الفتاوى الجديدة - ج3

- الشيخ ناصر مكارم الشيرازي المزيد...
574 /
355

أ) بالنسبة إلى الجرائم الموجبة للقصاص، فهل يجب انزال العقوبة بحقهم في صورة مطالبة أولياء الدم بعقوبتهم؟

الجواب: في موارد القصاص، إذا طلب الشاكي القصاص فإنّه يجري عليهم حكم القصاص، و إذا كان قد أخذ فدية من هؤلاء و رضي بذلك سقط حكم القصاص. و إن لم يرض بذلك أعاد الفدية و يحق له المطالبة بالقصاص.

ب) ما هو الحكم في الجرائم التي يحكم عليها بالحد؟

الجواب: في موارد الحدود لا يسقط الحد، لأنّ أولئك ليس لهم الحق في إجراء الحدود، مضافاً إلى أنّهم لا يعترفون بالحد.

ج) ما هو الحكم في الجرائم التعزيرية؟

الجواب: بما أنّ التعزير يرتبط بنظر الحاكم، فلو تمّ تعزيرهم هناك و إن كان على شكل سجن فإنّ الحاكم الشرعي يمكنه تخفيف التعزير عليهم هنا، حتى لو كان على شكل توبيخ و نصيحة.

(السؤال 1035): إذا ارتكب المحارب في أثناء المحاربة، القتل أو جرح الآخرين أو قطع عضواً من المجنى عليه، فهل يقتص منه مضافاً إلى حدّ المحاربة؟

الجواب: يقتص منه أولًا، ثمّ يجرىٰ عليه حدّ المحارب.

(السؤال 1036): هل أنّ حق القصاص يتحقق قبل وفاة الشخص المعتدى عليه حتى يقال بإمكان المعتدى عليه اسقاط هذا الحق؟

الجواب: إنّ مثل هذه الموضوعات ليست من قبيل اسقاط ما لم يجب، فقد ذكرنا التفصيل عنه في محلّه.

(السؤال 1037): هل أنّ احراز قصد القتل حين ارتكاب الجرم يعتبر شرطاً لمشروعية حكم القصاص؟

الجواب: نعم، يشترط احراز القصد، حتى و إن كان من خلال القرائن و الشواهد.

(السؤال 1038): هل أنّ ابن المجنى عليه بالجناية يوجب سقوط الأرش أو الدية؟ و بعبارة أخرى إذا أذن لشخص آخر بأن يعتدي عليه، فهل يحق للمجنى عليه بعد تحقق العدوان المطالبة بالتعويض؟

الجواب: إنّ هذا الإذن من حيث التكليف لا يجوّز ارتكاب الجرم، و يترتب عليه الدية، إلّا إذا عفا المجنى عليه بعد وقوع الجرم.

356

شرائط القصاص:

1- المساواة في الدين

(السؤال 1039): نظراً لعدم جواز القصاص بالنسبة للمسلم في مقابل الكافر، فالرجاء بيان:

هل أنّ اعتناق القاتل للإسلام بعد ارتكابه للقتل يمنع من إجراء القصاص؟ و على فرض الجواب بالايجاب، فهل هناك فرق بين اعتناق الإسلام الظاهري «بدافع من الفرار من القصاص» و بين اعتناق الإسلام القلبي و الواقعي؟

الجواب: نعم، إذا أسلم القاتل فإنّ ذلك يمنع من الاقتصاص منه، و نحن مأمورون بالعمل بالظاهر إلّا أن يحصل لدينا يقين بكذب الشخص.

(السؤال 1040): بما أنّ أحد الشروط الأساسية في إيجاد حق قصاص النفس هو المساواة في الدين، فالرجاء الاجابة عن هذين السؤالين:

1- هل أنّ الملاك في المساواة هو زمان ارتكاب القتل أم زمان إجراء الحكم؟

الجواب: إذا قتل الكافر مسلماً ثمّ أسلم بعد ذلك، فلا يسقط القصاص عنه، و إذا قتل الكافر كافراً ثمّ أسلم سقط القصاص و استبدل بالدية، و عليه فإنّ المعيار هنا هو حال القصاص.

2- هل أنّ أتباع فرقة أهل الحق و علي اللهية يعتبرون من المسلمين؟

الجواب: إنّ بعض هؤلاء يظهرون الاعتقاد بالتوحيد و يؤمنون بنبوة نبي الإسلام (صلى الله عليه و آله)، فهؤلاء مسلمون و إن كانت لديهم بعض الانحرافات، و ليس كذلك البعض الآخر.

2- أن لا يكون القاتل أباً للمقتول

(السؤال 1041): ذكر الكثير من الفقهاء: «لا يقتص من الوالد إذا قتل ولده و لكن يقتص من الأُم» فما هو الدليل على هذا الفرق؟

الجواب: إنّ الدليل الأساس لهذا الفرق بين الأب و الأُم في هذا الحكم هو الروايات الكثيرة الواردة في هذه المسألة، فالكثير من هذه الروايات وردت فيها كلمة «رجل» أو كلمة «أب»، و الملفت للنظر أنّ هذا الكلام لم يرد في سؤال الراوي فقط حتى نقول: إنّ الراوي سأل عمّا يبتلىٰ به، بل ورد في كلام الإمام (عليه السلام) أيضاً، و هذا بنفسه دليل على وجود

357

الفرق. و معلوم أنّ حمل كلمة «رجل» أو «أب» على المفهوم الأعم بحسب المتفاهم من العرب غير ممكن، و التعبير بكلمة «والد» ظاهرة أيضاً في هذا المعنى، و حملها على المفهوم الأعم مشكل جدّاً لا ينسجم مع الموازين الفقهية، مضافاً إلى أنّ المسألة هذه تعتبر إجماعية أيضاً، و المخالفة لهذا الحكم مع وجود كل هذه الأقوال و الروايات لا ينسجم مع الذوق الفقهي. و أمّا التمسك بقاعدة «درء الحدود بالشبهات» فمشكل جدّاً في هذا المورد. لأنّ عمومية و شمولية قانون القصاص مستفاد من آيات و روايات عديدة، و الاستثناء من ذلك يحتاج إلى دليل قوي لا يوجد بالنسبة للأُم. و ضمناً فإنّ هذا التفاوت بينهما يبتني على حكمة واضحة نسبياً و لا تخفى على أهل التحقيق من القراء الأعزاء، و من الجدير أن تفكروا بسلب هذا الامتياز من الأب لا أن تمنحوا للأُم مثل هذا الامتياز.

(السؤال 1042): إذا قتل الأب ابنه من الزنا، فهل يقتص منه؟

الجواب: لا يقتص منه، و لكن عليه الدية.

(السؤال 1043): قام شخص يدعى نعيم بقتل ثلاثة من أبنائه و جرح عدّة أشخاص منهم بشدّة حيث تمّت معالجتهم بعد ذلك. فالرجاء بيان ما يلي:

1- مع وجود الأُم لهؤلاء الأبناء هل يحق للأعمام المطالبة بالدية؟

الجواب: يجب على الأب دفع دية المقتولين، و تكون جميع الدية من نصيب الأُم، و أمّا دية المجروحين فهي من حقهم و يتمّ دفعها إليهم. و على أيّة حال فلا حق للأعمام و الأخوال في هذا المورد.

2- على من تكون نفقة بقية الأبناء؟

الجواب: إذا كان لديهم مال فإنّ نفقتهم تخرج من مالهم و إن لم يكن لديهم فإنّ نفقتهم على عهدة أُمهم.

3- إذا خافت أُم المقتولين من الاستمرار في الحياة المشتركة مع القاتل، فهل يجب عليها مع ذلك، الاستمرار في هذه الحياة معه، أم يمكنها الطلاق منه بواسطة الحاكم الشرعي؟

الجواب: إذا لم تشعر بالخطر فبإمكانها العيش معه، و إلّا جاز لها الطلاق بتوسط الحاكم الشرعي.

(السؤال 1044): نظراً إلى أنّ قتل الأبناء بواسطة الأب أو الجد لا قصاص عليه، فقد وقعت‌

358

حوادث كثيرة مع الأسف في مجتمعنا بسبب هذا الأمر، فما هو الحكم الذي ترونه من أجل تشديد العقوبة على هؤلاء الأشخاص؟

الجواب: يجب على هؤلاء الآباء دفع الدية، و تعلمون أنّ مقدار الدية كبير و ثقيل جدّاً، و هذا بنفسه يعتبر عقوبة ثقيلة، و إذا رأى الحاكم الشرعي أنّ هذه الظاهرة تتسع فإنّه بإمكانه مضافاً إلى الدية، الحكم بالتعزير الثقيل أيضاً، طبعاً إذا كان الابن جنيناً. فلا قصاص عليه بل الدية فقط.

3- المساواة في العقل

(السؤال 1045): لما ذا لا يقتص من العاقل إذا قتل مجنوناً عمداً؟

الجواب: أولًا: إنّ هذه المسألة إجماعية و لها رواية معتبرة، ثانياً: لا توجد مساواة بين العاقل و المجنون و لهذا لا يجوز القصاص من العاقل بسبب قتله للمجنون، و لكن تثبت الدية.

4- المقتول المحقون الدم

(السؤال 1046): إذا اعتقد الشخص أن الطرف الآخر واجب القتل بسبب ارتكابه لبعض الأعمال أو اعتقاده ببعض العقائد و أقدم على قتله، في حين أنّ تلك الأعمال و العقائد لا تبيح قتله شرعاً، فما هو نوع القتل هنا؟

الجواب: في مفروض السؤال القتل هنا شبه عمد.

5- المساواة في الجنسية

(السؤال 1047): إذا قتل رجل عدّة نساء محقونات الدم، و طالب بعض أولياء الدم بالقصاص، و البعض الآخر بالدية، فكيف يكون الحكم؟

الجواب: إذا اقتص من القاتل بسبب مطالبة البعض بالقصاص (مثلًا يدفع أولياء الدم لأحد المقتولين فاضل الدية ثمّ يقتص منه) فإنّ ما تبقى من الدية يتمّ دفعها من أموال القاتل.

359

اللوث و القسامة:

(السؤال 1048): إذا ثبت وقوع النزاع بين طرفي الدعوى، و لكن المدعي لم يكن له شاهد بالنسبة لإصابته بالجرح، و لكن شخصاً واحداً قال: رأيت رأى سكيناً بيد المدعى عليه. فهل هذا المورد من موارد اللوث، أم يجب على المدعى عليه اليمين على أساس أنّه منكر؟ و هل تجب اليمين علىٰ الاضرار الجزئية أيضاً للمنكر أو المدعي؟

الجواب: إنّ اللوث لا يثبت بمجرّد شخص واحد بالصورة المذكورة في هذه المسألة، و أمّا في الاضرار الجزئية من قبيل اصابة إحدى الأصابع بجرح فيجري حكم القسامة أيضاً.

(السؤال 1049): إنّ بعض الفقهاء يقبل شهادة جماعة من النساء في مورد اللوث، و لكنّ الإمام الراحل كان يرى أنّ اللوث لا يحصل بشهادة النسوة. فالرجاء بيان: ما هو المراد من الجماعة؟ و هل يثبت اللوث بشهادة امرأة واحدة في مورد القتل العمد أو غير العمد؟

و ضمناً إذا شهدت امرأة بحدوث القتل بواسطة شخص واحد، و شهد رجل بوقوع القتل بواسطة آخر، فهل يثبت اللوث هنا؟

الجواب: إذا شهدت جماعة من النسوة يعتمد عليهنّ، فإنّ اللوث ثابت هنا.

(السؤال 1050): إذا ادّعى شخص أنّ عدّة أشخاص قد ضربوه، و أيّد الطب القانوني وقوع عدّة ضربات و جراحات في بدنه، فإذا حكمت المحكمة في هذا المورد بأنّه من موارد اللوث و لم يتمكن المدّعي أن يعين ما هو الجرح أو الضربة التي قام بها شخص معين، فكيف يمكن فصل الخصومة؟ و بعبارة أخرى هل أنّ الظن الإجمالي يعتبر أيضاً من الموارد الموجبة للوث؟

الجواب: إذا تمّت مقدمات و أمارات اللوث، فلا فرق في العلم الإجمالي بين شخص واحد أو عدّة أشخاص.

(السؤال 1051): إذا تعرض شخص لحادث بواسطة سيارة أو دراجة بخارية، و قام بتقديم شكوى على زيد مثلًا على أساس أنّه هو السائق. و لكن زيد يدعي أنّه لم يكن هو السائق بل رفيقه عمرو «على أساس أنّه صاحب الدراجة أو السيارة و قد وضعها تحت تصرّفه» و من جهة أخرى يقول عمرو: «صحيح أنّ الدراجة كانت تحت تصرّفي، و لكنني عند ما نزلت من الدراجة ركبها زيد و قادها بسرعة و في تلك الحال وقع الحادث» و قد جاء عمرو لإثبات مدّعاه بعدّة شهود حيث قالوا: إنّنا شاهدنا زيداً قُبيل الحادث و هو يقود الدراجة، و لكنّهم‌

360

لم يشاهدوا الحادث نفسه فالرجاء بيان:

1- هل أنّ المورد بالنسبة لزيد من موارد اللوث و بالتالي يحكم بفصل الخصومة بيمين مَن وقع عليه الحادث و دفع الدية، أم أنّ هذا المورد لا يعتبر من موارد اللوث؟

2- إذا كان الذي وقع عليه الحادث صغيراً، فهل للصغير الحق في اليمين، أم يمكنه اليمين بنفسه؟

3- في صورة الجواب بالنفي، فهل لوليه أو القيم عليه مثل هذا الحق؟

4- هل يجب عليه اليمين في مقابل ادّعاء زيد؟

الجواب: إذا شهد الشهود العدول على أنّهم رأوا زيداً و هو يركب الدراجة حين وقوع الحادث، فإنّ هذا المورد من موارد اللوث حتى و إن لم يروا الحادث نفسه، و لا يحق للصغير المطالبة باليمين، و لكن يقوم بذلك وليه، و اليمين هو وظيفة الشخص الذي اقيمت عليه الدعوى.

(السؤال 1052): طبقاً لقوانين الجمهورية الإسلامية الايرانية فإنّ المادة 266 من قانون العقوبات الإسلامي يقرر أنّه في الموارد التي لا يكون للمجنى عليه وليّ دم أو لم يتعرف عليه فإنّ ولي أمر المسلمين يصبح وليّ الدم. حيث يمكن لولي الأمر تفويض اختياراته في هذا الشأن إلى رئيس القوة القضائية و من خلاله إلى رؤساء المحاكم الشرعية، فإذا لم يكن هناك وليّ دم في موارد القتل العمد أو لم يتعرف عليه، و طالب رئيس المحكمة أو رئيس القوة القضائية بالقصاص بالنيابة عن ولي أمر المسلمين، و لكن الدعوى دخلت في باب اللوث، فكيف يتمّ إجراء مراسم القسامة؟

الجواب: إذا علم القاضي بوقوع القتل بواسطة القاتل عن مبادي حسيّة أو قريبة من الحس، فإنّه يعمل طبقاً لعلمه و لا حاجة للقسامة. و في غير هذه الصورة تجري القسامة و يجب دفع الدية من بيت المال.

(السؤال 1053): في أحد مراكز الشرطة أُصيب ضابط برصاصة من سلاح ناري و بعد دقائق توفي. و يقول الحارس و هو المتهم بهذا الحادث: «إنني جئت على مقربة من المقتول و أردت أن أحول مسدسي من مكانه و في هذه اللحظة التفت المقتول نحوي و رجع إليَّ و يده على سلاحه، فجأة انطلقت رصاصة و وقع الحادث»، و أمّا ما ورد في الأسناد فعبارة عن:

361

1- يؤكد الطبيب القانوني عند اطّلاعه على إعادة كيفية الحادث و بحضور المتهم أنّ مكان دخول الرصاصة (تحت الإبط و تحت الضلع الرابع من الجانب الأيسر للصدر) و كذلك مسير الرصاصة (حيث مزقت الرئة و القلب) و مكان انتهاء الرصاصة (تحت الضلع الخامس من الجانب الأيمن للصدر) أنّ قول المتهم غير مطابق للواقع و غير مقبول.

2- إنّ المأمورين عن كشف الجرائم و الذين حضروا ساحة إعادة الواقعة لم يؤيدوا قول المتهم.

3- يقول المتخصص في معرفة الأسلحة أنّ الرصاصة انطلقت بفاصلة نصف متر.

4- لم يكن هناك غير المتهم و المقتول حاضراً في الواقعة ليمكن الاستفادة من شهاداتهم.

و يدّعي أولياء الدم أنّ القتل عمدي و لكنّ المتهم لا يعترف حتى باطلاقه الرصاصة باتجاه المقتول، و السؤال الذي يدور في ذهني أنّه في هذا المورد الخاص لا بدّ أن نجري قاعدة حق استحلاف أولياء الدم و قسم المتهم «من أجل احراز نوع القتل» أو يكون المورد مع الأخذ بنظر الاعتبار ما ورد في المستندات من موارد اللوث، فلا بدّ من مطالبة أولياء الدم الذين يبلغ عددهم خمسين نفراً باليمين (لإثبات القتل العمد) و نعرّفهم إلى المحكمة.

الجواب: إذا حصل اليقين لدى القاضي من خلال القرائن المذكورة أنّ القتل حدث بواسطة المتهم «سواءً بشكل عمدي أو خطأ»، فللقاضي الحكم طبقاً لهذا العلم، لأنّ على القاضي في مثل هذه الموارد الاستناد إلى المبادئ القريبة من الحسّ و هو حجّة. و إن لم يحصل لديه علم وجب استخدام قاعدة اللوث بشرط أن يكون لدىٰ أفراد القسامة علم واقعاً بوقوع القتل العمد أو الخطأ. و إن لم يقسم أفراد القسامة، أو لم يكن لديهم علم بالواقعة فالدية على بيت المال.

(السؤال 1054): هل تجري القسامة في الجرائم الواقعة بالسبب كما هي جارية في الجرائم الواقعة بالمباشرة «كما هو الحال في موارد اللوث»؟

الجواب: لا فرق هنا بين السبب و المباشرة، بشرط أن ينسب القتل إلى السبب لا إلى المباشرة.

(السؤال 1055): هل يشترط إحراز العدالة في أفراد القسامة كما هو الحال في عدالة الشهود؟

362

الجواب: لا يشترط احراز العدالة.

(السؤال 1056): عثر على شخص يحتضر و هو ملقى علىٰ جانب الطريق المنتهي إلىٰ القرية و بفاصلة 300 متر عنها، و عند ما نقل إلى المستشفى توفي في الطريق. و قد قرر الطب القانوني عدم وجود آثار الاصطدام بأي وسيلة نقلية على بدنه، و أعلن أنّ سبب موته ناشئ من «ضربة على الرأس»، أمّا أولياء الدم و هم ابن واحد و بنت واحدة و قد بلغا سن البلوغ فقد ادّعيا القتل العمد ضد ثلاثة أشخاص من أهالي المحلة «الذين كانوا في ذلك الوقت في القرية و قد اعترف هؤلاء الثلاثة بأنّهم شاهدوا الميت قبل دقائق من وفاته و هو برفقة شخص مجهول يسير في ذلك الطريق، و قد كان راكباً دراجة بخارية و يسير في الجهة المعاكسة و قد عرفوا الشخص الميت من حركة يده و بعد عدّة دقائق شاهدوا بدنه و هو ملوث بالدماء»، و قد ادّعى أولياء الدم أنّ أحد هؤلاء الثلاثة هو المباشر للقتل و الشخصين الآخرين معاونان له على قتل أبيهم، و لكنهما يفتقدان البيّنة. و قد أنكر المتهمون القتل، و من أجل إثبات قولهم كان كل شخص منهم يقسم خمسين قسماً، و أمّا سائر أقرباء المتوفىٰ النسبيين من الذكور فلم يشتركوا في مراسم القسامة بصورة مباشرة بسبب أنّهم يسكنون في مدن مختلفة، و لكنّهم يحلفون على صدق كلام و ادّعاء أولياء الدم، و يتهمون الثلاثة المتهمين بالقتل لمجرّد ادّعاء أولياء الدم «الابن و البنت» و مع ملاحظة ما ذكر آنفاً تثار هنا الأسئلة التالية:

1- هل يثبت ادّعاء أولياء الدم من خلال القسامة؟

الجواب: إذا توفرت شرائط اللوث تجري القسامة.

2- هل يمكن لصحابي الدعوى «الولد و البنت» أن يحلفا مرّات عديدة فيما إذا لم يشترك سائر أقرباء المتوفىٰ الذكور؟

الجواب: إذا لم يحلف سائر الأقرباء، فإنّ المدعيان يمكنهما تكرار القسم.

3- في صورة اجراء القسامة بالكيفية المذكورة، فهل يختلف الحال في إثبات عنوان الاتهام بأي واحد من المنكرين «من جهة كونه مباشراً أو معاوناً على القتل»؟

الجواب: إنّ إجراء القسامة بالنسبة إلى المعاونة على القتل محل إشكال.

(السؤال 1057): هل يعتبر في القسامة «سواءً في القتل أو الجرح» أن يكون الوارث فعلياً أم يمكن للطبقات الأخرى أيضاً القسم؟

363

الجواب: لا يشترط أن يكون الوارث فعلياً، فلا مانع فيما لو كان الأفراد من القوم و القبيلة نفسها.

(السؤال 1058): إذا لم يكن الورثة مستعدين للقسم مع فرض علمهم بالموضوع، فهل يكفي تكرار القسم للمدعي؟

الجواب: نعم يكفي.

(السؤال 1059): إذا حصل لقاضي المحكمة العلم من خلال القرائن أنّ الورثة الآخرين لا يعلمون بالأمر، أو أنّ المدّعي نفسه يقول إنّ أقربائي ليس لديهم علم و يقين بالأمر، و لم يكونوا حاضرين في موقع الضرب و الجرح. و أنّا الذي أعلم فقط بالحادث، فهل يلزم مع ذلك احضار الأقرباء؟

الجواب: إذا لم يكن لدى الأقرباء علم بالأمر، فإنّ احضارهم لا يكون ضرورياً.

(السؤال 1060): هل يمكن للأشخاص الذين لم يكونوا عاقلين أو بالغين زمان وقوع القتل و لكنّهم أصبحوا عاقلين و بالغين زمان إجراء القسامة، المشاركة في القسامة؟

الجواب: فيه إشكال.

(السؤال 1061): في صورة لزوم تعدد القسامة في الجراحات، هل يجب على أقرباء المدّعي القسم أيضاً أم يكفي تكرار القسم بواسطة المدّعي نفسه؟ و كذلك في صورة قسم المدّعى عليه فهل يلزم تكرار قسمه أم تكميله بواسطة أقربائه في صورة العلم بالموضوع؟

الجواب: نعم، يجب أن يقسم أقرباء المدّعي في صورة علمهم بالواقعة، و كذلك في صورة قسم المدعى عليه.

(السؤال 1062): هل يستفاد من القسامة في مورد الجراحات الموجبة للأرش أم بالنسبة للعوامل التي توجب الأرش غير الجراحة؟

الجواب: في مثل هذه الموارد تثبت القسامة أيضاً، بشرط أن يكون الأرش ذا قيمة معتبرة.

(السؤال 1063): إذا أوجبت الجراحة أو سائر العوامل الأخرى الدية أو الأرش و كان السبب من طفل أو مجنون أو حيوان، فما حكمها؟

الجواب: في مورد الطفل و المجنون تجري القسامة، و أمّا في مورد الحيوان فإن كان هناك جهة تسبيب تجري القسامة أيضاً.

364

(السؤال 1064): مع احترامنا للفتوى الشريفة في خصوص القسامة في الجراحات البدنية نرجو بيان ما يلي:

أ) هل يلزم من أجل احراز القسامة قسم المجروح مع سائر الأقرباء؟

الجواب: نعم، يلزم.

ب) في الفرض (أ) إذا كان المجروح صغيراً أو مجنوناً، فكيف تجرى القسامة؟

الجواب: يُجرى القسم وليّه بالنيابة عنه.

ج) إذا كانت الجناية الواردة عليه توجب سدس الدية أو أقل في قسامة الأعضاء، فهل يكفي قسم المجروح لوحده؟

الجواب: نعم، يكفي ذلك.

د) في الفرض (ج) إذا كان المجروح مجنوناً أو صغيراً، فهل يكفي وليّه القهري؟

الجواب: نعم، يكفي ذلك. و ضمناً ينبغي الالتفات إلى أنّ القسامة في الأعضاء توجب الدية فقط لا القصاص.

(السؤال 1065): إذا كان كل من الجاني و المجنى عليه صغيراً، فهل تقبل مطالبة عاقلة المجنى عليه للقسامة لإثبات جناية الصغير خطأً؟ و في الفرض أعلاه هل يمكن الحكم على عاقلة الجاني بدفع الدية؟

الجواب: إنّ المطالبة بالقسامة تكون من صلاحية ولي الطفل و تجري عليها أحكامها.

(السؤال 1066): لو لم يكن المورد من موارد اللوث و إجراء القسامة، حيث يصل الدور إلى قسم المنكر، فإذا ردّ المنكر القسم إلى المدّعي، فهل يثبت القصاص بهذا القسم، أم تثبت الدية فقط؟

الجواب: في مثل هذه الموارد لا تثبت الدعوى بالقسم.

(السؤال 1067): هل هناك مانع من استماع قسم الحالفين في حضور جميع الحالفين و أولياء الدم، أم لا بدّ أن يتمّ حلفهم عند القاضي منفردين و بعيداً عن المؤثرات النفسية و بحضور أولياء الدم و سائر الحالفين كما هو الحال في استماع شهادة الشهود؟

الجواب: لا يشترط الانفراد في هذه المسألة.

(السؤال 1068): نظراً إلى أنّ الغرض من القسامة تكميل و تتميم الظن لدى قاضي المحكمة و لرفع الترديد و الشبهة لديه ليصل للعلم و اليقين، فهل هناك إشكال في استماع قاضيين‌

365

لقسم خمسين نفراً كل على انفراد؟ و هل يجوز اصدار الحكم باعتبار الوثائق و استماع اليمين بواسطة قاضٍ آخر حيث يتمّ ترتيبها في غياب حكم المحكمة؟

الجواب: يجب إجراء القسامة بشكل كامل في حضور القاضي.

(السؤال 1069): إذا كانت هناك مشكلة في اجتماع خمسين نفراً في الموعد المحدد للمحكمة، فهل يكفي توجيه الطلب لأولياء الدم مرّة واحدة؟ و في صورة عدم إمكان العثور علىٰ خمسين نفراً، فهل تصل النوبة لقسامة أقرباء المدّعى عليه، أم يمكن تجديد الدعوىٰ لأولياء الدم؟

الجواب: إذا كان اجتماع جميع الأفراد في مجلس واحد مشكلًا، فلا مانع من حضورهم في مجالس متعددة و متقاربة. و في نظرنا لا يلزم أن يكون الحالفين جميعهم من أقرباء الميت النسبيين، بل يكفي مجرّد أن يكونوا من قومه و قبيلته أو الأشخاص المتواجدين في تلك المنطقة أو المحلة.

(السؤال 1070): إنّ اثبات صورة الجلسة لاستماع حلف خمسين نفراً يستغرق وقتاً طويلًا، و لا يتيسر ذلك في جلسة واحدة عادة، فهل يمكن لأولياء الدم تقديم بعض أفراد المجموعة لحضور الجلسة الأولى، و الباقي لحضور الجلسات الأخرى في المحكمة؟ و في هذه الحال هل يجب أن تكون الفاصلة بين الجلسات متقاربة «كأن تكون الفاصلة يوماً واحداً مثلًا» أو أن تكون الفاصلة شهراً واحداً أو أكثر حيث يتسنى لأولياء الدم الفرصة الكافية للعثور على أشخاص آخرين؟

الجواب: إنّ إجراء القسامة في جلسة واحدة لا تتضمن مشكلة، و إثبات أو تسجيل مثل هذه الجلسة يعتبر عملًا يسيراً، و لكن على فرض تعسر مثل هذا العمل فلا مانع من إقامتها في جلستين أو جلسات متعددة متقاربة، بحيث يمكن للمدعي جمعهم لهذا الغرض.

(السؤال 1071): الرجاء بيان ما يلي بالنسبة للقسامة:

أ) هل يشترط أن يكون الحالفين من الرجال؟ و هل هناك فرق في هذا المورد بين المدعي و قومه؟

ب) في صورة عدم اشتراط الذكورية، فإذا كان هناك عدد كافٍ من الرجال من أقرباء المدعي، فهل يمكن للمرأة و هي أحد المدعين أن تكون من جملة الحالفين؟ و ما ذا لو لم يكن هناك عدد كافٍ من الرجال؟

366

ج) في صورة جواز تكرار الحلف بواسطة الحالفين، فهل يجوز للنسوة المدعيات تكرار القسم أيضاً؟

الجواب: إنّ أفراد القسامة لا يمكن أن يكونوا من النساء، و عليه يجب على الرجال «لو لم يكونوا بالمقدار الكافي» تكرار الحلف.

(السؤال 1072): إذا امتنع المدعي في موارد اللوث من إجراء القسامة، فالرجاء بيان:

1- في هذه الصورة هل تنتقل إقامة القسامة قهراً إلى المتهم «المدعى عليه»، أو أنّ هذا الأمر منوط بمطالبة المدعي؟

الجواب: يمكن للمدعي أن يرد القسم على المدعى عليه، و في هذه الصورة يكون إجراء مراسم خمسين قسماً بعهدته.

2- في صورة لزوم المطالبة، إذا امتنع المدعي من هذه الطالبة، أو لم يرض بقسامة المتهم، فما هي وظيفة المحكمة لفصل الخصومة؟

الجواب: تجري قاعدة «البيّنة على المدعي و اليمين على من أنكر».

3- في الفرض أعلاه ما هو حكم دية المقتول؟

الجواب: في هذا الفرض لا تجب الدية على أحد.

(السؤال 1073): في مورد القسامة، هل يكفي في تكرار القسم ادّعاء أحد الطرفين مبنياً على أساس أن المنسوبين لا علم لهم بالموضوع، أم يجب احضار المنسوبين أيضاً؟

الجواب: يجب احضار المنسوبين و إجراء التحقيق معهم.

أولياء الدم:

(السؤال 1074): من هو صاحب القصاص في مورد القتل العمد؟ هل هو المجني عليه أم أولياء الدم؟

الجواب: إنّ المجني عليه هو صاحب الحق، و ينتقل إلى ورثته.

(السؤال 1075): إذا جنى الأب أو الجدّ للأب على الابن بضربه و جرحه، فمن له الحق في تقديم شكوى ضده إلى الحاكم الشرعي؟ و هل يمكن القصاص في هذه الصورة؟ و فيما إذا صدر الحكم ضد الأب أو الجدّ للأب بدفع الدية أو القصاص، فمن له صلاحية استيفاء القصاص أو استلام الدية؟

367

الجواب: في مثل هذه الحالات فإنّ الحاكم الشرعي هو ولي الصغير الذي يتولى إحقاق الحق.

(السؤال 1076): إذا كان ورثة المقتول صغاراً، الرجاء بيان:

1- هل أنّ أخذ الدية من قبل أولياء الصغار ينبغي أن يكون دائماً هو الأصلح لحال الصغار، أم أنّ ولي الصغير يمكنه العفو عن الجاني أو المطالبة بالقصاص حسب المورد؟

الجواب: إنّ أخذ الدية يكون غالباً لمصلحة الصغار، و لكن في موارد نادرة يمكن أن يكون العفو أو القصاص بمصلحة الصغار أيضاً.

2- هل هناك فرق في دائرة اختيارات الولي مع القيم في هذا الخصوص؟

الجواب: يجب على كل منهما أخذ مصلحة الصغير بنظر الاعتبار.

(السؤال 1077): ما هو التكليف إذا كان أولياء الدم بأجمعهم من الصغار؟

الجواب: إذا كان هناك مصلحة في الصبر، وجب الصبر و يتمّ إطلاق سراح القاتل بضمانة و كفالة كافية إلى أن يكبر الصغار و يتخذوا قرارهم في هذا الشأن. و إذا رأى الولي المصلحة في أخذ الدية (و الغالب أن تكون المصلحة في ذلك) أمكنه ذلك.

(السؤال 1078): إذا كان المقتول مسلماً، و لكن ولي الدم كافر، فما هو الحكم؟

الجواب: يجب على الحاكم الشرعي احضار أولياء الدم و يطرح عليهم الإسلام، فلو قبلوا بالإسلام فإنّ أمر القاتل بيدهم فإمّا القصاص أو الدية. و إن لم يقبلوا بالإسلام فإنّ الحاكم الشرعي يأخذ الدية و يضعها في بيت المال.

(السؤال 1079): إذا لم تكن هناك وسيلة للاتصال بأولياء الدم فعلًا، و لكن يمكن ذلك في المستقبل، فما هو الحكم؟

الجواب: يجب الصبر إلى حين الاتصال بهم، و لكن إذا استغرق ذلك زمناً طويلًا وجب أخذ كفالة أو وثيقة و إطلاق سراح القاتل.

(السؤال 1080): في موارد القتل حيث تصل النوبة إلى ولاية الحاكم الشرعي، فهل يحق لولي الأمر مضافاً إلى المطالبة بالقصاص أو أخذ الدية (كما هو الحال لأولياء الدم) العفو عن القاتل أيضاً؟

الجواب: ليس لولي الأمر الحق في العفو، بل يجب عليه «إمّا القصاص أو أخذ الدية، (إذا كان ذلك لمصلحة المسلمين).

368

(السؤال 1081): هل يمكن للأب في خصوص الجراحات و الصدامات العمدية و غير العمدية التي تصيب ابنه الصغير أن يعفو عن القصاص، و يتنازل عن استلام الدية أيضاً؟

و بالنسبة لما ورد في باب القصاص من الفتوى و القانون على أنّ: «ليس لولي الصغير الحق في العفو عن القاتل مجاناً» فهل يسري هذا الموضوع إلى الجراحات و الصدامات الموجبة للقصاص و الدية أيضاً؟

الجواب: لا يختلف الحال في ذلك، و لكن يجب النظر لمصلحة الصغير، و تكون مصلحة الصغير غالباً في أخذ الدية.

(السؤال 1082): الرجاء بيان نظركم الشريف في خصوص كيفية استيفاء القصاص في صورتين:

أ) إذا انحصر أولياء دم المقتول بالابن الصغير أو الصغار «أكثر من طفلين» فما هو الحكم؟

الجواب: إذا كانت مصلحتهم في أخذ الدية و كان القاتل مستعداً لدفع الدية وجب أخذ الدية. و إذا كانت المصلحة في القصاص، فإنّ ولي الدم يمكنه المطالبة بالقصاص، و في صورة وجود ابهام و غموض في المسألة فإنّ القاتل يطلق سراحه بوثيقة معتبرة إلى أن يكبر الصغار و يقرروا قرارهم.

ب) إذا كان الابن أو الأبناء لأولياء الدم مجانين بأجمعهم، فما هو الحكم؟

الجواب: يجب على الولي مراعاة مصلحتهم و التحرك بهذا الشأن.

(السؤال 1083): إذا ترك أولياء الدم المطالبة بالقصاص أو الدية، فهل يحق لهم الرجوع عن رأيهم؟

الجواب: لا يمكنهم تغيير نظرهم بعد ذلك.

(السؤال 1084): إذا طلب أولياء الدم الدية، فهل يمكنهم الرجوع عن رأيهم قبل استلام الدية و المطالبة بالقصاص؟ و كيف الحال بعد وصول الدية؟

الجواب: لا يجوز تغيير رأيهم بعد وصول الدية، و قبل ذلك إذا وقعت مصالحة شرعية على الدية، فلا يجوز تغييرها.

(السؤال 1085): إذا طلب أولياء الدم القصاص، فهل لهم العفو إلى ما قبل إجراء الحكم فقط، أم يمكنهم المطالبة بالدية أيضاً؟ و هل يمكنهم في هذه الحالة المصالحة مع القاتل‌

369

و المطالبة بمبلغ زائد على الدية؟

الجواب: يمكنهم تبديل القصاص مع أي شي‌ء آخر مع إحراز رضا القاتل، و لكن رعاية الإنصاف أفضل على كل حال.

(السؤال 1086): قام ابني- بدافع من تحريك أُسرة زوجته- بالتنازع و أدّى ذلك إلى وفاة أُم زوجته فحكم عليه بالقصاص و دفع فاضل الدية. و رضي الوارثون الكبار و والد الصغار (أصالة و ولاية) بأخذ مبلغ معين أكثر من الدية الكاملة رغم أنّهم لم يشيروا في السند الرسمي المكتوب إلى أخذ الدية. فهل يتمكن أب الصغار العفو نيابة عن الصغار أو يرض باستلام الدية، أم يجب عليه الانتظار إلى بلوغ الصغار؟ و في الصورة الأخيرة هل يمكن اطلاق سراح القاتل بوثيقة معتبرة إلى حين بلوغ الصغار سن الرشد؟

الجواب: يجب على ولي الصغار أن يعمل بما فيه نفعهم و مصلحتهم، فلو كان في القصاص مصلحة لهم فعليه الانتظار إلى أن يبلغوا سن الرشد و يقتصوا منه، في هذه الصورة يجب اطلاق سراح الجاني بوثيقة معتبرة، و لو كانت الدية بنفعهم أخذ الدية، و أمّا العفو فلا يكون بنفع الصغار إلّا في موارد نادرة.

(السؤال 1087): إذا أراد الولي القهري الانتظار إلى أن يكبر ولي الدم الصغير و يرى رأيه فسوف تفوتهم مصالح مهمة (كأن يكون القاتل مسناً يبلغ من العمر 80 سنة، و عمر ولي الدم الصغير سنتان، فلو أراد الانتظار إلى أن يبلغ الصغير فيحتمل أن يموت القاتل، و يزول حق ولي الدم في القصاص و الدية) في هذه الصورة ما ذا يجب على الولي القهري أن يختار:

أ) المطالبة بالقصاص.

ب) المصالحة على الدية.

ج) المصالحة على أخذ أقل من الدية.

د) العفو عن القاتل.

الجواب: في مثل هذه الموارد فالغالب أن يكون أخذ الدية بنفع الصغير، في أي مقدار يرضى به الجاني.

(السؤال 1088): إذا طالب بعض أولياء الدم بالقصاص، فهل يؤثر ذلك علىٰ سهم الدية للزوجة في حساب سهم الدية لسائر أولياء الدم (أعم من الصغار و الكبار الذين طالبوا بأخذ الدية)؟

370

الجواب: ليس للزوجة سهم في القصاص، و لكن إذا تبدل إلى الدية أخذت سهمها منها.

(السؤال 1089): قتل شخص و بقيت زوجته الحامل، فمع الالتفات إلى أنّ الزوجة لا تكون ولي الدم، فهل يكون الجنين هو ولي الدم في مسألة القصاص، و إذا كان هناك وارث آخر مضافاً إلى ذلك الجنين، فهل يكون ذلك الوارث ولي الدم لوحده؟

الجواب: يجب الانتظار، فإذا ولد الجنين حيّاً فهو ولي الدم في صورة الحصر، و في غير هذه الصورة سيكون شريكاً في هذا الأمر.

استيفاء القصاص:

(السؤال 1090): هل أنّ إذن الحاكم الشرعي شرط في القصاص، أم يمكن لولي الدم المبادرة في استيفاء القصاص بدون إذن الحكم الشرعي؟

الجواب: يشترط إذن الحاكم الشرعي.

(السؤال 1091): في صورة اشتراط إذن الحاكم الشرعي في استيفاء القصاص، فالرجاء بيان:

هل أنّ المبادرة في استيفاء القصاص بدون إذن الحاكم الشرعي يترتب عليها التعزير، أم المعصية فقط؟

الجواب: يكون قد ارتكب معصية و عليه التعزير أيضاً.

(السؤال 1092): ما حكم استيفاء القصاص بتوسط شخص ثالث و إذن ولي الدم و لكن بدون إذن الحاكم الشرعي؟

الجواب: كالجواب السابق.

(السؤال 1093): إذا لم يأذن الحاكم الشرعي في القصاص فما هو تكليف القاتل؟

الجواب: لا يجوز للحاكم الشرعي عدم الإذن في القصاص إلّا أن يترتب على ذلك مفاسد اجتماعية مهمّة، و في هذه الصورة يجب اجتناب القصاص.

(السؤال 1094): إذا أقدم شخص ثالث على قتل شخص مستحق القصاص بدون إذن الحاكم الشرعي و بدون إذن ولي الدم، ثمّ إنّ ولي الدم أعلن عن رضاه بذلك، فما حكمه؟

الجواب: هذه المسألة من موارد الشبهة و مشمولة لقاعدة الدرء.

(السؤال 1095): إذا ارتكب شخص جريمة القتل العمد، و كذلك ارتكب جريمتين علىٰ‌

371

شكل ضرب و جرح آخرين و أراد أولياء دم المقتول المطالبة بالقصاص، و لم يكن للقاتل مال لدفع الدية لمن اعتدى عليهم بالضرب و الجرح، فهل يمكن إجراء القصاص قبل دفع الدية؟ و إذا كان الجواب منفياً، فكيف يمكن دفع الدية؟

الجواب: يتمّ إجراء القصاص طبقاً لطلب أولياء الدم، فإذا كان للجاني مال فيتمّ دفع الدية من هذا المال، و في غير الصورة تبقى الدية بذمّة الميت. و إذا كانت الجناية علىٰ الأعضاء عمدية و قابلة للقصاص فيجب أولًا القصاص منه لجريمة الضرب و الجرح ثمّ يقتص منه للمقتول.

(السؤال 1096): في ظلّ الظروف الحالية فإنّ وضع المحاكم في البلاد بصورة يبقى فيها المجرمون و حتى القتلة بدون محاكمة مدّة عشرين سنة، و مع الأخذ بنظر الاعتبار وجود الفساد الإداري في المحاكم و بين القضاة فإنّ القصاص من القاتل يعتبر أمراً مشكلًا و حتى غير ممكن، و في بعض المناطق الأخرى التي تتمتع باستقلال نسبي في إدارة المحافظة فإنّ عقوبة القاتل لا تكون بالإعدام بل يحكم عليه بالسجن لمدّة أربعة عشر سنة في الأكثر. فما هو الحكم الشرعي لو أقدم أولياء الدم في هذه الظروف على الانتقام و قتل القاتل؟

الجواب: لا يجوز القصاص بدون إذن الحاكم الشرعي.

(السؤال 1097): في إجراء حكم الإعدام الذي لم يعين الشارع المقدّس كيفيته، هل يجب على الحكومة اختيار نوع من الإعدام له الحدّ الأقل من الألم للمحكوم بالإعدام؟

الجواب: يجوز الإعدام بالشكل المتداول عادةً، و يمكن للحكومة اختيار أساليب أيسر لذلك.

(السؤال 1098): هل أنّ إجراء القصاص مشروط بزمان خاص، كأن يكون أول طلوع الشمس؟

الجواب: القصاص غير مقيد بزمان خاص.

(السؤال 1099): إذا كان حكم القصاص القتل بالسيف، فهل يجوز القصاص بوسيلة أخرى؟

الجواب: نعم، يمكن القصاص بآلة قتالة متداولة في هذا الزمان و التي لا تقترن بالتعذيب.

(السؤال 1100): هل يمكن قصاص الأعضاء بشكل لا يتحمل فيه المجرم ألماً؟

الجواب: لا مانع من ذلك.

372

(السؤال 1101): هل يمكن في موارد قطع العضو استخدام الأجهزة الكهربائية الحديثة، أم يجب استخدام الأدوات المنصوصة في الروايات حتماً؟

الجواب: يتضح من الجواب السابق.

تأخير القصاص:

(السؤال 1102): بالنسبة إلى لزوم تأخير إجراء الحدّ أو القصاص للمرأة المرضع، فالرجاء بيان:

1- هل هذا الحكم يشمل الأُم المرضعة أيضاً؟

الجواب: إذا كان القصاص من الأُم المرضع يعرض حياة الطفل للخطر، أو يتسبب في ضرر مهم، جرى عليها ذلك الحكم.

2- في فرض شمول الحكم لها، فهل هناك فرق بين إمكان و عدم إمكان استبدالها بمرضعة أخرى أو بالحليب الجاف أو لبن حيوان؟

الجواب: يتضح من الجواب السابق.

3- في صورة إمكان الاستبدال، فهل العثور على المرضعة هي من وظيفة الحاكم الشرعي أم ولي الدم؟

الجواب: ليس للحاكم الشرعي مسئولية في هذا الأمر.

تبديل القصاص إلى الدية:

(السؤال 1103): إذا طالب ولي الدم في القتل العمد بالدية، و لكنّ القاتل لم يكن مستعداً لدفع الدية، فهل يمكن الحكم عليه بدفع الدية؟

الجواب: إنّ الدية في مورد القتل العمد لا تكون إلّا بتوافق الطرفين، و لا يمكن إجبار القاتل على ذلك.

(السؤال 1104): إذا أقدم القاتل العمدي على الانتحار قبل إجراء القصاص، فهل تسقط الدية؟

الجواب: تؤخذ الدية من أمواله.

(السؤال 1105): إذا هرب القاتل و لم يمكن العثور عليه إلى حين موته، فما هو التكليف‌

373

بالنسبة للدية؟

الجواب: يمكن أخذ الدية من أمواله.

(السؤال 1106): إذا قتل شخص زوجة أخيه، و حكم عليه بالقصاص من قِبل السلطة القضائية، و بعد أن مضت مدّة على هذا الحكم و بقي القاتل في السجن أمرت المحكمة والد المقتولة بدفع فاضل الدية لإجراء حكم القصاص. و لكن بما أنّ والد المقتولة شخص فقير ولديه أُسرة كبيرة فإنّه غير متمكن من دفع فاضل الدية. و لذلك أقدم بعض الأفراد الخيرين من الأقارب على مساعدته مالياً. فهل يجوز لهؤلاء شرعاً دفع مبلغ من المال بعنوان التبرع المجاني أو بعنوان وجوه شرعية ليتمكن ذلك الأب من القصاص من قاتل ابنته؟

الجواب: إذا رأىٰ الحاكم الشرعي وجود مصلحة اجتماعية مهمّة لهذه المسألة، جاز له الإقدام على هذا العمل. و لكن إذا كان القصاص لأغراض شخصية، فإنّه غير مشمول لهذا الحكم، و الأفضل ترك المطالبة بالقصاص و استبداله بالدية.

(السؤال 1107): إذا لم يكن لأولياء الدم القدرة على دفع فاضل الدية على رغم إصرارهم على القصاص، و من جهة أخرى لا يوجد هناك أمل في المستقبل على استطاعتهم المالية، فالرجاء بيان:

1- هل يستبدل القصاص في هذه الموارد بالدية بشكل قهري؟

الجواب: إذا لم يكن هناك أمل بدفع فاضل الدية في المستقبل القريب فإنّ حكم القصاص يتبدل إلى الدية.

2- إذا كان الجواب بالنفي، فإن كان عدم القصاص أو تأخيره غير صالح في ظروف معينة، و ربّما يترتب عليه آثار سياسية و اجتماعية سلبية، فهل يمكن دفع فاضل الدية من بيت المال و إجراء حكم القصاص؟

الجواب: إذا كان عدم إجراء القصاص فيه مشكلة مهمّة واقعاً، فلا مانع من دفع فاضل الدية من بيت المال.

3- في فرض المسألة هل يمكن إجراء القصاص بدون رد فاضل الدية، بحيث يكون فاضل الدية بعنوان دين في ذمّة ولي الدم؟

الجواب: لا يجوز.

4- في مثل هذه الموارد «و كما يقول بعض الفقهاء» أنّه يجب الانتظار إلى زمان‌

374

استطاعة ولي الدم من الناحية المالية، و في الموارد التي يستغرق فيها انتظار القصاص سنوات عديدة، و هذا الأمر يوجب العسر و الحرج للقاتل و أُسرته، فما هو التكليف الشرعي؟

الجواب: في صورة وجود احتمال الايسار في المستقبل البعيد، فإنّ الحكم يتبدل إلى الدية.

قصاص الأعضاء:

(السؤال 1108): شخص قطعت يده، فقام بوصل يد شخص آخر ببدنه في عملية جراحية، ثمّ إنّ هذه اليد الثانية قطعت بواسطة شخص آخر، الرجاء بيان:

أ) ما هو الحكم الشرعي على الجاني؟

ب) هل هناك فرق بين اليد التي تمّ وصلها و شفيت تماماً، و بين ما إذا تحسنت حالتها بصورة ناقصة؟

الجواب: إذا تمّ وصل اليد بشكل كامل فلها حكم اليد الأصلية.

(السؤال 1109): إذا حُكِمَ على الشخص بقصاص العضو، و لكنّه لا يمتلك العضو المماثل، فالرجاء بيان:

1- نظراً إلى أنّ القصاص يتمّ للعضو الناقص في مقابل العضو السالم، فهل تكون عين الشخص التي هي سالمة حسب الظاهر و لكنّها فاقدة للبصر، عضواً ناقصاً، أم أنّ مثل هذا الشخص يعتبر فاقد العضو من الأساس؟

الجواب: نعم، فالعين السالمة لا يقتص منها في مقابل العين غير السالمة.

2- إذا فقد الجاني باصرته للعين اليمنى و فقأ العين اليمنى لشخص آخر، فهل يقتص من عينه اليسرى؟

الجواب: نعم، يقتص من عينه اليسرى.

3- إذا كان سلب الباصرة يتمّ بقلع الحدقة، و لكنّ حدقة عينه سالمة رغم أنّها فاقدة للبصر، فما هو الحكم في القصاص؟

الجواب: إذا لم تكن لحدقة الجاني باصرة فلا يقتص منه بل ينتقل إلى الدية.

(السؤال 1110): إذا قطع شخص اليد اليمنى لآخر، فحين القصاص إذا كان فاقداً لليد اليمنى‌

375

فتقطع يده اليسرى، و في صورة فقدان اليد اليسرى تقطع قدمه بدلها. فالرجاء بيان: هل أنّ هذا الحكم يجري أيضاً في مورد القدم و باقي الأعضاء الزوجية للبدن؟ مثلًا لو كان الجاني فاقداً للقدم اليمنى و قطع القدم اليمنى لشخص آخر، فهل تقطع قدمه اليسرى أولًا، و في صورة فقدانها يتمّ قطع يده بدلها؟

الجواب: في صورة فقدان القدم اليمنى يمكن القصاص من القدم اليسرى، و كذلك العكس. و أمّا اليد اليمنى فلا يمكن القصاص منها بدل القدم. و في مورد سائر الأعضاء الزوجية يجري هذا الحكم أيضاً، بمعنى أنّه يمكن القصاص من اليمين بدل الشمال، و الشمال بدل اليمين «في فرض فقدان المساوي».

العفو عن القصاص:

(السؤال 1111): هل أنّ عقوبة المعاونة في قتل العمد تعتبر من حقّ الناس و بالتالي تقبل العفو، أم أنّها من حقّ اللّٰه، و ينحصر العفو عنها بيد ولي الأمر؟

الجواب: نعم، هي من حقّ الناس، و من اختيارات ولي الدم.

(السؤال 1112): إذا كان المجنى عليه يائساً من الحياة، فهل يمكنه الوصيّة بالنسبة لتبديل القصاص بالدية أو المصالحة أو العفو عن الجاني؟

الجواب: يمكنه العفو عن الجاني في حال حياته، و كذلك الوصيّة بالنسبة إلى ثلث الدية أيضاً، و أمّا بالنسبة للوصايا الأخرى فالأحوط أن يعمل الورثة بها «إذا لم يكن بين الورثة صغير».

(السؤال 1113): الرجاء الجواب عن الأسئلة التالية بالنسبة لعقوبة الممسك و الناظر في القتل العمد:

أ) هل أنّ الحكم بالسجن المؤبد للممسك، و فقأ عين الناظر صحيح؟

ب) على فرض الصحة، هل أنّ التباني المسبق للممسك و الناظر مع المباشر للقتل لازم، أم مجرّد وحدة القصد و لو حصل بصورة اتفاقية «كما يحدث ذلك في النزاعات الجماعية عادة».

ج) على فرض ثبوت العقوبات المذكورة، هل أنّ هذه العقوبات من حقوق اللّٰه أم من حقوق الناس ليقال بسقوطها عند عفو أولياء الدم؟

376

د) على فرض أنّها من حقوق الناس، فهل العفو عن القاتل لوحده يكفي للعفو عن الممسك و الناظر، أم يحتاج إلى عفو مستقل؟

ه‍) ما حكم اختلاف أولياء الدم عن الممسك و الناظر؟

الجواب: يتضح الجواب عن سؤالكم هذا ممّا ذكرناه في الاستفتاءات الجديدة، الجزء الأول، في جواب السؤال 1263، حيث قلنا: «إذا عفا أولياء الدم عن الممسك و المكره، فلا دليل على إجراء الأحكام المتعلقة بهم، و هو شبيه بحكم القصاص. و حكم المكره و الممسك الحبس، و أمّا فقأ العين فهو حكم المراقب فقط، و ذلك في حالة خاصة» و لا يشترط التباني في هذا الأمر، و هذه العقوبات كما تقدم آنفاً في الواقع هي حقّ الناس حيث تزول بالعفو، و كل واحد منهما يحتاج إلى عفو مستقل إلّا إذا كان عبارة العفو شاملة لهما، و في صورة عفو بعض أولياء الدم يسقط الحكم بالسجن؟

(السؤال 1114): ورد في الكتب الفقهية: «إذا أمسك شخص بآخر و قام شخص آخر بقتله في حين يوجد شخص ثالث يأخذ مهمة المراقب إلى انتهاء الجريمة، فيحكم على القاتل بالقصاص و على الممسك بالسجن المؤبد و تفقأ عينا المراقب بحديدة محماة أو أمثالها» فالرجاء بيان ما يلي،

أ) ما هو نوع العقوبة المذكورة للممسك و المراقب؟ هل هو حدّ أم تعزير؟

الجواب: هذه العقوبة ليست بحدّ و لا تعزير، بل من فروع القصاص، و لهذا السبب، فهي قابلة للعفو.

ب) هل يمكن استبدال هذه العقوبات المذكورة بعدّة سنوات من السجن أو النفي؟ (كما أنّه ورد في قانون العقوبات الإسلامي لمثل هذه الجرائم تحت عنوان «المعاونة على القتل» حيث يحكم على المرتكبين بالسجن من ثلاث إلى خمس عشرة سنة).

الجواب: يجوز ذلك في موارد معينة.

ج) هل يمكن لأولياء الدم العفو عن «الممسك» و «المراقب» لتسقط العقوبة عنهما؟

الجواب: يتضح من الجواب السابق.

(السؤال 1115): الرجاء الاجابة عن الأسئلة التالية فيما يتعلق بالمحكوم بالقصاص الذي تمّ شنقه بطلب أولياء الدم و لم يمت:

1- إذا عفى في هذا الوقت بعض أولياء الدم عن القاتل، فهل ينبغي الحكم بتوقف تنفيذ‌

377

القصاص، أم أنّ الحكم بالتوقف يحتاج إلى رضا الجميع؟

الجواب: إذا كان حيّاً لحدّ الآن فالعفو مانع من الحكم باعدامه، إلّا إذا دفع بقية أولياء الدم فاضل الدية لأولياء القاتل.

1- في صورة توقف تنفيذ الحكم و تحسن صحة القاتل، فلو أنّ أولياء الدم أرادوا القصاص و دفع فاضل الدية عن الأشخاص الذين عفوا عن القاتل، فهل يمكن اعدامه مرّة ثانية؟

الجواب: يمكنهم القصاص أيضاً، و لكن نظراً إلى تكرار الألم و الصدمات على المجرم بحيث تتخذ صورة العمد فيحتمل فيها لزوم القصاص، فالأحوط التصالح فيما بينهم.

كفارة القتل العمد:

(السؤال 1116): إذا ارتكب جريمة القتل العمدي في الأشهر الحرم، فتجب كفّارة الجمع عليه مضافاً إلى الدية. فهل يجب أن يأتي بصوم شهرين متتابعين في الكفّارة في الأشهر الحرم أو يمكنه الإتيان بالصوم في سائر الأشهر الأخرى؟

الجواب: لا يجب الإتيان بالصوم في الشهر الحرام.

أسئلة متنوعة في القصاص:

(السؤال 1117): إذا فقأ شخص عين شخص آخر عمداً، و تمّ تشخيص الحكم في موضوع المسألة. و طبق شهادة الشهود و التحقيق في المورد اتضح أنّ هذا المورد من موارد القصاص، و لكنّ الجاني طالب قبل صدور الحكم بتبديل القصاص إلى الدية، و وافق المجنى عليه أيضاً، و صدر الحكم بالدية، و لكن بعد صدور حكم المحكمة الابتدائي القطعي و كذلك محكمة الاستئناف، ادّعى المحكوم عليه الإعسار، فالرجاء بيان:

1- هل يمكن التحقيق في موضوع إعسار الجاني مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ المجنى عليه قد طلب التبديل القصاص إلى الدية؟

2- إذا كانت موافقة المجنى عليه مشروطة بدفع الدية، فما هو الحكم؟

3- إذا وافق بدون شرط، فما هو الحكم؟

4- إذا كان طلب التبديل إلىٰ الدية من قبل المجنى عليه و وافق الجاني على ذلك، فما هو‌

378

الحكم؟

الجواب: 1 إلى 4: إذا لم تتغير ظروف الجاني، فلا يسمع منه ادّعاء الإعسار، و لكن إذا تغيّرت الظروف، مثلًا أُصيب بضرر مالي مهم في هذه الأثناء، فإنّه يقبل منه هذا الادّعاء إذا كان بشهادة الشهود.

(السؤال 1118): هل يحق للمحكومين بالإعدام أو بقطع العضو إهداء أو بيع أعضاء بدنهم «قبل اجراء الحكم»؟

الجواب: إذا كانت هناك منافع عقلائية لوصل تلك الأعضاء إلى الآخرين فلا إشكال.

(السؤال 1119): إذا حكم على المجرم بقصاص الإعدام، فهل يمكن لولي الدم الحصول على بعض أعضاء بدنه مثل الكلية و غيرها مجاناً، لأنّه يعتبر صاحب الحق في مقابل المتهم؟

الجواب: ليس لولي الدم الحق في ذلك.

(السؤال 1120): في صورة العلم الإجمالي بوجود القاتل بين عدّة أفراد معينين فالرجاء بيان:

1- هل يمكن للقاضي استخدام القرعة لتعيين القاتل و إجراء القصاص؟

الجواب: لا تجري القرعة في أبواب القصاص و الحدود.

2- إذا كان الجواب بالنفي و وجوب دفع الدية، فمن يدفع الدية؟ و كيف يتمّ دفعها؟

الجواب: يتمّ تقسيم الدية بين الجميع بشكل مساوٍ.

ج ج‍‌

379

الفصل السابع و الأربعون أحكام الديات

موجبات الضمان:

(السؤال 1121): هل يمكن الحكم بعقاب المرتكبين للجرائم التالية مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم حصول النتيجة لعملهم:

1- إذا أطلق رصاصة على شخصٍ بقصد قتله، و لكن لم تصبه الرصاصة بسبب عدم الخبرة في اصابة الهدف.

2- إذا توجّه إلى محل إقامة شخصٍ بقصد قتله، و رآه نائماً حسب الظاهر و أطلق عليه النار في حين أنّ المقتول كان قد مات قبل ذلك بسبب السكتة القلبية.

3- إذا مدّ يده إلى جيب شخصٍ آخر بقصد سرقة محفظته، و لكن اتفق أنّ جيبه كان خالياً.

4- إذا أطلق النار باتجاه شخصٍ بقصد قتله، و لكنّ الرصاصة أصابته في موضع غير قاتل و تمّ علاج المجني عليه بعد ذلك و شُفي تماماً.

و الجدير بالذكر أنّ المورد الأول من هذه الموارد يعتبر مصداقاً ل‍ «الجرم العقيم» حيث أنّ المرتكب للجريمة كان قد بدأ بجريمته إلى النهاية و لكنّ عمله ذلك لم يؤد إلى نتيجة بسبب وجود عامل خارج عن إرادته. أمّا المورد الثاني و الثالث فهما من مصاديق «الجرم المحال» حيث إنّ المرتكب للجريمة و برغم حركته في خط ارتكاب الجريمة من البداية إلى النهاية فإنّ حصول النتيجة بشكل مؤقت (في المورد 3) أو بشكل دائم (في المورد 2) كان غير ممكن، و المورد الرابع هو مصداق «الجرم الناقص» حيث إنّ المجرم لم يوفّق في‌

380

تحقيق النتيجة المطلوبة بصورة كاملة و ما حصل في الخارج يعتبر درجة أدنى من مطلوب المجرم.

فهل أنّ المجني عليه في المورد 1 و 3 و 4 يحقّ له مطالبة المجرم بالتعويض كالتالي:

أ) الخسارات المعنوية الناتجة من القلق و التأثر النفسي.

ب) الخسارات المادية من قبيل نفقات المستشفى في صورة ارساله إلى المستشفى لعلاج الاضرار الجسمية الناشئة من شدّة الهيجان و الخوف أو بسبب الجراحات الواردة عليه من قِبل الجاني.

ج) الخسارات المعنوية الناشئة من حدوث نقص أو عيب دائم للمجني عليه بسبب شدّة الهيجان و الانفعال «من قبيل الارتعاش الدائم».

الجواب: في الموارد التي لم يتحقق فيها الجرم و كان الاضطراب فيه موقتاً فإنّ الحاكم الشرعي يمكنه تعزير المجرم بسبب ارتكابه للفعل المذكور. و في الموارد التي نتج فيها الارتعاش الدائم بسبب الاضطراب فهي في بعضها من موارد الدية و في البعض الآخر من موارد الأرش. و في الموارد التي تحققت فيها الجريمة بصورة ناقصة فعليه الدية الخاصة بذلك المورد. و إذا كانت النفقات الضرورية للعلاج أكثر من الدية فإنّ المجني عليه يمكنه أخذ ما زاد على الدية من الجاني.

(السؤال 1122): ما هو نظركم المبارك في المبنى الفقهي للمادة الثالثة من القانون 59 من قوانين العقوبات الإسلامي الذي يقرر:

«إنّ الحوادث الناشئة من الحركات الرياضية لا تعتبر جرماً بشرط أن لا تكون هذه الحوادث ناشئة من نقض المقررات المتعلقة بالرياضة و كذلك لا تكون هذه المقررات مخالفة للموازين الشرعية» حيث تعتبر أحد العوامل المبررة للجرم «بمعنى أنّ هذا الفعل و تحت ظروف معينة يخرج من حالة كونه جرماً»، مثلًا في كرة القدم يضرب أحد اللاعبين الكرة فتصيب وجه لاعب آخر و تؤدي إلى جرحه أو كسر العظم مثلًا، و لكن في نفس الوقت تتمّ هذه الضربة مع مراعاة القوانين و المقررات لهذه اللعبة، و بالتالي فإنّ هذا العمل لا يعدّ جرماً وفق القانون المذكور، فما هو رأي سماحتكم؟

الجواب: إنّ الدليل على هذه المسألة هو أنّ الأشخاص الذين يمارسون اللعبة يتحركون في لعبهم مع البراءة الضمنية لبعضهم البعض بالنسبة للحوادث الكامنة في

381

طبيعة هذه اللعبة بحيث تتحقق هذه الحوادث حتى في صورة العمل وفق المقررات، و هذا مثل البراءة التي يكتسبها الطبيب لفظاً أو عملًا من المريض بحيث يكون هذا العمل سبباً لبراءة ذمّته.

(السؤال 1123): الرجاء الاجابة عن سؤالين بالنسبة لميزان ضمان الأسباب:

1- إذا أوردت عدّة أسباب و بفاصلة زمنية متفاوتة خسارات مالية أو معنوية لشخصٍ، فمن الناحية الفقهية ما هو الطريق للكشف عن المسئول الأصلي لهذه الاضرار و جبران الخسارة؟

2- إذا أفضت عدّة أسباب و بفاصلة زمنية معينة إلى حدوث خسارة مالية أو معنوية لشخصٍ، فأيّهم المسئول؟ و كيف يمكن تقسيم مسئولية هذه الخسارة بينهم؟

الجواب: 1- 2: إنّ كل واحد من الأسباب يعتبر ضامناً بمقدار التأثير الذي خلفه على شخص المجني عليه بسبب تلك الحادثة. و في صورة عدم وجود ميزان لمعرفة تأثير كل سبب، ففي البداية يتمّ الرجوع إلى أهل الخبرة الموثوقين، و عند عدم تشخيص المطلوب فإنّ الخسارة تقسم بينهم بصورة متساوية.

(السؤال 1124): إذا نقل شخص مبتلى بمرض الايدز و أمثاله، مرضه هذا لشخص آخر بنحو من الأنحاء بحيث أدّى إلى الإضرار بذلك الشخص و موته بعد مدّة، فإذا مات الناقل للمرض قبل المجنى عليه، فعلى من تقع دية المجنى عليه أو الخسائر الواردة عليه في مختلف الفروض، العمد و شبه العمد و الخطأ المحض؟

الجواب: إذا تسبب الناقل لموت الشخص الآخر فإنّ الدية تؤخذ من أمواله.

(السؤال 1125): إذا ألحق الضرر حين النوم بأموال شخص آخر فما هو حكمه؟

الجواب: هو ضامن على أيّة حال.

(السؤال 1126): هل أنّ الشخص المتضرر في صورة علمه و وعيه مكلّف بالتصدي للضرر و الخسارة؟ إذا كان الجواب بنعم و لم يتحرك هذا الشخص للتصدي للضرر، فهل أنّ الشخص المعتدي ملزم بجبران الخسارة الواردة على المجنى عليه في حين أنّ الثاني يمكنه احترازه و تجنب الضرر؟

الجواب: إذا تمكن الشخص المجني عليه من اجتناب زيادة الضرر و لم يتحرك لذلك عملًا فإنّ زيادة الضرر تستند إليه، و لا يكون الشخص الموجب للضرر ضامناً لزيادة

382

الخسارة. و قد ذكر فقهاؤنا هذه المسألة في كتاب القصاص في مورد الشخص الذي بشخص آخر في البحر أو النهر و كان بإمكان الثاني انقاذ نفسه من الغرق و لكنّه لم يقدم على ذلك، و قالوا: «إنّ الشخص الأول لا يكون ضامناً» و بما أنّ هذا الحكم قد ذكر على أساس قواعد معينة فإنّه يسري إلى موارد أخرى و منها الأموال.

(السؤال 1127): إذا تحرك الشخص لغرض تهيئة الأرضية لارتكاب جريمة و ذلك بإطعام شخص آخر بعض المسكرات أو ما يوجب زوال العقل بحيث أدّى إلى ارتكاب جريمة فهل يكون ضامناً؟ و إذا اتفق أن مات الشخص الأول، فهل يكون دمه هدراً؟

الجواب: إذا ارتكب هذا العمل لغرض ارتكاب جريمة أو كان يعلم أنّ هذا العمل سيؤدّي إلى وقوع جريمة غالباً، رغم أنّه لم يقصد ذلك في نفسه، فهو ضامن. أمّا في فرض وقوع الموت عليه فإنّ دمه هدر.

(السؤال 1128): إذا كان المعلم متساهلًا في تصحيح أوراق الامتحان أو في نقل درجات الامتحان، و أدّى هذا التساهل إلى سقوط الطالب في الامتحان، فهل يعتبر هذا المعلم أو المسئول ضامناً للخسارة المادية و المعنوية التي لحقت بالطالب بسبب تأخره سنة كاملة في الدارسة؟

الجواب: هو ضامن.

(السؤال 1129): إنّ الطبيب و المسئولين في المستشفى مكلّفون طبقاً للمقررات الرسمية بقبول و معالجة المتعرضين لحوادث السير. فإذا قام الطبيب بترخيص المريض من المستشفى قبل اتمام فترة العلاج (مع أنّه يعلم أنّ المريض يحتاج إلى عناية خاصة) و اتفق أن مات المريض بعد أيّام من خروجه من المستشفى بسبب ارتفاع نسبة السكر و النزيف الداخلي كما قرر الأطباء ذلك في الطب العدلي، فهل يكون الطبيب أو المسئولون في المستشفى ضامنين في مفروض المسألة و يلزمهم دفع الدية؟

الجواب: إنّ عملهم هذا خطير جدّاً، و لكن لا دية عليهم؟

(السؤال 1130): من الممكن في العصر الحاضر استنساخ عدّة أشخاص من شخص واحد فيكونون مثل الأصل تماماً. ففي صورة وقوع جريمة و ثبت من خلال أثر الابهام أو العلائم الأخرى أو بعلم القاضي أنّ أحد هؤلاء الأشخاص «الأصل و الفروع» هو المرتكب للجريمة، فأيّهما يقدم للمحاكمة و العقاب؟

383

الجواب: تقسم الدية بينهم بالتساوي.

(السؤال 1131): هل يمكن تعيين درجة المسئولية عن الجرم بالتناسب مع درجة التقصير؟ مثلًا إذا قطعت يد العامل في حادثة معينة خلال عمله في المصنع، فقرر أهل الخبرة «الخبير بشئون العمل» أنّ العامل يعتبر مقصّراً بنسبة 30% و صاحب المصنع 70%.

فهل يمكن في هذه الصورة تقسيم الدية أو الخسارة بتناسب نسبة التقصير على كل واحد منهما؟ أي أنّ صاحب المصنع يدفع 70% من الدية و العامل 30%.

الجواب: نعم، فإنّ كل واحد منهما مسئول بتلك النسبة، إلّا أن يكون بين العامل و صاحب العمل عقد خاص.

(السؤال 1132): هل يمكن في تعيين المسئولية أن تكون درجة التأثير هي الملاك أم درجة التقصير؟ مثلًا في مشروع إيصال الغاز كانت مسئولية حفظ القنوات و إزالة الأتربة بعهدة صاحب المشروع بينما وضعت مسئولية حفظ الأنابيب و إتمام المشروع بعهدة المقاول. و بعد أن تمّ حفر القنوات و إزالة التراب وضع المقاول الأنابيب الحديدية «بطول 8 أمتار مثلًا» على حافة القناة و لكنّه لم يهتم بإيجاد حفاظ مناسب تحت هذه الأنابيب، ثمّ إنّ عاملًا دخل إلى القناة لغرض إكمال الحفر فاتفق أن سقط انبوب من هذه الأنابيب إلى داخل القناة و أصاب العامل في رأسه و أدّى ذلك إلى وفاته. فقرر الخبير أنّ المسئولية تقع على عاتق صاحب المشروع بنسبة 60% بسبب عدم اهتمامه برعاية الوقاية المناسبة من قبيل تهيئة قفازات و أحذية و خوذة مناسبة للعمّال، و قرر أنّ الخبير المقاول مقصّر بنسبة 40% بسبب عدم اهتمامه بوضع حفاظ مناسب تحت الأنابيب لمنعها من السقوط. و نظراً لتأثير عمل المقاول في فرض المسألة (عدم نصب الحفاظ و بالتالي سقوط الأنبوب) كان أكثر من درجة تأثير عمل صاحب المشروع، فالسؤال هو: هل تكون درجة التأثير هي الملاك في تعيين الدية و مقدار الضرر، أم درجة التقصير؟

الجواب: المعيار هو التأثير و الاستناد العرفي.

(السؤال 1133): في حالة اجتماع السبب و المباشر، و في صورة ما إذا كان كل واحد منهما مقصّراً بنسبة مساوية، فهل يكون كل منهما مسئولًا، أم مع وجود المباشر لا يكون المسبب هو المسئول، و المسبب إنّما يكون مسئولًا فيما إذا كان أقوى من المباشر فقط؟

الجواب: المعيار في مسألة السبب و المباشر هو الأقوائية، فإذا كان السبب أقوى كان

384

استناد الحدث إليه، و إن كان المباشر أقوى كان هو المسئول، و إن كانت القوة متساوية كان كل منهما ضامناً.

(السؤال 1134): تمّ تشخيص المقصّر في حادثة معينة بأن كان المسبب 70% و المباشر 30%، فهل يكون المسبب في هذا الفرض أقوى من المباشر؟

الجواب: إنّ معيار الأقوائية هو مقدار التأثير، و المراد من الأقوائية العقل و الاختيار، فلو كان المسبب عاقلًا و مختاراً و رشيداً، و كان المباشر غافلًا أو مجبوراً، ففي هذه الصورة يكون المسبب أقوى، و يتمّ إسناد الحادثة إليه.

(السؤال 1135): ذكر بعض الفقهاء العظام أنّ الشخص الذي يتمرن على قيادة السيارة إذا امتثل أوامر و تعليمات المدرّب، و كان المدرّب يتمتع بالوسائل اللازمة لتعليم السياقة من قبيل الكوابح و آلة تغيير درجة الفرامل و اتفق أن حدثت حادثة، فإنّ المدرّب هو الضامن و ليس على الشخص المتعلم أيّة مسئولية. فالرجاء بيان ما يلي:

أ) ما هو رأيكم المبارك في هذا المورد؟

الجواب: في مفروض السؤال و نظراً إلى أنّ السبب أقوى من المباشر فإنّ الضمان يكون بعهدة السبب أي المدرّب لا المباشر.

ب) إذا مات في هذه الحادثة كل من المدرّب و المتعلم، و كان المقصّر هو المتعلم (و طبعاً في صورة امتثال تعليمات المدرّب) فكيف يكون حكم الدية في هذه الصورة؟

الجواب: إذا امتثل المتعلم جميع التعليمات الصادرة من المدرّب، فإنّ المقصّر في الواقع هو السبب أي المدرّب لا المباشر.

ج) في مفروض المسألة «فرض ب» إذا مات أحدهما «المدرّب أو المتعلم» و بقي الآخر حيّاً، فما حكم المسألة؟

الجواب: إذا احرز المقصّر منهما فهو المقصّر، أي لو لم يمتثل المباشر التعاليم و الأوامر فهو الضامن، و إذا قصّر المدرّب في عمله فهو الضامن، و إن لم يعلم أيّهما المقصّر، تقسم الدية بينهما بالتنصيف.

د) هل يمكن قياس حكم المدرّب للسياقة في هذه المسألة المذكورة أعلاه على مدرّب السباحة؟ كما أنّ بعض الفقهاء يرون أنّ: «مدرّب السباحة إنّما يكون ضامناً فيما إذا كان المتعلم صغيراً، و لكن إذا كان المتعلم كبيراً و كان المدرّب حاضراً أيضاً و غرق المتعلم فإنّ‌

385

المدرّب غير ضامن» فلما ذا هذا الفرق؟ هل أنّ وجود و عدم وجود عقد ضمان لمدرّب السباحة أو السياقة له تأثير في الحكم؟

الجواب: الظاهر وجود صور مختلفة في مسألة السباحة، فلو كان متعلم السباحة صغيراً فإنّ المدرّب ضامن لأنّ السبب أقوى. و إذا كان كبيراً فله صور مختلفة، ففي بعضها يكون المدرّب ضامناً و في بعضها الآخر تقع المسئولية على المتعلم.

(السؤال 1136): ما هو مقدار سهم المعاون في الجريمة في مسألة تعويض الخسارة الناشئة من الجرم؟

الجواب: إذا كان الجرم مستنداً لكلا الشخصين، فإنّ كل واحد منهما يكون ضامناً بنسبة تأثيره.

(السؤال 1137): أقدم شخص على حفر بئرٍ في أرضه، و وجد صخرة كبيرة في عمق 15 متر، و لذلك استخدم المتفجرات في إزالة هذه الصخرة، و بعد الانفجار وصل شخص إلى البئر و أراد استطلاع حال الصخرة بعد الانفجار فدخل إلى البئر و لكن بسبب تراكم الغازات الناشئة من الانفجار مات هذا الشخص. و أمّا صاحب البئر فلم يمانع من دخول الشخص المتوفىٰ إلى البئر، و على أساس شهادة الشهود فإنّ الشخص المتوفىٰ منذ دخوله إلى البئر فإنّ العمّال أخذوا يصرّون على صاحب البئر لإخبار أهالي المحلة و لكنّه منعهم من ذلك، و بعد مضي ساعة و نصف تمّ إخبار أهالي القرية فجاءوا و أخرجوا جنازة المتوفىٰ من البئر. فهل يكون صاحب البئر مقصّراً و ضامناً للدية لأنّه لم يخبر المتوفىٰ عن خطر تراكم الغازات في البئر، و كذلك لم يخبر أهالي القرية بأنّ الشخص الفلاني سقط في البئر؟

الجواب: إذا دخل الشخص المذكور إلى البئر باختياره فلا أحد مسئول عن ديته. و إذا كان صاحب البئر قادراً على انقاذه و لكنّه قصّر في ذلك فإنّه يستحق التعزير و لا دية عليه، و إذا كان صاحب البئر قد دعى ذلك الشخص للدخول إلى البئر و كان هذا الشخص جاهلًا بالخطر و صاحب البئر عالماً بذلك و لم يخبره، فهو مسئول.

(السؤال 1138): إذا أعطى زيد سيارته لابنه عمرو، و كان عمرو على علاقة غير مشروعة بصديقته و وضع السيارة تحت اختيارها. و لكن والد عمرو رأى هذه البنت تقود سيارته في الشارع فما كان منه إلّا تعقبها بسيارته فالتفتت البنت إلى وجود سيارة تتعقبها فزادت من سرعتها و بالتالي فقدت السيطرة على السيارة و ضربت عابراً في الطريق و قتلته و جرحت‌

386

شخصاً آخر، و يقول الخبير إنّ البنت مقصّرة في الحادث و لكنّ زيد «والد عمرو» مقصّر أيضاً في وقوع الحادث بنسبة 30% فالرجاء بيان:

1- هل أنّ زيداً مقصّر أيضاً و يجب عليه دفع الدية أيضاً؟

الجواب: إذا كان هدف زيد هو استرجاع سيارته فهو غير مقصّر و ليس عليه شي‌ء من الدية.

2- نظراً إلى أنّ البنت كانت تفتقد إجازة السّوق و إنّ عمرو أعطى السيارة إلى شخص ليس لديه إجازة سوق، و هذا العمل يعتبر جرماً في نظر القانون، فهل يكون عمرو مسئولًا أيضاً و يجب عليه دفع مقدار من الدية؟

الجواب: إنّه غير مسئول عن دفع الدية، و لكنّه يستحق التعزير لارتكابه هذا العمل.

(السؤال 1139): إذا علم سائق الشاحنة بنقص فني في الكابح قبل حركة الشاحنة، و تساهل في أمره بالرغم من تنبيه معاونه لوجود النقص و الخلل، و لم يتحرك من أجل اصلاح الخلل و شرع في سفره، فاتفق أن انقطع الكابح في منزلق من الطريق فأراد السائق منع سقوط الشاحنة في الوادي فضرب الجبل بشاحنته و بقي حيّاً في هذه الحادثة و لكنّ معاونه و بسبب خوفه من التصادم مع الجبل ألقى بنفسه إلى الخارج فمات تحت عجلات الشاحنة، فهل تتعلق الدية بسائق الشاحنة؟

الجواب: إنّ سائق الشاحنة و إن كان قد ارتكب عملًا فيه خطورة و لكنّه في مفروض السؤال غير مسئول عن الدية، لأنّ المباشر هنا أقوى.

(السؤال 1140): إذا صدم سائق شخصاً بسيارته و قرر الخبير أنّ السائق مقصّر بدرجة 80% و الشخص العابر 20%، و حكم على السائق بدفع 80% من الدية. فلو فرضنا أنّ الخبير قرر أنّ السائق مقصّر بنسبة 80%، و كان الانزلاق في الطريق مؤثر في الحادث بنسبة 20% «بسبب المطر» فهل في هذه الصورة يحكم على السائق بدفع 80% من الدية أم يجب عليه تمام الدية؟

الجواب: يجب على السائق دفع تمام الدية.

(السؤال 1141): حفر شخص بئراً للمياه الثقيلة في باحة منزله، و لكن مع الأسف فإنّ مياه البئر القديمة تسربت إلى هذه البئر و اختنق هذا الشخص داخلها، فاطلع الجيران على الحادث و ازدحموا على البئر فدخل شخص منهم إلى داخل البئر لانقاذه و لكنّه اختنق أيضاً‌

387

بالغاز و مات. فعلى فرض أنّ الشخص الثاني كان قد أقدم على هذا العمل بطلب صاحب البئر أو بطلب من الشخص الذي نزل في البئر و مات هناك أو بدون طلب من أحد بل لمجرّد انقاذ شخص مسلم، فمن المسئول عن دفع ديته؟

الجواب: لا أحد مسئول عن دفع ديته، إلّا أن يكون عمله هذا بطلب من صاحب الدار و كان ذلك الشخص جاهلًا بما يدور في البئر و لم يخبره صاحب الدار بالمسألة.

(السؤال 1142): ولدت امرأة طفلها بشكل طبيعي و لكنّها عند الولادة أصيبت بجرح في المقعد بحيث صار الغائط يخرج منها بدون اختيار، و بسبب عدم تشخيص الطبيب الخاص بأمر الولادة و بالتالي عدم علاج هذا الجرح بالموقع المناسب فإنّ النقص المذكور بقي بدون علاج جيد، و الآن تشكو من النقص المذكور بنسبة 40 إلى 50% فهل أنّ الطبيب المذكور ضامن و يجب عليه دفع دية النقص المذكور، أم بسبب عدم تشخيص النقص و عدم إخباره الطبيب المسئول عن الرعاية الطبية فإنّه يستحق التعزير فقط؟

الجواب: إذا لم يرتكب طبيب الولادة أمراً مخالفاً في مسألة الولادة فهو غير ضامن.

(السؤال 1143): في حادثة سقوط عجلة و بسبب التغيير الفجائي لمسارها فإنّ السائق و شخص آخر معه ماتا في الحادث، و نظراً إلى:

أولًا: أنّ كل أولياء الدم لهذين الشخصين يطالبون بالدية.

ثانياً: إنّ شهادة الشهود بالنسبة إلى بيان أي واحد من هذين الشخصين هو السائق و أيّهما هو الشخص الثاني متعارضة فيما بينها.

ثالثاً: إنّ نظرية الخبير الفني للحوادث و الخبير الرسمي للمحاكم، و الهيئات المكوّنة من ثلاثة و خمسة أشخاص من الخبراء بالنسبة للحادثة المذكورة مختلفة، و بكلمة واحدة إنّ أقوالهم لا تورث القناعة الوجدانية للمحكمة، فمن هو المسئول عن دفع الدية؟

الجواب: تسقط الدية عن كلا الطرفين.

(السؤال 1144): كان صبيّ له من العمر ست سنوات يلعب مع الأطفال، و كان هناك شخص آخر له من العمر 17 سنة يلعب بقنينة نفط، فاتفق أن صبّ الصبي المذكور النفط عليه و أدّى إلى احتراقه. فما كان من الشخص الكبير إلّا أن نهض لغرض اطفاء النار و ألقى بالصبي في حوض ماء، ثمّ تمّ نقله إلى المستشفى. و قد تحمل والد المجنى عليه نفقات كبيرة لعلاجه حيث ساهم والد الجاني بهذه النفقات شيئاً يسيراً. فهل تتعلق الدية بعهدة الجاني‌

388

أم والده؟ و على فرض تعلق الدية، هل تحسب بقيمة ذلك اليوم أم بقيمة هذا اليوم؟

الجواب: في صورة ثبوت الجناية فإنّ الدية تتعلق بالجاني و يجب عليه دفعها بقيمة يوم الدفع. و إذا كانت هناك نفقات إضافية للعلاج أكثر من الدية وجب عليه دفع المقدار الزائد عن الدية أيضاً، و المعيار هو مقدار النسبة في التعويض.

(السؤال 1145): كانت حافلة صغيرة تسير بسرعة غير مسموح بها في أحد الشوارع، و في ذلك الوقت جاءت دراجة بخارية لتعبر الشارع من طريق فرعي فأصابتها الحافلة و بالتالي مات سائق الدراجة البخارية. و يقول الخبير الفني للحوادث أنّ العامل للحادثة هو مجي‌ء الدرّاجة البخارية من الطريق الفرعي إلى الشارع و لكنّ سرعة الحافلة شددت من الحادثة، فهل يجب على سائق الحافلة دفع تمام الدية، أم دفع قسم منها، أم لا يترتب عليه شي‌ء؟

الجواب: إذا كان وقوع القتل مستند لكل واحد منهما فإنّ كل واحد منهما ضامن للدية بمقدار تأثيره في وقوع القتل. و على هذا الأساس فإنّ ملاك الضمان هو السببية لوقوع الحادثة، و كلّما استندت حادثة معينة لشخصين أو أكثر فإنّ كل واحد ضامن بمقدار تأثيره.

(السؤال 1146): أقدم طفل يدعى جواد على اشعال نار بعد تهيئة الوسائل اللازمة بذلك من قبيل الورق، علبة الكبريت، البنزين و قد سكب بعض البنزين على الورق و أقدم على سحب عود الثقاب على علبة الكبريت و لكنّ العود انطفأ بسبب الريح، فما كان من جواد إلّا أن استدعى طفلًا آخر يدعى مصطفى و طلب منه اشعال عود الثقاب لأنّه كان يمسك بعلبة البنزين، فلما أقدم مصطفى على اشعال عود الثقاب اشتعل البنزين الذي كان يتصاعد من الورق و سرى ليد جواد، فألقى جواد بعلبة البنزين من شدّة الخوف إلى جهة طفل آخر يدعى سيد حسين الذي كان على مقربة من النار، فأصاب البنزين وجهه و أدّى إلى احتراق سيد حسين و بالتالي وفاته، فما هو نظركم الشريف بالنسبة لدية الطفل المرحوم؟

الجواب: إذا كان كل واحد من الصبية بالغاً أو لم يكونوا بالغين بأجمعهم فإنّ الطفل الذي ألقى بالعلبة المشتعلة و أدّى إلى حرق الطفل الآخر، ضامن.

(السؤال 1147): إذا باع شخص مقداراً من الخمر بنسبة كبيرة من الكحول إلى ثلاثة أشخاص، ثمّ إنّ أحد المشترين توفي بعد تناوله لهذا الخمر، و أصيب الثاني بالعمى و الثالث بالشلل، فهنا تثار عدّة أسئلة حول مقدار الجرم و مسئولية البائع عن ذلك:

أ) في صورة علم البائع بمقدار الكحول المرتفع الموجود في الخمر، فهل يعدّ عمله هذا‌

389

من القتل العمدي؟

ب) في صورة عدم علمه بذلك فما هو حكمه؟

ج) هل يؤثر علم و جهل المشتري بارتفاع نسبة الكحول في الخمر؟

د) هل يؤثر علم المشتري بحرمة شرب الخمر و بطلان المعاملة في الحكم؟

الجواب: أ- د) إذا كان المشتري للخمر عالماً بارتفاع نسبة الكحول فيه و عالماً بما يترتب عليه من تداعيات و عوارض سلبية فلا أحد مسئول عن قتله. و إن لم يكن عالماً و كان البائع عالماً بهذه الأمور و يعلم أنّ هذا الأمر يؤدّي غالباً إلى القتل أو نقص الأعضاء، فهو مصداق الجناية العمدية. و إن لم يكن عالماً فلا مسئولية عليه. و لكن إذا كان صانع الخمر عالماً بذلك أو تساهل في هذا الأمر فهو المسئول. و إن لم يكن أي واحد منهم عالماً أو متساهلًا بالأمر و اتفق أن حدثت هذه الواقعة فلا أحد مسئول عنها. و لا يؤثر العلم أو عدم العلم بالحكم في هذه المسألة، و لكنه مؤثر في إجراء حد شرب الخمر، و معلوم أنّ مثل هذه المعاملة باطلة و حرام.

(السؤال 1148): أراد سائق شاحنة غسل شاحنته فذهب مع مساعده لمكان غسل و تشحيم العجلات و كان صاحب ذلك المحل فاقداً لإجازة العمل و ذلك المكان يفتقد الوسائل اللازمة للوقاية، لوجود خلل فني في جهاز ضخ الماء و عدم تجهيز المحل بأجهزة سليمة، و بسبب مشغولية صاحب المحل فقد أوكل أمر غسل الشاحنة إلى سائق الشاحنة بعد إصراره الشديد، و حين القيام بغسل الشاحنة أصيب مساعده بصعقة كهربائية فمات على أثرها، فالرجاء بيان:

أ) بما أنّ المحل المذكور كان فاقداً للمجوز الرسمي و فاقداً للأمور الأمنية فمن هو المسئول عن موت الشخص المذكور؟

ب) هل أنّ مباشرة المتوفىٰ للعمل باختياره مؤثر في الموضوع؟

الجواب: إذا كان الجهاز معيوباً و يشكل خطراً على من يعمل به و لم يخبره صاحبه، فالمسئول هو صاحب المحل. و إذا وقعت هذه الحادثة بسبب جهل مساعد السائق فهو المسئول.

(السؤال 1149): قام مسئول رحلة سياحية للطلاب بتسليم بندقيته الكلاشنكوف إلى أحد الطلاب في الرحلة و بدون رصاص أو ذخيرة. و بينما كانت البندقية بيد أحد الطلاب‌

390

فقد وضع فيها رصاصة كان قد أعدّها مسبقاً بدون علم مسئول الرحلة، و فجأة انفجرت فرقعة صوتية إلى جانب مسئول الرحلة، فتحرك هذا المسئول لغرض حفظ النظام و أخذ البندقية من الطالب المذكور و ركب فيها مخزن الرصاص و فتح الضامن و لكنه لم يلقم البندقية برصاصة لحدّ الآن، ثمّ إنّ يده وقعت على الزناد خطأً و أدّت إلى اطلاق رصاصة فأصابت شاب من شبّان التعبئة فمات على أثرها برغم ما بذله الأطباء من جهود لانقاذ حياته. فنظراً لما ذكر أعلاه من يكون الضامن؟

الجواب: الظاهر أنّ كل واحد من الشخصين ضامن للدية بصورة مشتركة، و يتمّ الرجوع إلى أهل الخبرة لتعيين مسئولية كل واحد منهما، و في صورة الشك فالأحوط التصالح بينهما. و على أيّة حال فإنّ مثل هذا الخطأ لا يعدّ من قتل الخطأ بل هو شبه العمد.

(السؤال 1150): قطعت أصابع عامل في مصانع الحجر بجهاز يدعى «قلة بر» و توضيح ذلك: أنّ تنظيف السلسلة في ذلك الجهاز يحتاج إلى شخصين، أحدهما يجلس خلف الأزرار حيث يقوم برفع أو خفض السلسلة، و الآخر يقوم بغسلها و تنظيفها، فقام هذا الشخص أيضاً بدعوة أحد رفاقه لمساعدته، فقام الشخص الثاني و لغرض المساعدة بالضغط على زر الجهاز طبقاً لأمر الشخص الأول «و هو الذي قطعت أصابعه» فحدثت الحادثة المذكورة، فهل تتعلق الدية به؟ و في صورة لزوم دفع الدية هل تكون بذمّة صاحب المعمل أم الشخص المساعد؟

الجواب: إذا كان عمله مجرّد الضغط على الزر بأمر من الشخص الأول كان الخطأ من جهة الشخص المصاب فلا تتعلق الدية بأي شخص، و لكن إذا كان هناك عقد خاص حين استخدام العامل أو طبقاً لقانون العمل بأن يكون جبران أي حادثة بعهدة صاحب المعمل فيجب العمل بهذا الشرط.

(السؤال 1151): كان رجل يركب دراجة بخارية و معه امرأة أجنبية، فاقترح الرجل على تلك المرأة أن تقيم علاقة مع أصدقائه، فاستاءت المرأة من كلامه هذا لأنّها كانت تقصد إيجاد علاقة معه فقط، و بالتالي طلبت من الرجل التوقف لتنزل و تذهب لحال سبيلها لكن سائق الدراجة البخارية لم يقبل و استمر في مسيره، فما كان من المرأة إلّا أن ألقت بنفسها من الدراجة البخارية و أدّى ذلك إلى وفاتها، فهل أنّ سائق الدراجة البخارية ضامن؟

الجواب: إذا كان السائق يعلم أو يحتمل قوياً أنّه إن لم يتوقف فإنّ المرأة ستلقي

391

بنفسها من الدراجة وجب عليه دفع نصف ديتها.

(السؤال 1152): كان شخص يعمل في مصنع فاتفق أن قطعت أصابعه الخمسة و مقدار من كفّه بسبب وجود خلل في الماكنة، فعلى من تقع ديته؟

الجواب: إذا لم يكن العامل عالماً بوجود الخلل في الماكنة، و كان صاحب المصنع مقصّراً في إخباره بذلك فالمسئول هو صاحب المصنع. و إن كان عالماً و أقدم على هذا العمل فإنّ ديته تقع على عهدته إلّا أن يقرر قانون العمل تكليفاً لصاحب العمل في مثل هذه الموارد بالنسبة للعمّال حين استخدامهم للعمل.

(السؤال 1153): إذا قرر الطب العدلي في تعيين سبب وفاة امرأة حامل ما يلي: «بما أنّ الممرضة و طبقاً للمقررات الطبية للولادة يجب أن تعرض هذه المرأة على طبيب متخصص و لم تقدم على ذلك فهي مقصّرة بدرجة 20%» فهل يحق للمحكمة أن تحكم على هذه الممرضة بسبب عدم إرشاد المرأة الحامل لتعرض نفسها على الطبيب المتخصص، بدفع الدية بالمقدار المذكور؟ فإذا كان الجواب بنعم، فهل يجب على الممرضة دفع دية الجنين أيضاً بنفس النسبة المذكورة؟

الجواب: إنّ الممرضة مستحقة للتعزير فقط، و بالإمكان اختيار التعزير المالي.

(السؤال 1154): كان السيد «أ» يعمل في جمع الورق و الزوائد الحديدية، و قد جمع مقداراً من الحديد المستعمل من خارج المدينة، ثمّ جاء به لبيعه لإحدى المحلات التي تشتري هذه الزوائد الحديدية. فجاء صاحب المحل «ب» و فحص الأشياء المذكورة و وجد قطعة منها مشكوكة و غير عادية فأعادها إلى البائع و اشترى الباقي منه. و بعد أن خرج السيد «أ» من المحل توجه إلى خارج المدينة و ألقى بالقطعة المشكوكة هناك فعثر ابن صاحب المحل و هو «ج» الذي يبلغ من العمر احدى عشرة سنة على هذه القطعة المشكوكة و جاء بها و أخفاها داخل المرآب، و بعد مدّة أخبر أحد أصدقائه عن هذا الموضوع و هو «د» الذي كان يساويه في العمر فذهب إلى المرآب و طلب منه هذا الصديق أن يعطيه هذه القطعة.

فسلّمها إليه فأخذها «د» إلى منزله و بعد أن عبث بها انفجر هذه القطعة و أدى الانفجار إلى قطع الأصابع الأربعة من يده اليمنىٰ. فاشتكى والد «د» في المحكمة ضد «ج» و أبيه و طالب بالدية. فالرجاء بيان ما يلي:

1- هل أنّ «أ» و «ج» يعتبران مسئولين عن وقوع هذه الحادثة؟ فإذا كان الجواب بنعم‌

392

فما هو مقدار تقصير كل واحد منهما؟

2- إذا كان «ج» قد أعطى تلك القطعة المشكوكة إلى صديقه «د» بدون طلب منه ليحفظها له ثمّ وقع الانفجار و قطعت أصابع «د». فما هو الحكم؟ هل يعتبر «ج» مسبباً لهذه الحادثة و مسئولًا؟

الجواب: إذا كانت تلك القطعة خطيرة ظاهراً و قد تركها السيد «أ» في مكان يمكن أن يلفت نظر الآخرين إليه فهو مسئول، و كذلك ابن صاحب المحل، و كذلك الطفل الذي عبث بها. أمّا مقدار ضمان كل واحد من هؤلاء الثلاثة فهو منوط بنظر الخبراء الموثوقين.

(السؤال 1155): إذا وضع ربّ العمل شاحنة تحت تصرّف أحد عمّاله الذي كان فاقداً للمجوز الرسمي للسياقة، و في أثناء العمل و بسبب عدم مهارة السائق المذكور دهس أحد الأشخاص فقتله، فالرجاء بيان:

أ) إذا كان العامل المذكور ملزماً برعاية و امتثال أمر ربّ العمل، فعلى من تقع مسئولية القتل، على العامل أم ربّ العمل؟

ب) هل يمكن اعتبار كل واحد منهما مقصّراً بحسب نسبة المشاركة في القتل؟

ج) إذا لم يكن العامل المذكور ملزماً بذلك العمل و لكن على أساس القوانين و المقررات المتعلقة بالعمل و بدليل عدم إجراء المقررات و الضوابط الفنية فإنّ ربّ العمل يعتبر مقصّراً، فهل تقع المسئولية علىٰ ربّ العمل شرعاً؟

الجواب: أ إلى ج) إنّ المقصّر على أية حال هو العامل فقط، و لكن في صورة أن يكون هناك عقد مع العامل طبقاً لقوانين العمل كأن يدفع ربّ العمل الخسارة في مثل هذه الحالات، فمن اللازم العمل طبقاً لما ورد في هذا العقد.

(السؤال 1156): إذا أصيب أحد طرفي النزاع بالسكتة القلبية بسبب الهيجان و الانفعال الشديد و مات في نفس الوقت، و عند فحص الجسد في المشرحة كانت هناك شواهد على أنّ هذا الميت كان مصاباً بالسكتة أو بعض الأمراض القلبية سابقاً، و عادة يقوم القاضي بإحالة هذه المسألة إلى فريق الأطباء لمعرفة ميزان تأثير الاضطراب و الهيجان الناتج من النزاع و مقداره في تشديد المرض و تسريع موت الشخص. فالرجاء بيان:

1- إذا مات الشخص المصاب بالاضطراب النفسي بسبب النزاع، ففي صورة تشخيص الطب العدلي هل يمكن الحكم على عامل النزاع بدفع الدية؟

393

2- هل يعتبر عامل النزاع الذي أدّى إلى حدّة و هيجان الطرف الآخر و بالتالي اصابته بالسكتة القلبية، مباشراً في القتل أم يجب عليه دفع الدية بمقدار تأثيره «استناداً لنظر الطب العدلي».

الجواب: إذا كان عامل النزاع و الهيجان النفسي هو الشخص المتوفىٰ نفسه أو كانت هناك عوامل خارجية فلا أحد ضامن، و لكن إذا كانت هناك قرائن حسية أو اتضح من قول أهل الخبرة أنّ الطرف المقابل هو العامل للنزاع فيضمن بنسبة تأثيره.

(السؤال 1157): إذا كان الشخص يقود دراجة بخارية و قد أردف خلفه صاحب الدراجة و اتفق أنّ سائق الدراجة لم يتمكن من ضبطها و ايقافها عند مفترق طرق فأدّى ذلك إلى انحرافه عن الجادة و سقوطه و وفاته. و أمّا الراكب الثاني فقد جرح في الحادثة و قد أيّدت إدارة المرور أنّ الشخص المتوفىٰ كان هو السائق، فما هو الحكم الشرعي لهذه المسألة؟

الجواب: إنّ دم المتوفي في ذمّته هو، و أمّا دية الشخص المجروح فيجب دفعها من ماله (إن كان له مال).

(السؤال 1158): كان رجلان يعبران الجادة بدون معرفة بمقررات العبور فاتفق أن ضربتهما شاحنة فماتا في الحال، فعلى من تقع ديتهما؟

الجواب: إذا لم يكن ذلك المكان محلًا للعبور و كان سائقو السيارات لا يتوقعون عادة وجود عابر في هذا الطريق و كان الشخصان غير محتاطين في العبور فإنّ سائق الشاحنة غير مسئول.

(السؤال 1159): أقدمت مؤسسة اقتصادية على إيجاد بحيرة لتربية الأسماك، و لكن بسبب عدم التوفيق في هذا العمل فإنّ البحيرة ضلت بدون حفاظ و سياج مناسب و بلا نصب لافتة لمنع الأشخاص من السباحة. فذهب بعض الشبّان للسباحة في تلك البحيرة و غرق أحدهم، فهل أنّ المؤسسة المذكورة تضمن دفع دية هذا الشاب؟

الجواب: إذا كان الغريق بالغاً و عاقلًا فلا أحد يضمن ديته.

(السؤال 1160): جرح رجل مسن له خمس و سبعون سنة من العمر في حادثة دهس بسيارة أثناء عبوره الشارع و توفي بعد نقله إلى المستشفى. و قرر الطب العدلي بعد تشريح الجسد أنّ المتوفىٰ المذكور كان يعاني من مرض تنفسي و قد مات بسبب ذلك، و لكنّ هيئة الأطباء اعترضت على نظرية التشريح و أعلنت أنّ دهس المتوفىٰ بالسيارة أدّى إلى تشديد‌

394

الوفاة بدرجة 20%، فمع الالتفات إلى ما تقدم فإنّ هذا الشخص سوف يموت حتى لو لم تكن هناك حادثة دهس، فهل أنّ سائق السيارة مسئول عن الدية بمقدار 20%، أم يضمن جميع دية الرجل المسلم؟

الجواب: إذا ثبت أنّ الدهس المذكور قد أثر في وفاة الشخص بمقدار 20% فقط، فإنّ سائق السيارة يضمن 20% فقط من الدية.

(السؤال 1161): إذا انحرف سائق دراجة بخارية عن الطريق و كانت هناك سيارة تسير في الجهة المخالفة و اصطدمت بالدراجة البخارية و أدّى ذلك إلى رجوع الدراجة البخارية إلى مسيرها الأصلي، و في ذلك الوقت جاءت سيارة أخرى و اصطدمت بالدراجة و أدّت إلى أضرار بدنية و مالية لصاحب الدراجة البخارية. فإذا كان كل من السيارتين تسيران بسرعة غير مسموح بها، فعلى من تقع الخسارة؟ و إذا كانت السيارة الأولى أو السيارة الثانية تسير بسرعة غير مسموح بها، فعلى من تقع الخسارة؟

الجواب: إذا لم تؤدّ السيارة الأولى إلى خسارة معينة و كان تأثيرها مجرّد اعادة الدراجة البخارية إلى مسيرها الأصلي فسائقها غير مقصّر، و الضامن هو سائق السيارة الثانية بشرط أن يكون سائق الدراجة البخارية يتحرك في مسيره الأصلي.

(السؤال 1162): إذا قام شخص بصنع سور من الأسلاك الشائكة حول مزرعته ليمنع الحيوانات الوحشية منها، و طلب من خبير بالكهرباء أن يوصل سلكاً يربط الأسلاك الشائكة بشبكة الكهرباء بحيث يكون الاتصال بواسطة زر. ثمّ أنّ أخ صاحب المزرعة في عصر أحد الأيّام و بعد اتمام عمله في المزرعة ضغط على الزر بأمر صاحب المزرعة فاتّصلت الكهرباء بالأسلاك الشائكة. و كان هناك فلّاح في نفس تلك الليلة إلى الأسفل من هذه المزرعة مشغولًا بسقي أشجاره، و التفت فجأة إلى قطع الماء عن الساقية فتحرك للعثور على سبب قطع الماء و توجّه إلى المنبع و عين الماء، و بما أنّه يجب عليه المرور من خلال مزرعة الشخص الأول فإنّ قدمه لامست الأسلاك الشائكة فمات بالكهرباء. و أعلن صاحب المزرعة في المحكمة أنّه قد أفهم المزارعين في أطراف مزرعته و منهم الفلّاح المتوفىٰ أنّه سيوصل الأسلاك الشائكة بالكهرباء ليلًا، و من جهة أخرى فإنّ شركة الكهرباء أعلنت أنّ سحب الكهرباء إلىٰ الأسلاك الشائكة مخالف للقانون و أنّه كان بدون إذن من الشركة، فالرجاء بيان من هو الضامن لدم الفلاح المتوفىٰ؟

395

الجواب: إذا كان اتصال الأسلاك الشائكة بالكهرباء خلافاً للقانون و عرف أهل المحلة و كان واقعاً في مسير عبور الجيران فإنّ صاحب المزرعة ضامن.

(السؤال 1163): إذا انفجرت قنبلة يدوية بيد أحد الأطفال و لم يعلم من أين و من هو الذي أتىٰ بها، و كانت نتيجة الانفجار مقتل طفلين. و نظراً إلى أنّ كل واحد من أولياء الدم كان شاكياً من الآخر و يدعي أنّ ابن الثاني هو الذي جاء بالقنبلة اليدوية، فما هو الحكم؟ هل أنّ العاقلة هي المسئولة نظراً لكون المقتول صغيراً؟ و على فرض عدم توجيه التهمة إلى أحد، فما هو حكم الدية؟

الجواب: لهذه المسألة عدّة صور:

الأولى: أنّ نعلم يقيناً أنّ أحد الطفلين هو المسبب للقتل و لكنّه غير معلوم، فهنا تقسم دية شخص واحد على عاقلة الطرفين بأن تؤخذ الدية من عاقلة أحدهما و تعطى لولي الدم للمقتول الثاني و بالعكس.

الثانية: أنّه يحتمل وقوع هذه الحادثة صدفة و ليس هناك مسبب لها ففي هذه الصورة لا دية على أحد.

الثالثة: أن نعلم يقيناً بوجود شخص ثالث هو العامل للحادثة و هذا الشخص مجهول.

ففي هذه الصورة تقع الدية على بيت المال.

(السؤال 1164): كان أحد عمّال البناء يعمل في ترميم جدار قديم، و بينما كان مشغولًا بالحفر انهار الجدار فجأة و أدّى ذلك إلى موت العامل، و يدعي ورثته أنّه بما أنّ العامل مات حين أدائه للعمل فيجب على صاحب العمل دفع الدية. و من جهة أخرى يقول المعمار إنني قلت للعامل المتوفىٰ: «لا ينبغي أن تعمل فعلًا في هذا الجدار إلى أن أعود» و لكنّ العامل قال له: «إنّ هذا الجدار قوي و لا تقع حادثة خلال تعميره» و عند ما خرجت و رجعت رأيت أنّ الجدار قد انهار و أنّ العامل قد توفي، فهل تقع الدية على صاحب العمل هذا؟

الجواب: إن صاحب العمل غير ضامن، إلّا أن يقرر قانون العمل ذلك و يتمّ تسوية الأمر طبقاً لقانون العمل.

(السؤال 1165): إذا جاء شخص بطفله إلى المستشفىٰ لختانه، فقام الطبيب مضافاً إلى الختان بعملية جراحية حيث أخرج غدة دهنية بدون إذن الأب. و يقول الطب العدلي: إنّ‌

396

العملية المذكورة كانت ضرورية و لا تخلف مشكلة للطفل في المستقبل و لكن والد الطفل يقول: إنّ الطبيب أقدم على ذلك بدون إذني و لذلك فأنا أتقدم بالشكوى ضده، فهل أنّ الطبيب ضامن؟

الجواب: إذا لم يؤدّ عمله هذا إلى نقص في الطفل فهو غير ضامن و لكنّه لا ينبغي أن يعمل ذلك بدون إذن الأب.

(السؤال 1166): قتل شخص عام 1984 م بسبب حادثة دهس بسيارة تاكسي و لكنّ السيارة و سائقها غير معلومين. و أصدرت المحكمة حينها- و بعد أن كانت التحقيقات حول المتهم المجهول عقيمة- قراراً بمنع مواصلة التحقيق. و الآن هل أنّ موضوع الحادثة قابل لمواصلة التحقيق و يجب التحقيق لغرض إحقاق الحق مع سائقي التاكسي في المدينة، و في صورة انكارهم يحل الموضوع بالقسم؟ و هل يجب دفع دية المقتول من بيت المال في صورة تبرئة جميع الأشخاص المتهمين و المظنونين؟ و إذا احتمل وقوع القتل بسيارة من خارج المدينة فما هو التكليف؟

الجواب: يحق لولي الدم المطالبة بالتحقيق مع الأشخاص المظنونين و لكن لا وجه للتحقيق مع الأشخاص العاديين و غير المظنونين. و إن لم يثبت القاتل فإنّ الدية تقع على بيت المال.

(السؤال 1167): إذا أتمّ شخص بناء البيت و لكنّه مع الأسف انهار فجأة و أدّى إلى قتل عدّة أشخاص. و قد جاء في تقرير الخبراء الرسميين و الماهرين أنّ سبب انهدام المنزل هو جهل البنّاء بأمور البناء و خيانته في أدوات البناء. فهل تحسب هذه المسألة من القتل العمد أم غير العمد؟

الجواب: إذا ثبت أنّ انهدام المنزل و قتل بعض الأشخاص إنّما هو بسبب تساهل البنّاء و جهله بأمور البناء، فإنّ هذا الشخص يعتبر قاتلًا غير متعمد و عليه الدية.

(السؤال 1168): قام ثلاثة أشخاص بإطلاق الرصاص على بعضهما بسبب نزاع و مشاجرة، و لكن أصابت رصاصة شخصاً آخر و أدّت إلى قتله. و قرر الطب العدلي أنّ سبب الوفاة هو إصابته بطلقتين أحدهما في بطنه و الأخرى في الحوض، فالرجاء بيان:

أ) ما هو نوع القتل في هذا المورد؟

ب) هل أنّ ثبوت أو عدم ثبوت ادعاء المتهمين المبني على اطلاقهم الرصاص بدون‌

397

هدف له تأثير في نوع القتل؟

ج) هل ينسب القتل إلى الأشخاص الثلاثة أم إلى شخصين؟

د) في صورة انتساب القتل إلى شخصين و في فرض عدم إمكان تعيين أحدهما فما هو حكم المسألة؟

الجواب: أ إلى د) يجب على أيّة حال دفع دية الشخص المقتول إلى أولياء الدم، و تقسّم الدية على الأشخاص الثلاثة بشكل مساوٍ.

(السؤال 1169): إذا اشتكى شخص من آخر و تمّ إصدار الحكم باستدعائه إلى مركز الشرطة، فذهب الشرطي بسيارة المشتكي للمجي‌ء بالمتهم. فامتنع المتهم من المجي‌ء إلى مركز الشرطة، و بعد أن تحركت السيارة في طريق العودة قذفها المتهم بحجر كبير يزن كيلوين و نصف تقريباً فأصاب الحجر مع الأسف رأس المشتكي و أدّى إلى قتله، و يدعي أولياء المقتول أنّ الضارب قصد بعمله هذا قتل المشتكي، و يدعي الضارب أنّه قذف الحجر باتّجاه كلب كان في ذلك المكان و اتفق أن أصاب الحجر السيارة. و يستفاد من القرائن الخارجية و الأمارات الظنية و شهود الواقعة أنّ قذف الحجر كان قطعاً بقصد إلقائه على السيارة رغم أنّ الجاني لم يقصد الجريمة بشكل قطعي و لكنّ ذلك مشتبه. و من جهة أخرى فإنّ قصد قذف الحجر باتجاه الكلب كما يدعي القاتل غير عقلائي ظاهراً. فهل أنّ عمل القاتل هذا يحسب من القتل العمد؟

الجواب: في مفروض المسألة حيث لا يحرز قصد القتل العمد و لا أغلبية السبب، فيجب على الجاني دفع الدية.

ضمان الجريرة:

(السؤال 1170): جاء في المادة 307 من قانون العقوبات الإسلامي: «إذا تكفّل ضامن الجريرة دية جناية شخص آخر، فإنّه يعتبر من العاقلة» فهل أنّ ضامن الجريرة يعتبر من العاقلة مطلقاً أم يكون في عرض العاقلة؟

الجواب: إنّما يجب على ضامن الجريرة دفع الدية إذا لم يكن للمقتول وارث مطلقاً.

فعلى هذا الأساس يكون بعد العاقلة لا في عرضها.

(السؤال 1171): في أي من طبقات الإرث يقع ضامن الجريرة؟

398

الجواب: يقع ضامن الجريرة في المرتبة المتأخرة من الطبقات الثلاث للإرث.

(السؤال 1172): نظراً لمقولة بعض الحقوقيين بالنسبة لكون الجرائم شخصية و كذلك مع الأخذ بنظر الاعتبار معطيات الثقافة البشرية للمجتمعات المعاصرة هناك عدم رغبة لدى الأقرباء النسبيين لدفع دية الخطأ المحض، و لذلك فإنّ موضوع دية العاقلة و ضمان الجريرة تعدّ (سالبة بانتفاء الموضوع) فهل هناك صور أخرى لضمان الجريرة تتوافق مع حاجات المجتمعات المعاصرة؟

الجواب: إنّ شركات الضمان تشبه إلى حدٍّ ما ضمان الجريرة، و على هذا الأساس لا يمكن القول إنّ ضمان الجريرة غير موجود في عالمنا المعاصر، و لكن شركة الضمان لا ترث لأنّها تأخذ عوضاً في مقابل ضمان الجريرة.

(السؤال 1173): طبقاً لما ورد في المتون الفقهية فإنّ ضامن الجريرة إنّما يرث إذا لم يكن هناك وارث نسبي أو مولى معتق. و لذلك فلو أنّ ضامن الجريرة دفع دية الخطأ لمضمونه، و بعد ذلك يلحق بالوارث النسبي، فأيّهما يرث؟

الجواب: في هذه الصورة يمكن لضامن الجريرة استرجاع الدية، أي أنّه لا يرث و لا يدفع الدية.

(السؤال 1174): هل يتمكن الشخص الحقيقي أن يقدم على عقد ضمان الجريرة مع أشخاص حقوقيين من قبيل شركة الضمان مثلًا؟

الجواب: إنّ ضمان الجريرة يمكن في مورد الشخص الحقيقي و كذلك في مورد الشخص الحقوقي كما ذكر في السؤال.

إذا كان الجاني أو المجني عليه مردداً بين عدّة أشخاص:

(السؤال 1175): أقدم شخصان أو عدّة أشخاص على ضرب و جرح شخص آخر و تسببوا في إيجاد صدمات و جراح عديدة موجبة للدية، و قد حصل للقاضي علم إجمالي بأنّ الصدمات و الجراحات المذكورة كانت بسبب شخصين أو عدّة أشخاص معينين و لكن المجروح لا يستطيع تعيين من هو صاحب الجرح الفلاني. و من جهة أخرى فقد أنكر المعتدون أنّهم تسببوا في إيجاد جراحات أو صدمات على هذا الشخص، فما هو تكليف دفع الدية؟

الجواب: إذا علم أنّ المعتدين هم هؤلاء الأشخاص و لم يعترف أي منهم بذنبه، تقسم

399

الدية بينهم بالسوية.

(السؤال 1176): إذا أصيب شخص في نزاع بين خمسة أشخاص بنقص عضو منه، و كان هذا الشخص أحد المشتركين في النزاع و لكن لم يتضح من هو المسبب لذلك النقص، و لكن هناك علم إجمالي بأنّ المسبب أحد هؤلاء الأربعة، فهل يحق للمجني عليه المطالبة بالدية؟ و إذا كان الجواب إيجابياً فمن يدفع الدية؟

الجواب: في مفروض المسألة يجب أن تقسم الدية بين الأشخاص الأربعة بالسوية.

(السؤال 1177): في السؤال السابق إذا أصيب جميع الأشخاص الخمسة بنقص في أعضائهم، فكيف يمكن دفع الدية؟

الجواب: في مفروض المسألة يجب دفع الدية لكل واحد من المجروحين من قبل الأشخاص الأربعة الآخرين بالتساوي، بشرط أن يكون معلوماً أنّه لم يورد هذا الجرح على نفسه.

(السؤال 1178): إذا كان القاتل معلوماً و لكن المقتول مردد بين شخصين، فكيف يمكن دفع الدية لأولياء الدم؟

الجواب: إذا لم يمكن تشخيص المقتول بأي وجه وجب تقسيم الدية بين ورثتيهما.

(السؤال 1179): إذا ترام صبيان بالحجر و كان صبي ثالث يلعب على مقربة منهما و فجأة أصاب الحجر عينه و فقد 80% من بصره. ثمّ إنّه اشتكى من هذين الصبيين و طالب بالدية، و لكن عند التحقيق لم يتعين من هو الضارب من هذين الصبيين و لم يتمكن المصاب أيضاً من معرفة أيّهما الضارب. و لكن من المعلوم أنّ أحد الصبيين قد رمى بالحجر. فكيف تتمكن المحكمة من إصدار الحكم بالنسبة للدية؟

الجواب: في مفروض السؤال يقسّم الارش بين الصبيين بالتنصيف.

(السؤال 1180): إذا أقدم رجلان مسلمان على قتل رجلين مسلمين عمداً و بالاشتراك فيما بينهما، و طالب أولياء دم المقتولين بالقصاص منهما، ففي مقام استيفاء القصاص هل يجب على أولياء الدم لكل واحد من المقتولين دفع فاضل الدية لكل واحد من القاتلين؟

الجواب: في هذا الفرض لا يجب دفع فاضل الدية.

400

دية النساء:

(السؤال 1181): مع الأخذ بنظر الاعتبار ما ورد في المادة 301 من قانون العقوبات الإسلامي الذي يقرر: «أنّ دية الرجل و المرأة متساوية إلى أن يصل مقدار الدية إلى ثلث الدية الكاملة، ففي هذه الصورة تكون دية المرأة نصف دية الرجل» فالرجاء الجواب عن الأسئلة التالية:

1- هل يؤثر الارش في احتساب حدّ النصاب «ثلث الدية الكاملة»؟

الجواب: الأرش في هذه المسألة له حكم الدية.

2- في حوادث السيارات حيث تصاب أعضاء مختلفة للبدن، هل الملاك في حدّ النصاب المذكور هو مجموع الاصابات الواردة على جميع الأعضاء، أم أنّ دية كل عضو لوحده هي الملاك في حدّ نصاب ذلك العضو؟

الجواب: المعيار دية العضو.

3- نظراً لما ورد في المادة المذكورة أعلاه و كذلك المادة 442 من قانون العقوبات الإسلامي (أنّ كسر العظم في كل عضو له دية معينة هي خمس دية العضو) ففي مقام تعيين الدية المعينة لأعضاء بدن المرأة في موضوع المادة المذكورة أخيراً، فإذا كانت دية ذلك العضو (قبل التخميس) أكثر من ثلث الدية الكاملة، فهل أنّ نصف دية ذلك العضو هي الملاك للتخميس أم أنّ حاصل التخميس هو الملاك لحدّ النصاب الموضوع للمادة 301 من القانون المذكور.

الجواب: الملاك هو الحاصل بعد التخميس.

(السؤال 1182): بما أنّ ديات الأعضاء في المرأة و الرجل متساوية، و عند ما تصل دية المرأة إلى أكثر من الثلث تنتقل إلى نصف الدية، فما هو الحكم في الفروض التالية:

أ) إذا توالت على عضو واحد جنايات متعددة، و كان مجموع الديات أكثر من ثلث الدية.

ب) إذا كانت الجناية على عضو واحد، أو كانت بضربة واحدة، و لكنها خلفت صدمات متعددة بحيث يكون مجموعها أكثر من ثلث الدية.

ج) إذا نتجت من ضربة واحدة جنايات متعددة على أعضاء مختلفة، و كان مجموع الديات أكثر من ثلث الدية.

401

د) إذا كانت هناك جنايات متعددة بضربات متعددة على عدّة أعضاء، و كان المجموع أكثر من ثلث الدية.

الجواب: أ و ج و د) يتمّ حساب الدية في جميع هذه الصور الثلاث بشكل منفصل.

الجواب: ب) في صورة تعدد الصدمات الواردة تحسب كل صدمة لوحدها.

(السؤال 1183): هل تحسب دية كسر عظم ساق المرأة على أساس 45 من 15 أو 15 من 15 من الدية الكاملة؟ أم على أساس دية الرجل إلى أن تصل إلى ثلث الدية، و في هذه الصورة تكون نصف دية الرجل؟

الجواب: تحسب على أساس الدية الكاملة للرجل.

(السؤال 1184): كما تعلمون أنّ دية المرأة في الجروح و الأعضاء تتساوىٰ مع دية الرجل إلى الثلث، و ما زاد عن الثلث يتمّ تقليله إلى النصف، فالرجاء بيان ما يلي:

أ) هل تتمكن المجني عليها أن تعفو عن بعض الجروح و الصدمات الواردة عليها لئلا يصل مقدار الدية إلى أكثر من الثلث، و تطالب بالدية للباقي؟

الجواب: إنّ هذا العمل لا يؤثر في تغيير الدية.

ب) هل هناك فرق بين ما إذا كانت المجني عليها لم تطالب بالدية من البداية لبعض الجروح و الصدمات، و بين ما إذا كانت قد تقدمت في البداية بالمطالبة بالدية للجميع الاضرار التي لحقت بها ثمّ اعلنت العفو عن بعض الجروح و الصدمات الواردة عليها؟

الجواب: لا فرق في ذلك، و تعلق الدية غير منوط بمطالبة المجني عليها، بل هي حكم الشارع المقدّس و إن كان للمجني عليها الحق في العفو.

ج) هل أنّ القاعدة المذكورة تشمل القتل غير العمدي أيضاً؟

الجواب: إنّ دية القتل غير العمدي للمرأة هي نصف دية الرجل.

دية الكفّار:

(السؤال 1185): طبقاً لفتوى المشهور من الفقهاء أنّ دية أهل الكتاب) الكفّار الذميين- تصل إلى 800 الدرهم، فهل أنّ الأقلية الزرادشتية أيضاً مشمولون بهذا الحكم؟

الجواب: الاحوط أن تكون دية أهل الكتاب و منهم الزرادشتيين مساوية مع دية المسلمين.

402

(السؤال 1186): ما مقدار دية الرجل و المرأة من غير المسلمين؟

الجواب: إنّ دية الذمي و المستأمن و المعاهد هي دية كاملة على الأحوط، و يمكن لولي الدم المصالحة مع القاتل، و يستثنى من ذلك الكافر الحربي ودية النساء نصف دية الرجال.

(السؤال 1187): بالنسبة إلى الدية المذكورة أعلاه، هل هناك فرق بين أن يكون القاتل أو الضارب مسلماً أو غير مسلم؟

الجواب: إذا كان القاتل غير مسلم فالحاكم الشرعي مخيّر بين أن يحكم طبقاً لحكم الإسلام أو طبقاً لدينه.

(السؤال 1188): ما مقدار دية الجروح الواردة على أهل الكتاب؟

الجواب: الاحتياط الواجب أن تكون بمقدار دية المسلمين.

(السؤال 1189): إذا كان الطفل لأسرة من أديان إلهية غير الإسلام، و معلوم أنّ القوانين الجزائية له غير متساوية مع الطفل المسلم، فنظراً لرأفة الدين الإسلامي بالأطفال هل يمكن الحكم بالتساوي بينهما؟

الجواب: نحن نعتقد بالتساوي في الدية لكليهما.

دية الأعضاء:

1- دية الشعر

(السؤال 1190): إذا أقدمت امرأة على قصِّ شعر بنت في نزاع بالمقص، بحيث أدّى ذلك إلى نقصان في جمالها، فهل يتعلق الارش بسبب هذا النقص، أم لا يتعلق شي‌ء بذلك لأنّه لا يصدق عليه (قلع الشعر) و أنّ الشعر سينمو بعد ذلك؟

الجواب: بما أنّ ذلك يعدّ نقصاً فعليه الأرش. و مقدار الأرش هنا شي‌ء قليل.

(السؤال 1191): في الكثير من الحوادث و الاعتدائات التي تؤدي إلى إيجاد صدمة في الجلد أو قلع الجلد فهناك مضافاً إلى هذه الصدمة على الجلد، عدم نمو الشعر من جديد.

فهل أنّ عدم نمو الشعر فيه الدية أم الأرش؟ و هل أنّ جميع شعر البدن هو كذلك، أم هناك فرق بين أعضاء البدن من حيث نمو الشعر و عدمه؟

الجواب: لكل واحدٍ منهما الدية، بشرط أن يكون الشعر في محل يعد فقدانه عيباً، من قبيل شعر الرأس و الحاجب و اللحية و الشارب للرجال و أمثال ذلك.

403

(السؤال 1192): هل أنّ حلق شعر الوجه و الرأس للرجل بدون رضاه عليه الدية أم الأرش؟ و في صورة أن يكون الجواب إيجابياً، فهل أنّ نمو الشعر من جديد أو عدم نموه، أو كون المنجي عليه امرأة أو رجل له تأثير في الحكم؟

الجواب: بالنسبة إلى شعر وجه و رأس الرجل إذا كان حلق الشعر بحيث إنّه لا ينمو من جديد فإنّ لكل منهما دية معينة، و كذلك بالنسبة إلى شعر رأس المرأة، و إذا كان ينمو من جديد، ففي الرجل، الأحوط، المصالحة على الأرش، و في المرأة تكون الدية مهر المثل بصورة عادلة.

(السؤال 1193): نظراً لوجود دية معينة لإزالة شعر الرأس و الوجه و الحاجب، فإذا كان هناك جرح كأن يكون من قبيل الموضحة أو المتلاحمة بحيث يكون سبباً لزوال قسم من شعر الوجه أو الرأس أو الحاجب بحيث لا ينمو بعد ذلك، مضافاً إلى إيجاده لنقص في الجمال. فهل تترتب عليه دية الجرح ودية الشعر ودية الجمال أيضاً؟

الجواب: يجب دفع دية الجرح ودية الشعر فقط (و طبعاً بالنسبة لمقدار الشعر).

2- دية العين

(السؤال 1194): إذا كان للشخص عين واحدة سالمة، و كانت عينه الأخرى عمياء منذ الولادة أو بسبب مرض معين أو غير ذلك، فلو أصيب بضربة على عينه السالمة و فقد بصره، فما هو مقدار الدية فيها؟

الجواب: الأحوط وجوباً دفع دية كاملة.

(السؤال 1195): بسبب اطلاق رصاصة على المجني عليه و طبقاً لرأي الطبيب الشرعي فإنّ الصدمات الواردة كالتالي:

1- قلع العين اليسرى بشكل كامل.

2- إنّ عظام العين اليسرى في الجمجمة أصيبت بالكسر (هاشمة).

3- هناك جروح في الجفنين الأعلى و الأسفل للعين أيضاً (دامية).

فهل يجب دفع دية كل واحد من هذه الأمور بشكل منفصل أم يجب دفع دية واحدة فقط، (دية العين اليسرىٰ)؟

الجواب: يجب دفع دية كسر العظم مضافاً لدية العين الواحدة.

404

(السؤال 1196): هل أنّ إزالة عيني الأعمىٰ لها دية أم أرش؟ و إذا وجب دفع الدية فما مقدارها؟

الجواب: مقدار الدية ثلث الدية الكاملة للعين.

(السؤال 1197): بما أنّ الفقهاء العظام يرون أن دية مجموع الأجفان الأربعة للعينين هو دية كاملة، و هناك فرق بين الجفنين الأعلى و الأسفل بحيث تدفع ثلث الدية الكاملة للأجفان العليا و نصف الدية الكاملة للأجفان السفلى، فالرجاء بيان:

أولًا: نظراً لوجود عمليات جراحية في هذا العصر للعين و لترميم الجروح فيها، بحيث يمكن القول بإمكان ترميم الأجفان بصورة كاملة، فهل في هذه الصورة أيضاً يجب دفع الدية الكاملة، أم أنّ نظر أهل الخبرة بالنسبة للترميم أو عدم الترميم مؤثر في تعيين مقدار الدية؟

ثانياً: من جهة قيمة العضو و كيفية علاجه لا يوجد فرق بين الأجفان العليا و السفلى نظراً لتطور علم الطب، فهل اختلاف الدية بينهما منصوص و يجب التعبد به، أم يمكن تغييره على مبنى نظرية الأطباء و الخبراء؟

ثالثاً: إذا كانت دية الأجفان العليا ثلث الدية الكاملة، و الأجفان السفلى نصف الدية الكاملة، فما هو التكليف في الباقي؟

الجواب: إذا تمّ علاج و ترميم الأجفان بصورة كاملة بالعمليات الجراحية المعاصرة، فيجب دفع الأرش و إذا بقي هناك نقص فيها وجب دفع الأرش بالنسبة. و ضمناً و كما ذكر في السؤال أنّ دية الجفن الأعلى ثلث الدية، و الأسفل نصف الدية، و ما بقي (السدس) ملغى.

3- دية الأنف

(السؤال 1198): تقرر المادة 442 من قانون العقوبات الإسلامي: «أنّ كسر عظم كل عضو له دية معينة، تكون خمس تلك الدية و إذا تمّ معالجته بدون عيب تكون ديته 45 من دية كسره ...» و أمّا المادة 382 من القانون نفسه تقرر: «إذا فسد الأنف بكسره و حرقه و أمثال ذلك، فإذا لم يتمّ إصلاحه و علاجه فإنّه يستوجب الدية الكاملة و إذا تمّ علاجه بدون عيب فديته 100 دينار» و لكن نظراً لرؤية القاضي في أكثر المحاكم الشرعية المبني على أنّ الأنف إذا تعرض لصدمات عمدية أو غير عمدية و انكسر عظم الأنف فإنّ حساب الدية‌