النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
403

لا فرض له هنا، فقدّم نقص سهم الامّ للزوجين مع الأبوين لأنّ للأمّ فرضين، و أما نقص سهم الأب لهما فليس لأنّه له فرض واحد بل لأنّه ليس له فرض أصلا، و بالجملة نقص سهم الأب حكميّ لا موضوعيّ فقد ينقص حظّه، لا سهمه.

و أمّا دخول النقص على الأخوات فروى الكافي (في 6 من ميراث إخوته 21 من مواريثه) صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام): قلت له: ما تقول في امرأة ماتت و تركت زوجها و إخوتها لامّها و إخوة و أخوات لأبيها؟ فقال: للزّوج النّصف ثلاثة أسهم، و لإخوتها لأمّها الثلث سهمان الذّكر و الأنثى فيه سواء، و بقي سهم فهو للإخوة و الأخوات من الأب للذّكر مثل حظّ الأنثيين، لأنّ السهام لا تعول و إنّ الزوج لا ينقص من النّصف و لا الإخوة من الامّ من ثلثهم لأنّ اللّه عزّ و جلّ.

يقول «فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ» و إن كان واحدا فله السّدس، و إنّما عنى اللّه تعالى في قوله «وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» إنّما عنى بذلك الإخوة و الأخوات من الأمّ خاصّة، و قال في آخر سورة النساء «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ»

(يعني بذلك أختا لأب و أمّ أو أختا لأب)

فلها نصف ما ترك و هو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانت اثنتين فلهما الثّلثان ممّا ترك فان كانوا إخوة رجالا و نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين» و هم الّذين يزدادون و ينقصون، و لو إنّ امرأة تركت زوجها و أختيها لامّها و أختيها لأبيها كان للزّوج النصف و لأختيها لامّها الثلث سهمان و لأختيها لأبيها السّدس سهم، و إن كانت واحدة فهو لها لأنّ الأختين من الأب لا يزادون على ما بقي و لو كان أخ لأب لم يزد على ما بقي».

[مسائل خمس:]

(مسائل خمس:)

[الأولى إذا انفرد كلّ من الأبوين فالمال كلّه له]

(الأولى إذا انفرد كلّ من الأبوين فالمال كلّه له لكن للامّ ثلث المال بالتسمية و الباقي بالرد)

يمكن أن يقال: إنّ كلّا منهما بالقرابة، فالامّ إنّما قال تعالى: لها الثلث إذا كان مع الأب فقال: «فان لم يكن له ولد و ورثه أبواه فلأمّه الثلث» و شرط فيه عدم الإخوة و حذفه دلالة عليه بقوله‌

404

بعد «فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» و بالجملة فرضها مع الأب الثلث و السدس فكما أنّ السدس مع الاخوة إنّما يكون فرضها مع الاخوة إذا كان الأب معها، كذلك الثلث إذا كان الأب بدونها، و حينئذ فالامّ لها ثلاثة فروض الأوّل مع الولد، و الثاني و الثالث إذا كانت مع الأب مع إخوة و مع عدمها و لها حقّ بالقرابة إذا انفردت عن الأب، و الأب له فرض واحد مع الأولاد و حقّ بالقرابة سواء كان مع الأمّ أو انفرد، و هذا كما أنّ البنت الواحدة و أكثر لها فرض إذا لم تجتمع مع الابن و إلّا فلا فرض لها.

[الثانية للابن المنفرد المال]

(الثانية للابن المنفرد المال و كذا للزائد بينهم بالسوية، و للبنت المنفردة النصف بالتسمية و الباقي ردّا و للبنتين فصاعدا الثلثان تسمية و الباقي ردا و لو اجتمع الذكور و الإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين، و لو اجتمع مع الولد الأبوان فلكل واحد منهما السدس و الباقي للابن أو البنتين أو الذكور و الإناث على ما قلناه و لهما مع البنت الواحدة السدسان و لها النّصف و الباقي يرد على الأبوين و البنت أخماسا و مع الحاجب يرد على البنت و الأب أرباعا و لو كان بنتان فصاعدا مع الأبوين فلا ردّ و مع أحد الأبوين يردّ السدس أخماسا)

يدلّ على جميع ما ذكره سوى قوله: «و الباقي يردّ على الأبوين و البنت أخماسا إذا لم يكن للامّ حاجب، و مع الحاجب يردّ على البنت و الأب أرباعا» الكتاب و السنّة و إجماع الإماميّة فلا نحتاج إلى الاستدلال له.

و أمّا ما رواه التهذيب (في 13 من ميراث والديه مع أزواجه) «عن أبان ابن تغلب، عن الصّادق (عليه السلام) في امرأة ماتت و تركت أبويها و زوجها قال: للزّوج النصف و للامّ السدس و للأب ما بقي» «فالسدس» فيه محرّف «الثلث» و احتمل التهذيب حمله على وجود الإخوة.

و أمّا ما رواه (في آخر ميراث والديه) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل مات و ترك ابنتيه و أباه قال: للأب السدس، و للابنتين الباقي- الخبر». فشاذّ،

405

و لا يبعد أن يكون فيه سقط بأن يكون الأصل في قوله: «و للابنتين الباقي» للابنتين الثلثان و الباقي يردّ عليهما بالنسبة.

و أمّا تفصيله في الرّدّ على الأم بأنّه إذا لم يكن حاجب فاذا كان فلا ردّ عليها، فلا دليل عليه من أحدها فإنّ مورد الحجب في الآية و الرّوايات و كلمات من تقدّم على الشيخ في أبوين بغير ولد.

أمّا الآية فقال تعالى «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ. فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ».

و أمّا الروايات فروى الكافي (في أوّل ميراث الولد مع الأبوين، 17 من مواريثه) «عن ابن أذينة، عن محمّد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب الفرائض الّتي هي إملاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السلام) بيده- إلى- و وجدت فيها رجل ترك أبويه و ابنته فللابنة النّصف ثلاثة أسهم و للأبوين لكلّ واحد منهما السدس لكلّ واحد منهما سهم يقسم المال على خمسة أسهم فما أصاب ثلاثة فللابنة و ما أصاب سهمين فللأبوين» و رواه التهذيب في 4 من ميراث والديه مثله في ذكر البنت مع الامّ فقط أوّلا و مع الأب فقط ثانيا و مع الأبوين و هو ما نقلناه ثالثا، و رواه الفقيه في أوّل ميراث ولد صلبه و الأبوين، إلا أنّه جعل هذا ثانيا و الابنة مع الأب فقط ثالثا، و نقله الوسائل عن الكافي و جعل التهذيب و الفقيه مثله، و أمّا الوافي فنقله عن الكافي و التهذيب و قال رواه الفقيه بأدنى تفاوت.

ثمّ الخبر صحيح بإسناد الفقيه و حسن بإسناد الكافي و التّهذيب، ثمّ إنّ الفقيه زاد على الخبر فروضا اخرى و خلطها بالمتن لكن اقتصار الكافي و التهذيب على حكم الثلاثة يشهد لكون الزائد كلامه كما هو دأبه و المعلّق لم يتفطّن لاختلاف الفقيه مع الكافي و التهذيب فتوهّم أنّ الوافي جعل الابنة مع الأب أيضا كلامه.

ثمّ روى الكافي في 3 أيضا حسنا «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في خبر- قال عمر بن أذينة: قلت لزرارة: فإنّ أناسا حدّثوني عنه، و عن أبيه (ع) بأشياء في الفرائض‌

406

فأعرضها عليك فما كان منها باطلا فقل: هذا باطل و ما كان منها حقّا فقل هذا حق و لا تروه و اسكت فحدّثته بما حدّثني به محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الابنة و الأب و الابنة و الامّ، و الابنة و الأبوين فقال هو و اللّه الحقّ»، و رواه التّهذيب في 5 ممّا مرّ.

و روي الكافي (في باب ميراث الوالد مع الزوج و المرأة و الأبوين، 18 من مواريثه في خبره 3) «عن زرارة قال: هذا ما ليس فيه اختلاف عند أصحابنا عن أبي عبد اللّه و أبي جعفر (عليهما السلام) في امرأة ماتت و تركت زوجها- إلى- و إن ترك أبوين و امرأة و بنتا فهي أيضا من أربعة و عشرين سهما، للأبوين السدسان ثمانية أسهم، لكلّ واحد منهما أربعة، و للمرأة الثمن ثلاثة أسهم، و للابنة النصف اثنا عشر سهما و بقي سهم واحد مردود على الابنة و الأبوين على قدر سهامهم و لا يردّ على المرأة شي‌ء- الخبر». و رواه التّهذيب في 3 من ميراث أزواجه.

و روى الكافي (في 2 من باب ميراث الولد مع الأبوين 17 من مواريثه) «عن زرارة قال: وجدت في صحيفة الفرائض: رجل مات و ترك ابنة و أبوين فللابنة ثلاثة أسهم و للأبوين لكلّ واحد منهما سهم، يقسم المال على خمسة أجزاء فما أصاب ثلاثة أجزاء فللابنة، و ما أصاب جزئين فللأبوين» و رواه التهذيب في 6 من ميراث والديه.

و بها أفتى الفضل بن شاذان فقال- على ما في آخر باب ميراث الولد مع الأبوين، من الكافي 17 من مواريثه في جملة كلام له- «و إن ترك بنتا و أبوين فللابنة النصف و للأبوين السدسان و ما بقي ردّ عليهم على قدر أنصبائهم، لأنّ اللّه عزّ و جلّ لم يردّ على أحد دون الأخر و جعل للنساء نصيبا كما جعل للرجال نصيبا و سوّى في هذه الفريضة بين الأب و الامّ».

و بها أفتى الكلينيّ سوى تقريره للفضل في ما مرّ فقال (في 2 من أبواب ميراثه باب بيان الفرائض في الكتاب) في جملة كلام له: «فصار المال كلّه مقسوما بين البنات‌

407

و بين الأبوين فكان ما يفضل من المال مع الابنة الواحدة ردّا عليهم على قدر سهامهم الّتي قسمها اللّه جلّ و عزّ، و كان حكمهم في ما بقي من المال كحكم ما قسمه اللّه على نحو ما قسمه لأنّهم كلّهم أولو الأرحام و هم أقرب الأقربين- إلى- و كلّ فريضة سمّي للأب فيها سهما كان ما فضل من المال مقسوما على قدر السهام في مثل ابنة و أبوين على ما بيّناه أوّلا».

و بها أفتى الصدوق فقال (في باب ميراث الولد و الأبوين مع الزوجة) في جملة كلامه «فان ترك امرأة و أبوين و ابنة فللمرأة الثمن، و للأبوين السدسان، و للابنة النصف، و ما بقي ردّ على الابنة و الأبوين على قدر أنصبائهم و لا يردّ على المرأة و لا على الزوج شي‌ء و هذه من أربعة و عشرين لمكان الثمن فاذا ذهب منه الثمن و السدسان و النصف بقي سهم فلا يستقيم بين خمسة، فيضرب خمسة في أربعة و عشرين يكون ذلك مائة و عشرين- إلخ».

و بها أفتى المفيد‌

(ففي باب ميراث والدي مقنعته)

في جملة كلامه «فان ترك مع أبويه بنتا واحدة كان لها النصف كما سمّاه اللّه تعالى في صريح القرآن و للأبوين السدسان و بقي سدس يردّ عليهم بحساب سهامهم و هي خمسة أسهم فيكون للبنت منه ثلاثة أسهم و للأبوين سهمان فيصير للأبوين الخمسان و للبنت ثلاثة أخماس بتسمية الفريضة و الردّ عليهم بالرّحم الّتي كانوا أولى ممّن سواهم من ذوي الأرحام قال اللّه عزّ و جلّ «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* فخبّر أنّ بعضهم أولى ببعض للرّحم فوجب أن يكون الأقرب أولى من الأبعد في الميراث، و الولدان و الولد أقرب من جميع ذوي النسب لأنّهم يتقرّبون بأنفسهم و بهم أقربيّة من سواهم من جميع الأهل و ذوي الأرحام» و نسبه في إعلامه إلى متفرّدات الإمامية، و به قال المرتضى ففي انتصاره «مسئلة و ممّا انفردت به الإماميّة أنّهم ذهبوا في من يموت و يخلف والديه و بنته أنّ للبنت النصف و للأبوين السدسان و ما بقي يردّ عليهم على حساب سهامهم و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و به قال ابن زهرة للإجماع».

408

و من الغريب أنّ الشيخ ترك جميع تلك الروايات فضلا عن الآيات و استدلّ في نهايته بقوله «بأن اللّه تعالى جعل للامّ مع وجود الإخوة إذا كان هناك أب السدس لا أكثر من ذلك» فما ذكره قياس محض فإنّما قال تعالى «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» و هنا أبوان مع الولد أ ليست البنت ولدا فإذا أردنا العمل بالقياس فالأب يأخذ نصف الأمّ إذا اجتمع معهما زوج و لم يكن إخوة فلم يكن له أكثر من السدس مع أخذ الأمّ الثلث فليقل بأنّ الرّدّ يكون للامّ دون الأب، و بالجملة على المسئلة اتّفاق الإماميّة قبل الشيخ و لا عبرة بمن تبعه بعده من الحلبيّ و القاضي و الحليّ و غيرهم.

(و لو كان زوج أو زوجة أخذ كل واحد نصيبه الأدنى و للأبوين السدسان و لأحدهما السدس)

هذا أيضا ممّا لا ريب فيه فالزوجان صرّح القرآن بأنّ لهما مع الولد الرّبع و الثمن، و الأبوان أيضا صرّح القرآن بأنّ لهما مع الولد السّدسان فيكون ما بقي للأولاد و لو كان سهم البنت أقلّ من النصف و البنتين أقلّ من الثلثين.

و روى الكافي (في أوّل ميراث الولد مع الزوج و المرأة و الأبوين، 18 من مواريثه) «عن عمر بن أذينة: قلت لزرارة: إني سمعت محمّد بن مسلم و بكيرا يرويان عن الباقر (عليه السلام) في زوج و أبوين و ابنة، للزّوج الرّبع ثلاثة أسهم من اثني عشر سهما، و للأبوين السدسان أربعة أسهم من اثني عشر سهما و بقي خمسة أسهم فهو للابنة لأنّها لو كانت ذكرا لم يكن لها غير خمسة من اثني عشر سهما، و إن كانتا اثنتين فلهما خمسة من اثني عشر سهما لأنّهما لو كانا ذكرين لم يكن لهما غير خمسة من اثني عشر، قال زرارة: هذا هو الحقّ- الخبر». إلى غير ذلك من الاخبار.

(و حيث يفضل يردّ بالنسبة)

قال الشّارح بعد قول المصنّف: «يرد» «على البنت أو البنتين فصاعدا و على الأبوين أو أحدهما مع عدم الحاجب أو على‌

409

الأب خاصّة معه» قلت: لم أقف على معنى قوله «أو أحدهما مع عدم الحاجب» فإنّ الحاجب في أصله و في ما قيس عليه، إنّما هو إذا كان أبوان لا أحدهما، ثمّ عرفت الكلام في ما قيس عليه.

و روى الكافي (في 3 من باب ميراث الولد مع الزوج و المرأة و الأبوين 18 من مواريثه) «عن زرارة قال: هذا ما ليس فيه اختلاف عند أصحابنا عن أبي عبد اللّه و أبي جعفر (عليهما السلام) أنّهما سئلا عن امرأة تركت زوجها- إلى- و إن ترك الميّت أمّا أو أبا و امرأة و ابنة فان الفريضة من أربعة و عشرين سهما، للمرأة الثمن ثلاثة أسهم من أربعة و عشرين، و لأحد من الأبوين السدس أربعة أسهم، و للابنة النصف اثني عشر سهما، و بقي خمسة أسهم هي مردودة على سهام الابنة واحد الأبوين على قدر سهامهما و لا يردّ على المرأة شي‌ء. و إن ترك أبوين و امرأة و بنتا فهي أيضا من أربعة و عشرين سهما للأبوين السدسان ثمانية أسهم لكلّ واحد منهما أربعة أسهم و للمرأة الثمن ثلاثة أسهم و للابنة النصف اثنى عشر سهما، و بقي سهم واحد مردود على الابنة و الأبوين على قدر سهامهم و لا يردّ على المرأة شي‌ء. و إن ترك أبا و زوجا و ابنة، فللأب سهمان من اثنى عشر و هو السّدس، و للزّوج الرّبع ثلاثة أسهم من اثني عشر، و للابنة النّصف ستّة من اثني عشر، و بقي سهم واحد مردود على الابنة و الأب على قدر سهامهما و لا يردّ على الزوج شي‌ء- الخبر» و رواه التهذيب في 3 من ميراث أزواجه.

(و لو كان مع الأبوين زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى و للام ثلث الأصل و الباقي للأب)

روى الكافي (في باب ميراث الأبوين مع الزوج و الزوجة 19 من مواريثه) «عن إسماعيل الجعفيّ، عن الباقر (عليه السلام) في زوج و أبوين، قال:

للزّوج النصف، و للامّ الثلث، و للأب ما بقي، و قال في امرأة و أبوين، قال: للمرأة الربع و للامّ الثلث، و ما بقي فللأب» و رواه التهذيب في أوّل ميراث والديه مع الزوجة مثله. و رواه الفقيه في 3 من ميراث الأبوين مع الزّوج و الزّوجة، عن‌

410

إسماعيل الجعفي هكذا «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له رجل مات و ترك امرأته و أبويه؟ قال: لامرأته الرّبع و للامّ الثلث و ما بقي فللأب فإن تركت امرأة زوجها و أباها فللزوج النصف و ما بقي فللأب، فإن تركت زوجها و أمّها فللزّوج النصف و ما بقي فللأمّ» و نقله الوسائل عنه إلى «فللأب» الأوّل، و قال: رواه الكافي و التهذيب مثله، و هو كما ترى ففي الفقيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و في الأولين في إسناديهما «عن إسماعيل، عن أبي جعفر (عليه السلام)» و لفظهما غير لفظ الفقيه، و رواه التهذيب و الكافي بسند آخر عن إسماعيل بدون ذيله، و لا وجه لجعله خبرا آخر.

و في 3 «عن محمّد بن مسلم أنّ أبا جعفر (عليه السلام) اقرأه صحيفة الفرائض الّتي أملاها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السلام) بيده فقرأت فيها: امرأة تركت زوجها و أبويها فللزوج النصف ثلاثة أسهم، و للامّ سهمان الثلث تامّا و للأب السدس سهم» و رواه التهذيب في 3 من ميراث الوالدين مع الأزواج مثله، و رواه الفقيه في أوّل باب ميراث الأبوين مع الزّوج، بعد كلام له و فيه: «و للامّ الثلث سهمان» بدون «تامّا» و هو الأنسب بسياق الكلام و إن كان المعنى واحدا.

و في 5 «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) في امرأة توفّيت و تركت زوجها و أمّها و أباها قال: هي من ستّة أسهم للزّوج النّصف ثلاثة أسهم و للامّ الثلث سهمان و للأب السّدس سهم». و رواه التهذيب في 5 ممّا مرّ.

ثمّ قال الكافي: «قال الفضل: و من الدليل على أنّ للامّ الثلث من جميع المال أنّ جميع من خالفنا لم يقولوا في هذه الفريضة للأمّ السدس و إنّما قالوا: للامّ ثلث ما بقي و ثلث ما بقي هو السدس و لكنّهم لم يستجيزوا أن يخالفوا لفظ الكتاب فأثبتوا لفظ الكتاب و خالفوا حكمه) إلخ». و روى التهذيب في 7 ممّا مرّ، عن زرارة عن الصّادق (عليه السلام) سألته عن امرأة تركت زوجها و أبويها فقال: للزوج النصف و للامّ الثلث و للأب السّدس».

و في 8 منه «عن صفوان بن يحيى، عن أبي جعفر (عليه السلام) في زوج و أبوين أنّ‌

411

للزوج النصف و للامّ الثلث كاملا، و ما بقي فللأب» و المراد بأبي جعفر (عليه السلام) فيه الجواد (عليه السلام).

و في 9 «عن الحسن الصيقل، عن الصّادق (عليه السلام) قلت: امرأة تركت زوجها و أبويها قال: للزّوج النصف، و للامّ الثلث، و للأب السدس».

و في 12 «عن عقبة بن بشير عن الباقر (عليه السلام) في رجل مات و ترك زوجته و أبويه قال: للمرأة الرّبع، و للامّ الثلث، و ما بقي فللأب، و سألته عن امرأة ماتت و تركت زوجها و أبويها قال: للزّوج النّصف و للامّ الثلث من جميع المال و ما بقي فللأب».

قلت: و إطلاق هذه الأخبار في كون الثلث للامّ مع تفصيل القرآن في الحجب و عدمه لأنّ الأغلب عدم الحجب و لأنّ حكم وجود الحاجب معلوم من القرآن لكن العامّة يجعلون مع عدم الحاجب للامّ الثلث بعد نصف الزوج، كما مرّ عن الفضل فوردت هذه ردّا عليهم في صورة عدم الحاجب و لذا أكّد في خبر محمّد بن- مسلم على رواية الكافي و التهذيب الثلث بقوله تامّا، و إن كان قوله فيه «سهمان» صريحا في الثلث التامّ و قيّد الثلث في خبر عقبة بقوله: «من جميع المال» و في خبر صفوان بقوله تامّا و أمّا ما رواه في 13 ممّا مرّ «عن أبان بن تغلب، عن الصّادق (عليه السلام) في امرأة ماتت و تركت أبويها و زوجها قال: للزوج النّصف، و للامّ السدس، و للأب ما بقي» فإمّا محمول على التقيّة لما عرفت و إمّا فيه سقط و الأصل «و للامّ السدس مع الإخوة».

[الثالثة أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم]

(الثالثة أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم و يأخذ كلّ منهم نصيب من يتقرّب به يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين و ان كانوا أولاد بنت)

هذا هو المشهور و اختلف في أربعة مواضع أحدها كون الشرط في قيام أولاد الأولاد مقام الأولاد غير عدم الأولاد عدم الأبوين، ذهب إليه‌

412

الصدوق فقال في فقيهه «باب ميراث الأبوين مع ولد الولد، 12 من ميراثه): أربعة لا يرث معهم أحد إلا زوج أو زوجة الأبوان و الابن و البنت، هذا هو الأصل لنا في المواريث، فاذا ترك الرجل أبوين و ابن ابن أو بنت بنت فالمال للأبوين للأمّ الثلث و للأب الثلثان، لأنّ ولد الولد إنّما يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد و لا وارث غيره و الوارث هو الأب و الامّ، و قال الفضل بن شاذان خلاف قولنا في هذه المسئلة- إلى- و هذا ممّا زل به قدمه عن الطريقة المستقيمة و هذا سبيل من يقيس» قلت: و يرده ما رواه الكافي (في آخر باب ميراث الولد مع الزّوج و المرأة و الأبوين 18 من مواريثه) «عن زرارة قال: هذا ما ليس فيه اختلاف عند أصحابنا عن أبي- عبد اللّه و أبي جعفر (عليهما السلام) انّهما سئلا عن امرأة تركت زوجها و أمّها و ابنتيها- إلى- و لا يرث أحد من خلق اللّه مع الولد إلّا الأبوان و الزّوج و الزّوجة فان لم يكن ولد، و كان ولد الولد، ذكورا كانوا أو إناثا فإنّهم بمنزلة الولد، و ولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين، و ولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات، و و يحجبون الأبوين و الزوجين عن سهامهم الأكثر و إن سفلوا ببطنين و ثلاثة و أكثر يرثون ما يرث ولد الصّلب و يحجبون ما يحجب ولد الصلب».

و رواه التهذيب في 3 من ميراث أزواجه عن كتاب الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن عليّ بن سعيد، عن زرارة و هو صريح في المطلب لكن الوسائل احتمل كونه كلام زرارة و قال: و لا يقصر كلامه عن الحديث، و الوافي لم يحتمل ذلك لكن قال: رواته واقفيّون، قلت: ليس دأب الكافي وصل كلامه بالخبر و مثله التهذيب و الاستبصار و إنّما ذلك دأب الفقيه نفسه لكن الغريب أنّ الكافي إنّما نقله في الباب المتقدّم و لم ينقله في باب ميراث ولد الولد، 14 من مواريثه بل اقتصر فيه على ما لا صراحة فيه كرواية «سعد بن أبي خلف، عن أبي الحسن الأوّل قال: بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم يكن بنات و لا وارث غيرهنّ، و‌

413

بنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت أولاد و لا وارث غيرهنّ». و رواه الفقيه في أوّل «ميراث ولد ولده، و رواه التهذيب في 58 من باب ميراث من علا.

ثم في 2 «عن إسحاق بن عمّار، عن الصادق (عليه السلام): ابن الابن يقوم مقام أبيه».

و رواه التهذيب في 60 ممّا مرّ.

و في 3 «عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عنه (عليه السلام): بنات الابنة يرثن إذا لم تكن بنات كنّ مكان البنات». و رواه التّهذيب في 59 ممّا مرّ.

و في 4 «عنه، عنه (عليه السلام) أيضا: بنات الابنة يقمن مقام الابنة إذا لم تكن للميّت بنات و لا وارث غيرهن، و بنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ولد و لا وارث غيرهنّ». و رواه التّهذيب في 57 ممّا مرّ. و مثله التهذيب فمع كونه في مقام الردّ على الصّدوق اقتصر على تلك فقد عرفت مورد روايته لها، و قال: فأمّا ما ذكره بعض أصحابنا من أنّ ولد الولد لا يرث مع الأبوين و احتجاجه في ذلك بخبر سعد بن أبي خلف و عبد الرّحمن في قوله: إنّ ابن الابن يقوم مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد و لا وارث غيره قال: و لا وارث غيره هما الوالدان لا غير فغلط لانّ قوله (عليه السلام) «و لا وارث غيره» المراد بذلك إذا لم يكن للميّت الابن الذي يتقرّب ابن الابن به أو البنت التي يتقرب بنت البنت بها، و لا وارث له غيره من الأولاد للصلب غيرهما، و الذي يكشف عمّا ذكرناه ما رواه- و نقل خبر عبد الرحمن بن الحجّاج أيضا «عن الصّادق (عليه السلام) قال: ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرّجل أحد قام مقام الابن قال: و ابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرّجل أحد قامت مقام البنت» و مثله في استبصاره في باب أنّ ولد الولد يقوم مقام الولد و يجيب الصدوق لو كان حيّا عن ردّه بأنّ ما ذكرت في معنى «و لا وارث غيره» إنّما يحتمل إذا لم يكن قبله في خبر سعد «إذا لم يكن بنات» أولا و «إذا لم يكن للميت أولاد» ثانيا و مثله خبر عبد الرحمن ابن الحجّاج ففيه «إذا لم يكن للميّت بنات و لا وارث غيرهنّ» و «إذا لم يكن للميّت ولد و لا وارث غيرهنّ» لكن يمكن حمل «و لا وارث غيرهنّ» بأنّ بنات الابنة و‌

414

الابن يقمن مقام امّهنّ و أبيهنّ مع عدم ولد للصلب في حيازة جميع المال إذا لم يكن وارث غيرهنّ و إذا كان غيرهنّ و لو زوج أو زوجة فلا يرثن جميع المال.

و بالجملة تلك الأخبار لا دلالة فيها على منع الوالدين لولد الولد كما ادّعاه الصدوق و لا على إرث ولد الولد معهما بل مجملة و إنّما الدليل الدالّ ما قلناه و هذه غفلة غريبة، و كيف كان فلا ريب في المسئلة بعد صراحة الخبر، و ورود الواقفيّة في طريقه منجبر بالشهرة فقد أفتى به الفضل و الكلينيّ و العمانيّ و الشيخان و الدّيلميّ و الحلبي و القاضي و لم نقف على مخالف غير الصدوق.

و أمّا عدم نسبة الصدوق الخلاف إلى زرارة لما مرّ من احتمال الوسائل له فلعلّ الصدوق لم يرو ذاك الخبر، و أمّا عدم نسبته إلى الكلينيّ فلانّ الأصل في قوله قول الفضل فنقل بعد تلك الأخبار كلامه في بسط القول في ميراثهم مفردين و مع الأزواج و مع الوالدين.

هذا، و في المسألة أخبار شاذّة منها ما رواه التهذيب (في 63 ممّا مرّ) «عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: بنات الابن يرثن مع البنات».

و في 64 «عنه، عنه (عليه السلام) بنت الابن أقرب من ابنة البنت».

و ما رواه في 65 «عن البزنطيّ: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ابن بنت و بنت ابن قال:

إن عليّا (عليه السلام) كان لا يألو أن يعطى الميراث الأقرب، فأيّهما أقرب؟ قال: ابنة الابن». و رواه الإستبصار في ما مرّ- فحملها على.

ثانيها في قيامهم مقام آبائهم كولد الابن مقامه و مقام أمّهاتهم كولد البنت مقامها، ذهب إليه الفضل و العمانيّ و الكلينيّ و الصدوق و الشيخان و الحلبي و القاضي لكن خالف هنا المرتضى لوجوه اعتباريّة قرّبها الحليّ و جعلها أدلّة قاهرة و براهين واضحة، و قد أقرّ المرتضى بكون هذا مشهورا، فلا يمكنه إنكاره و إنّما أنكر اجماعيّته مع أنّه لم يذكر المخالف قبله من كان، فإنّه جعل نفسه مخالفا فقال:

«فان قالوا أجمعت الإماميّة عليه، قالوا: لا نعرف هذا الإجماع و في المسألة خلاف بينهم‌

415

و إن كان أكثرهم يقولون بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليدا و تعويلا على روايات رووها أنّ كل من يتقرّب بغيره أخذ سهام من تقرّب به، و هذا الخبر إنّما هو في أولاد الإخوة و الأخوات و الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات و بني الأعمام و الأخوال لأنّهم لا تسمية لهم في الميراث و إنّما يتقرّبون بغيرهم فأعطوا سهام من يتقرّبون به و ليس كذلك أولاد الأولاد لأنّ هؤلاء و إن نزلوا داخلون في اسم الولد و اسم البنين و البنات على الحقيقة ممّن هو مسمّى في الكتاب و منصوص على توريثه فلا نحتاج إلى ذكر قرابته- إلخ».

قلت: الخبر الذي قاله إشارة إلى علّة الإرث فلا فرق بين ولد الولد و بين ولد الإخوة و ولد الأعمام و الأخوال، و ممّا قال ما رواه الكافي (في 7 من باب ابن أخ و جدّ 24 من مواريثه) «عن سعد بن أبي خلف، عن بعض أصحاب الصّادق (عليه السلام)، عنه (عليه السلام) في بنات أخت و جدّ فقال: لبنات الأخت الثلث و ما بقي فللجدّ، فأقام بنات الأخت مقام الأخت و جعل الجدّ بمنزلة الأخ». و رواه التهذيب في 30 من باب ميراث من علا- إلخ مثله، و رواه الفقيه في 25 من ميراث أجداده، بدون ذيله «فأقام- إلخ» و احتمال كونه من كلام الفضل حيث إنّ الكافي و التهذيب روياه عن كتابه، و أمّا الفقيه فرواه عن كتاب ابن محبوب الذي روى الفضل عنه، غير مخلّ بأصل المقصد فإنّه تضمّن ما ذكر سواء كان من الخبر أم لا.

و أمّا قول المرتضى في الفرق بين أولاد الأولاد و بين أولاد الإخوة و الأعمام و الأخوال بأنّ أولاد الأخ لا يسمّون أخا، و أولاد العمّ لا يسمّون عمّا، و أولاد الخال لا يسمّون خالا، و أولاد الأولاد يسمّون أولادا، فيجاب عنه بأنّ الأحكام ليست محمولة على الألفاظ و الإطلاقات بل المناط فيها معتبر فكما أنّ أولاد الأخ يأخذون نصيب الأخ و أولاد العمّ نصيب العمّ و أولاد العمّة نصيب العمّة و أولاد الخال نصيب الخال كذلك أولاد الولد يأخذون نصيب الولد لانّ المناط درجة القرب إلى الميّت، ثمّ على قياسه يلزم أن يشارك الجدّ و الجدة الأولاد كما يشاركهم الآباء و الأمّهات لأنّ‌

416

الجدّ أيضا يقال له: الأب و الجدّة يقال له: الامّ، و قد أطلق الأب على ما يشمل الأب و الجدّ في قوله تعالى «وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ» فإنّ المراد آبائهنّ و أجدادهنّ و آباء بعولتهنّ و أجداد بعولتهنّ، و في قوله تعالى:

«حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ» فإن المراد أمّهاتنا و جدّاتنا فالميراث له ميزان و النكاح له ميزان آخر و خلطهما غلط فبنات البنات و إن كن بنات لكن لا يرثن مع البنات و يحرم نكاح بنات البنات مع حرمة نكاح البنات.

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قوله: في قوله تعالى «وَ بَنٰاتُكُمْ» لم يقل «و بنات بناتكم» كما قال «وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ» مع ذكره الأخوات فقد عرفت أنّه شي‌ء آخر غير الإطلاق و إلّا لجاء مثله في الآباء و الأمّهات، و قياس الميراث على النكاح غلط في الإطلاقات.

و ممّا يوضح أنّ المناط درجة القرب إلى الميّت ما رواه التهذيب (في 9 من أخبار باب ميراث أعمامه) «عن أبي أيّوب، عن الصّادق (عليه السلام): إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ العمّة بمنزلة الأب، و الخالة بمنزلة الأمّ، و بنت الأخ بمنزلة الأخ، و كلّ ذي رحم بمنزلة الرّحم الذي يجرّ به إلّا يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه».

و في 10 «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام) كان عليّ (عليه السلام) يجعل العمّة بمنزلة الأب في الميراث، و يجعل الخالة بمنزلة الأمّ و ابن الأخ بمنزلة الأخ قال: و كلّ ذي رحم لم يستحقّ له فريضة فهو على هذا النحو- الخبر».

ثالثها في تقسيم ولد البنت هل يقتسمون مثل ولد الابن للذّكر مثل حظّ الأنثيين أو بالتساوي المشهور الأوّل و به صرّح الفضل فقال في جملة كلامه على ما في ميراث ولد ولد الكافي: «و إن ترك ابن ابنة و بنت ابنة و امرأة و عصبة، فللمرأة الثمن و ما بقي فبين بنت الابنة و ابن الابنة للذّكر مثل حظّ الأنثيين، يقسم المال على أربعة و عشرين سهما- إلى- و لابنة الابنة سبعة أسهم و لابن الابنة أربعة عشر سهما» و نقل القول به الشيخ في نهايته، عن بعضهم، و إن لم نقف عليه قبله و إنّما قال به‌

417

القاضي بعده، و الصواب المشهور و يدلّ عليه قوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» يشمله بعد أخذ كلّ منهما نصيب من يتقرّب لا ابتداء كما توهّم المرتضى فيجعل ابن البنت كابن الصلب و بنت الابن كبنت الصلب، لا يقال «في أولادكم» لا يشمل أولاد البنات لأنّ الخطاب للرّجال، لأنّا نقول إنّما الخطاب هنا كمواضع أخرى يشمل الإناث بدليل أنّ الابن كما له من أبيه ضعف البنت كذلك من أمّه. رابعها قول يونس في تقدّم الجدّ على ابن ابن الابن ففي (آخر باب ابن أخ و جدّ 24 من مواريث) الكافي «فإن ترك ابن ابن ابن و جدّا أبا الأب قال يونس: المال كلّه للجدّ، قال الفضل: غلط في ذلك لانّ الجدّ لا يرث مع الولد و لا مع ولد الولد فالمال كلّه لابن ابن الابن و إن سفل لأنّه ولد و الجدّ إنّما هو كالأخ و لا خلاف أنّ ابن ابن الابن أولى بالميراث من الأخ».

[الرابعة يحبى الولد الأكبر من تركة أبيه بثيابه و خاتمه و سيفه و مصحفه]

(الرابعة يحبى الولد الأكبر من تركة أبيه بثيابه و خاتمه و سيفه و مصحفه و عليه قضاء ما فاته من صلاة و صيام و يشترط في المحبو ألّا يكون سفيها و لا فاسد الرأي و ان يخلف الميّت مالا غيرها و لو كان الأكبر أنثى أعطى أكبر الذكور)

روى الكافي (في أوّل باب ما يرث الكبير من الولد دون غيره 12 من مواريثه) «عن حريز، عن الصّادق (عليه السلام) إذا هلك الرّجل فترك بنين فللأكبر السّيف و الدّرع و الخاتم و المصحف، فان حدث به حدث فللأكبر منهم» و رواه التهذيب في 4 من ميراث أولاده.

و في 2 منه «عن ابن أذينة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّ الرجل إذا ترك سيفا و سلاحا فهو لابنه، فان كان له بنون فهو لأكبرهم» و رواه التهذيب في 5 ممّا مرّ.

و روى التهذيب في 8 منه «عن ابن أذينة عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و بكير و فضيل بن يسار، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّ الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه فان كانوا اثنين فهو لأكبرهما».

418

و الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد رواه أوّلا عن كتاب عليّ بن إبراهيم مثل الكافي و ثانيا عن كتاب عليّ بن فضّال و بعض أصحابه في الأوّل كناية عن هؤلاء زرارة و من ذكر معه و اختلاف لفظ ذيله لفظيّ مع أنّ الصحيح تعبير الأوّل و قوله «فان كانوا اثنين» محرّف «فان كان له بنون» بشهادة الأوّل و التحريف للتشابه الخطّي، و لم نقل بالعكس لانّه لا معنى بعد لابنه «فان كانوا».

و في 3 «عن ربعي بن عبد اللّه، عن الصادق (عليه السلام) إذا مات الرجل فللأكبر من ولده سيفه و مصحفه و خاتمه و درعه». و رواه التهذيب في 6 ممّا مرّ.

و في 4 «عنه، عنه (عليه السلام) أيضا: إذا مات الرجل فسيفه و خاتمه و مصحفه و كتبه و رحله و راحلته و كسوته لأكبر ولده فان كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور» و رواه التهذيب في 7 ممّا مرّ مثله، و رواه الفقيه في أول «باب نوادر مواريثه» آخر ميراثه مثله بدون «و راحلته».

و روى الفقيه في 2 «عن شعيب العقرقوفيّ، عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام):

الميّت إذا مات فان لابنه الأكبر السّيف و الرّحل و الثياب ثياب جلده».

و روى التهذيب في 9 ممّا مرّ «عن شعيب العقرقوفي، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن الرجل يموت ماله من متاع بيته؟ قال: السيف، و قال: الميّت إذا مات فإنّ لابنه السيف و الرّحل و الثّياب ثياب جلده» و الظاهر أنّ الأصل فيهما واحد لم يذكر في الأوّل صدره فذيلهما واحد و إنّ الثاني أيضا كان عن شعيب، عن أبي بصير سقط «عن أبي بصير» عنه لأنّ الزّيادة نادر بخلاف النقص.

و في 10 «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): كم إنسان له حقّ لا يعلم به قلت:

و ما ذاك أصلحك اللّه قال: إنّ صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به أما إنّه لم يكن بذهب و لا فضّة. قلت: فما كان قال: كان علما، قلت: فأيّهما أحقّ به قال: الكبير، كذلك نقول نحن».

و في 11 «عن عليّ بن أسباط، عن الرّضا (عليه السلام) سمعناه و ذكر كنز اليتيمين‌

419

فقال: كان لوحا من ذهب فيه «بسم اللّه الرّحمن الرحيم لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عجبت لمن أيقن بالموت- إلى- فقال له حسين بن أسباط: فإلى من صار؟ إلى أكبرهما؟ قال: نعم» و الخبران كما ترى فالقرآن يقول «وَ أَمَّا الْجِدٰارُ فَكٰانَ لِغُلٰامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ. وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا- إلى- فَأَرٰادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغٰا أَشُدَّهُمٰا وَ يَسْتَخْرِجٰا كَنزَهُمٰا» و هو يقول بالضدّ: الكنز للأكبر، و أيضا الحباء السّيف و المصحف و ما مرّ و أمّا الكنز فغيرها، و أيضا يشترط عدم الحصر في المستثنى و لم يكن لهما غير كنزهما.

ثمّ في هذه الحبوة أقوال أحدها أنّها بالوجوب و بلا عوض ذهب إليه الشيخان و القاضي و ابن حمزة، و هو المفهوم من الكافي و من الفقيه و روايته لخبريه في النوادر غير مضرّ لانّ النوادر جمع نادرة: الشي‌ء الطريف لا النّادر بمعنى الشاذّ، و يدلّ على عمله بما في بابها أنّه روى بعد ذلك عدم إرث النساء من العقار و غير ذلك ممّا يعمل به، و قال الإسكافيّ و الحلبيّ و ابن زهرة: أنّها بالاستحباب، و زاد الأوّل الاحتساب عليه بالقيمة و ذهب المرتضى إلى أنّها أيضا بالوجوب لكن تحتسب عليه بالقيمة و لم ينقل عن العمانيّ و عليّ بن بابويه في ذلك كلام و عدم ذكرهما دليل عدم قولهما بالوجوب و لم يذكرها الدّيلميّ و الصّدوق في مقنعه و هدايته.

و يمكن الاستيناس للاحتساب بالقيمة بما عن مكارم الأخلاق «في كتاب اللّباس عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قاوموا [قوّموا ظ] خاتم أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخذه أبي- سبعة، قال: قلت: سبعة دراهم؟ قال: سبعة دنانير».

و للاستحباب بخبر حريز الذي رواه أوّلا و رواه الشيخ في قوله «فإن حدث به حدث فللأكبر منهم». الظّاهر في أنّه لو مات الأكبر الأولى يكون للثّاني فلا بدّ أنّ المراد أنّه ممّا ينبغي لا إيجابيّ.

و يمكن حمل تلك الأخبار بأنّ المراد أنّ الميّت لمّا كان له الثلث من ماله (ففي خبر شعيب العقرقوفيّ «عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل يموت ماله من ماله؟

420

فقال: له ثلث ماله- الخبر») ينبغي أن يجعل تلك الأشياء لابنه الأكبر فروى التهذيب (في 39 من زيادات قضاياه) «عن سماعة قال: سألته عن الرّجل يموت ماله من متاع البيت؟ قال: السيف و السّلاح و الرّحل و ثياب جلده» بحمله على كون تلك له بجعلها لابنه الأكبر الذي خليفته، و مرّ خبر التّهذيب «عن شعيب العقرقوفيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل يموت ماله من متاع البيت؟ قال:

السّيف و قال: الميّت إذا مات فإن لابنه السّيف- الخبر» فلو لا الحمل على ما قلنا لكان صدره و ذيله متناقضين و لو لا ذلك لكان الواجب أن نقول قوله في خبر سماعة:

«ما له من متاع البيت» محرّف «ما لابنه الأكبر من متاع البيت».

هذا، و أوّل القاضي النعمان المصري في دعائمه هذه الاخبار تأويلا غريبا فقال: بأنّ ذلك خاصّة للأئمّة و الأوصياء في ما هو منقول من إمام إلى إمام من خاتم الإمامة مصحف القرآن الثابت و كتب العلم و السلاح الذي ليس شي‌ء من ذلك لأحد منهم تجري فيه المواريث و إنّما يدفعه الأوّل للآخر و الفارط للغابر و قد ذكرنا في باب الوصايا أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كتبه و سلاحه و أمره أن يدفع ذلك إلى ابنه الحسن و أمر الحسن أن يدفعه إلى الحسين و أمر الحسين أن يدفعه إلى ابنه عليّ و أمر عليّ بن الحسين أن يدفعه إلى ابنه محمّد بن عليّ و يقرئه منه السّلام، فهذا وجه ما جاء في الرّواية الّتي لا تحتمل غيره» و هو كما ترى بمراتب عن تلك الأخبار و كون أشياء مخصوصة بإمام بعد إمام شي‌ء آخر غير ما ورد في ما مرّ، و لعلّه استند إلى ما عن الوشّاء، عن الرضا (عليه السلام)- كما في كشف الغمّة- خلّف (صلّى اللّه عليه و آله) حيطانا بالمدينة صدقة و خلّف ستّة أفراس- إلى- فصار ذلك إلى فاطمة (عليها السلام) ما خلا درعه و سيفه و عمامته و خاتمه فإنّه جعلها لأمير المؤمنين (عليه السلام)».

قال الشّارح «إنّ غير الدرع من آلات الحرب كالبيضة لا يدخل» قلت:

لا تدخل البيضة في السّيف و الدرع و لكن يدخل في السلاح و مرّ السلاح في خبر ابن أذينة، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) و خبره عن الأربعة، عن أحدهما‌

421

(عليهما السلام) واحدا كان أو متعدّدا.

قال الشّارح: «ما قاله المصنّف من أنّه يشترط ألّا يكون المحبو سفيها و لا فاسد الرأي ذكره ابن إدريس و ابن حمزة» قلت: بل ذكره قبلهما الشيخان ففي المقنعة: فإن كان الأكبر فاسد الرّأي أو سفيها فلا يحب بشي‌ء من ذلك و في النهاية و كذلك إن كان الأكبر سفيها أو فاسد الرأي لم يحب من التركة بشي‌ء» و الظاهر استنادهما إلى انصراف إطلاق الاخبار عنهما فيؤخذ بالعمومات فيهما و لانّه تجليل و تشريف للابن الأكبر و إذا كان سفيها أو فاسدا لم يكن أهلا لذلك.

و أمّا شرط أن يخلّف الميّت غيرها لأنّ المنصرف من تلك الأخبار اختصاص الابن الأكبر من بين الورثة بتلك الأشياء فلا بدّ أن يكون أيضا غيرها. و أمّا ما قاله من أنّ عليه قضاء ما فاته فمرّ ما فيه في الصّلاة و الصيام.

[الخامسة لا يرث الأجداد مع الأبوين]

(الخامسة لا يرث الأجداد مع الأبوين و يستحبّ لهما الطعمة حيث يفضل لأحدهما سدس فصاعدا فوق السدس)

قال الحلّي: الطعمة الهبة ذكره الأصمعيّ في كتاب أثوابه. قلت: ليس مطلق الهبة بل هبة مخصوصة لأنّه من الطعم قال المغرب: الطعم بالضم الرزق يقال: جعل السّلطان ناحية كذا طعمة لفلان و في الكافي (في باب ميراث ابن أخ و جدّ 24 من مواريثه بعد خبره 10) المتضمن أنّ المرأة إذا تركت زوجها و أبويها و جدّيها أنّ للزّوج النّصف و ما بقي للأبوين و قد كان روى في 8 في أم و زوج: يعطى الزّوج النّصف و الامّ الباقي، و لا يعطى الجدّ شيئا.

و في 9 «في أب و جدّ أنّ الأب حجب الجدّ ليس له شي‌ء». و قد روي أيضا «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أطعم الجدّ و الجدّة السّدس».

ثمّ روى حسنا «عن جميل بن دراج، عن الصّادق (عليه السلام): إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أطعم الجدّة السّدس».

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام): أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أطعم الجدّة أمّ الأب السّدس و ابنها حيّ،

422

و أطعم الجدّة أمّ الأمّ السّدس و ابنتها حيّة». و رواه الفقيه في 3 من ميراث أجداده.

ثمّ «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): إن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أطعم الجدّة السّدس و لم يفرض لها شيئا» و رواه الفقيه في 6 ممّا مرّ.

ثمّ «عنه، عن الصادق (عليه السلام): إنّ نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أطعم الجدّة السدس طعمة».

ثمّ «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه، عن الصّادق (عليه السلام): دخلت عليه و عنده أبان بن تغلب، فقلت: إن ابنتي هلكت و أمّي حيّة، فقال أبان: ليس لأمّك شي‌ء فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): سبحان اللّه أعطها السّدس». و رواه الفقيه في 4 ممّا مرّ و لكن في آخره «أعطها سهمها يعني السّدس».

ثمّ «عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام): إذا اجتمع أربع جدّات ثنتين من قبل الامّ، و ثنتين من قبل الأب طرحت واحدة من قبل الأمّ بالقرعة فكان السّدس بين الثلاثة، و كذلك إذا اجتمع أربعة أجداد أسقط واحد من قبل الأمّ بالقرعة و كان السّدس بين الثلاثة». و رواه التهذيب في 42 ممّا مر، و قال: «الخبر غير معمول به لأنّ الجدّ الأعلى لا يرث مع الأدنى».

ثمّ قال الكافي: «هذا قد روى و هي أخبار صحيحة إلّا أنّ إجماع العصابة أنّ منزلة الجدّ منزلة الأخ من الأب يرث ميراث الأخ، و إذا كانت منزلة الجدّ منزلة الأخ من الأب يرث ما يرث الأخ، يجوز أن تكون هذه الأخبار خاصّة إلّا أنّه أخبرني بعض أصحابنا أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أطعم الجدّ السّدس مع الأب و لم يعطه مع الولد، و ليس هذا أيضا ممّا يوافق إجماع العصابة أنّ منزلة الأخ و الجدّ بمنزلة واحدة».

و روى الكافي (في 6 من باب التفويض إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) 52 من حجّته) في أصوله «عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الفرائض و لم يقسم للجدّ شيئا و إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أطعمه السّدس فأجاز اللّه جلّ‌

423

ذكره له ذلك- الخبر».

و روى الفقيه (في 5 ممّا مرّ) «عن سعد بن أبي خلف، عن الكاظم (عليه السلام):

سألته عن بنات الابنة و جدّ، فقال: للجدّ السّدس و الباقي لبنات الابنة». و رواه التّهذيب في 49 ممّا مر و قال: «قال عليّ بن فضّال: إنّه على خلاف الإجماع» و مثله في الاستبصار (في باب أن مع الأبوين- إلخ) و زاد: «و رأيت بعض المتأخّرين ذهب إلى ما تضمّنه الخبر» قلت: الظاهر أنّه أشار إلى الفقيه حيث رواه كما مرّ و لم يقل شيئا و قال في أوّله بأنّه يفتي بما رواه فيه.

و في 7 «عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) في أبوين و جدة لأم قال:

للامّ السّدس و للجدّة السدس، و ما بقي و هو الثلثان للأب». و رواه التهذيب في 40 من ميراث من علا.

و في 8 «عن عليّ بن الحسن بن رباط رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الجدة لها السدس مع ابنها و مع ابنتها». و رواه التهذيب في 41 ممّا مرّ.

و روى التهذيب (في 46 ممّا مرّ) «عن جميل في ما يعلم رواه قال: إذا ترك الميّت جدّتين أمّ أبيه و أمّ أمّه فالسّدس بينهما».

و في 47 «عن غياث بن إبراهيم، عن الصّادق، عن أبيه (عليهما السلام): أطعم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الجدّتين السّدس ما لم يكن دون أمّ الأمّ أمّ، و لا دون أمّ الأب أب». و قال:

الخبران غير معمول بهما لأنّ طعمة الجدّ مع وجود ولده» و مثله في الاستبصار في ما يأتي.

و روى في 54 «عن فضيل بن يسار، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل مات و ترك امّه و زوجه و أخته و جدّه؟ قال: للامّ الثلث، و للمرأة الرّبع، و ما بقي بين الجدّ و الأخت، للجدّ سهمان و للأخت سهم».

و في 55 «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل مات و ترك امّه و زوجته و أختين له و جدّه، فقال: للام السّدس، و للمرأة الرّبع، و ما بقي نصفه‌

424

للجدّ و نصفه للأختين» و قال: «الخبران غير معمول بهما لعدم الخلاف في عدم إرث الإخوة و الأخوات مع الامّ» و رواهما الإستبصار في باب أنّ مع الأبوين- إلخ».

قلت: الظاهر أنّ الخبرين وردا تقيّة لتضمّنها للتعصيب، و روى الإستبصار (في باب أنّ الجدّ الأدنى- إلخ) «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عمّن رواه قال: لا تورّثوا من الأجداد إلّا ثلاثة أبو الأمّ، و أبو الأب و أبو أب الأب» و قال: «هو على خلاف الإجماع» و رواه التهذيب في 43 ممّا مرّ عنه، عن عبد الرّحمن، عمّن رواه، و الصواب الأوّل، و نقله الوافي و الوسائل عنهما مع الزيادة و هو وهم.

و روى التهذيب (في 24 زيادات ميراثه) «عن ربعي، عن القاسم بن الوليد عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و فرض الفرائض فلم يذكر الجدّ فجعل له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سهما فأجاز اللّه ذلك له- الخبر» و نقله الوسائل عن البصائر الكبير للصفّار «عن ربعي، عن القاسم بن محمّد» مع اختلاف لفظيّ يسير و الأصل فيهما واحد قطعا، فالقاسم بن محمّد و القاسم بن الوليد أحدهما تحريف الآخر، و نقل الوسائل عن البصائر ذلك «عن عبد اللّه بن سنان عن الصّادق (عليه السلام) في خبر أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أطعم الجدّ فأجاز اللّه له ذلك».

و «عن محمّد بن عذافر، عن رجل من إخواننا، عن محمّد بن عليّ- في حديث التفويض- و فرض النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فرائض الجدّ فأجاز اللّه ذلك له».

و المفهوم من مجموع الأخبار المتقدّمة بعد طرح شواذّها ما في المتن أنّه يستحبّ للأبوين إذا فضل لهما من نصيبهما سدس أو أكثر إطعامهما أبويهما السّدس، و مورد إعطاء كلّ منهما ما إذا انفردا و لم يكن للامّ حاجب، و مورد إعطاء الأمّ فقط ما إذا لم يكن حاجب و كان الميّت مرأة ذات زوج، و مورد إعطاء الأب ما إذا كان للامّ حاجب.

[القول في ميراث الأجداد و الاخوة و فيه مسائل]

(القول في ميراث الأجداد و الاخوة و فيه مسائل)

[الأولى للجدّ وحده، المال]

(الأولى للجدّ وحده، المال لأب كان أو لامّ، و كذا الأخ للأب و الامّ أو للأب، و لو اجتمعا و كانا للأب،)

425

(فالمال بينهما نصفان)

أمّا انفراد الجدّ فروى الفقيه (في 23 من ميراث أجداده) «عن أبي عبيدة، عن الباقر (عليه السلام) سئل عن ابن عمّ و جدّ، قال: المال للجدّ»، و رواه التهذيب في 52 من ميراث من علا.

و أمّا الأخ إذا انفرد فله المال كلّه، و لم خصّه بالأخ للأبوين أو للأب، بل هكذا و لو كان للامّ. فروى التهذيب (في 16 من ميراث إخوته) «عن عبد اللّه بن سنان عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل مات و ترك أخاه لامّه و لم يترك وارثا غيره قال:

المال له» و رواه الكافي في أوّل باب الإخوة من الامّ مع الجدّ 23 من مواريثه، و رواه الفقيه في 11 من ميراث أجداده.

و أمّا حكمه ما لو اجتمعا فروى الكافي (في آخر باب جدّه) و الفقيه (في 14 ممّا مرّ) «عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) قال: سألته عن أخ لأب و جدّ؟ قال: المال بينهما سواء» و رواه التهذيب في 17 ممّا مرّ.

و أمّا ما رواه التهذيب (في 56 ممّا مرّ) «عن بريد بن معاوية أو عبد اللّه- و أكثر ظنّه بريد- عن الصادق (عليه السلام) الجدّ بمنزلة الأب ليس للإخوة معه شي‌ء» فقال: «إنّه خلاف متواتر الأخبار».

(و للجدّة المنفردة لأب أو لأم المال)

روى الفقيه (في 26 من ميراث أجداده) «عن سالم بن أبي الجعد أنّ عليّا (عليه السلام) أعطى الجدّة المال كلّه».

و رواه الإستبصار في آخر ميراث الجدّ مع كلالة الأب، و رواه التهذيب في 53 من من ميراث من علا.

(و لو كان جدا أو جدّة أو كليهما لأب مع جدّ أو جدّة أو كليهما لامّ فللمتقرّب بالأب الثلثان للذّكر مثل حظّ الأنثيين و للمتقرّب بالأمّ الثلث، بالسّويّة)

ذهب إليه عليّ بن بابويه و الشيخ و القاضي و ابن حمزة و الحليّ و قال العمانيّ: «لو ترك أمّ امّه و أمّ أبيه فلامّ الامّ السدس، و لامّ الأب النصف و ما بقي ردّ عليهما على قدر سهامهما، لأنّ هذا كأنّه ترك أختا لأب و أمّ و أختا لأمّ» و حكمه‌

426

معلول، و تعليله عليل، فإنّ الأخت من الامّ لا ردّ عليها، روى التهذيب في 13 و 14 من ميراث إخوته عدم الردّ على أخ لأمّ أو أخت لأمّ، و قال الصدوق في مقنعه:

«إن ترك جدا لامّ و جدّا لأب فللجدّ من الامّ السّدس، و ما بقي فللجدّ من الأب و كذا حكمه في ما لو كان بدل الجدّ من الأب أخا لأب» و يردّه خبر محمّد بن مسلم الآتي المروي في 45 من ميراث من علا من التهذيب فصرّح فيه في موضعين بأنّ للجدّة من قبل الامّ الثلث، و الباقي للجدّ من قبل الأب.

روى التهذيب (في 45 من ميراث من علا) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا لم يترك الميّت إلّا جدّه أبا امّه و جدّته أمّ امّه فإنّ للجدّة الثلث و للجدّ الباقي، قال: و إذا ترك جدّه من قبل أبيه و جدّ أبيه و جدّته من قبل امّه و جدّة امّه كان للجدّة من قبل الامّ الثلث و سقط جدّة الأمّ، و الباقي للجدّ من قبل الأب و سقط جدّ الأب» و من الخبر يظهر ما في قول الفضل و تقرير الكافي له، ففي 24 من أبواب مواريثه نقلا عن الفضل «فإن ترك جدّته أمّ أبيه و جدّته أمّ امّه فلامّ.

الامّ السدس و لامّ الأب النصف، و ما بقي ردّ عليهما على قدر أنصبائهما لأنّ هذا مثل من ترك أختا لأب و أمّ و أختا لأمّ» و بعد دلالة الاخبار على أنّ أب الأب كأخ و أمّ الأب كأخت يفهم أنّ الجدّ و الجدة للأب، ارثهما بالاختلاف.

و روى الكافي (في 3 من 22 من مواريثه باب جدّه) حسنا «عن زرارة و بكير و فضيل و محمّد و بريد، عن أحدهما (عليهما السلام): أنّ الجدّ مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا، قلت: رجل ترك أخاه لأبيه و امّه و جدّه، أو قلت ترك جدّه و أخاه لأبيه أو أخاه لأبيه و امّه قال: المال بينهما و إن كانا أخوين أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة، قال: قلت: رجل ترك جدّه و أخته، فقال: للذّكر مثل حظّ الأنثيين، و إن كانا أختين فالنصف للجدّ و النّصف الأخر للأختين، و إن كنّ أكثر من ذلك ففي هذا الحساب، و إن ترك إخوة و أخوات لأب و أمّ أو لأب، و جدّا، فالجدّ [مثل ظ] أحد الإخوة، المال بينهم للذّكر‌

427

مثل حظّ الأنثيين، قال زرارة: هذا ممّا لا يؤخذ عليّ فيه قد سمعته من أبيه و منه قبل ذلك و ليس عندنا في ذلك شكّ و لا اختلاف» و رواه التّهذيب في 2 من ميراث من علا.

قلت: قوله فيه: «قلت رجل- إلى- أو قلت: ترك- إلى- قال: قلت:» ينافي قوله في صدر الخبر «عن زرارة- إلى- و بريد» فمقتضى السياق أن يكون الجميع «قالوا: قلنا»، و أمّا قوله فيه «قال زرارة» فلا ينافي تفرّده بأن يكون الكلّ رووا ما مرّ و يكون زرارة تفرّد بهذا الكلام من نفسه، كما أنّ قول زرارة فيه «قد سمعته من ابنه»- و إن كان في النسخ «من أبيه»- و «منه قبل ذلك» يدلّ على أنّ الخبر كان عن أبي جعفر (عليه السلام) فلا وجه لقوله فيه «عن أحدهما (عليهما السلام)» بل مقتضى كلام زرارة روايته للخبر عنهما (عليهما السلام).

هذا، و روى الفقيه (في 5 من ميراث أجداده) «عن سعد بن أبي خلف عن الكاظم (عليه السلام): سألته عن بنات الابنة و جدّ، فقال: للجدّ السدس» و هو خبر شاذّ و هو عمل به.

و روى في 7 منه «عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) في أبوين و جدة لأمّ، قال: للامّ السّدس و للجدّة السّدس، و ما بقي و هو الثلثان للأب» و ظاهر الخبر أنّ الجدّة كالأمّ ترث مثلها، مع أنّ الثلث للامّ و إنّما يستحبّ لها أن تطعم السدس أمّها، و الدّليل على أنّ الفقيه عمل بظاهره أنّه قال: «قال الفضل: الجدّ بمنزلة الأخ يرث حيث يرث و سقط حيث سقط» و قال: «غلط الفضل لأنّ الجدّ يرث مع ولد الولد و لا يرث معه الأخ و يرث الجدّ من قبل الأب مع الأب و الجدّ من قبل الامّ مع الامّ، و لا يرث الأخ مع الأب و الأمّ» و نقضه كما ترى.

و ممّا يدل على أنّه ليس للجدّ مع الأبوين ميراث ما رواه التهذيب (في 32 ممّا مرّ) «عن الحسن بن صالح، عن الصادق (عليه السلام)- في خبر- و لا يعطى الجدّ شيئا لأنّ ابنته حجبته عن الميراث».

428

و في 33 «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- حجب الأب الجدّ الميراث للأب و ليس للعمّ و لا للجدّ شي‌ء».

و في 34 «عن عبد اللّه بن جعفر، عن العسكريّ (عليه السلام)- ما معناه- في زوج و أبوين و جدّ أو جدّة، للزّوج النصف و ما بقي فللأبوين».

و روى التّهذيب (في 12 من ميراث من علا) بإسناد «عن أبي الصباح، و بآخر عن زيد الشّحّام، و بآخر عن الحلبيّ كلّهم، عن الصّادق (عليه السلام) في الأخوات مع الجدّ أنّ لهن فريضتهنّ، إن كانت واحدة فلها النصف، و إن كانت اثنتين أو أكثر من ذلك فلهن الثلثان و ما بقي فللجدّ».

و في 13 «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) الأخوات مع الجدّ لهنّ فريضتهنّ إن كانت واحدة فلها النّصف، و إن كانت اثنتين أو أكثر من ذلك فلهنّ الثلثان و ما بقي فللجدّ» و قال: «إنّهما محمولان على التقيّة لأنّا بيّنا أنّ الجدّ مع الأخوات كالأخ مع الأخوات ليس لهنّ تسمية مع الجدّ كما ليس لهنّ مع الأخ».

و أمّا ما رواه التهذيب (في 42 ممّا مرّ) و الكافي (في 24 من أبواب مواريثه) «عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام): إذا اجتمع أربع جدّات ثنتين من قبل الأب و ثنتين من قبل الامّ طرحت واحدة من قبل الأمّ بالقرعة و كذلك إذا اجتمع أربعة أجداد سقط واحد من قبل الأمّ بالقرعة و كان السّدس بين الثلاثة»، و ما رواه التهذيب (في 43 ممّا مرّ) «عن عبد الرّحمن، عمّن رواه قال: لا تورّثوا من الأجداد إلّا ثلاثة أبو الأمّ و أبو الأب و أبواب الأب»، فقال التهذيب:

«غير معمول بها لتضمّنها إرث الأعلى مع الأدنى مع أن الإرث للأدنى».

و روى في 46 «عن جميل- في ما يعلم رواه- قال: إذا ترك الميّت جدّتين أمّ أبيه و أمّ امّه فالسّدس بينهما».

و في 47 «عن غياث بن إبراهيم، عن الصّادق، عن أبيه (عليهما السلام) أطعم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الجدّتين السّدس ما لم يكن دون أمّ الأمّ أمّ، و لا دون أمّ الأب أب» و حكم بشذوذهما‌

429

و قال: «يحتمل أن يكونا تقيّة لقضاء أبي بكر به، ثمّ روى في 48 بإسناده عن محمّد بن أبي طاهر بن تسنيم، عن معلّى الطنافسيّ، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم ابن محمّد بن أبي بكر: توفّى رجل و ترك جدّتين أمّ امّه و امّه أبيه فورّث أبو بكر أمّ امّه و ترك الأخرى، فقال رجل من الأنصار: لقد تركت امرأة لو أنّ الجدّتين هلكتا و ابنهما حيّ ما ورث من الّتي ورّثتها شيئا، و ورث الّتي تركت أمّ أبيه فورّثها، قال محمّد ابن تسنيم و حدثني أبو نعيم- إلى- عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدّة إلى أبي- بكر فقالت: إنّ ابن ابني مات فأعطني حقي، فقال: ما أعلم لك في كتاب اللّه شيئا و سأسأل الناس، فسأل، قال: فشهد لها المغيرة بن شعبة فقال: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاها السدس، فقال: من سمع معك؟ فقال: محمّد بن مسلمة فأعطاها السدس فجاءت أمّ الأمّ فقالت:

إنّ ابن بنتي مات فأعطني حقّي، فقال: ما أنت التي شهد لها أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاها السدس فإن اقتسموه بينكما فأنتم أعلم». قلت: لفظه «لو أن الجدتين هلكتا و ابنهما حيّ» كما ترى، فالجدّة أمّ الأمّ ليس ابنها إلا خال الميّت و الجدّة أمّ الأب، ابنها أمّا أبو- الميّت و إمّا عمّه و جعل الميت ابن كلّ من الجدّتين مجازا بلا قرينة، و الصواب في رواية صدره عن القاسم بن محمّد و الأصل فيها ما رواه أسد الغابة في عنوان عبد الرّحمن ابن سهل الأنصاريّ و هو الذي أنكر على أبي بكر، فقال: «روى ابن عيينة، عن يحيى- ابن سعيد، عن القاسم بن محمّد قال: جاءت إلى أبي بكر جدّتان فأعطى السّدس أمّ الأمّ دون أمّ الأب، فقال له عبد الرّحمن بن سهل- رجل من الأنصار شهد بدرا-: يا خليفة أعطيت الّتي لو ماتت لم يرثها، و تركت الّتي لو ماتت لورثها فجعله أبو بكر بينهما.

و الأصل في رواية ذيله ما رواه الحاكم في مستدركه على صحيحي مسلم و البخاري في ص 338 ج 4 بإسناده «عن الزّهريّ، عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدّة إلى أبي بكر بعد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: إنّ لي حقّا إنّ ابن ابن أو ابن ابنة لي مات، قال:

ما علمت لك في كتاب اللّه حقّا و لا سمعت النّبيّ فيه شيئا و سأسأل النّاس فسألهم فشهد المغيرة بن شعبة أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاها السدس، قال: من سمع ذلك معك؟ فشهد‌

430

محمّد بن مسلمة فأعطاها أبو بكر السدس» و لا أدري وجه الاختلاف فإنّ الأصل فيهما واحد فإنّ رواية الحاكم تضمّنت أنّ الجدّة كانت واحدة أمّا أمّ الأمّ و إمّا أمّ الأب.

و ممّا رووه في الجدّ ما رواه الحاكم أيضا كما في ص 339 ج 4 «عن معقل بن- يسار قال عمر: من عنده في الجدّ عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قلت: عندي قال: ما عندك، قلت:

أعطاه السّدس، قال: مع من؟ قلت: لا أدري، قال: قلت: و عندنا مع الأب و مع الأمّ يعطي من نصيب ابنه أو بنته إذا زاد سهمه عن السّدس بقدر سدس».

و ما رواه أيضا كما في ص 340 ج 4 «عن عبادة بن صامت أن من قضاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للجدّتين السدس بينهما بالسويّة».

قلت: إذا كان المراد لم يخلف غير الجدّتين فالخبر خلاف القرآن لآية أولى الأرحام، و أمّا إذا كان المراد أنّ الجدّتين مع الأب يطعمهما الأب السدس، و مع الامّ تطعمهما الامّ فصحيح.

[الثانية للأخت للأبوين أو للأب منفردة النّصف تسمية و الباقي ردّا]

(الثانية للأخت للأبوين أو للأب منفردة النّصف تسمية و الباقي ردّا و للأختين فصاعدا الثلثان تسمية و الباقي ردّا، و للأخوة و الأخوات من الأبوين أو من الأب المال للذّكر الضعف)

يدلّ على جميع ما ذكره سوى الردّ في الأخت الواحدة و أكثر، الكتاب ففي آخر سورة النساء «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّٰهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلٰالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ وَ إِنْ كٰانُوا إِخْوَةً رِجٰالًا وَ نِسٰاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّٰهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ عَلِيمٌ».

و أنكر العمانيّ النصف الفرض و النصف الرّدّ في الواحدة و الثلثين الفرض و الثلث الرّدّ في أكثر و كذا السدس و الثلث في الاخوة للامّ فقال «إنّما سمّى اللّه للأخت من الأبوين أو من الأب أو من الأمّ إذا اجتمعوا- إلى- أو مع الأجداد فإذا انفردت‌

431

الأخت من أيّ جهة كانت، فالمال كلّه لها بلا سهام» فإن استند إلى خبر محمّد بن مسلم و رواه التهذيب (في 13 من ميراث إخوته) «عنه، عن الباقر (عليه السلام): سألته، عن ابن أخت لأب و ابن أخت لأمّ، قال: لابن الأخت من الامّ السدس، و لابن الأخت من الأب الباقي» و في 14 «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن ابن أخ لأب و ابن أخ لأمّ، قال:

لابن الأخ من الامّ السّدس، و ما بقي فلابن الأخ من الأب» فهما مجملان.

و قد روى القمّيّ ما هو صريح في المشهور ففي تفسيره بعد الآية «فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بكير، عن أبي جعفر (عليه السلام): إذا مات الرّجل و له أخت لها نصف الميراث بالآية كما تأخذ البنت لو كانت، و النصف الباقي يردّ عليها بالرّحم إذا لم يكن للميّت وارث أقرب منها، فإن كان موضع الأخت أخ أخذ الميراث كلّه لقوله تعالى «وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ» فإن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية و الثلث الباقي بالرّحم- الخبر».

و أمّا ما رواه الكشّيّ في زرارة «عن يونس بن عمّار، عن الصادق (عليه السلام) قلت:

إنّ زرارة قد روى عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه لا يرث مع الامّ و الأب و الابن و البنت أحد من الناس شيئا إلّا زوج أو زوجة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) فلا يجوز لي ردّه، و أمّا في الكتاب في سورة النّساء فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ- إلى- فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» يعني إخوة لامّ و أب و إخوة لأب و الكتاب يا يونس قد ورث ههنا مع الأبناء فلا يورث البنات إلّا الثلثين» فآثار التّقيّة فيه ظاهرة لقوله «لا يجوز أن تردّ ما رواه زرارة»؟

[الثالثة للواحد من الإخوة أو الأخوات للأمّ السدس]

(الثالثة للواحد من الإخوة أو الأخوات للأمّ السدس و للأكثر الثلث بالسّويّة الباقي ردّا)

أمّا التسمية فيدلّ عليه القرآن ففي 12 من النساء «وَ إِنْ كٰانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلٰالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ» و أمّا الرّد فبآية اولي الأرحام و بآية «وَ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ

432

مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ».

فروى الكافي (في آخر 2 من مواريثه) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في الآية إنّما عنى بذلك أولى الأرحام في المواريث، و لم يعن أولياء النعمة- الخبر».

و يدلّ عليه أيضا ما رواه الكافي (في أوّل 23 من مواريثه) «عن ابن سنان، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل ترك أخاه لأمّه لم يترك وارثا غيره، قال: المال له» و رواه الفقيه في 11 من ميراث أجداده، و رواه التّهذيب في 17 من ميراث من علا.

[الرابعة لو اجتمع الإخوة من الكلالات سقط كلالة الأب]

(الرابعة لو اجتمع الإخوة من الكلالات سقط كلالة الأب وحده و لكلالة الأمّ السدس ان كان واحدا و الثلث إن كانوا أكثر بالسويّة و لكلالة الأبوين الباقي بالتفاوت)

جعل الحلبيّ الكلالة أعم من الأخ و الأخت و الجدّ و الجدّة، و الصّواب اختصاصها بالإخوة و الأخوات للأبوين أو الأب أو الأمّ كما في القرآن و الأخبار.

و أمّا ما رواه الكافي (في 2 من 2 من مواريثه) صحيحا «عن يزيد الكناسيّ عن الباقر (عليه السلام) قال: ابنك أولى بك من ابن ابنك- إلى- و أخوك لأبيك و أمّك أولى بك من أخيك لأبيك، قال: و أخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمّك- إلى- قال: و ابن عمّك أخي أبيك من أبيه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لامّه»، و رواه التهذيب في أوّل باب الاولى من ذوي الأنساب» الظاهر في سقوط الأخ من الأمّ بالأخ من الأب فيسقط بالأخ من الأبوين بالأولويّة كسقوط الأخ من الأب بالأخ من الأبوين، و سقوط ابن الأخ من الامّ بابن الأخ من الأب فلا يبعد حمله على و هم الرّاوي لكونه خلاف الإجماع، و حمله كما في الوسائل على أنّ المراد أنّه أولى من حيث إنّ للأخ من الامّ السّدس و للأخ من الأب الباقي» ينافيه أنّ جميع ما عدّ منه موارد للسقوط و من العجب أنّ الكافي و التّهذيب لم يتعرّضا لتأويله.

و روى التهذيب (في 11 من ميراث أعمامه) «عن الحسن بن عمارة، عن‌

433

الصادق (عليه السلام) قال: أيّما أقرب ابن عمّ لأب و أمّ أو عمّ لأب؟ قال: قلت: حدّثنا أبو- إسحاق السّبيعيّ، عن الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يقول: أعيان بني الأمّ أقرب من بني العلّات قال: فاستوى جالسا، ثمّ قال: جئت بها من عين صافية إنّ عبد اللّه أبا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخو أبي طالب لأبيه و امّه».

و في 13 بإسناده «عن سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق السّبيعيّ، عن الحارث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أعيان بني الأمّ يرثون دون بني العلّات». و رواه مستدرك الحاكم على صحيحي مسلم و البخاريّ في ص 342 ج 4 أيضا بإسناده عن أبي إسحاق، عن الحارث عنه (عليه السلام) لكن فيه «عنه (عليه السلام) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قاله: إنّ أعيان بني الأمّ يتوارثون دون بني العلّات» و لعلّه سقط من رواية التّهذيب «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)».

ففي ميراث إخوة الفقيه، بعد كلامه في سقوط الإخوة من الأب مع الإخوة من الأب و الامّ لقول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «أعيان بني الأمّ أحقّ بالميراث من ولد العلّات» و قد أخذه الفقيه من الفضل ففي 21 من أبواب ميراث الكافي بعد أخباره نقل كلام الفضل و من جملته «و إن ترك أختا لأب و أمّ، و أخا لأب فالمال كلّه للأخت للأب و الأمّ يكون لها النصف بالتسمية و يكون ما بقي لها و هي أقرب أولي الأرحام لأنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أعيان بني الأمّ أحقّ بالميراث من ولد العلّات» و زاد «و هذا مجمع عليه من قوله (صلّى اللّه عليه و آله)». قلت: أي بين العامّة و الخاصّة.

و الوسائل غفل عنه فاقتصر على ما في الفقيه، و نقله «الخلاف» في المسألة 66 من فرائضه أيضا عنهم عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ (عليه السلام) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

قال: أعيان بني الأمّ يرثون دون بني العلّات، يرث الرّجل أخاه من أبيه و أمّه دون أخيه من أبيه، و كيف كان فلم أقف على خبر ذكر فيه اجتماع الكلالات الثلاث و لكن الإجماع على ما في العنوان.

[الخامسة لو اجتمع أخت للأبوين مع واحد من كلالة الأمّ]

(الخامسة لو اجتمع أخت للأبوين مع واحد من كلالة الأمّ أو جماعة)

434

(أو أختان للأبوين مع واحد فالمردود على قرابة الأبوين)

و خالف الفضل فقال: «و إن ترك أختا لأب و أمّ و أخا و أختا لأمّ فللأخ و الأخت للأمّ الثلث و للأخت للأب و الامّ النّصف، و ما بقي يردّ عليهما على قدر أنصبائهم» و ظاهر الكافي العمل به حيث نقل عنه كلاما طويلا هذا منه (في باب ميراث الإخوة و الأخوات مع الجدّ، 21 من ميراثه) مقرّرا له و لم يرو ما يخالفه، و به قال العمانيّ و أنكره الصّدوق فقال- على ما في المختلف- «فان ترك ثلاثة بني ابنة أخت لأب و أمّ و ثلاثة بني ابنة أخت لأب و ثلاثة بني ابنة أخت لأمّ فلبني ابنة الأخت من الامّ السدس و ما بقي فلبني ابنة الأخت للأب و الامّ، و سقط بنو بنت الأخت من الأب. و غلط الفضل فقال: لبني ابنة الأخت للأب و الامّ النّصف و لبني ابنة الأخت من الامّ السدس. و ما بقي ردّ عليهم على قدر أنصبائهم» و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الحليّ بعد إفتائه بالمشهور «لإجماعنا على ذلك».

[السادسة الصّورة بحالها لكن كانت الأخت أو الأخوات للأب وحده]

(السادسة الصّورة بحالها لكن كانت الأخت أو الأخوات للأب وحده ففي الرّدّ على قرابة الأب هنا قولان و ثبوته قوى)

ذهب إلى الأوّل الصدوق و الشيخان و الحلبيّ و القاضي، و ذهب إلى الثاني الفضل- بالأولويّة- و العمانيّ و الإسكافي و الحليّ. و قال الشّارح: «الثاني قول الشيخ أيضا و الحليّ» و لم أدر من أين نسب إلى الشيخ ذلك فأفتى بالأوّل في النّهاية، و لم نقف على خلافه في مبسوطه و خلافه و روى الإستبصار في أوّل ميراث أولاد إخوته و أخواته «عن محمّد بن مسلم:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ابن أخت لأب و ابن أخت لأمّ قال: لابن الأخت من الامّ السدس و لابن الأخت من الأب الباقي» ثمّ قال: هذا الخبر يدلّ على أنّه إذا اجتمع أخت من أم و أخت من أب يعطى الأخت من الامّ السدس بالتسمية و الأخت من الأب الباقي النّصف بالتسمية أيضا و الباقي يردّ عليها، قال: لأنّ بنتها إنّما تأخذ ما كانت تأخذ هي لو كانت حيّة، قال: و ذلك خلاف ما يذهب إليه قوم من أصحابنا لأنّ ذلك خطأ على موجب هذا النصّ.

435

و روى التهذيب الخبر أيضا (في 13 من باب ميراث إخوته)، قلت: لكن في طريقه عليّ بن فضّال و لم يروه الكافي.

[السابعة تقوم كلالة الأب مقام كلالة الأبوين عند عدمهم]

(السابعة تقوم كلالة الأب مقام كلالة الأبوين عند عدمهم في كلّ موضع)

في ما انفردوا في كون كلّ المال لهم بالسّويّة إن كانوا إخوة جميعا أو أخوات جميعا و بالاختلاف في ما إذا كانوا ذكرا و أنثى و في ما اجتمعوا مع الإخوة و الأخوات للأمّ فقط يكون السّدس للواحد منهم و الثلث لأكثر و البقيّة لهم و إن كان واحدا أو واحدة أو مع الأجداد و الجدّات فقط يكون الأخ من الأب كالجدّ للأب و الأخت من الأب كالجدّة للأب، و في اجتماع الأربعة الثلث لجدّين من الامّ و الثلثان للإخوة للأب و لجدّيه أو مع الطائفتين فيكون الثلث لقرابة الأمّ جدّيها و الإخوة منها بالتساوي، و الثلثان لقرابة الأب الجدّين و الإخوة و الأخوات بالاختلاف على ما قالوا.

ففي الفقيه (في ميراث أجداده بعد خبره 30) و روى مخالفونا- إلى- فان ترك الرجل أخا و أختا لأم و جدّا و جدّة من قبل الامّ و أختا لأب و أمّ و أخا لأب فللأخ و الأخت من قبل الامّ و الجدّ و الجدّة من قبل الامّ الثلث الذّكر و الأنثى فيه سواء و ما بقي فللأخت للأب و الامّ، و سقط الأخ من الأب، فإن ترك إخوة و أخوات لأمّ و جدّا و جدّة لأمّ- إلى- فللإخوة و الأخوات من قبل الامّ و الجدّ و الجدّة من، قبل الامّ الثلث- إلى- فإن ترك أخا لأمّ و جدّا لأمّ- إلى- فللأخ للأمّ و الجدّ للامّ الثلث بينهما بالسويّة- إلى- فإن ترك امرأة و أخا لأمّ و جدّا لأمّ- إلى- و للأخ من الامّ و الجدّ للامّ الثلث بينهما بالسويّة».

و مثله الفضل ففي الكافي (في آخر بابه 24) في نقل كلامه «فإن ترك أختيه لامّه و جدّته أمّ امّه و أختيه لأبيه و امّه و جدّته أمّ أبيه فلأختيه لامّه و جدّته أمّ امّه الثلث بينهنّ بالسويّة» و ليس به نص و القرآن جعل الثلث للاخوة من الامّ فقط.

و يمكن أن يقال: إنّه مثل «وَ هُوَ يَرِثُهٰا» و روى الكافي في 4 من ميراث‌

436

الإخوة 21 من مواريثه) حسنا «عن بكير بن أعين: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): امرأة تركت زوجها و إخوتها لامّها و إخوتها لأبيها، فقال: للزّوج النّصف- إلى- و لا ينقص الزّوج من النّصف و لا الإخوة من الامّ من ثلثهم، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:

«فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي الثُّلُثِ» و إن كانت واحدة فلها السدس- إلى أن قال مشيرا إلى الإخوة من الأبوين أو الأب- فهم الّذين يزدادون و ينقصون، و كذلك أولادهم الّذين يزدادون و ينقصون الخبر» و بمضمونه في عدم نقص كلالة الأمّ ثلاثة من الثلث أفتى الكافي في بابه 2، و الحصر إضافي بالنسبة إلى الأخت و الأختين للأب فلا ينافي ورود النقص عليها إذا اجتمع فيها من هو مثلها في النسبة.

[الثامنة لو اجتمع الإخوة و الأجداد]

(الثامنة لو اجتمع الإخوة و الأجداد فلقرابة الأمّ من الإخوة و الأجداد الثلث بينهم بالسويّة و لقرابة الأب من الإخوة و الأجداد الثلثان بينهم للذّكر ضعف الأنثى)

تقدّم الكلام فيه في سابقه لكن حيث إنّ الإخوة للأب مذكورة في القرآن بالتفصيل بين الواحد بالسّدس و أكثر فالثلث، و أمّا الجدّان للامّ فلم يذكرا بالعنوان بل من حيث إنّهما يرثان ميراث الامّ فلا فرق فيهما بين الواحد و الاثنين فكلّ منهما يأخذ نصيب الامّ الثلث إذا كانت مع الأب و الحجب مختصّ بها و لا يجي‌ء في المتقرّب بها، روى الكافي (في أوّل باب الإخوة من الامّ مع الجدّ، 23 من مواريثه) «عن ابن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- قلت: فإن كان مع الأخ للأمّ جدّ؟ قال: يعطى الأخ للأمّ السدس و يعطى الجدّ الباقي».

ثمّ «عن أبي الصبّاح الكنانيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن الإخوة من الامّ مع الجدّ قال: الإخوة من الامّ فريضتهم الثلث مع الجدّ».

ثمّ «عن مسمع أبى سيّار، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل مات و ترك إخوة و أخوات لأمّ و جدا، فقال: الجدّ بمنزلة الأخ من الأب له الثلثان و للإخوة و الأخوات من الامّ الثلث، فهم فيه شركاء سواء».

ثمّ «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): أعط الأخوات من الامّ فريضتهنّ مع‌

437

الجدّ».

ثمّ «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في الإخوة من الامّ مع الجدّ، قال:

للإخوة من الامّ مع الجدّ نصيبهم الثلث مع الجدّ». و رواه في آخر الباب بإسناد آخر عن الحلبيّ عنه (عليه السلام) مع اختلاف لفظي يسير و لا وجه لجعله خبرا آخر.

ثمّ «عن زيد، عنه (عليه السلام) في الإخوة من الامّ مع الجدّ، قال: للإخوة من الامّ فريضتهم الثلث مع الجدّ».

و أمّا ما رواه التهذيب (في 12 من ميراث من علا) «عن أبي الصبّاح و زيد الشحّام، و الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في الأخوات مع الجدّ أنّ لهنّ فريضتهنّ إن كانت واحدة فلها النّصف و إن كانت اثنتين أو أكثر من ذلك فلهنّ الثلثان و ما بقي فللجدّ».

و في 13 «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) الأخوات مع الجدّ لهنّ فريضتهنّ إن كانت واحدة فلها النّصف، و إن كانت اثنتين أو أكثر من ذلك فلهنّ الثلثان، و ما بقي فللجدّ» و في 14 «عنه، عن الباقر (ع): الجدّ يقاسم الإخوة حتّى يكون السّبع خيرا له» و في 15 عن القاسم بن سليمان، عن الصّادق (عليه السلام) يقاسم الجدّ الإخوة إلى السبع» و في 16 «عن زرارة أراني أبو عبد اللّه (عليه السلام) صحيفة الفرائض فإذا فيها لا ينقص الجدّ من السدس شيئا- الخبر».

فقال: «إنّها محمولة على التقيّة لأنّ الأخوات إذا اجتمعن مع الجدّ ليس لهنّ تسمية كما ليس لهنّ مع الأخ أو الإخوة» ثمّ الأجداد تكون أمّا للأب و إمّا للأمّ.

و أمّا الإخوة فقد تكون للأب و قد تكون للامّ و قد تكون لهما و لا إشكال في الحكم في الإخوة للأب فقط في قبال الإخوة للامّ.

و أمّا الإخوة للأبوين في قبال الإخوة للامّ فهو المشهور لكن الأخبار بلفظ إخوة الأب و روى مستدرك الحاكم في فرائضه «عن عليّ (عليه السلام) و عن عمر، و زيد، و عبد اللّه في أمّ و زوج و إخوة لأب و أمّ و إخوة لامّ أنّ الإخوة من الأب و الامّ شركاء للإخوة من الأمّ في ثلثهم و ذلك أنّهم قالوا هم بنو أمّ كلّهم و لم يزدهم الأب إلّا قربا‌

438

فهم شركاء في الثلث» و جعل هذا شرح ما روى قبله عن زيد بن ثابت في المشترك قال: هبوا أنّ أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلّا قربا و أشرك بينهم في الثلث.

قلت: حيث إنّه نسب الأوّل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا فلا بدّ من زيادة الأمّ فلا يقول (عليه السلام) مع الأمّ بإرث الإخوة أصلا لأنّه تعالى قال «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوٰاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ. فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ» فجعل مع عدم الولد و وجود الوالدين حصر الإرث بهما و أنّه إن كان له إخوة لا يرثون و لكن يحجبون الامّ عن الثلث.

و أمّا خبر زيد فالمشترك فيه مجمل فإن أريد به الصورة بدون أمّ فله وجه.

[التاسعة الجدّ و إن علا يقاسم الإخوة]

(التاسعة الجدّ و إن علا يقاسم الإخوة و كذا ابن الأخ و إن نزل يقاسم الأجداد و انّما يمنع الجدّ الأدنى الجدّ الأعلى و يمنع الأخ ابن الأخ، و كذا ابن الأخ ابن ابنه، و على هذا القياس)

أمّا إنّ ابن الأخ و إن نزل يقاسم الأجداد فروى الكافي (في باب ابن أخ و جدّ 24 من مواريثه) «عن محمّد بن مسلم نشر أبو عبد اللّه (عليه السلام) صحيفة فأوّل ما تلقاني فيها ابن أخ و جدّ المال بينهما نصفان، فقلت: جعلت فداك إنّ القضاة عندنا لا يقضون لابن الأخ مع الجدّ بشي‌ء، فقال: إنّ هذا الكتاب خطّ عليّ (عليه السلام)، و إملاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)». و رواه باختلاف لفظيّ في 5 منه، و روى الثاني التّهذيب في 25 من ميراث من علا.

ثمّ «عن القاسم بن سليمان، عن الصّادق (عليه السلام): أنّ عليّا (عليه السلام) كان يورّث ابن الأخ مع الجدّ ميراث أبيه». و رواه التهذيب في 26 ممّا مرّ.

ثمّ «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) حدّثني جابر، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- و لم يكذب جابر- إنّ ابن الأخ يقاسم الجدّ». و رواه التّهذيب في 27 ممّا مرّ.

ثمّ «عن أبان بن تغلب، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن ابن أخ و جدّ، قال: المال‌

439

بينهما نصفان». و رواه التهذيب في 28 ممّا مرّ مثله و بدله الفقيه في 24 من ميراث أجداده بكونه خبر الحسن الصيقل.

و في 6 «عن أبي بصير: سمعت رجلا يسأل أبا جعفر (عليه السلام) أو أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده عن ابن أخ و جدّ قال: يجعل المال بينهما نصفين». و رواه التهذيب في 29 ممّا مرّ بلفظ (يسأل أبا جعفر (عليه السلام)) بدون «أو أبا عبد اللّه (عليه السلام)» و نقله الوافي عن الكافي مثل التهذيب و الوسائل عن التهذيب بلفظ الكافي و كلاهما و هم.

و في 7 «عن سعد بن أبي خلف، عن بعض أصحاب الصّادق (عليه السلام)، عنه في بنات أخت و جدّ فقال: لبنات الأخت الثلث، و ما بقي فللجدّ فأقام بنات الأخت مقام الأخت و جعل الجد بمنزلة الأخ» و رواه التهذيب في 30 ممّا مرّ مثله. و رواه الفقيه في ميراث أجداده بدون «فأقام- إلخ» و روى التهذيب في 31 ممّا مرّ «عن القاسم بن معن، عن الصّادق (عليه السلام) في ابن أخ و جدّ، قال: يجعل المال بينهما نصفين».

هذه الأخبار تضمنت أنّ ابن الأخ يشارك كالأخ الجدّ و أمّا إنّ أبا الجدّ يشارك الأخ فلم نقف فيه على خبر لكن الاولى تدلّ على أنّ المناط الأقربيّة من نفسه فيفهم منه حكم أبي الجدّ مع الأخ و أوّل من قال به المقنعة (في باب ميراث من علا) و أمّا يونس و الفضل و الفقيه فلم يذكروه بل قال الأوّل «إنّ العلّة في استواء ابن الأخ و الجدّ غير العلّة في استواء الأخ و الجدّ في الأب فإنّ العلّة أنّ كلّا منهما يرث من سمّى اللّه له سهما فالجدّ يرث ميراث الأب لأنّ اللّه سمّى للأب سهما مسمّى و ابن الأخ يرث ميراث الأخ لأنّ اللّه سمّى له سهما مسمّى، قال: فإن لم يستويا من وجه القرابة فقد استويا من جهة قرابة من سمّى اللّه له سهما» و قال الفضل في ابن الأخ مع الجدّ لأنّهم أجمعوا أنّ ابن الأخ يقوم مقام الأخ إذا لم يكن أخ».

و أمّا قوله «و يمنع كلّ طبقة من الأجداد من فوقها» فيدلّ عليه ما رواه‌

440

التهذيب في 45 ممّا مرّ «عن محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)- في خبر-: و إذا ترك جدّه من قبل أبيه و جدّ أبيه و جدّته من قبل امّه و جدّة امّه كان للجدّة من قبل الامّ الثلث و سقط جدّة الأمّ و الباقي للجدّ من قبل الأب و سقط جدّ الأب».

و في 44 «عن بكير بن أعين، عن الصّادق (عليه السلام): يرث من الأجداد أبو الأب و أبو الأمّ، و من الجدّات أمّ الأب و أمّ الأمّ» بحمله على ما إذا وجد واحد منهم لا يرث من فوقهم لا أن الإرث منحصر بالأدنى منهم و لا يرث الأعلى و لو مع عدم وجود الأدنى.

و أمّا ما رواه التهذيب (في 43 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 4 من باب أنّ الجدّ الأدنى) «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عمّن رواه قال: لا تورثوا من الأجداد إلّا ثلاثة: أبو الأم و أبو الأب و أبو أب الأب» الظاهر في إرث جد أبي الميّت لأبيه مع جدّ الميت له فغير معمول به كظهوره في عدم إرث أمّ الأمّ أصلا و به صرّح التّهذيب.

و أمّا ما رواه في 42 «عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابه، عن الصادق (عليه السلام):

إذا اجتمع أربع جدّات ثنتين من قبل الأب و ثنتين من قبل الامّ طرحت واحدة من قبل الأمّ بالقرعة و كان السدس بين الثلاثة، و كذلك إذا اجتمع أربعة أجداد سقط واحد من قبل الأمّ بالقرعة و كان السدس بين الثلاثة» فأشدّ شذوذا فليس لأحد أربع جدّات و لا أربعة أجداد فلا بدّ أن يراد جدّتاه أمّ أمّه و أمّ أبيه و جدّتا أبيه، و جدّاه و جدّا أبيه و لا يرث الأعلى مع الأدنى، ثمّ لا فرق بين أجداد الأب و أجداد الأمّ في أصل الإرث و إنّما تختلفان في الكيفيّة، ثمّ مع حصر الوارث فيهم يكون المال كلّه لهم لا السدس فقط.

و مثله في الشذوذ من الحيثيّة الأخيرة ما رواه في 47 «عن غياث بن إبراهيم، عن الصّادق (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) أطعم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الجدّتين السدس ما لم يكن دون أمّ الأمّ أمّ، و لا دون أمّ الأب أب» و الكلّ محمول على التقيّة و الأصل في هذا الاختلاف حكم الشّيخين في الجدّ و حيرتهما في أصله و فرعه حتّى أنّه تمنّى‌

441

الأوّل في احتضاره سؤال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن حكمه، و روي عن الثاني مائة قضيّة يخالف بعضها بعضا، و تارة قالا بعدم إرث الجدّ مطلقا، و اخرى بأنّ إرثه السدس مع أنّ السدس إنّما طعمته من ابنه و ابنته إذا كان نصيبهما ثلثا أو أكثر، و أمّا إرثهما فقد يكون كلّ التركة و قد يكون بعضها بتفصيل عرفت و قد خلطوا بين الطعمة و الإرث، و أمّا قوله «و يمنع الأخ- إلخ» فيدلّ عليه عموم قوله تعالى «أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»* و لم أقف فيه على خبر خاصّ، و لعدم خبر خاصّ فيه و هم الفضل فيه، ففي ميراث إخوة الفقيه «فان ترك أخا لأمّ و ابن أح لأب و أمّ فالمال كلّه للأخ من الامّ و سقط ابن الأخ للأب و الامّ و غلط الفضل بن شاذان في هذه المسألة، فقال: «للأخ من الامّ السدس سهمه المسمّى له و ما بقي فلابن الأخ للأب و الامّ، و احتجّ في ذلك بحجّة ضعيفة، فقال لأنّ ابن الأخ للأب و الامّ يقوم مقام الأخ الذي يستحقّ المال كلّه، فهو بمنزلة الأخ للأب و الامّ، و له فضل قرابة بسبب الامّ» هكذا في النسخ، و الظاهر زيادة قوله «و الامّ» في قوله «فهو بمنزلة الأخ للأب و الامّ» كما لا يخفى و كيف كان فظاهر الكافي أيضا القول بما قاله الفضل حيث نقل كلامه و قرّره ففي ميراث إخوته، 21 من أبواب ميراثه في جملة كلام الفضل: «و إن ترك أخا لأمّ و ابن أخ لأب و أمّ فللأخ من الامّ السّدس و ما بقي فلابن الأخ للأب و الامّ لأنّه يقوم مقام أبيه» و كذلك قال في طبقة أخرى ففي جملة كلامه في الكافي في أواخر ما مرّ «و إن ترك ابنة ابنة أخ لأب و أمّ و ابنة أخ لأمّ فلابنة الأخ للأمّ السّدس، و ما بقي فلابنة ابنة الأخ للأب و الامّ» و قرّره الكافي هنا أيضا.

و أمّا قول الفقيه «و احتجّ الفضل بحجّة ضعيفة- إلخ» فالظاهر أنّ حجّة الفضل غير ما نقل فإنّه و إن قال في ما نقلنا عن الكافي «لأنّه يقوم مقام أبيه» إلّا أنّه مجمل فصّله قبل، فقال- على ما في الكافي في ما مرّ- «و إن ترك أخا لأب و ابن أخ لأب و أمّ فالمال كلّه للأخ للأب لأنّه أقرب ببطن و قرابتهما من جهة واحدة و لا يشبه هذا أخا لأمّ، و ابن أخ لأب لأنّ قرابتهما من جهتين فيأخذ كلّ واحد منهما من جهة‌

442

قرابته» فالمفهوم منه أنّ العلّة اختلاف الجهة كما أنّ المفهوم منه عدم اختصاص إرث ابن الأخ مع الأخ بما مرّ عن الفقيه «في أخ لأمّ و ابن أخ لأب و أمّ، بل و لو كان مع الأخ للأمّ ابن أخ للأب فقط، و كيف كان فيردّ الفضل بما مرّ من عموم الآية و لا يكون مجال لاختلاف الجهة و اتّحادها، و تعليله عليل أيضا فإنّه لو كان أخ لأب و ابن أخ لأب و أمّ قرابتهما من جهة واحدة يصير الأخ للأب كابن الأخ للأبوين و يرث معه مع أنّه لا يقول به أحد.

[العاشرة الزّوج و الزّوجة مع الإخوة و الأجداد يأخذان نصيبهما الأعلى]

(العاشرة الزّوج و الزّوجة مع الإخوة و الأجداد يأخذان نصيبهما الأعلى و الأجداد الأمّ أو الإخوة للامّ أو القبيلتين ثلث الأصل و الباقي لقرابة الأبوين أو الأب مع عدمهم)

أمّا الزّوجان فيدلّ على حكمهما القرآن و كذلك الإخوة للامّ، و أمّا اشتراك الجدّ و الجدّة لها لهم مع الاجتماع أو كونهما مثلهم في التفرّد فيدلّ عليه السّنة، و أمّا كون الباقي لقرابة الأب مع عدم قرابة الأبوين فيدلّ عليه السّنة، أيضا و أمّا لقرابة الأبوين بدون شراكتها مع قرابة الأمّ في الثلث لأنّهم أيضا إخوة لأمّ و زادوا كونهم لأب أيضا فهو ظاهر خبر محمّد بن مسلم المروي (في 6 من باب ميراث إخوة الكافي 21 من مواريثه) حيث تضمّن أنّ قوله تعالى «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ- الآية» يعني أختا لأب و أمّ أو أختا لأب و لكن لفظ صدر الخبر و ذيله هو الإخوة للأب و لم يذكر للأبوين.

[الحادية عشرة لو ترك الأجداد الأربعة لأبيه و مثلهم لامّه]

(الحادية عشرة لو ترك الأجداد الأربعة لأبيه و مثلهم لامّه فالمسألة من ثلاثة أسهم سهم لأقرباء الأمّ لا ينقسم و سهمان لأقرباء الأب لا ينقسم و مضر و بهما ستّة و ثلاثون و مضروبها في الأصل مائة و ثمانية، و ثلثها ينقسم على الأربعة و ثلثاها تنقسم على تسعة)

هو فرض لم يذكر في الأخبار لكونه فرضا بعيدا و الأصل فيه الشيخ في النهاية و إنّما ذكر فضل بن شاذان- على نقل الكافي (في آخر ميراث ذوي الأرحام، 25 من‌

443

مواريثه) نظيره في الأعمام و الأخوال، و ابن عمّ و ابنة عمّ، و ابن عمّة و ابنة عمّة و ابن خال و ابنة خال، و ابن خالة و ابنة خالة و جعل حسابه أيضا من مائة و ثمانية و ما ذكره من كون ثلث المال سهم من ثلاثة لأجداد الأمّ الأربعة، و ثلثاه سهمان من ثلاثة لأجداد الأب الأربعة، مقتضى القاعدة حيث إنّ كلا من الأربعة يأخذون نصيب من يتقرّب به فهو كما لو خلّف أمّا و أبا، سهم للامّ و سهمان للأب، لكن أربعة الامّ يقسمون بالسويّة حيث إنّ أصلهم الأمّ، و أربعة الأب باختلاف في مقامين، و إذا أردنا أن لا يردّ في السهام كسر و يكون سهم أربعة الأمّ على السويّة فيصير سهمهم أربعة سهام، و يكون سهما أربعة الأب ثلثاهما لجدّ الأب و جدّة الأب لأبيه و ثلثهما لجدّ الأب و جدّة الأب لامّه أيضا أثلاثا فيصير السهمان تسعة ستّة لجديه لأبيه أربعة منها للجدّ و اثنان للجدّة و ثلاثة لجدّيه لأمّه سهمان للجدّ و سهم للجدّة، و على قاعدة الحساب تضرب السهام الأربعة في السهام التسعة فتصير ستّة و ثلاثين، و تضرب الستّة و الثلاثين في أصل الفريضة ثلاثة أسهام سهما أجداد الأب و سهم أجداد الأمّ فيصير الحاصل ما قال مائة و ثمانية، ثلثهما ستّة و ثلاثون لأجداد الأمّ أربعة كلّ واحد تسعة و ثلثاهما اثنان و سبعون، لأجداد الأب لجدّه لأبيه اثنان و ثلاثون و لجدّته لأبيه ستّة عشر و لجدّة لامّه ستّة عشر، و لجدّته لامّه ثمانية.

[الثانية عشر أولاد الإخوة يقومون مقام آبائهم عند عدمهم]

(الثانية عشر أولاد الإخوة يقومون مقام آبائهم عند عدمهم و يأخذ كلّ نصيب من يتقرّب به فإن كانوا أولاد كلالة الأمّ فبالسويّة و إن كانوا أولاد كلالة الأبوين أو الأب فبالتفاوت)

ما ذكره مقتضى الأصول، و روى التهذيب (في 13 من أخبار ميراث إخوته) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن ابن أخت لأب و ابن أخت لأمّ، قال:

لابن الأخت من الامّ السدس و لابن الأخت من الأب الباقي».

و في 14 «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن ابن أخ لأب و ابن أخ لأمّ قال لابن الأخ من الامّ السدس، و ما بقي فلابن الأخ من الأب».

444

و روى في 15 «عنه، عنه (عليه السلام) قلت: بنات أخ و ابن أخ، قال: المال لابن الأخ، قلت: قرابتهم واحدة، قال: العاقلة و الدّية عليهم و ليس على النساء شي‌ء» و قال: «إنّه غير معمول به لأنّه موافق للعامّة، و يحتمل أن يكون أراد كون ابن الأخ ابن أخ للأبوين و بنات الأخ بنات أخ للأب فقط».

قلت: ينفي احتماله سياق الخبر و تعليله من قوله «قلت قرابتهم- إلخ» و مرّ في التاسعة قول الفضل و تقرير الكافي له إرث أولاد الإخوة مع وجود الإخوة في أخ لأم و ابن أخ لأبوين أو لأب، و مرّ تعليل تعليله.

[القول في ميراث الأعمام و الأخوال و فيه مسائل:]

(القول في ميراث الأعمام و الأخوال)

قول الشارح:- إلى- و إنّما يرثون مع فقد الإخوة بنيهم و الأجداد فصاعدا، و نقل عن الفضل «إنّه لو خلّف خالا و جدّة لأم اقتسما المال نصفين».

قلت: نقل ذلك عن الفضل الفقيه في أوائل باب ميراث ذوي أرحامه بعد سدسيه الأولين، فقال: «قال الفضل: «المال بينهما نصفان بمنزلة ابن الأخ و الجدّ» لكن لم ينقل ذلك بالخصوص عنه الكافي و نقل ما يدل على بطلان النسبة إليه، ففي أواخر ميراث ذوي أرحامه قال عن الفضل «فان تركت زوجها و جدّها أبا أمّها و خالا فللزّوج النّصف و للجدّ السّدس و ما بقي ردّ عليه و سقط الخال» و إنّما قال بذلك يونس- و الفضل ردّ عليه- و يونس لم يذكر الخال مع الجدّة كما نقل بل الخالة و العمّة ففي آخر (باب ابن أخ و جدّ) 24 من مواريث الكافي «فإن ترك جدّته أمّ أبيه و عمّته و خالته فالمال للجدّة- و جعل يونس المال بينهنّ، قال الفضل غلط ههنا في موضعين أحدهما إنّه جعل للخالة و العمّة مع الجدّة أمّ الأب، نصيبا، و الثاني أنّه سوّى بين الجدّة و العمّة إنّما تتقرّب بالجدّة».

ثمّ لا ريب في عدم إرثهم مع الإخوة و الأجداد.

و أمّا ما رواه التهذيب (في 9 من زيادات ميراثه) «عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل ترك خاله و جدّه، قال: المال بينهما» فشاذّ و في طريقه‌

445

أبو سمينة الذي قال الفضل- كما في الكشّي «إنّه أشهر من أبي الخطّاب في الكذب».

(و فيه مسائل:)

[الأولى: العمّ يرث المال و كذا العمّة]

(الأولى: العمّ يرث المال و كذا العمّة و للأعمام المال بالسوّية و كذا العمّات)

إرث الأعمام كالأخوال بآية اولى الأرحام و هي تشمل العمّ المنفرد و العمّة المنفردة و كذا الأعمام المجتمعون و العمّات المجتمعات، ثمّ المراد من كون المال بين الأعمال أو العمّات بالسويّة في ما إذا كانوا متماثلين كلّهم للأب و الامّ أو للأب فقط أو للأم فقط، و لو اختلفوا فيأتي حكمهم و تعبيره قاصر.

(و لو اجتمعوا اقتسموا بالسويّة ان كانوا لامّ و إلّا فبالتفاوت)

و المراد أنّ العمّ و العمّة إذا كانا للامّ فمثلان و إن كانا للأبوين أو للأب فقط فللعمّ ضعف العمّة، قال الفضل- كما نقل الكافي عنه في باب ميراث ذوي أرحامه تفصيلا طويلا: فيه «و إن ترك ابنة عمّة لأب و أمّ، و ابن عمّ لامّ، فلابن العمّ للامّ السدس، و ما بقي فلابنة العمّة للأب و الامّ لأنّ هذا كأنّ الأب مات و ترك أخا لأمّ و أختا لأب و أمّ».

(و الكلام في قرابة الأب وحده من الأعمام و الأخوال كما سلف في الإخوة)

كون حكم الأعمام و الأخوال مثل ما مرّ في الإخوة من عدم إرث المتقرّب بالأب فقط مع المتقرّب بالأبوين لا ريب فيه، فقال الفضل (في 25 من مواريث الكافي): «إن ترك الميّت عمّين أحدهما لأب و أمّ و الآخر لأب، فالمال للعمّ الذي للأب و الامّ- إلى- و إن ترك خالا لأب و أمّ و خالا لأب فالمال للخال للأب و الامّ و كذلك العمّة و الخالة في هذا إنّما يكون المال للّتي هي للأب و الامّ دون الّتي هي للأب».

قلت: و يدلّ عليه عموم قول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في المجمع عليه كما صرّح به الفضل (على ما في 21 من مواريث الكافي) «أعيان بني الأمّ أحقّ بالميراث من ولد‌

446

العلّات» فإنّه يشمل الإخوة و الأخوات و الأعمام و العمّات و الأخوال و الخالات.

و أمّا تفسير اللّغة الأعيان بالإخوة فلا ينافي ما قلنا من الشمول لأنّ العمّ أخو الأب و الخال أخو الأمّ، و يشهد له زيادة خبر التهذيب المشتمل على أقربيّة ابن عمّ للأبوين من عمّ للأب لأنّ أبا طالب و عبد اللّه كانا أخوين للأبوين، و روى التهذيب (في 13 من ميراث أعمامه) «عن الحارث، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أعيان بني الأمّ يرثون دون بني العلّات» و رواه في 11 و فيه بدل «دون بني العلّات» «أقرب من بني العلّات» و فيه قبل و بعد زيادة و جعله المغرب أيضا حديثه (عليه السلام).

و يدلّ عليه بالخصوص ما رواه الكافي (في 2 من آخر الباب الثاني من مواريثه) «عن يزيد الكناسيّ، عن أبي جعفر (عليه السلام)- في خبر- قال: و عمّك أخو أبيك من أبيه و امّه أولى بك من عمّك أخي أبيك من أمّه- الخبر» و إن كان الظاهر سقوط الأخ للأمّ و العمّ للأمّ أيضا مع الأخ للأب و العمّ للأب. و رواه التهذيب في أوّل الاولى من باب ذوي الأنساب، إلا أن تفسير الشارح قول المصنّف «في قرابة الأب وحده» بالأعمام و الأخوال كما ترى فان في هذه المسألة الأولى لم يذكر غير حكم الأعمام و العمّات منفردين و مجتمعين، فلو كان قال بدل ما قال «من الأعمام و العمّات» كان أجاد.

[الثانية للعمّ الواحد للأمّ أو العمّة مع قرابة الأب السدس]

(الثانية للعمّ الواحد للأمّ أو العمّة مع قرابة الأب السدس و للزائد الثلث، و الباقي لقرابة الأب و ان كان واحدا)

هذا أيضا ليس به نصّ خاصّ و قال الفضل كما نقل الكافي عنه (في 25 من أبواب مواريثه) «و إن ترك الميّت عمّا لامّ و عمّا لأب و أمّ فللعمّ للامّ السّدس و ما بقي فللعمّ للأب و الامّ- إلى- و إن ترك ابنة عمّ لأب و أمّ و ابنة عمّ لامّ فلابنة العمّ من الامّ السدس و ما بقي فلابنة العمّ للأب و الامّ، و كذلك ابن خال لأب و أمّ و ابنة خال لامّ، فلابنة الخال للامّ السدس، و ما بقي فلابن الخال للأب و الامّ، و إن ترك أخوالا لأب و أمّ و أخوالا لأب و أخوالا لامّ، فللأخوال للأمّ السدس، و ما بقي فللخال للأب و الامّ و يسقط الأخوال للأب» و ظاهره أنّ للعمّ للامّ واحدا كان أو أكثر السّدس حيث إنّه‌

447

كالخال و صرّح فيه بأنّ الواحد و المتعدّد مثلان، و لكنّ الفقيه قال بالتفصيل فقال في ميراث ذوي أرحامه بعد حكمه بأنّ للعمّ الواحد من الامّ مع العمّ للأبوين السدس: «فان ترك خالين لأب و أمّ و خالين لامّ و عمّين لأب و أمّ و عمّين من الامّ فللخالين من الامّ ثلث الثلث و للخالين من الأب و الامّ ثلثا الثلث، و للعمّين من الامّ ثلث الثلثين ثمانية من ستّة و ثلاثين، و للعمّين من الأب و الامّ ستّة عشر من ستّة و ثلاثين».

[الثالثة للخال أو الخالة أو هما أو الأخوال مع الانفراد المال بالسويّة]

(الثالثة للخال أو الخالة أو هما أو الأخوال مع الانفراد المال بالسويّة)

روى الكافي (في 8 من ميراث ذوي أرحامه) «عن الحسين بن الحكم، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في رجل مات و ترك خالتيه و مواليه قال: أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض- المال بين الخالتين. و رواه التّهذيب في 7 من ميراث أعمامه مثله.

و رواه الفقيه (في أوّل ميراث ذوي أرحامه) عن الحسن بن الحكم، عن أبي جعفر (عليه السلام).

و روى الكافي في 2 منه «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»*. و رواه التهذيب في 6 من ميراث أعمامه بلفظ «الخال و الخالة يرثون إذا لم يكن معهم أحد يرث غيرهم». و نقله الوافي و الوسائل عن الكافي و التهذيب بلفظ «يرثان» مع زيادة «إذا لم يكن- إلخ».

و روى الكافي في 3 «عنه، عنه (عليه السلام): الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»*.

قلت: و الأصل فيهما واحد و انّما الأوّل الراوي عن أبي بصير يونس و الثاني وهيب و جعل الوسائل و الوافي لفظهما واحدا و هو كما ترى و لو كان لفظ المتن لما أعاد الكافي المتن بل يقول بعد سنده الثاني مثله.

(و لو تفرّقوا سقط كلالة الأب و كان لكلالة الأمّ السدس ان كان واحدا)

448

(و الثلث ان كان أكثر بالسويّة و لكلالة الأب الباقي بالسويّة أيضا)

هكذا في النسخ، و كان عليه أن يقول «و لكلالة الأبوين» بعد قوله قبل: «سقط كلالة الأب» و كيف كان فيدلّ على سقوط كلالة الأب ما في آخر المسألة الاولى و أمّا تفصيله في كلالة الأمّ فقال به الفقيه.

و أمّا الفضل فقال: بأنّ لكلالة الأمّ السدس و إن كان أكثر من واحد، كما مرّ في المسألة الثانية.

[الرابعة لو اجتمع الأعمام و الأخوال]

(الرابعة لو اجتمع الأعمام و الأخوال فللأخوال الثلث و ان كان واحدا و للأعمام الثلثان و إن كان واحدا)

قال الشارح: «ففي صحيحة أبي بصير «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) رجل مات و ترك عمّة و خالة، قال: للعمّة الثلثان، و للخالة الثلث» و إنّ فيه أيضا: إنّ العمّة بمنزلة الأب و الخالة بمنزلة الأمّ و بنت الأخ بمنزلة الأخ و كلّ ذي رحم بمنزلة الرّحم الذي يجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه».

قلت: ظاهره أنّ قوله «إنّ العمّة بمنزلة الأب- إلخ» أيضا في صحيح أبي بصير مع أنّه في موثّق أبي أيّوب عنه (عليه السلام)، كما ستعرف.

روى الكافي (في أوّل ميراث ذوي أرحامه 25 من مواريثه) صحيحا «عن أبي- بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن شي‌ء من الفرائض فقال لي: إلا أخرج لك كتاب على (عليه السلام)- إلى- فاذا كتاب جليل و إذا فيه رجل مات و ترك عمّة و خالة، قال:

للعمّ الثلثان و للخال الثلث». و رواه التهذيب في أوّل ميراث أعمامه.

و روى الكافي (في 4 و 5 ممّا مرّ) بإسنادين «عن أبي مريم، عن الباقر (عليه السلام) في عمّة و خالة، قال: الثلث و الثلثان، للعمّة الثلثان و للخالة الثلث». و رواه التهذيب في 2 ممّا مرّ و فيه «يعني للعمّة- إلخ».

و روى الكافي في 6 ممّا مر «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل ترك‌

449

عمّته و خالته، قال: للعمة الثلثان و للخالة الثلث». و رواه التّهذيب في 3 ممّا مرّ.

و في 7 «عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام)- في خبر- فاذا اجتمعت العمة و الخالة فللعمة الثلثان و للخالة الثلث». و رواه التهذيب في 4 ممّا مرّ.

و في 9 «عن أبي المغراء، عن رجل، عن الباقر (عليه السلام): إن امرؤ هلك و ترك عمّته و خالته فللعمّة الثلثان، و للخالة الثلث». و رواه التهذيب في 5 ممّا مرّ.

و روى التهذيب في 8 ممّا مرّ «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في رجل أوصى بثلث ما له في أعمامه و أخواله فقال: لأعمامه الثلثان و لأخواله الثلث».

و في 9 «عن أبي أيّوب، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ في كتاب عليّ أنّ العمّة بمنزلة الأب و الخالة بمنزلة الأمّ، و بنت الأخ بمنزلة الأخ- إلخ» كما مرّ عن الشّارح.

و في 10 «عن سليمان بن خالد، عنه (عليه السلام) كان عليّ (عليه السلام) يجعل العمّة بمنزلة الأب في الميراث و يجعل الخالة بمنزلة الأمّ و ابن الأخ بمنزلة الأخ، قال: و كلّ ذي رحم لم يستحقّ له فريضة فهو على هذا النحو، قال: و كان عليّ (عليه السلام) يقول: إذا كان وارث ممّن له فريضة فهو أحقّ بالمال».

و في 16 «عن أبي طاهر قال: كتبت إليه رجل ترك عمّا و خالا فأجاب: الثلثان للعمّ و الثلث للخال» و في 18 «عن سلمة، عن الصادق (عليه السلام) في خبر- قال في ابن عمّ و ابن خالة قال للذكر مثل حظّ الأنثيين- الخبر».

[الخامسة للزّوج أو الزّوجة مع الأعمام و الأخوال نصيبه الأعلى]

(الخامسة للزّوج أو الزّوجة مع الأعمام و الأخوال نصيبه الأعلى و للأخوال الثلث من الأصل و للأعمام الباقي و قيل للخال من الامّ مع الخال من الأب و الزّوج ثلث الباقي و قيل: سدسه)

و إن لم يرد باجتماع أحد الزّوجين مع الأعمام و الأخوال خبر، لكن بعد كون الأخوال مثل الامّ و الأعمام كالأب كما مرّ في العنوان السابق في خبر أبي أيّوب و خبر سليمان بن خالد المتقدّمين يكون النقص على ثلثي الأعمام كما على‌

450

ثلثي الأب دون ثلث الأخوال كما لا يرد نقص على ثلث الامّ و إذا لم يرد على الأخوال نقص فلا وجه لقول القيل بثلث الباقي أو سدسه في الخال من الامّ و يكون الحكم ما مرّ في الأخوال فقط.

قال الفضل بن شاذان (كما في باب ميراث ذوي أرحام الكافي 25 من مواريثه) «فان تركت زوجها و خالتها و عمّتها فللزوج النّصف و للخالة الثلث و ما بقي فللعمّة بمنزلة زوج و أبوين». و في ميراث ذوي أرحام الفقيه «فان ترك خالين أحدهما لأب و أمّ و الآخر للأب فالمال للخال من الأب و الامّ، فإن ترك خالين أحدهما لأمّ و الآخر لأب و أمّ فللخال من الامّ السدس و ما بقي فللخال من الأب و الامّ، و كذلك إن ترك خالا لأب و خالا لامّ فللخال من الامّ السّدس و ما بقي فللخال من الأب».

[السادسة عمومة الميّت و عمّاته لأب و أمّ أو لأحدهما و خؤلته و خالاته]

(السادسة عمومة الميّت و عمّاته لأب و أمّ أو لأحدهما و خؤلته و خالاته كذلك أولى من عمومة أبيه و عمّاته و خؤلته و خالاته و من عمومة امّه و عمّاتها و خؤلتها و خالاتها و يقومون مقامهم عند عدمهم و عدم أولادهم و إن نزلوا)

و أمّا ما رواه التهذيب (في 17 من ميراث أعمامه) «عن إبراهيم بن محمّد قال كتب محمّد بن يحيى الخراسانيّ: أوصى إليّ رجل و لم يخلّف إلّا بني عمّ و بنات عمّ و عمّ أب و عمّتين لمن الميراث؟ فكتب (عليه السلام): أهل العصبة و بنو العمّ وارثون» فقال:

«إنّه موافق للعامّة و لسنا نأخذ به».

قال الفضل (كما في ميراث ذوي أرحام الكافي 25 من مواريثه): «فان ترك ابن خالته و خالة امّه فالمال لابن خالته» و قال: «و إن ترك خالة الامّ و عمّة الأب فلخالة الامّ الثلث و لعمّة الأب الثلثان، و إن ترك عمّة الامّ و خالة الأب فلعمّة الامّ الثلث، و لخالة الأب الثلثان» قال: «فان ترك ابن عمّ و ابنة عمّ و ابن عمّة و ابنة عمّة و ابن خال و ابنة خال و ابن خالة و ابنة خالة فالثلث لولد الخال و الخالة يقسم بينهم بالسّويّة الذكر و الأنثى فيه سواء و الثلث من الثلثين الباقيين لولد العمّة للذكر‌

451

مثل حظّ الأنثيين، و الثلثان الباقيان من الثلثين لولد العمّ للذّكر مثل حظّ الأنثيين و أصل حسابه من تسعة لأنّه يؤخذ أقلّ شي‌ء له ثلث و لثلثه ثلث و هو تسعة فثلث ثلثه لا يستقيم بين ولد الأخوال لأنّهم أربعة فتضرب تسعة في أربعة فتكون ستّة و ثلاثين فيكون ثلثه اثني عشر و ثلثا ثلثه ثمانية لا يستقيم بين ولد العمّة لأنّه ينكسر فيضرب ستّة و ثلاثين في ثلاثة فيكون مائة و ثمانية، الثلث من ذلك ستّة و ثلاثين بين ولد الخال و الخالة، لكلّ واحد منهم تسعة، و يبقى اثنان و سبعون من ذلك أربعة و عشرون لولد العمّة لابن العمّة ستّة عشر، و لابنة العمّة ثمانية، و بقي ثمانية و أربعون، لابن العمّ اثنان و ثلاثون و لابنة العمّ ستّة عشر».

[السّابعة أولاد العمومة و الخؤلة يقومون مقام آبائهم و أمّهاتهم عند عدمهم]

(السّابعة أولاد العمومة و الخؤلة يقومون مقام آبائهم و أمّهاتهم عند عدمهم و يأخذ كلّ منهم نصيب من يتقرّب به، و يقتسم أولاد العمومة من الأبوين بالتفاوت، و كذا من الأب، و أولاد العمومة من الإباء بالتساوي و كذا أولاد الخؤلة مطلقا)

روى التهذيب (في 9 من ميراث أعمامه) «عن أبي أيّوب، عن الصّادق (عليه السلام) قال: إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ العمّة بمنزلة الأب- إلى- و كلّ ذي رحم بمنزلة الرّحم الذي يجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه» هكذا في مطبوعي التهذيب و نقل الوافي، فنقل الوسائل «قال و كلّ ذي رحم- إلخ» في غير محلّه حيث يجعله غير ما في كتابه (عليه السلام).

و رواه الكافي (في 3 من أبواب مواريثه) عنه، عنه (عليه السلام) هكذا بدون صدره «قال: إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرّحم الذي يجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميّت منه فيحجبه».

و في 10 «عن سليمان بن خالد، عن الصادق (عليه السلام) قال: كان عليّ (عليه السلام) يجعل العمّة بمنزلة الأب في الميراث، و يجعل الخالة بمنزلة الأمّ، و ابن الأخ بمنزلة الأخ قال: و كلّ ذي رحم لم يستحقّ له فريضة فهو على هذا النحو- الخبر». و رواه‌

452

الكافي في ما مرّ «عنه، عنه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إذا كان وارث ممّن له فريضة فهو أحقّ بالمال».

و في 83 «من أخبار تفسير العيّاشيّ لسورة الأنفال «عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام): الخال و الخالة يرثان إذا لم يكن معهم أحد غيرهم إنّ اللّه يقول «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* إذا التفت القرابات فالسّابق أحقّ بالميراث من قرابته»- و رواه الكافي في ما مرّ «عن يونس، عن رجل، عن الصادق (عليه السلام): إذا التفّت القرابات فالسّابق أحقّ بميراث قريبه فإن استوت قام كلّ منهم مقام قريبه».

قال الفضل (كما في ميراث ذوي أرحام الكافي 25 من مواريثه) في جملة كلام له: «فعلى هذا المثال للأعمام الثلثان، و للأخوال الثلث و كذلك بنوا الأعمام و بني الأخوال و بنوا العمّات و بنوا الخالات على مثال ما فسّرنا» و مرّ في السادسة كلامه في من خلّف ابن عمّ و بنته و ابن عمّة و بنتها و ابن خال و ابنته و ابن خالة و ابنتها».

[الثامنة لا يرث الأبعد مع الأقرب في الأعمام و الأخوال]

(الثامنة لا يرث الأبعد مع الأقرب في الأعمام و الأخوال، و كذا أولادهم إلّا في مسألة ابن العمّ للأبوين و العمّ للأب)

قال الشارح: «فإنّها خارجة من القاعدة بالإجماع و قد تقدّمت و هذا بخلاف ما تقدّم في الإخوة و الأجداد، فإنّ قريب كلّ من الصّنفين لا يمنع بعيد الآخر.

و الفرق أنّ ميراث الأعمام و الأخوال ثبت بعموم آية اولى الأرحام و قاعدتها تقديم الأقرب فالأقرب مطلقا بخلاف الإخوة و الأجداد فإنّ كلّ واحد ثبت بخصوصه من غير اعتبار الآخر فيشارك البعيد القريب مضافا إلى النصوص الدالّة عليه، فروى سلمة بن محرز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في ابن عمّ و خالة المال للخالة، و في ابن عمّ و خال المال للخال».

قلت: ما ذكره من أنّ الإخوة و الأجداد ثبت كلّ واحد منهما بخصوصه ليس كذلك فالأجداد لم يردوا في القرآن و إنّما ورد الأخ و الأخوات و لا فرق‌