النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
203

45 ممّا مرّ عن الكافي و هو المفهوم من الحميريّ حيث روى في قربه «عن عليّ ابن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): الصيد نحبسه فيموت في مصيدته أ يحلّ أكله؟ قال: إذا كان محبوسا فكله فلا بأس».

و أمّا ما لو لم يكن محبوسا في حظيرة و شبكة فلا، فروى الكافي (في 3 من صيده) «عن عبد الرّحمن بن سيابة، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن السّمك يصاد ثمّ يجعل في شي‌ء ثمّ يعاد إلى الماء فيموت فيه فقال: لا تأكله» و رواه الفقيه في 35 ممّا مرّ و فيه «فقال: لا تأكل إنّه مات في الذي فيه حياته». و رواه التّهذيب في 40 ممّا مرّ مثل الفقيه عن كتاب الحسين بن سعيد.

و روى الكافي في 4 «عن أبي أيوب أنّه سأل أبا عبد اللّه عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط و أرسلها في الماء فماتت أتوكل؟ قال: لا». و رواه الفقيه في 34 ممّا مرّ. و رواه التّهذيب في 41 ممّا مرّ.

و روى قرب الحميريّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن السّمك يصاد، ثمّ يوثق فيردّ إلى الماء حتّى يجي‌ء من يشتريه فيموت بعضه أ يحلّ أكله؟

قال: لا لانّه مات في الذي فيه حياته».

الثاني قول الشيخ في الشبكة و مثلها بالحليّة إذا لم يتميّز الميّت من الحيّ، فقال في تهذيبه «و إذا نصب الصائد شبكة فوقع فيها سمك كثير فمات بعضه في الماء و لا يتميّز له جاز أكل الجميع فان تميّز له لم يجز له أكل ما مات فيه و كذلك حكم الحظيرة الّتي يصطاد بها» ثمّ روى خبري محمّد بن مسلم و الحلبيّ المتقدّمين، ثمّ روى لحرمة ما إذا تميّز الميّت (في 44 من صيده) بما رواه عبد المؤمن قال: «أمرت رجلا يسأل لي أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن رجل صاد سمكا و هنّ أحياء ثم أخرجهنّ بعد ما مات بعضهنّ فقال: ما مات، فلا تأكله فإنّه مات في ما كان فيه حياته»، ثمّ حمل خبر مسعدة المتقدّم على عدم التميز و تبعه القاضي. و هو كما ترى فإنّه جمع بلا شاهد و خبر مسعدة كالصريح بل و صحيح محمّد بن مسلم فإنّه تضمّن موت الجميع‌

204

فأيّ معنى للتميّز فيه، و أمّا خبر عبد المؤمن الذي رواه فهو كخبر ابن سيابة و خبر أبي أيّوب و خبر عليّ بن جعفر المشتمل على أنّه إذا لم يمت في الشبكة و الحظيرة بل أخرجه و شدّ به خيطا و أرسله يسبح في الماء فمات فهو حرام لانّه كالسّمك الذي مات فيه أوّلا إلّا أنّ تلك الأخبار تضمّنت الإخراج ثمّ الإرسال مطابقة، و هذا التزاما فان قوله: أوّلا «صاد سمكا و هنّ أحياء» يدلّ التزاما على أنّه أخرجها و رآها حيّة، و قوله ثانيا «ثمّ أخرجهنّ بعد ما مات بعضهنّ» يدلّ التزاما على أنّه أرسلها ثمّ أخرجها بعد ما مات بعضها، و لا يبعد وقوع سقوط في الخبر أو تحريف و التعبير فيه بقوله «و هنّ» و «أخرجهنّ» و «بعضهنّ» كما ترى لانّ جمع غير العاقل بمنزلة المفرد المؤنّث و لا يؤتى بضمير الجمع إلّا إذا عوملت معه معاملة العاقل و ليس هنا كذلك كقوله تعالى «وَ قٰالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنٰا قٰالُوا».

ثمّ تميز الميّت في الماء ممّا مات خارج الماء كلام بلا محصّل لانّ خارج الماء يموت الجميع البتّة فيكون في معنى أنّه لا أثر للشبكة و الحظيرة و إنّما يتحقّق الاشتباه في ما لو أخذ سمكة حيّا و سمكة ميتا و اشتبها فإنّه يحرمان و أين هو من خبر عبد المؤمن، و أين هو من الأخبار الأوّلة إلّا أن يطرح الأخبار الأولى رأسا و يقول بعدم أثر للشّبكة إذا مات السّمك فيه و حينئذ فإذا مات بعضها في الشّبكة و بعضها بعد الإخراج من الشّبكة الذي لا إشكال في حلّيّته ثمّ اشتبها يحرمان لأنّه ملحق بما ذكرناه أوّلا حينئذ.

[الثانية ذكاة الجراد أخذه حيّا باليد]

(الثانية ذكاة الجراد أخذه حيّا باليد و لو كان الأخذ له كافرا إذا استقلّ بالطيران فلو أحرقه قبل أخذه حرم، و لا يحلّ الدّبا)

روى الكافي (في باب الجراد، 13 من صيده) «عن مسعدة بن صدقة قال:

سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام)، عن أكل الجراد فقال: لا بأس بأكله إنّه نثرة من حوت في البحر، ثمّ قال: إنّ عليّا (عليه السلام) قال: إنّ السّمك و الجراد إذا خرج من الماء فهو‌

205

ذكيّ و الأرض للجراد مصيدة و للسّمك قد تكون أيضا». و مرّ في السّمك أنّ قوله: «و الجراد» في الخبر زائد، و رواه التهذيب في 262 من صيده عن الكافي ثمّ «عن عمرو بن هارون الثّقفيّ، عنه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الجراد ذكيّ فكله فأمّا ما هلك في البحر فلا تأكله».

و رواه التهذيب في 263 ممّا مرّ عن الكافي.

ثمّ «عن عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الجراد نصيبه ميتا في الصّحراء أو في الماء أ يؤكل؟ فقال: لا تأكله، قال: و سألته عن الدّبا من الجراد أ يؤكل؟

قال: لا حتّى يستقلّ بالطيران». و رواه التهذيب في 264 ممّا مرّ عن الكافي.

و روى التهذيب (في آخر ما مرّ) «عن عمّار عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-:

و سئل عن الجراد إذا كان في قراح فيحرق ذلك القراح فيحرق ذلك الجراد و ينضج بتلك النّار هل يؤكل؟ قال: لا» قلت: القراح مزرعة ليس فيها بناء و لا شجر.

ثمّ قول المصنّف «إذا استقلّ بالطيران» و قوله: «و لا يحلّ الدّبا» كما ترى فإنّه نوع تكرار- ثمّ خبر عليّ بن جعفر تضمّن أنّ حرمة الدبا قبل طيرانه.

و روى التهذيب (في 85 من ذبائحه) «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) في الذي يشبه الجراد و هو الذي يسمّى الدّبا ليس له جناح يطير به إلّا أنّه يقفز قفزا أ يحلّ أكله؟ قال: لا يحلّ ذلك لأنّه مسخ» و هو دالّ على أنّه لا يحصل له جناح يطير به و إنّه مسخ و كلّ مسخ حرام إلى الأبد.

قال الشارح: «الدّبا- بالفتح مقصورا- جمع دباة بالفتح» قلت: بل الدّبا جنس و الدّباة الواحدة من الجنس كتمر و تمرة لا جمع لها ففي الصّحاح «الدّبا الجراد قبل أن يطير، الواحدة دباة قال الرّاجز:

كان خوق قرطها المعقوب * * *على دباة أو على يعسوب

[الثالثة ذكاة الجنين ذكاة أمّه]

(الثالثة ذكاة الجنين ذكاة أمّه إذا تمّت خلقته سواء ولجته الرّوح أم لا، أخرج ميتا أو حيّا غير مستقرّ الحياة)

روى الكافي (في باب الأجنّة الّتي‌

206

تخرج من بطون الذبائح 9 من ذبائحه) حسنا «عن محمّد بن مسلم: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ» فقال: الجنين في بطن أمّه إذا أشعر و أوبر فذكاته ذكاة أمّه فذلك الذي عنى اللّه عزّ و جلّ» و رواه الفقيه في 56 من صيده بدون «فذلك- إلخ» و في الوسائل جعله مثله و رواه التّهذيب في 244 من صيده مثل الكافي.

و بمضمونه أفتى القمّي في تفسيره فقال في أوّل المائدة في تفسير «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ» «الجنين في بطن أمّه إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمّه فذلك الذي عنى اللّه تعالى» و قال قوله تعالى دليل على أنّ غير الأنعام محرّم.

ثمّ حسنا «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): إذا ذبحت الذّبيحة فوجدت في بطنها ولدا تامّا فكل و إن لم يكن تامّا فلا تأكل». و رواه التهذيب في 242 ممّا مرّ صحيحا- ثمّ صحيحا «عن يعقوب بن شعيب، عنه (عليه السلام): سألته عن الحوار تذكّى أمّه أ يؤكل بذكاتها؟ فقال: إذا كان تماما و نبت عليه الشعر فكل». و رواه بإسناد آخر مختلف فيه، و رواه التهذيب في 246 من صيده.

ثمّ «عن سماعة: سألته عن الشاة يذبحها و في بطنها ولد و قد أشعر فقال (عليه السلام) ذكاته ذكاة أمّه»، ثمّ «عن مسعدة بن صدقة، عن الصّادق (عليه السلام): في الجنين إذا أشعر فكل و إلا فلا تأكل- يعني إذا لم يشعر-».

و روى الفقيه (في 55 من صيده) «عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) في الذبيحة تذبح و في بطنها ولد؟ قال: إن كان تامّا فكله فان ذكاته ذكاة أمّه، و إن لم يكن تامّا فلا تأكله». و رواه التهذيب في 243 ممّا مرّ «عن ابن- سنان» و في نسخة عن «ابن مسكان» عن أبي جعفر (عليه السلام) و الصّواب ما في الفقيه.

و روى التّهذيب (في 245 ممّا مرّ) «عن جرّاح المدائنيّ، عن الصّادق (عليه السلام):

إذا ذبحت ذبيحة و في بطنها ولد تامّ فان ذكاته ذكاة أمّه فان لم يكن تامّا فلا تأكله».

207

و في 80 ذبائحه «عن عمّار، عنه (عليه السلام)- في خبر- و عن الشّاة تذبح فيموت ولدها في بطنها، قال: كله فإنّه حلال لأنّ ذكاته ذكاة أمّه فان خرج و هو حيّ فاذبحه و كل، فان مات قبل أن تذبحه فلا تأكله و كذلك البقر و الإبل».

و روي العيّاشيّ (في 9 من أخبار سورة المائدة) «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال في قول اللّه «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ» قال: هو الذي في البطن تذبح أمّه فيكون في بطنها» و لا يبعد أن يكون الأصل فيه و في خبر الكافي الأوّل واحد فالمعنى متّحد و إن كان اللّفظ مختلفا.

ثمّ «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في قوله «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ» قال:

هي الأجنّة الّتي في بطون الانعام و قد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمر ببيع الأجنّة».

ثمّ «عن البزنطيّ روى بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ» قال: الجنين في بطن أمّه إذا أشعر و أوبر فذكاة أمه ذكاته».

و روى قرب الحميريّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن شاة يستخرج من بطنها ولد بعد موتها حيّا هل يصلح أكله؟ قال: لا بأس».

و في العيون (في الباب 34) «عن الفضل بن شاذان في ما كتبه (عليه السلام) للمأمون في خبر طويل في الأصول و الفروع و في جملته «و ذكاة الجنين ذكاة أمّه إذا أشعر و أوبر».

ثمّ قد عرفت أنّ خبر الحلبيّ و خبر محمّد بن مسلم الفقيه الذي بدل في التّهذيب بابن مسكان أو ابن سنان- و خبر جرّاح المدائنيّ المتقدّمة تضمّنت اشتراط تمام خلقته فقط و بها أفتى العمانيّ، و خبر محمّد بن مسلم الكافي و خبر سماعة و خبر مسعدة و خبر الفضل و خبر البزنطي المتقدّمة تضمّنت إشعاره، و الظّاهر أنّهما متلازمان و به صرّح الإسكافيّ، و المرتضى في انتصاره، و الشيخ في خلافه.

و يمكن الاستشهاد له بخبر يعقوب المتقدم، و المفهوم من الدّيلميّ اختلافهما‌

208

فقال: «فان لم يكن أشعر و تمّت خلقته فلا يحلّ أكله» و المقنع أفتى باشتراط تمام خلقه، ثمّ قال: و روي «إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمّه».

ثمّ المفهوم من الاخبار المتقدّمة غير خبر عمّار عدم الفرق بين خروجه بدون حياة أو معها حيث سكتت عن ذلك و هو المفهوم من العمانيّ و القمّي و الكلينيّ.

و الصدوق و المفيد و الحلبيّ و المرتضى، قال الأخير في انتصاره: «و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ الجنين الذي يوجد في بطن امّه بعد ذكاتها على ضربين إن كان كاملا- و علامة ذلك أن ينبت شعره إن كان من ذوات الشّعر أو يظهر و بره إن كان من ذوات الأوبار- فإنّه يحلّ أكله، و ذكاة أمّه ذكاته، و إن لم يبلغ الحدّ الذي ذكرنا وجب أن يذكّى ذكاة منفردة إن خرج حيّا، و إن لم يخرج فلا يؤكل» ففصّل في غير النابت بين خروجه حيّا و ميتا و أطلق في النابت.

و أمّا اشتراط عدم ولوج الروح فذكره الشّيخ في نهايته و الدّيلميّ و القاضي و ابن حمزة و الحلّي و كأنّهم حملوا الإطلاق في الاخبار و كلام من تقدّم عليهم على ذلك، و ظاهر خبر عمّار وجوب تذكيته إذا خرج حيّا مطلقا و به أفتى الإسكافي و ابن زهرة، قال الأوّل: «و الجنين من الأنعام الذي لم يكمل خلقته- و كماله أن يؤبر أو يشعر- لا يحلّ أكله فإذا بلغ هذه الخصال كان ذكاته ذكاة أمّه إذا خرج من بطنها و هو ميتة فإن خرج و فيه حياة فأدركت ذكاته و إلّا لم يؤكل».

لكن لا عبرة بما تفرّد به عمّار حيث إنّ أخباره شاذّة نادرة غالبا، بل ظاهر خبر عليّ بن جعفر المتقدّم عن قرب الحميريّ عدم الاحتياج إلى التذكية إذا خرج حيّا و معلوم أنّه مع عدم استقرار الحياة فإنّ الجنين الذي ذبح أمّة أمّا يخرج ميتا و إمّا مع حياة غير مستقرّة و فرض حياته مستقره كما اشترطه المصنّف- و الأصل فيه المختلف- بعيد. قال الشّارح «المراد بالذكاة هنا السبب المحلّل للحيوان كذكاة السمك و الجراد و امتناع ذكّيت الجنين إن صحّ فهو محمول على المعنى الظاهري و هو فري الأعضاء المخصوصة أو يقال: إن إضافة المصادر يخالف إضافة الأفعال للاكتفاء‌

209

فيها بأدنى ملابسة، و لهذا صحّ «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، و صوم رمضان، و لم يصحّ حجّ البيت و صام رمضان، بجعلهما فاعلين».

قلت: حجّ البيت و صوم رمضان إضافة إلى المفعول لا الفاعل و لا فرق فيه بين المصدر و الفعل فكما يقال: «للّه على الناس حجّ البيت و صوم رمضان» يقال: «و للّه على الناس أن يحجّوا البيت و يصوموا رمضان».

قال الشّارح بعد ما مرّ «و ربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر أي «ذكاته كذكاة امّه» فحذف الجارّ و نصب مفعولا» قلت: الأعراب بالنصب على المصدر إنّما يصحّ بأن يكون مفعولا مطلقا نوعيّا و هو بلا معنى لانّه يصير الكلام مبتدأ بلا خبر، كقولك «قيام زيد قيام عمرو» بدون أن تقول: حسن أو قبيح، و قوله بعد «فخذف الجار و نصب مفعولا» خلط، و إنّما حذف الجارّ و نصب المجرور ليس في المفعول المطلق بل في المفعول به المتعدّى بحرف كقوله تعالى «وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ».

[الرابعة: ما يثبت في آلة الصيّاد يملكه]

(الرابعة: ما يثبت في آلة الصيّاد يملكه و لو انفلت بعد ذلك)

قال الشارح: «لثبوت ملكه فلا يزول بتعذّر قبضه كإباق العبد و شرود الدابّة، و لو كان انفلاته باختياره ناويا قطع ملكه عنه ففي خروجه عن ملكه قولان من الشكّ في كون ذلك مخرجا عن الملك مع تحقّقه فيستصحب، و من كونه بمنزلة الشّي‌ء الحقير من ماله إذا رماه مهملا له، و يضعّف بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك و إن كان ذلك إباحة لتناول غيره فيجوز الرجوع فيه ما دام باقيا، و ربّما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور مطلقا و إن جاز أخذ اليسير من المال لعدم الاذن شرعا في إتلاف المال مطلقا إلّا أن يكون قيمته يسيرة».

قلت: المسلّم من عدم خروج الطّير عن الملك ما إذا طار غير منفلت، بل في غير الطير من الصيد الوحشيّ أيضا غير معلوم إذا انفلت عنه بما صار كأوّله، و إنما قال بما قال المبسوطان قال في الخلاف (في 28 من مسائل صيده): «إذا ملك صيدا فانفلت منه لم يزل ملكه عنه، طائرا كان أو غير طائر، لحق بالبراريّ و الصّحاري‌

210

أو لم يلحق، و به قال أبو حنيفة و الشافعيّ و قال مالك: إن كان يطير في البلد و حوله فهو على ملكه و إن لحق بالبراري و عاد إلى أصل التوحّش زال ملكه عنه، دليلنا أنّه قد ثبت أنّه ملكه قبل الانفلات بلا خلاف و لا دليل على زوال ملكه في ما بعد و على من ادّعى ذلك الدلالة».

فترى أنّه لم يستدلّ بأخبارنا، و لا أقوال أصحابنا بل بالاستصحاب، و الأصل فيه أبو حنيفة و الشّافعيّ و الدليل على زوال ملكه أنّ الوحش ليس يملك لأحد و صار بعد الانفلات كأصله و إنّما يصحّ ما قال في الأهليّة فقد قال الكافي (في 14 من صيده، باب صيد الطيور الأهليّة) و روى صحيحا «عن البزنطيّ، عن الرّضا (عليه السلام):

سألته عن رجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة و هو مستوى الجناحين فيعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا يتّهمه، قال: لا يحلّ إمساكه يردّه عليه، فقلت له:

فإن هو صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له طالبا، قال: هو له». و رواه أيضا التّهذيب عن الكافي في 258 من صيده.

ثمّ «عن ابن بكير عمّن رواه، عن الصّادق (عليه السلام): إذا ملك الطائر جناحه فهو لمن أخذه». و رواه التهذيب عن الكافي في 259 منه، لكن فيه «عن زرارة» بدل «عمّن رواه» و لا يبعد أصحّيّته و إنّما نسخنا حرّفت للتشابه الخطّي بينهما.

ثمّ «عن محمّد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام): سألته عن صيد الحمامة تساوي نصف درهم أو درهما، فقال: إذا عرفت صاحبه فردّه عليه، و إن لم تعرف صاحبه و كان مستوى الجناحين يطير بهما فهو لك». و رواه التهذيب عن الكافي في 260 منه.

ثمّ «عن إسماعيل بن جابر، عن الصّادق (عليه السلام): قلت له: جعلت فداك الطير يقع على الدار فيؤخذ، إحلال هو أم حرام لمن أخذه، فقال: يا إسماعيل عاف أم غير عاف؟ قلت: و ما العافي؟ قال: المستوي جناحاه المالك جناحيه يذهب حيث شاء، قال: هو لمن أخذه حلال». و رواه التهذيب عن الكافي في 261 بدون «قال»‌

211

قبل «هو لمن أخذه حلال».

ثمّ «عن السّكونيّ عنه (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ الطّير إذا ملك جناحيه فهو صيد و هو حلال لمن أخذه». و رواه التهذيب عن الكافي في 265 منه.

ثمّ أيضا «قال في رجل أبصر طائرا فتبعه حتّى سقط على شجرة فجاء رجل آخر فأخذه فقال (عليه السلام): للعين ما رأت و لليد ما أخذت». و رواه التهذيب عن الكافي في 257 منه. و رواه الفقيه في باب نادر بعد باب ما يقبل من الدّعاوي بغير بيّنة.

و روى التهذيب (في 56 من صيده) «عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا بأس بصيد الطير إذا ملك جناحيه».

و يدلّ أيضا على أنّ مورد الردّ في من عرف صاحبه «الطير الأهليّ» ما نقله المستطرفات «عن كتاب جميل بن درّاج، عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل صاد حماما أهليّا قال: إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه».

و عن جامع البزنطيّ «عن إسحاق بن عمّار، عنه (عليه السلام): قلت: الطير يقع في الدّار فنصيده و حولنا حمام لبعضهم، فقال: إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه قلت:

يقع علينا فنأخذه و قد نعلم لمن هو؟ قال: إذا عرفته فردّه على صاحبه».

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في تمثيل الشّارح له بإباق العبد و شرود الدابّة فأين هما من الصيد الوحشيّ؟! و أمّا ما قاله من الإشكال في خروج ملكه عنه مع الاعراض ففيه أنّ الناس مسلّطون على أموالهم فكما هو يسلّط على ملكه يسلّط على تركه، فان أخذه أحد قبل فلا حقّ له فيه و تخلية الصّيد الوحشيّ كعتق العبد إحسان لا إتلاف للمال كما قال.

(و لا يملك ما عشش في داره أو وقع في موحلته أو وثب الى سفينته)

ذلك إذا لم يقصد تملّكه، و إلّا فبذلك يحصل له حيازة.

212

(و لو أمكن الصيد التّحامل عدوا أو طيرانا بحيث لا يدركه إلّا بسرعة شديدة فهو باق على الإباحة)

بل لم يصر بذلك ملكه و لكن صار به أولى من غيره، فلا يجوز لغيره مزاحمته فيه لانّ باصابته بالسهم أو غيره صار قهرا أضعف من حال أوّله.

[الخامسة: لا يملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك]

(الخامسة: لا يملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك)

إذا عرف أنّه كان مقصوصا لكن يقدر على الطيران و لم يعلم له صاحبا فالظّاهر أنّه يملكه لما مرّ في أوّل الرّابعة من خبر فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) «و إن لم تعرف صاحبه و كان مستوى الجناحين يطير بهما فهو لك».

و خبر البزنطيّ «عن الرّضا (عليه السلام) فقلت له: فإن هو صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له طالبا؟ قال: هو له».

و خبر السّكونيّ «عن أمير المؤمنين (عليه السلام): الطير: إذا ملك جناحيه فهو صيد و هو حلال لمن أخذه».

الحمد للّه أوّلا و أخيرا.

213

[كتاب الأطعمة و الأشربة]

(كتاب الأطعمة و الأشربة)

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[أحكام الأطعمة و الأشربة]

[إنّما يحلّ من حيوان البحر سمك له فلس و ان زال عنه]

(انّما يحلّ من حيوان البحر سمك له فلس و ان زال عنه كالكنعت، و لا يحلّ الجرّي و المارماهي و الزهو على قول)

قال الشّارح: «و به أخبار لا تبلغ حدّ الصّحّة، و بحلّها أخبار صحيحة حملت على التقيّة، و يمكن حمل النّهي على الكراهة كما فعل الشيخ في موضع من النهاية إلّا أنّه رجع في موضع آخر و حكم بقتل مستحلّها».

قلت: أمّا إنّه لا يحلّ من السّمك إلّا ما له فلس و إن زال، و لا يحلّ ما قال فروى الكافي (في باب آخر منه، 12 من صيده) صحيحا «عن محمّد بن مسلم أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) شيئا من كتاب عليّ (عليه السلام) فإذا فيه أنهاكم عن الجرّي و الزّمير و المارماهي و الطافي و الطّحال، قلت: يا ابن رسول اللّه رحمك اللّه إنّا نؤتى بالسّمك ليس له قشر؟ فقال: كلّ ما له قشر من السّمك، و ما ليس له قشر فلا تأكله».

و رواه التهذيب في أوّل صيده.

و في 2 منه «عن حمّاد بن عثمان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك الحيتان ما يؤكل منها؟ فقال: ما كان له قشر، قلت: جعلت فداك ما تقول في الكنعت فقال: لا بأس بأكله، قلت له: فإنّه ليس له قشر، فقال لي: بلى و لكنّها سمكة سيّئة الخلق تحتك بكلّ شي‌ء و إذا نظرت في أصل أذنها وجدت لها قشرا».

و في 3 منه «عن حريز عمّن ذكره عنهما (عليهما السلام) أنّ أمير المؤمنين كان يكره الجرّيث، و قال: لا تأكلوا من السّمك إلّا شيئا عليه فلوس، و كره المارماهي».

و الكراهة فيه بمعنى الحرمة.

214

ثمّ «عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام): لا تأكل الجرّيث و لا المارماهي و لا طافيا و لا طحالا لانّه بيت الدّم و مضغة الشّيطان».

ثمّ «عن عمر بن حنظلة قال: حملت إلى ربيثا يابسة في صرّة فدخلت على أبي- عبد اللّه (عليه السلام) فسألته عنها، فقال: كلها فلها قشر».

و في 6 منه حسنا «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة يركب بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ يمرّ بسوق الحيتان فيقول: لا تأكلوا و لا تبيعوا من السّمك ما لم يكن له قشر». و رواه التّهذيب في 3 من صيده صحيحا و روى الكافي في 9 عن مسعدة بن صدقة، عنه (عليه السلام): مثله مع زيادة «إلا» قبل «لا».

و في 7 منه «عن حنان بن سدير: سأل العلاء بن كامل الصّادق (عليه السلام) و أنا حاضر عن الجرّي فقال: وجدنا في كتاب عليّ (عليه السلام) أشياء محرّمة من السّمك فلا تقربها، ثمّ قال (عليه السلام): ما لم يكن له قشر فلا تقربنّه».

و في 8 منه «أهدى الفيض بن المختار لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ربيثا، فأدخلها إليه و أنا عنده، فنظر إليها و قال: هذه لها قشر فأكل منه، و نحن نراه».

و في 10 «عن إسحاق صاحب الحيتان قال: خرجنا بسمك نتلقّى به أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) و قد خرجنا من المدينة و قد قدم هو من سفر له، فقال: ويحك يا فلان لعلّ معك سمكا، فقلت: نعم يا سيّدي جعلت فداك، فقال: انزلوا، ثمّ قال: ويحك لعلّه زهو، قال: نعم فأريته، فقال: اركبوا لا حاجة لنافيه. و الزهو سمك ليس له قشر».

ثمّ صحيحا «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) لا يحلّ أكل الجرّي و لا السّلحفاة و لا السّرطان، و سألته عن اللّحم الذي يكون في أصداف البحر و الفرات أ يؤكل؟ فقال: ذاك لحم الضفادع لا يحلّ أكله».

ثمّ «عن الكلبيّ النّسابة، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الجرّي، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم البحر فهو الجرّي و الزّمّير‌

215

و المارماهي و ما سوى ذلك، و ما أخذ منهم البرّ فالقردة و الخنازير و الوبر و الورل و ما سوى ذلك».

ثمّ «عن يونس: كتبت إلى الرّضا (عليه السلام): السّمك لا يكون له قشر أ يؤكل فقال: إنّ من السّمك ما يكون له زعارة فيحتكّ بكلّ شي‌ء فيذهب قشوره و لكن إذا اختلف طرفاه يعني ذنبه و رأسه فكله».

و يدلّ عليه أيضا ما رواه الفقيه (في 85 صيده) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): لا تأكل الجرّي و لا الطّحال» و رواه التهذيب (في 9 من صيده) «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الجرّيث فقال: و اللّه ما رأيته قطّ، و لكن وجدناه في كتاب عليّ (عليه السلام) حراما».

و قول الشّارح «و به أخبار لا تبلغ حدّ الصحّة» كما ترى فخبر محمّد بن مسلم الأوّل ممّا رواه الكافي صحيح، و خبر عبد اللّه بن سنان السادس ممّا مرّ رواه التهذيب صحيحا.

و روى التهذيب (في 10 من صيده) صحيحا «عن أبي بصير عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عمّا يكره من السّمك فقال: أمّا في كتاب عليّ (عليه السلام) فإنّه نهى عن الجرّيث» و خبر عليّ بن جعفر 11 ممّا مرّ أيضا صحيح.

و روى التّهذيب (في 18 من صيده) صحيحا «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام) قال: تأكلوا الجرّي و لا الطّحال فإنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كرهه، و قال: إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) ينهى عن الجرّي، و عن جماع من السّمك- الخبر».

و لفظ «كرهه» بمعنى حرّمه بقرينة ما قبله «لا تأكلوا» و ما بعده «ينهى عن الجرّي» و لانّه ذكر مع الجرّي الطّحال و حرمته إجماعيّة و لكن الشارح لم يراجع غير المختلف و المختلف اقتصر في الاستدلال على الحرمة بما رواه التهذيب في 11 من صيده «عن سمرة بن أبي سعيد قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على بغلة النّبيّ (عليه السلام) فخرجنا معه نمشي حتّى انتهى إلى موضع أصحاب السّمك فجمعهم،

216

ثمّ قال: تدرون لأيّ شي‌ء جمعتكم؟ قالوا: لا قال: لا تشتروا الجرّيث و لا المارماهي و لا الطافي على الماء و لا تبيعوه».

و ما رواه في 12 منه «عن ابن فضّال، عن غير واحد من أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام): الجرّي و المارماهي و الطّافي حرام في كتاب عليّ (عليه السلام)» مع أنّ الثاني يمكن القول بصحّته لأنّ الصّحيح أنّ الحسن بن فضّال رجع عن فطحيّته كما حقّقناه في الرّجال، و قوله «عن غير واحد من أصحابنا» لا يقصر عن النقل عن واحد معلوم الثقة، ثمّ لم نسب القول بالكراهة إلى موضع من النهاية فقط فقد ذهب إليه في التهذيبين فقال في 13 من أخبار صيد التهذيب: «و أمّا- و نقل خبر محمّد الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): «لا يكره شي‌ء من الحيتان إلّا الجرّي» ثمّ «عن حكم، عنه (عليه السلام):

لا يكره من الحيتان شي‌ء إلّا الجرّيث» و قال: الوجه في الخبرين أنّه لا يكره كراهية الحظر إلّا هذا الجرّي و إن كان يكره كراهية الندب. و قال: و ما قدّمه من الأخبار و إن تضمّن بعضها لفظ التحريم مثل خبر ابن فضّال محمول على هذا الضرب من التحريم، قال: و يدلّ عليه و روى في 15 من صيده خبر زرارة، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن الجرّيث، فقال: و ما الجرّيث فنعته له فقال: «لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ- إلى آخر الآية» ثمّ قال: لم يحرم اللّه شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، و يكره كل شي‌ء من البحر ليس له قشر مثل الورق و ليس بحرام إنّما هو مكروه»، ثمّ روى في 16 «عن محمّد ابن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الجرّي و المارماهي و الزّمير و ما له قشر من السّمك حرام هو؟ فقال لي: يا محمّد اقرء هذه الآية الّتي في الأنعام «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ» قال: فقرأتها حتّى فرغت منها، فقال إنّما الحرام ما حرّم اللّه و رسوله في كتابه و لكنّهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها».

و الظّاهر أنّ قوله «و ماله قشر من السّمك حرام» محرّف «و ما ليس له‌

217

قشر حرام» لأنّ حلية ماله قشر ضروريّ- و قد رواه الإستبصار في آخر أوّل صيده صحيحا- كما أنّ الظاهر زيادة «و رسوله» قبل «في كتابه» أو كون الأصل فيه «ما حرّم اللّه في كتابه و رسوله في سنّته» و مثله فعل في استبصاره في الأوّل من أبواب صيده.

ثمّ ما نسبه إلى موضع من النّهاية من القول بالكراهة في الثلاثة غير صحيح في الأوّل- أي الجرّي- فإنّه صرّح فيه بالحرمة و إنّما قال في المارماهي و الزّمار و الزّهو بالكراهة و الموضع الذي قال من النهاية «باب ما يستباح أكله» و تبع الشّارح الجواهر إلّا أنّه قال «حكي عن موضع من النّهاية» و كذا التّهذيبان المفهوم منهما استثناء الجرّي، فقد عرفت أنّهما قالا بعد خبري محمّد الحلبيّ و الحكم في أنّه لا يكره إلّا الجرّي «إنّه لا يكره كراهة الحظر إلّا هذا الجرّي» و إن كان قولهما بعد «و إن كان يكره كراهية الندب و الاستحباب» لا يخلو من شي‌ء، كقوله «و ما قدّمناه من الأخبار و إن تضمّن بعضها لفظ التحريم مثل حديث ابن فضّال و غير ذلك فمحمول على هذا الضرب من التحريم الذي قدّمناه» فإنّه إنّما قسم في ما قدم الكراهة لا التحريم كقول الحليّ في ردّ الشيخ في قوله: «بأن المارماهي و الزهو و الزّمار مكروه» بأنّها «لا تسمّى سمكا لا لغة و لا عرفا» فكيف لا تسمّى و معنى المارماهي حوت كالحيّة و كيف لا و مرّ خبر 11 التّهذيب المشتمل على «أنّ أمير- المؤمنين (عليه السلام) جمع أصحاب السّمك و قال لهم: لا تشتروا الجريث و المارماهي».

و الظاهر أنّ مراده أنّ غير الجرّي كراهته الاستحباب بقرينة نهايته و لئلّا يكون كلامه تناقضا، و منه يظهر أنّ نسبة المصنّف الحرمة في الجرّي إلى قول أيضا في غير محلّه، و ما نقله عن النّهاية من أنّه حكم بقتل مستحلّها قاله في حدّ شرب خمره و أيضا، قال في مكاسبه المحرّمة: «و بيع الجرّي و المارماهي و كلّ سمك لا يحلّ أكله حرام».

و يدلّ على أنّ حرمة كلّ ما ليس له فلس هو المذهب ما رواه الفقيه «عن حبابة‌

218

الوالبيّة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّا أهل بيت لا نشرب المسكر و لا نأكل الجرّي و لا نمسح على الخفّين، فمن كان من شيعتنا فليقتد بنا».

و ما رواه العيون (في الباب 34) «عن الفضل بن شاذان سأل المأمون الرّضا (عليه السلام) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز و الاختصار، فكتب (عليه السلام) له: أنّ محض الإسلام شهادة ألا إله إلّا اللّه- إلى أن قال- و تحريم الجرّي من السّمك و الطّافي و المارماهي و الزّمير و كلّ سمك لا يكون له فلس- الخبر».

و ما رواه صفات الشيعة «عن عمرو بن شمر، عن عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام) من أقرّ بسبعة أشياء فهو مؤمن- إلى- و تحريم الجرّي و المسح على الخفّين».

و يدلّ على حرمتها كونها من المسوخ و لا ريب في تحريم المسوخ ففي خبر حبابة الوالبيّة رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس و معه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاع الخنزير و المارماهي و الزّمار و يقول: يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل و جدّ بني مروان- الخبر» و مرّ خبر الكلبيّ عن الكافي في ذلك.

و روى العيّاشيّ (في 92 من أخبار تفسير سورة الأعراف) «عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): كانت مدينة حاضرة البحر فقالوا لنبيّهم إن كان صادقا فليحوّلنا ربّنا جرّيثا، فاذا المدينة في وسط البحر قد غرقت من اللّيل و إذا كلّ رجل منهم مسودّا جرّيثا يدخل الرّاكب في فيها».

و في 95 «عنه، عنه (عليه السلام) أمّتان مسختا من بني إسرائيل فأمّا الذي أخذت البحر فهي الجراري و أمّا الذي أخذت البرّ فهي الضّباب».

و في 96 «عن هارون بن عبيد رفعه إلى أحدهم قال: جاء قوم إلى أمير- المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة و قالوا له: إنّ هذه الجراري تباع في أسواقنا فتبسّم (عليه السلام) ضاحكا، ثمّ قال: قوموا لأريكم عجبا و لا تقولوا في وصيّكم إلّا خيرا فقاموا معه فأتوا شاطئ بحر فتفل فيه تفلة و تكلّم بكلمات فإذا بجريّة رافعة رأسها، فاتحة فاها فقال (عليه السلام) له من أنت، الويل لك و لقومك؟ فقالت. نحن من أهل القرية الّتي‌

219

كانت حاضرة البحر إذ يقول اللّه تعالى في كتابه «إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتٰانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً- الآية» ففرض اللّه علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا اللّه فبعضنا في البرّ و بعضنا في البحر فامّا الّذين في البحر فنحن الجراري- الخبر» و ممّا يدلّ على أنّه معلوم من مذهب الإمامية حتّى انّه يعلمه العامّة ما في حيوان الجاحظ قال: «الجريّ آدم العميان، و جيد في الكوشان، و دواء في الكليتين، و صالح لوجع الظهر، و عجب الذنب و خلاف على اليهود، و غيظ على الرّوافض». و يدلّ على حرمتها كونها من الخبائث و قد حرّم اللّه تعالى الخبائث في القرآن. و في حيوان الجاحظ:

«قال أبو إسحاق: الجرّي قبيح المنظر عاري الجلد، ناقص الدّماغ، زهم لا يستطاع أكله إلّا محشوا و لا يتصرّف تصرّف السّمك، و قد وقع عليه اسم المسخ لا يطيب مملوحا و لا ممقورا و لا كبابا و لا يختار مطبوخا و يرمى كلّه إلّا ذنبه، و قد عدّ فهرست الشيخ من كتب أحمد بن داود الفزاريّ و كتاب مناظرة الشّيعيّ و المرجئيّ في المسح على الخفّين و أكل الجرّي» و الجرّي و إن قلنا لا خلاف في حرمته حتّى من الشّيخ في ما مرّ و إن توهّم خلافه المصنّف و الشارح إلّا أنّه لا فرق بينه و بين باقي ما لا فلس له و إنّما هو أحد أفراده، و قد ثبت نهي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أكل ما لا فلس له، و مرّت أخبار عنه (عليه السلام) في ذلك من الخاصّة.

و روى أيضا عن العامّة ففي حياة حيوان الدّميريّ: في حديث عليّ (رض) بعث عمّارا إلى السوق فقال: لا تأكلوا الانكليس» و فسّر الانكليس بالجرّي و المارماهي و أيّ أثر في خبر زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمين و إن كانا صحيحي السند و تضمّن الأوّل عدم حرمة شي‌ء سوى الخنزير، و الثاني عدم حرمة الجرّي، و حرمته إجماعيّة فأفتى به الشيخ الذي خالف في المارماهي و نظيره.

هذا، و ضبط الشّارح «الزّهو» في كلام المصنّف بالزّاي المعجمة فالهاء السّاكنة.

و قد عرفت خبر حرمته في 10 من 12 من صيد الكافي. و رواه التهذيب عنه‌

220

في 6 من صيده و لم أقف عليه في كتب اللّغة لا الصّحاح و لا القاموس و لا اللّسان و لا المغرب و لا المصباح و لا النّهاية و لا في حياة حيوان الدّميريّ فلعلّه ورد فيه تصحيف و لو لا أنّ الخبر أنّه سمك بلا فلس لقلنا: إنّه محرّف رهو بالراء قسم من الطير.

(و لا السّلحفاة)

في اللّسان في «سلحف» الذّكر من السّلاحف الغيلم و الأنثى في لغة بني أسد سلحفاة قال ابن سيده: «السّلحفاة و السّلحفاء و السّلحفا و السّلحفية و السّلحفاة بفتح اللّام واحدة السّلاحف من دوابّ الماء» و مثله القاموس قائلًا و السّلحفاة بكسر السّين و فتح اللّام، و زاد «السلحفى» قائلًا. مقصورة ساكنة اللّام مفتوحة الحاء. يدلّ عليه خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) المروي في 11 من 12 من صيد الكافي) «لا يحلّ أكل الجرّي و لا السّلحفاة و لا السّرطان» و رواه التهذيب عن الكافي في 46 من صيده.

(و الضّفدع)

في القاموس الضّفدع- كزبرج و جعفر و جندب و درهم- و هذا أقلّ أو مردود، و في خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) المروي في 11 من 2 صيده «و سألته عن اللّحم الذي يكون في أصداف البحر و الفرات أ يؤكل، فقال:

ذاك لحم الضفادع، لا يحلّ أكله». و رواه التهذيب في 46 صيده عن الكافي.

(و الصرطان)

قال الشّارح «بفتح الصّاد و الرّاء» قلت: لم أقف على من ذكره بالصاد بل الكلّ ذكروه بالسين، لا في اللّغة و لا في الخبر و لا في الفقه فهذا الشرائع ذكره أيضا بالسّين، و قالوا: السراط لغة في الصراط و لم يقل أحد: إنّ الصرطان لغة في السّرطان، روى الكافي (في 11 من صيده) «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): لا يحلّ أكل الجرّي و لا السّلحفاة و لا السّرطان»- و رواه التهذيب عن الكافي 46 من صيده.

(و غيرها)

قال في الدّروس بحرمة جميع حيوان البحر و قال «إنّما يحلّ السمك ذو الفلس- إلخ» قلت: لكن في 84 صيد الفقيه «قال الصّادق (عليه السلام) كلّ ما كان في البحر ممّا يؤكل في البرّ مثله فجائز أكله و كلّ ما كان في البحر ممّا‌

221

لا يجوز أكله في البرّ لم يجز أكله».

(و لا الجلّال من السّمك حتّى يستبرء بأن يطعمه علفا طاهرا في الماء يوما و ليلة)

قال الشّارح: «روي ذلك بسند ضعيف عن الرّضا (عليه السلام) و في الدّروس إنّه يستبرء يوما إلى اللّيل، ثمّ نقل الرّواية و جعلها أولى و مستند اليوم رواية القاسم بن محمّد الجوهري و هو ضعيف أيضا إلّا أنّ الأشهر الأوّل» قلت: أمّا ما قاله من رواية يوم و ليلة عن الرّضا (عليه السلام) فروى الكافي (في 9 من باب لحوم الجلّالات، 6 من أطعمته) «عن يونس، عن الرّضا (عليه السلام): في السّمك الجلّال أنّه سألته عنه، فقال ينتظر به يوما و ليلة- و قال السّيّاري إنّ هذا لا يكون إلّا بالبصرة- الخبر».

و رواه التهذيب في 48 من صيده.

و أمّا ما قاله من أنّ الدّروس نقل الرواية و جعلها أولى فالّذي وجدت فيه أنّه جعل الرّواية، عن الصّادق (عليه السلام) لا الرّضا (عليه السلام) فقال: «و يحرم جلّال السمك حتّى يستبرء يوما إلى اللّيل، و روى عن الصّادق (عليه السلام) يوما و ليلة، و هو أولى» اللّهمّ إلّا أن يكون الصّادق (عليه السلام) مصحّف الرّضا (عليه السلام) من النسخة و كيف كان فلا ريب في أنّ الخبر عن الرّضا (عليه السلام)، و أمّا ما قاله من أنّه مستند اليوم رواية القاسم ابن محمّد الجوهريّ فوهم و وجه ما قلنا أنّ الأصل في كلامه قول الفقيه و نحن ننقل كلامه صدرا و ذيلا حتّى يتّضح المرام فقال (في 81 من أخبار صيده) بعد نقل خبر عن الصّادق (عليه السلام): «و نهى (عليه السلام) عن ركوب الجلّالات و شرب ألبانها، و قال: إن أصابك شي‌ء من عرقها فاغسله، و النّاقة الجلّالة تربط أربعين يوما، ثمّ يجوز بعد ذلك نحرها و أكلها، و البقرة تربط ثلاثين يوما و في رواية القاسم بن محمّد الجوهريّ أنّ البقرة تربط عشرين يوما، و الشاة تربط عشرة أيّام، و البطة تربط ثلاثة أيّام- و روى ستّة أيام- و الدّجاجة تربط ثلاثة أيّام، و السّمك الجلّال يربط يوما إلى اللّيل في الماء» فإن قوله «و في رواية القاسم بن محمّد الجوهريّ أنّ البقرة تربط عشرين يوما» معترضة بين قوله قبله «و البقرة تربط ثلاثين يوما» و قوله بعده «و الشاة‌

222

تربط عشرة أيّام- إلخ» و حينئذ فقوله بعد «و الشاة» إلى آخر ما نقلنا إمّا كلام الصّدوق إن جعلنا قوله في ما مرّ «و الناقة الجلّالة تربط أربعين يوما ثمّ يجوز نحرها و أكلها» مستأنفا، و إمّا جزء قوله «إن أصابك شي‌ء من عرقها فاغسله» في خبره المرفوع عن الصّادق (عليه السلام) قوله: «قال» و عطف على مقول «و قال» و هو «إن أصابك- إلى- فاغسله».

و الظاهر أنّ الشّارح توهّمه من قول المختلف. «و في الفقيه البقرة تربط ثلاثين يوما و في رواية القاسم بن محمّد الجوهريّ أنّ البقرة تربط عشرين يوما و الشاة تربط عشرة أيّام و روى ستّة أيّام و الدّجاجة تربط ثلاثة أيّام و السّمك الجلال يربط يوما إلى اللّيل» فتوهّم أنّ مراد المختلف كون جميع ما نقل جزء قوله «و في رواية القاسم» مع أنّه أعمّ فإنّه نقل عين ما في الفقيه لكون موضوعه نقل الأقوال لكن سقط من المختلف على ما في النسخة من قول الفقيه «و البطّة تربط ثلاثة أيّام» قبل قوله «و روى ستّة أيّام» و حينئذ فقوله «و روى ستّة أيّام» يرجع إلى البطة و على سقطه يرجع إلى الشاة.

و الوسائل توهّم أنّ قول الفقيه: «و الشاة تربط عشرة أيّام و البطة تربط ثلاثة أيّام» جزء قوله: «و في رواية القاسم» و أنّ قوله «و الدجاجة- إلخ» و قوله «و السّمك- إلخ» جزء «و روى ستة أيّام» بمعنى أنّه روى ذلك، و أما رواية من فغير معلوم فقال (في 6 من أخبار الباب 28 من أطعمته) «الصدوق بإسناده، عن القاسم بن محمّد الجوهري أنّ في روايته أنّ البقرة تربط عشرين يوما و الشّاة تربط عشرة أيّام و البطة تربط ثلاثة أيّام، قال: و روى ستة أيّام و الدّجاجة تربط ثلاثة أيّام و السمك الجلّال يربط يوما إلى اللّيل في الماء» فزاد في كلام الفقيه «قال» مع أنّ قوله «و روى ستّة أيّام» جملة معترضة متعلّقة بقوله «و البطة تربط ثلاثة أيام» ككون «و في رواية القاسم بن محمّد الجوهريّ أنّ البقرة تربط عشرين يوما» جملة معترضة متعلّقة بقوله «و البقر تربط ثلاثين يوما» كما مرّ، و ممّا‌

223

يوضح كون قوله «و في رواية القاسم- إلخ» معترضة أنّه لو لم يكن كذلك لقال:

«و روى القاسم بن محمّد الجوهريّ» و لم يقل «و في رواية القاسم» و الوافي لا يرد عليه إلّا ما احتملنا من كون قول الفقيه «و الناقة الجلّالة- إلخ» سوى قوله «و في رواية الجوهريّ: أنّ البقرة تربط عشرين يوما» و قوله «و روى ستّة أيّام» و إن سقط الأخير من نسخته كلامه فقال في آخر 8 من أبواب ما يحلّ (الفقيه) «نهى (عليه السلام) عن ركوب الجلّالات- إلى- إلى اللّيل في الماء».

و أمّا قول الشّارح «إلّا أنّ الأشهر الأوّل» فغير معلوم فإنّما رواه الكافي كما مرّ و نسبه الإسكافي أيضا إلى الرواية فأفتى أوّلا بكون رجوع الجلّال، إلى التحليل بأن يحبس و يعلف المحلّل، ثمّ قال، و قد روي أنّ رجوع الإبل بعد أربعين- إلى- و قال يونس في حديث الرضا (عليه السلام) بعد يوم و ليلة أي إذا أخذ حيّا جعل في ماء يوما و ليلة، ثمّ يخرج فاذا مات أكل» و قال به ابن زهرة.

و أمّا الصّدوق فأفتى بيوم في مقنعه على نقل المختلف و كذا في فقيهه على احتمال قويّ كما مرّ أو جعله رواية عن الصّادق (عليه السلام) كما مرّ و كذا أفتى به الشيخ في النهاية فقال: «و لا يؤكل من السمك إلّا بعد أن يستبرء يوما إلى اللّيل في ماء طاهر» و أفتى به القاضي فقال في مهذّبه: «و استبراؤه أن يجعل في ماء طاهر يوما كاملا و يطعم شيئا طاهرا» و أفتى به الحليّ فقال: «و السّمك بيوم واحد». و قال بعد «و لا يؤكل من السّمك ما كان جلّالا إلّا بعد أن يستبرء يوما إلى اللّيل على ما قدمناه».

و أمّا المفيد و الدّيلميّ و ابن حمزة فلم يتعرّضوا له و لا بدّ أنّ عليّ بن بابويه و العمانيّ لم يتعرّضا أيضا له و إلا لنقل كلامهما المختلف، فلو كان قال: الثاني أشهر كان أصاب إلا أنّ الظاهر أنّه غرّ بقول المختلف: «قال الشيخ في النهاية: «و استبراء الجلّال من البقر بعشرين و الشاة بعشرة و السمك بيوم و ليلة» و تبعه ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس» فقد عرفت عبارات غير ابن حمزة و عدم وجوده في كتابه.

224

[و البيض تابع]

(و البيض تابع و لو اشتبه أكل الخشن دون الأملس)

ظاهر المفيد و الدّيلميّ أنّ حلّية البيض الخشن دون الأملس من السمك الحلال دون المشتبه و أنكره الحلّي فقال بأنّ السمك الحلال كلّ بيضه حلال، و الحمل على المشتبه هو المفهوم من ابن حمزة فإنّه ذكر حكم السمك المشتبه بالإلقاء في الماء فإن صار على الوجه ذكّي و على الظهر ميتة، ثمّ قال: و بيضها يحلّ الخشن منها لا الأملس، و لم نقف في كلّه لا حلّه و لا مشتبهة على خبر، و لعلّ ما قيل من تحريمه لضرر في الأملس، و لعدم الخبر فيه لم يذكره النهاية.

هذا، و في حياة حيوان الدّميري «كلّ بيض بالضّاد إلّا من النّمل فإنّه بالظاء».

[و يؤكل من حيوان البرّ الأنعام الثلاثة]

(و يؤكل من حيوان البرّ الأنعام الثلاثة)

قال الشارح: «الإبل و البقر و الغنم، و من نسب إلينا تحريم الإبل فقد بهت، نعم هو مذهب الخطّابيّة لعنهم اللّه»، قلت:

و كيف و حلّيّة الإبل من ضروريّات دين الإسلام، و في القرآن «و من الإبل اثنين و من البقر اثنين قل ءالذّكرين حرّم أم الأنثيين أمّا اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصيّكم اللّه بهذا- الآية» و إنّما ينسب العامّة إلى الشيعة مذاهب الغلاة شيئا لهم اقتداء بأئمتهم الأمويّة حيث كانوا يعبّرون عن الشيعة بالسّبائيّة.

اتباع ابن سبإ الغالي.

و أمّا ما قاله من أنّه مذهب الخطّابيّة فالمحقّق الإبل البخت لا العراب ففي 80 من أخبار صيد الفقيه «عن داود الرّقّي: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رجلا من أصحاب أبي الخطّاب نهاني عن البخت- الخبر».

(و بقر الوحش و حماره و كبش الجبل و الظّبي و اليحمور)

أمّا حمار الوحش فروى الكافي (في باب لحوم الحمر الوحشيّة، 61 من أطعمته) «عن نصر بن محمّد قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن لحوم الحمر الوحش فكتب (عليه السلام): يجوز أكله لوحشته، و تركه عندي أفضل».

225

و أمّا اليحمور ففي الصّحاح: «اليحمور حمار الوحش» و في القاموس: «اليحمور الأحمر و دابّة و طائر و حمار الوحش». و في المغرب: «اليحمور ضرب من الوحش و قيل: الحمار الوحشي». و في حياة حيوان الدّميريّ «اليحمور دابّة وحشية نافرة، لها قرنان طويلان كأنّهما منشاران ينشر بهما الشجر، فإذا عطش و ورد الفرات يجد الشجر ملتفّة فينشرها بهما، و قيل: إنّه اليامور و قرونه كقرون الإبل يلقيها في كلّ سنة و هي صامتة لا تجويف فيها و لونه إلى الحمرة و هو أسرع من الأيّل» و قال في اليامور: قال ابن سيده هو جنس من الأوعال أو شبيه به له قرن واحد متشعّب في وسط رأسه، و قال غيره: إنّه الذكر من الايّل له قرنان كالمنشارين أكثر أحواله تشبه أحوال البقر الوحشي» قلت: فان كان اليحمور حمار الوحش كما قال الجوهري فقاله أوّلا، و كذا إذا كان من الأوعال كما عن ابن سيده في احتماله، فقد ذكره قبل في كبش الجبل، لكن الأصل فيه قول الفقيه بعد 78 من أخبار صيده بعد كلامه:

«و لا بأس بأكل لحوم الحمر الوحشية، و لا بأس بأكل الامص و هو اليحامير» لكن في القاموس: الامص و الاميص طعام يتّخذ من لحم عجل بجلده أو مرق السّكباج المبرد المصفّى من الدهن، و لم يذكره الصحاح أصلا، و يأتي خبر أبي بصير في عدم البأس بحمار الوحش.

[و يكره الخيل و البغال و الحمير الأهلية]

(و يكره الخيل و البغال و الحمير الأهلية و آكدها البغل، ثم الحمار و قيل بالعكس)

قال بالأوّل الشيخ و الحلّي قال الحليّ: و بعض الأصحاب عكس و عين الشارح العاكس في القاضي مع أنّه غير معلوم فالمختلف كان عنده كتبه لم ينقل عنه شيئا، و في مهذّبه لم يذكر آكديّة أصلا و أصل الاكديّة غير معلوم و إنّما العامة فرّقوا بينها فقال أكثرهم بحلّية الخيل مثلنا، و قال غير الحسن البصريّ منهم بحرمة البغل، و قال كلّهم بحرمة الحمير.

فان قيل باختلاف الكراهة فالقول بكون البغال كالخيل و أشدّية كراهة الحمير أقرب إلى الاخبار فروى الكافي (في أول باب جامع في الدّوابّ، 2 من‌

226

أطعمته) «عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في خبر- قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حرّم الجرّي و الضبّ و الحمر الأهليّة- الخبر». و ظاهره حرمة الحمير كالجرّي و الضبّ، لكن طريقه عاميّ.

و رواه التهذيب في 170 من صيده، عن الكافي مختصرا و قال أكثر رجاله عامّة.

و روى الكافي (في 10 منه حسنا) «عن محمّد بن مسلم، و زرارة، عن الباقر (عليه السلام):

سألاه عن لحوم الحمر الأهليّة: قال: نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنها و عن أكلها يوم خيبر و إنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة النّاس و إنّما الحرام ما حرّم اللّه عزّ و جلّ في القرآن». و رواه التهذيب عن الكافي في 171 من صيده.

و في 11 منه «عن أبي الجارود، عنه (عليه السلام): إنّ المسلمين كانوا أجهدوا يوم خيبر فأسرع المسلمون في دوابّهم فأمرهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بإكفاء القدور و لم يقل:

إنّها حرام، و كان ذلك إبقاء على الدّوابّ». و رواه التهذيب في 172 من صيده، و رواه الكافي بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود. و رواه التهذيب بإسناده عن أحمد، عن رجل، و عن محمّد بن مسلم، عن أبي الجارود، و رواه الإستبصار في ما يأتي لكن فيه عن محمّد بن مسلم و عن أبي الجارود، و نقله الوسائل (في 4 من أبواب أطعمته) عن الكافي و جعل رواية الشيخ مثله.

و في 12 «عن أبان بن تغلب عمّن أخبره، عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن لحوم الخيل فقال: لا تأكل إلا أن تصيبك ضرورة و لحوم الحمر الأهليّة، فقال: في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّه منع أكلها». و رواه التهذيب في 169 من صيده و فيه «عن أبان عمّن أخبره» و هو الأصحّ و (بن تغلب) من زيادات المحشّين بتوهّم إرادته فأبان ابن تغلب لا يروى عنه (عليه السلام) بالواسطة بل أبان بن عثمان قد روى عنه بالواسطة، و ممّا يوضح عدم صحّته أنّ رواية عليّ بن الحكم، و عليّ بن الحكم واحدا كان أو متعدّدا لم يدرك الصّادق (عليه السلام) فكيف يروى عمّن مات في حياته (عليه السلام). و نسب الوافي و الوسائل الزيادة إلى التهذيبين أيضا و هما، و لكن في كلّ منها سقط و‌

227

الأصل «قال: و سألته عن لحوم الحمر الأهليّة» بشهادة قوله «فقال».

و روى الكافي (في 13 منه) صحيحا «عن ابن مسكان: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لحوم الحمير، فقال: نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن أكلها يوم خيبر، قال: و سألته عن أكل الخيل و البغال، فقال: نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنها فلا تأكلوها إلّا أن تضطرّوا إليها»، و رواه التهذيب عن الكافي في 168 ممّا مرّ.

و روى الفقيه (في 78 من أخبار صيده) «عن محمّد بن مسلم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن لحوم الخيل و الدوابّ و البغال و الحمير، فقال: حلال و لكن الناس يعافونها» و رواه التهذيب في 174 ممّا مرّ.

و روى التهذيب (في 173 ممّا مرّ) صحيحا «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام) أنّ الناس أكلوا لحوم دوابّهم يوم خيبر فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بإكفاء قدورهم و نهاهم عن ذلك و لم يحرّمها».

و في 175 «عن سعد بن سعد، عن الرضا (عليه السلام): سألته عن لحوم البراذين و الخيل و البغال فقال: لا تأكلها». و قال المراد من النّهي الكراهة.

و في 176 صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) سئل عن سباع الطّير و الوحش حتّى ذكر له القنافذ و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل، فقال: ليس الحرام، إلّا ما حرّم اللّه في كتابه و قد نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، و إنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه و ليست الحمر بحرام، ثمّ قال:

اقرء هذه الآية «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ».

و قال: «المراد من قوله: «ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه» الحرام المغلّظ و إن كان محرّمات غير غليظة في غير القرآن».

قلت: و يمكن إبقاؤه على حاله و يكون المراد الحرام ما في القرآن و لو عموما و لو لم يفهمه إلّا مثلهم (عليهم السلام) و مراده (عليه السلام) ممّا ذكر له الحمير و البغال و‌

228

الخيل بدليل أنّه قال بعد: إنّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى يوم خيبر عن الحمير من أجل ظهورهم و بدليل أنّه قال: و ليست الحمر بحرام و قال اقرء آية «قُلْ لٰا أَجِدُ» و كأنّه (عليه السلام) أعرض عن حكم سباع الطير و الوحش تقية.

و في 177 «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) كان يكره أن يؤكل من الدّواب لحم الأرنب و الضّبّ و الخيل و البغال، و ليس بحرام كتحريم الميتة و الدّم و لحم الخنزير و قد نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن لحوم الحمر الأهليّة و ليس بالوحشية بأس».

و رواه الإستبصار في باب حكم لحم الحمر الأهليّة، و بالجملة لا يظهر من الأخبار فرق بين الخيل و البغال في الكراهة.

[و يحرم الكلب و الخنزير و السنّور]

(و يحرم الكلب و الخنزير و السنّور و ان كان وحشيّا و الأسد و النّمر و الفهد و الثعلب و الأرنب و الضبع و ابن آوى و الضّبّ، و الحشرات كلّها كالحيّة و الفأرة و العقرب و الخنافس و الصراصر و بنات الوردان و البراغيث و القمّل و اليربوع و القنفذ و الوبر و الخز و الفنك و السّمور و السنجاب و العظاءة و اللحكة)

لم يذكر القرد و الدّبّ و الفيل، روى الصدوق (في 2 من 237 علله) «عن المفضّل، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- إنّ اللّه تعالى مسخ قوما في صور شتّى مثل الخنزير و القرد و الدّبّ، ثمّ نهى عن أكل المثلة لكيلا ينتفع بها و لا يستخفّ بعقوبته».

و في آخره «عن الحسين بن خالد، عن الكاظم (عليه السلام): سألته هل يحلّ أكل لحم الفيل؟ فقال: لا، فقلت: لم؟ قال: لانّه مثلة، و قد حرّم اللّه عزّ و جلّ لحوم الأمساخ و لحوم ما مثّل به في صورتها». و رواه الكافي في 4 من 2 أطعمته.

و لم يذكر الذّئب. و روى الكافي (في 14 ممّا مرّ) «عن محمّد بن الحسن الأشعري، عن الرّضا (عليه السلام) الفيل مسخ كان ملكا زنّاء و الذئب مسخ كان أعرابيّا ديّوثا- الخبر» و لم يذكر الورل و يأتي مع الوبر.

229

و أمّا ما ذكره فالكلب روى الكافي (في 6 ممّا مرّ) «عن أبي سهل القرشيّ عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن لحم الكلب فقال: هو مسخ، قلت: هو حرام؟ قال:

هو نجس أعيدها عليه ثلاث مرّات، كلّ ذلك يقول: هو نجس».

و أمّا الخنزير فذكر في أربعة مواضع من القرآن ففي 115/ النحل و 173/ البقرة «إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ»*، و في 3/ المائدة «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ» و في 145/ الأنعام قال «لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ».

و أمّا السنور فلانّه من السباع- و السباع كلّها حرام- و يأتي في خبر السنجاب و الفنك، و روى العلل (في 235 من أبوابه و العيون في 32 من أبوابه) «عن محمّد ابن سنان، عن الرضا (عليه السلام) و حرّم الأرنب لأنّها بمنزلة السنّور و لها مخالب كمخاليب السنّور و سباع الوحش، فجرت مجراها- الخبر».

و أمّا الأسد فهو أسبع السباع و قد روى الكافي (في 2 من باب جامع، 2 من أطعمته) حسنا «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ ذي ناب من السباع و مخلب من الطير حرام، و قال (عليه السلام): لا تأكل من السباع شيئا» و أما رواية التهذيب (في 280 ممّا مرّ) «عن القاسم بن الوليد القماري، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن لحم الأسد فكرهه» فالكراهية إمّا بمعنى الحرمة و إمّا محمول على التقيّة، و أمّا النمر فهو أيضا من السباع، و أمّا الفهد فهو ذو مخلب، و مرّ خبر الحلبيّ فيه و الثعلب أيضا من السباع.

و أمّا الأرنب فروى الكافي (في 14 من 2 أطعمته) «عن محمّد بن الحسن الأشعريّ عن الرضا (عليه السلام)- في خبر-: و الأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها و لا تغتسل من حيضها- الخبر» و مرّ في السنّور.

و أمّا الضّبع و ابن آوي فهما أيضا من السباع و قد عرفت حرمتها.

و أمّا الضّبّ و الفأرة فروى الكافي (في 5 ممّا مرّ) حسنا «عن الحلبيّ،

230

عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن أكل الضبّ، فقال: إنّ الضبّ و الفأرة و القردة و الخنازير مسوخ» و في الخبر الآتي في العقرب- في المسوخات- «و الفأرة و هي الفويسقة».

و أمّا الخزّ فروى التهذيب (في 205 صيده) «عن بن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن أكل لحم الخزّ، قال: كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه و إلّا فاقربه».

ثمّ «عن حمران بن أعين، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن الخزّ، فقال: سبع يرعى في البرّ و يأوي الماء».

و في 207، عن زكريّا بن آدم، عن أبي الحسن (عليه السلام): سألته فقلت: إنّ أصحابنا يصطادون الخزّ فآكل من لحمه؟ فقال: إن كان له ناب فلا تأكله، قال:

ثمّ مكث ساعة فلمّا هممت بالقيام قال: أمّا أنت فإنّي أكره لك أكله فلا تأكله».

و أمّا الفنك و السنجاب فروى التهذيب (في 206 ممّا مرّ) «عن أبي حمزة قال:

سأل أبو خالد الكابليّ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن أكل لحم السّنجاب و الفنك و الصلاة فيهما، فقال أبو خالد: إنّ السنجاب يأوي الأشجار، قال: فقال: إن كان له سبلة كسبلة السنّور و الفأرة فلا يؤكل لحمه و لا تجوز الصلاة فيه، ثمّ قال: أمّا أنا فلا آكله و لا أحرّمه».

و أمّا العقرب فروى الكافي (في 14 ممّا مرّ) «عن محمّد بن الحسن الأشعريّ، عن الرضا (عليه السلام)- في خبر- و العقرب كان نمّاما- الخبر» أي في كونه من المسوخات و يأتي في القنفذ أيضا.

و روى في 7 منه «عن غياث بن إبراهيم، عن الصّادق (عليه السلام) كره أكل ذي حمة».

و أمّا الحيّة ففي الفقيه (في 117 من صيده) «و قال الصّادق (عليه السلام): لا يؤكل من الغربان زاغ و لا غيره، و لا يؤكل من الحيّات شي‌ء».

231

و أمّا الوبر و في الدّميريّ- بالفتح فالسكون- دويبة أصغر من السنّور طحلاء اللّون و له ذنب قصير، و الناس يسمّونه بغنم بني إسرائيل لأنّ ذنبها مع صغره يشبه الية الخروف فروى الكافي (في 12 من 12 من صيده) «عن الكلبيّ النسابة، عن الصادق (عليه السلام)- في خبر في المسوخ- و ما أخذ منهم البرّ فالقردة و الخنازير و الوبر و الورل و ما سوى ذلك» و روى التهذيب (في 84 من صيده) «عن عمّار عنه (عليه السلام) في خبر- عن الوبر يؤكل؟ قال: لا هو حرام».

و أمّا القنفذ فروى العلل (في 239 من أبوابه) «عن عليّ بن المغيرة، عن الصّادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام): المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا منهم القردة و الخنازير و الخفّاش و الضبّ و الفيل و الدّبّ و الدّعموص و الجرّيث و العقرب و سهيل و القنفذ و الزّهرة و العنكبوت- ثمّ ذكر سبب مسخهم». و أمّا الباقية فداخلة في عموم آية حرمة الخبائث و عموم روايات حرمة المسوخ و السباع ففي خبر سماعة «عن الصّادق (عليه السلام) (المروي في 1 من 3 من أطعمة الكافي) فقال لي:

يا سماعة السبع كلّه حرام و إن كان سبعا لا ناب له، و إنّما قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا تفصيلا، و حرّم اللّه عزّ و جلّ و رسوله المسوخ جميعها- الخبر».

و أمّا ما رواه التهذيب (في 73 من ذبائحه) «عن سماعة سألته عن لحوم السباع و جلودها، فقال: أمّا لحوم السباع و السباع من الطير و الدّوابّ فانّا نكرهه- الخبر فالكراهة فيه محمولة على الحرمة أو التقيّة.

و أمّا الخنافس فروى التهذيب (في 84 من ذبائحه) «عن عيسى بن حسان، عن الصّادق (عليه السلام): كنت عنده إذ أقبلت خنفسة، فقال: نحّها فإنّها قشة من قشاش النّار».

و أمّا القمّلة فروى العلل (في 239 من أبوابه باب علل المسوخ، في خبره 3) «عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- و إنّ القمّلة هي من الجسد و إن نبيّا من أنبياء بني إسرائيل كان قائماً يصلّي إذ أقبل إليه سفيه من‌

232

سفهاء بني إسرائيل فجعل يهزأ به و يكلح في وجهه فما برح من مكانه حتّى مسخه اللّه عزّ و جلّ قمّلة- الخبر».

هذا، و بنات وردان في الدّميريّ- بفتح الواو- دويبّة تتولّد في الأماكن النديّة و أكثر ما تكون في الحمّامات و السقايات قال بعضهم:

بنات وردان جنس ليس ينعته * * *خلق كنعتي في وصفي و تشبيهي

كمثل أنصاف بسر أحمر تركت * * *من بعد تشقيقه أقماعه فيه

و أمّا الصراصر ففي الدّميريّ: الصرصر و يقال له: الصرصار حيوان فيه شبه من الجراد قفاز يصيح صياحا رقيقا و أكثر صياحه باللّيل و لذلك سمّي صرار اللّيل و هو نوع من بنات وردان.

و أمّا اليربوع ففي الدّميريّ و يسمّي الدّرص و ذا الرّميح: حيوان طويل الرّجلين قصير اليدين جدّا، و له ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا في طرفه شبه النوارة- إلى- و اشتقّ اسم المنافق من نافقاء اليربوع إحدى كوى جحرة و الأخرى القاصعاء، و الأخرى الرهطاء إذا طلب من إحديها خرج من الأخرى» و أما اللّحكة فقيل فيها أيضا الحلكة و اللّحكاء و الحلكاء و الحلكى كما في حياة حيوان الدّميريّ نقلا عن الأزهريّ و ابن قتيبة و قال: كأنها سمكة تكون في الرّمل فإذا أحسّت بالإنسان غاصت في الرّمل كما يغوص طير الماء في الماء.

و أمّا العظاء فبالظاء المعجمة قال الشّارح: «جمعها العظاء» (1)، قلت: إنّ العظاية الواحدة و العظاء الجنس لا جمع العظاية و إنّما جمعها عظايا قال عبد الرحمن ابن عوف «كمثل الهرّ يلتمس العظايا» و في الدّميريّ قال الأزهري دويبة ملساء تعدو و تتردد كثيرا تشبه سام أبرص إلّا أنها أحسن منه، و تسمّى شحمة الأرض و شحمة الرّمل.

____________

(1) كذا في القاموس، و لا ينافي كون العظاء جنسا و جمعا. و في أقرب الموارد العظاية و العظاءة: دويبة ملساء و الجمع عظاء و عظاء و عظايات و عظايا. (غ)

233

[و يحرم من الطير ما له مخلاب]

(و يحرم من الطير ما له مخلاب كالبازي و العقاب و الصقر)

قال الشّارح «بالصاد و تقلب سينا قاعدة في كلمة فيها قاف أو طاء أو راء أو غين أو خاء كالبصاق و الصراط و الصدغ و الصماخ» قلت: جعل بعضهم البازي كالشاهين الصقر و جوّز فيه سقر بالسين و زقر بالزاي ففي الدميريّ «قال ابن سيده: الصقر كلّ شي‌ء يصيد من البزاة و الشواهين، و قال الصيدلانيّ في شرح المختصر: كلّ كلمة فيها صاد و قاف ففيها اللّغات الثلاث كالبصاق و البزاق و البساق و أنكر ابن السكيت بسق، و قال: إنّما معناه طال قال تعالى «وَ النَّخْلَ بٰاسِقٰاتٍ» «أي مرتفعات». قلت، و على ما ذكره إنّما يصحّ القلب لو لم يكن للمقلوب معنى آخر و إلّا فلا يجوز، ثمّ إنّما يجوز القلب في ما أصله الصّاد كالصراط فإنّه يجوز أن يقلب سينا و أمّا ما أصله السين كالسرطان و السقم لا يجوز أن يقلّب صادا، و قوله: «أو طاء أو راء» كما ترى فمثّل له بالصراط و هو حاولهما و كان عليه أن يأتي لكلّ منهما بمثال.

و كيف كان فروى الكافي (في 2 من 2 من أطعمته) «عن داود بن فرقد، عن الصّادق (عليه السلام): كلّ ذي ناب من السباع و مخلب من الطير حرام».

و في 3 «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ ذي ناب من السباع و مخلب من الطير حرام- الخبر».

و (في 1 من 3 منه) «عن سماعة، عنه (عليه السلام): سألته عن المأكول من الطير و الوحش فقال: حرّم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ ذي مخلب من الطير و كلّ ذي ناب من الوحش فقلت: إنّ الناس يقولون: من السبع فقال لي: يا سماعة السبع كلّه حرام و إن كان سبعا لا ناب له، و إنّما قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا تفصيلا- إلى- و كلّ ما صفّه و هو ذو مخلب فهو حرام و الصفيف كما يطير البازي و الصقر و الحداء و ما أشبه ذلك- الخبر».

(و الشاهين)

في الدّميريّ: من جنس الصقر إلّا أنّه أبرد منه و أيبس مزاجا.

234

(و النسر)

روى التهذيب في 83 من صيده، عن سليمان بن جعفر الهاشميّ عن الرّضا (عليه السلام) قال: طرقنا ابن أبي مريم ذات ليلة و هارون بالمدينة، فقال: إنّ هارون وجد في خاصرته وجعا في هذه اللّيلة و قد طلبنا له لحم النسر فأرسل إلينا منه شيئا، فقال له: إنّ هذا شي‌ء لا نأكله و لا ندخله بيوتنا و لو كان عندنا ما أعطيناه».

(و الرّخم)

روى التهذيب (في 81 من صيده) «عن حمّاد بن عيسى عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّه كره الرّخمة» و هو محمول على الحرمة، و في الدّميريّ «روى البيهقيّ عن ابن عبّاس نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن أكل الرّخمة» و من أنّها أقذر الطير لأنّها تأكل العذرة.

و مثل خبر حمّاد ما رواه (في 80 منه) «عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام): كره ما أكل الجيف من الطير» من حمل الكراهة فيه على الحرمة.

فروى العلل (في 235 باب علّة تحريم سباع الطّير و الوحوش) «عن محمّد بن- سنان كتب إليه الرّضا (عليه السلام) حرّم سباع الطير و الوحش كلّها لأكلها الجيف و لحوم النّاس و العذرة و ما أشبه ذلك- الخبر».

(و البغاث)

قال الشّارح: «بفتح الموحدة جمع بغاثة كذلك طائر أبيض بطي‌ء الطيران أصغر من الحداء» قلت: أمّا قوله بالفتح فقال القاموس و الصّحاح و المصباح و المغرب و حياة الحيوان إنّه بالمثلّثة، و أمّا قوله جمع بغاثة فمختلف فيه قال في الصّحاح: قال يونس: من جعل البغاث واحدا فجمعه بغثان مثل غزال و غزلان، و من قال للذّكر و الأنثى بغاثة فالجمع بغاث مثل نعامة و نعام و الأصحّ كونه مفردا كما عليه الأكثر. و أمّا قوله: «طائر أبيض» فإنّما قالوا طائر أغبر أي ما لونه لون الرّماد و أمّا قوله: «أصغر من الحداء» فإنّما في الصّحاح عن ابن السّكيت دون الرخمة و مثله في الدّميريّ، و أمّا ما نقله من الدّروس من أنّه‌

235

ربما جعل البغاث من النسر فالنسر من أعزّاء الطيور، و البغاث من أذلّائها و من أمثالهم «إنّ البغاث بأرضنا تستنسر».

و البغاث يكفيه العمومات حرمة ما صفّ. و ما ليس له حوصلة و لا قانصة و لا صيصية، و عموم حرمة آية الخبائث.

(و الغراب الكبير الأسود و الأبقع و يحلّ غراب الزرع في المشهور و كذا الغداف و هو أصغر منه الى الغبرة ما هو)

لم يتعرض المفيد و الديلميّ و الحلبيّ و ابن زهرة للمسألة و لم ينقل شي‌ء فيها عن العمانيّ و الإسكافي و عليّ بن بابويه، و إنّما أطلق الشيخ في كتابي خبره و نهايته كراهة الغربان، و تبعه القاضي، و فصل في مبسوطه بما قاله المصنّف، و ذهب ابن حمزة و الحليّ إلى حرمة غير غراب الزّرع و الكراهة فيه، و ذهب الشيخ في خلافه إلى حرمة الكلّ و هو المفهوم من الكافي و الفقيه. فروى الأوّل (في 8 من 2 من أطعمته) «عن كتاب عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الغراب الأبقع و الأسود أ يحلّ أكلهما؟ فقال: لا يحلّ أكل شي‌ء من الغربان زاغ و لا غيره». و رواه التهذيب عن الكافي في 73 من صيده.

و في 15 منه «عن أبي يحيى الواسطيّ: سئل الرّضا (عليه السلام) عن الغراب الأبقع فقال: أنّه لا يؤكل، و قال: و من أحلّ لك الأسود». و رواه التّهذيب عن الكافي في 71 صيده. و روى (في 10 من لحوم الجلّالات و.) «عن أبي إسماعيل، عنه (عليه السلام) سئل عن بيض الغراب، فقال: لا تأكله». و رواه التّهذيب عن الكافي في 62 ممّا مرّ.

و نقل الكافي لهذا الخبر في هذا الباب غير مناسب إلّا أن يكون عنده أن الغراب جلال لكن هو آكل الجيفة لا العذرة قال الشاعر:

و من يكن الغراب له دليلا * * *يمرّ به على جيف الكلاب

و يأتي أيضا ما يشهد له.

و قال الثاني (في 117 من صيده) «و قال الصّادق (عليه السلام): لا يؤكل من‌

236

الغربان زاغ و لا غيره». و لو لا أنّ خبر عليّ بن جعفر المتقدّم عن أخيه (عليه السلام) و هذا مرفوع إلى أبيه (عليه السلام) لقلنا: الأصل فيه ذاك لكن يمكن مع ذلك أن يكون الأصل واحدا بأن يريد بالصّادق الكاظم (عليهما السلام) لأنّ كلّا منهم (عليه السلام) صادق و لم يقيّده كما في 115 منه في قوله: «قيل للصّادق جعفر بن محمّد (عليه السلام)- الخبر».

و روى التهذيب (في 72 ممّا مرّ) «عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّ أكل الغراب ليس بحرام إنّما الحرام ما حرّمه اللّه في كتابه و لكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقززا».

و في 74 منه «عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه كره أكل الغراب لأنّه فاسق» و رواها الإستبصار في 2 من أبواب صيده غير خبر أبي إسماعيل، و جمع في الكتابين بين الأخبار بكون المراد من عدم الحلّية حلال خالص ليس فيه كراهة، و جمعه كما ترى فخبر زرارة خبر لو أخذنا به لكان الواجب أن نقول بعدم حرمة شي‌ء من الوحوش و الطيور و السباع إلّا الخنزير و خبر غياث الكراهة فيه بالمعنى الأعمّ.

و روى العامّة «عن عائشة قالت: إنّي لأعجب ممّن يأكل الغراب و قد أذن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في قتله للمحرم و سمّاه فاسقا».

و في الدّميريّ: الغراب أصناف الغداف و الزّاغ و الأكحل و غراب الزّرغ و و الأورق- و هذا يحكى جميع ما يسمعه- و الغراب الأعصم عزيز الوجود قال (صلّى اللّه عليه و آله):

«مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم في مائة غراب، قيل: و ما الغراب الأعصم؟ قال: الذي إحدى رجليه بيضاء، و فيه سمّي الغراب غرابا لسواده، و منه قوله تعالى «وَ غَرٰابِيبُ سُودٌ» لفظان بمعنى واحد، قال: و غراب البين الأبقع أي الذي فيه سواد و بياض. و ذكر ابن قتيبة أنّ الغراب سمّي فاسقا لتخلّفه عن نوح حين أرسله نوح ليأتيه بخبر الأرض، فترك أمره و وقع على جيفة قال عنترة‌

237

ظعن الّذين فراقهم أتوقّع * * *و جرى بينهم الغراب الأبقع

قلت: و لعلّ وجه التشأم به أنّ اللّه تعالى بعثه ليري قابيل كيفيّة حفر القبر لأخيه قال تعالى «فَبَعَثَ اللّٰهُ غُرٰاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوٰارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ».

[و يحرم ما كان صفيفه أكثر من دفيفه]

(و يحرم ما كان صفيفه أكثر من دفيفه دون ما انعكس أو تساويا فيه و كذا ما ليس له قانصة و لا حوصلة و لا صيصية)

روى الكافي (في أوّل 3 من أطعمته) «عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فكل الآن من طير البرّ ما كانت له حوصلة و من طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الإنسان» و كلّ ما صفّ و هو ذو مخلب فهو حرام، و الصفيف كما يطير البازي و الصقر و الحداء و ما أشبه ذلك و كلّ ما دفّ فهو حلال و الحوصلة و القانصة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف طيرانه و كلّ طير مجهول». و رواه التّهذيب في 65 من صيده عنه عن الرّضا (عليه السلام)، و الصّواب ما في الكافي فلم يعدّ أحد في أصحابه (عليه السلام) بل في أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و لو صحّ ما نسب إليه الفقيه من الوقف، و تبعه رجال الشيخ فلا يروي عنه (عليه السلام) استنادا إليه. ثم ظاهره جعل الحوصلة لطير البر و القانصة لطير البحر و يأتي خبر زرارة في كون القانصة لطير الماء لكن جاءت أيضا للمطلق في خبر ابن سنان الآتي و خبر ابن بكير الاتي و خبر ابن أبي يعفور الآتي، و في القسمين خبر مسعدة الآتي، و في الصّحاح «القانصة للطير بمنزلة المصارين لغيرها، و قال: المصارين جمع المصران و هو جمع المصير فعيل بمعنى المعا مثل رغيف و رغفان.

و قال بعضهم: مصير مفعل من صار إليه الطعام و إنّما قالوا مصران كما قالوا في جمع مسيل الماء مسلان شبّهوا مفعلا بفعيل» و هو يدلّ على اختلافهم في المصارين و المصران هل هو من مصر أوصار، و الخبر يدلّ على أنّ الطيران مقدّم على الحوصلة و القانصة في ظاهره بأنّ ما صفّ حرام و لو كان له حوصلة أو قانصة.

و قال الشّارح: «و الظاهر أنّ العلامات متلازمة» و روى الكافي (في 2 من 3) صحيحا «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): الطير ما يؤكل منه؟ فقال: لا يؤكل‌

238

منه ما لم يكن له قانصة» (1).

و في 3 «عن زرارة قال: و اللّه ما رأيت مثل أبي جعفر (عليه السلام) قطّ و ذلك أنّي سألته ما يؤكل من الطير فقال: كل ما دفّ و لا تأكل ما صفّ- إلى- قلت: فطير الماء؟ قال: ما كانت له قانصة فكل و ما لم تكن له قانصة فلا تأكل».

و في 4 «عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق (عليه السلام) كل من الطير ما كانت له قانصة و لا مخلب له، قال: و سألته عن طير الماء، فقال مثل ذلك».

و في 5 «عن ابن بكير، عنه (عليه السلام) كلّ من الطير ما كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة».

و في 6 «عن ابن أبي يعفور: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أكون في الآجام فيختلف عليّ الطير فما آكل منه؟ قال: فقال: كلّ ما دفّ، و لا تأكل ما صفّ، فقلت:

إنّي أوتى به مذبوحا؟ فقال: كل ما كانت له قانصة».

(و الخشّاف)

قال الشّارح: «و يقال له: الخفّاش و الوطواط» قلت: جعل الدّميريّ: «الخشّاف لغة في الخفّاش قال: و هو بضمّ الخاء، و قال: كون الوطواط هو الخفاش هو الذي ذكره ابن قتيبة و أبو حاتم، و قال قوم: الخفّاش الصغير و الوطواط الكبير»، و في الصّحاح: الوطواط الخفاش و قال الأصمعي: الوطواط في خبر «الوطواط يصيبه المحرم» الخفّاش، و يقال أنّه الخطاف، قال أبو عبيد: و هذا أشبه. و روى الكافي (في 14 من 2 من أطعمته) «عن محمّد بن الحسن الأشعريّ عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- و الوطواط مسخ كان يسرق تمور النّاس- الخبر» و رواه العلل في 239 من أبوابه و رواه التهذيب في 166 من صيده، و روى العلل أيضا (في خبره 4) «عن مغيرة عن الصّادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام): المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا منهم‌

____________

(1) القانصة هي اللحمة الغليظة جدا يجتمع فيها كل ما تنقر من الحصى الصغار بعد ما انحدر من الحوصلة و يقال لها بالفارسية «سنگدان» كما يقال للحوصلة «چينه دان» و هذا المعنى يوافق الخبر: فإن المعدة موجودة في كل الطيور.

239

القردة و الخنازير و الخشّاف- إلى- و أمّا الخفّاش فكانت امرأة مع ضرّة لها فسحرتها فمسخها اللّه عزّ و جلّ خفّاشا- الخبر» و على الاتّحاد، فروى الدّميريّ في الوطواط عن ابن عبّاس أنّه سئل عن أشياء و منها عن طير لا يبيض و يحيض، فقال: الوطواط الذي نفخ فيه عيسى (عليه السلام) فكان طائرا بإذن اللّه تعالى».

و روى العلل بعده «عن معتّب مولى جعفر بن محمّد عنه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام) سئل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن المسوخ- إلى- و الوطواط- إلى- و أمّا الوطواط فكان يسرق التمر من رءوس النّخل- الخبر».

و روى في خبره 2 «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) قال: المسوخ ثلاثة عشر- إلى- و أمّا الوطواط فكان رجلا سارقا يسرق الرّطب من رءوس النخل- الخبر».

و في 3 «عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن الرّضا (عليه السلام): كان الخفّاش امرأة سحرت ضرّتها لكن مورد الاولى الوطواط و الأخيرين الخفّاش و على تغايرهما و هو الأصحّ فلا تعارض.

و أمّا ما رواه التهذيب (في 176 من صيده) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) سئل عن سباع الطير و الوحش حتّى ذكر له القنافذ و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل، فقال: ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه- إلى- ثمّ قال:

اقرء هذه الآية «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ» فالخبر شاذّ لا عبرة به أو محمول على التقيّة، و بالجملة الوطواط سواء كان الخفّاش أو غيره محرّم و من المسوخ.

240

(و الطاوس)

روى الكافي (في 9 من 2 أطعمته) «عن سليمان الجعفريّ عن الرّضا (عليه السلام) قال: الطاوس لا يحلّ أكله و لا بيضه».

و في 16 «عنه، عنه (عليه السلام): الطاوس مسخ كان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن تحبّه فوقع بها، ثمّ راسلته بعد، فمسخهما اللّه عزّ و جلّ طاووسين أنثى و و ذكرا و لا يؤكل لحمه و لا بيضه».

و الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد و الأوّل مختصر الثاني و سندهما واحد لكن في طريق الأوّل أحمد البرقيّ و في الثاني الأشعريّ و جعل الوافي و الوسائل إسنادهما واحدا في غير محلّه فدأب الكافي في الأشعريّ التعبير بأحمد بن محمّد و في البرقي بأحمد ابن محمّد بن خالد، و السّندان هكذا في الأوّل زيد «بن خالد» و الثّاني ليس فيه غير أحمد بن محمّد.

[و يكره الهدهد]

(و يكره الهدهد)

روى الكافي (في 16 من أبواب صيده) «عن سليمان الجعفريّ، عن الرّضا (عليه السلام) في كلّ جناح هدهد مكتوب بالسّريانيّة: آل محمّد خير البريّة».

ثمّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الهدهد و قتله و ذبحه فقال: لا يؤذى و لا يذبح فنعم الطير هو» و يأتي خبر آخر فيه في «الصّرد» و آخر في «الخطّاف».

(و الخطّاف أشدّ كراهية)

حتّى انّ الشيخ في النّهاية و تهذيبيه و القاضي و الحليّ قالوا بحرمته و ادّعى الأخير الإجماع، و الظّاهر أن منشأ ادّعائه أنّه لم يقف على من أفتى بحلّه بالاسم و لكن اكتفوا بوصف الصفّ و الدّفّ، فزعمه إجماعا روى الكافي (في أوّل 15 من صيده) «عن عليّ بن محمّد رفعه إلى داود الرقّي أو غيره قال: بينا نحن قعود عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ مرّ رجل بيده خطّاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد اللّه (عليه السلام) حتّى أخذه من يده ثمّ دحا به الأرض فقال (عليه السلام): أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟! أخبرني أبي، عن جدّي أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، نهى عن قتل السّتّة‌

241

منها الخطّاف و قال: إنّ دورانه في السّماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و تسبيحه قراءة الحمد للّه ربّ العالمين، أ لا ترونه يقول «وَ لَا الضّٰالِّينَ».

و رواه التهذيب في 78 من صيده «عن الحسن بن داود الرّقّي و فيه «نهى عن قتل الستّة: «النحلة و النملة و الضّفدع و الصّرد و الهدهد و الخطّاف» بدون زيادة و رواه الخصال في باب السّتة، مثل الكافي مع زيادات أخرى، و الظاهر أنّ ما في التهذيب «عن الحسن بن داود» محرّف «عن الحسن، عن داود» و المراد بالحسن ابن فضّال فإنّه يروي عن داود كما في خبر داود المتضمّن لنهي أبي الخطّاب عن أكل البخت أو محرّف «عن الحسين، عن داود» فروي الخصال الخبر، عن الحسين ابن زياد، عن داود.

ثمّ «عن محمّد بن جعفر، عن أبيه قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): استوصوا بالصنينات خيرا- يعني الخطّاف- فإنهنّ آنس طير الناس بالنّاس، ثم قال: و تدرو، ما تقول الصنينة إذا مرّت و ترنّمت تقول: «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ حتّى قرء أمّ الكتاب فإذا كان آخر ترنّمها قالت وَ لَا الضّٰالِّينَ» مدّ بها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، صوته و لا الضّالّين».

ثمّ «عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قتل الخطّاف أو إيذائهنّ في الحرم، فقال: لا يقتلن فانّي كنت مع عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فرآني و أنا أوذيهنّ فقال لي: يا بنيّ لا تقتلهنّ، و لا تؤذهنّ فإنّهنّ لا يؤذين شيئا».

و الظاهر زيادة «في الحرم» أو كونه محرّف «في البيت» فلا ربط بفي الحرم ههنا.

و روي التّهذيب (في 84 من صيده) «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) عن الرجل يصيب خطّافا في الصّحراء أو يصيده أ يأكله؟ فقال: هو ممّا يؤكل- الخبر» و قال: «مراده من قوله‌

(ممّا يؤكل)

التعجب من ذلك دون أن يكون أراد الخبر عن إباحته، لأنّا قدّمنا من الخبر ما يدلّ على أنّه لا يؤكل» و هو‌

242

كما ترى، و يشهد لإرادته ظاهره خبره الآخر الآتي.

و (في 80 من ذبائحه) «عنه، عنه (عليه السلام)- في خبر- و عن الخطّاف قال:

لا بأس به هو ممّا يحلّ أكله لكن كره لأنّه استجار بك و وافى منزلك و كلّ طير يستجير بك فأجره».

و رواه المختلف هكذا «خرء الخطّاف لا بأس به و هو ممّا يحلّ أكله و لكن كره أكله لأنّه استجار بك- و روى «في منزلك»- و كلّ طير يستجير بك فأجره».

و كأنّه نقله عن كتابه فقال: (روى عمّار في كتابه يرويه عن الصّادق (عليه السلام)) أي يروى كتابه.

هذا، و الخطّاف هذا بالضمّ أمّا بالفتح ففي الدّميريّ هو سمكة ببحر سبتة لها جناحان على ظهرها أسودان، تخرج من الماء و تطير في الهواء، ثمّ تعود إلى البحر».

(و تكره الفاختة و القبّرة)

إنّما يكره لحم القبّرة دون الفاختة و الفاختة يكره إمساكها، و أمّا لحمها فليس بمكروه، و مثلها الصلصل و لذا ذكر الكافي الفاختة (في دواجنه) من «دجن بالمكان أقام به» و روى (في أول 11 من أبوابه باب الفاختة و الصلصل) «عن حفص بن البختريّ، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) كانت في دار أبي جعفر (عليه السلام) فاختة فسمعها يوما و هي تصيح، فقال لهم: أ تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا، قال: تقول «فقدتكم فقدتكم»، ثمّ قال «لنفقدنّها قبل أن تفقدنا ثمّ أمر بها فذبحت» دلّ على كراهة إمساكها و إباحة أكلها، و إلّا لما أمر بذبحها، فذبحها كان للأكل.

و روى في آخره «عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي يا أبا محمّد اذهب بنا إلى إسماعيل نعوده- و كان شاكيا- فقمنا و دخلنا على إسماعيل‌

243

فإذا في منزله فاختة في قفص تصيح، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بنيّ ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة أو ما علمت أنّها مشومة أو ما تدري ما تقول؟ قال إسماعيل:

لا، قال: إنّما تدعو على أربابها، فتقول: «فقدتكم فقدتكم»، فأخرجوه».

و روى في الوسط «عن عثمان الأصبهاني قال: أهديت إلى إسماعيل بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) صلصلا فدخل أبو عبد اللّه (عليه السلام) فلما رآها قال: هذا الطير المشوم أخرجوه فإنّه يقول «فقدتكم فقدتكم» فأفقدوه قبل أن يفقدكم» فكان عليه ذكره كما ذكر الفاختة.

و أمّا القبّرة فعقد الكافي له بابا في آخر صيده (17 من أبوابه) و روي «عن سليمان الجعفريّ، عن الرّضا (عليه السلام) قال: لا تأكلوا القبّرة و لا تسبّوها، و لا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنّها كثيرة التسبيح للّه تعالى و تسبيحها «لعن اللّه مبغضي آل محمّد» (عليهم السلام).

و «عنه، عنه (عليه السلام) كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ما أزرع الزّرع لطلب الفضل فيه، و ما أزرعه إلّا ليناله المعترّ و ذو الحاجة و تناله القبّرة منه خاصّة من الطير». و قوله (عليه السلام) «ما أزرع» بلفظ المستقبل المتكلّم.

و «عنه، عنه (عليه السلام): لا تقتلوا القنبرة و لا تأكلوا لحمها، فإنّها كثيرة التسبيح و تقول في آخر تسبيحها «لعن اللّه مبغضي آل محمّد (عليهم السلام)» و الظاهر أنّ الأصل فيه و في الأوّل واحد حيث إنّ مضمونهما متّحد و اختلاف لفظهما من الرّاوي عنه ففي الأوّل «أبو أيّوب المدنيّ» و في الثاني «أبو عبد اللّه الجامورانيّ».

و «عنه، عنه (عليه السلام) قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): القنزعة الّتي على رأس القبّرة من مسحة سليمان بن داود و ذلك أنّ الذكر أراد أن يسفد أنثاه فامتنعت عليه، فقال لها: لا تمتنعي فما أريد إلّا إن يخرج اللّه عزّ و جلّ منّي [منّا] نسمة نذكر به فأجابته إلى ما طلب، فلما أرادت أن تبيض قال لها: أين تريدين أن تبيضي؟ فقالت له: لا أدري أنحيه عن الطريق، قال لها: إنّي خائف أن يمرّ بك مارّ الطريق‌

244

و لكنّي أرى لك أن تبيضي قرب الطريق فمن يراك قربه توهّم أنّك تعرضين للقط الحبّ من الطريق فأجابته إلى ذلك، و باضت و حضنت حتّى أشرفت على النقاب (1) فبينما هما كذلك إذ طلع سليمان بن داود (عليهما السلام) في جنوده و الطير تظلّه، فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده و لا آمن أن يحطمنا و يحطم بيضنا، فقال لها: إنّ سليمان (عليه السلام) لرجل رحيم بنا فهل عندك شي‌ء هيأته لفراخك إذا نقبن، قالت: نعم جرادة خبأتها منك انتظر بها فراخي إذا تقبن فهل عندك شي‌ء؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخي، قالت: فخذ أنت تمرتك و آخذ أنا جرادتي و نعرض لسليمان فنهديهما له، فإنّه رجل يحبّ الهديّة فأخذ التّمرة في منقاره و أخذت هي الجرادة في رجليها، ثمّ تعرضا لسليمان (عليه السلام)، فلمّا راهما و هو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذّكر على اليمين و وقعت الأنثى على اليسار و سألهما عن حالهما فأخبراه، فقبل هديّتهما و جنّب جنده عنهما، و عن بيضهما و مسح على رأسهما و دعا لهما بالبركة فحدثت القنزعة على رأسهما من مسحة سليمان (عليه السلام)».

و الشّارح إنّما قال بعد قول المصنّف: «و كراهة القبّرة منضمة إلى بركة بخلاف الفاختة» ثمّ نقل بعض ما ورد فيهما لكن ما أتى بالأصل من أنّ الفاختة يكره إمساكها لأنّها طير يمسكونها لصوتها لشؤمها و دعائها على أهلها، و أمّا لحمها فليس بمكروه و أمّا القبّرة فإنّها يكره لحمها كما يكره إيذائها و سبّها بإعطائها بيد الصبيان دون إمساكها، و أوّل من قال بكراهة لحم الفاختة المحقّق و منشأ وهمه المبسوط حيث إنّه صرّح أوّلا باستطابتها، ثمّ قال: و روي كراهتها». هذا، و في الدّميريّ: القبّرة- بالضمّ ثمّ التشديد- واحدة القبّر، قال الجوهريّ: و قد جاء في الشعر قنبرة كما تقوله العامّة و في شرح أدب الكاتب و قنبرة أيضا لغة فصيحة.

____________

(1) أي شق البيضة عن الفرخ.

245

(و الحبارى أشدّ كراهية منهما)

قال الشّارح: «وجه الأشدّيّة غير واضح» قلت: بل وجه أصل الكراهة غير معلوم بل وجه عدم الكراهة واضح، و بالإباحة أفتى المبسوط فقال: «و أمّا المستطاب من الطائر كالحمام إنسيّة و وحشيّة و الفواخت- و هو مطوّق كالقماريّ- و الدّباسي و الورشان و الدّرّاج و القباج و الطيهوج و الكراكي و الكروان و الحبارى، و نحو ذلك كلّه حلال» فترى صرّح بكونها مستطابا حلالا كالدّراج و القباج و الطيهوج و باقي ما قال. و هو المفهوم من الكافي.

فروى (في آخر باب الطيور، 60 من أطعمته) «عن نشيط بن صالح، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام): لا أرى بأكل الحبارى بأسا و إنّه جيّد للبواسير و وجع الظهر، و هو ممّا يعين على كثرة الجماع»، و هو المفهوم من الفقيه فقال (في 30 من أخبار صيده): و سأل كردين المسمعيّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحبارى فقال:

لوددت أنّ عندي منه فآكل حتّى أمتلئ» و هو المفهوم من الشيخ في تهذيبه فروى خبر كردين في 69 من صيده- و روى في 59 صحيحا «عن عبد اللّه بن سنان قال:

سأل أبي أبا عبد اللّه (عليه السلام)- و أنا أسمع- ما تقول في الحباري؟ قال: إن كانت له قانصة فكل» فترى أنّ الأوّل تضمّن أنّه لا بأس في أكله و الكراهة أيضا بأس و تضمّن كونه ذا خواصّ مهمة فكيف يكون مكروها، و لا يكره إلّا ما كان ضارّا، و الثّاني تضمّن أنّ الإمام (عليه السلام) تمنّى وجدانه حتّى يكثر من أكله، و الثّالث تضمّن إرجاعه إلى علامة حلّيّة الّتي هي فيه.

و روى سنن أبي داود (في 29 من أبواب أطعمته) خبرا عن سفينة أنّه أكلها مع النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إنّما قال بكراهته الشيخ في النهاية و تبعه القاضي و ابن حمزة و لم نقف على رواية في كراهته.

و أمّا قول الحليّ «و يكره على رواية شاذّة» فالظاهر أنّه لمّا قال النهاية بكراهته قال: لا بدّ أنّه أفتى عن رواية و لا يبعد أن يكون النهاية التبس عليه هذا‌

246

بالصلصل و إلا فالرّوايات ما مرّ و لو كان خبر بكراهته لرواه تهذيبه كما في الفاختة بشرح مرّ، و المبسوط عد الفاختة من المستطاب كالدّرّاج، ثمّ قال، و روى كراهتها و لو كان في حبارى أيضا رواية لقالها مع أنّ ما قاله في الفاختة أيضا توهّم كما مرّ من أنّ الكراهة في إمساكها في البيت كامساك البلابل لا كراهة لحمها كما مرّ و لعل هنا القول بكراهتها لسلحها فعن الجاحظ لها خزانة في دبرها و أمعائها لها فيها سلح رقيق فمتى ألحّ عليها الصقر سلحت عليه فينتف ريشه و في ذلك هلاكه فجعل تعالى سلحها سلاحا لها، قال الشاعر:

و هم تركوك أسلح من حبارى * * *رأت صقرا و أشرد من نعام

(و الصّرد و الصوام)

قال الشّارح: «و في الأخبار النّهي عن قتلهما في جملة ستّة» قلت: إنّما ورد النّهي عن قتل الصّرد في جملة ستّة فروي التهذيب (في 78 من أخبار صيده) «عن الحسن بن داود الرّقّي- في خبر- أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن قتل ستّة: في أبواب السّتة عن داود الرّقيّ نفسه مع زيادات في وصف الستّة و بيان علّة عدم حسن قتلها.

و أمّا الصّوام فورد النهي عن قتله في جملة أربعة فروى الكافي (في آخر 16 من أبواب صيده) «عن سليمان الجعفريّ، عن الرّضا (عليه السلام) نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن قتل الهدهد و الصّرد و الصّوام و النحلة» و رواه التهذيب في 76 من صيده عن كتاب أحمد البرقيّ مثله، و رواه الخصال (في عنوان النهي عن قتل خمسة). و العيون (في 14 من بابه 28) هكذا «عنه عن الرضا، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن قتل خمسة: الصّرد و الصوام و الهدهد، و النحل و النملة» لكن بعد «و النملة» «و الضّفدع».

و الوسائل قال: روياه مثل الكافي و زادا «و النملة» و هو كما ترى فليسا مثل الكافي و مثل التهذيب فزادا بعد «عن الرّضا (عليه السلام)» «عن آبائه، عن عليّ» و زادا كلمة‌

247

«خمسة» و يمكن تصحيحه بأن يكون الواو في «و الصوام» من زيادات النساخ و يكون الصّوام صفة الصّرد فهكذا رواه الخصال بدون واو في عنوان «النّهي عن قتل خمسة» و عليه فخبر سليمان الجعفريّ المتقدّم عن الكافي و التهذيب محرّف و الأصل «و الصرد الصوّام» و حينئذ لا وجود لما ذكروه من طائر مسمّى بصوّام و الأصل فيه النهاية ذكره في آخر الباب الأوّل من كتاب صيده أخذ الصوّام من خبر تهذيبه المتقدّم و قد عرفت تحريفه و تبعه من تأخر عنه، و ما نقله الشّارح عن التحرير للحلّيّ من أنّه طائر أغبر اللّون طويل الرّقبة أكثر ما يبيت في النّخل، أصله سرائر الحليّ و لا عبرة به بعد عدم ذكره في لغة.

و نقله الوسائل عن العلل أيضا و لم نقف عليه فيه و ليس فيه ذكر علّة حتّى يكون من موضوعه ثمّ على فرض أن يكون «و الضّفدع» من الخبر و يكون الأصل في قوله «عن قتل خمسة» «عن قتل ستّة» فليس ذاك مقصود الشّارح لأنّه كان لا يراجع غير الكتب الأربعة و إنّما مقصوده خبر الرقي الذي لم يتضمّن إلا الصرد دون الصوام، و روى العيون (في بابه 24 في خبر طويل) «عن أحمد بن عامر الطائي، عن الرّضا (عليه السلام) و فيه: أوّل حجّة حجّها آدم كان معه الصّرد يدلّه على موضع الماء و خرج معه من الجنّة، و قد نهى عن أكل الصّرد و الخطّاف- الخبر».

هذا، و الصّوام لم أقف عليه في لغة حتّى القاموس و اللّسان اللّذين يعنونان النّوادر، و لا في كتاب حيوان حتّى الدّميريّ الذي يستقصي، و أمّا قول الشّارح:

و قال في التحرير: الصّوام طائر أغبر اللّون أكثر ما يبيت في النخل» فالأصل فيه سرائر الحليّ و لم يعلم مستنده، كما لم نقف عليه في خبر غير خبر سليمان الجعفريّ في ضمن أربعة أو خمسة أو ستّة على ما عرفت.

و كيف كان فعدّ المصنف الصّرد في المكروه و جعل الشّارح وجه كراهته، النّهي عن قتله إلّا أنّ النّهي أعمّ من حلّيّته ففي خبر النّهي ذكر النحلة و النملة و الضّفدع و هي من الحرام مع أنّ الصّرد عدّ من سباع الطير و هي محرّمة فعن كتاب‌

248

طير أبي حاتم «صرد يصطاد العصافير و صغار الطير» و في الدّميريّ «صرد أبقع ضخم الرأس نصفه أبيض و نصفه أسود و له صفير مختلف يصفر لكلّ طائر يريد صيده بلغته فإذا اجتمعوا إليه شدّ على بعضهم، و له منقار شديد فإذا نقر واحدا قده من ساعته، و أكله و لا يزال هذا دأبه».

(و الشّقرّاق)

روى التّهذيب (في 85 صيده) «عن عمّار. عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الشّقرّاق، فقال: كره قتله بحال الحيّات قال: و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوما يمشي فإذا شقراق قد انقض فاستخرج من خفّيه حيّة.

و رواه (في 80 من ذبائحه) مع أمور قبله و أمور بعده.

[و يحلّ الحمام كلّه]

(و يحلّ الحمام كلّه)

يمكن استثناء الأهليّ فقال الفقيه (في 25 صيده) «نهى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن صيد الحمام بالأمصار».

و روى التهذيب (في 240 من صيده) «عن داود الرّقّي قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

جعلت فداك إنّ رجلا من أصحاب أبي الخطّاب نهاني عن أكل البخت و عن أكل الحمام المسرول، فقال (عليه السلام): لا بأس بركوب البخت و شرب ألبانها و أكل الحمام المسرول». و رواه الكافي في 59 من أبواب أطعمته و فيها سقط فرواه الفقيه في 80 من أخبار صيده و الاستبصار في آخر بخاتيه، 10 من صيده، و زادا بعد «و شرب ألبانها»، «و أكل لحومها». و نقله الوسائل عن الجميع مع «و أكل لحومها» وهما، و الوافي أيضا خبط في نقله فبدل «لا بأس بركوب البخت» بقوله: «لا بأس بلحوم البخت» و نسب زيادة «و شرب ألبانها» إلى التهذيب مثل الفقيه مع أنّه للاستبصار مثل الفقيه.

(كالقماري)

جمع القمريّ، و ذكر القماريّ في 22 من صيد حرم الكافي 21 من حجّه من كون حرمته من حيث الحرم و الإحرام و في الدميري القمري الذكر ساق حر و أنثاه قمرية ذكر صاحب المجمل أنّ القمري منسوب إلى بلده قمرة بلدة تشبه الجصّ لبياضها. و قال ابن سيده: القمري طائر صغير من الحمام‌

249

و جمعه قماري و قمر» قلت: و يمكن أن يكون من حكاية صوته قال الشّاعر: «و ما قرقر قمر الوادي بالشاهق» و قال آخر: «و ما ناح قمرى الحمام المطوّق».

(و الدّباسى)

قال الشارح «بضم الدّال جمع دبسي بالضمّ منسوب إلى طير دبس بضمّها و قيل: إلى دبس الرّطب بكسرها، و إنّما ضمّت الدّال مع كسرها في المنسوب إليه في الثاني لأنّهم يغيرون في النسب كالدّهريّ بالضمّ مع نسبته إلى الدّهر بالفتح» قلت: أخذ ما قاله عن الصّحاح ففيه الدّبسي منسوب إلى طير دبس و يقال إلى دبس الرّطب لأنّهم يغيرون في النسب كالدّهريّ بالضمّ و السّهلي» قلت: إذا كان طير دبس فلا معنى للنسبة إليه لأنّه كنسبة الشّي‌ء إلى نفسه، و أمّا «القاموس و المغرب» فلم يذكرا إلّا الثاني قال الأوّل «الدّبس- بالضمّ جميع الأدبس من الطير الذي لونه بين السواد و الحمرة، و منه الدبسيّ لطائر ادكن يقرقر و قال الدّبس بالكسر و بكسرتين عسل التمر و عسل النحل». و قال الثاني «الدّبس عصير الرّطب، و تركيبه يدلّ على لون ليس بناصع و منه فرس أدبس بين السّواد و الحمرة و الدّبسي من الحمام لانّه يكون بذلك اللّون».

(و الورشان)

في الدّميريّ: «الورشان هو ساق حرّ ذكر القماري و الجمع وراشين، و يجمع على ورشان- بكسر الرّاء- أيضا و قيل: إنّه طائر يتولّد بين الفاختة و الحمامة» قلت: و قوله «ورشان بكسر الراء» و هم ففي الصّحاح يجمع على ورشان بكسر الواو و تسكين الرّاء» مثل كروان جمع كروان على غير قياس، كما أنّ قول الشّارح «بفتح الواو و الراء» أيضا وهم لانّ قول المصنّف قبله «كالقماري و الدّباسي» بلفظ الجمع فيهما، يدلّ على أنّه أيضا بلفظ الجمع.

و (في 10 من دواجن الكافي باب الورشان) «روي عن أبي بكر الحضرميّ، عن الصادق (عليه السلام) من اتّخذ في بيته طيرا فليتخذ ورشانا فإنّه أكثر شي‌ء ذكرا للّه عز و جل و أكثر تسبيحا له و هو طير يحبنا أهل البيت».

ثمّ «عن عثمان الأصبهانيّ استهداني إسماعيل بن أبي عبد اللّه طيرا من طيور‌

250

العراق فأهديت ورشانا فدخل أبو عبد اللّه (عليه السلام) فرآه فقال: إنّ الورشان يقول:

بوركتم بوركتم فأمسكوه».

ثمّ «عن أبي بصير عنه (عليه السلام) أنّه نهي ابنه إسماعيل عن اتّخاذ الفاختة و قال:

إن كنت لا بدّ متّخذا فاتّخذ ورشانا فإنّه كثير الذّكر للّه تبارك و تعالى».

و يمكن القول بكراهة لحمه كما في القبّرة فقد مرّ فيه خبران لا تأكلوا لحمها لأنّها كثيرة التسبيح، و هذا خبره الأوّل تضمن أنّه أكثر شي‌ء ذكرا للّه و أكثر تسبيحا و هو طير يحبّنا، و خبره الأخير تضمّن أنّه كثير الذّكر له تعالى، فيمكن القول بإباحة إمساكها في الدّواجن دون أكلها.

(و يحلّ الحجل)

في الدّميريّ: «الحجل بالفتح الذّكر من القبح طائر كالقطا أحمر المنقار و الرّجلين و يسمّى دجاج البرّ».

(و الدّرّاج)

روى الكافي (في 2 من 60 أطعمته) «عن السّياري رفعه ذكر اللّحمان بين يدي عمر، فقال: إنّ أطيب اللّحمان بين يدي عمر، فقال: إنّ أطيب اللّحمان لحم الدّجاج. فقال أمير- المؤمنين (عليه السلام): كلّا إنّ ذلك من خنازير الطّير و إنّ أطيب اللّحمان لحم فرخ قد نهض أو كاد أن ينهض.

(و القطا)

روى الكافي (في 5 من 60 من أطعمته باب لحوم الطّير) «عن عليّ بن مهزيار: تغدّيت مع أبي جعفر (عليه السلام) فأتى بقطاة فقال: إنّه مبارك و كان أبي (عليه السلام) يعجبه و كان يأمر أن يطعم صاحب اليرقان يشوى له فإنّه ينفعه».

(و الطيهوج)

قال الشّارح: «و هو طائر طويل الرّجلين و الرّقبة من طيور الماء». و قلت: لم أدر من أين نقل تفسيره و إنّما في الدّميريّ طائر شبيه بالحجل الصغير غير أنّ عنقه أحمر، و منقاره و رجلاه حمر مثل الحجل، و ما تحت جناحيه أسود و أبيض و هو خفيف مثل الدّرّاج و في شرح القاموس هو معرّب تيهو.

(و الدّجاج)

في الدّميريّ- مثلّث الدّال- قال ابن سيده «سمّيت دجاجة‌

251

لإقبالها و إدبارها يقال: دجّ القوم دجّا و دجيجا إذا مشوا في تقارب خطو و قيل هو أن يقبلوا و يدبروا».

(و الكروان)

في الدميري- بالفتح و جمعه بالكسر- طائر يشبه البط لا ينام الليل سمّى بضده من الكرى.

(و الكركي)

في الدّميريّ طائر كبير يقوم اللّيل كلّه على إحدى رجليه و لذا قالوا: أحرس من الكركي‌

(و الصعو)

في الدّميريّ أحمر الرأس، و في «العين» من صغار العصافير، و قول الشارح «جمع صعوة» و هم أصله الجوهريّ، و إنّما الصعو جنس و الصّعوة واحدة من الجنس قال: «لو كنت أجهل ما عملت لسرّني جهلي كما قد ساءني ما أعلم كالصعو يرتع في الرياض، و إنّما حبس الهزار لأنّه يتكلّم و إنّما جمع الصعو صعوات و صعاء كما صرّح به في القاموس.

(و العصفور)

ليس في ما مرّ من الحجل إليه نصّ و إنّما يعمّها نصوص حلّ ما يدفّ من الطيور و الحجل و إن لم يذكر بالاسم لكن باسم ذكره اليعقوب ذكر فروى التهذيب (في 225 من كفّارة خطأ محرمه) «عن ابن سنان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ هؤلاء يأتونا بهذه اليعاقيب فقال: لا تقربوها في الحرم إلّا ما كان مذبوحا، فقلت: إنّا نأمرهم أن يذبحوها هنا لك، فقال: نعم كل و أطعمني».

و الدّجاج أيضا مطلقة و لو حبشيّة فروى الكافي (في 3 من 20 حجّه) «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام): سئل و أنا حاضر عن الدّجاج الحبشيّ يخرج به من الحرم فقال: إنّها لا تستقلّ بالطيران».

[و يعتبر في طير الماء ما يعتبر في البرّي]

(و يعتبر في طير الماء ما يعتبر في البرّي من الصّفيف و الدّفيف و القانصة و الحوصلة و الصّيصية)

لكن روى الكافي (في أوّل 3 من أطعمته) «عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فكل الآن من طير البرّ ما كانت له حوصلة، و من طير الماء ما كان له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الإنسان و كلّ ما صفّ و هو ذو مخلب فهو حرام، و الصفيف كما يطير البازي و الصقر و الحداء و ما أشبه ذلك و كلّ ما دفّ فهو حلال و الحوصلة و القانصة يمتحن بهما‌

252

من الطير ما لا يعرف طيرانه و كلّ طير مجهول».

و في 3 منه «عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)- في خبر-: قلت: فطير الماء قال: ما كانت له قانصة فكل، و ما لم يكن له قانصة فلا تأكل». و رواه الفقيه في 26 من صيده.

و في 4 «عن مسعدة بن صدقة، عن الصّادق (عليه السلام): كل من الطير ما كانت له قانصة و لا مخلب له، قال: و سألته عن طير الماء، فقال مثل ذلك».

و روى صحيحا في 2 منه «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) قلت له: الطير ما يؤكل منه؟ فقال: لا يؤكل منه ما لم تكن له قانصة».

و روى في آخره «عن ابن أبي يعفور، عنه (عليه السلام): قلت: إنّي أكون في الآجام فيختلف على الطير- إلى- فقلت: إنّي أوتى به مذبوحا، فقال: كلّ ما كانت له قانصة».

و كلّها اعتبر القانصة، الثلاثة الاولى في خصوص طير الماء و الاثنان الأخيران في عموم الطير. نعم روى الكافي (في 5 ممّا مرّ) «عن ابن بكير، عنه (عليه السلام): كل من الطّير ما كانت له قانصة أو صيصية أو حوصلة».

و يمكن حمل إطلاق الأخير على غير طير الماء بالانصراف إلى غيره لكن في الفقيه بعد خبر زرارة المتقدّم المتضمّن لأكل ما دفّ من الطّير و عدم أكل ما صفّ منه: و في حديث آخر: «إن كان الطّير يصفّ و يدفّ فكان دفيفه أكثر من صفيفه أكل و إن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل، و يؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية و لا يؤكل ما ليست له قانصة أو صيصية (1) لكن من المحتمل أن يكون مراده بحديث آخر إلى قوله «أكثر من دفيفه لم يؤكل» و يكون قوله «و يؤكل من طير الماء- إلخ» من كلامه و إن كان الوافي و الوسائل جعلاه جزأه.

(و البيض تابع في الحلّ و الحرمة)

روى الكافي (في باب ما يعرف‌

____________

(1) لعله أخذ من وصية النبيّ (ص) لعلى (عليه السلام) رواها في باب النوادر آخر أبواب الفقيه.