الفتاوى الجديدة - ج2

- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي المزيد...
480 /
405

(السّؤال 1516): هل الحكم القصاص أم الدية فيما يخصّ الضرب المؤدّي إلى حصول الكدمات الزرقاء أو السوداء أو الحمراء إذا كان عامداً و كان القصاص ممكناً؟

الجواب: لا بأس في القصاص مع مراعاة المطابقة.

(السّؤال 1517): إذا كان لا يجوز القصاص في الأعضاء مع وجود الخطر على النفس أو العضو أو لعدم إمكان الاستيفاء بلا زيادة أو نقصان فهل يجب إصدار الحكم بدفع الدية أم الاقتصاص من الجاني بأقلّ من الجريمة و يدفع ارش الباقي، أم أنّ الأمر اختياري و يجوز الحكم بأحد الشقّين الأوّلين؟

الجواب: الأحوط الاكتفاء بالدّية.

(السّؤال 1518): قتل والد ولده بمساعدة شخص آخر، فهل يؤثّر تنازل الأب في عدم القصاص أو تخفيف عقوبة الشخص الثاني (شريكه في الجريمة)؟

الجواب: حقّ الأب ثابت بخصوص نصيبه في العفو و القصاص، أمّا ما عدا ذلك فلا يخصّه.

أولياء الدم:

(السّؤال 1519): هل يجوز لأولياء الدم أن يكتفوا بقطع أحد أعضاء القاتل بدل القصاص؟

الجواب: لا يجوز، و لا دليل على هذا الشي‌ء و الأصل عدم الجواز.

(السّؤال 1520): هل يجوز لأولياء الدم قطع عضو من القاتل و التصالح على الباقي بدلًا من القصاص؟

الجواب: لا يجوز.

(السّؤال 1521): هل لموافقة أو عدم موافقة القاتل أثر في الحالتين المذكورتين أعلاه؟

الجواب: لا تأثير لها.

(السّؤال 1522): إذا كان أحد ورثة القتيل مفقوداً (سواء صدر حكم وفاته الافتراضيّة أو فقدانه عن طريق الجهات المختصّة الصالحة أم لم يصدر) و لم يطالب باقي الورثة بالقصاص، ثمّ ظهر الوريث المفقود فهل يحقّ له المطالبة بالقصاص؟

الجواب: حقّه محفوظ.

406

(السّؤال 1523): هل يمكن أن يكون الجنين في بطن امّه وليّاً للدم؟ إذا كان كذلك فما يكون مصير القاتل حتّى يكبر الجنين؟

الجواب: إذا ولد الجنين حيّاً يكون حينئذ ولي الدم، و إذا ارتأى قيّمه المصلحة في أخذ الدية أو المصالحة فيعمل وفقها و إلّا فيطلق الجاني بأخذ كفالة كافية حتّى بلوغ الولي، و إذا اقتضت المصلحة، فللقيّم حقّ المطالبة بالقصاص الفوري و لكن مصلحة الصغير تكون عادةً في أخذ الدية لا القصاص في مثل هذه الحالات.

(السّؤال 1524): إذا كان وارث القتيل صغيراً مجنوناً أو مجنوناً كبيراً فقط و اعفي القاتل من القصاص بأمر الحاكم و إذن ولي المسلمين و موافقة قيّم المجنون، ثمّ أصبح المجنون عاقلًا فيما بعد فهل يحقّ له المطالبة بالقصاص؟

الجواب: لا يحقّ له الرجوع إذا كان ما فعله وليّه موافقاً للموازين الشرعيّة و مصالحه.

(السّؤال 1525): إذا كان من بين ورثة القتيل حين القتل مجنون و لم يطلب قيّمه القصاص بموافقة الحاكم و باقي الورثة بل أخذوا الدية، ثمّ رفع الحجر عن المجنون، فهل يحقّ له المطالبة بالقصاص؟

الجواب: كما في المسألة السابقة.

(السّؤال 1526): إذا طالب أولياء الدم بالعفو عن القاتل أو بالدّية و لكن الحكومة الإسلاميّة ارتأت الاقتصاص منه و ذلك لأغراض سياسية و اجتماعية، فهل يجوز القصاص؟ و في حالة عدم موافقة أولياء الدم، هل تدفع الدية لهم من بيت المال؟ و هل لولي أمر المسلمين الحقّ في طلب القصاص بالولاية التي له على ولي الدم نفسه و خلافاً لرغبته؟

الجواب: لا يجوز طلب القصاص بدون موافقة ولي الدم إلّا إذا كان بعنوان المفسد أو المحارب أو بشروط معيّنة.

(السّؤال 1527): قتل شخص و كان أولياء دمه أربعة صغار بلا ولي إلّا حاكم الشرع. فهل يجب القصاص من القاتل في هذه الحالة أم دفع الدية، أم يؤجّل القصاص و الدّية حتّى بلوغ و رشد أولياء الدم؟

الجواب: إذا كان بلوغ الصغار قريباً يجب تأجيل القصاص و الدّية، و إلّا فيطلق القاتل‌

407

(وديعة) بكفالة إلى أن يبلغوا أو يقرّروا بأنفسهم. و إذا كانت مصلحة الصغير في أخذ الدية (و الأمر كذلك في الغالب) جاز للولي أخذها و إذا كانت المصلحة في القصاص جاز له أن يقتصّ.

(السّؤال 1528): إذا لم ينفّذ الحكم على المحكوم للأسباب المبيّنة أدناه، فهل يجوز احتجازه في الحبس إلى موعد التنفيذ و إن استغرق ذلك مدّة طويلة:

1- إذا لم يعط أولياء الدم فاضل الدية لضيق ذات اليد أو لأسباب اخرى.

2- عدم توفير نصيب أولياء صغير المقتول من قبل الأولياء المطالبين بالقصاص.

3- عفو بعض أولياء الدم و عدم دفع نصيب المطالبين بالقصاص لنصيبهم إلى المحكوم عليه.

4- عدم معرفة أولياء الدم أو عدم تحصيلهم و صدور أمر حاكم الشرع بأخذ الدية من القاتل و عدم قدرته على دفعها.

5- التصالح على الدية و عدم قدرة المحكوم عليه على دفعها.

6- عدم مراجعة أولياء الدم المحكمة لتعيين التكليف النهائي.

7- فقدان الأدوات اللازمة للتنفيذ الصحيح للقصاص و تنصّل المجنى عليه و أولياء الدم أو أهل الخبرة عن التنفيذ.

8- الحالة (7) مع عدم قدرة المحكوم عليه على الدفع أو استرضاء الشاكي.

الجواب: لا يجوز احتجاز المحكوم عليه بالقصاص لمدّة طويلة بل يطلق سراحه (بوديعة) بكفالة كافية حتّى تتحقّق شروط إجراء القصاص أو العفو أو التبديل بالدّية إلّا إذا كان إطلاق سراحه يؤدّي إلى نتائج اجتماعيّة وخيمة، و في هذه الحالة يجوز مساعدة أصحاب الحقّ من بيت المال لكي ينفّذ القصاص.

(السّؤال 1529): إذا كان الجاني محكوماً عليه بالقصاص و لم يحكم عليه بالسجن، و كان أولياء الدم غير قادرين (أو غير راغبين) على دفع الدية:

1- هل يجوز إرغام أولياء الدم على أخذ الدية؟

الجواب: في هذه الحالة يجب إطلاق سراح المحكوم (بوديعة) كافية حتّى يتّخذ أولياء الدم قرارهم و لا يجوز إرغامهم.

408

2- هل يجوز دفع فاضل الدية من بيت المال و تنفيذ القصاص؟

الجواب: لا دليل على دفع فاضل الدية من بيت المال إلّا عند الضرورة.

(السّؤال 1530): إذا سجن القاتل بعد ارتكابه القتل و لم يراجع أولياء الدم لتعيين الموقف:

1- فهل يجوز إطلاق سراح الجاني بعد انتهاء المهلة المقرّرة و عدم مراجعة أولياء الدم؟

الجواب: يجب إطلاق سراحه بأخذ (وديعة) كافية حتّى يتّخذ أولياء الدم قرارهم.

2- إذا لم يراجع أولياء الدم المحكمة لعذر لمدّة طويلة (أشهر أو سنوات)، فهل يجوز سجن الجاني خلال المدّة؟

الجواب: لا يجوز كما ذكرنا في المسألة السابقة.

(السّؤال 1531): لدى زوج و زوجة عدد من الأبناء الأعازب و لهما أيضاً والدان. فقتل أحد الأبناء، و لكن أحد الزوجين توفّي قبل طلب القصاص أو العفو أو الاتّفاق على الدية. فهل ينتقل حقّ القصاص أو العفو أو سهم الدية إلى والديه، أم أنّ كلّ واحد من الوالدين الأحياء هو الوريث الوحيد للقتيل؟

الجواب: على فرض المسألة، ينتقل حقّ القصاص إلى والدي القتيل فإذا توفّي أحدهما بعد القتل و تعلّق حقّ القصاص فينتقل إلى ورثته عدا زوجته، أمّا حقّ الدية فيشمل الزوجة أيضاً.

(السّؤال 1532): هل يجوز للولي و القيم أن يطالبا بالقصاص بالنيابة عن الصغار؟

الجواب: يجوز ذلك إذا كانت فيه مصلحة الصغار و إلّا فلا، و الغالب كون مصلحة الصغار في أخذ الدية.

(السّؤال 1533): سمعنا أنّه لا يحقّ للزوجة و لا الزوج إذا قتل أحدهما عمداً أن يطالب الآخر بالقصاص، فهل ينطبق هذا على امّ القتيل و باقي ورثته من الاناث بسبب الانوثة وحدها؟

الجواب: هذا الحكم يخصّ الزوجة و لا يشمل باقي النساء الأقارب.

(السّؤال 1534): تشاجر اخوان أو اختان من البالغين (دون السنّ القانونيّة و هي 18 سنة) أو غير البالغين فأصاب أحدهما الآخر أو جرحه فاشتكى المضروب أو المجروح ضدّ‌

409

الضارب و لم يقبل بالتنازل فهل يؤثّر رضا الأب أو الجدّ من الأب أو الامّ إذا كانت قيّمة عليهما (إذا كان الأب متوفّى) في منع ملاحقة الضارب، أم يلزم تنازل المضروب؟

الجواب: إذا كان الطرفان بالغين، فرضاهما هو المعتبر.

تبديل القصاص بالدّية:

(السّؤال 1535): اعترف رجل بقتل زوجته العمدي و كان ولي دم القتيلة امّها و ابنتها البالغة سبع سنوات من زوجها القاتل. و بما أنّ طلب القصاص من قبل الامّ مشروط بردّ نصف دية الرجل المسلم إلى القاتل و تأمين و ضمان سهم الصغيرة و لكن الامّ طلبت القصاص مع الإعلان عن عجزها عن ردّ نصف الدية و تأمين سهم الصغيرة، فهل يتبدّل القصاص إلى الدية قهراً، أم يجب أن يتكفّل بيت المال بردّ الدية و تأمين السهم و ينفّذ القصاص؟ أم يبقى حقّ القصاص لحين تمكّن ولي الدم؟

الجواب: بيت المال ليس مكلّفاً بدفع الدية لغرض تنفيذ القصاص و إذا رغب ولي الدم في أخذ الدية تدفع له الدية و يجب مراعاة مصلحة الصغير في سهمه. طبعاً في الظروف الحالية تكون مصلحة الصغير في الدية.

(السّؤال 1536): إذا تنازل القاتل عن حقّه في نصف الدية لكي ينفّذ القصاص فهل يحقّ له التنازل، أم لا يجوز له ذلك باعتباره سيكون من مال الإرث في المستقبل؟

الجواب: لا يخلو تنازل القاتل في هذه الحالات من إشكال.

(السّؤال 1537): يرجى الإجابة عن الأسئلة التالية حول قصاص النفس أو العضو:

1- هل يجوز لولي الأمر تبديل القصاص إلى دية لمصلحة ما خلافاً لطلب ولي الدم أو المجنى عليه؟

الجواب: لا يحقّ له ذلك في الظروف العادية إلّا إذا أدّى تنفيذ القصاص إلى مفسدة هامّة.

2- إذا كان الجواب بالإيجاب، فهل يجوز تبديل القصاص بالدّية خلافاً لطلب الجاني مع العلم بالفتوى المشهورة بعدم جواز تبديل القصاص بالدّية إلّا بموافقة الجاني؟

الجواب: تبيّن من الجواب أعلاه.

410

3- إذا كان الجواب بالإيجاب فمن يكون المسئول عن دفع الدية؟ هل هو الجاني أم بيت المال؟

الجواب: يجب دفعها على الجاني.

(السّؤال 1538): في أي الحالات يبدّل القصاص إلى دية؟

الجواب: إذا كان القصاص خطيراً و في حالات تردّد الجاني بين أكثر من شخص و حالات تعذّر مراعاة المماثلة عادةً و أمثالها، فيجوز تبديل القصاص بالدّية.

القسّامة:

(السّؤال 1539): يرجى بيان حالات اللوث و القسامة في الوقت الحاضر.

الجواب: يحصل اللوث عند قيام الأمارة الظنّية لدى حاكم الشرع على صدق المدّعي كشهادة الشاهد الواحد، أو إذا عثر على شخص مخضّب بالدم و شخص مسلّح بسلاح ملطّخ بالدم في المكان نفسه، أو عثر على قتيل في بيت أو محلّة لا يدخلها إلّا أشخاص معيّنون و كان بين القتيل و أهل البيت أو المحلّة عداوة، و أمثالها. في هذه الحالات يجري القاضي القسّامة.

(السّؤال 1540): قتل أحد الشيعة الإماميّة في صراع رجلًا غالياً من العلي اللهية:

1- إذا كانت الحالة من حالات اللوث فهل يجوز لأولياء القتيل إقامة القسامة و هم جميعاً علي اللهية؟

2- إذا ثبت القتل العمد فهل يجري القصاص على القاتل الموصوف إزاء القتيل؟

3- في حالة ثبوت الدية، فهل تدفع الدية الكاملة للرجل المسلم؟

الجواب: الغلاة و من يسمّون بالعلي اللهية مختلفون فبعضهم يعبد عليّاً (عليه السلام) حقيقة أو ينسبون له صفات إلهية أو ينكرون ضروريات الدين عن علم و هم كفّار تسري عليهم أحكام الكفّار في القصاص و الديات. و لكن الكثير منهم لا يبلغون هذه الدرجة من الغلو، و الظاهر أنّهم من المسلمين و ان كانوا خاطئين، لذا يجب التحقيق في الصنف الذي ينتمي إليه موضوع المسألة. في الحالة الاولى تجري عليهم أحكام غير المسلمين، و في الثانية أحكام المسلمين.

411

(السّؤال 1541): الأمثلة المذكورة في باب اللوث كالشاهد الواحد أو وجود العداوة هل يصدق اللوث تعبّداً، أم في حالة حصول الظنّ؟

الجواب: يجري حكم اللوث في حالة حصول الظنّ.

(السّؤال 1542): ما هو ملاك صدق اللوث: هل هو حصول الظنّ الشخصي أم النوعي؟

الجواب: الملاك حصول الظنّ الشخصي للقاضي و الأحوط وجوباً أيضاً وجود الأمارة النوعية.

(السّؤال 1543): إذا حصل الظنّ لدى القاضي بوقوع القتل غير العمدي من قبل المتّهم، و لكن المدّعي (ولي الدم) يدّعي قتل العمد و يقبل بإقامة القسامة على وقوع القتل العمدي، فهل تعتبر هذه من حالات اللوث؟

الجواب: لا تكون من حالات اللوث بمجرّد إدّعاء قتل العمد.

(السّؤال 1544): إذا حصل الظنّ لدى القاضي بأنّ أحد المتّهمين هو القاتل (في حالة القتل) أو الجارح (في حالة الجرح و مقطع العضو) فهل هذا من حالات اللوث؟

الجواب: ظنّ القاضي مشروط بوجود الأمارة و يثبت اللوث بالنسبة لأحد المتّهمين في حالة وجود تلك الأمارات.

(السّؤال 1545): في موضوع القسامة مع اللوث، هل يستطيع أولياء الدم إثبات عمديّة القتل و الاقتصاص بالقسامة بالرغم من إنكار المتّهم؟

الجواب: يمكن إثبات القصاص بالقسامة في قتل النفس.

(السّؤال 1546): في موضوع القسامة، هل يجوز للمرأة أن تدّعي لوحدها قتل العمد و إقامة القسامة؟

الجواب: يجوز للمرأة أن تدّعي و لكن القسامة يجب أن تكون من الرجال.

(السّؤال 1547): هل يلزم حصول العلم لدى القاضي بالقتل في القسامة، أم يجب أن يحكم مع وجود اللوث و القسامة؟

الجواب: لا يشترط علم القاضي في هذه الحالة.

(السّؤال 1548): إذا احتمل القاضي تواطؤ المقسمين مع المدّعي فهل يجوز له العمل بهذا‌

412

الاحتمال و إلغاء القسم؟

الجواب: على فرض المسألة، القاضي مكلّف بظاهر الحال إلّا إذا علم خلافه.

(السّؤال 1549): هل يجوز القصاص من عدد من المتّهمين بواسطة القسامة؟

الجواب: إذا استوفت القسامة الشروط فلا بأس فيه مع ردّ فاضل الدية.

(السّؤال 1550): هل يجوز تنفيذ القسامة و اللوث في غير الجراح و القتل و قطع الأعضاء كالضرب غير الجارح (الكدمات و الاحمرار و الاسوداد) كذلك؟

الجواب: تجري القسامة في الحالات المذكورة أعلاه كذلك.

(السّؤال 1551): هل تسمع قسامة غير المسلمين الساكنين في البلاد الإسلاميّة على المسلمين؟

الجواب: قسامة غير المسلم على المسلم غير مسموعة.

(السّؤال 1552): إذا اكتشف قتيل مجهول الهوية في مكان عام و بعد التحقيق و الكشف وجّهت السلطات القضائيّة الاتّهام إلى شخص ما بوجود قرائن ظنّية من حالات اللوث و لم يعرف للقتيل ولي للدم، فمع من تكون القسامة؟ إذا كانت مع ولي أمير المسلمين فما هي طريقتها؟

الجواب: يعتبر حاكم الشرع وليّه و مع وجود اللوث يصار إلى القسامة.

(السّؤال 1553): قتل شخص في مشاجرة جماعية على أثر إصابته بحجر في رأسه، و حكم على المتّهم بقصاص النفس رغم إنكاره و ذلك لوجود قرائن ظنّية شخصية و تنفيذ القسامة من قبل أولياء الدم. و لكن الديوان الأعلى نقض الحكم الصادر لعدم مراعاته اصول المحاكمة و القضاء. و حكمت شعبة اخرى في المحكمة على المتّهم بقصاص النفس لاعتقادها بأنّ الأدلّة الموجودة في الملفّ تفيد العلم القطعي و صادق الديوان الأعلى على الحكم، و بعد الاستئذان عند تنفيذ الحكم اعترف ابن المتّهم بارتكابه الجريمة و قال: إنّه أراد أن يضرب بالحجر شخصاً كان قد جرح أحد أقربائه بشدّة و لكن الحجر أصاب القتيل الذي كان واقفاً إلى جنبه. فعلى فرض أنّ العمل الذي قام به أي من الشخصين (المتّهم الأوّل المحكوم بالقصاص و المعترف) قاتل نوعاً و صحّة ادّعاء المقرّ بقصده ضرب شخص آخر بالنظر‌

413

لملابسات القضيّة و بالنظر إلى أنّ أولياء الدم أعلنوا عن أنّ القتل تمّ بواسطة الأول و لكنّهم لم يتقدّموا بالشكوى على أي واحد من الاثنين رغم إصرار المحكمة عليهم بل اكتفوا بطلب القصاص من كلّ من تعيّنه المحكمة قاتلًا، فانّ هناك سؤالين يطرحان:

1- ما وظيفة المحكمة حيال القضيّة إذا كان أولياء الدم قد أناطوا بها تعيين القاتل؟

هل يجوز لها مسايرة رأي أولياء الدم المبني على أنّ الأوّل هو القاتل و إجراء القسامة و الإغضاء عن إقرار الثاني الذي يتطابق مع ملابسات القضيّة؟ و هل يمكن اعتبار إقرار الثاني قرينة معارضة موجبة لخروج الموضوع من باب اللوث للشخص الأوّل؟

الجواب: إذا حصل علم القاضي وفق الموازين و لم يتزلزل بإقرار الشخص الثاني فانّ حكم القصاص من الأوّل بإذن أولياء الدم ثابت. أمّا إذا تزلزل علم القاضي بإقرار الثاني و كان اللوث على الشخص الأوّل وجب الرجوع إلى القسامة و إذا كان الإقرار مانعاً للوث فيجب العمل بالإقرار.

2- و هل من القتل العمد أم غيره إذا أراد شخص ضرب شخص و كان عمله قاتلًا نوعاً و لكنّه قتل غيره لعدم مهارته أو ارتجاف يده و ما شابه ذلك؟

الجواب: لهذه المسألة وجهان: الأوّل أن لا يكون الشخص الثاني في معرض الإصابة بشكل عادي و اصيب بالخطإ فيكون القتل خطأً. أمّا إذا كان الاثنان متجاورين و في معرض الإصابة و لم يكن الضارب ماهراً مع احتمال إصابة أي من الاثنين فهل قتل عمد.

(السّؤال 1554): كم عدد القسامة في الجريمة المتعمّدة على الأطراف؟

الجواب: الأحوط في الأعضاء احتساب نسبة دية العضو إلى الدية الكاملة التي قسامتها خمسون شخصاً.

(السّؤال 1555): عند إجراء القسامة، هل يشترط علم المقسمين بموضوع القسامة؟

و هل يجوز للقاضي عدم الاستماع لقسم من يعتقد عدم إلمامهم بالموضوع بالمقدار اللازم؟

الجواب: نعم، علمهم شرط. و يجب على القاضي عدم الاعتناء بقسم البعض منهم إذا تيقّن بالقرائن الظاهرة من كذبهم في القسم.

(السّؤال 1556): إذا اتّهم شخصان بقتل أو ضرب و جرح شخص، و كان لدى القاضي ظنّ إجمالي بوقوع الجريمة من أحدهما لا على التعيين، أمّا أولياء الدم فامّا أنّهم يدّعون العلم‌

414

التفصيلي بوقوع الجريمة من أحدهما بالتعيين و يقبلون بإجراء القسامة عليه، أو أنّهم يدّعون العلم الإجمالي و يقبلون بإجراء القسامة على أحدهما بلا تعيين. فهل تعتبر هذه الفروض من قبيل اللوث؟ إذا افترض ذلك، فعلى من يقع الحكم من المتّهمين بإجراء القسامة؟

الجواب: يجوز إقامة القسامة في الحالتين إذا تحقّقت مقدّمات اللوث بالنسبة لأحد الشخصين تفصيلًا أو إجمالًا. و الأمر واضح في حالة التعيين، أمّا في حالة إقامة القسامة على أحدهما فيلزم كلّ واحد منهما بدفع نصف الدية، هذا إذا أنكر الاثنان و أقسما على ذلك.

(السّؤال 1557): إذا حصل نزاع بين جماعة:

1- إذا ضرب و جرح بعضهم بعضاً و ثبت الاشتباك لدى المحكمة و لكن الجميع أنكر أنّه ضرب و جرح الآخر و لم يكن بمقدور أي مضروب تعيين من الحقّ به الجرح المعيّن بل يقسّم بأنّ هذه الجراح سببها هؤلاء، فهل تثبت القضيّة بالقسامة؟ و إذا كان كذلك، فما تكون نتيجتها؟

الجواب: تثبت القضيّة بالقسامة و يلزم الأشخاص- على فرض السؤال- بدية الجروح و لمّا لم يكن الضارب معيّناً فتقسّم الدية بينهم بالتساوي.

2- على الفرض أعلاه، إذا لم يكن أصل الاشتباك محرزاً بل حصل الظنّ به، فما الحكم؟

الجواب: يجب إحراز أصل الاشتباك إمّا بالبيّنة أو الإقرار أو القسامة.

3- إذا أحرزت المحكمة أنّ جماعة ضربت شخصاً معيّناً و جرحته و لم تعلم من هو مسبّب كلّ جرح من الجراح و لم يقدر المضروب على التعيين كذلك، فما حكمه و نتيجته؟

الجواب: تقسّم الدية على الجميع.

4- و هل للقرعة موضع في هذه الحالة؟

الجواب: لا موجب للقرعة في مثل هذه الحالات.

(السّؤال 1558): إذا ثبتت الدية بالقسامة في قتل الخطأ المحض فمن يكون المسئول عن دفعها؟

الجواب: الدية في مثل هذه الحالات على العاقلة.

(السّؤال 1559): هل تثبت بالقسامة الجراح التي عيّن لها الشرع ارشاً؟

415

الجواب: نعم، الارش يثبت أيضاً بالقسامة.

(السّؤال 1560): هل تعتبر كسور العظام من الجراح فثبت بالقسامة؟

الجواب: كسور العظام مثل باقي الجراح و تثبت بالقسامة.

مسائل متفرّقة حول القصاص:

(السّؤال 1561): يرجى الإجابة على السؤالين التاليين حول حقوق النساء:

1- ما هي مساواة حقوق المرأة و الرجل في القصاص؟ و إذا علمنا أنّ الكادّ في بعض الاسر هي المرأة كما في العوائل التي يكون رجلها إمّا مدمناً على المخدرات أو ميّتاً و تتكفّل الامّ برعاية الأطفال و تأمين معاشهم، أو العوائل التي تعمل فيها الزوجة و الزوج و قد يكون راتب الزوجة أعلى من راتب الزوج، فإذا قتل الرجل المرأة عامداً أو غير عامد فهل يبقى حكمه غير القصاص و يجب دفع نصف الدية للقصاص كذلك؟

الجواب: قلنا مراراً أنّ الأحكام الإلهيّة لا تتبع الأفراد و الأشخاص بل تتبع الأنواع، أي لو قارنّا مجموع الرجال في المجتمع بمجموع النساء وجدنا أنّ ما يقدّمه الرجال من العطاء الاقتصادي أضعاف ما تعطيه النساء، لذا فالمصلحة الخاصّة ليست معياراً بل المعيار هو المصلحة العامّة. و الأمر كذلك في القوانين العرفية فمثلًا يقال: احتلال هذا المنصب يتطلّب شخصاً يحمل شهادة الدكتوراة في حين يوجد عدد من حملة البكلوريس أعلم من بعض حملة الدكتوراة، بل إنّ هناك ممّن لا يحمل أي شهادة هو أفضل من حملة الشهادات الجامعية، لذا فالمعيار في هذه الحالات ليس الفرد بل المجموع.

2- تتحمّل الامّ رعاية الابن من أوّل ولادته حتّى البلوغ و الرشد فلما ذا إذن يعود الطفل للرجل و إذا انفصلت امرأة من زوجها لعذر معقول فقدت حقّ الحضانة لأبنائها و إن كانت متمكّنة من الناحية المالية و لا تؤخذ مشاعر الامومة بنظر الاعتبار؟

الجواب: جواب هذا السؤال مشابه لجواب السؤال السابق و عموماً فانّ قدرة الرجال على توفير الحماية و سدّ الاحتياجات الاقتصاديّة للأطفال أكبر من النساء. أمّا إذا ثبت في إحدى الحالات أنّ حضانة الأب تعرّض مصلحة الأطفال للخطر فتسند حضانتهم إلى الامّ.

416

(السّؤال 1562): إذا جرح شخص شخصاً في المسجد أو قتله فيه، فهل تختلف عقوبته عن من يرتكب نفس الجرم خارج المسجد؟

الجواب: العقوبة واحدة، و لكن ذنبه عند اللّٰه أكبر و كذلك الأماكن المحترمة الاخرى.

(السّؤال 1563): إذا كان محكوماً عليه بالموت (رمياً أو شنقاً و ما شابه ذلك) فهل يجوز له أن يطلب من طبيب تخديره على نفقته حتّى لا يشعر بالألم؟ و هل ثمّة فرق بين الحدّ أو قصاص النفس و الأطراف؟

الجواب: إنّه مشكل في القصاص و لا بأس فيه في الحدود.

(السّؤال 1564): إذا طلب بخطّ يده أو بشهادة شهود من شخص آخر أن يقتله فهل يحكم على قاتله بالقصاص؟

الجواب: نعم يحكم عليه بالقصاص و لا تؤثّر موافقته في الحكم.

(السّؤال 1565): هناك الكثير من السجناء في السجون ينتظرون القصاص و على بعضهم أن يقضي فترة طويلة في السجن بسبب عدم قدرة أولياء الدم على اتّخاذ قرار القصاص لأسباب مختلفة، فما رأيكم في ذلك؟

الجواب: سبق أن قلنا أيضاً أنّ احتجاز الذين ينتظرون القصاص في السجون و خاصّة لفترة طويلة قد تصل إلى بضع سنوات لا تليق بنظام الجمهوريّة الإسلاميّة و نظام الإسلام القضائي. نحن لا نملك أي دليل شرعي و فقهي من الشرع المقدّس على سجن هؤلاء.

أنّهم يستحقّون القصاص لا الحبس و أنّ احتجازهم في السجن و خاصّة لمدّة طويلة مخالف للشرع و يجب إطلاق سراحهم بأخذ وديعة كافية عنهم حتّى يبت بشأنهم. إنّ المسائل التي تتعلّق بحياة شريحة كبيرة من الناس يجب أن تدرس دراسة كافية ثمّ يصدر بحقّها الحكم و ينفّذ بحزم، و ممّا يؤسف له أنّ هناك تقصيراً في هذا الشأن حتّى الآن و قد شاهدت بعيني بعض هذه الحالات المؤسفة و رفعت إلينا استفتاءات متكرّرة حوله فنبّهنا إلى عدم شرعيته (إلّا في بعض الاستثناءات).

(السّؤال 1566): على فرض المسألة السابقة، ما الحكم إذا كان التأخير ناجماً عن التهاون و التساهل أو كون أولياء الدم صغاراً؟

417

الجواب: لا يعقل احتجاز المجرم في السجن إطلاقاً إذا كان انتظار القصاص بسبب تقصير أولياء الدم من عدم مراجعة أو عدم دفع فاضل الدية مع القدرة عليه و ما شابه ذلك، و هذا لا ينسجم مع أي من الموازين الفقهيّة، بل يجب إطلاق سراح المجرم بعد أخذ وديعة كافية (أو كفيل لازم أحياناً) و بعد إتمام الحجّة على أولياء الدم و انتظار ما يقرّره أصحاب الحقّ. و إذا كان انتظار القصاص لعجز أولياء الدم عن دفع فاضل الدية فلا يكون هناك ضرورة لدفعه من بيت المال (إلّا في حالات استثنائيّة حيث يرتبط القصاص بالنظام الاجتماعي للمسلمين) و لا يجوز احتجاز المجرم في السجن لمدّة طويلة بل يجب العمل كما بيّنا أعلاه. و إذا كان تأخير القصاص سببه وجود الصغير فيجب على أولياء الصغير النظر إلى الموضوع من زاوية مصلحته و غبطته التي ترتبط غالباً بالدّية لا القصاص فيطلق سراح المجرم إلّا إذا كانت غبطة الصغير في القصاص و هي حالة نادرة حينئذ يجب العمل به.

أخيراً، نلفت نظر المسئولين المحترمين إلى أنّه صحيح أنّ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ و لكن على اولي الألباب أن يلاحظوا أنّ فرض العقوبات الإضافية مع عدم الشرعيّة لا يتّفق مع الموازين الإسلاميّة و أنّ مسألة لزوم الجمع بين الحقّين و قاعدة لا ضرر و أصل البراءة موجبة لتحمّل المسئوليّة ما لم تقم على دليل.

(السّؤال 1567): أرغم شخص شخصاً على قتل شخص قائلًا له:

1- إن لم تقتله قتلتك! (و هو قادر على تنفيذ تهديده و الاثنان بالغان عاقلان).

2- إن لم تقتله مثّلت بك ثمّ قتلتك! (على الغرض نفسه).

3- إن لم تقتله قتلتك أنت و عائلتك! (على الغرض نفسه).

فهل يجوّزه للمكره أن ينفّذ المطلوب في الحالات المذكورة؟

الجواب: لا يجوز للمكره قتل النفس البريئة في أي من الحالات المذكورة و أنّ قتل هو و عائلته.

(السّؤال 1568): وقعت حادثة قتل، فهل يجب على المحكمة المبادرة إلى التحقيق لملاحقة القاتل بدون انتظار لشكوى أولياء الدم باعتبارها ممثّلة الدولة؟ جدير بالذكر إنّه قد يحدث أن يقتل ولد أباه و يحصل الاطمئنان لدى المحكمة من الشواهد و القرائن على‌

418

حصول القتل و لكن أولياء الدم يطالبون بعدم متابعة القضيّة بحجّة أنّ القتيل مات منتحراً، فما يكون التكليف؟

الجواب: يجب على الدولة في الظروف الحالية متابعة قضايا القتل حفظاً للنظام و إن لم يكن هناك مشاكٍ معيّن، بل حتّى عند عفو الشاكي الخاصّ يجوز لها تنفيذ التعزير المناسب.

(السّؤال 1569): على من يقع القصاص إذا أرغم شخص شخصاً على قتل شخص ثالث؟

الجواب: القصاص يشمل القاتل أمّا المكره فعليه السجن المؤبّد.

***

419

الفصل الثامن و الأربعون أحكام الدّيات

موجبات الضمان:

(السّؤال 1570): إذا أوقد ناراً في بيته للطبخ أو لغرض آخر و ظنّ أو اطمأنّ إلى عدم سريانها إلى الجار و لكنّها سرت إلى الجيران و أدّت إلى نشوب حريق لديهم بالرغم من عدم مبالغته فيها و عدم وجود عاصفة، فهل يكون ضامناً؟

الجواب: هو ضامن، أمّا إذا كان السبب قاهراً كالعاصفة الفجائية أو الزلزال فليس بضامن.

(السّؤال 1571): إذا منعه شخص من بيع سلعة ظلماً حتّى هبط سعرها في السوق فهل يكون ضامناً لنقص القيمة؟

الجواب: إذا كانت السلعة في طريقها إلى البيع فصار مانعاً لبيعها فهو ضامن.

(السّؤال 1572): إذا حجزت ظلماً الاجرة اليوميّة لعامل ينفقها على عياله أو سلب القدرة على العمل بأي طريقة من الطرق فهل يكون الظالم ضامناً؟

الجواب: الأحوط وجوباً تعويض الخسارة.

(السّؤال 1573): إذا كسر قفل مخزن، ثمّ قام لصّ بسرقة بعض الأشياء من المخزن أو أنّه دلّ اللصّ على موضع المخزن، فمن يكون الضامن؟

الجواب: إذا كان اللصّ قادراً على كسر القفل و كسر القفل له شخص آخر فالسارق هو الضامن، أمّا إذا لم يكن قادراً على ذلك و قام شخص آخر بفتح الطريق له يكون الاثنان‌

420

شريكين في الضمان، و كذلك دلالة اللصّ على الأحوط وجوباً.

(السّؤال 1574): تعلمون أنّ الزلازل من الكوارث الطبيعية التي تسبّب بين حين و آخر خسائر جسيمة في بقاع مختلفة من الأرض. و يرى الخبراء بأنّ أفضل طريقة لتقليل الخسائر الناجمة عنها بناء مبانٍ مقاومة للزلازل، لذا فقد وضعت ضوابط لبناء المباني تكون ملزمة في المناطق المتعرّضة للزلازل. و مع ذلك فانّ بعض أصحاب الأملاك و المهندسين و المقاولين لا يراعون هذه التعليمات و يتسبّبون مع الأسف الشديد في قتل الكثير من الناس عند وقوع الزلازل. و هنا يرجى الإجابة عن الأسئلة التالية:

1- إذا لم يطالب صاحب العقار المهندس و المقاول بالالتزام بالضوابط توخّياً للاقتصاد في التكاليف فهل يكون ضامناً لساكني المبنى عند وقوع الزلزال؟

2- إذا قصّر المهندس المقيم و المسئول المختصّ في البلدية أو المقاول في مراعاة الضوابط بطلب من المالك، فهل يكونون ضامنين؟

3- إذا كان المالك جاهلًا بالضوابط فلم يطالب المهندس و المقاول بالالتزام بها، فهل يكون المهندس و المقاول ضامنين لقصورهما في تنفيذ التعليمات؟

4- إذا طالب المالك المهندس و المقاول بالالتزام بالضوابط و لكنّهما قصّرا فيها فهل يكونان ضامنين؟

5- إذا كان ينوي بيع عقاره الكائن في إحدى مناطق الزلازل و ادّعى مراعاة الضوابط في البناء أمّا جاهلًا أو مخادعاً و لم يكن الأمر كذلك، فهل يكون ضامناً؟

6- هل يجوز إغفال الإنذار بوقوع الزلزال في المناطق التي يرى المختصّون أنّها معرّضة للزلازل مثل طهران و خراسان و جيلان و آذربايجان و ذلك لاعتقاد المصلحة فيه؟

الجواب: إذا اتّخذت الضوابط الخاصّة بالزلازل شكل القانون في البلد الإسلامي وجبت مراعاتها على الجميع و على مخالفتها تترتّب مسئوليّة شرعيّة سواء كانت من قبل المالك أو المهندس المقيم أو المقاول. و إذا باع شخص عقاراً لم تراع الضوابط في بنائه و وصفه خلافاً لحقيقته فقد ارتكب الغشّ في المعاملة و التدليس المحرّم و استحقّ الملاحقة. كما أنّ إخفاء إخطار الزلازل عن المناطق المعرضة لها و عدم إرشاد الناس لواجباتهم في هذا المجال‌

421

مخالف لمصلحة المجتمع الإسلامي و على المسئولين إعطاء هذه الامور الأهميّة التي تستحقّها. أمّا فيما يخصّ الضمان فإذا كان البناء قد تمّ وفق العرف المعتاد فلا يكون ضامناً.

(السّؤال 1575): تعلمون أنّ الوالدين مكلّفان بحضانة الصغار و المجانين. فإذا قصّرا في الحضانة أو أهملاها فالحق الصغار و المجانين إضراراً بشخص ثالث جرّاء هذا الإهمال، فهل يتحمّل الوالدان أيّة مسئوليّة؟

الجواب: إذا كان العرف يقضي بأن يتولّى الولي و القيّم حمايتهما من هذه الأشياء فإنّهما ضامنان عند التقصير.

(السّؤال 1576): إذا كانت مهمّة الرعاية و المحافظة مناطة بأشخاص آخرين كالمربّية أو الممرّضة، و ألحق الموضوعون تحت الرعاية ضرراً بالآخرين فهل يكون المسئول عن الرعاية و المحافظة مسئولًا عن شي‌ء؟

الجواب: كما في المسألة السابقة.

(السّؤال 1577): إذا ألحق صغار و مجانين مجهولين الهوية ضرراً بالغير فكيف تعوّض الخسارة؟ و هل يجوز دفع التعويض من بيت المال؟

الجواب: لا يبعد التعويض من بيت المال في قتل النفس، أمّا الحالات الاخرى فلا تعوّض.

(السّؤال 1578): إذا سقط جدار عقار موقوف و أدّى ذلك إلى قتل أو جرح شخص فمن يتحمّل الدية؟ هل هو المتولّي، أم تدفع الدية من عائدات الموقوفة؟

الجواب: إذا كان الجدار مطلًا على شارع عام و آثار الخراب ظاهرة عليه و المتولّي مقصّراً فهو ضامن.

(السّؤال 1579): يحدث أحياناً في الشخصيات القانونية (الشركات) في الوقت الحاضر أن يقع الضرب و الجرح أو القتل نتيجة فعاليّات الشخصيّة القانونيّة دون أن يكون هناك مقصّر بعينه كانفجار انبوب ماء و تدفّق الماء إلى دار سكنية و موت شخص على أثره، فمن يكون الضامن حينئذ؟

الجواب: إذا كانت حادثة غير متوقّعة فلا أحد مقصّر أمّا إذا كان المسئولون و المدراء في الشركة مقصّرين فانّ المسئوليّة تقع على عاتقهم.

422

(السّؤال 1580): إذا اعترض طريق راكب الدرّاجة البخارية خروف (سواء كان الخروف موجوداً من قبل أو قفز إلى وسط الطريق فجأة) فانحرف راكب الدراجة تحاشياً لدهسه و لكنّه سقط و ضرب رأسه بلاط الرصيف و مات. فإذا كان الشارع ليس محلًا لعبور الحيوانات فهل يكون مالك الخروف ضامناً لراكب الدراجة؟ و إذا كان ما رآه الراكب طفلًا و حدث له ما حدث فما يكون الحكم؟ و إذا حفر شخص بئراً في الطريق عدواناً و مال العابر إلى الجهة الاخرى تفادياً للسقوط فيه فسقط في واد فهل يكون الحافر ضامناً؟

الجواب: إذا كان الراكب سيصدم الخروف و يسقط على أثره و يموت فديته على صاحب الخروف بشرط أن يكون مقصّراً في حفظه و كانت الرؤية غير كافية أمّا إذا كان سبب الحادثة الهروب الخاطئ للراكب فتقسّم الخسارة بين الاثنين كلًا بنسبة تأثيره في الحادثة. و إذا كانت الرؤية كافية فضمان صاحب الخروف موضع إشكال. أمّا بخصوص الطفل فإذا كان وليّه متهاوناً في حفظه و ذهب إلى مكان من الجادّة ليس فيه رؤية فيسري عليه نفس الحكم. أمّا البئر الذي ليس له رؤية فالحافر هو الضامن.

(السّؤال 1581): أخذ شخص كتاباً أمانة من شخص و ذهب إلى قاعة الامتحان لاستعماله و بعد استعماله أعطاه إلى المراقب ليعطيه إلى من يحتاجه، و فعل المراقب ذلك. و لكن آخر المستعملين للكتاب، و تركه في مكانه و مضى. فمن يكون الضامن؟

الجواب: إذا كان الشخص الأوّل مجاز لإعطائه للآخرين يكون الضامن هو الشخص الأخير الذي استعمله و قصّر في حفظه، أمّا إذا لم يكن مجازاً لهذا فهو الضامن الأصلي له.

(السّؤال 1582): هل يكون ضامناً إذا تسبّب في انخفاض قيمة البضاعة بعرضها بشكل متكدّس أو بشكل ردي أو بأي وسيلة اخرى؟

الجواب: يجوز لكلّ شخص أن يقرّر ما يشاء بشأن بضاعته و لا يجوز له أن يفعل ما من شأنه أن يكون في العرف مصداقاً للإضرار بالآخرين و يكون ضامناً في بعض الحالات.

(السّؤال 1583): كانت سيارة اجرة تسير خارج المدينة و كان في الجانب الآخر دراجة بخارية قادمة من الجهة المقابلة فانعطفت الدراجة بشكل مفاجئ لتقطع عرض الجادّة بدون أخذ المسافة بينها و بين السيارة بنظر الاعتبار ففوجئ سائق السيارة و لكنّه نجح‌

423

بمهارته في الانحراف عن الدراجة الأمر الذي أدّى إلى نجاة سائقها من الموت المحقّق و لكن السيّارة خرجت عن سيطرة سائقها فانحرفت عن الجادّة و انقلبت فاصيب السائق بضربة دماغية أفقدته وعيه فنقله زملاؤه في المهنة إلى المستشفى. فإذا كان المسبّب الأصلي للحادث سائق الدراجة الهارب فهل يتحمّل هو وحده مصاريف التصليح و غرامة السيارة و الخسائر الاخرى؟

الجواب: إذا كان سائق الدراجة مقصّراً فيتحمّل المصاريف.

(السّؤال 1584): أنا عامل في شركة «ترمه‌باف». أرسلتني الشركة مأموراً إلى كاشان فذهبت إليها بدراجة الشركة حيث أنجزت بعض المهام المتعلّقة بالشركة حتّى الظهر حين أغلقت المحلات فذهبت إلى بيت أحد الأصدقاء و هناك تعرّض ابن صاحب الدار إلى وعكة صحّية فأخذته إلى مستشفى الطوارئ حيث أطفأت الدراجة عند بابها و أخذت مفتاحها و دخلت المستشفى و لم أمكث هناك أكثر من دقيقة حتّى عدت لأجد الدراجة و قد سرقت فهل يجب عليّ دفع تعويضها؟

الجواب: أنت ضامن، إلّا إذا كنت مأذوناً للقيام بهذه الاستعمالات و لم تقصّر في الحفاظ على الدراجة.

(السّؤال 1585): عمل شخص لثلاث سنوات في حقل للأبقار. كان من بين الأبقار الحلوبة عجل تحوّل بمرور الأيّام إلى متوحّش هاجم العامل قبل بيعه فأخبر العامل صاحب الحقل بأنّ العجل قد توحّش فباعه، و بعد 15 يوماً اعيد العجل ثانية، و في اليوم التالي ضرب العجل العامل مرّة اخرى و كسر وركه فأخذه صاحب الحقل إلى المستشفى حيث توفّي بعد ثلاثة أيّام و قام صاحب الحقل ببيع العجل في اليوم التالي منكراً توحّشه بعد ذلك، فهل يتحمّل مسئوليّة جرّاء ذلك؟

الجواب: إذا كان توحّش العجل و خطورته مسلّمة و أعاده صاحب الحقل فهو ضامن على الأحوط وجوباً.

(السّؤال 1586): اشترى السيّد (أ) بناية و أقام عليها شرفة خلافاً لتعليم البلدية بحيث كان جدارها قريباً من أسلاك الكهرباء في الشارع لدرجة أنّ الأسلاك كانت بمتناول اليد و هو‌

424

متجاوز- حسب إعلان دائرة الكهرباء- على مجال الأسلاك. ثمّ قام بتأجير البيت على هذه الحالة من الشرفة على السيّد (ب). و حدث ذات يوم أن كان ابن السيّد (ب) البالغ من العمر خمس سنوات يلعب في الشرفة فأمسك بسلك الكهرباء و صعق و مات. ألقى والد الطفل باللوم على صاحب الدار الذي أقرّ بمخالفته لشروط البناء، فمن يكون الضامن في هذه القضيّة إذا علمنا أنّ صاحب الدار دفع غرامة مخالفته للبلدية و أنّه كان على البلدية و دائرة الكهرباء أن ينبّها إلى المخالفة ليهدم الشرفة عند اللزوم و أنّه كان ينبغي على المستأجر مراعاة شروط الأمان، و أنّ امّ الطفل كانت مقصّرة في المحافظة على ابنها الذي بالغ في لعبه لدرجة أنّه أوصل نفسه إلى سلك الكهرباء بجهد غير عادي علماً بأنّ السلك ليس بمتناول طفل؟

الجواب: بالرغم من تقصير صاحب الدار في مخالفته للتعليمات إلّا أنّه على فرض أنّ السلك ليس بمتناول الأطفال بوضعه العادي و أنّ الطفل أوصل نفسه له بشكل غير عادي، فلا أحد مقصّر في موته.

(السّؤال 1587): أخذ شخص طفلًا في الثامنة من عمره إلى المسبح بدون إذن والديه و لم يكن الطفل يعرف السباحة أبداً و لم يتثبّت المسئولون في المسبح من إذن والديه له في الذهاب إلى المسبح بل تركاه يدخل المسبح بدون تحقيق. و حدث أن غرق الطفل. فمن يكون الضامن له: الشخص الذي أخذه إلى المسبح أم المسئولون الذين سمحوا له بالدخول؟ و كم يتحمّل كلّ منهم؟

الجواب: ضامن ديته هو الذي اصطحبه للمسبح.

(السّؤال 1588): كانت سيارة تسير على الطريق و كان وسط الطريق صخرة قذفتها عجلات السيارة إلى الوراء فأصابت سيارة اخرى و أدّت إلى مقتل أحد ركّابها. قرّر المسئولون في دائرة المرور و هم من أهل الخبرة الملتزمين بأنّ صاحب السيارة الاماميّة غير مقصّر، فمن يتحمّل ضمان و مسئوليّة الحادث؟

الجواب: سائق السيارة الاماميّة- على فرض المسألة- غير مسئول عن الحادث.

(السّؤال 1589): هل يكون الزوج ضامناً لجهاز زوجته بعد طلاقها أو وفاتها إذا تلف بمرور‌

425

الأيّام و بدون تقصير من الزوج؟

الجواب: الزوج ليس مكلّفاً بدفع التعويض، على فرض المسألة.

(السّؤال 1590): هل تكون الشركة ضامنة لأصل المال إذا كانت تأخذ الفرش أمانة لديها لبيعها فتعرّضت للسرقة أو الحريق و تلفت؟

الجواب: ليست ضامنة ما لم تقصّر في المحافظة عليها.

(السّؤال 1591): في شجار عائلي صبّ الزوج على زوجته زيتاً محاولًا إحراقها و لكنّه تراجع عن قصده و لكن المرأة أضرمت النار في نفسها بإشعال عود ثقاب و تقريبه منها فماتت. فهل يتحمّل الرجل مسئوليتها؟

الجواب: هو مذنب و مستحقّ للتعزير، و لكنّه غير ضامن لدية المرأة على فرض المسألة.

(السّؤال 1592): يعمل أحد العمّال بأُجرة يوميّة لدى شخص ليس بمقاول و لا صاحب شركة، فهل يكون صاحب العمل ضامناً لدية العامل إذا مات بشكل غير طبيعي كالسقوط على الأرض أو بلدغة عقرب أو غيرها؟

الجواب: لا يتحمّل صاحب العمل الدية إلّا إذا اشترط قبل ذلك أن يتحمّل الدية في جميع الأحوال أو نصّ قانون العمل على ذلك و إنّهما تعاقدا على أساس قانون العمل.

(السّؤال 1593): هناك مضخّة توفّر الماء لإحدى القرى يحرسها أحد أهالي القرية. ذات يوم أعطى الحارس مفتاح المضخّة لابنه لكي يشغّلها و صادف أن كانت مجموعة من الفتيات متوجّهات إلى هناك لجلب الماء و لكن هطول المطر أجبرهنّ على الالتجاء إلى دار المضخّة فمسّ ثوب إحداهنّ المضخّة و ماتت بالصعقة الكهربائية. و لمّا كان ابن الحارس جاهلًا بكيفية إطفاء المضخّة فلم ينجح في إطفائها و آثر الهرب مع باقي البنات إلى خارج الدار. و بما أنّ الحارس كان مقصّراً في إعطاء المفتاح لابنه الذي فشل في إطفاء المضخّة و أنّ الفتيات لم يعلمن بخطورة الاقتراب منها و أنّه لم يتمّ منعهنّ من الدخول إلى الدار، فهل يكون الحارس ضامناً لدم القتيلة؟

الجواب: هو ليس ضامناً لدم القتيلة مع أنّه قد ارتكب مخالفة.

(السّؤال 1594): حكم على شخص بالإعدام لارتكابه جريمة أو جرائم قتل عمد و لكنّه‌

426

مات ميتة طبيعية في السجن أو في محلّ الإعدام. فهل تدفع دية القتيل أو القتلى من ماله؟

الجواب: نعم، تتعلّق الدية بماله.

(السّؤال 1595): بعد منتصف ليلة قبل عشرين سنة حدث في طريق خارجي أن عبر بشكل مفاجئ شخصان يظهر أنّ أحدهما كان يريد طلب الوقود فعبرا بلا حذر فاصطدم رأس أحدهما بجانب سيارة و انقذف إلى وسط الطريق، بعد الحادث وجد السائق الشخص المدهوس فاقد الوعي ممدّداً في الظلام. فتعاون السائق و رفيق المصدوم على حمله و لكن السائق لاذ بالفرار بعد تشغيل السيارة. و بعد سنوات من تأنيب الضمير و الشعور بالذنب قرّر سائق السيارة أن يعالج حالته النفسيّة و وضع حدّ لها بتوكيل الأمر إلى الشرع و الانصياع لما يمليه عليه واجبه الشرعي بعد أن وصل به المرض حدّاً قد لا يمهله لأن يعيش طويلًا.

من جهة اخرى يتعذّر عليه تحصيل أي معرفة عن المدهوس و ان كان حيّاً أو ميّتاً. فما تكليفه الشرعي لإبراء ذمّته؟ علماً أنّ الحادث لم يكن متعمّداً بل سببه عدم حذر العابر كما أنّ فرار السائق لم يكن من مصاديق التقصير أو القصور. و إذا وجبت عليه دية، فلمن يعطيها إذا كان القتيل مجهولًا؟

الجواب: إذا كان العابر هو المقصّر فلا دية له. أمّا إذا كان المقصّر هو السائق لسرعة أو لسبب آخر فعليه الدية. و إذا اشترك الاثنان في التقصير فتقسّم الدية عليهما بنسبة نصيب كلّ منهما من التقصير. و إذا تعذّر تحصيل الشخص أو ورثته لأداء الدين فانّنا نأذن بإعطاء الدية إلى المستحقّين من الأقربين أو غيرهم.

(السّؤال 1596): طلّقت زوجتي و تزوجت باخرى و لكن أبنائي الأربعة من زوجتي الاولى غير سعداء مع زوجتي الثانية. و قبل 8 أشهر أقدمت ابنتي الكبرى ذات الستّة عشر عاماً على قتل زوجتي الثانية و القضية مطروحة على السلطات القضائيّة. و يقرّر المختصّون أنّ دافع القتل هو الضغوط النفسيّة التي تعرّضت لها الفتاة و أنا في حيرة بين قتل زوجتي و مصير ابنتي و تأمين حقوق أبنائي من الزوجة القتيلة من الناحية الشرعيّة و ضميري الداخلي.

فأنا- من جانب- الوليّ القهري لأبنائي الصغار و من جانب آخر المدافع عن البنت القاتلة.

و المسألة الاخرى التي تعترضني هي الدية التي سأكون معطيها و قابضها في الوقت نفسه‌

427

و ان كنت في ضائقة مالية لا أملك إلّا الدار التي أسكنها في الوقت الحاضر. أرجو إرشادي في هذا الأمر.

الجواب: يجوز لك التنازل عن حقّك باعتبارك زوج القتيلة، أمّا ما يخصّ حقّ الصغار و هم أطفال القتيلة فعليك الانتظار حتّى يكبروا فيقرّروا. فان قرّروا القصاص فعليهم أن يدفعوا ربع الدية و يظهر أنّهم عاجزون عن ذلك. لذا فمن الطبيعي أن يرضوا بالدّية. و إذا كانت ابنتك تملك مالًا خاصّاً بها فعليها أن تعطي سهمهم من الدية و إلّا فيبقى في ذمّتها و يمكن ملاحقتها بها عند التمكين. و إذا عفى عنها الأطفال بعد البلوغ و الرشد فكلّ شي‌ء ينتهي.

(السّؤال 1597): استشهد أحد العلماء مع ابنه الشاب الذي كان مجاهداً في جبهات الحقّ على الباطل على يد عناصر مجاميع التخريب حيث قتلوا أحدهما و اصطنعوا مشهد حادث مرور و ألحقوا به ضربات بعد القتل، أمّا الآخر فخنقوه في ماء ضحل و لم تتابع ملفّاتهم للأسف الشديد فإذا افترضنا أنّ أولياء الدم عفوا عن القصاص (نظراً لتوصية القرآن الكريم بأولويّة العفو) فما حكم الدية و الكفّارات؟

الجواب: إذا صرف أصحاب الدم النظر عن القصاص فلهم أن يشرطوه بالدّية (أقلّ منها أو أكثر) و يشترط في ذلك موافقة القاتل و القاتلين فإن لم يوافقوا فلا يجوز إلّا القصاص. و إذا عفوا بشكل مطلق فلا تتعلّق بهم دية و يجب دفع كفّارة القتل العمد في جميع الأحوال لأنّه لا يوجد في زماننا إلّا شيئان. أمّا دية الإضرار بجسد القتيل فتتعلّق به و يجب إنفاقها في المبرات.

(السّؤال 1598): أنا موظّف في مديرية الطرق و النقل في المحافظة المركزيّة و كانت تحت تصرّفي سيارة أقضي بها شئون الدائرة و تعرّضت إلى حادث في طريق أراك- شازند في إحدى الواجبات الإداريّة و كان معي أحد الزملاء فاصيب إصابة بالغة مات على أثرها بعد 52 يوماً من الغيبوبة، و قرّر الخبير أنّ المقصّر هو السائق. و السيارة ليست مؤمّنة بالتأمين على الركاب، و الآن تطالب عائلة المرحوم بالدّية. فهل يجوز أن تكون سيارة الدائرة غير مؤمّن عليها خصوصاً إذا كان عملها خارج المدينة؟ و الحال أنّ دائرة التأمين قد ضمنتني في الأيام الاولى لغرض إخراجي من السجن و لكنّها تدّعي الآن أنّها غير مؤمّنة. فهل أتحمّل أنا‌

428

دية المرحوم؟ و كيف أدفعها؟

الجواب: إذا كنت السائق و كنت مقصّراً فعليك الدية و لا يمنع تعلّق الدية بالمقصّر أن تكون الجادّة زلقة و ما شابه ذلك. و إذا كنت عاجزاً عن الدفع فيبقى في ذمّتك على أن تدفعه تدريجياً. و إذا كان المعمول أن يؤمّن على جميع سيارات الدوائر بالتأمين على الركّاب و قد قصّرت الدائرة في ذلك و كنت مستغفلًا فيه، فالدائرة مسئولة بمقدار التأمين و إلّا فليست مسئولة.

(السّؤال 1599): هل أنّ دية الرجل و المرأة متساوية إذا كانا من أهل الكتاب؟

الجواب: دية المرأة في جميع الأحوال نصف دية الرجل.

(السّؤال 1600): في اشتباك جماعي قتل شخص شخصين أحدهما عمداً و الآخر بغير عمد. فكيف يتمّ تحصيل دية القتل غير العمد بعد القصاص عن قتل العمد؟ و من الذي يتحمّلها؟

الجواب: إذا كان القتل شبه عمد فتؤخذ الدية من أمواله.

(السّؤال 1601): إذا قتل مسلم شخصاً من أهل الكتاب الذمّيين عمداً فهل حكمه القصاص أم الدية؟

الجواب: لا قصاص عليه إلّا إذا استغلّ هذا الحكم و كرّر العمل أكثر من مرّة فيصار إلى القصاص.

(السّؤال 1602): إذا قتل الكافر الذمّي مسلماً غير عامد، فهل عليه الدية أم القصاص؟ و ما مقدار الدية؟

الجواب: عليه دية كاملة.

دية أعضاء البدن:

(السّؤال 1603): بما أنّ دية الصدمات الملحقة بالمرأة تجعل نصفاً إذا بلغت ثلث الدية الكاملة، فما يكون الحكم في الحالات التالية إذا الحق بها عدد من الجراح و الصدمات:

1- إذا كانت جميع الإصابات ناجمة عن ضربة واحدة و في دفعة واحدة و كانت الدية أكثر من ثلث الدية الكاملة.

429

2- إذا كانت كلّ إصابة من ضربة مستقلّة و لكنّها جميعاً في وقت واحد عرفاً (لا عقلًا) بحيث يعتبرها العرف جريمة واحدة و حادثة واحدة و إن استغرقت لحظات أو دقائق.

3- إذا كانت كلّ إصابة من ضربة مستقلّة و في أزمنة مختلفة عرفاً و بفواصل زمنية.

فهل يجب احتساب دية مجموع الإصابات فإذا بلغت الثلث يصار إلى تنصيفها، أم تحتسب دية كلّ إصابة على انفراد؟

الجواب: إذا كانت الإصابات متقاربة لدرجة يصدق عليها الإصابة الواحدة تحتسب ديتها دفعة واحدة، و إذا كانت متفرّقة و ان كانت من ضربة واحدة أو في وقت واحد كأن يكسر ذراعها و رجلها بضربة واحدة فتعتبر إصابات منفصلة. و كذلك إذا وقعت في أزمنة متفاوتة.

(السّؤال 1604): تعرّض شخص إلى الضرب، و حصل لدى القاضي علم إجمالي بأنّ الضارب إمّا زيد أو عمرو، و لكنّه لم يعرف أيّهما الضارب بالتحديد و هما لا يقرّان، فما تكليف القاضي؟

الجواب: إذا نجم عن الضرب جراحة أو نقص و أقسم الاثنان على عدم ارتكابهما للضرب فيقسّم مبلغ الدية عليهما.

(السّؤال 1605): أنا معلّم متقاعد عن التربية و التعليم و كنت خلال عملي ألجأ أحياناً للعقوبات البدنية مع الطلاب حسب مقتضيات المهنة و يتعذّر عليّ الآن أن أتّصل بهم فرداً فرداً لإبراء الذمّة، فكيف اؤدّي ردّ المظالم؟

الجواب: إذا كنت مأذوناً من قبل ذويهم و فعلت ذلك في الحدود الشرعيّة للعقوبة فلا بأس عليك. و إذا لم يكن كذلك و تعذّر عليك الاتّصال بهم و كانت العقوبات ممّا تتعلّق به الدّيات فعليك أن تنفق مبالغها في سبيل اللّٰه نيابة عن أصحابها، و إذا لم تكن بحدّ الدّيات فيكفي أن تستغفر لهم و تفعل الخير نيابة عنهم.

(السّؤال 1606): في اشتباك جماعي تعرّض الطرفان إلى جراحات و لم يستطع الجرحى أن يعينوا من أصابهم. كلّ ما كانوا يعرفونه أنّ الإصابات سببها أفراد الخصم، فإذا طولب بالقصاص فكيف يكون إثبات القضيّة؟ و إذا طولب بالدّية فمن يكون المحكوم؟ و ما هي طريقة إثباتها؟

430

الجواب: إذا ثبت أنّ الجريمة لا تخرج عن هؤلاء الجماعة تقسّم الدية بينهم و لا قصاص في هذه الحالة.

(السّؤال 1607): يشار في بعض المسائل الفقهيّة إلى أن: و ديات الأعضاء إلى فساد العضو. فهل المقصود بفساد العضو ذهاب شكله الخارجي؟ أم ذهاب فائدته و قدرته على العمل؟

الجواب: لفساد العضو مراتب، فقد يعاق إعاقة تامّة أو إعاقة جزئية و لكلّ حالة ديتها و أرشها.

(السّؤال 1608): تعرّض شخص إلى إصابة دماغيّة أفقدته الوعي لفترة على أثر ضربة تلقّاها من مجرم. فهل لهذه الضربة الدماغيّة دية معيّنة؟

الجواب: إذا لم ينج و لم تكن الضربة متعمّدة فله دية كاملة، و إذا نجا فيعيّن العوق الذي حصل في جسمه و تحتسب دية ذلك العضو. و إذا لم يصب بعوق فله ارش الضربة الدماغيّة.

(السّؤال 1609): بما أنّ دية شلل أي عضو ذي دية معيّنة هي ثلثا دية ذلك العضو، فهل يعيّن الأرش لذلك العضو إذا لم يكن الشلل تامّاً بل نسبيّاً (كالعوق بنسبة 40%) أم تحتسب الدية على أساس النسبة المئوية للعوق. فمثلًا إذا تعرّضت إحدى الساقين إلى شلل نسبي بنسبة 40% فيجب احتساب 500* 23* 40100 أم يعيّن ارش حسب تقدير الخبير؟

الجواب: يجب احتساب الدية إلى نسبة الخسارة و نسبة دية الشلل.

(السّؤال 1610): تعلمون أنّ شفاء بعض الجراح أو العوق في الأعضاء (كالكسور في الأعضاء التي لها دية مقدّرة) يغير ميزان الدية على أساس بعض الروايات الواردة في باب الدّيات. فإذا علمنا أنّ تطوّر الطبّ في العصر الحالي جعل من الممكن علاج عدد لا بأس به من أنواع الجراح و الإصابات في الأعضاء:

1- فهل يجوز تعميم تأثير العلاج على ميزان الدية على الحالات الاخر غير المصرّح بها في الفقه أيضاً؟

الجواب: لا يؤثّر في غير الحالات المنصوص عليها.

2- هل يؤثّر ربط العضو المقطوع و إعادة زرعه على الدية؟ فمثلًا إذا قطع اصبع أو كفّ في جريمة و اجري اللازم فوراً في إعادة ربطه فما هو الحكم؟

431

الجواب: ربط العضو لا يغيّر الدية.

(السّؤال 1611): إذا صاحب إطلاق الرصاصة كسر في العظم و شلل في الساق فهل يدفع الضارب دية الجراحة النافذة و كسر العظم و شلل الساق جميعاً؟

الجواب: يجب دفع جميع الدّيات.

(السّؤال 1612): في حالات الدية الكاملة مثل كسر العمود الفقري يفتي الفقهاء بأنّه إذا عولج الكسر بشكل يمحو آثار الجريمة بالكامل فعلى الجاني أن يدفع مائة دينار. فهل الملاك في مثل هذه الحالات فعلية العلاج و الإصلاح أم قابليته؟ بمعنى إذا كان الملاك الفعليّة فانّ الدية تترتّب على الجاني من البداية فيكون مكلّفاً بدفع كامل الدية- و تعادله 900 دينار بعد العلاج و التماثل للشفاء- أم ينتظر إلى ما بعد العلاج فيدفع الدية المقرّرة و هي 100 دينار (و ان كانت ذمّته مشغولة بكامل الدية) أمّا إذا كان الملاك قابلية العلاج فتكون ذمّة الجاني مشغولة بمائة دينار من البداية.

الجواب: ظاهر الأدلّة هي فعليّة العلاج، فما لم يعالج يجب عليه أن يدفع الدية.

(السّؤال 1613): هل يجوز دفع الدية إلى المعوقين (جرحى الحرب المفروضة) وفق المباني الفقهيّة؟

الجواب: لا توجد سابقة في التاريخ الإسلامي لدفع الدية لجرحى الحرب و المعاقين من بيت المال و لكن من المناسب بذل كلّ الجهود لحلّ مشاكل هؤلاء الأعزّاء.

(السّؤال 1614): يعتقد البعض بدفع غرامة لمتضرّري الحرب و يجعلون مبنى الغرامة ما يحدّده العرف. فما رأيكم؟

الجواب: ليس للغرامة كالدّية سابقة في تاريخ الحروب الإسلاميّة بحيث تدفع من بيت المال و لكن يجب توفير مستلزمات المعيشة لهم.

(السّؤال 1615): ما هو واجب القاعدين (الذين لم يشاركوا في الحرب) تجاه هؤلاء المجاهدين الأعزّاء من الناحية الفقهيّة؟ و هل يجوز للدولة أن تسنّ قانوناً يؤخذ بموجبه من أموال القاعدين و ينفق على المجاهدين؟

الجواب: ينبغي على الحكومة الإسلاميّة و كذلك الذين لم يشاركوا في القتال و هم‌

432

مدينون بأمنهم و استقرارهم إلى تضحيات المجاهدين من شهداء و معوّقين أن يوحّدوا جهودهم لحلّ مشاكلهم و يجوز للحكومة الإسلاميّة أن تسنّ القوانين في هذا المجال إذا اقتضت الضرورة.

(السّؤال 1616): إذا كان الفرض عدم دفع الدية فهل تكون مصاريف علاج هؤلاء الأعزّاء قابلة للاحتساب؟

الجواب: يجب دفع مصاريف علاجهم من بيت المال.

(السّؤال 1617): إذا قام الطبيب بسدّ أنابيب الاخصاب لمنع الحمل و السيطرة على زيادة السكّان بحيث جعل الشخص عقيماً بشكل لا يترك مجالًا في الغالب إلى العودة للقدرة على الإخصاب، فهل تجب عليه الدية؟

الجواب: إذا كان ذلك بناءً على طلب من المراجع فلا تتعلّق به الدية و إلّا فعلى الطبيب أن يدفع الارش له.

(السّؤال 1618): ما حكم وطء الزوجة من دبر؟ و إذا تسبّب ذلك في إحداث جرح في الموضع فهل تتعلّق به دية أو ارش؟

الجواب: يحرم هذا الشي‌ء بغير موافقة الزوجة و هو مكروه بموافقتها و إذا تسبّب في ضرر فعليه دية.

دية الشعر:

(السّؤال 1619): تذكر الكتب العلميّة أنّ الجسم كلّه مغطّى بالشعر. فإذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ الراحة و باطن القدم و الأظافر هي وحدها التي لا يغطّيها الشعر، فهل يوجب قلع أي شعر موجود على الجسم دفع الدية؟

الجواب: إذا كان من المناطق التي يرغب الإنسان بالاحتفاظ بشعرها كالحاجبين و اللحية و الشارب و شعر الرأس فعليه دية أو ارش.

(السّؤال 1620): هل تؤثّر نوعية شعر الجسم في ديته؟ فمثلًا: إذا كان من الشعر الزائد أو ضعيف البصلة أو الصناعي المزروع في الجلد، فهل على قلعه دية؟

433

الجواب: لا دية على الشعر الزائد و المزروع (الصناعي) و ان كان يحرم قلعه بدون إذن صاحبه و عليه أن يتحمّل أضرار الشعر الصناعي و زرعه.

(السّؤال 1621): إذا قلع شعر شخص دون أن يستأصله من جذره بل بقي الجذر سالماً فهل على الشعر المقطوع دية؟

الجواب: إذا كان من المناطق التي يرغب الإنسان بالاحتفاظ بشعرها كالحاجبين و المحاسن و شعر الرأس فعليه ارش.

دية العين:

(السّؤال 1622): في صراع بين شخصين أصاب أحدهما عين الآخر و لكن العلاج و الرقاد في المستشفى أدّى إلى شفائها. من ناحية اخرى كانت المحكمة قد حكمت على الضارب بدفع دية مقدار مليونا تومان. فنظراً إلى أنّ العين قد شفيت فما يكون الوجه الشرعي لأخذ الدية؟

الجواب: لا نعلم شيئاً عن حكم المحكمة، و لكنّ لكلّ ضرر ديةً و أن شفي فيما بعد.

دية الأنف:

(السّؤال 1623): يرجى الإجابة على السؤالين التاليين:

1- هل لكسر عظم ... الأنف دية أم ارش؟ إذا كان له دية فهل يحتسب على أساس كسر عظم العضو ذي الدية الكاملة؟

2- كيف يتمّ احتساب الارش علماً بأنّه لا يوجد غلمان و لا جواري (عبيد أو اماء) في الوقت الحاضر؟

الجواب: إذا تلف الأنف بالكامل فله دية كاملة و إلّا فله ارش و المقصود بالارش احتساب النسبة المئوية من عيب العضو و تلفه من مجموع الدية. فإذا كان عيب العضو بمقدار 25% مثلًا فتدفع له 25% من دية ذلك العضو، و ليس معيار الارش القياس بالغلمان و الجواري (العبيد و الاماء).

(السّؤال 1624): إذا أدّت الضربة إلى انكسار قصبة الأنف (الجزء اللين المرن الموجود على‌

434

طول العظم داخل الأنف) أو انفصاله عن العظم، فكيف تحتسب ديته في حالتي شفائه و عدم شفائه؟ و هل له حكم كسر العظم؟

الجواب: الظاهر شموله بالارش.

دية اليد:

(السّؤال 1625): اصيب المعصم الأيمن للمجنى عليه بجرح من نوع المتلاحمة على أثر إصابة متعمّدة بأداة حادّة ضربه بها المتّهم، و قد قرّر الطب العدلي بأنّ العضو تعرّض للشلل بنسبة 50% لتضرّر الأعصاب و الشرايين و أربطة اليد اليمنى عند المعصم. فكيف يتمّ تعيين و احتساب الدية؟

الجواب: الأحوط وجوباً دفع دية شلل العضو بالنسبة التي يقرّرها أهل الخبرة الموثوقون بالإضافة إلى دية الجراحة.

(السّؤال 1626): إذا اصيبت الأرجل و الأيدي أو كلّ واحد على حدة بضربة أفقدت العضو القدرة على القيام بواجبه بدون أن تغيّر من شكله الخارجي، فكم ديته؟

الجواب: إذا اصيب بالشلل فله دية الشلل.

(السّؤال 1627): إذا تعرّض أحد العاملين في شركة أثناء أداء الواجب إلى حادث بترت على أثره 45 كفّه اليمنى:

1- فما مقدار ديتها؟

2- من الذي يعيّن مقدار الدية و نوعها: الشخص المصاب أم الشركة الدافعة للدية؟

الجواب: إذا كان الشخص مقصّراً و لم يكن بينه و بين الشركة اتّفاق على هذا الأمر فلا دية له. أمّا إذا كان السبب يعود إلى الشركة أو كان بينها و بين العمّال اتّفاق على تعويض الخسائر الناجمة عن العمل فعليها أن تدفع دية أربعة أصابع و تجري المصالحة على ما تلف من الكفّ، و تبلغ دية كلّ اصبع 110 الدية الكاملة.

(السّؤال 1628): قطع شخص ذراع شخص من المعصم بضربة حربة بحيث ظلّت معلّقة بالجلد و لكن سرعان ما نقل المصاب إلى الطبيب الذي أعاد ربطها و لكنّها فقدت قدرتها بنسبة 75% فهل يترتّب على الجاني الارش أم دية القطع؟

435

الجواب: إذا فصلت اليد بالكامل و كانت معلّقة بالجلد فعليه الدية و إن اعيد ربطها بعد ذلك. و إذا كانت الجناية عمدية فعليه القصاص.

(السّؤال 1629): يرجى الإجابة على السؤالين التاليين:

1- كتب الطب العدلي تقريراً عن الإصابات التي تعرّضت لها صبية صغيرة جاء فيه:

«الضربة أصابت عصب اليد اليسرى ممّا أدّى إلى شلل اليد» فتمّ تعيين ارش مقداره (835 الف تومان) لإصابة العصب الذي كان من جهة العضد، و اريد هنا أن أسألكم عن شلل اليد اليسرى حيث فقدت الطفلة السيطرة عليها، فهل تتعلّق بها الدية أم الارش؟

الجواب: دية الشلل هي ثلثا دية العضو.

2- عيّن 16 الدية الكاملة و 2100 الدية الكاملة للإصابات الواردة في الحالتين و كان مجموع الارش المعيّن (1235000 تومان). فإذا كانت دية الإصابات الموجّهة للمرأة تنصّف عند ما تزيد على 13 الدية الكاملة، فهل تنطبق هذه القاعدة على الارش أيضاً؟

الجواب: لا فرق بين الدية و الارش في هذا الجزء.

دية الأرجل:

(السّؤال 1630): في حادث دهس تعرّض طفل في الحادية عشر من العمر إلى الإصابات التالية:

1- جزء كبير من جلد و لحم عضلات الساق و الفخذ جرحت و سحقت بحيث سقط اللحم منها على الأرض.

2- تهشّم عظام الركبة و المرفق إلى عدّة قطعات.

3- انقطاع بعض الأعصاب و العروق الكائنة تحت الركبة و في العضلات و التي لها دور في سلامة الرجل و حركتها.

4- تحطّم الجهاز المسئول النمو المسئولة عن نمو و نضج عظم الساق و الفخذ من الطفولة حتّى سنّ الثامنة عشر، لذا يتوقف نمو هذه الرجل بينما تنمو الرجل الاخرى بشكل طبيعي.

436

و بعد سلسلة من المعالجات و عمليات الربط و الزرع أصبحت الرجل المصابة عوجاء و قصيرة و الركبة بلا حراك و مائلة قليلًا و قرّر الطب العدلي أنّ مجموع العوق يشكّل 65% (بالنسبة لأهميّة العضو). يرجى بيان مقدار الدية أو الارش الذي يتوجّب على الضارب المقصّر دفعه. علماً بأنّ ترميم الرجل المصابة استلزم أخذ شي‌ء من لحم و جلد الرجل الاخرى، فهل لهذه الرجل الثانية ارش أيضاً؟

الجواب: يجب دفع الارش بنسبة الضرر الملحق بالرجل من مجموع ديتها و الأحوط دفع ارش الرجل الثانية التي تضرّرت في ترميم الرجل المصابة بالإضافة إلى مصاريف العلاج.

(السّؤال 1631): إذا كسر الجاني عظم الركبة، فهل عليه ارش أم دية؟ إذا كانت دية فما مقدارها؟

الجواب: ديتها مائة دينار (75 مثقال ذهب).

دية السنّ:

(السّؤال 1632): إذا أدّت الضربة إلى كسر تاج السن فعليه دية كاملة، فما الحكم إذا علمنا أنّ الطب قادر في الوقت الحاضر على معالجة جذر السن و وضع تاج صناعي له؟

الجواب: الأحوط أن يتصالح الطرفان على الارش.

(السّؤال 1633): هل لقلع السنّ دية (إذا كان سالماً أو معيوباً أو صار يتحرّك لمرض)؟ إذا كانت له دية فمن يتحمّلها؟

الجواب: إذا كان للعلاج و بإذن صاحبه فلا دية عليه، أمّا إذا قلع السنّ خطأً فهو ضامن.

(السّؤال 1634): إذا كانت الأسنان ضعيفة الاتّصال لمرض في اللثّة بحيث تقع لأبسط ضربة، فهل تتعلّق بها دية إذا سقطت بضربة؟ و هل تبلغ ديتها مبلغ دية الأسنان السالمة الطبيعيّة؟

الجواب: إذا كانت مفيدة في الأكل و الكلام كانت ديتها مساوية لدية الأسنان الصحيحة و إلّا فيتعلّق الأرش بالنسبة لعملها.

(السّؤال 1635): الأسنان التي تسودّ بالضربة و تشملها الدية قابلة للعلاج في الوقت الحاضر بمعالجة جذورها و تبييضها حتّى تبدو كالطبيعية، فهل تشملها الدية الكاملة؟

الجواب: ديتها تبلغ 23 الدية الكاملة.

437

(السّؤال 1636): لبعض الناس أكثر من 28 سنّاً، فإذا تعمّد شخص و أسقط 28 سنّاً لأحد هؤلاء فهل يكون للعدد 28 موضوعية فتشملها الدية الكاملة، أم تحدّد الدية بالنسبة بين الأسنان المكسورة و المتبقّية؟

الجواب: إذا كانت أسنانه الطبيعية أكثر من 28 سنّاً فالأحوط أن يدفع دية 28 سنّاً أمّا الباقي فيعامله عن طريق الأرش و الحكومة.

دية الكسور:

(السّؤال 1637): يعيّن قانون الدّيات خمس دية العضو إذا اصيب إصابة غير متعمّدة، و كان للمصاب عظم مكسور أصلًا، فتعرّض للعوق بنسب مختلفة (20، 40، 90% و ما شابهها).

فقد يكون العوق بسيطاً جدّاً بحيث لا يختلّ عمل العضو و قد يكون كبيراً فيؤدّي إلى نسبة إعاقة كبيرة تؤدّي إلى تعطّل العضو نسبيّاً أو دائمياً، فهل من الصلاح احتساب الدية بناءً على دية العضو و على أساس نسبة العوق فيه؟ فتعيّن 70% من الدية للعضو المعاق بنسبة 70% مثلًا؟ إذا كنتم لا ترون ذلك فهل يجوز أخذ مبلغ يعيّنه حاكم الشرع ارشاً زائداً على الدية (للعوق الحاصل من كسر العظم) إضافةً إلى الدية نفسها؟

الجواب: إذا تعطّل العضو كاليد بشكل كامل فله دية الشلل و هي 23 دية العضو أمّا إذا لم يعطّل بشكل كامل، فتحتسب الدية بما يناسب العطل.

(السّؤال 1638): إذا أدّت الضربة إلى كسور في عدّة أماكن من العظم الواحد (كعظم الساق):

1- فهل لكلّ كسر دية مستقلّة أم يكفي دفع دية واحدة للكسور جميعها؟

الجواب: لكلّ كسر دية مستقلّة إلّا إذا كانت متقاربة بحيث تعتبر كسراً واحداً.

2- على هذا الفرض، هل يختلف الأمر إذا حصلت الكسور من ضربة واحدة أو ضربات متفرّقة؟

الجواب: لا فرق.

3- إذا أدّت الضربة- بالإضافة إلى كسر العظم- إلى انفصال قطعة من ذلك العظم فهل يستحقّ انفصال العظم دية الكسر أيضاً، أم له حكم آخر؟

438

الجواب: لانفصال قطعة من العظم يجب دفع الارش.

(السّؤال 1639): بالنظر إلى وجود ترديد في كيفية تعلّق الدية بالعظام الخمسة الموجودة على امتداد عظام أصابع الكفّ و القدم، و كذلك في جميع الأعضاء التي لها دية معيّنة و فيها عظام مختلفة لأنّ فرع الفقه الخاصّ بموضوع الحكم يتطرّق للمسألة بشكل عامّ و مطلق و بدون تفصيل، و كذلك الأمر في المواد القانونيّة حيث تنصّ المادّة 442 من قانون العقوبات الإسلامي إجمالًا على ما يلي: «تبلغ دية كسر عظم أي عضو معيّن الدية خمس دية العضو و إذا عولج و أصلح عيبه فديته 45 كسره و ...» و هنا يطرح سؤال هو: إذا كان عظم العضو متعدّداً حقيقة كالكفّ و القدم فهل تقسّم الدية إلى خمسة أقسام، أم إذا كسر أحدها فتتعلّق به الدية و ان كان باقي العظام سالماً؟ فمثلًا كيف يكون الحكم في الساعد و الساق حيث يتكوّن كلّ منهما من عظمين أحدهما غليظ و الآخر دقيق؟

الجواب: ظاهر الأدلّة هو أن تقسّم الدية على عدد العظام فيتعلّق جزء من الدية بكلّ عظم.

(السّؤال 1640): دية كسر العموم الفقري أحياناً تكون كاملة و أحياناً مائة دينار فإذا كسر العموم الفقري من موضعين بضربة واحدة أو بأكثر من ضربة في وقت عرفي واحد أو في أوقات عرفية متعدّدة، فهل تتعلّق به دية واحدة، أم ديتان، أم دية واحدة و أرش؟

الجواب: الظاهر أنّ لكلّ كسر ديته.

(السّؤال 1641): نظراً لأنّ دية قطع اللحيين معيّنة في الفقه و الكتب المختصّة و منها الجواهر و اللمعة و تحرير الوسيلة، و جاء في تعريف اللحيين أنّهما: «هما العظمان اللذان ملتقاهما الذقن و يتّصل طرف كلّ واحد منهما بالإذن من جانبي الوجه، و عليهما نبات الأسنان السفلى». من ناحية اخرى فانّ للإنسان- في الفارسية و العربيّة- فكّين أسفل و أعلى، و اللحيان حسب التعريف المذكور يشملان الفكّ الأسفل فقط. فإذا فرضنا: 1- قلع و 2- كسر الفكّ الأعلى (بغضّ النظر عن الأسنان العليا) فكيف تحتسب الدية المتعلّقة، و هل يقع الفرض الأوّل في الارش و الثاني في الهاشمة؟

الجواب: الفكّ الأعلى جزء من عظام الوجه فإذا كسر سرت عليه أحكام كسر العظم و لا علاقة له باللحيين.

439

(السّؤال 1642): في كسور عظام المرأة، هل المعيار خمس دية المرأة نفسها، أم دية الرجل الكاملة مع مراعاة كون ميزان ديات الأعضاء مختلفاً؟

الجواب: دية الرجل و المرأة في هذه الحالة واحدة.

الشجاج و الجراح:

(السّؤال 1643): ما هي تعاريف المصطلحات التالية من الناحية الفقهيّة؟ (لغرض بيان نظائرها الطبية): 1- الخارصة 2- الدامية 3- المتلاحمة 4- السمحاق 5- الموضحة 6- الهاشمة 7- المأمومة 8- الدامغة 9- المنقّلة 10- الجائفة.

الجواب: 1- الخارصة هي الجرح الذي يمزّق الجلد و لا يبلغ اللحم.

2- الدامية هي جريان الدم إضافة لتمزّق الجلد أي أن ينفذ في اللحم قليلًا.

3- المتلاحمة هي الجراح التي تنفذ في اللحم بمقدار لا يستهان به و لا تبلغ قشرة العظم.

4- السمحاق هي الضربة التي تخترق اللحم و تصل إلى القشرة الرقيقة التي تغطّي العظم و لا تمزّقها.

5- الموضحة هي الجراح التي يبين منها بياض العظم مع تمزّق قشرته.

6- الهاشمة هي الضربة التي تهشم العظم سواء كانت مصحوبة بجرح أم لا.

7- المأمومة هي الضربة التي تكسر الجمجمة و تبلغ المخّ بدون أن تمزّق القشرة التي تغلّفه.

8- الدامغة أوسع من المأمومة و فيها تكسر الجمجمة و تبلغ الضربة المخّ.

9- المنقّلة هي الضربة التي تحرّك العظام من أماكنها.

10- الجائفة هي الجراحة التي تصل إلى جوف البدن كالبطن أو الصدر و الظهر و الجنب.

(السّؤال 1644): ضرب شخص شخصاً بمسحاة في رأسه كسرت جمجمته و أصابت مخّه و بعد ستّة أشهر- حسب تقرير أعضاء اللجنة الطبية- اصيب بالصداع و الدوار و النسيان و العوق بنسبة 10% يرجى الإجابة على الأسئلة التالية:

440

(أ): هل هذه الضربة قابلة للقصاص؟

الجواب: هذه الضربة ليست قابلة للقصاص.

(ب): إذا لم تكن كذلك فكم تكون ديتها و قد ثبت أنّها من نوع المأمومة حسب التقرير الطبي و ما صاحبها من أعراض و عوق بنسبة 10%؟

الجواب: دية هذه الضربة هي ثلث دية القتل، أمّا العوق فلا دية عليه. أمّا النسيان فله ارش يتناسب مع مقداره أي يقاس مع مجموع دية العقل و الانتباه و هي الدية الكاملة و تدفع الدية بهذه النسبة.

(السّؤال 1645): هل تنطبق المنقّلة (الجراحات التي يتعذّر علاجها إلّا بنقل العظام) على جميع أعضاء البدن أم تختصّ بدية جراحات الرأس و الوجه؟

الجواب: لا فرق بين أعضاء الجسم، و في كلّ حالة تبلغ الدية 15% من دية العضو.

(السّؤال 1646): في الجائفة التي تؤدّي إلى الشلل أيضاً، أي الدّيات يجب أن تحتسبها المحكمة: دية الجائفة أم الشلل أم كليهما؟

الجواب: يجب دفع الديتين.

(السّؤال 1647): إذا وقعت الخارصة أو الدامية و أمثالها في الكفّ فهل عليها ارش أم تحتسب بنسبة دية اليد.

الجواب: الظاهر أن يدفع لها ارش.

(السّؤال 1648): تعلمون أنّ دية جراح الرأس و الوجه تختلف حسب أنواعها و قانون العقوبات الإسلامي يقدّر دية لكلّ حالة، فدية الخارصة (خدش البشرة بدون خروج الدم) مثلًا ناقة واحدة، و دية الموضحة (الجرح الذي يخترق اللحم و يزيح القشرة المغلّفة للعظم و يكشف العظم) هي خمس نوق، و هكذا ... فبما أنّ الارش لا يقرّر في الجراح و غيرها إلّا إذا لم يقرّر الشارع لها أيّة دية، فالسؤال هو: إذا اصيب الوجه بجرح (من أي نوع كان) و التأم الجرح و بقي أثره على الوجه (بشكل ظاهر للعيان) و هو من ناحية اخرى يشكّل نقصاً في جمال الوجه، فهل يجوز لحاكم الشرع في مثل هذه الحالات أن يلزم الضارب بارش (عن تشويه الجمال) إضافةً إلى الدية المقرّرة؟

441

الجواب: ظاهر الأدلّة الشرعيّة أنّ الدية هي تعويض لجميع هذه الأشياء و لا يلزم إضافة شي‌ء لها. أمّا إذا اضطرّ المجني عليه إلى مصاريف يعتبرها العرف ضرورية لإزالة العيوب الظاهرية و كانت المصاريف أعلى من الدية فيجوز له أن يأخذ الفرق من الجاني، إضافةً إلى ذلك إذا كان التشويه كبيراً فالأحوط دفع الأرش.

(السّؤال 1649): جرح طفل وجه طفل آخر بالحجارة و كان الجرح- حسب تقرير الطب العدلي- من نوع «الدامية» و الدّية ناقتان. فهل يستطيع ولي الطفل إسقاط الدية؟

الجواب: لا يجوز للولي إسقاط دية الطفل إلّا إذا كان في ذلك مصلحة هامّة للطفل.

(السّؤال 1650): أقرّ المتّهم بأنّه صفع الشاكي و لم يتبيّن إن كانت الضربة قد أدّت إلى تغيير لون البشرة أم لا، أو لم يتبيّن مقدار التغيّر، فما يكون التكليف؟

الجواب: يجب الاكتفاء بالحدّ الأدنى المؤكّد من الدية.

(السّؤال 1651): إذا ألحق الضرر بنفسه (القصد من الضرر تغيير لون الجلد أو الخدش) فكيف تكون ديته و من الذي يدفعها؟

الجواب: لا دية على الإضرار بالنفس و إن كان ذنباً في الكثير من الحالات.

تغليظ الدية:

(السّؤال 1652): حول تغليظ الدية في الأشهر الحرم:

1- هل يخصّ تغليظ الدية القتل العمد فقط، أم يشمل القتل شبه العمد و الخطأ المحض كذلك؟

الجواب: لا فرق، و ان كان الأفضل التصالح على الزيادة في دية الخطأ و شبه العمد.

2- هل يختصّ هذا الحكم بالمسلمين، أم يشمل أهل الكتاب أيضاً؟

الجواب: الأحوط أن تدفع دية أهل الكتاب بالتغليظ أيضاً.

3- هل يؤثّر جهل القاتل بالحكم أو الموضوع في تغليظ الدية؟

الجواب: لا يؤثّر.

(السّؤال 1653): قتل رجل امرأة و وجب على أولياء الدم لتنفيذ القصاص أن يدفعوا نصف‌

442

دية الرجل أوّلًا، فإذا كان القتل في شهر من الأشهر الحرم و بالنظر لحكم تغليظ الدية فهل يدفع نصف دية الرجل في الشهر الحرام، أم نصف دية الرجل في غير الشهر الحرام؟

الجواب: يجب دفع نصف الدية الاعتيادية للرجل.

دية الجنين:

(السّؤال 1654): قُتلت امرأة في حادث اصطدام غير متعمّد و مات الجنين الذي في بطنها، فهل يجب على القاتل أن يدفع دية الاثنين؟

الجواب: نعم يدفع دية الاثنين.

(السّؤال 1655): إذا كان الجنين المسقط توأماً فكيف تدفع ديته؟ بمقدار جنين واحد أم بعدد الأجنّة؟

الجواب: لكلّ جنين دية.

(السّؤال 1656): يرجى الإجابة على الأسئلة التالية:

1- بالنظر لتقدّم الطب في التلقيح خارج الرحم (آي- في- اف)، هل يختلف زمان حلول الروح في هذا الجنين مع زمان حلول الروح في الجنين ببطن امّه إذا كان مجموع المدّة التي يقضيها قبل الولادة هي تسعة أشهر؟

الجواب: يجب أن تكشف التحاليل عمّا إذا كان الجنين في الشهر الرابع له إحساس و حركة و هي علامات حلول الروح في الجنين أم لا؟ و قد يكونان متشابهين أو مختلفين.

2- إذا كانت الخلايا المطلوبة الخاصّة بالرجل أو المرأة أو الاثنين لغرض عقد النطفة مجلوبة من البنك المختصّ و بعضها يحضّر من أشخاص مجهولين، فهل يعتبر الجنين ابن حلال؟

الجواب: لا يعتبر ابن حلال إلّا الناتج من نطفة الزوج و الزوجة الشرعيين، أمّا ما عداه فليس بحكم ابن الحلال و لا يجوز تركيب نطفتين أجنبيتين.

3- هل لإسقاط مثل هذا الجنين دية؟

الجواب: لا يجوز اسقاطه.

443

(السّؤال 1657): حملت امرأة من اتّصال جنسي غير شرعي ممّا عرّضها إلى ضغط نفسي شديد فهل يجوز إسقاط الجنين في مثل هذه الحالة؟

الجواب: لا يجوز إسقاط الجنين إلّا إذا أدّى الاحتفاظ به إلى مرض شديد للمرأة أو إصابتها بمرض نفسي حيث يجوز إنهاء حملها شريطة أن يكون الجنين في أشهره الاولى.

(السّؤال 1658): حملت فتاة من زنا (و العياذ باللّٰه) فجرى إجهاضها حفظاً لماء الوجه بموافقتها و تعاونها (و كان الجنين ذكراً في الشهر السابع) فكم تبلغ ديته؟ و من الذي يقبضها؟

الجواب: إذا كانت قد تناولت عقاراً و أسقطته فتقع الدية عليها و إذا كان الطبيب هو المتكفّل بالإجهاض فعليه تقع الدية و مقدارها على الأحوط وجوباً دية ابن حلال فإذا كان ذكراً فديته كاملة و إذا كان بنتاً فنصف الدية الكاملة. و الدّية هنا تدفع لحاكم الشرع لينفقها في مصالح المسلمين، و الفاعل آثم في جميع الأحوال.

(السّؤال 1659): حملت فتاة من زنا (و العياذ باللّٰه) و بلغ حملها الشهر السابع. فذهبت إلى الطبيب للإجهاض حفظاً لماء الوجه و كان بصحبتها أحد أقاربها مع جدّتها و أحد أقارب الولد الذي ادّعت أنّها حملت منه بالإضافة إلى سائق المركبة التي أقلّتهم إلى الطبيب الذي قام بالإجهاض بموافقة البنت، فمن هو المسئول عن الدية؟ و ما هي عقوبة الأشخاص الأربعة الذين رافقوا البنت؟

الجواب: لا يجوز إسقاط ابن الزنا، و الدّية على عاتق الطبيب على فرض المسألة و لا مسئوليّة على من ساعدها في ذلك من حيث الدية و لكنّهم يستحقّون التعزير لمعاونتهم على الحرام.

العفو من الدية:

(السّؤال 1660): اقترح صديقي أن نذهب للصيد و كان الجو ممطراً و الأرض مغبرة فسرنا متلاصقين و شاهدنا على الجبل شبحاً فقال صديقي محمّد: «إنّه عقاب فارمه!» فسدّدت عليه و أصبته فاختفى العقاب. جلست أسفل الجبل و ذهب محمّد لجلب الصيد و عند ما صعد ناداني فذهبت لأرى شخصاً اسمه محمّد حسين ممدداً و قد فارق الحياة متأثّراً‌

444

بالطلقة. وهبتنا امّه سهمها من الدية، أمّا سهم زوجته و ولديه فأُحيل لحكم الشرع، و لكن الامّ عادت لتطالب بسهمها متأثّرة لتحريضات الناس:

(أ): هل يجوز لُامّ القتيل أن تعود للمطالبة بسهمها من الدية؟

الجواب: لا يجوز لها ذلك بعد العفو.

(ب): هل يستحقّ القاتل القصاص أم يدفع الدية؟

الجواب: لا مكان للقصاص على فرض المسألة بل تجب الدية و هي على عاتق القاتل.

(ج): هل يكون صديقي محمّد شريكاً في الدية إذا كان هو الذي أخذني للصيد و أمرني بالرمي؟

الجواب: لا مسئوليّة عليه و هو ليس شريكاً في الدية.

العاقلة:

(السّؤال 1661): ما هي العاقلة؟ و كيف تكون قابلة للتعميم و التطبيق في الحالات الطبية؟ (الحالات التي يكون فيها العامل هو الطبيب و الفريق الطبي و لم يأخذوا البراءة من المريض و لا من أهله قبلًا).

الجواب: العاقلة هم أقارب الشخص من جهة الأب و تشمل الاخوة و الأعمام و أبناء الأعمام، و الأحوط أن يشارك فيها والده و أبناؤه و يقتسمون دية القتل الخطأ ليسهل دفعها و تشمل كلّ من يرتكب القتل الخطأ.

(السّؤال 1662): في حالة امتناع العاقلة عن دفع الدية فهل يجوز سجن العاقلة؟ و هل يجوز القبض عليهم و إصدار حكم بحقّهم لمنع هروبهم؟

الجواب: الدية كباقي الديون، إذا امتنع المحكوم بها عن دفعها مع قدرته على ذلك فيجوز سجنه و يمهل في حالة عدم القدرة على الدفع.

(السّؤال 1663): إذا كان عاقلة الجاني مجنوناً، فهل يجوز أخذ الدية من ماله عن طريق المحكمة؟

الجواب: لا يجوز.

445

(السّؤال 1664): إذا اتّهم غير البالغ بقتل العمد أو الجرح العمدي دون القتل و فوق الموضحة و أقرّ بعد البلوغ بجرمه و ثبت جرمه بالإقرار، فهل تكون الدية على العاقلة أم تكون عليه لإقراره؟ و هل يختلف الحكم بكون الملاحقة قبل البلوغ و الإقرار بعده أو الملاحقة بعد البلوغ و الإقرار بعده؟ و هل هناك فرق بين المميّز و غير المميّز و المراهق و غير المراهق؟

الجواب: لا أثر للإقرار بعد البلوغ في حالات كون الدية على العاقلة لا بالنسبة للعاقلة لأنّ الإقرار ضدّهم، و لا بالنسبة للمقرّ لأنّ المفروض هو عدم تحمّله دية الجريمة المذكورة، أمّا في حالات تحمّل الجاني الدية بنفسه (أي ما دون الموضحة) فالإقرار مؤثّر، و لا فرق بين المميّز و غير المميّز و المراهق و غير المراهق.

كيفية دفع الدية:

(السّؤال 1665): يرجى الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1- ارتكب شخص قتلًا شبه عمدي و هو في السجن منذ سنة و بضعة أشهر و الاختلاف حول متى تكون الدية حالّة. هل من وقت وقوع الجريمة أم عند صدور حكم المحكمة؟

2- بانقضاء نصف فترة أداء الدية، هل يصبح نفس هذا المقدار من الدية حالًّا؟

الجواب: يحتسب من زمن وقوع الجريمة، و لا تكون الدية حالّة ما لم تنقض كلّ مدّة الأقساط.

(السّؤال 1666): بالرغم من أنّ الفتوى المشهورة عن الفقهاء العظام (رضوان اللّٰه عليهم) بأنّ احتساب الدية يكون يوم الأداء إلّا أنّ المحاسبة مؤخّراً صارت على أساس تاريخ صدور الحكم و قطعيّته و ذلك استناداً إلى رأي بعض الأساتذة و كبراء العصر الحالي و ربّما كان ذلك لغرض وضع نظام خاصّ لدفع الدية. فما رأي سماحتكم في معيار احتساب مبلغ الدية، هل هو يوم الأداء، أم يوم صدور الحكم أم يوم وقوع الحادث؟

الجواب: إذا حوّلت الدية إلى مبلغ فيجب أن يكون بسعر يوم الأداء إلّا إذا اتّفق الطرفان على غير ذلك.

(السّؤال 1667): مهلة دفع دية القتل و الجراحات شبه العمدية (كالجراح الناجمة عن‌

446

حوادث المرور) حسب حكم الشارع المقدّس هي سنتان، فهل يسمع طلب الإعسار من الجاني قبل انتهاء المهلة المقرّرة؟

الجواب: لا حاجة إلى طلب الإعسار قبل انقضاء المهلة المقرّرة. إذا طرح هذا الطلب فيؤثّر في ما بعد ذلك. أمّا بخصوص دية الأعضاء فما لم تكن كبيرة فالأحوط وجوباً المبادرة لدفعها. و إذا كانت كبيرة (حوالي ثلث الدية أو أكثر) فيسري عليها التوقيت المذكور.

(السّؤال 1668): ارتكب زيد قتلًا شبه عمد بسبب قلّة الحذر في السياقة سنة 1371 و كان ذلك في شهر محرّم الحرام. فتح للقضيّة ملفّ و لكن التهاون أو الخطأ من موظّفي المحكمة أدّى إلى عدم صدور الحكم بشأنها و أُودعت الارشيف بالرغم من أنّها كانت جاهزة و مكتملة و نتيجة لمتابعة زيد (المتّهم) عثر على الملفّ سنة 1376 و في سنة 1377- حكمت المحكمة بدفع الدية و ثلثها. فهل يجب على زيد شرعاً أن يدفع الدية المقرّرة على أساس الأسعار بعد سنتين من تاريخ وفاة المتوفّى أم على أسعار وقت صدور الحكم؟

الجواب: يجب الدفع بسعر اليوم و لكن ما دام المسئولون في المحكمة هم سبّب الضرر الملحق به فيكونون ضامنين للفرق.

حالات دفع الدية من بيت المال:

(السّؤال 1669): يرجى الإجابة على السؤالين التاليين:

(أ): تريد اسرة القتيل أن تعطي نصف دية القاتل طلباً للقصاص، فإذا عجز أولياء الدم عن دفع المبلغ فهل يجوز دفعه من بيت المال؟

الجواب: لا يجوز.

(ب): في الحالات التي يكون لعدم القصاص آثار سياسيّة و اجتماعيّة، هل يجوز دفع فرق الدية من بيت المال إذا عجز أولياء الدم عن الدفع؟

الجواب: لا بأس في ذلك إذا وافق أولياء الدم على القصاص.

(السّؤال 1670): حكم على قاتل بدفع دية. و بعد دفع بعضها ادّعي الإعسار و أيّدت المحكمة ذلك و حوّلت المتبقّي من الدية إلى بيت المال، فراجع أولياء الدم بيت المال الذي دفع لهم‌

447

نصف المبلغ المفروض دفعه لقلّة الموجود من المال لديه، فهل يجوز لهم العودة لمطالبة القاتل بالمتبقّي؟

الجواب: إذا أصبح القاتل ذا مال فلهم أن يطالبوه بالباقي.

(السّؤال 1671): إذا كان القتل غير متعمّد سببه حادث مروري و بعد انتهاء مهلة دفع الدية (مدّتها سنتان) ادّعىٰ المحكوم الإعسار و ثبت لدى المحكمة بعد التحقيق في الأمر صحّة ادّعائه و انّه لن يكون قادراً حتّى في المستقبل على الدفع، و كان أولياء الدم عدداً من الصغار يعيشون ضائقة مالية، فهل يجوز الحكم بدفع الدية من بيت المال؟ إذا كان رأيكم بالإيجاب، فيرجى بيان مستند الحكم.

الجواب: يجب دفع الدية من بيت المال و دليله الروايات التي تصرّح بأنّه «لا يبطل دم امرئ مسلم» إضافة إلى ذلك فانّ الحالة التي تتحدّث عنها بعض الروايات هي الحالة الواردة في السؤال.

(السّؤال 1672): إذا توفّي المحكوم بالدّية و عجز ورثته عن دفعها من تركته، فهل يجوز دفعها من بيت المال؟

الجواب: نعم يجب دفعها من بيت المال.

(السّؤال 1673): إذا عفى أكثر ورثة القتيل عن القاتل المحكوم بالإعدام، أمّا الباقون فلا هم قادرون على دفع سهم الدية عن باقي الورثة و لا يعفون عن القاتل، فهل يجوز لهم أخذ المبلغ من بيت المال؟ إذا لم يكن ذلك جائزاً فهل يعفى القاتل من القصاص بدفع سهم الدية للورثة المعترضين؟

الجواب: لا موجب لأخذه من بيت المال على فرض المسألة. فإذا رضي البعض و امتنع الآخرون فيجب إطلاق سراح القاتل بعد أخذ وديعة كافية منه.

(السّؤال 1674): في القتل شبه العمد، تؤخذ الدية من أقرباء القاتل إذا كان معسراً، و مع مراعاة الأقرب فالأقرب و إعسار الأقرباء تؤخذ من بيت المال، فهل ينحصر الموضوع المذكور بالقتل أم يشمل غيره أيضاً؟ فمثلًا إذا فقد شخص 90% من قدرة إحدى عينيه على الإبصار أو فقد بصر عينه بالكامل و كان الجاني معسراً و كذلك أقرباؤه فهل تدفع الدية من بيت المال؟

448

الجواب: لا دليل لدينا على أخذ الدية من الأقرباء أو بيت المال في غير القتل.

مسائل متفرّقة في الدّيات:

(السّؤال 1675): هل تعتبر الدية في العقوبات الإسلاميّة غرامةً، أم نوعاً من تعويض الخسائر الماديّة الحاصلة من الجاني؟

الجواب: ظاهر الأدلّة على أنّ لها الصفتين كليهما. فهي تعويض و ردع في الوقت نفسه، لذا فانّ أحد أسمائها العقل و الذي يعني الردع.

(السّؤال 1676): حكم على شخص بدفع الدية فأعطى بعضها فقط أو أعطاها كلّها فإذا لم تكن الدية ديناً برأي القانون و العلماء بل نوع من العقوبات فهل تسقط عن المحكوم إذا توفّي؟ إذا لم يكن كذلك فكيف يتمّ تحصيلها و من يتحمّلها؟

الجواب: الدية دَين و عقوبة. لذا يجوز أخذها من باقي أموال القاتل إذا مات كباقي الديون.

(السّؤال 1677): لما ذا قرّر الإسلام للمرأة نصف الدية و نصف الإرث؟

الجواب: دم المسلمة و المسلم محترم، و لكن بما أنّ الدية هي تعويض لخسارة مادّية و أنّ الخسارة الناجمة عن فقدان الرجال في العوائل أكبر من خسارة فقدان النساء لذا فقد جعل الشارع المقدّس دية الرجل ضعف دية المرأة. و بما أنّ تكاليف المعيشة في الغالب على عاتق الرجل لا المرأة لذا جعلت حصّة الرجل من الميراث ضعف حصّة المرأة و يمكنكم الوقوف على مزيد من التفصيل في هذا الباب في التفسير الأمثل ذيل الآية 12 سورة النساء (1).

(السّؤال 1678): اتّصل شخص بالمحكمة و قال: إنّه أنفق ما قيمته 200000 تومان من الأدوية و العلاج على (زيد) الذي ضربه فجرحه، فهل يجوز استقطاع هذا المبلغ من الدية؟

الجواب: لا بأس في ذلك إذا تمّ بالاتّفاق مع المجني عليه.

(السّؤال 1679): زنت امرأة أو بنت برغبتها (و العياذ باللّٰه) و انتشر خبر زناها بين الناس فانتحرت فهل يتحمّل الزاني ديتها؟

الجواب: الزاني مرتكب لإثم كبير جدّاً، و لكنّه غير مسئول عن الدية.

____________

(1) التفسير الأمثل: ج 3 ص 125.

449

(السّؤال 1680): انتحر شخص و نسب السبب إلى شخص معيّن، كأن تكون امرأة كتبت ملاحظة تقول بأنّها انتحرت بسبب زوجها، أو أنّ الشخص الفلاني وجّه لي كلاماً دفعني إلى الانتحار فهل يتحمّل الشخص الدافع للانتحار ديتها؟

الجواب: الانتحار عمل سيئ للغاية و الذي يهيئ أرضية يرتكب اثماً كبيراً، و لا دية عليه.

(السّؤال 1681): هل تتعلّق الدية بقطع جوارح الميّت؟

الجواب: نعم تتعلّق به الدية.

(السّؤال 1682): تنصّ المادّة 301 من قانون العقوبات الإسلامي و كتاب الدّيات على أنّ «دية المرأة و الرجل متساويتان حتّى تبلغ الدية ثلث الدية الكاملة، حينئذ تنصّف دية المرأة»، فإذا كانت مصاريف العلاج متساوية للرجل و المرأة، بل إنّها في النساء أعلى منها في الرجال أحياناً (لمراعاة الدقّة و الجمال و الاهتمال الخاصّ بالعلاج من حيث تأثيره المستقبلي على الإناث) فما هو حكم الشرع؟ بعبارة اخرى: دية المرأة هي نصف دية الرجل الكاملة و لكن مصاريف الدواء و العلاج لكليهما متساوية و هي للمرأة أعلى من الرجل أحياناً، فما الحكم الشرعي؟

الجواب: إذا كانت المصاريف الضروريّة أكبر من الدية فيجب دفعها من قبل الجاني سواء كان رجلًا أو امرأة.

(السّؤال 1683): إذا لم تبلغ دية المرأة ثلث الدية الكاملة و بلغ مجموع الدية و الارش الثلث، فهل ينصّف المجموع كذلك، أم أنّ التنصيف ينحصر في بلوغ الدية ثلث الدية الكاملة؟

الجواب: لا فرق بين الدية و الارش في هذه المسألة و لا يصحّ احتساب المجموع إلّا إذا كان الاثنان يخصّان جريمة واحدة.

(السّؤال 1684): يرجى الإجابة عن السؤالين التاليين عن الارش:

1- هل للأرش كالدّية مهلة للدفع؟

الجواب: إذا كان قليلًا فلا مهلة له، أمّا إذا كان كثيراً (أكثر من ثلث الدية الكاملة مثلًا) فيدفع ثلثه في السنة الاولى و يدفع الباقي (إذا كان أقلّ من الثلث) في السنة الثانية.

2- هل يقلّل إلى النصف إذا بلغ الثلث؟ و هل الارش أصلًا هو الدية غير المعيّنة و له آثاره‌

450

و خواصّه المختلفة، أم أنّه تعويض عن خسارة كالخسائر الاخرى؟

الجواب: الارش دية غير معيّنة و له أحكامها في الغالب، و ارش المرأة يقلّل إلى النصف إذا بلغ ثلث الدية الكاملة.

(السّؤال 1685): هل يعيّن الأرش بواسطة القاضي، أم حاكم الشرع، أم الخبير الموثوق (في الوقت الحاضر هو خبير الطب العدلي)؟

الجواب: تعيين الأرش يقوم به الخبير الموثوق الذي يعيّن حجم الخسارة الملحقة بالمجني عليه و نسبتها المئوية. أمّا الحكم فيصدره القاضي.

***

451

الفصل التاسع و الأربعون مسائل المصارف (البنوك)

(السّؤال 1686): ما هي طبيعة الحسابات المصرفية برأي الإسلام؟ هل تثبت قيمة النقود التعاقدية في البنوك باسم الشخص و تنتقل باسمه، أم الانتقال يخصّ عين النقود و إذن التصرّف بها؟ هل الإشكال المختلفة للحسابات المصرفية (الجاري، و الودائع الثابتة، و المشاركات المصرفية و أمثالها) متشابهة أم مختلفة؟ ما حكم الفوائد التي تمنحها المصارف لحسابات المودعين في المشاركات المصرفية؟

الجواب: لودائع الحساب الجاري طبيعة القرض المشروط بالأداء عند الطلب. أمّا الودائع طويلة الأجل و قصيرة الأجل فهي نوع من المضاربة أو باقي العقود الشرعيّة المماثلة لها. أمّا الفوائد على الحساب فهي نوع من القروض التي تحتسب بعد ظهور الربح، و لا بأس فيها إذا روعيت فيها ضوابط العقود الشرعيّة.

(السّؤال 1687): ما هي طبيعة النقود برأيكم؟

الجواب: كان للنقود الورقيّة في البداية شكل الحوالة و كانت تمثّل دعماً أو ملكاً أو وثيقة لحامليها و لكنّها تدريجيّاً اختلفت عن شكلها الأوّل و نسي حتّى جانب الدعم فيها و اتّخذت طبيعة المال الاعتباري و لم يعد رصيدها في الوقت الحاضر يأتي إلّا من اعتبار الدول و قوّتها، أمّا الباقي فلا يعدو بعض الشكليات، و بالنظر لكون المالية اعتباريّة لا يبقى إشكال في مالية النقود الورقيّة.

452

(السّؤال 1688): إذا كانت النقود مثلية فهل يستدعي انخفاض قيمتها الضمان؟ و ما حكم الانخفاض الفاحش، و ما حكم الارتفاع؟

الجواب: الارتفاع و الانخفاض الفاحش يستدعيان الضمان، و بتعبير أصحّ: إذا اقترض شخص من غيره مبلغاً، و بعد مرور 20 أو 30 سنة (في ظروفنا) أراد تسديد القرض فالمؤكّد أنّ هذا لا يعتبر تسديداً لمبلغ الدين و يجب دفع المبلغ بقيمة اليوم مع مراعاة سعر التضخّم، و لا تأثير للتغييرات غير الفاحشة حيث يعتبر فيها أداءً للدَين.

(السّؤال 1689): ما الحكم في الحالات المذكورة إذا اشترط الضمان؟

الجواب: لا مفهوم صحيحاً لشرط الضمان هنا إلّا أن يعني شرط إضافة القيمة و هو من الربا. هذا إذا لم يكن الفرق فاحشاً، أمّا إذا كان فاحشاً فلا حاجة للشرط و يجب الاحتساب بقيمة اليوم كما ذكرنا.

(السّؤال 1690): هل هناك فرق بين القرض و المهر و المضاربة و الخمس و باقي الديون عند ضمان هبوط قيمة العملة؟

الجواب: لا فرق بين أنواع الديون مع مراعاة الشروط التي ذكرنا سابقاً.

(السّؤال 1691): و هل يختلف الأمر في هذه المسألة إذا كان سبب التضخّم الدولة أو السوق أو البورصة العالميّة؟ و ما الحكم إذا كان سبب التضخّم ازدياد الطلب أو انخفاض العرض أو ارتفاع التكاليف؟

الجواب: لا فرق في المسائل المختلفة.

(السّؤال 1692): تتضمّن استمارات عقود الودائع طويلة الأجل في المصاريف العادية العبارة التالية: «هذه النقود أعطاها فلان للمصرف و أوكله في توظيفها في التجارة اللاربويّة و إعطائه من الربح المتحقّق بما يتّفق و قانون المصارف» و يتّضح من القرائن أنّ للمصارف تجارات لا ربويّة كثيرة، فما حكم الفوائد المعطاة؟

الجواب: إذا وكّل مسئولي المصرف في مراعاة العقود الشرعيّة و عملوا بها، كانت الأرباح حلالًا عليه.

(السّؤال 1693): عقد مؤتمر قبل فترة في قم حول النقود و الاقتصاد و الإسلام و جرى البحث‌

453

حول العملة الورقيّة و المعادن الثمينة (الذهب و الفضّة و ...) و اعتبرت العملة الورقيّة قيمةً للقدرة الشرائية للناس و قيل أنّه لا يجوز للدولة أن تخفض رأس مال الناس بخفض قيمة النقود و استنتجوا أشياء منها:

1- إنّ الفوائد التي تمنحها المصارف للودائع ليست من الربا لأنّها تعوّض بعض انخفاض قيمة النقود الذي تسبّبه الدولة.

2- لا يتعلّق الخمس بالفوائد التي تمنحها المصارف لأنّها تسدّ بعض الانخفاض الحاصل في العملة لدى الناس. فما رأيكم في النقطتين المذكورتين؟

الجواب: مثل هذه الأبحاث و النقاشات التي تطرح في محافل الخبراء الاقتصاديين و علماء الفنّ لا يمكنها أن تكون معياراً للأحكام الشرعيّة لأنّ الأحكام الشرعيّة تدور حول الموضوعات المأخوذة من عرف الناس، و لمّا كان المذكور في البند الأوّل فائدة فهو ربا و محرّم (إلّا إذا اندرج تحت أحد العقود الشرعيّة)، أمّا البند الثاني و المحسوب فائدة هو الآخر فيتعلّق به الخمس.

(السّؤال 1694): ما هو العنوان الفقهي لجوائز المصارف؟

الجواب: إنّها نوع من الهبة بلا عوض لخلق الدافع إلى الإيداع.

(السّؤال 1695): ما حكم إيداع مبلغ من المال من أجل المشاركة في القرعة؟ و إذا لم يشترط القرعة في إيداع المبلغ و لكن دافعه كان القرعة فهل يتغيّر الحكم بذلك؟ و هل هناك فرق بين الشرط و الداعي؟

الجواب: إذا اشترط ففيه إشكال، أمّا إذا كان ذلك داعياً له فلا بأس فيه. و يتبيّن فرق الاثنين من أنّ المودع لا يرى لنفسه حقّاً في مطالبة المصرف.

(السّؤال 1696): تطرح بعض الدول الإسلاميّة أوراقاً مالية للاستثمار في المشاريع المختلفة و كلّ ورقة تحمل قيمتها مطبوعة عليها مثل العملة الورقيّة. و تعطي الدولة للمشتري امتيازين بلا شرط من الطرفين لقاء شرائه لها، الامتياز الأوّل هو أنّ القيمة المكتوبة على الورقة محفوظة للمشتري. و الامتياز الثاني هو حقّه في المشاركة في القرعة.

1- فهل يجوز شراء هذه الأوراق و أخذ الجائزة؟

454

الجواب: لا بأس في الجائزة إذا كانت الدولة تمنحها بعدد من جملة الأوراق برضاها و بلا شرط سبق و من مالها و بالقرعة.

2- في حالة الجواز في الفرض الأوّل (إذا كان أكثر الفقهاء يجيزه) فهل يجوز بيع و شراء الامتياز الثاني و هو مجرّد الاشتراك في القرعة و يعتبره العرف امتيازاً و حقّاً، و بيعه يعني إسقاط حقّ لقاء مال؟

الجواب: لا يخلو من إشكال.

3- في حالة الجواز في الفرض الأوّل، إذا ارتفعت قيمة الأوراق المالية في السوق مع بقاء قيمتها الرسمية (الحكوميّة) على ما هي عليه في الورقة، فهل يجوز بيعها و شراؤها بقيمة أكبر؟ للإيضاح: بما أنّ رأسمال الأوراق المالية يستثمر في مشاريع مختلفة فانّ قيمته تكبر بتطوير و توسيع المشاريع و لكن الدولة ملزمة بدفع قيمتها المدوّنة في الورقة غير أنّ قيمتها في السوق أكبر من ذلك، فهل يجوز تداولها بسعر أكبر؟

الجواب: إذا كانت الأوراق تبيّن الاشتراك في المشاريع، فلا بأس في بيع سهمه في المشاريع بمبلغ أكبر أو أصغر.

(السّؤال 1697): تصدر الحكومة الباكستانيّة أوراق اسمها «أوراق الجوائز» يبيعها البنك المركزي بأسعار مختلفة و لها أرقام مختلفة و تجري عليها القرعة بعد مدّة من بيعها و يصيب الفائز جائزة. تبقى قيمة هذه الأوراق ثابتة دائماً حتّى بعد إجراء القرعة. و يقوم الناس في بعض الأحيان بتبادلها بدلًا من العملات الورقيّة، بالنظر إلى كلّ هذا يرجى الإجابة على الأسئلة التالية:

1- هل يجوز شراء هذه الأوراق من الدولة؟

2- ما حكم اقتناء الأوراق المشتراة؟

3- هل يجوز أخذها كجوائز في أعمال اخرى؟

4- ما حكم استعمالها بدلًا من النقود الورقيّة في المعاملات؟

5- هل يجوز أخذ الجائزة بعد الشراء؟

6- كيف يكون مصرف الجائزة؟