الفتاوى الجديدة - ج2

- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي المزيد...
480 /
355

3- يرغب محامي المتوفّى المسئول عن تنفيذ الوصيّة و كذلك أهل المرحوم في تنفيذ البناء في مرقد الولي من أولاد الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) نظراً لكثرة ارتياد الناس له للزيارة و إقامة المراسيم الدينيّة المختلفة من قبيل زيارة عاشوراء و دعاء الندبة و الاحتفالات الدينيّة و مواليد المعصومين (عليهم السلام) و جلسات القرآن و إحياء ليالي القدر و العزاء الحسيني في محرّم الحرام و غيرها من الطقوس العباديّة.

4- أراضي المرقد (ابن الإمام) كلّها موقوفة و بناء مسجد في هذا المكان ليس مناسباً و لا ضرورياً.

الجواب: لا يجوز تغيير الوصيّة و يجب بناء المسجد و لكن في الأماكن الأحوج إلى المسجد سواء كان بعيداً أو قريباً (إذا لم يعيّن في الوصيّة مكان محدّد).

***

356

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

357

الفصل الرابع و الأربعون أحكام الإرث

إرث الطبقة الاولى:

(السّؤال 1329): توفّيت سيّدة و لها اختان من أبيها و أحفاد ذكور، فقسّمت تركتها بين الاختين و الأحفاد، فهل التقسيم صحيح شرعاً؟ إذا لم يكن كذلك فكيف يجب أن يكون؟

الجواب: مع وجود الحفيد لا يصل الدور إلى الاخت و يئول جميع المال إلى الأحفاد ثمّ أبنائهم.

(السّؤال 1330): توفّي شخص في الإمارات العربيّة أثر حادث سيارة و كان أبواه على قيد الحياة، أمّا هو فكان أعزباً و لا أبناء له. و بعد سنة توفّي والده و بعد وفاته بعشرين يوماً وصلت دية المتوفّى، فكيف تكون حصّة الأب أو الأبوين بعد وفاة الأب إذا كان للُامّ حاجب؟

يرجى بيان سهم كلّ منهم.

الجواب: على فرض وجود الحاجب تقسّم الدية إلى ستّة أسهم، خمسة منها للأب و سهم واحد للُامّ، و يقسّم سهم الأب من الدية كباقي ماله بين الأبناء و الزوجة وفق قانون المواريث.

(السّؤال 1331): توفّي رجل و له زوجة و ولدان و بنتان و أموال منقولة و اخرى غير منقولة، و والده على قيد الحياة، فكيف تقسّم تركته؟ و هل يؤثّر في الحكم كون الابن صغيراً أو كبيراً؟

الجواب: تأخذ الزوجة الثمن و يأخذ الأب السدس و الامّ السدس و يقسّم الباقي على ستّ حصص يأخذ كلّ ولد حصّتين و كلّ بنت حصّة واحدة و لا اعتبار للصغر و الكبر.

358

(السّؤال 1332): توفّيت سيّدة بحادث سيارة، و كان ورثتها ثلاثة أولاد و ثلاث بنات و زوجها و امّها. يرجى الإجابة على الأسئلة التالية للايضاحات التي ستأتي:

(أ): زوجها ليس والداً لأي من أبنائها، و كانت المتوفّاة قد حصلت على كلّ ما تملك قبل زواجها بهذا الرجل.

(ب): وهب الورثة الدية للمتّهم (المسئول عن الحادث) و قرّروا أن يأخذوا مبلغاً أقلّ.

(ج): أوصت المتوفّاة بثلث تركتها تنفق على مصرف معيّن و عيّنت وصيّاً على ذلك.

و الأسئلة هي:

1- كم سيكون نصيب كلّ و ريث من التركة؟

الجواب: السدس للُامّ، و الربع للزوج، و الباقي يقسّم تسعة أسهم يأخذ كلّ ولد سهمين و كلّ بنت سهماً واحداً.

2- هل يقسّم المبلغ المستلم من المتّهم (علماً بأنّه ليس دية) كالتركة؟

الجواب: الدية و كلّ ما يؤخذ بدلًا عنها تحسب من مال الإرث.

3- هل يشمل الثلث المال المستلم من المتّهم أيضاً؟

الجواب: يستخرج الثلث منه أيضاً.

(السّؤال 1333): ورثت جدّتي داراً من عمّي، و بما أنّها شيخة عاجزة عن فعل أي شي‌ء و أنّ والدي و عمّاتي بحاجة إلى المال الحاصل من بيع الدار فقد اتّفقوا على أخذ وكالة من جدّتي و أن يبيع والدي البيت و يقسّم المبلغ بين المنتفعين، و لكن والدي توفّي أثناء اجراء المعاملة. و بما أنّ جدّتي لم تكن على علم بالبيع لكهولتها فقد قرّرت عمّاتي بيع الدار و عدم إعطاء سهم والدي إلى ورثته، و من المتعذّر على ورثة والدي التحدّث مع جدّتي و تفهيمها الأمر. فهل يجوز شرعاً بيع الدار و تقسيم ثمنها؟ و هل يجوز لورثة والدي المطالبة بسهمهم؟ مع العلم أنّ المعاملة وصلت إلى مرحلة العقد الابتدائي و حتّى الصكوك حرّرت.

الجواب: لا يجوز بيع دار جدّتك و تقسيم ثمنها على الأعمام و العمّات و الوالد إلّا بموافقتها. و إذا كانت شيخوختها تعجزها عن اتّخاذ القرار فيجب أن يتمّ البيع بإذن حاكم الشرع و لصالح الجدّة، و لا وجه لتقسيم الثمن بين الآخرين ما دامت على قيد الحياة.

359

(السّؤال 1334): لزوجين عدد من الأبناء، توفّي أحد الأبناء و هو أعزب و ترك مالًا و توفّي أبوه قبل تقسيم تركة الابن. فإذا كان للأب والدان فهل تؤول حصّته من إرث ابنه إلى والديه؟

الجواب: نعم ينتقل إرث الوالد إلى والديه و باقي أبنائه و زوجته.

إرث الطبقة الثانية و الثالثة:

(السّؤال 1335): صالحت المرحومة العلوية (قمر) أموالها إلى مسجد في حين أنّ ورثتها من الطبقة الثانية (أخاها و اختها) موجودان. فهل تذهب أموالها القليلة إلى المسجد أم للورثة حقّ فيها؟

الجواب: إذا كانت أوصت بالصلح بعد موتها فيعتبر وصيّته و لا تؤثّر إلّا في ثلث مالها، أمّا إذا كان الصلح قطعيّاً في حياتها و قد سلّمته فلا حقّ لأحد فيه لأنّ للإنسان الحقّ في تقرير مصير أمواله ما دام حيّاً.

(السّؤال 1336): إذا كان الورثة عبارة عن: بنت العمّ أو ابن العمّ من الأبوين و بنت العمّ و ابن العمّ من الأب، فهل يصل الإرث إلى بنت العمّ و ابن العمّ من الأب؟

الجواب: على فرض المسألة، لا ترث بنت العمّ و لا ابن العمّ من الأب، بل الإرث لبنت العمّ و ابن العمّ من الأبوين.

إرث الزوجين:

(السّؤال 1337): إذا وهب الزوج بعض ثلث أمواله لزوجته و اشترط عليها أن تتنازل عن ثمنها بعد وفاته، فهل يجوز لها أن تطالب بثمنها بعد وفاته؟

الجواب: على الزوجة أن تتقيّد بالشرط، فان لم تفعل تكون الهبة قابلة للفسخ من قبل الورثة.

(السّؤال 1338): هل أنّ سرقفليّة الأرض و المحلّ قابلة للبيع؟ و هل ترثها الزوجة؟

الجواب: ليس سرقفلية الأرض و المحلّ حكم الأرض، و للزوجة أن ترثها و هي قابلة للبيع بموافقة المالك أو متولّي الوقف.

360

(السّؤال 1339): توفّي شخص و ورثه أبوه و امّه و زوجته، و السؤال هو:

1- هل تملك الزوجة- بالإضافة إلى الجهاز- الحلي التي اشتراها لها زوجها المرحوم؟

الجواب: الحلي عادة ملك للمرأة إلّا إذا صرّح الرجل بكونها أمانة لديها.

2- هل تسدّد ديون المتوفّى من كلّ تركته المنقولة و غير المنقولة، أم المنقولة فقط؟

الجواب: تدفع ديونه من كلّ تركته.

3- هل تعتبر الأدوات المنزليّة المهداة من الأقرباء من مال المرأة نفسها، أم من التركة؟

الجواب: الأدوات المجلوبة للمرأة تكون ملكها و الأدوات المجلوبة للرجل تكون ملكه و إذا كان المقصود كليهما فهي مشتركة بينهما.

(السّؤال 1340): كان أحد الأشخاص يملك بستاناً في حياته، و بعد وفاته بعشر سنوات خضعت القطعة لمشروع البلدية الأعماري حيث خطّطت لمرور شارع بها و عوّضت البلدية البستان بقطعة اخرى، و قد بيعت الآن، و بما أنّ وثيقة القسّام الشرعي تثبت ثمن الأموال المنقولة و قيمة الأعيان غير المنقولة سهماً للمرأة و قد نظّم سند ملكية للزوجة على هذا الأساس، فهل للزوجة حقّ الثمن في الأرض التي اعطيت عوضاً عن البستان، أم أنّ الملاك ثمن قيمة الأعيان بعد وفاة زوجها، و لا حقّ لها غير ذلك؟

الجواب: هذه المرأة تملك ثمن قيمة الأعيان عند الوفاة، و إذا ارتفعت القيمة بمرور الأيّام و اعطيت الأرض المذكورة عوضاً عن قيمتها فللمرأة سهم فيها.

(السّؤال 1341): توفّي شخص و كان ورثته زوجته و ابني شقيقه و ابن اخته، أمّا ما ترك فكان عبارة عن ماء و ملك و نهر. فكيف تقسّم تركته؟

الجواب: ليس للزوجة حقّ في الأرض، أمّا إذا كان عليها بناء فتأخذ سهمها من قيمتها (بمقدار الربع) و يقسّم الباقي على أبناء الأخ و ابن الاخت، يأخذ أبناء الأخ حصّتين و ابن الاخت حصّة واحدة، هذا في حالة كونهم جميعاً أشقّاء (من أب و امّ) و تأخذ الزوجة من ماء النهر أيضاً.

(السّؤال 1342): امرأة لم تطالب بمهرها في حياة زوجها، فهل يجوز لها المطالبة به بعد وفاته؟ و إذا كان يجب دفعه فهل يكون بمثابة الدين؟ و إذا كان كذلك فهل يكون مقدّماً على باقي الديون؟

361

الجواب: المهر كباقي الديون و مساوٍ لها بالمرتبة و يجب دفعه من أصل التركة.

(السّؤال 1343): إذا توفّيت و لم تكن قد طالبت بمهرها في حياتها فهل يجوز لورثتها مطالبة زوجها بالمهر؟ و ما الحكم إذا كان الزوج ميّتاً أيضاً؟

الجواب: كما تقدّم، يعتبر المهر كباقي الديون و ينتقل بالإرث، و يجوز للورثة المطالبة به.

(السّؤال 1344): هل ترث الزوجة من سرقفلية الأملاك؟

الجواب: ترث الزوجة من السرقفلية سواء في الأملاك الموقوفة و غير الموقوفة.

(السّؤال 1345): إذا مات الرجل و كان ورثته زوجة و أبناء صغاراً و كباراً و ترك داراً سكنيّة، و بما أنّه لا حقّ للزوجة في عين الأبنية بل في قيمتها فقط فهل يجوز لها السكن في الدار قبل و بعد استلامها لحقها، أم أنّ ذلك منوط بإذن باقي الورثة؟

الجواب: يجب أن يأذن الورثة.

(السّؤال 1346): إذا تعهّد الزوج في العقد بأن يشتري لزوجته- بعد الزواج و انتقالها إلى بيت الزوجيّة- عدداً من الأشياء جهازاً لها، و لكن الزوجة توفّيت بعد الزواج و قبل وفاء الزوج بعهده. فطالب ورثتها- عن طريق المحكمة- بأن ينفذ الزوج عهده، فهل يكون الزوج نفسه أحد الورثة و يأخذ سهماً من الجهاز؟

الجواب: له سهم في الإرث.

(السّؤال 1347): كان الزوج عسكرياً، و في شجار عائلي اشتبك مع والد زوجته فمدّ والد الزوجة يده إلى سلاح الصهر لغرض استعماله و لكن الصهر أطلق عيارين هوائيين لإنهاء الشجار، و لكن والد الزوجة لم يكفّ بل حمل عصا و اقترب منه و من سلاحه فأطلق الصهر النار باتّجاه ذراع والد زوجته فاندفعت الزوجة لحماية أبيها فأصابتها الطلقة خطأً و ماتت تاركة طفلًا في الثانية من عمره (من زوجها الذي قتلها) و أباً و امّاً. فكيف يتمّ تقسيم التركة على الزوج و الولد و الوالدين؟

الجواب: يأخذ الأب سدس الدية الكاملة، و تأخذ الامّ سدس الدية الكاملة و الباقي للولد.

و لا يأخذ الزوج شيئاً من الدية سواء كانت دية قتل الخطأ أو قتل العمد التي يتّفق عليها أحياناً بدل القصاص.

362

حكم أموال المفقودين:

(السّؤال 1348): فقد والدي في الحرب المفروضة قبل أربعة عشر عاماً و لم نحصل على ما يدلّ على استشهاده من الجهات المسئولة بل وجدنا وثائق تدلّ على وقوعه في الأسر، و كان جدّي حيّاً حتّى قبل أربع سنوات، أي أنّ فقدان أبي حصل قبل وفاة جدّي بعشر سنوات، فهل لنا و لأبينا حقّ في أموال جدّنا المنقولة و غير المنقولة؟ و هل يحقّ لباقي الورثة أن يقتسموا تركته و يمنعونا منها؟ و ما تكليفنا نحن و باقي الورثة؟

الجواب: يجب أن يعزلوا حصّة أبيكم و يودعوها لدى شخص أمين يحتفظ بها ما دام لم يثبت استشهاده، و إذا ثبت أنّه استشهد بعد وفاة جدّكم ينتقل سهمه إليكم و إلى باقي الورثة.

(السّؤال 1349): إذا كان الوريث الوحيد للمتوفّى أو القتيل مفقوداً، فهل يكون القتيل أو المتوفّى بحكم عديم الوارث؟

الجواب: ما لم يثبت موت الوارث فهو بحكم الحي، و يجب إيداع إرثه لدى شخص أمين.

(السّؤال 1350): كان لي أخ فقد في الحرب و لا خبر عنه حتّى الآن، و له زوجة و بنت و مدخوله السنوي مائة الف تومان، و بما أنّ ابنته بحاجة إلى المساعدة الماليّة فهل يجوز إعطاء المدخول إليها أم يجب العمل بوصيّته؟

الجواب: لا يجوز لكم تقسيم ماله قبل أن تتأكّدوا من وفاته، و لكن يجب أن تدفعوا منافعها لمن تجب نفقته عليه (كالزوجة و البنت) بمقدار الحاجة.

(السّؤال 1351): كم هي فترة انتظار تقسيم إرث المفقود؟ و هل يكفي عشرة أعوام بدون فحص و تفتيش و أربع سنوات مع الفحص و التفتيش؟

الجواب: يجب الانتظار حتّى تحقّق العلم بوفاة المفقود.

الحبوة (الأموال الخاصّة بالابن الأكبر)

(السّؤال 1352): هل تعتبر الدراجة البخارية و السيارة و الدراجة الهوائيّة و الساعة اليدوية من الحبوة؟

363

الجواب: لا شي‌ء من هذا من الحبوة.

(السّؤال 1353): توفّي أبونا بالسكتة القلبيّة تاركاً أموالًا منقولة و غير منقولة منها سيّارة (بيكان). و كان أبي في السابق يتنقّل بين القرى و المساجد للوعظ سيراً على الأقدام ثمّ على حصان، فباع الحصان و اشترى السيارة (بيكان) فهل تعود السيارة لجميع أهل البيت، أم لي أنا فقط باعتباري الابن الأكبر و المكلّف شرعاً بقضاء صلاته و صومه؟

الجواب: المركبة ليست من الحبوة و تعود لجميع الورثة.

(السّؤال 1354): يفسّر البعض الحكمة من الحبوة بأنّ سببها وجوب في قضاء صلاة وصوم الأب على الابن الأكبر، و الحبوة عوض و اجرة عن هذه العبادات، فهل هذا الرأي صحيح؟ إذا كان كذلك، و لم تكن ذمّة الأب مشغولة بقضاء أي من العبادات فهل تقسّم الحبوة بين جميع الورثة؟

الجواب: ليس هناك علاقة مؤكّدة بين الحبوة و قضاء العبادات، و لكلّ واحدة حكمها الخاصّ المستقل.

كيفية تقسيم إرث الذين يتوفّون في وقت واحد:

(السّؤال 1355): توفّي صهري و معه زوجته و ابناه لدى عودتهم من موسكو إلى طهران بطائرة حربيّة حيث تعرّضت إلى صاروخ ارميني عند مرورها بسماء ارمينية. وارث صهري امّه فقط و وارث ابنتي أنا و زوجتي. يرجى بيان الحكم الشرعي بخصوص مهر و جهاز ابنتنا الذي يخصّنا و كذلك الأموال المتبقّية من المتوفّى.

الجواب: حكم الإسلام في هذه الحالات هو الآتي: نفرض أنّ الزوج مات قبل غيره فتوزّع أمواله بين زوجته و أبنائه و امّه، ثمّ يؤول نصيب زوجته إلى والديها و نصيب الأطفال إلى جدّهم (أنت) و الجدّات. ثمّ نفرض أنّ الزوجة ماتت أوّلًا و تقسّم أموالها (المشتملة على الجهاز و المهر و أمثالها) بين الورثة ثمّ يعطى ربع الزوج إلى امّه و ينتقل نصيب الأبناء إلى جدّهم (أنت) و الجدّات، و إذا لم يكن للأبناء مال فلا مشكلة، و إلّا فيجب تقسيمها بين الورثة كما مبيّن أعلاه.

364

مسائل متفرّقة في الإرث:

(السّؤال 1356): يرجى إيضاح سبب الاختلاف في حصّة الرجل و المرأة من الإرث في الشرع الإسلامي و لما ذا جعل الإسلام نصيب الرجل ضعف نصيب المرأة؟

الجواب: السبب واضح، فالمرأة عند ما تتزوّج لا تنفق على المعيشة شيئاً و يلقي الإسلام النفقة كاملة على عاتق الرجل، بعبارة اخرى: يجب على الرجل أن يتحمّل نفقة نفسه و نفقة زوجته و عياله، فمن الطبيعي إذن أن يكون نصيبه ضعف نصيب المرأة. قد يقال: إنّ بعض النساء لا يتزوّجن و بعض الرجال لا يتزوّجون فكيف يكون الأمر؟ و الجواب يتّضح بملاحظة نقطة واحدة و هي أنّ القوانين الإلهيّة (بل عموم القوانين) تنسجم مع نوع أفراد المجتمع، و الأفراد الاستثنائيون لا يكونون معياراً للقوانين (لمزيد من التفصيل راجع التفسير الأمثل ج 3 ذيل الآية 12 سورة النساء).

(السّؤال 1357): هل من الشرعيّة و الإنسانيّة أن يميّز الأب بين أبنائه من زوجتيه، فبالإضافة إلى التمييز العاطفي و المادّي في حياته يحرم أبناء الزوجة الثانية من الإرث و يمنحه جميعه إلى أبناء الزوجة الاولى؟

الجواب: لا يجوز لأحد أن يحرم أبناءه من الإرث و لا يحقّ له الوصيّة إلّا بثلث أمواله ليعطى إلى من يشاء. أمّا الثلثان الآخران فيقسّمان وفق قانون الإرث، إضافة إلى ذلك فانّ العدل بين الأبناء من الاصول الإسلاميّة.

(السّؤال 1358): على فرض قبول أنّ الإنسان يملك جسمه و يجوز له الوصيّة بأخذ مبلغ مقابل كلّ عضو يؤخذ من جسمه لنقله إلى شخص آخر في عمليّة جراحيّة، فهل ينتقل هذا المبلغ إلى الوارث أم يصرف في الخيرات حيث ينتقل ثوابه إلى الشخص المتوفّى نفسه؟

الجواب: المبلغ يجب أن يصرف في المبرات من أجل الميت و لا ينتقل إلى الوارث.

(السّؤال 1359): توفّي أبي و ليس له ابن غيري لا من امّي و لا من زوجته الاخرى، و قد أوصى أنّه إن لم تتزوّج امرأة أبي فتأخذ من الإرث إضافة إلى ثمنها. و تمّ الاتّفاق على هذا الأساس و لكنّها بعد قبض الإرث تنكّرت للاتّفاق و تزوّجت. و قد برع محاميها بتنظيم الاتّفاق على نحو يغفل ذكر الوصية في تقسيم الإرث ضمن العمل بمفاد الوصيّة. بالنظر لهذه المقدّمة يرجى الإجابة على الأسئلة التالية:

365

1- هل يعتبر من التدليس عدم إيراد المحامي لفظ الوصيّة في الاتّفاق (و الذي يعتبر بمثابة فتح الباب لزواج السيّدة بعد أخذ الإرث)؟

الجواب: إذا لم تعمل بالشرط و تزوّجت فزواجها صحيح، و لكن يجب عليها أن تردّ الزيادة على الثمن إلى الورثة. (إذا كانت الزوجتان على قيد الحياة فانّ الثمن مجموع سهمهما).

2- هل يحقّ لزوجة أبي أن تدّعي عدم الإشكال في زواجها و نكثها لشرط أبي بعد أخذ الإرث استناداً لعدم ذكر لفظ الوصيّة في الاتّفاق؟

الجواب: يجب أن تعمل وفق الشرط أو تردّ الباقي.

(السّؤال 1360): المعلوم أنّ الأبناء بالتبنّي لا يرثون. فإذا تبنّى زوجان طفلًا و لم يكن لهما طفل أ فلا يرث المتبنّى الزوجين؟

الجواب: ليس للمتبنى أحكام الابن و لا يرث بأي حال من الأحوال. و لكن يجوز للزوجين المتبنيين أن يوصوا بمقدار من مالهم (لا يتجاوز الثلث) إلى المتبنى، أو أن يهباه قسماً من مالهما و هما صحيحان سالمان، و يجوز لهما أن يحتفظا بحقّ الفسخ لأنفسهما ما داما حيّين.

(السّؤال 1361): ترك شخص ثلاث بنات كلّهن بالغات رشيدات و لهنّ أبناء ورثن شيئاً من المال من أبيهنّ فوكّلت إحداهنّ شقيق زوجها و ابنها، و الاخريان و كّلتا زوجيهما لتقسيم التركة، و جرى تحديد الأرض و تقسيمها، و وزّعت بالقرعة و رضي الجميع بما قسم له، و بعد 28 سنة توفّيت الكبرى و يدّعي ورثتها الآن أنّ امّهم لم تنل حقّها. فما حكم الشرع في هذا؟

الجواب: التقسيم ساري المفعول إلّا إذا ثبت بالدليل الشرعي القاطع أنّها لم تحصل على حقّها آنئذٍ.

(السّؤال 1362): من يتحمّل مصاريف مرض والدي المرحوم؟

الجواب: هو يتحمّل مصاريف مرضه و تستخرج من التركة، إلّا إذا تطوّع بعض الأبناء بحملها على عاتقهم.

(السّؤال 1363): تخصّص بعض الدوائر الحكوميّة 200- 300 الف تومان كمخصّص دفن و تكفين للموظفين، يرجى الإجابة على الأسئلة التالية عنها:

1- هل يعتبر المبلغ المذكور و الذي يسلّم إلى أهل المتوفّى جزءً من أموال الميّت‌

366

و تركته فيوزّع على الورثة؟

2- هل يجوز للميّت أن يوصي به لشخص معيّن أو مصرف معيّن؟

الجواب: لا بأس في إنفاق ما ينفق منه على المصرف المعيّن له، أمّا الباقي فبحكم أموال الميّت إلّا إذا تضمّنت التعليمات الإدارية ضوابط خاصّة به.

(السّؤال 1364): في قتل الخطأ و شبه العمد، هل يرث القاتل مورّثه؟

الجواب: نعم يرثه.

(السّؤال 1365): هل يرث وليد التلقيح الصناعي أباه إذا كانت النطفة من رجل أجنبي؟

و هل يرث الابن الامّ و ترث الامّ الابن؟

الجواب: إذا كانت النطفة من أجنبي فلا يرث الأب و لا الامّ و لكنّه محرم عليهما.

(السّؤال 1366): هل يتعلّق مهر المثل بالمرأة إذا تعرّضت للاغتصاب العنيف؟ و إذا توفّيت المرأة فهل ينتقل حقّ المطالبة بمهر المثل إلى الورثة؟

الجواب: نعم ينتقل إلى الورثة.

(السّؤال 1367): لشخص ثلاث بنات و أربعة أولاد تزوّجوا جميعاً قبل وفاته. ثلاثة من الأولاد غادروا البلدة لسبب ما و عاشوا في الأقضية. و كانت تركة الأب عبارة عن أراضٍ زراعيّة و بستان و دار سكنية مؤثّثة و مزوّدة بالأدوات المنزليّة و أنعام، و لم يجر تقسيم تركة الأب بعد موته خوفاً من تشرّد الامّ، و لكن الابن الأكبر استولى على كلّ التركة و شرع باستعمالها هذا بالإضافة إلى طرده للُامّ من الدار بعد تسجيله بعض الأراضي باسمه و هو لا يقبل بتقسيم التركة بأي وجه من الوجوه بالرغم من مطالبات الورثة الآخرين بل يفتعل الضجّة و الفضيحة، فما الحكم؟

الجواب: يجب تقسيم الإرث على جميع الورثة وفق القانون الإسلامي و لا يجوز لأي كان أن يأخذ أكثر من حقّه فذلك من الكبائر التي لا تغتفر و لا يكون مالكاً له.

(السّؤال 1368): توفّي زوجي هذه السنة بعد مرض دام اثنتي عشرة سنة تاركاً ستّة أولاد و ثلاث بنات، و قد حملت على كاهلي تأسيس عوائل لثلاثة من الأولاد و بنت متحمّلة مصاريف كثيرة و لا زال في البيت ثلاثة أولاد و بنتان و نحن مدينون بما يقارب مائة‌

367

و خمسين الف تومان. بل إنّ حالتنا المادية بلغت من التدهور بحيث ينام أطفالي ليلهم جياعاً في حين لا يتجاوز ما تركه زوجي أكثر من قطعة أرض مساحتها 75 م 2 و عمارة فأردت أن أبيع الأرض لُاسدّد الديون و أدفع ما في ذمّة زوجي من خمس و زكاة و قضاء صلاة وصوم و غيرها، و لكن أولادي الكبار يعارضون الفكرة بل يهدّدونني عليها. فما الحكم الشرعي؟

الجواب: يجب أن تبيعوا الأرض أو أموال المرحوم الاخرى بإشراف الوصي و تؤدّوا جميع ديونه في حياته بلا تأخير يوم واحد فهو مخالف للشرع. كما أنّه إذا كان مشغول الذمّة بخمس أو زكاة فيجب إعطاؤها. أمّا مصاريف زواج من لم يتزوّج من الأبناء فتكون من حصّته من التركة إلّا إذا وافق الآخرون على إخراجها من كامل الإرث.

(السّؤال 1369): كان لشخص زوجتان توفّيت إحداهما و لا زالت الاخرى حيّة، يرجى بيان كيفية إعطاء مهر كلّ واحدة منهما من تركة الميّت.

الجواب: تأخذ كلّ واحدة منهما مهرها. و المهر كباقي الديون.

(السّؤال 1370): ما الحقّ الذي يتمتّع به الابن الأكبر للُاسرة من الإرث إذا كان قد رافق أباه في عمله و كسبه منذ طفولته؟

الجواب: للابن الذي عمل مع أبيه أن يأخذ- إضافة إلى حصّته في الإرث- ما يعادل اجرته من أمواله، إلّا إذا كان قد تلقّى شيئاً مقابل ذلك أو ثبت أنّه كان متبرّعاً.

***

368

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

369

الفصل الخامس و الأربعون أحكام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدفاع

(السّؤال 1371): يرجى الإجابة على الأسئلة الآتية:

1- هل الحكمة من تشكيل الحكومة الإسلاميّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أم أوسع من ذلك؟

الجواب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أحد مهام الحكومة الإسلاميّة، أمّا غايتها الأساسية فأوسع من ذلك بكثير.

2- على فرض الإجابة بالإثبات، فهل تحقّق المؤسّسات الحكوميّة الحالية هذا الغرض (أي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)؟

الجواب: ينفّذ جزء كبير من هذه المهمّة في الحكومة الإسلاميّة، و هذا لا يعني سقوط هذا الواجب على الناس.

3- عموماً، هل يلزم وجود مؤسّسات خاصّة و مستقلّة بهذا العنوان في المجتمع الحالي؟

الجواب: لا شكّ أنّ وجود مثل هذه المؤسّسة له تأثير أكبر و ينسجم مع قوله تعالى:

«وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ...» (1). و مهما يكن من أمر فانّ تحمّل الدولة لمسئوليتها في هذا الميدان لا يمنع عموميّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

(السّؤال 1372): ما هو واجبنا حيال النساء و الفتيات اللواتي لا يراعين الحجاب في‌

____________

(1) سورة آل عمران: الآية 104.

370

الطرقات و الذين ترتفع أصوات موسيقاهم في الشوارع و الأزقّة و غيرهم ممّن يفسدون في الأرض بطرق مختلفة؟

الجواب: أن تأمروا بالمعروف و تنهوا عن المنكر، فان لم ينفع فتبلغون الجهات المسئولة لتعرّفهم بواجباتهم.

(السّؤال 1373): هل يجوز التصدّي للمحرّمات التي ترتكب أمام الملأ و في الأماكن العامّة؟

الجواب: من واجب الجميع النهي عن المنكر، أمّا في الحالات التي تحتاج إلى إجراء عملي فلا بدّ من إذن حاكم الشرع.

(السّؤال 1374): هل يجوز تنبيه النساء ذوات الحجاب السيئ في المجتمع من قبل رجال التعبئة (البسيج)؟

الجواب: إنّه واجب مع احتمال التأثير على أن يكون بالحسنى بحيث لا يترتّب عليه مفسدة.

(السّؤال 1375): إذا كنّا في مكان يلعب فيه الورق أو يباع فيه فهل يجوز لنا منعه؟

الجواب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب في هذه الحالات و لكن الإجراء العملي (كأخذ الورق) يحتاج إلى إذن حاكم الشرع.

(السّؤال 1376): إذا كان يحتمل تأثير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر جماعياً فهل يجب القيام به بشكل جماعي؟

الجواب: إنّه واجب بأي شكل يكون فيه مؤثّراً سواء كان فردياً أو لم يكن.

(السّؤال 1377): هل يحتاج الأمر بالمعروف اللساني إلى حكم أو إذن قانوني من الجهات المختصّة؟

الجواب: ما دام لسانياً فلا يحتاج إلى إذن، أمّا إذا اتّخذ طابعاً عمليّاً فيلزم إذن حاكم الشرع أو المسئولين في الحكومة الإسلاميّة.

(السّؤال 1378): هل يبقى النهي عن المنكر واجباً مع أنّه قد يكون موجباً لعمل محرّم كالنظر إلى النساء المتبرّجات؟

الجواب: يجب الحرص على عدم خلط عمل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بهذه الامور، و لكن لا بأس في النظر القهري.

371

(السّؤال 1379): إذا احتمل الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر أن لا يؤثّر في المخاطب أو يكون تأثيره عابراً، فما تكليفه؟

الجواب: يكفي أن يؤثّر.

(السّؤال 1380): هل يجوز العمل على إزالة مظاهر الثقافة الغربيّة و التشبّه بالأجانب؟

الجواب: هذا العمل ليس جائزاً فقط- مع مراعاة الموازين الإسلاميّة- بل هو واجب.

(السّؤال 1381): هل يجب الأمر بالمعروف عند اجتماع كلّ الشروط بحيث يسقط الواجب عند نقصان أحد الشروط؟

الجواب: يجب توفّر جميع الشروط الشرعيّة.

(السّؤال 1382): هل يجوز الكفّ عن واجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بحجّة أنّ المجتمع يمرّ بموقف اقتصادي صعب؟

الجواب: لا علاقة لصعوبة الوضع الاقتصادي بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

(السّؤال 1383): مع الأخذ بنظر الاعتبار الظروف الراهنة للمجتمع، هل ترون من المصلحة تشكيل مجاميع من بين رجال التعبئة (البسيج) لهذا الغرض؟

الجواب: في حالة تلقّيهم التدريبات اللازمة في مجال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و شروطه و دقّته فهو عمل طيّب للغاية، بل إنّه واجب تحت بعض الشروط مع مراعاة الآداب الإسلاميّة و عدم ترك ثغرة بيد مناوئيه.

(السّؤال 1384): هل يجوز ضرب و إصابة مرتكبي المنكرات أو إلحاق الضرر المالي بهم بدافع النهي عن المنكر مع مراعاة الشروط الخاصّة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أم أنّ هذا الحدّ من النهي عن المنكر من اختصاص الحكومة الإسلاميّة و وفق القانون الشرعي؟

الجواب: هذا الحدّ من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من اختصاص الحكومة الإسلاميّة، أمّا على مستوى التبليغ بالقول و التحرير فهو واجب عموم الناس.

(السّؤال 1385): هل يسقط واجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن الطلبة في المدارس بنصائح المسئولين و نواهيهم؟

الجواب: لا يسقط كما أوضحنا في المسائل المتقدّمة.

372

(السّؤال 1386): هل يجب اتّباع مراحل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع الذين يسرّبون أسرار البلاد الإسلاميّة إلى الدول الظالمة؟ و هل يحتاج التصدّي العملي لهم بالضرب و الإصابة إلى إذن حاكم الشرع؟

الجواب: لا يجوز الكشف عن هذه الأسرار و يجب معاملة هؤلاء بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أمّا الإجراءات العمليّة فتحتاج إلى إذن حاكم الشرع.

(السّؤال 1387): هل ثمّة إشكال في تحدّث الرجل إلى المرأة الأجنبية بهدف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟ و ما حكمه إذا تمّ في غرفة أو مكان خالٍ؟

الجواب: لا بأس فيه إلّا إذا ترتّبت عليه مفسدة.

(السّؤال 1388): لا يمكن للمرء أن يتصوّر وجود شروط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في المدن الكبيرة مثل طهران بما يشاهده فيها من مفاسد متنوّعة، أي أنّ احتمال التأثير معدوم. من جهة اخرى جاء في الأحاديث: «لو ترك العمل بهذين الفريضتين حلّ العذاب». فما هو تكليفنا؟

الجواب: لا تيأسوا من تأثير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و استمرّوا عليهما.

و تأكّدوا أنّه إذا لم يؤثّر في بعض الحالات فهو يؤثّر في حالات اخرى و لا يجوز التنصّل من هذه المهمّة الإلهيّة بهذه الذرائع.

أحكام الدفاع:

(السّؤال 1389): يرجى بيان حكم الدفاع و المقاومة في مواجهة الجاني أو السارق صوناً للعرض أو منعاً للسرقة في الحالات التالية:

(أ): في حالة احتمال فضيحة المجني عليه.

الجواب: تجب المقاومة.

(ب): إذا احتمل قتل المجني عليه أو ضربه أو إصابته الشديدة.

الجواب: عند الاحتمال العقلائي للقتل يجب حفظ النفس.

(ج): إذا تعرّض لمال لا يستهان به.

373

الجواب: تجوز المقاومة في مثل هذه الحالات.

(د): إذا كانت المقاومة تؤدي بحياة الجاني أو السارق.

الجواب: لا إشكال فيه مطلقاً.

(ه‍): ما وظيفة المدافع في حالة عدم جواز مواجهة الجاني أو السارق؟

الجواب: في حالة جواز الدفاع و لو بلغ ما بلغ يكون دم الجاني و السارق مهدوراً، أمّا في غير ذلك فله حكم باقي المسلمين.

***

374

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

375

الفصل السادس و الأربعون أحكام الحدود

[الحدود]

1- حدّ الزنا:

موجبات حدّ الزنا:

(السّؤال 1390): ما عقوبة الرجل المتزوّج إذا واقع بنتاً باكراً أو أرملة؟

الجواب: إذا كان متزوّجاً و زوجته موجودة معه و تمكّنه من نفسها و لا مانع شرعيّاً و عرفياً له، فزناه زنا المحصن و حدّه الرجم و إذا تعذّر الرجم فحكمه القتل.

(السّؤال 1391): إذا تعرّضت امرأة متزوّجة (بزواج دائمي) إلى إغراء رجل متزوّج و غوايته فتزوّجت منه و واقعها و كان الرجل المتزوّج قد أقدم على هذا الفعل عالماً، فهل ما فعلاه من الزنا و يستحقّ كلاهما الحدّ؟

الجواب: إذا كانت المرأة تسكن مع زوجها و فعلت ذلك فهو زنا المحصنة و حدّه الإعدام. و كذلك الرجل إذا فعل ذلك و هو مع زوجته الدائمة فحكمه الإعدام أيضاً.

(السّؤال 1392): إذا زنا رجل متزوّج زواجاً موقتاً (و لو لمدّة طويلة) بامرأة ذات زوج دائمي، فهل يستحقّ الإعدام؟

الجواب: لا إعدام عليه، بل حدّه الجلد مائة جلدة.

(السّؤال 1393): رجل متزوج و امرأة متزوّجة جمعتهما الظروف (كإدمان الزوج) بعلاقة تقارب بلغت حدّ التقبيل و ما شابهه و لم تصل إلى الدخول. ثمّ تابا بعد ذلك. و السؤال هو أنّه‌

376

بعد طلاق المرأة، هل يكون حكمهما حكم زنا المحصنة فيحرمان على بعضهما للأبد؟

الجواب: لا يحرمان على بعضهما للأبد و ليس لهما حكم زنا المحصنة، و لكن يجب أن يتوبا من عملهما توبة نصوحاً.

(السّؤال 1394): إذا قارب امرأة ميتة، فهل زنا و عليه حدّ الزنا؟

الجواب: نعم لقد زنا و عليه الحدّ الشرعي.

(السّؤال 1395): هل تكفي شهادة الزوج مع الأبناء أو شهادة الأبناء لوحدهم في إثبات زنا الزوجة؟

الجواب: تكفي شهادتهم إذا توفّرت شروط الشهادة فيهم، أمّا إذا ادّعى الزوج وحده فيجب أن يأتي بأربعة شهداء.

(السّؤال 1396): من طرق ثبوت الزنا الإقرار أربع مرّات لدى حاكم الشرع. فلو فرضنا أنّ الشرطة أحضرت شخصاً متّهماً بهذا الفعل المحرّم عند الحاكم في جلسة المحاكمة فسأله الحاكم: «هل تعترف بأنّك ارتكبت الزنا المحرّم؟» فأجاب المتّهم: «نعم أعترف»:

1- هل الأفضل أن يأخذ القاضي من المتّهم إقراره الثاني و الثالث و الرابع في الجلسة نفسها، أم في جلسات متعدّدة؟

الجواب: الإقرارات الأربعة في جلسة واحدة لا تخلو من إشكال، ثمّ إنّ القاضي ليس من واجبه أن يسأل المتّهم إن كان فعل ذلك أم لا. بل يترك المتّهم يقرّ برغبته أو أن يسأله عن سبب جلبه للمحكمة.

2- هل الأفضل أن يفهم القاضي المتّهم بأنّ الإقرار أربع مرّات يوجب الحدّ أم يسكت ثمّ يتّخذ القرار حسب المقتضى؟

الجواب: القاضي ليس مكلّفاً بتفهيم المتّهم بمثل هذه الامور.

أنواع الحدّ:

(السّؤال 1397): هل يثبت مهر المثل للمرأة (الباكر أو الثيّب) إذا اغتصبت بالعنف، بالإضافة إلى الحدّ و أرش البكارة؟

377

الجواب: ليس لها إلّا مهر المثل.

(السّؤال 1398): قام رجل متزوّج باغتصاب امرأة متزوّجة (أو أرملة أو باكر) اغتصاباً عنيفاً من قبل أو دبر ممّا دفع المرأة أو البنت للانتحار، فهل يحكم على الزاني بالقصاص أم عليه دية الزانية المكرهة؟

الجواب: حكم الاغتصاب العنيف الإعدام، و لا قصاص هنا.

(السّؤال 1399): أقرّ شخص بأنّ له علاقة مع فتاة و قد قاربها فلمّا حملت وصفت له امرأة سمّاً تتناوله الفتاة لغرض الإجهاض، و لكي يشجّع الفتاة على تناوله تناول منه أوّلًا ثمّ زنا بالفتاة مرّة اخرى في اليوم نفسه عند ما فقدت وعيها، فقرّرت المحكمة أنّ الزنا و هي فاقدة لوعيها زنا بالعنف و أصدرت حكم إعدامه:

1- هل يجوز اعتبار الزنا عند فقدان الوعي زناً عنيفاً مع العلم برضا الفتاة في الحالة الوعي و مع وجود أصل الاستصحاب؟

2- هل مجرّد الإقرار بالمقاربة إقرار بالزنا؟

الجواب: إذا لم يثبت امتناع المرأة عن الزنا لا يثبت صدق الزنا بالعنف و الإقرار بكلمة (المقاربة) لا يعتبر إقراراً صريحاً، بل لا بدّ من الإقرار بالزنا حتّى يصدر الحكم.

(السّؤال 1400): يرى بعض الفقهاء تعلّق ارش البكارة في زنا المطاوعة للباكر فما رأي سماحتكم؟

الجواب: لا حقّ للزانية المطاوعة في المهر و ارش البكارة، إلّا إذا كان الرجل قد أغراها بأن لا يزيل بكارتها.

(السّؤال 1401): هل يجوز التغاضي عن الحدود و التعزيرات التي دون القتل إذا كان محكوماً بالإعدام حدّاً أو قصاصاً؟ و هل ثمّة فرق بين حقّ اللّٰه و حقّ الناس من هذه الناحية؟

الجواب: يجب إقامة الحدود الاخرى أوّلًا ثمّ القتل، ففي حالة السارق القاتل، يجب إقامة حدّ السرقة أوّلًا ثمّ القتل، و لا فرق هنا بين حقّ اللّٰه و حقّ الناس.

(السّؤال 1402): إذا حكم على شخص بالجلد و الحبس و النفي و الإعدام و القصاص و الغرامة المالية، فهل يجب تنفيذ الأحكام جميعاً؟ و كيف يكون الترتيب؟ و إذا لم يقبل بدفع الغرامة‌

378

النقديّة أو كان عاجزاً عن ذلك فهل يجب تأخير تنفيذ الإعدام و القصاص إلى ما بعد تنفيذ الغرامة النقديّة؟

الجواب: للقصاص (الإعدام) و الجلد الأولويّة على النفي و السجن و لا يصل الدور إلى الاثنين، أمّا الغرامة النقديّة فيمكن أن تؤخذ من أمواله.

(السّؤال 1403): هل يجوز تبديل حدّ الرجم بنوع آخر من الإعدام بعنوان ثانوي في عصرنا هذا حيث تترتّب عليه- في بعض الحالات- محاذير داخليّة و خارجيّة؟ في هذه الحالة كيف يكون حكم الفرار من الحفيرة المسقط للحدّ على فرض الإقرار.

الجواب: لا بأس في تبديل الرجم بنوع آخر من الإعدام على فرض المسألة، و قضيّة الفرار من الحفيرة ليست إلزاميّة، بل إنّ احدى طرق نجاة المتّهم تراجعه عن إقراره.

(السّؤال 1404): ما المقصود بالشيخ و الشيخة اللذين يجب فيهما الجلد بالضغث و هل هناك معيار للسنّ؟ إذا لم يكن كذلك فهل له قدر متيقّن؟

الجواب: المقصود الشيخ و الشيخة اللذين لا يتحمّلان الجلد بالسوط أو يخشى عليهما من الخطر.

كيفية إقامة حدّ الزنا:

(السّؤال 1405): المحكوم بالجلد يشكو من الصرع و كلّما احضر للجلد أصابته النوبة، فما العمل؟

الجواب: يجب إيقاف الحدّ حتّى يشفى من الحالة فإذا لم يكن يرجى شفاؤه يستعمل الضغث.

(السّؤال 1406): هل يجب أم يجوز تقييد المحكوم عند الجلد؟ و إذا تعذّر أو تعسّر جلده بدون ربطه، فما العمل؟

الجواب: لا يجوز تقييد المحكوم إلّا إذا تعذّر أو تعسّر تنفيذ الجلد.

(السّؤال 1407): بالنظر لاختلاف الناس من حيث تحمّل العقوبات الجسدية فكيف يجب أن يكون الجلّاد؟ و ما هي كيفية الجلد؟ و إلى أي ارتفاع يرفع الجلّاد يده ليهوي بها؟

379

الجواب: لا شكّ مراعاة التناسب من قبل الضارب في هذه الموضوعات. و بالنسبة لرفع اليد يجب أن لا يكون الارتفاع بالمقدار الذي يظهر معه الإبط و يجب أن لا يبطح المجرم للجلد.

(السّؤال 1408): على أي أجزاء جسم المحكوم يجب أن يقع السوط و أي الأجزاء يجب أن لا يقع عليها؟ هل يقع على جزء واحد من الجسم أم يوزّع على جميع الأجزاء بتجانس؟

الجواب: يجب أن يوزّع على الجسم و لا يركّز على نقطة واحدة بحيث يزيد في الألم مع وجوب تجنّب وقوعه على الأعضاء الحسّاسة (كالرأس و الوجه و العورة و القلب و أمثالها).

(السّؤال 1409): ما هي خواص السوط الذي يجرى به الحدّ أو التعزير من حيث السمك و جنس المادّة؟ هل يجوز أن يكون من الجلد أو البلاستك أو الخشب أو الأسلاك؟ هل يجوز أن تكون له حافّة أم يجب أن يكون مستدير القطر.

الجواب: من المسلّم عدم جواز كونه من الأسلاك أو الكيبلات أو الخشب و أمثالها بل يكون من السياط النسيجية المتعارفة لا السميكة جدّاً و لا الرفيعة جدّاً.

(السّؤال 1410): أي ساعة من اليوم يكون الجلد؟ هل يجوز في أي ساعة؟

الجواب: يكون في وقت لا تزيد الحرارة أو البرودة من شدّة الجلد بشكل خاصّ.

(السّؤال 1411): كيف يكون الفضاء الذي يجري فيه الجلد، بمعنى هل يجوز الجلد في الهواء الطلق في الشتاء البارد مثلًا؟

الجواب: تبيّن من الجواب المتقدّم أنّ في إجراء الحدّ إشكالًا في هذا الفضاء.

(السّؤال 1412): هل يجوز تنفيذ الجلد الحدّي و التعزيري أمام الملأ؟

الجواب: لا بأس في إظهاره في الحالات المنصوص عليها أو المؤثّرة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو للمجرم المجاهر، و لا يجوز في غير هذه الحالات الثلاث التنفيذ أمام الملأ.

(السّؤال 1413): كيف يكون المحكوم بالجلد من حيث الارتداء أو العري؟ و إذا كان مرتدياً فكيف يكون ذلك؟ و هل يجوز ارتداء الثياب الشتوية إذا كان الجلد في الشتاء؟ و هل ثمّة فوارق بين المرأة و الرجل، و البالغ و غير البالغ (في حالات التأديب) و بين التعزيرات‌

380

و الحدود، و بعض الحدود و بعضها الآخر، و الشتاء و الصيف، و ضعيف البنية و قوّيها؟

الجواب: الأحوط عدم تعرية الأفراد إطلاقاً على أن لا يكون اللباس من الضخامة بحيث تلغي تأثير الجلد. أمّا النساء فتلفّ الثياب عليهنّ حتّى لا تبيّن أجسامهنّ، و الظاهر عدم الفرق في اللباس بين قويّ البنية و الضعيف و لكن هناك فرقاً في طريقة الجلد، أي يجب أن يكون متناسباً مع تحمّل الأشخاص.

(السّؤال 1414): كيف يكون المحكوم أثناء الجلد من حيث الجلوس و الاستلقاء و الوقوف؟ و هل هناك فرق بين المرأة و الرجل و البالغ و غير البالغ و التعزيرات و الحدود؟

الجواب: في حدّ الزنا، يكون الرجل واقفاً و المرأة جالسة، و في غير الزنا أيضاً يتّبع هذا الشكل على الأحوط.

(السّؤال 1415): إذا حدث بعد الرجم و الاعتقاد بموت المجرم و انتقاله إلى ثلاجة حفظ الموتى إن ظهرت عليه علامات الحياة:

1- هل يكفي مجرّد صدق عنوان الرجم و إن لم يؤدّ إلى الموت (فلا يكون حاجة لإعادة الرجم على فرض المسألة) أم أنّ للقتل في الرجم موضوعيّة فتجب إعادته؟

الجواب: إذا كانت المسألة ثابتة عن طريق الشهود فيجب أن ينتهي الرجم بالموت و إذا كانت عن طريق الإقرار فللقاضي أن يصدر حكماً بالعفو.

2- على الفرض الثاني، هل يجوز للجاني المطالبة بدية الجراح الملحقة به من جرّاء التنفيذ الأوّل؟ إذا كان كذلك، فمن يدفع الدية؟

الجواب: إذا كان الرجم الأوّل حسب الاصول لا تعدّي و لا تفريط فيه و اتّفق أن بقي المرجوم على قيد الحياة فيجب إعادة الرجم و لا تجب دية الجراح على أحد. و لكن- كما أسلفنا- إذا كان الحدّ بسبب الإقرار فيجوز لحاكم الشرع أن يعفو عنه (لاحظوا أنّ إجراء الحدّ بالرجم في الظروف الحاليّة لا يخلو من إشكال في كثير من الحالات و يجب أن يستبدل بأنواع القتل الاخرى كما مرّ توضيحه).

(السّؤال 1416): غشاء البكارة لدى بعض البنات حلقوي أو ارتجاعي و عند الدخول لا تزال البكارة، فهل تشمل عقوبة الدخول بمثل هؤلاء البنات عقوبة إزالة البكارة أيضاً؟

381

الجواب: على فرض المسألة، لا يشملها عقوبة أو دية إزالة البكارة، و لكن الأحكام الاخرى ثابتة عليها.

(السّؤال 1417): ارتكب مسلماً محصناً الزنا مرّات فأصدرت محاكم الجمهورية الإسلاميّة عليه حكماً بالرجم استناداً إلى وثائق و اعترافات الطرفين و كذلك مشاهدة شريط الفيديو الذي سجل الزاني فيه عمله القبيح. و بما أنّ تأييد حكم الرجم لا بدّ أن يصدر من الديوان الأعلى بعد اجتياز بعض المراحل:

1- هل يجوز لزوجة الزاني الشرعيّة أن تدّعي كذباً أنّه كان طوال تلك المدّة بعيداً عنها لكي تثبت عدم إحصان زوجها و تنقذه من حدّ الرجم؟ علماً أنّ زوجته الشرعيّة القانونية كانت تحت تصرّفه و لم يكن من مانع من ممارسته لحقوقه الزوجيّة.

الجواب: لا يجوز لأيٍّ كان أن يمنع إجراء الحدود الإلهيّة بالكذب و الاحتيال.

2- ما حكم محاولة إنقاذ هذا الرجل من الموت بطرق اخرى؟

الجواب: تبيّن من الجواب المتقدّم.

(السّؤال 1418): زنا ولد ببنت فحملت منه، فهل يجوز إرغام الولد على الزواج منها؟ و كيف السبيل إلى ضمان عدم ضياع حقوق البنت؟

الجواب: لا يجوز إرغام أي شخص على الزواج و لكن يجوز لحاكم الشرع أن يشترط زواجه منها للعفو عنه إذا كان الزنا ثابتاً بالإقرار فان لم يتزوّج يجلد مائة جلدة.

(السّؤال 1419): قام رجل متزوّج بإزالة بكارة فتاة بالغة شرعاً و قانوناً (بالعنف أو برضاها)، فهل تؤثّر موافقة البنت بدون موافقة وليّها أو جدّها من أبيها في التخفيف عن الرجل المغتصب؟

الجواب: لا تؤثّر في تنفيذ الحدّ، بل في مهر المثل فقط على فرض العنف.

2- حدّ اللواط:

(السّؤال 1420): يرجى الإجابة على الأسئلة التالية:

1- أقرّ شخص في مقرّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (الشرطة) قبل تشكيل‌

382

المحكمة الرسميّة بارتكابه اللواط. و كان القاضي حاضراً المحضر بلباسه الشخصي و لم يكن المتّهم واقفاً في قفص الاتّهام، فهل يعتبر ذلك إقراراً لدى حاكم الشرع و مستوجباً لحدّ القتل؟

الجواب: لا ضرورة لمعرفة المتّهم للقاضي، شريطة أن تتوفّر جميع شروط الإقرار.

2- سرد المتّهم الحادثة في مجلس واحد و كان الفاعل في الجمل الفعليّة التي استعملها هو ضمير المتكلّم. فهل يعتبر ذلك إقراراً مكرّراً أم يستلزم تكرار الإقرار تعدّد المجالس و الشروط الاخرى؟

الجواب: يشترط تعدّد المجالس على الأحوط وجوباً.

3- أنكر المتّهم في المحكمة الدخول و قال: إنّه كان لدىٰ التحقيق يعتقد أنّ اللواط يشمل الدخول و التفخيذ، فهل يسقط حدّ القتل بمثل هذا الإقرار؟

الجواب: إذا احتمل الخطأ بحقّ المتّهم يقبل ادّعاؤه.

4- بما أنّه في حالة توبة صاحب الإقرار يجوز لحاكم الشرع- حسب رأي الفقهاء- أن يعفو عنه أو يقيم عليه الحدّ، فهل أنّ القاضي المأذون مكلّف برفع أمر توبة صاحب الإقرار إلى ولي الأمر أو نائبه، أم أنّه مختار؟

الجواب: إذا كان القاضي مأذوناً بالقضاء يجوز له أن يعفو، و إذا اقتضت الضوابط فيرفع الأمر إلى ولي الأمر.

3- حدّ القذف:

(السّؤال 1421): إذا افترى شخص على ميّت فهل يجري عليه حدّ القذف؟

الجواب: لا فرق بين الحي و الميّت في هذا الشأن، و في الحالتين يقع حدّ القذف.

(السّؤال 1422): إذا افترى شخص على حي و مات المقذوف قبل إصدار الحكم أو تنفيذه، فهل للورثة الحقّ بالمطالبة بإصدار الحكم أو تنفيذ العقوبة؟

الجواب: ينتقل حقّ المطالبة بحدّ القذف إلى الورثة.

(السّؤال 1423): إذا كان على شخصين حكم الجلد لتبادلهما الشكوى، فهل يحصل التهاتر‌

383

القهري؟ فمثلًا: إذا شتم زيد عمرواً و شتم عمرو زيداً و حكمت المحكمة بثلاثين جلدة لكلّ منهما، فهل تلغى هذه العقوبة بالتهاتر القهري عند التنفيذ؟ و هل هناك فرق- في الحالة المذكورة- بين الجرائم المتشابهة و غير المتشابهة؟ و هل هناك فرق بين الحدود (كحدّ القذف) و غيرها (كالسرقة التعزيرية)؟ و إذا حكم على زيد بأربعين جلدة و على عمرو بثلاثين فهل يتمّ التهاتر بالنسبة لثلاثين جلدة؟ و هل يسري التهاتر في الدّيات و باقي العقوبات؟

الجواب: التهاتر يخصّ الأموال و هو من الأحكام العقلائية الشرعيّة. أمّا في الحدود فيحتاج إلى دليل، و الأصل في مثل هذه الحالات عدم السقوط عن الطرفين، و بما أنّ لدنيا دليلًا على السقوط في باب القذف فقط لا الأبواب الاخرى فلا يجري حكم السقوط إلّا في حدّ القذف، و لكن الاثنين يعزّران، أمّا باقي الحدود و التعزيرات فلا تسقط بالتهاتر. و في حالة الدّيات يثبت التهاتر لأنّها ترجع إلى الدين المالي.

(السّؤال 1424): أقوم بالبحث حول جريمة إهانة المقدّسات الدينيّة في القوانين الإيرانيّة ضمن رسالة أُعدّها للتخرّج من الدورة، و بالنظر إلى المادّة 513 من قانون التعزيرات لسنة 1375 الذي ينصّ على أنّه: «يحكم بالإعدام كلّ من يتعرّض بالإهانة إلى مقدّسات الإسلام أو أي من الأنبياء (عليهم السلام) أو الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) أو الصدّيقة الزهراء (عليها السلام) إذا شمله حكم سابّ النبي و إلّا فيحكم بالحبس من سنة إلى خمس سنوات» فانّ السؤال هو: هل أنّ الناحية الفقهيّة تجعل إهانة المقدّسات الإسلاميّة (غير النبي (صلى الله عليه و آله) و الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام) أو الصدّيقة الزهراء (عليها السلام) كإهانة الكعبة المشرّفة أو المساجد و أمثالها تعامل معاملة سبّ النبي (صلى الله عليه و آله) فتشملها عقوبة الإعدام أم يجب جعل العقوبة التعزيرية فقرة ثانية لهذه المادّة؟

الجواب: إهانة باقي المساجد توجب التعزير، أمّا فيما يخصّ تنجيس الكعبة فلدينا روايات كثيرة تفيد بأنّ حكمه القتل.

(السّؤال 1425): هل يجوز للشخص أن يصف نفسه بصفات سيّئة ذاتاً كالشقي و كثير الذنوب و ما شابهها؟

الجواب: لا يجوز.

384

(السّؤال 1426): هل يجوز تلقيب الناس بألقاب سيّئة؟

الجواب: لا يجوز التلقيب بألقاب سيّئة.

4- حدّ شرب الخمر:

(السّؤال 1427): هل يجوز شرب الخمر بمقدار قليل للعلاج وحده بدون قصد السكر إطلاقاً مقروناً بالاستغفار و الإكراه إذا كان العلاج منحصر به و قد تناوله في الحقيقة حفظاً للنفس و البقاء لا غير؟

الجواب: لا يجوز إلّا عند الضرورة القطعيّة و أن يكون العلاج الوحيد بلا بديل و هو في الغالب ليس كذلك.

(السّؤال 1428): ما حكم شرب المسكرات التي لا تفقد الإنسان سيطرته على نفسه و لا تضرّه؟

الجواب: لا يجوز شرب المسكرات بحال من الأحوال و عليه الحدّ الشرعي و لا يؤثّر اختلاف أحوال الأفراد، بل يحرم حتّىٰ شرب القطرة الواحدة منه.

(السّؤال 1429): إذا أقرّ المتّهم بشرب الخمر ثمّ أعلن في المحكمة أنّه تاب قبل إلقاء القبض عليه فهل يسقط الحدّ عنه، أم أنّها من الحالات التي يمكن أن يشملها عفو ولي الأمر؟

الجواب: لا أثر للتوبة بعد القبض، أمّا إذا كان قوله ينمّ عن توبة صادقة فلحاكم الشرع أن يعفو عنه بشرط أن يثبت الجرم بالإقرار.

5- حدّ السرقة:

(السّؤال 1430): هل أنّ الشروع بالسرقة يعتبر من حقّ الناس القابل للتنازل، أم حقّ اللّٰه غير القابل للتنازل؟

الجواب: إذا كان القصد بالشروع أن يكون قد دخل بيتاً للسرقة مثلًا و قبض عليه قبل السرقة فلصاحب الداران يعفو عنه و يطلقه.

(السّؤال 1431): قام اثنان من أبناء العمومة المدمنين بزرق أحدهما الآخر بالمخدرات‌

385

فمات أحدهما من فوره و عاش الآخر و لكنّه اصيب بصدمة أصابته بهلع أفقده حواسه و قدرته على التمييز فوضع ابن عمّه في سيارة ثمّ ترك جثّته فيما بعد في احدى أزقّة طهران، ثمّ تذكّر أنّ في جيبه نقوداً تبلغ 1000 دولار فأخذها منه لحفظها و بعد تبليغ الشرطة و الاعتراف سلّمهم المبلغ كاملًا حيث جرى تسليمه إلى والد القتيل، فهل يعتبر هذا العمل سرقة من الناحية الشرعيّة؟

الجواب: على فرض المسألة، لا يعتبر أخذ النقود و تسليمها سرقة.

(السّؤال 1432): لمن يعود العضو المقطوع بعد تنفيذ حدّ السرقة؟ للحكومة المنفّذة للحدّ أم للشخص المحدود؟ إذا كانت الثانية، فهل يجوز إعادة ربطه بالشخص المحدود بعملية جراحيّة أو بيعه لربطه لشخص آخر؟

الجواب: العضو المقطوع يخصّ صاحبه و لا يجوز إعادة ربطه بصاحبه الأصلي و لكن يجوز له إعطاؤه لشخص آخر بمقابل أو بدون مقابل.

(السّؤال 1433): اشترى رجل سيّارة قبل 15 سنة و علم الآن أنّها كانت مسروقة، و بمقتضى الشرع و العرف يعود المال المسروق إلى صاحبه. فما هو المبلغ الذي يجوز للمشتري (و هو بحاجة إلى السيارة) أن يطالب السارق به؟

الجواب: يجوز لصاحب المال أن يأخذ نقوده من السارق و بما أنّ التضخّم خلال هذه المدّة ارتفع بدرجة كبيرة فله أن يطالب بسعر اليوم و ذلك بأن يحتسب سعر تضخّم السلع و يضيفه عليه.

(السّؤال 1434): هل هناك فرق بين حكم سارق المسجد و غير المسجد؟

الجواب: إثم سارق المسجد أكبر، و لكن حدّ الاثنين متماثل.

(السّؤال 1435): ما حكم سرقة البيانات السرّية المرمّزة من شبكات الحاسوب أو الحواسيب الشخصيّة و فتح رموزها؟ و كذلك السرقة و البيع غير المجاز لأرقام الهواتف النّقالة (الموبايل) من قبل أشخاص عارفين بأنظمة تشغيلها؟

الجواب: السرقة حرام في جميع الأحوال، و إذا كان للبيانات صفة ماليّة أي أنّها قابلة للبيع و الشراء في عرف العقلاء اليوم فسرقت و توفّرت شروط حدّ السرقة فلا يبعد تنفيذ حدّ‌

386

السرقة فيها، طبعاً هذا فيما يخصّ المحترمة أموالهم.

(السّؤال 1436): إذا قام الشريك بدون علم شريكه بكسر أقفال الشركة و هدم جدارها و سقفها و نقل أموالها المنقولة خفية إلى مكان آخر بقصد الإضرار بشريكه فهل يعتبر عمله هذا سرقة؟

الجواب: يجري عليه حدّ السرقة إذا تأكّد سوء نيّته و فعل ذلك عالماً بحرمته و قاصداً للسرقة.

(السّؤال 1437): بالنظر إلى النصاب في باب السرقة (و هو ما قيمته ربع دينار من الذهب الخالص المسكوك السائد، أو ما يعادله وفق البند 9 من المادّة 198 قانون العقوبات الإسلامي) و عدم وجود مسكوكات ذهبيّة رائجة في البلاد رواجاً حقيقيّاً إلّا مسكوكات (بهار آزادي) الذهبية و هي ليست من عيار 24 الخالص، فهل يجوز جعل الملاك قيمة ربع دينار من الذهب المسكوك غير الخالص و غير السائد كمسكوكات (بهار آزادي) و عيارها في الغالب 18 أو قيمة الذهب الخالص غير المسكوك؟ و هل يسقط حدّ السرقة بانعدام المسكوكات الذهبيّة الخالصة السائدة؟

الجواب: المقصود بالذهب الخالص ليس العيار 24 بل الذهب الرائج المعتبر في العرف ذهباً خالصاً، و إذا لم تتوفّر المسكوكات السائدة في المعاملات فنفرض أنّه إذا كان هذا المقدار من الذهب المسكوك سائداً في المعاملات فكم كانت قيمته ستزداد، و عند الشكّ يجب أخذ الحدّ الأعلى، و لا يسقط حدّ السرقة في أي حال من الأحوال.

(السّؤال 1438): حول السرقة الموجبة للحدّ: هل يؤثّر عفو المسروق عن السارق بعد الشكوى و قبل ثبوت الجرم على إقامة الحدّ؟

الجواب: لا أثر لعفو المسروق بعد التقدّم بالشكوى.

(السّؤال 1439): إذا حاز السارق على عفو المسروق فهل يجوز لحاكم الشرع أن يقيم الحدّ لمصلحة ما؟

الجواب: إذا عفى عنه قبل الشكوى لا يجوز لحاكم الشرع إقامة الحدّ، أمّا إذا اقتضت مصالح هامّة فيجوز تعزيره.

387

(السّؤال 1440): إذا استعمل الشخص أثراً ثقافياً (كتاباً أو شريطاً و ما شاكل) استعمالًا غير مجاز بدون إذن صاحبه يعامل معاملته معاملة السارق؟

الجواب: ليس لهذه الحالات حكم السرقة، و لكنّها اعتداء على حقوق الغير و توجب التعزير.

(السّؤال 1441): إذا سرق شخص شاة أو انثى حيوان ثمّ القي القبض عليه بعد سنوات فهل يعيد الحيوان وحده أم ولده أيضاً؟

الجواب: بل يعيده هو و ولده و كلّ المنافع التي استحصلها منه و لا يجوز له أن يخصم المصاريف التي تحمّلها عليه.

(السّؤال 1442): إذا لم يكن هناك دليل لإثبات السرقة و اسم الشاكي على ذلك و امتنع المتّهم عن القسم، فبالإضافة إلى إعادة الأموال المسروقة هل يجب إقامة الحدّ على المتّهم؟

الجواب: الأموال تثبت بالقسم، أمّا الحدود و التعزيرات فلا تثبت بالقسم.

6- حدّ المحارب:

(السّؤال 1443): يرجى التفضّل بالإجابة على الأسئلة التالية:

1- ما هو تعريف (المحارب) و (المفسد في الأرض) من الناحية الفقهيّة و الاصطلاحيّة؟

الجواب: المحارب هو الذي يهدّد الناس بالسلاح و يستهدف أرواحهم أو أموالهم أو أعراضهم و يشيع انعدام الأمن في المجتمع. أمّا المفسد في الأرض فهو الذي يتسبّب في الفساد في المجتمع على نطاق واسع و ان لم يكن بالسلاح كمهرّبي المخدرات أو الذين يديرون مراكز الفساد بشكل واسع.

2- ما رأيكم بتعريف (المحارب) و (المفسد في الأرض) الوارد في قانون العقوبات الإسلامي قسم الحدود، المواد 183 إلى 196؟ و ما نوع حرف (الواو) في الجزء الأخير من المادّة 183: «... المحارب و المفسد في الأرض» هل هي عاطفة أم رابطة أم استئنافية؟ و إذا كان هناك فرق معنوي بين المحارب و المفسد في الأرض فما رأيكم فيما صنعه واضع القانون في جعل المعنيين مترادفين؟

388

الجواب: المعنيان مختلفان غير مترادفين، بل بينهما نسبة العموم من الوجه.

3- في باب الحدود، يستعمل قانون العقوبات الإسلامي مصطلح «مفسد في الأرض» تارةً و «فساد في الأرض» تارةً، فكيف تفسّرون هذا التغيير؟ و هل هناك اعتبار معيّن؟

الجواب: الظاهر عدم الفرق بين الاثنين، سوى أنّ الحديث في أحدهما عن الفاعل و في الثاني عن الفعل.

4- جاء في بعض أبواب الحدود، كحدّ شرب الخمر، أنّه إذا تكرّر الإتيان بموجب الحدّ و اقيم الحدّ في كلّ مرّة يكون الحدّ في الثالثة القتل (المادّة 179 من قانون العقوبات الإسلامي)، و السؤال هو: هل أنّ حدّ القتل من باب الإفساد في الأرض أم من باب آخر؟

الجواب: 1- الأحوط وجوباً كما يقول الكثير من العلماء أن يكون الحدّ القتل في المرّة الرابعة فيما عدا شرب الخمر 2- لا علاقة لهذه القضيّة بعنوان «مفسد في الأرض» بل وردت نصوص خاصّة بها.

5- هل أنّ حدّ المحارب و المفسد في الأرض من القوانين الإمضائيّة أم القوانين التأسيسيّة في الإسلام؟

الجواب: الظاهر أنّه من القوانين التأسيسيّة، و لكن تشاهد نماذج منها في بعض قوانين العقلاء إجمالًا.

(السّؤال 1444): لم يرد في كتب الفقه تعريف جامع مانع في جريمة «المحاربة و الإفساد في الأرض» يحدّد أركان و عناصر الموضوع، و هذا الإبهام سرى إلى القوانين المصادق عليها في الجمهورية الإسلاميّة، و من المبهمات شمول هذا الموضوع أو عدم شموله لبعض المصاديق. و من جهة اخرى يلغي الكثير من العلماء خصوصية إشهار السيف من التعريف المتداول «من شهر السيف لإخافة الناس» و يجعل ملاك المحاربة «إخافة الناس» أو «تهديد الأمن العامّ». لذا يرجى بيان رأيكم في شمول عنوان «المحاربة» و «الإفساد في الأرض» لما يرتكبه الأفراد أو العصابات من اختطاف للطائرات و إثارة شغب و خطف أطفال و رشّ حوامض و أمثالها ممّا يسلب الأمن و يشيع الرعب في المجتمع. بعبارة اخرى: هل يستحقّ عقوبة «المحارب» كلّ من يأتي بإحدى هذه الجرائم و أمثالها ممّا ينشر الذعر و عدم الأمان بين الناس؟

389

الجواب: كلّ من يكون سبباً في إشاعة الخوف و سلب الأمن الاجتماعي بتكرار الجرائم المذكورة هو مصداق المفسد في الأرض، أمّا عنوان المحارب فيستلزم إشهار السلاح بوجه الناس.

(السّؤال 1445): قد يوجد بين المؤمنين من يتجسّس للأجنبي الأمر الذي قد تنجم عنه أضرار فادحة للمسلمين. فهل يجوز قتل مثل هذا الشخص؟

الجواب: لا يجوز هذا الشي‌ء إلّا إذا كان من مصاديق «المفسد في الأرض» و هو أمر يحدّده و ينفذ حكمه حاكم الشرع فقط.

(السّؤال 1446): (أ): هل تجيزون إبدال «النفي» إلى «الحبس في المنفى» في حدّ المحارب؟

الجواب: الحكم هو النفي نفسه لا «السجن في المنفى» و لا «السجن» إلّا إذا كان في النفي مفسدة أو كان موجباً لهروب المجرم.

(ب): ما هو الحدّ الأدنى و الأعلى للنفي في المحاربة؟

الجواب: الأحوط أن لا يقلّ عن سنة و لا دليل على جواز كونه أكثر من ذلك.

(السّؤال 1447): ما تأثير توبة المحارب على العقوبة؟

الجواب: إذا تاب قبل القبض عليه و بان أثر توبته زالت عنه العقوبة.

(السّؤال 1448): هل يشترط اشهار السلاح في صدق المحاربة، أم أنّ التسلّح الظاهر و الخفي من مصاديق المحاربة أيضاً؟

الجواب: يشترط في المحاربة تجريد السلاح لإخافة الناس.

(السّؤال 1449): خطّط رجل لاختطاف شخص من أجل الفدية فقام رجل ثانٍ بإعداد السلاح و المركبة لهذا الغرض، أمّا الاختطاف نفسه فقد نفّذه شخص ثالث فهل تصدق المحاربة عليهم جميعاً؟

الجواب: المحارب هو الرجل الثالث فقط، أمّا الآخران فيعزّران لمعاونته.

(السّؤال 1450): على فرض السؤال السابق، هل هناك فرق بين أن يتحقّق أخذ الفدية أو لا يتحقّق؟

الجواب: يصدق عنوان المحاربة في الحالتين.

390

7- حدّ الارتداد:

(السّؤال 1451): إذا كان مختاراً و يعلم أنّ انضمامه للمشركين و الوهابيين المتعصّبين سيجبره على الكفر و الارتداد مع أنّه غير قاصد للارتداد فما حكمه؟

الجواب: لا أثر للارتداد بالإكراه، و هذا الشخص لا يعتبر مرتدّاً.

(السّؤال 1452): هل يؤثّر الزمان و المكان في أصل الارتداد أو تشديده و عدم تشديد الحكم؟

الجواب: لا يؤثّر الزمان و المكان في هذا الأمر.

(السّؤال 1453): إذا لم يكن مصلّياً و هو من أبوين مسلمين بل إنّه يستهين بالصلاة و المصلّين و يتجرّأ على القرآن الكريم كأن يقول: «احرقه» و عن الإمام الحسين (عليه السلام) يقول إنّه قاتل من أجل السلطة و يعترف في مواقف كثيرة باقترافه الكبائر كالزنا، فما حكمه؟

الجواب: هذا الشخص مرتدّ و لحاكم الشرع أن يقيم عليه حدّ الارتداد.

(السّؤال 1454): ما حكم المعيشة مع المرتدّ؟ هل يؤيّد الإسلام ذلك؟

الجواب: يحرم ذلك إلّا بنيّة هدايته للدين الحقّ.

(السّؤال 1455): ما هي المصادر التي تنصحون بمطالعتها للتعرّف على الفرقة البهائيّة الضالّة و عقائدهم و أفكارهم و كيفيّة تصدّينا لهم و ما شابه ذلك؟

الجواب: من المراجع المهمّة جدّاً كتاب يدعى «محاكمة و عرض تاريخ الباب و البهاء» و يمكنكم الإفادة من كتاب «تحفة الاستعمار». و هذه الفرقة هم من الكفّار المحاربين الذين ترعرعوا في أحضان الاستعمار.

(السّؤال 1456): بعض المسلمين و هم من المصلّين لهم عادة سيّئة و هي الجرأة على اللّٰه بالسبّ عند الغضب فما حكمهم؟ و ما تكليف الآخرين تجاههم؟

الجواب: إذا كان يخرجون من حالتهم العادية و يفقدون السيطرة على ألسنتهم فلا يخرجون عن الإسلام، و إلّا فهم مرتدّون و على حاكم الشرع إقامة حدّ الارتداد عليهم.

(السّؤال 1457): ما حكم الذين ينكرون بأفواههم حقائق الدين أو يحلّون الحرام و يحرّمون الحلال فيقولون مثلًا أنّ الربا حلال و انّه ليس هناك قيامة، و الجنّة و النار في هذه الدنيا. و لا نعرف عن دخائلهم شيئاً؟

391

الجواب: إذا كان ظاهر حالهم ينبئ عن جدّيتهم في ما يقولون ممّا يشتمل على إنكار وجود اللّٰه أو نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله) فيترتّب عليهم حكم الارتداد، أمّا إذا توفّرت قرائن- و لو ظنّية- على عدم اعتقادهم بمضمون هذه الأقوال فلا يسري عليهم حكم الارتداد.

(السّؤال 1458): ما حكم من يسبّ الأئمّة (عليهم السلام)؟ و هل السابّ مرتدّ؟ و هل هناك فرق في هذه المسألة بين الفطري و الملّي؟

الجواب: نعم هو مرتدّ، و لا فرق هنا على الظاهر بين الفطري و الملّي.

(السّؤال 1459): هل يسري حكم المرتدّ الفطري عليه إذا سافر إلى البلدان الأجنبية و لا يعتبر نقضاً لقوانين تلك البلدان؟ و هل هناك فرق بين بلاد الكفر و غيرها؟

الجواب: لا يتغيّر الحكم بهروبه، أمّا إذا كان نقض قوانين تلك البلاد موجباً لمشاكل مهمّة فيوقّف تنفيذ الحكم إلّا في الحالات الاستثنائية.

(السّؤال 1460): هل يجوز قتل المجاهر بارتداده دون إذن حاكم الشرع؟ و هل يختلف الفطري عن الملّي في هذا الأمر؟

الجواب: لا يجوز في الحالتين كما لا يجوز إقامة الحدود بدون إذن حاكم الشرع.

(السّؤال 1461): هل الغلاة الذين يدّعون «علي اللهية» مرتدّون؟

الجواب: إذا كانوا يعتقدون حقيقةً بالوهية الإمام علي (عليه السلام) فهم كفّار و لكن الكثير من الغلاة يبرّرون ادّعائهم تبريراً يبعده عن إدّعاء الالوهيّة و نحن نقبل أقوالهم إلّا إذا حصل العلم بخلافه.

(السّؤال 1462): إذا اطّلعنا مصادفة على العقائد المنحرفة لأحد الأشخاص (كإنكار الصلاة و الصوم و الاعتقاد بتحريف القرآن و غيرها) فهل يلزم إخبار الأشخاص الذين تربطهم علاقة به و لا يعلمون بعقيدته.

الجواب: إذا احتملتم الخطر و الضرر للمجتمع الإسلامي أو بعض المسلمين فأخبروا سواء كان الخطر عقائدياً أو غيره.

(السّؤال 1463): هل يوجب إنكار الحجّ و الصلاة و الصوم الارتداد؟

الجواب: إذا كان إنكار ضروريات الإسلام مقروناً بالعلم بضرورتها فانّه موجب للخروج عن الدين و إلّا فلا.

392

مسائل متفرّقة عن الحدود:

(السّؤال 1464): ما هو رأي الإسلام بالعقوبة، هل هي غاية أم وسيلة؟

الجواب: ليست العقوبة غاية أساسية في أي حال بل هي وسيلة رادعة للجاني أو الآخرين، لذا وجب أن تكون علنية لكي تفعل فعلها في الردع، و كذلك فانّ العقوبات التعزيرية و بعض الحدود تلغى إذا امتنع المجرم عن الاجرام عن طريق آخر و تاب.

(السّؤال 1465): يعتقد البعض بأنّ الإسلام لم يعرف السجون بل كان الحبس في البيوت، فهل هذا صحيح؟

الجواب: هذا الكلام ليس صحيحاً، و لكن الحاجة إلى السجن في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) لم تكن ملحّة، أمّا في زمن الإمام علي (عليه السلام) و عصر الخلفاء فقد كان هناك سجون و ذلك لتوسّع المجتمع الإسلامي و ازدياد عدد المجرمين و ظهور جماعات تتربّص بالإسلام.

(السّؤال 1466): هل يجوز تخدير العضو أو الشخص المحكوم بالحدّ الشرعي قبل قطع العضو لمنع الألم الشديد أو الصدمة و ما شابهها؟

الجواب: الظاهر أنّه لا بأس فيه.

(السّؤال 1467): يرجى ذكر ثلاث آلات من حالات تعارض النصّ مع الظاهر في الحدود.

الجواب: ظاهر الآية في حدّ السرقة قطع يد السارق مهما بلغ الشي‌ء المسروق و حيثما كانت السرقة، أمّا النصوص فتحدّد نصاباً للسرقة و شروطاً اخرى. و كذلك فيما يخصّ مقدار القطع، فالآية مطلقة أمّا النصوص فتحدّدها بالأصابع فقط. و الحالة الثانية هي حدّ الزنا فظاهر الآية أنّه الجلد في جميع الحالات في حين تضيف النصوص الرجم و النفي أيضاً في بعض الحالات و في بعضها القتل كالزنا مع العنف و الزنا بالمحارم. و في الإرث كذلك تحمل النصوص بعض الاستثناءات في الكثير من الحالات بينما آيات الإرث مطلقة.

(السّؤال 1468): من يتحمّل مصاريف علاج الشخص الذي يفقد أحد أعضائه بالحدّ أو القصاص، بيت المال أم المحكوم؟

الجواب: إذا كان المحكوم قادراً على العلاج فيتحمّله، و تفيد بعض الروايات أنّ لحاكم الشرع في حالات الحدود أن يرفق بالمحكوم و يتحمّل عنه النفقات. أمّا إذا لم يكن متمكّناً‌

393

فتقع المصاريف رأساً على بيت المال في الحدود و القصاص معاً.

(السّؤال 1469): إذا كانت مصاريف العلاج يتحمّلها بيت المال، فهل يختصّ الحكم بالعلاج الأوّلي أم المعالجات التالية كذلك؟

الجواب: لا فرق في ذلك.

(السّؤال 1470): ما العمل إذا أخطأ الجلّاد فجلد المحكوم جلدات إضافيّة؟

الجواب: إذا كان عامداً أو متهاوناً فحكمه القصاص، و إذا كان سهواً و عليه دية فديته يدفعها بيت المال.

(السّؤال 1471): من الذي ينفّذ الجلد في الحدود و التعزيرات؟ هل يقوم الشاكي بالجلد في التعزيرات و الحدود التي فيها شاك معيّن (كحدّ القذف و السرقة التعزيرية)، أم قاضي التنفيذ، أم من يعيّنه القاضي؟

الجواب: إذا كان الجلد بعنوان الحدّ أو التعزير فينفّذه القاضي أو من يعيّنه، أمّا إذا كان قصاصاً فلصاحب الحقّ أن ينفّذه بنفسه.

التعزير:

(السّؤال 1472): ما هو الملاك الأساسي للتعزير في الحكومة الإسلاميّة؟

الجواب: كلّ تخلّف عن الواجبات الشرعيّة و ارتكاب لكبيرة يوجب التعزير و لا يقتصر التعزير على الجلد و السجن بل يتراوح بين النصائح الوديّة التي تؤدّي إلى الإقلاع عن العمل، و الحرمان الموقت من بعض الحقوق الاجتماعيّة، و الغرامة النقديّة و ما شابه ذلك.

(السّؤال 1473): يرجى الإجابة على هذين السؤالين:

1- ما هي مواصفات الفعل المحرّم الموجب لتعزير مرتكبه؟

الجواب: جميع الذنوب الكبيرة تستدعي التعزير حسب تشخيص حاكم الشرع.

2- هل يشمل التعزير الذين يقتنون و يشاهدون أشرطة الفيديو الرخيصة (التي تعرض النساء عاريات أو شبه عاريات و أعمالًا جنسية و مجالس اللهو و اللعب و الرقص المختلط و أمثالها)؟

394

الجواب: نعم يشملهم التعزير، و لكن لا تنسوا أنّ التعزير درجات و مراحل فقد يكون عن طريق النصح و الوعظ، أو الكلام الحادّ و الاعتراض الشديد، أو الجلد، أو الحبس أو الغرامة المالية (بإختلاف الأشخاص و الحالات).

(السّؤال 1474): إذا ارتكب الشخص عدّة أعمال موجبة للتعزير فهل يجب أن يقلّ مجموع الجلدات المقرّرة لعدّة جرائم عن 74 جلدة، أم أنّ عدد جلدات الجريمة الواحدة يجب أن يقلّ عن 74؟ و هل تختلف الجرائم المتشابهة و الجرائم المختلفة؟ و إذا كنّا مجازين بالحكم بأكثر من 74 جلدة فهل هناك حدّ أعلى لها؟

الجواب: العقوبة التعزيرية لكلّ جريمة يجب أن تكون أقلّ من الحدّ المشابه لتلك الجريمة و لا حدّ معيّناً لمجموع العقوبات على أن يؤخذ بنظر الاعتبار تحمّل المحكوم بحيث لا تتهدّد حياته (طبعاً للجرائم المتشابهة تعزير واحد).

(السّؤال 1475): إذا حاول الانتحار و لكنّه نجا من الموت على نحو ما فهل يستحقّ التعزير لمخالفته التعاليم الإسلاميّة؟

الجواب: نعم يجوز تعزيره إذا اقتضت المصلحة.

(السّؤال 1476): هل يجوز تعزير الزوجة لعدم تمكينها الزوج؟

الجواب: التعزير يقرّره حاكم الشرع بعد شكوى يقدّمها الزوج بعدم تمكين الزوجة و ثبوته، كما يجوز للزوجة أن تتقدّم للشكوى لدى حاكم الشرع على مخالفات زوجها و تطلب معاقبته.

(السّؤال 1477): إذا تزوّج امرأة و لم يلتزم بواجباته الشرعيّة و القانونيّة يحكم عليه القانون بالحبس فيما يخصّ ترك الإنفاق، و لكن هل يجوز لحاكم الشرع تعزيره فيما يخصّ تركه للواجبات الزوجيّة؟

الجواب: إذا ثبت أنّه تخلّف عن واجباته بدون عذر شرعي و بدون موافقة زوجته جاز لحاكم الشرع تعزيره.

(السّؤال 1478): إذا تزوّج بعقد مؤقت (طويل المدّة أو قصيرها) بدون موافقة زوجته الدائمية فهل يستحقّ التعزير إذا شكته زوجته الدائمية؟ و ما الحكم إذا لم تكن زوجته الدائمية بمتناول يده أو كانت تاركة للبيت؟

395

الجواب: لا يكون مرتكباً لمحرّم و لكن ينبغي على الرجال أن لا يتّخذوا الزواج المؤقت وسيلة لشهواتهم.

(السّؤال 1479): إذا امتنع المستأجر عن إخلاء العقار بعد انتهاء المدّة فهل يجوز إرغامه على الإخلاء بالتعزير أو الحبس و ما شابه ذلك؟

الجواب: لا بأس في ذلك إذا ارتآه حاكم الشرع، على أن لا يتعرّض المستأجر للعسر و الحرج الشديد ففي هذه الحالة يجب إمهاله مدّة معيّنة.

(السّؤال 1480): المعلوم أنّ التعزيرات يختصّ بها حاكم الشرع، فهل يشمل الحدّ الأدنى منها الجلدة الواحدة أيضاً؟

الجواب: يمكن للجلدة الواحدة أن تكون الحدّ الأدنى للتعزير فتعطي النتيجة المطلوبة.

(السّؤال 1481): اجتمع رجل و امرأة في بيت لارتكاب محرّم فالقي القبض عليهما قبل الارتكاب فهل يستحقّان التعزير؟

الجواب: إذا لم يكونا قد فعلا شيئاً أبداً فيكتفى بنهيهما عن المنكر.

(السّؤال 1482): القي القبض على امرأة في أحد الأماكن العامّة و هي متبرّجة غير محجّبة كما ينبغي، و السؤال هو:

(أ): هل يجوز حلق رأسها كتعزير؟

(ب): إذا ارتكب الرجل محرّماً يوجب التعزير فهل يجوز حلق رأسه تعزيراً (أو إضافةً إلى التعزير)؟

الجواب: حلق الرأس ليس من التعزيرات أبداً و يجب اختيار وسيلة اخرى للتعزير كالغرامة النقدية أو السجن أو العقوبة الجسدية.

أمّا في السجون فيصار إلى حلق رءوس السجناء أحياناً لأغراض أمنية و هذا من العناوين الثانوية.

(السّؤال 1483): إذا فعل (بيده أو بشي‌ء آخر) ما أدّى إلى خروج المني، فما حكمه؟

الجواب: هذا هو الاستمناء و هو حرام حتّى لو جرى بغير اليد أو الطرق الاخرى بل بمجرّد التفكير أو مشاهدة بعض المشاهد أو الاستماع إلى الوسوسات فهو حرام و موجب للتعزير.

(السّؤال 1484): ما هي الاضرار التي تلحق بمن يخضع لهذه العادة؟

396

الجواب: إنّ له أضراراً كثيرة فقد ثبت بالتجربة أنّه يؤثّر على الأعصاب و يضعف البصر و يصيب الفرد بالخمول و الانطواء بل قد يسبّب له العجز الجنسي. أمّا إذا ترك الشباب هذه العادة السيّئة فالشفاء مؤمّل.

(السّؤال 1485): للتوصّل إلى معرفة قدرة الرجل على الإنجاب تطلب بعض المستشفيات منه عيّنة من منيّه بالاستمناء، فهل هذا جائز؟

الجواب: لا يجوز ما لم تستوجبه الضرورة و يقتصر الأمر عليه.

(السّؤال 1486): يرجى إسداء النصح للشباب المبتلى بعادة الاستمناء.

الجواب: على الشباب تجنّب أصدقاء السوء و هم في الغالب سبب الابتلاء بهذه القذارات و تحاشي مطالعة الكتب المضلّة و مشاهدة المشاهد المثيرة و الاطّلاع على مصير من ابتلي بهذه الامور، و عدم الانخداع بوسوسات بعض الكتّاب غير الملتزمين الذين يدّعون أنّ هذه العادة غير ضارّة، و عدم إهدار الطاقة التي وهبها اللّٰه للناس. كما أنّ الاهتمام بالعبادات و تاريخ أئمّة المسلمين و قادتهم و مواعظهم و إرشاداتهم له أثر بالغ الأهميّة في التسلّح ضدّ هذه الانحرافات. و لمزيد من الاطّلاع يمكنكم مراجعة كتابنا «مشاكل الشباب الجنسيّة».

(السّؤال 1487): على أثر تقبيلي لأحد الأصدقاء بشهوة نزل سائل عديم اللون و قليل اللزوجة و لكنّه- خلافاً للمني- لم يترك أثراً على لباسي:

(أ): ما حكم هذا العمل؟

الجواب: إنّه حرام و عليك أن تتوب، و من لم يتب منه يستحقّ التعزير.

(ب): هل يجب عليّ الغسل؟

الجواب: إذا لم تخرج الرطوبة بتدفّق فلا غسل عليك.

(ج): هل يبطل الوضوء أو الغسل بهذا الشي‌ء؟

الجواب: إذا كان مستبرئاً من البول قبلًا، فهذا السائل المشكوك به لا يبطل الوضوء.

(د): ما حكمه إذا لم يكن عن شهوة؟

الجواب: لا بأس فيه ما لم يكن عن شهوة و لكن بما أنّ هذه الأعمال من فخاخ الشيطان فينبغي تجنّبها.

397

(السّؤال 1488): هل ذنب الزنا أكبر أم الاستمناء؟

الجواب: كلاهما حرام و ذنب الزنا أكبر.

(السّؤال 1489): يرجى بيان حرمة الاستمناء أو عدمها بالنسبة لمقتضيات ظروف الحياة الراهنة. فأنا اومن بأنّ الإفراط في هذه العادة حرام و إثم و لكن إذا لم يفرّط فيه فليس بحرام لأنّ من الصعب جدّاً التغلّب على هوى النفس في المجتمعات الحالية.

الجواب: الاستمناء حرام مطلقاً و بلا شكّ و نرجو أن لا تقعوا ضحايا الوسوسات الشيطانية و لكم أن تراجعوا كتابنا «مشاكل الشباب الجنسية» للتعرّف على طرق مكافحته.

(السّؤال 1490): إذا كان للتعزير أشكال مختلفة غير الجلد كالسجن و الغرامة النقدية و إبطال إجازة الكسب و إبطال إجازة السوق و الحرمان من الوظائف الحكوميّة و تثبيت سوء السابقة و أمثالها:

(أ): فهل يراعى «التعزير دون الحدّ» في الجلد فقط، أم يشمل الحالات الاخرى أيضاً؟

إذا كان يشمل غير الجلد أيضاً فما يكون ملاك «دون الحدّ»؟

الجواب: لا معنى لعبارة «دون الحدّ» في غير حالات الحدود و لكن من الواضح أن يتناسب التعزير تناسباً عقليّاً مع الجرم.

(السّؤال 1491): إذا قبّل العاقل البالغ أحد محارمه النسبيين الاناث أو الذكور عن شهوة، فما عقابه؟ و ما الحكم إذا لم يكن بالغاً؟

الجواب: التقبيل عقوبته التعزير فقط و لا فرق بين المحارم و غير المحارم (طبعاً يجوز للقاضي أن يجعل التعزير أشدّ في حالة المحارم)، أمّا إذا لم يكن بالغاً فلا تعزير عليه بل يعاقب عقوبة خفيفة للتأديب.

(السّؤال 1492): في العقوبات المنصوصة إذا تضرّر شخص آخر بالإضافة إلى المجرم فانّ ذلك ينافي قوله تعالى «وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ»* كقصاص القاتل حيث يصاب أبناؤه باليتم. أمّا في الحالات التي تفتقر إلى نصّ صريح على شرعيتها كالسجن حيث تتضرّر عائلة المحكوم بشدّة بلا ذنب كما أنّ الشارع لم يجعل هذه العقوبة من العقوبات صراحة فكيف تبرّر المخالفة للأصل القرآني بدون نصّ صريح؟

398

الجواب: الحبس من أنواع التعزيرات و من الممكن أن يتسبّب التعزير في الحالات المقرّرة بضرر و خسارة الآخرين سواء كان بالجلد أو الغرامة النقدية أو المالية، و هذه الامور لا تمنع التعزير و إلّا وجب إيقاف جميع أنواع التعزيرات لأنّ إضرارها- في الغالب- تصيب الآخرين أيضاً.

(السّؤال 1493): يصعب إثبات بعض الجرائم لدى الحاكم خاصّة التي تتعلّق بالشرف و التي يبدي المجتمع حيالها ردّ فعل قويّاً و ذلك لعدم تيسّر شهادة أربعة عدول أو الإقرار أربع مرّات من قبل المتّهم. فإذا حصل الظنّ التقريبي لدى الحاكم- نظراً لملابسات القضيّة- بأنّ الشخص ارتكب الجرم من هذا النوع و كان من العواقب المحتملة لإطلاق سراحه حصول حوادث مخلّة بالأمن خاصّة في القرى القليلة السكّان، فهل يجوز للحاكم توقيفه لبضعة أيّام ريثما تهدأ الأوضاع ثمّ يصدر حكم براءته من الجرم المنسوب له؟

كذلك في حالات الصدامات الجماعية التي لا يتعيّن فيها المقصّر، هل يجوز توقيف الجميع حفاظاً على الأمن العامّ و منعاً لتكرّر الصدامات؟

الجواب: في الحالة الاولى، إذا تيقّن الحاكم من أنّ المتّهم ارتكب مخالفات كالخلوة بالأجنبيّة أو ما دون اللواط و الزنا جاز له توقيفه كتعزير، و يصدق المعنى نفسه على الحالة الثانية، أي أنّهم إذا هدّدوا الأمن العامّ بمصادماتهم و توقّف الحفاظ على الأمن على توقيفهم المؤقت فلا بأس فيه.

(السّؤال 1494): هل هناك حدّ أعلى و أدنى لاحتجاز المتّهم في الحبس التعزيري (مع قرار التوقيف)، أم أنّ المدّة يقرّرها حاكم الشرع؟

الجواب: المدّة يحدّدها حاكم الشرع و لكن قد تقتضي المصلحة تحديد الحدود الدنيا و العليا من قبل السلطات القضائية منعاً للفوضى في القضاء.

***

399

الفصل السابع و الأربعون أحكام القصاص

قتل العمد و شبه العمد:

(السّؤال 1495): هل أنّ عقوبة القتل العمدي القصاص فقط أم القصاص و الدّية؟

الجواب: إنّها القصاص إلّا إذا ترضوا على الدية أو أقلّ منها أو أكثر.

(السّؤال 1496): هل تسقط عمدية القتل بالخطإ في الشخص في قتل العمد (كأن يكون قاصداً لقتل (أ) و لكنّه يقتل (ب) خطأً)؟

الجواب: هذه من حالات قتل العمد و ذلك لتوفّر جميع الشروط و المقدّمات و لا يؤثّر الخطأ في الشخص على كون القتل عمديّاً. بعبارة اخرى: إنّ العمد حاصل في أصل قتل الشخص المعيّن، أمّا الخطأ ففي التنفيذ، هذا في حالة كون النفسين محرّمتين.

(السّؤال 1497): ارتبط شخص بعلاقة غير شرعيّة مع امرأة متزوّجة لمدّة طويلة و لمرّات كثيرة ممّا أثار غيرة الزوج و الاخوة، فقرّروا اكتشافه و الإيقاع به، و صادف أن زار بيت المرأة لممارسة الزنا معها فوقع في فخ الزوج و الاخوة و لم يكونوا قاصدين لقتله بل لتسليمه إلى الجهات المختصّة و لكن الضرب المبرح الذي أنزلوه به أرداه قتيلًا، فبما أنّهم كانوا يرونه مهدور الدم و قد ثبت فساده الأخلاقي في حالات كثيرة و خاصّة هذه الحالة، و هو يعلم بأنّها متزوّجة و تسبّب في إغوائها و انحرافها، لذا يرجى الإجابة على هذين السؤالين:

1- هل على الضاربين المذكورين (و هم ستّة رجال و امرأة) ضمان للدم؟

400

2- هل الضمان لقصاص النفس أم الدية المقرّرة؟

الجواب: إذا لم يكونوا متيقّنين من كونه مهدور الدم و ضربوه ضرباً يوجب القتل حسب المعتاد فيعتبر قتل عمد و لأولياء القتيل حقّ القصاص، و إذا أرادوا القصاص من جميع القاتلين فيجب أن يدفعوا 67 ديته و لمّا كان من المستبعد انصياعهم فيتحوّل إلى دية. و بما أنّ الشخص كان قذراً للغاية فانّ من المناسب جدّاً أن يعفو أولياؤه عن القاتلين.

و إذا لم يكن الضرب من النوع المؤدّي للموت في العادة و لكنّه مات على أثره أو كان القاتلون متيقّنين من إهدار دمه فعليهم ديته. و صحيح أنّ هذا الفاسق يستحقّ عقاباً شديداً إلّا أنّ ذلك من اختصاص حاكم الشرع وحده.

(السّؤال 1498): طلّق رجل زوجته الشرعيّة بالثلاث و بما أنّهما شافعيان فقد حصل بينهما طلاق بائن غير رجعي حسب فتوى مجلس علماء سنندج، إلّا أنّ الزوج واصل العيش مع زوجته السابقة. و بعد فترة طويلة اشترك الرجل مع شقيق زوجته السابقة بقتل رجل اتّهماه بالعلاقة غير الشرعيّة مع هذه المرأة، و قد قتلوه على مرأى الملأ العام، و طالب أولياء الدم بالقصاص من شقيق المرأة فقط بصفته القاتل بينما كان القتيل عالماً بطلاق الزوجين و قد أعدّ للمرأة داراً في سنندج و أسكنها فيها تمهيداً للزواج و كان شقيقها قد وعده بأن يزوّجه منها. فعلى فرض وجود العلاقة غير الشرعيّة بين الاثنين فهل يكون مهدور الدم بحيث يعفى زوجها السابق و شقيقها من القصاص و يوصف ما قاما به بالدفاع الشرعي على أساس دافع صون العرض؟

الجواب: هذا الشخص بحكم قاتل العمد أو شريك قاتل العمد.

(السّؤال 1499): راجت مؤخّراً لعبة تسمّى «شدّ الحبل» تتجاذب فيها مجموعتان أو شخصان حبلًا و من يستطع أن يجرّ الحبل إلى جهته يعتبر فائزاً و قد يحدث أن يسقط البعض أثناء اللعبة و قد يموت أحدهم، فهل هو من نوع الخطأ؟ و هل تترتّب عنه دية على أفراد المجموعة المنافسة أو منظّمي السباق؟ و هل تنطبق هذه المسألة على باقي الرياضات ككرة القدم أيضاً؟

الجواب: إنّه يعتبر قتلًا شبه عمدي و على الجاني ديته، و إذا كان الجاني جماعة‌

401

فيشتركون في اقتسام مبلغ الدية بقدر مساهمتهم كلّ منهم في الجريمة، فإذا لم يعلم مقدار المساهمة تقسّم الدية عليهم بالتساوي.

(السّؤال 1500): قام شخص غير ضليع ببناء دار ممّا أدّى إلى قتل أربعة أشخاص و أفاد الخبراء الرسميون بأنّه لم يكن ماهراً في البناء، و غشّ في استعمال مواد البناء الأمر الذي أدّى إلى انهيار البيت. فأي نوع من أنواع القتل هو هذا؟

الجواب: إذا ثبت أنّ قتل الجماعة سببه تهاونه و غشّه فهو من القتل العمد، أي أنّ عليه أن يدفع الدية من ماله.

شروط القصاص:

(السّؤال 1501): قتل ولد في الثانية عشرة من عمره رجلًا و قد ظلّ محتجزاً في السجن منذئذ و حتّى الآن حيث بلغ الخامسة و العشرين انتظاراً لأن يكبر أطفال القتيل و يقرّروا إعدامه أو أخذ الدية علماً بأنّ حكم إعدامه صادر. فإذا لم يكن على جناية الصبي قصاص فكيف صدر حكم إعدام هذا الشاب بالرغم من أنّه كان صبيّاً حينئذ؟

الجواب: إذا ارتكب الشخص القتل قبل البلوغ فلا قصاص عليه و لا حبس، إلّا بمقدار التأديب بل يجب أن يتداول عاقلته (و هم أبوه و الرجال من أقرباء أبيه) دية القتيل و يدفعوها. و إذا ارتكب القتل البالغ و كان للقتيل أطفال صغار و رأى وليّهم المصلحة في أخذ الدية فتؤخذ الدية و يطلق القاتل و إذا لم يجد المصلحة في أخذ الدية فيجب الانتظار حتّى يكبر الصبية. أمّا إذا كانت المدّة طويلة فيجب إطلاق القاتل بكفالة ثمّ تتابع القضيّة فيما بعد و لا يجوز لأي قاضٍ أن يحتجز أي قاتل لمدّة طويلة في السجن.

(السّؤال 1502): كان القاتل محكوماً بالقصاص و لكن شخصاً آخر خارج أولياء الدم قتله بدون إذنهم، و السؤال هو:

1- هل يقع القصاص على القاتل الثاني؟ إذا كان كذلك فلمن يكون حقّ القصاص؟ هل هم أولياء دم القتيل الأوّل، أم أولياء دم القتيل الثاني الذي كان بنفسه محكوماً بالقصاص؟

2- إذا كان القصاص حقّ أولياء دم القتيل الثاني فما ذا بشأن حقّ قصاص أولياء دم القتيل‌

402

الأوّل؟ هل ينتفي الموضوع أم يتبدّل إلى دية؟ و إذا كان يتبدّل إلى دية فمن الذي يتحمّلها؟

الجواب: بما أنّ القاتل ليس مهدور الدم بل نياط الأمر بأولياء الدم ليختاروا بين القصاص و الدّية باتّفاق الطرفين، لذا فلا يحقّ لأي كان أن يقتله، فإذا قتله حكم بالقصاص أو الدية باتّفاق الطرفين. و بما أنّ القاتل الثاني ألغى موضوع قصاص القاتل الأوّل فالأحوط وجوباً أن يدفع القاتل الثاني دية إلى أولياء دم القتيل الأوّل، و الأمر شبيه بمن يهرّب القاتل بحيث يتعذّر تحصيله فيجب على المهرّب أن يدفع الدية حسب النصوص الواردة و هي غير الدية التي يدفعها القاتل الثاني إلى ولي دم القاتل الأوّل للخلاص من القصاص.

(السّؤال 1503): إذا قتل الكافر الذمي مسلماً عامداً فهل يحكم بالقصاص؟

الجواب: نعم عليه القصاص.

(السّؤال 1504): قتل رجل زوجته و طالب أولياء دمها و منهم أبناؤها بالقصاص، فإذا كان الأب لا يحكم بالقصاص عن قتل ابنه فهل يجوز للأبناء المطالبة بالقصاص من والدهم؟

الجواب: على فرض المسألة، لا يجوز للأبناء طلب القصاص للوالد بل يأخذون الدية منه.

(السّؤال 1505): حكم على امرأة بالقصاص لتعمّدها قتل رجل، فإذا كانت دية الرجل ضعف دية المرأة فهل يجوز- بالإضافة إلى القصاص- المطالبة بنصف الدية أيضاً؟ إذا كان كذلك فكيف يتمّ القبض و المطالبة و من يتحمّلها؟

الجواب: لا دية مع القصاص.

(السّؤال 1506): إذا قتل الرجل أكثر من امرأة و طالب أولياؤهنّ بالقصاص:

1- فهل يجب على الأولياء المطالبين بالقصاص أن يدفعوا شيئاً بعنوان فاضل الدية؟

2- إذا وجب الدفع فهل يجب على كلّ واحد من الأولياء المطالبين بالقصاص أن يدفع نصف دية الرجل كلًا على انفراد يتقاسم الجميع نصف ديته؟ (مثلًا: إذا قتل رجل امرأتين و طالب أولياء القتيلتين بالقصاص فهل يدفع كلّ واحد من الأولياء ربع دية الرجل؟).

الجواب: إذا اتّفق أولياء المرأتين على المطالبة بالقصاص فلا يدفع أي شي‌ء إلى ورثة القاتل كدية.

(السّؤال 1507): إذا ادّعى القاتل أنّه كان ثملًا عند ما قام بالقتل و لم يكن قاصداً له فهل يلغى‌

403

القصاص عنه إذا ثبت صحّة إدّعائه؟

الجواب: إذا لم يثبت السكر فالقصاص ثابت، و إذا ثبت السكر أثناء القتل فلذلك وجهان: الأوّل أن يكون الشخص من النوع الذي يرتكب هذه الأفعال عند السكر و في هذه الحالة يثبت عليه القصاص، و إلّا فليس عليه إلّا الدّية.

قصاص (الأطراف) الأعضاء:

(السّؤال 1508): يرجى الإجابة عن الأسئلة التالية حول قصاص الأطراف (الأعضاء):

1- هل يجوز للمجنى عليه أن ينفّذ جزءً من القصاص و يعفو عن الباقي؟ كأن يكون الجاني قد قطع ذراع المجنى عليه من الكتف فيطالب المجنى عليه بقطع يده من المرفق.

الجواب: فيه إشكال، و لكن إذا بدرت من الجاني جريمتان منفصلتان فللمجنى عليه أن يعفو عن واحدة و يقتصّ عن الاخرى.

2- هل يجوز له طلب القصاص عن جزء من الجريمة و الدّية عن الجزء الآخر؟

الجواب: لا دية في الجريمة العمدية بل القصاص فقط إلّا باتّفاق الطرفين فلا بأس فيه بشرط أن تكون الجريمتان منفصلتين.

3- هل يجوز طلب القصاص لجزء من الجريمة و التصالح على الباقي؟

الجواب: تبيّن من الجواب السابق.

(السّؤال 1509): هل الملاك في قصاص الأعضاء مراعاة المماثلة النسبية أم العرفيّة؟ و ما هو معيار كلّ منهما؟

الجواب: المعيار هو مراعاة المماثلة النسبية العرفيّة، بمعنى أنّه لو غرز شخص بدين مثلًا سكّيناً بعمق سنتمتر واحد في جسم رجل نحيف أو صبي صغير بحيث وصلت إلى أعماق جسمه فعند القصاص يجب غرز السكّين في جسم الجاني بنفس النسبة. و الدقّة العقلية لا تلزم في المماثلة النسبية بل تكفي الدقّة العرفيّة.

(السّؤال 1510): ادّعى شخص لدى المحكمة بأنّ شخصاً أهان كرامته الاجتماعيّة بتوجيه صفعة له أمام الناس و طلب القصاص أمام نفس الناس أو غيرهم فهل لقصاص الصفعة بهذا الشكل وجه شرعي؟

404

الجواب: هذه الامور غير معتبرة في القصاص و لكن يجوز للحاكم تعزيره لإهدار كرامته.

(السّؤال 1511): كيف يتداخل قصاص العضو مع قصاص النفس؟ و ما هو ملاك التداخل برأيكم؟

الجواب: إذا ضربه ضربة أدّت إلى جرح أو كسر أودى بحياته فليس عليه غير قصاص النفس و تنطوي دية العضو في دية النفس.

(السّؤال 1512): هل يتداخل قصاص العضو في قصاص النفس و دية العضو في دية النفس في الحالات المذكورة أدناه حيث يجري الجرح و القتل بشكل عمدي أو غير عمدي؟

يرجى بيان الحكم في الحالتين التاليتين:

1- إذا تمّ الجرح أو القتل بضربة واحدة.

2- إذا حصل الجرح أو القتل بأكثر من ضربة (في هذا الفرض يمكن أن تكون الضربات المتعدّدة في أزمنة متفرّقة أو متوالية).

الجواب: إذا أدّى الجرح إلى القتل فلا تجب إلّا دية واحدة سواء كان بضربة واحدة أو بعدّة ضربات، و الأمر كذلك بالنسبة للقصاص أيضاً أي يتمّ قصاص النفس.

(السّؤال 1513): ما هي دية أو عقوبة الضرب الخفيف الذي لا يؤدّي إلى جرح أو تغيّر في اللون و لا يترك أيّة آثار؟

الجواب: إذا حصل هذا الشي‌ء عمداً فعليه القصاص، و إذا حصل خطأً فلا قصاص عليه و لا تترتّب عليه أي دية.

(السّؤال 1514): في قصاص الأطراف حيث يشترط تساوي جرح القصاص مع الجريمة إذا كان مقدار الجريمة يستلزم الزيادة، و الاكتفاء بالأقل من الجريمة يمنع حصول الزيادة، فهل يجوز القصاص بأقل من الجريمة، أم أنّ التساوي شرط في الحالين؟

الجواب: إذا خيف من الخطر يتحوّل القصاص إلى دية، أمّا إذا خيفت الزيادة فيجوز الاكتفاء بالأقل.

(السّؤال 1515): في قصاص الأطراف، هل يجوز للمرأة أن تكتفي بقطع إصبعين من الرجل بدلًا من أربعة على أن لا تدفع فاضل الدية؟

الجواب: لا بأس فيه.