النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
353

دية امرأته شيئا و لا الإخوة من الأمّ من الدّية» فمحمول على التقيّة بالنسبة إلى الزّوجين كما قال الشيخ، و يمكن حمله على وهم الرّاوي و أنّه سمع أن عليا (عليه السلام) كان يورث الزّوج من دية الزّوجة، و الزّوجة من دية الزّوج و لا يورث الإخوة من الأمّ من الدّية. كما رواه غيره كما مرّ، فالتبس عليه و قال ما قال.

(و لا يرثان القصاص و لكن لو صولح على الدّية ورثا منها)

روى التهذيب (في باب ميراث المرتدّ و من يستحق الدية) «عن إسحاق بن- عمّار، عن جعفر (عليه السلام) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال».

[و القتل و هو مانع إذا كان عمدا ظلما]

(و الرّقّ مانع في الوارث و في الموروث)

روى الكافي (في باب أنه لا يتوارث الحرّ و العبد، 43 من أبواب مواريثه) في اسناد «عن جميل بن درّاج، و محمّد بن حمران، عن الصادق (عليه السلام) لا يتوارث الحرّ و المملوك». و رواه الفقيه في 8 ممّا يأتي عن جميل فقط و راويه منصور بن يونس بزرج، و جعل الوسائل الخبر خبره، و أسقط جميلا.

ثمّ صحيحا «عن محمّد بن حمران، عنه (عليه السلام): لا يتوارث الحرّ و المملوك» و رواه التهذيب في 11 مما مرّ ثمّ روى «عن فضيل بن يسار، عنه (عليه السلام): العبد لا يرث و الطليق لا يرث» [لا يورث] و رواه التهذيب في 14 ممّا مرّ.

و روى الفقيه (في 7 من ميراث مماليكه) على ما في نسخ مصحّحة و مطبوعيه «عن عليّ بن رئاب، عنه (عليه السلام): العبد لا يورث و الطليق لا يورث» و نقله الوسائل «العبد لا يرث و الطليق لا يورث» و نقله الوافي مثل خبر فضيل بلفظ «يرث». و كيف كان فلم أقف على المراد من الطليق فموانع الإرث إنّما الرّقّ و القتل و الكفر و في‌

354

خبر طلقاء قريش و عتقاء ثقيف، و قول الوافي: «و كان المراد من نفاه إمام المسلمين عن بلادهم لظهور نفاقه» كما ترى.

و روى التهذيب في 12 ممّا مرّ «عن عبد اللّه بن جبلة، عنه (عليه السلام): لا يتوارث الحرّ و المملوك» و قال التهذيب بعد خبر محمّد بن مسلم و خبر ابن جبلة و خبر محمّد بن- حمران: «الوجه فيها أنّه لا يتوارث الحرّ و المملوك بأن يرث كلّ واحد منهما صاحبه لأنّ المملوك لا يملك شيئا فيرثه الحرّ، و هو لا يرث الحرّ إلّا إذا لم يكن غيره فامّا مع وجود غيره من الأحرار فلا توارث بينهما على حال».

و روى في 9 ممّا مرّ خبرا «عن السّائيّ، عنه (عليه السلام) في رجل توفّى و ترك مالا و له أم مملوكة، قال: تشترى و تعتق و يدفع إليها بعد ما له إن لم تكن له عصبة فإن كانت له عصبة قسم المال بينها و بين العصبة» و قال: إنّه خبر متروك من كل وجه لان مع وجود العصبة الأحرار يكون المال لهم و لا تشترى الامّ».

(و لو كان للرّقيق ولد حرّ ورث جدّه دون الأب)

روى الكافي (في 64 من أبواب مواريثه) «عن مهزم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- قيل: إن ماتت أمّ العبد و تركت مالا قال: يرثه ابن ابنها الحرّ» و رواه التّهذيب في 19 من باب الحرّ إذا مات- إلخ». و فيه «قيل: أ رأيت إن ماتت»، و فيه «يرثها» و الأوّل راجع إلى المال و الثاني إلى «أمّ العبد».

و روى التّهذيب (في 12 من باب ميراث الأعمام) «عن أبي خديجة، عنه (عليه السلام):

إنّ رجلا مات و ترك أخا له عبدا و أوصى له بألف درهم فأبى مواليه أن يجيزوا له فارتفعوا إلى عمر بن عبد العزيز فقال للغلام: أ لك ولد؟ قال: نعم، فقال: أحرار فقال: أحرار، قال: فقال: ترضى من جميع المال بألف درهم يرثون عمّهم، فقال: أبو- عبد اللّه (عليه السلام): أصاب عمر بن عبد العزيز».

(و الكافر و القاتل لا يمنعان من يتقرّب بهما)

روى الفقيه (في أوّل ميراث قاتله) «عن جميل، عن أحدهما (عليهما السلام) في من قتل أباه قال: لا يرثه، و إن كان‌

355

للقاتل ابن ورث الجدّ المقتول».

(و المبعّض يرث بقدر ما فيه من الحرّيّة و يمنع بقدر الرقّيّة).)

و عليه يمكن أن يشترك في إرثه جميع طبقات أولى الأرحام و أهل الولاء.

و روى الكافي (في أوّل ميراث مكاتبيه، 45 من مواريثه) «عن منصور بن- حازم، عن الصّادق (عليه السلام): المكاتب يرث و يورث على قدر ما أدّى». و رواه الفقيه في 4 من ميراث مكاتبه، و رواه التهذيب في 2 منه.

و في 2 «عن الحلبيّ، و عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) في رجل مكاتب يموت و قد أدّى بعض مكاتبته و له ابن من جاريته، قال: إن كان اشترط عليه أنّه إن عجز فهو مملوك رجع إليه ابنه مملوكا و إن لم يكن اشترط عليه ذلك أدّى ابنه ما بقي من مكاتبته و ورث ما بقي»، و رواه التّهذيب في 3 ممّا مرّ.

و في 3 «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام) في رجل مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت عند موتها بوصيّة، فقال: أهل الميراث لا يرث و لا نجيز وصيّتها له لانّه مكاتب لم يعتق و لا يرث فقضى أنّه يرث بحساب ما أعتق منه».

و في 4 «عنه، عنه (عليه السلام) في مكاتب توفّى و له مال، قال يحسب ميراثه على قدر ما أعتق منه لورثته و ما لم يعتق منه لأربابه الّذين كاتبوه من ماله». و رواه الفقيه في 3 ممّا مرّ. و فيه «و بقدر ما لم يعتق يحسب لأربابه الّذين كاتبوه من ماله»، و رواه التهذيب في أوّل ميراث مكاتبيه مثل الكافي.

و في 5 منه «عن مالك بن عطيّة: سئل الصّادق (عليه السلام) عن رجل مكاتب مات و لم يؤدّ مكاتبته و ترك مالا و ولدا، قال: إن كان سيّده حين كاتبه اشترط عليه إن عجز من نجم من نجومه فهو ردّ في الرّقّ، و كان قد عجز عن نجم، فما ترك من شي‌ء فهو لسيّده و ابنه ردّ في الرّقّ إن كان له ولد قبل المكاتبة و إن كان كاتبه بعد و لم يشترط عليه فان ابنه حرّ فيودّي عن أبيه ما بقي عليه ممّا ترك أبوه و ليس لابنه شي‌ء حتّى يؤدّي ما عليه فإن لم يكن أبوه ترك شيئا فلا شي‌ء على ابنه». و رواه التهذيب‌

356

في 4 ممّا مرّ و فيه «و إن كان ولده قبل المكاتبة و إن كاتبه بعده» قلت: و لعلّ الرّاوي قال: إنّه (عليه السلام) قال أحدهما.

و في 6 «عن محمّد بن حمران، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن مكاتب يؤدّي بعض مكاتبته ثمّ يموت و يترك ابنا له من جاريته، قال: إن كان اشترط عليه صار ابنه مع أمّه مملوكين و إن لم يكن اشترط عليه صار ابنه حرّا و أدّى إلى الموالي بقيّة المكاتبة و ورث ابنه ما بقي» و رواه التهذيب في 5 ممّا مرّ.

و في 7 «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في مكاتب مات و قد أدّى من مكاتبته شيئا و ترك مالا و له ولدان أحرار، فقال: إنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: يجعل ماله بينهم بالحصص» و رواه التهذيب عن الكافي في 10، و رواه عن كتاب الحسين ابن سعيد و فيه «يجعل ماله بينهم و بين مواليه».

و أخيرا «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): قلت له: مكاتب اشترى نفسه و خلّف مالا قيمته مائة ألف و لا وارث له؟ قال: يرثه من يلي جريرته، قلت:

من الضّامن لجريرته، قال: الضّامن لجرائر المسلمين». و رواه الفقيه في أوّل ميراث مكاتبه.

و روى التّهذيب في 6 ممّا مرّ «عن بريد العجليّ: سألته عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم و لم يشترط عليه حين كاتبه إن هو عجز عن مكاتبته فهو ردّ في الرّقّ و إن المكاتب أدّى إلى مولاه خمسمائة درهم ثمّ مات المكاتب و ترك ابنا له مدركا، قال: نصف ما ترك المكاتب من شي‌ء فإنّه لمولاه الذي كاتبه، و نصف الباقي لابن المكاتب لأنّ المكاتب مات و نصفه حرّ و نصفه عبد للّذي كاتبه فابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حرّ و نصفه عبد للّذي كاتب أباه فإن أدّى إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه، فهو حرّ لا سبيل لأحد من النّاس عليه».

ثمّ قال: «هذا الخبر و الذي قدّمته في أوّل الباب عن محمّد بن قيس هو الذي به أفتى، و هو أنّ المولى يرث من تركة المكاتب إذا لم يكن مشروطا عليه بقدر‌

357

ما بقي من عبوديّته و يكون الباقي لولده، و يلزمه أن يؤدي إلى مولى أبيه ما كان بقي على أبيه ليصير هو حرّا، و يستحقّ ما يبقى من المال، ثمّ أوّل خبر ابن سنان و مالك و جميل المتقدّمة بما لا ينافي هذا و قال: خبر مالك محمول على أنّه لا سبيل على الابن بأكثر ممّا على أبيه و استدلّ بما رواه في 8 «عن مهزم عن الصّادق (عليه السلام) في خبر- و إن لم يكن اشترط عليه سعى ولده في مكاتبة أبيهم و عتقوا إذا أدّوا».

و روى في 12 «عن محمّد بن سماعة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في المكاتب يكاتب فيؤدّي بعض مكاتبته ثمّ يموت و يترك ابنا و يترك مالا أكثر ممّا عليه من المكاتبة قال: يوفّي مواليه ما بقي من مكاتبته و ما بقي فلولده» قلت: و لا بدّ أن يحمل على أنّه يوفّي بعد أخذ الموالي حصّتهم من ميراثه. و الظاهر أنّ المراد بأبي جعفر فيه الجواد (عليه السلام).

و روى الكافي (في باب آخر منه، آخر مواريثه) «عن عمّار السّاباطيّ عن الصّادق (عليه السلام) في مكاتبة بين شريكين فيعتق أحدهما نصيبه- إلى- فإن ماتت و تركت مالا، قال: المال بينهما نصفان بين الذي أعتق و بين الذي أمسك». و رواه الفقيه في مكاتبته، و التهذيب في 19 من زيادات فرائضه، وارث المعتق لكونه مولى معتقا.

(و إذا أعتق على ميراث قبل قسمته فكالاسلام)

روى الفقيه (في 5 من ميراث مماليكه) «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من ادّعى عبد إنسان و زعم أنّه ابنه أنّه يعتق من مال الذي ادّعاه فإن توفّى المدّعي و قسم ماله قبل أن يعتق العبد فقد سبقه المال و إن أعتق قبل أن يقسم ماله فله نصيبه منه». و رواه التهذيب في 17 من باب الحرّ إذا مات و ترك وارثا مملوكا بدون «و زعم».

و روى التهذيب في 15 ممّا مرّ «عن ابن مسكان، عنه (عليه السلام) من أعتق على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه و إن أعتق بعد ما يقسم فلا ميراث له».

و في 16 «عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام) في رجل يسلم على ميراث، قال: إن‌

358

كان قسم فلا حقّ له، و إن كان لم يقسّم فله الميراث، قلت: العبد يعتق على ميراث؟

قال: هو بمنزلته» و رواه الفقيه في باب ميراث من أسلم أو أعتق على ميراث، مثله.

و رواه الكافي (في آخر باب في ميراث أهل الملل، 39 من مواريثه) «عنه، عن أحدهما (عليهما السلام) بلفظ «من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم الميراث فهو له و إن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له، و من أعتق على ميراث قبل أن يقسّم الميراث فهو له و من أعتق بعد ما قسم فلا ميراث له- الخبر».

(و إذا لم يكن للميّت وارث سوى المملوك اشترى من التركة و أعتق و ورث أبا كان الرّقّ للميّت أو ولدا أو غيرهما)

قال الشّارح: «من الأنساب على الأشهر أمّا الأبوان و الأولاد فموضع وفاق» قلت: في المسألة أقوال: أحدها ما قاله المصنّف ذهب إليه الشّيخ، و لم خصّه الشّارح بالأنساب و ظاهر المصنّف كلّ وارث حتّى الزّوجين و به صرّح الشيخ، و هو المفهوم من ابن زهرة حيث عبّر بالوارث.

نعم الإسكافيّ و الحلبيّ و القاضي عبّروا بالقريب فيشمل جميع الأنساب فقط و ذهب المفيد و ابن حمزة و الحلّي إلى عدم فكّ غير الأبوين و الأولاد للصلب، و ذهب الدّيلميّ إلى عدم فكّ غير الأبوين، و لم يذكر الصّدوقان و المرتضى غير الامّ و إن كان الصّدوق الثاني روى في فقيهه عتق الابن أيضا كما يأتي في خبر جميل و غيره، و حينئذ فقوله: «أمّا الأبوان و الأولاد فموضع وفاق» كما ترى، و القول بكلّ قريب هو المفهوم من الكافي فروى (في أوّل باب ميراث المماليك) «عن هشام بن- سالم، عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الرجل الحرّ يموت و له أمّ مملوكة قال: تشترى من مال ابنها، ثمّ تعتق ثمّ يورثها» و رواه الفقيه أيضا في أوّل ميراث مماليكه مثله، و رواه التهذيب في 4 من باب الحرّ إذا مات، و رواه الإستبصار في 4 من باب من حلّف وارثا مملوكا.

359

و روى الكافي في 5 ممّا مرّ «عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام):

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الرّجل الحرّ يموت و له أمّ مملوكة، قال: تشترى من مال ابنها، ثمّ تعتق ثمّ يورثها» و رواه الصدوق و الشّيخ بمتن آخر ففي 4 ميراث مماليك الأوّل «و في رواية ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): كان عليّ (عليه السلام): إذا مات الرّجل و له امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثمّ ورّثها» و رواه التهذيب في 18 ممّا مرّ مثل الفقيه و كذا الاستبصار 17 ما مرّ و حينئذ فهو خبر آخر و مضمون آخر و أظنّ أنّ الكافي جاوز نظره في أصله الذي أخذ الخبر عنه من سليمان بن خالد في هذا إلى سليمان بن خالد في ذاك فنقل متن ذاك و لو لا ذلك لكان عليه أن يقول بعد الأوّل: و رواه ابن مسكان عنه أيضا لا بجعله خبرا آخر بمجرّد رواية ابن مسكان أيضا له عن سليمان و إلّا فرواه في الأوّل، عن ابن أبي عمير الرّاوي عن هشام بثلاث طرق: القمّيّ عن أبيه، العطّار عن الأشعريّ، محمّد بن إسماعيل، عن الفضل فكان عليه أن يجعل كلّ طريق خبرا و أغرب الوسائل فنقله عن الصّدوق و الشّيخ مثل الكافي مع تبديل «الامّ» «بامرأة» فقط، و كيف يكونان مثلين و الاستبصار روى الأوّل في 4 ممّا مرّ كما مرّ و لم يقل شيئا، و روى هذا في 17 بلفظ «و أمّا» و قال «الوجه فيه أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يفعل على طريق التطوّع لأنّا قد بيّنا أنّ الزّوجة إذا كانت حرّة و لم يكن هناك وارث لم يكن لها أكثر من الرّبع و الباقي للإمام و إذا كان (عليه السلام) هو المستحق للمال جاز أن يشترى الزوجة و يعتقها و يعطيها بقيّة المال تبرّعا- إلخ» قلت: ليس في الخبر أنّه (عليه السلام) ورّثها بقيّة المال بل إنّما قال «ورّثها» و المراد ورّثها حصّتها الرّبع و لم يقل «ثمّ أعطاها بقيّة المال» و إن كان ما قال أيضا محتملا.

و روى الكافي في 2 ممّا مرّ «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) في رجل توفّى و ترك مالا و له أمّ مملوكة قال: تشترى امّه و تعتق ثمّ يدفع إليها بقيّة المال» و لا يرد عليه شي‌ء، و رواه في 7 منه مع زيادة و اختلاف لفظيّ هكذا. «قال: قضى‌

360

أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل يموت و له أمّ مملوكة و له مال أن تشترى أمّه من ماله و يدفع إليها بقيّة المال إذا لم يكن له ذو [وا] قرابة لهم سهم في الكتاب». و رواه التهذيب في أوّل ما مرّ و كذا الاستبصار و فيه «ذو قرابة له سهم في الكتاب» لكن إذا كان قوله: «إذا لم يكن- إلخ» قيد «أن تشترى- إلخ» فلا وجه للتقييد بقوله:

«لهم سهم في الكتاب» و إذا كان قيد «و يدفع إليها بقيّة المال» فعنوان المسألة إذا لم يكن للميّت وارث سوى المملوك.

و كيف كان فروى الكافي في 3 «عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام): إذا مات الرّجل و ترك أباه و هو مملوك أو امّه و هي مملوكة و الميّت حرّ اشتري ممّا ترك أبوه أو قرابته و ورث ما بقي من المال»- و رواه التّهذيب في 7 ممّا مرّ عن كتاب أحمد الأشعريّ مثل الكافي و هو في طريقه أيضا.

ثمّ عن كتاب عليّ بن فضّال و زاد بعد «مملوكة» «أو أخاه أو أخته و ترك مالا» و رواه الإستبصار في 7 و 8 ممّا مرّ فلا بدّ من سقوطه من الأوّل. و أغرب الوسائل فنقله عن الكافي و التّهذيبين بالإسناد الأوّل مع الزّيادة و نقله عنهما بالإسناد الأخير و جعله خبرا آخر و فرّق بينهما في النقل.

و روى الكافي في 4 ممّا مرّ «عن جميل بن درّاج: قلت: الرّجل يموت و له ابن مملوك قال: يشترى ثمّ يدفع إليه ما بقي». و رواه الفقيه في 3 من ميراث مماليكه، و رواه التهذيب في 6 ممّا مرّ.

و روى في 6 «عن عبد اللّه بن طلحة عنه (عليه السلام): سألته عن رجل مات و ترك مالا كثيرا و ترك أمّا مملوكة و أختا مملوكة، قال: تشتريان من مال الميّت ثمّ تعتقان و تورثان، قلت: أ رأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: ليس لهم ذلك و يقوّمان قيمة عدل، ثمّ يعطى ما لهم على قدر القيمة، قلت: أ رأيت لو أنّهما اشتريا ثمّ أعتقا ثمّ ورثاه من بعد من كان يرثهما» قال: يرثهما موالي ابنهما لأنّهما اشتريا من مال الابن» و رواه التهذيب في 3 ممّا مرّ مثله، و رواه الإستبصار في 3‌

361

ممّا مرّ، و في المصحّحة الخطّية منه «لو أنّهما اشتريتا ثمّ أعتقتا، ثمّ ورثتا» و فيه «موالي الأب» و فيه «من مال الأب» و نقله الوسائل عن الكلّ بلفظ «اشتريا ثمّ أعتقا ثمّ ورثاه» و مثله الوافي، و هو كما ترى.

ثمّ الجمع بين الامّ و الأخت لا يصحّ عندنا لأنّ الأخت لا ترث مع الامّ و حمله الوافي و الوسائل على أنّ «الواو» بمعنى «أو» و لكن يمنعه تثنية الضمير بعده و تكلّف الوسائل في المرجع بتكلّفات بعيدة و الأقرب حمله على التقيّة.

و روى الكافي أخيرا في 8 «عن إسحاق، عنه (عليه السلام) قال: مات مولى لعلّي (عليه السلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا فقيل له: إنّ له بنتين باليمامة مملوكتين فاشتراهما من مال الميّت ثمّ دفع إليهما بقيّة المال» و رواه الفقيه في 2 من ميراث مماليكه، عن إسحاق بن عمّار، و رواه التهذيب أيضا في 2 ممّا مرّ- ثمّ نقل الكافي عن الفضل بن شاذان و قد وقع في سند الخبر أنّه قال: «فإن قال قائل: فإن أبي مولى المملوك أن يبيعه و امتنع من ذلك يجبر عليه قيل له: نعم لأنّه ليس له أن يمتنع و هذا حكم لازم لأنّه يردّ عليه قيمته تامّا و لا ينقص منه شيئا، و في امتناعه فساد المال و تعطيله و هو منهيّ عن الفساد، فإن قال: فإنّها كانت أمّ ولد الرّجل فيكره الرّجل أن يفارقها و أحبّها و خشي أن لا يصبر عنها و خاف الغيرة أن تصير إلى غيره هل تؤخذ منه و تفرّق بينه و بينها و بين ولده منها قلنا فالحكم يوجب تحريرها فإن خشي الرّجل ما ذكرت و أحبّ أن لا يفارقها، فله أن يعتقها و يجعل مهرها، عتقها حتّى لا تخرج من ملكه، ثمّ يدفع إليها ما ورثت.

فإن قال: فإنّها ورثت أقلّ من قيمتها و ورثت النّصف من قيمتها أو الثلث أو الرّبع؟ قيل له: يعتق منها بحساب ما ورثت فان شاء صاحبها أن يستسعيها في ما بقي من قيمتها فعل ذلك و إن شاء أن تخدمه بحساب ما بقي منها فعل ذلك.

فان قال قائل: فإن كانت قيمتها عشرة آلاف درهم و ورثت عشرة دراهم أو درهما واحدا أو أقلّ من ذلك قيل له: لا تبلغ قيمة المملوك أكثر من خمسة‌

362

آلاف درهم الذي هو دية الحرّة المسلمة إن كان ما ورثت جزءا من قيمتها أو أكثر من ذلك أعتق منها بمقدار ذلك، و إن كان أقلّ من جزء من ثلاثين جزءا لم يعبأ بذلك و لم يعتق منها شي‌ء، فان كان جزءا و كسرا أو جزئين و كسرا لم يعبأ بالكسر كما أنّ الزّكاة تجب في مائتين ثمّ لا تجب حتّى تبلغ مائتين و أربعين ثمّ لا تجب ما بين الأربعينات شي‌ء، كذلك هذا.

فإن قال قائل: لم جعل ذلك جزءا من ثلاثين دون أن يجعله جزءا من عشرة أو جزءا من ستّين أو أقلّ أو أكثر؟ قيل له: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه:

«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ» فجعل المواقيت هي الشّهور فأتمّ الشهور ثلاثين يوما و كان الذي يجب لها من الرّقّ و العتق من طريق المواقيت التي وقّتها اللّه عزّ و جلّ للناس- إلخ».

ثمّ إنّه و إن نقل ذلك عن الفضل في ضمن خبر تضمّن عتق البنات إلّا أنّ تعبير الفضل بقوله: «فان أبى مولى المملوك أن يبيعه» ظاهر في قوله بالعموم، ثمّ ما قاله الفضل من التفصيل في قصر التركة عن قيمة المملوك إلى ما لو كانت التركة جزء من ثلاثين لا أكثر، لم نقف فيه على نصّ و لكن لا بدّ أنّ الفضل لا يقول إلّا عن نصّ، فقال بعد ما مرّ: إنّ الجزء في الوصيّة غير الجزء في عتق الوارث فالرّواية في الوصيّة أنّه جزء من عشرة و لكن الإسكافيّ قال في قصر التركة قيل: يدفع إلى السيّد و يستسعى العبد في البقيّة، و الشيخان و الدّيلميّ و القاضي أفتوا بعدم الشّراء قال الشّيخ: «قال بعض الأصحاب يستسعى العبد في الباقي و لست أعرف به نصّا»، و من الغريب عدم إشارة أحدهم إلى كلام الفضل مع نقل الكلينيّ له و تقريره و لو احتمل كونه عن غير نصّ لقال: لا حجيّة فيه، ثمّ كيف يمكن أن يكون بدون نصّ و آية «كون الأهلة مواقيت للنّاس» لا دلالة فيه على المطلب.

ثمّ الظاهر أنّ المراد بقوله «و إن كان جزءا و كسرا أو جزئين و كسرا لم يعبأ بالكسر- إلخ» أنّه لو كانت التركة بقدر جزء من ثلاثين أو جزئين من ثلاثين‌

363

أو ثلاثة أجزاء من ثلاثين و هكذا يعتق من المملوك بقدره، و أمّا لو كانت بقدر جزء و نصف أو أكثر و نصف النصف ليس له أثر لا يعتق في قباله شي‌ء و لا بدّ أنّه وقف فيه على نصّ أيضا، و يشكل أن يكون قاسه على الزّكاة ففقهاؤنا لم يكونوا كفقهاء العامّة يقولون عن قياس بل عن نصّ عامّ أو خاصّ.

و من أخبار العنوان ما رواه التهذيب (في 10 ممّا مرّ) «عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل مات و ترك ابنا له مملوكا و لم يترك وارثا غيره فترك مالا فقال: يشترى الابن و يعتق و يورث ما بقي من المال».

و في المسألة أخبار شاذّة: أحدها ما رواه التّهذيب في 9 ممّا مرّ «عن السّائيّ، عنه (عليه السلام) في رجل توفّى و ترك مالا و له أمّ مملوكة؟ قال: تشترى و تعتق و يدفع إليها بعد ماله إن لم تكن له عصبة، فإن كانت له عصبة قسم المال بينها و بين العصبة» و قال بعده: «الخبر غير معمول عليه لأنّ العصبة إذا كانوا أحرارا يكون الميراث لهم و لا تشترى الامّ، ثمّ إذا كانت الامّ وارثة فلا ميراث للعصبة، فالخبر متروك من كلّ وجه».

و ثانيها ما رواه هو (في 17) و الفقيه (في 5 ممّا مرّ) «عن عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من ادّعى عبد إنسان و زعم أنّه ابنه أنّه يعتق من مال الذي ادّعاه، فإن توفّى المدّعي و قسم ماله قبل أن يعتق العبد فقد سبقه المال و إن أعتق قبل أن يقسّم ماله فله نصيبه منه» و ليس «و زعم» في التهذيب روياه و لم يقل أحدهما شيئا، مع أنّه لو كان له ورثة غيره يقسمون ماله قبل عتقه كيف يشترى و يكون شريكهم قبل القسمة، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لما ادّعى الميّت أنّ عبد فلان ابني يعني أنّه حرّ و لا طريق له إلى إثباته يجب ذلك لكن معه لا يأتي الإعتاق قبل القسمة و بعده، فإن كان الإعتاق من ماله كان الواجب إعطاء قيمته لمن عنده و اشراكه مع الورثة مطلقا.

و ثالثها ما رواه الفقيه (في 6 ممّا مرّ) «عن وهب بن عبد ربّه، عنه (عليه السلام)

364

سألته عن رجل كانت له أمّ ولد فمات ولدها منه فزوّجها من رجل فأولدها، ثمّ إنّ الرّجل مات فرجعت إلى سيّدها فله أن يطأها قبل أن يتزوّج بها، قال: لا يطأها حتّى تعتدّ من الزّوج الميت أربعة أشهر و عشرة أيّام ثمّ يطأها بالملك من غير نكاح قلت: فولدها من الزّوج؟ قال: كان إن ترك مالا اشترى منه بالقيمة فأعتق و ورث، قلت: فان لم يدع مالا قال: هو مع أمّه كهيئتها».

و قال بعده: جاء هذا الخبر هكذا فسقته لقوّة إسناده و الأصل عندنا أنّه إذا كان أحد الأبوين حرّا فالولد حرّ و قد يصدر عن الامام (عليه السلام) بلفظ الإخبار ما يكون معناه الإنكار و الحكاية عن قائليه».

قلت: كأنّ مراده حمل قوله: «قال: إن كان ترك- إلى- و ورث» على أن الأصل فيه «قال: إن كان» حذفت الهمزة في اللّفظ و مقصودة في المعنى. لكنّه كما ترى فقوله بعد: «قلت فان لم يدع مالا- إلخ» يدلّ على أنّ قوله الأوّل أخبار لا إنكار. و مرّ خبر عبد اللّه بن طلحة، عن الكافي و التهذيبين مع عدم صحّة لفظه و معناه من جمع الامّ و الأخت و الإتيان بضمير تثنية المذكّر الغائب لتثنية المؤنّث الغائب و جعل الميّت ابن الامّ و الأخت. و في مطبوع التهذيب القديم و نسخة خطيّة من الاستبصار «يرثهما موالي أبيهما لأنّهما اشتريا من مال الأب» و هو أغلط فالميّت كان ابن الام و أخا الأخت لا أباهما، ثمّ التعليل عليل فالشراء بمال إذا لم تعتقا يصير سببا لأن يكون إرثهما لمن شراهما أمّا بعد عتقهما يكون إرثهما لورثتهما بنفسهما، ثمّ ليس في الخبر أنّ الميّت كان معتقا فإنّما فيه «رجل مات» فمن أين يثبت له موالي و لو كان معتقا لكانت القاعدة التنبيه عليه.

(و لا فرق بين أمّ الولد و المدبّر و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤدّ شيئا و بين القنّ)

لأنّ الأخبار الواردة في أنّه إذا لم يكن للميّت وارث سوى المملوك يشترى، مطلقة غير مقيّدة بالقنّ و مرّ كلام الفضل في من كره ابتياع أمّ ولده منها إذا لم يكن غيرها وارث لو أراد التخلّص يعتقها و يجعل مهرها عتقها.

365

[و اللّعان مانع من الإرث]

(و اللّعان مانع من الإرث إلّا أن يكذب الأب نفسه فيرثه الولد من غير عكس)

تعبير الشّارح: «و بين الزّوج و الولد» كما ترى و الجيّد تعبير المصنّف «الّا أن يكذب الأب نفسه» ثمّ لا خلاف في عدم ميراث الأب منه و لو أكذب نفسه كما لا خلاف في ميراث الامّ منه لكن اختلف أنّ الأمّ مع تفرّدها هل ترث جميع التركة أو ثلثها فالأخبار مختلفة فروى الكافي (في 2 و 3 من ميراث ابن ملاعنته 52 من مواريثه) بإسناده «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) أنّ ميراث ولد الملاعنة لأمّه فإن كانت امّه ليست بحيّة فلأقرب النّاس إلى امّه أخوالها». و رواه الفقيه في 2 بابه، و رواه التهذيب أيضا في 20 من مثل بابه.

و في 5 «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام): سألته، عن ولد الملاعنة من يرثه قال: امّه فقلت: أ رأيت إن ماتت أمّه من يرثه؟ قال: أخواله». و رواه التهذيب في 4 ممّا مرّ.

و في 6 «عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام)- في خبر- قال: و سألته من يرث الولد؟

قال: امّه، فقلت أ رأيت إن ماتت الامّ و ورثها الغلام، ثمّ مات الغلام بعد من يرثه؟

قال: أخواله- الخبر». و رواه التهذيب في 7 ممّا مرّ لكن فيه «ثمّ مات الغلام من يرثه؟ قال: عصبة أمّه، قلت: و هو يوارث أخواله؟ قال: نعم» و صدره «عن صفوان ابن يحيى قال: قرأت في كتاب لمحمّد بن مسلم أخذته من مخلّد بن حمزة بن بيض زعم أنّه كتاب محمّد بن مسلم و مثله الإستبصار في 2 في باب أن ولد الملاعنة- إلخ» و روى التهذيب في 8 «عن أبي الصبّاح، عن الصّادق (عليه السلام) عن رجل لا عن امرأته و انتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه بعد الملاعنة و زعم أنّ الولد ولده، هل يرد عليه ولده؟ فقال: لا و لا كرامة لا يردّ إليه تحلّ له الى يوم القيامة، و عن الولد من يرثه؟ قال: ترثه امّه فقلت: أ رأيت إن ماتت امّه و ورثها هو ثمّ مات هو من يرثه؟ قال: عصبة امّه و هو يوارث أخواله».

و في 9 «عن زيد الشحّام، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر مثل ما مرّ عن أبي-

366

الصّباح- و عن الولد من يرثه؟ فقال: أمّه، قلت: أ رأيت إن ماتت امّه و ورثها الغلام ثمّ مات بعد من يرثه؟ قال: عصبة امّه و هو يرث أخواله». و رواهما الإستبصار في 3 و 4 من بابه.

قلت: و خبراه جعلهما الفقيه خبرا واحدا (ففي 8 من بابه) و روى محمّد بن فضيل عن أبي الصّباح، و عمرو بن عثمان، عن المفضل قلت: أي ابن صالح- عن زيد- قلت أي الشّحّام- عن الصادق (عليه السلام)- إلخ- مثله، لكن الفقيه اقتصر على ذيل الخبرين في إرث امّه و عصبتها منه وارثه من أمّه و أخواله. هذه ما روى في إرثها الجميع لكن بالإطلاق لا بالصراحة.

و روى الكافي (في باب آخر في ابن الملاعنة، 53) صحيحا «عن أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام): ابن الملاعنة ترثه امّه الثلث، و الباقي لإمام المسلمين لأنّ جنايته على الامام» و ظاهره التردّد، و رواه التهذيب في 14 ممّا مرّ و روى التهذيب أيضا في 15 «عن زرارة، عنه (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ابن الملاعنة ترث امّه الثلث و الباقي للإمام لأنّ جنايته على الإمام» و حملهما على التقيّة.

و بإرث الجميع أفتى الفضل بن شاذان كما نقله الكافي في آخر بابه الأوّل فلا بدّ أنّه أيضا حملهما على التقيّة، و إليه ذهب العمانيّ و عليّ بن بابويه و المفيد و الحلبيّ و القاضي و الحليّ و الشّيخ في غير استبصاره.

و حمل الفقيه الخبرين على حال ظهور الإمام فروى في 2 من مثل العنوان خبر زرارة المتقدّم المتضمّن أنّ ميراثه لامّه، ثمّ قال: «ميراثه لها إذا كان الإمام غائبا و إذا كان ظاهرا فلها الثلث» و روى الخبرين، و هو كما ترى بلا شاهد و الإسكافي حمل الخبرين على ما إذا لم يكن للأمّ عصبة تؤدّى دية جنايته، فقال: «إن لاعن و انتفى من الولد، ثمّ أكذب نفسه و ادّعاه ورث الولد الأب و لم يرثه الأب و لا أحد من أقرباء الأب و كان ميراثه لامّه، ثمّ بعد أمّه لأخواله و إن أقام ابن الملاعنة على نفيه فخلّف أمّا لها عصبة كان ميراثه لها، و إن لم يكن لها عصبة كان لها ثلث‌

367

ما خلّف و الباقي لبيت مال المسلمين لأنّ جنايته عليه» و هو أقرب من حيث الاعتبار من حمل الصّدوق إلّا أنّه بلا شاهد أيضا، و الصّواب حملهما على التقيّة كما فعل التهذيب و إن تبع في الاستبصار الإسكافيّ و وهم المختلف فقال كالصّدوق. كما أنّه لا خلاف أنّ أخواله يرثون و أمّا إنّه يرثهم فالأخبار فيه أيضا مختلفة.

فروى الكافي في 9 ممّا مرّ «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل لا عن امرأته و انتفى من ولدها، ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة- إلي- قلت: فهو يرث أخواله؟ قال: نعم» و رواه التهذيب في 6 من بابه- و مرّ خبر الفقيه في 8 بابه:

«و روى محمّد بن فضيل، عن أبي الصّباح و عمرو بن عثمان، عن المفضّل، عن زيد عن الصّادق (عليه السلام) في ابن الملاعنة من يرثه، قال: ترثه امّه، قلت: أ رأيت إن ماتت امّه و ورثها هو ثمّ مات هو من يرثه؟ قال: عصبة امّه و هو يرث أخواله» و مرّ أنّ التّهذيب جعله خبرين خبرا عن أبي الصّباح رواه في 8 ممّا مرّ، و خبرا عن زيد، و رواه في 9 ممّا مرّ مع صدر لهما مشتمل على رجوع الأب و أسقط الصّدر الفقيه و مرّ خبر محمّد بن مسلم في 6 الكافي و 7 التهذيب، و فيه قلت: و هو يوارث أخواله قال: نعم» قال التهذيب: العمل على تلك الأربعة أحوط و أولى على ما يقتضي شرع الإسلام و إن روى عدم إرثه منهم.

ثمّ روى في 10 «خبر أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل لا عن امرأته، قال: يلحق الولد بامّه يرثه أخواله و لا يرثهم الولد».

و في 11 «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): سألته عن الملاعنة إذا تلاعنا و تفرّقا و قال زوجها بعد ذلك: الولد ولدي و أكذب نفسه؟ قال: أمّا المرأة فلا ترجع إليه و لكن أردّ إليه الولد و لا أدع ولده ليس له ميراث فان لم يدّعه أبوه فإنّ أخواله يرثونه و لا يرثهم- الخبر».

و في 12 «عن الفضيل: سألته عن رجل افترى على امرأته؟ قال: يلاعنها- إلى- فإن كان انتفى من ولدها الحق بأخواله يرثونه و لا يرثهم، إلّا أنّه يرث امّه‌

368

- الخبر».

و في 13 «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فإن لم يدعه أبوه فإنّ أخواله يرثونه و لا يرثهم و إن دعاه أحد ابن الزانية جلد الحدّ».

و أمّا في الاستبصار فجمع بين الاخبار بحمل ما دلّ على إرثه من الأخوال على ما إذا أقرّ به الوالد بعد و عدم إرثه منهم إذا لم يقرّ الأب به، و لفظ الأخبار معه و لذا قال: «قد فصل ما قلناه الصّادق (عليه السلام) في رواية أبي بصير، و محمّد بن مسلم، و أبي الصّباح، و زيد الشحّام بأنّ الموارثة إذا أكذب نفسه و ذكر في خبر أبي بصير الأخير و الحلبيّ معا أنّ نفي الموارثة إذا لم يدعه أبوه فهو دليل التفصيل» و كأنّ تفصيله هو المفهوم من الكافي حيث روى في 9 من بابه خبر أبي بصير الأوّل المشتمل على إرثه من الأخوال و مورده ادّعاء الأب له بعد.

و روى في 10 خبر أبي بصير الأخير المشتمل على عدم إرثه من الأخوال و إن كان بعد حكمه ذاك «و سألته عن الرّجل إن أكذب نفسه؟ قال: يلحق به الولد».

و روى في 11 خبرا آخر عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) و في آخره «فإن لم يدعه أبوه فإنّ أخواله يرثونه و لا يرثهم».

هذا، و الأكثر لم يتعرّضوا لحكم إرثه عن أخواله بنفي و لا إثبات كالفضل ابن شاذان في نقل الكافي كلامه في إرثه في آخر «باب ميراث ابن الملاعنة» و كذا المفيد في مقنعته و المرتضى في انتصاره، نعم قال به الشيخ في نهايته و تبعه الحلبيّ و الحليّ، كما أنّه لم يذكر أحد أنّ الأب إذا أقرّ به ليس له غير إرث الابن منه و زاد الحلبيّ إرثه من أقارب الأب أيضا، و هو خلاف الإجماع كما قاله الحليّ أيضا و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح «و هل يرثه إذا كذّب الأب نفسه أقاربه مع اعترافهم به أو مطلقا أو عدمه مطلقا أوجه أشهرها الأخير» فما قاله لم يقله أحد.

ثمّ كما يوجب إكذاب الأب نفسه إرث الابن منه هل يجب لأمّه الحدّ عليه‌

369

ذهب إليه العمانيّ و المرتضى في انتصاره، و ذهب الشيخ إلى العدم و هو المفهوم من الكافي و الفقيه فروى الأوّل في 8 و الثاني في 7 من ميراث ابن ملاعتتهما «عن الحلبي عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل لا عن امرأته و هي حبلى قد استبان حملها و أنكر ما في بطنها فلمّا وضعت ادّعاه و أقرّ به و زعم أنّه منه، فقال (عليه السلام): يردّ إليه ولده و يرثه و لا يجلد لأنّ اللّعان قد مضى» بل يمكن الاستدلال له بجميع الأخبار المشتملة على أنّه إن أكذب نفسه بعد اللّعان لا تحلّ له المرأة و لكن يرثه الابن بدون أن يذكر أنّ لامّه عليه الحدّ حينئذ أيضا و كان المقام مقام البيان و تلك الأخبار على ترتيب التّهذيب في نقله لها في باب ميراث ابن الملاعنة خبر الحلبيّ في 3 منها مع أنّه اشتمل على أنّه إن كذب نفسه قبل اللّعان ضرب الحدّ، و خبر محمّد بن مسلم في 5، و خبر أبي بصير في 6، و خبر محمّد بن مسلم في 7 و خبر أبي الصّباح في 8 و خبر زيد الشحّام في 9 و خبر أبي بصير في 11 و خبر الحلبيّ في 3 و فيه أيضا حدّه لو رجع قبل الملاعنة.

[و الحمل مانع من الإرث إلّا أن ينفصل حيّا]

(و الحمل مانع من الإرث إلّا أن ينفصل حيّا)

عدّه في عداد الموانع كما ترى و إنّما الحمل يرث كالمتولّد لكنّه مراعى بانفصاله حيّا، و روى الكافي (في ميراث مستهلّه 48 من مواريثه) «عن ربعي، عن الصّادق (عليه السلام) في المنفوس إذا تحرّك ورث انّه ربما كان أخرس».

و في 2 «عنه، عنه (عليه السلام) في «السّقط إذا سقط من بطن أمّه فتحرّك تحركا بيّنا يرث و يورث فإنّه ربما كان أخرس». و رواه التهذيب في أوّل زيادات ميراثه.

و في 3 «عن عمر بن يزيد، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل مات و ترك امرأته و هي حامل فوضعت بعد موته غلاما، ثمّ مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض فشهدت المرأة الّتي قبلتها أنّه استهلّ و صاح حين وقع إلى الأرض ثمّ مات بعد ذلك قال:

على الامام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام». و رواه التهذيب في 2 ممّا مرّ.

و في 4 «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام): تجوز شهادة القابلة في المولود إذا‌

370

استهلّ و صاح في الميراث و يورث الرّبع بقدر شهادة امرأة واحدة، قلت: فإن كانت [من] امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في النّصف من الميراث». و رواه التهذيب في 3 ممّا مرّ.

و في 5 «عنه، عنه (عليه السلام) في ميراث المنفوس من الدّية؟ قال: لا يرث من الدّية شيئا حتّى يصيح و يسمع صوته»، و رواه التهذيب في 4 ممّا مرّ مع اختلاف لفظي يسير، قلت: و لا يبعد حمله على التقيّة كخبر بعده. فروى التهذيب (في 6 من زيادات صلاة أمواته) «عنه، عنه (عليه السلام): لا يصلّي على المنفوس- و هو المولود الذي لم يستهلّ و لم يصبح و لم يورث من الدّية و لا من غيرها، فإذا استهلّ فصلّ عليه و ورّثه» مع أنّه عندنا لا يصلّى على صبيّ له دون ستّ، و قد حمل التهذيب ثمّة الخبر في الصّلاة على الاستحباب أو التقيّة لكن الصّواب الثاني.

و في 6 «عن ابن عون عن بعضهم سمعته (4) يقول: إنّ المنفوس لا يرث من الدّية شيئا حتّى يستهل و يسمع صوته». و نقله الوسائل و زاد بعد «عن بعضهم» «(عليهم السلام)» لكن لم أقف على الزّيادة في الكافي و لا نقلها الوافي.

و روى الفقيه (في ميراث الجنين) «عن الفضيل سأل الحكم بن عتيبة أبا- جعفر (عليه السلام) عن الصبيّ يسقط من امّه غير مستهلّ أ يورث فأعرض عنه فأعاد عليه فقال: إذا تحرّك تحركا بيّنا ورث فإنّه ربما كان أخرس». و رواه التهذيب في 6 ممّا مرّ.

ثمّ «عن الحسن- أي البصريّ- أنّ عليّا (عليه السلام) لما هزم طلحة و الزبير أقبل الناس منهزمين فمرّوا بامرأة حامل على ظهر الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيّا فاضطرب حتّى مات ثمّ ماتت المرأة بعده- إلى- فدعا زوجها أبا الغلام الميّت فورّثه من ابنه ثلثي الدّية و ورث أمّه الميّتة ثلث الدّية- الخبر».

و روى التهذيب (في 5 ممّا مرّ) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): قال أبي: إذا تحرّك المولود تحركا بيّنا فإنّه يرث و يورث فإنّه ربّما كان أخرس».

371

[و الغائب غيبة منقطعة لا يورث حتى يمضى له مدة لا يعيش مثله]

(و الغائب غيبة منقطعة لا يورث حتى يمضى له مدة لا يعيش مثله إليها عادة)

في المسألة أقوال: أحدها قول المرتضى في انتصاره فقال: «المفقود يحبس ماله عن ورثته بقدر ما يطلب في الأرض كلّها أربع سنين فان لم يوجد بعد هذه المدة قسم المال بين ورثته».

و في أوّل ميراث مفقود الفقيه بعد نقل خبر إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن (عليه السلام) في المفقود يتربّص بماله أربع سنين ثمّ يقسم «قال المصنف يعني بعد أن لا يعرف حياته من موته و لا يعلم في أي أرض هو بعد أن يطلب من أربعة جوانب أربع سنين و لا يعرف له خبر- إلخ».

الثاني ما في المتن و هو للمبسوطين و تبعهما القاضي و ابن حمزة و الحلّي.

و الثالث للمفيد فقال: «و لا بأس أن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته و يكون البائع ضامنا للثمن و الدّرك، فان حضر لمفقود خرج إليه من حقّه».

و الرّابع للإسكافيّ و هو فصل فقال في من فقد في عسكر ينتظر في ميراثه أربع سنين و في من أسر أو غاب و لا يعرف خبره عشر سنين.

و روى الكافي (في باب ميراث المفقود 47 من مواريثه) «عن هشام بن سالم قال: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم (عليه السلام) و أنا جالس فقال: إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقد و بقي له من أجره شي‌ء و لا يعرف له وارثا قال: فاطلبوه قال:

قد طلبناه فلم نجده قال:- فقال مساكين- و حرّك يده- قال: فأعاد عليه، قال: اطلب و اجهد فإن قدرت عليه و الا فهو كسبيل مالك حتّى يجي‌ء له طالب فان حدث بك حدث فأوص به ان يدفع إليه».

و رواه التهذيب في 4 و الاستبصار في 3 من ميراث مفقودهما، و لكن رواه الفقيه في 2 من ميراث مفقودة، عنه هكذا: «قال: سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر فقال: كان لأبي أجير و كان له عنده شي‌ء فهلك الأجير فلم يدع‌

372

وارثا و لا قرابة و قد ضقت بذلك كيف أصنع؟ فقال: رابك المساكين، رابك المساكين فقلت: جعلت فداك إنّي قد ضقت بذلك كيف أصنع؟ فقال: هو كسبيل مالك فان جاء طالب أعطيته».

و نقل الوافي في 33 من أبواب وجوه مكاسبه عن التهذيب روايته هكذا «سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده جالس قال: إنّه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه و له عندنا دراهم و ليس له وارث فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يدفع إلى المساكين ثمّ قال: رأيك فيها، ثمّ أعاد عليه المسألة فقال له مثل ذلك فأعاد عليه المسألة ثالثة فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): تطلب له وارثا فان وجدت له وارثا و إلا فهو كسبيل مالك، ثمّ قال: ما عسى أن يصنع بها ثمّ قال: توصي بها فان جاء لها طالب و إلا فهي كسبيل مالك» و جعل رواية الكافي خبرا و رواية الفقيه خبرا و هذا خبرا و لم أقف على موضع نقله و لم ينقله الوسائل و إنّما نقل خبر الكافي و خبر الفقيه و جعلهما أيضا خبرين إلا أن خصوصيّات الثلاثة من كون هشام بن سالم جالسا عند المعصوم (عليه السلام) و سؤال الأعور عنه و هشام حاضر أنّ أباه كان له أجير ففقد و بقي منه عند أبيه شي‌ء و لا يعرف وارثه فقال (عليه السلام) له: اطلبوه بلفظه أو بمعناه و قال (عليه السلام) له: مساكين مع اختلاف مرّ و تكرار السؤال عن وظيفته، و قال (عليه السلام) له: هو كسبيل مالك فان جاء طالبه أعطاه بنفسه، كما في الفقيه أو يعطيه وارثه كما في الكافي و التهذيب، تدلّ على أنّ الأصل واحد و الآخر وهم، و الكافي و التهذيبان روياه عن يونس عن هشام، و الفقيه عن صفوان عن عبد اللّه بن جندب عن هشام، و التّهذيب في نقل الوافي رواه عن محمّد بن زياد عن هشام، فلا بدّ أنّ التبديل في حفص و خطاب و أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي إبراهيم (عليه السلام) كان من أحدهم و لا يبعد و هم يونس.

و روى الكافي (في 2 من بابه) «عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل كان له على رجل حق ففقده و لا يدري أين يطلبه، و لا يدري أ حيّ هو أم ميّت‌

373

و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا بلدا؟ قال: اطلب، قال: إنّ ذلك قد طال فأتصدّق به؟

قال: اطلبه» و رواه الفقيه في 4 من بابه و في آخره «قال: تطلب» ثمّ قال الفقيه:

«و قد روى في هذا خبر آخر «إن لم تجد وارثا و عرف اللّه عزّ و جلّ منك الجهد فتصدّق بها».

و في 3 «عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح (عليه السلام) قد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم و أنا صاحب فندق و مات صاحبها و لم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها و ما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا، فكتب اعمل فيها و أخرجها صدقة قليلا قليلا حتّى تخرج».

و في 4 «عن الهيثم أبي روح صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح (عليه السلام):

إنّي أتقبّل الفنادق فينزل عندي الرّجل فيموت فجأة لا أعرفه و لا أعرف بلاده و لا ورثته فيبقى المال عندي كيف أصنع به؟ و لمن ذلك المال؟ فكتب (عليه السلام): اتركه على حاله».

و في 5 «عن إسحاق بن عمّار: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): المفقود يتربّص بماله أربع سنين، ثمّ يقسم» و رواه الفقيه في أوّل ميراث مفقودة و قال بعده: «يعني بعد أن يطلب» كما مرّ.

و في 6 «عن على بن مهزيار: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن دار كانت لامرأة و كان لها ابن و ابنة، فغاب الابن بالبحر، و ماتت المرأة فادعت ابنتها أن أمّها صيّرت هذه الدار لها و باعت أشقاصا منها و بقيت في الدار قطعه الى جنب دار رجل من أصحابنا و هو يكره أن يشتريها لغيبة الابن و ما يتخوف من أن لا يحل له شراؤها و ليس يعرف للابن خبر فقال له: و منذ كم غاب؟ فقال: سنين كثيرة، فقال: ينتظر به غيبته عشر سنين، ثم يشترى، فقلت له: فاذا انتظر به غيبته عشر سنين يحلّ شراؤه؟

قال: نعم» قلت: و هو مستند المفيد في ما مرّ مع تقييده بضمان البائع، و الإسكافي في أحد شقي تفصيله جمعا بينه و بين ما دلّ على أربع ممّا مرّ و يأتي من خبر سماعة.

374

و في 7 «عن إسحاق بن عمّار سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده و لم يدر أين هو و مات الرّجل كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ قال: يعزل حتّى يجي‌ء، قلت: فقد الرّجل فلم يجي‌ء؟ فقال: إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم فاذا جاء ردوه عليه». و رواه بإسناد آخر عنه عن أبي إبراهيم (عليه السلام) و رواه التهذيب في أوّل بابه.

و في 9 «عنه، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام): سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده و لم يدر أين هو و مات الرّجل فأيّ شي‌ء يصنع بميراث الرّجل الغائب.

من أبيه؟ قال يعزل حتّى يجي‌ء، قلت: فعلى ماله زكاة؟ قال: لا حتى يجي‌ء، قلت: فاذا جاء يزكيه: قال: لا حتّى يحول عليه الحول في يده، قلت: فقد الرّجل فلم يجي‌ء، قال: إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم فاذا جاء ردوه عليه» و رواه التّهذيب في 2 منه.

و أخيرا «عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام): المفقود يحبس ماله عن الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين فان لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة و إن كان له ولد حبس و أنفق على ولده تلك الأربع سنين» و رواه التهذيب في 3 ممّا مرّ.

و روى التهذيب في آخر بابه «عن محمّد بن القاسم بن فضيل بن يسار، عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل صار في يده مال لرجل ميّت لا يعرف له وارثا كيف يصنع بالمال؟ قال: ما أعرفك لمن هو- يعني نفسه (عليه السلام)».

[في الحجب]

(و يلحق بذلك الحجب)

[و هو تارة عن أصل الإرث]

(و هو تارة عن أصل الإرث كما في حجب القريب البعيد فالأبوان و الأولاد يحجبون الإخوة و الأجداد، ثمّ الإخوة و الأجداد يحجبون الأعمام و الأخوال، ثمّ هم يحجبون أبناءهم)

و أمّا ما رواه الكافي (في 7 من ميراث ذوي أرحامه 25 من مواريثه) و التهذيب (في 4 من ميراث أعمامه) «عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يموت و يترك خاله و خالته، و عمه و عمته و ابنه و ابنته، و أخاه و أخته؟ فقال‌

375

هؤلاء يرثون، يحوزون فاذا اجتمعت العمّة و الخالة، فللعمّة الثلثان و للخالة الثلث».

الظاهر في إرث الطبقات الثلاث معا فوقع في لفظه تحريف و الصحيح منه ذيله «فاذا اجتمعت العمة و الخالة» و لا يبعد أن يكون الأصل في قوله «و عمّه- إلخ» «أو عمّه و عمّته أو ابنه و ابنته أو أخاه و أخته». قال محمّد بن يعقوب (في باب وجوه الفرائض أوّل مواريثه) «أنّ اللّه تعالى جعل الفرائض على أربعة أصناف و جعل مخارجها من ستّة أسهم- فبدء بالولد و الوالدين الّذين هم الأقربون و بأنفسهم يتقرّبون لا بغيرهم، و لا يسقطون من الميراث أبدا، و لا يرث معهم أحد غيرهم إلّا الزّوج و الزّوجة، فان حضر كلّهم قسم المال بينهم على ما سمى اللّه عزّ و جلّ، و ان حضر بعضهم فكذلك، و إن لم يحضر منهم إلّا واحد، فالمال كلّه له و لا يرث معه أحد غيره إذا كان غيره لا يتقرّب بنفسه، و إنّما يتقرّب بغيره إلّا ما خصّ اللّه من طريق الإجماع إنّ ولد الولد يقومون مقام الولد و كذلك ولد الاخوة يقومون مقام الإخوة إذا لم يكن ولد الصلب و لا إخوة، و هذا من أمر الولد مجمع عليه و لا أعلم بين الأمّة في ذلك اختلافا فهؤلاء أحد الأصناف الأربعة. و أمّا الصنف الثاني فهو الزوج و الزّوجة فان اللّه عزّ و جلّ ثنى بذكرهما بعد ذكر الولد و الوالدين فلهما السهم المسمّى لهما و يرثان مع كلّ أحد و لا يسقطان من الميراث ابدا- و امّا الصنف الثالث فهم الكلالة و هم الاخوة و الأخوات إذا لم يكن ولد و لا الوالدان لأنّهم لا يتقربون بأنفسهم و انّما يتقرّبون بالوالدين، فمن تقرب بنفسه كان أولى بالميراث ممّن تقرب بغيره، و إن كان للميّت ولد و والدان أو واحد منهم لم تكن الإخوة و الأخوات كلالة لقوله تعالى «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا يعني الأخ- إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ» و انّما جعل اللّه لهم الميراث بشرط- إلى- فإن لم يحضر ولد و لا والدان فللكلالة سهامهم المسمّاة لهم لا يرث معهم أحد غيرهم إذا لم يكن ولد إلا من كان في مثل معناهم، و أمّا الصنف الرّابع فهم أولو الأرحام الّذين هم أبعد‌

376

من الكلالة، فإذا لم يحضر ولد و لا والدان و لا كلالة فالميراث لأولي الأرحام منهم الأقرب منهم فالأقرب، يأخذ كلّ واحد منهم نصيب من يتقرّب بقرابته، و لا يرث أولو الأرحام مع الولد و لا مع الوالدين و لا مع الكلالة شيئا و إنّما يرث أولو الأرحام بالرّحم فأقربهم إلى الميّت أحقّهم بالميراث و إذا استووا في البطون فلقرابة الأمّ الثلث و لقرابة الأب الثلثان، و إذا كانت أحد الفريقين أبعد فالميراث للأقرب على ما نحن ذاكروه إن شاء اللّه».

(ثمّ القريب يحجب المعتق و المعتق يحجب ضامن الجريرة و الضامن يحجب الإمام)

أمّا حجب القريب للمعتق فروى الكافي (في 2 من ميراث ذوي أرحامه مع مواليه، 34 من مواريثه) «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل مات فقرء هذه الآية «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* فدفع الميراث إلى الخالة و لم يعط المولى». ثمّ «عن حنان، عن الصّادق (عليه السلام) قلت: أي شي‌ء للموالي؟ فقال: ليس لهم من الميراث إلّا ما قال اللّه عزّ و جلّ «إِلّٰا أَنْ تَفْعَلُوا إِلىٰ أَوْلِيٰائِكُمْ مَعْرُوفاً».

قلت: قبل الآية «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ».

و أمّا حجب المعتق للضامن فروى التّهذيب (في 18 زيادات ميراثه) «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من نكّل مملوكه أنّه حرّ لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولّى من أحبّ فإذا ضمن جريرته فهو يرثه» فاشترط في إرث الضامن كونه منعتقا لا معتقا.

و أمّا حجب الضامن للإمام فروى في 13 ممّا مرّ «عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام): من أعتق سائبة فليتوال من شاء و على من والى جريرته و له ميراثه فان سكت حتّى يموت أخذ ميراثه فجعل في بيت مال المسلمين إذا لم يكن له وليّ».

و روى في 16 بمضمونه عن سليمان بن خالد عنه (عليه السلام).

377

و أمّا ما رواه (في 15 منه) «عنه (عليه السلام): السّائبة ليس لأحد عليها سبيل- إلى- و إن لم يوال أحدا فهو لأقرب النّاس لمولاه الذي أعتقه» فقال: إنّه غير معمول به لأنّ السائبة ميراثه لبيت المال.

(و المتقرب بالأبوين يحجب المتقرّب بالأب مع تساوى الدّرج إلّا في ابن عمّ للأب و الامّ فإنه يمنع العمّ للأب خاصّة و ان كان العمّ أقرب منه و هي مسألة إجماعيّة)

إنّما ادّعى الإجماع الشيخ و ابن زهرة لكنّه غير معلوم فلم يذكر المسألة الفضل بن شاذان فنقل كلامه الطويل الكافي (في آخر باب ميراث ذوي الأرحام 25 من مواريثه) يعني بعد نقل أخباره و ليس في كلامه استثناء هذه الصّورة، و كذلك الكافي نفسه فقال (في أوّل مواريثه باب وجوه الفرائض) في جملة كلامه: «و أمّا الصنف الرابع فهم أولو الأرحام الّذين هم أبعد من الكلالة فإذا لم يحضر ولد و لا والدان و لا كلالة فالميراث لأولي الأرحام منهم الأقرب منهم فالأقرب- إلى- و إنّما يرث أولو الأرحام بالرّحم فأقربهم إلى الميّت أحقّهم بالميراث- إلخ» و معلوم أنّ العمّ للأب أقرب إلى الميّت من ابن العمّ للأبوين، و قال في باب بعده باب بيان الفرائض في الكتاب» بعد حكم الأخت الواحدة و الأختين.

«ثمّ ذكر أولى الأرحام فقال عزّ و جلّ وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ* يعني أنّ البعض الأقرب أولى من البعض الأبعد- إلى أن روي في آخره خبر يزيد الكناسيّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ابنك أولى بك من ابن ابنك- إلى- و ابن عمّك أخي أبيك من أبيه و امّه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لأبيه- الخبر» و لم يذكر أولويّته من نفس العمّ للأب و لم يرو مستند القول خبره الآتي، و كذلك الصّدوق في هدايته، فقال (في باب ميراث الأعمام و الأخوال): «و لا يرث مع العمّ و العمة و الخال و الخالة ابن عمّ و لا ابن عمّة و لا ابن خال و لا ابن خالة» و المختلف دأبه عنوان ما صرّح فيه بالنفي و الإثبات فلم يعنون هذا مع أنّ عدم استثناء الثلاثة عموم كلامهم دالّ على عدم قولهم بالاستثناء، و لم نقف على كتب عليّ بن-

378

بابويه و العماني و الإسكافي فلعلّهم أيضا ذكروا عموما بلا استثناء، و إنّما أفتى بما في المتن الشيخان و الدّيلميّ و الحلبيّان و القاضي و ابن حمزة و الحليّ و الصّدوق في مقنعه و فقيهه، فقال (في باب ميراث ذوي أرحامه- و كله كلامه- «فإن ترك عمّا لأب و ابن عمّ لأب و أمّ، فالمال لابن العمّ للأب و الأمّ، لأنّه قد جمع الكلالتين: كلالة الأب و كلالة الأمّ، و هذا غير محمول على أصل بل مسلّم للخبر الصحيح الوارد عن الأئمّة (عليه السلام)» قلت: و لم نقف على من قال به قبل الصدوق في كتابيه إلّا الرّضوي و الخبر الذي قال بصحّته ليس بصحيح على الاصطلاح الحادث فهو ما رواه التهذيب (في 11 من ميراث أعمامه و عماته) و الاستبصار (في 5 من ميراث أولى من ذوي الأرحام) «عن الحسن ابن عمارة، عن الصّادق (عليه السلام) قال: أيّما أقرب ابن عمّ لأب و أمّ أو عمّ لأب؟ قلت: حدّثنا أبو إسحاق السبيعيّ، عن الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يقول:

أعيان بني الأمّ أقرب من بني العلّات قال: فاستوى جالسا ثمّ قال: جئت بها من عين صافية إنّ عبد اللّه أبا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخو أبي طالب لأبيه و امّه» فأخذاه من كتاب الحسن بن محمّد بن سماعة و هو واقفيّ روى عن محمّد بن بكر و هو واقفيّ، روى عن صفوان و هو صفوان بن خالد كما صرّح به في التهذيب و لم نقف على صفوان بن خالد في رجال الخاصة و العامة، و الاستبصار بلفظ صفوان مجرّدا و يحتمل كون «بن خالد» في التهذيب محرّف «بن يحيى» لكن لم أقف في رواة صفوان بن يحيى الّذين جمعهم الجامع على رواية محمّد بن بكر عنه، روى صفوان، عن إبراهيم بن محمّد بن مهاجر و لم أقف عليه في رجال الخاصّة و العامّة. و روى إبراهيم عن الحسن بن- عمارة و صرّح رجال الشيخ بعامّيّته و عنونه التقريب و وصفه بقاضي بغداد و لم ينسب إليه تشيّعا و أبو إسحاق السبيعيّ أيضا من العامّة هذا من حيث السّند.

و أمّا من حيث المتن فما رواه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من كون أعيان بني الأم أقرب من بني العلّات صحيح في نفسه نقول به يعني إذا كانوا في طبقة واحدة و لا يشمل المورد، و مثله ما رواه التهذيب (في 13 عن ابن سماعة) «عن محمّد بن أبي-

379

يونس، عن أبي نعيم، عن سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عنه (عليه السلام):

أعيان بني الأمّ يرثون دون بني العلّات» و هو شي‌ء نقول به في الأعمام و العمّات و الأخوال و الخالات من سقوط من يتقرّب بالأب فقط مع وجود من يتقرّب بالأبوين معا و لا يرد على الأخير شي‌ء، و إنّما يرد على الأوّل من حيث جعله جوابا لما نقله عن الصّادق (عليه السلام) من أقربيّة ابن عمّ لأبوين من عمّ لأب، و يرد عليه أيضا أنّ العبّاس لم يكن وارثا لا لوجود أمير المؤمنين (عليه السلام) بل لوجود الصّديقة و كما لم يكن العبّاس وارث النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) وارثه من المال و إنّما كان وارث علمه (صلّى اللّه عليه و آله).

و لا يمكن تصحيح الخبر إلا بأن يقال: إنّه قياس جدليّ فحيث إنّ العامّة قائلون بالتعصيب و يقولون في بنت و عمّ بأنّ المال نصفه للبنت و نصفه للعمّ، ردّ الصّادق (عليه السلام) ذلك بأنّه حيث بنو الأعيان أولى من بني العلّات مطلقا و لو لم يكونوا في طبقة واحدة كما نقلوا ذلك عنه (عليه السلام)، فهو (عليه السلام) أولى بميراث النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من العبّاس، و كانّ من أفتى به فهموا منه ذلك فهذا ما في الخبر ظاهره و باطنه، سنده و متنه، و لعلّه لهذه العلل لم يروه الكافي و لم يعمل به، و قول الصّدوق محمول على صحّته لإفتاء جمع به، و الإنصاف أنّه ليس في الخبر اسم من الميراث و الخبر على فرض صحّته يدلّ على أقربيّة ابن عمّ الابويني إلى الشخص من ابن عمّ الأبي له من حيثيّات أخر لا الميراث و لذا يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أحقّ بمقام النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من العبّاس و قد روى العيون (في بابه 7 باب جمل من أخبار موسى ابن جعفر (عليهما السلام) مع هارون) «عن محمّد بن محمود بإسناد رفعه إلى الكاظم (عليه السلام)- في خبر- قال: قال لي هارون: أخبرني لم فضّلتم علينا و نحن و أنتم من شجرة واحدة بنو- عبد المطّلب إنّا بنو العبّاس و أنتم ولد أبي طالب و هما عمّار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرابتهما منه سواء، فقلت: نحن أقرب. قال: و كيف ذلك؟ قلت: لانّ عبد اللّه و أبا طالع لأب و أمّ و أبوكم العبّاس ليس هو من أمّ عبد اللّه و لا من أمّ أبي طالب، قال: فلم‌

380

ادّعيتم أنّكم ورثتم النّبيّ و العمّ يحجب ابن العمّ و قبض النّبيّ و قد توفّى أبو طالب قبله و العبّاس عمّه حيّ- إلى- فقلت: إنّ في قول عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم إلّا للأبوين و الزّوج و الزّوجة، و لم يثبت للعمّ مع ولد الصلب ميراث و لم ينطق به الكتاب إلا أن تيما و عديّا و بني أميّة قالوا: العمّ والد رأيا منهم بلا حقيقة و لا أثر عن رسول اللّه و من قال بقول عليّ (عليه السلام) من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء هذا نوح بن درّاج يقول في هذه المسألة بقول عليّ (عليه السلام) و قد حكم به و قد وليته المصرين البصرة و الكوفة- الخبر».

و بالجملة فالخبر ليس فيه ذكر من الميراث و غاية ما يدلّ أنّ ابن عمّ الأبويني لكونه من بني الأعيان أقرب إلى الشخص من العمّ الأبي لكونه من بني العلّات، و قلنا: هو معنى صحيح إذا لم يكن في الميراث و ليس منه ذكر في الخبر ثمّ على فرض العمل به في مورده ابن عمّ للأبوين و عمّ للأب بدون غيرهما لا نقول به مع تغيّر مورده.

فما رواه التهذيب في 17 ممّا مرّ «عن إبراهيم بن محمّد قال: كتب محمّد بن- يحيى الخراسانيّ: أوصى إليّ رجل و لم يخلف إلا بني عمّ و بنات عمّ و عمّ أب و عمّتين لمن الميراث؟ فكتب (عليه السلام): أهل العصبة و بنو العمّ وارثون»، و رواه الإستبصار في 4 ممّا مرّ و قال: «الوجه فيه إمّا نحمله على التقيّة و إمّا نقول: إنّ هذا الحكم مختصّ بما إذا كان بنو العمّ لأبوين و العمّ أو العمّة لأب خاصّة» كما ترى.

و أقول: إن أبقيناه على ظاهره فالصواب حمله على التقيّة فقط كما قاله التهذيب لتغيّر صورته عن مورد أفتوا به و قد قال في مسائل حلبيّته بأنّه لو كان مكان العمّ عمّة يكون الوارث العمّة و إنّه لا نحمل على تلك المسألة غيرها لبطلان القياس مع أنّه لا يبعد وقوع تحريف فيه و الأصل في قوله: «أهل العصبة و بنو العمّ هم وارثون» «أهل العصبة و هم بنو العمّ وارثون» فوقع تقديم و تأخير و قوله: «و عمّ أب و‌

381

عمّتين» أي لأب، حذف بقرينة ما قبله أو يكون حذف من الكلام و عليه فبنو عمّ- الميّت يقدّمون على أعمام الأب و عمّاته.

[و أمّا الحجب عن بعض الإرث]

(و أمّا الحجب عن بعض الإرث ففي الولد عن نصيب الزوجيّة الأعلى و ان نزل))

و قد صرّح به الكتاب قال تعالى «وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ».

(و الإخوة تحجب الأمّ عن الثلث الى السدس بشروط خمسة: وجود الأب، و كونهم رجلين فصاعدا، أو أربع نساء أو رجلا و امرأتين و كونهم إخوة للأب و الامّ أو للأب، و انتفاء موانع الإرث من القتل و الكفر و الرّقّ عنهم، و كونهم منفصلين بالولادة لا حملا)

أمّا أصله و اشتراط وجود الأب فيدلّ عليه القرآن قال تعالى «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ».

و أمّا انتفاء الكفر و الرّق فالظاهر أنّه لا خلاف فيه، و يدلّ عليه ما رواه التهذيب (في آخر باب ميراث الوالدين مع الاخوة) «عن محمّد بن مسلم، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن المملوك و المشرك يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا».

و روى الفقيه (في آخر ميراث مماليكه) «عن الفضل بن عبد الملك، عنه (عليه السلام):

سألته عن المملوك و المملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا؟ قال: لا». و رواه التهذيب في 9 ممّا مرّ.

و الظاهر أنّ «إذا» في الخبرين محرّف «إذ» كما لا يخفى.

و أمّا القتل فقال بعدم حجبه الإسكافي و المفيد و الشيخ في مبسوطه و القاضي و الحلي و ذهب الفضل بن شاذان و العمانيّ و الصّدوق إلى حجبه و هو المفهوم من الكافي حيث نقل كلام الفضل ساكتا عنه (في ميراث قاتله، 37 من ميراثه)، و هو‌

382

المفهوم من الشيخ في نهايته و من الدّيلميّ حيث لم يذكرا عدم حجبه و هو الصحيح لعدم الدّليل على اشتراط نفيه، و حمله على الرق و الكفر قياس.

و أمّا اشتراط كونهم للأب فروى الكافي (في آخر ميراث الأبوين مع الإخوة 16 من ميراثه) و التهذيب (في 2 ممّا مرّ) «عن زرارة، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال لي: ما تقول في رجل ترك أبويه و إخوته من أمّه؟ قلت: السّدس لامّه و ما بقي فللأب، فقال: من أين قلت هذا؟ قلت: سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه «فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» فقال لي: ويحك يا زرارة أولئك الإخوة من الأب، فإذا كان الإخوة من الامّ لم يحجبوا الامّ عن الثلث».

و روى في 14 ممّا مرّ «عن إسحاق بن عمّار، عنه (عليه السلام) في رجل مات و ترك أبويه و إخوة لامّ قال: إنّه سبحانه أكرم من أن يزيدها في العيال و ينقصها من ميراث الثلث».

و أمّا اشتراط كون الإخوة رجلين أو رجلا و امرأتين أو أربع نسوة فروى التهذيب (في 3 ممّا مرّ) و الكافي (في 2 ممّا مرّ) «عن أبي العبّاس، عن الصّادق (عليه السلام): إذا ترك الميّت أخوين فهم إخوة مع الامّ حجبا الامّ و إن كان واحدا لم يحجب الامّ، و قال: إذا كنّ أربع أخوات حجبن الامّ من الثلث لأنّهنّ بمنزلة الأخوين و إن كنّ ثلاثا لم يحجبن».

و روى الكافي في 3 منه «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن أبوين و أختين لأب و أمّ هل يحجبان الامّ عن الثلث؟ قال: لا، قلت: فثلاث؟ قال: لا، قلت: فأربع؟ قال:

نعم».

و في 4 «عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام): لا يحجب الامّ من الثلث إذا لم يكن ولد إلّا أخوان أو أربع أخوات».

و في 5 «عن أبي العبّاس، عنه (عليه السلام): لا يحجب الامّ عن الثّلث إلّا أخوان أو أربع أخوات لأب و أمّ أو لأب» و رواها التهذيب في ما مرّ.

383

و روى التهذيب (ثمّة في 13) «عن أبي العبّاس عنه (عليه السلام) في أبوين و أختين، قال: للامّ مع الأخوات الثلث إنّ اللّه عزّ و جلّ قال «فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ» و لم يقل «فإن كان له أخوات» و قال: «قوله (عليه السلام) «فللأمّ مع الأخوات الثلث» محمول على أنّه إذا لم يكنّ أربعا». قلت: بعد كون مورد السّؤال عن الأختين يكون معنى كلامه (عليه السلام) «للامّ مع الأخوات الثلث» و قوله: «إنّ اللّه عزّ و جلّ- إلخ».

إنّه كما يكون الإخوة تصدق بأخوين لو كان تعالى قال: «أخوات» لكانت الأختان تكفي، و حيث قال: إخوة لا بدّ أن يكون إخوة أقلّه أخوان أو ما في معنى أخوين و هي أربع أخوات، أو رجل و اختان و لا يكفي الأقلّ، و ممّا يدلّ على شمول الإخوة للأخوات قوله تعالى «وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» لكن لمّا كان الأصل فيه الرّجال يعتبر في عدد الأخوات ما يجعلهنّ في حكم الأخوين في الميراث.

و أمّا اشتراط عدم كون الإخوة حملا و لو متمّما فإنّما ذهب إليه الشّيخ و تبعه القاضي و الحلّي و هو ظاهر الفقيه فروى (في باب من لا يحجب عن الميراث، 16 من ميراثه) «عن العلاء بن فضيل، عن الصّادق (عليه السلام)- على ما في نسخة مقابلة- أن الطفل و الوليد لا يحجبك و لا يرث إلّا من آذن بالصراخ و لا شي‌ء أكنّه البطن إلا ما اختلف عليه اللّيل و النّهار» ثمّ قال بعده من نفسه: «و لا يحجب الامّ عن الثلث الاخوة و الأخوات من الأمّ- إلخ» و توهّم العامليّ كونه جزء الخبر، و يشهد بعدم كونه جزأه سياقه فتعبيره غير تعبير الاخبار و أنّ التهذيب رواه في 10 من أخبار بابه بدون زيادة لكن فيه «أنّ الطفل و الوليد لا يحجب و لا يرث- إلخ» و كيف كان فهو خبر شاذّ تضمّن اشتراط صراخ المولود في الإرث و عندنا يكفي تحركه لجواز كونه أخرس مع أنّه غير ما قالوا من اشتراط انفصاله بل دالّ على اشتراط مضي مدة من ولادته يخرج بها عن كونه طفلا و وليدا باختلاف اللّيل و النّهار عليه كثيرا و لم يقل بذلك أحد، و لذلك لم يروه الكافي و لا رأينا من أفتى قبل الشّيخ‌

384

باشتراط عدم الحمل مع أنّك قد عرفت أنّه دال على شي‌ء آخر.

[الفصل الثاني في بيان السهام و أهلها]

(الفصل الثاني في بيان السهام و أهلها)

[و هي في كتاب اللّه تعالى]

[النصف]

(و هي في كتاب اللّه تعالى النصف)

قال تعالى في البنت الواحدة كما في 11 من النّساء «وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ» و في الزوج في 12 منها «وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ»، و في الأخت الواحدة في 176 منها «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ».

[و الربع]

(و الربع)

قال تعالى بعد ما مرّ في الزوج في سابقه «فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ، وَ لَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ».

[و الثمن]

(و الثمن)

قال تعالى في الزّوجة بعد ما مر في سابقه «فَإِنْ كٰانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ».

[و الثلثان]

(و الثلثان)

قال تعالى في 11 من النساء في الأولاد «فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ».

و في 176 منها في الكلالة من الأبوين أو الأب «فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ».

[و الثلث]

(و الثلث)

قال تعالى في 11 من النساء «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ» و المراد إن لم يكن له إخوة و قال تعالى في الكلالة من الامّ بعد ذكر الأخ أو الأخت «فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ».

[و السدس]

(و السدس)

قال تعالى في 11 من النساء في الوالدين مع الولد «وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ».

و في 12 «وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» و في 11 من النساء في ميراث الأمّ إذا كانت هي و الأب بعد ما مرّ في الثلث «فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ».

385

[أرباب السهام]

[فالنصف لأربعة]

(فالنصف لأربعة: الزوج مع عدم الولد، و ان نزل، و البنت و الأخت للأبوين، و الأخت للأب)

قال الشارح «مع فقد أخت الأبوين» قلت: لا احتياج إلى هذا القيد لأنّ المراد أخت واحدة و لو كان المصنّف قال: و الأخت للأبوين أو للأب و جعل النّصف لثلاثة كان أحسن فالقرآن جعلهما واحدة فقال «وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ» كما أنّه لو كان نكّر البنت و الأخت كما في القرآن كان أولى و كيف كان فتقدّم آيات الجميع.

[و الربع لاثنين:]

(و الربع لاثنين: الزوج مع الولد و الزوجة مع عدمه)

لو كان أظهر كان أحسن لأنّ المراد بقوله أولا «مع الولد» ولد الزّوجة و أخيرا «مع عدمه» ولد الزّوج و تقدّمت آيتاهما.

[و الثمن لقبيل واحد]

(و الثمن لقبيل واحد و هو الزوجة و ان تعدّدت مع الولد)

و قوله تعالى «فَإِنْ كٰانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ» المراد بقوله: «فلهنّ: جنس الأزواج يشمل الواحدة و أكثر.

[و الثلثان لثلاثة]

(و الثلثان لثلاثة البنتين فصاعدا و الأختين للأبوين فصاعدا و الأختين للأب كذلك)

لو كان قال: «و الثلثان لاثنين البنتين و الأختين للأبوين أو للأب فصاعدا» كان أحسن، فقال تعالى في قسمي الأختين «فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ» و أمّا قوله تعالى في البنات «فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ» ففي معنى اثنتين فما فوق. و قال الكلينيّ (في الباب الثاني من مواريثه): «و قد تكلّم النّاس في أمر الابنتين من أين جعل لهما الثلثان و إنّه جلّ و عزّ إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين، فقال قوم بإجماع، و قال قوم قياسا كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثان، و قال قوم بالتقليد و الرّواية و لم يصب واحد منهم الوجه في ذلك فقلنا: جعل حظّ الأنثيين الثلثين بقوله «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»* و ذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتا و ابنا فللذكر مثل حظ الأنثيين.

و هو الثلثان فحظّ الأنثيين الثلثان و اكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الأنثيين‌

386

بالثلثين، و هذا بيان قد جهله كلّهم و الحمد للّه كثيرا».

قلت: لكن يمكن الخدش في قوله بأنّ قوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» قاعدة لاجتماعها ففي ابن و بنتين يصير حظّ الابن النّصف و حظ الأنثيين النصف و في ابنين و بنتين يصير حظّ البنتين الثلث، و في ثلاثة بنين و ابنتين يصير حظّ الابنتين الرّبع، و هكذا ففي تسع بنين و بنتين يصير حظ الأنثيين العشر، و إنّما يصحّ ما قال لو كان معنى «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»* أنّ نصيب الذكر منفردا مثل نصيب البنتين منفردتين و لو كان كذلك فلنقل بأنّ ابنا واحدا له الثلثان فرضا و ثلث ردّا كما نقول في البنتين لهما ثلثان فرضا و ثلث ردّا، و لم يقل ذلك أحد، فالصّواب أن يقال: انّه تعالى لما قال بعد قوله ذاك «وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً» و لم يذكر حكم نفس الاثنتين نفهم أنّ المراد بفوق اثنتين اثنتين فما فوق فهل قوله تعالى هنا «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»* إلّا كما في قوله تعالى في الإخوة و الأخوات «وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» كما أنّ قوله تعالى ثمّة «وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ» ثمّ «فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ» ثمّ «وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً» ببيان حكم أخت واحدة و حكم أختين، ثمّ اجتماع الإخوة و الأخوات بدون ذكر ما فوق الاثنتين، يعلم أنّ المراد الاثنتين فما فوق.

[و الثلث لقبيلتين]

(و الثلث لقبيلتين للامّ مع عدم من يحجبها و للأخوين أو الأختين أو الأخ و الأخت فصاعدا من جهتها)

قال الشارح: و لو قال: «للاثنين فصاعدا من ولد الامّ ذكورا أم إناثا أم بالتّفريق» كان أجمع.

قلت: توهّم الشّارح أن قول المصنّف «فصاعدا» قيد «أو الأخ و الأخت» فقط مع أنّه قيد الجميع هو و «و للأخوين أو الأختين» و حينئذ فلا فرق بين الكلامين في الجامعية مع أنّ كلام المصنّف أخصر و أوضح بيانا، و كيف كان فتقدّمت آيات القبيلتين عند ذكر الثلث من السّهام.

387

[و السدس لثلاثة]

(و السدس لثلاثة للأب مع الولد و للام معه و للواحد من كلالة الأمّ))

و تقدّمت آياتها في ذكر السّدس من السّهام، ثمّ الكلالة الإخوة و الأخوات للأبوين أو للأب و كذا للامّ و قد عرّفها القرآن في الأوّلين و نكّرها في الأخير ففي 176 من النساء للأوّلين «قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ- إلى- وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ». و في 12 منها للأخير «وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً- إلى- فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ».

و في إرشاد المفيد (في قضاياه (عليه السلام) في إمارة أبي بكر) «و سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن اللّه و إن أخطأت فمن نفسي و من الشّيطان، فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما أغناه عن الرأي في هذا المكان أما علم أنّ الكلالة هم الإخوة من قبل الأب و الامّ و من قبل الأب على انفراده و من قبل الأمّ أيضا على حدتها ثم ذكر تلاوته (عليه السلام) الآيتين «قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ- الآية» و «إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً- الآية».

هذا، و في وجوه فرائض الكافي الباب الأوّل من مواريثه «و إن كان للميّت ولد و والدان أو واحد منهم لم تكن الأخوة و الأخوات كلالة لقول اللّه عزّ و جلّ «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ- إلخ» و ظاهره أن مع الولد أو الوالدين ينتفي الكلالة موضوعا مع أنّها تنتفي حكما، و في الأساس «كلّ الإنسان و الدّابّة كلالا و كلالة، و كلّ فلان كلالة إذا لم يكن ولدا و لا والدا، أي كلّ عن بلوغ القرابة المماسّة، قال الطرمّاح يصف الثور:

يهزّ سلاحا لم يرثه كلالة * * *يشكّ به منها غموض المغابن

و في اللّسان و المغرب تقول: لم يرثه كلالة بل عن قرب و استحقاق، قال الفرزدق:

ورثتم قناة الملك غير كلالة * * *عن ابني مناف عبد شمس و هاشم

ثمّ تبين ممّا شرحنا أنّ الكلالة الوارث فقط لا الموروث أيضا كما في بعض‌

388

كتب اللّغة، و أن المراد بها الاخوة و الأخوات تتقرب إلى الشخص بواسطة الوالدين و لا تشمل بني الأعمام كما عن بعضهم و عدم الإرث عن كلالة في الثلثين معناه أنّ الإرث لمن يتقرّب بنفسه لا من بينه و بينه واسطة.

و أمّا عدم ذكر القرآن في الكلالة غير عدم الولد دون الوالدين فالمراد بولد من لم يكن تقرّبه بغيره فيشمل الوالدين و في الباب الثاني من ميراث الكافي أنّ كون الوالد كالولد إجماع أي من الأمّة، و الوالدة مثله في القرب.

[و يجتمع بعض السهام مع بعض]

(و يجتمع النصف مع مثله)

و في مثله لا يبقى ردّ كما في امرأة تركت زوجها و أختا لها من أبويها أو أبيها.

(و مع الربع)

كما في مرأة تركت زوجها و بنتا و في رجل ترك زوجته و أختا لأبويه أو لأبيه و يبقى ربع يرد على البنت و الأخت.

(و مع الثلث)

كما في رجل أو امرأة ترك أختا لأبوين أو لأب و أكثر من أخ، أو أخت لأمّ و يبقى سدس يردّ على الأخت، و كما في مرأة تركت زوجها و أبويها و لا يبقى ردّ، و قال الشّارح: «كزوج و أمّ» و هو كما ترى فإنّ الأمّ إنّما يكون لها الثلث فرضا إذا كانت مع الأب قال تعالى «وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ».

(و مع السدس)

كمن ترك بنتا و أمّا و يبقى ردّ لهما و مرأة تركت زوجها و واحدا من الاخوة أو الأخوات للأم و يبقى ردّ على الأخير و من ترك واحدا منهم مع أخت للأبوين أو للأب.

(و يجتمع الربع و الثمن مع الثلثين)

أمّا الربع مع الثلثين كمرأة تركت زوجها و ابنتين، و رجل ترك زوجته و أختين لأبوين أو لأب و يبقى ردّ.

على البنتين و الأختين و أمّا الثمن مع الثلثين كرجل ترك زوجته و ابنتين و يبقى ردّ على الابنتين.

(و يجتمع الربع مع الثلث)

كمن ترك زوجة و أبوين بلا حاجب للامّ‌

389

و من ترك زوجة مع أكثر من الواحد من كلالة الأمّ.

(و مع السدس)

كمن ترك زوجة و واحدا من كلالة الأمّ و كمرأة تركت زوجها و أحد الأبوين مع الولد.

و قول الشّارح: «مع ابن» ليس بشرط فللزوج الربع و لأحد الأبوين السدس و للولد ما بقي و لو كانوا بنين و بنات.

(و يجتمع الثمن مع السدس)

كمن ترك زوجة و أحد الأبوين و ولدا ذكرا أو أنثى واحدا أو متعدّدا. و قول الشارح «و ابنا» كما ترى.

(و يجتمع الثلثان مع الثلث)

كمن ترك أختين أو أكثر للأبوين أو للأب و أكثر من أخ أو أخت للأمّ.

(و مع السدس)

كمن ترك بنتين أو أكثر و أحد الأبوين، و من ترك أختين أو أكثر لأب و أمّ، أو لأب مع واحد من كلالة الأمّ.

(و يجتمع السدس مع السدس)

قال تعالى «وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ».

[و أما صور الاجتماع]

(و أما صور الاجتماع لا بحسب الفرض فلا حصر له)

كابنين أو بنين مثلا أو بنين و بنات و أولادهم بالتماثل و الاختلاف و قلّة العدد و كثرته و الإخوان للأبوين أو للأب فقط و الإخوة كذلك و الإخوة و الأخوات كذلك و أولادهم و الأجداد و الجدّات و الأعمام و الأخوال و أولادهم و غير ذلك فإنّهم ليسوا بذوي فروض فلا يحصر سهامهم.

[و لا ميراث عندنا للعصبة]

(و لا ميراث

عندنا‌

للعصبة إلّا مع عدم القريب فيردّ على البنت و البنات و الأخت و الأخوات للأب و الامّ أو للأب و على الامّ و على كلالة الأمّ)

[مع عدم الوارث في درجتهم] كان عليه أن يقول: «إلّا مع عدم الأقرب» كما هو تعبير الآية «و الأقربون» و تعبير الأخبار، و لأنّ العصبة أيضا من الأقرباء روى التّهذيب في 15 من إبطال عوله و عصبته عن حسين البزاز قال: أمرت من يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): المال لمن هو للأقرب أم للعصبة؟ فقال: المال للأقرب و‌

390

العصبة في فيه التراب» و رواه الكافي في 2 من بابه 2 بعد كلام طويل. و قال التهذيب (بعد خبره 14) ثمّة: «فأمّا القول بالعصبة فإنّه من مذاهب من خالفنا و هو أنّهم يقولون: إذا استكمل أهل السّهام سهامهم في الميراث فما يبقى يكون لاولى عصبة ذكر و لا يعطون الأنثى و إن كانت أقرب منه في النسب شيئا مثال ذلك أنّه إذا مات رجل و خلّف بنتا أو ابنتين و عمّا و ابن عمّ، فإنّهم يعطون البنت أو البنتين سهمهما إمّا النصف إذا كانت واحدة و الثلثين إذا كانت اثنتين فما زاد عليهما، و الباقي يعطون العمّ و ابن العمّ و لا يردون على البنات شيئا، و ما أشبه هذا من المسائل الّتي يذكرونها.

قال: «و تعلّقوا في صحّة مذهبهم بما رووه عن وهيب عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبّاس عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «ألحقوا الفرائض فما أبقت فللاولى عصبة ذكر». قال: و بخبر رواه عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، عن جابر أنّ سعد بن الربيع قتل يوم أحد و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) زار امرأته فجاءت بابنتي سعد فقالت: إنّ أباهما قتل يوم أحد و أخذ عمّهما المال كلّه و لا تنكحان إلّا و لهما مال، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

سيقضي اللّه في ذلك فأنزل اللّه تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ- حتّى ختم الآية» فدعا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عمّهما و قال له «أعط الجاريتين الثلثين و أعط أمّهما الثمن و ما بقي فلك». قال: «و استدلّوا أيضا بقوله تعالى «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي» و إنّما خاف أن يرثه عصبته فسأل اللّه تعالى أن يهب له وليّا يرثه دون عصبته و لم يسأل وليّة فترث».

قال: «و الذي يدل على بطلان القول بالعصبة قوله تعالى «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» فذكر تعالى أنّ للنساء نصيبا ممّا ترك الوالدان و الأقربون كما أنّ للرجال نصيبا مثل ذلك فلئن جاز لقائل أن يقول: ليس للنساء نصيب جاز أن يقول آخر: ليس للرجال نصيب. قال: و يدلّ عليه أيضا قوله تعالى:

«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* فحكم اللّه تعالى بأنّ ذوي الأرحام‌

391

بعضهم أولى ببعض و إنّما أراد بذلك الأقرب فالأقرب بلا خلاف و نحن نعلم أنّ البنت أقرب من ابن ابن ابن أخ و من ابن العمّ أيضا و من العمّ نفسه و إذا كان الخبر الذي رووه يقتضي أنّ من يتقرّب بغيره أولى ممّن يتقرّب بنفسه فينبغي أن نحكم ببطلانه».

قال: «و الذي يدلّ على بطلان ما رووه عن طاوس أنّه رووا عنه خلاف ذلك و أنّه تبرّأ منه، و نقل روايتهم «عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قارية بن- مضرّب قال: جلست عند ابن عبّاس و هو بمكّة فقلت: حديث يرويه أهل العراق عنك، و طاوس مولاك يرويه «أنّ ما أبقت الفرائض فللاولي عصبة ذكر» قال:

أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم؟ قال: أبلغ من وراءك أنّي أقول إنّ قول اللّه عزّ و جلّ «آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ» و قوله «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* و هل هذه إلّا فريضتان و هل أبقتا شيئا، ما قلت هذا و لا طاوس يرويه عليّ، قال قارية: فلقيت طاووسا فقال:

لا و اللّه ما رويت هذا على ابن عبّاس قطّ، إنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان: أراه من قبل ابنه عبد اللّه بن طاوس فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبد- الملك و كان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا- يعني بني هاشم- قال: و قد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى كثرة من ذلك أنّهم الزموا أن يكون الولد الذكر للصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن عمّ بأن قيل لهم: إذا قدّرنا أنّ رجلا مات و خلّف ثمانية و عشرين بنتا و ابنا كيف يقسم المال؟ فمن قول الكل أنّ للابن سهمين من ثلاثين و لكلّ واحدة من البنات جزءا من الثلاثين فقبل لهم: فلو كان بدل الابن، ابن ابن ابن العمّ فقالوا: لابن ابن ابن العمّ عشرة أسهم من ثلاثين سهما و عشرين سهما بين الثمانية و العشرين بنتا.

قال: «ثمّ قيل لهم: فما تقولون إن ترك هذا الميّت هؤلاء البنات و معهم بنت ابن؟ فقالوا: للبنات الثلثان و ما بقي فللعصبة و ليس لبنت الابن شي‌ء- إلى- قيل‌

392

لهم فإنّ المسألة على حالها إلا أنّه كان مع بنت الابن، ابن ابن، قالوا: للبنات الثلثان و ما بقي فبين ابن الابن، و ابنة الابن للذكر مثل حظّ الأنثيين، قلنا لهم: فقد نقضتم أصلكم و خالفتم حديثكم فلم لا تجعلون ما بقي للعصبة في هذه المسألة كما جعلتموه في الّتي قبلها؟ قال: و لم لم تأخذوا في هذه المسألة بالخبر الذي رويتموه فتعطوا ابن الابن و لا تعطون ابنة الابن شيئا و في أيّ كتاب أو سنّة وجدتم أنّ بنات الابن إذا لم يكن معهنّ أخوهنّ لا يرثن شيئا، فإذا حضر أخوهنّ ورثن بسبب أخيهنّ الميراث؟.

قال: «ثمّ يقال لهم: أ ليس قد فضّل اللّه البنين على البنات في كلّ الفرائض فلا بدّ من نعم، فيقال له: فما تقول في زوج و أبوين و عشر بنين هل يكون للبنين الّا ما يبقى فكيف لا ترضى للبنات أن يقمن مقام البنين و يأخذن مثل ما يأخذ البنون، و قد فضّل اللّه تعالى البنين على البنات بالضعف- إلخ».

قال: و أمّا الكلام على الخبر الثاني فراويه واحد عبد اللّه بن محمّد بن عقيل و هو عندهم ضعيف لا يحتجّون بحديثه و ما هذا حكمه لا يعترض به ظاهر القرآن على ما بيّنا».

قال: «و أمّا ما تعلّقوا به من قوله تعالى «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي» فإنّما هو تأويل على خلاف الظاهر- و أمّا قوله: إنّه سأل وليّا و لم يسأل وليّة لأنّ الخلق كلّهم يرغبون في البنين دون البنات فهو (عليه السلام) إنّما سأل ما عليه طبع البشر و هو كان يعلم أنّه لو ولد له أنثى لم يكن ترث العصبة البعداء مع الولد الأقرب، و لكن رغب في ما يرغب الناس كلّهم فيه قال: على أنّ الآية دالّة على أنّ العصبة لا يرث مع الولد الأنثى لقوله تعالى «وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً»* و العاقر هي الّتي لا تلد و لو لم تكن امرأته عاقرا و كانت تلد لم يخف الموالي من ورائه قال: على أنّا لا نسلم أنّ زكريّا (عليه السلام) سأل الذكر دون الأنثى بل الظاهر يقتضي أنّه طلب الأنثى كما طلب الذكر ألا ترى إلى قوله تعالى «وَ كَفَّلَهٰا زَكَرِيّٰا كُلَّمٰا دَخَلَ

393

عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا الْمِحْرٰابَ وَجَدَ عِنْدَهٰا رِزْقاً قٰالَ يٰا مَرْيَمُ أَنّٰى لَكِ هٰذٰا؟ قٰالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ هُنٰالِكَ دَعٰا زَكَرِيّٰا رَبَّهُ، قٰالَ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعٰاءِ» فإنّما طلب زكريّا (عليه السلام) حين رأى مريم (عليهما السلام) على حالها أن يرزقه اللّه مثل مريم لمّا رأى من منزلتها عند اللّه و رغب إلى اللّه في مثلها. قال: فأمر زكريّا حجّة عليهم في إبطال العصبة إن كانوا يعقلون».

قلت للخصم: أن يقول: إنّ قول زكريّا وليّا يرثني و يرث من آل يعقوب و اجعله ربّ رضيا» ظاهر في طلب ابن.

و روى (في 9 من ميراث أزواجه) «عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) قلت: امرأة تركت زوجها و أمّها و إخوتها لأبيها و أمّها فقال: لزوجها النّصف و لامّها السّدس و للإخوة من الامّ السّدس و يسقط الإخوة من الأب و الامّ» و قال: ورد تقيّة.

هذا، و في الكافي (بعد خبره 10 من باب ميراث الإخوة و الأخوات مع الولد، 21 من مواريثه) «و قال الفضل: و العجب للقوم إنّهم جعلوا للأخت مع الابنة النّصف و هي أقرب من الأخت قال: و لم يجعلوا لابنة الابن مع الابنة نصفا و و هي أقرب من الأخت و أحرى أن تكون عصبة من الأخت كما أنّ ابن الابن مع الأخ هو العصبة دون الأخ و لا يجعلون أيضا لها الثلث حتّى كأنّها ابنة مع ابنة ابن كما جعلوا للأخت النصف كأنّها أخ مع الابنة فليس لهم في أمر الأخت كتاب و لا سنة جامعة و لا قياس و ابنة الابن كانت أحق أن تفضل على الأخت من الأخت إذ كانت ابنة الابن ابنة الميت و الأخت ابنة الام» قلت: و حينئذ ففي البنت الواحدة بعد أخذها النصف فرضا تأخذ النصف الآخر ردّا و الأخت الواحدة كذلك و البنتان فما فوق أو الأختان فما فوق تأخذان الثلثين فرضا و الثلث الباقي ردّا، و الامّ تأخذ الثلث فرضا و الثلثين ردّا، و يمكن أن نقول إنّ فرضها مع الأب فإذا انفردت تأخذ الكلّ أرحاما و كلالة الأمّ تأخذ الواحد السدس فرضا و الباقي ردّا و أكثر يأخذ الثلث فرضا‌

394

و الثلثين ردّا، لكن إذا اجتمعت مع كلالة الأبوين أو الأب و بقيت زيادة يختصّ الردّ. بأولئك و لا يردّ عليهم.

و مثل كلالة الأب الجدّ، روى الكافي (في أوّل ميراث ولده: 13 من مواريثه) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): ورث عليّ (عليه السلام) علم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ورثت فاطمة (عليهما السلام) تركته».

و في 2 «عن حمزة بن حمران قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): من ورث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: فاطمة (عليهما السلام) ورثته متاع البيت و الخرثي (1) و كل ما كان له».

و في 3 «عن سلمة بن محرز: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ رجلا أرمانيّا مات و أوصى إليّ- إلى- فقال: أعطها النّصف- إلى- و لكن اتّقيت عليك أن تضمّن فهل علم بذلك أحد؟ قلت: لا، قال: فأعطها ما بقي».

و روى في 4 «عن عبد اللّه بن خداش المنقريّ، عن أبي الحسن (عليه السلام) في ابنة و أخ المال للابنة» و في 5 «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في ابنة و أخت لأب و أمّ: المال للابنة» و في 6 عن بريد العجليّ و في 7 و 8 و 9 عن عبد اللّه بن محرز، عن الصّادق (عليه السلام) مثل ذلك.

و روى الفقيه في 11 ميراث أجداده، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن رجل ترك أخاه لامه و لم يترك وارثا غيره قال: المال له، قلت: فان كان مع الأخ للأمّ جدّ قال يعطى الأخ للأمّ السّدس و يعطى الجدّ الباقي». و رواه التهذيب في 16 من ميراث إخوته.

و روى تفسير القمّيّ «عن بكير، عن الباقر (عليه السلام): إذا مات الرّجل و له أخت تأخذ نصف الميراث بالآية كما تأخذ الابنة لو كانت، و النصف الباقي يردّ عليها بالرّحم إذا لم يكن للميّت وارث أقرب منها- إلى- و إن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية و الثلث الباقي بالرّحم- الخبر».

____________

(1) الخرثي- بالضم- أثاث البيت و المتاع و الغنائم (القاموس).

395

هذا، و في انتصار المرتضى «قال الخليل في «عينه»: العصبة مشتقّة من الأعصاب و هي الّتي بين أطراف العظام.

(و لا يرد على الزّوج و الزّوجة إلّا مع عدم كلّ وارث عدا الامام (عليه السلام) و الأقرب إرثه مع الزوجة)

أفتى بعدم الرّدّ عليها صريحا عليّ بن بابويه و المرتضى و الدّيلميّ و الحلبيان و القاضي و الحلّي و هو المفهوم من الكافي و لم نقف على من تردّد في الرّدّ على الزّوج إلّا الدّيلميّ.

أمّا الردّ على الزوج فروى الكافي (أوّل باب المرأة تموت و لا تترك إلا زوجها، 26 من مواريثه) «عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة توفيت و لم يعلم لها أحد قال: الميراث لزوجها»، و رواه التهذيب في 11 ممّا يأتي.

و في 2 «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدعا بالجامعة فنظرنا فيها فإذا فيها: امرأة هلكت و تركت زوجها لا وارث لها غيره له المال كلّه» و رواه التهذيب في 13 ممّا يأتي بدون «عن أبي جعفر (عليه السلام)» و هو الصحيح و الظاهر كون «عن أبي جعفر (عليه السلام)» من زيادة النسخة فنقل الوافي و الوسائل عن الكافي مثل التهذيب بدونه.

و في 3 بإسنادين عنه (عليه السلام) في امرأة توفيت و تركت زوجها قال: المال للزّوج- يعني إذا لم يكن لها وارث غيره». و في 4 «عن إسماعيل الجعفيّ، عنه (عليه السلام) في امرأة ماتت و تركت زوجها قال: المال للزّوج- يعني إذا لم يكن لها وارث غيره».

و في 5 «عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام) قلت: إذا امرأة ماتت و تركت زوجها قال: المال له- قال معناه لا وارث لها غيره».

و في 6 «عنه سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة تموت و لا تترك وارثا غير زوجها قال: الميراث كلّه له»، و رواه التهذيب في 14 ممّا يأتي.

و أخيرا «عنه، عن الصّادق (عليه السلام): قلت له: امرأة هلكت و تركت زوجها قال‌

396

المال كلّه للزّوج».

و روى التهذيب (في 10 من ميراث أزواجه) «عن مثنّى بن الوليد الحنّاط عنه (عليه السلام) قلت: امرأة تركت زوجها؟ قال: المال كلّه له إذا لم يكن لها وارث غيره».

و في 12 «عن أبي بصير قال: قرء عليّ أبو عبد اللّه فرائض عليّ (عليه السلام): فاذا فيها الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 21 ممّا مرّ) «عن جميل بن درّاج، عن الصّادق (عليه السلام): لا يكون الردّ على زوج و زوجة» فالمراد في ما كانا مع وارث آخر و لا ريب فيه».

و أمّا عدم الرّدّ على الزّوجة فروى الكافي (أوّل باب الرّجل يموت و لا يترك إلا امرأته، 27 ممّا مرّ).

«عن محمّد بن نعيم الصّحاف قال: مات محمّد بن أبي عمير بيّاع السابريّ، و أوصى إلى و ترك امرأة لم يترك وارثا غيرها فكتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) فكتب إليّ أعط المرأة الربع و احمل الباقي إلينا»، و رواه التهذيب في 18 ممّا مرّ.

ثمّ «عن أبي بصير: قرء عليّ أبو جعفر (عليه السلام) في الفرائض: امرأة توفيت و تركت زوجها؟ قال: المال كلّه للزوج و رجل توفّى و ترك امرأة، قال: للمرأة الرّبع و ما بقي فللإمام».

ثمّ «عنه (عليه السلام) في رجل توفّى و ترك امرأته؟ فقال: للمرأة الرّبع و ما بقي فللإمام».

ثمّ «عن عليّ بن مهزيار قال: كتب محمّد بن حمزة العلويّ إلي أبي جعفر (عليه السلام): مولى لك أوصى إليّ بمائة درهم و كنت أسمعه يقول: كلّ شي‌ء هو لي فهو لمولاي فمات و تركها و لم يأمر فيها بشي‌ء و له امرءتان أمّا إحداهما فببغداد، و لا أعرف لها موضعا السّاعة، و اخرى بقمّ، فما الذي تأمرني في هذه المائة درهم‌

397

فكتب إليه انظر أن تدفع من هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل و حقّهما من ذلك الثمن إن كان ولد، فان لم يكن له ولد فالرّبع و تصدّق على من تعرف أنّ له إليه حاجة إن شاء اللّه، قلت: قوله في الخبر «فهو لمولاي» أي الجواد (عليه السلام). و رواه التهذيب في 19 ممّا مرّ.

ثمّ «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) في زوج مات و ترك امرأته فقال: لها الرّبع، و تدفع الباقي إلى الإمام» و رواه التهذيب في 20 ممّا مرّ، و الاستبصار في 4 من ميراث الزّوجة عن محمّد بن مروان و من الغريب أنّ المعلّق على التهذيب و الاستبصار في طبع الآخوندي جعلا الكافي مثل التّهذيبين مع أنّهما أحالا على نسخة نقلت عنها محمّد بن مسلم و كذا الوافي نسب إلى الكافي كونه مثل التّهذيبين و لعلّه رأى نسخة كذلك، لكنّ الظاهر وهمه، فالوسائل نقل عن الكافي ما قلنا، و عن التّهذيبين ما قلنا و لكنّه جعله خبرين، لكن خبر واحد قطعا.

و روى الفقيه (في أوّل ميراث الزّوج و الزّوجة) «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن امرأة ماتت و تركت زوجها و لا وارث لها غيره قال: إذا لم يكن غيره فالمال له و المرأة لها الرّبع و ما بقي فللإمام».

و رواه التهذيب في 15 من ميراث أزواجه- و حمله الفقيه في كون البقيّة بعد ربع الزّوجة للإمام (عليه السلام) على حال حضوره، و أمّا في غيبته فالكلّ له لرواية أبي- بصير- و رواه بعده- «عن الصّادق (عليه السلام) في امرأة ماتت و تركت زوجها قال:

فالمال كلّه له، قلت: الرجل يموت و يترك امرأته؟ قال: المال لها»، و رواه التّهذيب في 16 ممّا مرّ لكن بتقديم و تأخير هكذا «قال: قلت له رجل مات و ترك امرأته؟ قال: المال لها، قلت: امرأة ماتت و تركت زوجها قال: المال له» و لعلّ الأصل في الاختلاف أبان و ابن مسكان فرواه الفقيه عن ابن أبي عمير عن أبان عن أبي بصير و التهذيب عن ابن ابي عمير عن ابن مسكان عن أبي بصير. و جعلها الوسائل خبرين و لا وجه له فلو كانا خبرين لنقلاهما لأنّهما كانا في مقام الجمع و لا أقلّ‌

398

التهذيبان، و كيف كان فالظاهر أنّ الرّدّ علي الزّوج إجماع فنسبه المفيد في «إعلامه» إلى اتّفاق الإماميّة، و الشيخ في استبصاره و إن عدم الرّدّ على الزوجة مطلقا كذلك، فالصدوق و إن قال به في فقيهه لكنّه رجع عنه في مقنعه و هدايته، و المفيد و إن قال في مقنعته كلاما عاما في الرّدّ على الأزواج موهما للرّدّ عليها لكنّه في «إعلامه» لم يذكر غير الزّوج، و الشيخ في النهاية و إن مال إلى جمع الصّدوق لكنه في إيجازه رجع عنه.

[و لا عول في الفرائض]

(و لا عول في الفرائض بل يدخل النقص على الأب و البنت و البنات و الأخوات للأب و الام أو للأب)

أمّا أصل العول ففي المغرب «عال الحاكم» مال و جار، و منه «ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا» و «عال الميزان» مال و ارتفع و منه عالت الفريضة عولا و هو أن ترتفع السهام و تزيد فيدخل النقصان على أهلها كأنّها مالت عليهم فنقصتهم، و في انتصار المرتضى «اعلم أنّ العول في اللّغة اسم للزيادة و النقصان و هو يجري مجرى الأضداد قال: فإذا أضيف إلى المال كان نقصانا، و إذا أضيف إلى السهام كان زيادة» قلت:

و الميل يجمعهما.

و أمّا بطلانه فروى الكافي (في باب إبطال العول، 6 من مواريثه) «عن أبي- مريم الأنصاريّ، عن أبي جعفر (عليه السلام): إنّ الذي يعلم عدد رمل عالج ليعلم أنّ الفرائض لا تعول على أكثر من ستّة».

و في 2 «عن أبي بصير: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ربما أعيل السّهام حتّى يكون على المائة أو أقل أو أكثر، فقال: ليس تجوز ستّة ثمّ قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنّ الذي أحصى عدد رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول على ستّة، لو يبصرون وجهها لم تجز ستّة».

و في 3 «عن الزّهريّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال: جالست ابن عبّاس فعرض ذكر الفرائض في المواريث فقال ابن عبّاس: سبحان اللّه العظيم أ ترون أنّ‌

399

الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا و نصفا و ثلثا فهذان النّصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر بن أوس البصري يا أبا العبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطّاب لما التفّت عنده الفرائض دفع بعضها بعضا قال:

و اللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه و أيّكم أخّر و ما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة، و أيم اللّه أن لو قدّم من قدّم اللّه و أخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة فقال له زفر بن أوس:

و أيّها قدّم و أيّها أخّر؟ فقال كلّ: فريضة لم يهبطها اللّه عزّ و جلّ عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه و أمّا ما أخّر اللّه فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها و لم يكن لها إلّا ما بقي فتلك الّتي أخّر اللّه.

و أمّا الّتي قدّم فالزّوج له النصف فاذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع و لا يزيله عنه شي‌ء، و الزوجة لها الرّبع فاذا زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شي‌ء، و الامّ لها الثلث فاذا زالت عنه صارت إلى السّدس و لا يزيلها عنه شي‌ء فهذه الفرائض التي قدّم اللّه عزّ و جلّ و أمّا الّتي أخّر اللّه ففريضة البنات و الأخوات لها النصف و الثلثان فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلّا ما بقي فتلك الّتي أخّر اللّه، فاذا اجتمع ما قدّم اللّه و ما أخّر بدي‌ء بما قدّم اللّه فأعطى حقه كاملا فإن بقي شي‌ء كان لمن أخّر اللّه فإن لم يبق شي‌ء فلا شي‌ء. فقال له زفر بن أوس: ما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر، فقال: هبته، فقال الزّهريّ: و اللّه إنّه لو لا أنّه تقدّمه إمام عدل كان أمره على الورع فأمضى أمرا فمضى ما اختلف على ابن عبّاس في العلم اثنان».

قلت: العجب من الزّهريّ يصف الرّجل بأنّه كان إمام عدل، أمره على الورع مع نقله عن ابن عبّاس أنّه قال: هبته أن أدلّة على حكم اللّه، فلو كان جاهلا بحكمه تعالى و لا يهابه النّاس أن يرشدوه أمكن أن ينحتوا له عذرا أمّا مع الجهل و الاستكبار عن قبول قول من أرشده يكفيه ذلك عتوا و طغيانا كما أن بقاء‌

400

أتباعه على اتّباع جهله و رفضهم لقول ابن عبّاس في علمه يكفيهم خزيا و هوانا. و رواه الفقيه في 3 من إبطال عوله لكن فيه «قال: رمع لما التفت- إلخ» و فيه «بهذا الرأي على رمع».

و رواه التهذيب في 6 من إبطال عوله، مثل الكافي، و رواه الشّارح مرفوعا و أسقط منه قول عمر «فأدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة» و أسقط منه قوله «و الزّوجة لها الرّبع- إلى- فهذه الفرائض الّتي قدّم اللّه عزّ و جلّ» و إنّما قال بدل ذلك كلّه «و مثله الزوجة و الامّ» و ظاهره أنّه نقل الخبر بلفظه فنقل باقيه إلى «فإن بقي شي‌ء كان لما أخّر» و قال: «الحديث» و إنّما ذكرناه مع طوله- إلخ» ثمّ قوله فيه «فإن بقي شي‌ء كان لمن أخّر فان لم يبق شي‌ء فلا شي‌ء له» إن لم يكن تحريف «فما بقي من شي‌ء كان لمن أخر» ليس بصحيح فليس فرض كذلك و الصواب قوله قبله في البنات و الأخوات «فإن أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلّا ما بقي» فالبنات إذا كنّ مع الأبوين و الزوج أو الزوجة، ربع الزوج أو ثمن الزّوجة يدخل النّقص على ثلثيهما و الأختان إذا كانتا مع الزّوج يجعل الزّوج ثلثيهما نصفا، و رواه الحاكم في ج 4 ص 340 مختصرا هكذا «عن ابن عبّاس أنّه قال: أوّل من أعال الفرائض عمر و أيم اللّه لو قدم من قدّم اللّه و أخر من أخّر اللّه ما عالت فريضة، فقيل له: و أيّها قدّم اللّه و أيّها أخّر، فقال: كلّ فريضة لم يهبطها اللّه عزّ و جلّ عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه عزّ و جلّ، و كلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا ما بقي فتلك الّتي أخّر اللّه عزّ و جلّ كالزّوج و الزوجة و الامّ، و الذي أخّر كالأخوات و البنات فإذا اجتمع من قدّم اللّه عزّ و جلّ و من أخّر بدي‌ء بمن قدّم فاعطي حقّه كاملا فإن بقي شي‌ء كان لمن أخّر و إن لم يبق شي‌ء فلا شي‌ء له، و قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه».

ثمّ قال الكافي: «باب آخر في إبطال العول و أنّ السهام لا تزيد على ستّة» و روى إخبارا في ذلك و لم ننقلها بعد كون بطلانه عندنا من القطعيّات، ثمّ قال‌

401

«باب معرفة إلقاء العول» ثمّ روى «عن زرارة: إذا أردت أن تلقي العول فإنّما يدخل النقصان على الّذين لهم الزّيادة من الولد و الإخوة من الأب و أمّا الزّوج و الإخوة من الأمّ فإنّهم لا ينقصون ممّا سمّى لهم شيئا» و رواه التّهذيب في 8 من إبطال عوله.

ثمّ «عن سالم الأشلّ، عن الباقر (عليه السلام): أنّ اللّه عزّ و جلّ أدخل الوالدين على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من السدس و أدخل الزّوج و المرأة فلم ينقصهما من الرّبع و الثمن»، و رواه التهذيب في 9 ممّا مرّ.

ثمّ «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث الوالدان و الزّوج و المرأة».

ثمّ «عن أبي المغراء، عن رجل، عن الباقر (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ أدخل الأبوين على جميع أهل الفرائض، فلم ينقصهما من السّدس لكلّ واحد منهما، و أدخل الزّوج و الزّوجة على جميع أهل المواريث، فلم ينقصهما من الرّبع و الثمن» و رواه التّهذيب في 11 ممّا مرّ.

و الظاهر أنّ الأصل فيه و خبر سالم الأشلّ واحد حيث إنّ خبر سالم «عن أبي المغراء، عن إبراهيم بن ميمون» عن سالم.

و روى التّهذيب (في 9 من ميراث والديه) «عن زرارة قال: أراني أبو عبد اللّه (عليه السلام) صحيفة الفرائض فإذا فيها لا ينقص الأبوان من السّدسين شيئا».

و (في 11 من ميراث الوالدين مع الأزواج) «عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث، للوالدين السّدسان أو ما فوق ذلك و للزّوج النصف أو الربع، و للمرأة الرّبع أو الثمن».

ثمّ ممّا نقلنا من خبر سالم و خبر أبي بصير و خبر أبي المغراء و خبر زرارة، و خبر إسحاق ابن عمّار المصرحة بأن الأب كالأمّ لا يدخل عليه نقص يظهر لك ما في قول المصنّف «بل يدخل النقص عندنا على الأب- إلخ» و كيف يدخل النقص عليه و ليس فرض‌

402

يكون له أقلّ من السدس مع الولد ذكرا أو أنثى أو معا، و الظاهر أنّ المصنّف استند إلى ما في خبر ابن عبّاس المتقدّم «كلّ فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه. و أمّا ما أخّر فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلّا ما بقي» و الأب لم يذكر له غير فريضة واحدة، ثمّ لم يذكر في الخبر في من قدّم إلّا الزّوجين و الامّ دون الأب لكن عرفت أنّ مورد فرضه مع الولد، و لا ينقص معه من السّدس، و أمّا مع الامّ فليس له فرض فيمكن أن يأخذ بالقرابة خمسة أسداس المال كما إذا كان للامّ حاجب و لم يكن معهما زوج أو زوجة فتأخذ الأمّ السدس و الباقي خمسة أسداس للأب، و يمكن أن تأخذ الأمّ الثلث و الأب السدس في ما إذا لم يكن للامّ حاجب و كان معهما زوج فيأخذ الزّوج النّصف و الامّ الثلث و يبقى سدس للأب، لكن عرفت أنّه ليس له هنا فرض، و لو فرض شمول فرضه لمثله فما أخذ أيضا أقلّ من فرضه، و خبر ابن عبّاس لم يذكر فيه الأب في من عليه نقص بل البنات و الأخوات، و إن استند إلى خبر زرارة الأوّل «إذا أردت أن تلقي العول فإنّما يدخل النقصان على الّذين لهم الزيادة» فهو بالنسبة إلى الزّوجين في الولد و الإخوة من الأب كما يعلم من باقي الخبر و إلّا فهو يشمل الأمّ أيضا، و بالجملة الأب كالأمّ لا يرد عليه نقص من السدس حيث إنّه تعالى ذكرهما بعد جميع الأقسام الولد الواحد و المتعدّد الذكر و الأنثى و المختلف فقال تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّٰا تَرَكَ إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ» فهنا جعل الأبوين مثلين في كون فرضهما السّدس، فكما لا ينقص سهم الزوجين، سهم الامّ كذلك لا ينقص سهمهما سهم الأب، ثمّ ذكر حكم انفرادهما من الولد ففرّق بينهما فجعل للامّ فرضين و لم يجعل للأب فرضا أصلا، فقال تعالى «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» و هنا تأخذ الأمّ أحد فرضيها قبل الزّوجين، و الزّوجان يأخذان النّصف أو الرّبع فما بقي فللأب حيث‌