الأسير في الإسلام

- الشيخ علي الأحمدي الميانجي المزيد...
257 /
153

مسعود: يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم اللّه فيمن بغى من هذه الأمّة؟ قال: اللّه و رسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها و لا يقتل أسيرها و لا يطلب هاربها و لا يقسّم فيؤها (1).

و بما نقل عن علي (عليه السلام) في وقعة الجمل الرواية مختلفة النصوص و لا بأس بالإشارة إلى قسم منها:

1- عن علي بن الحسين قال: دخلت على مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أكرم غلبة من أبيك ما هو الّا ان ولينا يوم الجمل فنادى مناديه: لا يقتل مدبر و لا يذفف على جريح (2).

2- عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:

أمر علي مناديه فنادى يوم البصرة: لا يتبع مدبر و لا يذفف على جريح و لا يقتل أسير، و من أغلق بابه فهو آمن، و لم يأخذ من متاعهم شيئا (3).

____________

(1) الكشاف: ج 4/ 365 و في هامشه عن الحاكم في المستدرك و القرطبي: ج 16/ 320 و روح المعاني: ج 26/ 101 و السنن الكبرى: ج 8/ 182 و أحكام القرآن للجصاص: ج 5/ 283 و المنتهى: ج 2/ 988.

(2) السنن الكبرى: ج 8/ 181 و قريب منه عن عبد خير راجع ابن أبي شيبة: ج 15/ 297 و كنز العمّال: ج 11/ 326 و راجع أنساب الأشراف: ج 2/ 262 و المبسوط:

ج 7/ 264 و سنن سعيد بن منصور: ج 2/ 337.

(3) السنن الكبرى: ج 8/ 181 و قريب منه ما في جامع الأحاديث: ج 13/ 99 عن تفسير فرات و غريب الحديث: ج 4/ 34- 35 و ابن أبي شيبة: ج 12/ 424 و في الهامش عن نصب الراية: ج 3/ 463 و كنز العمال: ج 11/ 30 و عبد الرزاق:

ج 10/ 123 و ابن أبي شيبة: ج 15/ 280 و المحلّى: ج 11/ 101 و نصب الراية:

ج 3/ 463 و كنز العمال: ج 4/ 303.

154

3- عن يزيد بن ضبيعة العبسي قال: نادى منادي عمار أو قال: علي يوم الجمل و قد ولّى الناس: أن لا يذاف على جريح، و لا يقتل مولّي و من ألقى السلاح فهو آمن، فشقّ علينا ذلك (1).

4- ميمون بن مهران عن أبي امامة قال: شهدت صفين و كانوا لا يجهزون على جريح و لا يقتلون مولّيا و لا يسلبون قتيلا (2).

5- عن أبي فاختة انّ عليا- رضي اللّه عنه- أتى بأسير يوم صفّين، فقال: لا تقتلني صبرا فقال عليّ- رضي اللّه عنه-: لا أقتلنك صبرا إنّي أخاف اللّه ربّ العالمين، فخلّى سبيله ثم قال: أفيك خير تبايع (3).

6- قال علي (عليه السلام): لا تتبعوا مدبرا و لا تقتلوا أسيرا و لا تذففوا على جريح (4).

7- قال عليّ (عليه السلام) يوم الجمل: «. لا تقتلوا أسيرا و إياكم و النساء و ان شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم» (5).

8- حفص بن غياث قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية و الأخرى عادلة فهزمت‌

____________

(1) السنن الكبرى: ج 8/ 181 و ابن أبي شيبة: ج 15/ 282 و الجمل: 217 و المنتهى:

ج 2/ 988.

(2) السنن الكبرى: ج 8/ 182 و ابن أبي شيبة: ج 12/ 424 و الطبقات: ج 7/ 411.

(3) السنن الكبرى: ج 8/ 182 و عبد الرزاق: ج 10/ 124 و في الهامش عن سنن سعيد بن منصور ج 2/ 367 و ابن أبي شيبة: ج 12/ 422 و كنز العمال: ج 11/ 340 و سنن سعيد بن منصور 2/ 339.

(4) المبسوط للسرخسي: ج 10/ 126.

(5) تاريخ واسط: 165.

155

العادلة الباغية، ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا و لا يقتلوا أسيرا و لا يجهزوا على جريح، و هذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد و لم يكن لهم فئة يرجعون إليها، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها، فإنّ أسيرهم يقتل و مدبرهم يتبع و جريحهم يجاز عليه» (1).

9- عن عبد اللّه بن ميمون قال: «أتي علي بأسير يوم صفين فبايعه فقال علي (عليه السلام): لا أقتلك إني أخاف اللّه ربّ العالمين فخلّى سبيله و أعطاه سلبه الذي جاء به» (2).

10- عبد اللّه بن شريك عن أبيه قال: «لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتبعوا مولّيا و لا تجهزوا على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن، فلما كان يوم صفين قتل المقبل و المدبر و أجاز على الجريح، فقال أبان بن تغلب لعبد اللّه بن شريك: هذه سيرتان مختلفتان، فقال: ان أهل الجمل قتل طلحة و الزبير و أن معاوية قائماً بعينه و كان قائدهم» (3).

11- عن أبي جعفر محمد بن علي انه قال: سار علي (عليه السلام) بالمنّ و العفو في عدوّه من أجل شيعته، لانّه كان يعلم انه سيظهر عليهم عدوّهم من بعده، فأحبّ أن يقتدي من جاء من بعده به‌

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 94 عن التهذيب: ج 6/ 144 و الكافي: ج 5/ 32 و الوسائل: ج 11/ 55 عنهما.

(2) الوسائل: ج 11/ 54 عن التهذيب و الجامع: 13/ 176 عنه.

(3) الوسائل: ج 11/ 55 عن التهذيب و الكافي و الكشي و جامع الأحاديث:

ج 13/ 94 و 95 عنهما و البحار: ج 8/ 4 الكمباني ص 574.

156

فيسير في شيعته بسيرته و لا يجاوز فعله، فيرى الناس انه قد تعدّى و ظلم، و إذا انهزم أهل البغي و كانت لهم فئة يلجأون إليها اتبعوا و طلبوا و أجهز على جرحاهم و قتلوا بما أمكن قتلهم، و كذلك سار علي (عليه السلام) في أصحاب صفين لأنّ معاوية كان وراءهم، و إذا لم يكن لهم فئة لم يتبعوا بالقتل و لم يجهز على جرحاهم، لأنّهم إذا ولّوا تفرّقوا، و كذلك روينا عن علي (عليه السلام) انه سار في أهل الجمل لما قتل طلحة و الزبير و أخذ عائشة و هزم أصحاب الجمل نادى مناديه: لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا، و من ألقى سلاحه فهو آمن. (1).

12- عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام): بما سار علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال: انّ أبا اليقظان كان رجلا حادّا (رحمه اللّه) فقال: يا أمير المؤمنين بما تصير في هؤلاء غدا؟ فقال: بالمنّ كما سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكة (2).

13- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- قال علي- رضي للّه عنه- يوم الجمل: نمنّ عليهم بشهادة أن لا إله إلا اللّه‌

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 95- 96 عن الدعائم و ساق الحديث الى وروده منزلا فيها عائشة و فيها ابن الزبير و مروان فقال: لو قتلت الأحبّة لقتلت من في هذه الحجرة و من في الحجرة و من في هذه الحجرة و أومأ إلى ثلاث حجرات. إلخ.

(2) الوسائل: ج 11/ 58 عن التهذيب و الجامع: ج 14/ 100 عنه و الدعائم و سيأتي بنقل آخر.

157

و نورث الآباء (1).

14- عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين (عليهما السلام): أنّ عليّا (عليه السلام) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه في أهل الشرك، قال: فغضب ثم جلس ثم قال: سار و اللّه فيهم بسيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم الفتح، انّ عليا كتب الى مالك و هو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل و لا يقتل مدبر و لا يجهز على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن، فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس.

الحديث (2).

15- في أجوبة الإمام أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) ليحيى ابن أكثم عن مسائله. و اما قولك ان عليا (عليه السلام) قتل أهل صفين مقبلين و مدبرين و أجاز على جريحهم و أنّه يوم الجمل لم يتبع مولّيا و لم يجز على جريح، و من القى سلاحه آمنه و من دخل داره آمنه، فإنّ أهل الجمل قتل إمامهم و لم تكن لهم فئة يرجعون إليها. و أهل صفين كانوا يرجعون الى فئة مستعدّة و إمام يجمع لهم السلاح و الدروع و الرماح و السيوف. (3).

____________

(1) السنن الكبرى: ج 8/ 182 و ابن أبي شيبة: ج 15/ 258 و كنز العمال:

ج 11/ 331.

(2) الوسائل: ج 11/ 55 عن الكافي و التهذيب و البحار: ج 32/ 210 عن الكافي.

(3) الوسائل: ج 11/ 56 عن التحف و جامع الأحاديث: ج 13/ 96 و راجع تحف العقول: 352- 356 و البحار: ج 8/ ط الكمباني ص 573.

158

16- في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) الى قرظة بن كعب:

فلما هزمهم أمرت ان لا يتبع مدبر و لا يجاز على جريح و لا يكشف عورة و لا يهتك ستر و لا يدخل دار إلّا بإذن و آمنت الناس.

الحديث (1).

17- عن أبي بصير قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) و أهل البصرة. قال: لا تقتلوا الأسراء و لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مولّيا، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن. الحديث» (2).

18- عن حبّة العرني. فولّى الناس منهزمين، فنادى منادي أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه فهو آمن و من ألقى سلاحه فهو آمن» (3).

19- و انهزم أهل البصرة نادى منادي علي (عليه السلام):

«لا تتبعوا مدبرا و لا من ألقى سلاحه و لا تجهزوا على جريح، فان القوم قد ولّوا و ليس لهم فئة يلجأون إليها جرت السنة بذلك في قتال أهل البغي» (4).

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 97 عن المستدرك عن كتاب الكافية للمفيد (رحمه اللّه تعالى).

(2) جامع الأحاديث: ج 13/ 97 عن الغيبة للنعماني و راجع الجمل: ص 201.

(3) جامع الأحاديث: ج 13/ 98 عن أمالي المفيد (رحمه اللّه تعالى) و يقرب منه ما في ابن أبي شيبة: ج 15/ 263 و الجمل: 203.

(4) جامع الأحاديث: ج 13/ 99 عن شرح الأخبار للقاضي نعمان المغربي و يقرب منه ما في البحار: ج 32/ 187 عن العياشي و ص 210 عن غيبة النعماني و 214 عن الكافي و راجع الجمل: 195/ 201 و اليعقوبي: ج 2/ 172.

159

20- عن الشعبي قال: «أسر علي (عليه السلام) يوم الصفين فخلّى سبيلهم، فأتوا معاوية و قد كان عمرو بن عاص يقول لأسرى أسرهم معاوية: اقتلهم فما شعروا إلّا بأسراهم قد خلّي سبيلهم علي، و كان علي (عليه السلام) إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلّي سبيله إلا أن يكون قد قتل أحدا من أصحابه فيقتله به، فاذا خلّي سبيله فان عاد الثانية قتله و لم يخلّ سبيله، و كان علي لا يجهز على الجرحى و لا على من أدبر بصفّين لمكان معاوية» (1).

21- في حديث أخذ الأشتر الأصبغ بن ضراري أسيرا من غير قتال، و انّ عليا (عليه السلام) كان ينهى عن قتل الأسير الكاف، فقال الأشتر: إن كان فيه القتل فاقتله و ان كنت فيه بالخيار فهبة لنا قال: «هو لك يا مالك، فإذا أصبت أسير أهل القبلة فلا تقتله، فان أسير أهل القبلة لا يفادي و لا يقتل.» (2).

22- عن أبي البختري قال: لما انتهى علي (عليه السلام) الى البصرة خرج أهلها. فقاتلوهم و ظهروا عليهم و ولّوا منهزمين فأمر.

علي (عليه السلام) مناديا ينادي: لا تطعنوا في غير مقبل و لا تطلبوا‌

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 99 عن وقعة صفين و كذا: ص 176.

(2) جامع الأحاديث: ج 13/ 100 عن وقعة صفين و فتوح ابن أعثم: ج 3/ 191 و ابن ابي الحديد: ج 8/ 101.

160

مدبرا و لا تجهزوا على جريح، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و ما كان بالعسكر فهو لكم مغنم و ما كان في الدور فهو ميراث. (1).

23- عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) في حديث طويل في قصّة النهروان. قالوا: و أما ثانيها إنّك حكمت يوم الحمل فيهم بحكم خالفته بصفّين. قلت: لنا يوم الجمل:

لا تقتلوهم مولّين و لا مدبرين و لا نياما و لا ايقاظا، و لا تجهزوا على جريح، و من القى سلاحه فهو آمن، و من أغلق بابه فلا سبيل عليه، و أحللت لنا سبي الكراع و السلاح و حرمت علينا سبي الذراري، و قلت لنا بصفين اقتلوهم مدبرين و نياما و إيقاظا و جهّزوا على كل جريح، و من ألقى سلاحه فاقتلوه، و من أغلق بابه فاقتلوه و أحللت لنا سبي الكراع و السلاح و الذراري. ثم قال (عليه السلام): و اما حكمي يوم الجمل. لأنه لم تكن لهم دار حرب تجمعهم و لا إمام يداوي جريحهم و يعيدهم الى قتالكم.

و أما قولي في أهل صفين. لأن لهم دار حرب قائمة و إماما مغتصبا يداوي جريحهم و يعالج مريضهم و يهب لهم الكراع و السلاح و يعيدهم الى قتالكم. الحديث (2).

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 102 عن مستدرك الوسائل عن شرح الأخبار للقاضي نعمان و قريب منه ما إلى ذيلها في أموالهم ما في البحار: ج 32/ 269 عن ابن الحنفية و ص 273 عن الأصبغ و أحكام القرآن للجصاص: ج 5/ 283.

(2) جامع الأحاديث ج 13/ 104 عن مستدرك الوسائل عن الهداية للحسين بن حمدان الحضيني و شرح الأخبار للقاضي نعمان المغربي.

161

24- روي ان رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال:

يا أمير المؤمنين ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم و لا تقسم بيننا نساءهم و لا أبناءهم. فقال: ان كنت كاذبا فلا أماتك اللّه حتى تدرك غلام ثقيف و ذلك انّ دار الهجرة حرّمت ما فيها و ان دار الشرك أحلّت ما فيها. الحديث (1).

25- عن علي (عليه السلام): ما أجلب به أهل البغي من مال و سلاح و كراع و متاع و حيوان و عبد و أمة و قليل و كثير فهو في‌ء يخمّس و يقسم، كما تقسم غنائم المشركين (2).

26- حفص بن غياث في حديث طويل: «و أما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي و التأويل. و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية و قال:

من أغلق بابه فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية و لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا، و من أغلق بابه (أو) ألقى سلاحه فهو آمن. الحديث» (3).

27- عن علي (صلوات اللّه عليه) انه قال: «يقاتل أهل البغي‌

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 105 عن المختلف: ج 1/ 237 و استدلّ به العلامة (ره).

(2) جامع الأحاديث: ج 13/ 106 عن الدعائم.

(3) جامع الأحاديث: ج 13/ 18 عن الكافي: ج 5/ 10 و التهذيب: ج 4/ 115 و ص 83 عن التهذيب: ج 6/ 14.

162

و يقتلون بكل ما يقتل به المشركون، و يستعان عليهم بمن أمكن أن يستعان به عليهم من أهل القبلة، و يؤسرون كما يؤسر المشركون إذا قدر عليهم» (1).

28- أتي علي (عليه السلام) بأسير يوم صفين فقال: «لا تقتلني يا أمير المؤمنين قال: أفيك خير تبايع؟ قال: نعم، فقال للذي جاء به: لك سلاحه و خلّ سبيله، و أتاه عمّار بن ياسر بأسير فقتله» (2).

29- عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان في قتال علي (عليه السلام) أهل قبلة بركة و لو لم يقاتلهم علي (عليه السلام) لم يدر أحد بعده كيف يسير فيهم» (3).

30- حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه، قال: «أمر علي مناديه فنادى يوم البصرة: لا يقتل أسير» (4).

31- «فما لبث أهل البصرة ان انهزموا، فقال: أمير المؤمنين ألا لا تتبعوا مدبرا و لا تذففوا على جريح و من أغلق بابه‌

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 88 عن الدعائم.

(2) جامع الأحاديث: ج 13/ 176 عن الدعائم.

(3) الوسائل: ج 11/ 60 عن التهذيب و جامع الأحاديث: ج 13/ 90 و فيه «كان في قتال علي (عليه السلام) على أهل القبلة بركة» و كذلك في التهذيب: ج 6/ 145.

(4) ابن أبي شيبة: ج 12/ 423 و ج 15/ 280 و في الهامش عن الزيلعي في نصب الراية: ج 3/ 463 و المحلّى: ج 11/ 101 و عبد الرزاق: ج 10/ 123 و كنز العمال:

ج 4/ 303.

163

فهو آمن.» (1).

32- ان عليا قتل ابن اليثربي و قد أتي به أسيرا في الجمل (2).

33- قال مروان لإسماعيل بن علي: أصلح اللّه الأمير ان أوّل من سنّ قتال أهل القبلة علي بن أبي طالب، فرأى أن لا يقتل أسير و لا يجهز على جريح و لا يتبع مولي (3).

34- كان منادي علي يخرج كل يوم و ينادي: أيّها الناس لا تجهزن على جريح و لا تتبعن مولّيا و لا تسلبن قتيلا، و من ألقى سلاحه فهو آمن (4).

35- أول ما تكلّمت به الخوارج يوم الجمل قالوا: ما أحلّ لنا دماءهم و حرّم علينا أموالهم (5).

36- كتب (عليه السلام) الى الأشعث. و أمرت أن لا يذف على جريح و لا يتبع منهزم و لا يسلب قتيل و من ألقى سلاحه و أغلق بابه فهو آمن (6).

37- اتى به علي أسيرا فمنّ عليه علي- رضي اللّه عنه- و لحق بمعاوية (7).

____________

(1) تيسير المطالب: 55.

(2) المحلّى: ج 11/ 100.

(3) العقد الفريد: ج 5/ 85.

(4) العقد: ج 4/ 334 و 337 و يقربه ما في ابن أبي شيبة: ج 15/ 263 و 267 و 286 و نصب الراية: ج 3/ 463.

(5) العقد: ج 4/ 331 و عبد الرزاق: ج 10/ 124 و جامع بيان العلم: ج 2/ 128 و المحلّى:

ج 11/ 103 و ابن أبي شيبة: ج 15/ 257 و تيسير المطالب: 62.

(6) العقد: ج 4/ 330.

(7) الاشتقاق: ج 1/ 228.

164

38- عن يزيد بن بلال قال شهدت مع علي يوم صفين فكان إذا أتي بالأسير قال: لن أقتلك صبرا اني أخاف اللّه ربّ العالمين، و كان يأخذ سلاحه و يحلّفه لا يقاتله و يعطيه أربعة دراهم (1).

39- عن أبي جعفر قال: «كان علي إذا أتي بأسير يوم صفين أخذ دابته و سلاحه و أخذ عليه ان [لا- ظ] يعود و خلّي سبيله» (2).

40- عبد خير عن علي انه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و من ألقى سلاحه فهو آمن (3).

41- روى الواقدي عن رجال العثمانية عن عائشة:.

و نادى منادي علي بن أبي طالب: لا يتبع مدبرا و لا يجهز على جريح و من طرح السلاح فهو آمن، فرجعت الى الناس أرواحهم. (4).

42- و نادى عمّار بن ياسر يومئذ: لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مولّيا (5).

43- و في خطبة لعلي (عليه السلام): فاذا قاتلتموهم فلا تجهزوا‌

____________

(1) ابن أبي شيبة: ج 15/ 295 و في الهامش عن. كنز العمال: ج 11/ 338.

(2) ابن أبي شيبة: ج 15/ 195 و في الهامش عن الكنز: ج 11/ 338 و ج 12/ 422 و البحار: ج 41/ 50 و موسوعة فقه علي بن ابي طالب: ص 90 و الخراج لأبي يوسف:

ص 233.

(3) ابن أبي شيبة: ج 15/ 263 و أحكام القرآن للجصاص: ج 5/ 284 و فيه: لا تقتلوا أسيرا و لا تجهزوا بالجريح و من ألقى السلاح فهو آمن.

(4) الجمل: ص 201.

(5) الجمل: ص 203 و في الكنز: ج 4/ 303: «لا تقتلوا مقبلا و لا مدبرا و لا تذففوا على جريح و لا تدخلوا دارا و من ألقى سلاحه فهو آمن» (و من أغلق بابه فهو آمن).

165

على جريح و إذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا و لا تكشفوا عورة و لا تمثلوا بقتيل و إذا وصلتم الى رجال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا و لا تأخذوا من أموالهم شيئا و لا تهيجوا امرأة بأذى و ان شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم و صلحاءكم.

إلخ (1).

44- في كتابه (عليه السلام) الى الكوفة: فلما هزمهم اللّه أمرت ان لا يتبع مدبرا و لا يجاز على جريح و لا يكشف عورة و لا يهتك ستر و لا يدخل دار إلّا بإذن و آمنت الناس (2).

45- عن أبي بكر الحضرمي في حديث: قلت: فأخبرني عن القائم (عليه السلام) أ يسير بسيرته؟ قال: لا انّ عليا (عليه السلام) سارفيهم بالمنّ للعلم من دولتهم. (3).

46- لا تقتلوا الاسراء و لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا موليا، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن (4).

47- عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنما أشار عليّ بالكف عن عدوّه من أجل شيعتنا، لأنه كان يعلم انه‌

____________

(1) البحار: ج 32/ 213 عن ابن ابي الحديد: ج 8 ط الكمباني: ص 574 عن النهج و فيه انه كان بصفين و نقل عن ابن ميثم انه كانت وصيته (عليه السلام) في الجمل و ص 577 عن ابن ابي الحديد.

(2) البحار: ج 32/ 253 عن الكافية للمفيد (ره): و ص 333 عن الواقدي: و ص 334 عن أبي مخنف.

(3) البحار: ج 32/ 330 عن الكافي: و ج 8 ط الكمباني ص 573 عن العلل.

(4) البحار: ج 32/ 210 عن غيبة النعماني.

166

سيظهر عليهم بعده (1).

48- عن جندب انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم.

فاذا هزمتموهم فلا تقتلوا لهم مدبرا و لا تجيزوا على جريح و لا تكشفوا عورة و لا تمثلوا بقتيل (2).

49- (في النهروان) وجد علي (عليه السلام) ممن به رمق أربعمائة فدفعهم الى عشائرهم و لم يجهز عليهم، و ردّ الرقيق إلى أهله حين قدم الكوفة، و قسم الكراع و السلاح و ما قوتل به بين أصحابه (3).

50- قال علي (عليه السلام) في صفّين لعبد اللّه بن بديل الخزاعي: «يا أبا علقمة: لا تبيّت القوم و لا تذفف على جريح و لا تطلب هاربهم» (4).

51- عن عوانة قال: «قال علي: سرت في أهل البصرة سيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكة» (5).

52- عن علي قال: «لا يذفّف على جريح و لا يقتل أسير و لا يتبع مدبر» (6).

53- عن عرفجة عن أبيه قال: لما قتل علي- رضي اللّه عنه-

____________

(1) البحار: ج 8/ ط الكمباني ص 573 عن العلل.

(2) البحار: ج 8 ط الكمباني ص 574 عن الكافي و ابن ابي الحديد: و ص 577 عن ابن ابي الحديد.

(3) أنساب الأشراف: ج 2/ 375.

(4) أنساب الأشراف: ج 2/ 331.

(5) أنساب الأشراف: ج 2/ 373.

(6) كنز العمال: ج 4/ 303.

167

أهل النهر جال في عسكرهم، فمن كان يعرف شيئا أخذه حتى بقيت قدر ثم رأيتها أخذت بعد (1).

54- عن مروان بن الحكم- لعنه اللّه- قال: لما هزمنا علي بالبصرة ردّ على الناس أموالهم من أقام بيّنة أعطاه، و من لم يقم بيّنة أحلفه. الحديث (2).

55- عن عبد اللّه بن سليمان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الناس يروون أن عليا (عليه السلام) قتل أهل البصرة و ترك أموالهم، فقال: ان دار الشرك يحلّ ما فيها و ان دار الإسلام لا يحلّ ما فيها فقال: ان عليّا (عليه السلام) انما منّ عليهم كما منّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على أهل مكة، و إنما ترك علي لأنه كان يعلم أنه سيكون له شيعة، و ان دولة الباطل ستظهر عليهم، فأراد أن يقتدى به في شيعته. و لو قتل علي (عليه السلام) أهل البصرة جميعا و أخذ أموالهم لكان ذلك حلالا، لكنّه منّ عليهم ليمنّ على شيعته. (3).

____________

(1) السنن الكبرى: ج 8/ 183 عن ابي شهاب و سفيان عن الشيباني عن عرفجة عن أبيه و راجع تاريخ بغداد: ج 11/ 3 و ابن أبي شيبة ج 15/ 332 و عبد الرزاق:

ج 10/ 122 و في هامشه عن سعيد بن منصور: ج 3/ ص 339.

(2) جامع الأحاديث: ج 13/ 102 و الوسائل: ج 11/ 58 عن التهذيب: و علل الشرائع و قرب الاسناد و البحار: ج 8 ط الكمباني ص 573 عن قرب الاسناد و السرائر:

ص 175 و المنتهى: ج 2/ 188 و المختلف: ج 1/ 337.

(3) الوسائل ج 11/ 58- 59 عن علل الشرائع و الجامع: ج 13/ 101 و تيسير المطالب:

62 و البحار: ج 8 ط الكمباني ص 573 عن العلل.

168

56- قال الصدوق: و روي أن الناس اجتمعوا الى أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة، فقالوا: يا أمير المؤمنين اقسم بيننا غنائمهم، قال: أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه (1).

57- عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو لا أن عليا (عليه السلام) سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي و الغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما. الحديث (2).

58- روي ان الناس اجتمعوا الى أمير المؤمنين يوم البصرة فقالوا: يا أمير المؤمنين اقسم بيننا غنائمهم، قال: أيّكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه (3).

59- روينا عن عليّ (عليه السلام): «انه لما هزم أهل الجمل جمع كل ما أصابه في عسكره مما اجلبوا عليه فخمّسه، و قسم أربعة أخماسه على أصحابه و مضى، فلما صار الى البصرة قال أصحابه:

يا أمير المؤمنين اقسم بيننا ذراريهم و أموالهم قال: ليس لكم ذلك قالوا: و كيف أحللت لنا دماءهم و لا تحلّ لنا سبي ذراريهم.

قال: فأمّا ما اجلبوا عليكم به و استعانوا به على حربكم و ضمّه عسكرهم و حواه فهو لكم و ما كان في دورهم فهو ميراث.

الحديث» (4).

____________

(1) الوسائل: ج 11/ 59 عن علل الشرائع.

(2) الوسائل: ج 11/ 59 عن العلل و الجامع: ج 13/ 101 و البحار: ج 8 ط الكمباني:

ص 573 عن العلل.

(3) جامع الأحاديث ج 13/ 103 عن العلل: 154.

(4) جامع الأحاديث ج 13/ 103 عن الدعائم.

169

60- عن علي (عليه السلام): «انه خمّس ما حواه عسكر أهل النهروان و أهل البصرة و لم يعترض ما سوى ذلك» (1).

61- عن علي (عليه السلام): «انه لم يعترض لما في دور أهل البصرة إلا ما كان من خراج بيت المال» (2).

62- عن عبد خير: «ان عليا لم يسب يوم الجمل و لم يخمس قالوا: يا أمير المؤمنين أ لم تخمّس أموالهم.» (3).

63- قال علي (عليه السلام) يوم الجمل: «اما ما كثروا به عليكم في العسكر من عبد أو أمة أو شي‌ء فهو لكم، و اما ما كان في البيوت فهو لعيالهم انهم ولدوا على الفطرة» (4).

64- عن أبي البختري و الشعبي و أصحاب علي عن علي: «أنه لما ظهر على البصرة يوم الجمل جعل لهم ما في عسكر القوم من السلاح، و لم يجعل لهم غير ذلك، فقالوا: كيف تحل لنا دماؤهم و لا تحل لنا أموالهم و نساؤهم.» (5).

65- عن الحكم: «ان عليا قسم بين أصحابه رقيق أهل النهر و متاعهم كله» (6).

66- عنه قال: «خمّس علي أهل النهر» (7).

67- عن زيد بن وهب. ثم قال: يا قنبر من عرف شيئا‌

____________

(1) مسند زيد/ 360.

(2) مسند زيد/ 360.

(3) ابن أبي شيبة: ج 15/ 257.

(4) تيسير المطالب: 71.

(5) راجع جامع بيان العلم: ج 2/ 128 و المحلى: ج 11/ 103 و راجع ابن أبي شيبة:

ج 15/ 263 و نصب الراية: ج 3/ 464.

(6) ابن أبي شيبة: ج 15/ 230.

(7) ابن أبي شيبة: ج 15/ 230.

170

فليأخذه، قال زيد: فردّ ما كان في العسكر و غيره. قال: لما نادى قنبر من عرف شيئا فليأخذه مرّ رجل على قدر لنا و نحن نطبخ فيها، فأخذها فقلنا: دعها حتى ينضج ما فيها قال: فضربها برجله ثمّ أخذها (1).

68- عن ابن الحنفية: «ان عليا قسم يوم الجمل في العسكر ما أجلبوا عليه من سلاح أو كراع» (2).

69- عنه. قال علي: «لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و قسم فيهم ما قوتل به من سلاح أو كراع و أخذ ما جلبوا به علينا» (3).

70- عن الضحّاك: ان عليا لما هزم طلحة و أصحابه أمر مناديه: «أن لا يقتل مقبل و لا مدبر و لا يفتح باب و لا يستحلّ فرج و لا مال» (4).

71- عن علي- رضي اللّه عنه- قال: يا قنبر لا تعر فراسي، أي لا تسلب قتلاي (5).

72- قال علي (عليه السلام): «ان ظهرتم على القوم فلا تتبعوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و انظروا ما حظرت به الحرب من آنية‌

____________

(1) ابن أبي شيبة: ج 15/ 276 و 287 و في الهامش عن سنن سعيد: ج 2/ 367 و راجع المنتهى: ج 2/ 988.

(2) ج 15/ 281 و المحلى: ج 11/ 103 و نصب الراية: ج 2/ 464.

(3) نصب الراية للزيلعي: ج 2/ 464 عن الطبقات.

(4) ابن أبي شيبة: ج 15/ 266 و كنز العمال: ج 11/ 327 و نصب الراية للزيلعي:

ج 3/ 463.

(5) ربيع الأبرار: ج 3/ 327.

171

فاقبضوه» (1).

73- عن عصمة الأسدي: «بهش الناس الى علي فقالوا:

اقسم بيننا نساءهم و ذراريهم، فقال علي عنتني الرجال فعنيتها، و هذه ذرية قوم مسلمين في دارهم لا سبيل لكم عليهم ما آوت الدار من مال فهو لهم و ما أجلبوا به عليكم في عسكر فهو لكم مغنم» (2).

74- أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه انه سمعه يقول: «قال علي بن ابي طالب: لا يذفف على جريح و لا يقتل أسير و لا يتبع مدبر و كان لا يأخذ مالا لمقتول يقول من عرف شيئا فليأخذه.» (3).

75- عن عمران بن طلحة: «ان عليا طلبه و أعطاه أمواله و قال: لا نقبض أموالكم إلا لنحفظها عليكم» (4) نقلناه ملخصا.

76- عن أبي البختري لما انهزم أهل الجمل قال علي:

«لا يطلبن عبد خارجا من العسكر، و ما كان من دابّة أو سلاح فهو لكم، و ليس لكم- ولد، و المواريث على فرائض اللّه.» الحديث (5).

____________

(1) كنز العمال: ج 11/ 330.

(2) المحلى: ج 11/ 103 و عبد الرزاق: ج 10/ 123 و كنز العمال: ج 4/ 337.

(3) عبد الرزاق: ج 10/ 123 و في هامشه عن ابن حزم في المحلى و سعيد بن منصور: ج 3 الرقم/ 2915 و ابن أبي شيبة: ج 15/ 280 و: ج 12/ 424 و كنز العمال: ج 4/ 303 و السنن: ج 8/ 181 و نصب الراية: ج 3/ 463 و المحلى: ج 11/ 101.

(4) نسب قريش: ج 11/ 281.

(5) ابن أبي شيبة: ج 15/ 263 و نصب الراية: ج 3/ 464 و يقرب منه ما في أنساب الاشراف: ج 2/ 262 و سنن سعيد بن منصور: ج 2/ 338.

172

77- «لا يتبع مدبر و لا يذفف على جريح و لا يقتل أسير و لا يغنم لهم مال و لا تسبى لهم ذرية» (1).

78- عن عبد اللّه بن الحسن عن علي (عليه السلام): يا أخا بكر أنت امرؤ ضعيف الرأي، أو ما علمت إنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير، و ان الأموال كانت لهم قبل الفرقة و تزوّجوا على رشدة و ولدوا على فطرة، إنما لكم ما حوى عسكرهم، و اما ما كان في دورهم فهو ميراث لذريتهم. يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكّة فقسّم ما حوى العسكر و لم يتعرّض لما سوى ذلك، و انما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل، يا أخا بكر أما علمت ان دار الحرب يحلّ ما فيها، و انّ دار الهجرة يحرم.

ما فيها الّا بحق. (2)

79- قال الخوارج: «أول ما نقمنا منك انا قاتلنا بين يديك يوم الجمل، فلما انهزم أصحاب الجمل أبحت لنا ما في عسكرهم و منعتنا عن سبي نسائهم و ذراريهم، فكيف استحللت ما لهم دون النساء و الذرية؟ فقال: إنما أبحت لكم أموالهم بدلا عما كانوا غاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومي عليهم، و النساء و الذرية لم يقاتلونا و كان لهم حكم الإسلام بحكم دار الإسلام.» (3).

____________

(1) غريب الحديث: ج 4/ 33 رواه في هامشه عن عبد خير.

(2) البحار: ج 32/ 222 عن الاحتجاج.

(3) الفرق بين الفرق للبغدادي: ص 78.

173

80- قسم علي يوم الجمل ما تقوّوا عليه به من سلاح و كراع (1).

81- عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه: ان عليا لم يخمس أهل الجمل (2).

82- عن الوليد بن عبيد اللّه (عبد اللّه- خ) عن أبيه قال: بلغ عليا إن الأشتر قال: ما بال ما في العسكر يقسّم و لا يقسم ما في البيوت؟ فأرسل إليه فقال: أنت القائل كذا؟ قال: نعم قال: أما و اللّه ما قسمت عليكم الّا سلاحا من اللّه، مال كان في خزانة المسلمين أجلبوا به عليكم، فنفلتكموه، و لو كان لهم ما اعطيتكموه و لرددته على من أعطاه اللّه إياه في كتابه، ان الحلال حلال أبدا و ان الحرام حرام أبدا، و اللّه لئن شئتم الى الوشاة (3) و بايعتموني لأسيرنّ فيكم سيرة تشهد لي التوراة و الإنجيل و الزبور إني قضيت بما في القرآن، و أحسن أدبه بالدّرة (4).

نظرة في فقه الحديث:

تحصّل ممّا ذكرنا من الأحاديث أمور:

الأول: انه لو رجع الباغي عن بغيه أو ألقى سلاحه و أغلق بابه

أو انهزم لا الى فئة لا يقتل. و قد دلّ عليه إجماع العلماء و الأحاديث المتكاثرة، و لكن الكلام في ان هذا كان حكما بتّا لهم و انه لا يجوز‌

____________

(1) أنساب الأشراف: ج 2/ 262.

(2) أنساب الأشراف: ج 2/ 261.

(3) الظاهر انّ الصحيح «و اللّه لئن ثنيتم لي الوسادة».

(4) كنز العمال: ج 4/ 346 الحديثي/ 2500.

174

قتلهم، كما هو ظاهر الآية «وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِي‌ءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ» بحصول الغاية برجوعهم أو انهزامهم لا الى فئة، و هو ظاهر بعض الأدلّة كرواية ابن مسعود المتقدّمة (1). و خبر حفص لقوله (عليه السلام): «ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا.» (2) و ما روي عن علي (عليه السلام): «لا يتبع مدبرا و لا يجهز على جريح و لا يقتل أسير»، لا سيما مع التفصيل بين من يرجع الى فئة و من لا يرجع الى فئة.

أو أنه يجوز للإمام العادل قتلهم و سبيهم و غنائمهم، و لولي الأمر الخيار في ذلك، و أمير المؤمنين اختار المنّ و العفو و يدلّ عليه ما تقدّم من قوله (عليه السلام): سار علي (عليه السلام) بالمنّ و العفو في عدوّه من أجل شيعته (3).

«يا أمير المؤمنين بما تصير في هؤلاء غدا؟ فقال: بالمنّ كما سار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكة» (4).

«نمن عليهم بشهادة ان لا إله إلا اللّه و نورّث الآباء» (5).

«سار و اللّه فيهم بسيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم الفتح» (6). «و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول اللّه يوم فتح مكة» (7). لأنّ منّه و عفوه دالّ على أنه كان له أن يقتل و يجهز و يتبع فلم يفعل، و ذلك واضح‌

____________

(1) الحديث الأوّل.

(2) الحديث الثامن.

(3) الحديث الحادي عشر.

(4) الحديث الثاني عشر.

(5) الحديث الثالث عشر.

(6) الحديث الرابع عشر.

(7) الحديث السادس و العشرون.

175

مخصوصا بالتشبيه، و يعفو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كما يأتي أيضا في رواية عبد اللّه بن سليمان و زرارة و مرّ و يأتي في رواية أبي بكر الحضرمي و رواية عبد اللّه بن الحسن و معلّى بن خنيس، كما و صرّح في رواية عبد اللّه بن سليمان فقال: «لو قتل علي أهل البصرة جميعا و أخذ أموالهم لكان ذلك حلالا» و هذا ما نقله في الدروس عن الحسن البصري كما مرّ.

«و يقاتل أهل البغي و يقتلون بكل ما يقتل به المشركون.

و يؤسرون كما يؤسر المشركون» (1).

و قوله (عليه السلام): «سألوني العفو عنهم فقبلت منهم و غمدت السيف عنهم و أجريت الحق و السنّة فيهم» (2).

و في كلام مساحق: «و ان الناس لما انهزموا. فما رأينا رجلا قط فكان أكرم سيرة و لا أحسن عفوا بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منه» (3).

و يحكى ان الحاضرين في المعركة أيضا اعتقدوه عفوا منه (عليه السلام) مع الرخصة في القتل و السبي و القدرة عليه.

و في البحار: و الذي نفهم من الأخبار انهم واقعا في حكم‌

____________

(1) الحديث السابع و العشرون.

(2) البحار: ج 32/ 234 عن الإرشاد في كتابه (عليه السلام) الى أهل الكوفة و نظيره ما نقله ص 333 على نقل الواقدي: «فسألوني ما دعوتهم اليه قبل القتال فقبلت منهم و أغمدت السيف عنهم و أخذت بالعفو عنهم و أجريت الحق و السنة بينهم».

(3) راجع البحار: ج 32/ 330.

176

المشركين و غنائمهم و سبيهم في حكم غنائم المشركين و سبيهم و القائم (عليه السلام) يجري تلك الأحكام عليهم، و لما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) استيلاء المخالفين على شيعته لم يبح هذه الأحكام عليهم، لئلا يجروها على شيعته (1). و أضف الى ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى وَ لٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ (2).

و قوله تعالى فَقٰاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لٰا أَيْمٰانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (3).

و أضف إليه ما ورد: «ما أسلم القوم و لكن استسلموا و كتموا الكفر و أظهروا الإسلام» (4). و «من قاتل عليا فقد كفر» (5) و قوله (صلى اللّه عليه و آله): «يا على حربك حربي»، و نظائرها (6).

و أضف الى ذلك قول علي (عليه السلام): «لم أجد إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد (صلى اللّه عليه و آله) (7).

قال شيخنا الأعظم الشيخ المفيد (رحمه اللّه): «و اجتمعت الشيعة على الحكم بكفر محاربي أمير المؤمنين، و لكنهم لم يخرجوهم بذلك عن حكم ملّة الإسلام، إذ كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملّة، و لم يكفروا كفر ردّة عن الشرع مع إقامتهم على الجملة منه و إظهار الشهادتين. و ان كانوا بكفرهم خارجين عن الإيمان‌

____________

(1) راجع المصدر: ج 32/ 330.

(2) البحار: ج 32/ 320.

(3) البحار: ج 32/ 322.

(4) البحار: ج 32/ 325 و 343.

(5) البحار: ج 32/ 321.

(6) راجع الجمل للمفيد (ره) و البحار: ج 33.

(7) الجمل: 19.

177

مستحقّين اللعن و الخلود و النار حسبما قدمناه.» (1).

كما هم قطعوا بارتداد مالك بن نويرة الصحابي المعروف، و انه قتله خالد مع انه لم يعتقد خلافا و لم ينكر أصلا من الأصول و لم يعلن حربا و لم يظهر خلافا، و انما منع الخليفة الزكاة و قسمها في فقراء قومه، فكما صار مانع الزكاة لأبي بكر كافرا مستحقا للقتل و مرتدا فكذا الذين خرجوا على أمير المؤمنين و تركوا طاعته و خرجوا عليه و حاربوه (2).

و على كل حال كان لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك و لكنّه اختار العفو و المنّ، فليس لأحد أن يتعدّى ذلك و يخالف السنّة التي سنّها في الباغي حتى يجي‌ء الإمام المنتظر- (عجل اللّه تعالى فرجه)- فيفعل ما يشاء.

و نقل ابن قدامة في المغني عن علي (عليه السلام) أنه ودى قوما من بيت مال المسلمين قتلوا مدبرين (3).

الثاني: انهم لو حاربوا الإمام و انهزموا الى فئة

(كما في صفين حيث كانوا ينهزمون إلى معاوية) فقد قال قوم: لا يتبعون و لا يجهز على جريحهم و لا يقتل أسيرهم، كما تقدم عن الحنابلة و الشافعية، و يمكن ان يستدلّ لهم بما روى ابن مسعود (4) و أبو أمامة (5) حيث‌

____________

(1) الجمل: 29/ 30.

(2) راجع الجمل: 58 و المبسوط: ج 7/ 263 و الانتصار: ص/ 19 و 20 و 21.

(3) المصدر: ج 10/ 60.

(4) الحديث الأول و به استدل ابن قدامة راجع المغني: ج 10/ 60.

(5) الحديث الرابع و به استدل ابن قدامة في المغني: ج 10/ 60.

178

يحكى أنهم كانوا في صفين لا يجيزون على جريح و لا يقتلون مولّيا، و حديث أبي فاختة في أنّ عليا (عليه السلام) لم يقتل الأسير الذي أتي به قائلًا: لا أقتلنّك صبرا إني أخاف اللّه رب العالمين (1) و كذا رواية عبد اللّه بن ميمون (2) و رواية أبي حمزة و فيها: سار و اللّه فيهم بسيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم الفتح (و أهل القبلة عام) (3)، و رواية الشعبي: أسر علي (عليه السلام) يوم صفين فخلّى سبيلهم. و كان علي (عليه السلام) إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلّي سبيله إلا أن يكون قد قتل أحدا. و كان علي لا يجهز على الجرحى و لا على من أدبر (4)، و حديث أخذ الأشتر الأصبغ أسيرا و إطلاقه (5)، و حديث حفص بن غياث و أما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي و التأويل. و كانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكة (6)، و رواية مروان: انّ أول من سنّ قتال أهل القبلة علي بن أبي طالب، فرأى أن لا يقتل أسير و لا يجهز على جريح و لا يتبع مولّ (7)، و ما روي من أنّ منادي علي (عليه السلام) كل يوم ينادي: أيها الناس لا تجهزن على جريح، و لا تتبعن مولّيا و لا تسلبن قتيلا و من ألقى سلاحه فهو آمن (8).

____________

(1) الحديث الخامس و الثامن و الثلاثون.

(2) الحديث التاسع.

(3) الحديث الرابع عشر.

(4) الحديث العشرون.

(5) الحديث الحادي و العشرون.

(6) الحديث السادس و العشرون.

(7) الحديث الثالث و الثلاثون.

(8) الحديث الرابع و الثلاثون.

179

حيث انّ حرب الجمل لم تكن إلّا يوما واحدا، و كذا حرب النهروان فلم يكن ذلك إلّا في صفّين.

و ما روى يزيد بن بلال: فكان إذا أتي بالأسير قال: لن أقتلك صبرا اني أخاف اللّه ربّ العالمين (1) و روى ذلك عن أبي جعفر أيضا قريبا منه.

و ما رواه جندب كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدوّنا، فيقول. فاذا هزمتموهم فلا تقتلوا لهم مدبرا و لا تجيزوا على جريح و لا تكشفوا عورة و لا تمثلوا بقتيل (2).

أقول: هذه الأحاديث ما كان منها مطلقة كرواية ابن مسعود و مروان فهي مضافا الى ضعف السند تقيد بما يأتي من الأحاديث المفصّلة، و بما روي من انّ منادي على (عليه السلام) كان كل يوم ينادي كسائر الأخبار الواردة الحاكية لعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفّين لا ينافي جواز القتل و أنه (عليه السلام) اختار المنّ و العفو و الفضل، كما تصرّح به هذه الأحاديث، و افتى به كثير من الفقهاء كما تقدّم نقل فتاويهم، فلا ينافي ما يأتي من الأحاديث المفصلة و إليك نصوصها:

1- عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية و الأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية فقال: ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا و لا يقتلوا أسيرا و لا يجهزوا على جريح، و هذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد‌

____________

(1) الحديث الثامن و الأربعون.

(2) الحديث الثامن و الأربعون.

180

و لم يكن لهم فئة يرجعون إليها، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها، فإنّ أسيرهم يقتل و مدبرهم يتبع و جريحهم يجاز عليه (1).

2- و رواية عبد اللّه بن شريك، و فيها توجيه اختلاف سيرتي علي (عليه السلام) في الجمل و صفّين، و الكلام من عبد اللّه بن شريك (2).

3- و عن أبي جعفر (عليه السلام): «و إذا انهزم أهل البغي و كانت لهم فئة يلجأون إليها اتبعوا و طلبوا و أجهز على جرحاهم و قتلوا بما أمكن قتلهم.» (3).

4- و ستأتي رواية زيد: «لا يسبى أهل القبلة. و ان كانت لهم فئة أجهزت على جريحهم و اتبع مدبرهم، و ان لم تكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم و لم يتبع مدبرهم» (4).

و يظهر من هذه الأخبار ان عليا (عليه السلام) أمر بالإجهاز على جريحهم و اتباع مدبرهم و قتل أسيرهم في صفّين، و لم نعثر الى الآن على ذلك. نعم اتباع مدبرهم كان أمرا طبيعيا في الحرب، لأنهم انهزموا إلى معاوية كي يلتحقوا به، فيداوي جريحهم و يجبر فاقتهم و يمدهم بالمال و السلاح و الكراع، ففي ميدان القتال لا يدعون المقاتل أن يفرّ أو ينجو، و مع ذلك نرى عليا (عليه السلام) يغمض‌

____________

(1) جامع الأحاديث: ج 13/ 94 عن التهذيب: ج 6/ 144 و الكافي: ج/ 32.

(2) جامع الأحاديث: ج 13/ 94 عن التهذيب: ج 6/ 156 و الكافي: ج 5/ 1 و قد مرّ بالرقم/ 10.

(3) الحديث الحادي عشر.

(4) ستأتي في صفحة 185.

181

عن عمرو بن العاص و بسر بن أرطاة. و قد نقلنا كلام أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص فيما تقدم فراجع، فإنه يفيد في هذا المضمار.

و لعل عليا (عليه السلام) رأى الصلاح في عدم الإجهاز على الجريح، كما انه لم ير الصلاح في قتل الأسير منهم، و كما منّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في مكة و غيرها (1).

الثالث: يستفاد من هذه الأخبار ان عليا (عليه السلام) كان لا يقتل أسيرا في حروبه

الا أن يكون قتل مسلما كعمرو بن اليثربي، قتله أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجمل، لأنّه قتل جمعا من صلحاء أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو الذي كان يرتجز و يقول:

ان تنكروني فأنا ابن اليثربي * * *قاتل علباء و هند الجملي

ثمّ ابن صوحان على دين علي

(2) فروع

1- فاذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل، فان كان من أهل القتال، و هو الشابّ الجلد الذي يقاتل، كان له‌

____________

(1) و من طريف يلفت نظر القارئ ان هذه الجملات التي نادى بها علي (عليه السلام) في الجمل هي بعينها مما نادى بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في مكة نقل البلاذري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم فتح مكة: «لا تجهزن على جريح و لا يتبعن مدبر و لا يقتلن أسير و من أغلق بابه فهو آمن» فتوح البلدان: ص 55.

(2) البحار: ج 32/ 176 و المحلى: ج 11/ 100.

182

حبسه، و لم يكن له قتله (1)، و قال بعضهم: له قتله. و الأوّل مذهبنا فاذا ثبت أنه لا يقتل فإنه يحبس و تعرض له المبايعة، فان بايع على الطاعة و الحرب قائمة قبل ذلك منه و أطلق (2).

و الدليل عليه ما روي عن عمل أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب صفّين على ما رواه أبو فاختة و عبد اللّه بن ميمون و الشعبي و الدعائم و يزيد بن بلال و ابن دريد في الاشتقاق و أبو جعفر جندب في إطلاقه الأسير، و ما روى عن نهيه (عليه السلام) عن قتل الأسير مطلقا.

2- (في الفرض المتقدّم) ان لم يبايع ترك في الحبس، فاذا انقضت الحرب، فإن أتوا تائبين أو طرحوا السلاح و تركوا القتال أو ولّوا مدبرين الى غير فئة أطلقناه (3).

و ذلك لما تقدّم من الأدلة مضافا الى ما ورد من عمل أمير المؤمنين (عليه السلام) في أهل البصرة.

3- (و في الفرض المتقدّم): و إن ولّوا مدبرين الى فئة لا يطلق عندنا (4) بل يقتل أو يجوز للإمام قتله و إطلاقه على ما يراه من المصلحة كما تقدّم (5).

____________

(1) راجع المبسوط: ج 7/ 271 و المنتهى: ج 2/ 987 و التحرير: ج 1/ 156 و التذكرة:

ج 1/ 456.

(2) راجع المبسوط: ج 7/ 271 و المنتهى: ج 2/ 987 و التحرير: ج 1/ 156 و التذكرة:

ج 1/ 456 و الدروس: ص 164 و المغني: ج 10/ 61.

(3) راجع المصادر المتقدمة.

(4) راجع المبسوط: ج 7/ 271 و المنتهى: ج 2/ 987 و التذكرة: ج 1/ 456.

(5) راجع أقوال الفقهاء فيما تقدّم.

183

4- و ان لم يكن الأسير من أهل القتال كالنساء و الصبيان و المراهقين و العبيد قال قوم: لا يحبسون بل يطلقون لأنهم ليسوا من أهل المبايعة (1) و قال بعضهم: يحبسون كالرجال الشباب سواء و هو الأقوى عندي، لأنّ في ذلك كسرا لقلوبهم و قتلا لجمعهم كذا في المبسوط (2).

و الذي يوافق عمل أمير المؤمنين هو المنّ عليهم و إطلاقهم كما يظهر بالتدبر في الأحاديث المتقدمة، و سيرة علي (عليه السلام) في حروبه، سيّما مع تشبيه سيرة علي (عليه السلام) بسيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في مكة.

5- و لا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي، أعني الذين انهزموا الى فئة يرجعون إليها و الذين انهزموا لا الى فئة (3).

و ذلك لما تقدم من الروايات و لما يأتي من النصوص الحاكية عن عمل أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و أقواله و كلام الأئمة (عليهم السلام).

____________

(1) الدروس: ص 164 و في التحرير أطلق على إشكال و التذكرة: ج 1/ 456.

(2) المبسوط: ج 7/ 271 و الدروس: ص 164 عن الخلاف و ابن الجنيد و المنتهى:

ج 2/ 987 و المختلف: ج 1/ 338 و التذكرة: ج 1/ 456 و المغني لابن قدامة:

ج 10/ 62.

(3) راجع المنتهى: ج 2/ 988 و التحرير: ج 1/ 156 و التذكرة: ج 1/ 456 و القواعد:

267 و الجامع للشرائع: 237 و المختصر النافع: 226 و الشرائع: 217 و الوسيلة:

196 و السرائر: 174 و المهذب: 87/ 107 و الجمل و العقود: 63 و النهاية: 54 و الكافي لأبي الصلاح: 34 و المختلف: ج 1/ 337.

184

و إليك جانبا من النصوص:

أ- عن شقيق بن سلمة قال: لم يسب علي- رضي اللّه عنه- يوم الجمل و لا يوم النهروان (1).

ب- عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- قال علي- رضي اللّه عنه- يوم الجمل: نمنّ عليهم بشهادة ان لا إله إلا اللّه و نورّث الآباء (2).

ج- عن أبي بكر الحضرمي قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لسيرة علي (صلوات اللّه عليه) كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، انه علم انّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته. الحديث» (3).

د- عن الحسن بن هارون بياع الأنماط قال: «كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا فسأله معلّى بن خنيس: أ يسير القائم بخلاف سيرة علي (عليه السلام)؟ قال: نعم، و ذلك أن عليا (عليه السلام) سار بالمنّ و الكفّ لأنه علم ان سيظهر عليهم عدوّهم من بعده. الحديث» (4).

____________

(1) السنن الكبرى: ج 8/ 182 و راجع ابن أبي شيبة: ج 15/ 257 و كنز العمال:

ج 11/ 331.

(2) السنن الكبرى: ج 8/ 182.

(3) جامع الأحاديث: ج 13/ 101 عن الكافي: ج 5/ 33 و التهذيب: ج 6/ 155 و المحاسن: 320 و العلل: 254 و الوسائل: ج 11/ 57 عنهم و البحار: ج 32/ 330 و البحار ج 8 ط الكمباني ص 573.

(4) جامع الأحاديث ج 13/ 102 عن التهذيب ج 6/ 154 و غيبة النعماني: 121 و العلل: 210 و ص 106 عن مستدرك الوسائل عن كتاب درست بن منصور قريبا منه معنى و راجع الوسائل: ج 11/ 57 عنهم.

185

ه‍- سمعت عمّار بن ياسر يسأل عليا عن سبي الذرية. فقال:

«ليس عليهن سبيل» (1).

و- عن عبد خير: «ان عليا لم يسب يوم الجمل و لم يخمّس» (2).

ز- لا يسبى أهل القبلة و لا ينصب لهم منجنيق و لا يمنعون من الميرة و لا طعام و لا شراب، و إن كانت لهم فئة أجهزت على جريحهم و اتبع مدبرهم و ان لم تكن لهم فئة لم يجهز على جريهم و لم يتبع مدبرهم، و لا يحلّ من ملكهم شي‌ء إلّا ما كان في معسكرهم (3).

ح- «لا تسبوا لهم ذرية و لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا و من أغلق بابه فهو آمن» (4).

نعم، على ما أسلفنا من الأحاديث هو كان منّا من أمير المؤمنين (عليه السلام) كما منّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على أهل مكة، نقل عن الحسن أنهم يعرضون على السيف، فمن تاب منهم ترك و إلا قتل، و لا يجوز سبي نساء الفريقين و نقل الحسن أن للإمام ذلك ان شاء لمفهوم قول علي (عليه السلام): «اني مننت على أهل البصرة‌

____________

(1) السنن الكبرى: ج 8/ 181- 182 و كنز العمال: ج 11/ 330 و ابن أبي شيبة:

ج 15/ 269 و الجمل: 216.

(2) ابن أبي شيبة: ج 15/ 257.

(3) مسند زيد: 358/ 360.

(4) البحار: ج 32/ 214.

186

كما منّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على أهل مكة، و قد كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يسبي و كذا للإمام».

و قال الشهيد (ره) بعد نقله: أنه شاذ (1).

و قد مرّ كلام المجلسي و المفيد (رحمهما اللّه تعالى).

و في الجواهر: لا يجوز سبي ذراري البغاة و لا تملك نساؤهم إجماعا محصّلا و محكيا عن التحرير و غيره، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه بين أهل العلم، و عن التذكرة بين الأمة، لكن في المختلف و المسالك نسبته الى المشهور، و لعله لما في الدروس قال:

و نقل الحسن ان للإمام. إلخ (2).

و على كلّ حال هذا خاص بالإمام (عليه السلام) فلما عفا و عمل بما عمل صار ذلك سنّة لا يتعدى عنها الى أن يجي‌ء صاحب الأمر (عليه السلام) و يفعل ما يشاء (3).

6- قال الشيخ في المبسوط: «إذا حضر النساء و الصبيان و العبيد القتال مع أهل البغي قوتلوا مع الرجل و ان أتى القتل عليهم» (4).

«و لو استعان أهل البغي بنسائهم و صبيانهم و عبيدهم في القتل و قاتلوا معهم أهل العدل قوتلوا مع الرجل و ان أتى القتل عليهم، لأنّ العادل يقصد بقتاله الدفع عن نفسه و مال، و لو أرادت امرأة أو صبي قتل إنسان كان له قتلهما و دفعهما عن نفسه، و ان أتى‌

____________

(1) الدروس: 164.

(2) الجواهر: ج 21/ 334.

(3) راجع الجواهر، ج 21/ 338.

(4) المصدر: ج 7/ 270.

187

على نفسهما كما قلنا في نساء أهل الحرب و صبيانهم (1)».

و ذكر نظيره ابن قدامة في المغني على مذهب الحنابلة (2).

7- لو أسر كل واحد من الفريقين أسارى من الآخر جاز فدى أسارى أهل العدل بأسارى أهل البغي.

و لو أبى أهل البغي بفداء الأسارى الذين معهم و حبسوهم جاز لأهل العدل حبس من معهم ليتوصّلوا الى تخليص أساراهم بحبس من معهم، و قال بعض الجمهور: لا يجوز حبسهم و يطلقون لأنّ الذنب في حبس أسارى أهل العدل لغيرهم (3).

أما المفاداة فلما مرّ من عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ففدى بإعطاء أسير المشركين و أخذ الأسير المسلم، و لما نقل عن علي (عليه السلام) من المبادلة، قال البلاذري: كتب معاوية الى علي ان في أيديكم (رجال) ممن أخذهم (معقل بن قيس) بناحية وادي القرى ممن كان مع يزيد بن شجرة، و في أيدينا رجال من شيعتك أصبناهم، فإن أحببت خلينا من في أيدينا و خليتم من في أيديكم، فأخرج علي النفر الذين قدم بهم معقل بن قيس من أصحاب ابن شجرة الرهاوي، و كانوا محتسبين (محتبسين- ظ) فبعث بهم الى‌

____________

(1) المنتهى: ج 2/ 984 و التحرير: ج 1/ 155 و المختلف: ج 1/ 338.

(2) المصدر: ج 10/ 53- 55.

(3) راجع المنتهى: ج 2/ 987 و التحرير: ج 1/ 156 و التذكرة: ج 1/ 456 و المغني:

ج 10/ 12 و يمكن أن يستأنس للمطلب بما في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) (في بيع الفضولي): خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفد البيع لك. و راجع الوسائل: ج 14/ 591 عن التهذيب و الكافي.

188

معاوية مع سعد مولاه، و أطلق معاوية السبعة الذين أخذوا بداراة (1).

هذا في المفاداة بالأسير و أما المفاداة بالمال فلا، لما رواه ابن أعثم عن علي (عليه السلام) «أسير أهل القبلة لا يفادي» (2).

- 8- لو قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لا يجوز لأهل العدل قتل أساراهم إذا لم يكن لهم فئة، لأنهم لا يقتلون بخيانة غيرهم قال اللّه تعالى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ (3).

الرابع: كلمات الأعلام من الفريقين في أموال البغاة:

وقع الإجماع على انّ أموال أهل البغي التي لم يحوها العسكر لا تخرج عن ملكهم، و لا يجوز قسمتها بحال (4). و اختلف الفقهاء في أموالهم التي حواها العسكر من سلاح و كراع و خيل و أثاث و غير ذلك من الأموال.

قال الشيخ: و يجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حوى العسكر، و يقسم على المقاتلة حسب ما قدمناه (5).

____________

(1) أنساب الأشراف: ج 2/ 469- 470.

(2) الفتوح: ج 3/ 191.

(3) المنتهى: ج 2/ 988 و التحرير: ج 1/ 156 و التذكرة: ج 1/ 456 و المغني: ج 10/ 62.

(4) راجع النهاية: 54 و الغنية: 160 و المهذب لابن البراج: 87/ 107 و الإصباح: 73 و الشرائع: 217 و المختصر النافع: 226 و اشارة السبق: 187 و المنتهى: ج 2/ 988 و السرائر: 174 و الدروس: 164 و التحرير: ج 1/ 156 و الكافي لأبي الصلاح: 34 و الجواهر: ج 21/ 339.

(5) النهاية: 54 و الخلاف على نقل المختلف: ج 1/ 337 و الجواهر: ج 21/ 340 و الجمل و العقود للشيخ (ره) على نقل السرائر: 174 و الغنية: 160 و المهذب لابن البراج:

87/ 107 و الإصباح: 73 و الشرائع:/ 217 و المختصر النافع: 226 و اشارة السبق:

187 و ابن الجنيد كما في المنتهى و ابن أبي عقيل كما في المختلف: ج 1/ 337 و العلامة في المختلف.

189

و في المبسوط: يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدوابّ أهل البغي و سلاحهم و يركبونها للقتال و يرمون بالنشاب لهم حال القتال. و في غير حال القتال، متى حصل شي‌ء من ذلك مما يحويه العسكر كان غنيمة، و لا يجب ردّه على أربابه. و قال قوم: لا يجوز شي‌ء من ذلك، و متى حصل شي‌ء منه كان محفوظا لأربابه، فإذا انقضت الحرب ردّت عليهم. و قال بعضهم: يجوز الاستمتاع بدوابّهم و سلاحهم و الحرب قائمة، فإذا انقضت كان ذلك ردّا عليهم. و من منع منه قال: لا يجوز ذلك حال الاختيار (1).

هذا و قال في موضع آخر (2).

إذا انقضت الحرب بين أهل العدل و البغي إما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى إطاعة الإمام و قد كانوا أخذوا الأموال و أتلفوا و قتلوا نظرت، فكل من وجد عين ماله عند غيره كان أحقّ به، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي، لما رواه ابن عباس أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «المسلم أخو المسلم لا يحلّ دمه و ماله إلا بطيبة من نفسه». و روي: «ان عليا (عليه السلام) لما هزم الناس‌

____________

(1) المصدر ج 7/ 280.

(2) نقل الحلي هذه الجملات في السرائر و نسب الى الشيخ حرمة أخذ أموالهم حتى ما حوته العسكر و غض عما قدمنا من كلامه في تحليل السلاح و الدابة ممّا يحويه العسكر.

190

يوم الجمل قالوا له: يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم؟ قال: لا لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام فلا يحلّ أموالهم في دار الهجرة». و روى أبو قيس: «ان عليا (عليه السلام) نادى: من وجد ماله فليأخذه، فمرّ بنا رجل فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج، فلم يفعل و رمى برجله فأخذها».

و قد روى أصحابنا: ان ما يحويه العسكر من الأموال، فإنّه يغنم و هذا إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام، فاما ان رجعوا الى طاعته فهم أحقّ بأموالهم (1).

و في الناصريات: يغنم ما احتوت عليه عساكر أهل البغي.

هذا غير صحيح لأن أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم و قسمتها كما تقسّم أموال أهل الحرب، و لا أعلم خلافا بين الفقهاء في ذلك، و مرجع الناس كلهم في هذا الموضع الى ما قضى به أمير المؤمنين (عليه السلام) في محاربي البصرة، فإنه منع من غنيمة أموالهم فلما روجع (عليه السلام) في ذلك قال: أيكم يأخذ عائشة في سهمه.

و انما اختلف في الانتفاع بدوابّ أهل البغي و سلاحهم في حال قيام الحرب (2).

قال محمد بن إدريس (3) الصحيح ما ذهب السيد المرتضى‌

____________

(1) المصدر: ج 7/ 266 و راجع الخلاف كما في السرائر: 175.

(2) المصدر: ص 27 و راجع المنتهى: ج 2/ 988 و المختلف: ج 1/ 336.

(3) السرائر: 176.

قال في المغني: 10/ 62: فاما غنيمة أموالهم و سبي ذريتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافا و. انما أبيح من دمائهم و أموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم و قتالهم و ما عداه يبقى على أصل التحريم. و قد روي ان عليا- رضي اللّه عنه- يوم الجمل قال: «من عرف شيئا من ماله مع أحد فيأخذه.» و في أحكام القرآن للجصّاص: ج 5/ 282، عن أبي يوسف قال: «ما وجد في أيدي أهل البغي من كراع و سلاح فهو في‌ء يقسم و يخمّس.» و اختلفت الرواية عن علي- كرم اللّه وجهه.».

191

اليه، و هو الذي اختاره و أفتي به، و الذي يدل على صحة ذلك ما استدلّ به- رضي اللّه عنه- و أيضا فإجماع المسلمين على ذلك و إجماع أصحابنا منعقد على ذلك، و قد حكينا في صدر المسألة أقوال شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) في كتبه و لا دليل على خلاف ما اخترناه.

و في الدروس: و ما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام حرام أيضا و ان أصرّوا، فالأكثر على ان قسمته كقسمة الغنيمة.

و أنكره المرتضى و ابن إدريس و هو الأقرب عملا بسيرة علي (عليه السلام) في أهل البصرة، فإنه أمر بردّ أموالهم حتى القدور (1).

و المحقق في الشرائع استدلّ بعمل علي (عليه السلام) على خلاف ما استدل به السيّد و الشيخ و الحلي و الشهيد (رحمهم اللّه تعالى).

و ادعى في الخلاف الإجماع على جواز أخذ ما احتواه العسكر‌

____________

(1) المصدر: 164 و كذا في اللمعة 275 و القواعد 267 و التحرير ج 1/ 156 و ظاهر المنتهى ج 1/ 900 و صريح الجواهر ج 21/ 341. و فصل في التذكرة كما في آخر كلام المبسوط المتقدم بين الذين انهزموا و لهم فئة فيحل ما حوى العسكر دون من انهزم و ليس له فئة.

192

و ادعى في الشرائع جريان سيرة علي (عليه السلام) عليه.

قال أبو يوسف: انه (يعني عليا (عليه السلام) لم يتعرّض بعد قتالهم و ظهوره عليهم لشي‌ء من مواريثهم و لا نسائهم و لا لذراريهم و لم يقتل منهم أسيرا و لم يذفف على جريح و لم يتبع منهم مدبرا، و أما ما كان من معسكرهم و ما أجلبوا به اليه فقد اختلف علينا فيه، فمنهم من قال: قسم ما اجلبوا به عليه في عسكرهم بعد ان خمسه، و قال بعضهم: ردّه على أهله ميراثا بينهم، و اما ما لم يكن معهم في عسكرهم من الأموال و المساكن و الضياع فتركها لأهلها و لم يتعرّض لها، و مما ترك النشاستج بالكوفة لطلحة و أموال طلحة و الزبير بالمدينة، و ضياع أهل البصرة و مساكنهم و أموالهم (1).

أقول: ملخّص الأقوال:

الأول: جواز أخذ ما حواه العسكر من السلاح و الكراع و الأثاث مطلقا.

الثاني: عدم جواز أخذ أموالهم مطلقا الّا عند الضرورة إلى السلاح و الدابّة.

الثالث: التفصيل بين من انهزم الى فئة فيجوز أخذ ما حواه العسكر، و من انهزم الى غير فئة فلا يجوز الأخذ مطلقا، كما في موضع من المبسوط و التذكرة.

الرابع: ما يشعر به كلام بعض من التفصيل بين السلاح و الدابة مما يقاتل به و غيره.

____________

(1) الخراج: ص 232.

193

ادعى في الناصريات الإجماع على عدم جواز الأخذ مطلقا، و ادعى في السرائر إجماعنا بل إجماع المسلمين عليه، و في التذكرة نسبته إلى كافة العلماء. و ادعى في الخلاف الإجماع على الجواز، كما ادعى في الشرائع جريان سيرة علي (عليه السلام) على الجواز، و في الناصريات و المبسوط و المنتهى و التذكرة و الدروس جريان سيرته (عليه السلام) على عدم الجواز.

فلا تضاح الواقع لا بدّ من الرجوع الى النصوص التاريخية و الحديث في المسألة: ظاهر إطلاق النصوص الدالّة على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) منّ عليهم، كما ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منّ على أهل مكة هو المنّ عليهم في عدم التصرّف في أموالهم مطلقا كما انه منّ عليهم في عدم القتل و السبي خصوصا مع قوله: «فهو آمن» لأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يتعرّض لأموالهم و نفوسهم مطلقا. و لكن يمكن أن يقال: انه لم يكن في مكة معركة قتال حتى يكون فيها أموال، فيعرف عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيما يحويه العسكر. و قوله: «فهو آمن» يحتمل ان يكون المراد منه آمنا من القتل، مع أن في بعض الأحاديث المتقدمة ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أحلّ في مكة أموالهم التي قاتلوا بها.

و صريح رواية أبي البختري هو: «ما كان بالعسكر فهو لكم مغنم و ما كان في الدور فهو ميراث» و يقرب منه ما نقل عن ابن الحنفيّة في أحكام القرآن: «قسم أمير المؤمنين- علي رضي اللّه عنه-

194

يوم الجمل فيئهم بين أصحابه ما قوتل به من الكراع و السلاح» (1).

و في رواية أبي بصير في قصّة أهل النهروان. قلت لنا يوم الجمل لا تقتلوهم مولّين. و أحللت لنا سبي الكراع و السلاح و حرّمت علينا سبي الذراري و قلت لنا بصفين اقتلوهم. و أحللت لنا سبي الكراع و السلاح و الذراري. (2).

و في رواية عبد اللّٰه بن ميمون أنه خلّي الأسير و اعطى سلبه الذي جاء به (3). و في رواية فقال للذي جاء به: «لك سلاحه» (4). و في رواية يزيد بن بلال «و كان يأخذ سلاحه و يحلّفه لا يقاتله و يعطيه أربعة دراهم» (5)، و عن أبي جعفر (عليه السلام):

«أخذ دابته و سلاحه و أخذ عليه أن لا يعود» (6).

و في رواية المختلف «ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم و لا تقسم بيننا نساءهم و أبناءهم» (7) و عن علي (عليه السلام): «ما أجلب به أهل البغي من مال و سلاح و كراع و متاع و حيوان و عبد و أمة و قليل و كثير فهو في‌ء يخمّس و يقسم كما تقسم غنائم المشركين» (8).

و قسم الكراع و السلاح و ما قوتل به بين أصحابه (9).

____________

(1) راجع فيما تقدم الحديث الثاني و العشرين و الخامس و الستين و السادس و الستين.

(2) الحديث الثالث و العشرون.

(3) الحديث التاسع.

(4) الحديث الثامن و العشرون.

(5) الحديث الثامن و الثلاثون.

(6) الحديث التاسع و الثلاثون.

(7) الحديث الرابع و العشرون.

(8) الحديث الخامس و العشرون.

(9) الحديث التاسع و الأربعون.

195

و عن علي (عليه السلام) انه لما هزم أهل الجمل جمع كل ما أصابه في عسكره مما أجلبوا عليه. فلما صار الى البصرة، قال أصحابه:

يا أمير المؤمنين أقسم بيننا ذراريهم و أموالهم قال: ليس لكم ذلك. فأمّا ما أجلبوا عليكم به و استعانوا به على حربكم و ضمه عسكرهم و حواه فهو لكم، و ما كان في دورهم فهو ميراث (1).

و عن علي (عليه السلام) أنه خمّس ما حواه عسكر أهل النهروان و أهل البصرة و لم يعترض ما سوى ذلك (2).

و قال يوم الجمل: امّا ما كثروا به عليكم في العسكر من عبد أو أمة أو شي‌ء فهو لكم، و أما ما كان في البيوت فهو لعيالهم (3).

و اما ما رواه أبو البختري و الشعبي و أصحاب علي (عليه السلام): لما ظهر على البصرة يوم الجمل جعل لهم ما في عسكر القوم من السلاح و لم يجعل لهم غير ذلك (4).

و ما عن الحكم: و ان عليّا قسم بين أصحابه رقيق أهل النهر و متاعهم كله (5) و أنه (عليه السلام) خمّس أهل النهر (6).

و ما رواه عصمة الأسدي: ما آوت الدار من مال فهو لهم و ما اجلبوا به عليكم في عسكر فهو لكم مغنم (7).

و قال: و انظروا ما حضرت به الحرب من آنية فاقبضوه (8).

____________

(1) الحديث التاسع و الخمسون.

(2) الحديث الستون.

(3) الحديث الثالث و الستون.

(4) الحديث الرابع و الستون.

(5) الحديث الخامس و الستون.

(6) الحديث السادس و الستون.

(7) الحديث الثالث و السبعون.

(8) الحديث الثاني و السبعون.

196

و عن أبي البختري عن علي (عليه السلام): لا يطلبن عبد خارجا من العسكر، و ما كان من دابّة أو سلاح فهو لكم و ليس لكم أمّ ولد و المواريث على ما فرض اللّه (1).

و عن عبد اللّه بن الحسن عن علي (عليه السلام) انه قال: يا أخا بكر.

و انما لكم ما حوى عسكرهم، و أمّا ما كان من دورهم فهو ميراث لذريتهم. يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكة فقسّم ما حوى العسكر، و لم يتعرض لما سوى ذلك، و انما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل (2).

و قسم علي يوم الجمل ما تقووا عليه به من سلاح و كراع (3).

و قد علل هذه الإباحة في رواية رواها البغدادي في الفرق بين الفرق بقوله: «إنما أبحت لكم أموالهم بدلا عما كان أغاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومي عليهم». و كذا علله في رواية عبيد اللّه:

لما سأل الأشتر: ما بال ما في العسكر يقسّم و لا يقسّم ما في البيوت؟:

ما قسمت عليكم إلا سلاحا من مال اللّه كان في خزانة المسلمين اجلبوا به عليكم فنفلتكموه و لو كان لهم ما اعطيتكموه و لرددته على من أعطاه إياه في كتابه و إنّ الحلال حلال أبدا و انّ الحرام حرام أبدا.

و لو ثبت و صحّ التعليل لكان توجيها للروايات المتقدمة الدالّة على تحليله (عليه السلام) ما حوى العسكر، و ان أموالهم كلها حرام، و انما حلّله (عليه السلام) ما حلل) لعلّة كذا. و كذا.

____________

(1) الحديث السادس و السبعون.

(2) الحديث الثامن و السبعون.

(3) الحديث الثمانون.

197

و على كل حال هذه النصوص تدل على انه (عليه السلام) أباح لهم ما في معسكرهم من الأموال، كما ان ظاهر الإطلاقات المتقدمة هو عدم الجوار، و لكن هذه الأخبار مقدّمة لاشتمالها على التفصيل و التبيين.

و لكن روايات أخر تدلّ على أنه (عليه السلام) ردّ إليهم أموالهم التي كانت بالمعسكر كقوله في رواية حفص «و لم يأخذ من متاعهم شيئا» (1) إذ ظاهره أنه لم يأخذ مما حواه العسكر من متاعهم شيئا، إذ المتاع هو ما يتمتع به دون الأموال، يعني لم يتعرض لما عندهم في المعسكر ممّا يتمتّعون من المأكول و المشروب و الأثاث.

و في رواية مروان: «ردّ على الناس أموالهم من أقام بيّنة أعطاه و من لم يقم بيّنة أحلفه» (2)، كرواية زيد بن وهب: «يا قنبر من عرف شيئا فليأخذه» (3) و كقوله (عليه السلام): «من اعترف شيئا فليأخذه» (4) و قوله (عليه السلام) لعمران «لا نقبض أموالكم إلّا لنحفظها عليكم» (5)، و في رواية عرفجة: «فمن كان يعرف شيئا أخذه حتى بقيت قدر» (6)، إذ ظاهرها انه (عليه السلام) ردّ عليهم أموالهم بالبيّنة أو الحلف، و أظهر من هذه كلها التعليل في رواية عبد اللّه بن سليمان:

«ان عليا قتل أهل البصرة و ترك أموالهم و قال: ان دار الشرك‌

____________

(1) الحديث الثاني.

(2) الحديث الرابع و الخمسون.

(3) الحديث السابع و الستون.

(4) الحديث الرابع و السبعون.

(5) الحديث الخامس و السبعون.

(6) الحديث الثالث و الخمسون.

198

يحلّ ما فيها و ان دار الإسلام لا يحل ما فيها» (1) إذ المعسكر أيضا من دار الإسلام لا يحلّ ما فيها. و في رواية الصدوق (رحمه اللّه تعالى):

«فقالوا: يا أمير المؤمنين اقسم بيننا غنائمهم قال: أيّكم يأخذ أم المؤمنين» (2).

و رواية عبد خير: «لم يسب يوم الجمل و لم يخمس قالوا يا أمير المؤمنين أ لم تخمّس أموالهم» (3).

غاية المطاف:

هذا. و يمكن أن يقال في مقام الجمع بين النصوص:

ان مقتضى تعارض الإجماع و الروايات هو التساقط، و الرجوع الى العمومات الدالة على حرمة مال المسلم كما قال به صاحب الجواهر، فوافق السيد و الحلي و غيرهما من فقهائنا (رضوان اللّه عليهم).

أو نقول: ان المقطوع به مما أمر (صلوات اللّه عليه) بردّه هو غير السلاح و الدابة، فيقال بعدم جواز أخذ غير السلاح و الدابة كما هو المحتمل في العبارة الأولى للشيخ (رحمه اللّه تعالى).

أو نقول: ان من المحتمل ان الذي حكم بردّه هو ما كان أخذ من خارج المعسكر، فما كان يحويه العسكر فهو غنيمة للمقاتلين سواء كان سلاحا أو غيره.

____________

(1) الحديث الثاني و الخمسون.

(2) الحديث السادس و الخمسون.

(3) الحديث الثاني و الستون.

199

و الذي يسهّل الخطب هو ما تقدّم في الأمر الأوّل، هو أنهم كانوا بحكم الكفار في أنفسهم و أموالهم و لكن أمير المؤمنين (عليه السلام) منّ عليهم و عفا عنهم كما منّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على أهل مكة فإذا كلما بذله لأصحابه كان حلالا، و كلما ردّه إليهم من أموالهم أولم يتعرّض له كان منّا و عفوا فكلّما لم يثبت العفو فيه يبقى على حكم الغنيمة.

كيفيّة الأسر:

كان الأسير يقبض عليه إما في الحرب في المعركة أو إذا وجد و هو يتجسس أو يريد أن يغير أو يهجم أو. و يربط و يشدّ بوثاق قال تعالى في الترخيص في الأسير «فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ» و سمّي الأسير أسيرا لأنّه كان يقيد بالأسر، و هو ما يقدّمن جلد غير مدبوغ يقيد به الأسير، و سمي الأسير بذلك كما تقدّم.

المسلمون أيضا حينما يأخذون الأسير كانوا يشدونهم بحبال أو غيره، و قد ورد أن الأسارى في بدر كانوا يقادون مشدودين فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «عجب اللّه من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل» (1).

و في نص آخر:

لما رأى (صلى اللّه عليه و آله) أسارى بدر ضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم قال: أ لا تسألوني ممّا ضحكت؟ قالوا: يا رسول اللّه‌

____________

(1) البخاري: ج 4/ 73 و كنز العمال: ج 4/ 314 و 548.

200

مما ضحكت؟ قال: رأيت ناسا يساقون إلى الجنّة في السلاسل، قالوا: يا رسول اللّه من هم؟ قال: قوم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام (1).

و في قصة ثمامة بن أثال:

«بعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: أطلقوا ثمامة» (2).

و في حديث آخر:

بعث (صلى اللّه عليه و آله) عبد اللّه بن غالب الليثي قال: فأخذنا الحارث بن الرصاء الليثي فقال: إنما جئت أريد الإسلام و انما خرجت الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقلنا: ان تك مسلما لم يضرّك رباطنا يوما و ليلة، و ان تك غير ذلك نستوثق منك فشددناه وثاقا (3).

و في حديث آخر:

انهم ربطوا سهيل بن عمرو و يداه مجموعتان الى عنقه و انه حبس في حجرة سودة بنت زمعة (4).

____________

(1) كشف الإستار: ج 2/ 289.

(2) السنن الكبرى: ج 9/ 65 و 66 و 88 و البخاري: ج 1/ 125 و مشكاة المصابيح:/ 344 و مسند أبي عوانة: ج 4: 157 و سنن سعيد بن منصور: ج 2/ 235 و البحار: ج 22/ 140 عن الكافي: ج 8/ 229/ 300 و آثار الحرب: ص 409.

(3) السنن الكبرى: ج 9/ 89 و الطبري: ج 3/ 27.

(4) السنن الكبرى: ج 9/ 89 و آثار الحرب: ص 409 عن البخاري و مسلم و البداية و النهاية:

ج 3/ 307 و راجع ابن أبي الحديد: ج 14/ 187- 188 و في التأريخ أنهم أخذوا عينا ليهود فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «أمسكه يا عباد فأوثق رباطا» راجع المغازي للواقدي: ج 2/ 641.

201

و ليس القبض على الأسير و ربطه و شدّه بالوثاق كما يأمر به القرآن الكريم إلا عملا بوظيفة عقلائية، حيث انه يشدّ حتى لا يفرّ و لا يخون و لا يهجم فهو عمل بمشروع عقلي و إلهي، و المراد من قوله تعالى:

فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ كناية عن قيد الأسير و استقرار الأسارى في قبضة المسلمين و أمر بأخذهم و حفظهم حتى يطمئن اطمئنانا عقلائيا بالضبط و الحفظ عن الفرار و الفوات لا أنّه إيجاب للربط في الحقيقة، فالشدّ و الربط واجبان طريقا الى الحفاظ و المراقبة لا لغرض الانتقام و اعمال الخشونة و الغلظة لتشفّي القلب.

كما انهم كانوا يحبسون و يقتلون إما في مكان خاص كدار امرأة من بني النجار من الأنصار، أو عند المسلمين كما يأتي في أسارى بدر (1)، و اما ما يرتبط بسارية من سواري المسجد و اما يحبس في حظيرة بباب المسجد و إليك بعض النصوص:

«كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يؤتى بالأسير فيدفعه الى بعض المسلمين، فيقول: أحسن إليه، فيكون عنده اليومين و الثلاثة فيؤثره على نفسه» (2).

____________

(1) و في تاريخ الطبري: أن سهيل بن عمرو حبس في حجرة سودة بنت زمعة راجع ج 2/ 460 و في الميزان: ج 10/ 137 و 138 عن المجمع: كان القتلى من المشركين سبعين و.

كان الأسرى أيضا سبعين فجمعوا الأسارى و قرنوهم بالحبال و ساقوهم على أقدامهم.

(2) تفسير النيسابوري هامش الطبري: ج 29/ 114 و روح المعاني: ج 29/ 155.

202

و عن ذكوان عن عائشة: «ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) دخل عليها بأسير و عندها نسوة فلهينها، فذهب الأسير فجاء النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا عائشة أين الأسير فقالت: نسوة كنّ عندي فلهينني عنه فذهب. الحديث» (1).

و في دلائل النبوّة للبيهقي: «ثم استنزلوا- يعني أسارى بني قريظة- فحبسهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالمدينة في دار زينب بنت الحارث امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى موضع بسوق المدينة فخندق فيه خندقا ثم بعث إليهم، فكان يؤتى بهم إرسالا. الحديث» (2).

«كانت السبايا تحبس في حظيرة بباب المسجد» (3).

و ذلك لأنّه «لم يكن المسلمون في صدر الإسلام ينظمون أماكن مخصصة للاعتقال أو الحبس و ذلك بسبب بساطة الأوضاع حينئذ فكان يوضع الأسير، اما في المسجد حتى يبيت في شأنه، و اما ان يوزع الأسارى على أفراد المسلمين، باعتبار أنهم متضامنون مع حكومتهم، و هذا هو الغالب مع عموم الأمر بالوصيّة بهم خيرا، و المسلم ينفذ التعاليم الملقاة إليه بكل الأحوال من دون شطط و لا إهمال» (4).

و في الحديث كما يأتي عن الصادق (عليه السلام) ان رسول اللّه‌

____________

(1) السنن الكبرى: ج 9/ 89.

(2) نصب الراية: ج 3/ 401- 402.

(3) البداية و النهاية: ج 5/ 64 (نقلا بالمعنى) و الطبري: ج 3/ 113.

(4) آثار الحرب: ص 409