منهاج الصالحين - ج1

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
608 /
153

(5) بعد ما بيّن أنّ ما تركه لصيانة الأمّة عن الضلالة هو الكتاب و العترة، أراد أن يبيّن مصداق العترة، و أن يعرّف الذي لا يفترق القرآن عنه، و لا يفترق هو عن القرآن، لئلّا تبقى أيّة شبهة لأحد من الأمّة،

فأخذ بيد عليّ (عليه السلام)، فقال: «من كنت مولاه فهذا وليّه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه».

فمع أنّ الحجّة كانت تامّة ببيان الكبرى لانطباقها على عليّ (عليه السلام) بعلمه و عصمته بشهادة الكتاب و السنّة، فقد أكّدها بإثبات ولايته على كلّ مؤمن لعليّ (عليه السلام) لئلا يتخلّف أحد عن دائرة هدايته العامّة و ولايته المطلقة، و ذلك

بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ اللّه عزّ و جلّ مولاي و أنا مولى كلّ مؤمن»

و به فسّر قوله تعالى: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ «1».

*** و مع أنّ الأدلّة على الإمامة العامّة من العقل و الكتاب و السنّة، أوضحت أمر الإمامة الخاصّة، و أنّ الصفات اللازمة في الإمام لا تنطبق إلّا على الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، كما تقدّم في حديث الثقلين، لكن لأجل إتمام الحجّة نورد بعض الأحاديث في إمامة أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين عليّ (عليه السلام)، التي ثبتت صحّتها عند المحدّثين:

الحديث الأوّل:

«عن أبي ذرّ رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من أطاعني فقد أطاع اللّه، و من عصاني فقد عصى اللّه، و من أطاع عليّا فقد أطاعني، و من عصى عليا فقد عصاني»

«2».

____________

(1) سورة المائدة: 55.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 121 و في التلخيص أيضا و ص 128، كنز العمّال ج 11-

154

دلّ هذا الحديث الذي صحّحه كبار علماء السنّة على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- الذي شهد القرآن بأنه لا ينطق عن الهوى، و شهد العقل بذلك- حكم بأنّ طاعة عليّ و معصيته طاعة النبيّ و معصيته، و طاعة النبيّ و معصيته طاعة اللّه تعالى و معصيته، و قد قال اللّه تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ «1».

و بما أنّ الطاعة و المعصية إنّما تكون عند الأمر و النهي، و منشأ الأمر و النهي هو الإرادة و الكراهة، فلا يمكن أن تكون طاعة عليّ و معصيته طاعة اللّه تعالى و معصيته، إلّا أن تكون إرادة عليّ و كراهته مظهرا لإرادة اللّه تعالى و كراهته.

و من كانت إرادته و كراهته مظهرا لإرادة اللّه تعالى و كراهته، فقد بلغ من العصمة مقاما يكون رضاه و غضبه، رضا اللّه تعالى و غضبه.

و بمقتضى دلالة كلمة (من) على العموم، يعلم أنّ كلّ من كان داخلا في دائرة إطاعة اللّه و رسوله لا بدّ له أن يطيع عليّا (عليه السلام) و إلّا كان عاصيا للّه و رسوله: وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلٰالًا مُبِيناً «2»، وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً «3».

و من أطاعه فقد أطاع اللّه و الرسول وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّٰاتٍ تَجْرِي

____________

- ص 614، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 270 و 306، ذخائر العقبى ص 66، ينابيع المودّة ج 2 ص 313 و مصادر أخرى للعامّة.

معاني الأخبار ص 372، و قريب منه في بصائر الدرجات ص 314، الجزء السادس باب 11 باب في أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يشاركه في العلم ...، الكافي ج 1 ص 440، الأمالي للصدوق ص 701 المجلس الثامن و الثمانون ح 5، تفسير فرات الكوفي ص 96 و 109 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) سورة النساء: 80.

(2) سورة الأحزاب: 36.

(3) سورة الجنّ: 23.

155

مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ «1»، وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فٰازَ فَوْزاً عَظِيماً «2»، وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ «3».

الحديث الثاني:

«انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خرج إلى تبوك و استخلف عليّا فقال: أ تخلفني في الصبيان و النساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه ليس نبي بعدي»

«4».

____________

(1) سورة النساء: 13.

(2) سورة الأحزاب: 71.

(3) سورة النساء: 69.

(4) صحيح البخاري غزوة تبوك ج 5 ص 129 ح 2، صحيح البخاري ج 4 ص 208، صحيح مسلم ج 7 ص 120 و 121، سنن الترمذي ج 5 ص 302 و 304، سنن ابن ماجة ج 1 ص 45، خصائص النسائي ص 48 و 50 و موارد أخرى من هذا الكتاب، المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 337 و ج 3 ص 108 و 133، و في التلخيص أيضا، مسند أحمد ج 1 ص 170 و ص 173 و ص 175 و ص 179 و ص 184 و ص 185 و ص 331، ج 3 ص 32 و ص 338، ج 6 ص 369، فضائل الصحابة ص 13 و 14، السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 40، مجمع الزوائد ج 9 ص 109 و ...، مسند أبي داود الطيالسي ص 28 و ...، المصنّف لعبد الرزاق ج 5 ص 406، ج 11 ص 226، مسند الحميدي ج 1 ص 38، المعيار و الموازنة ص 70 و 187 و 219، مسند ابن الجعد ص 301، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 496 و ج 8 ص 562، مسند ابن راهويه ج 5 ص 37، مسند سعد بن أبي وقّاص ص 51 و 103 و 136 و ...، الآحاد و المثاني ج 5 ص 172، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 44 و 108 و ... و 144 و 240، مسند أبي يعلى ج 1 ص 286 و ج 2 ص 57 و ... و ج 12 ص 310، صحيح ابن حبان ج 15 ص 15 و 369 و ...، المعجم الصغير ج 2 ص 22 و 54، المعجم الأوسط ج 2 ص 126 و ج 3 ص 139 و ج 4 ص 296، و ج 5 ص 287 و ج 6 ص 77 و 83 و ج 7 ص 311 و ج 8 ص 40، المعجم الكبير ج 1 ص 146 و 148 و ج 2 ص 247 و ج 4-

- ص 17 و 184، و ج 5 ص 203 و 221 و ج 11 ص 61 و 63 و ج 12 ص 15 و 78 و ج 19 ص 291 و ج 24 ص 146، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 و 264 و ج 5 ص 248 و ج 6 ص 169 و ج 10 ص 222 و ج 13 ص 211، نظم درر السمطين ص 24 و 95 و 107 و 134 و 194، شواهد التنزيل ج 1 ص 190 و ... و ج 2 ص 35، الطبقات الكبرى ج 3 ص 23، تاريخ بغداد ج 1 ص 342 و ج 4 ص 56 و 176 و 291 و 425 و ج 5 ص 147 و ج 7 ص 463 و ج 8 ص 52 و 262 و ج 9 ص 370 و ج 10 ص 45 و ج 11 ص 383 و 430 و ج 12 ص 320، تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 31 و ج 13 ص 151 و ج 18 ص 138 و ج 20 ص 360 و ج 21 ص 415 و ج 30 ص 60 و 206 و 359 و ج 38 ص 7 و ج 39 ص 201 و ج 41 ص 18 و ج 42 ص 16 و 53 و 100 و موارد أخرى من هذا الكتاب، أسد الغابة ج 4 ص 26 و ج 5 ص 8، ذيل تاريخ بغداد ج 2 ص 78 و ج 4 ص 209، تهذيب الكمال ج 5 ص 277 و 577 و ج 7 ص 332 و موارد أخرى من هذا الكتاب، تذكرة الحفّاظ ج 1 ص 10 و 217 و ج 2 ص 523، سير أعلام النبلاء ج 12 ص 214 و ج 13 ص 340، معرفة الثقات ج 2 ص 184 و 457، تهذيب التهذيب ج 5 ص 160 و ج 6 ص 84 و ج 7 ص 296، ذكر أخبار اصبهان ج 1 ص 80 و ج 2 ص 281، البداية و النهاية ج 5 ص 11 و ج 7 ص 370 و 374 و ... و ج 8 ص 84، السيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 12، سبل الهدى و الرشاد ج 5 ص 441 و ج 11 ص 291، ينابيع المودّة ج 1 ص 112 و ص 137 و 156 و ... و موارد أخرى كثيرة من هذا الكتاب و مصادر أخرى كثيرة جدّا للعامّة.

المحاسن للبرقي ج 1 ص 159، الكافي ج 8 ص 107، دعائم الإسلام ج 1 ص 16، علل الشرائع ج 1 ص 66 و 137 و ... و ص 202 و ج 2 ص 474، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 122 باب 35 ح 1 و ج 2 ص 25 باب 31 ح 5 و ج 2 ص 153 باب 40 ح 22 و موارد أخرى من هذا الكتاب، الخصال ص 311 و 370 و 374 و 554 و 572، الأمالي للصدوق ص 156 المجلس الحادي و العشرون ح 1 و ص 197 و 402 و 491 و 618، كمال الدين و تمام النعمة ص 251 و 264 و 278 و 336، معاني الأخبار ص 57 و 74 و ...، كفاية الأثر ص 135، تحف العقول ص 416 و 430 و 459، روضة الواعظين ص 89 و 112 و 153، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 224 و 250 و 301 و 317 و 355 و 414 و 459 و 472 و 499 و 500 و موارد أخرى، ج 3 ص 202، الإرشاد ج 1 ص 156، الاختصاص ص 169 و ...، الأمالي للمفيد ص 57، كنز الفوائد ص 274 و ...، الأمالي للطوسي ص 50 و 171 و 227 و 253 و 261 و 307-

156

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

157

هذا حديث متّفق عليه من الخاصّة و العامّة أخرجه أصحاب الصحاح و المسانيد المعتبرة من العامّة، و نقل جمع من أكابرهم الاتّفاق على صحّته، كقول بعضهم: (هذا حديث متّفق على صحّته، رواه الأئمّة الحفّاظ كأبي عبد اللّه البخاري في صحيحه، و مسلم بن الحجّاج في صحيحه، و أبي داود في سننه، و أبي عيسى الترمذي في جامعه، و أبي عبد الرحمن النسائي في سننه، و ابن ماجة القزويني في سننه، و اتّفق الجميع على صحّته حتّى صار ذلك إجماعا منهم. قال الحاكم النيسابوري: هذا حديث دخل في حدّ التواتر) «1».

____________

- و 333 و 342 و موارد أخرى، الاحتجاج ج 1 ص 59 و 98 و 113 و 151 و ... موارد أخرى، ج 2 ص 8 و 67 و 145 و 252، العمدة ص 86 و 97 و 126 و موارد أخرى، الفضائل ص 134 و 152، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 213 و 221 و ج 2 ص 186 و 194 و موارد أخرى، التحصين ص 566 و 635 و مصادر أخرى كثيرة جدّا للخاصّة.

(1) كفاية الطالب ص 283، و نشير إلى كلمات بعض علماء العامّة حول هذا الحديث:

أ: ابن عبد البرّ في الاستيعاب القسم الثالث ص 1097 و 1098 «و روى قوله صلّى اللّه عليه و آله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، جماعة من الصحابة و هو من أثبت الآثار و أصحّها ...، و طرق حديث سعد فيه كثيرة جدّا».

ب: الجزري في أسنى المطالب ص 53 «متّفق على صحّته بمعناه من حديث سعد بن أبي وقّاص، قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: «و قد روى هذا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جماعة من الصحابة منهم عمر، و علي، و ابن عبّاس، و عبد اللّه بن جعفر، و معاذ، و معاوية، و جابر بن عبد اللّه، و جابر بن سمرة، و أبو سعيد، و براء بن عازب، و زيد بن أرقم، و زيد بن أبي أوفى، و نبيط بن شريط، و حبشي بن جنادة، و ماهر بن الحويرث، و أنس بن مالك، و أبي الطفيل، و أمّ سلمة، و أسماء بنت عميس، و فاطمة بنت حمزة».

ج: شرح السنّة للبغوي، ج 14 ص 113: «هذا حديث متّفق على صحّته».

د: شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني ج 1 ص 195: «هذا هو حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول خرجته بخمسة آلاف إسناد».

158

و قد دلّ هذا الحديث الشريف- بمقتضى عموم المنزلة- على أنّ كلّ منزلة كانت لهارون من موسى (عليهما السلام)، ثبتت لعلي من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و استثناء النبي صلّى اللّه عليه و آله للنبوّة فقط، يؤكّد هذا العموم.

و قد قال اللّه تعالى عن منزلة هارون من موسى وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هٰارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي «1»، وَ قٰالَ مُوسىٰ لِأَخِيهِ هٰارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لٰا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ «2».

و تتلخّص هذه المنزلة بعدّة مقامات:

الأوّل، الوزارة:

و أنه وزير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الوزير هو الذي يتحمّل المسئوليات التي يتحمّلها من هو وزير له، و يتصدّى لأدائها بأمره، و هذا الحديث صريح في ثبوت هذه المنزلة لعليّ (عليه السلام).

و لكن الدليل على أنه وزيره لا ينحصر بهذا الحديث، فقد نصّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على ذلك في أحاديث أخرى- في كتب الحديث و التفسير من العامّة و الخاصّة- في مناسبات متعدّدة «3».

____________

(1) سورة طه: 29- 32.

(2) سورة الأعراف: 142.

(3) التفسير الكبير ج 12 ص 26 في تفسير آية إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ، الطبقات الكبرى ج 3 ص 23، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 52 و ص 57، ينابيع المودّة ج 1 ص 258 و ج 2 ص 153 و ص 288، تفسير فرات الكوفي ص 95 و 248 و 250 و 255، و مصادر أخرى للعامّة و الخاصّة تقدّم ذكرها.

159

الثاني، الأخوّة:

و أنّ عليا أخ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد كان هارون أخا نسبيا لموسى، و جعل النبي هذه المنزلة لعليّ بعقد الأخوّة معه، و قد وردت في ذلك أحاديث عديدة في مصادر العامّة و الخاصّة نكتفي منها بواحدة:

عن عبد اللّه بن عمر قال: «لمّا ورد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) المدينة آخى بين أصحابه، فجاء علي رضى اللّه عنه تدمع عيناه، فقال: يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك و لم تواخ بيني و بين أحد؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يا علي أنت أخي في الدّنيا و الآخرة»

«1». فهذه الأخوّة تدلّ على أنه ارتفع عن كلّ مؤمن عند ما نزلت: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ «2»، لأنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) آخى بينهم على قدر منازلهم، كما آخى بين أبي بكر و عمر، و آخى بين عثمان و عبد الرحمن، و آخى بين أبي عبيدة و سعد بن معاذ و ... «3»،

____________

(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 14، سنن الترمذي ج 5 ص 300 رقم 3804، أسد الغابة ج 4 ص 29، البداية و النهاية ج 7 ص 371، مجمع الزوائد ج 9 ص 112، فتح الباري ج 7 ص 211، تحفة الأحوذي ج 10 ص 152، تاريخ بغداد ج 12 ص 263، نظم درر السمطين ص 94 و ص 95، كنز العمّال ج 13 ص 140، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 18 و 53 و 61، أنساب الأشراف ص 145، ينابيع المودّة ج 2 ص 392 و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 185، و قريب منه في الخصال ص 429 باب العشرة ح 6، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 306 و 319 و 325 و 343 و 357، شرح الأخبار ج 2 ص 178 و 477 و 539، العمدة ص 167 و 172 و مصادر أخرى للخاصّة.

(2) الحجرات: 10.

(3) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 14 و 303، الدرّ المنثور ج 3 ص 205، و مصادر أخرى للعامّة.

الأمالي للطوسي ص 587، مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 185، العمدة ص 166 و مصادر أخرى للخاصّة.

160

فاختاره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لنفسه، و كيف لا يكون في مرتبة أشرف ولد آدم، و قد نصّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على أخوّته له في الدّنيا و الآخرة.

و هذا يدلّ على أنه قد بلغت المشاكلة الروحية و المماثلة العلمية و الخلقية و العملية بينه و بين أفضل البرية إلى مستوى درجته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، وَ لِكُلٍّ دَرَجٰاتٌ مِمّٰا عَمِلُوا «1»، و الدرجات في الدار الآخرة على ما كسبوا و اكتسبوا وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلٰا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً «2»، و اللّه أعلم بما جاهد في اللّه حقّ جهاده، حتّى وصل إلى المقام في دار القرار مع الذي قال عنه سبحانه عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً «3».

فلا يمكن أن يعبّر عن درجته إلّا بما عبّر به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: «أنت أخي في الدّنيا و الآخرة»، و لقد كان (عليه السلام) مفتخرا بعد العبودية بهذه الأخوّة، فكان

يقول:

«أنا عبد اللّه و أخو رسوله»

«4»، و قال يوم الشورى: «أ فيكم من آخى

____________

(1) سورة الأنعام: 132.

(2) سورة الأنبياء: 47.

(3) سورة الإسراء: 79.

(4) سنن ابن ماجة ج 1 ص 44، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 112، ذخائر العقبى ص 60، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 497 و 498، الآحاد و المثاني ج 1 ص 148، كتاب السنّة ص 584، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 107 و 126، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 87، مسند أبي حنيفة ص 211، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 287 و ج 13 ص 200 و 228، نظم درر السمطين ص 95 و ...، كنز العمّال ج 11 ص 608 و ج 13 ص 122 و 129، الطبقات الكبرى ج 2 ص 23، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 59 و 60 و 61، ميزان الاعتدال ج 1 ص 432، تهذيب التهذيب ج 7 ص 296، تاريخ الطبري ج 2 ص 56، البداية و النهاية ج 3 ص 36 و ج 7 ص 371، ينابيع المودّة ج 1 ص 193 و مصادر أخرى للعامّة.-

161

رسول اللّه غيري؟!»

«1».

الثالث، شدّ الأزر:

و قد دلّت أحاديث أخرى على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد طلب من اللّه تعالى أن يشدّ به أزره فاستجاب اللّه له «2».

و لا ريب أنّ أعباء الرسالة الخاتمة التي هي أعظم المسئوليات التي كلّفه بها اللّه سبحانه لا يتحمّلها إلّا ظهر الرسول الذي هو ظهير الأنبياء و المرسلين.

و بعد أن تحمّل ما حمّله اللّه تعالى دعا ربّه أن يشدّ ظهره و عضده بعليّ، و استجاب له ربّه، كما استجاب لموسى حيث قال سبحانه: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ «3».

و الدّعاء من الرسول و الإجابة من اللّه دليل على أنّ إنجاز أمر الرسالة الخاتمة

____________

- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 63 باب 31 ح 262، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 305 و ...، المسترشد ص 263 و ... و 378، شرح الأخبار ج 1 ص 192، الأمالي للمفيد ص 6، الأمالي للطوسي 626 و 726، مجمع البيان ج 5 ص 113، إعلام الورى ج 1 ص 298، كشف الغمّة ج 1 ص 89 و ج 1 ص 412، العمدة ص 64 و 220، الخصال ص 402 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) لسان الميزان ج 2 ص 157، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 52، كنز العمال ج 5 ص 725 و مصادر أخرى للعامة المسترشد ص 332، الأمالي للطوسي ص 333، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 197 و مصادر أخرى للخاصة.

(2) الدرّ المنثور ذيل تفسير هذه الآية ج 4 ص 295 و التفسير الكبير ج 12 ص 26 ذيل آية إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ ...، شواهد التنزيل ج 1 ص 230 و 480 و 482، المعيار و الموازنة ص 71 و 322، نظم درر السمطين ص 87، ينابيع المودّة ج 1 ص 258 و ج 2 ص 153 و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 348، تفسير فرات الكوفي ص 95 و 248 و 255 و 256، شرح الأخبار ج 1 ص 192، كنز الفوائد ص 136، مجمع البيان ج 3 ص 361، و مصادر أخرى للخاصّة.

(3) سورة القصص: 35.

162

لم يكن يتحقّق إلّا بلسانه الناطق بحكمة اللّه و يده القاهرة بقدرة اللّه.

فهل يعقل أن يكون بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ظهيرا لأمّته غير من هو ظهير الرسول أو تتّخذ الأمّة عضدا سوى عضد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟!

الرابع، الإصلاح:

وَ قٰالَ مُوسىٰ لِأَخِيهِ هٰارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ، «1» فكما أنّ هارون كان مصلحا لقوم موسى و نائبا منابه في إصلاح أمّته، كذلك هذه المنزلة في أمّة الرسول لعليّ (عليه السلام)، و الإصلاح بقول مطلق شأن من كان متّصفا بالصلاح المطلق، لا بمطلق الصلاح، الذي اتّصف به يحيى وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصّٰالِحِينَ «2»، و عيسى وَ يُكَلِّمُ النّٰاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصّٰالِحِينَ «3».

الخامس، الشركة في أمره:

فقد كان هارون شريكا في أمر موسى و عمله، و عليّ (عليه السلام) بمقتضى هذا الحديث شريك في عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ما عدا النبوّة المستثناة.

و من أمره تعليم الكتاب الذي فيه تبيان كلّ شيء، و الحكمة التي قال اللّه تعالى في شأنها يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً «4»، وَ أَنْزَلَ اللّٰهُ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كٰانَ فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ عَظِيماً «5»،

____________

(1) سورة الأعراف: 142.

(2) سورة آل عمران: 39.

(3) سورة آل عمران: 46.

(4) سورة البقرة: 269.

(5) سورة النساء: 113.

163

و لا ريب أنّ ما أنزل اللّه عليه من الكتاب و الحكمة هو ما أنزل على جميع الأنبياء و المرسلين (عليهم السلام)، مع ما زاد عليه بنسبة النبوّة العامّة، و الرسالة الخاتمة، و إمامته لجميع الأنبياء، و سيادته على كلّ ما سوى اللّه.

و من أمره أن يبيّن للناس كلّ ما اختلفوا فيه لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ «1».

و من أمره أن يحكم بين الناس إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ «2».

و من أمره أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكان عليّ (عليه السلام) شريكا في أمر من هو وليّ الأمر في نظام التكوين و التشريع.

السادس، الخلافة:

فقد كان هارون خليفة موسى (عليهما السلام) على أمّته، فكذلك عليّ (عليه السلام) خليفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على أمّته بعده بلا فصل.

إنّ الخليفة كما سنشير إليه فيما بعد «3» هو الوجود التنزيلي للمستخلف عنه الذي يسدّ خلأ وجوده عند فقده و غيبته، و لا يقاس الوجود التنزيلي للخاتم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مع الوجود التنزيلي لأحد من الأنبياء، بل لا يقاس خليفة الخاتم مع خليفة جميع الأنبياء، لأنّ خليفة الخاتم قائم مقام من يكون آدم و من دونه تحت لوائه، فكيف يقاس ظلّ العرش بظلّ جميع ما هو دون العرش، فيكون هارون خليفة لموسى و وجودا تنزيليّا لمن قال اللّه سبحانه في شأنه: وَ نٰادَيْنٰاهُ مِنْ جٰانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ

____________

(1) سورة النحل: 39.

(2) سورة النساء: 105.

(3) راجع صفحة: 264.

164

وَ قَرَّبْنٰاهُ نَجِيًّا «1» و يكون عليّ (عليه السلام) خليفة لخاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و وجودا تنزيليّا لمن قال سبحانه في شأنه: ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى* فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ «2».

و في الصحيح عن أبان الأحمر،

قال الصادق (عليه السلام): «يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، لمّا قال: «لو شئت لرفعت رجلي هذه، فضربت بها صدر بن أبي سفيان بالشام، فنكسته عن سريره» و لا ينكرون تناول آصف وصيّ سليمان عرش بلقيس، و إتيان سليمان به قبل أن يرتدّ إليه طرفه، أ ليس نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله أفضل الأنبياء و وصيّه (عليه السلام) أفضل الأوصياء، أ فلا جعلوه كوصيّ سليمان، حكم اللّه بيننا و بين من جحد حقّنا و أنكر فضلنا»

«3». فلا تقاس وزارته للرسول الأعظم، و شدّ أزره، و الشركة في أمره، و أخوّته له، و إصلاحه في أمّته، و خلافته عنه بمن هو حائز لهذه المقامات ممّن دون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من آدم إلى عيسى بن مريم.

و من تأمّل في حديث المنزلة، و كان من أهل التدبّر في الكتاب و التفقّه في السنّة يعلم بأنّ الفصل في الخلافة بين رسول اللّه و من استخلفه الرسول عن نفسه في حياته، مخالف لما حكم به العقل و الكتاب و السنّة.

و في الرواية التي اعترفوا بصحّتها عن بكير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد يقول: قال معاوية لسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنهما: ما يمنعك أن تسبّ ابن أبي طالب؟ قال فقال: لا أسبّ ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم.

____________

(1) سورة مريم: 52.

(2) سورة النجم: 8- 9.

(3) الاختصاص ص 212.

165

قال له معاوية: و ما هنّ يا أبا إسحاق؟ قال: لا أسبّه ما ذكرت حين نزل عليه الوحي فأخذ عليّا و ابنيه و فاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثمّ قال: ربّ إنّ هؤلاء أهل بيتي، و لا أسبّه ما ذكرت حين خلّفه في غزوة تبوك غزاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: له علي خلّفتني مع الصبيان و النساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبوّة بعدي، و لا أسبّه ما ذكرت يوم خيبر و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لأعطين هذه الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يفتح اللّه على يديه، فتطاولنا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:

أين عليّ؟ قالوا: هو أرمد، قال: ادعوه، فدعوه، فبصق في وجهه ثمّ أعطاه الراية، ففتح اللّه عليه، قال: فلا و اللّه ما ذكره معاوية بحرف حتّى خرج من المدينة

«1». و قال الحاكم «2» و قد اتّفقا (أي البخاري و مسلم) على إخراج حديث المواخاة و حديث الراية.

و في البخاري عن سهل بن سعد قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم خيبر: لأعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه، قال فأرسلوا إليه، فأتى به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في عينيه و دعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي يا رسول اللّه: أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا، فقال عليه الصلاة و السلام: أنفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا

____________

(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 108 و في التلخيص أيضا، صحيح مسلم، ج 7، ص 120، سنن الترمذي، ج 5، ص 301 خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 81، و مصادر أخرى.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 109.

166

واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم

«1».

____________

(1) صحيح البخاري ج 5 ص 76، نيل الأوطار ج 8 ص 55 و 59، فضائل الصحابة ص 16، مسند أحمد ج 1 ص 99 و 185 و ج 4 ص 52، و ج 5 ص 333، صحيح مسلم ج 5 ص 195 و ج 7 ص 120 و 122، سنن ابن ماجة ج 1 ص 45، سنن الترمذي ج 5 ص 302، السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 362 و ج 9 ص 107 و ص 131، مجمع الزوائد ج 6 ص 150 و ج 9 ص 123 و ...، مصنف ابن أبي شيبة ج 8 ص 520 و 522، مسند سعد بن أبي وقاص ص 51، بغية الباحث ص 218، كتاب السنة ص 594 و ...، السنن الكبرى ج 5 ص 46 و 108 و ... و 145، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 49 و ... و 82 و 116، مسند أبي يعلى ج 1 ص 291 و ج 13 ص 522 و 531، صحيح ابن حبان ج 15 ص 377 و 382، المعجم الأوسط ج 6 ص 59، المعجم الكبير ج 6 ص 152 و 167 و 187 و 198 و ج 7 ص 13 و 17 و 31 و 35 و 36 و 77 و ج 18 ص 237 و 238، مسند الشاميين ج 3 ص 348، دلائل النبوّة ج 3 ص 1092 فصل 78 ح 178، الفائق في غريب الحديث ج 1 ص 383، الاستيعاب ج 3 ص 1099، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 234 و ج 13 ص 186، نظم درر السمطين ص 98 و 107، كنز العمّال ج 10 ص 467 و 468 و ج 13 ص 121 و 123 و 163، الطبقات الكبرى ج 2 ص 111، التاريخ الكبير ج 2 ص 115، الثقات لابن حبان ج 2 ص 12 و 267، شرح السنة للبغوي ج 14 ص 111، تاريخ بغداد ج 8 ص 5، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 288 و ج 41 ص 219 و ج 42 ص 16 و 81 و ... و 432، أسد الغابة ج 4 ص 26 و 28، ذيل تاريخ بغداد ج 2 ص 78، البداية و النهاية ج 4 ص 211 و ... و ج 7 ص 251 و 372 و ...، السيرة النبوية ج 3 ص 797، سبل الهدى و الرشاد ج 2 ص 32 و ج 5 ص 124 و ج 10 ص 62، ينابيع المودّة ج 1 ص 161 و ج 2 ص 120 و 231 و 390 و مصادر أخرى كثيرة جدّا للعامّة.

رسائل المرتضى ج 4 ص 104، الدعوات ص 63، زبدة البيان ص 11، كشف الغطاء ج 1 ص 11، الكافي ج 8 ص 351، علل الشرائع ج 1 ص 162 باب 130 ح 1، الخصال ص 211 و ص 311 و 555، الأمالي للصدوق ص 604 المجلس السابع و السبعون ح 10، روضة الواعظين ص 127، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 345 و 537 و ج 2 ص 89 و 496 و ...، المسترشد ص 299 و 300 و 341 و ... و 491 و 590، شرح الأخبار ج 1 ص 302 و ج 2 ص 178 و 192 و 195 و 209، الافصاح ص 34 و 68 و 86 و 157 و 197، النكت الاعتقادية ص 42، الإرشاد ح 1 ص 64، الاختصاص ص 150، الأمالي للمفيد ص 56، الأمالي للطوسي ص 171 و 307 و 380 و 546 و 599، الاحتجاج ج 1 ص 406 و ج 2 ص 64، الخرائج و الجرائح-

167

و لا يخفى أنّ قوله (صلوات اللّه عليه): لأعطين الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله يكشف عن أنه لم يكن في أصحابه متّصفا بهذا الوصف غير عليّ (عليه السلام) و إلّا كان تخصيصه بهذا الوصف من دون مخصّص، و جلّ جنابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عمّا هو باطل عقلا و شرعا.

و إعطاؤه الراية و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «يفتح اللّه على يديه» تفسير لحديث المنزلة، و أن عليا هو الذي شدّ اللّه عضد رسوله به.

و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يفتح اللّه على يديه»، دليل على أنّ فعل اللّه جرى على يديه كما جرى على يد رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في قوله تعالى: وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ «1»، و

عنه (عليه السلام): «و اللّه ما قلعت باب خيبر بقوّة جسدانية»

«2». و من يكون اللّه فاتحا لخيبر على يديه هو يد اللّه، و هل يشدّ عضد خير خلق اللّه إلّا بيد اللّه؟ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ «3».

الحديث الثالث:

ما رواه العامّة و الخاصّة، و نقتصر على ما رواه الحاكم النيسابوري في مستدركه «4» و الذهبي في تلخيصه «5»،

عن بريدة، قال: «غزوت مع علي إلى اليمن،

____________

- ج 1 ص 159، العمدة ص 97 و 131 و 139 و ... و 188 و 189 و 219، الفضائل ص 152، التبيان ج 3 ص 555 و ج 9 ص 329، مجمع البيان ج 3 ص 358 و ج 9 ص 201 و مصادر أخرى كثيرة جدّا للخاصّة.

(1) سورة الأنفال: 17.

(2) راجع صفحة: 261.

(3) سورة ق: 37.

(4) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 110، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 425، كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ج 1 ص 292 و مصادر أخرى.

(5) ذيل المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 109.

168

فرأيت منه جفوة، فقدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول اللّه يتغيّر، فقال: يا بريدة، أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت:

بلى يا رسول اللّه. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه ...».

و هذا هو نفس ما قاله النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في خطبة الغدير.

و حادثة غدير خمّ و خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيها مشهورة، ذكرها أكابر المحدّثين و المؤرّخين و المفسّرين «1» في أحداث حجّة الوداع، و فسّرها كبار اللغويّين.

____________

(1) فضائل الصحابة ص 14، مسند أحمد ج 1 ص 84 و 118 و 119 و 152 و 331 و ج 4 ص 281 و 368 و 370 و 372 و ج 5 ص 347 و 366 و 370 و 419، سنن ابن ماجة ج 1 ص 45، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 116 و في التلخيص أيضا و ص 134 و في التلخيص أيضا و ص 371 و 533 و في التلخيص أيضا، مجمع الزوائد ج 7 ص 17 و ج 9 ص 103 و ... و ص 120 و 164، فتح الباري ج 7 ص 61، المصنف لعبد الرزاق ج 11 ص 225، المعيار و الموازنة ص 72 و 210 و ... و ص 322، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 495 و ...، الآحاد و المثاني ج 4 ص 325 و ...، كتاب السنّة ص 552 و 590 و ...، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 45 و 108 و 130 و ...، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 50 و 64 و 94 و ...، مسند أبي يعلى ج 1 ص 429 و ج 11 ص 307، صحيح ابن حبان ج 15 ص 376، المعجم الصغير ج 1 ص 65 و 71، المعجم الأوسط ج 1 ص 112 و ج 2 ص 24 و 275 و 324 و 369 و ج 6 ص 218 و ج 7 ص 70 و ج 8 ص 213، المعجم الكبير ج 3 ص 179 و 180 و ج 4 ص 17 و 173 و ... و ج 5 ص 166 و 170 و 171 و ... و ص 194 و ... و ص 203 و 204 و 212 و ج 12 ص 78 و ج 19 ص 291، مسند الشاميين ج 3 ص 223، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 208 و ج 4 ص 74 و ج 6 ص 168 و ج 8 ص 21 و موارد أخرى من هذا الكتاب، نظم درر السمطين ص 93 و 109 و 112، موارد الظمآن ص 543، الجامع الصغير ج 2 ص 643، كنز العمّال ج 1 ص 187 و ... و ج 5 ص 290 و ج 11 ص 332 و 603 و 608 و ... و ج 13 ص 105 و 131 و موارد أخرى من هذا الكتاب، شواهد التنزيل ج 1 ص 200 و ... و 251 و ... و 352 و 381 و ... و 391، تفسير ابن كثير ج 2 ص 15، الدر المنثور ج 2 ص 259 و 293 و ج 5 ص 182، تاريخ بغداد ج 7 ص 389 و ج 8 ص 284 و ج 12 ص 340 و ج 14 ص 239، أسد الغابة ج 1 ص 367 و 369 و ج 2 ص 233 و ج 3 ص 92 و 274 و 307 و 321 و ج 4-

169

قال ابن دريد في جمهرة اللغة: (خمّ، غدير معروف، و هو الموضع الذي قام فيه رسول اللّه بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) «1».

و قال الزبيدي في تاج العروس في تفسير الولي: (الذي يلي عليك أمرك ...

____________

- ص 28 و ج 5 ص 6 و 205 و 208 و 276 و 283، ذيل تاريخ بغداد ج 3 ص 10 و مصادر أخرى كثيرة جدّا للعامّة.

الهداية للشيخ الصدوق ص 149 و 150، رسائل المرتضى ج 3 ص 20 و 130، الاقتصاد للشيخ الطوسي ص 216، الرسائل العشر للشيخ الطوسي ص 133، الكافي ج 1 ص 287 و 294 و ج 4 ص 567 و ج 8 ص 27، دعائم الإسلام ج 1 ص 16 و 19، من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 148 ح 686 و ج 2 ص 335 حديث 1558 الصلاة في مسجد غدير خم، علل الشرائع ج 1 ص 143، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 52 و 64 و 164 و ج 2 ص 58، الخصال ص 66 و 211 و 219 و 311 و 479 و 496 و 578، الأمالي للصدوق ص 49 و 149 و 184 و 185 و 186 و 428 و 670، كمال الدين و تمام النعمة ص 276 و 337، التوحيد ص 212، معاني الأخبار ص 65 و 66 و 67، المجازات النبوية للشريف الرضي ص 217، خصائص الأئمّة ص 42، تهذيب الأحكام ج 3 ص 263، روضة الواعظين ص 94 و 103 و 350، الإيضاح ص 99 و 536، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 118، 137، 171، 362، ج 2 ص 365 و موارد أخرى من هذا الكتاب، المسترشد ص 468 و ... و 620، 632، دلائل الإمامة ص 18، شرح الأخبار ج 1 ص 99 و ...، 228 و ... و 240 و ...، و ج 2 ص 255 و 260 و موارد أخرى من هذا الكتاب و ج 3 ص 469 و 485، كتاب الغيبة ص 68، الإرشاد ج 1 ص 176 و 351، الاختصاص ص 79، الأمالي للمفيد ص 58 و 223، كنز الفوائد ص 225 و ...، الأمالي للطوسي ص 9 و 227 و 247 و 254 و 255 و 272 و 332 و 333 و ... و 343 و 546 و 555 و ...، الاحتجاج ج 1 ص 75 و 96 و 155، الخرائج و الجرائح ج 1 ص 207، العمدة ص 85 و 92 و ... ص 271 و موارد أخرى من هذا الكتاب، تفسير العياشي ج 1 ص 4 و 250 و 281 و 327 و 329 و 332 و ... و ج 2 ص 98 و 100 و 307 و 320، تفسير القمّي ج 1 ص 174 و 301 و ج 2 ص 201، تفسير فرات الكوفي ص 56 و 110 و 124 و 130 و 345 و ... و 451 و 490 و 495 و ... و 503 و ... و 516 و 574، مجمع البيان ج 3 ص 274 و 382 و 383 و ج 8 ص 125 و ج 10 ص 59 و 119 و مصادر أخرى كثيرة جدّا للخاصّة.

(1) جمهرة اللغة ج 1 ص 108.

170

و منه الحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه).

و قال ابن الأثير في النهاية في كلمة ولي: (و قول عمر لعلي: أصبحت مولى كلّ مؤمن، أي ولي كلّ مؤمن).

و قد روي حديث الغدير بطرق صحيحة عند العامّة، و إن كانت كثرة طرقه تجعله غنيّا عن البحث في صحّة سنده، قال الحافظ القندوزي في ينابيع المودّة:

«حكى العلّامة علي بن موسى و علي بن محمّد أبي المعالي الجويني الملقّب بإمام الحرمين أستاذ أبي حامد الغزالي رحمهما اللّه يتعجّب و يقول: رأيت مجلّدا في بغداد في يد صحاف فيه روايات خبر غدير خمّ مكتوبا عليه: المجلّدة الثامنة و العشرون من طرق قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: من كنت مولاه فعلي مولاه ... و يتلوه المجلّدة التاسعة و العشرون!) «1».

و قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة عليّ (عليه السلام) بعد أن نقل حديث الغدير عن ابن عبد البرّ عن أبي هريرة، و البراء بن عازب، و زيد بن أرقم:

(و قد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلّف فيه أضعاف من ذكر، و صحّحه، و اعتنى بجمع طرقه أبو العبّاس بن عقدة، فأخرجه من حديث سبعين صحابيا أو أكثر!) «2».

و دلالة هذا الحديث واضحة على ولاية عليّ (عليه السلام) على الأمّة، و خلافته للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلا فصل، لأنّ لفظ (المولى) و إن استعمل في معان كثيرة، لكن القرائن المقامية و المقالية تعين المقصود منه و أنه ولاية الأمر على الأمّة، و هذه بعض القرائن:

____________

(1) ينابيع المودّة ج 1 ص 113.

(2) تهذيب التهذيب ج 7 ص 297.

171

1- قبل إعلان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ولاية عليّ (عليه السلام)، أخبر (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمّته أنه راحل إلى ربّه، و أوصاهم بالكتاب و العترة، و أكّد أنّهما لا يفترقان، ثمّ قدّم لهم عليّا معلنا لهم (من كنت مولاه فعلي مولاه)، فالمقصود تعريف من يجب على الأمّة التمسّك به و بالقرآن لتصان عن الضلال.

2- لا يناسب حكمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن يأمر بإيقاف الألوف المؤلّفة من الحجّاج في الصحراء في حرّ الظهيرة، و يأمرهم أن يصنعوا له منبرا من الأحجار و حدائج الإبل ... من أجل أن يعلن للمسلمين أنّ عليا مولاهم بمعنى محبّهم و ناصرهم! بل لا بدّ أن يكون الموضوع إعلان أمر مهمّ، و ليس هو إلّا بيان ولاية الأمر من بعده.

3- روى الواحدي في أسباب النزول عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ «1» يوم غدير خمّ في علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه «2».

____________

(1) سورة المائدة: 67.

(2) أسباب النزول ص 135، شواهد التنزيل ج 1 ص 246 و 249 و 254 و 255 و 257 و 402 و ج 2 ص 391 و 451، الدرّ المنثور ج 2 ص 298، فتح القدير ج 2 ص 60، المعيار و الموازنة ص 214، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 237، ينابيع المودّة ج 1 ص 359 و ج 2 ص 248 و 285 و ج 3 ص 279، و قد ذكر سبب نزول الآية الشريفة في بعض المصادر المذكورة في صفحة 168.

دعائم الإسلام ج 1 ص 15، رسائل المرتضى ج 3 ص 20 و ج 4 ص 130، الكافي ج 1 ص 289 و 290، الأمالي للصدوق ص 435 المجلس السادس و الخمسون ح 10 و ص 584، كشف الغطاء ج 1 ص 10، التوحيد ص 254 و 256، روضة الواعظين ص 90 و 92، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 140 و 171 ج 2 ص 380 و 382، المسترشد ص 465 و 470 و 606، شرح الأخبار ج 1 ص 104 و ج 2 ص 276 و 374، الإرشاد ج 1 ص 175، الاحتجاج ج 1 ص 70، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 21 و 23، العمدة ص 99، الطرائف ص 121 و 149 و 152، تفسير أبي حمزة الثمالي ص 160، تفسير-

172

و يستفاد من الآية الكريمة أنّ الذي أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- في شأن نزول الآية- بتبليغه كان ذا جهتين:

الأولى: أنّ الشيء الذي أوقفهم لتبليغهم إيّاه ذو أهمّية كبرى على مسيرة الأمّة، بحيث إنه لو لم يفعل لما بلّغ رسالة اللّه، و هذا لا يكون إلّا ولاية أمر الأمّة لا غيرها من معاني الولاية.

الثانية: إنّ وعد اللّه بأن يعصمه من الناس دليل على أنّ تبليغ ما أمر بتبليغه يستتبع كيد المنافقين الذين قد سمعوا من أهل الكتاب ظهور النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و توسعة حكومته، فتظاهروا بالإيمان و أحاطوا به طمعا في الرئاسة من بعده، و ليس شيء من معاني الولاية يترتّب عليه ذلك إلّا ولاية الأمر من بعده.

روى الخطيب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجّة، كتب له صيام ستّين شهرا، و هو يوم غدير خمّ، لمّا أخذ النبي صلى اللّه عليه و سلم بيد علي بن أبي طالب فقال: أ لست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطّاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كلّ مسلم

. فأنزل اللّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ «1»، و إكمال الدين و إتمام

____________

- العياشي ج 1 ص 328 و 331 و ... و ج 2 ص 97، تفسير القمي ج 1 ص 171 و 174 و ج 2 ص 201، تفسير فرات الكوفي ص 124 و 129 و ...، إعلام الورى ج 1 ص 261. و مصادر أخرى للخاصّة، و قد ذكر سبب نزول الآية الشريفة في بعض المصادر المذكورة في صفحة: 168.

(1) تاريخ بغداد ج 8 ص 284، شواهد التنزيل ج 1 ص 200 و ... و ج 2 ص 391، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 233 و 234، البداية و النهاية ج 7 ص 386، المعيار و الموازنة ص 212، ينابيع المودّة ج 2 ص 249 و مصادر أخرى للعامّة.

العمدة ص 106 و 170 و 244، الطرائف ص 147، رسائل المرتضى ج 4 ص 131، الاقتصاد ص 220،-

173

النعمة على المسلمين، لا يتصوّر إلّا بتعيين شخص يبيّن الإسلام، و ينفّذه بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

قال الشبلنجي في نور الأبصار: و نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي (رحمه الله) في تفسيره: «أنّ سفيان بن عيينة (رحمه الله) تعالى سئل عن قوله تعالى: سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ فيمن نزلت، فقال للسائل: لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك، حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه رضي اللّه عنهم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لمّا كان بغدير خمّ نادى الناس، فاجتمعوا، فأخذ بيد علي رضى اللّه عنه، و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فشاع ذلك فطار في البلاد، و بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على ناقة، فأناخ راحلته و نزل عنها و قال: يا محمّد! أمرتنا عن اللّه عزّ و جلّ بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه فقبلنا منك، و أمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلنا منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلنا، و أمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا، و أمرتنا بالحجّ فقبلنا، ثمّ لم ترض بذلك حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا. فقلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه! فهذا شيء منك أم من اللّه عزّ و جلّ؟

فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: و الذي لا إله إلّا هو، إنّ هذا من اللّه عزّ و جلّ. فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل راحلته حتّى رماه اللّه عزّ و جلّ بحجر، سقط على هامته و خرج من دبره و قتله، و أنزل اللّه تعالى: سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ* لِلْكٰافِرينَ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ* مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ

«1».

____________

- الأمالي للصدوق ص 50 المجلس الأوّل ح 2، روضة الواعظين ص 350، تفسير فرات الكوفي ص 516، خصائص الوحي المبين ص 97 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) نور الأبصار ص 87، و راجع أيضا نظم درر السمطين ص 93، الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 279،

174

و لا شك أنّ أحاديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في فضائل عليّ (عليه السلام) كانت قد بلغت المسلمين، و الحديث الذي لم يكن يعرفه أمثال الحارث بن النعمان الفهري، و جابر بن النضر، إنّما هو ولاية عليّ على الأمّة بعد النبي، فكان يصعب عليهم قبوله و لذلك اعترضوا عليه.

6- من القرائن الواضحة على أنّ معنى المولى الولي بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّ المسلمين فهموا ذلك من خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و هنئوا عليا (عليه السلام) بذلك، فقد روى أحمد في مسنده: «1»، و الخطيب في تاريخ بغداد «2»، و الرازي في تفسيره «3»، و نكتفي بما في مسند أحمد:

عن البراء بن عازب قال: كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في سفر فنزلنا بغدير خمّ، فنودي فينا الصلاة جامعة، و كسح لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تحت شجرتين، فصلّى الظهر و أخذ بيد علي رضي اللّه تعالى عنه فقال: أ لستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: أ لستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟

قالوا: بلى.

قال: فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. اللّهم وال من والاه و عاد

____________

- ينابيع المودّة ج 2 ص 370، شواهد التنزيل ج 2 ص 381 و ... و مصادر أخرى للعامّة.

شرح الأخبار ج 1 ص 230، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 40، تفسير فرات الكوفي ص 505، الطرائف ص 152، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 40 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 281.

(2) تاريخ بغداد ج 8 ص 284.

(3) التفسير الكبير ج 12 ص 49 تفسير آية (يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) و مصادر أخرى للعامّة.

و قد ذكر في مصادر الخاصة أيضا: منها مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 368 و 369 و ...، و منها المناقب ص 156.

175

من عاداه!

قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا يا ابن أبي طالب، أصبحت و أمسيت مولى كلّ مؤمن و مؤمنة)

«1». فهذه التهنئة من شخص مثل عمر لا يمكن أن تكون بسبب أن النبي مدح عليا بأمر مشترك بينه و بين غيره، بل بسبب أنه خصّه بأمر مختصّ به، و ليس هو إلّا ولايته و زعامته على الأمّة.

7- و من القرائن على أنّ المقصود بالمولى الوالي على الأمّة، احتجاج عليّ (عليه السلام) بخطبة الغدير، و قد نقل ذلك عدد من كبار علماء السنّة، مثل ابن حجر في الإصابة «2»، و ابن الأثير في أسد الغابة «3»، و نكتفي بما قاله ابن كثير، قال:

(قال أبو إسحاق: و حدّثني من لا أحصي أنّ عليا نشد الناس في الرحبة من سمع قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه. فقام

____________

(1) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 443، ج 2 ص 441، المسترشد ص 472، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 45، الطرائف ص 150، اختيار معرفة الرجال ج 1 ص 87 و مصادر أخرى للخاصّة.

نظم درر السمطين ص 109، ذخائر العقبى ص 67، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 220 و ...، البداية و النهاية ج 7 ص 386، ينابيع المودّة ج 1 ص 98 و 101 و ج 2 ص 158 و 285 و مصادر أخرى للعامّة.

(2) الإصابة ج 4 ص 300 القسم الأوّل عبد الرحمن بن مدلج، و ج 4 ص 276 و ج 7 ص 136.

(3) أسد الغابة ج 3 ص 321، و راجع أيضا: مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 119، مجمع الزوائد ج 9 ص 105 و 107، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 131 و ...، مسند أبي يعلى ج 1 ص 428، البداية و النهاية ج 5 ص 229، السيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 418، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 96 و 100 و ... و ص 132، المعجم الأوسط ج 7 ص 70، المعجم الكبير ج 5 ص 171، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 19 ص 217، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 205 و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 372، شرح الأخبار ج 1 ص 100، الأمالي للطوسي ص 255 و 272 و 334 ... العمدة ص 93، الطرائف ص 151 و مصادر أخرى للخاصّة.

176

نفر فشهدوا أنّهم سمعوا ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كتم قوم! فما خرجوا من الدّنيا حتّى عموا، و أصابتهم آفة! منهم يزيد بن وديعة، و عبد الرحمن بن مدلج).

و من البديهي أنّ استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا الحديث، و طلبه شهادة الصحابة لإثبات خلافته، قرينة واضحة على تعيّن المدلول- لكلمة الولي- في ولاية أمر المسلمين.

8- و من القرائن على أنّ الولاية في الحديث بمعنى ولاية الأمر، أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مهّد لولاية علي بولاية اللّه تعالى، و قال: (اللّه مولاي) و لا شك أنه لا ولاية لأحد عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سوى اللّه تبارك و تعالى، ثمّ قال: (و أنا مولى كلّ مؤمن) فأفاد أنّ تلك الولاية ثابتة له على المؤمنين، ثمّ قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) فأثبت تلك الولاية لعلي من بعده، و من الواضح أنّها ليست إلّا ولاية أمر المسلمين.

9- و من القرائن أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد رفع الشبهة و الشك و سدّ الطريق على من يريد تحريف ولاية عليّ (عليه السلام) التي أعلنها، حيث ذكّرهم بقول اللّه تعالى: النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ «1» و أخذ منهم الإقرار بولايته و أولويته بهم بقوله: «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قالوا: بلى» ثمّ جعل تلك الولاية و الأولوية لعليّ (عليه السلام) بقوله: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه»، فلا يبقى أيّ شك في أنّ المراد من المولى هو ولاية الأمر على المسلمين.

____________

(1) سورة الأحزاب: 6.

177

الحديث الرابع:

قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): (أنت منّي و أنا منك)

«1»، و قد أخرجه البخاري و غيره من أكابر أئمّة الحديث.

لا ريب أنّ كمال العالم بالعقل و العلم و العبادة و الإطاعة بالاختيار، الذي خلق لأجله الإنسان الذي امتاز في خلقته بالعقل و الاختيار، و كمال الإنسان بلوغه إلى مرتبة الاتّصال بعالم الغيب، و استنارة عقله بنور الوحي، و هي مرتبة النبوّة، و كمال

____________

(1) صحيح البخاري ج 3 ص 168 كتاب الصلح باب كيف يكتب هذا ... و ج 4 ص 207 باب مناقب علي بن أبي طالب و ج 5 ص 85 باب عمرة القضاء، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 98 و 115 و ج 5 ص 204، و صحيح ابن حبان ج 11 ص 229 و 230، السنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 5، مجمع الزوائد ج 9 ص 275، المصنف لعبد الرزاق ج 11 ص 227، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 499، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 127 و 148 و 168 و 169، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 88 و 89 و 122 و 151، كنز العمّال ج 5 ص 579 و ج 11 ص 599 و 639 و 755 و ج 13 ص 255، معاني القرآن ج 5 ص 40، شواهد التنزيل ج 2 ص 143، الجامع لأحكام القرآن ج 13 ص 60 و ج 15 ص 215، تفسير ابن كثير ج 3 ص 475 و ج 4 ص 218، تاريخ بغداد ج 4 ص 364، تاريخ مدينة دمشق ج 19 ص 362 و ج 42 ص 53 و 63 و 179، تهذيب الكمال ج 5 ص 54، البداية و النهاية ج 4 ص 267، و مصادر أخرى كثيرة للعامّة.

مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 473، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 396، الخصال ص 496 و 573 و 652، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 58 باب 31 ح 224، الأمالي للصدوق ص 66 المجلس الرابع ح 8 و ص 156 المجلس الحادي و العشرون ج 1 و ص 342 المجلس الخامس و الأربعون ح 2 و موارد أخرى من هذا الكتاب، كمال الدين و تمام النعمة ص 241، كفاية الأثر ص 158، روضة الواعظين ص 112 و 296، المسترشد ص 621 و 634 و ...، شرح الأخبار ج 1 ص 93 و ج 2 ص 250، الإرشاد ج 1 ص 46، الأمالي للمفيد ص 213، الأمالي للطوسي ص 50 و 134 و 200 و 271 و 335 و 351 و 486، العمدة ص 146 و 201، و مصادر أخرى للخاصّة.

178

هذه المرتبة ببعثه سفيرا من الخالق إلى خلقه لإضاءة عقولهم بضياء الحكمة الإلهية، و هي مرتبة الرسالة.

و كمال هذه المرتبة بلوغها إلى مرتبة العزم على العهد المعهود، و الميثاق المأخوذ، الذي هو مرتبة أولي العزم من الرّسل المبعوثين بالشريعة.

و كمال هذه المرتبة الوصول إلى مرتبة الخاتمية، التي هي مرتبة المبعوث بالشريعة الأبدية، التي هي نهاية الحدّ، و صاحبها أوّل العدد و آخر الأبد، الخاتم لما سبق، و الفاتح لما استقبل، و هو الاسم الأعظم، و المثل الأعلى.

و قد وصل عليّ (عليه السلام) إلى مرتبة قال الذي قال اللّه في شأنه وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ «1»: (عليّ منّي)، الكاشف عن اشتقاق عليّ من الجوهرة الفريدة في عالم الإمكان، و هي النفس القدسية التي هي العلّة الغائية من خلق العالم و استخلاف آدم، و لم يقتصر على هذا، بل قال: (و أنا منه)، لأنّ غاية وجوده و الهدف من بعثته و ما به قوام إنيّته، و هو الهداية إلى الدين القويم و الصراط المستقيم، لم تتحقّق حدوثا و بقاء إلّا بعليّ و أبنائه المعصومين (عليهم السلام).

فكيف يمكن الفصل في الخلافة بين من هو من عليّ و عليّ منه؟!

الحديث الخامس:

قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «عليّ مع القرآن و القرآن مع عليّ لن يتفرقا حتّى يردا على الحوض»

«2»، و قد اعترف بصحّة سنده كبار أئمّة الحديث من العامّة و الخاصّة.

____________

(1) سورة النجم: 3.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 124 و في التلخيص أيضا، المعجم الصغير ج 1 ص 255، المعجم الأوسط ج 5 ص 135، الجامع الصغير ج 2 ص 177، كنز العمّال ج 11 ص 603، فيض القدير ج 4-

179

و دلالة هذا الحديث كسابقه واضحة، لأنه ليس في الكتب الإلهية أفضل من القرآن اللّٰهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتٰاباً مُتَشٰابِهاً «1»، إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ «2»، و قد وصفه اللّه بأوصاف تنبئ عن عظمته التي جفّ القلم عن تحريرها و كلّ البيان عن تقريرها، كقوله تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ «3»، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ «4»، وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ «5»، يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ «6»، و وصف نفسه بأنه معلّم هذا الكتاب الرَّحْمٰنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ «7»، و أشار إلى ما تجلّى من جبروته في هذا الكتاب بقوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّٰهِ «8»، و إلى ما تجلّى من قدرته في الأسرار المكنونة في آياته، بقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبٰالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتىٰ «9»، و أنّ هذا الكتاب مظهر علمه و حكمته وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى

____________

- ص 470، سبل الهدى و الرشاد ج 11 ص 297، ينابيع المودّة ج 1 ص 124 و 269 و مصادر أخرى للعامّة.

الاحتجاج ج 1 ص 214 و 225، الطرائف ص 103، الأربعون حديثا ص 73، كشف الغمّة ج 1 ص 148، الأمالي للطوسي ص 460، المجلس السادس عشر ح 34 و ص 479 و 506 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) سورة الزمر: 23.

(2) سورة الإسراء: 9.

(3) سورة البروج: 20- 21.

(4) سورة الواقعة: 77- 78.

(5) سورة الحجر: 87.

(6) سورة يس: 1- 2.

(7) سورة الرحمن: 1- 2.

(8) سورة الحشر: 21.

(9) سورة الرعد: 31.

180

الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ «1»، و قال: وَ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً «2»، و حمد نفسه على إنزال هذا الكتاب الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً «3»، و هو الكتاب الذي

قد روي عن رسول اللّه في التمسّك به: «فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع و ما حل مصدق، و من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار، و هو الدليل يدلّ على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل و له ظهر و بطن، فظاهره حكم، و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم، و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى، و منار الحكمة، و دليل على المعروف [المعرفة] لمن عرفه [عرف الصفة]»

«4». هذا هو الكتاب الذي قد تجلّى اللّه لخلقه فيه، و قد عرّفه من أنزله بما ذكر من الآيات، و من أنزل عليه بهذه الكلمات، فما أجلّ قدر من وصفه النبي بمعيّة هذا الكتاب!

فهو الذي يكون مع ظاهر القرآن بحكمته، و مع باطن القرآن بعلمه، و مع عجائبه التي لا تحصى و غرائبه التي لا تبلى، و بهذه المعية، عنده ما أنزل اللّه على جميع أنبيائه من الكتاب و الحكمة، و علمه حملة علمه من عزائم أمره و غوامض أسراره.

إن الذي كان عنده علم من الكتاب استطاع أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن

____________

(1) سورة النمل: 6.

(2) سورة النحل: 89.

(3) سورة الكهف: 1.

(4) الكافي ج 2 ص 599.

181

يرتدّ طرف سليمان، فما أرفع مكان من هو مع الكتاب بكلّ ما فيه!

و هو الأذن الواعية في قوله تعالى: وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ «1»، على ما رواه أعلام التفسير و الحديث «2»، و هو الذي

قال: «سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلّا حدثتكم به و سلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلّا و أنا أعلم أ بليل نزلت [أنزلت] أم بنهار أم في سهل أم في جبل»

«3». و ما أعظم مقام من وصفه النبي بأنّ القرآن معه، و مع أنّ المعيّة قائمة بالطرفين لم يكتف

بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عليّ مع القرآن

و زاد في بيان عظمته بما لا يناله إلّا أولو الألباب و هو

قوله: و القرآن مع عليّ

.

____________

(1) سورة الحاقة: 12.

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 220، نظم درر السمطين ص 92، كنز العمال ج 13 ص 135 و 177، جامع البيان ج 29 ص 69، أسباب النزول ص 294، شواهد التنزيل ج 2 ص 361 و 362 و ...، الجامع لاحكام القرآن ج 18 ص 264، تفسير ابن كثير ج 4 ص 441، الدر المنثور ج 6 ص 260، تاريخ مدينة دمشق ج 38 ص 349، ج 41 ص 455 و ج 42 ص 361 و مصادر أخرى للعامة.

بصائر الدرجات ص 537، الجزء العاشر باب 17، ح 48، الكافي ج 1 ص 423، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2، ص 62 باب 31 ح 256، روضة الواعظين ص 105، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 142 و ...، دلائل الإمامة ص 235، تفسير العياشي ج 1 ص 14، تفسير فرات الكوفي ص 499، التبيان ج 10 ص 98، مجمع البيان ج 10 ص 107 و مصادر أخرى للخاصة.

(3) فتح الباري ج 8 ص 459، كنز العمّال ج 2 ص 565 و بتفاوت يسير في شواهد التنزيل ج 1 ص 42، تفسير الثعالبي ج 1 ص 52، الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 35، الجرح و التعديل ج 6 ص 192، تهذيب الكمال ج 20 ص 487، تهذيب التهذيب ج 7 ص 297، أنساب الأشراف ص 99، ينابيع المودّة ج 2 ص 173 و 408، ذخائر العقبى ص 83، تفسير القرآن عبد الرزاق ج 3 ص 241، الطبقات الكبرى ج 2 ص 338، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 398 و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 46، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص 4، المناقب ص 94، كشف الغمّة ج 1 ص 117، سعد السعود ص 284، تفسير العيّاشي ج 2 ص 283، و مصادر أخرى للخاصّة.

182

و في الابتداء بعلي و الاختتام بالقرآن في الجملة الأولى، و الابتداء بالقرآن و الاختتام بعليّ في الجملة الثانية، و ترتيب الكلام من أفصح من نطق بالضاد «1» بحيث يكون البدء و الختم بعليّ، لطائف لا يسعها المجال.

و خلاصة الكلام أنه ليس فيمن أرسله اللّه أفضل من الرسول الأمين، و لمّا كان عليّ منه و هو من عليّ، فعليّ تال تلو خير خلق اللّه، و ليس فيما أنزل اللّه أعلى من القرآن المبين، و لمّا كان عليّ مع القرآن و القرآن معه فقلبه خزانة كلّ ما أنزل اللّه من الهدى و النور و الكتاب و الحكمة.

فهل يبقى ريب في أنه أولى بأن يكون خليفة للرسول الكريم و مفسّرا للقرآن العظيم؟! و هل يبقى شكّ في أنه مولى كلّ من آمن باللّه الذي قال: مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ «2»، مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ «3»؟!

الحديث السادس:

و قد اعترف بصحّته أهل الحديث و الرجال من العامّة،

قال عمرو بن ميمون، قال: إنّي لجالس عند ابن عبّاس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عبّاس، إمّا أن تقوم معنا، و إمّا أن تخلو بنا من بين هؤلاء. قال: فقال ابن عبّاس: بل أنا أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى.

قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه و يقول:

أف و تف! وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل، ليست لأحد غيره! وقعوا في

____________

(1) بحار الأنوار ج 2 ص 163.

(2) سورة الحشر: 7.

(3) سورة النور: 54.

183

رجل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا، يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، فاستشرف لها مستشرف فقال: أين علي؟ فقالوا: إنه في الرحى يطحن، قال: و ما كان أحدهم ليطحن!

قال: فجاء و هو أرمد لا يكاد أن يبصر. قال: فنفث في عينيه، ثمّ هزّ الراية ثلاثا فأعطاها إيّاه.

قال ابن عبّاس: ثمّ بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه و قال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي و أنا منه.

فقال ابن عبّاس: و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدّنيا و الآخرة؟

قال و عليّ جالس معهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أقبل على رجل رجل منهم: أيّكم يواليني في الدّنيا و الآخرة، فأبوا!

فقال لعلي: أنت وليّي في الدّنيا و الآخرة.

قال ابن عبّاس: و كان علي أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي اللّه عنها. قال: و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين، و قال: إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا.

قال ابن عبّاس: و شرى عليّ نفسه، فلبس ثوب النبي ثمّ نام مكانه ... إلى أن قال:

و جعل علي رضى اللّه عنه يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يتضوّر، و قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه، فقالوا: إنّك للئيم، و كان صاحبك لا يتضوّر و نحن نرميه، و أنت تتضوّر، و قد استنكرنا ذلك!

فقال ابن عبّاس: و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في غزوة تبوك، و خرج بالناس معه، قال فقال له علي: أخرج معك.

184

قال: فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا، فبكى علي، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنه ليس بعدي نبي. إنه لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي.

قال ابن عبّاس: و قال له رسول اللّه: أنت ولي كلّ مؤمن بعدي و مؤمنة.

قال ابن عبّاس: و سدّ رسول اللّه أبواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد جنبا، و هو طريقه ليس له طريق غيره.

قال ابن عبّاس: و قال رسول اللّه: من كنت مولاه فإنّ مولاه علي

«1». فهل يبقى شك في أنّ عليا هو الخليفة للنبي بلا فصل، بعد تخصيص النبي له براية الفتح، و نصّه عليه وحده من بين الأصحاب بأنه محبوب اللّه و رسوله؟ و بعد أن أرسل سورة براءة إلى أهل مكّة بيد غيره، فأمره اللّه أن يسحبها منه و يعطيها لعليّ، لأنه لا يجوز أن يبلغها عن النبي إلّا هو أو رجل منه، و هو علي؟

و بعد تصريح النبي بأنّ منزلته منه كمنزلة هارون من موسى، و أنه لا ينبغي له أن يذهب من المدينة إلّا و علي خليفته؟

و بعد أن نصّ على ولايته المطلقة على المؤمنين فقال: (أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي

____________

(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 132، مسند أحمد ج 1 ص 330، السنن الكبرى للبيهقي ج 5 ص 112، المعجم الكبير ج 12 ص 77، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 62.، خصائص الوحي المبين ص 117، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 98، ينابيع المودّة ج 1 ص 110، ذخائر العقبى ص 87، مجمع الزوائد ج 9 ص 119، كتاب السنّة ص 589، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 113، البداية و النهاية ج 7 ص 374 و مصادر أخرى للعامّة.

تفسير فرات الكوفي ص 341، شرح الأخبار ج 2 ص 299، العمدة ص 85 و 238، كشف الغمّة ج 1 ص 80، المناقب ص 125، كشف اليقين ص 26، و مصادر أخرى للخاصة.

185

و مؤمنة) (من كنت مولاه فعلي مولاه)؟

فكيف يبقى مجال للشك عند المنصف و هو يرى هذه الأحاديث و أمثالها مدوّنة في مصادر العامّة، معترفا بصحّتها عندهم، تنصّ على أنّ عليا (عليه السلام) هو خليفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلا فصل؟!

** هذا غيض من فيض من آيات اللّه تعالى، و أحاديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذا الموضوع، و لا يتّسع هذا الموجز لاستقصائها.

و قد روى الحاكم الحسكاني، و هو من أعلام القرن الخامس من علماء العامّة،

عن مجاهد أنه قال: (إنّ لعلي سبعين منقبة ما لأحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم مثلها، و ما من شيء من مناقبهم إلّا و قد شركهم فيها)

«1». و عن ابن عبّاس قال: (ما في القرآن آية: الذين آمنوا و عملوا الصالحات، إلّا و علي أميرها و شريفها، و ما من أصحاب محمّد رجل إلّا و قد عاتبه اللّه، و ما ذكر عليّا إلّا بخير!)

«2». و قال: (لقد كانت لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ثماني عشرة منقبة، لو لم يكن له إلّا واحدة منهنّ لنجا بها. و لقد كانت له ثلاث عشرة منقبة لم تكن لأحد من هذه الأمّة)

«3».

____________

(1) شواهد التنزيل ج 1 ص 24، الخصال ج 2 ص 572 أبواب السبعين.

(2) شواهد التنزيل ج 1 ص 30. و قريب منه في ص 67 و ...، ينابيع المودّة ج 2 ص 177 و 406 و قد ذكر في كتب الخاصّة أيضا كما في كشف الغمّة ج 1 ص 317 و تفسير العيّاشي ج 2 ص 352 و تفسير فرات الكوفي ص 49 و غيرها.

(3) شواهد التنزيل ج 1 ص 22، المعجم الأوسط ج 8 ص 212 و قريب منه في مصادر الخاصّة أيضا كما في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 3، الخصال ص 509 و غيرهما.

186

و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: (قال شيخنا أبو الهذيل و قد سأله سائل: أيّهما أعظم منزلة عند اللّه عليّ أم أبو بكر؟

فقال: يا ابن أخي، و اللّه لمبارزة علي عمروا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين و الأنصار و طاعاتهم كلّها و تربو عليها فضلا عن أبي بكر وحده) «1».

و قال أحمد بن حنبل كما في مستدرك الحاكم: (ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه من الفضائل، ما جاء لعلي بن أبي طالب) «2».

و قيل لإمام العلم و الأدب مؤسس علم العروض، الخليل بن أحمد:

ما الدليل على أنّ عليا إمام الكلّ في الكلّ؟

قال: احتياج الكلّ إليه، و استغناؤه عن الكلّ.

و قيل له: ما تقول في علي بن أبي طالب؟

فقال: ما أقول في حقّ امرئ كتم مناقبه أولياؤه خوفا، و أعداؤه حسدا، ثمّ ظهر من بين الكتمانين ما ملأ الخافقين «3».

فلو لم يكن حسد الأعداء و خوف الأصدقاء، و لم تحجب العصور المظلمة لحكومات بني أميّة و بني العبّاس شمس سماء الولاية و الإمامة، لأشرقت أنوار فضائل هذا البدر التمام في فلك الإسلام و انتشرت في الأنفس و الآفاق؟!

____________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 19 ص 60.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 107، شواهد التنزيل ج 1 ص 26 و 27، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 418، نظم درر السمطين ص 80، تهذيب التهذيب ج 7 ص 297، ينابيع المودّة ج 1 ص 9 و ج 2 ص 370 و 385 و غيرها.

و قد ذكر في كتب الخاصّة أيضا كما في: الطرائف ص 136 و المناقب ص 11 و 34 و العمدة ص 121 و كشف الغمّة ج 1 ص 167 و غيرها.

(3) تنقيح المقال ج 1 ص 402.

187

و لنختم هذا المبحث الشريف بآيتين من الآيات النازلة في شأنه (عليه السلام):

الآية الأولى إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ «1».

و قد اعترف أكابر علماء العامّة بنزولها في شأن عليّ (عليه السلام) و نكتفي بما نقله الفخر الرازي في تفسيره:

و روى عن أبي ذرّ رضى اللّه عنه أنه قال: صلّيت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوما صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فما أعطاني أحد شيئا، و عليّ (عليه السلام) كان راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى و كان فيها خاتم، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم بمرأى النبي صلى اللّه عليه و سلم، فقال: اللّهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي «2» إلى قوله: وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فأنزلت قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً «3» اللّهمّ و أنا محمّد نبيّك و صفيّك فاشرح لي صدري و يسّر لي أمري و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري. قال أبو ذر: فو اللّه ما أتمّ رسول اللّه هذه الكلمة حتّى نزل جبرئيل فقال: يا محمّد اقرأ إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ

إلى آخرها «4».

____________

(1) سورة المائدة: 55.

(2) سورة طه: 25.

(3) سورة القصص: 35.

(4) التفسير الكبير ج 12 ص 26، و راجع أيضا: جامع البيان ج 6 ص 389، أحكام القرآن ج 2 ص 557، الجامع لأحكام القرآن ج 6 ص 222، الدر المنثور ج 2 ص 293 و 294، المعيار و الموازنة ص 228،-

188

و نزول الآية بعد دعائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إجابة له، فقد جعل اللّه عزّ و جلّ عليّا من رسول اللّه كما كان هارون من موسى (عليهما السلام).

و يستفاد من هذه الآية- بمقتضى حرف العطف- أنّ نفس ولاية اللّه الثابتة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هي الثابتة لعليّ (عليه السلام).

و أفادت الآية الشريفة- بمقتضى أداة الحصر «إنّما»- أنّ هذه الولاية الثابتة للّه و لرسوله و لعليّ ولاية منحصرة، و ليست هذه الولاية إلّا ولاية الأمر.

الآية الثانية و هي قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ «1».

و في هذه الآية نكات لأهل النظر، نكتفي بالإشارة إلى ثلاث منها:

____________

- المعجم الأوسط ج 6 ص 218، معرفة علوم الحديث ص 102، شرح نهج البلاغة ج 13 ص 276، نظم درر السمطين ص 86، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 357، ينابيع المودّة ج 1 ص 343 و 346 و ج 2 ص 192، شواهد التنزيل ج 1 ص 209 و 212 و ...، أسباب النزول ص 133، مجمع الزوائد ج 7 ص 17، تفسير أبي السعود ج 3 ص 52، تفسير النسفي ج 1 ص 405 و مصادر أخرى للعامة.

الكافي ج 1 ص 289 و 427، الخصال ص 580، الأمالي للصدوق ص 186 المجلس السادس و العشرون ح 4، كمال الدين و تمام النعمة ص 276 و 337، روضة الواعظين ص 92 و 102، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 151 و 170 و 189، دلائل الإمامة ص 19 و 54، شرح الأخبار ج 2 ص 193 و 346، الإرشاد ج 1 ص 7، كنز الفوائد ص 154 و ...، الأمالي للطوسي ص 549، الاحتجاج ج 1 ص 73 و ج 2 ص 252، العمدة ص 119 و ...، تفسير العياشي ج 1 ص 327، تفسير فرات الكوفي ص 124 و ...، التبيان ج 3 ص 558، مجمع البيان ج 3 ص 361 و مصادر أخرى كثيرة للخاصّة.

(1) سورة آل عمران: 61.

189

1- دعوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المباهلة برهان على صدق رسالته و حقّانية دينه، و إباء النصارى عنها اعتراف ببطلان دينهم.

2- و كلمة (أنفسنا) دليل على خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بلا فصل، لأنه مع وجود النفس المنزّلة منزلة نفس النبيّ بنصّ الكتاب، و التي هي امتداد لوجوده الشريف، لا يعقل أن يقوم مقامه شخص آخر.

3- و اتّفق أئمّة التفسير على أنّ المراد (بأبنائنا) في الآية الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و المراد (بنسائنا) فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و المراد (بأنفسنا) عليّ (عليه السلام) «1».

____________

(1) تفسير فرات الكوفي ص 85، التبيان ج 2 ص 484، مجمع البيان ج 2 ص 309، حقائق التأويل ص 112، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 85 باب 7 ح 9 و ج 1 ص 231 باب 23 ح 1، الخصال للصدوق ص 576 أبواب السبعين ح 1، الأمالي للصدوق ص 618، المجلس التاسع و السبعون ح 1، تحف العقول ص 429، روضة الواعظين ص 164، شرح الأخبار ج 2 ص 340 و ج 3 ص 94، الفصول المختارة ص 38، تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 21، الإرشاد ج 1 ص 167، الأمالي للطوسي ص 271 المجلس العاشر ح 45 و ص 307 و ص 334 المجلس الثاني عشر ح 10 و ص 564 المجلس الحادي و العشرون ح 1، الاحتجاج ج 1 ص 162 و ج 2 ص 165، دعائم الإسلام ج 1 ص 18، مسار الشيعة ص 41، كنز الفوائد ص 167، العمدة ص 132 و 188 و ...، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 502، المناقب ص 108، كشف الغمّة ج 1 ص 308، كشف اليقين ص 282، و مصادر أخرى كثيرة للخاصّة.

جامع البيان ج 3 ص 408، الجامع لأحكام القرآن ج 4 ص 104، تفسير البغوي ج 3 ص 361، تفسير روح المعاني ج 3 ص 188، تفسير أبي السعود ج 2 ص 46، تفسير النسفي ج 1 ص 224، الدر المنثور ج 2 ص 39، سنن الترمذي ج 5 ص 302، تحفة الأحوذي ج 8 ص 278، معرفة علوم الحديث ص 49، نظم درر السمطين ص 108، فتح الباري ج 7 ص 60، شواهد التنزيل ج 1 ص 156 و ...، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 286، زاد المسير ج 1 ص 339، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 82، البداية و النهاية ج 5 ص 65 و ج 7 ص 376، السيرة النبوية ابن كثير ج 4 ص 103، ينابيع المودّة ج 1 ص 43 و 136 و 165 و ج 2 ص 446 و ج 3 ص 368، أحكام القرآن ج 2 ص 18، أسباب نزول الآيات ص 67، مسند أحمد ج 1-

190

و نكتفي بذكر حديث أورده الفخر الرازي في تفسيره، قال:

(المسألة الثانية:

روي أنه (عليه السلام) لمّا أورد الدلائل على نصارى نجران ثمّ إنّهم أصرّوا على جهلهم، فقال (عليه السلام): إنّ اللّه أمرني إن لم تقبلوا الحجّة أن أباهلكم. فقالوا:

يا أبا القاسم، بل نرجع فننظر في أمرنا ثمّ نأتيك. فلمّا رجعوا قالوا للعاقب، و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّدا نبي مرسل، و لقد جاءكم بالكلام الحقّ في أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيّا قط، فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم لكان الاستئصال، فإن أبيتم إلّا الإصرار على دينكم، و الإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم.

و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خرج و عليه مرط من شعر أسود، و كان احتضن الحسين و أخذ بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه، و علي رضى اللّه عنه خلفها، و هو يقول: إذا دعوت فأمّنوا.

فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، ثمّ قالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك و أن نقرّك على دينك.

فقال (صلوات اللّه عليه): فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما على المسلمين، فأبوا، فقال: فإنّي أناجزكم القتال، فقالوا: ما لنا بحرب

____________

- ص 185، صحيح مسلم ج 7 ص 121، سنن الترمذي ج 4 ص 293، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 150، السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 63، مسند سعد بن أبي وقّاص ص 51، أسد الغابة ج 4 ص 26، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 16 و 112، الإصابة ج 4 ص 468 و مصادر أخرى للعامّة كثيرة جدّا.

191

العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تردّنا عن ديننا، على أن نؤدّي إليك في كلّ عام ألفي حلّة، ألفا في صفر، و ألفا في رجب، و ثلاثين درعا عادية من حديد.

فصالحهم على ذلك، و قال: و الذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادي نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتّى الطير على رءوس الشجر، و لما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يهلكوا.

و روي أنه (عليه السلام) لمّا خرج في مرط أسود، فجاء الحسن رضى اللّه عنه فأدخله، ثمّ جاء الحسين رضى اللّه عنه فأدخله ثمّ فاطمة، ثمّ علي رضي اللّه عنهما، ثمّ قال: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

«1». و اعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير و الحديث) «2».

و لا يتّسع المجال لشرح الآية الكريمة و الحديث الشريف، فنكتفي بنقاط:

الأولى: إنّما جمع النبي عند خروجه عليّا و فاطمة و الحسنين و أدار عليهم الكساء و قرأ الآية إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ليثبت أنّ الدعاء الذي يخرق نواميس الطبيعة، و يهيمن على أسبابها، و يستجاب فورا بإرادة اللّه تعالى، لا بدّ أن يصعد إلى خالق الكون من روح مطهّرة من كلّ أنواع الرجس إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ «3»، و أنّ هذه الطهارة بإرادة اللّه تعالى متحقّقة في هؤلاء النفر، أصحاب الكساء، (صلوات اللّه عليهم).

____________

(1) سورة الأحزاب: 33.

(2) التفسير الكبير ج 8 ص 85.

(3) سورة فاطر: 10.

192

الثانية: أنّ اللّه سبحانه جعل دعاء الرسول علة تامة للإجابة، و لكنّه في هذه القضية بمقتضى أمر اللّه سبحانه بانضمام هؤلاء الاربعة بالرسول عند المباهلة، و مقتضى الجملة الشرطية في كلام الرّسول (فإذا دعوت فأمّنوا) الدالة على التلازم بين الشرط الذي هو دعاؤه و الجزاء الذي هو آمين هؤلاء، أن اللّه سبحانه و تعالى جعل آمين هؤلاء الاربعة جزء العلة للإجابة ليظهر للناس منزلة عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و أنّ لهم الدعوة المستجابة عند اللّه، و يظهر لهم أن الوجاهة عند اللّه و الّتي تستجاب بها الدعوة و لا تردّ بها طلبته منحصرة على وجه الارض بهؤلاء الخمسة.

الثالثة: إنّ مباهلة النبي للنصارى دعاء باللعن عليهم، و كان دعاء عظيما باستجابته الحتمية تنقلب صورة الانسان الى الحيوان و التراب الى النار، و يستأصل نجران و أهله و تمحو أمّة من وجه الأرض.

و لا يمكن أن يكون ذلك إلّا بإرادة متّصلة بالأمر الذي إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «1».

و هذا مقام الإنسان الكامل الذي يكون رضاه و غضبه مظهرا لرضا اللّه و غضبه، و هو مقام خاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و وصيّه (عليه السلام).

و المرأة الوحيدة التي شاركت في هذا المقام هي الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و هذا يكشف عن أنّ روح الولاية الكلّية و الإمامة العامّة التي هي العصمة المطلقة، متحقّقة فيها (صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها).

و ممّا يؤكّد ذلك الحديث الذي رواه العامّة و الخاصّة، و اعترفوا بصحّته

أنّ

____________

(1) سورة يس: 82.

193

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني»

«1». و مع أن العقل و الكتاب و السنّة دلّت على أنّ غضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو غضب اللّه تعالى، لكن

روى علماء السنّة أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لفاطمة: «إنّ اللّه يغضب لغضبك و يرضى لرضاك»

«2».

____________

(1) صحيح البخاري ج 4 ص 210 باب مناقب قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ص 219 و ج 6 ص 158، و قريب منه في فضائل الصحابة للنسائي ص 78، مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 5 و 328، صحيح مسلم ج 7 ص 141، سنن ابن ماجة ج 1 ص 644، سنن أبي داود ج 1 ص 460، سنن الترمذي ج 5 ص 359 و 360، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 159، السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 307 و ج 10 ص 201، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 526، الآحاد و المثاني ج 5 ص 361 و 362، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 97 و 148، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 120 و ...، صحيح ابن حبان ج 15 ص 406، المعجم الكبير ج 22 ص 404 و 405، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 16 ص 273 و 279، نظم درر السمطين ص 176، الجامع الصغير ج 2 ص 208، كنز العمّال ج 12 ص 107 و ...، تفسير ابن كثير ج 3 ص 267، تفسير الثعالبي ج 5 ص 315، تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 155 و ج 58 ص 159، تهذيب الكمال ج 22 ص 599 و ج 35 ص 250، تذكرة الحفّاظ ج 2 ص 735، سير أعلام النبلاء ج 5 ص 90، الإصابة ج 8 ص 265، البداية و النهاية ج 6 ص 366، سبل الهدى و الرشاد ج 10 ص 449 و ... و ج 11 ص 444، ينابيع المودّة ج 2 ص 46 و 52 و ... و مصادر أخرى كثيرة للعامّة.

علل الشرائع ج 1 ص 186 باب 149 ح 2 و ج 1 ص 187، الأمالي للصدوق ص 165، المجلس الثاني و العشرون ح 3، كفاية الأثر ص 37 و 65، الإيضاح ص 541، دلائل الإمامة ص 135، شرح الأخبار ج 3 ص 30 و 31 و 59 و ... الاعتقادات ص 105 الأمالي للمفيد ص 260، الأمالي للطوسي ص 24، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 332 و ...، العمدة ص 384 و ...، مجمع البيان ج 2 ص 311 و ج 5 ص 403، المناقب ص 353، كشف الغمّة ح 466 و ... و مصادر أخرى كثيرة للخاصّة.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 154، المعجم الكبير ج 1 ص 108، و ج 22 ص 401، مجمع الزوائد ج 9 ص 203، الآحاد و المثاني ج 5 ص 363، ميزان الاعتدال ج 2 ص 492، الإصابة ج 8 ص 265 و 266، تهذيب الكمال ج 35 ص 250، تهذيب التهذيب ج 12 ص 392، ذخائر العقبى-

194

و من كان اللّه يرضى لرضاه و يغضب لغضبه بلا قيد و لا شرط، لا بدّ أن يكون رضاه و غضبه- بضرورة العقل- منزّهين عن الخطأ و الهوى، و هذه هي العصمة الكبرى.

**

____________

- ص 39، نظم درر السمطين 177، كنز العمّال ج 12 ص 111 و ج 13 ص 674، الكامل ج 2 ص 351، تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 156، أسد الغابة ج 5 ص 522، سبل الهدى و الرشاد ج 11 ص 44، ينابيع المودّة ج 2 ص 56 و 57 و 72 و 132 و 464 و مصادر أخرى للعامّة.

الاحتجاج ج 2 ص 103، و بتفاوت يسير في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 26 باب 31 ح 6 و ص 46 ح 176، الأمالي للصدوق ص 467 المجلس الحادي و العشرون ح 1، روضة الواعظين ص 149، دلائل الإمامة ص 146، شرح الأخبار ج 3 ص 29 و 30 و 522، الأمالي للطوسي ص 427، مجمع البيان ج 2 ص 311، الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 103، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 334، كشف الغمّة ج 2 ص 467، كشف اليقين ص 351، معاني الأخبار ص 303، الاعتقادات ص 105، الأمالي للمفيد ص 95، إعلام الورى ج 1 ص 294 و مصادر أخرى للخاصّة.

195

الأئمّة الاثنا عشر (عليهم السلام)

ما تقدّم هو أدلّة مختصرة على مسألة الإمامة في المذهب الحقّ، و الشيعة تعتقد أنّ أئمّة المسلمين بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هم الأئمّة الاثنا عشر المعصومون (عليهم السلام)، و أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد نصّ عليهم، و هم:

الأوّل: الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام).

الثاني: الإمام الحسن بن علي السبط الأكبر (عليهما السلام).

الثالث: الإمام الحسين بن علي سيّد الشهداء (عليهما السلام).

الرابع: الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام).

الخامس: الإمام محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام).

السادس: الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام).

السابع: الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام).

الثامن: الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام).

التاسع: الإمام محمّد بن علي الجواد (عليهما السلام).

العاشر: الإمام علي بن محمّد الهادي (عليهما السلام).

الحادي عشر: الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام).

الثاني عشر: الإمام الحجّة بن الحسن العسكري المهدي الموعود (عليهما السلام).

و قد اكتفينا بالأدلّة المتقدّمة على إمامة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و للبحث في

196

أدلّة إمامة كلّ واحد منهم، من العلم، و استجابة الدعاء، و نصّ الإمام السابق عليه، مجال آخر.

و غرضنا هنا أن نذكر أحاديث البشارة النبويّة في مصادر العامّة بالأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) التي وردت بعنوان «اثنا عشر خليفة» و «اثنا عشر أميرا»، و فيما يلي بعضها:

في صحيح البخاري: «عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول:

يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي إنه قال كلّهم من قريش»

«1». و في صحيح مسلم: «عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي صلى اللّه عليه و سلم فسمعته يقول: إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة. قال: ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ، قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش»

«2». و في صحيح مسلم، و مسند أحمد: «عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، ثمّ تكلّم النبي بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي ما ذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ فقال: كلّهم من قريش»

«3». و في صحيح ابن حبان: «سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش»

«4». و في سنن الترمذي: «يكون من بعدي اثنا عشر أميرا، قال: ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه، فسألت الذي يليني فقال قال: كلّهم من قريش»

«5».

____________

(1) صحيح البخاري: آخر كتاب الاحكام ج 8 ص 127، مسند أحمد ج 5 ص 93.

(2) صحيح مسلم ج 6 ص 3.

(3) صحيح مسلم ج 6 ص 3، مسند أحمد ج 5 ص 98.

(4) صحيح ابن حبان ج 15 ص 43.

(5) سنن الترمذي ج 3 ص 340.

197

و في مسند أحمد بن حنبل: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش»

«1». و فيه أيضا: «يكون بعدي اثنا عشر أميرا ثمّ لا أدري ما قال بعد ذلك، فسألت القوم كلّهم فقالوا: قال: كلّهم من قريش»

«2». و في مسند أحمد بن حنبل: «يكون من بعدي اثنا عشر أميرا فتكلّم فخفي عليّ، فسألت الذي يليني أو إلى جنبي فقال: كلّهم من قريش»

«3». و في مسند أحمد: «يكون بعدي اثنا عشر أميرا، قال ثمّ تكلّم فخفي عليّ ما قال، قال: فسألت بعض القوم أو الذي يليني ما قال؟ قال: كلّهم من قريش»

«4». و في مسند ابن الجعد: «يكون بعدي اثنا عشر أميرا، غير أن حصينا قال في حديثه: ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه. و قال بعضهم فسألت أبي، و قال بعضهم فسألت القوم، فقال كلّهم من قريش»

«5». و في مسند أبي يعلى: «يقول لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة، و يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش»

«6». و في مسند أحمد بن حنبل: «عن جابر بن سمرة قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعرفات فقال: لا يزال هذا الأمر عزيزا منيعا ظاهرا على من ناواه حتّى يملك اثنا عشر كلّهم، قال فلم أفهم ما بعد قال: فقلت لأبي ما قال بعد ما قال: كلّهم؟ قال:

____________

(1) مسند أحمد ج 5 ص 92.

(2) مسند أحمد ج 5 ص 92.

(3) مسند أحمد ج 5 ص 99.

(4) مسند أحمد ج 5 ص 108.

(5) مسند ابن الجعد: 390 رقم 266.

(6) مسند أبي يعلى ج 13 ص 456.

198

كلّهم من قريش»

«1». و في مستدرك الحاكم: «عن مسروق قال: كنّا جلوسا ليلة عند عبد اللّه يقرؤنا القرآن فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟ فقال عبد اللّه: ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك! قال: سألناه فقال: اثنا عشر، عدّة نقباء بني إسرائيل»

«2». و الأحاديث في هذا الباب كثيرة «3»، و طرقها عن كبار الصحابة، مثل

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 93.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 4 ص 501.

(3) راجع: المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 618، سنن أبي داود ج 2 ص 309، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 398 و 406، و ج 5 ص 86 و 87 و 88 و 89 و 90 و 94 و 95 و 97 و 100 و 101 و 106 و 107 و 108، مسند أبي يعلى ج 8 ص 444 و ج 9 ص 222، المعجم الكبير ج 2 ص 196 و 197 و 199 و 206 و 207 و 208 و 214 و 215 و 218 و 223 و 226 و 240 و 248 و 253 و 254 و 255 و ج 10 ص 157 و ج 22 ص 120، المعجم الأوسط ج 1 ص 263، الآحاد و المثاني ج 3 ص 128، التاريخ الكبير للبخاري ج 3 ص 185 و ج 8 ص 410، تهذيب الكمال ج 3 ص 223 و 224 و ج 33 ص 272، الثقات لابن حبان ج 7 ص 241، طبقات المحدّثين بأصبهان ج 2 ص 89، مسند أبي داود الطيالسي ص 105 و 180، تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمّة الأربعة ص 538، تاريخ بغداد ج 14 ص 354، تاريخ مدينة دمشق ج 21 ص 288 و ج 32 ص 303، سير أعلام النبلاء ج 8 ص 184 و مصادر أخرى كثيرة جدّا للعامّة.

كشف الغطاء ج 1 ص 7، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 49 باب 6 ح 9، الخصال ص 467 و ...، الأمالي للصدوق ص 386 المجلس الحادي و الخمسون ح 4 و ص 387 و ...، كمال الدين و تمام النعمة ص 68 و ... و 271 و ...، كفاية الأثر ص 35 و 49 و ...، روضة الواعظين ص 261 و 262، دلائل الإمامة ص 20، شرح الأخبار ج 3 ص 400، كتاب الغيبة ص 103 و ... و 117 و 118 و 120 و ...، الغيبة للطوسي ص 128 و ...، مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 295، العمدة ص 416 و ... الطرائف ص 169 و ... و مصادر أخرى للخاصّة.

199

ابن عبّاس، و ابن مسعود، و سلمان الفارسي، و أبي سعيد الخدري، و أبي ذرّ، و جابر بن سمرة، و جابر بن عبد اللّه، و أنس بن مالك، و زيد بن ثابت، و زيد بن أرقم، و أبي ثمامة، و واثلة بن الأسقع، و أبي أيّوب الأنصاري، و عمّار بن ياسر، و حذيفة بن أسيد، و عمران بن حصين، و سعد بن مالك، و حذيفة بن اليمان، و أبي قتادة الأنصاري و آخرين.

و في هذه الأحاديث نكات نوردها في نقاط:

1. حصر الخلفاء في اثني عشر.

2. استمرار خلافة هؤلاء الاثني عشر إلى يوم القيامة.

3. توقّف عزّة الإسلام و أمّته و منعتهما عليهم.

4. أنّ قوام الدين علما و عملا بهم، لأنّ قوامه العلمي بمفسّر للكتاب و مبيّن لحقائقه و معارفه، و قوامه العملي بمنفذ لقوانينه و أحكامه العادلة، و هذان الغرضان المهمّان لا يتيسّران إلّا بتحقّق شروط خاصّة في هؤلاء الأئمّة الاثني عشر.

5. إن اختياره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) للتنظير نقباء بني إسرائيل مع أن النظير للعدد متعدد، تنبيه على أن خلافتهم ليست بانتخاب من الناس، بل تعيين من اللّه، فقد قال اللّه تعالى عن النقباء وَ بَعَثْنٰا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً «1».

6. إنّ هؤلاء الأئمّة من قريش.

فهل يوجد خلفاء فيهم هذه المزايا، إلّا على المذهب الحقّ؟

و هل يمكن تفسير الأئمّة الاثني عشر إلّا بأئمّتنا (عليهم السلام)؟

و هل تحقّقت عزّة الإسلام و أهدافه في خلافة يزيد بن معاوية و أمثاله؟!

لقد اعترف بعض المحقّقين من علماء العامّة بأنّ بشارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لا تقبل

____________

(1) سورة المائدة: 12.

200

الانطباق إلّا على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، ففي ينابيع المودّة للقندوزي:

(قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان و تعريف الكون و المكان، علم أنّ مراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من حديثه هذا الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته و عترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، و لا يمكن أن يحمل على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر، و لظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز، و لكونهم غير بني هاشم،

لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

(كلّهم من بني هاشم)

في رواية عبد الملك عن جابر، و إخفاء صوته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم، و لا يمكن أن يحمل على الملوك العبّاسية لزيادتهم على العدد المذكور، و لقلّة رعايتهم الآية قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ «1».

فلا بدّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الاثني عشر من أهل بيته و عترته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم و أجلّهم و أورعهم و أتقاهم، و أعلاهم نسبا، و أفضلهم حسبا، و أكرمهم عند اللّه؛ و كان علمهم عن آبائهم متّصلا بجدّهم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بالوراثة و اللدنية، كذا عرفهم أهل العلم و التحقيق، و أهل الكشف و التوفيق.

و يؤيّد هذا المعنى أي أنّ مراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته، و يشهد له و يرجّحه حديث الثقلين، و الأحاديث المتكثّرة المذكورة في هذا الكتاب و غيرها) «2».

____________

(1) سورة الشورى: 23.

(2) ينابيع المودّة ج 3 ص 292.

201

عن السدي في تفسيره، و هو من علماء الجمهور و ثقاتهم: (لمّا كرهت سارة مكان هاجر أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم: أن انطلق بإسماعيل و أمّه حتّى تنزله بيت النبي التهامي، فإنّي ناشر ذرّيتك و جاعلهم ثقلا على من كفر، و جاعل من ذرّيته اثني عشر عظيما) «1».

و هو موافق لما في التوراة الفعلية في سفر التكوين، الإصحاح السابع عشر:

18. و قال إبراهيم للّه: ليت إسماعيل يعيش أمامك.

19. فقال اللّه: بل سارة امرأتك تلد لك ابنا و تدعو اسمه إسحاق، و أقيم عهدي معه عهدا أبديا، لنسله من بعده.

20. و أمّا إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه و أثمره، و أكثره كثيرا جدّا. اثني عشر رئيسا يلد، و أجعله أمّة كبيرة.

*** و قد دلّت على إمامتهم (عليهم السلام) من طرقنا أحاديث صحيحة و نصوص متواترة، تستغني بتواترها عن البحث في سلسلة إسنادها إلى المعصوم (عليه السلام)، و نكتفي في هذا الموجز بروايتين لحديث اللوح، الذي رواه كبار المحدّثين بأسانيد متعدّدة بعضها معتبر:

الأولى:

رواية الشيخ الصدوق (رحمه الله) عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: (دخلت على فاطمة (عليها السلام) و بين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعدّدت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد، و أربعة منهم علي

____________

(1) كشف الغطاء ج 1 ص 7.

202

(صلوات اللّه عليهم أجمعين)

«1». و الثانية:

الرواية المشتملة على أخبار غيبية، و متنها شاهد على صدورها عن مقام العصمة. و قد رواها أكابر محدّثينا مثل الشيخ الصدوق، و الشيخ المفيد، و الشيخ الطوسي، أعلى اللّه مقامهم، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير،

عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:

قال أبي لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: «إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها، فقال له جابر: أيّ الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيّام فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمّي فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما أخبرتك به أمّي أنه في ذلك اللوح مكتوب؟

فقال جابر: أشهد باللّه أنّي دخلت على أمّك فاطمة (عليها السلام) في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فهنيتها بولادة الحسين، و رأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أنه من زمرّد، و رأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي و أمّي يا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه اللّه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم ابنيّ، و اسم الأوصياء من ولدي، و أعطانيه أبي ليبشّرني بذلك، قال جابر:

فأعطتنيه أمّك فاطمة (عليها السلام) فقرأته و استنسخته.

فقال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق، فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فأشهد باللّه أنّي

____________

(1) كمال الدين و تمام النعمة: 269.