النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
253

به البيض 4 من أطعمته) «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): إذا دخلت أجمة فوجدت بيضا فلا تأكل منه إلّا ما اختلف طرفاه». و رواه التهذيب في 57 من صيده و فيه «فلا تأكله».

و «عن زرارة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): البيض في الآجام، فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل، و ما اختلف طرفاه فكل». و رواه الفقيه في 26 من صيده مع زيادة قبله و زيادة بعده و فيه «كلّ ما استوى» و «كلّ ما اختلف». و رواه التهذيب في 60 صيده عن الكافي و رواه في 63 منه عن كتاب الحسين بن سعيد مثل الفقيه بلفظ الكافي.

و «عن زرارة عن أبي الخطّاب قال: سألته- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- عن رجل يدخل الأجمة فيجد بها بيضا مختلفا لا يدرى بيض ما هو أبيض ما يكره من الطير أو يستحبّ، فقال: إنّ فيه علما لا يخفى انظر إلى كلّ بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل، و ما استوى في ذلك فدعه». و رواه التّهذيب في 58 من صيده.

و «عن مسعدة بن صدقة، عنه (عليه السلام): كل من البيض ما لم يستو رأساه، و قال:

ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج و على خلقته أحد رأسيه مفرطح و إلّا فلا تأكل». و رواه التهذيب عن الكافي في 61 من صيده و في آخره «و إلا فلا».

و «عن ابن أبي يعفور: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أكون في الآجام فيختلف عليّ البيض فما آكل منه؟ فقال: كلّ منه اختلف طرفاه».

و روى التّهذيب في 59 ممّا مرّ «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-: و سألته عن بيض طير الماء، فقال: ما كان منه مثل بيض الدّجاج- يعني على خلقته- فكل». و رواه الفقيه في 32 من صيده بلفظ «و سأل عبد اللّه بن- سنان أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- إلخ»، و نقله الوسائل عن التّهذيب مع صدره «سأل أبي- أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أسمع ما تقول في الحباري، فقال: إن كانت له قانصة فكل، و سأله عن طير الماء، فقال مثل ذلك، و سأله غيره عن بيض طير الماء فقال: ما كان منه‌

254

- إلخ» ثمّ قال: و رواه الصّدوق بإسناده، عن عبد اللّه بن سنان مثله. مع أنّه ليس في الفقيه إلّا السؤال عن بيض الطير و قد عرفت أنّه بلفظ «و سأله عبد اللّه بن سنان و في التّهذيب ليس كما قال بل «و سألته عن طير الماء» و فيه «و سألته عن بيض طير الماء» و يصدّقه الفقيه.

[و تحرم الزّنابير و البقّ و الذّباب]

(و تحرم الزّنابير و البقّ و الذّباب)

أمّا الزّنبور فروى الكافي (في 14 من 2 من أبواب أطعمته) «عن محمّد بن الحسن الأشعريّ، عن الرّضا (عليه السلام): الفيل مسخ- إلى- و الزنبور كانت لحّاما يسرق في الميزان». و رواه التهذيب في 166 من صيده، و رواه العلل في أوّل علل مسوخه 239 من أبوابه.

و أمّا رواية الكافي (في 7 من 2 من أطعمته) «عن غياث بن إبراهيم، عن الصّادق (عليه السلام) إنّه كره أكل ذي حمة» فالمراد بالكراهة الحرمة.

و أمّا البقّ ففي الصحاح «البقّة البعوضة» و في القاموس «البعوضة البقّة».

و روى العلل (في 3 ممّا مرّ) «عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- و إن البعوض كان رجلا يستهزء بالأنبياء فمسخه اللّه عزّ و جلّ بعوضا».

و روى التّهذيب (في 98 من ذبائحه) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن الذباب يقع في الدّهن و السّمن و الطعام؟ فقال: لا بأس كل».

و المراد أن الطعام لا يحرم بوقوع الذّباب و لا ينافي ذلك حرمته في نفسه.

(و المجثّمة و هي الّتي تجعل غرضا و ترمى بالنّشاب حتّى تموت و المصبورة و هي الّتي تجرح و تحبس حتى تموت صبرا)

لا إشكال في حرمتهما بعد اشتراط التّذكية و الأصل في عنوانهما أخبار العامّة أمّا الأوّل ففي النّهاية «انّه نهى عن المجثّمة» هي كلّ حيوان ينصب و يرمى ليقتل إلّا أنّها تكثر في الطير و الأرانب و أشباه ذلك ممّا يجثم في الأرض أي يلزمها و يلتصق بها» و فيه «و فيه أنّه نهى عن قتل شي‌ء من الدّواب صبرا» هو أن يمسك شي‌ء من ذوات الرّوح حيّا ثمّ يرمى بشي‌ء حتّى يموت» و منه الحديث «نهى عن المصبورة و نهى عن‌

255

صبر ذي الرّوح».

و في المغرب «نهى عن قتل المصبورة» و هي البهيمة المحبوسة على الموت، و ليس فيهما في الثاني ما قاله المصنّف من جرحه أوّلا ثمّ حبسه حتّى يموت لكن الأصل فيه الشرائع،- و جعل أبو عبيد المصبورة هي المجثّمة و تبعه الأساس.

هذا، و قال الشّارح: «المجثّمة بتشديد المثلّثة مكسورة» لكن في المغرب المجثّمة بالفتح ما يجثم، ثمّ يرمى حتّى يقتل، و عن عكرمة هي الشاة ترمي بالنبل حتّى تقتل و عن شمر بالحجارة و عن أبي عبيد هي المصبورة، و لكنّها لا تكون إلّا من الطّير و الأرانب و أشباهها». و الذي في الشروح أنّ المجثّمة بالفتح ما يجثّم عليه الكلب فيقتله دقّا لا جرحا، و بالكسر ما يجثم على الصّيد كالفهد و الأسد، ليس بذلك- و في أدباء الحمويّ في المبرد سأل ابن ماهان المبرّد عن الشاة المجثمة الّتي نهى عن أكل لحمها، فقال: أي القليلة اللّبن مثل اللجبة، فقال: هل من شاهد؟ قال قول الرّاجز:

لم يبق من آل الحميد نسمة * * *إلّا عنيز لجبة مجثّمة

فدخل الدّينوريّ فسأله، فقال: هي الّتي جثمت على ركبها و ذبحت من خلف قفاها و أنكر أن يكون المبرّد سمع ما قال من التفسير و أن البيتين أنشأهما في المجلس فأقرّ المبرّد بذلك.

و ذكر الشيخ في نهايته بدل المصبورة هكذا: لا يجوز ذبح شي‌ء من الحيوان صبرا، و هو أن يذبح و ينظر إليه حيوان آخر و مستنده خبر غياث بن إبراهيم، «عن الصّادق (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يذبح الشاة عند الشاة و لا الجزور عند الجزور و هو ينظر إليه».

[و يحرم الجلّال]

(و الجلّال و هو الذي يتغذّى عذر الإنسان محضا حرام حتّى يستبرء على الأقوى و قيل: يكره)

نقله المختلف من الإسكافي و جعل أبو الصلاح إدمان شرب النجاسات كأكل-

256

العذرات و جعل استبراءه عشرا.

و روى الكافي (في أوّل باب لحوم الجلّالات، 6 من أطعمته) صحيحا «عن هشام ابن سالم، عن أبي حمزة، عن الصادق (عليه السلام): لا تأكلوا لحوم الجلّالات و إن أصابك من عرقها فاغسله». و رواه التّهذيب في 188 من أخبار صيده أيضا صحيحا لكن عن هشام، عن الصّادق (عليه السلام) و تسمية الشّارح له حسن هشام غير حسن، و خلط الوافي فجعل الكلّ «عن أبي حمزة» و الوسائل فجعل الكل «عن هشام».

ثمّ حسنا، عن حفص بن البختريّ، عنه (عليه السلام): لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة و إن أصابك شي‌ء من عرقها فاغسله».

و رواه التّهذيب عن الكافي في 191 منه.

و روى الكافي (في 5 ممّا مرّ) «عن موسى بن أكيل، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) في شاة شربت بولا ثمّ ذبحت، فقال: يغسل ما في جوفها، ثمّ لا بأس به و كذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم يكن جلّالة و الجلّالة الّتي يكون ذلك غذاءها».

و رواه التهذيب في 194 ممّا مرّ- و يدلّ عليها الأخبار الآتية في مدّة استبرائها، و منها ما رواه في 11 ممّا مرّ عن بسّام الصيرفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الإبل الجلّالة قال: لا يؤكل لحمها، و لا تركب أربعين يوما».

و أمّا ما رواه الكافي (في 8 منه) «عن سعد بن سعد الأشعريّ، عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن أكل لحوم دجاج الدساكر و هم لا يمنعونها من شي‌ء تمرّ على العذرة مخلّى عنها، و عن أكل بيضهنّ، فقال: لا بأس به». و رواه التّهذيب عن الكافي في 193 ممّا مرّ- فمحمول على عدم التغذّي دائما.

فروى في 7 منه «عن عليّ بن أسباط عمّن روى في الجلّالات قال: لا بأس بأكلهنّ إذا كنّ يخلطن». و رواه التهذيب في 194 ممّا مرّ.

(فتستبرء الناقة بأربعين يوما، و البقرة بعشرين، و الشاة بعشرة، بأن يربط و يطعم علفا طاهرا)

لا خلاف في مدّة الناقة و أمّا البقرة و الشاة‌

257

فمختلف فيهما ذهب إلى ما قال المصنّف الشيخ في نهايته و تبعه القاضي و ابن زهرة و ابن حمزة و الحليّ، و جعل في مبسوطه البقرة كالناقة و الشاة بسبعة و تبعه الحلبيّ و في خلافه البقرة عشرين و الشاة عشرة أو سبعة.

و ذهب الصّدوق في مقنعه على نقل المختلف، و فقيهه إلى أنّ في البقرة ثلاثين يوما، و نسب العشرين إلى رواية القاسم الجوهريّ و الكافي روى في البقرة الثلاثين في ثلاثة أخبار، و العشرين في خبر و روى في الشاة خبرا بأربعة عشر، و إليه أشار الإسكافيّ بعد قوله بكراهة الجلّالة، و رفع الكراهة بحبسها، روى في البقرة ثلاثين و في الشاة أربعة عشر يوما، و روى الكافي في ثلاثة أخبار فيها عشرة فروى (في 3 من لحوم جلّالاته 6 من أطعمته) «عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) عن أمير- المؤمنين (عليه السلام) في خبر-: و الشاة الجلّالة عشرة أيّام، و البقرة الجلّالة عشرين يوما و الناقة أربعين يوما و روى في 6 منه «عن يعقوب بن يزيد رفعه، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الإبل الجلّالة إذا أردت نحرها تحبس البعير أربعين يوما و البقرة ثلاثين يوما و الشاة عشرة أيّام».

و في 9 منه «عن يونس، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- و الشاة أربعة عشر يوما و البقر ثلاثين يوما- الخبر».

و في 12 «عن مسمع، عن الصّادق (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)- في خبر-:

و البقرة الجلّالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذّى ثلاثين يوما، و الشّاة الجلالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذّى عشرة أيّام- الخبر».

و من الغريب أنّ التّهذيب و الاستبصار روياه عن الكافي لكنّهما بدّلا «عشرة أيّام» في الشاة «خمسة أيّام» و الأوّل ذكر في البقرة بدل «ثلاثين» «عشرين» و الثاني ذكر فيها بدل «ثلاثين» «أربعين» و الوسائل تفطّن لتبديلهما الثلاثين في البقرة بالعشرين و الأربعين لكن غفل عن تبديلهما «عشرة» في الشاة بقوله «خمسة»‌

258

و الوافي خبط فنقله عن الكافي و عن التهذيب و الاستبصار عنه بلفظ الكافي و قال «بيان: في بعض النسخ أورد في البقرة أربعين و في الشاة خمسة» فان بعض النسخ يقال في كتاب واحد و نسخنا من الكافي في البقرة بلفظ «ثلاثين» و في الشّاة بلفظ «عشرة»، و من الاستبصار بلفظ «أربعين» في البقرة و «خمسة» في الشّاة، و كذا التّهذيب في ما نقلنا عنه في البقرة من كونه بلفظ «عشرين» في طبع الاخوندي و كذا في الطبع القديم لكن فيه «الأربعين» بالنسخة البدليّة و الظاهر أنّ النسخة أخذته من الاستبصار و أمّا في الشّاة فكلّ منهما بلفظ «خمسة».

و كيف كان فالصواب في البقرة ثلاثون لمرفوع يعقوب بن يزيد و خبر يونس و كذا مسمع على ما في الكافي دون العشرين و إن ورد في خبر السّكوني لعاميته و نسبه الفقيه إلى رواية القاسم الجوهري، و هو واقفي، و لم يفت به الفقيه بل أفتى بالثلاثين و نسب التّهذيب العشرين إلى رواية مسمع و دون الأربعين و إن نسبه الإستبصار إلى روايته.

و الصواب في الشّاة أيضا عشرة كما ذهب إليه الصدوق في فقيهه، و الشيخ في نهايته و من تبعه كما مرّ دون عشرين كما في المختلف عن مقنعه و دون ستّة كما نقله المختلف عن الفقيه أنّه قال فيها بعد الإفتاء بالعشرة «و روى ستّة أيّام» فإنّه إنّما قاله بعد قوله بعد الشّاة «و البطة تربط ثلاثة أيّام». و دون أربعة عشر كما في خبر يونس فلم يعمل به أحد سوى أنّ الإسكافيّ نسبه إلى الرواية، و دون سبعة كما ذهب إليه المبسوط و تبعه الحلبيّ فلم نقف له على مستند و دون عشرة أو سبعة كما في الخلاف لعدم مستند له أيضا فيدلّ على العشرة خبر السكوني و مرفوع يعقوب، عن الصّادق (عليه السلام) و خبر مسمع و نسبه الوسائل إلى رواية الفقيه لخبر القاسم الجوهريّ لكنّه غير معلوم فان المتحقّق من نسبة الفقيه إلى القاسم إنّما في البقرة و أمّا قوله: «و الشاة تربط عشرة أيّام» فالظاهر أنّه كلامه عطف على قوله قبل «و الناقة الجلّالة- إلخ» كقوله: «و البقرة تربط ثلاثين يوما» و إنّ قوله: «و في رواية القاسم‌

259

ابن محمّد الجوهريّ أنّ البقرة تربط عشرين يوما» جملة معترضة بين قوليه للإشارة على وجود خبر على خلاف قوله في البقرة.

(و يستبرء البطّة و نحوها بخمسة أيّام و الدّجاجة و شبهها بثلاثة أيّام و ما عدا ذلك يستبرء بما يغلب على الظنّ زوال الجلل به عرفا)

ذهب إلى ما قاله في البطّة من الخمسة في و الدجاجة من الثلاثة الشّيخ في نهايته و تبعه القاضي و ابن حمزة و الحليّ، و ذهب الصدوق في فقيهه و كذا في مقنعه- على نقل المختلف- إلى الثلاثة في كلّ منهما، و ذهب الحلبيّ و ابن زهرة إلى الخمسة في كلّ منهما، و يدلّ على الأوّل خبر السكونيّ عن الصّادق (عليه السلام)، و قد رواه الكافي في 3 من 6 من أطعمته، و خبر مسمع عنه (عليه السلام) و قد رواه في 12 منه، و روى التهذيب الأوّل في 192 من صيده و الثاني في 189 منه و لم نقف للقولين خمسة خمسة و ثلاثة ثلاثة على مستند، و في خبر يونس عن الرضا (عليه السلام)، و رواه الكافي في 9 من 6 من أطعمته في الدّجاج ثلاثة و في البطّة سبعة و لم أقف على من أفتى به سوى أنّ الإسكافي بعد إفتائه بحبسه حتّى يزول الجلل نسب إلى الرواية المدّة في ما ذكر في ذلك الخبر، الإبل أربعين، و البقر ثلاثين، و الشاة أربعة عشر، لكن قال في البطّة على ما في المختلف خمسة فلعلّ السبعة في النسخة محرف الخمسة فيصير مطابقا مع خبر السكوني و خبر مسمع المتقدّمين.

[و لو شرب المحلّل لبن خنزيرة و اشتدّ حرم لحمه]

(و لو شرب المحلّل لبن خنزيرة و اشتدّ حرم لحمه و لحم نسله، و ان لم يشتدّ كره، و يستحبّ استبراؤه بسبعة أيّام)

روى الكافي (في باب الحمل و الجدي يرضعان من لبن الخنزيرة، 5 من أطعمته) «عن حنان بن سدير: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام)- و أنا حاضر عنده- عن جدي يرضع من خنزيرة حتّى كبر و شبّ و اشتدّ عظمه، ثمّ إنّ رجلا استفحله في غنمه فأخرج له نسل فقال: أمّا ما عرفت من نسله فلا تقربنّه، و أمّا ما لم تعرفه فكله فهو بمنزلة الجبن و لا تسأل عنه».

و رواه الفقيه في 77 صيده مع اختلاف لفظي يسير، و رواه التهذيب في 183 من صيده.

ثمّ «عن بشر بن مسلمة عن أبي الحسن (عليه السلام) في جدي يرضع من خنزيرة‌

260

ثمّ ضرب في الغنم، قال: هو بمنزلة الجبن فما عرفت بأنّه ضربه فلا تأكله و ما لم تعرفه فكله» و رواه التهذيب في 184 من صيده عن الكافي.

ثمّ «عن أبي حمزة رفعه قال: قال: لا تأكل من لحم حمل يرضع من خنزيرة».

و رواه الفقيه في 75 من صيده هكذا «و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأكل من لحم حمل رضع من خنزيرة» و منه يظهر أنّ أبا حمزة رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). و رواه التهذيب في 185 من صيده عن الكافي.

و روى أخيرا عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن حمل غذي بلبن خنزيرة فقال قيّدوه و أعلفوه الكسب و النوى و الشعير و الخبز إن كان استغنى عن اللّبن و إن لم يكن استغنى عن اللّبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام، ثمّ يؤكل لحمه» و رواه التهذيب في 186 ممّا مرّ عن الكافي، و رواه الإستبصار في 9 من أبواب صيده.

[و يحرم من الحيوان موطوء الإنسان و نسله]

(و يحرم من الحيوان موطوء الإنسان و نسله و يجب ذبحه و إحراقه بالنار و لو اشتبه قسم و أقرع حتّى يبقى واحدة)

روى الكافي (في 25 من أبواب حدوده) «عن سدير، عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة قال: يحدّدون الحدّ و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنّه أفسدها عليه، و تذبح و تحرق و تدفن إن كانت ممّا يؤكل لحمه، و إن كانت ممّا يركب ظهره اغرم قيمتها و جلد دون الحدّ و أخرجها من المدينة الّتي فعل بها فيها إلى بلاد اخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعيّر بها». و رواه التهذيب في ما يأتي.

و «عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرجل يأتي بهيمة أو شاة أو ناقة أو بقرة فقال: عليه أن يجلد حدّا غير الحدّ، ثمّ ينفى من بلاد إلى غيرها و ذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم و لبنها». و رواه التهذيب في حدّ نكاح البهائم.

و «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)، و الحسين بن خالد، عن الرّضا (عليه السلام)، و إسحاق بن عمّار، عن الكاظم (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة فقالوا‌

261

جميعا: إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت فاذا ماتت أحرقت بالنّار و لم ينتفع بها: و ضرب هو خمسة و عشرين سوطا ربع حدّ الزّاني- الخبر»، و رواه التهذيب في باب الحدّ في نكاح البهائم.

و روى الكافي (في باب إنّه لا يحلّ لحم البهيمة الّتي تنكح، 10 من أطعمته) «عن مسمع، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن البهيمة الّتي تنكح فقال: حرام لحمها و كذلك لبنها».

و روى التهذيب (في 182 ممّا مرّ) «عن محمّد بن عيسى عن الرّجل أنّه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة؟ قال: إن عرفها ذبحها و أحرقها و إن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتّى يقع السّهم بها فتذبح و تحرق و قد نجت سائرها» و روى التحف في عنوان «أجوبته (عليه السلام) ليحيى بن أكثم يعني الهادي (عليه السلام)» قال: و أمّا الرّجل الناظر إلى الرّاعي و قد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها و أحرقها، و إن لم يعرفها قسم الغنم نصفين و ساهم بينهما فاذا وقع على أحد النّصفين فقد نجا النصف الأخر، ثمّ يفرّق النّصف الآخر فلا يزال كذلك حتّى يبقى شاتان فيقرع بينهما فأيّهما وقع السّهم بها ذبحت و أحرقت و نجا سائر الغنم» قلت: الظاهر أن الأصل في رواية التهذيب و رواية التّحف واحد و إنّما أجمل الأوّل و فصل الثاني و المطبوعان القديم و الحديث من التّهذيب و إن لم يكن فيهما بعد «عن الرّجل» لفظ (عليه السلام) لكنّه موجود في نقل الوافي و الوسائل و حيث إنّ المراد به الهادي (عليه السلام) فسقط من المطبوعين.

[ (و لو شرب المحلّل خمرا لم يؤكل ما في جوفه]

(و لو شرب المحلّل خمرا لم يؤكل ما في جوفه و يجب غسل باقيه و لو شرب بولا غسل ما في بطنه و أكل)

أمّا الأوّل فروى الكافي (في باب لحوم الجلّالات و بيضهنّ و الشاة تشرب الخمر 6 من أطعمته في خبره 4) «عن زيد الشّحّام، عن الصّادق (عليه السلام) في شاة تشرب خمرا حتّى سكرت ثمّ ذبحت على تلك الحال، قال: لا يؤكل ما في بطنها» و رواه التّهذيب في 181 من صيده.

262

و أمّا الثاني فروى في 5 منه «عن موسى بن أكيل، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) في شاة شربت بولا، ثمّ ذبحت؟ قال: فقال: يغسل ما في جوفها ثمّ لا بأس به- الخبر». و رواه التهذيب في 194 ممّا مرّ، و رواه الإستبصار في 7 من 9 من صيده و أفتى بهما في النهاية، و تبعه القاضي و ابن حمزة و ابن زهرة، و الحليّ تردّد. قال الشّارح: «لضعف مستنده» قلت: بل لعدم ذكر الصّدوق و المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّ لهما، و عدم نقلهما عن عليّ بن بابويه و العمانيّ و الإسكافيّ لأنّ الحليّ ليس مسلكه مثل المتأخرين يراعي صحّة السّند بالاصطلاح المتأخّر و عدمها، فقال في الأوّل: لا دليل على تحريمه من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع و الأصل الإباحة.

[و هنا مسائل]

(و هنا مسائل)

[الأولى تحرم الميتة إجماعا]

(الأولى تحرم الميتة إجماعا)

كيف لا، و هو من محكمات القرآن ففي 173 من البقرة «إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ» و في 3 المائدة «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ» لكن الإجماع في الأكل و جعل الشّارح حرمة استعمالها أيضا إجماعيّا و ليس كما قال ففي المختلف قبل الأخيرة من مسائل فصله الرّابع من صيده «قال الشّيخ في النهاية: «يجوز أن يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به الماء لغير الوضوء و الصّلاة و الشّرب، و تجنّبه أفضل» و جعله الحلّي رواية. و قال في تذنيبها قال الصّدوق في المقنع «و لا بأس أن يجعل جلد الخنزير دلوا يستقى به الماء» و قال المختلف: و هو مشكل لانّه لا تقع عليه الذّكاة فهو جلد ميتة، و قال: احتجّ الشيخ بالأصل و هو ممنوع» قلت: بل استند إلى ما رواه في تهذيبه «عن سماعة:

سألته عن جلد الميتة المملوح و هو الكيمخت فرخّص فيه و قال: إن لم تمسّه فهو أفضل» لكنّه محمول على التقيّة، و رواه في 68 ذبائحه و رواه الإستبصار في آخر الأخير من أبواب صيده و صرّح بكونه تقيّة و روى قبله «عن الحسين بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) في جلد شاة ميتة يدبغ فيصبّ فيه اللّبن أو الماء فأشرب منه و أتوضّأ، قال: نعم و قال: يدبغ و ينتفع به و لا يصلّى فيه» و حمله على التقيّة لكن التهذيب‌

263

رواه أيضا في 67 ذبائحه لم يقل شيئا، و المقصود عدم كونه إجماعيّا و إلّا فهو الصواب.

و روى الكافي (في آخر 9 من أطعمته) «عن عليّ بن أبي المغيرة، عن الصّادق (عليه السلام): الميتة ينتفع منها بشي‌ء؟ فقال: لا، قلت: بلغنا أنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) مرّ بشاة ميتة فقال: ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها فقال تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتّى ماتت فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أي تذكّى» و روى التهذيب (في 70 من ذبائحه) «عن أبي مريم عنه (عليه السلام) قلت: السّخلة الّتي مرّ بها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هي ميتة و قال: ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بإهابها فقال (عليه السلام): لم يكن ميتة و لكنّها كانت مهزولة فذبحها أهلها فرموا بها، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها، و الخبر و إن روي بكيفيّتين إلّا أنّ كلّا منهما يدلّ على حرمة استعمالها، و الظّاهر أنّ الأصل واحد و أنّ أحد الرّاويين توهّم، و أمّا ما رواه التّهذيب في 73 ممّا مرّ «عن سماعة سألته عن لحوم السّباع و جلودها فقال أمّا لحوم السّباع و السّباع من الطّير و الدّواب فانّا نكرهه و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا شيئا منها تصلّون فيه». فالمراد مع صيدها فروى بعده عنه «سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ فقال: إذا رميته و سمّيت فانتفع بجلده و أمّا الميتة فلا».

(و تحلّ منها عشرة و هي الصوف و الشعر و الوبر و الريش و ان قلع غسل أصله و القرن و الظفر و الظلف و السنّ و البيض إذا اكتسى القشر الأعلى و الإنفحة و اللبن على قول مشهور)

روى الكافي (في 9 من أطعمته باب ما ينتفع به من الميتة) «عن أبي حمزة الثماليّ- في خبر- قال: قال قتادة لأبي جعفر (عليه السلام)- بعد سؤاله له عن الجبن و جوابه (عليه السلام) بعدم البأس- فقال: إنّه ربما جعلت فيه إنفحة الميّت قال: ليس بها‌

264

بأس إنّ الإنفحة ليس لها عرق و لا فيها دم و لا لها عظم إنّما تخرج من بين فرث و دم ثمّ قال: و إنّ الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة خرجت منها بيضة فهل تأكل تلك البيضة؟ قال قتادة: لا و لا آمر بأكلها، فقال (عليه السلام) له: و لم؟ فقال: لأنّها من الميتة قال له: فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أ تأكلها؟ قال: نعم، قال: فما حرّم عليك البيضة، و حلّل لك الدّجاجة- الخبر».

و في 2 منه «عن يونس، عنهم (عليهم السلام) قالوا خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيها منافع الخلق: الإنفحة و البيضة و الصوف و الشعر و الوبر، و لا بأس بأكل الجبن كلّه ممّا عمله مسلم أو غيره و إنّما يكره أن يؤكل سوى الإنفحة ممّا في آنية المجوس و أهل الكتاب لأنّهم لا يتوقّون الميتة و الخمر» و رواه التّهذيب عن الكافي في 54 ذبائحه.

و في 3 منه «عن الحسين بن زرارة- و إسناده إليه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن- محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير- قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي يسأله عن اللّبن من الميتة و البيضة من الميتة و إنفحة الميتة، فقال: كلّ هذا ذكيّ، قال:

فقلت له: فشعر الخنزير يعمل حبلا و يستقي به من البئر الّتي يشرب منها أ يتوضّأ منها؟ قال: لا بأس به» و زاد فيه عليّ بن عقبة، و عليّ بن الحسن بن رباط «قال:

و الشّعر و الصّوف كلّه ذكيّ» و في رواية صفوان «عن الحسين بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) قال: الشعر و الصّوف و الوبر و الرّيش و كلّ نابت لا يكون ميتا- الخبر». و رواه التّهذيب عن الكافي في 55 من ذبائحه- إلى- «و الصّوف كلّه ذكيّ».

و في 4 منه حسنا «عن حريز، عنه (عليه السلام) قال لزرارة، و محمّد بن مسلم: اللّبن و اللّبأ و البيضة و الشّعر و الصوف و القرن و الناب و الحافر و كلّ شي‌ء يفصل من الشّاة و الدّابّة فهو ذكيّ و إن أخذته منها بعد أن تموت فاغسله و صلّ فيه» و رواه التّهذيب عن الكافي في 56 ممّا مرّ.

265

و في 5 منه «عن غياث بن إبراهيم عنه (عليه السلام) في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة فقال: إن كانت البيضة اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها». و رواه التّهذيب عن الكافي في 57 ممّا مرّ.

و في 6 منه «عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة الّتي يؤكل لحمها إن ذكّي، فكتب: لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عصب و كلّ ما كان من السخال من الصّوف إن جزّ و الشّعر و الوبر و الإنفحة و القرن و لا يتعدّى إلى غيرها إن شاء اللّه» و رواه الاستبصار عن الكافي في أوّل آخر أبواب صيده مثله، و رواه التّهذيب عنه في 58 من ذبائحه لكن في طبعه القديم أشار إلى أنّ في نسخة زادت جملة «ينتفع بها» بعد «و القرن» و طبعه الجديد زادها بدون إشارة إلى اختلاف إلّا أنّ الظاهر أنّ الجملة من زيادات المحشّين استظهارا فأدخل في نسخة في المتن، و الطبع الجديد نقل من تلك المختلطة و إلّا فالوسائل قال: إنّ الشيخ رواه مثل الكافي، و الوافي صرّح بأنّ التهذيبين روياه مثل ما في الكافي، و قال: «فيه سقط» قلت: و الأمر كما قال من السقط و لا بدّ أنّ السقط كان بمناسبة المقام ما قاله المحشّي على ما استظهرناه، ثمّ «الميتة» في كلّها و الصّواب «ميتة» لأنّه لا معنى لأن يقال الميتة إن ذكيّ كما أنّ في التهذيبين «ذكيّ» بدون «إن» و الوافي نقله عن الجميع بلفظ «إن ذكي» كما في الكافي، و الوسائل نقله عن الكلّ بلفظ «ذكيّا» و هو ليس بلفظ واحد منها، ثمّ إنّ اسناد الكافي «عليّ بن إبراهيم، عن المختار بن محمّد بن المختار، و محمّد بن الحسن عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ جميعا، عن الفتح، عن أبي الحسن (عليه السلام). و في التهذيبين زادا «عن أبيه» بعد عليّ بن إبراهيم و الاستبصار أسقط «عن عبد اللّه بن الحسن العلويّ جميعا» و الوافي نقل الخبر عن الكافي و جعل التّهذيبين مثله مطلقا و كذلك الوسائل إلا أنّ نسخة منه الّتي علّق عليها الرّباني زاد في نقل الخبر عن الكافي بعد «عن الفتح ابن يزيد الجرجانيّ» «عن أبي إسحاق» و لعلّ الناسخ رأى نسخة كانت «عن‌

266

أبي الحسن» فيها غير واضح مردّدا بينه و بين «عن أبي إسحاق» لقربهما خطّا فأثبتهما.

و روى التهذيب (في 67 من ذبائحه) «عن الحسين بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر تضمّن صدره جواز الانتفاع بجلد ميتة مدبوغ بمعنى طهارته- و سأله أبي عن الإنفحة تكون في بطن العناق أو الجدي و هو ميت فقال: لا بأس به و سأله أبي و أنا حاضر عن الرّجل يسقط سنّه فيأخذ سنّ إنسان ميّت فيضعه مكانه قال: لا بأس، و قال: عظام الفيل يجعل شطرنجا قال: لا بأس بمسّها، و قال أبو- عبد اللّه (عليه السلام): العظم و الشعر و الصّوف و الرّيش كلّ ذلك نابت لا يكون ميتا- الخبر».

و «في 100 من اخبار صيد الفقيه و قال (عليه السلام)- أي الصّادق (عليه السلام)-: عشرة أشياء من الميتة ذكيّة: القرن و الحافر و العظم و السّنّ و الانفحة و اللّبن و الشعر و الصّوف و الرّيش و البيض- و قد ذكرت ذلك مسندا في كتاب الخصال في باب العشرات- و أشار إلى ما رواه ثمّة في عنوان «عشرة أشياء من الميتة ذكيّة» «عن ابن أبي عمير مرفوعا إلى الصّادق (عليه السلام) عشرة أشياء من الميتة ذكيّة: العظم و الشعر و الصوف و الرّيش و القرن و الحافر و البيض و الإنفحة و اللّبن و السّنّ.

و روى التّهذيب (في 59 ممّا مرّ) صحيحا «عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت قال: لا بأس به، قلت: اللّبن يكون في ضرع الشّاة و قد ماتت، قال: لا بأس به- الخبر». و رواه الإستبصار في 2 من 14 من أبواب صيده، و رواه الفقيه في 96 من صيده.

و روى المحاسن (في 464 من مآكله) «عن محمّد بن جمهور العميّ، عمّن ذكره عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و أحلّ من الميتة اثنى عشر شيئا- إلى- و أمّا ما يحلّ من الميتة فالشعر و الصّوف و الوبر و الناب و القرن و الضّرس و الظلف و البيض و الانفحة و الظفر و المخلب و الرّيش» و تضمن الأخير و الثالث و الرّابع خبر الحسين‌

267

زرارة و خبر حريز من أخبار الكافي، و مرفوع الفقيه الذي هو مرسل ابن أبي عمير، طهارة اللّبن، و بها أفتى الشيخان و ابن زهرة و القاضي، و هو المفهوم من الصدوق و الكلينيّ، و لعلّ الإسكافيّ قائل بالكراهة حيث قال: «و لا خير في ما يعصر من حلمة الثدي من اللّبن بعد الموت» و أنكره الدّيلميّ و الحلبيّ.

و روى التّهذيب (في 60 من ذبائحه) و الاستبصار (في آخر ما مرّ) «عن وهب، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا (عليه السلام) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال على (عليه السلام) ذلك الحرام محضا. و قال: وهب ضعيف جدّا مع أنّه يحمل على التقيّة.

ثمّ المراد من حلّية تلك الأشياء من الميتة في تلك الأخبار بمعنى أنّها في تلك الأشياء كالمذكّاة فيحلّ الأكل و الشّرب و اللّبس لما كان مأكولا أو مشروبا أو ملبوسا و باقي الاستعمالات في غيرها.

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح بعد قول المصنّف «و هذه مستثناة من جهة الاستعمال، أمّا الأكل فالظاهر جواز ما لا يضرّ منها بالبدن للأصل و يمكن دلالة إطلاق العبارة عليه و بقرينة قوله: و البيض- إلخ». فإنّه معلوم أنّ المراد أنّها في حكم المذكّاة، ثمّ إنّ الحليّ قال تبعا للجوهريّ: إنّ الإنفحة هي الكرش لكن قال القاموس إنّ تفسير الجوهريّ الإنفحة بالكرش سهو و نقل الفيّوميّ عن تهذيب الأزهريّ «لا يكون الإنفحة إلّا لكلّ ذي كرش و هو شي‌ء يستخرج من باطنه أصفر يعصر في صوفه مبتلّة باللّبن فيغلظ كالجبن و لا يسمّى إنفحة إلّا و هو رضيع فاذا رعى قيل: استكرش أي صارت إنفحته كرشا» و يصدّقه خبر الكافي الأوّل.

(و لو اختلط الذكيّ بالميّت اجتنب الجميع)

روى الكافي (في باب اختلاط الميتة بالذكيّ 12 من أطعمته أوّلا) حسنا «عن الصّادق (عليه السلام) سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذّكيّ منها فيعزله و يعزل الميتة. ثمّ إنّ الميتة و المذكى اختلطا فكيف يصنع؟ فقال: يبيعه ممّن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه، فإنّه لا بأس به».

268

و ثانيا صحيحا «عنه، عنه (عليه السلام) إذا اختلط الذّكيّ و الميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة و يأكل ثمنه» و بهما أفتى الشيخ و ابن حمزة و أنكره الحليّ و كذا القاضي احتياطا، و يؤيّد الخبرين خبر حفص «عن الصّادق (عليه السلام) في العجين في الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: يباع ممّن يستحلّ الميتة» و رواه التّهذيب في 189 من صيده و روى قرب الحميريّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن حبّ دهن ماتت فيه فأرة؟ قال: لا تدهن به و لا تبعه من مسلم».

(و ما أبين من حيّ يحرم أكله و استعماله كأليات الغنم و لا يجوز الاستصباح بها تحت السماء)

روى الكافي (في أوّل باب ما يقطع من أليات الضأن 8 من أطعمته) «عن الكاهليّ: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده عن قطع أليات الغنم فقال: لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك، ثمّ قال: إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ ما قطع منها ميّت لا ينتفع به» و رواه التهذيب عن الكافي في 65 ذبائحه.

ثمّ «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): في أليات الضّأن تقطع و هي أحياء أنّها ميتة».

ثمّ «عن الحسن بن عليّ سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها، فقال: حرام هي فقلت: جعلت فداك فنصطبح بها؟ فقال: أما علمت أنّه يصيب اليد و الثوب و هو حرام». و رواه التّهذيب عن الكافي في 64 ممّا مرّ و الفقيه في 57 من صيده.

و نقل الحليّ «عن جامع البزنطيّ صاحب الرّضا (عليه السلام): سألته عن الرّجل يكون له الغنم يقطع و هنّ أحياء أ يصلح أن ينتفع بما قطع؟ قال: نعم يذيبها و يسرج بها، و لا يأكلها و لا يبيعها» و رواه قرب الحميريّ عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام).

و يمكن الجمع بينه و بين الخبر الأخير من الكافي بأنّه إذا رعى أمر نجاستها‌

269

لا ضير في الاستصباح بها.

[الثانية تحرم من الذبيحة خمسة عشر:]

(الثانية تحرم من الذبيحة خمسة عشر: الدّم و الطّحال و القضيب و الأنثيان و الفرث و المثانة و المرارة و المشيمة و الفرج و العلباء و النخاع و الغدد و ذات الأشاجع و خرزة الدّماغ و الحدق)

قال الشّارح «حبّة الحدقة و هو الناظر من العين لا جسم العين كلّه و تحريم هذه الأشياء أجمع، ذكره الشّيخ غير المثانة فزادها الحليّ» قلت: إنّما زادها الحليّ على ما في نهاية الشيخ من هذه الخمسة عشر و إلّا فالشيخ نفسه ذكرها في خلافها (في 32 من مسائل صيده) و قال به قبله المرتضى في انتصاره فقال: «ممّا انفردت به الإماميّة تحريم أكل الطّحال و القضيب و الخصيتين و الرّحم و المثانة».

هذا، و عدّها الفقيه عشرة فقال (في 100 من أخبار صيده) و قال الصّادق (عليه السلام): في الشّاة عشرة أشياء لا يؤكل: الفرث و الدّم و النّخاع و الطّحال و الغدد و القضيب و الأنثيين و الرّحم و الحيا الأوداج» و الأصل فيه ما رواه في خصاله في باب عشرته- و أشار إليه في الفقيه- «عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن الصّادق (عليه السلام): لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء- و عدّها إلى- و الأوداج» ثمّ قال:

«أو قال: العروق» و رواه الكافي في 3 ممّا يأتي و ليس فيه «الرّحم و الأوداج أو العروق» و فيه بدلهما «المرارة و العلباء»، و رواه التهذيب عن الكافي في 51 من ذبائحه مثله.

و روى الكافي (في باب ما لا يؤكل من الشّاة و غيرها، 7 من أطعمته) «عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): حرّم من الشّاة سبعة أشياء الدّم و الخصيتان و القضيب و المثانة و الغدد و الطّحال و المرارة» و رواه التهذيب (في 49 من ذبائحه بدون «الرّضا (عليه السلام)» و نقله الوافي عن التّهذيب أيضا معه. و نقله الوسائل عن الكافي أيضا بدونه، و كذا المحاسن في 463 من أخبار كتاب مآكله.

ثمّ «عن أبي يحيى الواسطيّ رفعه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مرّ بالقصّابين‌

270

فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشّاة، نهاهم عن بيع الدّم و الغدد و آذان الفؤاد و الطّحال و النّخاع و الخصى و القضيب فقال له بعض القصّابين ما الكبد و الطّحال إلّا سواء، فقال له: كذبت يا لكع ايتوني بتورين من ماء أنبّئك بخلاف ما بينهما فأتى بكبد و طحال و تورين من ماء، فقال: شقّوا الطحال من وسطه و شقّوا الكبد من وسطه فمرسا في الماء جميعا فابيضّت الكبد و لم ينقص شي‌ء منه و لم يبيض الطحال و خرج ما فيه كلّه و صار دما كلّه حتّى بقي جلد الطّحال و عرقه فقال له: هذا خلاف ما بينهما هذا لحم و هذا دم». و رواه التهذيب عن الكافي في 50 ممّا مرّ، ثمّ مرسل ابن أبي عمير المتقدّم بشرح مرّ.

ثمّ «عن إسماعيل بن مرّار عنهم (عليهم السلام) لا يؤكل ممّا يكون في الإبل و البقر و الغنم و غير ذلك ممّا لحمه حلال: الفرج بما فيه ظاهره و باطنه و القضيب و البيضتان و المشيمة، و هو موضع الولد و الطّحال لأنّه دم و الغدد مع العروق و المخّ الذي يكون في الصلب و المرارة و الحدق و الخرزة الّتي تكون في الدّماغ و الدّم» و رواه التهذيب في 52 ممّا مرّ عن الكافي و فيه بدل «و المخّ» «و النّخيع» و في نسخة «النّخاع» و نقله الوافي و الوسائل عن التهذيب مثل الكافي.

و روى الفقيه في نوادر آخر كتابه «عن حمّاد بن عمرو و محمّد أبي أنس، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لعليّ (عليه السلام) حرّم من الشاة سبعة أشياء:

الدّم و المذاكير و المثانة و النّخاع و الغدد و الطّحال و المرارة». و رواه الخصال (في باب سبعته).

و روى محاسن البرقيّ في 464 من أخبار كتاب مآكله «عن محمّد بن جمهور العمّي عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) حرّم من الذّبيحة عشرة أشياء و أحلّ من الميتة اثنتا عشرة شيئا فأمّا ما يحرم من الذّبيحة فالدّم و الفرث و الغدد و الطّحال و القضيب و الأنثيان و الرّحم و الظلف و القرن و الشعر».

هذا، و في النهاية للجزريّ «المثانة العضو الذي يجتمع فيه البول داخل‌

271

الجوف فإذا كان لا يمسك بوله فهو أمثن» و فيه «و علباء عصب في العنق يأخذ إلى الكاهل و هما علباوان يمينا و شمالا و ما بينهما منبت عرف الفرس، و الجمع علابي ساكن الياء و مشدّدها و يقال في تثنيتهما أيضا علباءان و كانت العرب تشدّ على أجفان سيوفها العلابيّ الرّطبة فتجفّ عليها و تشدّ الرّماح بها إذا تصدّعت فتيبس و تقوى و فيه «إنّ أنخع الأسماء عند اللّه أن يتسمّى الرّجل ملك الأملاك أي أقتلها لصاحبها و أهلكها له و النّخع أشدّ القتل حتّى يبلغ الذّبح النّخاع و هو الخيط الأبيض الذي في فقار الظّهر و يقال له خيط الرّقبة».

و في القاموس: النّخاع مثلّثة النون. و قال الشّارح: «النّخاع الخيط الأبيض في وسط الظّهر ينظم خرز السلسلة في وسطها و هو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه».

قلت: الوتين في القلب لا في الظّهر ففي الصّحاح «الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه».

و في الصّحاح: الغدد الّتي في اللّحم الواحدة غددة و غدّة البعير طاعونه»، و فيه و الأشاجع أصول الأصابع الّتي تتّصل بعصب ظاهر الكفّ، الواحد أشجع، و في اللّسان و الأشجع في اليد و الرّجل العصب الممدود فوق اللامى من بين الرّسغ إلى أصول الأصابع الّتي يقال لها: أطناب الأصابع فوق ظهر الكف، و قيل: هو العظم الذي يصل الإصبع بالرّسغ لكلّ إصبع أشجع، و احتجّ الذي قال هو العصب بقولهم للذّئب و الأسد: عاري الأشاجع- إلخ.

و في السّرائر و الخرزة تكون في الدّماغ و الدّماغ المخّ يخالف لونها لون المخّ هي بقدر الحمّصة إلى الغبرة ما يكون، قال الشّارح «و تحريم هذه الأشياء أجمع ذكره الشيخ غير المثانة قال: و مستند الجميع غير واضح لأنّه روايات يتلفّق من جميعها ذلك» قلت: بل ذات الأشاجع لم يرد في خبر أصلا و لو أريد استقصاء ما في الاخبار، فينبغي أن يزاد الظّلف و القرن و الشّعر كما مرّت في خبر محاسن‌

272

البرقيّ، و ورد الأوّلان في خبر أبان، عن الصّادق (عليه السلام) المروي في العلل في بابه 357، قال الشّارح «ذات الأشاجع جعلها الصّحاح الأشاجع بغير مضاف» قلت:

بل جميع كتب اللّغة فلم يذكر الذّات- غير الصّحاح الذي قال- القاموس و الأساس و المغرب و اللّسان و المصباح و النّهاية و الجمهرة أيضا. فهذا تعبير غير صحيح، ثمّ في الجمهرة الأشاجع مفاصل الأصابع، و مثله نهاية الجزريّ و مستندهما ما نقلوا كان أبو بكر عاري الأشاجع لكن لا دليل فيه على ما قالا و الصواب أنّه أصل الإصبع لقول لبيد:

و إنّه يدخل فيها إصبعه يدخلها حتّى يواري أشجعه. و نقله اللّسان «حتّى يواري إصبعه» تحريفا أو تصحيفا. هذا، و في اللّسان «و ناس يزعمون أنّه أشجع مثل إصبع و لم يعرفه أبو الغوث» قلت: الظاهر أنّهم استندوا إلى بيت لبيد المتقدّم فلمّا كان المصراع الأوّل آخره «إصبعه» لا بدّ أنّ أشجعه في الأخير على وزنه.

و في تلك الأخبار ما ليس من هذه الخمسة عشر الّتي عدّها السّرائر ففي خبر إسماعيل بن مرّار المتقدّم «و المخّ الذي يكون في القلب» لكن حيث رواه التهذيب عن الكافي بلفظ النخيع في نسخة و النخاع يستظهر من عدّ النخاع في ما لا يؤكل في مرسل ابن أبي عمير المتقدّم أنّ الصّواب نسخة «النّخاع» و كون ما في نسخنا من الكافي من المخّ تصحيف النّخاع لكن روى العلل في بابه 357 «عن أبان بن عثمان، عن الصادق (عليه السلام)- في خبر- فقلت: فكيف حرّم النخاع؟ قال: لأنّه موضع الماء الدّافق من كلّ ذكر و أنثى و هو المخّ الطويل الذي يكون في فقار الظّهر، و حينئذ فالمراد بالمخّ النّخاع.

و كيف كان فصرّح الحلبيّ بكراهة النّخاع و المرارة و حبّة الحدقة و خرزة الدّماغ و لا وجه له و أنكر منه ما عن الإسكافي «و يكره من الشّاة أكل الطّحال و المثانة و الغدد و النّخاع و الرّحم و القضيب و الأنثيين.

(و يكره الكلي)

في القاموس: الكليتان بالضمّ لحمتان منتبرتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين في كظرين من الشّحم، الواحدة كلية و كلوة‌

273

الجمع كليات و كلي».

روى الكافي (في آخر 7 من أبواب أطعمته) «عن سهل، عن بعض أصحابنا أنّه كره الكليتين و قال: إنّما هما مجمع البول». و رواه التهذيب في 53 من ذبائحه عن الكافي و روى العلل (في باب العلّة الّتي من أجلها لا يحرم أكل الكليتين، 358 من أبوابه) «عن محمّد بن صدقة، عن الكاظم (عليه السلام): كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يأكل الكليتين من غير أن يحرّمهما لقربهما من البول» و روى مثله العيون في باب 30 بأسانيد عن الرّضا (عليه السلام) و فيه «لقربهما من البول» و من هذين الخبرين يظهر أنّ مرسل سهل المتضمّن أنّ الكليتين مجمع البول في غير محلّه مع أنّه نقله عن بعض الأصحاب لا الإمام.

(و أذنا القلب و العروق)

روى الكافي (في 2 من 7 من أطعمته) «عن أبي يحيى الواسطيّ رفعه قال: مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بالقصّابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع الدّم و الغدد و آذان الفؤاد- الخبر» و ظاهره حرمته كما في ما عدّ قبله من الدّم و الغدد و ما عدّ بعده من الطّحال و غيره.

و أمّا ما رواه الخصال (في عنوان يكره أكل خمسة أشياء) «و روى عن عيسى الهاشميّ، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يكره أكل خمسة:

الطحال و القضيب و الأنثيين و الحيا و آذان القلب» فالمراد بالكراهة الحرمة بقرينة ما عدّ معه. و روى الخصال (في باب عشرته) «عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام): لا يؤكل من الشاة عشرة- إلى- و الأوداج» ثمّ قال «أو قال:

العروق» و في المقنع عدّ العشرة في ما لا يؤكل إلى الأوداج قال: «و روى العروق».

و روى الكافي (في 31 من أبواب حبوبه) «إنّ اللّه عزّ و جلّ رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السّلق و قلعهم العروق».

و روى (في 3 من 7 من أطعمته) «عن إسماعيل بن مرّار عنهم (عليهم السلام): لا يؤكل‌

274

ممّا يكون في الإبل و البقر و الغنم و غير ذلك ممّا لحمه حلال: الفرج- إلى- و الغدد مع العروق» و حينئذ فلا يبعد تحريمهما بعد عدّهما في عداد المحرّمات.

(و لو ثقب الطّحال مع اللّحم و شوى حرم ما تحته و لو لم يكن مثقوبا لم يحرم))

و كذا لو كان حرام آخر مع حلال و سال عليه يحرم فروى الكافي (في باب اختلاط الحلال بغيره، 15 من أطعمته) «عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سئل عن الجرّي يكون في السّفّود مع السّمك، فقال: يؤكل ما كان فوق الجرّي و يرمى ما سال عليه الجرّي- قال: و سئل عن الطّحال في سفّود مع اللّحم و تحته الخبز و هو الجوذاب أ يؤكل ما تحته؟ قال: نعم يؤكل اللّحم و الجوذاب و يرمى بالطّحال لأنّ الطّحال في حجاب لا يسيل منه، فإن كان الطّحال مثقوبا أو مشقوقا فلا تأكل ممّا يسيل عليه الطّحال».

ثمّ «عن يونس عنهم (عليهم السلام): سئل عن حنطة مجموعة ذاب عليها شحم الخنزير؟

قال: إن قدروا على غسلها أكلت و إن لم يقدروا على غسلها لم تؤكل، و قيل تبذر حتّى تنبت» قلت: و الظّاهر أنّ قوله: «و قيل- إلخ»، مقول يونس لا مقولهم (عليهم السلام)، و روى الأوّل التهذيب في 80 ذبائحه مع إضافات في صدره، و نسب مضمون الأوّل الفقيه إلى الصّادق (عليه السلام) في 87 صيده و ليس بخبر آخر و به أفتى علي ابن بابويه أيضا و أفتى به الشيخ و ابن حمزة فالعمل به متعيّن و إن كان عمّار فطحيّا حيث لم يردّ خبره أحد حتّى أنّ الحلّي عمل به و الصّدوق نسب مضمونه إلى الصّادق (عليه السلام) كما مرّ.

[الثالثة يحرم تناول الأعيان النّجسة]

(الثالثة يحرم تناول الأعيان النّجسة و كذا المسكر كالخمر و النبيذ و البتع و الفضيخ و النقيع و المزر و الجعة)

روى الحلبيّ في تحفة «عن الصادق (عليه السلام)- في خبر- و البيع للميتة أو الدّم أو لحم الخنزير أو الخمر أو شي‌ء من وجوه النجس فهذا كلّه حرام و محرّم لانّ كلّ ذلك منهيّ عن أكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلّب فيه فجميع تقلّبه في ذلك حرام».

275

و المصنّف جعل المسكر سبعة أقسام أوّلها الخمر لكن في عرف الشّرع كلّها خمر فالخمر في الخبر يشملها كلّها و الأخبار جعلت المقسم الخمر لكن عدّ في بعضها ستّة، و في بعضها خمسة، فروى العيّاشيّ في 313 من أخبار البقرة «عن عامر بن- السّمط، عن السجّاد (عليه السلام): الخمر من ستّة أشياء التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير و العسل و الذّرة».

و روى الكافي (في باب ما يتّخذ منه الخمر) صحيحا «عن عبد الرحمن بن- الحجاج، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الخمر من خمسة العصير من الكرم و النقيع من الزبيب و البتع من العسل و المزر من الشعير و النبيذ من التمر».

ثمّ «عن الحسن الحضرميّ، عمّن أخبره، عن السّجاد (عليه السلام) الخمر من خمسة أشياء من التمر و الزّبيب و الحنطة و الشعير و العسل». ثمّ عن عامر بن السّمط عن السّجاد (عليه السلام) مثله.

ثمّ «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن عليّ بن جعفر بن إسحاق الهاشميّ، عن الصّادق (عليه السلام) الخمر من خمسة العصير من الكرم و النقيع من الزبيب و البتع من العسل و المزر من الشعير و النبيذ من التمر» لم يذكر فيها «الجعة» لكن ذكرت في أخبار العامّة ففي النهاية للجزريّ «نهى عن الجعة هي النبيذ المتّخذ من الشعير».

و أمّا الفضيخ فذكر فيهما ففي تفسير القمّيّ في «إنّما الخمر و الميسر» «عن أبي الجارود، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- و إنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر- الخبر».

و في نهاية الجزريّ «و تكرّر ذكر الفضيخ في الحديث و هو شراب يتّخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ- إلخ» لكن عرفت من خبر عبد الرّحمن و عليّ بن- جعفر الهاشميّ أنّ المزر من الشعير فيغني من الجعة.

و أمّا قول الشّارح- «بكسر الميم فالزّاي فالرّاء نبيذ الذّرة» فلا وجه له بعد‌

276

تفسيره في الخبرين بكونه من الشعير مع أنّ النّهاية قال: «في الخبر أنّ نفرا من اليمن سألوه فقالوا: إنّ بها شرابا يقال لها: المزر فقال: كلّ مسكر حرام» ثمّ قال الجزريّ «المزر نبيذ يتّخذ من الذّرة و قيل: من الشّعير أو الحنطة» و لمّا تردّد فالصحيح الشّعير الذي ورد في أخبارنا إلّا أنّه لمّا فسّر الجعة تبعا لهم بالمتّخذ من الشعير أخذ بالقول الأوّل و كيف كان فالذّرة بالتخفيف و في الصّحاح أنّه من ذرو أو ذري و تبعه المصباح، و جعله القاموس من ذرو و الصّواب كونه من ذره كما في الجمهرة، و الأصل في كونه من ذرو أو ذري تهذيب الأزهري حيث نقل عن أبي زيد معنى الذّرى و قال: و قال غيره الذّرة حبّ يقال للواحدة ذرة و يقال له: أرزن كما أن قول الشّارح في الفضيخ من التمر و البسر لا وجه له، فقد عرفت أنّ النهاية فسّره بالبسر بالخصوص و ضمّه التمر يجعله مع الجعة بتفسيره أو المزر كما في أخبارنا متّحدا مع أنّ التعبير بالفضيخ لم يعلم صحّته ففي النّهاية بعد ما مرّ «و سئل ابن عمر عن الفضيخ، فقال: ليس بالفضيخ، و لكن هو الفضوخ. الفضوخ فعول من الفضيخة أراد أنّه يسكر شاربه فيفضخه».

(و كذا العصير العنبي إذا غلا حتى يذهب ثلثاه)

قال الشّارح: «و لا خلاف في تحريمه و النصوص متظافرة به و إنّما الكلام في نجاسته فان النصوص خالية منها لكنّها مشهورة بين المتأخّرين» قلت: المفهوم من المتأخّرين أنّ العصير ليس من أفراد المسكر حيث عطفوه عليه، و به صرّح من القدماء ابن حمزة حيث قال: «و ما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ضربان مسكر و غير مسكر فالمسكر نجس حرام خمرا كان أو نبيذا أو جعة أو نقيعا أو بتعا أو مزرا، و غير المسكر ضربان فقّاع و غيره و الفقّاع حرام نجس، و غير الفقّاع ضربان ربّ و غيره- إلى- و غير الرّبّ ضربان إمّا جعل فيه شي‌ء من المسكرات و يحرم شربه و ينجّس بوقوع النجاسة أو لم يجعل فيه شي‌ء منها فان كان عصيرا لم يخل إمّا على أو لم يغل فان غلا لم يخل إمّا من قبل نفسه أو بالنّار، فان على من قبل نفسه حتّى يعود أسفله‌

277

أعلاه حرم و نجس إلّا أن يصير خلًّا بنفسه أو بفعل غيره فيعود حلالا و إن غلى بالنار حرم شربه حتّى يذهب على النّار نصفه و نصف سدسه و لم ينجس «أو يخضب الإناء و يعلق به و يحلو» و إن لم يغل أصلا حلّ خلًّا كان أو عصيرا و إن كان نبيذا و هو أن يطرح شي‌ء من التمر أو الزّبيب في الماء فإن تغيّر كان في حكم الخمر و إن لم يتغير جاز شربه و التوضّي به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء عليه».

و يحتمله كلام الشيخ في نهايته حيث إنّه بعد أن عدّ أقسام المسكر و حكم بأنّ الفقّاع في حكم الخمر قال: «و العصير لا بأس بشربه و بيعه ما لم يغل و حدّ الغليان الذي يحرم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه، فإذا غلى حرم شربه إلى أن يعود إلى كونه خلًّا- و إذا غلى العصير على النّار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه و حدّ ذلك هو أن تراه صار حلوا أو يخضب الإناء و يعلق به أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق و نصف و هو على النار ثمّ ينزل به و يترك حتّى يبرد فاذا برد فقد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه» و إنّما جعلناه احتمالا لأنّه قال بعد ذلك «و يكره الاستسلاف في العصير فإنّه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه و يكون قد تغيّر إلى حال الخمر بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد و إن كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا» و كذلك الحليّ فقال بعد ذكر أقسام الخمر و الفقّاع: «فأمّا عصير العنب فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش بنفسه فإن لحقه طبخ قبل نشيشه حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه، حلّ شرب الثلث الباقي- إلخ».

و أمّا المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّ و ابن زهرة و صاحب الإشارة فلم يذكروا غير المسكر و الفقاع فلا بدّ أن أدرجوا العصير في الأوّل بل هو صريح الصدوقين ففي الرسالة «يا بنيّ إن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلا من غير أن تصيبه النّار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه، فإن نشّ من غير أن تصيبه النّار فدعه حتّى يصير خلًّا من ذاته من غير أن تلقى فيه ملحا أو غيره حتّى يتحوّل خلًّا».

278

و في المقنع: «اعلم أنّ اللّه تعالى حرّم الخمر بعينها و حرّم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ شراب مسكر، و لعن بائعها، و مشتريها و آكل ثمنها، و شاربها، و لها خمسة أسامي العصير و هو من الكرم، و النقيع و هو من الزبيب، و البتع و هو من العسل، و المزر و هو من الشعير، و النبيذ و هو من التمر».

و هو المفهوم من الكافي فروى (في أول باب ما يتخذ منه الخمر أوّل أنبذته) «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الخمر من خمسة العصير من الكرم- الخبر». و مرّ في أوّل الثالثة. و مثله خبر عليّ بن جعفر الهاشميّ عنه (عليه السلام) المروي فيه أخيرا.

و روى (في 3 من باب أصل تحريم الخمر 2 منها) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): لمّا هبط نوح من السفينة غرس- إلى- فقال أبو جعفر (عليه السلام): إذا أخذت عصيرا فاطبخه حتّى يذهب الثلثان و كل و اشرب فذاك نصيب الشيطان».

ثمّ «عن سعيد بن يسار، عن الصّادق (عليه السلام) إنّ إبليس- لعنه اللّه- نازع نوحا في الكرم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: إنّ له حقّا فأعطه فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس ثمّ أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين و بقي الثلث، فقال: ما أحرقت النّار فهو نصيبه و ما بقي فهو لك يا نوح حلال».

و روى (في 4 من باب الطلاء، 17 منها) حسنا «عن عمر بن يزيد، عنه (عليه السلام) قلت له: الرّجل يهدى إليّ البختج من غير أصحابنا، فقال (عليه السلام): إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه، و إن كان ممّن لا يستحلّ شربه فاقبله، أو قال اشربه» و بعد كون العصير إذا غلا هو الخمر فنجاسته كحرمته إلّا أنّ حرمته إجماعيّة، و نجاسته مشهوريّة، خالف فيها الصدوقان و العمانيّ و ذهب الشّيخان و السيّد و الدّيلميّ و الحلبيّ و الحليّ إلى نجاسته، قال الشيخ في مبسوطه «فأمّا بيان الأشربة المسكرة و أنواعها فالخمر مجمع على تحريمها و هو عصير العنب الذي اشتدّ و أسكر، و فيهم من قال: إذا اشتدّ و أسكر و أزبد، و الأوّل مذهبنا فهذا حرام نجس يحدّ‌

279

شاربها سكر أم لم يسكر بلا خلاف- إلخ».

و قال الحلّي في مقام نقض القول بتطهير الدّم الواقع في القدر بالنار «و ما عهدنا و لا ذهب أحد من أصحابنا إلى أنّ المائع النجس بالغليان يطهّر إلّا ما خرج بالدّليل من العصير إذا ذهب بالنّار و الغليان ثلثاه فقد طهّره و حلّ الثلث الباقي».

و المفهوم من عبارة ابن حمزة المتقدّمة التفصيل بين الغليان بنفسه فينجس و بالنار فلا، و لا وجه له فإن أدخلناه في المسكر كما هو الصحيح فالفرض نجاسته مطلقا و إن لم ندخله كما قال فلا دليل على نجاسة الأوّل أيضا، فكما لا يظهر من أخبار غلاة بالنّار سوى التحريم كذلك من أخبار غلاة بنفسه.

روى الكافي (في باب العصير، 15 من أنبذته) «عن حمّاد بن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام): لا يحرم العصير حتّى يغلي».

ثمّ «عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن عاصم عنه (عليه السلام): لا بأس بشرب العصير ستّة أيّام. قال ابن أبي عمير: معناه ما لم يغل».

ثمّ «عن حمّاد بن عثمان، عنه (عليه السلام): سألته عن شرب العصير فقال: اشربه ما لم يغل، فاذا غلى فلا تشربه، قال: قلت: جعلت فداك أيّ شي‌ء الغليان؟ قال:

القلب».

ثمّ «عن ذريح، عنه (عليه السلام): إذا نشّ العصير أو غلى حرم». و المراد بها ما إذا غلى بنفسه.

ثمّ روى (في باب العصير الذي قد مسّته النّار) «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام): كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه».

ثمّ عن محمّد بن هيثم، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن العصير يطبخ بالنّار حتّى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه، قال: إذا تغيّر عن حاله و غلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه، و يبقى ثلثه».

و إنّما الفرق بينهما أنّه إذا غلى بالنّار يحلّ بذهاب الثلثين، و بنفسه لا يحلّ‌

280

إلّا بالانقلاب إلى الخلّ.

و يدلّ على أنّ العصير إذا غلى هو الخمر ما رواه تفسير القمّي «عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ- الآية» أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب- إلى- فأمّا عصير العنب فلم يكن منه يومئذ بالمدينة شي‌ء و حرّم اللّه الخمر قليلها و كثيرها».

(و لا يحرم الزّبيب و ان غلا على الأقوى)

قال الشّارح: «لخروجه عن مسمّى العنب و أصالة الحلّ و استصحابه، خرج منه عصير العنب إذا غلى بالنصّ فيبقى غيره على الأصل، و ذهب بعض الأصحاب إلى تحريمه لمفهوم رواية «عليّ بن- جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) حيث سأله عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه فقال: لا بأس» فإن مفهومه التحريم قبل ذهاب الثلثين و سند الرّواية و المفهوم ضعيفان فالقول بالتحريم أضعف و أمّا النجاسة فلا شبهة في نفيها».

قلت: من ذكر العصير من العنب ذكر النقيع من الزبيب بل النبيذ من التمر كالشيخ و القاضي و ابن حمزة و الحليّ قال الأوّل: «و لا بأس بشرب النبيذ غير المسكر و هو أن ينقع التمر أو الزبيب ثمّ يشربه، و هو حلو قبل أن يتغيّر» و قال أيضا:

و يجوز أن يعمل الإنسان لغيره الأشربة من التمر و الزبيب و العسل و غير ذلك و يأخذ عليها الأجرة و يسلّمها إليه قبل تغيّرها».

و قال الثاني: «و يجوز شرب النبيذ الذي لا يسكر مثل أن يلقى التمر أو الزّبيب في الماء و ينقع فيه إلى أن يغلو فإن تغيّر لم يجز شربه».

و روى الكافي (في نبيذه، 13 من أنبذته) «عن حنان بن سدير: سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في النبيذ؟ فإنّ أبا مريم يشربه، و يزعم أنّك أمرته بشربه، فقال: صدق أبو مريم، سألني عن النبيذ فأخبرته أنّه حلال و لم يسألني عن المسكر- إلى أن قال- هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أيّ شي‌ء هو؟

فقال: أمّا أبي (عليه السلام) فإنّه كان يأمر الخادم فيجي‌ء بقدح و يجعل فيه زبيبا و يغسله‌

281

غسلا نقيّا، ثمّ يجعله في إناء ثمّ يصبّ عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء ثمّ يجعله باللّيل و يشربه بالنّهار و يجعله بالغداة و يشربه بالعشيّ و كان يأمر الخادم بغسل الإناء في كلّ ثلاثة أيّام كيلا يغتلم فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ».

ثمّ «عن أيّوب بن راشد: سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن النبيذ فقال:

لا بأس به فقال له: إنّه يوضع فيه العكر؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): بئس الشراب و لكن انبذوه غدوة و اشربوه بالعشيّ، قال: قلت: جعلت فداك هذا يفسد بطوننا فقال (عليه السلام):

أفسد لبطنك أن تشرب ما لا يحلّ لك».

ثمّ «عن الكلبيّ النّسابة، عنه (عليه السلام): سألته عن النبيذ، فقال: حلال قلت:

إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك، فقال (عليه السلام): شه شه، تلك الخمرة المنتنة، قلت: جعلت فداك فأيّ نبيذ تعني؟ فقال: إنّ أهل المدينة شكوا إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تغيّر الماء و فساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفّ من تمر فيلقيه في الشنّ فمنه شربه و منه طهوره- الخبر».

ثمّ «عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه [عن غير واحد حضر معه] قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: يا جارية اسقيني ماء فقال لها: اسقيه من نبيذي فجاءتني بنبيذ من بسر في قدح من صفر، فقلت: إنّ أهل الكوفة لا يرضون بهذا، قال: فما نبيذهم؟ قلت: يجعلون فيه القعوة، قال: و ما القعوة؟ قلت: الدّازي قال:

و ما الدّازيّ؟ قلت ثفل التمر قال: يضري به الإناء حتّى يهدر النبيذ فيغلي ثمّ يسكر فيشرب، فقال: هذا حرام».

ثمّ عنه «عن أبي جعفر ابن الرّضا (عليه السلام) فقلت له: إنّي أريد أن ألصق بطني ببطنك فقال: ههنا يا أبا إسماعيل و كشف عن بطنه و حسرت عن بطني- إلي- فقلت له: إنّ أهل الكوفة لا يرضون بهذا فقال ما نبيذهم؟ قلت: يؤخذ التمر فينتقي و يلقى عليه القعوة؟ قال: و ما القعوة؟ قلت: الدّازي قال: و ما الدّازي؟ قلت:

282

حبّ يؤتى به من البصرة فيلقى في هذا النبيذ حتّى يغلي و يسكر، ثمّ يشرب، فقال: هذا حرام». و لا يبعد أن يكون الأصل في الخبرين واحدا و حصل تحريف في السّند.

و روى (في 10 من طلاه، 17 من أنبذته) خبر عليّ بن جعفر الذي أشار إليه الشّارح «عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الزّبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه، ثمّ يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث، ثمّ يرفع و يشرب منه السّنة؟ قال: لا بأس به» و قوله بضعف المفهوم ضعيف فإنّه إذا كان له دلالة عرفيّة يكون حجّة.

و أمّا قوله بضعف سنده فغير محقّق ففيه سهل الذي اختلف فيه ضعّفه بعض و وثّقه بعض و اعتمد عليه الكلينيّ و روى (في باب صفة الشّراب الحلال، 20 من من أشربته) «عن عمّار السّاباطي قال: وصف لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالا، فقال لي: خذ ربعا من زبيب و نقّه و صبّ عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثمّ أنقعه ليلة فاذا كان أيّام الصيف و خشيت أن ينشّ جعلته في تنور مسجور قليلا حتّى لا ينشّ، ثمّ تنزع الماء منه كلّه حتّى إذا أصبحت صببت عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمّ تغليه حتّى تذهب حلاوته ثمّ تنزع ماءه الآخر فتصبّ عليه الماء الأوّل ثمّ تكيله كلّه فتنظر كم الماء ثمّ تكيل ثلثه فتطرحه في الإناء الذي تريد أن تطبخه فيه و تصب بقدر ما يغمره ماء و تقدره بعود، و تجعل قدره قصبة أو عودا فتحدّها على قدر منتهى الماء ثمّ تغلي الثلث الآخر حتّى يذهب الماء الباقي، ثمّ تغليه بالنّار، و لا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان و يبقى الثلث، ثمّ تأخذ لكلّ ربع رطلا من العسل فتغليه حتّى تذهب رغوة العسل و تذهب غشاوة العسل في المطبوخ، ثمّ تضربه بعود ضربا شديدا حتّى يختلط- الخبر».

ثمّ عنه أيضا عنه (عليه السلام): سئل عن الزّبيب كيف طبخه حتّى يشرب حلالا؟

فقال: تأخذ ربعا من زبيب فتنقيه ثمّ تطرح عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثمّ تنفعه ليلة‌

283

فإذا كان من الغد نزعت سلافته، ثمّ تصبّ عليه من الماء قدر ما يغمره ثمّ تغليه بالنّار غلية ثمّ تنزع ماء فتصبه على الماء الأوّل، ثمّ تطرحه في إناء واحد جميعا ثمّ توقد تحته النّار حتّى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث و تحته النّار، ثمّ تأخذ رطلا من عسل فتغليه بالنّار غلية و تنزع رغوته، ثمّ تطرحه على المطبوخ، ثمّ تضربه حتّى يختلط به- إلى- فإذا أردت أن تقسّمه أثلاثا لتطبخه فكله بشي‌ء واحد حتّى تعلم كم هو ثمّ اطرح عليه الأوّل في الإناء الذي تغليه فيه، ثمّ تجعل فيه مقدارا، و حدّه حيث يبلغ الماء، ثمّ اطرح الثلث الآخر ثمّ حدّه حيث يبلغ الماء، ثمّ تطرح الثلث الأخير، ثمّ حدّه حيث يبلغ الماء، ثمّ توقد تحته بنار ليّنة حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه».

ثمّ «عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ عنه (عليه السلام)- في خبر- تأخذ صاعا من زبيب- إلى- ثمّ طبخته طبخا رقيقا حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه- الخبر».

ثمّ «عن إسحاق بن عمّار، عنه (عليه السلام): شكوت إليه بعض الوجع و قلت: إنّ الطبيب وصف لي شرابا آخذ الزّبيب و أصبّ عليه الماء للواحد اثنين ثمّ أصبّ عليه العسل ثمّ اطبخه حتّى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث، فقال: أ ليس حلوا؟ قلت:

بلى، قال: اشربه، و لم أخبره كم العسل».

و بالجملة لا إشكال في أنّه ما لم يصر المأخوذ من الزّبيب و التمر مسكرا فلا حرمة و إنّما الإشكال في إحراز الإسكار لأنّ ما يسكر كثيره فهو مسكر، و عصير العنب إذا غلا بنفسه الظّاهر أنّه ممّا يسكر كثيره لإطلاق الأخبار بحرمته مع حصرهم التحريم في الاخبار بالمسكر.

(و يحرم الفقاع)

عنونه بعد المسكر للدّلالة على أنّه لا يلزم كونه مسكرا بل يكفي إطلاق اسم الفقّاع عليه، و به صرّح المفيد و المرتضى و ابن حمزة الحليّ و هو المفهوم من الدّيلميّ و الشيخ في نهايته و القاضي و أبي الصلاح و ابن زهرة.

و لكنّ المفهوم من الكافي و الفقيه كونه من الخمر روى الأوّل (في فقّاعه 19‌

284

من أنبذته) «عن سليمان الجعفريّ، عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن الفقّاع، فقال: هو خمر مجهول فلا تشربه يا سليمان، لو كان الدّار لي أو الحكم لقتلت بايعه و لجلدت شاربه». و رواه بإسناد آخر في 10 من أخباره، و كان عليه أن يذكره بعد، بأن يقول: «و رواه فلان عن فلان».

ثمّ «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الفقّاع؟ فقال هو خمر». و رواه في 14 بإسناد آخر، و الكلام فيه كسابقه.

ثمّ «عن حسين القلانسيّ قال: كتبت إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) أسأله عن الفقّاع فقال: لا تقربه فإنّه من الخمر».

ثمّ «عن محمّد بن سنان عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن الفقّاع فقال: هو الخمر بعينها».

ثمّ «عن ابن فضّال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): أسأله عن الفقّاع فكتب ينهاني عنه (عليه السلام)» ثمّ «عن زاذان، عن الصّادق (عليه السلام): لو أنّ لي سلطانا على أسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخمرة يعني الفقّاع».

ثمّ «عن أبي جميلة البصريّ قال: كنت مع يونس ببغداد فبينا أنّا أمشي معه في السّوق إذ فتح صاحب الفقّاع فقّاعه فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتمّ لذلك حتّى زالت الشمس، فقلت: ألا تصلّى يا أبا محمّد فقال: ليس أريد أن أصلّي حتّى أرجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر من ثوبي، قال: فقلت له: هذا رأيك أو شي‌ء ترويه فقال: أخبرني هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفقّاع، فقال: لا تشربه فإنّه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله».

ثمّ «عن الحسن بن الجهم و ابن فضال جميعا قالا: سألنا أبا الحسن (عليه السلام) عن الفقاع، فقال: حرام و هو خمر مجهول و فيه حدّ شارب الخمر». و رواه في آخره «عن ابن فضّال، عنه (عليه السلام) بلفظ «هو الخمر و فيه حدّ شارب الخمر».

ثمّ «عن الوشّاء قال: كتبت إليه يعني الرّضا (عليه السلام) أسأله عن الفقّاع، فكتب حرام و هو خمر، و من شربه كان بمنزلة شارب الخمر، و قال أبو الحسن الأخير (عليه السلام)

285

لو أنّ الدار داري لقتلت بايعه و لجلدت شاربه، و قال أبو الحسن الأخير (عليه السلام): حدّه حدّ شارب الخمر، و قال (عليه السلام) هي خمرة استصغرها الناس». و رواه التّهذيب في 275 ذبائحه و أطعمته و فيه «و قال لي أبو الحسن الأوّل (عليه السلام): لو أنّ الدّار داري».

و هو الصحيح لأنّه لو كان كما في الكافي لما كرّره. و نقله الوافي عن التهذيب و الاستبصار مثل الكافي و هو وهم، و رواه الإستبصار في تحريم شرب فقّاعه، بلفظ «و قال لي أبو الحسن (عليه السلام)» بدون «الأخير» و «الأوّل»، و نقله الوسائل بلفظه عنه، و عن التهذيب و عن الكافي فهو أيضا توهّم.

و بالجملة روى الخبر الكافي و التّهذيب و الاستبصار كلّ بلفظ، و جعل الوافي الأخيرين كالأوّل و الوسائل الأوّلين كالأخير.

ثمّ «عن محمّد بن إسماعيل: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شرب الفقاع فكرهه كراهة شديدة» قلت: و هو محمول على التقيّة أو كون المراد بالكراهة فيه الحرمة.

ثمّ «عن زكريّا أبي يحيى قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الفقّاع و أصفه له، فقال: لا تشربه، و أعدت عليه كلّ ذلك أصفه له كيف يعمل، فقال: لا تشربه و لا تراجعني فيه».

«ثمّ «عن الحسن الوشّاء، عن الرّضا (عليه السلام) كلّ مسكر حرام و كلّ مخمّر حرام، و الفقّاع حرام».

و روى الفقيه (في 91 نوادر آخر كتابه) «عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام) لما حمل رأس الحسين (عليه السلام) إلى الشّام أمر يزيد- لعنه اللّه- فوضع و نصب عليه مائدة فأقبل هو و أصحابه يأكلون و يشربون الفقّاع فلمّا فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره و بسط عليه رقعة الشّطرنج و جلس يزيد- لعنه اللّه- يلعب بالشطرنج و يذكر الحسين و أباه و جدّه (عليه السلام) و يستهزء بذكرهم، فمتى قمر صاحبه تناول الفقّاع فشربه ثلاث مرّات، ثمّ صبّ فضلته على ما يلي الطست من الأرض، فمن كان من شيعتنا فليتورّع عن شرب الفقّاع و اللّعب بالشّطرنج- الخبر».

286

و روى (في عيونه) «عن عبد السّلام بن صالح الهرويّ، عن الرّضا (عليه السلام) أوّل من اتّخذ له الفقاع في الإسلام بالشّام يزيد بن معاوية فأحضر و هو على المائدة و قد نصبها على رأس الحسين (عليه السلام) فجعل يشربه و يسقي أصحابه- إلى- فمن كان من شيعتنا فليتورّع عن شرب الفقّاع فإنّه شراب أعدائنا- الخبر» و الخبران كالصريح في كونه مسكرا.

و روى التهذيب (في 280 من ذبائحه) «عن مرازم قال: كان يعمل لأبي- الحسن (عليه السلام) الفقّاع في منزله- قال محمّد بن أحمد بن يحيى قال أبو أحمد: ابن أبي عمير و لم يعمل فقّاع يغلي-».

و روى بعده «عن عثمان بن عيسى قال: كتب عبيد اللّه بن محمّد الرّازي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع فإنّه قد اشتبه علينا أ مكروه هو بعد غليانه أم قبله؟ فكتب (عليه السلام) إليه: لا تقرب الفقّاع إلّا ما لم تضر آنيته أو كان جديدا، فأعاد الكتاب إليه إنّي كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل فأتاني أن أشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضار و لم أعرف حدّ الضّراوة و الجديد و سأل أن يفسّر له ذلك، و هل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة و الزجاج و الخشب و نحوه من الأواني؟ فكتب:

يفعل الفقّاع في الزّجاج و في الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات، ثمّ لا تعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد و الخشب مثل ذلك» و رواهما الإستبصار في 12 و 13 ممّا مرّ.

(و العذرات و الأبوال النجسة، و كذا يحرم ما يقع فيه هذه النجاسات من المائعات أو الجامدات الّا بعد الطهارة و كذا ما باشره الكفار برطوبة)

إنّما قال الأبوال النّجسة: لأنّ من المأكول ما يجوز شربه للتّداوي فروى التهذيب (في آخر باب تطهير ثيابه) «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر طويل- و سئل عن بول البقر يشربه الرّجل قال: إن كان محتاجا إليه فيتداوى به، شربه و كذلك بول الإبل و الغنم».

287

و روى الكافي (في ألبان إبله، 87 من أطعمته) «عن الجعفريّ، عن الكاظم (عليه السلام): أبوال الإبل خير من ألبانها».

و «عن موسى بن عبد اللّه بن الحسين: سمعت أشياخنا يقولون: البان اللّقاح شفاء من كلّ داء و عاهة و لصاحب البطن أبوالها» و ذهب الإسكافي و المرتضى و الحلّي إلى حلّيّة شرب بول المأكول اللّحم و لو لغير الاستشفاء، و ابن حمزة خصّ الجواز ببول الإبل للاستشفاء، و النّهاية أيضا لم يذكر غيره و هو المتيقن، إن لم نعمل بخبر عمّار.

و في تحف الحسن بن شعبة الحلبيّ (في عنوان جوابه (عليه السلام)- أي الصّادق (عليه السلام)- عن جهات معايش العباد) و أمّا وجوه الحرام من البيع و الشّراء و كل أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله أو شربه- إلي- أو شي‌ء من وجوه النجس فهذا كلّه حرام و محرّم لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلّب فيه فجميع تقلّبه في ذلك حرام- الخبر».

و روى الكافي (في باب المسكر يقطر منه في الطعام، 18 من أنبذته) «عن زكريّا بن آدم: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر نظرت في، قدر فيها لحم كثير و مرق كثير؟ فقال (عليه السلام): يهراق المرق أو يطعمه لأهل الذّمّة أو الكلاب و اللّحم فاغسله و كله- الخبر».

و (في باب الأواني يكون فيها الخمر ثمّ يجعل فيها الخلّ 22 منها) «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو كامخ أو زيتون؟ قال: إذا غسل فلا بأس و عن الإبريق و غيره يكون فيه خمر أ يصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل فلا بأس، و قال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر قال: يغسله ثلاث مرّات سئل يجزيه أن يصبّ الماء فيه، قال:

لا يجزيه حتّى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرّات».

288

و أمّا ما باشره الكفّار فالأخبار في أهل الذمّة دالّة على عدم نجاستهم ذاتا فروى الكافي (في باب طعام أهل الذمّة، إلخ- 16 من أطعمته) «عن العيص بن- القاسم: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مؤاكلة اليهوديّ و النّصرانيّ و المجوسيّ فقال:

إن كان من طعامك فتوضّأ فلا بأس».

و «عن عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ، عنه (عليه السلام): سألته عن قوم مسلمين يأكلون و حضرهم رجل مجوسيّ أ يدعونه إلى طعامهم؟ فقال: أمّا أنا فلا أو أكل المجوسيّ و أكره أن أحرّم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم».

و «عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن آنية أهل الذّمّة و المجوس، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الذي يطبخون و لا في آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر».

و «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن مؤاكلة المجوسيّ في قصعة واحدة و أرقد معه على فراش واحد و أصافحه قال: لا».

و صحيحا «عن إسماعيل بن جابر: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في طعام أهل الكتاب، فقال: لا تأكله، ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال: لا تأكله ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال: لا تأكله- و لا تتركه تقول: إنّه حرام و لكن تتركه تنزّها عنه إنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير».

[الرّابعة يحرم الطين الّا طين قبر الحسين (ع)]

(الرّابعة يحرم الطين الّا طين قبر الحسين (ع) فيجوز الاستشفاء بقدر الحمّصة فما دون)

و روى الكافي (في أكل طينه، 18 من أطعمته) «عن أبي يحيى الواسطيّ عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام): الطين حرام كلّه كلحم الخنزير، و من أكله ثمّ مات لم أصلّ عليه إلّا طين القبر فان فيه شفاء من كلّ داء و من أكله لشهوة لم يكن فيه شفاء». ثمّ روى «عن طلحة بن زيد عنه (عليه السلام) قال: أكل الطين يورث النفاق».

289

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام): إنّ عليّا (عليه السلام) قال: من انهمك في أكل الطّين فقد شرك في دم نفسه».

ثمّ «عن هشام بن سالم، عنه (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق آدم من الطّين فحرّم أكل الطّين على ذرّيته».

ثمّ «عن ابن القدّاح، عنه (عليه السلام): قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل يأكل الطين فنهاه، فقال: لا تأكله فإن أكلته و متّ كنت قد أعنت على نفسك».

ثمّ «عن زياد بن أبي زياد، عن الباقر (عليه السلام): إنّ التمنّي عمل الوسوسة، و أكبر مصائد الشيطان أكل الطّين و هو يورث السّقم في الجسم و يهيج الدّاء، و من أكل طينا فضعف عن قوّته الّتي كانت قبل أن يأكله، و ضعف عن العمل الذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب على ما بين قوّته و ضعفه و عذّب عليه».

ثمّ «عن معمّر بن خلّاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قلت له، «يروى النّاس في أكل الطين و كراهيته فقال: إنّما ذاك المبلول و ذاك المدر». و في المرآة بعد نقله، ظاهره أنّه إنّما يحرم المبلول لا المدر، و لم يقل به أحد، و يمكن أن يكون المراد أنّ المحرّم المبلول و المدر لا غيرهما ممّا يستهلك في الدّبس و نحوه، قلت: و كانّ‌

(المعاني)

فهم المعنى الأوّل حيث رواه في 113 من أبوابه و زاد و روى أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): نهى عن أكل المدر» قلت: و بعد، فالمراد به غير معلوم.

ثمّ «عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أكل الطّين فمات فقد أعان على نفسه».

ثمّ «عن سعد بن سعد: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الطّين، فقال: أكل الطين حرام مثل الميتة و الدّم و لحم الخنزير إلّا طين قبر الحسين، فإنّ فيه شفاء من كلّ داء و أمنا من كلّ خوف».

و روى (طبّ أئمة ابني بسطام) في عنوان في طين قبر الحسين (عليه السلام) «عن جابر الجعفيّ، عن الباقر (عليه السلام): طين قبر الحسين (عليه السلام) شفاء من كلّ داء و أمان من كلّ‌

290

خوف و هو لما أخذ له».

و أمّا قوله «بقدر الحمّصة» ففي المصباح (في فصل إتمام الصلاة في الحائر و أحكام التربة في عمل ذي الحجّة بعد أعمال الحجّ) «روي أنّ رجلا سأل الصّادق (عليه السلام) فقال: إنّي سمعتك تقول: إنّ تربة الحسين (عليه السلام) من الأدوية المفردة و أنّها لا تمرّ بداء إلّا هضمته، فقال: قد قلت ذلك فما بالك؟ قلت: إنّي تناولتها فما انتفعت بها، قال: أما إنّ لها دعاء فمن تناولها و لم يدع به و استعملها لم يكد ينتفع بها، فقال له: ما يقول إذا تناولها؟ قال: تقبّلها قبل كلّ شي‌ء و تضعها على عينيك و لا تناول منها أكثر منها أكثر من حمّصة فإنّ من تناول منها أكثر من ذلك فكأنّما أكل من لحومنا أو دماءنا، فاذا تناولت فقل «اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ الملك الذي قبضها و أسألك بحقّ النّبيّ الذي خزنها و أسألك بحقّ الوصيّ الذي حلّ فيها أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تجعلها لي شفاء من كلّ داء و أمانا من كلّ خوف و حفظا من كلّ سوء» فإذا قلت ذلك فاشددها في شي‌ء و اقرء عليها إنّا أنزلناه في ليلة القدر» فان الدّعاء الذي تقدّم لأخذها هو الاستيذان عليها و قراءة إنّا أنزلناه من ختمها».

قلت: و الظاهر أنّ معنى قوله «و النّبيّ الذي خزنها» ما روي أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبض قبضة من تراب قبره (عليه السلام) و أعطاها أمّ سلمة، و قال لها: إذا رأيتها صارت دما فاعلم أنّ ابني قد قتل.

و قد روى أمالي الشيخ في أحاديث أبي المفضّل، عن الحارث بن المغيرة، عن الصّادق (عليه السلام) بعد دعاء بمضمونه: أمّا الملك الذي أخذ التربة فجبرئيل و النّبيّ الذي قبضها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)].

و في المصباح روى الحسن بن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام):

«أنّ اللّه تعالى خلق آدم من الطين فحرّم الطين على ولده، قلت: فما تقول في طين قبر الحسين (عليه السلام)؟ قال: حرّم على النّاس أكل لحومهم و يحلّ لهم أكل لحومنا،

291

و لكن [يحلّ] اليسير منه بقدر الحمّصة».

و أمّا قول الشارح: «و المراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفا و روى إلى أربعة فراسخ و روى ثمانية»، فالّذي روى المصباح فرسخ و خمسة فراسخ و عشرون ذراعا و خمس و عشرون ذراعا، ففيه روى محمّد بن عيسى اليقطينيّ عن محمّد بن إسماعيل قال: «حرمة قبر الحسين (عليه السلام) فرسخ في فرسخ من أربعة جوانب القبر».

و فيه «و روى منصور بن العبّاس يرفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام): حريم قبر الحسين (عليه السلام) خمسة فراسخ من أربعة جوانب القبر».

و فيه «و روى عبد اللّه بن سنان عن الصّادق (عليه السلام): قبر الحسين (عليه السلام) عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسّرا روضة من رياض الجنّة».

و فيه «و روى إسحاق بن عمّار، عنه (عليه السلام): إنّ لموضع قبر الحسين (عليه السلام) حرمة معروفة من عرفها و استجار بها أجير، قلت: فصف لي موضعها جعلت فداك قال: امسح من موضع قبره اليوم خمسا و عشرين ذراعا من ناحية و خمسا و عشرين ذراعا من خلفه و خمسا و عشرين ذراعا ممّا يلي وجهه و خمسا و عشرين ذراعا من ناحية رأسه- الخبر» و قال: «و الوجه في هذه الأخبار ترتّب هذه المواضع في الفضل فالأقصى خمس فراسخ و أدناه من المشهد فرسخ و أشرف الفرسخ خمس و عشرون ذراعا و أشرف الخمس و العشرين عشرون ذراعا و أشرف العشرين ما شرّف به و هو الجدث نفسه».

و عن تهذيبه «عن الحجّال، عن غير واحد من أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) البركة من قبر الحسين بن عليّ عشرة أميال».

و روى ابن قولويه في كامله في خبر عن أبي الصّباح الكناني و آخر، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ميلا» و في الأوّل «طين قبر الحسين (عليه السلام) فيه شفاء و إن أخذ على رأس ميل»، و في الثاني «لو أنّ مريضا من المؤمنين‌

292

يعرف حقّ أبي عبد اللّه (عليه السلام) و حرمته و ولايته أخذ له من طينه على رأس ميل كان له دواء و شفاء».

و روي أيضا «أربعة أميال» لكن خبره تضمّن جوازه من تربة باقي المعصومين فروى العيون «عن المسيّب بن زهير: قال لي موسى بن جعفر (عليهما السلام) بعد ما سم: لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به فان كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين (عليه السلام)- الخبر».

و روي «عن الثماليّ، عن الصّادق (عليه السلام) كنت بمكّة- إلى- يستشفى بما بينه و بين القبر على رأس أربعة أميال و كذلك طين قبر جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كذلك طين قبر الحسن و عليّ و محمّد فخذ منها فإنّها شفاء من كلّ سقم- الخبر».

و يمكن حمله على غير الأكل فروي أيضا «عن محمّد بن عيسى، عن رجل قال: بعث إليّ أبو الحسن الرّضا (عليه السلام) من خراسان ثياب رزم و كان بين ذلك طين فقلت للرسول ما هذا قال: هذا طين قبر الحسين (عليه السلام) ما كان يوجّه شيئا من الثياب و لا غيره إلّا و يجعل فيه الطين و كان يقول: هو أمان بإذن اللّه».

و أمّا قوله: «فما دون» فروى الكامل أيضا عن أبي بكر الحضرميّ، عن الصّادق (عليه السلام) لو أنّ مريضا يعرف حقّ أبي عبد اللّه (عليه السلام) و حرمته و ولايته أخذ من طين قبره مثل رأس أنملة كان له دواء».

و روى سبعون ذراعا فروى الكامل «عن سليمان بن عمرو السّراج، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام): يؤخذ طين قبر الحسين (عليه السلام) من عند القبر على سبعين ذراعا».

و رواه في خبر آخر عنه، عنه (عليه السلام) بلفظ «سبعين باعا في سبعين باعا».

قال الشّارح «لا يشترط في جواز تناولها أخذها بالدّعاء لإطلاق النصوص» قلت: ورد دعاؤه بألفاظ مختلفة مرّ بعضها، و روى الكامل «عن محمّد بن عيسى إذا أكلته تقول: «اللّهمّ ربّ هذه التربة المباركة و ربّ الوصي الذي وارته صلّ على‌

293

محمّد و آل محمّد و اجعله علما نافعا و رزقا واسعا و شفاء من كلّ داء».

(و كذا تناول الطين الأرمني)

في المصباح للشيخ «روى محمّد بن جمهور العمّي، عن بعض أصحابه قال: سئل جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن الطين الأرمني يؤخذ للكسير أ يحلّ أخذه؟ قال: لا بأس به أما إنّه من طين قبر ذي القرنين، و طين قبر الحسين (عليه السلام) خير منه». و رواه مكارم الطبرسيّ و فيه للكسير و المبطون، و روى طبّ أئمة ابني بسطام «عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام): أنّ رجلا شكا إليه الزحير فقال له: خذ من الطين الأرمني و أقله بنار لينة و استف منه فإنّه يسكن عنك».

و «عنه (عليه السلام) في الزحير يؤخذ جزء من خزف أبيض، و جزء من بزر القطونا، و جزء من صمغ عربيّ و جزء من الطين الأرمنيّ يقلى بنار لينة و يستفّ منه».

و يظهر ممّا نقلنا أنّه أيضا لما نقل عنهم (عليهم السلام) من العلاج للزحير.

[الخامسة يحرم السّم كلّه]

(الخامسة يحرم السّم كلّه و لو كان كثيره يقتل حرم دون القليل)

لأنّ أكل ما يقتل في معنى قتل الإنسان نفسه و إلقائها في التهلكة، و قد قال تعالى «وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» و قال «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ».

و روى التّهذيب (في آخر تطهير ثيابه) «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و عن العظاية يقلى في اللّبن قال يحرم اللّبن و قال: إنّ فيها السّم».

[السادسة يحرم الدم المسفوح و غيره]

(السادسة يحرم الدم المسفوح و غيره كدم القراد و ان لم يكن نجسا)

لعموم حرمة الدّم الواردة في القرآن كقوله تعالى (في 173 من البقرة):

«إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ»، و في 3 من المائدة «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ».

و روى الكافي (في علل تحريمه، أوّل أطعمته) «عن محمّد بن عبد اللّه، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام)، و عن مفضّل قلت له (عليه السلام): أخبرني جعلت فداك لم حرّم اللّه تعالى الخمر و الميتة و الدّم- إلى- و أمّا الدّم فإنّه يورث أكله الماء الأصفر، و يبخر الفم، و ينتن الريح، و يسي‌ء الخلق. و يورث الكلب، و القسوة في‌

294

القلب، و قلّة الرّأفة و الرّحمة حتّى لا يؤمن أن يقتل ولده و والديه، و لا يؤمن على حميم، و لا على من يصحبه». و رواه الصدوق في فقيهه في 99 صيده و أماليه في 55 من مجالسه و في علله بإسنادين في أوّل 237 من أبوابه. و البرقيّ في محاسنه في 104 من أخبار علله، و العيّاشيّ في تفسيره في 15 من أخبار مائدته بعضهم عن الصّادق (عليه السلام) و بعضهم عن الباقر (عليه السلام) و الرّاوي في بعضها عذافر و في بعضها غيره.

و روى العلل (في 3 ممّا مرّ) «عن محمّد بن سنان، عن الرضا (عليه السلام)- في خبر- و حرّم اللّه الدّم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان و لانّه يورث الماء الأصفر، و يبخر الفم، و ينتن الرّيح، و يسي‌ء الخلق، و يورث القساوة للقلب، و قلّة الرّأفة و الرّحمة حتّى لا يؤمن أن يقتل ولده و والده و صاحبه».

و روى احتجاج الطبرسيّ «عن الصّادق (عليه السلام): إنّ زنديقا قال له: لم حرّم اللّه الدّم المسفوح، قال: لأنّه يورث القساوة و يسلب الفؤاد الرّحمة و يعفن البدن و يغيّر اللّون، و أكثر ما يصيب الإنسان الجذام يكون من أكل الدّم».

(أما ما يتخلّف في اللّحم فطاهر من المذبوح)

قال الشارح: «حلال و كان عليه أن يذكر الحلّ لأنّ البحث إنّما هو فيه» قلت: حلّية شربه مستقلّا أيضا غير معلومة بل ينفيها عموم الآيات و الروايات أمّا مع اللّحم فلا يبعد استثناؤه لعدم صدق شرب الدم عليه بل فيه يقال: أكل اللّحم و منه ما يتخلّف في الكبد و لا وجه لتفريق الشّارح بينهما، فقال «لو قيل بتحريم المتخلّف في الكبد و القلب كان حسنا» فإنّ ما ينفي ما في اللّحم ينفي ما في الكبد.

[السابعة الظاهر ان المائعات النجسة غير الماء لا تطهر بالماء]

(السابعة الظاهر ان المائعات النجسة غير الماء لا تطهر بالماء ما دامت كذلك، و تلقى النجاسة و ما يكتنفها من الجامد)

و به أفتى المفيد و الدّيلميّ و الشّيخ في نهايته و مبسوطيه و الحليّ، و هو المفهوم من الكافي روى (في باب الفأرة يموت في الطعام و الشراب 14 من أطعمته) حسنا «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه فان كان جامدا فألقها و ما يليها و كل‌

295

ما بقي، و إن كان ذائبا فلا تأكله و استصبح به و الزّيت مثل ذلك» و رواه التّهذيب في 95 ممّا يأتي.

و صحيحا «عن معاوية بن وهب عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل فقال (عليه السلام): أمّا السّمن فيؤخذ الجرذ و ما حوله. و الزّيت يستصبح به» و رواه التهذيب في 94 من ذبائحه و فيه‌

(و أمّا الزّيت))

و زاد «و قال في بيع ذلك الزّيت تبيعه و تبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به».

و روى «عن السكونيّ، عنه (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة؟ قال: يهراق مرقها و يغسل اللّحم و يؤكل».

رواه التّهذيب في 100 ممّا مرّ، عن الكافي.

و روى صحيحا «عن سعيد الأعرج، عنه (عليه السلام): سألته عن الفأرة و الكلب يقع في السّمن و الزّيت ثمّ يخرج منه حيّا؟ فقال: لا بأس بأكله»، و رواه التّهذيب في 97 ممّا مرّ عن كتاب الحسين بن سعيد بدون لفظ «الكلب» و هو الصحيح، و في الفقيه (في 19 من مياهه في أوله) «فإن وقعت الفأرة في حبّ دهن فأخرجت منه قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه و يباع من مسلم». و لا بدّ أنّ الأصل فيه ذاك الخبر. و زاد التهذيب «و عن الفأرة تموت في السمن و العسل، فقال: قال عليّ (عليه السلام): خذ ما حولها و كل بقيّته، و عن الفأرة تموت في الزيت فقال: لا تأكله و لكن أسرج به».

و روى التّهذيب (في 93 ممّا مرّ) «عن سماعة قال: سألته عن السّمن يقع فيه الميتة، فقال: إن كان جامدا فألق ما حوله و كل الباقي، فقلت: الزيت فقال: أسرج به».

و في 96 «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الفأرة و الدّابّة تقع في الطعام و الشّراب فتموت فيه، فقال: إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنّه ربما يكون بعض هذا فان كان الشّتاء فانزع ما حوله و كله و إن كان الصّيف فارفعه‌

296

حتّى تسرج به، و إن كان ثردا فاطرح الذي كان عليه و لا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت عليه [فيه ظ].

و روى في (آخر تطهير ثيابه) «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و عن الدقيق يصيب فيه خرء الفأرة، هل يجوز أكله؟ قال: إذا بقي منه شي‌ء فلا بأس يؤخذ أعلاه فيرمى به». و في كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الفأرة تموت في السّمن و العسل الجامد أ يصلح أكله؟ قال: اطرح ما حول مكانها الذي ماتت فيه و كل ما بقي و لا بأس».

[الثامنة يحرم ألبان الحيوان المحرم لحمه]

(الثامنة يحرم ألبان الحيوان المحرم لحمه و يكره اللبن المكروه لحمه كالأتن)

قال الشّارح: «الأتن بضم الهمزة و التاء و بسكونها جمع أتان- بالفتح- الحمارة ذكرا أو أنثى و لا يقال في الأنثى أتانة».

قلت: إذا كان الأتان الحمارة فأي معنى لقوله: «ذكرا أو أنثى» و لقوله:

«و لا يقال في الأنثى أتانة» فان الأتان أنثى الحمار، و لا يقال للذكر، و أتان اسم أنثاه و لا يحتاج إلى تاء للتأنيث، و جمعه ليس منحصرا بما قال ففي الصّحاح: الأتان الحمارة، و لا تقل أتانة، و ثلاث آتن مثل عناق و أعنق. و الكثير أتن و أتن، و المأتوناء» كما أنّ الحمار الذكر و يقال لأنثاه: حمارة. و في الصحاح و قولهم: كان حمارا فاستأتن» أي صار أتانا يضرب لرجل يهون بعد العزّ، و يحرم ألبان المحرّم من الحيوان حتّى بالعرض، فروى (الكافي (في 2 من باب لحوم جلالاته 6 من أطعمته) «عن حفص بن البختريّ، عن الصادق (عليه السلام): لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة- الخبر» و في آخره «عن مسمع عنه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذّى أربعين يوما، و البقرة الجلالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذى ثلاثين يوما، و الشاة الجلالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذّى عشرة أيّام».

297

و أمّا ما ذكره من كراهة لبن الأتن فغير معلوم فروى الكافي (باب ألبان الأتن، 88 من أطعمته) «عن العيص بن القاسم، عن الصّادق (عليه السلام) تغذّيت معه فقال لي: أ تدري ما هذا، قلت: لا قال: هذا شيراز الأتن، اتّخذناه لمريض لنا، فإن أحببت أن تأكل منه فكل».

ثمّ «عن يحيى بن عبد اللّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام): فأتينا بسكرّجات فأشار بيده نحو واحدة منهنّ، و قال: هذا شيراز الأتن اتّخذناه لعليل عندنا، و من شاء فليأكل و من شاء فليدع».

ثمّ «عن عيص بن القاسم، عنه (عليه السلام): سألته عن شرب ألبان الأتن فقال:

اشربها»، ثم «عن أبي مريم الأنصاريّ عن الباقر (عليه السلام): سألته عن شرب ألبان الأتن، فقال لي: لا بأس بها» فإنّها كالصريحة في عدم الكراهة، و الظاهر أنّ للبنها خاصيّة كبول الإبل فاستثنى.

و أمّا ما عدا لبن الأتن من مكروه اللّحم فلا يعلم الحال فيها.

[التاسعة المشهور استبراء اللّحم المجهول ذكاته]

(التاسعة المشهور استبراء اللّحم المجهول ذكاته بانقباضه بالنار عند طرحه، فيكون مذكى و الا فميتة)

ذهب إليه الصّدوق و الشيخ و الحلبيّان و ابن حمزة و هو المفهوم من الكافي فروى (في 13 من أطعمته باب آخر منه، بعد باب اختلاط الميتة بالذكي و حكم بيعه ممّن يستحلّ الميتة- و حينئذ فهو نظيره لا منه) «عن شعيب، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أ ذكي هو أم ميّت، قال: يطرحه على النّار فكلّ ما انقبض فهو ذكيّ و كلّ ما انبسط فهو ميّت» و رواه التهذيب في 200 من أخبار صيده عن كتاب البزنطيّ و جعل الوسائل خبر الكافي و التهذيب عن إسماعيل بن شعيب و هم و جعل هو و الوافي أخذ التّهذيب عن كتاب أحمد الأشعريّ، عن أحمد البزنطيّ مع أنّه ليس فيه إلّا الثاني.

و في 42 من أخبار صيد الفقيه «و قال الصّادق (عليه السلام): لا تأكل الجرّي‌

298

- إلى- و إن وجدت سمكا و لم تعلم أ ذكيّ هو أو غير ذكيّ- إلى- و كذلك إذا وجدت لحما و لم تعلم أ ذكي هو أم ميتة فألق منه قطعة منه على النّار فان تقبّض فهو ذكّي و إن استرخى على النّار فهو ميتة»، و كون «و كذلك- إلخ» مقول قوله (عليه السلام) غير معلوم و إن جعله الوسائل كذلك و لذا لم ينقله الوافي.

[العاشرة لا يجوز استعمال شعر الخنزير]

(العاشرة لا يجوز استعمال شعر الخنزير فان اضطر استعمل ما لا دسم فيه و غسل يده)

روى الفقيه (في 108 من صيده) «عن برد الإسكاف قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي رجل خرّاز و لا يستقيم عملنا إلّا بشعر الخنزير نخرز به، قال:

خذ منه و بره فاجعلها في فخارة، ثمّ أوقد تحتها حتّى يذهب دسمه، ثمّ اعمل به».

و رواه التهذيب في 90 من أخبار ذبائحه.

ثمّ «عن عبد اللّه بن المغيرة، عن برد: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك إنّا نعمل بشعر الخنزير فربما نسي الرّجل فصلّى و في يده منه شي‌ء قال: لا ينبغي أن يصلّى و في يده منه شي‌ء، و قال: خذوه فاغسلوه فما كان له دسم فلا تعملوا به و ما لم يكن له دسم فاعملوا به و اغسلوا أيديكم منه». و رواه التّهذيب في 91 منها».

و روى التّهذيب (في 92 ممّا مرّ) «عن سليمان الإسكاف قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شعر الخنزير يخرز به، قال: لا بأس و لكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي.

و روى الكافي (في 3 من باب ما ينتفع به من الميتة، 9 من أطعمته) «عن الحسين بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فقلت له: فشعر الخنزير يعمل حبلا و يستقى به من البئر الّتي يشرب منها أ يتوضّأ منها؟ قال: لا بأس به». و زاد فيه «عليّ بن عقبة، و عليّ بن الحسن بن رباط، قال: و الشعر و الصوف كلّه ذكيّ» و رواه التّهذيب عن الكافي في 55 من ذبائحه. و المفهوم منه طهارة شعره.

299

و به أفتى المرتضى، و قبله الصدوق فقال (في آخر 13 من أخبار باب مياهه) «و لا بأس بأن يستقى الماء بحبل اتّخذ من شعر الخنزير».

بل المفهوم منه جواز استعمال جلد الخنزير ففي (14 من أخبار مياهه) «سئل الصّادق (عليه السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء فقال: لا بأس به» و الأصل فيه ما رواه التهذيب (في 20 من أخبار باب مياهه، 21 من أبواب طهارته) «عن زرارة عنه (عليه السلام): سألته عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء، قال:

لا بأس» و حمله على استعماله في سقي مثل الدّوابّ.

و روى الكافي (في 10 من أخبار باب بئره 4 من طهارته)، و التهذيب (في 8 من أخبار مياهه) «عنه عنه (عليه السلام) أيضا. سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أ يتوضّأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس» و حمله التهذيب على ما إذا لم يصل الشعر إلى الماء: و الظاهر أنّ الأصل فيه و في خبر الحسين بن زرارة المتقدم واحد و حينئذ فنسبته في هذا إلى زرارة غير معلومة.

و روى الفقيه (في 15 مياهه) «عن الصّادق (عليه السلام) بلفظ: و سئل (عليه السلام) عن جلود الميتة يجعل فيها اللّبن و الماء و السمن ما ترى فيه؟ فقال لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن و تتوضّأ منه و تشرب و لكن لا تصلّ فيها».

و هو خبر شاذّ لم يروه غيره و لم يفت به سواه في ما أعلم، و لكن روى التهذيبان مثله في ما إذا دبغ فروى التهذيب (في 67 من ذبائحه) «عن الحسين ابن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللّبن أو الماء فاشرب منه و أتوضّأ؟ قال: نعم، و قال: يدبغ فينتفع به و لا يصلّى فيه»، و رواه الإستبصار في خبر قبل الأخير من صيده و ذبائحه و حمله على التقيّة.

[الحادية عشرة لا يجوز لأحد أن يأكل من مال غيره]

(الحادية عشرة لا يجوز لأحد أن يأكل من مال غيره الّا من بيوت من تضمّنته الآية إلّا مع علم الكراهية)

الاية في 61 من النور بعد ذكر عدم الحرج على الأعمى و الأعرج و المريض هكذا «وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ

300

أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً».

و روى الكافي (في 31 من أطعمته باب أكل الرّجل في منزل أخيه بغير إذنه) «عن محمّد الحلبيّ: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هذه الآية «ليس عليكم جناح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ- إلخ» قلت: ما يعني بقوله «أَوْ صَدِيقِكُمْ» قال هو و اللّه الرّجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه». و رواه المحاسن في مثل باب الكافي في 2 من 21 من مآكله.

ثمّ «عن زرارة، عنه (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ «أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ» قال: هؤلاء الّذين سمّى اللّه عزّ و جلّ في هذه الآية تأكل بغير إذنهم من التّمر و المأدوم، و كذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، فأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا» و رواه المحاسن في 5 ممّا مرّ مثله.

و رواه في 3 «عن أبي جعفر (عليه السلام) بلفظ: سألته عمّا يحلّ للرجل من بيت أخيه من الطعام، قال: المأدوم و التمر و كذلك يحلّ للمرأة من بيت زوجها»، و هل الأصل واحد، أو رواه تارة عن الصّادق (عليه السلام) و أخرى عن الباقر (عليه السلام)؟.

ثمّ «عن جميل بن درّاج، عنه (عليه السلام) للمرأة أن تأكل و أن تتصدّق و للصديق أنّ يأكل في منزل أخيه و يتصدّق» و رواه المحاسن في 4 ممّا مرّ.

ثمّ «عن زرارة: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن هذه الآية «ليس عليكم جناح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ- الآية» قال: ليس عليك جناح في ما طعمت أو أكلت ممّا ملكت مفاتحه ما لم تفسده».

ثمّ «عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ:

«أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ» قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ما له فيأكل بغير إذنه» و رواه المحاسن في 7 ممّا مرّ. و رواه التّهذيب في 148 ذبائحه إلى 152.

301

و روى المحاسن في أوّل ما مرّ «عن أبي أسامة، عن الصّادق (عليه السلام) في قوله عزّ و جل «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ- الاية» قال: بإذن و بغير اذن».

و روى تفسير القمّي «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) آخى بين أصحابه فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سريّة يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين و يقول: خذ ما شئت و كل ما شئت، و كانوا يمتنعون من ذلك حتّى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل اللّه «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً» يعني حضر أو لم يحضر إذا ما ملكتم مفاتحه».

ثمّ إنّ خبر الحلبيّ الأوّل ممّا نقلنا و خبر زرارة الرابع منه تضمّنا «ليس عليكم جناح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ» و ليس لفظ الآية على ما في مصاحفنا فامّا نقل بالمعنى للاحتياج إلى فهم المراد أو كان الأصل «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً» و وهم الرّاوي فنقل ما قبله.

[الثانية عشرة إذا انقلب الخمر خلًّا حلّ]

(الثانية عشرة إذا انقلب الخمر خلًّا حلّ سواء كان بعلاج أو من قبل نفسه)

روى الكافي (في باب الخمر يجعل خلًّا، 23 من أنبذته) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الخمر يصنع فيه الشي‌ء حتّى تحمض قال: إذا كان الذي صنع فيها الغالب على ما صنع فيه فلا بأس به» و رواه التهذيب في 246 من ذبائحه و الاستبصار في 8 من 4 من أطعمته بدون لفظ «فيه» و قال: هذا خبر شاذ لانّ ما يقع فيه الخمر ينجس و إذا نجس فلا يجوز استعماله و إن كان غالبا عليه» قلت:

من أين أنّ المراد وضع الخمر في شي‌ء حتّى ينجسه، بل ظاهره وضع شي‌ء في الخمر حتّى يصير خلًّا، و فهم ما قلنا هو المفهوم من الدّيلميّ، فقال: «فان انقلب شي‌ء من المسكر إلى الحموضة و انتفت عنه الشدّة المطربة حلّ سواء كان ذلك بعلاج أو بغير علاج» و لا بدّ أنّ الكافي أيضا فهم ذلك منه حيث نقله في أوّل بابه (باب الخمر يجعل خلًّا).)

ثمّ «عن زرارة، عنه (عليه السلام): سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلًّا، قال: لا بأس».

302

و رواه التّهذيب عن الكافي (في 239 منه).

ثمّ «عن عبيد بن زرارة، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل يأخذ الخمر فيجعلها خلًّا، قال لا بأس». و رواه التهذيب في 340 منه.

ثمّ «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): سألته عن الخمر تجعل خلًّا، قال: لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها» و رواه التّهذيب في 241 منه بلفظ «ما يقلبها» في النسخة و إن كان كلامه في تأويله يدلّ على أنّ الخبر عنده «يغلبها» من الغلبة. و رواه الإستبصار في 7 من 4 من أطعمته مثل التهذيب، و في التهذيب معناه إذا جعل فيه ما يغلب عليه فيظنّ أنّه خلّ و لا يكون كذلك مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخلّ فإنّه يصير بطعم الخلّ و مع هذا فلا يجوز استعماله حتّى يعزل من تلك الخمرة و يجعل مفردا إلى أن يصير خلًّا فاذا صار خلًّا حلّ حينئذ ذلك الخلّ.

و روى التّهذيب (في 242 ممّا مرّ) «عن عبيد بن زرارة، عنه (عليه السلام) في الرجل إذا باع عصيرا فحبسه السّلطان حتّى صار خمرا فجعله صاحبه خلًّا فقال:

إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به».

ثمّ «عن جميل- و في طريقه عليّ بن حديد- عنه (عليه السلام) قلت: يكون لي على الرّجل الدّراهم فيعطيني بها خمرا، فقال: خذها، ثمّ أفسدها، قال عليّ: و اجعلها خلًّا».

ثمّ «عن عبد العزيز بن المهتدي: كتبت إلى الرّضا (عليه السلام): جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصبّ عليه الخلّ و شي‌ء يغيّره حتّى يصير خلًّا؟ قال: لا بأس به».

ثمّ «روى بإسناده عن حسين الأحمسيّ، عن محمّد بن مسلم و أبي بصير، و عليّ عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سئل عن الخمر يجعل فيها الخل، فقال: لا إلّا ما جاء من قبل نفسه». و رواه حسين و هو حسين بن عثمان في أصله من الأربعمائة في خبره 11 و في النسخة «عن محمّد بن مسلم عن أبي بصير» و الصواب نقل التّهذيب «و أبي بصير» و قال: محمول على ضرب من الاستحباب لانّه مستحبّ أن يترك‌