النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
303

الخمر حتّى يصير خلًّا من قبل نفسه».

و بعد 3 من أخبار حدّ شرب خمر الفقيه: «و قال أبي (رض) في رسالته إليّ:

اعلم أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النّار أو غلى من غير أن تمسّه النّار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر و لا يحلّ شربه إلّا أن يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه، فإن نشّ من غير أن تمسّه النّار فدعه حتّى يصير خلًّا من ذاته من غير أن تلقى فيه ملحا أو غيره و إن صبّ في الخل خمر لم يجز أكله حتّى يعزل من ذلك الخمر فاذا صار خلًّا أكل ذلك الخلّ الذي صبّ فيه الخمر». هذا و نقل الآخونديّ و الغفاريّ في نسختهما كلام الفقيه كما نقلناه أوّلا و ضربنا على بعضه الخطّ لكن ما أبقيناه هو الموجود في المصحّحة.

و نقل المقنع في باب شرب خمره، كلام أبيه في صدره كما في الخطيّة المصحّحة إلى «ملحا أو غيره» و زاد «حتّى يتحوّل خلًّا» و أمّا ذيله «فان صبّ في الخلّ خمر- إلخ» فكما في المطبوعين لكنّ الزائد في الحاشية فلعلّه إلحاقي مع أنّ نسخته ليست بمصحّحة فكثيرا ما تختلف نسخته المطبوعة مع ما ينقل المختلف عنه.

و كيف كان فالصّدر لا بدّ أنّ صحيحه كما نقلنا لانّ ما في المطبوعين فيه تكرار و ما لا شاهد له، و أيضا لا معنى لما فيهما لأنّ الخمر تنقلب خلًّا و أمّا الخلّ فلا ينقلب خمرا، كما أنّ عزل الخمر المنصبّ في خلّ عن الخلّ في إناء غير ممكن.

و بما قال المصنّف أفتى الإسكافي و الشيخان و الدّيلميّ و المرتضى و ابن حمزة و الحلّي، و إنّما الأخير أنكر ما قاله الشيخ في نهايته من أنّه إذا وقع شي‌ء من الخمر في الخلّ لم يجز استعماله إلّا بعد أن يصير ذلك الخمر خلًّا، فقال: إنّ الخلّ بعد وقوع قليل الخمر فيه صار نجسا و لا دلالة على طهارته، و قال: هو موافق لمذهب أبي حنيفة، ثمّ نقل كلام المرتضى في انتصاره شاهدا له مع أنّه شاهد عليه‌

304

فإنّه نقل أنّ أبا حنيفة و إن وافقنا في أنّ انقلاب الخمر إلى الخلّ بنفسه أو بفعل آدميّ يحلّ إلّا أنّه زاد أنّه إذا ألقي خمر في خلّ فغلب- أي الخلّ- عليها- أي على الخمر- حتّى لا يوجد طعم الخمر أنّه بذلك يحلّ- إلى أن قال في الرّدّ عليه- بأنّه يقال لأصحاب أبي حنيفة أيّ فرق بين غلبة الخلّ على الخمر في تحليلها و بين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات و الجامدات حتّى لا يوجد لها طعم و لا رائحة فإن فرّقوا بأنّ الخمر تنقلب إلى الخلّ و لا تنقلب إلى غيره من المائعات و الجامدات قلنا: كلامنا فيها على عدم الانقلاب، و الخمر إذا ألقيت في الخلّ الكثير فما انقلبت في الحال إلى الخلّ بل عينها باقية و كذلك هي في الماء- إلخ».

و قد ذكر الإسكافيّ أيضا ذاك الفرع كما قال الشّيخ فقال: «فأمّا إذا أخذ إنسان خمرا، ثمّ صبّ عليه خلًّا فإنّه يحرّم عليه شربه و الاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل» لكن الحليّ ذو خبطات في فهم الرّوايات و في فهم الأقوال، و ما قاله الشّيخ و الإسكافي و المرتضى على ما عرفت هو المراد من خبر أبي بصير الثاني المشتمل على أن جعل الخمر خلًّا يحلّله لكن لا بمجرّد جعل خلّ في الخمر غالب عليها ما لم تنقلب الخمر إلى الخلّ و هو صريح ذيل كلام عليّ بن بابويه المتقدّم.

و روى قرب الحميريّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الخمر يكون أوّله خمرا، ثمّ يصير خلًّا، قال: إذا ذهب سكره فلا بأس» و نقل الحليّ في مستطرفاته «عن جامع البزنطيّ، عن أبي يصير، عن الصّادق (عليه السلام) سئل عن الخمر تعالج بالملح و غيره لتحوّل خلًّا قال: لا بأس بمعالجتها، قلت: فإنّي عالجتها و طيّنت رأسها، ثمّ كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت فوجدتها خمرا أ يحلّ لي إمساكها؟ قال: لا بأس بذلك إنّما إرادتك أن يتحوّل الخمر خلًّا و ليس إرادتك الفساد».

305

و أمّا قول الشّارح بعد قول المصنّف «لكن يكره علاجه بغيره للنّهي عنه في رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و لا أعلم لأصحابنا خلافا في ذلك في الجملة و إن اختلفوا في بعض أفراده و لو لا ذلك أمكن استفادة عدم طهارته بالعلاج من بعض النصوص كما يقوله بعض العامّة» ففيه أنّه ليس في المسألة غير رواية أبي- بصير الّتي أشار إليها أوّلا و كلامه موهم أنّه يوجد نصوص غيرها، و أمّا قوله «كما يقوله بعض العامّة» فإنّما نقل المرتضى عن مالك و الشافعي عدم جواز قلبها بالعلاج و نقل عن أبي حنيفة جواز العلاج حتّى بإلقاء الخمر في الخلّ حتّى يغلب عليها و رده بعدم كفاية غلبة الخل بل يشترط انقلاب الخمر و عرفت مخالفة الحليّ في الانقلاب أيضا استنادا إلى كلام المرتضى غلطا، و قد عرفت ذهاب الصّدوقين حيث نقل الفقيه كلام أبيه مقرّرا إلى عدم جواز العلاج في ما لو نشّ العصير بنفسه،

[الثالثة عشرة لا يحرم شرب الرّبوبات]

(الثالثة عشرة لا يحرم شرب الرّبوبات و ان شمّ منها- ريح المسكر كربّ التفاح و شبهه لعدم إسكاره و أصالة حلّه)

روى الكافي (في 2 من باب في الأشربة، 21 أنبذته) «عن جعفر بن أحمد المكفوف: كتبت إليه يعني أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) أسأله عن السكنجبين و الجلّاب و ربّ التوت و ربّ التفاح و ربّ الرمّان فكتب حلال». و رواه التهذيب عن الكافي في 286 من ذبائحه.

و «عنه: كتبت إليه (عليه السلام) أسأله عن أشربة تكون قبلنا السكنجبين و الجلّاب و ربّ التّوت و ربّ الرّمان و رب السفر جل و ربّ التفاح إذا كان الذي يبيعها غير عارف و هي تباع في أسواقنا؟ فكتب جائز: لا بأس بها» و رواه التهذيب في 287 ممّا مرّ عن الكافي.

و «عن خليلان بن هشام: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك عندنا شراب يسمّى الميبة نعمد إلى السفرجل فنقشره و نلقيه في الماء، ثمّ نعمد إلى العصير فنطبخه على الثلث، ثمّ ندقّ ذلك السفر جل و نأخذ ماءه ثمّ نعمد إلى ماء هذا الثلث‌

306

و هذا السفر جل فيلقى فيه المسك و الأفاوي و الزعفران و العسل فنطبخه حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه أ يحلّ شربه؟ فكتب لا بأس به ما لم يتغيّر».

و روى التهذيب (في 285 ممّا مرّ) «عن الحسن بن محمّد المدائنيّ قال:

سألته عن السكنجبين و الجلّاب و ربّ التوت و ربّ السّفر جل و ربّ الرّمّان فكتب حلال».

[الرّابعة عشر: يجوز عند الاضطرار تناول المحرّم]

(الرّابعة عشر: يجوز عند الاضطرار تناول المحرّم عند خوف التلف أو المرض)

لا خلاف في جواز تناول المحرّم غير الخمر عند الاضطرار كيف لا، و قد قال تعالى في 173 من آيات البقرة «إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّٰهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ».

و مثله في 15- النحل، لكن فيه «وَ مٰا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ» و بدّل «فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» بقوله «فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

و في 3 من المائدة «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ مٰا أَكَلَ السَّبُعُ إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ- إلى- فَمَنِ اضْطُرَّ. فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجٰانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

و في 145 من الأنعام «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

و إنّما اختلف الاخبار في الخمر فروي عمّار السّاباطيّ- كما في 237 من ذبائح التهذيب عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر «و عن الرّجل أصابه عطش حتّى خاف على نفسه فأصاب خمرا قال: يشرب منه قوته». و روى العلل (في باب علّة منع شرب الخمر في حال الاضطرار 227 من أبوابه) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): المضطرّ لا يشرب الخمر لأنّها لا تزيده إلّا شرّا و لأنّه إن شربها قتلته‌

307

فلا يشرب منها قطرة. و روى لا تزيده إلّا عطشا». لكن لم يعمل به فقال بعده: جاء هذا الخبر هكذا و شرب الخمر في حال الاضطرار مباح مثل الميتة و الدّم و لحم الخنزير، و إنّما أوردته لما فيه من العلّة، و لعلّه استند في جوازه إلى ما رواه في فقيهه (في 99 صيده) «عن عذافر، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- علّة تحريم الخمر و الميتة و الدّم و لحم الخنزير- إلى- ثمّ أحلّه للمضطرّ- الخبر» فعمومه يشمل الخمر أيضا اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ مراده آية «وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلّٰا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» 119 من الأنعام.

و روى العيون (في بابه 34 في أواخر خبره الأوّل) «عن الفضل، عن الرّضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون: و المضطرّ لا يشرب الخمر لأنّها تقتله- الخبر».

و أمّا قول الشّارح: «قيل في الخمر بالجواز لعموم الآية الدّالة على جواز تناول المضطرّ» فكما ترى فالآيات المجوّزة للمضطرّ أربعة لكن كلّ منها استثنى المضطرّ فيها من أشياء مسمّاة غير الخمر، فلا عموم فيها يشمل الخمر فتبقى رواية الفضل عن الرّضا (عليه السلام) و رواية أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) و مرسلة العلل سالمة عن معارضة عموم الآيات و إنّما يعارضها خصوص رواية عمّار و هو فطحيّ، ثمّ الآيات موردها في الاضطرار إلى الأكل فمعنى «إِنَّمٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ»* في الآيتين الأوليين «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» في الثالثة الأكل و قد صرّح به في الرّابعة «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً» فقول المصنّف «أو المرض» خارج عن مورد الآيات و قول الأطباء في استشفائهم بالمحرّمات مجرّد ادّعاء فكثيرا عالجوا و ماتوا و كثيرا ما عالجوا و عوفوا و قد ورد النّهي في الأخبار عن الاستشفاء بالمسكرات، و قد عقد الكافي لها بابا فقال: «باب من اضطرّ إلى الخمر للدّواء أو للعطش أو للتقيّة، 12 من أنبذته» و روى «عن أبي بصير قال:

قال: دخلت أم خالد العبديّة على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده فقالت: جعلت فداك إنّه يعتريني قراقر في بطني و قد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق و قد‌

308

وقفت و عرفت كراهتك له فأحببت أن أسألك عن ذلك فقال لها: و ما يمنعك من شربه؟ قالت: قد قلّدتك ديني فألقى اللّه عزّ و جلّ حين ألقاه، فأخبره أنّ جعفر بن محمّد (عليه السلام) أمرني و نهاني، فقال: يا أبا محمّد ألا تسمع إلى هذه المرأة و هذه المسائل «و اللّه لا آذن لك في قطرة منه، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا- و أومأ بيده إلى حنجرته- يقول لها- ثلاثا: أفهمت؟ قالت: نعم، ثم قال (عليه السلام): ما يبل الميل ينجّس حبّا من ماء يقولها ثلاثا».

ثمّ حسنا «عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أسأله عن الرّجل ينعت له الدّواء من ريح البواسير فيشربه بقدر أسكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللّذة و إنّما يريد به الدواء فقال: لا و لا جرعة، ثمّ قال: إنّ اللّه عز و جل لم يجعل في شي‌ء ممّا حرّم شفاء و لا دواء»- و رواه طب أئمّة ابني بسطام في عنوان «عوذة للبواسير» عن عمر بن يزيد مع اختلاف لفظيّ يسير و الأصل واحد.

ثمّ «عن عليّ بن أسباط عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: إنّ لي جعلت فداك أرياح البواسير و ليس يوافقني إلّا شرب النبيذ فقال له: مالك و لما حرّم اللّه عزّ و جلّ و رسوله- يقول له ذلك ثلاثا- عليك بهذا المريس الذي تمرسه بالعشي و تشربه بالغداة و تمرسه بالغداة، و تشربه بالعشي، فقال له: هذا ينفع البطن قال له: فأدلّك على ما هو أنفع لك من هذا عليك بالدعاء فإنّه شفاء من كلّ داء، قال فقلنا له فقليله و كثيره حرام؟ قال: نعم».

ثمّ صحيحا «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن دواء عجن بالخمر فقال: لا و اللّه ما أحبّ أن أنظر إليه فكيف أتداوى به إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير و إنّ أناسا يتداوون به». و رواه طبّ ابني بسطام في عنوان «دواء يعجن بالخمر» مع اختلاف يسير. ثمّ «عن أبي الحر عنه (عليه السلام) دخلت عليه أيّام قدم العراق فقال: ادخل على إسماعيل بن جعفر فإنّه شاك فانظر ما وجعه وصف لي شيئا من وجعه الذي يجد‌

309

قال: فدخلت على إسماعيل فسألته عن وجعه الذي يجد فأخبرني فوصفت له دواء فيه نبيذ فقال إسماعيل: النبيذ حرام: و إنّا أهل بيت لا نستشفي بالحرام». و رواه طبّ ابني بسطام في العنوان الآتي لكن فيه «عن عبد الحميد بن عمر بن الحرّ» و في الكافي «عن عبد الحميد، عن عمرو، عن أبي الحرّ» و ما في الطبّ تصحيف.

ثمّ صحيحا «عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام): سأله رجل عن دواء عجن بالخمر يكتحل منها؟ فقال (عليه السلام): ما جعل اللّه عزّ و جلّ في ما حرّم شفاء».

ثمّ «عن مروك بن عبيد، عن رجل، عنه (عليه السلام): من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّه عزّ و جلّ بميل من نار».

ثمّ «عن قائد بن طلحة، عنه (عليه السلام): سألته عن النبيذ يجعل في الدّواء فقال:

لا ينبغي لأحد أن يستشفي بالحرام». و رواه طبّ أئمّة ابني بسطام في عنوان النبيذ الذي يجعل في الدواء.

ثمّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الكحل يعجن بالنبيذ أ يصلح ذلك؟ فقال: لا» و رواه قرب الحميريّ و كتاب عليّ بن جعفر نفسه.

ثمّ «عن الحلبيّ، عنه (عليه السلام) سئل عن دواء يعجن بخمر، فقال ما أحبّ أن أنظر إليه و لا أشمّه فكيف أتداوى به».

و أمّا رواية التهذيب (في 228 من ذبائحه) عن هارون بن حمزة الغنوي، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل اشتكى عينيه [عيناه ظ] فنعت له كحل يعجن بالخمر فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرّا فليكتحل به» فلا يبعد حمله على التقيّة.

ثمّ الجواز للمضطرّ في ما استثنى له عزيمة لا رخصة، ففي (98 من صيد) الفقيه نقلا «عن نوادر حكمة محمّد بن أحمد بن يحيى قال الصّادق (عليه السلام): من اضطرّ إلى الميتة و الدّم و لحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتّى يموت فهو كافر».

310

و روى العيّاشيّ (في 45 من أخبار سورة النحل) «عن سيف بن عميرة، عن شيخ من أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) قال: كنّا عنده فسأله شيخ فقال: بي وجع و أنا أشرب له النبيذ و وصفه له الشيخ فقال له: ما يمنعك من الماء الذي جعل اللّه منه كلّ شي‌ء حيّ؟ قال: لا يوافقني، قال (عليه السلام): فما يمنعك من العسل قال اللّه فيه شفاء للناس؟ قال: لا أجده قال: فما يمنعك من اللّبن الذي نبت منه لحمك و اشتدّ عظمك؟ قال: لا يوافقني، فقال (عليه السلام) له: أ تريد أن آمرك بشرب الخمر، لا و اللّه لا آمرك».

(و لا يرخّص الباغي و هو الخارج على الإمام (ع) و قيل: الذي يبغى الميتة، و لا العادي و هو قاطع الطريق، و قيل الذي يعدو شبعه، و انّما يجوز ما يحفظ الرّمق)

عرفت في العنوان السّابق أنّ في آية «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» و في أخرى «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ، فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» و في ثالثة «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

ثمّ لم أقف على من ذهب إلى تفسير الباغي بباغي الميتة، و العادي بعادي شبعه منّا و لعلّ القائل به كان من العامّة.

و كيف كان فروى الكافي (في باب ذكر الباغي و العادي، 17 من أطعمته) «عن البزنطيّ، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) في قوله تعالى «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ»* قال: الباغي الذي يخرج على الإمام و العادي الذي يقطع الطريق لا تحلّ له الميتة».

و روى الفقيه (في 97 من أخبار صيده) «عن عبد العظيم، عن الجواد (عليه السلام) سألته عمّا أهلّ لغير اللّه به قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر- إلى- متى تحلّ للمضطرّ الميتة- إلى- فقيل له- أي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)-: إنّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحلّ لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها.

311

إلى- ما معنى قوله عزّ و جلّ «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» قال:

العادي: السارق، و الباغي: الذي يبغي الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار و ليس لهما أن يقصّرا في صوم و لا صلاة في سفر- الخبر».

في معنى المنخنقة و الموقوذة و المتردّية و غيرها. و رواه التّهذيب في 89 من أخبار ذبائحه و فيه «فشأنكم بهذا».

و في تفسير القمّيّ في الآية الثالثة من المائدة المتقدّمة في العنوان السابق «و أمّا قوله «فمن اضطرّ في مخمصة غير متجانف لإثم» فهو رخصة للمضطرّ أن يأكل الميتة و الدّم و لحم الخنزير- و المخمصة: الجوع».

و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله «غَيْرَ مُتَجٰانِفٍ لِإِثْمٍ» قال: يقول غير متعمّد لإثم، و قال عليّ بن إبراهيم في قوله «غَيْرَ مُتَجٰانِفٍ لِإِثْمٍ» أي غير مائل في الإثم فلا يأكل الميتة إذا اضطرّ إليها إذا كان في سفر غير حقّ و كذلك إن كان في قطع الطريق أو ظلم أو جور»، و في 151 من أخبار تفسير بقرة العيّاشيّ «عن محمّد بن إسماعيل رفع إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ»* قال: الباغي: الظالم و العادي: الغاصب».

و في 154 منها «عن حمّاد بن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام) في قوله «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ»* قال: الباغي الخارج على الامام و العادي اللّص».

و في 156 منها «عنه، عنه (عليه السلام) في قوله «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ»* قال:

الباغي طالب الصيد و العادي السّارق ليس لهما أن يقصرا، و ليس لهما إذا اضطرّا إلى الميتة أن يأكلاها، و لا يحلّ لهما ما يحلّ للناس إذا اضطرّوا» و رواه التهذيب في الثلث الأوّل من صلاة سفر زيادات جزأه الثاني مع اختلاف لفظيّ.

و أمّا إنّه لا يحلّ إلّا بقدر سدّ الرّمق لأنّ به يرفع الاضطرار فكيف يحلّ بدونه و روى الفقيه (في 99 من صيده) «عن عذافر، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر في بيان‌

312

علّة تحريم الخمر و الميتة و الدّم و لحم الخنزير- ثمّ أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك.

هذا، و في رواية الفقيه و التهذيب «عن عبد العظيم، عن الجواد (عليه السلام): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لمن قال له: متى تحلّ لنا الميتة: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا فشأنكم بها» و معنى «أو تحتفئوا بقلا» غير معلوم، و من الغريب أنّ العامّة أيضا رووه، ففي آخر أطعمة المبسوط «روى أبو واقد اللّيثيّ أنّ رجلا قال:

يا رسول اللّه إنّا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة فمتى تحلّ لنا الميتة؟ فقال:

ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلا شأنكم بها. قال: سألت أبا عمرو بن- العلاء و أبا عبيد. فقالا: لا نعرف «تحتفئوا» ثمّ بلغني بعد، عن أبي عبيدة أنّه قال:

هو من الحفاء مهموز مقصور و هو أصل البرديّ الأبيض الرّطب و هو يؤكل فتأوّله في «تحتفئوا» يعني ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه». قلت: ظاهر تعبير المبسوط «قال: سألت» بعد قوله أوّلا «روى أبو واقد اللّيثيّ» أنّ الفاعل في قوله «قال» أبو واقد مع أنّ أبا واقد كان صحابيّا ففي سنن أبي داود «إنّ عمر: سأله ما كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقرء في الأضحى و الفطر» فلا بدّ أنّ الفاعل غيره، و كيف كان فعنون الجزريّ في نهايته «تحتفئوا» الوارد في الخبر في «تجتفئوا» بالجيم فقال: «و منه الحديث «متى تحلّ لنا الميتة قال: ما لم تجتفئوا بقلا» أي تقتلعوه و ترموا به من «جفأت القدر» إذا رميت ما يجتمع على رأسها من الزّبد و الوسخ» و في الحاء المهملة من حفا و حفّ فقال في «حفا» بعد نقل الخبر «قال أبو سعيد الضرير: صوابه: ما لم تحتفوا بها، بغير همز من «احفى الشّعر» و من قال «تحتفئوا» مهموزا. و هو البردي فباطل لأنّ البرديّ ليس من البقول و قال أبو عبيد: هو «من الحفأ» مهموز مقصور و هو أصل البردي الأبيض الرّطب منه و قد يؤكل يقول ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، و يروى «ما لم تحتفّوا» بتشديد الفاء من «احتففت الشّي‌ء» إذا أخذته كلّه كما تحفّ المرأة وجهها من الشعر» و في الخاء المعجمة بلفظ «أو تختفوا بقلا»‌

313

و قال: «أي تظهرونه يقال: اختفيت الشّي‌ء إذا أظهرته و «أخفيته» إذا سترته» و قال في (صبح) «في الحديث سئل متى تحلّ لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفوا بها بقلا» الاصطباح هنا أكل الصّبوح و هو الغداء، و الغبوق العشاء و أصلهما في الشّرب، ثمّ استعملا في الأكل أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة، قال الأزهريّ: قد أنكر هذا على أبي عبيد و فسّر أنّه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه، و لم تجدوا بعد عدم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة قال: و هذا هو الصحيح» ثمّ إنهم لم يتعرّضوا على أنّ الباغي أو العادي هل يصرفها مع الإثم أو يجب عليه اجتنابها و لو مات جوعا؟ و الظاهر الأوّل.

(و لو وجد ميتة و طعام الغير فطعام الغير أولى إن بذله بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه، و الّا أكل الميتة)

و في المبسوط «إذا اضطرّ الإنسان إلى طعام الغير كان على صاحب الطعام بذله و المضطرّ إن كان واجدا للثمن لم يكن عليه بذله إلّا ببدل و إن كان قادرا عليه في بلده لم يجب على صاحبه بذله بغير بدله»، و قال: «إن قال: لا أدفع إليه أو يبذل أكثر من ثمن مثله و كان المضطرّ قادرا على قتاله كان عليه لأنّه كالمستحقّ له في يديه فان قتل صاحب الطعام كان هدرا لأنّه قتله بحقّ و إن قتل المضطرّ كان قتله ظلما، فإن لم يكن قادرا على قتاله أو كان قادرا و تركه فان قدر أن يشتريه بعقد فاسد حتّى لا يلزمه إلّا ثمن مثله فعل و إن لم يقدر فاشتراه بأكثر من ثمن مثله قيل يلزمه و قيل: لا يلزمه الزيادة على ثمن المثل و هو الأقوى عندنا، و قال: هذا إذا لم يجد ميتة مع طعام الغير فإن وجد ميتة و بذل صاحب الطعام بثمن المثل لم يحلّ له أكل الميتة و ليس له قتاله».

قلت: و الكلّ كما تري فاذا بذل صاحب الطعام بيعه بقيمة يقدر المضطرّ عليه وجب عليه ذلك سواء وجد ميتة أولا و إن منع من البذل رأسا أو بقيمة لا يقدر عليها المضطرّ فإن وجد ميتة يأكل الميتة لأنّ طعام الغير حينئذ كالعدم، و إن لم‌

314

يجد ميتة فله قتاله ما لم يؤدّ إلى قتله كما لا يجوز قتل غيره للتقيّة، و حفظ نفسه و إن كان واجبا عليه لكنّه في ما لم يكن مستلزما لهلاك غيره.

[الخامسة عشر يستحبّ غسل اليدين معا قبل الطعام و بعده]

(الخامسة عشر يستحبّ غسل اليدين معا قبل الطعام و بعده و مسحهما بالمنديل في الغسل الثاني دون الأوّل)

أمّا الغسل قبل و بعد فروى الكافي (في باب الوضوء قبل الطعام و بعده، 44 من أطعمته) «عن ابن القدّاح، عن الصّادق (عليه السلام): من غسل يده قبل الطعام و بعده عاش في سعة و عوفي من بلوى في جسده».

ثمّ «عن أبي حمزة، عنه، عن أبيه (عليه السلام) قال: يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام و بعده يذهبان الفقر، قلت: بأبي أنت و أمّي يذهبان بالفقر؟ فقال: نعم يذهبان به» و رواه المحاسن في 224 ممّا يأتي بلفظ «يذيبان الفقر» و بلفظ «كيف يذيبان؟

قال: يذهبان».

ثمّ «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): غسل اليدين قبل الطعام و بعده زيادة في العمر و إماطة للغمر عن الثياب و يجلو البصر».

ثمّ «عن السّكونيّ، عنه (عليه السلام): من سره أن يكثر خير بيته فليتوضّأ عند حضور طعامه».

ثم «عن أبي عوف البجليّ عنه (عليه السلام): الوضوء قبل الطعام و بعده يزيدان في الرّزق و روى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أوّله ينفي الفقر و آخره ينفي الهمّ».

و روى المحاسن الأوّل في 221 من أخبار 30 من أبواب مآكله «عن ابن أبي عوف البجليّ».

و روى (في 222 منه) «عن معاوية بن عمّار عنه، عن آبائه (عليهم السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ إنّ الوضوء قبل الطعام و بعده شفاء في الجسد و يمن في الرّزق».

ثمّ «عن الحسن بن محمّد الحضرميّ، عنه (عليه السلام): الوضوء قبل الطعام و بعده يذهبان الفقر».

315

و أمّا ما رواه هو (في 226 منه) «عن أبي بكر الحضرميّ كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يدعو لنا بالطعام فلا يوضّينا قبله و يأمر الخادم فيتوضّأ بعد الطعام» فيمكن حمله على عدم تأكّد قبله كتأكّد بعده.

و أمّا ما رواه بعد «عن إبراهيم بن أبي محمود قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: ذكر للرضا (عليه السلام) الوضوء قبل الطعام فقال: ذلك شي‌ء أحدثته الملوك» فلا ينافي استحبابه، و يمكن حمله على عدم تأكده أيضا أو التقيّة، فعن سفيان الثوريّ «كان يكره غسل اليد قبل الطعام أو على كون يده نظيفة.

فروى الكافي (في 13 من نوادر أطعمته 48 منه) «عن سليمان الجعفريّ:

قال أبو الحسن (عليه السلام) ربما أتي بالمائدة فأراد بعض القوم أن يغسل يده فيقول: من كانت يده نظيفة فلا بأس أن يأكل من غير أن يغسل يده».

و أمّا اختصاص استحباب التمندل بالغسل بعده، فروى الكافي (في 1 باب التمندل و مسح الوجه بعده، 46 من أطعمته) «بإسناده، عن أبي محمود، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام): إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك بالمنديل، فإنّه لا تزال البركة في الطعام ما دامت النّداوة في اليد».

ثمّ «عن مرازم رأيت أبا الحسن (عليه السلام) إذا توضّأ قبل الطعام لم يمس المنديل و إذا توضّأ بعد الطّعام مسّ المنديل» و لم يذكر المصنّف مسح الوجه و قد ذكره الكافي في عنوانه.

و روى (في 4 منه) «عن إبراهيم بن عقبة يرفعه إلى الصّادق (عليه السلام) مسح الوجه بعد الوضوء يذهب بالكلف و يزيد في الرزق»، ثم «عن المفضّل، عنه (عليه السلام) قال: دخلت عليه فشكوت إليه الرمد فقال لي: أو تريد الطريف، ثم قال لي: إذا غسلت يدك بعد الطعام فامسح حاجبيك، و قل ثلاث مرّات: «الحمد للّه المحسن المجمل المنعم المفضل»، قال: ففعلت ذلك فما رمدت عيني بعد ذلك».

(و التسمية عند الشروع و لو تعدّدت الألوان سمّى على كلّ لون و لو)

316

(نسيها تداركها في الأثناء و لو قال: بسم اللّه على أوّله و آخره أجزء)

روى الكافي (في 4 ممّا يأتي) «عن محمّد بن مروان، عن الصّادق (عليه السلام): إذا وضع الغداء و العشاء فقل: بسم اللّه فان الشيطان لعنه اللّه يقول لأصحابه: اخرجوا فليس ههنا عشاء و لا مبيت، و إذا نسي أن يسمّي قال لأصحابه: تعالوا فان لكم ههنا عشاء و مبيتا» ثمّ إنّه لم يذكر الشكر بعد الفراغ و هو مثل التسمية عند الشروع فروي الكافي (في أوّل باب التسمية و التحميد و الدّعاء على الطعام، 47 من أطعمته) «عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إذا وضعت المائدة حفتها أربعة آلاف ملك فاذا قال العبد: «بسم اللّه» قالت الملائكة: «بارك اللّه عليكم في طعامكم» ثمّ يقولون للشّيطان: «اخرج يا فاسق لا سلطان لك عليهم» فاذا فرغوا فقالوا «الحمد للّه» قالت الملائكة: «قوم أنعم اللّه عليهم فأدّوا شكر ربّهم» و إذا لم يسمّوا قالت الملائكة للشيطان «ادن يا فاسق فكل معهم» و إذا رفعت المائدة و لم يذكروا اسم اللّه عليها قالت الملائكة: «قوم أنعم اللّه عليهم فنسوا ربّهم جلّ و عزّ».

و روى في 3 منه «عن أبي خديجة، عنه (عليه السلام): إنّ أبي (عليه السلام) أتاه أخوه عبد اللّه ابن عليّ يستأذن لعمرو بن عبيد و واصل و بشير الرّحّال فأذن لهم فلمّا جلسوا قال:

ما من شي‌ء إلّا و له حدّ ينتهى إليه، فجي‌ء بالخوان فوضع فقالوا في ما بينهم قد و اللّه استمكنا منه فقالوا له: يا أبا جعفر هذا الخوان من الشي‌ء؟ فقال: نعم، قالوا:

فما حدّه قال: حدّه إذا وضع قيل: بسم اللّه و إذا رفع قيل: الحمد للّه، و يأكل كلّ إنسان ممّا بين يديه و لا يتناول من قدّام الآخر شيئا».

و في 13 «عن جرّاح المدائنيّ، عنه (عليه السلام): اذكر اسم اللّه عزّ و جلّ على الطعام، فاذا فرغت فقل: الحمد للّه الذي يطعم و لا يطعم».

و في 14 «عن عبد الرّحمن العرزميّ، عنه (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عند طعام أو شراب في أوّله و حمد اللّه في آخره لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا».

317

و في 25 «عن مسمع، عنه (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما من رجل يجمع عياله و يضع مائدة بين يديه و يسمّي و يسمّون في أوّل الطعام و يحمدون اللّه عزّ و جلّ في آخره فيرفع المائدة حتّى يغفر لهم».

و أمّا ما ذكره من التسمية على كلّ لون فروى في 18 منه «عن داود بن فرقد عنه (عليه السلام): ضمنت لمن يسمّى على طعامه ألا يشتكي منه، فقال له: ابن الكوّاء: لقد أكلت البارحة طعاما فسمّيت عليه و آذاني؟ فقال: لعلّك أكلت ألوانا فسمّيت على بعضها و لم تسم على بعض يا لكع».

بل ورد في اللّون الواحد أنّه إذا تكلّم بعد التسمية يعيدها فروى في 19 منه «عن مسمع، عنه (عليه السلام) قال: شكوت ما ألقى من أذى الطّعام إليه إذا أكلته فقال: لم تسمّ قلت: إنّي لأسمّي و إنّه ليضرّني فقال لي: إذا قطعت التسمية بالكلام ثمّ عدت إلى الطعام تسمّي؟ قلت: لا، قال: فمن ههنا يضرّك، أما لو أنّك إذا عدت الى الطعام سمّيت ما ضرّك».

و ورد إجزاء تسمية واحد عن الجمع إذا كانوا فروى في 9 منه «عن عبد الرّحمن ابن الحجّاج، عنه (عليه السلام): إذا حضرت المائدة و سمّى رجل منهم أجزء عنهم أجمعين».

و أمّا ما ذكره من أنّه لو نسي التسمية في كلّ لون تداركها في الأثناء و لو بقول: «بسم اللّه على أوّله و آخره» فروى في 20 منه «عن داود بن فرقد، عنه (عليه السلام) قلت: كيف اسمي على الطّعام فقال: إذا اختلفت الآنية فسمّ على كلّ إناء، قلت: فإن نسيت أن أسمّي؟ قال: تقول بسم اللّه على أوّله و آخره».

(و يستحبّ الأكل باليمين اختيارا)

روى الكافي (في باب الأكل باليد اليسار 24 من أطعمته) «عن جرّاح المدائنيّ، عن الصّادق (عليه السلام) كره للرّجل أن يأكل بشماله أو يشرب بها أو يتناول بها».

ثمّ «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) قال: لا تأكل باليسار و أنت تستطيع».

ثمّ «عن سماعة، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل يأكل بشماله أو يشرب بها،

318

فقال: لا يأكل بشماله و لا يشرب بشماله و لا يتناول بها شيئا».

و روى الفقيه (في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد طلاقه) «عن الحسين بن زيد، عن الصّادق، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام) قال نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في خبر طويل- و نهى أن يأكل الإنسان بشماله و أن يأكل و هو متّكى‌ء» لكن في آخر الخبر، عن الصّادق (عليه السلام) عن خطّ عليّ (عليه السلام) و إملاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

و روى الأولى محاسن البرقي في باب الأكل و الشّرب بالشمال 50 من مآكله و روى استثناء العنب و الرّمان فروى (في آخر 120 من أبواب مآكله) «عن أبي أيّوب عن الصّادق (عليه السلام) شيئان يؤكلان باليدين جميعا العنب و الرّمان» و معناه يجوز أن يؤكلان بالشمال كما باليمين.

(و بدءة صاحب الطعام و أن يكون آخر من يأكل)

و يستحبّ أكل صاحب الطعام مع ضيفه، و يمكن فهمه من كونه بدءة و كونه أخيرا فروى الكافي (في باب الأكل مع الضيف، 40 من أطعمته) «عن ابن القدّاح، عن الصّادق (عليه السلام): كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أكل مع القوم أوّل من يضع يده مع القوم و آخر من يرفعها إلى أن يأكل القوم».

و «عنه، عنه (عليه السلام) كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إذا أكل مع قوم طعاما كان أوّل من يضع يده و آخر من يرفع يده ليأكل القوم»، و الأصل في الخبرين واحد و إنّما الإسناد الى ابن القدّاح مختلف مع تغيير لفظيّ يسير و «عن جميل بن درّاج إنّ الزائر إذا زار المزور فأكل معه ألقى عنه الحشمة و إذا لم يأكل معه ينقبض قليلا».

ثمّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): انّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا أتاه الضيف أكل معه و لم يرفع يده من الخوان حتّى يرفع الضيف».

(و يبدء في الغسل الأوّل بمن على يمينه و في الثاني بمن على يساره)

روى الكافي (في باب صفة الوضوء قبل الطعام، 45) «عن محمّد بن عجلان، عن الصّادق‌

319

(عليه السلام) الوضوء قبل الطعام يبدء صاحب البيت لئلا يحتشم أحد فاذا فرغ من الطعام بدء بمن على يمين صاحب البيت حرّا كان أو عبدا. قال: و في حديث آخر «يغسل أوّلا ربّ البيت يده ثمّ يبدء بمن عن يمينه، و إذا رفع الطعام بدء بمن على يسار صاحب المنزل و يكون آخر من يغسل يده صاحب المنزل لأنّه أولى بالصبر على الغمر». و رواه العلل في بابه 216 باب العلّة الّتي من أجلها يبدء صاحب البيت مثله، و رواه المحاسن في 230 من أخبار مآكله بلفظ «و في حديث آخر».

و روى أخيرا «عن الفضل بن يونس قال: لما تغذّى عندي أبو الحسن (عليه السلام) و جي‌ء بالطست بدء به (عليه السلام) و كان في صدر المجلس فقال (عليه السلام): ابدأ بمن على يمينك فلمّا توضّأ واحد أراد الغلام أن يرفع الطست فقال له أبو الحسن (عليه السلام): دعها و اغسلوا أيديكم فيها».

(و يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد)

روى الكافي (في 45 من أبواب أطعمته، في خبره الثاني) «عن عمرو بن ثابت، عن الصّادق (عليه السلام): اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن أخلاقكم» و رواه المحاسن في 229 من أخبار مآكله، و مرّ في العنوان السابق خبر الفضل بن يونس في ذلك.

و روى المحاسن (في 231 ممّا مرّ) «عن عبد الرّحمن بن أبي داود، عنه (عليه السلام) قال: تغدّينا عنده فاتي بالطست فقال: أما أنتم يا معشر أهل الكوفة فلا تتوضّأون الا واحدا واحدا و أمّا نحن فلا نرى بأسا أن نتوضّأ جماعة، قال: فتوضّأنا جميعا في طست واحد».

و روى (في 243 ممّا مرّ) «عن الوليد بن صبيح، عنه (عليه السلام) قال: تعشّينا عنده ليلة جماعة، فدعا بوضوء، فقال: تعالى حتّى نخالف المشركين اللّيلة نتوضّأ جميعا» و رواه النهيكيّ عبد اللّه بن محمّد عن إبراهيم بن عبد الحميد.

(و ان يستلقي بعد الأكل و يجعل رجله اليمنى على رجله اليسرى)

320

روى الكافي (في آخر نوادره، 48 من أطعمته) «عن البزنطيّ، عن الرضا (عليه السلام): إذا أكلت شيئا فاستلق على قفاك وضع رجلك اليمنى على اليسرى».

و روى المحاسن (في 352 من أخبار مآكله) «عنه عمّن ذكره قال: رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) إذا تغذّى استلقى على قفاه و ألقي رجله اليمنى على اليسرى».

(و يكره الأكل متّكئا و لو على كفّه، و روى عدم كراهة الاتّكاء على اليد)

إنّما يكره الأكل متكئا على ظهره أو يمينه و شماله لا على كفّه، فروى الكافي (في أوّل الأكل متّكئا، 23 من أطعمته) «عن زيد الشحّام، عن الصادق (عليه السلام): ما أكل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ و جلّ إلى أن قبضه و كان يأكل أكلة العبد و يجلس جلسة العبد، قلت: و لم ذلك قال: تواضعا للّه عزّ و جلّ».

و في 4 منه «عن سماعة، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل يأكل متّكئا فقال:

لا و لا منبطحا».

و في 8 منه «عن معلّى بن خنيس، عنه (عليه السلام): ما أكل نبيّ اللّه و هو متّكى‌ء منذ بعثه اللّه عزّ و جلّ و كان يكره أن يتشبّه بالملوك و نحن لا نستطيع أن نفعل»، و لم يرد خبر في النهي عن الاتّكاء على اليد، و إنّما ورد عدم اتكاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على يمينه و شماله، و هو مع كونه أعمّ من كونه منهيّا غير الاتّكاء على اليد بل هو ظاهر في الاستلقاء على اليمين أو الشمال.

فروى الكافي (في 7 ممّا مرّ) «عن أبي خديجة قال: سأل بشير الدّهان أبا- عبد اللّه (عليه السلام): و أنا حاضر فقال: هل كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل متّكئا على يمينه و على يساره؟ فقال: ما كان (صلّى اللّه عليه و آله) يأكل متّكئا على يمينه و لا على يساره، و لكن كان يجلس جلسة العبد، قلت: و لم ذلك؟ قال: تواضعا للّه عزّ و جلّ».

و ممّا يدلّ صريحا على عدم النهي عن الاتكاء على الكفّ ما رواه الكافي (في 5 ممّا مرّ) «عن الفضيل بن يسار قال: كان عبّاد البصريّ عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) يأكل فوضع (عليه السلام) يده على الأرض فقال له عبّاد: أما تعلم أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن هذا،

321

فرفع يده فأكل، ثمّ أعادها أيضا، فقال له أيضا، فرفعها فقال (عليه السلام): لا و اللّه ما نهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن هذا قطّ».

و روى المحاسن في 310 من أبواب مآكله «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن الصّادق (عليه السلام) قال: رآني عبّاد بن كثير البصري و أنا معتمد على يدي على الأرض، فرفعها فأعدتها، فقال: يا أبا عبد اللّه إنّ هذا لمكروه فقلت: لا و اللّه ما هو بمكروه».

بل روى المحاسن الاعتماد على اليسار فروى (في 306 منه) «عن عبد اللّه ابن قاسم الجعفري، عنه (عليه السلام): إذا أكلت فاعتمد على يسارك».

و روى الكافي فعل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك صريحا فروي (في نوادر أطعمته 48 منه في 6 منه) «عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام) أنّه كان يجلس جلسة العبد و يضع يده على الأرض و يأكل بثلاث أصابع، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأكل هكذا ليس كما يفعل الجبّارون أحدهم يأكل بإصبعيه».

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشارح من حمل نهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على النهي لفظا لأنّه روي أنّه لم يفعله. إنّما روى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتكئ و الاتّكاء هو الاستلقاء على الظهر أو للجنب الأيمن أو الأيسر، و من أين هو من وضع اليد على الأرض؟ نعم روي أكل الصادق (عليه السلام) متّكئا كما يأتي في الآتي و يمكن حمله على الجواز.

(و كذا التربيع)

روى الكافي (في آخر باب الأكل متّكئا 23 من أطعمته) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد و لا يضعن أحدكم إحدى رجليه على الأخرى و لا يتربّع فإنّها جلسة يبغضها اللّه عزّ و جلّ و يمقت صاحبها» لكن روى قبله «عن الحلبيّ ابن أبي شعبة، عن أبي أيّوب أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان يأكل متربّعا قال:

و رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يأكل متّكئا قال: و قال: ما أكل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو متّكى‌ء قطّ».

322

و لكن رواه التهذيب عن الكافي (في 136 ذبائحه) هكذا «عن الحلبيّ عن ابن أبي شعبة قال: أخبرني أبي أنّه رأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) متربّعا، قال: و رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام)- إلخ» مثله و نقله الوافي (في باب هيئة الجلوس على الطعام) عن الكافي مثل ما نقلنا و جعل التهذيب مثله و نقله الوسائل (في 9 من أبواب آداب مائدته) عن الكافي عن الحلبيّ بن أبي شعبة أنّه رأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) متربّعا، و جعل التهذيب مثله، و (في 16 من باب الأكل و الشّرب) من الفقيه «و روى عن عمر بن أبي شعبة قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يأكل متّكئا- ثمّ ذكر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما أكل متّكئا حتّى مات».

و في 17 كما في المصحّحة «و روى عن حمّاد بن عثمان، عن عمر بن أبي شعبة أنّه رأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) يأكل متربّعا» و جعلت بدل «عمر بن أبي شعبة» نسخة «عمر ابن أذينة، عن أبي سعيد»، و نقله الوسائل مع تبديل «أبي شعبة، بأذينة» بزيادة «عن أبي سعيد» كما في نسخة من المصحّحة، و نقله الوافي هكذا «حمّاد بن عثمان، عن ابن أبي شعبة أنّه رأى- إلخ» و كيف كان فالأصل في خبرية و في خبر الكافي المتقدّم واحد و وقع في إحديها تحريف. و رواه المحاسن في 395 ممّا مرّ «عن عمر ابن أبي سعيد قال: أخبرني أبي أنّه رأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) متربّعا قال: و رأيت أبا- عبد اللّه (عليه السلام) و هو يأكل و هو متكى‌ء قال: و قال ما أكل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو متّكي‌ء قطّ».

و كيف كان فيمكن الجمع بين القول بكراهته و إتيان الصّادق (عليه السلام) به بأنّ المذموم تربّع بوضع إحدى الرجلين على الأخرى كما هو مورد الخبر الأوّل دون تربّع بوضع الفخذين على السّاقين.

(و كذا التملّي من المأكل و ربّما كان الإفراط حراما)

روى الكافي (في باب كراهة كثرة الأكل 21 من أطعمته) «عن عمرو بن شمر يرفعه: قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في كلام له-: سيكون من بعدي سنة يأكل المؤمن في معاء واحد‌

323

و يأكل الكافر في سبعة أمعاء». و رواه المحاسن في 343 ممّا يأتي.

ثمّ «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) كثرة الأكل مكروه» ثمّ «عن السّكونيّ عنه (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): بئس العون على الدّين قلب نخيب و بطن رغيب و نعظ شديد». و رواه المحاسن في 332 من أخبار مآكله عن النّوفليّ، عنه (عليه السلام). و الظاهر سقوط السكونيّ من النسخة ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام) قال لي: يا أبا محمّد إنّ البطن ليطغى من أكله و أقرب ما يكون العبد من اللّه جلّ و عزّ إذا خفّ بطنه، و أبغض ما يكون العبد إلى اللّه عزّ و جلّ إذا امتلأ بطنه».

ثمّ «عن السّكونيّ، عنه (عليه السلام) عن أبي ذرّ، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أطولكم جشاء في الدّنيا أطولكم جوعا في الآخرة- أو قال- يوم القيامة».

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام)، عنه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا تجشّأتم فلا ترفعوا جشاءكم [إلى السماء]».

ثمّ بعد خبر «عن ابن سنان، عمّن ذكره، عنه (عليه السلام): كلّ داء من التّخمة ما خلا الحمّى فإنّها ترد و رودا».

ثمّ «عن صالح النيليّ، عنه (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ يبغض كثرة الأكل. و قال:

قال (عليه السلام): ليس لابن آدم بدّ من أكلة يقيم بها صلبه، فإذا أكل أحدكم طعاما فليجعل ثلث بطنه للطعام و ثلث بطنه للشراب و ثلثه للنفس و لا تسمّنوا تسمّن الخنازير للذّبح» و رواه المحاسن في 298 ممّا مرّ عن حفص، عن بعض من رواه في ذيله «ليس- إلخ» و روى صدره «إنّ اللّه تعالى» عن صالح.

ثمّ «عن أبي عبيدة، عن الباقر (عليه السلام) إذا شبع البطن طغى».

ثمّ «عن أبي الجارود، عنه (عليه السلام) من شي‌ء أبغض إلى اللّه عزّ و جلّ من بطن مملوء».

و روى المحاسن (في 296 ممّا مرّ) «عن عمرو بن إبراهيم، عن أبي الحسن (عليه السلام): لو أنّ الناس قصدوا في الطعام لاستقامت أبدانهم».

324

و في 336 «عن بشير الدّهقان أو عمّن ذكره، عنه، عن أبي الحسن (عليه السلام):

إنّ اللّه يبغض البطن الذي لا يشبع».

و في 338 «عن أبي جعفر العطّار، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، عن جبرئيل: في كلام بلّغنيه عن ربّي: يا محمّد. و اخرى هي الأولى و الآخرة يقول لك ربّك: يا محمّد ما أبغضت دعاء قطّ إلّا بطنا ملآن».

(و الأكل على الشّبع، و باليسار مكروهان)

قال الشّارح «و الجمع بين كراهة الامتلاء و الشبع تأكيد للنّهي عن كلّ منهما بخصوصه في الاخبار أو يكون الامتلاء أقوى» قلت: المصنّف لم يجمع بين كراهة الامتلاء و الشبع بل بين الامتلاء و الأكل على الشبع و معلوم فرقهما، و روى الكافي (في 7 من 21 أبواب أطعمته) «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): الأكل على الشّبع يورث البرص». و رواه البرقي في 340 مآكله، و رواه التهذيب مثله. و رواه أمالي الصدوق عن عبد الحميد بن عوّاض، عن الكاظم (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على نقل الوسائل.

و روى الفقيه (في نوادر آخره) «عن حمّاد بن عمرو و أنس بن محمّد، عن جعفر ابن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): أربعة يذهبن ضياعا الأكل على الشّبع و السراج في القمر، و الزّرع في السبخة، و الصنيعة عند غير أهلها».

و روى الخصال (في أربع خصال يستغني بها عن الطبّ) «عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للحسن (عليه السلام): ألا أعلّمك أربع خصال تستغني بها عن الطبّ قال: بلى، قال: لا تجلس على الطعام إلّا و أنت جائع- الخبر».

و روى المحاسن (في 342 مآكله) «عن عليّ بن حديد مرفوعا، عن عيسى (عليه السلام) يا بني إسرائيل لا تأكلوا حتّى تجوعوا و إذا جمعتم فكلوا و لا تشبعوا، فإنكم إذا شبعتم غلظت رقابكم و سمنت جنوبكم و نسيتم ربّكم» هذا، الأكل على الشبع.

325

و أمّا باليسار فروى الكافي (في الأكل باليسار 24 من أطعمته) «عن جرّاح المدائنيّ، عن الصّادق (عليه السلام): كره للرّجل أن يأكل بشماله أو يشرب بها أو- يتناول بها».

ثمّ «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): لا تأكل باليسار و أنت تستطيع».

ثمّ «عن سماعة، عنه (عليه السلام): سألته: عن الرّجل يأكل بشماله أو يشرب بها فقال: لا يأكل بشماله و لا يشرب بشماله، و لا يتناول بها شيئا».

و روى الفقيه (في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل ما جاء في النظر إلى النساء) عن الحسين بن زيد، عنه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نهى أن يأكل الإنسان بشماله و أن يأكل و هو متّكى‌ء».

و روى قرب الحميريّ استثناء الامام (عليه السلام) بكونه كلتا يديه يمين، فروى عن أبي العرندس: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) بمنى و عليه نقبة و رداء و هو متّكى‌ء على جواليق سود على يمينه فأتاه غلام أسود بصحف فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل و هو متّكى‌ء على يمينه. فحدّثت بذلك رجلا من أصحابنا، فقال: حدّثني سليمان بن خالد أنّه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: صاحب هذا الأمر كلتا يديه يمين».

و روى محاسن البرقيّ استثناء العنب و الرّمان (في 914 من أخبار مآكله) «عن أبي أيّوب، عن الصّادق (عليه السلام) شيئان يؤكلان باليدين جميعا العنب و الرمّان».

كما أنّه روى استحباب غسل الثمرة قبل الأكل فروى في 913 «عن فرات بن أحنف قال: إن لكلّ ثمرة سماما فإذا أتيتم بها فأمسّوها الماء أو اغمسوها في الماء- يعني اغسلوها».

(و يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شي‌ء من المسكرات أو الفقّاع، و باقي المحرمات يمكن إلحاقها بها)

روى الكافي (في باب كراهة الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر، 20 من أطعمته) «عن هارون بن الجهم‌

326

قال: كنّا مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور فختن بعض القوّاد ابنا له و صنع طعاما و دعا النّاس، و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) في من دعي فبينا هو على المائدة يأكل و معه عدة على المائدة فاستسقى رجل منهم ماء فأتى بقدح فيه شراب لهم فلمّا أن صار القدح في يد الرّجل قام أبو عبد اللّه عن المائدة فسئل عن قيامه فقال: قال النّبيّ (عليه السلام): ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر».

و في رواية أخرى ملعون ملعون ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر» قلت: الظاهر أنّ قوله (و في رواية أخرى) إشارة إلى ما رواه المحاسن في 76 من أخبار كتاب مائه «عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن سليمان عن بعض الصالحين: قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر».

هذا، و الذي رأيت في الكافي و المحاسن كما نقلت، من اختصاص تكرار «ملعون» برواية أخرى لكن الوسائل نقل عن الكافي «ملعون ملعون» في أصل خبر هارون أيضا كما في رواية أخرى، و جعل خبر المحاسن مثل رواية أخرى، و الوافي نقل أصل خبر الكافي رواية أخراه بلفظ «ملعون» بدون تكرار، و المحاسن نقل أصل خبر هارون في 77 مائه بدون تكرار.

ثمّ روى الكافي «عن جرّاح المدائنيّ، عنه (عليه السلام) قال: قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر».

و روى الفقيه في حديث مناهيه كما مرّ في سابقه «عن الحسين بن زيد، عنه، عن آبائه (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر».

و روى الكافي (في 2 من باب نوادر أشربته، 24 منه) «عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) سئل عن المائدة إذا شرب عليها الخمر أو مسكر، فقال (عليه السلام): حرّمت المائدة، و سئل (عليه السلام) فإن أقام رجل على مائدة منصوبة يأكل ممّا عليها و مع الرّجل‌

327

مسكر و لم يسق أحدا ممّن عليها بعد، فقال: لا تحرم حتّى يشرب عليها و إن وضع بعد ما يشرب فالوذج فكل فإنّها مائدة أخرى يعني كل الفالوذج».

و رواه التهذيب (في 237 من أخبار ذبائحه)- في خبر- «و سئل عن المائدة إذا شرب عليها الخمر المسكر؟ قال: حرّمت المائدة، و سئل فإن قام رجل على مائدة منصوبة يأكل» «يؤكل» ممّا عليها و مع الرّجل مسكر لم يسق أحدا ممّن عليها بعد قال: لا يحرم حتّى يشرب عليها و ان يرجع بعد ما يشرب فالوذج فكل فإنها مائدة أخرى يعني كل الفالوذج». و «إن يرجع» في التهذيب محرّف «و إن وضع» كما في الكافي فلا معنى للرّجوع هنا و وجه التحريف التشابه الخطّيّ.

و كيف كان فالمراد أنّه لو اتى بشي‌ء جديد بعد الشّرب و وضع في المائدة لم يحرم أكله أو شربه إنّما الحرام أكل ما وضع فيها أوّلا.

و في (4 من حدّ شرب خمر) الفقيه قال الصّادق (عليه السلام): لا تجالسوا شرّاب الخمر فإن اللّعنة إذا نزلت عمّت بمن في المجلس».

و الخبر يشمل ما إذا لم تكن مائدة، و أمّا ما قاله المصنّف من إمكان إلحاق باقي المحرّمات فإنّما المسلّم عدم جواز الجلوس في مجلس يجاء فيه بمحرّم من باب النهي عن المنكر إذا لم يمكنه الإنكار باليد و اللّسان، و أمّا حرمة المأكول أو المشروب المباح فغير معلوم لأنّ مورد النّصوص هو الخمر بالخصوص.

الحمد للّه أوّلا و أخيرا‌

328

[كتاب الميراث]

(كتاب الميراث)

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشّارح: «هو مفعال من الإرث و ياؤه منقلبة عن واو، أو من الموروث و هو على الأوّل استحقاق إنسان بموت آخر بنسب أو سبب شيئا بالأصالة، و على الثاني ما يستحقّه إنسان- إلى آخره بحذف الشّي‌ء» قلت: فيه أوّلا إنّه جعل الإرث مصدرا و هو غير معلوم و على فرضه فكون الميراث مصدرا غير معلوم أمّا الأوّل و إن قال بعضهم كما يفهم من اللّسان «ورثت ورثا و وراثة و إرثا- الألف منقلبة من الواو- ورثة»- الهاء عوض من الواو- إلّا أنّ في محكم ابن سيده- كما في اللّسان «الورث و الإرث و التراث و الميراث ما ورث» فجعل الإرث بمعنى المفعول، و ترى أنّه جعل الميراث أيضا مفعولا، و قال: «و قول بعضهم «ورثته ميراثا» خطأ لأنّ مفعالا ليس من أبنية المصادر و لذلك ردّ أبو عليّ قول من عزا إلى ابن عبّاس أنّ المحال من قوله تعالى «وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحٰالِ» من الحول، قال: لأنّه لو كان كذلك لكان مفعلا و مفعل ليس من أبنية المصادر» قلت: في القرآن «وَ لِلّٰهِ مِيرٰاثُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ»* في 180 من آل عمران و 10 من الحديد.

(و فيه فصول:)

[الفصل الأوّل في الموجبات و الموانع]

[الموجبات]

(الأوّل في الموجبات و الموانع يوجب الإرث النسب و السبب،)

[النسب: الآباء و الأولاد ثم الإخوة و الأجداد]

(فالنسب: الآباء و الأولاد (و ان نزلوا) ثم الإخوة و الأجداد فصاعدا و أولاد الإخوة فنازلا، ثم الأعمام و الأخوال [و أولادهم])

أولاد الأعمام و الأخوال ما داموا معلومين يرثون و إن كانوا نازلين كثيرا و في «أسد الغابة» في طليب بن عمير من ولد عبد بن قصي: «انقرض ولد عبيد و آخر من بقي منهم لم يكن له من يرثه من ولد عبيد فورثه عبد الصّمد بن عليّ بن- عبد اللّه بن العبّاس، و عبيد اللّه بن عروة بن الزّبير بالقعدد إلى قصي و هما سواء».

329

هذا، و في رسالة المحكم و المتشابه للمرتضى، عن تفسير النعمانيّ، عن أمير- المؤمنين (عليه السلام) في بيان الناسخ و المنسوخ «أنّ النّبيّ (عليه السلام) لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه المهاجرين و الأنصار و جعل المواريث على الإخوة في الدّين لا في ميراث الأرحام و ذلك قوله تعالى «الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا» فأخرج الأقارب من الميراث و أثبته لأهل الهجرة و أهل الدّين خاصّة فلمّا قوي الإسلام أنزل اللّه تعالى «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً» فهذا يعني نسخ الميراث».

و في المبسوط «و كانت الجاهليّة يتوارثون بالحلف و النّصرة و أقرّوا على ذلك في صدر الإسلام في قوله تعالى «وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» ثمّ نسخ بسورة الأنفال بقوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»* و كانوا يتوارثون بالإسلام و الهجرة، فروى أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) آخى بين المهاجرين و الأنصار لمّا قدم المدينة فكان يرث المهاجريّ من الأنصاريّ و الأنصاريّ من المهاجريّ و لا يرث وارثه الذي بمكّة و إن كان مسلما لقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ، وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ» ثمّ نسخت هذه الآية بالقرابة و الرّحم و النسب و الأسباب بقوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً» و في آية أخرى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»* فبيّن أنّ اولى الأرحام أولى من المهاجرين إلّا أن تكون وصيّة في قوله تعالى «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً-

330

إلخ» و ذكر آيات إرث الأولاد و إرث الأبوين و إرث الأزواج و آيات الكلالة.

و ذكر الكافي في أوّل ميراثه ما محصّله: أنّ اللّه تعالى بدء بالولد و الوالدين الّذين بأنفسهم يتقرّبون و لا يرث معهم إلّا الزّوجان، ثمّ الكلالة الإخوة و الأخوات الّذين يتقرّبون بالوالدين فما دام الوالدان، لا يرثون و شرط لهم عدم الولد فقال تعالى «قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ- الآية».

ثمّ أولو الأرحام الّذين هم أبعد من الكلالة لكن كان عليه أن يذكر مع الكلالة الأجداد.

[السبب أربعة الزّوجيّة و ولاء الإعتاق و ضمان الجريرة و الإمامة]

(و السبب أربعة الزّوجيّة و ولاء الإعتاق و ضمان الجريرة و الإمامة)

أمّا الأوّل فقد ذكره اللّه تعالى في القرآن مع الولد و بدونه كما يأتي في تفصيله، و الثاني ذكر في السّنة في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «الولاء لحمة كلحمة النسب» و يشترط فيه عدم النسب، و الثالث مورده معتق في نذر أو كفّارة فلا ولاء لمعتقه عليه فإن توالى إلى أحد بضمان جريرته و لم يكن ذا رحم و كذلك حرّ لم يكن له رحم إن توالى، و الرابع قولهم (عليهم السلام) الإمام وارث من لا وارث له كما أنّه ضامن دين من لم يترك تركة‌

[الموانع]

[و يمنع الإرث الكفر]

(و يمنع الإرث الكفر فلا يرث الكافر المسلم و المسلم يرث الكافر)

روى الكافي (في ميراث أهل الملل، 38 من مواريثه) «عن جميل و هشام، عن الصّادق (عليه السلام): أنّه قال في ما روى النّاس عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لا يتوارث أهل ملّتين فقال: نرثهم و لا يرثونا لأنّ الإسلام لم يزده في حقّه إلّا شدّة». و رواه التهذيب في أوّل ما يأتي، و فيه «لم يزده إلّا عزّا في حقّه».

ثمّ «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): لا يرث اليهوديّ و النصرانيّ المسلم، و يرث المسلم اليهوديّ و النصرانيّ». و رواه الفقيه في 11 ممّا يأتي مع اختلاف لفظيّ يسير، و رواه التّهذيب في 2 ممّا يأتي.

331

ثمّ «عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل المسلم هل يرث المشرك؟

قال: نعم و لا يرث المشرك المسلم». و رواه الفقيه في 6 ممّا يأتي مع اختلاف لفظيّ.

و رواه التّهذيب في 3 ممّا يأتي.

ثمّ «عن عبد اللّه بن أعين: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك النّصرانيّ يموت و له ابن مسلم أ يرثه؟ فقال: نعم إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يزده بالإسلام إلّا عزّا، فنحن نرثهم و لا يرثونا». و رواه التهذيب في 4 من ميراث أهل ملله، مثله، و لكن رواه الفقيه (في 7 من أخبار ميراث أهل ملله) «عن عبد الرّحمن بن أعين» و مثله الإستبصار في 23 من أبواب إرثه.

و ما قلت و نسبت إلى التهذيبين من كون التهذيب مثل الكافي و الاستبصار مثل الفقيه صدّقه الجامع في عنوان عبد الرّحمن بن أعين و لكن الوافي جعل التّهذيبين بلفظ عبد الرحمن، و الوسائل جعل التهذيبين مثل الكافي حيث نقل الأوّلا عن الفقيه محمّد بن سنان، عن عبد الرّحمن بن أعين، ثمّ قال: «و رواه الكافي- إلى- عن يونس، عن موسى بن بكر، عن عبد اللّه بن أعين، ثمّ قال: و رواه الشيخ بإسناده عن يونس مثله» و لا ريب أنّ مراده مثل الكافي حيث إن التهذيبين أيضا يونس، عن موسى بن- بكر، عن ابن أعين.

ثمّ الغريب أنّ الوافي جعل الكافي و الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) و التهذيبين عن الصّادق (عليه السلام) مع أنّهما أيضا مثل الأوّل عن الباقر (عليه السلام)، و عبد الرّحمن بن أعين هو الصحيح لقطعيّة عبد الرّحمن بن أعين ذكره الكشّيّ و رجال الشيخ و النجاشيّ.

و غيرهم بخلاف عبد اللّه بن أعين فلم يذكره أحد و لم يرد في خبر محقّق و الظاهر أنّ الأصل في الوهم يونس حيث وقع في طريق الكافي و نقله التهذيب عن كتابه.

و أمّا الفقيه فرواه عن كتاب محمّد بن سنان لكن الإستبصار أيضا نقله عن كتاب يونس مثل الفقيه كما مرّ.

ثمّ «عن الحسن بن صالح، عن الصّادق (عليه السلام): المسلم يحجب الكافر و يرثه،

332

و الكافر لا يحجب المؤمن و لا يرثه» و رواه الفقيه في 8 ممّا مرّ، و رواه التهذيب في 6 ممّا مرّ.

ثمّ «عن أبي ولّاد عنه (عليه السلام): المسلم يرث امرأته الذمّيّة و لا ترثه» و رواه الفقيه في 9 ممّا مرّ، و رواه التهذيب في 5 ممّا مرّ.

هذا، و في انتصار المرتضى: «لم يورث عمر بن الخطّاب الأشعث بن قيس من عمّته اليهوديّة».

(و لو لم يخلف المسلم قريبا مسلما كان ميراثه للمعتق، ثمّ ضامن الجريرة، ثمّ الإمام، و لا يرثه الكافر بحال)

إذا كان لم يخلف مسلما مثله يكون وجود القريب الكافر بعد عدم إرثه كالعدم فيكون لمن ذكر بالترتيب.

روى التهذيب (في 21 من ميراث أهل ملله) «عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل مسلم قتل و له أب نصرانيّ لمن يكون ديته؟ قال: تؤخذ ديته فتجعل في بيت مال المسلمين لأنّ جنايته على بيت مال المسلمين». و روى الفقيه (في 12 من ميراث ملله) «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل مسلم مات و له أم نصرانيّة- إلى- و إن لم يسلم من قرابته أحد فإنّ ميراثه للإمام».

و رواه الكافي في 39 من أبواب مواريثه، و التهذيب في 15 من ميراث أهل ملله.

و يدلّ على عدم إرث الكافر من المسلم بحال سوى ما مرّ في سابقه ما رواه الفقيه (في 10 من ميراث أهل ملله) «عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام): لا يرث الكافر المسلم و للمسلم أن يرث الكافر إلّا أن يكون المسلم قد أوصى للكافر بشي‌ء».

و رواه التهذيب في 28 ممّا مرّ و كأنّه وقع في الكلام تقديم و تأخير و الأصل «للمسلم أن يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم إلّا- إلخ».

و روى الكافي (في 41 من أبواب ميراثه) «عن ابن رباط رفعه قال أمير- المؤمنين (عليه السلام): لو أنّ رجلا ذميّا أسلم و أبوه حيّ و لأبيه ولد غيره، ثمّ مات الأب ورثه المسلم جميع ماله و لم يرثه ولده و لا امرأته مع المسلم شيئا». و رواه التهذيب‌

333

في 25 ممّا مرّ «عن جعفر بن محمّد بن رباط روي قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)- إلخ».

و مثله الاستبصار رواه في 18 من أنّه يرث المسلم الكافر، و جعفر بن محمّد بن رباط فيهما محرّف جعفر بن محمّد، عن ابن رباط كما هو في الكافي و ابن رباط عليّ بن الحسن- ابن رباط كما يشهد له رواية التهذيب قبله بخبرين و روى التهذيب (في 11 ممّا مرّ) «عن عبد الرّحمن بن أعين، عن الصادق (عليه السلام) سألته عن قوله: لا يتوارث أهل ملّتين، فقال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): نرثهم و لا يرثونا، إنّ الإسلام لم يزده في ميراثه إلّا شدّة». و رواه الإستبصار في 11 من «أنّه يرث المسلم» و لا يخلو من تحريف، و يأتي عن الفقيه في 10 من ميراث أهل ملله، و الظاهر كون الأصل فيهما واحدا و أصحيّة ذاك.

و روى التّهذيب (في 12 ممّا مرّ) «عن أبي العبّاس، عنه (عليه السلام): لا يتوارث أهل ملّتين يرث هذا هذا، و يرث هذا هذا، إلّا أنّ المسلم يرث الكافر، و الكافر لا يرث المسلم».

و (في 4 من ميراث أهل ملل الفقيه) «روي عن أبي الأسود الدّؤلي أنّ معاذ- ابن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه و قالوا: يهوديّ مات و ترك أخا مسلما؟ فقال معاذ: سمعت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: الإسلام يزيد و لا ينقص، فورث المسلم من أخيه اليهوديّ».

و روى في 7 منه «عن عبد الرّحمن بن أعين، عن الصّادق (عليه السلام): لا يتوارث أهل ملّتين، نحن نرثهم و لا يرثونا، فان اللّه عزّ و جلّ لم يزدنا بالإسلام إلّا عزّا» و الظاهر أنّ الأصل فيه و في خبر التهذيب 11 المتقدّم واحد.

و أمّا ما رواه التهذيب في 7 ممّا مرّ «عن حنان بن سدير، عنه: سألته يتوارث أهل ملّتين؟ قال: لا».

و في 8 «عن جميل عنه (عليه السلام) في الزّوج المسلم و اليهوديّة و النّصرانيّة أنّه قال:

لا يتوارثان» و في 9 عن محمّد بن حمران عنه (عليه السلام) مثله، فامّا تحمل على التقيّة و إمّا على‌

334

الأخبار المتقدّمة حمل المجمل على المفصّل فعدم التّوارث حقّ بمعنى إرث الكافر من المسلم دون عكسه.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 10 ممّا مرّ) «عن عبد الملك بن عمير القبطي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للنصرانيّ الذي أسلمت زوجته: بضعها في يدك و لا ميراث بينكما».

و في 13 «عن عبد الرّحمن البصريّ، عن الصّادق (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في نصراني اختارت زوجته الإسلام و دار الهجرة أنّها في دار الإسلام لا تخرج منها و أنّ بضعها في يد زوجها النّصرانيّ و أنّها لا ترثه و لا يرثها» فمحمولان على التقيّة.

في كون بضعها في يد زوجها و عدم إرثها منه.

و أمّا ما رواه أيضا في 20 «عن عبد الرّحمن بن أعين، عن الباقر (عليه السلام) لا يزداد بالإسلام إلّا عزّا فنحن نرثهم و لا يرثونا هذا ميراث أبي طالب في أيدينا فلا نراه إلّا في الولد و الوالد، و لا نراه في الزّوج و المرأة» فمحمول أيضا على التقيّة حيث تضمّن عدم إسلام أبي طالب و هو خلاف ضرورة مذهب الإماميّة. و عدم إرث الزّوجين إذا كان أحدهما مسلما و الآخر غير مسلم.

و روى الكافي (في 2 من 41 مواريثه) «عن ابن أبي نجران، عن غير واحد عن الصّادق (عليه السلام): في يهوديّ أو نصرانيّ يموت و له أولاد مسلمون و أولاد غير مسلمين فقال: هم على مواريثهم» و رواه التّهذيب، عن كتاب عليّ بن إبراهيم على ما في مطبوعيه في 26 ممّا مرّ مع إسقاط جملة «و له أولاد مسلمون» و لكن رواه الإستبصار في 17 من باب أنّه يرث المسلم، مثل الكافي، و نسب الوافي إلى التهذيب و الوسائل، إلى الشّيخ مطلقا كونه مثل الكافي، و كيف كان فكلامه في التهذيب بعده يدلّ على إسقاطها فقال: بيّنا أنّ المسلمين إذا اجتمعوا مع الكفّار كان الميراث للمسلمين دونهم، و لو حملنا الخبر على ظاهره كان محمولا على ضرب من التقيّة».

و رواه التّهذيب في آخر بابه عن كتاب عليّ بن فضال مع تبديل «ابن أبي نجران‌

335

عن غير واحد» بقوله «ابن أبي عمير، عن غير واحد» مع إسقاط الجملة، و صدّق الوافي و الوسائل هنا الاسقاط، و كيف كان فلا ريب في كون سقوطها وهما و إلّا فواضح أنّ اليهوديّ و النّصرانيّ اللّذين أولادهما مثلهما ميراثهما لهم.

و أمّا ما رواه الفقيه (في آخر ما مرّ) «عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الصّادق (عليه السلام): قلت: نصرانيّ أسلم، ثمّ رجع إلى النصرانيّة ثمّ مات قال: ميراثه لولده النّصارى، و مسلم تنصر ثمّ مات قال: ميراثه لولده المسلمين». و رواه التهذيب في 27 ممّا مرّ و الاستبصار في آخر ما مرّ «عنه، عن رجل» و نقله الوسائل عنهما بدون «عن رجل» ذهولا لكن الوافي تنبه- فقال قال الشيخ في التّهذيب: «ميراث النصرانيّ إنّما يكون لولده النصارى إذا لم يكن له و ولد مسلمون، و ميراث المسلم يكون لولده المسلمين إذا كانوا حاصلين».

(و إذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته شارك ان كان مساويا لهم و انفرد ان كان أولى و لو أسلم بعد القسمة أو كان الوارث واحدا فلا مشاركة)

روى الكافي (في 2 من باب آخر في ميراث أهل الملل، 39 من مواريثه) «عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): سألته عن رجل مسلم مات و له أمّ نصرانيّة و له زوجة و ولد مسلمون، فقال: إن أسلمت أنّه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس- الخبر». و رواه الفقيه في 12 من ميراث أهل ملله، و التّهذيب في 15 من ميراث أهل ملله.

و روى الكافي (في 3 ممّا مرّ) «عن عبد اللّه بن مسكان، عن الصّادق (عليه السلام):

من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه و إن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له». و رواه التهذيب في 16 ممّا مرّ.

و في 4 «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم الميراث فهو له و إن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له، و من أعتق على ميراث قبل أن يقسّم الميراث فهو له، و من أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له، و قال في المرأة إذا‌

336

أسلمت قبل أن يقسم الميراث فلها الميراث». و رواه التهذيب في 17 ممّا مرّ.

و روى الفقيه (في باب ميراث من أسلم أو أعتق على الميراث) «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) في الرجل يسلم على الميراث، قال: إن كان قسم فلا حقّ له، و إن كان لم يقسم فله الميراث، قال: قلت: العبد يعتق على ميراث؟ فقال: هو بمنزلته» و رواه التّهذيب في 16 من 32 باب الحرّ إذا مات و ترك وارثا مملوكا.

و الظاهر أنّ الأصل فيه و في خبر محمّد بن مسلم المتقدّم عن 4 الكافي واحد فإنّ اسناد كلّ منهما «ابن أبي عمير، عن أبان، عن محمّد بن مسلم» و كون الأخير عن الصّادق (عليه السلام) لا ينافي ما في الأوّل عن أحدهما (عليه السلام) كما أنّ إسقاط الأخير ذيله «قال في المرأة- إلخ» أيضا لا يضادّ الاتّحاد و اختلافهما في اللّفظ من باب النقل بالمعنى من الرواة عن ابن أبي عمير، القمّيّ، عن أبيه أو عليّ بن فضّال، عن يعقوب الكاتب و روى التّهذيب (في 19 ميراث أهل ملله) «عن البقباق، عن الصّادق (عليه السلام):

من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له» قال الشارح «لو كان الوارث الإمام ففي تنزيله منزلة الوارث الواحد أو اعتبار نقل التركة إلى بيت المال، أو توريث المسلم مطلقا أقوال، و وجه الأوّل واضح دون الثاني، و الثالث مرويّ»، قلت: لا وجه لغير الأخير بعد النصّ الصحيح فروى الثلاثة كما مرّ (في أوّل العنوان) صحيحا «عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام)- بعد ما مرّ: قلت: فإن لم يكن له امرأة و لا ولد و لا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين و أمّه نصرانيّة و له قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت امّه فإنّ جميع ميراثه لها و إن لم تسلم أمّه و أسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فإنّ ميراثه له، و إن لم يسلم من قرابته أحد فإنّ ميراثه للإمام» و القائل بالنقل إلى بيت المال المبسوط.

337

و ممّا يدلّ على أنّ الامام ليس كوارث واحد و إن لم يرد الوارث الواحد في الأخبار و لا في كلام من تقدّم على الشيخ أنّ الرقّيّة مانعة من الإرث كالكفر قولهم بأنّه «لو لم يخلف وارثا حرّا و خلف أمّا مملوكة تشترى و تعتق» و أسقط النهاية و تبعه القاضي من الوارث الواحد الزّوج أيضا، فقال: «إذا خلفت المرأة زوجا مسلما و ولدا أو والدا أو ذوي أرحام كفّارا كان المال للزّوج و سقط هؤلاء كلّهم فإن أسلموا ردّ عليهم ما يفضل من سهم الزّوج» و أنكره الحليّ بكونه وارثا واحدا.

قلت: و لم نقف فيه على نصّ كما في الإمام (عليه السلام) و لعلّ الشيخ قال ذلك من كونه أيضا بالسبب كولاء الإمامة بل أسقط الإسكافيّ الوارث الواحد مطلقا فاشترط تلف التركة في عدم شراكة من أسلم مع الواحد و هو شرط كالعدم حيث إنّ مع الشّركاء و عدم قسمتهم لو تلفت التركة أيضا لا إرث لمن سلم لعدم شي‌ء.

[و المرتدّ عن فطرة لا تقبل توبته و تقسم تركته]

(و المرتدّ عن فطرة لا تقبل توبته و تقسم تركته و ان لم يقتل و يرثه المسلمون لا غير، و عن غير فطرة لا يقتل بل يستتاب فإن تاب و إلّا قتل، و المرأة لا تقتل بالارتداد و لكن تحبس و تضرب أوقات الصلوات حتّى تتوب أو تموت و كذلك الخنثى)

روى الكافي (في باب ميراث المرتدّ، 46 من مواريثه) «عن أبان، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) في الرّجل يموت مرتدا عن الإسلام و له أولاد فقال: ما له لولده المسلمين» و رواه التهذيب في 4 ممّا يأتي.

ثمّ «عن أبي ولّاد، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل ارتدّ عن الإسلام لمن يكون ميراثه؟ قال: يقسم ميراثه على ورثته على كتاب اللّه عزّ و جلّ»، و رواه الفقيه في ميراث مرتدّة 20 من ميراثه، و التّهذيب في 3 ممّا يأتي.

ثمّ حسنا «عن أبي بكر الحضرميّ، عنه (عليه السلام): إذا ارتدّ الرّجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة، و إن قتل أو مات قبل انقضاء العدّة فهي ترثه في العدّة و لا يرثها إن ماتت و هو مرتدّ عن الإسلام»، و رواه الفقيه في 2 ممّا‌

338

مرّ و زاد بين «المطلّقة» و بين «و إن قتل» «ثلاثا و تعتدّ منه كما تعتدّ المطلّقة، فإن رجع إلى الإسلام و تاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب و لا عدّة عليها له و إنّما عليها العدّة لغيره» و زاد بعد «قبل انقضاء العدّة» «اعتدت منه عدّة المتوفّى عنها زوجها».

و رواه التّهذيب في أوّل ميراث مرتدّة 2 من ميراثه مثل الفقيه.

ثمّ صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن المرتدّ فقال: من رغب عن دين الإسلام و كفر بما أنزل اللّه على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد إسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت امرأته منه و يقسم ما ترك على ولده» و رواه التهذيب في 2 ممّا مرّ و الاستبصار في أوّل حدّ مرتدّة.

و روى التّهذيب في 5 ممّا مرّ «عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام): كلّ مسلم ابن مسلم ارتدّ عن الإسلام و جحد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كفر به، دمه مباح لمن سمع ذلك منه و امرأته بائنة منه يوم ارتدّ و لا تقربه و يقسم ماله على ورثته و تعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها، و على الإمام أن يقتله إن اتى به و لا يستتيبه»، و رواه الإستبصار في 2 ممّا مرّ، و رواه الكافي في 11 من حدّ مرتدّة.

و في 6 «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وليدة كانت نصرانيّة فأسلمت عند رجل فولدت لسيّدها غلاما، ثمّ إنّ سيّدها مات فأوصى بإعتاق السّريّة فنكحت رجلا نصرانيا داريا- و هو العطّار- فتنصّرت ثمّ ولدت ولدين و حبلت بآخر فقضى فيها أن يعرض عليها الإسلام فأبت فقال: أماما ولدت من ولد فإنّه لابنها من سيّدها الأوّل و يحبسها حتّى تضع ما في بطنها فإذا ولدت يقتلها»- و رواه الإستبصار في 13 من «حدّ مرتدّة». بإسناده، عن الحسين بن- سعيد، و إسناد التّهذيب عن عليّ بن فضّال و فيه اختلافات لفظيّة منها «فأوصى بها عتاقة السّريّة على عهد عمر» و جعل الوسائل لهما مثلين في غير محلّه.

و في 15 «عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) قلت‌

339

نصرانيّ أسلم ثمّ رجع إلى النّصرانيّة ثمّ مات، قال: ميراثه لولده النّصارى، و مسلم تنصّر ثمّ مات قال: ميراثه لولده المسلمين». و رواه الفقيه في آخر ميراث أهل ملله بدون «عن رجل».

و روى الإستبصار (في 3 ممّا مرّ) «عن الفضيل بن يسار، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ رجلا من المسلمين تنصّر و أتي به أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستتابه فأبى عليه فقبض على شعره ثمّ قال: طأوا عباد اللّه فوطى‌ء حتّى مات» و رواه الكافي في 2 حدّ مرتدّة 61 من حدوده، و التّهذيب في 3 من حدّ مرتدّة.

و في 4 «عن ابن محبوب، عن غير واحد من أصحابنا، عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام) في المرتدّ يستتاب فإن تاب و إلّا قتل و المرأة إذا ارتدّت استتيبت فإن تابت و رجعت و إلّا خلّدت السّجن و ضيّق عليها في حبسها». و رواه التهذيب أيضا في 4 ممّا مرّ.

و في 5 «عن جميل بن درّاج و غيره، عن أحدهما (عليهما السلام): في رجل رجع عن الإسلام قال: يستتاب فإن تاب و إلّا قتل، قيل لجميل: فما تقول إن تاب ثمّ رجع عن الإسلام قال: يستتاب فقيل: فما تقول: إن تاب ثمّ رجع ثمّ تاب، ثمّ رجع فقال لم أسمع في هذا شيئا و لكن عندي بمنزلة الزّاني الذي يقام عليه الحدّ مرّتين ثمّ يقتل بعد ذلك»، و رواه التهذيب في 5 حدّ مرتدّة مثله. و رواه الكافي في 5 ممّا مرّ و زاد «و قال: و روى أصحابنا أنّ الزّاني يقتل في المرّة الثالثة» و ليس فيه «ثمّ تاب ثمّ رجع». ثمّ قول جميل في القبول مرّتين يردّه ظاهرا ما رواه الكافي (في 9 من حدّ مرتدّة) «عن جابر، عن الصّادق (عليه السلام): أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه فشهدوا عليه، فقال (عليه السلام) له: ما تقول هؤلاء الشهود قال صدقوا و أنا أرجع إلى الإسلام، فقال: أما إنّك لو كذبت الشّهود لضربت عنقك، و قد قبلت منك و لا تعد فإنّك إن رجعت لا أقبل منك رجوعا بعده».

و في 6 «عن مسمع بن عبد الملك، عن الصّادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام)

340

المرتدّ تعزل عنه امرأته و لا يؤكل ذبيحته و يستتاب ثلاثة أيّام فإن تاب و إلّا قتل يوم الرّابع». و رواه الكافي في 17 من حدّ مرتدّة، و التّهذيب في 7 منه.

و في 7 «عن هشام بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام) أتي قوم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: السّلام عليك يا ربّنا، فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة و أوقد فيها نارا و حفر حفيرة أخرى إلى جانبها اخرى و أفضى بينهما، فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة و أوقد في الحفيرة الأخرى حتّى ماتوا». و رواه الكافي في 8 من حدّ مرتدّة.

و في 8 «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن مسلم ارتدّ قال:

يقتل و لا يستتاب، قلت: فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ عن الإسلام؟ قال: يستتاب فإن رجع و إلّا قتل». و رواه الكافي في 10 من «حدّ مرتدّة» و فيه بدل «ارتدّ» «تنصّر».

و في 9 «عن الحسين بن سعيد: قرأت بخطّ رجل إلى الرّضا (عليه السلام) رجل ولد على الإسلام، ثمّ كفر و أشرك و خرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل و لا يستتاب فكتب يقتل، فأمّا المرأة إذا ارتدّت فإنّها لا تقتل على كلّ حال بل تخلّد السجن إن لم يرجع إلى الإسلام». و رواه التّهذيب في 10 من حدّ مرتدّة، بدون «فأمّا المرأة- إلخ».

و في 10 «عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام): إذا ارتدّت المرأة عن الإسلام لم تقتل و لكن تحبس أبدا».

و في 11 «عن حريز، عن الصّادق (عليه السلام): لا تخلد في السجن إلّا ثلاثة: الذي يمسك على الموت، و المرأة ترتدّ عن الإسلام، و السّارق بعد قطع اليد و الرّجل».

و في 12 «عن عبّاد بن صهيب، عنه (عليه السلام): المرتدّ يستتاب فإن تاب و إلّا قتل، قال: و المرأة تستتاب فإن تابت و إلّا حبست في السّجن و أضرّ بها».

و روى التّهذيب (في 13 من حد مرتدّة) «عن فضيل بن يسار، عنه (عليه السلام): إنّ‌

341

رجلين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فشهد أنّه راهما يصلّيان لصنم فقال له: ويحك لعلّه بعض من تشبه عليك فأرسل رجلا فنظر إليهما و هما يصلّيان لصنم فأتى بهما، فقال لهما: ارجعا فأبيا، فخدّ لهما في الأرض خدّا فأجّج نارا فطرحهما فيه».

و في 14 «عن عبيد بن زرارة، عنه (عليه السلام) في الصبيّ يختار الشرك و هو بين أبويه قال: لا يترك و ذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيّا». و رواه الكافي في 4 من حدّ مرتدّة.

و في 15 «عن أبان، عن بعض أصحابه، عنه (عليه السلام) في الصّبيّ إذا شبّ و اختار النّصرانيّة و أحد أبويه نصرانيّ أو مسلمين [مسلم] قال: لا يترك، و لكن يضرب على الإسلام. و رواه الكافي في 7 من حدّ مرتدّة.

و في 16 «عن مسمع، عنه (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بزنديق فضرب علاوته، فقيل له: إنّ له مالا كثيرا فلمن يجعل ما له؟ قال: لولده و لورثته و لزوجته» و رواه الكافي في 6 من حدّ مرتدّة إلى «علاوته». و رواه في 15 إلخ.

و في 26 «عن حمّاد، عنه (عليه السلام) في المرتدة عن الإسلام؟ قال: لا تقتل و تستخدم خدمة شديدة و تمنع الطعام و الشّراب إلّا ما يمسك نفسها و تلبس خشن الثياب و تضرب على الصّلوات».

و روى الكافي (في 20 من حدّ مرتدّة) صحيحا «عن بريد العجليّ: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل شهد عليه شهود أنّه أفطر في شهر رمضان ثلاثة أيّام، فقال: يسئل هل عليك في إفطارك إثم، فإن قال: لا فإنّ على الإمام أن يقتله، و إن هو قال: نعم فإنّ على الإمام أن ينهكه ضربا».

و روى في 12 منه «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): من أخذ في شهر رمضان و قد أفطر فرفع إلى الإمام يقتل في الثالثة» قلت: نقله في حدّ المرتدّ كما ترى و مثله فعل التّهذيب فرواه في 18 من حدّ مرتدّة.

342

و في آخره «عن كردين، عن رجل، عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام): إنّ أمير- المؤمنين (عليه السلام) لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزّط فسلّموا عليه و كلّموه بلسانهم فردّ عليهم بلسانهم، ثمّ قال لهم: إنّى لست كما قلتم أنا عبد اللّه مخلوق فأبوا عليه و قالوا: أنت هو، فقال لهم: لئن لم تنتهوا و ترجعوا عمّا قلتم في و تتوبوا إلى اللّه عزّ و جلّ لأقتلنّكم، فأبوا أن يرجعوا و يتوبوا فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ثمّ خرق بعضها إلى بعض ثمّ قذفهم فيها، ثمّ خمّر رءوسها ثمّ التهب النّار في بئر منها ليس فيها أحد منهم فدخل الدخان عليهم فماتوا».

و روى التّهذيب (في 11 من حدّ مرتدة) «عن عثمان بن عيسى رفعه قال كتب عامل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه: إنّي أصبت قوما من المسلمين زنادقة و قوما من النصارى زنادقة فكتب إليه: أمّا من كان من المسلمين ولد على الفطرة، ثمّ تزندق فاضرب عنقه و لا تستتمه و من لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه فإن تاب و إلّا فاضرب عنقه، و أمّا النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة».

هذا، و التّهذيب نقل في أوّل بابه خبر محمّد بن مسلم المتقدّم، ثمّ خبر عمّار المتقدّم، ثمّ قال «فأمّا- و روى خبر فضيل المتقدّم، و خبر الحسن بن محبوب المتقدّم، و خبر جميل المتقدّم، ثمّ خبر جابر المتقدّم، ثم خبر مسمع المتقدّم، ثمّ خبر هشام المتقدّم، و حمل الأوّلين على المرتدّ الفطريّ و قال: لا تقبل توبته، و الأخيرة على غير الفطريّ و أكّد الأوّلين بخبر عليّ بن جعفر المتقدّم، و خبر الحسين بن سعيد المتقدّم، و خبر عثمان بن عيسى المتقدّم».

قلت: إنّما تضمّن خبر محمّد بن مسلم أنّ الفطريّ لا توبة له و يحمل إجماله على ما فصل في أخبار أخر بأنّه لا يستتاب كما يستتاب غير الفطري. و أمّا إنّه إن تاب فلا تقبل و يقتل فلا، كيف و هو مخالف القرآن قال تعالى «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ».

343

و المطلق و إن كان يقيّد بالمقيّد إلّا أنّه في ما لا انصراف له إلى غيره أو إلى العموم: فإنّ الإنصاف أنّ تلك المطلقات لها انصراف إلى الفطري أو إلى العموم لا أقلّ و لو أريد بمسلم ارتدّ غير الفطري يقيّد كما لا يخفى.

هذا، و لم يذكروا حكم ما كان للكافر ورثة قريبة صغار و بعيدة مسلمة، و الحكم فيهم إن أسلم الصّغار أن يبقى التركة عند الامام (عليه السلام) حتّى يدركوا فان بقوا على إسلامهم دفع إليهم و الا الى البعداء و إن لم يسلم الصّغار يدفع التركة إلى البعداء إلّا أنّ البعداء ينفقون على الصّغار حتّى يدركوا كلّ بقدر سهمه ينفق. فروى الكافي (في أوّل باب آخر في ميراث أهل الملل، 39 من مواريثه) صحيحا «عن مالك بن أعين، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن نصرانيّ مات و له ابن أخ مسلم و ابن أخت مسلم و للنّصرانيّ أولاد و زوجة نصارى؟ فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، و يعطى ابن أخته ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فان كان له ولد صغار، فان على الوارثين أن ينفقا على الصّغار ممّا ورثا من أبيهم حتّى يدركوا، قلت له: كيف ينفقان؟ فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة و يخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم، قيل له: فإن أسلم الأولاد و هم صغار؟ فقال: يدفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتّى يدركوا، فان بقوا على الإسلام دفع الإمام ميراثهم إليهم و إن لم يبقوا إذا أدركوا دفع الامام الميراث إلى ابن أخيه و ابن أخته- الخبر».

[و القتل و هو مانع إذا كان عمدا ظلما]

(و القتل و هو مانع إذا كان عمدا ظلما و لو كان خطأ منع من الدية خاصة)

أما قيد «ظلما» فلانّه روى الفقيه (في 8 من ميراث قاتله) و التهذيب (في آخر ميراث قاتله) «عن حفص بن غياث: سألت جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن طائفتين من المؤمنين، إحديهما باغية و الأخرى عادلة اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه و هو من أهل البغي و هو وارثه هل يرثه؟ قال: نعم‌

344

لأنّه قتله بحقّ».

و أمّا عدم الإرث ظلما فروى الكافي و التهذيب (في أوّل ميراث قاتلهما) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): لا يتوارث رجلان قتل أحدهما صاحبه».

و في 2 منه «عن القاسم بن سليمان، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل قتل أمّه أ يرثها؟ قال: سمعت أبي يقول: أيّما رجل ذو رحم قتل قريبه لم يرثه».

و في 3 «عن جميل بن درّاج، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يرث الرّجل إذا قتل ولده أو والده و لكن يكون الميراث لورثة القاتل».

و رواه الفقيه (في أوّل ميراث قاتله) «عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل قتل أباه، قال: لا يرثه و إن كان للقاتل ابن ورث الجدّ المقتول».

و في 4 «عن أبي عبيدة، عن الباقر (عليه السلام) في رجل قتل امّه، قال: لا يرثها و يقتل بها صاغرا و لا أظنّ قتله بها كفّارة لذنبه».

و في 5 «عن هشام بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لا ميراث للقاتل».

و روى الأوّل في 6 «عن أبي عبيدة: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة شربت دواء و هي حامل و لم تعلم بذلك زوجها فألقت ولدها، فقال: إن كان له عظم و قد نبت عليه اللّحم عليها دية تسلمها لأبيه و إن كان حين طرحته علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين دينارا أو غرّة تؤدّيها إلى أبيه، قلت له: فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال: لا، لأنّها قتلته فلا ترثه». و رواه الثاني في 9 مع اختلاف فيه يسير و رواه الفقيه في 6 ممّا مرّ.

و في 7 «عن فضيل بن يسار، عن الصّادق (عليه السلام): لا يقتل الرّجل بولده إذا قتله، و يقتل الولد بوالده إذا قتل والده، و لا يرث الرّجل أباه إذا قتله، و إن كان خطأ». و رواه التهذيب في 12 ممّا مرّ.

و في 8 «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): المرأة ترث من دية زوجها و يرث‌

345

من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه»، و رواه الفقيه في 3 ممّا مر عن عبيد بن زرارة عن الصّادق (عليه السلام).

و في 9 «عن عبد اللّه بن أبي يعفور قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): هل للمرأة من دية زوجها، و هل للزّوج من دية امرأته شي‌ء؟ قال: نعم، ما لم يقتل أحدهما الآخر».

و رواه التهذيب في 7 ممّا مرّ.

و في 10 «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): إذا قتل الرّجل أباه قتل به و إن قتله أبوه لم يقتل به و لم يرثه»، و رواه التهذيب في 8 ممّا مرّ.

و روى عن الفضل بن شاذان أنّه قال: «لو أنّ رجلا ضرب ابنه غير مسرف في ذلك يريد تأديبه فقتل الابن من ذلك الضّرب ورثه الأب و لم تلزمه الكفّارة لأنّ ذلك للأب لأنّه مأمور لأنّه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدّا على رجل فمات فلا دية عليه و لا يسمّى الإمام قاتلا، و إن ضربه ضربا مسرفا لم يرثه الأب، فإن كان بالابن جرح أو خراج فبطّه الأب فمات من ذلك فإنّ هذا ليس بقاتل و لا كفّارة عليه و هو يرثه لأنّه بمنزلة الأدب و الاستصلاح و الحاجة من الولد إلى ذلك و إلى شبهه من المعالجات، و لو أنّ رجلا كان راكبا على دابّة فأوطأت الدّابّة أباه أو أخاه فمات لم يرثه و لو كان يسوق الدّابّة أو يقودها فوطأت الدّابّة أباه أو أخاه فمات ورثه و كانت الدّية على عاقلته لغيره من الورثة و لم يلزمه الكفّارة، و لو أنّه حفر بئرا في غير حقّه أو أخرج كنيفا أو ظلّة فأصاب شي‌ء منها وارثا له فقتله لم تلزمه الكفّارة و كانت الدّية على العاقلة، و ورثه لأنّ هذا ليس بقاتل ألا ترى أنّه لو كان فعل ذلك في حقّه لم يكن بقاتل و لا وجب في ذلك دية و لا كفّارة فإخراجه ذلك الشّي‌ء في غير حقّه ليس هو بقتل لأنّ ذلك بعينه يكون في حقّه فلا يكون قتلا و إنّما ألزم الدّية في ذلك إذا كان في غير حقّه احتياطا للدّماء و لئلّا يبطل دم امرئ مسلم، وكيلا يتعدّى النّاس حقوقهم إلى ما لا حقّ لهم فيه، و كذلك الصّبيّ و المجنون لو قتلا لورثا و كانت الدّية على العاقلة، و القاتل يحجب و إن لم يرث،

346

و لا يرث القاتل من المال شيئا لأنّه إن قتل عمدا فقد أجمعوا على أنّه لا يرث، و إن قتل خطأ فكيف يرث و هو تؤخذ منه الدّية- إلخ».

و روى التهذيب (في 11) «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل قتل أمّه أ يرثها قال: إن كان خطأ ورثها و إن كان عمدا لم يرثها».

و في 10 «عن كتاب عليّ بن فضّال بإسناده، عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قتل امّه، قال: إن كان خطأ فإنّ له ميراثه، و إن كان قتلها متعمّدا فلا يرثها». و رواه الفقيه في 2 ممّا مرّ بإسناده عن عاصم عن محمّد ابن قيس بدون «و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)» مع اختلاف لفظيّ، و رواه بإسناده عن محمّد بن قيس (في باب الرّجل يقتل ابنه أو أباه أو امّه) هكذا «عنه (عليه السلام) أنّه قال في رجل قتل امّه، قال: إذا كان خطأ فإنّ له نصيبا من ميراثها و إن قتلها متعمّدا فلا يرث منها شيئا».

و رواه التهذيب (في 17 من أخبار باب قتل السيّد عبده) «عن كتاب الحسين ابن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال في رجل قتل امّه قال: إذا كان خطأ فإنّ له نصيبه من ميراثها، و إن كان قتلها متعمّدا فلا يرث منها شيئا» قلت: و لا بدّ أنّ قوله في كتاب الحسين بن سعيد «أنّه (عليه السلام) قال» «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال» إرجاعا للضمير إلى خبر أو أخبار قبله صرّح فيه بالاسم بشهادة كتاب عليّ بن فضّال إلّا أنّ من نقل عن كتابه كالشيخ كان عليه أن ينبّه كما كان على الصدوق في موضعيه فإنّ كتاب محمّد بن قيس في قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) كما ذكر في ترجمته.

ثم الخبر بإسنادي الصّدوق صحيح و حسن و بإسناد التهذيب الأخير صحيح و بإسناده الأوّل موثّق، هذه الأخبار.

و أمّا الأقوال فأحدها تفصيل المصنّف ذهب إليه الإسكافي و الشيخان و المرتضى و الحلبيان و القاضي و ابن حمزة و الحليّ، و استدلّ له في «الخلاف» بخبر «عمرو بن-

347

شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد اللّه بن عمرو أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا يتوارث أهل ملّتين بشي‌ء [و] ترث المرأة من مال زوجها و من ديته و يرث الرّجل من مالها و من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله و لا من ديته و إن قتله خطأ ورث من ماله و لا يرث من ديته» قال: «و هذا نصّ و كلّ ما روى من الأخبار في أنّ القاتل لا يرث، لنا أن نخصّه بهذا الخبر».

قلت: و هو كما ترى فالخبر عامّي و تضمّن عدم توارث ملّتين مع أنّ عندنا يرث المسلم الكافر و لا يرثه الكافر، و المرتضى في انتصاره في مسألة «إرث المسلم من الكافر» قال: «حديث عمرو بن شعيب، الحفاظ لا ينسبونه عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يذكرون أنّه قول عمر بن الخطّاب، و عمرو بن شعيب ضعيف عند أصحاب الحديث و عمرو بن شعيب ما لقي جدّه عبد اللّه بن عمر» قلت: الظّاهر و هم المرتضى فالخلاف جعله عن جدّه عبد اللّه بن عمرو و المراد به عبد اللّه بن عمرو بن العاص و لم يذكر معارف ابن قتيبة في ولد ابن عمر شعيبا، و عنون تقريب ابن حجر عمرو بن شعيب بن محمّد ابن عبد اللّه بن عمرو بن العاص و قال: صدوق من الخاصّة، و عنونه ميزان الذّهبي مثل التقريب و جعل عبد اللّه بن عمرو بن العاص جدّ أبيه و نقل عن بعضهم توثيق عمرو و عن أحمد بن حنبل تضعيفه.

و استدلّ له التهذيبان بخبري محمّد بن قيس و ابن سنان المتقدّمين و قال: «و أمّا ما رواه عليّ بن فضّال عن رجل، عن ابن سنان عن حمّاد بن عثمان» ثمّ ذكر رواية الكافي له كما مرّ (في 7 من أخبار ميراث قاتله) و قال: إنّه خبر مرسل مقطوع الإسناد مع أن شيخه المفيد قال: «هو محمول على أنّه لا يرثه إذا قتله خطأ من ديته و يرثه من غيرها قال: و بهذا يجمع و هو وجه قريب» قلت: و هو أيضا كما ترى. فلفظ الخبر آب فإنّه «و لا يرث الرّجل الرّجل إذا قتله و إن كان خطأ» فإنّ معناه القتل مانع من الإرث و لو لم يكن عمدا فمعناه أنّ الخطأ كالعمد فكما أنّ العامد لا يرث أصلا لا التركة و لا الدّية كذلك هو، و الأقرب أنّ في الخبر سقطا و أنّ الأصل‌

348

«و إن كان خطأ يرثه» سقط منه كلمة «يرثه» و مثله كثير في الأخبار فيكون بمضمون خبري ابن سنان و ابن قيس و حينئذ فلا يبقى دليل على التفصيل سوى ذاك الخبر العاميّ، لكن روى الكافي (في آخر باب الرّجل يقتل امّه 19 من دياته) «عن عليّ، عن العبيديّ، عن يونس، عن ابن سنان، عن العلاء بن فضيل، عن الصّادق (عليه السلام): لا يقتل الوالد بولده، و يقتل الولد بوالده، و لا يرث الرّجل الرّجل إذا قتله و إن كان خطأ» و هو خبر صحيح السند على الصحيح في العبيدي و ابن سنان، و رواه التّهذيب نفسه في 18 من باب قتل السيّد عبده، بإسناده «عن يونس، عن محمّد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عنه (عليه السلام)» لكن الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد و أنّ الثاني كان «عن العلاء، عن الفضيل» فحرّف كلمة «عن» بكلمة «بن» أو كان الأصل «عن العلاء بن فضيل، عن أبيه» فسقط «عن أبيه» و الظاهر أنّ الأصل في التحريف يونس، حيث إنّه وقع في طريقي الكافي و التّهذيب، و الظاهر أنّ السّقط الذي قلناه أوّلا سقط من نسخة كتاب فضيل حيث إنّ حمّاد بن عثمان كما في الطريق الأوّل و العلاء بن فضيل على ما استظهرناه روياه عنه ناقصا على ما عرفت.

و أمّا تأكيد التّهذيب لتأويل المفيد بما رواه في 13 ممّا مرّ «عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان لا يورّث المرأة من دية زوجها شيئا و لا يورّث الرّجل من دية امرأته شيئا و لا الإخوة من الامّ من الدّية» و قال:

«حملناه على هذا المعنى لأنّا بيّنا في ما مرّ أنّ كلّ واحد من الزّوجين يرث من دية صاحبه إذا لم يكن قاتلا». فهو أيضا كما ترى فمع كون الخبر عاميّا يمنع عمّا قال قوله: «و لا الإخوة من الامّ من الدّية» فجعل حالهما حالهم و لم يقل أحد في الإخوة أنّهم يرثون من الدية إلّا مع القتل و لو خطأ بل مطلقا و الصواب حمله على- التقيّة كما احتمله أخيرا.

هذا، و نقل الوسائل (في باب أنّ القاتل خطأ لا يمنع من الميراث) الخبر‌

349

عن التهذيب في اسناديه و عن الفقيه في اسناديه بلفظ «عن أبي جعفر (عليه السلام): أنّ أمير- المؤمنين (عليه السلام) قال» مع أنّك قد عرفت أنّ اسناد التهذيب الأوّل بلفظ «و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)» و إسناده الثاني و إسنادي الفقيه ليس فيه نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

و الثاني قول الفضل بن شاذان بعدم إرثه مطلقا كالقاتل عمدا، و مرّ كلامه في ذلك و تبعه العمانيّ و هو المفهوم من الكافي حيث إنّه قرّره، و روى هنا خبر فضيل و لم يأوّله و في الدّيات خبر العلاء بشرح مرّ كذلك، و لم يرو ما يخالفهما، و به أفتى العمانيّ أيضا لكنّه كالفضل لم يستند إلى خبر بل إلى أنّه يؤخذ منه الدّية فكيف يرث و هو كما ترى فان المستبعد أن يؤخذ منه الدّية و يرث منها. و أمّا الأخذ من التركة مع إعطاء الدية فلا استبعاد فيه.

و الثالث القول بإرثه و لو من الدية نسبه المختلف إلى المقنعة و المراسم، لكنّه غير معلوم و انما قالا بإرث القاتل خطأ و أطلقا و هو منصرف إلى غير الدية كيف و الأوّل التّهذيب الذي شرحه نقل عنه أنّه قال بتفصيل مرّ و حينئذ فليسقط هذا و يقال فيه قولان: الإرث أي من التركة و عدمه، و القول بالإرث هو المفهوم من الفقيه حيث روى خبر محمّد بن قيس المتقدّم (في باب ميراث قاتله و من يرث من الدية و من لا يرث) و لم يرو ما يخالفه، لكنّه أيضا من غير الدّية فنقل كلام الفضل في ما لو كان في سوق الدابّة أو قودها و وطئها مورثه ورثه و كانت الدّية على عاقلته لغيره من الورثة و بالجملة الظاهر أنّ عدم الإرث من الدّية إجماعيّ.

و ممّا شرحنا يظهر لك ما في قول الشّارح بأنّ رواية الفضيل مرسلة فإن رواية العلاء بن الفضيل (كانت) ليست بمرسلة و هو خبر صحيح على الأصحّ في محمّد بن- سنان.

قال الشّارح: «و في إلحاق شبه العمد به أو بالخطإ قولان».

قلت: ألحقه بالعمد الإسكافي و بالخطإ الديلميّ و مرّ في ذلك عبارة الفضل‌

350

«لو أنّ رجلا ضرب ابنه غير مسرف- إلى قوله- و إلى شبهه من المعالجات» في تفصيله بين أقسام شبيه العمد، و مثله العماني و قرّره الكليني و الصدوق، فنقل الثاني أيضا كلام الفضل (في آخر باب ميراث قاتله) و زاد في النقل بعد «و إن ضرب الابن ضربا مسرفا لم يرثه الأب» «و كانت عليه الكفّارة، و كلّ من كان له الميراث لا كفّارة عليه، و كلّ من لم يكن له الميراث فعليه الكفارة».

قال الشّارح: «و لا فرق بين الصبيّ و المجنون و غيرهما لكن في إلحاقهما بالخاطي أو العامد نظر» قلت: مرّ في ذلك عبارة الفضل بأنّهما لو قتلا ورثا و كانت الدّية على العاقلة، و مثله العمانيّ، و هو ظاهر الصّدوق و الكلينيّ حيث نقلا عبارة الفضل مقرّرين له، و يشهد له أخبار وردت في أنّ عمدهما خطأ.

قال الشّارح: «و لا بين المباشر و السبب في ظاهر المذهب للعموم» قلت:

مرّت عبارة الفضل: «و لو أنّ رجلا كان راكبا على دابّته- إلى- أو أخرج كنيفا أو ظلّة فأصاب شي‌ء منها وارثا فقتله لم تلزمه الكفّارة و كانت الدّية على العاقلة و ورثه».

(و يرث الدّية كلّ مناسب و مسابب له و في إرث المتقرّب بالأمّ لها قولان)

«مأخذهما ما سلف و دلالة رواية محمّد بن قيس و عبد اللّه بن سنان و عبيد ابن زرارة، عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام) بحرمان الإخوة من الامّ و الحق غيرهم من المتقرّب بها بهم لمفهوم الموافقة».

قلت: القول بإرثه للمبسوط تبعا للعامّة حيث عمّم و لم يستثن، و تبعه الحليّ (في أوّل باب أقسام القتل من كتابه) حيث نقل كلام الشيخ في النهاية بعدم إرثهم ثمّ كلام المبسوط في التعميم و عوّل عليه و إن قال في ميراثه بالعدم و اعترف فيه بكون عدم الإرث إجماعيّا، و لم يتعرّض له الدّيلميّ، و الصحيح هو المشهور ذهب إليه المفيد و الشيخ في نهايته و الحلبيّ و القاضي و ابن حمزة و ابن زهرة، و هو المفهوم من الصّدوق و الكلينيّ، و لم يعنون المختلف المسألة حتّى نقف على مذهب العمانيّ‌

351

و الإسكافيّ و لم يصرّحا بالخلاف فإمّا أطلقا و إمّا أفتيا بالمشهور، و المرتضى في أحد من كتبه الناصريّات و الانتصار لم يستوعب تلك المسائل.

و لم ينحصر من رواه بمن ذكر محمّد بن قيس و عبد اللّه بن سنان و عبيد بن زرارة.

فروى الكافي (في 2 من مواريث القتلى، 36 من مواريثه) «عن سليمان بن- خالد، عن الصّادق (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب اللّه و سهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلّا الإخوة و الأخوات من الأمّ فإنّهم لا يرثون من ديته شيئا». و رواه الفقيه في 4 من ميراث قاتله.

و روى الكافي (في آخره) «عن أبي العبّاس، عن الصّادق (عليه السلام): سألته هل للإخوة من الامّ من الدّية شي‌ء؟ قال: لا».

و أمّا الثلاثة فروي الكافي (في 3 ممّا مرّ) «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام):

قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ الدية يرثها الورثة إلّا الإخوة و الأخوات من الأمّ فإنّهم لا يرثون من الدّية شيئا».

و في 4 «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث إلّا الإخوة من الأمّ فإنّهم لا يرثون من الدّية شيئا» و هي بين حسن و صحيح و لا وجه لطرحها. و قوله تعالى «فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ» مجمل لا يعارضها.

هذا، و أغرب الخلاف فقال بعدم إرث الإخوة للأب فقط كالإخوة للأمّ فقط، و يدلّ على عدم إرثه خبر السّكونيّ أيضا و يأتي في الآتي.

(و يرثها الزوج و الزوجة)

روى الفقيه (في 3 من ميراث قاتله) «عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام): للمرأة من دية زوجها و للرّجل من دية امرأته ما لم يقتل أحدهما صاحبه».

و روى التهذيب (في 15 من أخبار ميراث قاتله) «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): أيّما امرأة طلّقت فمات عنها زوجها قبل أن تنقضي عدّتها فإنّها ترثه ثمّ تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها، و إن توفّيت في عدّتها ورثها و إن قتلت ورث‌

352

من ديتها و إن قتل ورثت هي من ديته ما لم يقتل أحدهما صاحبه».

و في 16 «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل طلق امرأته واحدة، ثمّ توفّى عنها و هي في عدّتها، قال: ترثه، ثمّ تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها- إلى- فان قتل أو قتلت و هي في عدّتها ورث كلّ واحد منهما من دية صاحبه».

و روى الكافي (في أول باب مواريث القتلى و من يرث من الدّية 36 من مواريثه) عن الحسن (أي البصريّ) أنّ عليا (عليه السلام) لمّا هزم طلحة و الزبير أقبل النّاس منهزمين فمرّوا بامرأة حامل على الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيّا فاضطرب فمات ثمّ ماتت أمّه من بعده فمرّ بها عليّ (عليه السلام) و أصحابه و هي مطروحة و ولدها على الطريق، فسألهم عن أمرها فقالوا له: إنّها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال و الهزيمة، قال: فسألهم أيّهما مات قبل صاحبه، فقيل: ابنها مات قبلها، قال: فدعا بزوجها الى الغلام الميت فورثه من ابنه ثلثي الدّية، و ورث أمّه ثلث الدّية ثم ورث الزّوج من امرأته الميتة نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها، و ورث قرابة المرأة الميتة الباقي ثمّ ورث الزّوج أيضا من دية امرأته الميتة نصف الدية- الخبر».

ثمّ «عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): قضي أمير المؤمنين (عليه السلام) في دية المقتول أنّه يرثها الورثة على كتاب اللّه و سهامهم إذا لم يكن على المقتول دين إلّا الإخوة و الأخوات من الأمّ فإنّهم لا يرثون من ديته شيئا».

ثمّ «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ الدية يرثها الورثة إلّا الإخوة و الأخوات من الأمّ، فإنّهم لا يرثون من الدية شيئا».

ثمّ «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث إلّا الإخوة من الامّ- الخبر».

و أمّا ما رواه التهذيب (في 13 ميراث قاتله) «عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليا (عليه السلام) كان لا يورّث المرأة من دية زوجها شيئا و لا يورّث الرجل من‌