الفتاوى الجديدة - ج1

- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي المزيد...
518 /
305

الجواب: إذا كان قصدك نقل الملك إلىٰ الابن و كون المنافع الناجمة عنها تحت تصرفك ما دمت حيّاً، و قد فارق الحياة، فإن المال ينتقل إلىٰ ورثته، أمّا أنت فتكون مالكاً لمنافعه فقط ما دمت حيّاً.

(السّؤال 1136): هل تنتقل البندقية إلىٰ الولد الأكبر مثل السيف؟

الجواب: الاحتياط المصالحة مع باقي الورثة، و إذا كان بينهم صغير فيعطى حقّه.

(السّؤال 1137): إذا كان للبندقية رصاص أكثر من سعة مخزنها، فهل يؤول إلىٰ الولد الأكبر؟

الجواب: كالمسألة السابقة، إلّا إذا كان الرصاص أكثر من المتعارف عليه فيكون حقّاً لجميع الورثة.

(السّؤال 1138): إذا كان لرجل أكثر من امرأة و أكثر من ولد أكبر، فإلىٰ من يؤول السلاح؟

الجواب: معيار الأكبر هو السن، فإذا تساووا في السن فيقسم بينهم.

(السّؤال 1139): إذا لم يكن الميت قد أوصىٰ بالثلث، فهل يجوز للورثة استئجار من يؤدي له صلاة الأجرة و صومها من أصل ماله؟

الجواب: إذا كانوا كباراً و كانوا راضين بذلك فلا بأس.

(السّؤال 1140): ما تكليف أموال مفقود الأثر؟

الجواب: ما لم يتيقن من موته فيجب حفظ أمواله، و إذا كانت أموالًا قابلة للتلف، فتباع بإذن حاكم الشرع، و يسلّم الثمن إلىٰ أحد الورثة الموثوقين بشهادة شهود حتىٰ يحصل علىٰ خبر من المفقود.

(السّؤال 1141): إذا لم توجد أي من طبقات الأرث، فإلىٰ من تؤول أموال الميت؟

الجواب: يؤول إرثه إلىٰ الإمام (عليه السلام) أو وكيله.

(السّؤال 1142): في سنة 62 القي القبض علىٰ ولد لإحدى العوائل الزرادشتية‌

306

(المجوسية) بصفته أحد العناصر المهمة تقريباً في (منظمة فدائيو الشعب الشّيوعية) و سجن و صدر الحكم بحقّه بالسجن، و تاب في السجن، و بعد اعتناق الإسلام و كذلك تحمّل فترة الحبس، أُطلق سراحه. و في سنة 66 توفي أبوه، و في سنة 68 أخذ نصيبه من الارث بشكل رسمي. و يقول الآن مسترشداً بأحد المحامين القضائيين و استناداً إلىٰ المادة 881 المعدلة من القانون المدني إن:

«الكافر لا يرث المسلم، و إذا كان من بين ورثة المتوفىٰ الكافر مسلم فان الورثة الكافرين لا يرثون حتىٰ إذا كانوا مقدمين علىٰ المسلم من حيث الطبقة الارثية» و قد رفع شكوى علىٰ أُمّه و أُخته و أخيه. يرجىٰ بيان إذا كان لأحد- غير الوارث المسلم- حق في الأرث.

الجواب: علىٰ افتراض هذه المسألة، لا حقّ في التركة إلّا للوارث المسلم.

و لكن الأفضل مراعاة الجانب الأخلاقي في مثل هذه الأُمور.

(السّؤال 1143): باع شخص جميع ما يملك إلىٰ زوجته قبل سنتين من وفاته، و هو في المرض الذي توفي به، و هكذا حرم ورثته الشرعيين من الميراث. فهل هذه المعاملة صحيحة شرعاً؟ و إذا افترضنا ان المعاملة كانت صورية فهل تصح؟ و ما حكمها إذا كان فيها احتمال الاكراه؟ و ما حكمها إذا كان فيها احتمال قصد الاضرار بالورثة؟

الجواب: تكون المعاملة نافذة إذا كانت في الظاهر جدية و اختيارية إلّا إذا ثبت خلاف ذلك. و لما كان في مرض الموت، فالاحتياط العمل بها بمقدار الثلث فقط، أمّا الباقي فيتصالح عليه مع الورثة.

(السّؤال 1144): إن والد [أبنائي] و زوجي المرحوم (بهرام) الذي كان يدين بدين الزرادشتية (المجوسية) تزوج قبل خمس سنوات من وفاته بامرأة مسلمة زواجاً منقطعاً ادّعىٰ في نسخة عقده انه كان مسلماً. و كان نتيجة هذا الزواج المؤقت‌

307

ابنان. و لما لم نكن نعلم بتحوّله المحتمل إلىٰ الإسلام و كذلك بزواجه المؤقت هذا، كما لم نشاهده أبداً و هو يؤدي الفرائض الإسلامية المقدّسة، و لم يكن هو قد حدّثنا أو حدّث غيرنا في ذلك الأمر أبداً، لذا فقد أجرينا عليه- عند وفاته- مراسيم الدفن الزرادشتية حيث دفناه في مقبرتهم و قد شاركتنا في تلك المراسيم زوجته المؤقتة المزعومة مع ابنيها، و لم تشر بأي إشارة إلىٰ كونها مسلمة أو إلىٰ دخول المرحوم في الإسلام أو إلىٰ زواجها المؤقت منه، حتىٰ علمنا فيما بعد بتفاصيل الحادث و أن دين المرحوم هو الاسلام كما ذكر ذلك في مفاد صيغة الزّواج المؤقت، فبادرنا إلىٰ طرح القضية علىٰ أحد جيراننا المسلمين و هو صاحب ثقافة و اطلاع و خبرة في القانون و الفقه الاسلامي، فحدّثنا عن مزايا الدين الإسلامي الحنيف و أحقّيته و فضله علىٰ باقي الأديان و انه الأكمل و الأفضل و الآخر، و شجعنا علىٰ الدخول فيه، إلىٰ أن أثمرت مساعيه الحميدة و توجيهاته السديدة و تعليماته القيّمة فتشرفنا بالإسلام و انتقلنا بشكل رسمي إلىٰ الدين الإسلامي و المذهب الجعفري (الشيعة الاثنىٰ عشرية)، فبأخذ هذه المقدمة بنظر الاعتبار و مع العلم بعدم وجود وثائق و مستندات تدل علىٰ إسلام المرحوم، يرجىٰ الإجابة علىٰ هذه الأسئلة:

1- هل كان المرحوم مسلماً؟

2- هل كان زواجه المنقطع بتلك المرأة المسلمة صحيحاً شرعاً؟

3- هل ان ثمرة ذلك الزواج (الابنين) شرعية و إن للابنين حقاً في تركته؟

4- نظراً إلىٰ أن ديون المتوفىٰ لم تسدد بعد و ان تركته لم تقسّم، بل أن الحكم النهائي لحصر الوراثة لم يصدر حتىٰ الآن، فهل نعتبر نحن الذين أسلمنا ورثة له و نستحق نصيباً في تركته؟

الجواب: 1- إذا كان قد أظهر الإسلام فيعتبر مسلماً حتىٰ و إن قصّر في أداء‌

308

واجباته الدينية.

2- إنه صحيح حسب الظاهر.

3- الابنان شرعيان و لهما نصيب في الأرث.

4- علىٰ فرض المسألة بأن الأرث لم يقسّم و أنكم أسلمتم فلكم نصيب في الأرث علىٰ قانون الأرث الإسلامي.

(السّؤال 1145): نحن شقيقان ورثنا من أبينا بستاناً لكل واحد منّا النصف منه، و أنوي الآن أن أبيع نصفي، فأبلغت أخي أولًا ثمّ الجيران فلم يرغبوا بشرائه، و أريد الآن بيعه علىٰ شخص آخر، و لكن أخي يرفض و يقول: «هيا نقتسم الأرض مرة أخرىٰ، في حين مضىٰ علىٰ تقسيمنا الأول الذي تمّ برضانا خمس و عشرون سنة، أمّا سبب ممانعته فهو شجرة أصلها و جذعها في أرض أخي، أمّا أكثر أغصانها و أوراقها ففي أرضي و تمنع الشمس عنها. فما الحكم؟

الجواب: علىٰ افتراض السؤال، يحق لك أن تبيع أرضك، و إذا كان قد جرىٰ تقسيم قبلًا فلا ضرورة لتقسيم جديد، و إذا كانت أغصان و أوراق الشجرة في الأرض المجاورة تضايقك فلك أن تتصدىٰ لذلك.

(السّؤال 1146): توفي أب و ابنه معاً في حادث، و كان للأب ثلاثة أبناء آخرين و كان للابن أيضاً أربعة أبناء، فهل يأخذ يتامىٰ الابن حصّة من أرث جدهم؟

الجواب: يجب أن نفترض ان الأب توفي أولًا فانتقل نصيب منه إلىٰ ابنه، ثمّ انتقل النصيب إلىٰ يتاماه، ثمّ نفترض ان الابن توفي أوّلًا، فانتقل نصيب من أمواله إلىٰ أبيه و نصيب إلىٰ أبنائه، و الخلاصة أن كلًا منهما يرث نصيباً طبقاً لقانون الارث من تركة الآخر و ينتقل إلىٰ ورثته.

(السّؤال 1147): توفي شخص مع أطفاله الثلاثة في ليلة واحدة متأثرين بغاز الفحم، و لم يتبين أيهم كان الموت أسبق إليه علماً ان الأولاد لا مال لهم و ان وارث‌

309

الأب حالياً هو زوجته و أبوه و أُمّه، فكيف تقسم التركة؟

الجواب: تؤخذ حصّة الأبناء من مال أبيهم و تؤول إلىٰ ورثتهم، أمّا الباقي فيصل إلىٰ باقي ورثة الأب.

(السّؤال 1148): يرجىٰ بيان معنىٰ (عالت الفريضة) في قول الشعبي: ما رأيت أفرض من علي و لا أحسب منه و قد سئل عنه (عليه السلام) و هو علىٰ المنبر يخطب عن رجل مات و ترك امرأته و أبوين و ابنتين، كم نصيب المرأة؟ فقال (عليه السلام): «صار ثمنها تسعاً، فلقبت بالمسألة المنبرية، شرح ذلك: للأبوين السدسان و للبنتين الثلثان و للمرأة الثمن عالت الفريضة فكان لها 3 من 24 ثمنها فلما صارت إلىٰ 27 صار ثمنها تسعاً فان ثلاثة من 27 تسعها و يبقى 24 للابنتين 16 و 8 للأبوين سواء» (1).

الجواب: المقصود ان سهم المرأة التي لزوجها ولد هو الثمن علىٰ الحكم الأول، و لكنه إذا وضع جنب أسهم الوالدين و البنتين و جمعت الأسهم كان مجموعها 27 سهماً (إذا قسّمنا المال إلىٰ 24 سهماً فان 16 سهماً هي الثلثان و 8 أسهم هي السدسان و 3 أسهم هي الثمن و مجموع 16 و 8 و 3 هي 27 سهماً) فإذا أخذنا ثلاثة أسهم من السبعة و عشرين سهماً فانها تعادل التسع، و هذا هو تفسير الحديث، أمّا من حيث المباني الفقهية، فان هذه المسألة فيها مناقشة بالنظر إلىٰ بقية الأحاديث.

***

____________

(1)- بحار الأنوار ج 40 ص 159.

310

القسم الأربعون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

(السّؤال 1149): هل يسقط واجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن الناس بوجود منظمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في نظام الجمهورية الإسلامية؟ و ما التكليف في حالة تداخل العمل بينها و بين الآخرين؟

الجواب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حكم عام، و الجميع مكلّفون به بقدر الاستطاعة، و وجود مثل هذه المنظمة لا يسقط الواجب عن الآخرين، أمّا حالات التداخل فيمكن حسمها بالتخطيط.

(السّؤال 1150): يرتدي بعض استاذات الجامعة في قاعات الدرس ثياباً مثيرة، و الطلاب مضطرون للنظر إليهن لمتابعة الدرس، فما تكليفهم؟

الجواب: في مثل هذه الحالات يجب التنسيق مع مسئولي الجامعة بهذا الخصوص للتصدي لهذه التصرفات من أجل منع تعرّض الطلبة للاشكال، و لكي يؤدي الأساتذة واجبهم الشرعي علىٰ أتم وجه.

(السّؤال 1151): هل يشترط قصد القربة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟

الجواب: لا يشترط قصد القربة، و لكن بدونها لا يثاب.

(السّؤال 1152): هل يجوز قطع العلاقة مع الأشخاص الذين يأتون بأفعال غير‌

311

معقولة و غير لائقة، و لا يكفون عنها بالنصح و التذكير؟

الجواب: يجب ذلك إذا كان يؤدي إلىٰ الكف عن المنكر.

(السّؤال 1153): ما هو واجب الطلبة المعممين بخصوص المفاسد الاجتماعية و سوء الحجاب لدىٰ بعض السيدات؟ يرجىٰ بيانه بوضوح.

الجواب: ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب على الجميع مع مراعاة شروطهما.

(السّؤال 1154): إذا ارتكب شخص الغيبة بحضور الآخرين، و علمنا ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا ينفع معه، فما تكليفنا؟

الجواب: لا تشاركوا في مثل هذه الجلسة.

(السّؤال 1155): هل تجوز مقاطعة الأقارب الذين لا يأبهون للواجبات الشرعية (كالخمس و الزكاة)، و يرتكبون مخالفات شرعية، و ليس للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تأثير عليهم؟

الجواب: إذا كانت مقاطعتهم باعثة علىٰ صحوتهم فهي واجبة، و إذا كان لها أثر سلبي فتجنبوها.

(السّؤال 1156): هل يبقىٰ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجباً إذا كان العمل بهما في الدائرة الحكومية موجباً لحرمان الشخص من الامتيازات مثل العمل الاضافي أو المكافاة الأخرىٰ؟

الجواب: إذا لم يؤد العمل بهما إلىٰ ضرر كبير فهو واجب.

(السّؤال 1157): هل يجب تنبيه من يخطئ في قراءة القرآن؟

الجواب: الأفضل تنبيهه بكلام طيّب.

(السّؤال 1158): أحد المسئولين في الجامعات يحدّد مهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و توجيه الطلبة المخطئين بمسئولي الانضباط في الجامعة،

312

و لا يترك مجالًا للطلبة المتدينين لممارسة دورهم. فما هو تكليف الطالب الملتزم الثوري، بهذا الصدد؟

الجواب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب كل المسلمين، و لا يحقّ لأحد أن يمنعه، و لكن يجب أداؤه بشكل لا يؤدي إلىٰ إرباك نظم الجامعات و المؤسسات.

(السّؤال 1159): إذا ركبنا سيارة أجرة فشغل السائق أغنية غير دينية، فما ذا يكون واجبنا؟

الجواب: يجب أن تنهوه عن المنكر، فإذا لم ينته فأنزلوا من السّيارة إلّا إذا كان ذلك ممّا يوجب العسر و الحرج لكم.

***

313

القسم الحادي و الأربعون أحكام الدّفاع و الجهاد

(السّؤال 1160): هل يمكن الالتزام بجميع أحكام التقسيم المتعارف للكافر إلىٰ ذمي و حربي و الذي يعتبر غير الذمي حربياً بحيث يعتبر الكفّار الموجودين في الجمهورية الإسلامية ذميين، و الباقون- أينما وجدوا علىٰ الكرة الأرضية- حربيين، فيجوز اتخاذ كل ما يتخذ من اجراءات بحق الكافر الحربي بحقّهم، أم ان الحربي يختص بحالة الحرب، أمّا في غير الحرب فان هناك نوعاً ثالثاً ليس بالذمي و لا بالحربي، فتكون نفس غير المحارب و ماله و عرضه محترمات؟

الجواب: للكافر نوع ثالث و رابع أيضاً، فالنوع الثالث هو (المعاهد)، و مصداقه الكثير من الدول التي ليست في حرب معنا اليوم، و تربطها معنا علاقات سياسية، فما لم يحاربوا المسلمين بشكل من الأشكال فان كل مالهم و أنفسهم محترمة، لأننا في معاهدة معهم من خلال العلائق السياسية و القوانين الدولية المعترف بها التي تربطنا بهم. كما يجب ملاحظة ان الكافر المعاهد- خلافاً لما يرىٰ البعض- لا زمان محدداً له، و هو يشمل الكتابيين و غير الكتابيين أيضاً. و يلاحظ أيضاً ان أهل الكتاب يعتبرون كفّاراً ذميين في حالة سكنهم في البلدان الإسلامية، أمّا الذين يعيشون في بلدانهم فهم من النوع المعاهد فقط، و لا معنىٰ لعهد الذمة بحقهم (إلّا إذا‌

314

التجأت بلد إلىٰ بلد إسلامي) لأن في أحكام الذمة الكثير من القرائن تشير إلىٰ أنها تخص الأقليات الموجودة في البلدان الإسلامية.

القسم الرابع هو ما لم يكن ضمن الكفار الذميين و لا المعاهدين و لا الحربيين، و هم في الحقيقة الحياديون تماماً بالنسبة للمسلمين الذين يمكن تسميتهم كفار الحياد، و قد أشار إليهم القرآن في آيتين منه فيقول: «لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (الممتحنة 8) و في مكان آخر يقول بعد الاشارة إلىٰ الكفار الحربيين:

«إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ أَوْ جٰاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقٰاتِلُوكُمْ أَوْ يُقٰاتِلُوا قَوْمَهُمْ ... فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمٰا جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا» (النساء 90) و نظراً لأن المقصود بالقاء السلم اتخاذ طريق السلم لا عقد الصلح، لأن تعبير (القاء السلم) يناسب هذا المعنىٰ، كما ان الآية التالية شاهد علىٰ هذا الموضوع عموماً فان الكافر الحيادي نفسه و ماله و عرضه محفوظ. علىٰ ان المزيد من الايضاح حول أقسام الكفّار الأربعة يحتاج إلىٰ بحث تفصيلي أكبر.

(السّؤال 1161): هل يجوز للفقيه مبسوط اليد أن يحكم بالجهاد الابتدائي؟

الجواب: يجب عليه العمل بفتواه، لأن التقليد حرام علىٰ المجتهد.

(السّؤال 1162): هل يجوز للانسان أن يقتل من يهاجمه، أو يأتي لسرقة داره؟

الجواب: إذا لم يكن بدّ من ذلك فيجوز، و دمه مهدور.

(السّؤال 1163): واجهت مشكلة أثناء احتلال الكويت من قبل الجيش العراقي المعتدي، إذ لدىٰ عودتي إلىٰ بيتي في اليوم الثامن من احتلال الكويت رأيت أحد الجنود العراقيين قرب أخي الأصغر، فسألته عمن يكون فقال: انه أحد الجنود العراقيين الذين يقتلون شعب الكويت، و لكني لم أعتن بكلامه، فتوجهت إلىٰ غرفتي و وقفت للصلاة. في ذلك الوقت ضربه الجندي بسلاحه الناري بحيث‌

315

تدفق الدم من جسمه، و لكنه لم يسقط علىٰ الأرض، فما كان منّي إلّا أن هجمت عليه خوفاً على نفسي و دفاعاً عن عائلتي، فما حكم هذا الدفاع من الناحية الشرعية؟

الجواب: إذا كان الجندي المهاجم مستهدفاً النّفس أو المال أو الولد، فيجوز لكم الدّفاع بكل وسيلة، و دمه مهدور.

(السّؤال 1164): إذا هاجمت قبيلة شيعية قبيلة أخرىٰ هجوماً مسلحاً، بحيث يتهدد الخطر الأرواح و الأموال و الأعراض، فهل يجب الدفاع علىٰ القبيلة الأخرىٰ؟

الجواب: ان لها الحق في الدفاع عن نفسها، و لكن يجب بذل كل ما في الوسع لمنع مثل هذه الصدامات حقناً للدماء.

(السّؤال 1165): بالنظر إلىٰ المسألة السابقة، إذا تعرض للقتل أحد أفراد أو مسئولي أحد الجناحين (و لم يكن مسلّحاً و لم يقتل أحداً بواسطة الجناح الآخر، فما حكم القاتل و المقتول)؟

الجواب: من قتل مؤمناً متعمداً فحكمه القصاص، و لكن يكون تنفيذه بواسطة حاكم الشرع أو وكيله.

(السّؤال 1166): بعد خروج الاستعمار البريطاني من شبه القارة الهندية و تقسيمها إلىٰ الولاية الإسلامية جامو و كشمير، وقعت هذه المنطقة تحت الاحتلال العسكري الهندي خلافاً لرغبة أهاليها و تطلعاتهم، فثار المسلمون لحريتهم و دينهم و حضارتهم و تراثهم و شرفهم، و قد تعرضوا في كفاحهم المرير هذا إلىٰ أنواع التعذيب و القتل الجماعي و الأسر و النهب و حتى ال‍ ... فهل يعتبر قتلى المسلمين في هذا النضال شهداء؟ و هل تعتبر هذه الحركة جهاداً؟

الجواب: ما داموا يدافعون عن أرواح المسلمين و أموالهم و أعراضهم و بيضة‌

316

الإسلام و مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فهو جهاد و قتلاهم شهداء، و لكن ينبغي عليهم العمل وفق تعليمات المجتهد أو ممثله.

(السّؤال 1167): إذا تبيّن أن البضائع الإسرائيلية تصدّر إلىٰ الدول الإسلامية بأسماء دول إسلامية مثل تركيا و قبرص و غيرها، لأنهم يعرفون ان المسلمين لا يشترون المنتجات الاسرائيلية، فما حكم خداع المسلمين هذا؟

الجواب: علىٰ هذا الفرض لا يجوز شراء هذه البضائع، و لا يجوز خداع المسلمين، و على المسلمين تجنب كل ما من شأنه تقوية شوكة أعدائهم.

(السّؤال 1168): هل يجوز لوكالات السفر تنظيم سفرات سياحية إلىٰ اسرائيل؟

الجواب: ان تنظيم هذه الرحلات السياحية من أسباب تقوية أعداء الإسلام و تضعيف المسلمين، فلا يجوز لأي مسلم.

(السّؤال 1169): إذا ارتكبت الوكالات السفرية مثل هذا العمل، فهل يجوز للمسلمين شراء تذاكر سفر إلىٰ إسرائيل بواسطتها؟

الجواب: كجواب المسألة السابقة.

(السّؤال 1170): يقول الكثير من البهائيين المقيمين في الجمهورية الإسلامية بايران إنهم تابعون للقوانين العامة في ايران، و لا يخالفونها، و لكنهم يتحملون ضياع حقوقهم، فهل يعتبر البهائيون، و خاصة البهائيون المقيمون في ايران، من أهل الذمة؟

الجواب: نحن نعلم ان البهائية لم تعد في الظروف الراهنة مجرد قضية دينية، و لكنها في الغالب ذات طابع سياسي، و لدينا الكثير من القرائن لنشاطهم لصالح الأجانب، و لعل الدفاع الشديد للمجالس التشريعية في بعض البلدان الغربية عنها من بين هذه القرائن. لذا فلا يمكن النظر إليهم كجماعة تريد العيش بسلام في هذه البلاد، بل انهم في الحقيقة محاربون.

317

(السّؤال 1171): هل يجوز للمسلم أن يستوطن بلداً غير إسلامي؟ أ ليس هذا من التعرب بعد الهجرة؟

الجواب: لا بأس في ذلك إذا كان في مأمن الفساد و الكفر، و لا يكون مصداقاً للتعرب بعد الهجرة خاصة إذا استطاع أن يكون مبشراً للاسلام تدريجياً بالقول و الفعل.

(السّؤال 1172): هل يجوز السفر إلىٰ بلاد الكفر و الفساد لمواصلة الدراسة مع احتمال ضعف الدين له أو لزوجته أو أحد أبنائه، أو إهمال بعض الفرائض، أو التأثر بالأخلاق و العادات هناك؟

الجواب: علىٰ فرض المسألة، لا يخلو من إشكال.

(السّؤال 1173): هل يجوز اللجوء إلىٰ بلاد الكفر في حالة عدم توفر عمل في الوطن؟

الجواب: لا بأس في ذلك إذا كان ضرورياً، و لا يتأثر بعاداتهم المحرمة.

(السّؤال 1174): هل يجوز السفر إلىٰ البلاد غير الإسلامية لقضاء العطل و الاستجمام و التعرّف علىٰ ثقافتها مع احتمال الوقوع في الحرام أو ضعف الاعتقاد منه أو من زوجته أو الأبناء أو التأثر بأخلاق سكّان تلك البلاد؟

الجواب: ذكرنا انه إذا كان هذا الاحتمال عقلائياً فلا يجوز.

(السّؤال 1175): هل يجوز للمسلم الهجرة إلىٰ بلاد الكفر و الفساد و العمل فيها و وضع تخصصه و فنه تحت تصرّف الكفّار؟.

الجواب: يجب أن تكون العقول الإسلامية و المتخصصون المسلمون في خدمة البلاد الإسلامية، أمّا عند الضرورة و حين لا تؤدي الى تقوية الكفار و إضعاف المسلمين و التأثر بالآداب المحرّمة، فلا بأس في ذلك، أمّا إذا استطاعوا أن يبشّروا للاسلام بقولهم و فعلهم الحسن فنعمّا يصنعون.

318

(السّؤال 1176): هل يجوز للزوجة مخالفة زوجها بعدم الذهاب إلىٰ بلاد الكفر؟

الجواب: نعم إذا كان الذهاب يضرّ بدينها و معتقدها و أخلاقها.

(السّؤال 1177): هل يجوز للابن مخالفة أبويه في الذهاب إلىٰ بلاد الكفر؟

الجواب: كجواب المسألة السابقة.

(السّؤال 1178): هل يجوز للمبشّر الديني (المبلّغ) السفر إلىٰ بلاد الكفر للتبليغ مع احتماله لضعف دين زوجته و أبنائه؟

الجواب: لا يكفي مجرد الاحتمال إلّا إذا كان احتمالًا قوياً، و لا ينبغي الوسوسة في المسائل المتعلقة بالتبليغ الإسلامي.

(السّؤال 1179): هل يجوز للمسلم السفر إلىٰ بلاد الكفر للعلاج الطويل مع احتمال ضعف دينه أو دين أسرته؟

الجواب: تبيّن من الجواب السابق.

***

319

القسم الثّاني و الأربعون أحكام الحدود

[نفس الحدود]

1- حدّ الزّنا

(السّؤال 1180): ما حكم مجامعة الخطيبة من دبر قبل العقد الشرعي؟

الجواب: إذا تم الدخول فيه فعليه حد الزنا.

(السّؤال 1181): ادّعت فتاة أنها زنت مع الرجل الفلاني المتزوج، و لا شاهد لها لاثبات ذلك، إلّا أنها مستعدة للقسم، و لكن الرجل المذكور ينكر ذلك و يقول: بأن الفتاة تريد اسقاط سمعتي، فما حكم هذه المسألة شرعاً؟ هل يثبت الزنا بالقسم؟

و لو لم تتمكن الفتاة من اثبات دعواها، فما حكمها؟

الجواب: لا يثبت الزنا بالادعاء و القسم، و على المدعي (الفتاة) حدّ القذف (80 سوطاً) إلّا أن تأتي بأربعة شهود واجدين لشروط الشهادة لاثبات ادعائها.

(السّؤال 1182): تزوجت فتاة من شاب و أجريت صيغة العقد الدائم بينهما، و لكن البنت زنت في بيت أبيها و لمّا تتزوج، فهل يعتبر هذا زنا محصنة؟

الجواب: ليس زنا محصنة.

(السّؤال 1183): هل يجوز لحاكم الشرع- في إثبات الزنا أو اللواط- أن يستند‌

320

بعلمه علىٰ رأى الطب العدلي، و ذلك بتقديم المتهمين إليه للفحص و اجراء التحليلات اللازمة الدقيقة، أم أن رؤية الشهود نفسها هي اللازمة لاثبات الحد في مثل هذه الحالات؟

الجواب: لا يكفي رأي الطب العدلي وحده.

(السّؤال 1184): زنى ولد بفتاة ثمّ تزوج فتاة أخرىٰ، و لكنه كرّر الفعل نفسه مع الفتاة نفسها بعد زواجه، فهل يعتبر زناه الثاني الذي فعله بعد زواجه بالبنت الثانية زنا محصن؟

الجواب: إذا فعل ذلك بعد الزواج و الدخول فهو زنا محصن.

(السّؤال 1185): ما هو حدّ زنا المحصنة؟

الجواب: إنّه الرّجم، و لكن اذا ترتبت عليه محاذير هامّة فيجوز تنفيذ الاعدام بشكل آخر، و يجري هنا كذلك ما يشبه حكم الفرار من الحفيرة في حالة الاقرار.

(السّؤال 1186): هل يجب إقامة حدّ الزنا في محل وقوعه، أم يجوز في مكان آخر؟

الجواب: المكان ليس شرطاً فيه.

(السّؤال 1187): إذا كان في عودة الزانية و الزاني إلىٰ محل سكناهما مدعاة إلىٰ مفسدة و خلاف بين أهل المنطقة، فهل يجوز نفيهما إلىٰ مكان آخر؟

الجواب: إذا كان في بقائهما في مكانهما مدعاة لمفسدة، يجوز إرسالهما إلىٰ مكان آخر.

(السّؤال 1188): إذا زنىٰ شخص بعد العقد و قبل الزواج، فهل يلزم نفيه و حلقه علاوة علىٰ جلده؟ إذا كان الجواب بنعم، فهل للتمكن من الدخول و عدم التمكن تأثير في الحكم؟

الجواب: يلزم حلاقة الرأس و النفي، و ليس التمكن من الدخول شرطاً إلّا إذا‌

321

كانت المرأة منفصلة عن زوجها بالاكراه لمدة طويلة.

(السّؤال 1189): في الرواية التي تقول:

«ان علياً (عليه السلام) وجد امرأة مع رجل في لحاف واحد فجلد كل واحد منهما مائة سوط غير سوط» (1)

هل ان مجرد هذا الفعل دال علىٰ سوء النية و عليه التعزير، أم يلزم احراز سوء النّية؟

الجواب: يلزم احراز سوء النّية.

(السّؤال 1190): إذا هددت امرأة رجلًا بالسلاح أو بطريقة أخرىٰ علىٰ أن يزني بها و أكرهت الرجل فعلًا، فهل يثبت في هذه الحالة حكم المكره؟

الجواب: علىٰ فرض المسألة، لا يجري حكم الزنا بالعنف و هو الاعدام على المرأة، بل يقام عليها الحدّ فقط (الرجم أو الجلد باختلاف الحالات).

(السّؤال 1191): أ- إذا عقد الزاني علىٰ الزانية الباكر التي حملت من الزنا، فهل يسقط الحدّ، أم يلزم رضا أولياء البنت؟

ب- إذا لم يرض أولياء البنت و لم يعقدوا عليها للزاني، فهل يجوز لأحد غيره أن يتزوجها؟ و كيف يكون حد الزنا في هذه الحالة؟

الجواب: أ- لا يسقط الحد بالعقد أو برضا أولياء البنت، أمّا إذا ثبتت هذه المسألة لدىٰ حاكم الشرع بالاقرار (لا بالشهود) فله أن يعفو مراعاة للمصالح.

ب- لا بأس في ذلك، أمّا حكم الحد فهو ما قلناه أعلاه، و لا يسقط بهذا.

(السّؤال 1192): أ- هل يجوز جلب المتهم بالزنا إلىٰ المحكمة للاعتراف؟

ب- إذا جاز ذلك، فهل يجوز للقاضي المأذون أن يفهم المتهم بجرمه؟

ج- في حالة الجواز (في المسألة ب) و إعلان موافقة المتهم، فهل يعني قبول الاتهام التفهيمي اقراراً، أم يجب أن يقر و فيه تصريح بعمل الموضوعية. و في حالة الاقرار الواحد، هل ان تكرار السؤال علىٰ مرات أو جلسات متعددة واجب أم جائز؟

____________

(1)- الوسائل، جلد 18، ابواب حد الزنا، باب 10، حديث 19.

322

د- هل ان سكوت المتهم يكشف إنكاره؟

الجواب: أ- لا يجوز احضار المتهم بالزنا إلىٰ المحكمة إلّا إذا سبق الشهود و أدّوا الشهادة هناك، أو أن يجري الزنا بعنف فتشتكي المزني بها، أو أن يكون المتهم مرتكباً لجرائم منكرة أخرىٰ مثل الخلوة بالأجنبية فيجلب بسببها.

ب- تبيّن من الجواب أعلاه.

ج- يجب أن يكون الاقرار صريحاً، و لا وجه لإصرار القاضي علىٰ سحب الاعتراف.

د- لا يثبت شي‌ء بالسكوت، و الانكار هنا لا لزوم له، و المؤثر هو الاقرار.

(السّؤال 1193): شخص في وطنه محصن (أو محصنة) يتوجه بقصد الزنا إلىٰ بلد آخر يبعد أكثر من المسافة الشرعية، و يرتكب الزنا في تلك البلدة، فهل عليه حد زنا المحصن؟

الجواب: إذا كان بعيداً عن زوجته بمقدار ملحوظ، و لم يكن مصداق (يغدو و يروح)، أي أن لا تكون زوجته تحت تصرفه عملياً، فلا يعتبر زنا محصنة.

(السّؤال 1194): في الزنا الموجب للرجم، إذا أنكر الزاني بعد إقرار أربع مرات يسقط حدّ الرجم: أوّلًا: هل أن هذا الحكم يختص بالرّجم، أم انه يشمل أيضاً حالات الزنا الموجبة للقتل، مثل الزنا بالعنف أو بالمحارم؟

ثانياً: هل يجري هذا الحكم علىٰ اللواط الايقابي؟

الجواب: في مثل هذه الحالات، يجوز للقاضي علىٰ الأقل أن يعفو.

(السّؤال 1195): إذا زنىٰ الأخ البالغ بأخته البالغة (و العياذ باللّٰه)، فهل يحكم الاثنان بالاعدام؟ و كذلك، إذا زنىٰ الأخ في السن القانوني (18 سنة) بأخته البالغة أو غير البالغة (أقل من 18 سنة)، فهل يمنع رضا ولي البنت أو قيّمها اعدام هذا الزاني؟

الجواب: إذا كان الزاني و الزانية في سن البلوغ يجري الحكم عليهما سواء رضي‌

323

الولي أو لم يرض، شريطة أن يثبت الموضوع لدىٰ حاكم الشرع بأدلة كافية.

(السّؤال 1196): هل يتساوىٰ الزنا بالأخت بالرضاعة أو الحماة (أُم الزوجة) من حيث الجزاء مع الزنا بالأخت أو الأم الحقيقيتين؟

الجواب: ليس للزنا بهذين حكم الزنا بالمحارم بالنسب، إلّا أن عقوبة أصل الزنا ثابتة.

(السّؤال 1197): هل ان حرمة الزنا ذاتية أم عرضية؟

الجواب: إذا كان المقصود بالذاتية هو حرمة الزنا سواء أدّىٰ إلىٰ آثار ضارة أو لا، فالجواب: نعم، إن حرمة الزنا ذاتية.

*** 2- حدّ اللواط

(السّؤال 1198): هل ترون الاحصان شرطاً في اللائط؟

الجواب: لا فرق في اللواط بين المحصن و غير المحصن.

(السّؤال 1199): هل يجوز استخدام المشنقة أو الأسلحة النارية في اعدام شخص محكوم بإحدىٰ العقوبات المعروفة في الفقه بتهمة اللواط؟

الجواب: لا بأس في تبديل نوع الاعدام في حالة إيجاب المصلحة.

*** 3- حدّ القذف

(السّؤال 1200): ما حكم من يتهم شخصاً بالارتداد و الكفر، و لا يستطيع إثبات ذلك عند حاكم الشرع؟

1- هل يمكن اعتبار هذه الحالة مصداقاً للقذف؟

2- إذا كان الجواب بالنفي، فكيف يجب التعامل معه؟

3- إذا تنازل المتهم عن حقّه، فهل يسقط الحد أو التعزير عن مثل هذا‌

324

الشخص؟

الجواب: 1 و 2- القذف ينحصر في حالتين: نسبة الزنا أو اللواط. أمّا الباقي فعليها التعزير.

3- الظاهر أن التعزير يسقط مع تنازل صاحب الحق، إلّا إذا رأىٰ حاكم الشرع أن ترك التعزير في مثل هذه الموارد يكون موجباً لمفاسد اجتماعية، فيقوم بالتعزير علىٰ أساس عنوان ثانوي.

(السّؤال 1201): صدر حدّ القذف بحق امرأة في الخامسة و السبعين، و لكن الطب العدلي أفاد انها مريضة و الجلد يعرضها للخطر، فهل يصار الى ضغث أو انتظار حتىٰ تشفىٰ؟ و ما الحكم إذا كان مرضها عضالًا لا يشفىٰ منه؟

الجواب: يجب الامتناع عن إقامة الحد إذا كان فيه خطر و يوكل إلىٰ وقت زوال الخطر، و إذا لم يكن هناك أمل في الشفاء فيصار إلىٰ الضغث.

(السّؤال 1202): يقوم شخص مسلم مرات عديدة بسبّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) (و العياذ باللّٰه) في حالات الغضب، في حين يتصور انه يؤمن بأبي الفضل العباس (عليه السلام) و يحبّه. فما تكليف زوجته و أبنائه و أقربائه؟

الجواب: إذا كانت حالته طبيعية فهو خارج من الإسلام، و يجب علىٰ زوجته أن تنفصل عنه، أمّا إذا كان خارجاً عن الحالة الاعتيادية أو كان مشكوكاً في خروجه عن الحالة الاعتيادية فهو مسلم. و في الحالة الأولىٰ، إذا تاب و عقد علىٰ تلك المرأة مرة أخرىٰ فعقده صحيح.

(السّؤال 1203): ما حكم الرجل الذي يشتم زوجته في اختها و أُمّها و لا يكفّ لسانه عن غيبة الآخرين؟

الجواب: يحكم علىٰ شتم الآخرين في بعض الحالات بالتعزير، و في بعض الحالات بحد القذف (80 جلدة) ينفذه حاكم الشرع.

325

*** 4- حدّ شرب الخمر

(السّؤال 1204): هل تجوز لعنة شارب الخمر؟ و ما حدّه؟

الجواب: تجوز لعنة شارب الخمر المتجاهر. و حدّه ثمانون جلدة.

*** 5- حدّ السرقة

(السّؤال 1205): هل يجوز للسارق المقطوعة يده أن يعود إلىٰ ربط يده المقطوعة مرة أخرىٰ؟

الجواب: في باب القصاص من الفقه معروف انه إذا جرىٰ ربط الاذن المقطوعة في مكانها الأول فيجوز للمجني عليه أن يقطعها حتىٰ يصير مثله، و يروى حديث معتبر السند و معمول به من قبل الأصحاب علىٰ الأقل عن الإمام الباقر (عليه السلام) بهذا الخصوص رغم ان من الصعب الغاء الخصوصية عنه و تعميمه علىٰ باب الحدود، إلّا ان ظاهر أدلة قطع يد السارق هو عدم جواز ربطها، خاصة و إنه ورد عن الرضا (عليه السلام) في العلل و العيون: «و علّة قطع اليمين من السارق لأنه تباشر الأشياء (غالباً) بيمينه، و هي أفضل أعضائه و أنفعها له فجعل قطعها نكالًا و عبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها، و لأنه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه» و هذا المعنىٰ لا ينسجم مع الربط.

و جاء في حديث آخر: «عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه أُتي بسارق فأمر به فقطعت يده ثمّ علّقت في رقبته» (الجواهر ج 41 ص 543 و سنن البيهقي ج 8 ص 275).

(السّؤال 1206): ما حكم ربط أصابع السارق المقطوعة بيد شخص آخر قطعت أصابعه في مصنع مثلًا؟ و على فرض الجواز، هل يلزم إذن صاحب العضو لهذا؟

الجواب: يجوز ذلك بإذن من صاحب العضو.

326

(السّؤال 1207): ما حكم استعمال العقاقير المخدرة عند تنفيذ حد السرقة؟

الجواب: لا بأس فيه.

(السّؤال 1208): في قانون العقوبات الإسلامي و بعض النصوص الفقهية، أحد الشروط المذكورة بشكل مطلق لاجراء حد السرقة هو أن: «لا يكون السارق واضعاً المال المسروق تحت يد المالك بعد السرقة»، فهل يجري هذا الشرط في جميع مراحل المتابعة حتىٰ بعد ثبوت الجرم و إنشاء الرأي؟ أم يختص بما قبل الشكوىٰ لدىٰ الحاكم؟

الجواب: لا فائدة من إعادة المال المسروق إلىٰ المالك بعد ثبوت الجرم و إنشاء الرأي و لا يسقط الحد بها.

(السّؤال 1209): إذا كان باب الموقف (موقف السيارات) مفتوحاً فهل يعتبر حرزاً أم لا؟ و ما ذا إذا كان مغلقاً؟

الجواب: في الحالة الأولىٰ ليس حرزاً، و في الثانية (حالة كون الباب مغلقاً) يكون حرزاً.

(السّؤال 1210): هل يعتبر جسد الإنسان مالًا فيجوز بيعه و شراؤه لأغراض مشروعة؟ و هل ينطبق موضوع الجرم علىٰ عنوان السرقة؟ خاصة إذا مضىٰ علىٰ الوفاة مئات السنين، و الموضوع علىٰ درجة من الأهمية من حيث علم الآثار و التاريخ.

الجواب: لا يجوز بيع و شراء جسد المسلم الميت على الاحوط و لا يعتبر مالًا، و كذلك لا يخلو من إشكال بيع و شراء جسد غير المسلم لأغراض مشروعة مثل التشريح في الحالات المجازة، و في جميع الأحوال فان اجراء حد السرقة على السارق مشكل.

(السّؤال 1211): هل يلزم طلب قطع اليد من قبل فاقد المال في اجراء حد السارق‌

327

إضافة إلىٰ جميع الشروط الأخرىٰ، أم يجب اجراء الحد بمجرد التقدم بالشكوىٰ لدىٰ القاضي مع افتراض توفر الشروط الأخرىٰ؟

(السّؤال 1212): إذا عثرت الشرطة المختصة علىٰ الأموال المسروقة و احتفظت بها لتسليمها إلىٰ صاحبها و ذلك قبل تقديم الشكوىٰ من قبل فاقد المال لدىٰ القاضي، بحيث يسلّم إليه عند ما يطلبها، إلّا أن فاقد المال رغم علمه بهذا اشتكىٰ لدىٰ القاضي قبل استلام المال، فهل يجب إقامة حد السرقة علىٰ السارق في هذه الحالة أيضاً؟

الجواب: لا يقام حد السارق في هذه الحالة، و هي من قبيل عودة المال إلىٰ صاحبه.

(السّؤال 1213): إذا ارتكب أربع سرقات و ثبتت عليه جميعاً، فهل يكفي حد واحد لها جميعاً، أم ان لكل سرقة حداً؟

الجواب: يكفي حدّ واحد لها جميعاً.

(السّؤال 1214): نظراً إلىٰ ان نصاب حد السرقة هو ربع دينار شرعي، و ان الدّرهم و الدينار لاغيان في الوقت الحاضر، فكيف يحتسب نصاب حد السرقة؟ هل يجوز اتخاذ النقود السائدة أو الذهب غير المسكوك معياراً؟

الجواب: يجب الاستفسار من أهل الخبرة انه لو كان الدينار المسكوك موجوداً فكم تكون قيمته؟ ثمّ يتخذ قيمة ربع الدينار نصاباً لحد السرقة. و إذا حصل شك في المقدار فيحتسب قدر المتيقن.

(السّؤال 1215): قبل ثلاث سنوات تقريباً (و بسبب رفاق السوء) قمت بسرقة قضبان حديدية من البلدية و بيعها. فإذا أردت أن أدفع قيمتها:

1- فإلىٰ من يجب أن أدفعه؟

2- إذا كان خصمي البلدية، فهل يلزم براءة ذمتي و التحلل من شخص معين؟

328

3- كان سعر الكيلو الواحد من القضبان في ذلك الوقت أربعين توماناً، و هو اليوم مائة و عشرون توماناً، فما هو الثمن الذي يجب عليّ دفعه؟

4- كنّا ثلاثة أشخاص (و قسّم المبلغ بين اثنين فقط)، فهل يجب عليّ دفع ثمن القضبان بأجمعه، أم ثمن النصف منه؟

5- لا أتذكر الوزن التقريبي للقضبان، فكيف يجب أن أدفع المبلغ؟

الجواب: يجب عليك أن تودع المبلغ في أحد حسابات البلدية في المصرف، و عليك أن تدفع ثمنه الحالي، و إذا لم يدفع الآخرون فأنت ضامن لجميع المبلغ، و بهذا لا تحتاج إلىٰ التحلل، بل يجب أن تتوب إلىٰ اللّٰه، و إذا حصل لديك شك في المقدار فعليك بالاحتياط.

(السّؤال 1216): علىٰ فرض السؤال أعلاه، و على هذا النحو، و مع هذا الرفيق نفسه، قمنا بأخذ قضبان أرض خاصة (ذكرت طبعاً ان أحد الأسباب لهذا الفعل القبيح كان غرور الشباب، فقد كنت أحب بشدة أن أبيّن للناس شطارتي) و كذلك لا أتذكر وزن القضبان، كما لا أتذكر عددها بدقة، فكيف أستطيع دفع نقود هذا الشخص؟

الجواب: تبيّن من جواب المسألة السابقة، أمّا طريقة إيصال المبلغ فهي إمّا علىٰ الحساب المصرفي له، أو بحوالة مصرفية إلىٰ دكانه أو داره و معها رسالة مغلقة تبيّن أنك كنت مديناً بالمبلغ لهذا السبب بدون توقيع للرسالة، أو بطرق مطمئنة أخرىٰ. و بخصوص المقدار فعليك بالاحتياط و دفع مبلغ أكبر لكي تتيقن من براءة الذمة.

*** 6- حدّ المحارب

(السّؤال 1217): يقوم بعض المسيحيين في بعض البلدان بمحاربة المسلمين، إما بشكل مباشر، أو بتقديم المساعدات الاقتصادية لمن يحاربهم. فهل تنطبق عليهم‌

329

أحكام المحارب؟ و أساساً، ما هي شروط صدق المحارب في هذا الزمان؟

الجواب: إنهم من المحاربين، و لكن إذا كان اجراء أحكام المحارب عليهم يبعث علىٰ تشديد الحقد و الفساد فيجب مداهنتهم.

(السّؤال 1218): هل يعتبر الجواسيس الذين يزودون الأعداء بالمعلومات العسكرية و غير العسكرية عن علم و اطلاع و الذين قد يجتازون تدريبات في البلدان الأجنبية و ربما يتقاضون مبالغ لقاء عملهم هذا أو قد يفعلونه بدون مقابل، محاربين؟

الجواب: من الصعب إطلاق صفة المحارب علىٰ الجاسوس، لأن هناك أموراً وردت في الفتاوىٰ و الروايات في تعريفه لا تنطبق علىٰ الجاسوس، علىٰ انه قد تبدر من الجواسيس حالات هي أشد من المحاربة. عموماً يجب تصنيف التجسس حسب محتواه، فإذا كان عمله يتعلق بأخبار تزلزل قواعد الأحكام الإسلامية أو الحكومة الإسلامية أو تعرض أرواح المسلمين للخطر، فهو بالتأكيد محكوم عليه بالاعدام، كذلك إذا كانت أخباراً تؤدي إلىٰ توسع الفساد علىٰ نطاق واسع بحيث ينطبق علىٰ فاعلها اسم المفسد في الأرض بمعناه النهائي، فهو أيضاً محكوم بالاعدام. أمّا إذا كان علىٰ نطاق أضيق بحيث لا يقع ضمن أي حالة من التي ذكرنا، كأن يسرب معلومات غير ذات أهمية و خالية من الخطورة الحقيقية إلىٰ الأجانب، ففي هذه الحالة يحكم عليه بالتعزير، أمّا مقدار التعزير فيحدده حجم الضرر الناجم عن التجسس.

*** 7- حدّ الارتداد

(السّؤال 1219): إذا كان ممن إذا تعرّض إلىٰ أدنىٰ انزعاج فانه يتفوه بعبارات تتّسم منها رائحة الارتداد أو الاهانة للّٰه أو المعصومين (عليهم السلام) (لا سمح اللّٰه)، مع انه بعد‌

330

لحظات يسبغ الوضوء و يستقبل القبلة للصلاة و يؤدي باقي العبادات، فكيف يكون التعامل معه؟

الجواب: إذا كان يفقد رشده و يتفوه بكلمات كفر فليس بمرتد، و إلّا فهو مرتد.

(السّؤال 1220): إذا ارتد الزوج و لم يفقد إيمانه بالدين فحسب، بل تجرّأ بالكلام عليه كذلك، فما حكم حياة زوجته معه- علماً ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يجدي معه نفعاً.

الجواب: يجب علىٰ زوجته أن تنفصل عنه، و هي حرام عليه و لا حاجة بهما إلىٰ الطلاق.

(السّؤال 1221): هل توجب إهانة القرآن و قول الفحش بحقه (و العياذ باللّٰه) الارتداد؟ و ما تكليف من يشهد و ينظر هذا الأمر؟

الجواب: إذا فعل ذلك عن علم و عمد فهو مرتد، و يجب علىٰ الآخرين نهيه عن المنكر.

(السّؤال 1222): ما حكم المسلم المعتقد بتحريف القرآن؟ و هل يعتبر الاعتقاد بالتحريف إنكاراً لضرورة من ضرورات الدين؟

الجواب: بالنظر إلىٰ ان عدداً قليلًا من علماء المذاهب الإسلامية المختلفة يقولون بالتحريف (رغم ان الباحثين يرفضون التحريف بتاتاً) فلا يجري حكم الارتداد، و لكن هذا الشخص مرتكب لخطأ فظيع فادح.

(السّؤال 1223): إذا اعتقد شخص ان معاني القرآن نزلت علىٰ قلب النبي (صلى الله عليه و آله) فقام النبي ببيانها بهذه الكلمات، أي ان الكلمات الفعلية صادرة عن النبي (صلى الله عليه و آله) لا عن اللّٰه، فهل يوجب هذا الاعتقاد الارتداد؟ و ما واجبنا أمام مثل هذا الشخص؟

الجواب: هذا الاعتقاد خطأ، و يجب إرشاده، و لكنه ليس موجباً للكفر.

***

331

مسائل متفرقة عن الحدود

(السّؤال 1224): ما حكم اخراج المني بالاستمناء إذا كان في بقائه في الجسم ضرر؟

الجواب: إذا كان ضرورياً واقعاً، فليس بحرام.

(السّؤال 1225): هل يمكن الاستمناء بالتخيل؟ و ما الحكم إذا خرج سائل؟

الجواب: الاستمناء بالتخيل ممكن تماماً، أمّا إذا خرج ماء مشكوك ليس له علامات المني، أو له بعض علاماته فقط فلا يعتبر منيّاً.

(السّؤال 1226): لما كانت المرأة أكثر حساسية بطبيعتها، و أسرع في الوقوع تحت تأثير وساوس الشيطان، فهل يختلف جزاء أخطائها عن الرجل؟

الجواب: في موضوع التعزيرات، تتأثر مسئولية كل شخص مقابل أعماله بدرجة تأثره بالعوامل المختلفة و حجم جرمه.

(السّؤال 1227): إذا كان حافظاً لجميع القرآن أو بعضه، و ارتكب جرماً موجباً للحد، فهل يؤدي حفظه للقرآن إلىٰ التخفيف أو العفو عنه؟

الجواب: إذا كان إثبات العمل بالاقرار فلحاكم الشرع تخفيض عقوبته أو غضّ النظر عنها، أمّا إذا كان عن طريق البيّنة فان الحكم الجزائي يبقىٰ نافذاً.

(السّؤال 1228): هل يجوز لمرتكب زنا المحصنة أو اللواط أن يقتل نفسه؟

الجواب: اجراء الحد يجب أن يتم بواسطة حاكم الشرع، و لا يجب علىٰ مرتكب الذنب أن يسلّم نفسه إلىٰ حاكم الشرع، بل يجوز له التوبة فوراً و يعوّض ماضيه بالأعمال الصالحة و يعفي نفسه عن إجراء الحد الشرعي.

(السّؤال 1229): إذا اضطر إلىٰ الاستمناء هرباً من الزنا، فهل يجوز له ذلك.

الجواب: لا تكون النجاة من الذنب باللجوء إلىٰ ذنب آخر. و عليه أن يفكّر بالزواج أو يدفع عن نفسه الخطيئة بالصيام و الرياضة و ما أشبهها.

332

(السّؤال 1230): هل للطفل المولود عن زنا حكم الابن الشرعي.

الجواب: لولد الزنا حكم الولد الشرعي من حيث الحضانة و وجوب الانفاق و أمثالها (إلّا في الحالات التي قام الدليل علىٰ استثنائها مثل الأرث)، لذا تسري عليه جميع أحكام الحرمة و وجوب الرعاية و التربية، إلّا الإرث فهو لا يرث.

(السّؤال 1231): ما هو الأصل الأولي في الحدود؟ و ما العمل في حالات الشك بسقوط الحد؟

الجواب: الأصل الأولي لجميع الحدود، بعد الثبوت، هو عدم السقوط.

و المقصود بالأصل هنا إطلاقات الأدلة التي تحدد الحد الذي يجب إقامته، سواء أنكر المقابل أو لم ينكر، و فر أو لم يفر. و لا شك أن مقتضىٰ الاستصحاب أيضاً هو بقاء الحد (إذا أنفذنا الاستصحاب في الشبهات الحكمية)، إذن فما لم يقم دليل علىٰ سقوط الحد، يجب اجراؤه. و هكذا فانه في جميع الحالات التي يكون فيها علم القاضي حجة، يجب اجراء الحد لأن دليل سقوط الحد عند عفو الإمام أو عند الإنكار بعد الاقرار أو الفرار بعد الاقرار لا يشمل موضع البحث إلّا إذا كان مصدر علم الحاكم الاقرار غير الصريح، أو الأخذ بلوازم الاقرار و أمثالها فانّ تنفيذ الحدود في مثل هذه الحالات بعد الانكار أو الفرار أو عفو الحاكم مشكل، أو انه مشمول بقاعدة (تدرأ الحدود بالشبهات) علىٰ الأقل.

(السّؤال 1232): هل يحاكم المجرمون غير المسلمين بأحكام الإسلام، أم علىٰ أديانهم؟ و في الحالة الثانية، هل يقوم بذلك قاضٍ مسلم، أم قاض منهم؟

الجواب: إن ما يستفاد من الآية 42 سورة المائدة و فتاوى فقهائنا في أبواب الحدود و الجهاد و كذلك العديد من الروايات هو الدلالة علىٰ انه ليس أمام القاضي المسلم إلّا واحدة من اثنتين: إذا طلبوا هم منه ذلك فيقضي بينهم بحكم الإسلام، أو يرجعهم إلىٰ قاضيهم ليقضي بينهم، أمّا أن يحكم القاضي المسلم بينهم بأحكام‌

333

دينهم الذي نعتقد بتحريفه و نسخه فيطبعها بالصحة، فهذا ممّا لا يستفاد من الأدلة و لا من فتاوىٰ الكبار. و السبيل الوحيد لتجنّب ما تفضلتم به أعلاه هو أن يوجد قاض صالح منهم تحت إشراف الحكومة الإسلامية يقضي بينهم بحكمهم، و من أجل ضمان الدقة و إقامة القسط يصار مسبقاً إلىٰ تبويب و تدوين أحكام دينهم بالاستعانة بالخبراء و تنظيمها (في الأحوال الشخصية) ضمن حالات معينة لضمان عدم استغلالها بشكل سيئ.

(السّؤال 1233): إذا عرض علىٰ القاضي رأي طبيب في قضية طبية، أو شريط تسجيل أو أفلام و تصاوير و كتب و وثائق عادية و رسمية في قضية معينة، فكانت وسيلة لإيجاد العلم، فهل يجوز له أن يتخذها أسانيد لحكمه؟ بعبارة أخرىٰ، هل ينحصر مستند حكم القاضي علىٰ أشياء من قبيل البيّنة و اليمين و الاقرار المذكورة في الشرع، أم أن لكل ما من شأنه أن يكون باعثاً علىٰ إيجاد العلم للقاضي أن يكون مستنداً لحكمه؟

الجواب: الاسناد و الكتب المعتبرة العقلائية كالتي ذكرتم هي حجة شرعية، أمّا الأشرطة و الأفلام و ما شابهها فلا دليل علىٰ اعتبارها، و تثبت حجية علم القاضي إذا كان نابعاً من المبادئ الحسية كالمشاهدة، أو القريبة من الحسية كالحكايات المروية عن الإمام علي (عليه السلام) حول تخاصم الغلام مع سيده و تخاصم المرأتين (علىٰ ولد)، و قد أوردنا المزيد من التفصيل حول هذا الموضوع في بحث علم القاضي.

(السّؤال 1234): إذا وجب الحد علىٰ مريض، فهل يجوز وضع ثمانين عصا دقيقة متجاورة و ضربه بها جميعاً ضربة واحدة؟ و إذا كان الجواب بالايجاب، فهل يشمل التعزير أيضاً؟ و بالنظر لهذه المقدمة:

- ارتكبت امرأة في أيام عزوبيتها جرماً يستحق التعزير، و ثبت عليها الجرم بعد زواجها و هي حامل و لم يكن زوجها علىٰ علم بالأمر، فإذا علمنا ان هذه‌

334

المرأة مريضة في الوقت الحاضر، و هي تمر بفترة الحمل، و انه إذا أجري عليها التعزير فان زوجها سيطلع و يحتمل أن يطلّقها، أو أن تترتب عليه مفاسد أخرىٰ، فهل يجوز في مثل هذه الحالة وضع ثلاثين عوداً دقيقة متجاورة و ضربها بها ضربة واحدة باسم التعزير؟

الجواب: بخصوص المريض، يجوز وضع أخشاب (عصي) علىٰ عدد الحد علىٰ بعضها و ضربه بها، أمّا الحامل فيجب اجراء الحد عليها بعد وضعها الحمل.

أمّا في التعزير فيجوز الاكتفاء بجلدة واحدة أو بضع جلدات، و لا ينحصر التعزير بالسوط، و يجوز في مثل هذه الحالات الاكتفاء بالتوبيخ أو النصيحة شريطة أن يؤمل منها التأثير.

(السّؤال 1235): يقوم بعض مرتكبي الأعمال الموجبة للحد الشرعي أو التعزير- عند ثبوت الجرم عليهم- بالبكاء و إظهار الندم، فهل يكفي مجرد هذا الندم، أم أن ذلك منوط بالاتيان بالأعمال الصالحة و الترك العملي للجرم المرتكب؟

الجواب: إذا كانت الندامة في محكمة القاضي فلا اعتبار لها إلّا في حالات الاقرار حيث يجوز للقاضي أن يعفو، و إذا كان قبل ذلك فانه يؤدي إلىٰ سقوط الحد في حقوق اللّٰه.

(السّؤال 1236): علىٰ عاتق من يقع اجراء الأحكام و الحدود الإلهية في افغانستان مع الأخذ بنظر الاعتبار أوضاعها الراهنة؟

الجواب: يمكن لأي مجتهد عادل هناك أن يتصدى لذلك، و في حالة عدم وجود المجتهد، يجوز للعلماء العادلين الموكلين من قبل المجتهد الجامع للشرائط أن يجروا الحدود.

(السّؤال 1237): إذا أظهر المتهم بالزنا أو اللواط الندم قبل حكم الحاكم علىٰ فرض حصول العلم لدىٰ القاضي، فهل يسقط الحد إطلاقاً بما فيه الرجم و القتل‌

335

و غيرها حيث أن الموضوع ثبت بالاقرار أو علم القاضي لا بالبيّنة، أم ان الحاكم مخيّر بين العفو و اجراء الحد، أم أن هناك فرقاً بين الرجم و القتل و باقي الحدود؟

الجواب: في كل حالة يجب اتباع الدليل الخاص بها، ففي موضوع الفرار من الحفيرة لا تشمل الأدلة حكم القاضي، و لكن لعلم القاضي في بعض الحالات حكم الاقرار.

(السّؤال 1238): في الحالات التي يؤدي الانكار بعد الاقرار إلىٰ سقوط الرجم أو القتل، هل يسقط الحدّ علىٰ الإطلاق بما فيه الرجم و القتل و الجلد مائة جلدة؟ أم أن للحاكم أن يحكم بجلد المتهم بعد سقوط الرجم أو القتل عنه كما يستفاد من صحيحتي الحلبي؟

الجواب: يسقط الحد بشكل كامل و لا يستبعد التعزير، أمّا روايات الحلبي في هذا الجانب فغير معمول بها لدىٰ الأصحاب إلّا من شذّ و ندر من الافراد الذين أفتوا بها، لذا فالعمل بها مشكل.

(السّؤال 1239): حكم علىٰ امرأة متزوجة بالرجم لأنها زنت. فإذا طلّقها زوجها قبل اجراء الحكم، فهل يعتبر الطلاق بمنزلة الرضا منه فيؤدي إلىٰ منع اجراء الحد؟

الجواب: لا يمنع الطلاق و رضا الزوج إقامة هذا الحد و تنفيذه.

*** التعزيرات

(السّؤال 1240): إذا امتنع الطبيب عن علاج المريض، فتوفي المريض أو المصاب، فما جزاء الطبيب؟

الجواب: جزاؤه التعزير.

336

(السّؤال 1241): هل يجوز للقاضي تعزير الأشخاص الذين يرتكبون المحرمات التالية داخل منازلهم و بعيداً عن أنظار الناس و بدون الحاق الأذىٰ بأحد:

1- مشاهدة الأفلام الفيديوئية الرخيصة اللاأخلاقية.

2- الاستماع إلىٰ الأغاني المبتذلة.

3- الاحتفاظ بصور مستهجنة لنساء أجنبيات.

4- الاحتفاظ بآلات القمار و استعمالها بشكل شخصي.

الجواب: يجب التعزير إذا كان القاضي مأذوناً بمثل هذه الأمور و حصل العلم بالطرق الاعتيادية بها، إلّا في الحالات التي يتسبب فيها ذلك إلىٰ نشوء مفاسد فيجب الستر، و إذا كان الاحضار و التحذير و الارشاد و أخذ التعهد رادعاً و مانعاً فيجب الاكتفاء به.

(السّؤال 1242): إذا أجبر شخص رجلًا و امرأة علىٰ الزنا فما حكم الشخص الثالث؟

الجواب: عليه تعزير شديد.

(السّؤال 1243): هل يجوز لمسئول قاعدة مقاومة التعبئة (البسيج) أن يصفع من يرتكب جرماً؟

الجواب: لا يجوز التعزير بدون إذن حاكم الشرع.

(السّؤال 1244): هل يجوز للأب تأديب ابنه بسبب تمرّده في تعلّم القرآن؟

الجواب: الأفضل أن يفعل ذلك عن طريق التشجيع.

(السّؤال 1245): إذا قام المتزوج بالاستمناء بإذن زوجته فهل يحرم هذا؟

الجواب: لا بأس بالاستمناء بمداعبة الزوجة، أمّا إذا قام بالاستمناء بنفسه فذلك حرام، سواء برضا الزوجة أو بغيره.

(السّؤال 1246): إذا ألصق شخص تهمة السرقة (و السارق المسلّح) بشخص آخر،

337

و لم يستطع إثبات التهمة في المحاكم الجزائية، و تمت تبرئة المتهم من الناحية القانونية، فما حكم الشخص الذي وجّه التهمة للآخر؟

الجواب: يحكم بالتعزير و يحدد حاكم الشرع مقداره.

(السّؤال 1247): قام شخص بتهريب فتاة للزواج، فعاشا معاً علىٰ هذه الحال مدّة من الزمن يقومان بممارسات غير الجماع، ثمّ حصلا علىٰ موافقة ذوي البنت فتزوجا، فهل يجب التعزير علىٰ الولد بسبب ما فعله مع البنت قبل الزّواج في فترة الهروب من قبيل النّوم معها أو ملامستها ... الخ؟

الجواب: كل هذه الأفعال خلاف للشرع و توجب التعزير.

***

338

القسم الرّابع و الثّلاثون أحكام القصاص

قتل العمد و شبه العمد

(السّؤال 1248): إذا قام شرطي بإطلاق النار علىٰ متهم يلاحقه فقتله، فهل هذا من القتل العمد أم شبه العمد؟ و ما الحكم؟

الجواب: لهذه المسألة أوجه عدّة:

الأوّل: أن يكون الهارب مرتكباً لجرم صغير عقوبته التعزير، و في هذه الحالة لا يجوز الرمي عليه مباشرة، بل في الهواء أو حواليه، لأن مفروض المسألة لا يستحق مثل هذه العقوبة حتىٰ بعد ثبوت الجريمة.

الثّاني: أن يكون عدم ردّ الفعل الشديد تجاه هذه الجريمة باعثاً علىٰ إفساد النظام العام للمجتمع و الخطر عليه، و في هذه الحالة يجب اتباع طريق (الأسهل فالأسهل) و سلسلة المراتب، فإذا لم يكن بدّ من الإطلاق صوب أرجل المتهم مثلًا، و كان الشرطي ذا مهارات كافية و لكنه أخطأ الرمي فأصاب منه مقتلًا فان دمه مهدور، فلا قصاص عليه و لا دية، لأن العمل الذي أدّاه كان باذن حاكم الشرع و كان المقابل مستحقاً له فلا دية عليه.

339

الثّالث: إذا لم يكن موجباً للاخلال الكلي، و لكن الجريمة ثقيلة بحيث إذا لم يتصرف حيالها (مثل مهربي السلاح للعدو في مواقع القتال) و لم تمنع في الأماكن الحساسة، فإنها تؤدي إلىٰ الكثير من القتلىٰ بدون تغيير في مصير القتال، في هذه الحالة يجوز الرمي بمراعاة سلسلة المراتب، و لكن إذا انتهىٰ بالقتل فإن دم الطرف المقابل مهدور (بالشروط التي ذكرنا).

(السّؤال 1249): إذا قتل شخص صهره (زوج ابنته) معتقداً بأنه زنىٰ بزوجته، فهل يجيز العلم بالزنا القتل؟ و هل يؤثر اعتقاد القاتل في نوع القتل و هل يلحق الموضوع بباب الاعتقاد بكون المقتول «مهدور الدم» أم لا؟

الجواب: لا يكون العلم بالزنا وحده مجيزاً للقتل إلّا إذا رآه و هو يزني بزوجته فيجوز له قتله، و لكن ما لم يثبت ذلك في المحكمة فانه يعتبر قتل عمد، و في الحالات التي يثبت فيها ان الشخص قتله معتقداً بكونه مهدور الدم، يعتبر قتلًا شبه عمدي.

(السّؤال 1250): ثلاثة عسكريين كانوا في أحد المواضع المتهدمة مشغولين باعداد واسطة [نقلية]، فقام عسكري آخر علىٰ بعد حوالي ثلاثمائة متر بإطلاق الرصاص عليهم فقتل أحدهم و ادّعىٰ القاتل انه ظنهم مدنيين فبادر إلىٰ الاطلاق في الهواء لإخافتهم لكي يخلوا المنطقة و لم يكن يقصد الرمي عليهم. و من الطبيعي أن ادّعاءه بأنه ظنهم غير عسكريين لا يمكن قبوله لأن أفراداً عديدين قالوا له إنهم عسكريون. و الآن و مع العلم بأن القاتل كان يرىٰ الأشخاص و يرمي صوبهم عدة رميات، و مع افتراض قبول ادّعاءه بأنه لم يكن يقصد الاطلاق علىٰ جماعة أو شخص معيّن، فهل يعتبر قتل عمد؟

الجواب: لا يحسب قتل عمد ما لم يثبت انّه صوّب الرمي عليهم و استهدفهم.

(السّؤال 1251): إذا قتل رجل امرأته عمداً، و كان ورثتها هم أُمها و ابنتها حصراً،

340

و بالنظر لعدم إمكان القصاص من الأب من قبل البنت، و طلب القصاص من قبل أُم القتيلة:

أولًا: نظراً إلىٰ لزوم دفع نصف الدية من طالب القصاص إلىٰ القاتل، فهل يجب الدفع بالنسبة لنصيب البنت؟ و إذا علمنا ان للقاتل أباً و هو جد البنت الصغيرة، فهل يناط بالجد مراعاة غبطة الصغير و طلب الدية أو العفو؟

الجواب: يجب دفع نصيب البنت من الدية، و الظاهر أن لجد الصغيرة ولاية في هذا الأمر.

ثانياً: في حالة الامتناع أو التعذّر المالي علىٰ طالب القصاص لدفع الديات المترتبة، فهل يسقط حق القصاص، أم يبدّل إلىٰ دية، أم يؤجل تنفيذه؟ و في الحالة الأخيرة، هل يطلق سراح المحكوم من السجن، أم لا؟

الجواب: إذا كان هناك أمل باستطاعة وليّ الدم على ذلك في المستقبل القريب فيجب الانتظار، و يطلق سراح المحكوم من السجن مع أخذ الوثيقة اللازمة، و إلّا فان القاتل ملزم بدفع الدية.

(السّؤال 1252): في شجار، استل شاب سكيناً و غرزها في بطن شاب في الثانية و العشرين (دخلت مسافة 5- 6 سم) فنقل الشاب المطعون إلىٰ المستشفىٰ، و لم يفتح الجرح ظناً منهم بأنه جرح سطحي بسيط، الأمر الذي أدّىٰ إلىٰ وفاته. ثمّ تبيّن ان السكين كانت قد بلغت الطحال منه و ان الأطباء قد قصّروا و أنهم لو كانوا قد فتحوا الجرح لأمكن إنقاذ حياته. و رأى بعض القضاة انها من القتل المتعمد، فيما تردد البعض الآخر. يرجىٰ بيان الحكم فيها و كذلك الحكم بحق الأطباء الذين شهد الطب العدلي بتقصيرهم.

الجواب: انه من القتل العمد ظاهراً، رغم أن الشاب القاتل لم ينو القتل، و ذلك لأنه طعنه في مكان احتمال القتل فيه كبير، كما ان تقصير الأطباء- و ان كان من‌

341

قبيل التهاون- لا يمنع كونه قتلًا متعمداً. أمّا بالنسبة الى الأطباء، إذا تقرر انهم مقصّرون فعليهم التعزير، و لا تثبت عليهم الدية و ما شابهها.

(السّؤال 1253): أصابت طلقة جسم أحدهم و خرجت من الجانب الآخر مما أدّىٰ إلىٰ قطع النخاع بالكامل، ثمّ توفي المصاب بعد مدة و قرر الطب العدلي أن سبب الوفاة كان لأعراض الناجمة عن الجراح الأولية. فإذا علمنا ان الضارب أدين في المرحلة الأولىٰ (البداءة) بدية كاملة لقطع النخاع و ثلثي الدية الكاملة للجائفة، يرجىٰ بيان رأيكم الموقّر في هذه الحالة، و بكم يكون الضارب مديناً من الدية؟

الجواب: إذا كان الرّمي متعمداً فعليه، أن يسترجع الدية و يستعد للقصاص. و إذا كان خطأً أو شبه عمد فلا تتعلق به دية جديدة، بل تكفي دية واحدة. و إذا كانت الضربة الواحدة هي سبب الوفاة، فليس عليه دية الجائفة.

(السّؤال 1254): ما حكم اغتيال شخص فعّال في الحروب الداخلية بافغانستان إذا اغتاله شخص آخر في بيته؟

الجواب: من قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه القصاص، و إذا كان المذكور خاطئاً في أعماله فيجب أن يجري عليه الحكم الإلهي من قبل حاكم الشرع.

(السّؤال 1255): قصد شخص قتل شخص بري، و لكنه قتل شخصاً بريئاً آخر خطأً في هوية المجني عليه، فما نوع هذا القتل؟

الجواب: إنه قتل متعمد و عليه قصاص، و لكن الاحتياط المستحب التصالح بين أولياء القتيل و الجاني بدية أو ما شابهها.

(السّؤال 1256): قصد شخص قتل شخص مهدور الدم، و لكنه أخطأ في هويته فقتل شخصاً محقون الدم، فما نوع هذا القتل؟

الجواب: إنه قتل شبه عمد.

(السّؤال 1257): إذا قصد القاتل قتل زيد فأطلق الرصاص صوبه، ثمّ تبيّن ان‌

342

القتيل هو (بكر)، أي انه أخطأ الهوية. فهل هذا من القتل العمدي؟

الجواب: نعم، إنه قتل عمد إذا كان كلاهما بريئين.

(السّؤال 1258): جنىٰ شخص على آخر جناية قاتلة نوعاً مثل السم المهلك، أو غير قاتلة نوعاً مثل جرح بسيط في العضد، و في الحالتين نقل المصاب إلىٰ المستشفىٰ، فامتنع الطبيب عن أداء واجبه و تفريغ المواد السامة منه (في الافتراض الأول) أو تماهل و استعمل أدوات ملوّثة و غير صحية (في الافتراض الثاني) مما أدّىٰ إلىٰ الالتهاب و سريانه الذي نجم عنه بتر العضو أو وفاة المصاب.

فمن هو القاتل في الاحتمالين؟ و ما نوع القتل؟ إذا كان الطبيب و الضارب مسئولين كلاهما فما نسبة مسئولية كل منهما؟

الجواب: في الافتراض الأول، القاتل هو معطي السم المهلك، و هو من القتل المتعمد. و في الافتراض الثاني حيث أدّىٰ خطأ الطبيب إلىٰ الوفاة، فهو القاتل و لكنه قتل شبه عمد. و إذا كان الاثنان مسئولين يتحمل كل منهما جزءً من الدية يناسب حجم مشاركته في القتل.

(السّؤال 1259): دهس قائد مركبة مقصّراً أحد العابرين، فأركب المصدوم سيارة إلىٰ المستشفىٰ، و لكنه تركه في الصحراء بعيداً عن متناول أيدي الناس خوفاً و هرباً من العقاب، فتوفي المصاب متأثراً بالنزيف و الاهمال في مكانه. فهل يعتبر هذا قتلًا متعمداً؟

الجواب: إذا كان الترك علىٰ هذا النحو في الصحراء هو سبب الوفاة عادة، فهو قتل عمدي.

قتل الخطأ

(السّؤال 1260): قصد شخص إلىٰ قتل شخص محقون الدم، و لكنه أخطأ الرمي‌

343

فأصاب محقون دم آخر فقتله. فما نوع هذا القتل؟

الجواب: إذا كان القصد من الخطأ في الرماية أن الشخص الثاني لم يكن موجوداً في مجال الرمي، و لكن الرصاصة أصابت شخصاً آخر لسبب ما كأن تكون منطلقة بتقوس فقتلته، فهو قتل خطأ.

(السّؤال 1261): قصد شخص إلىٰ قتل شخص مهدور الدم، و لكنه قتل شخصاً آخر محقون الدم بخطإ في التهديف أو الرمي، فما نوع القتل؟

الجواب: كالمسألة السابقة.

العفو عن القصاص

(السّؤال 1262): يقول الفقهاء: حكم المكره علىٰ القتل هو السجن المؤبد، و حكم الممسك أن تفقأ عينه. فإذا أكره شخص شخصاً فأمسك الآخر و قام ثالث بالقتل، و كان لأولياء دم القتيل الحق في التجاوز عن القاتل، فهل لهم أن يتجاوزوا عن المكره و الممسك أيضاً، أم أن هذا الحد الإلهي مثل حد الزنا غير قابل للتجاوز؟

الجواب: إذا غضّ أولياء الدم النظر عن الممسك و المكره، فلا دليل علىٰ اجراء الأحكام المتعلقة بهم، و هو شبيه بحكم القصاص، و حكم المكره و الممسك الحبس، أمّا فقأ العين فهو حكم الرائي (أو الناظر) و ذلك في حالة خاصة.

(السّؤال 1263): هل يجوز للمجني عليه قبل موته أن يعفو عن الجاني بالنسبة الىٰ قصاص النفس؟ و كيف إذا تعلّق الأمر بقصاص العضو؟

الجواب: يجوز ذلك في قصاص العضو، أمّا بخصوص قصاص النفس فهناك اختلاف بين الفقهاء، و لا يبعد جواز العفو، و الاحتياط في المصالحة.

(السّؤال 1264): هل يجوز لمن يوشك أن يتعرّض إلىٰ جريمة أن يعفو الجاني من قصاص النفس؟ و كيف إذا تعلّق الأمر بقصاص العضو؟ و ما الحكم بافتراض الدية‌

344

عموماً؟

الجواب: ليس لدينا علىٰ جواز العفو في هذه الحالة.

(السّؤال 1265): في الضرب و الجرح المتعمد، إذا أعفىٰ المجني عليه الجاني قبل موته من (أ: قصاص العضو ب: قصاص النفس) فوقعت الجريمة و أدّت إلىٰ وفاة المجني عليه، فهل يسقط حق قصاص النفس، أم يجوز لولي الدم المطالبة بالقصاص؟

الجواب: ان التجاوز عن قصاص العضو لا يوجب التجاوز عن قصاص الدم (في الحالات التي تؤدي فيها الجراح إلىٰ القتل)، أو كان الجاني قاصداً القتل.

تبديل القصاص بالدية

(السّؤال 1266): في حالات الحكم بالقصاص في الجروح قد يؤثر التفاوت في جسمي الجاني و المجني عليه من حيث النحافة و البدانة بعد تعيين طول الجرح و عمقه من قبل الطب العدلي، كأن يكون جرح بعمق ثلاث سنتمترات غير شديد الخطورة بالنسبة لشخص بدين، فإذا كان الجاني نحيفاً فإن هذا القصاص قد يؤدي بحياته، فما الحكم؟ هل يبدّل إلىٰ دية؟ و ما ذا في حالة عدم التراضي؟

الجواب: لهذه المسألة عدة أوجه:

1- في حالة وجود خطر أكيد أو خوف الخطر أيضاً من مراعاة الطول و العرض و العمق (بسبب نحافة الجاني)، فالمؤكد تبديله إلىٰ دية، لأن إطلاقات القصاص تنصرف عن هذا الوجه أو بتعبير آخر لا وجود للمماثلة العرفية، إضافة إلىٰ الأدلة القائلة بعدم القصاص في (الجائفة) و (المنقلة) و (المأمومة) لأنّه موجب للخطر.

كل هذا يشمل الفرض موضوع البحث.

2- إذا لم يكن فيه خطر علىٰ الطرف المقابل، و لكن الفرق في أجسام الاثنين‌

345

بمقدار يجعل عمق سنتمتر واحد في جسم أحدهما مساوياً لثلاث سنتمترات في جسم الآخر، و في هذه الحالة لا تجب مراعاة العمق أولًا لأن المماثلة العرفية- و هي الأساس في أدلة القصاص- غير حاصلة، لأن عمق ثلاثة سنتمترات قد يصل إلىٰ عظم النحيف، أمّا للبدين فليس أكثر من جرح سطحي، لهذا فهو غير مشمول للمساواة الواردة في أدلة القصاص، و ليس هناك رواية خاصة تدل علىٰ المساواة في العمق. و ثانياً: المعيار في العمق هو صدق الاسم حسب الروايات الواردة في الشجاج أو مطلق الجروح (الجائفة، و الدامية، و الباضعة، و السمحاق، و الموضحة ... الخ) و نحن نعلم ان صدق هذه الأسماء ليس واحداً بالنسبة للبدين و النحيف من حيث العمق.

3- هذه المسألة قابلة للتأمل من جهة الطول و العرض، فإذا افترضنا لشخص عضداً صغيراً ذا أبعاد قصيرة جداً و لشخص آخر عضداً بأبعاد هي أضعاف الأول، و أصيب الأكبر بجرح استوعب أقل من نصف عضده بحيث كان الجرح يغطي من حيث الطول عضد المجرم بكامله، ففي هذه الحالة ليس هناك دليل مقنع علىٰ المماثلة الطول و العرض، بل ان مفهوم القصاص و إطلاق المماثلة في الآية الشريفة: «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» هو المماثلة النسبية (كما ذكرنا أعلاه، لا مماثلة الطول و العرض التي قد تستغرق عضد الشخص بكامله).

القسامة

(السّؤال 1267): إذا حكم علىٰ شخص بالقصاص بدليل القسامة، و في مرحلة التنفيذ (بعد إصدار الحكم النهائي) أقرّ ابن المحكوم عليه بأنه قام بالقتل المتعمد للقتيل، فما الحكم؟

الجواب: لهذه المسألة عدة أوجه:

346

1- هذا المدّعي كان ضمن القسامة، و في هذه الحالة لا يجوز ترتيب أثر علىٰ الاقرار البعدي إلّا إذا كذّب هذا المدّعي نفسه.

2- أن لا يكون بنفسه ضمن القسامة، و لا ضرورة لقبول قسمه شخصياً. و هنا أيضاً إذا كان مدعياً نهائياً، فلا يجوز ترتيب أثر علىٰ إقراره إلّا إذا كذّب نفسه.

3- أن تكون ادّعاءاته مبنية علىٰ الظن، و في هذه الحالة يكون مخيراً بين العمل بمقتضىٰ القسامة، أو بمقتضىٰ الاقرار، و لكن قبول الادّعاء المبني علىٰ الظن في المسائل القضائية مشكل. و تكون النتيجة انه إذا لم يكذب نفسه فلا يجوز العمل باقراره.

(السّؤال 1268): ذهب تلميذان زميلان في الثانية عشرة من عمريهما قبل أوقات المدرسة إلىٰ نهر، فغرق أحدهما، و ادّعىٰ أولياء الغريق ان زميله قد دفعه إلىٰ النهر فسقط فيه و غرق. و لكن المتهم أنكر القضية و لم تقم البيّنة كذلك، كما لم يوجد أحد من الأطفال في أعمارهم أثناء الحادث. فإذا وصلت القضية إلىٰ القسم فعلىٰ من يقع القسم؟ أم ان هناك طريق حل آخر؟

الجواب: في حالة عدم وجود أحد- كما تفرض المسألة- و علماً بأن العلم لازم في قسم القسامة، فلا موضوعية لقسم المدّعي أو المدّعين، و لما لم يكن هناك دليل علىٰ إثبات الجريمة فان المتهم يبرأ، و الاحتياط أن يقسم الصبي.

(السّؤال 1269): هل يمكن إثبات القصاص في الاعضاء بالقسامة؟

الجواب: القسامة ثابتة حتىٰ في جناية الأعضاء، و لكن لا يثبت بواسطتها غير الدية‌

*** مسائل متفرقة حول القصاص

(السّؤال 1270): هل لقتل النفس برأي الإسلام طابع الخصوصية، أم العمومية،

347

و في حالة عفو أولياء الدم، هل يجوز لحاكم الشرع أن يقرر بعض التعزيرات؟

الجواب: لقتل النفس في الإسلام طابع الخصوصية، و ينتفي القصاص بتجاوز أولياء الدم إلّا إذا كان لتكراره أثر خاص علىٰ المجتمع و أدّى إلىٰ إخلال النظام و الأمن، فيتخذ طابع العمومية، و يبرز دور العناوين الثانوية، و ليس فقط بصدد ما جاء في السؤال، بل انه في الحالات المشابهة التي تقع في المدن أو القرىٰ، يجوز لحاكم الشرع الاستعانة بتعزيرات رادعة كمقدمة لحفظ النظام. و يمكن تعميم هذه المسألة علىٰ حالات أخرىٰ لها طابع الخصوصية في الشرع الحق، حيث يجوز اللجوء إلىٰ التعزير إذا اتخذت المشكلة طابع العمومية، علىٰ أن تحديد الموضوع مناط بحاكم الشرع نفسه، و قد يحتاج إلىٰ استطلاع آراء أهل الخبرة في مثل هذه المواضيع.

(السّؤال 1271): هل يشمل القصاص من يظن أن شخصاً يهاجمه فيطلق عليه الرصاص و يقتله؟

الجواب: إذا أطلق القاتل الرصاص ظناً منه بأن الآخر يهاجمه فقتله، فلا قصاص عليه، بل عليه الدية.

(السّؤال 1272): إذا قطع شخص إصبع شخص آخر أو يده عمداً، فقام المصاب بمراجعة المركز الطبي فوراً، و نجح في ربط العضو المقطوع، فهل يبقىٰ له حق في القصاص؟

الجواب: يبقىٰ له حق القصاص، و يبقى للآخر الحق في ربط عضوه.

(السّؤال 1273): هل يلزم تجهيز الشخص المحكوم بقصاص النفس قبل القصاص، أم انه لا مانع من تغسيله و تكفينه بعد القصاص أيضاً؟

الجواب: يجب أن يكون قبل ذلك.

(السّؤال 1274): هل يجري القصاص علىٰ المسلم مقابل ابن الزنا (المسلم)؟

348

الجواب: يجري القصاص عليه.

(السّؤال 1275): هل القصاص حق انحلالي و مركب، أم غير انحلالي و بسيط؟

الجواب: علىٰ أولياء الدم القيام بالقصاص معاً، أو توكيل من يفعل ذلك. فإذا قام بالقصاص أحدهم دون إذن الآخرين فقد أثم، و عليه أن يدفع حصص الآخرين.

(السّؤال 1276): علىٰ فرض أن القصاص حق انحلالي، و إذا كان أولياء الدم جميعاً عقلاء بالغين، فطالب بعضهم بالقصاص و بعض بالدية و بعض بالعفو، فما الحكم؟

الجواب: إذا كان البعض يطالب بالدية، فللباقين حق القصاص شريطة أن يدفعوا نصيب الباقين من الدية. و إذا طالب البعض بالعفو فللباقين حق القصاص علىٰ أن يدفع نصيب الدية إلىٰ شخص الجاني و ورثته.

(السّؤال 1277): علىٰ فرض ان القصاص انحلالي، و إذا كان بعض أولياء الدم بالغين عقلاء، و البعض صغاراً أو مجانين، فكيف يكون الحل إذا طولب بالقصاص أو العفو مع ملاحظة صغر أو جنون بعض أولياء الدم حيث لا حق لهم في القصاص أو العفو.

الجواب: إذا أراد الكبار القصاص، فيجب عليهم دفع أسهم الصغار إلىٰ أوليائهم أو قيّمهم.

(السّؤال 1278): إذا كان جميع أولياء الدم صغاراً أو مجانين، فهل للولي أو القيّم الحق بالمطالبة بالقصاص أو العفو؟

الجواب: القصاص أو العفو مشكل، إلّا إذا كان ضرورياً مؤكداً لمصلحة الصغار.

(السّؤال 1279): إذا كان بعض أولياء الدم صغاراً و بعضهم كباراً، و قرر ولي الصغير غبطة الصغير في القصاص، فهل يجوز له اجراء القصاص بدون دفع دية الصغير؟

الجواب: تبيّن من الجواب أعلاه.

349

(السّؤال 1280): علىٰ فرض ان ليس لولي الصغير حق القصاص، و الوقت طويل حتىٰ بلوغ الصغير، هل يجوز حبس القاتل حتىٰ بلوغ الصغير و اتخاذه القرار بنفسه؟ و هل ان للفترة الزمنية اللازمة لبلوغ الصغير دخلًا في المطالبة بالقصاص؟

الجواب: إذا كانت الفترة طويلة، يجب إطلاق سراح الجاني بعد أخذ المواثيق الكافية.

(السّؤال 1281): إذا حكم علىٰ شخص بالقصاص فصلب علىٰ أساس قصاص النفس، و شهد الطب العدلي بأنه مات، و لكنه أفاق في الثلاجة و عاد إلىٰ الحياة:

أ- هل يبقىٰ حكم القصاص نافذاً، أم يسقط؟

ب- في حالة بقاء حكم القصاص نافذاً، هل تتعلق دية الصلب الأول بالجاني؟

ج- من هو المسئول عن دفع الدية؟

د- ما هي المهلة الزمنية لدفع الدية؟

الجواب: أ- حكم القصاص نافذ، و يجوز لأولياء الدم المطالبة به.

ب و ج- إذا أصابه جرح أو نقص عضو أو خسارة أخرىٰ فالاحتياط الواجب دفع الدية من بيت المال. هذا طبعاً في حالة تنفيذ الحكم بواسطة القاضي و رجاله و عدم التّقصير في تنفيذ الحكم.

د- مثله مثل باقي الديات.

(السّؤال 1282): قتل زوج أو زوجة، و لم يكن لأحدهما و ريث غير الآخر:

1- هل يعتبر أحدهما ولي دم الآخر؟

2- هل يحق لهما استلام الدية من القاتل؟

3- هل أن رضاهما عن قتل أحدهما مانع للقصاص من القاتل؟

الجواب: لا يحقّ للزوج و الزوجة القصاص من قاتل أحدهما، أمّا نصيبهما في‌

350

الدية فمحفوظ.

(السّؤال 1283): إذا كان ورثة الزوج أو الزوجة عند موتهما الوالدين إضافة إلىٰ الأولاد، فهل يعتبر كلٌ من الزوجين ضمن أولياء الدم؟ و إذا لم يكن كذلك فهل رضاهما شرط، أم لا؟

الجواب: ليس الزوجان من أولياء الدم، و لكن نصيبهما من الدية محفوظ.

(السّؤال 1284): قتل شخص مصاباً بطلقتي كلاشنكوف، و كان المشتبه بهم في القتل أربعة أشخاص، ثلاثة منهم مختفون في الوقت الحاضر و معهم بنادق كلاشنكوف، أمّا الرابع فمعه بندقية برنو. علىٰ هذا، هل يجوز لأولياء الدم أن يطالبوا بقصاص الشخص الرابع؟ و القضية تخضع لأي حكم عموماً؟

الجواب: ما لم يسند إليه القتل وفق الموازين الشرعية، فلا يحق لهم القصاص.

(السّؤال 1285): هل يلزم لقصاص القاتل إذن ولي الأمر أو ممثله؟ ما تكليف القاتل في حالة عدم الحصول علىٰ الاذن؟ هل يجب أن يظل مسجوناً و لو لعشرات السنوات بانتظار الإِذن، أم يطلق سراحه فوراً؟ و في الحالة الثانية، ما الضمان الذي يجب أخذه؟

الجواب: لا يلزم إذن ولي الأمر، بل يكفي اذن الحاكم، و إذا تعذّر الاتصال بالحاكم الشرعي فيجوز لعدول المؤمنين الإِذن نيابة عن الحاكم الشرعي، و إذا اذن الحاكم الشرعي و لم يرض أولياء الدم فيجب إتمام الحجة عليهم، إما بالقصاص أو بأخذ الدية في حالة رضا القاتل، فإذا لم يرض بأي واحدة يمكن إطلاق سراح القاتل بعد أخذ المواثيق الكافية حتىٰ يحسم الموقف.

(السّؤال 1286): ألحق شخص جرحاً بشخص آخر أثناء الشجار و لم يكن الجرح قاتلًا نوعاً، و في حالة مراجعة الطبيب و المداواة فانه يبرأ (كأن يقطع أحد أصابعه)، و لكن الجريح تعمّد عدم مراجعة الطبيب أو التداوي (إمّا بسبب الفقر‌

351

و عدم التمكن من دفع تكاليف العلاج أو للتماهل أو للعناد) الأمر الذي أدّىٰ إلىٰ التهاب موضع الجرح و سريان الالتهاب إلىٰ مواضع الجسم الأخرىٰ حتىٰ أدّىٰ إلىٰ وفاته. فعلىٰ فرض هذه المسألة، هل يعتبر الضارب مرتكباً للقتل المتعمد فيجب القصاص منه، أم انه قتل شبه عمد لأنه لم يقصد القتل، أم أن القتل لا ينسب إليه أصلًا و انه يجب القصاص أو دفع الدية بمقدار الجرح فقط؟

الجواب: علىٰ فرض المسألة، لا يضمن الضارب سوى قصاص العضو في حالة العمد وديته في حالة عدم العمد.

(السّؤال 1287): إذا ادّعىٰ القاتل الجهل بالحكم و أنه لم يكن يعرف ان جزاء تعمد القتل هو القصاص، و اقترن هذا الادّعاء بالواقع لدىٰ المحكمة و كان احتمال الصدق وارداً، فهل يؤثر ذلك في القصاص؟

الجواب: لا تأثير للجهل بحكم القصاص في إعمال القصاص.

(السّؤال 1288): هل يعدم قاتل المقتول بلا وارث (القتل عمداً)؟

الجواب: ولي الدم في هذه الحالة الإمام و حاكم الشرع.

***

352

القسم الرّابع و الأربعون أحكام الدّيات

موجبات الضّمان

(السّؤال 1289): إذا صبّ شخص نفطاً أو مادة مشتعلة أخرىٰ علىٰ متاع شخص، و قام شخص آخر باشعاله بعود ثقاب متلف المال، و لكن كل واحد ادّعىٰ ان الآخر هو الذي أشعل الثقاب، فما الحكم؟

الجواب: إذا ثبت أن أحدهما هو الفاعل، و لم يثبت دليل علىٰ تحديد المقصّر الحقيقي، يقسم الضمان بينهما.

(السّؤال 1290): في مناطق القتال، كان جندي سائق مع من هو أعلىٰ منه رتبة عسكرية يغسلان ناقلة أشخاص في ماء عميق، فانطفأ المحرك لسبب ما و غاصت الناقلة في الماء فألقىٰ الجنود الموجودون فيها بأنفسهم إلىٰ الماء، إلّا اثنين غرقا. و يصرّ السائق علىٰ ان ذا الرتبة الأعلىٰ هو الذي أمره بهذا، و لكن صاحب الرتبة الأعلىٰ ينكر ذلك. فإذا علمنا ان الغارقين لم يكونا ملزمين بالركوب و أنهما ارتميا في النهر قبل غرق الناقلة، فهل يكون السائق ضامناً؟

الجواب: إذا كان قد أخذها للغسل و الجميع كانوا عارفين و بعضهم ركبها برغبة منه، فلا يكون السائق ضامناً. و كذلك إذا كان بقاؤهم علىٰ الناقلة موجباً لنجاتهم،

353

و لكنهم تسرعوا و ارتموا في الماء، فلا يكون السائق ضامناً. كما لا فائدة من ادّعاء السائق بأن ما فوقه هو الذي أمره، ما دام الطرف الثاني منكراً. بل حتىٰ لو لم يكن منكراً فليس من شأن ذلك أن يزيل مسئوليته.

(السّؤال 1291): قام شخص علىٰ مدى مدّة زمنية بذبح الدّجاج و الخراف بسكاكين من الاستيل (الفولاذ الذي لا يصدأ) و بيعها، فهل يكون ضامناً بالمبلغ الذي تلقاه عن الدّجاج و الخراف؟ إذا كان كذلك، فكيف السبيل إلىٰ براءة ذمته؟

الجواب: لا بأس في الذبح بسكاكين الاستيل و الفلزات القاطعة الأخرىٰ.

(السّؤال 1292): إذا أدّىٰ نزول الماء من ميزاب شخص إلىٰ الاضرار بجاره، فهل تكون الخسارة بعهدته؟ و إذا استعين بخبير لتقدير الموقف، فعلىٰ من يقع دفع أجرته؟

الجواب: إذا اقترح الاثنان الاستعانة بخبير فيقتسمان أجرته، امّا بخصوص الخسارة، فإذا كان بيت صاحب الميزاب مبنياً أولًا و على ما هو متعارف عليه، فلا غرامة عليه.

(السّؤال 1293): إذا أضر شخص بمال شخص في غيابه عمداً، أو سهواً، و هو يعلم أنه إذا أخبره بذلك فلن ينزعج، بل يرضىٰ. فما الحكم؟

الجواب: إذا كان مطمئناً برضاه فلا لزوم عليه باخباره غير أن ذمّته (علىٰ الاحتياط) لا تبرأ بغير إسقاط من صاحب المال.

(السّؤال 1294): هل يوجب تكسر أواني المسجد بشكل مفاجئ- أثناء إطعام المعزّين في أيام محرم مثلًا- الضمان؟

الجواب: كل من يكسر إناءً يكون ضامناً له إلّا ما تعذّر اجتنابه.

(السّؤال 1295): تفيد تعليمات المرور و قوانينه بأنه إذا ترك الشخص مكان الحادث فانه يعتبر مقصّراً. فإذا تنازل المتضرر عن التعويض فترك محل الحادث،

354

فهل يكون ملزماً شرعاً بدفع الخسارة إلىٰ الآخر؟

الجواب: إذا لم يكن مقصّراً حقاً فهو غير مسئول أمام اللّٰه، و لكن الظاهر ان القانون يحمّله المسئولية و الغرامة، و لا يبعد أن يكون عمل الخبير و القاضي بهذا القانون شرعياً حيث إنهما لا يعلمان بحقيقة الحال.

(السّؤال 1296): أسند أحد صناديق (قرض الحسنة) ضمن عقد مسئولية الأشراف علىٰ المعمل إلىٰ أحد المقاولين قبل الشروع بالعمل. إضافة إلىٰ ذلك و عند الشروع في بناء مبنى الصّندوق فقد أسندت مهمّة لحام الهيكل الحديدي لبناية الصندوق ضمن عقد آخر إلىٰ أحد اللحّامين، و ذلك في وقت متزامن، كما جعل شخص آخر مسئولًا عن استخدام العمّال و تحضير مواد البناء، فقام هذا الشخص باستخدام طفل في الثامنة من عمره بصفة عامل، فحدث أن سقط باب القاصة علىٰ هذا الصبي أثناء القيام بلحامه فأصيب بانقطاع كامل في النخاع.

فمن يكون الضامن لدية هذا الصبي؟

الجواب: إذا كان تشغيله بإذن وليه و موافقاً لمصلحته و قدراته و لم يحصل تقصير في الحفاظ علىٰ سلامته و وقعت الحادثة اتفاقاً فلا أحد ضامن. أمّا إذا كان ذلك بغير إذن الولي، أو كان هناك تقصير في المحافظة علىٰ سلامته فان مسئول الاستخدام (المستخدِم) هو الضامن للدية.

(السّؤال 1297): قام شخص بالزراعة، و لكن دواجن القرية قامت بنقر الحب الذي بذره و تخريب ما زرعه بأرجلها. فإذا قام الزارع بتسميم البذور لمنع الدواجن ثمّ نثرها فأكلت منها الدواجن فماتت مع انه قام بإخبار صاحب الدواجن بأمر السم، فهل يتحمل صاحب الزراعة ضمان الدواجن التي هلكت بسبب ما صنع؟

الجواب: إذا لم يكن هناك من سبيل لمنعها غير هذا، و كان قد أعلم أصحاب الدواجن به فلا مانع فيه و لا يكون ضامناً.