بن صدقة، عن الصّادق (عليه السلام) و قد سئل عن الرّجل يذبح فتسرع السكّين فتبين الرأس فقال: الذكاة الوحيّة لا بأس بأكله إذا لم يتعمّد بذلك» (1). و رواه التهذيب في 231 ممّا مرّ.)

[و انّما تقع الذكاة على حيوان طاهر العين غير آدمي]

(و انّما تقع الذكاة على حيوان طاهر العين غير آدمي و لا حشار و لا تقع على الكلب و الخنزير، و لا على الآدمي و ان كان كافرا، و لا على الحشرات، و قيل تقع، و الظاهر وقوعها على المسوخ و السباع)

قال الشّارح: «لرواية محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) أنّه سئل عن سباع الطّير و الوحش حتّى ذكر القنافذ و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل، فقال: ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه» و ليس المراد نفي تحريم الأكل للروايات الدالّة على تحريمه فيبقى عدم تحريم الذكاة و «روى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عزوف النّفس و كان يكره الشّي‌ء و لا يحرّمه فأتى بالأرنب فكرهها و لم يحرّمها» و هو محمول أيضا على عدم تحريم ذكاتها و جلودها جمعا بين الأخبار، و الأرنب من جملة المسوخ و لا قائل بالفرق بينهما. «و روى سماعة قال: سألته عن لحوم السباع و جلودها فقال: أمّا اللّحوم فدعها، و أمّا الجلود فاركبوا عليها، و لا تصلّوا فيها» و الظاهر أن المسؤل الإمام (عليه السلام) و لا يخفى بعد هذه الأدلّة- إلخ».

قلت: كلّ شي‌ء له معنى ف‍ «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ» معناه نكاحهنّ، «و حرّم عليكم لحم الخنزير» معناه أكله، و «حرّم عليكم الخمر» معناه شربه، و حينئذ فمعنى حبر محمّد بن مسلم و خبر حمّاد بن عثمان اللّذين نقلهما ليس إلّا نفي‌

____________

(1) مقتضى القاعدة الحرمة فإن الذبيحة إذا قطع نخاعها لا يعلم ماتت بفري الأوداج أو بقطع النخاع فيوجب الشك في التذكية، الا أن يعلم عدم استقرار الحياة بفري الأوداج و يعلم ذلك بخروج الدم و عدمه.

189

تحريم الأكل. و الصّواب حملهما على التقيّة.

و خبر محمّد بن مسلم الذي قال رواه التهذيب في 176 من أخبار صيده و في ذيله الذي لم ينقله ما يدلّ على أنّ المراد نفي تحريم الأكل فعدّ فيها الحمير و في الخبر بعد ما نقل «و قد نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير و إنّما نهاهم من أجل ظهورها أن يفنوه و ليست الحمر بحرام، ثمّ قال: اقرء هذه الآية «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ».

و خبر حمّاد الذي قال، رواه التهذيب في 180 من صيده و قال الشّيخ بعد الأوّل: «المراد أنّه ليس الحرام المخصوص المغلّظ الشديد الحظر إلّا ما ذكر في القرآن و ما عداه ممّا ليس فيه دونه في التغليظ و استدلّ له بخبر أبي بصير، «عن الصّادق (عليه السلام) كان يكره أن يؤكل من الدوابّ لحم الأرنب و الضّبّ و الخيل و البغال، و ليس بحرام كتحريم الميتة و الدّم و لحم الخنزير و قد نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن لحوم الحمر الأهليّة، و ليس بالوحشيّة بأس».

و قال بعد الثاني- و قد روى قبله خبر الحلبيّ «عن الصّادق (عليه السلام): لا يصلح أكل شي‌ء من السّباع إنّي لأكرهه و أقذره» ثمّ خبر زرارة «عن الباقر (عليه السلام) ما حرّم اللّه في القرآن من دابّة إلّا الخنزير و لكنّه النكرة»- «المراد بهذه الأخبار و ما جرى مجراها التحريم المخصوص الذي قدّمناه ممّا اقتضاه ظاهر القرآن لا نفي التحريم الذي دون ذلك».

و حمله أيضا كما ترى، و كيف يصحّ هذا الحمل كحمل الشّارح، و خبر محمّد ابن مسلم و خبر أبي بصير تضمّنا كون الخيل و البغال و الحمير مثل السباع و الأرنب و الضّبّ مع أنّ الصحيح عندنا حلّية تلك و حرمة السّباع و الأرنب و الضبّ.

و أمّا قاله من خبر سماعة و إضماره فرواه التهذيب (في 73 من ذبائحه) و ليس لفظه كما قال بل هكذا: «سألته عن لحوم السباع و جلودها فقال: أمّا لحوم‌

190

السّباع- و السّباع من الطّير و الدّوابّ- فانّا نكرهه، و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا شيئا منها تصلّون فيه» و رواه في 9 من باب ما يجوز الصلاة فيه من اللّباس، و فيه «أمّا لحوم السّباع من الطير و الدّواب» و هو الصحيح فكلمة «و السّباع» في الأوّل زائدة، و رواه الفقيه في 52 من باب ما يصلّى فيه، عن سماعة عن الصادق (عليه السلام) مثله باختلاف لفظيّ.

و رواه الكافي (في 2 من أخبار «آلات الدوابّ، 3 من أبواب دواجنه) «عن سماعة: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن جلود السّباع فقال: اركبوها و لا تلبسوا شيئا منها تصلّون فيه» و كأنّه لما كان موضوعه آلات الدوابّ اقتصر فيه على سؤال جلودها دون لحومها، و عن محاسن البرقيّ روايته مثله، و رواه التهذيب في 11 من ارتباط خيل جهاده مثله، فظهر أنّ كون المسئول في خبر سماعة الإمام أي الصّادق (عليه السلام) أمر مقطوع فرواه الكافي و الفقيه و المحاسن و التهذيب نفسه، كما ظهر أنّ لفظا نقله الشّارح لم يروه أحد و كيف كان فالخبر لا يخلو من دلالة بناء على عدم جواز الانتفاع بالميتة، و جعل الشّارح له مثل الأوّلين كما تري، فالأوّلان لا دلالة فيهما أصلا و هذا له ظهور تامّ.

و يدلّ على وقوع الذّكاة أيضا بما قاله المصنّف ما رواه الكافي (في أوّل باب اللّباس الذي يكره الصلاة فيه، 60 من صلاته) «عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام):

- في خبر- فان كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شي‌ء منه فاسد ذكاه الذّبح أو لم يذكّه».

و ما رواه التهذيب (في 74 من ذبائحه) «عن سماعة: سألته عن جلود السّباع ينتفع بها؟ فقال: إذا رميته و سمّيت فانتفع بجلده و أمّا الميتة فلا». و المراد السبع إذا مات لا ينتفع بجلده، و أمّا إذا ذكّي بالصيد فيجوز.

و أمّا قول الشّارح «قال المصنّف في الشرح: القول الآخر لا نعرفه لأحد منّا» ففيه أنّه ذهب إليه المفيد و الدّيلميّ، قال الأوّل في جناياته: «و من ذلك قتل ما‌

191

لا يقع الذكاة عليه و لا يحلّ أكله مع الاختيار كالبغال و الحمر الأهليّة و الهجين من الدّوابّ، و السّباع من الطير و غيره» و قال (في لباس مصلّيه): «و لا يجوز في جلود سائر الأجناس من الدوابّ كالكلب و الخنزير و الثعلب و الأرنب و ما أشبه ذلك، و لا تطهّر بالدّباغ و لا تقع عليها ذكاة».

و قال الثاني أيضا (في جناياته): «و هذا الضرب- أي غير الخنزير و الدّبّ و القرد- على ضربين أحدهما لا تقع عليه ذكاة و هو ممّا لا يحلّ أكله»، و قال أيضا «فأمّا ما لا يقع عليه ذكاة مثل جوارح الطّير و السّباع و الكلاب الّتي ينتفع بها فعليه إذا أتلفه قيمته حيا».

و نقل الجواهر عن كشف اللّثام نسبته إلى ابن حمزة لكنّه و هم، فقال (في آخر فصل ما يحرم من الذّبيحة): «و جلود المذكاة من السّباع يجوز استعمالها و التصرّف فيها بالبيع و الشّراء دون الصّلاة إذا كانت مدبوغة و جلود غير السّباع ممّا لا يؤكل لحمه و هي في حكم الميتة على كلّ حال» و نقل عنه نسبته إلى الخلاف، و هو أيضا غير معلوم فلم نقف عليه فيه، نعم المفهوم من الشيخ و الحلبيّ و ابن زهرة و الحليّ الوقوع و نسب إلى المرتضى.

و يدلّ على الوقوع سوى ما مرّ ما رواه التّهذيب (في 15 من باب ما يجوز الصلاة فيه من اللّباس الأوّل) «عن جعفر بن محمّد بن أبي زيد قال: سئل الرضا (عليه السلام) عن جلود الثعالب الذكيّة، قال: لا تصلّ فيها».

و في 19 منه «عن الوليد بن أبان: قلت للرضا (عليه السلام): أصلّي في الفنك و السنجاب قال: نعم، فقلت: نصلّي في الثعالب إذا كانت ذكية قال: لا تصلّ فيها». و لكن صدره لا يخلو من إشكال.

و في 17 منه «عن جميل بن درّاج، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الصلاة في جلود الثعالب فقال: إذا كانت ذكيّة فلا بأس» و هو و إن كان محمولا على التقيّة في جواز الصلاة فيها لكن في حصول الذكاة بها لم يعلم كونه تقيّة. و رواه في 59 من‌

192

باب ما يجوز الصلاة فيه من اللّباس. الثاني «عن جميل، عن الحسن بن شهاب، عنه (عليه السلام) بلفظ «عن جلود الثعالب إذا كانت ذكيّة أ نصلّي فيها؟ قال: نعم».

و روى قرب الحميري، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه: سألته عن لبس السّمور و السنجاب و الفنك، فقال: لا يلبس، و لا يصلّى فيه إلّا أن يكون ذكيّا». و يمكن أن يستدلّ له بما رواه العيون (في أوّل باب ما كتبه الرّضا (عليه السلام) للمأمون، 34 منه) «عن الفضل بن شاذان عنه (عليه السلام) مرفوعا- في خبر طويل- و لا يصلّى في جلود الميتة و لا في جلود السّباع- الخبر».

و روى الخصال (في عنوان خصال من شرائع الدّين، قبل باب الأربعمائة) «عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: هذه شرائع الدّين- إلى- و لا يصلّي في جلود الميتة و إن دبغت سبعين مرّة و لا في جلود السّباع- الخبر» فجعل جلود السّباع في قبال جلود الميتة فلا بدّ أنّ المراد بها المذكاة.

و يمكن استثناء الحشرات من عدم وقوع التذكية عليها بأنّها لا تحتاج إليها لأنّه ليس لها نفس سائلة فميتتها طاهرة.

هذا، و في الفقيه (بعد الخبر 78 من صيده) «و لا يجوز أكل شي‌ء من المسوخ و هي القرد و الخنزير و الكلب و الفيل و الذئب و الفأرة و الأرنب و الضبّ و الطاوس و النعامة و الدّعموص و الجرّيّ و السّرطان و السّلحفاة و الوطواط و العيفيقا و الثعلب و الدّبّ و اليربوع و القنفذ مسوخ لا يجوز أكلها- و روى أنّ المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام، و إنّ هذه مثل لها فنهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن أكلها» قلت: ما نقلته من العيفيقا في نسخة مصحّحة من الفقيه و تفسير المحشّين له بعد نقله بلفظ العيقيقا و البقعاء بالغراب غلط موضوعا و حكما، أمّا موضوعا فلم يذكر كتاب لغة كون أحدها بمعنى الغراب و أمّا حكما فلم يقل أحد: إنّ الغراب من المسوخ بل روى العلل (في 238 من أبوابه باب علل المسوخ) «عن الصّادق (عليه السلام) أنّه كره أكل لحم الغراب لأنّه فاسق».

193

و أمّا رواية الكافي (في 15 من أخبار الباب الثاني، من أطعمته في طيّ أخبار في المسوخ) «سئل الرضا (عليه السلام) عن الغراب الأبقع، فقال: إنّه لا يؤكل و قال: و من أحلّ لك الأسود» فلا أثر في خبره من مسخه و قد ذكره الكافي (في عنوان باب جامع في الدوابّ الّتي لا يؤكل لحمها) و قد روى فيه حرمة كلّ ذي ناب من السّباع و مخلب من الطّير، و مثل خبره 15 ذاك خبره 8 و الصّواب كونه محرّف «العنقاء» لكمال تشابههما في الخطّ فروى العلل (في 3 من أخبار باب علل مسوخه و أصنافها، 239 من أبوابه) «عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن الرضا (عليه السلام) قال:

كان الخفّاش امرأة سحرت ضرّة لها- إلى- و أمّا العنقاء فممّن غضب اللّه عزّ و جلّ عليه فمسخه و جعله مثله- الخبر» ثمّ إنّ هذه الّتي عدّها من المسوخ عشرون و لكن روى في أوّل أبواب ثلاثة عشر من خصاله خبرين عن الصّادق، عن آبائه (عليهم السلام) أنّ المسوخ ثلاثة عشر صنفا و عدّه فيهما ثلاثة عشر، لكن عد في الأول أحدها القنفذ و في الثاني بدله الأرنب و الباقي القردة و الخنازير و الخفّاش و الضبّ و الدبّ و الفيل و الدّعموص و الجرّيث و العقرب و العنكبوت و سهيل و زهرة، و فيهما أنّ زهرة كانت امرأة فتنت هاروت و ماروت و أن سهيلا كان عشارا و زاد في الأوّل فمسخه اللّه كوكبا، و رواهما في العلل (في باب علل المسوخ، 239 من علله في خبره 2 و 4) و روى في الأوّل زيادة في سهيل «فمسخه اللّه سهيلا» و في زهرة «فمسخها اللّه زهرة»، و الظاهر كونه أصحّ من نقل الخصال بشهادة سياقه بعد كلّ منهما في آخر قصّته مسخا باسمه، و لانّه لو كان ما في الخصال صحيحا لما قال بعده «النّاس يغلطون» إلى آخر ما يأتي بعد كونه كوكبا في الخبر.

و روى في العلل خبرا آخر في كونهما ثلاثة عشر «عن معتّب» عن جعفر ابن محمّد، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام): سئل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (و هو الخامس من أخباره)، و روى في ثانيه عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) أيضا كونها ثلاثة عشر لكن الظاهر وقوع سقط و أنّ الأصل عنه (عليه السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حيث إنّ‌

194

فيه «قيل: يا رسول اللّه ما كان سبب مسخ هؤلاء» ثمّ قال بعدهما: «الناس يغلطون في الزهرة و سهيل فيقولون: إنّهما نجمان و ليس كما يقولون و لكنّهما دابّتان من دوابّ البحر سمّيتا باسمي نجمين في السماء كما سمّيت بروج في السماء بأسماء حيوان في الأرض مثل الحمل و الثور و السرطان و العقرب و الحوت و الجدي و كذلك الزهرة و سهيل و إنّما غلط الناس فيهما دون غيرهما لتعذّر مشاهدتهما لأنّهما دابّتان في البحر المطيف بالدّنيا بحيث لا تبلغه سفينة و لا تعمل فيه حيلة».

و قال: «إنّ ما قاله من كون سهيل و زهرة دابّتين نقل له عن محمّد بن جعفر الأسدي» و روى (في أوّل العلل) «عن محمّد بن الحسن بن علّان، عن أبي الحسن (عليه السلام) كون المسوخ اثنى عشر صنفا فلا بدّ أنّ المصنف أخذ ما قاله عن الجمع بين أخبارها فالكلب ورد في 6 من 2 أطعمة الكافي، و الفأرة وردت في 3 من علل مسوخ العلل ففيه «إن الفأر كان سبطا من اليهود غضب اللّه عليهم فمسخهم فأرا» و وردت في أخبار أخر، و طاوس وردت في آخر 2، من أبواب أطعمة الكافي و كذلك باقيها وردت في الأخبار سوى النعامة فلم أقف على خبر فيه لا في المسوخات و لا في غيرها بالاسم و لكن لو أراد الجمع فاته العقرب و الزّنبور، وردا في الخبر الأوّل من علل مسوخه و «زهرة و سهيل» و وردا فيه و في 2 و 5 و 4 منه و لم يذكر العنكبوت و وردت في 2 منه ففيه «و أمّا العنكبوت فكانت امرأة سحرت زوجها» و مثله في 5 منه و لم يذكر القمّلة و البعوض، و وردا في 3 منه ففيه «و إن البعوض كان رجلا يستهزء بالأنبياء فمسخه اللّه عزّ و جلّ بعوضا، و إنّ نبيّا من أنبياء بني إسرائيل كان قائماً يصلّي إذ أقبل إليه سفيه من سفهاء بني إسرائيل فجعل يهزء به و يكلح في وجهه فما برج من مكانه حتّى مسخه اللّه قمّلة». و لم يذكر الوزغ، و الظّاهر كونه غير الضبّ الذي ذكره، فالوزغ حيوان يألف البيوت و قد جمع بينهما 14 من 2 من أبواب أطعمة الكافي و في الخبر المتقدّم «و أنّ الوزغ كان سبطا من أسباط بني إسرائيل يسبّون أولاد الأنبياء و يبغضونهم فمسخهم اللّه أو زاغا» قلت: و يشهد له‌

195

ما عن مستدرك الحاكم على الصحيحين «عن عبد الرّحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد إلّا أتي به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون» و قال صحيح الاسناد- فكان هو و أبوه مبغضين للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و آله و سابّين له و لهم.

و لم يذكر الوبر و الورل و روى الكافي (في 12 من 12 من صيده) «عن الكلبيّ النّسّابة، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الجرّي فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم البحر فهو الجرّي و الزّمّير و المارماهي و ما سوى ذلك و ما أخذ منهم البرّ فالقردة و الخنازير و الوبر و الورل و ما سوى ذلك.

و في حياة حيوان الدّميريّ الوبر بسكون الباء دويبّة أصغر من السنور و قال:

و الناس يسمّون الوبر بغنم بني إسرائيل و يزعمون أنها مسخت لان ذنبها مع صغره يشبه أليه الخروف، و فيه: وصف الجاحظ الورل بأنّه غالبا يكون بناحية مصر مليحة موشاة بألوان كثيرة و لها كفّ ككفّ الإنسان مقسومة أصابعها إلى الأنامل و هو يقوى على الحيات و يأكلها أكلا ذريعا و يخرجها من جحرها و يسكن فيه و هو أظلم ظالم، و في الدّميريّ «الدّعموص بالضّم قال السهيليّ: سمكة صغيرة كحيّة الماء، و اليربوع حيوان طويل الرّجلين، قصير اليدين و ذنبه كذنب الجرذ» ثمّ ما قاله المصنّف من الجمع بين الحشار و الحشرات لم أقف عليه في كلام غيره و إنّما الشرائع قال: «غير مأكول اللّحم و نجس العين أربعة المسوخ و الحشرات و الآدمي و السباع» كما أنّ تفسير ما ذكره الشّارح للحشار بالفأر و الضبّ و ابن عرس ذكرها الشرائع للحشرات.

و في الصّحاح ابن عرس دويبة تسمّى بالفارسية راسو و يجمع على بنات عرس و الصحيح كون الحشرات ما لا نفس له سائلة، و في الصحّاح: الحشرة- بالتحريك- واحدة الحشرات صغار دوابّ الأرض و قلنا: إنّها لا تحتاج إلى التذكية بعد كون ميتتها طاهرا.

196

[الفصل الثالث في اللّواحق و فيه مسائل]

(الفصل الثالث في اللّواحق و فيه مسائل،)

[الأولى ذكاة السمك المأكول إخراجه من الماء حيّا]

(الأولى ذكاة السمك المأكول إخراجه من الماء حيّا و لو وثب فأخرجه حيّا، أولو وثب و صار خارج الماء فأخذه حيّا حلّ و لا يكفى نظره)

و أفتى به في التهذيبين و روى الكافي (في 2 من صيد سمكه 11 من صيده) «عن زيد الشحّام، عن الصّادق (عليه السلام): سئل، عن صيد الحيتان و إن لم يسمّ عليه فقال لا بأس به ان كان حيّا أن يأخذه» و رواه التهذيب في 29 من صيده عن الكافي.

ثمّ روى صحيحا عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) بمثل ذلك. لكن سوقه يدلّ على وقوع تحريف فيه.

و روى الكافي (في 11 منه) صحيحا «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن سمكة و ثبت من نهر فوقعت على الجدّ من النهر فماتت هل يصلح أكلها؟

فقال: إن أخذتها قبل أن تموت ثمّ ماتت فكلها، و إن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها».

قلت: يمكن حمله على أنّ المراد أنّه حيث من وجد سمكة حيّة يأخذها عبر فيه بالأخذ و إلّا فمجرد النّظر إليه قبل الموت كاف. فروى الفقيه (في 36 من صيده) «عن أبان، عن زرارة: قلت له: سمكة ارتفعت فوقعت على الجدد فاضطربت حتى ماتت آكلها؟ قال: نعم» و إسناده إلى أبان صحيح و إضماره ليس بضارّ حيث إنّ مثل زرارة لا يروى عن غير الامام، و رواه التهذيب في 22 صيده و الاستبصار في 4 من باب تحريم سمك طافيه عن عبد اللّه بن بحر، عن رجل عن زرارة باختلاف لفظيّ.

و أمّا ما رواه الكافي (في 9 من صيد سمكة) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) سئل عن صيد المجوسيّ للحيتان حين يضربون عليها بالشباك و يسمّون بالشرك، فقال: لا بأس بصيدهم إنّما صيد الحيتان أخذه» فليس من ذلك الحيث في مقام بيان بل في مقام أنّه لا يشترط فيه التسمية و يكفي أخذه حيّا، و الدّليل على أنّه ليس‌

197

في مقام البيان من ذاك الحيث أنّه قال بعده: «و سألته عن الحظيرة من القصب يجعل في الماء للحيتان تدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فقال: لا بأس به، إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها».

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في إسقاط الشّارح صدر الخبر و ذيله و قال استدلالا للمتن: «لحسنة الحلبيّ إنّما صيد الحيتان أخذه» و قوله بأنّ رواية زرارة مرسلة مقطوعة فان إرسالها، إنّما في رواية التهذيبين، و زرارة لا يروي إلّا عن الباقر أو الصّادق (عليهما السلام).

و مثل رواية الحلبيّ ما رواه الكافي (في 5 من صيد سمكه) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن صيد المجوسيّ للسمك حين يضربون بالشبك و لا يسمّون و كذلك اليهودي فقال: لا بأس إنّما صيد الحيتان أخذها» فإنّ الحصر فيه إضافيّ بمعنى أن بالأخذ يحصل صيده و لا يحتاج إلى التسمية.

و كذا ما رواه الفقيه (في 38 من صيده) بإسناده «عن أبي الصّباح الكناني عنه (عليه السلام): سألته عن الحيتان يصيدها المجوس، قال: لا بأس بها، إنّما صيد الحيتان أخذها».

و يمكن الاستدلال لكفاية نظره ما رواه الكافي (في جرادة 13 من صيده) «عن مسعدة بن صدقة عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-، ثمّ قال: إنّ عليّا (عليه السلام) قال:

إنّ السمك [أ] و الجراد إذا خرج من الماء فهو ذكيّ و الأرض للجراد مصيدة و للسمك قد تكون أيضا» و الظاهر أنّ الأصل «إذا خرج السمك من الماء فهو ذكيّ- إلخ».

و يدلّ على حرمة ما لم ينظره حيّا ما رواه التهذيب صحيحا «عن محمّد بن- مسلم، عن الباقر (عليه السلام) لا تأكل ما نبذه الماء من الحيتان و ما نضب الماء عنه».

و يدلّ على كفاية النظر ما رواه التهذيب (في 24 من صيده) «عن سلمة أبي حفص، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول في الصّيد و السمك: إذا أدركتها‌

198

و هي تضطرب و تضرب بيديها و تحرّك ذنبها و تطرف بعينها فهي ذكاتها». و رواه الإستبصار في 6 من باب تحريم سمكه الطافي، بلفظ «في صيد السمك». و رواه الكافي في 7 من صيد سمكه بلفظ «في صيد السمكة» و هو الصحيح، و نقله الوافي عن الكافي و جعل التهذيبين مثله، و نقله الرّوضة بلفظ التّهذيب عن سلمة بن أبي- حفص و هو وهم، كما أنّ قوله «سلمة مجهول أو ضعيف» و هم فسلمة مهمل، و من قال، من ذكره أصحاب الرّجال و قالوا فيه: «مجهول أو ضعيف» أو يذكروا فيه ما يفهم منه ضعفه.

و أمّا ما رواه الكافي (في أوّل ما مرّ) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن صيد الحيتان و ان لم يسمّ عليه، فقال: لا بأس به». و ما رواه التهذيب (في 30 من صيده) «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)- في خبر-: و سألته عن صيد السمك و لا يسمّي؟ قال: لا بأس». فأعمّ، و ظاهر الصّدوق (في فقيهه) كفاية العلم بخروجه حيّا، و لو لم يشاهده فضلا عن عدم أخذه، فقال (بعد 42 من أخبار صيده): «و قال الصّادق (عليه السلام): لا تأكل الجري، و لا المارماهي، و لا الزّمّير و لا الطافي- و هو الذي يموت فيطفو على رأس الماء-» و قال: «و إن وجدت سمكا و لم تعلم أ ذكيّ هو أو غير ذكيّ- و ذكاته أن يخرج من الماء حيّا- فخذ منه فاطرحه في الماء فان طفا على الماء مستلقيا على ظهره فهو غير ذكّي، و إن كان على وجهه فهو ذكّي» و به قال في مقنعه، و هو المفهوم من المرتضى حيث قال في انتصاره: «و ممّا انفردت به الإمامية أنّ من وجد سمكة على ساحل بحر أو شاطئ نهر و لم يعلم هي ميتة أو ذكيّة فيجب أن يلقيها في الماء فان طفت على ظهرها فهي ميتة و إن طفت على وجهها فهي ذكيّة- إلى- دليلنا الإجماع المتردّد- إلخ».

و لا يعلم من الخلاف غير ذلك فإنّه قال (في 32 من مسائل صيده): «السمك إذا مات في الماء لم يحلّ أكله و كذلك إذا نضب الماء عنه، أو انحسر عنه الماء، أو حصل في ماء بارد أو حار فمات فيه لم يحلّ أكله، و قال الشّافعيّ: يحلّ جميع‌

199

ذلك من جميع حيوان الماء- إلى- دليلنا إجماع الفرقة- إلخ» ثمّ ذكر في 33 مسألة عدم احتياج السّمك بقطع رأسه، و في 34 بحرمة بلع السّمك الصّغار، ثمّ مسألة في جواز أكل الهازبي و إن لم يلق ما في جوفه من الرجيع و في الآخر مسألة طهارة دم السّمك، و هو المفهوم من المفيد فقال في صيده: «و ذكاة السّمك صيده حيّا- إلى- و إذا وجد الإنسان سمكة على ساحل بحر أو شاطئ نهر و لم يدر أذكيّه هي أم ميتة فليلقها في الماء فإن طفت على ظهرها فهي ميتة، و إن طفت على وجهها فهي ذكيّة». و مثله الدّيلميّ في مراسمه، و كذلك ابن حمزة في وسيلته لكن لم نقف عليه في النهاية و الغنية بنفي و إثبات و به أفتى في الرّضوي.

(و لا يشترط في مخرجه الإسلام لكن يشترط حضور مسلم عنده في حلّ أكله)

أمّا عدم اشتراط الإسلام في مخرجه فروى الكافي (في 5 من صيد سمكه، 11 من صيده) «عن أبي بصير عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن صيد المجوسيّ للسّمك حين يضربون بالشبك و لا يسمّون، و كذلك اليهوديّ، فقال: لا بأس إنّما صيد الحيتان أخذها». و رواه التّهذيب في 36 من صيده.

و في 6 منه حسنا «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام): سألته عن الحيتان الّتي يصيدها المجوسيّ فقال: إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: الحيتان و الجراد ذكّي» و رواه التهذيب في 37 من صيده.

و في 9 عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) سئل عن صيد المجوسي للحيتان حين يضربون عليها بالشّباك و يسمّون بالشرك فقال: لا بأس بصيدهم إنّما صيد الحيتان أخذه» و رواه التّهذيب عن الكافي في 34 ممّا مرّ.

و في 13 منه «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام): لا بأس بالسّمك الذي يصيده المجوسيّ». و رواه التّهذيب عن الكافي في 35 ممّا مرّ.

و روى الفقيه (في 38 من صيده) بإسناده عن أبي الصّباح الكنانيّ عنه (عليه السلام)

200

سألته عن الحيتان يصيدها المجوس قال: لا بأس بها إنّما صيد الحيتان أخذها».

و روى التهذيب (في 38 من صيده) «عن أبي مريم: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

ما تقول في ما صادت المجوس، فقال: كان عليّ (عليه السلام) يقول: الحيتان و الجراد ذكيّ».

و في 39 «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام): لا بأس بكواميخ المجوس، و لا بأس بصيدهم السّمك». و رواه الفقيه في 39 ممّا مرّ.

و عن كتاب عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عمّا صاد المجوس من الجراد و السّمك أ يحلّ أكله؟ قال: صيده ذكاته».

و هذه الثمانية مطلقات تقيّد بما رواه الكافي (في 8 من صيد سمكه) «عن عيسى ابن عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صيد المجوسيّ قال: لا بأس إذا أعطوكها حيّا و السّمك أيضا و إلّا فلا تجز شهادتهم إلّا أن تشهده أنت». و رواه التّهذيب في 33 ممّا مرّ.

و ما رواه التّهذيب (في 31 ممّا مرّ) صحيحا «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-: و سألته عن صيد المجوس للسّمك آكله؟ فقال: ما كنت لآكله حتى انظر إليه» و في 32 صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام): سألته عن مجوسي يصيد السّمك أ يؤكل منه، فقال: ما كنت لآكله حتّى أنظر إليه. قال حمّاد يعني حتّى أسمعه يسمّى.

قال الشّيخ: «تأويل حمّاد غير صحيح و إنّما المراد حتّى أنظر إليه يخرجه حيّا» و توهّم الحليّ، و تبعه الشّارح أنّ الاستبصار شرط أخذه منه حيّا مع أنّه لم يشترط أزيد ممّا في المتن، فإنّه و إن عبّر في جمل المطلقات بأنّه يشترط أخذ المسلم عنهم للسّمك حيّا لخبر عيسى لكن تعبيره من حيث إنّ الحلّيّة و الأكل للمسلم بالأخذ عنهم، و لا دلالة فيه على الحصر كيف لا و قد صدّر الباب بصحيحي الحلبيّ، و محمّد بن مسلم المتضمّنين لكفاية النظر إليه و قبلهما و لم يأوّلهما.

201

و من الغريب أنّ الشّارح لم يتفطّن لردّ المختلف على الحليّ بأنّ الاستبصار ليس فيه مخالفة لقوله في النهاية و المبسوطين بكفاية النّظر، و ظاهر المفيد و الحلبيّ اشتراط الإسلام و تردّد ابن زهرة، و ظاهر الفقيه عدم اشتراط النّظر حيث اقتصر على رواية مطلقين ممّا مرّ كما مرّ و هو المفهوم من الديلميّ حيث قال: «و أحبّ أن لا يؤكل إلّا ما يصيده المؤمنون» و يمكن أن يجمع بأنّه حيث ليس الإسلام شرطا بل مجرّد الإخراج من الماء حيّا فلو قطع بأنّ الكافر أخرجه حيّا و لو لم يشاهده يحلّ و أمّا لو لم يقطع فلا يجوز الاعتماد على مجرّد قوله.

ثمّ من الغريب أنّ الناصريّات قال بعد قول جدّه «لا يحل السمك الذي يصطاده ذمّيّ و كذلك الجراد لانّ ذكاتهما صيدهما»: «لست أعرف لأصحابنا نصّا في هذه المسئلة إلى الآن فاعوّل عليه» فقد عرفت أنّ فيها أحد عشر خبرا فكيف لم يقف على نصّ فيها‌

(و يجوز أكله حيّا)

ليس فيه خبر و لا فتوى من الإماميّة، و إنّما ذكره المبسوطان و ذهب فيهما إلى عدم الجواز بابتلاع صغارها، قال في الخلاف في 34 من مسائل صيده ابتلاع السّمك الصّغار قبل أن يموت لا يحلّ، و نقل عن ابن القاصّ من أصحاب الشّافعيّ جواز ابتلاعه، و قال الشيخ جوازه يحتاج إلى دليل، و في المبسوط أيضا إنّما قال بعدم جواز ابتلاع صغارها فإن أراد المصنّف بقوله «يجوز أكله حيّا» هذا فقد عرفت أصله، و إن أراد به جواز شيّة حيّا، ثمّ يأكله فقد روى جوازه عمّار الساباطيّ فروى التّهذيب (في آخر صيده) «عنه عن الصّادق (عليه السلام): أنّه سئل عن السّمك يشوى و هو حيّ، قال: نعم لا بأس به» و روي في 80 ذبائحه «عنه، عنه (عليه السلام)- في خبر-: و عن السّمك يشوى و هو حيّ؟ قال: نعم» لكن لا اعتبار بأخبار عمّار، و في صدر الأخير عدم جواز أكل الرّبيثا.

202

(و لو اشتبه الميّت منه بالحيّ في الشبكة و غيرها حرم الجميع على الأظهر)

في المسألة قولان الأوّل أنّ ما مات في الشّبكة حلال لأنّ بالدّخول في الشبكة يصدق الأخذ و الموت فيها كالموت على الأرض و به قال العمانيّ فقال: «و لو أنّ رجلا عمل حظيرة قصب في الماء ليصاد بها السّمك فدخلها السمك فمات فيها أو جزر عنها الماء فبقي فيها فمات كان حلالا أكله لأنّ هكذا يكون صيد السّمك و كذلك ما أشبه الحظيرة إذا عمل ليصاد بها السّمك».

و هو المفهوم من الكافي و الفقيه فروى الأوّل (في 9 من صيده) حسنا «عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-: و سألته عن الحظيرة من القصب يجعل في الماء للحيتان تدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها فقال: لا بأس به إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها».

و روى الثاني (في 39 من صيده) خبرا عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)، ثمّ قال: «قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل للحيتان في الماء فيدخلها الحيتان فيموت بعضها فيها؟ قال: لا بأس».

و الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد و أنّ الصحيح ما في الكافي حيث إنّ التهذيب أيضا رواه في 43 من صيده مثل الكافي عن كتاب الحسين بن سعيد.

و روى في 10 منه صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) في الرجل ينصب شبكة في الماء، ثمّ يرجع إلى بيته و يتركها منصوبة و يأتيها بعد ذلك و قد وقع فيها سمك فيمتن [فتموت ظ]؟ فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع فيها».

و قد رواه الفقيه في 37 صيده مع اختلاف لفظيّ، و رواه التهذيب في 42 من صيده.

و روى في 15 منه «عن مسعدة بن صدقة، عن الصّادق (عليه السلام): سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر، و لا يؤكل الطافي من السّمك» و رواه التهذيب في‌