منهاج الصالحين - ج1

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
608 /
303

الصديقة التي يرضى الرب لرضاها و يغضب لغضبها على الإطلاق، بإطلاق كلام الذي قال اللّه تعالى فيه وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ «1»

فكما لا تتخلّف إرادتها عن إرادة اللّه، لا تتخلّف إرادة اللّه عن إرادتها، و آية المباهلة تشهد على اتصال إرادتها بالأمر الذي قال سبحانه فيه إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «2».

و كفاها منزلة أن اللّه سبحانه و تعالى اصطفى من عباده أنبياءه، و اصطفى منهم خاتمهم الذي أرسله رحمة للعالمين، و قال تَبٰارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقٰانَ عَلىٰ عَبْدِهِ «3» و اختار فاطمة لأن يكون بها امتداد وجوده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأبقى بها نسله إلى يوم القيامة، و جعل حضنها مهدا لأئمة الأمة، الذين بهم تمّت نعمة بعثته، و كملت بهم شريعته و دينه، و طلعت من مشرق وجودها نجوم أضاءت بأنوارها العلمية و العملية أعين العقول، إلى أن يرفع اللّه حجاب الغيبة عن الغرة الحميدة و الطلعة الرشيدة، التي وعد اللّه رسوله بظهوره، حتى يتحقق قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ «4» و بهذا الكوكب الدري الذي هو خاتم المعصومين من ولدها يتجلى معنى قوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا «5».

و من تأمل فيما تقدم يظهر له وجه تسميتها بالمباركة.

فحقيق بها أنها إذا دخلت على أبيها الذي يتشرف بزيارته الأنبياء و المرسلون

____________

(1) سورة النجم: 3.

(2) سورة يس: 82.

(3) سورة الفرقان: 1.

(4) سورة التوبة: 33.

(5) سورة الزمر: 69.

304

و الملائكة المقربون، أن يرحّب بها و يقبّل يدها و يجلسها مكانه «1».

و لا يسع هذا المختصر بسط الكلام في مآثرها و آثارها، فإن عظمة ما كسبته في هذه الدّنيا تظهر من عظمة جزائها يوم الجزاء، فممّا اتّفقت عليه روايات العامّة و الخاصّة في كيفيّة ورودها المحشر، و دخولها الجنّة، أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب:

يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد حتّى تمرّ

«2». و

عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «و أبعث على البراق، خطوها عند أقصى طرفها، و تبعث فاطمة أمامي»

«3»، و كفى لها شرفا أنّها أوّل من يدخل الجنّة، فهي أمام إمام العالم و سيّد بني آدم، و

في الصحيح عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أوّل شخص يدخل الجنّة فاطمة

«4». و هذا جزاء جهادها في سبيل اللّه علما و عملا حتّى بلغت مقام أن أذهب اللّه

____________

(1) راجع صفحة: 307.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 153، و بتفاوت يسير في المعجم الأوسط ج 3 ص 35، المعجم الكبير ج 1 ص 108 و ج 22 ص 400، نظم درر السمطين ص 182، الجامع الصغير ج 1 ص 127، أسد الغابة ج 5 ص 523، و مصادر أخرى للعامّة.

الأمالي للصدوق ص 70 المجلس الخامس ح 4، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 32 باب 31 ح 55، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 207، شرح الأخبار ج 3 ص 63 و مصادر أخرى للخاصّة.

(3) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 153، و بتفاوت يسير في الأمالي للمفيد ص 272 المجلس الثاني و الثلاثون ح 3، و الأمالي للطوسي ص 35 المجلس الثاني ح 4، الأمالي للصدوق ص 275، المجلس السابع و الثلاثون.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 329، بحار الأنوار ج 37 ص 70 و ج 43 ص 44 و مصادر أخرى للخاصّة.

ميزان الاعتدال ج 2 ص 618، نظم درر السمطين ص 180، كنز العمّال ج 12 ص 110، لسان الميزان ج 4 ص 16، سبل الهدى و الرشاد ج 10 ص 386، ينابيع المودّة ج 2 ص 322 و مصادر أخرى للعامّة.

305

عنها الرجس و طهّرها تطهيرا «1»، و اختارها للمباهلة «2»، و أنزل فيها وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ «3» و نزلت في شأنها سورة الدهر «4» بعملها لوجه اللّه، و صارت ثالث

____________

(1) راجع صفحة: 248.

(2) تحفة الأحوذي ج 8 ص 278، معرفة علوم الحديث ص 50، نظم درر السمطين ص 108، فتح الباري ج 7 ص 60، جامع البيان ج 3 ص 408، الجامع لأحكام القرآن ج 4 ص 104، تفسير البغوي ج 1 ص 310، تفسير روح المعاني ج 3 ص 188، تفسير أبى السعود ج 2 ص 46، تفسير النسفي ج 1 ص 224، الدر المنثور ج 2 ص 39، شواهد التنزيل ج 1 ص 156 و ... زاد المسير ج 1 ص 339، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 82، البداية و النهاية ج 5 ص 65 و ج 7 ص 376، السيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 103، ينابيع المودة ج 1 ص 43 و 136 و 165 و ج 2 ص 446 و ج 3 ص 368، احكام القرآن ج 2 ص 18، أسباب نزول الآيات ص 67، مسند أحمد ج 1 ص 185، صحيح مسلم ج 7 ص 121، سنن الترمذي ج 4 ص 293 و ج 5 ص 302، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 150 و في التلخيص أيضا، السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 63، مسند سعد بن أبي وقاص ص 51، أسد الغابة ج 4 ص 26، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 16 و 112، تاريخ المدينة ج 2 ص 583، فتوح البلدان ج 1 ص 77، الإصابة ج 4 ص 468 و مصادر أخرى للعامة كثيرة جدا.

عيون اخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 85 باب 7 ح 9 و ج 1 ص 231 باب 23 ح 1، الخصال للصدوق ص 576 أبواب السبعين ح 1، الأمالي للصدوق ص 618 المجلس التاسع و السبعون ح 1، تحف العقول ص 429، روضة الواعظين ص 164، شرح الأخبار ج 2 ص 340 و ج 3 ص 94، الفصول المختارة ص 38، تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 21، الإرشاد ج 1 ص 167، الأمالي للطوسي ص 271 المجلس العاشر ح 45 و 307 و 334 المجلس الثاني عشر ح 10 و ص 564 المجلس الحادي عشر ح 1، الاحتجاج ج 1 ص 162 و ج 2 ص 165، دعائم الاسلام ج 1 ص 18، مسار الشيعة ص 41، كنز الفوائد ص 167، العمدة ص 125 و 188 و ...، تفسير فرات الكوفي ص 85 و ...، التبيان ج 2 ص 484، مجمع البيان ج 2 ص 309، تفسير العياشي ج 1 ص 177، حقائق التأويل ص 112، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 502، المناقب ص 108، كشف الغمة ج 1 ص 308، كشف اليقين ص 282 و مصادر أخرى كثيرة جدا للخاصة.

(3) سورة آل عمران: 61.

(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 191 باب 45 ح 2، الأمالي للصدوق ص 333 المجلس الرابع

306

أصحاب الكساء. «1»

و لقد منّ اللّه على المؤمنين بأن بعث اللّه فيهم أباها، و منّ اللّه على أبيها بإعطائها له، فقال: إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ* إِنَّ شٰانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «2».

و مع ذلك كلّه فقد فارقت الدّنيا و كانت هذه وصيّتها:

____________

- و الأربعون ح 13، روضة الواعظين ص 156 و 163، الإرشاد ج 1 ص 178 و ج 2 ص 30، الخرائج و الجرائح ج 2 ص 890، العمدة ص 346، الطرائف ص 108، تفسير فرات الكوفي ص 519 و 527، مجمع البيان ج 10 ص 209، خصائص الوحي المبين ص 178، المناقب ص 267 و 271، كشف الغمة ج 1 ص 303، مناقب أمير المؤمنين ج 1 ص 183 و 186، شرح الأخبار ج 2 ص 193، الفصول المختارة ص 140، الاحتجاج ج 1 ص 165، تفسير القمي ج 2 ص 398 و مصادر أخرى كثيرة للخاصة.

شرح نهج البلاغة ج 13 ص 276، الجامع لأحكام القرآن ج 19 ص 131 و 134، شواهد التنزيل ج 2 ص 397 و ... ص 402 و 405، أسد الغابة ج 5 ص 530، ينابيع المودة ج 1 ص 279، أسباب النزول الواحدى ص 296، و ج 6 ص 299، نور الأبصار ص 124، البداية و النهاية ج 5 ص 351، الكشاف ج 4 ص 670 ذخائر العقبى ص 102، السيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 649، تفسير أبي السعود 9 ص 73، تفسير روح المعاني ج 29 ص 157، تفسير البغوي ج 4 ص 428، تفسير النسفي ج 3 ص 1903 و مصادر أخرى كثيرة للعامة.

(1) مسند أحمد ج 6 ص 298 و 323، مسند أبي يعلى ج 12 ص 344 و 456، المعجم الكبير ج 3 ص 53 و ج 9 ص 26 و ج 23 ص 335، تفسير ابن كثير ج 3 ص 493، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 142، أسد الغابة ج 2 ص 18، و ج 4 ص 29، ترجمة الامام الحسين (عليه السلام) ص 95 و 104 ذخائر العقبى ص 22، نيل الأوطار ج 2 ص 327، شواهد التّنزيل ج 2 ص 110، ينابيع المودة ج 2 ص 221 و 446 و مصادر أخرى للعامة.

علل الشرائع ج 1 ص 226 باب 162 ح 1، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 85 باب 7 ح 9، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 337 و ج 2 ص 152، الاختصاص ص 56، الاحتجاج ج 2 ص 165، العمدة ص 36، الطرائف ص 110، تفسير فرات الكوفي ص 335 و مصادر أخرى للخاصة.

هذه بعض المصادر للعامّة و الخاصة المذكور فيه (الكساء) و راجع أيضا المصادر المذكورة في آية المباهلة. (صفحة: 305) و آية التطهير (صفحة: 248).

(2) سورة الكوثر و راجع صفحة: 290.

307

«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه، أوصت و هي تشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ، و النار حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، يا علي أنا فاطمة بنت محمّد زوّجني اللّه منك لأكون لك في الدّنيا و الآخرة، أنت أولى بي من غيري، حنّطني و غسّلني و كفّني بالليل و صلّ عليّ و ادفني بالليل، و لا تعلم أحدا، و أستودعك اللّه و أقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة»

«1». و في الصحيح عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما و حديثا من فاطمة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كانت إذا دخلت عليه رحّب بها و قام إليها فأخذ بيدها فقبّلها و أجلسها في مجلسه «2».

و في الصحيح

عن عائشة أنّ النبيّ قال و هو في مرضه: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين و سيّدة نساء المؤمنين و سيّدة نساء هذه الأمّة

«3».

____________

(1) بحار الأنوار ج 43 ص 214.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 154 و في التلخيص أيضا، و ج 4 ص 272، و بتفاوت في فضائل الصحابة ص 78، سنن أبي داود ج 2 ص 522، سنن الترمذي ج 5 ص 361، ذخائر العقبى ص 41، السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 101، مسند ابن راهويه ج 5 ص 6 و ص 8، الأدب المفرد ص 209، الآحاد و المثاني ج 5 ص 368، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 96 و 392، مسند أبي يعلى ج 12 ص 111، صحيح ابن حبان ج 15 ص 403، المعجم الأوسط ج 4 ص 242، نظم درر السمطين ص 179، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 120 و مصادر أخرى للعامّة.

الأمالي للطوسي ص 400، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 333، كشف الغمّة ج 1 ص 453 و مصادر أخرى للخاصّة.

(3) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 151 و في التلخيص أيضا و ص 154 و في التلخيص أيضا و ص 156 و في التلخيص أيضا، و ج 4 ص 44، فضائل الصحابة ص 58 و 76 و 77، مسند أحمد ج 3

ص 80 و ج 5 ص 391 و ج 6 ص 282، صحيح البخاري ج 4 ص 183 باب علامات النبوّة في الإسلام و ج 4 ص 209 باب مناقب قرابة رسول اللّه و ج 4 ص 219 باب مناقب فاطمة رضي اللّه عنها، صحيح مسلم ج 7 ص 143 و 144، سنن ابن ماجة ج 1 ص 518، سنن الترمذي ج 5 ص 326 و 369، مجمع الزوائد ج 9 ص 201 مسند أبي داود الطيالسي ص 197، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 527، مسند ابن راهويه ج 5 ص 7، الآحاد و المثاني ج 5 ص 365 و ... السنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 252 و ج 5 ص 81 و 95 و 96 و 145 و ...، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 116 و ...، مسند أبي يعلى ج 2 ص 395 و ج 12 ص 111 و 112 و 313، صحيح ابن حبان ج 15 ص 402، حلية الأولياء ج 2 ص 39، كتاب الأوائل ص 84، المعجم الكبير ج 11 ص 294 و ج 22 ص 403 و 417 و ...، الفائق في غريب الحديث ج 1 ص 240، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 30 و ج 2 ص 287 و ج 9 ص 174 و ص 193 و ج 10 ص 265 و 266 و ج 13 ص 108 و موارد أخرى من هذا الكتاب، نظم درر السمطين ص 178 و ... و ص 213، كنز العمّال ج 11 ص 605 و ج 12 ص 96 و 102 و 107 و ... جامع البيان ج 3 ص 359، الدر المنثور ج 2 ص 23، الطبقات الكبرى ج 2 ص 248 و ج 8 ص 27، التاريخ الكبير ج 1 ص 232، تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 155 و ج 12 ص 269 و ج 13 ص 207 و ج 14 ص 134 و 173 و ج 42 ص 134 و ج 47 ص 482، أسد الغابة ج 2 ص 9 و 18 و ج 4 ص 16 و ج 5 ص 519 و 522 و 523 و 574، سير أعلام النبلاء ج 2 ص 120 و 123 و 126 و 130، الإصابة ج 8 ص 102 و 265، تاريخ الطبري ج 6 ص 196، البداية و النهاية ج 5 ص 246 و ج 6 ص 224، ينابيع المودّة ج 2 ص 36 و 53 و ...

و مصادر أخرى كثيرة جدّا للعامّة.

الكافي ج 1 ص 459، الاختصاص ص 91 و 183، الاحتجاج ج 1 ص 190 و 195 و 219، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 144، علل الشرائع ج 1 ص 182 باب 146 ح 1، الخصال ص 559 و 573، الأمالي للصدوق ص 77 المجلس السابع ح 2 و ح 3 و ص 112 ح 10 و ص 175 و 187 و 374 و 554 و 560 و 575 و 692 و 702، كمال الدين و تمام النعمة ص 257 و 260 و 263، معاني الأخبار ص 107 و 124، كفاية الأثر ص 37 و 98 و 124، روضة الواعظين ص 100 و 102 و 111 و 149 و 150، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 327 و 546 و ج 2 ص 193 و 197 و 257 و 259 و 422 و 513 و 515، دلائل الإمامة ص 81 و 138 و 149 و 152، شرح الأخبار ج 1 ص 121 و 207 و ج 3 ص 24 و 25

308

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

309

و

في الصحيح عن عائشة قالت: إنّا كنّا أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عنده جميعا لم تغادر منّا واحدة، فأقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي لا و اللّه ما تخفى مشيتها من مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا رآها رحّب بها و قال: مرحبا بابنتي، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ سارّها فبكت بكاء شديدا، فلمّا رأى حزنها سارّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالسرّ من بيننا، ثمّ أنت تبكين، فلمّا قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سألتها عمّا سارك، قالت: ما كنت لأفشي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) سرّه، فلمّا توفّى قلت لها عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لمّا أخبرتني. قالت: أمّا الآن فنعم فأخبرتني، قالت أمّا حين سارّني في الأمر الأوّل فإنه أخبرني عن جبرئيل كان يعارضه بالقرآن كلّ سنة مرّة، و أنه قد عارضني به العام مرّتين، و لا أرى الأجل إلّا قد اقترب فاتّقي اللّه و اصبري فإنّي نعم السلف أنا لك، قالت فبكيت بكائي الذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارني الثانية قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمّة

«1». و في فضائل الصحابة:

... حتّى إذا قبض سألتها فقالت إنه كان حدّثني قال: كان جبرئيل يعارضني كلّ عام مرّة، و إنه عارضني العام مرّتين و لا أراني إلّا و قد حضر أجلي و أنّك أوّل أهلي لحوقا بي، و نعم السلف أنا لك، فبكيت، ثمّ إنه سارني ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمّة، قالت فضحكت لذلك

«2».

____________

و 56، الإرشاد ج 1 ص 37 و 353، الأمالي للمفيد ص 23 و 116، الأمالي للطوسي ص 85 و 248 و 333 و 334 و 546 و 555 و 558 و 568 و 633، مكارم الأخلاق ص 93، الخرائج و الجرائح ج 1 ص 209، العمدة ص 384 و 386 و ... و مصادر أخرى كثيرة للخاصّة.

(1) صحيح البخاري ج 7 ص 141 كتاب الاستيذان، باب من ناجى بين يدي الناس ...، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 119، المعجم الكبير ج 22 ص 419.

(2) فضائل الصحابة ص 77.

310

و قد اعترفوا أيضا بما عن عائشة قالت: دفنت فاطمة ليلا، دفنها عليّ و لم يشعر بها أبو بكر حتّى دفنت. «1»

* و على كلّ مسلم مؤمن بكتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- مع ملاحظة قوله تعالى:

قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ «2» و مع ملاحظة

قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

«فإنّما هي فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها، و يؤذيني ما آذاها»

«3»- أن ينظر فيما جرى عليها بعد أبيها حتّى أوصت بدفنها في الليل، و لم تسمح بأن يشهد جنازتها أحد! و بذلك حرمت الأمّة التي لم تشيع جنازة أبيها عن إدراك تشييع جنازتها، و لذلك خفي على الأمّة قبرها، حتّى يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.

**

____________

(1) صحيح البخاري ج 5 ص 82 كتاب المغازي باب غزوة خيبر، صحيح مسلم ج 5 ص 154، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 162 و في التلخيص أيضا، و بتفاوت في: الطبقات الكبرى ج 8 ص 29، السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 29 و 31، مصنف ابن أبي شيبة ج 3 ص 226 و ج 8 ص 62، الآحاد و المثاني ج 5 ص 355، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 280 و ...، تاريخ المدينة ج 1 ص 110 و ...، المصنف لعبد الرزاق ج 3 ص 521، صحيح ابن حبان ج 11 ص 153 و ج 14 ص 573، مسند الشاميين ج 4 ص 198، البداية و النهاية ج 5 ص 307 و مصادر أخرى للعامّة.

(2) سورة الشورى: 23.

(3) فضائل الصحابة ص 78، مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 328، صحيح البخاري ج 6 ص 158 باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة، و ج 4 ص 210 باب مناقب قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، السنن الكبرى للنسائى ج 5 ص 97، المعجم الكبير ج 22 ص 404، تاريخ مدينة دمشق ج 58 ص 159، صحيح مسلم ج 7 ص 140، سنن ابن ماجه ج 1 ص 644، سنن أبي داود ج 1 ص 460، سنن الترمذي ج 5 ص 359 و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب أمير المؤمنين ج 2 ص 211، شرح الأخبار ج 3 ص 60، مناقب أبي طالب ج 3 ص 332، العمدة ص 385 الطرائف ص 262، الأمالي للصدوق المجلس 73 ح 18، و مصادر أخرى للخاصّة.

311

الإمام الثاني الحسن بن علي (عليهما السلام)

ولد (عليه السلام) في شهر رمضان، و الأشهر أنّ ولادته يوم الثلاثاء، منتصف شهر رمضان، في سنة اثنتين من الهجرة، و قبض في شهر صفر من سنة تسع و أربعين، فعمره سبع و أربعون سنة و أشهر.

كنيته و القابه

سمّاه اللّه الحسن، و كنيته أبو محمّد، و ألقابه السيّد، و السبط الأوّل، و الأمين، و الحجّة، و البرّ، و التّقي، و الأثير، و الزكيّ، و المجتبى، و الزاهد.

مناقبه (عليه السلام)

و هي أكثر من أن تستوفى في هذا المختصر، و قد كان أشبه الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خلقا و هديا و سؤددا.

أتت فاطمة (عليها السلام) بابنيها الحسن و الحسين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في شكواه التي توفّى فيها، فقالت: يا رسول اللّه، هذان ابناك، فورثهما شيئا، فقال: أمّا الحسن فإنّ له هديي و سؤددي، و أمّا الحسين فإنّ له جودي و شجاعتي

«1».

____________

(1) الإرشاد ج 2 ص 7، و قريب منه في الخصال ص 77، و في دلائل الإمامة ص 69، و في شرح الأخبار

312

و يكفي في جلالة مقامه ما ورد من طرق العامّة بأسناد متعدّدة،

عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اللّهم إنّي أحبّه، فأحبه و أحبّ من يحبّه

«1». و كفاه منزلة أنه حبيب اللّه، و حبيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و حبّه براءة من النار، و جواز دخول الجنّة، و إذا كان محبّه محبوبا للّه تعالى فهو في مقام و منزلة عند اللّه دونه كلّ مقام و منزلة، لأنه (عليه السلام) بإفنائه حبّه في ذات اللّه و إفنائه رضاه في رضوان الله، صار حبّه إكسيرا يقلب الحديد إلى الكبريت الأحمر، فيصير محبّه محبوبا للّه تعالى.

و لقد خاب من يدّعي حبّه و مع ذلك يحبّ عدوّه، فكيف يجتمع الضدّان؟!

و كفاه منقبة أنه ريحانة رسول اللّه في عالم الملك «2»، يستشمّ منه رائحة الملكوت، و أنه هو الذي سمّاه سيّد العالم سيّدا «3»، و هذا بيان لإمامته، لأنّ السيادة

____________

ج 3 ص 100 و مصادر أخرى للخاصّة.

الآحاد و المثاني ج 1 ص 299 و ج 5 ص 370، أسد الغابة ج 5 ص 467، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 10، نظم درر السمطين ص 212 و مصادر أخرى للعامّة.

(1) فضائل الصحابة ص 19، مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 249 و 331 و 532 و ج 4 ص 284 صحيح البخاري ج 4 ص 217 و ج 7 ص 55، صحيح مسلم ج 7 ص 129، سنن ابن ماجة ج 1 ص 51، سنن الترمذي ج 5 ص 327، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 169 و في التلخيص أيضا و ص 177 و في التلخيص أيضا، البداية و النهاية ج 8 ص 38 و 39، مسند الحميدي ج 2 ص 450، مسند ابن الجعد ص 295، الأدب المفرد ص 252، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 49، مسند أبي يعلى ج 11 ص 279، صحيح ابن حبان ج 15 ص 417، المعجم الكبير ج 3 ص 32، نظم درر السمطين ص 198، تاريخ بغداد ج 12 ص 9، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 176 و 186 و ...، تهذيب الكمال ج 6 ص 226 و 227، سير اعلام النبلاء ج 3 ص 250، تهذيب التهذيب ج 2 ص 258، ذخائر العقبى ص 121 و مصادر أخرى كثيرة للعامّة.

مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 237 و 244، شرح الأخبار ج 3 ص 106، الأمالي للطوسي ص 249، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 25، العمدة ص 398 و 403 و مصادر أخرى للخاصّة.

(2) راجع صفحة: 320.

(3) راجع صفحة: 318.

313

عنوان إضافي، فهو سيّد من سواه من الأمّة،

فإنّ الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا

«1». كان (عليه السلام) إذا توضأ ارتعدت مفاصله و اصفرّ لونه، فقيل له في ذلك. فقال: حقّ على كلّ من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه، و ترتعد مفاصله

«2». و

عن محمّد بن علي (عليهما السلام) قال: قال الحسن (عليه السلام): إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه، و لم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه

«3». و

عن علي بن زيد بن جذعان، قال: «خرج الحسن بن علي من ماله مرّتين، و قاسم اللّه ثلاث مرّات»

«4». و

عن الصادق (عليه السلام) قال: حدّثني أبي عن أبيه (عليه السلام) أنّ الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أعبد الناس في زمانه، و أزهدهم و أفضلهم، و كان إذا حجّ حجّ ماشيا، و ربّما مشى حافيا، و كان إذا ذكر الموت بكى، و إذا ذكر القبر بكى، و إذا ذكر البعث و النشور بكى، و إذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، و إذا ذكر العرض على اللّه تعالى ذكره

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 367، علل الشرائع ج 1 ص 211 باب 159 ح 2، الطرائف ص 196 دعائم الإسلام ج 1 ص 37، كفاية الأثر ص 38 و 117، الفصول المختارة ص 303 الإرشاد ج 2 ص 30، كشف الغمّة ج 1 ص 533، روضة الواعظين ص 156 و مصادر أخرى.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 14 في مكارم أخلاقه.

(3) ذخائر العقبى ص 137، البداية و النهاية ج 8 ص 42، نظم درر السمطين ص 196، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 242، أسد الغابة ج 2 ص 13 و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 14، و مصادر أخرى للخاصّة.

(4) البداية و النهاية ج 8 ص 42، المجموع ج 7 ص 91، السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 331، أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 303 و مصادر أخرى للعامّة.

عوالي اللئالي ج 2 ص 88، كشف الغمّة ج 2 ص 190، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 14 و مصادر أخرى للخاصّة.

314

شهق شهقة يغشى عليه منها، و كان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ و جلّ، و كان إذا ذكر الجنّة و النار اضطرب اضطراب السليم، و سأل اللّه تعالى الجنّة، و تعوّذ به من النار، و كان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب اللّه عزّ و جلّ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا قال: لبّيك اللّهمّ لبّيك، و لم ير في شيء من أحواله إلّا ذاكرا للّه سبحانه، و كان أصدق الناس لهجة و أفصحهم منطقا

«1». هذه معاملته مع اللّه، و أمّا معاملته مع خلقه

فقد كان مارّا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف يأكل و يطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن (عليه السلام): ما حملك على أن شاطرته و لم تغابنه فيه بشيء، فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه. فقال له: غلام من أنت؟ فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: و الحائط؟ قال: لأبان بن عثمان. فقال له الحسن (عليه السلام): أقسمت عليك، لا برحت حتّى أعود عليك، فمرّ و اشترى الغلام و الحائط، و جاء إلى الغلام، فقال:

يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما، فقال: السمع و الطاعة للّه و لرسوله و لك يا مولاي، قال: و قد اشتريت الحائط، و أنت حرّ لوجه اللّه، و الحائط هبة منّي إليك، فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له

«2». هذه معاملته مع الضعيف مع قبض يده، فكيف كان الأمر لو كانت يداه مبسوطتين.

و أمّا معاملته لعدوّه، فقد

قال لأخيه الحسين (عليه السلام) عند وفاته: و إنّني لعارف لمن سقاني و من أين دهيت، فأنا أخاصمه إلى اللّه عزّ و جلّ، فبحقّي عليك إن تكلّمت في ذلك بشيء

«3».

____________

(1) الأمالي للصدوق ص 244، المجلس الثالث و الثلاثون ح 10.

(2) تاريخ بغداد ج 6 ص 33، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ابن عساكر ص 148، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 246، البداية و النهاية ج 8 ص 42 و مصادر أخرى.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 42، إعلام الورى ج 1 ص 414، كشف الغمّة ج 2 ص 208، الإرشاد ج 2 ص 17.

315

فهو الذي تخلّق بأخلاق اللّه، و تجلّت فيه أسماء اللّه، بغفرانه الذنوب، و ستره العيوب، و ظهور الرحمة العامّة و الخاصة من حضرته.

و

قد أمره أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما أن يخطب، فقام فقال: «الحمد للّه الواحد بغير تشبيه، الدائم بغير تكوين، القائم بغير كلفة، الخالق بغير منصبة، الموصوف بغير غاية، المعروف بغير محدودية، العزيز لم يزل قديما في القدم، ردعت القلوب لهيبته، و ذهلت العقول لعزّته، و خضعت الرقاب لقدرته، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته، و لا يبلغ الناس كنه جلاله، و لا يفصح الواصفون منهم لكنه عظمته، و لا تبلغه العلماء بألبابها، و لا أهل التفكّر بتدبير أمورها، أعلم خلقه به الذي بالحدّ لا يصفه، يدرك الأبصار، و لا تدركه الأبصار، و هو اللطيف الخبير.

أمّا بعد، فإنّ عليّا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج منه كان كافرا، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه العظيم لي و لكم».

فقام علي بن أبي طالب و قبّل بين عينيه، ثمّ قال: «ذريّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم»

«1». فقد جمع (عليه السلام) في هذه الخطبة القصيرة جميع ما يتعلّق بالمعارف الإلهية، ممّا يتعلّق بذاته تعالى و صفاته و أفعاله.

و قد اشتمل قوله (عليه السلام): «الحمد للّه الواحد بغير تشبيه» في بدء خطبته على الإثبات و النفي، أي حقيقة التوحيد، و إخراج العقول عن حدّ التعطيل و التشبيه.

و في قوله (عليه السلام) في ختامها: «أعلم خلقه به الذي بالحدّ لا يصفه» إبطال التفكّر في ذاته و صفاته، و أن كل وصف إلا ما وصف اللّه به نفسه ينتهي إلى التحديد، و هو

____________

(1) تفسير فرات الكوفي ص 79 ذيل آية 34 سورة آل عمران، ترجمة الامام الحسن (عليه السلام) لابن عساكر ص 145.

316

التثنية التي تبطل بواحديته بغير تشبيه، سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يَصِفُونَ «1»

ففي كلّ جملة منها مجمل من مفصّل، لا يصل إليه إلّا الراسخون في الحكمة الإلهية.

و

قد سأل أعرابي أبا بكر، فقال: إنّي أصبت بيض نعام فشويته و أكلته و أنا محرم، فما يجب عليّ؟ فقال له: يا أعرابي أشكلت عليّ في قضيّتك، فدلّه على عمر، و دلّه عمر على عبد الرحمن، فلمّا عجزوا قالوا: عليك بالأصلع، فقال أمير المؤمنين: سل أيّ الغلامين شئت. فقال الحسن: يا أعرابي أ لك إبل؟ قال: نعم، قال:

فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقا فاضربهنّ بالفحول، فما فضل منها فاهده إلى بيت اللّه العتيق الذي حججت إليه، فقال أمير المؤمنين: إنّ من النوق السلوب و منها ما يزلق، فقال: إن يكن من النوق السلوب و ما يزلق، فإنّ من البيض ما يمرق، قال:

فسمع صوت: معاشر الناس، إنّ الذي فهم هذا الغلام هو الذي فهمها سليمان بن داود

«2». و

في الموثّق عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه يقولان: بينا الحسن بن عليّ (عليه السلام) في مجلس أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) إذ أقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين. قال: و ما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: و ما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلمّا قام عنها، قامت بحموتها، فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فألقت النطفة فيها، فحملت، فما تقول في هذا؟ فقال الحسن: معضلة و أبو الحسن لها، و أقول: فإن أصبت فمن اللّه، ثمّ من أمير المؤمنين، و إن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء اللّه: يعمد إلى

____________

(1) سورة انعام: 100.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 10.

317

المرأة، فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة، لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشقّ فتذهب عذرتها، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة، و ينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها و يردّ إلى أبيه صاحب النطفة، ثمّ تجلد الجارية الحدّ، قال: فانصرف القوم من عند الحسن فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما قلتم لأبي محمّد، و ما قال لكم، فأخبروه، فقال: لو أنّني المسئول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني

«1». و لمّا أحاط أصحاب الجمل براية الطغيان على خليفة الرحمن، و عجز عن مقابلتهم الفرسان، دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) محمّد بن الحنفية فأعطاه رمحه و قال له:

اقصد بهذا الرمح قصد الجمل، فذهب فمنعوه بنو ضبة فلمّا رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده، و قصد قصد الجمل، و طعنه برمحه و رجع إلى والده، و على رمحه أثر الدم، فتمغر وجه محمد من ذلك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأنف فإنه ابن النبيّ و أنت ابن عليّ

«2». و قد شيّبت هذه الشجاعة في نفسه القدسية بالحلم، ذلك الحلم الذي

روى فيه المبرد و ابن عائشة أنّ شاميّا رآه راكبا فجعل يلعنه و الحسن لا يردّ، فلمّا فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) و ضحك، فقال: أيّها الشيخ أظنّك غريبا و لعلّك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، و لو سألتنا أعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا حملناك، و إن كنت جائعا أشبعناك، و إن كنت عريانا كسوناك، و إن كنت محتاجا أغنيناك، و إن كنت طريدا آويناك، و إن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا و كنت ضيفا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعا رحبا و جاها عريضا و مالا كثيرا.

____________

(1) الكافي ج 7 ص 203.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 21.

318

فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، و كنت أنت و أبوك أبغض خلق اللّه إليّ، و الآن أنت أحبّ خلق اللّه إليّ، و حوّل رحله إليه، و كان ضيفه إلى أن ارتحل و صار معتقدا لمحبّتهم

«1». و

لمّا مات (عليه السلام) أخرجوا جنازته، فحمل مروان بن الحكم سريره، فقال له الحسين (عليه السلام): أ تحمل سريره؟ أما و اللّه لقد كنت تجرّعه الغيظ، فقال مروان: إني كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال

«2». و لقد ساد الخلائق في الفضائل، من العلم و الحلم و المعرفة و العبادة و الفصاحة و السماحة و الجود و الشجاعة و العفو و الرحمة، فهو السيّد على الإطلاق كما سمّاه جدّه «3» و أمضاه اللّه سبحانه و قال: مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ «4».

و لا بدّ من التأمل في سبب انتهاء أمر الأمّة إلى نقض بيعة هذا السيد ابن السيد، و الدخول إلى بيعة ذلك الطليق بن الطليق، و هل كان مبدأ هذا المنتهى إلّا تمهيدا للحكومة في الشورى لبني أمية و أبناء الطلقاء؟!

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 19.

(2) مقاتل الطالبيين ص 49، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 16 ص 13، بحار الأنوار ج 44 ص 145.

(3) صحيح البخاري ج 3 ص 169، و ج 4 ص 184، و ج 8 ص 99، فضائل الصحابة ص 49، مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 49 و 51، سنن ابي داود ج 2 ص 405، سنن الترمذي ج 5 ص 323 و 326، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 175 و مصادر أخرى للعامّة.

الثاقب في المناقب ص 307، العمدة ص 396 و 437، الطرائف ص 199، عوالي اللئالي ج 1 ص 102 و 225، و مصادر أخرى للخاصّة.

(4) سورة الحشر: 7.

319

كراماته (عليه السلام)

و من كراماته (عليه السلام) ما

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خرج الحسن بن علي في بعض عمره، و معه رجل من ولد الزبير، كان يقول بإمامته، فنزلوا من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش، ففرش للحسن (عليه السلام) تحت نخلة، و للزبيري تحت أخرى، فقال الزبيري: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه. فقال له الحسن (عليه السلام): و إنّك لتشتهي الرطب، فقال الزبيري: نعم، فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه، فاخضرّت النخلة، ثمّ صارت إلى حالها، و أورقت، و حملت رطبا، فقال الجمّال الذي اكتروا منه: سحر و اللّه. فقال له الحسن (عليه السلام): ويلك ليس بسحر، و لكن دعوة ابن نبي مستجابة، قال: فصعدوا، و صرموا ما كان في النخلة و كفاهم

«1». و العجب من قوم اعترفوا بأنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) ممّن نزلت فيهم آية التطهير «2»، و أنّهما اللذان أرادهما اللّه من كلمة الجمع في أبنائنا «3»، و اختارهما للمباهلة التي هي من أعظم الآيات لإبطال النصرانية، و إحقاق الإسلام، و من أظهر البيّنات لإثبات من يكون وجيها عند اللّه بإجابة الدعاء، و أنّهما من آل محمّد الذين يصلّى عليهم في كلّ الصلوات، و أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة «4»، و أنّهما بضعة

____________

(1) الكافي ج 1 ص 462، و بتفاوت يسير في الخرائج و الجرائح ج 2 ص 571، بصائر الدرجات ص 276، الجزء الخامس باب 13 ح 10.

(2) راجع صفحة: 248.

(3) راجع صفحة: 305.

(4) راجع صفحة: 329.

320

من رسول اللّه «1»، و أنّهما ريحانتا رسول اللّه «2»، و أنّهما أحبّ أهل بيت رسول اللّه إليه «3»، و أنّ اللّه زيّن الجنّة بهما «4»، و أنّهما خير الناس جدّا و جدّة و أبا و أمّا «5»، و أنّهما

____________

(1) مسند أحمد ج 6 ص 340، سنن ابن ماجة ج 2 ص 1293، المعجم الكبير ج 3 ص 23، أسد الغابة ج 2 ص 10، الإصابة ج 5 ص 320، ترجمة الامام الحسن (عليه السلام) ص 137 و تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 239 و مصادر أخرى للعامة.

بحار الأنوار ج 43 ص 242، كشف الغمة ج 2 ص 523، العدد القوية ص 35 و مصادر أخرى للخاصة.

(2) فضائل الصحابة ص 20، صحيح البخارى ج 4 ص 217 باب مناقب الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما و ج 7 ص 74 باب رحمة الولد و تقبيله و معانقته، سنن الترمذي ج 5 ص 322، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 281، الإصابة ج 2 ص 68، مسند أحمد ج 2 ص 85 و 93 و 114 و 153 و ج 5 ص 51، مجمع الزوائد ج 9 ص 175، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 49 و 150، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 124، صحيح ابن حبان ج 15 ص 419 و 426، المعجم الكبير ج 3 ص 34، نظم درر السمطين ص 199، كنز العمال ج 12 ص 123 و ج 13 ص 667، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 176 و 202 و 236 و 237، و مصادر أخرى للعامة.

الكافي ج 6 ص 2، الأمالي للصدوق ص 207 المجلس التاسع و العشرون ح 12، روضة الواعظين ص 157، شرح الأخبار ج 3 ص 114، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 27 باب 31 ح 8، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 25 و مصادر أخرى للخاصة.

(3) الجامع الصغير ج 1 ص 37، ذخائر العقبى ص 122، مسند أبي يعلى ج 7 ص 274، نظم درر السمطين ص 209، كنز العمال ج 12 ص 116، التاريخ الكبير ج 8 ص 378، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 153 الصواعق المحرقة ص 137 و مصادر أخرى للعامّة.

شرح الأخبار ج 3 ص 113، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 382 و مصادر أخرى للخاصة.

(4) مجمع الزوائد ج 9 ص 184، المعجم الأوسط ج 1 ص 108 و ج 7 ص 148، كنز العمال ج 12 ص 121، تاريخ بغداد ج 2 ص 235، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 228، أسد الغابة ج 1 ص 178، ترجمة الامام الحسن (عليه السلام) ص 119 و مصادر أخرى للعامة.

روضة الواعظين ص 166، شرح الأخبار ج 3 ص 112، الإرشاد ج 2 ص 127، الأمالي للطوسي ص 406 و مصادر أخرى للخاصة.

(5) مجمع الزوائد ج 9 ص 184، المعجم الأوسط ج 6 ص 298، المعجم الكبير ج 3 ص 67،

321

سبطا هذه الأمّة «1»، و أنّ النبيّ ورثهما سيادته وجوده و شجاعته «2»، و غير ذلك ممّا جاء في مناقبهما من الفضائل الخلقية و الخلقية و العلمية و العملية، ممّا ملأت كتب التفسير و الحديث و الرجال و التاريخ، و مع ذلك جوّزوا استبدال الحسن بمعاوية، و الحسين بيزيد بملاك بيعة الأكثرية الذين لا يعقلون!

لقد أخذوا ما استندوا إليه عن معاوية، حيث

قال للحسن بن علي (عليهما السلام): أنا خير منك يا حسن، قال: و كيف ذلك يا ابن هند، قال: لأنّ الناس قد أجمعوا عليّ و لم يجمعوا عليك. قال: هيهات، هيهات، لشرّ ما علوت يا ابن آكلة الأكباد، المجتمعون عليك رجلان، بين مطيع و مكره، فالطائع لك عاص للّه، و المكره معذور بكتاب اللّه، و حاش للّه أن أقول: أنا خير منك، فلا خير فيك، و لكن اللّه برّأني من الرذائل كما برّأك من الفضائل

«3». و

نقل ابن أبي الحديد عن أبي الفرج: خطب معاوية بالكوفة حين دخلها، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) جالسان تحت المنبر، فذكر عليّا (عليه السلام)، فنال منه، ثمّ نال من الحسن (عليه السلام)، فقام الحسين ليردّ عليه، فأخذه الحسن بيده فأجلسه، ثمّ قام فقال:

أيّها الذاكر عليّا، أنا الحسن و أبي عليّ، و أنت معاوية و أبوك صخر، و أمّي فاطمة

____________

- نظم درر السمطين ص 213، كنز العمال ج 12 ص 118، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 229، ينابيع المودة ج 2 ص 220 و ج 3 ص 38 و مصادر أخرى للعامة.

الأمالي للصدوق ص 522 المجلس السابع و الستون ح 2، كفاية الأثر ص 98،

روضة الواعظين ص 122، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 411 و 593، شرح الأخبار ج 1 ص 119 و مصادر أخرى للخاصة.

(1) راجع صفحة: 328.

(2) راجع صفحة: 311.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 22.

322

و أمّك هند، و جدّي رسول اللّه، و جدّك عتبة بن ربيعة، و جدّتي خديجة و جدّتك قتيلة. فلعن اللّه أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا، و شرّنا قديما و حديثا، و أقدمنا كفرا و نفاقا.

فقال طوائف من أهل المسجد: آمين. قال الفضل: قال يحيى بن معين و أنا أقول آمين.

قال أبو الفرج قال أبو عبيد قال الفضل و أنا أقول آمين، و يقول علي بن الحسين الاصفهاني آمين، قلت: و يقول عبد الحميد بن أبي الحديد مصنّف هذا الكتاب آمين

«1».

* صلحه (عليه السلام) مع معاوية بن أبي سفيان

لا بدّ من التعرّف على طرفي هذا العقد، و نفس العقد، و لا مجال إلّا للإشارة إلى الثلاثة.

أمّا معاوية فالكتب مملوءة من ارتكابه الكبائر الموبقة، منها البغي، قال اللّه سبحانه: وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ «2».

مع أنّ عليّا (عليه السلام) كان خليفة بإجماع الأمّة، و كان ما استدلّ به على استحقاق

____________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 47، مقاتل الطالبيين ص 46، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 36، الإرشاد ج 2 ص 15 و مصادر أخرى للعامّة و الخاصة.

(2) سورة الحجرات: 9.

323

الخلافة و الإمامة- من الكتاب و السنّة و الإجماع- منطبقا عليه، خرج معاوية عليه و فارق الجماعة، فانطباق الباغي عليه، و البغي على عمله لا يحتاج إلى بيان.

و قد نصّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على بغيه، و نقتصر على ما رووا عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل، و هو لا يسلّ سيفا، و شهد صفّين، قال:

أنا لا أضلّ أبدا بقتل عمّار، فانظر من يقتله، فإنّي

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:

تقتلك الفئة الباغية.

قال: فلمّا قتل عمّار، قال خزيمة: قد حانت له الضلالة، ثمّ اقترب [في المصدر اقرب]، و كان الذي قتل عمّارا أبو غادية المزني طعنه بالرمح، فسقط، فقاتل حتّى قتل، و كان يومئذ يقاتل و هو ابن أربع و تسعين. فلمّا وقع كبّ عليه رجل آخر، فاجتزّ رأسه، فأقبلا يختصمان كلّ منهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: و اللّه إن يختصمان إلّا في النار، فقال عمرو: هو و اللّه ذاك و اللّه إنّك لتعلمه، و لوددت إنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة «1».

____________

(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 385، و قد ذكر في هذا الكتاب أكثر من عشرين حديثا تدلّ على كون عمار على الحق و أن قاتله الفئة الباغية و ...، و قد صحح كثيرا منها الذهبي في تلخيصه، و قد وردت الأحاديث الدالة على هذا الأمر في كثير من كتب العامة و الخاصة نذكر بعضها: المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 148 و 155 و ...، الطبقات الكبرى ج 1 ص 241 و ج 3 ص 259 و 248، مجمع الزوائد ج 7 ص 242 و ج 9 ص 295، المعجم الكبير ج 1 ص 320، شرح نهج البلاغة ج 8 ص 10، كنز العمّال ج 11 ص 198 و 721، تاريخ بغداد ج 13 ص 188، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 472 و ج 43 ص 404 و 406 و 412 و ... البداية و النهاية ج 6 ص 239 و ج 7 ص 300، فضائل الصحابة ص 51، مسند أحمد ج 2 ص 161 و 164 و 206 و ج 3 ص 22 و 28 و 91 و ج 4 ص 197 و 199 و ج 5 ص 214 و 306 و 307 و ج 6 ص 300 و 311 و 315، صحيح البخاري ج 3 ص 207، صحيح مسلم ج 8 ص 186، سنن الترمذي ج 5 ص 333، السنن الكبرى للبيهقي ج 8 ص 189، مسند أبي داود الطيالسي

324

فما يقال في الرجل الذي شقّ عصا المسلمين، و فارق الجماعة و خالف الكتاب و السنّة و العقل و إجماع الأمّة؟!

و هو مهدور الدم بحكم اللّه في القرآن فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ، «1» و هو الذي أسّس الفئة الباغية التي إحدى سيئاتها قتل عمّار الذي

رووا في الصحيح عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حقّه: مرحبا بالطيّب المطيّب

«2»، و

في الصحيح أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مرّ بعمّار و أهله، و هم يعذّبون، فقال: أبشروا آل عمّار و آل ياسر فإنّ

____________

- ص 84 و 90 و 223 و 288، المصنف لعبد الرّزاق ج 11 ص 240، مسند ابن الجعد ص 182 و 246، مسند ابن راهويه ج 4 ص 111 و 146، بغية الباحث ص 303، مسند أبي يعلى ج 3 ص 189 و 209 و ج 7 ص 195 و ج 11 ص 403 و ج 12 ص 424، الآحاد و المثاني ج 3 ص 436 و ج 5 ص 172، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 75 و 155 و 156 و 157، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 132 و ...، صحيح ابن حبان ج 15 ص 131 و 553 و ...، المعجم الصغير ج 1 ص 187، المعجم الأوسط ج 6 ص 249 و ج 7 ص 291 و ج 8 ص 44 و 252، المعجم الكبير ج 1 ص 320 و ج 4 ص 85 و 168 و ج 5 ص 221 و 266 و ج 19 ص 170 و 331 و 396 و ج 23 ص 363 و ...، و مصادر أخرى للعامّة كثيرة جدّا.

الاقتصاد ص 181، عيون أخبار الرضا ج 2 باب 31 ح 269، كمال الدين و تمام النعمة ص 531، معاني الأخبار ص 35، كفاية الأثر ص 121، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 515 و ج 2 ص 350 و ...، المسترشد ص 657 و 658، شرح الأخبار ج 1 ص 407 ... و ج 2 ص 15 و 19 و موارد اخرى من هذا الكتاب، الاختصاص ص 14، الاحتجاج ج 1 ص 267 و ... و مصادر أخرى للخاصّة كثيرة جدّا.

(1) سورة الحجرات: 9.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 388، و في التلخيص أيضا، مسند أحمد ج 1 ص 100 و 126 و 130، سنن ابن ماجة ج 1 ص 52، سنن الترمذي ج 5 ص 332، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 217 و 524، الأدب المفرد ص 221، مسند أبي يعلى ج 1 ص 324 و ...، صحيح ابن حبان ج 15 ص 551، المعجم الصغير ج 1 ص 87، المعجم الأوسط ج 5 ص 102، التاريخ الكبير ج 8 ص 229، تاريخ بغداد ج 1 ص 162 و ج 6 ص 153 و ج 13 ص 316، تاريخ مدينة دمشق ج 43 ص 386 و ...، أسد الغابة ج 4 ص 45، تهذيب الكمال ج 21 ص 222، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 413، تهذيب التهذيب ج 7 ص 358 و مصادر أخرى كثيرة للعامّة.

المسترشد ص 656، شرح الأخبار ج 1 ص 411، الاحتجاج ج 1 ص 267 و مصادر أخرى للخاصّة.

325

موعدكم الجنّة

«1»، و

في الصحيح عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من يسبّ عمّارا يسبّه اللّه، و من يعاد عمّارا يعاده اللّه

«2». و من كبائر معاوية التي ثقلت في السماوات و الأرض سبّه أمير المؤمنين (عليه السلام).

و

قد رووا في الصحيح عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من سبّ عليّا فقد سبّني

«3»، و في آخر:

من سبّ عليّا فقد سبّني، و من سبّني فقد سبّ اللّه تعالى

«4».

____________

(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 383 و 388، مجمع الزوائد ج 9 ص 293، المعجم الأوسط ج 2 ص 141، المعجم الكبير ج 24 ص 303، شرح نهج البلاغة ج 13 ص 255 و ج 20 ص 26، كنز العمّال ج 11 ص 727 و ...، الطبقات الكبرى ج 3 ص 249 و ج 4 ص 137، تاريخ بغداد ج 1 ص 161 و ج 11 ص 342، تاريخ مدينة دمشق ج 43 ص 360 و 368 و ...، أسد الغابة ج 4 ص 44 و ج 5 ص 99 و مصادر أخرى للعامّة.

الاحتجاج ج 1 ص 266، بحار الأنوار ج 18 ص 210 و مصادر أخرى للخاصّة.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 389، و في التلخيص أيضا و ص 390، فضائل الصحابة ص 50، مسند أحمد ج 4 ص 90، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 74، كنز العمّال ج 11 ص 726، تاريخ مدينة دمشق ج 43 ص 399، تهذيب الكمال ج 25 ص 652، سير أعلام النبلاء ج 1 ص 415 و ج 9 ص 367 و مصادر أخرى للعامّة.

(3) مسند أحمد بن حنبل ج 6 ص 323، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 121، مجمع الزوائد ج 9 ص 130، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 133، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 99، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 266 و مصادر أخرى للعامّة.

الأمالي للطوسي ص 86 المجلس الثالث ح 39، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 598 و مصادر أخرى للخاصّة.

(4) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 121، نظم درر السمطين ص 105، الجامع الصغير ج 2 ص 608، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 132 و ج 30 ص 179 و ج 42 ص 533، ذخائر العقبى ص 66، كنز العمّال ج 11 ص 573 و 602، فيض القدير ج 6 ص 190 و مصادر أخرى للعامّة.

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 67 باب 31 ح 308، الأمالي للصدوق ص 157 المجلس الحادي و العشرون ح 2، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 600، شرح الأخبار ج 1 ص 155 و 156 و 167 و 171، الاحتجاج ج 1 ص 205 و 420 و مصادر أخرى للخاصّة.

326

و من كان له أدنى معرفة بمبادئ الفقاهة يعلم أنّ مقتضى التنزيل في الموضوع التوسّع في دائرة الأحكام المترتّبة على المنزّل عليه بالنسبة إلى المنزّل، إلّا أن تقوم حجّة على تقييد إطلاق التنزيل، و لم يقم في المقام من كتاب و لا سنّة و لا إجماع مقيّد لهذا التنزيل، و من أحكام سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و سبّ اللّه تعالى هو الارتداد و الكفر «1».

و لا تعارض بين هذه الرواية و ما عن أبي برزة، قال: أغلظ رجل لأبي بكر رضى اللّه عنه، فقلت: يا خليفة رسول اللّه ألا أقتله، فقال: ليس هذا إلّا لمن شتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «2»، لاستحالة التعارض بين الحاكم و المحكوم، فإنّ هذه الرواية تثبت القتل لشتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و تلك الرواية تثبت أنّ شتم عليّ (عليه السلام) هو شتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

نعم هذه الرواية حجّة قاطعة على عدم جواز قتل أحد لسبّ أبي بكر و عمر و عثمان، و بطلان قول من حكم بجواز قتل سابّ الثلاثة، و لو تنزّلنا عمّا ذكرنا فلا ريب في أنّ سبّ عليّ (عليه السلام) بمقتضى الكتاب و السنّة من أعظم الكبائر، فكيف لا يسقطون أمارة معاوية عن الاعتبار، و يمنعون عن ذكره بسوء، مع أنه من أكبر الفسّاق و الفجّار.

و يكفي في شأنه ما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) المضمون عصمته من اللّه بآية التطهير «3»، و

من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: عليّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ

«4»، و نقتصر من جميع

____________

(1) الشرح الكبير للمغني ج 10 ص 74 و 75، حاشية ردّ المختار ج 4 ص 416، المجموع ج 19 ص 427، كشف القناع ج 6 ص 214، نيل الأوطار ج 1 ص 368 و مصادر أخرى للعامّة.

الخلاف ج 5 ص 340، شرح الأخبار ج 1 ص 155 و مصادر أخرى للخاصّة.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 4 ص 355، المحلّى لابن حزم ج 11 ص 410.

(3) راجع ص 248.

(4) تاريخ بغداد ج 14 ص 322 في ترجمة يوسف بن محمّد المؤدّب، تاريخ مدينة دمشق ج 20

327

ما

قاله (عليه السلام) بما كتبه إلى أهل العراق: (فانتهوا بأجمعكم، و أجمعوا على حقّكم، و تجردوا لحرب عدوّكم، و قد أبدت الرغوة عن الصريح، و بين الصبح لذي عينين، إنّما تقاتلون الطلقاء و أبناء الطلقاء، و أولي الجفاء، و من أسلم كرها و كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنف الإسلام كلّه حربا، أعداء اللّه و السنّة و القرآن، و أهل البدع و الأحداث، و من كانت بوائقه تتّقى، و كان على [عن] الإسلام مخوفا [منحرفا]، أكلة الرشا و عبدة الدّنيا)

«1». هذا معاوية ابن أبي سفيان من وراء الظلمات التي بعضها فوق بعض.

* و أمّا الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فهو الذي حبّه حبّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بغضه بغضه و حبّ الرسول و بغضه حبّ اللّه و بغضه، و

في الصحيح عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و معه الحسن و الحسين هذا على عاتقه و هذا على عاتقه و هو يلثم هذا مرّة و هذا مرّة حتّى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول اللّه إنّك تحبّهما؟

فقال: نعم، من أحبّهما فقد أحبّني و من أبغضهما فقد أبغضني

«2».

____________

ص 361 و ج 42 ص 419 و 449، ينابيع المودّة ج 1 ص 173، المعيار و الموازنة ص 28 و 35 و 119 و موارد أخرى، شواهد التنزيل ج 2 ص 481، شرح نهج البلاغة ج 2 ص 297 و ج 18 ص 72 و مصادر أخرى للعامّة.

الخصال ص 496 و 559، الأمالي للصدوق ص 83 المجلس الثامن ح 4 و ص 150 المجلس العشرون ح 1، كفاية الأثر ص 18 و 20 و 117 و ...، روضة الواعظين ص 100، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 369 و 422 ... و ج 2 ص 530، المسترشد ص 297 و 479، شرح الأخبار ج 1 ص 207 و ج 2 ص 60 و 67 و 119 و 525، الفصول المختارة ص 97 و 135 و 211 و ... الأمالي للطوسي ص 548 و 731، الاحتجاج ج 1 ص 97 و 116 و 215 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 99، الإمامة و السياسة ج 1 ص 178، كشف المحجّة ص 186، بحار الأنوار ج 30 ص 24 و مصادر أخرى للعامّة و الخاصة.

(2) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 166، و في التلخيص أيضا و ص 171، مسند أحمد ج 2 ص 288

328

و هو الذي أذهب اللّه عنه الرجس و طهّره تطهيرا «1»، و التدبّر في إطلاق الرجس الذي أذهبه اللّه عنه، و الطهارة التي طهّره بها يغني عن كلّ منقبة.

و قد اختاره اللّه للمباهلة «2» التي هي منزلة من تستجاب دعوته، و لا تردّ طلبته، و هو رابع أهل الكساء «3»، و ثالث من نزلت في شأنه سورة هل أتى «4»، و ممّن جعل اللّه مودّته أجر الرسالة العظمى «5»، و هو ممّن يصلّي عليه كلّ مصلّ في كلّ صلاة في كلّ غداة و عشا «6»، و هو ممّن

قال الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حقّهم: أنا حرب لمن حاربكم و سلم لمن سالمكم

«7»، و هو و أخوه سبطا هذه الأمّة «8»، و سيّدا شباب أهل

____________

و 440 و 531، مجمع الزوائد ج 9 ص 179، تهذيب الكمال ج 6 ص 228، الإصابة ج 2 ص 62، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 277، فضائل الصحابة ص 20، السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 29، المصنف لعبد الرزاق ج 3 ص 472، مسند ابن راهويه ج 1 ص 248، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 49، المعجم الكبير ج 3 ص 48 و 50، نظم درر السمطين ص 205 و 209 و ...، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 198 و 199 و 294 و ج 14 ص 132 و 152 و 156 و مصادر أخرى كثيرة للعامة.

مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 282، بحار الأنوار ج 27 ص 106 و ج 43 ص 281، روضة الواعظين ص 166، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 222 و 235 و 243 و 246 و ... شرح الأخبار ج 3 ص 109 و 531، الإرشاد ج 2 ص 28 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) راجع صفحة: 248.

(2) راجع صفحة: 305.

(3) راجع صفحة: 306.

(4) راجع صفحة: 305.

(5) إشارة إلى الآية الشريفة قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ سوره الشورى: 23.

(6) راجع صفحة: 243.

(7) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 149، مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 442، و راجع صفحة: 254.

(8) مجمع الزوائد ج 9 ص 181، المعجم الصغير ج 1 ص 37، المعجم الأوسط ج 6 ص 327، المعجم

329

الجنّة «1»، و كيف تحصى فضائله و قد شهد سيّد ولد آدم بسيادته بقوله:

إنّ ابني هذا سيّد

«2».

____________

- الكبير ج 3 ص 23 و 58 و 60 و ج 22 ص 274، ينابيع المودّة ج 2 ص 210 و ج 3 ص 264 و 269 و 389، ذخائر العقبى ص 44 مسند الشاميين ج 3 ص 184، الجامع الصغير ج 1 ص 575، التاريخ الكبير ج 8 ص 415، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 149، النهاية في غريب الحديث في كلمة سبط، كنز العمال ج 12 ص 116 و 119 و 129 و ج 13 ص 662 و مصادر أخرى للعامّة.

الخصال ص 412 باب الثمانية ح 16 و ص 555، كفاية الأثر ص 63، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 389 و ج 2 ص 231، الإرشاد ج 1 ص 37، الطرائف ص 412، المناقب ص 314، المسترشد ص 580 و 613 و ...، شرح الأخبار ج 1 ص 118 و 123 و ج 2 ص 510، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 268 باب 68، عمدة الطالب ص 68، الأمالي للطوسي ص 155 المجلس السادس ح 8 و ص 333، المجلس الثاني عشر ح 7، الاحتجاج ج 1 ص 190، العمدة ص 267، و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) فضائل الصحابة ص 58 و 76، مسند أحمد ج 3 ص 3 و 62 و 64 و 82 و ج 5 ص 391 و 392، سنن الترمذي ج 5 ص 321 و 326، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 167 و في التلخيص أيضا و ص 381، مجمع الزوائد ج 9 ص 201، المعيار و الموازنة ص 151 و 206 و 323، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 512، بغية الباحث ص 297، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 50 و 81 و 95 و 145 و ...، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 118 و ...، مسند أبي يعلى ج 2 ص 395، المعجم الأوسط ج 2 ص 347 و ج 4 ص 325 و ج 5 ص 243 و ج 6 ص 10 و 238 و 327، المعجم الكبير ج 3 ص 35، تاريخ بغداد ج 1 ص 150 و ج 3 ص 181 و ج 6 ص 369 و ... مصادر أخرى للعامّة كثيرة جدّا.

علل الشرائع ج 1 ص 209 باب 156 ح 12، الخصال ص 320 و 551 و 575، الأمالي للصدوق ص 74 المجلس السادس ح 5، و ص 112 و 187 و 524 و 560 و 575 و 652، كمال الدين و تمام النعمة ص 60 و 258 و 263 و 669، معاني الأخبار ص 124، كفاية الأثر ص 38 و 100 و 102 و 124 و 144 روضة الواعظين ص 98 و 157، الأمالي للمفيد ص 23، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 1 ص 543 و ج 2 ص 222 و مصادر أخرى للخاصّة كثيرة جدّا.

(2) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 38 و 44 و موارد أخرى منه، صحيح البخاري ج 3 ص 169 باب الصلح مع المشركين و ج 4 ص 184 و ج 8 ص 99، المستدرك ج 3 ص 175، السنن الكبرى للبيهقي

330

هذه أشعّة من أنوار المصباح الذي حياته نور على نور.

و أمّا عقد الصلح فلا بدّ من النظر إلى ما وقع عليه العقد و سببه، و ما ترتّب عليه، و نقتصر على إشارة إجمالية إلى الجهات الثلاث:

الجهة الأولى: ممّا وقع عليه العقد: أن الإمام (عليه السلام) لا يسمّي معاوية بأمير المؤمنين، و لا يقيم عنده شهادة، و على أن لا يتعقب على شيعة عليّ (عليه السلام) شيئا، و على أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل و أولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم، و أن يجعل ذلك من خراج دارابجرد «1».

و بالجملة الأولى أبطل أمارته للمؤمنين، فإنه الذي لا أمارة له من اللّه و لا من رسوله و لا من المؤمنين، حتّى على القول بانعقاد الإمامة ببيعة أهل الحلّ و العقد فإنه لا بدّ من الأهلية المستتبعة لشروط، منها العدالة بالضرورة، فلا يمكن عقلا و لا شرعا إمامة الفاسق على المؤمنين، أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ «2» و أيّ فسق أعظم من سبّ من سبّه سبّ اللّه، و البغي على خليفة رسول اللّه، و إراقة دماء من تولّى وليّ اللّه، و المخالفة لسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

و بالجملة الثانية أثبت عدم لياقته للحكم في حقّ اللّه و حقّ الناس، مع أنّ اللّه سبحانه قال: وَ أَقِيمُوا الشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ ذٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ «3».

____________

ج 8 ص 173، صحيح ابن حبان ج 15 ص 419، سنن أبي داود ج 2 ص 405، سنن الترمذي ج 5 ص 323، عون المعبود ج 11 ص 127 و 250، سنن النسائي ج 3 ص 107 و مصادر أخرى للعامّة.

الثاقب في المناقب ص 306، مناقب آل ابي طالب ج 4 ص 20 فصل في سيادته (عليه السلام)، العمدة 396 و 437، الطرائف ص 199 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) بحار الأنوار ج 44 ص 3، علل الشرائع ج 1 ص 210 باب 159 العلّة التي من أجلها صالح الحسن بن عليّ (صلوات اللّه عليه)، ح 2.

(2) سورة السجدة: 18.

(3) سورة الطلاق: 2.

331

و بالجملة الثالثة أتمّ الحجّة على كلّ مسلم، بأن شرط على معاوية أن لا يتعقّب على شيعة عليّ (عليه السلام) شيئا، و قد ظهر منه نقض العهد على رءوس الأشهاد بسفك الدماء المعصومة من العبّاد و الزهّاد من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أن جنى جناية ليست فوقها جناية حيث صار سببا لقتل ريحانة الرسول و سيّد شباب أهل الجنّة، و قد روى أعيان أهل الحديث من العامّة بأنّ ابنة الأشعث بن قيس سمّت الحسن بن علي (عليهما السلام) و رشيت على ذلك «1»، و تظافرت أقوال أعيان التاريخ و الحديث على أنّ الراشي كان معاوية، منهم الزمخشري، قال: جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف درهم حتّى سمّته «2».

و مع ذلك كلّه يمسكون عن إحقاق الحقّ و إبطال الباطل، و الدفاع عن الظلم الذي جرى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ابنه الذي

رووا في الصحيح أنه أو أخيه ركب ظهره في حال السجود فلم يرفع رأسه، و لمّا سألوه و قالوا: يا رسول اللّه لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها، أ فشيء أمرت به أو كان يوحى إليك؟

قال: كلّ ذلك لم يكن، و لكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته

«3».

____________

(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 176، و تلخيص الذهبي ج 3 ص 176، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ص 210.

(2) ربيع الأبرار للزمخشري ج 4 ص 208 و راجع أيضا: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 11 و 21 و 29 و 49، تهذيب الكمال ج 6 ص 252 و 253، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ابن عساكر ص 209، مقاتل الطالبيين ص 48، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 284، و مصادر أخرى.

(3) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 166، مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 494 و ج 6 ص 467، سنن النسائي ج 2 ص 230، السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 263، مصنّف ابن أبي شيبة ج 7 ص 514، الآحاد و المثاني ج 2 ص 188، السنن الكبرى للنسائي ج 1 ص 243، المعجم الكبير ج 7 ص 271، كنز العمّال ج 12 ص 124 و ج 13 ص 668، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 216 و ج 14 ص 160 و ...، أسد الغابة ج 2 ص 389، تهذيب الكمال ج 6 ص 402، تهذيب التهذيب ج 2 ص 299 و مصادر أخرى للعامّة.

332

و

رووا في الصحيح عندهم عن أبي هريرة قال: كنّا نصلّي العشاء مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره و إذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعا رفيقا، فإذا عاد عادا، فلمّا صلّى جعل واحدا هاهنا و واحدا هاهنا، فقلت يا رسول اللّه ألا أذهب بهما إلى أمّهما؟ قال: لا، فبرقت برقة فقال ألحقا بأمّكما فما زالا يمشيان في ضوئها حتّى دخلا

«1».* و أمّا الجهة الثانية: و هي سبب الصلح، و الجهة الثالثة و هي ما ترتب عليه فتظهران مما يأتى: فإنّ السنّة الإلهية في الإمامة المجعولة لأئمّة الهدى هي الصبر على ما ابتلوا به، قال سبحانه: وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا «2»، وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً «3».

و إن إمامة أئمّة هذه الأمّة بمقتضى خلافتهم لمقام الرسالة الخاتمة أرفع درجات الإمامة، فلا محالة تقتضي الاشتراط بأعلى مراتب الصبر على البلاء و الزهد في زخارف الدنيا (اللّهمّ لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك و دينك، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي

____________

علل الشرائع ج 1 ص 174 باب 139 ح 1، شرح الأخبار ج 3 ص 117، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 24 و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 167 و في التلخيص أيضا، ذخائر العقبى ص 131، المعجم الكبير ج 3 ص 52، البداية و النهاية ج 6 ص 168، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ص 88 و ... و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج 2 ص 277، الثاقب في المناقب ص 99 و مصادر أخرى للخاصّة.

(2) سورة السجدة: 24.

(3) سورة البقرة: 124.

333

لا زوال له و لا اضمحلال بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات [زخارف] هذه الدّنيا الدنيّة) «1».

و يظهر ذلك لمن تأمّل في حياة الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) و ابتلائهم بطواغيت الزمان، و المصائب التي جرت عليهم و على أولادهم و من اختصّ بهم.

و قد ابتلي السبط الأكبر بمصيبة تظهر عظمتها من مقايسة أصحابه بأصحاب أخيه الحسين (عليه السلام)، لمّا

قام الحسين خطيبا في أصحابه، و قال: فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة و الحياة مع الظالمين إلّا برما

، قال زهير بن القين: و لو كانت الدّنيا لنا باقية و كنّا فيها مخلّدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها.

و قال هلال بن نافع البجلي: و اللّه ما كرهنا لقاء ربّنا، و إنّا على نيّاتنا و بصائرنا، نوالي من والاك و نعادي من عاداك.

و قال برير بن خضير: و اللّه يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك فتقطع فيك أعضاؤنا ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة «2».

و

في الصحيح عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقال لأصحابه: هذا الليل فاتّخذوه جنّة، فإنّ القوم إنّما يريدوني، و لو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، و أنتم في حلّ و سعة، فقالوا: و اللّه لا يكون هذا أبدا، فقال: إنّكم تقتلون غدا كلّكم، و لا يفلت منكم رجل، قالوا: الحمد للّه الذي شرّفنا بالقتل معك

«3». و

أمّا الحسن (عليه السلام) فخطب بعد وفاة أبيه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أما و اللّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلّة و لا قلّة، و لكن كنّا نقاتلهم بالسلامة و الصبر، فشيب

____________

(1) المزار للمشهدي ص 574.

(2) اللهوف في قتلى الطفوف ص 48، بحار الأنوار ج 44 ص 381.

(3) الخرائج و الجرائح ج 2 ص 847.

334

السلامة بالعداوة و الصبر بالجزع، و كنتم تتوجّهون معنا و دينكم أمام دنياكم، و قد أصبحتم الآن و دنياكم أمام دينكم، و كنّا لكم و كنتم لنا، و قد صرتم اليوم علينا.

ثمّ أصبحتم تصدّون [تعدّون] قتيلين: قتيلا بصفّين تبكون عليهم، و قتيلا بالنهروان تطلبون بثأرهم، فأمّا الباكي فخاذل، و أمّا الطالب فثائر.

و إنّ معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عزّ و لا نصفة، فإن أردتم الحياة قبلناه منه، و أغضضنا عن القذى، و إن أردتم الموت بذلناه في ذات اللّه و حاكمناه إلى اللّه.

فنادى القوم بأجمعهم: بل البقية و الحياة

«1». و لمّا وجّه إلى معاوية قائدا في أربعة آلاف، و كان من كندة، و أمره أن يعسكر بالأنبار، كتب إليه معاوية: إن أقبلت إليّ وليتك بعض كور الشام، أو الجزيرة، غير منفس عليك، و أرسل إليه بخمسمائة ألف درهم، فقبض الكندي المال و قلب على الحسن (عليه السلام)، و صار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصّته و أهل بيته.

فبلغ ذلك الحسن (عليه السلام) فقام خطيبا و قال: هذا الكندي توجّه إلى معاوية و غدر بي و بكم، و قد أخبرتكم مرّة بعد أخرى أنه لا وفاء لكم، أنتم عبيد الدّنيا، و أنا موجّه رجلا آخر مكانه، و أنا أعلم أنه سيفعل بي و بكم ما فعل صاحبه، لا يراقب اللّه فيّ و لا فيكم.

فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف، و تقدّم إليه بمشهد من الناس، و توكّد عليه، و أخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي، فحلف له بالأيمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل. فقال الحسن (عليه السلام): إنه سيغدر.

فلمّا توجّه إلى الأنبار، أرسل معاوية إليه رسلا، و كتب إليه بمثل ما كتب إلى

____________

(1) بحار الأنوار ج 44 ص 21 و بتفاوت في الطرائف ص 198، تاريخ مدينة دمشق ج 13 ص 268، أسد الغابة ج 2 ص 13، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 269، ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) ص 179 و مصادر أخرى للخاصّة و العامّة.

335

صاحبه و بعث إليه بخمسمائة ألف درهم، و منّاه أيّ ولاية أحبّ من كور الشام، أو الجزيرة، فقلب على الحسن (عليه السلام) و أخذ طريقه إلى معاوية، و لم يحفظ ما أخذ عليه من العهود، و بلغ الحسن (عليه السلام) ما فعل المرادي ...

«1». و

كتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية، فإنّا معك، و إن شئت أخذنا الحسن و بعثناه إليك، ثمّ أغاروا على فسطاطه و ضربوه بحربة، فأخذ مجروحا ثمّ كتب جوابا لمعاوية: إنّما هذا الأمر لي، و الخلافة لي و لأهل بيتي، و إنّها لمحرّمة عليك و على أهل بيتك، سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و اللّه لو وجدت صابرين عارفين بحقّي غير منكرين ما سلمت لك و لا أعطيتك ما تريد

«2». فكما

أنه قال (عليه السلام): فإن أردتم الموت بذلناه في ذات اللّه، و حاكمناه إلى اللّه

، لو كان له أصحاب مثل ما كان لأخيه لكان له يوم كيوم الحسين (عليه السلام)، و لكن الذين كانوا حوله كانت قلوبهم مع معاوية، و لو قام لم يتيسر له مراده من بذل نفسه في ذات اللّه، بل تحقّق ما أراده معاوية و هو أن يمحو العفو و الكرامة التي ظهرت من جدّه رحمة اللّه على العالمين، عليه و على أبيه من المشركين، حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء «3»، و أن يزيل عار الطليق ابن الطليق عن نفسه و عن أبيه بالسيطرة على الإمام فيمنّ على رسول اللّه و أوصيائه المعصومين (عليهم السلام) بالعفو عنه (عليه السلام)، و يجعل عار الطليق على سيّد الأحرار فيصير صاحب الفيء فيئا، و كان هذا

____________

(1) الخرائج و الجرائح ج 2 ص 575.

(2) الخرائج و الجرائح ج 2 ص 576.

(3) فيض القدير ج 5 ص 218، فتح القدير ج 2 ص 60، الثقات ج 2 ص 56، تاريخ الطبرى ج 2 ص 337، البداية و النهاية ج 4 ص 344، سبل السلام ج 4 ص 45 و مصادر أخرى للعامة.

الكافي ج 3 ص 513، تهذيب الأحكام ج 4 ص 38، بحار الأنوار ج 21 ص 106 و مصادر أخرى للخاصة.

336

هوانا و ذلّا على الرسول و أوصيائه و على عليّ و أولاده (عليهم السلام) إلى يوم القيامة.

و معاوية هو الذي

كتب عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زياد بن أبيه: إنّ معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله، فاحذره، ثمّ احذره، و السلام

«1». إلّا أنّ الذي كان ينظر بنور اللّه، و ينطق بحكمة اللّه، و يفعل بإرادة اللّه، بقعوده عن القتال أبطل الباطل، و أحقّ الحقّ، و حفظ عزّة الرسول، و مقام الرسالة، و حرمة الوصيّ، و منصب الإمامة، و منع من إراقة دماء الأمّة، و صان كيان الإسلام، لكيلا يترصّد الكفّار لاغتنام الفرصة من تشتّت المسلمين.

عن سدير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) و معنا ابني: يا سدير اذكر لنا أمرك الذي أنت عليه، فإن كان فيه إغراق كففناك عنه، و إن كان مقصرا أرشدناك، قال: فذهبت أن أتكلّم فقال أبو جعفر (عليه السلام): أمسك حتّى أكفيك، إنّ العلم الذي وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند عليّ من عرفه كان مؤمنا و من جحده كان كافرا، ثمّ كان من بعده الحسن (عليه السلام)، قلت:

كيف يكون بذلك [بتلك] المنزلة و قد كان منه ما كان دفعها إلى معاوية؟ فقال:

اسكت، فإنه أعلم بما صنع، لو لا ما صنع لكان أمر عظيم

«2». و

ما أضمره معاوية واضح لمن كان من أهل المعرفة بالتاريخ، و مع ذلك قد بيّنه (عليه السلام) كما في رواية الجهني عنه (عليه السلام): و اللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما، فو اللّه لئن أسالمه و أنا عزيز، خير من أن يقتلني و أنا أسير، أو يمنّ عليّ فتكون سبّة على بني هاشم إلى آخر الدهر، و معاوية لا يزال يمنّ بها و عقبه

____________

(1) بحار الأنوار ج 33 ص 519، الغارات ج 2 ص 927، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 182 و مصادر أخرى.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 210، باب 159 العلّة التي من أجلها صالح الحسن (صلوات اللّه عليه) ح 1.

337

على الحيّ منّا و الميّت

«1». هذا بعض ما ظهر من حكمة قعوده عن قتال معاوية، و ما خفي أكثر.

و

عن أبي سعيد قال: قلت للحسن بن عليّ بن أبي طالب: يا ابن رسول اللّه لم داهنت معاوية و صالحته، و قد علمت أنّ الحقّ لك دونه، و أنّ معاوية ضالّ باغ؟

فقال: يا أبا سعيد أ لست حجّة اللّه تعالى ذكره على خلقه، و إماما عليهم بعد أبي؟ قلت:

بلى. قال: أ لست الذي قال رسول اللّه لي و لأخي: الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا؟

قلت: بلى، قال: فأنا إذن إمام لو قمت، و أنا إمام لو قعدت، يا أبا سعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول اللّه لبني ضمرة و بني أشجع، و لأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة، أولئك كفّار بالتنزيل، و معاوية و أصحابه كفّار بالتأويل، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيت من مهادنة أو محاربة، و إن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا، ألا ترى الخضر (عليه السلام) لمّا خرق السفينة، و قتل الغلام، و أقام الجدار سخط موسى فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه، حتّى أخبره، فرضي، هكذا أنا، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، و لو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل

«2». و في الرواية نكات لا بدّ من التأمّل فيها:

الأولى: إرشاده (عليه السلام) إلى حكم العقل و الكتاب و السنّة، فإنّ الإمام من اللّه على خلقه- لعلمه و عصمته- إمام على العقول و الأفكار، و لا يمكن أن يجعل الحكيم اللطيف الخبير من يحتاج إلى الإرشاد مرشدا، و لا من لم يكن معصوما عن الخطأ و الاعوجاج هاديا إلى الصراط المستقيم، و عاصما للأمّة على الدين القويم، فاتباع

____________

(1) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 10.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 210، باب 159 العلّة التي من أجلها صالح الحسن (صلوات اللّه عليه) ح 2.

338

من جعله اللّه حجّة و إماما ضرورة عقلية، لأنه يهدي بأمر اللّه، و قد حكم الكتاب بالردّ إليه، و قرن الردّ إليه بالردّ إلى الرسول وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ «1».

فمن يكون بحكم اللّه مردودا إليه كيف يجوز الردّ عليه، فإنّ الرادّ عليه رادّ على الرسول، و الرادّ على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) رادّ على اللّه تعالى، و قد نصّ الرسول على إمامته قام أو قعد، فإنّ الإمامة الإلهية لا تدور مدار القيام بالأمر.

الثانية: احتجّ على صلحه بصلح الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنه تأسّى بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد قال اللّه تعالى: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) «2».

الثالثة: أنه (عليه السلام) صالح الكفّار بالتأويل، و الرسول صالح الكفّار بالتنزيل، فإذا وجب الصلح من الرسول مع الكافر ظاهرا و باطنا عند اقتضاء المصلحة، فالصلح مع الكافر باطنا و المسلم ظاهرا تجب بالأولويّة القطعية، و قد صحّ في روايات العامّة ما أشار إليه (عليه السلام):

فعن أبي سعيد قال: كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فانقطعت نعله فتخلّف عليّ يخصفها فمشى قليلا، ثمّ قال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرف له القوم و فيهم أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما، قال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، و لكن خاصف النعل يعني عليّا فأتيناه فبشّرناه، فلم يرفع به رأسه، كأنه قد سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

«3».

____________

(1) سورة النساء: 83.

(2) سورة الأحزاب: 21.

(3) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 123 و في التلخيص أيضا، و بتفاوت يسير في مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 33 و 82، و سنن الترمذي ج 5 ص 298 رقم 3799، مجمع الزوائد ج 5 ص 186 و ج 9 ص 133، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 497، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 128 و ص 154، صحيح ابن حبان ج 15 ص 385 و مصادر أخرى للعامّة.

339

الرابعة: أنه استدلّ على سدّ باب الاعتراض على عمل الإمام بما جرى بين موسى و الخضر، فانّ اللّه سبحانه و تعالى عبّر عمّا علمه الخضر بصيغة النكرة، و قال: فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً «1»، و مع ذلك قال لموسى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً «2»، فلمّا بيّن له الحكمة في عمله، قال ذٰلِكَ تَأْوِيلُ مٰا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً «3».

و هو (عليه السلام) إمام من اللّه، قائم مقام الذي ينزل اللّه عليه الكتاب تبيانا لكلّ شيء، فهو عالم بما في هذا الكتاب، فإذا كان خرق السفينة في البحر ممّن علّمه اللّه علما مقرونا بالحكمة، فكيف بالصلح الذي صدر ممّن عنده علم الكتاب.

الخامسة: بيّن (عليه السلام) وجها من وجوه صلحه بقوله: «و لو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل» و شيعته الذين حقن دماءهم بصلحه، هم الذين استفاضت روايات العامّة على أنّهم خير البرية، و قد قال الهيتمي «4»- مع أنه يسعى لهدم مباني الشيعة-: من الآيات النازلة في شأن عليّ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ «5» و قال: أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس: إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ هو أنت و شيعتك، تأتي يوم القيامة أنت و شيعتك [يوم القيامة] راضين مرضيّين، و يأتي عدوّك غضابا مقمحين. فقال: يا

____________

الكافي ج 5 ص 11 و بتفاوت يسير في الخصال ص 276 باب الخمسة ح 18، تهذيب الأحكام ج 6 ص 124 شرح الأخبار ج 1 ص 321، و مصادر أخرى للخاصّة.

(1) سورة الكهف: 65.

(2) سورة الكهف: 75.

(3) سورة الكهف: 82.

(4) الصواعق المحرقة ص 161.

(5) سورة البيّنة: 7.

340

رسول اللّه و من عدوّي؟ قال: من تبرّأ منك و لعنك

«1». هؤلاء شيعة عليّ (عليه السلام)، و قد كتب معاوية إلى جميع البلدان:

انظروا من قبلكم من شيعة عليّ و اتّهموه بحبّه و اقتلوه، و إن لم تقم عليه البيّنة، فاقتلوهم على التهمة و الظنّة و الشبهة «2».

هذا مختصر ممّا صالح عليه الحسن (عليه السلام)، و ما كان سبب صلحه، و ما ترتّب على صلحه. و من تأمّل في صلح الحسن (عليه السلام) و حرب الحسين (عليه السلام) ظهر له معنى ما

قاله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا

«3».

شهادته (عليه السلام)

استشهد (عليه السلام)- بعد ما جاهد في اللّه حقّ جهاده، و مضت أيّام حياته في طاعة اللّه و عبادته- بالسمّ الذي دسّ معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس.

و عند ما كان يجود بنفسه،

قال له جنادة بن أبي أميّة: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟ فقال: يا عبد اللّه بما ذا أعالج الموت؟ قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.

ثمّ التفت إليّ و قال: و اللّه إنه لعهد عهده إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد عليّ (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام)، ما منّا إلّا مسموم أو مقتول ...

فقلت: عظني يا ابن رسول اللّه. قال: نعم، استعد لسفرك، و حصل زادك قبل حلول أجلك، و اعلم أنك تطلب الدنيا و الموت يطلبك، و لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت

____________

(1) نظم درر السمطين ص 92، جامع البيان ج 30 ص 335، ينابيع المودة ج 2 ص 357 و 452، شواهد التنزيل ج 2 ص 460 و موارد أخرى من هذا الكتاب، و قريب منه في الدرّ المنثور ج 6 ص 379، فتح القدير ج 5 ص 477 و مصادر أخرى.

(2) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 18، و قريب منه في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 11 ص 44 و مصادر أخرى للخاصة و العامة.

(3) راجع صفحة: 337.

341

على يومك الذي أنت فيه، و اعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك، و اعلم أنّ في حلالها حسابا، و في حرامها عقابا، و في الشبهات عتاب [عتابا]، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها، و إن كان حراما لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، و إن كان العتاب فإنّ العتاب يسير.

و اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا، و إذا أردت عزّا بلا عشيرة، و هيبة بلا سلطان فاخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ، و إذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، و إذا خدمته صانك، و إذا أردت منه معونة أعانك، و إن قلت صدّق قولك، و إن صلت شدّ صولك، و إن مددت يدك بفضل مدّها، و إن بدت منك ثلمة سدّها و إن رأى منك حسنة عدّها، و إن سألته أعطاك، و إن سكت عنه ابتدأك، و إن نزلت بك أحد [احدى] الملمّات أسألك [ساءك] من لا يأتيك منه البوائق و لا يختلف عليك منه الطوالق [الطرائق]، و لا يخذلك عند الحقائق، و إن تنازعتما منفسا [منقسما] آثرك.

قال: ثمّ انقطع نفسه، و اصفرّ لونه حتّى خشيت عليه.

«1» هكذا انقطع نفسه في الدعوة إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، و أذهب عن كلّ من عمل بهذه الكلمات حسرة الفوت و سكرة الموت، و أحيا بمماته كلّ نفس بحياة طيبة.

و

قال لأخيه: و لقد عرفت من دهاني، و من أين أتيت، فما أنت صانع به يا أخي؟

فقال الحسين (عليه السلام): اقتله و اللّه. قال: فلا أخبرك به أبدا حتّى نلقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لكن اكتب: هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن عليّ، أوصى أنه

____________

(1) كفاية الأثر ص 227.

342

يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنه يعبده حقّ عبادته، لا شريك له في الملك، و لا وليّ له من الذلّ، و أنه خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا، و أنه أولى من عبد، و أحقّ من حمد، من أطاعه رشد، و من عصاه غوى، و من تاب إليه اهتدى، فإنّي أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي و ولدي و أهل بيتك، أن تصفح عن مسيئهم، و تقبل من محسنهم، و تكون لهم خلفا و والدا، و أن تدفنني مع جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّي أحقّ به و ببيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه، و لا كتاب جاءهم من بعده، قال اللّه (تعالى) فيما أنزله على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في كتابه: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ «1»، فو اللّه ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، و نحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب اللّه منك، و الرحم الماسّة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن لا تهريق فيّ محجمة من دم حتّى نلقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فنختصم إليه، و نخبره بما كان من الناس إلينا بعده، ثمّ قبض (عليه السلام)

«2». و من رزقه اللّه دراية الروايات، و تدبّر في قراءة أوراق حياة هذا القرآن الناطق، من اصفرار لونه بالنظر إلى أبواب المساجد، باتصال روحه إلى نور عظمة اللّه، و تحمّله أثقال المصائب التي رآها من أصحابه و أعدائه لحفظ أمانة اللّه، و تأمل في معاملته لخلق اللّه، من عدم مؤاخذة قاتله في بيته بشيء، لأنّها كانت قبل الجناية، و كتمانه عليه بعدها، و إيكال الأمر إلى اللّه، يعلم أنّ مثله يقدر أن يقول: أنه يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنه يعبده حقّ عبادته.

**

____________

(1) سورة الأحزاب: 53.

(2) الأمالي للطوسي ص 159، المجلس السادس ح 19.

343

الإمام الثالث الحسين بن عليّ (عليهما السلام)

ولد عام الخندق بالمدينة، و الأشهر أنه ولد لثلاث خلون من شعبان، و شهادته يوم العاشر من محرّم سنة إحدى و ستّين، و عمره ست و خمسون سنة و شهورا.

كنيته و ألقابه (عليه السلام)

كنيته أبو عبد اللّه، و ألقابه كثيرة، منها: الشهيد السعيد، و السبط الثاني، و الرشيد، و الطيّب، و الوفي، و السيّد، و الزكي، و المبارك، و التابع لمرضاة اللّه، و الدليل على ذات اللّه عزّ و جلّ.

فضائله (عليه السلام)

و هي أكثر من أن يسعها هذا المختصر، و نذكر بعضها من روايات العامّة و الخاصّة:

كان أشبه الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، «1» و كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه

____________

(1) ذخائر العقبى ص 128، مسند احمد ج 3 ص 261، صحيح البخاري ج 4 ص 216 باب مناقب الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما و مصادر أخرى.

344

ببياض جبينه و نحره «1».

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط»

«2». و خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من بيت عائشة، فمرّ على بيت فاطمة (عليها السلام)، فسمع حسينا يبكي، فقال: «أ لم تعلمي أنّ بكاءه يؤذيني»

«3». و

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «و أمّا الحسين فإنّ له جودي و شجاعتي»

«4».

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 75، شرح الأخبار ج 3 ص 112.

(2) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 172، سنن ابن ماجه ج 1 ص 51، سنن الترمذي ج 5 ص 324، المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 177، و في التلخيص أيضا، مجمع الزوائد ج 9 ص 181، مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 515، الأدب المفرد ص 85، صحيح ابن حبان ج 15 ص 428، المعجم الكبير ج 3 ص 32 و 33 و ج 22 ص 274، مسند الشاميّين ج 3 ص 184، نظم درر السمطين ص 208، الجامع الصغير ج 1 ص 575، كنز العمّال ج 12 ص 115 و ...، التاريخ الكبير ج 8 ص 415، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 149 و 150 و ج 64 ص 35، أسد الغابة ج 2 ص 19، تهذيب الكمال ج 6 ص 402 و ج 10 ص 427، ميزان الاعتدال ج 2 ص 135، تهذيب التهذيب ج 2 ص 299 و مصادر أخرى للعامّة.

شرح الأخبار ج 3 ص 88 و 112، الإرشاد ج 2 ص 127، العمدة ص 406، كامل الزيارات ص 116 و مصادر أخرى للخاصّة.

(3) ذخائر العقبى ص 143، مجمع الزوائد ج 9 ص 201، المعجم الكبير ج 3 ص 116، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 171، ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) ص 190، سبل الهدى و الرشاد ج 11 ص 73، و مصادر أخرى للعامّة.

مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 71، كشف الغمّة ج 2 ص 60 و مصادر أخرى للخاصّة.

(4) الإرشاد ج 2 ص 7، و قريب منه في الخصال ص 77، و دلائل الإمامة ص 69، و شرح الأخبار ج 3 ص 100، و الخرائج و الجرائح ج 1 ص 889، و كشف الغمة ج 1 ص 516 و مصادر أخرى للخاصّة.

و في مصادر العامة: «و أمّا الحسين فله جرأتي و جودي» و قريب منه في الآحاد و المثاني ج 1 ص 299 و ج 5 ص 370، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 10، نظم درر السمطين

345

و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا رأى الحسين مقبلا قبّله و رشف ثناياه، و قال: «فديت من فديته بابني إبراهيم»

«1». و كفى في مقامه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الذي اختاره من الأوّلين و الآخرين فدّاه بنفسه، و أنّ اللّه تعالى خيّره بينه و بين ابنه إبراهيم، فاختاره عليه و فداه بابنه إبراهيم! فكان ذلك جزاء للحسين الذي قدّم كل ما أعطاه اللّه لإبقاء ثمرة حياة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ما أرسل به و ما أنزل عليه.

مكارمه (عليه السلام)

من مكارمه أنه (عليه السلام) حجّ خمسا و عشرين حجّة، و نجائبه تقاد معه، و هو ماش على قدميه «2».

و

قد جنى غلام له جناية توجب العقوبة، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي و الكاظمين الغيظ، فقال: خلّوا عنه، فقال: يا مولاي و العافين عن الناس، فقال: قد عفوت عنك، فقال: يا مولاي و اللّه يحبّ المحسنين، قال: و أنت حرّ لوجه اللّه، و لك ضعف ما كنت أعطيك

«3».

____________

ص 212 و كنز العمال ج 13 ص 670، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 128 و 129، أسد الغابة ج 5 ص 467، و مصادر أخرى للعامّة.

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 81، الطرائف 202، كشف اليقين ص 322 و مصادر أخرى للخاصّة.

(2) نظم درر السمطين ص 208، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 180، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 287 البداية و النهاية ج 8 ص 226، تهذيب الكمال ج 6 ص 406، و مصادر أخرى للعامّة.

كشف الغمّة ج 2 ص 23 و مصادر أخرى للخاصّة.

(3) كشف الغمّة ج 2 ص 31.

346

مرّ بمساكين قد بسطوا كساء لهم و ألقوا عليه كسرا، فقالوا: هلمّ يا ابن رسول اللّه، فثنى وركه فأكل معهم، ثمّ تلى إنّ اللّه لا يحبّ المستكبرين، ثمّ قال: أجبتكم فأجيبوني قالوا: نعم يا ابن رسول اللّه [و تعمى عين]، فقاموا معه حتّى أتوا منزله، فقال للرباب [للجارية]: اخرجي ما كنت تدّخرين

«1». دخل على أسامة بن زيد و هو مريض، و هو يقول: وا غمّاه، فقال له الحسين (عليه السلام): و ما غمّك يا أخي؟ قال: ديني، هو ستّون ألف درهم. فقال الحسين (عليه السلام): هو عليّ. قال: إنّي أخشى أن أموت، فقال الحسين (عليه السلام): لن تموت حتّى أقضيها عنك، قال: فقضاه قبل موته

«2». رأى غلاما يؤاكل كلبا، و لمّا سأله، قال: يا ابن رسول اللّه إنّي مغموم، أطلب سرورا بسروره، لأنّ صاحبي يهودي أريد أفارقه، فأتى الحسين (عليه السلام) إلى صاحبه بمأتي دينار ثمنا له، و قال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، و هذا البستان له و رددت عليك المال، فقال (عليه السلام): قد وهبت لك المال، قال: قبلت المال و وهبته للغلام. فقال الحسين (عليه السلام): أعتقت الغلام، و وهبته له جميعا. فقالت امرأته: قد أسلمت و وهبت زوجي مهرى. فقال اليهودي: و أنا أيضا أسلمت و أعطيتها الدار

«3». و عن أنس قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) فدخلت عليه جارية، فحيّته بطاقة ريحان فقال لها: أنت حرّة لوجه اللّه. فقلت: تحيّيك بطاقة ريحان لا خطر لها، فتعتقها؟ فقال: كذا أدّبنا اللّه. قال: وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ

____________

(1) تفسير العيّاشي ج 2 ص 257، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 181، ترجمة الإمام الحسين (عليه السلام) ص 218، التواضع و الخمول ص 142، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 181 و مصادر أخرى للخاصّة و العامة.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 65، العوالم للإمام الحسين (عليه السلام) ص 62.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 75، مستدرك الوسائل ج 12 ص 398.

347

رُدُّوهٰا «1»، و قال: أحسن منها عتقها

«2». و من يرى أنّ الأحسن من التحية بطاقة ريحان عتق الجارية من قيد الرقية، لا يرى أحسن من قطرة دمع في مصيبته إلّا العتق من النار.

حكمه و مواعظه (عليه السلام)

منها:

روي أنّ الحسين بن عليّ (عليهما السلام) جاءه رجل و قال: أنا رجل عاص و لا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة، فقال (عليه السلام): افعل خمسة أشياء و أذنب ما شئت:

فأوّل ذلك لا تأكل رزق اللّه و أذنب ما شئت، و الثاني اخرج من ولاية اللّه و أذنب ما شئت، و الثالث اطلب موضعا لا يراك اللّه و اذنب ما شئت، و الرابع إذا جاءك ملك الموت لقبض روحك فادفعه عن نفسك و أذنب ما شئت، و الخامس إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار و أذنب ما شئت

«3». و منها:

عن الصادق (عليه السلام)، حدّثني أبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): أنّ رجلا من أهل الكوفة كتب إلى الحسين بن عليّ (عليهما السلام): يا سيّدي أخبرني بخير الدّنيا و الآخرة فكتب (عليه السلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد، فإنّه من طلب رضا اللّه بسخط الناس كفاه اللّه امور الناس، و من طلب رضا الناس بسخط اللّه و كلّه اللّه إلى الناس، و السلام

«4». و منها:

عن الصادق عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام)، قال: قيل للحسين بن علي:

كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه؟ قال: أصبحت ولي ربّ فوقي، و النار أمامي،

____________

(1) سورة النساء: 86.

(2) كشف الغمّة ج 2 ص 31، العوالم للإمام الحسين (عليه السلام) ص 64.

(3) بحار الأنوار ج 75 ص 126 عن جامع الأخبار فصل 89.

(4) الأمالي للصدوق، المجلس السادس و الثلاثون ح 14، ص 268، الاختصاص ص 225.

348

و الموت يطلبني، و الحساب محدق بي، و أنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحبّ، و لا أدفع ما أكره، و الأمور بيد غيري، فإن شاء عذّبني، و إن شاء عفا عنّي، فأيّ فقير أفقر منّي

«1». و منها:

ما قاله (عليه السلام) يوما لابن عبّاس: لا تتكلّمن فيما لا يعنيك، فإنني أخاف عليك فيه الوزر، و لا تتكلّمن فيما يعنيك حتّى ترى للكلام موضعا، فربّ متكلّم قد تكلّم بالحقّ فعيب، و لا تمارينّ حليما و لا سفيها، فإنّ الحليم يقليك و السفيه يؤذيك [يردي بك]، و لا تقولنّ في أخيك المؤمن إذا توارى عنك إلّا مثل [مثال] ما تحبّ أن يقول فيك إذا تواريت عنه، و اعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالإجرام مجزي بالإحسان، و السلام

«2». و منها:

ما روي عنه عند ما عزم على الخروج إلى العراق: ... أيّها الناس من جاد ساد، و من بخل رذل، و إنّ أجود الناس من أعطى من لا يرجو، و إنّ أعفى الناس من عفى عن قدرة، و إنّ أوصل الناس من وصل من قطعه، و الأصول على مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا، و من أراد اللّه تبارك و تعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، و صرف عنه من بلاء الدّنيا ما هو أكثر منه، و من نفّس كربة مؤمن فرّج اللّه عنه كرب الدّنيا و الآخرة، و من أحسن أحسن اللّه إليه، و اللّه يحبّ المحسنين ...

«3». و منها:

ما قاله لابنه علي بن الحسين (عليه السلام): يا بني إيّاك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا إلّا اللّه

«4».

____________

(1) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 289، الأمالي للصدوق ص 707 المجلس التاسع و الثمانون ح 3.

(2) كنز الفوائد ص 194.

(3) كشف الغمّة ج 2 ص 30.

(4) الكافي ج 2 ص 331.

349

و منها:

أنه جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة، فقال (عليه السلام): يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة، و ارفع حاجتك في رقعة، فإنّي آت فيها ما سارّك إن شاء اللّه، فكتب: يا أبا عبد اللّه إنّ لفلان عليّ خمسمائة دينار، و قد ألحّ بي فكلّمه ينظرني إلى ميسرة، فلمّا قرأ الحسين (عليه السلام) الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار، و قال (عليه السلام) له: أمّا خمسمائة فاقض بها دينك، و أمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلّا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروّة، أو حسب، فأمّا ذو الدين فيصون دينه، و أمّا ذو المروّة فإنه يستحي لمروّته، و أمّا ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك أن يردّك بغير قضاء حاجتك

«1». هذا قليل من كثير يجد من أمعن النظر فيه جميع ما يضمن سعادة الإنسان في معاملته مع الخالق و الخلق، و ما يصرف الإنسان عن كلّ شرّ و سيئة، و يوصله إلى كلّ خير و إحسان.

و قد بيّن (عليه السلام) بعمله في قضاء حاجة رجل من الأنصار مبلغ كرامة الإنسان، و جمع في وصيّته لابن عبّاس جميع مدارج الكمال، و يتجلّى في كلامه و عمله (عليه السلام)

«كلامكم نور، و أمركم رشد، و وصيّتكم التقوى، و فعلكم الخير، و عادتكم الإحسان»

«2».

كراماته (عليه السلام)

من كراماته

ما نقل عن يحيى بن أمّ الطويل قال: كنّا عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل

____________

(1) تحف العقول: قصار هذه المعاني منه (عليه السلام) ص 247.

(2) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 374، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 277 باب 68 ح 1.

350

عليه شابّ يبكي، فقال له الحسين: ما يبكيك؟ قال: إنّ والدتي توفّيت في هذه الساعة و لم توص، و لها مال و كانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئا حتّى أعلمك خبرها، فقال الحسين (عليه السلام): قوموا بنا حتّى نصير إلى هذه الحرّة، فقمنا معه حتّى انتهينا إلى باب البيت الذي فيه المرأة [و هي] مسجّاة فأشرف على البيت، و دعا اللّه ليحييها حتّى توصي بما تحبّ من وصيّتها فأحياها اللّه، و إذا المرأة جلست و هي تتشهّد، ثمّ نظرت إلى الحسين (عليه السلام) فقالت: ادخل البيت يا مولاي و مرني بأمرك، فدخل و جلس على مخدّة ثمّ قال لها: وصي، يرحمك اللّه.

فقالت: يا ابن رسول اللّه [إنّ] لي من المال كذا و كذا، في مكان كذا و كذا، و قد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك، و الثلثان لابني هذا إن علمت أنه من مواليك و أوليائك، و إن كان مخالفا فخذه إليك، فلا حقّ للمخالفين في أموال المؤمنين.

ثمّ سألته أن يصلّي عليها و أن يتولّى أمرها، ثمّ صارت المرأة ميّتة كما كانت

«1». و لا عجب من إحياء الموتى بدعائه (عليه السلام)، و قد اختاره اللّه ليستجيب دعوته في المباهلة، و قد أحيا به الإسلام و الإيمان و معالم الدين، و ما أنزل على جميع الأنبياء و المرسلين (عليهم السلام).

فلولا شهادته لانهدم بنيان الوحي و التنزيل بحكومة آل أبي سفيان، التي بنيت على الفكرة التي أبداها يزيد بن معاوية بقوله:

خبر جاء و لا وحي نزل لعبت هاشم بالملك فلا

«2»

____________

(1) الخرائج و الجرائح ج 1 ص 245.

(2) تاريخ الطبري ج 8 ص 187 و غيره من مصادر العامّة، روضة الواعظين ص 191 و غيرها من مصادر الخاصّة.

351

و بعد ما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) جرى ما جرى من تصدّي أمر الدين و الدّنيا من اعترف على نفسه بقوله: «أقيلوني و لست بخيركم» «1». و لا ريب في أنه إن كان المقام حقه فلا يجوز الاستقالة، و إن لم يكن حقه فلا موضوع للاستقالة، و مع اعترافه بأنه ليس خيرا منهم فولايته ترجيح بلا مرجح، و هو باطل عقلا و شرعا.

فليتأمّل فيما قاله من تقمّص الخلافة بعده:

«بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه الأمّة شرّها»

«2»، فالبيعة التي كانت فلتة و كانت شرّا، كيف يمكن الإيمان بها، و ترتيب

____________

(1) سر العالمين ص 22، تذكرة الخواص ص 65، و جاء بلفظ «وليت» أو «وليتكم» في كثير من مصادر العامّة و الخاصّة منها: المصنف لعبد الرزاق ج 11 ص 336، المعيار و الموازنة ص 39، شرح نهج البلاغة ج 1 ص 168 و ج 17 ص 157، الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 272، كنز العمّال ج 5 ص 599 و 601 و 607، الثقات ابن حبان ج 2 ص 157، تاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 301 و 302، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 127، تاريخ الطبري ج 2 ص 450، البداية و النهاية ج 5 ص 269 و مصادر أخرى للعامّة.

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 187 باب 45 ح 2، الإيضاح ص 129، المسترشد ص 136 و 241، الاحتجاج ج 2 ص 152 و ج 1 ص 104، الطرائف ص 402 و 497، الرسائل العشر للطوسي ص 123، دعائم الإسلام ج 1 ص 85، و مصادر أخرى للخاصّة.

(2) صحيح البخاري ج 8 ص 26 كتاب المحاربين من أهل الكفر و الردّة، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، الفائق في غريب الحديث ج 3 ص 50، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 26 و 29 و موارد أخرى من هذا الكتاب، البداية و النهاية ج 5 ص 266، تاريخ الخلفاء ص 67، غريب الحديث ج 3 ص 355، النهاية في غريب الحديث ج 3 ص 467، المعيار و الموازنة ص 38 و 231، الثقات ابن حبان ج 2 ص 153 و 156، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 158، سبل الهدى و الرشاد ج 11 ص 127، مسند أحمد ج 1 ص 55، المصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 441 و 445، السنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 272 و 273، صحيح ابن حبان ج 2 ص 148 و 155 و 157 و ...، تاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 283، تاريخ الطبري ج 2 ص 446، السيرة النبويّة لابن كثير ج 4 ص 487 و مصادر أخرى للعامّة.

الاحتجاج ج 2 ص 153 و 235، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 315، الإيضاح ص 134 و 516، المسترشد ص 213 و 244، شرح الأخبار ج 2 ص 234 و مصادر أخرى للخاصّة.

352

الأثر عليها؟ و هل يجوز لمن يعتقد بالكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم أن يدخل في الفلتة و يستبدل الخير بالشرّ؟!

و تأويل هذا الكلام و صرفه عن ظاهره مخالف لحجية الظهور التي تدور مدارها الإفادة و الاستفادة و الاحتجاج و الإعذار، و لو لا حجية الظواهر لاعتذر كل ملحد عن ظاهر كلامه بما يتخلص به عن المؤاخذة.

و البيعة الثانية كانت مبنيّة على الأولى، و هل يكون المبنيّ على الفلتة و الشرّ حقّا و خيرا!

و الثالثة بنيت على الثانية مع أنّها جعلت في الشورى المركّبة من الستّة المخالفة لإجماع الأمّة من أنّ الخلافة إمّا بالنصّ و إمّا بانتخاب الأمة.

و قد أمر- مع الاختلاف- بتقديم ما مال إليه عبد الرحمن بن عوف «1»، و بذلك أنهى أمر الإسلام و المسلمين إلى حكومة شخص لم يقم دليل على حجّية قوله بانفراده في الدعوى على درهم عند الحاكم، فكيف على الخلافة التي تدور عليها رحى أحكام الإسلام و أمور المسلمين؟!

و قد كانت نتيجه الشورى التي أعطى فيها حق النقض لعبد الرحمن بن عوف انتقال خلافة سيّد المرسلين إلى الأمويّين، ثم آل الأمر إلى ابن أبي سفيان، و أخذ البيعة لشارب الخمر و صاحب الكلب و ناكح المحرمات، فاستخلف الكفر و الطغيان و البغي و العدوان عن الإسلام و القرآن و العدل و الإحسان، و لم يبق من يخاف من سطوته إلّا الحسين (عليه السلام).

____________

(1) شرح نهج البلاغة ج 9 ص 50، تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 210 و مصادر أخرى.