منهاج الصالحين - ج3

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
596 /
55

و كذا إذا تلف قبل انتهاء مدة الخيار في خيار الشرط إذا كان الخيار للمشتري، أما إذا كان للبائع أو تلف في زمان خيار المجلس بعد القبض فالأظهر أنه من مال المشتري.

الفصل السادس ما يدخل في المبيع

من باع شيئا دخل في المبيع ما يقصد المتعاملان دخوله فيه دون غيره و يعرف قصدهما بما يدل عليه لفظ المبيع وضعا أو بالقرينة العامة أو الخاصة، فمن باع بستانا دخل فيه الأرض و الشجر و النخل و الطوف و البئر و الناعور و الحضيرة و نحوها مما هو من أجزائها أو توابعها، أما من باع أرضا فلا يدخل فيها الشجر و النخل الموجودان و كذا لا يدخل الحمل في بيع الأم و لا الثمرة في بيع الشجرة، نعم إذا باع نخلا فإن كان التمر مؤبرا فالتمر للبائع و إن لم يكن مؤبرا فهو للمشتري و يختص هذا الحكم ببيع النخل، أما في نقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر فالثمر فيه للبائع مطلقا و إن لم يكن مؤبرا، هذا إذا لم تكن قرينة على دخول الثمر في بيع الشجر أو الشجر في بيع الأرض أو الحمل في بيع الدابة، أما إذا قامت القرينة على ذلك و إن كانت هي التعارف الخارجي عمل عليها و كان جميع ذلك للمشتري.

(مسألة 173): إذا باع الشجر و بقي الثمر للبائع مع اشتراط بقائه و احتاج الشجر إلى السقي جاز للبائع سقيه و ليس للمشتري منعه و إذا لم يحتج إلى السقي لم يجب على البائع سقيه و إن أمره المشتري بذلك، و لو تضرّر أحدهما بالسقي و الآخر بتركه ففي تقديم حق البائع أو المشتري وجهان بل قولان:

أرجحهما الأول إن اشترط الإبقاء و إلّا فالأرجح الثاني.

56

(مسألة 174): إذا باع بستانا و استثنى نخلة مثلا فله الممر إليها و المخرج منها و مدى جرائدها و عروقها من الأرض و ليس للمشتري منع شيء من ذلك.

(مسألة 175): إذا باع دارا دخل فيها الأرض و البناء الأعلى و الأسفل إلّا أن يكون الأعلى مستقلا من حيث المدخل و المخرج فيكون ذلك قرينة على عدم دخوله، و كذا يدخل في بيع الدار السراديب و البئر و الأبواب و الأخشاب الداخلة في البناء و كذا السلم المثبت بل لا يبعد دخول ما فيها من نخل و شجر و أسلاك كهربائية و أنابيب الماء و نحو ذلك ممّا يعد من توابع الدار حتى مفتاح الغلق فإن ذلك كله داخل في المبيع إلّا مع الشرط.

(مسألة 176): الأحجار المخلوقة في الأرض و المعادن المتكوّنة فيها تدخل في بيعها إذا كانت تابعة للأرض عرفا و أمّا إذا لم تكن تابعة لها كالمعادن المكنونة في جوف الأرض فالظاهر أنها غير مملوكة لأحد و يملكها من يخرجها و كذلك لا تدخل في بيع الأرض الأحجار المدفونة فيها و الكنوز المودعة فيها و نحوها.

الفصل السابع التسليم و القبض

يجب على المتبايعين تسليم العوضين عند انتهاء العقد إذا لم يشترطا التأخير و لا يجوز لواحد منهما التأخير مع الإمكان إلّا برضى الآخر فإن امتنعا أجبرا، و لو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه أجبر الممتنع و لو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلى مدة معيّنة جاز، و ليس لصاحبه الامتناع عن تسليم ما عنده حينئذ.

(مسألة 177): يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الأرض أو نحو ذلك من الانتفاع بالمبيع مدة معيّنة.

57

(مسألة 178): التسليم الواجب على المتبايعين في المنقول و غيره هو التخلية برفع المانع عنه و الإذن لصاحبه في التصرّف.

(مسألة 179): إذا تلف المبيع بآفة سماوية أو أرضية قبل قبض المشتري انفسخ البيع و كان تلفه من مال البائع و رجع الثمن إلى المشتري و كذا إذا تلف الثمن قبل قبض البائع.

(مسألة 180): يكفي في القبض الموجب للخروج عن الضمان التخلية بالمعنى المتقدّم في غير المنقولات كالأراضي و أمّا في المنقولات فلا بدّ فيها من الاستيلاء عليها خارجا مثل أخذ الدرهم و الدينار و اللباس و أخذ لجام الفرس أو ركوبه.

(مسألة 181): في حكم التلف تعذّر الوصول إليه كما لو سرق أو غرق أو نهب أو أبق العبد أو أفلت الطائر أو نحو ذلك.

(مسألة 182): لو أمر المشتري البائع بتسليم المبيع إلى شخص معيّن فقبضه كان بمنزلة قبض المشتري، و كذا لو أمره بإرساله إلى بلده أو غيره فأرسله كان بمنزلة قبضه، و لا فرق بين تعيين المرسل معه و عدمه.

(مسألة 183): إذا أتلف المبيع البائع أو الأجنبي الذي يمكن الرجوع إليه في تدارك خسارته فالأقوى صحة العقد و للمشتري الرجوع على المتلف بالبدل من مثل أو قيمة و هل له الخيار في فسخ العقد لتعذّر التسليم إشكال و الأظهر ذلك.

(مسألة 184): إذا حصل للمبيع نماء فتلف الأصل قبل قبض المشتري كان النماء للمشتري.

(مسألة 185): لو حدث في المبيع عيب قبل القبض كان للمشتري الرد، كما تقدّم.

(مسألة 186): لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى

58

التالف و رجع إليه ما يخصّه من الثمن و كان له الخيار في الباقي.

(مسألة 187): يجب على البائع تفريغ المبيع عمّا فيه من متاع أو غيره حتى انه لو كان مشغولا بزرع لم يأت وقت حصاده وجبت إزالته منه نعم إذا اشترط بقاؤه جاز لمالكه إبقاؤه إلى وقت الحصاد لكن عليه الأجرة إن لم يشترط الإبقاء مجانا و لو أزال المالك الزرع و بقيت له عروق تضرّ بالانتفاع بالأرض أو كانت في الأرض حجارة مدفونة وجب إزالتها و تسوية الأرض، و لو كان شيء لا يمكن فراغ المبيع منه إلّا بتخريب شيء من الأبنية وجب إصلاحه و تعمير البناء.

(مسألة 188): من اشترى شيئا و لم يقبضه فإن كان ممّا لا يكال و لا يوزن جاز له بيعه قبل قبضه، و كذا إذا كان ممّا يكال أو يوزن و كان البيع برأس المال أمّا لو كان بربح ففيه قولان: أظهرهما المنع.

الفصل الثامن النقد و النسيئة

من باع و لم يشترط تأجيل الثمن كان الثمن حالا فللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد، كما يجب عليه أخذه إذا دفعه إليه المشتري و ليس له الامتناع من أخذه.

[مسائل في النقد و النسيئة]

(مسألة 189): إذا اشترط تأجيل الثمن يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل و إن طالبه به البائع و لكن يجب على البائع أخذه إذا دفعه إليه المشتري قبله إلّا أن تكون قرينة على كون التأجيل حقا للبائع أيضا.

(مسألة 190): يجب أن يكون الأجل معينا لا يتردّد فيه بين الزيادة و النقصان فلو جعل الأجل قدوم زيد أو الدياس أو الحصاد أو جذاذ الثمر أو نحو ذلك بطل العقد.

(مسألة 191): لو كانت معرفة الأجل محتاجة إلى الحساب مثل أول الحمل أو

59

الميزان فالظاهر البطلان، نعم لو كان الأجل أول الشهر القابل مع التردّد في الشهر الحالي بين الكمال و النقصان فالظاهر الصحة.

(مسألة 192): لو باع شيئا بثمن نقدا و بأكثر منه مؤجلا بأن قال: بعتك الفرس بعشرة نقدا و بعشرين إلى سنة فقبل المشتري فالمشهور البطلان و هو الأظهر.

(مسألة 193): لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه بأن يزيد فيه مقدارا ليؤخره إلى أجل و كذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل ليزيد في الأجل و يجوز عكس ذلك بأن يعجّل المؤجل بنقصان منه على وجه الإبراء بل على وجه المعاوضة أيضا في غير المكيل و الموزون. [832]

(مسألة 194): يجوز بيع الأكثر المؤجل بالأقل الحال في غير ما يكال و يوزن و أمّا فيهما فلا يجوز لأنه ربا، و لا يجوز للدائن في الدين المؤجل أن يزيد في الأجل على أن ينقد المدين بعضه قبل حلول الأجل. [833]

(مسألة 195): إذا اشترى شيئا نسيئة جاز شراؤه منه قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن أو بغيره مساويا له أو زائدا عليه أو ناقصا عنه، حالا كان البيع الثاني أو مؤجلا. نعم إذا اشترط البائع على المشتري في البيع الأول أن يبيعه عليه بعد شرائه بأقل ممّا اشتراه به أو شرط المشتري على البائع في البيع الأول أن يشتريه منه بأكثر ممّا اشتراه منه فإن المشهور فيه البطلان و هو الأظهر. [834]

____________

[832] و الذهب و الفضة، و في صحة هذه المعاوضة إذا كان الدين من قبيل الدينار و التومان بجنسه إشكال، و منه يظهر ما في إطلاق جواز البيع في المسألة الآتية.

[833] نعم يجوز إذا قال: انقد لي بعضا و امد لك في الأجل في ما بقي عليك.

[834] فيما إذا اشترط البائع على المشتري، و أما إذا كان الشارط هو المشتري ففي البطلان إشكال.

60

إلحاق في المساومة و المرابحة و المواضعة و التولية

التعامل بين البائع و المشتري تارة يكون بملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة و أخرى لا يكون كذلك، و الثاني يسمّى مساومة و هذا هو الغالب المتعارف، و الأول تارة يكون بزيادة على رأس المال و الأخرى بنقيصة عنه و ثالثة بلا زيادة و لا نقيصة، و الأول يسمّى مرابحة و الثاني مواضعة، و الثالث يسمّى تولية.

(مسألة 196): لا بدّ في جميع الأقسام الثلاثة غير المساومة من ذكر الثمن تفصيلا فلو قال بعتك هذه السلعة برأس مالها و زيادة درهم أو بنقيصة درهم أو بلا زيادة و لا نقيصة لم يصح حتى يقول: بعتك هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به و هو مائة درهم بزيادة درهم مثلا أو نقيصته أو بلا زيادة و لا نقيصة.

(مسألة 197): إذا قال البائع: بعتك هذه السلعة بمائة درهم و ربح درهم في كل عشرة فإن عرف المشتري أن الثمن مائة و عشرة دراهم صح البيع بل الظاهر الصحة إذا لم يعرف المشتري ذلك حال البيع و عرفه بعد الحساب، و كذلك الحكم في المواضعة كما إذا قال: بعتك بمائة درهم مع خسران درهم في كل عشرة.

(مسألة 198): إذا كان الشراء بالثمن المؤجل وجب على البائع مرابحة أن يخبر بالأجل فإن أخفى تخيّر المشتري بين الرد و الإمساك بالثمن.

(مسألة 199): إذا اشترى جملة صفقة بثمن لم يجز له بيع أفرادها مرابحة بالتقويم إلّا بعد الإعلام.

(مسألة 200): إذا تبيّن كذب البائع في إخباره برأس المال كما إذا أخبر أن رأس ماله مائة و باع بربح عشرة و كان في الواقع رأس المال تسعين صح البيع و تخيّر

61

المشتري بين فسخ البيع و إمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد و هو مائة و عشرة.

(مسألة 201): إذا اشترى سلعة بثمن معيّن مثل مائة درهم و لم يعمل فيها شيئا كان ذلك رأس مالها و جاز له الإخبار بذلك، أمّا إذا عمل في السلعة عملا فإن كان بأجرة جاز ضم الأجرة إلى رأس المال فإذا كانت الأجرة عشرة جاز له أن يقول بعتك السلعة برأس مالها مائة و عشرة و ربح كذا.

(مسألة 202): إن باشر العمل بنفسه و كانت له أجرة لم يجز له أن يضم الأجرة إلى رأس المال بل يقول رأس المال مائة و عملي يساوي كذا و بعتكها بما ذكر و ربح كذا.

(مسألة 203): إذا اشترى معيبا فرجع على البائع بالأرش كان الثمن ما بقي بعد الأرش و لو أسقط البائع بعض الثمن تفضلا منه أو مجازاة على الإحسان لم يسقط ذلك من الثمن بل رأس المال هو الثمن في العقد.

الفصل التاسع الربا

و هو قسمان الأول: ما يكون في المعاملة.

الثاني: ما يكون في القرض و يأتي حكمه في كتاب القرض إن شاء اللّه تعالى.

أمّا الأوّل: فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية في أحدهما كبيع مائة كيلو من الحنطة بمائة و عشرين منها، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين كيلو حنطة و دينار، أو زيادة حكمية كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بعشرين كيلو من الحنطة نسيئة [835] و هل يختص تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات؟ قولان،

____________

[835] إذا كانت الحنطتان متمايزتين و إلا فعلى الأحوط.

62

و الأظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين، سواء أ كانت بعنوان البيع أو الصلح [836] مثل أن يقول صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي، أمّا إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كأن يقول صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة و أهب لك هذه الخمسة، أو يقول أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك عليّ و نحوهما فالظاهر الصحة.

يشترط في تحقّق الربا في المعاملة أمران:

الأول: اتحاد الجنس و الذات عرفا و إن اختلفت الصفات، فلا يجوز بيع مائة كيلو من الحنطة الجيدة بمائة و خمسين كيلو من الرديئة و لا بيع عشرين كيلو من الأرز الجيّد كالعنبر بأربعين كيلو منه أو من الرديء كالحويزاوي، أمّا إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة و خمسين كيلو من الحنطة بمائة كيلو من الأرز.

الثاني: أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون، فإن كانا ممّا يباع بالعدّ كالبيض و الجوز فلا بأس [837] فيجوز بيع بيضة ببيضتين و جوزة بجوزتين.

(مسألة 204): المعاملة الربوية باطلة مطلقا من دون فرق بين العالم و الجاهل سواء أ كان الجهل جهلا بالحكم أم كان جهلا بالموضوع و عليه فيجب على كل من المتعاملين ردّ ما أخذه إلى مالكه على ما تقدّم في المسألة (57).

(مسألة 205): الحنطة و الشعير في الربا جنس واحد فلا يباع مائة كيلو من الحنطة بمائتي كيلو من الشعير و إن كانا في باب الزكاة جنسين، فلا يضم أحدهما

____________

[836] على الأحوط فيه.

[837] هذا مع شخصية العوضين، و هكذا إذا بيع الشخصي بما في الذمة مع الامتياز بينهما، و مع عدم الامتياز فالصحة محل إشكال.

63

إلى الآخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده نصف نصاب حنطة و نصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة.

(مسألة 206): الظاهر أن العلس ليس من جنس الحنطة، و السلت ليس من جنس الشعير. [838]

(مسألة 207): اللحوم و الألبان و الأدهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر و كذا الحكم في لبن الغنم و لبن البقر فإنه يجوز بيعهما مع التفاضل.

(مسألة 208): التمر بأنواعه جنس واحد و الحبوب كل واحد منها جنس فالحنطة و الأرز و الماش و الذرة و العدس و غيرها كل واحد جنس. و الفلزات من الذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الرصاص و غيرها كل واحد منها جنس برأسه.

(مسألة 209): الضأن و المعز جنس واحد و البقر و الجاموس جنس واحد و الإبل العراب و البخاتي جنس واحد، و الطيور كل صنف يختص باسم فهو جنس واحد في مقابل غيره، فالعصفور غير الحمام و كل ما يختصّ باسم من الحمام جنس في مقابل غيره فالفاختة و الحمام المتعارف جنسان و السمك جنس واحد على قول و أجناس على قول آخر و هو أقوى.

(مسألة 210): الوحشي من كل حيوان مخالف للأهلي فالبقر الأهلي يخالف الوحشي فيجوز التفاضل بين لحميهما، و كذا الحمار الأهلي و الوحشي، و الغنم الأهلي و الوحشي.

(مسألة 211): كل أصل مع ما يتفرّع عنه جنس واحد و كذا الفروع بعضها مع

____________

[838] حكما و إن كان ظهور نفي الموضوع محل تأمل.

64

بعض كالحنطة و الدقيق و الخبز، و كالحليب و اللبن و الجبن و الزبد و السمن، و كالبسر و الرطب و التمر و الدبس.

(مسألة 212): إذا كان الشيء ممّا يكال أو يوزن و كان فرعه لا يكال و لا يوزن جاز بيعه مع أصله بالتفاضل كالصوف الذي هو من الموزون و الثياب المنسوجة منه التي ليست منه فإنه يجوز بيعها به مع التفاضل و كذلك القطن و الكتان و الثياب المنسوجة منهما.

(مسألة 213): إذا كان الشيء في حال موزونا أو مكيلا و في حال أخرى ليس كذلك لم يجز بيعه بمثله متفاضلا في الحال الأولى و جاز في الحال الثانية.

(مسألة 214): لا بأس ببيع لحم حيوان بحيوان حيّ من غير جنسه كبيع لحم الغنم ببقر و الأحوط عدم جواز بيع لحم حيوان بحيوان حي بجنسه كبيع لحم الغنم بغنم و إن كان الأظهر الجواز فيه أيضا. [839]

(مسألة 215): إذا كان للشيء حالتان حالة رطوبة و حالة جفاف كالرطب يصير تمرا و العنب يصير زبيبا و الخبز اللين يكون يابسا يجوز بيعه جافا بجاف منه و رطبا برطب منه متماثلا و لا يجوز متفاضلا، و أمّا بيع الرطب منه بالجاف متماثلا ففيه اشكال و الأظهر الجواز على كراهة و لا يجوز بيعه متفاضلا حتى بمقدار الزيادة بحيث إذا جفّ يساوي الجاف.

(مسألة 216): إذا كان الشيء يباع جزافا في بلد و مكيلا أو موزونا في آخر فلكل بلد حكمه و جاز بيعه متفاضلا في الأول و لا يجوز في الثاني و أمّا إذا كان مكيلا أو موزونا في غالب البلاد فالأحوط لزوما [840] أن لا يباع متفاضلا مطلقا.

____________

[839] بل الاحتياط لا يترك.

[840] بل استحبابا.

65

(مسألة 217): يتخلّص من الربا بضم غير الجنس إلى الطرف الناقص بأن يبيع مائة كيلو من الحنطة و درهما بمائتي كيلو من الحنطة، و بضم غير الجنس إلى كل من الطرفين و لو مع التفاضل فيهما كما لو باع درهمين و مائتي كيلو من الحنطة بدرهم و مائة كيلو منها.

(مسألة 218): المشهور [841] على أنه لا ربا بين الوالد و ولده فيجوز لكل منهما بيع الآخر مع التفاضل و كذا بين الرجل و زوجته [842] و بين المسلم و الحربي إذا أخذ المسلم الزيادة و لكنه مشكل و الأحوط وجوبا تركه نعم يجوز أخذ الربا من الحربي بعد وقوع المعاملة من باب الاستنقاذ.

(مسألة 219): الأظهر عدم جواز الربا بين المسلم و الذمي و لكنه بعد وقوع المعاملة يجوز أخذ الربا منه من جهة قاعدة الإلزام.

(مسألة 220): الأوراق النقدية لما لم تكن من المكيل و الموزون لا يجري فيها الربا فيجوز [843] التفاضل في البيع بها لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية لا بدّ في صحة المعاملة من امتياز الثمن عن المثمن [844] كبيع الدينار العراقي في الذمة بالدينار الكويتي أو بالريال الإيراني مثلا، و لا يجوز بيع الدينار العراقي بمثله في الذمة نعم إن تنزيل الأوراق لا بأس به مطلقا.

(مسألة 221): ما يتعارف في زماننا من إعطاء سند بمبلغ من الأوراق النقدية

____________

[841] و هو الأقوى.

[842] إن كانت دائمة.

[843] فيه إشكال مع وحدة الجنس، كبيع الدينار العراقي بمثله.

[844] على الأحوط.

66

من دون أن يكون في ذمته شيء فيأخذه آخر فينزله عند شخص ثالث بأقل منه فالظاهر عدم جواز ذلك نعم لا بأس به في المصارف غير الأهلية [845] بجعل ذلك وسيلة إلى أخذ مجهول المالك و التصرّف فيه بعد إصلاحه بمراجعة الحاكم الشرعي.

الفصل العاشر بيع الصرف

و هو بيع الذهب أو الفضة، بالذهب أو الفضة و لا فرق بين المسكوك منهما و غيره.

(مسألة 222): يشترط في صحة بيع الصرف التقابض قبل الافتراق فلو لم يتقابضا حتى افترقا بطل البيع و لو تقابضا في بعض المبيع صحّ فيه و بطل في غيره.

(مسألة 223): لو باع النقد مع غيره بنقد صفقة واحدة و لم يتقابضا حتى افترقا صح في غير النقد و بطل في النقد.

(مسألة 224): لو فارقا المجلس مصطحبين و تقابضا قبل الافتراق صح البيع.

(مسألة 225): لا يشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين بل تختص شرطيته بالبيع.

(مسألة 226): لا يجري حكم الصرف على الأوراق النقدية كالدينار العراقي و النوط الهندي و التومان الإيراني و الدولار و الباون و نحوها من الأوراق المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين فيصح بيع بعضها ببعض و إن لم يتحقق التقابض قبل الافتراق كما أنه لا زكاة فيها.

____________

[845] الظاهر عدم الفرق في عدم الجواز بين الأهلية و غيرها.

67

(مسألة 227): إذا كان له في ذمة غيره دين من أحد النقدين فباعه عليه بنقد آخر و قبض الثمن قبل التفرّق صح البيع و لا حاجة إلى قبض المشتري ما في ذمته.

(مسألة 228): لو كان له دين على زيد فباعه على عمرو بنقد و قبضه من عمرو و وكل عمرو زيدا على قبض ما في ذمته ففي صحته بمجرد التوكيل إشكال بل لا يبعد عدم الصحة حتى يقبضه زيد و يعينه في مصداق بعينه.

(مسألة 229): إذا اشترى منه دراهم معينة بنقد ثم باعها عليه أو على غيره قبل قبضها لم يصح البيع الثاني فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرّق صح البيع الأول فإن أجاز البيع الثاني فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرّق صح البيع الأول فإن أجاز البيع الثاني و أقبضه صح [846] البيع الثاني أيضا و إذا لم يقبضها حتى افترقا بطل البيع الأول و الثاني.

(مسألة 230): إذا كان له دراهم في ذمة غيره فقال له حولها دنانير في ذمّتك فقبل المديون صح ذلك و تحوّل ما في الذمة إلى دنانير و إن لم يتقابضا، و كذا لو كان له دنانير في ذمته فقال له حولها دراهم و قبل المديون فإنه يصح و تتحوّل الدنانير إلى دراهم، و كذلك الحكم في الأوراق النقدية إذا كانت في الذمة فيجوز تحويلها من جنس إلى آخر.

(مسألة 231): لا يجب على المتعاملين بالصرف إقباض المبيع أو الثمن حتى لو قبض أحدهما لم يجب عليه إقباض صاحبه و لو كان للمبيع أو الثمن نماء قبل القبض كان لمن انتقل عنه لا لمن انتقل إليه.

(مسألة 232): الدراهم و الدنانير المغشوشة إن كانت رائجة في المعاملة بها يجوز خرجها و إنفاقها و المعاملة بها سواء أ كان غشها مجهولا أم معلوما و سواء أ كان

____________

[846] إذا كان الإقباض قبل التفرق و إن كان ممن باع شيئا ثم ملكه.

68

مقدار الغش معلوما أم مجهولا و إن لم تكن رائجة فلا يجوز خرجها و إنفاقها و المعاملة بها إلّا بعد إظهار حالها.

(مسألة 233): يجوز صرف المسكوكات من النحاس و أمثاله إلى أبعاضها و لو مع التفاضل بين الأصل و أبعاضه كما هو الغالب نعم لا يجوز ذلك في المسكوكات الذهبية و الفضية فإنّها من الموزون فلا يجوز تصريفها إلى أبعاضها مع التفاضل إلّا مع الضميمة.

(مسألة 234): يكفي في الضميمة التي يتخلّص بها عن الربا الغش الذي يكون في الذهب و الفضة المغشوشين إذا كان الغش غير مستهلك و كانت له قيمة في حال كونه غشا و لا يكفي أن تكون له قيمة على تقدير التصفية فإذا كان الطرفان مغشوشين كذلك صح مع التفاضل و إذا كان أحدهما مغشوشا دون الآخر جاز التفاضل إذا كانت الزيادة في الخالص و لا يصح إذا كانت الزيادة في المغشوش.

(مسألة 235): الآلات المحلاة بالذهب يجوز بيعها بالذهب إذا كان أكثر من الذهب المحلاة به و إلّا لم يجز، نعم لو بيع السيف بالسيف و كان كل منهما محلّى جاز مطلقا و إن كانت الحلية في أحدهما أكثر من الحلية في الآخر.

(مسألة 236): الكلبتون المصنوع من الفضة يجوز بيعه بالفضة إذا كانت أكثر منه وزنا أو مساويا له و المصنوع من الذهب يجوز بيعه بالذهب إذا كان أكثر منه وزنا أو مساويا له.

(مسألة 237): إذا اشترى فضة معيّنة بفضة أو بذهب و قبضها قبل التفرّق فوجدها جنسا آخر رصاصا أو نحاسا أو غيرهما بطل البيع و ليس له المطالبة بالإبدال و لو وجد بعضها كذلك بطل البيع فيه و صحّ في الباقي و له حينئذ ردّ الكل لتبعّض الصفقة و إن وجدها فضة معيبة كان بالخيار فله الرد و المطالبة بالأرش مع

69

عدم التمكن من الرد و لا فرق بين كون الثمن من جنس لمبيع و غيره، و كون أخذ الأرش قبل التفرّق و بعده.

(مسألة 238): إذا اشترى فضة في الذمة بفضة أو بذهب و بعد القبض وجدها جنسا آخر رصاصا أو نحاسا أو غيرهما، فإن كان قبل التفرّق جاز للبائع إبدالها فإذا قبض البدل قبل التفرّق صح البيع و إن وجدها جنسا آخر بعد التفرّق بطل البيع و لا يكفي الإبدال في صحته و إذا وجدها فضة معيبة فالأقوى ان المشتري مخيّر بين رد المقبوض و إبداله و الرضا به من دون أرش و ليس له فسخ العقد من أصله و لا فرق بين كون الثمن من جنس المبيع و غيره و لا بين كون ظهور العيب قبل التفرّق و بعده.

(مسألة 239): لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتما أو غيره من المصوغات من الفضة أو الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرة الصياغة بل امّا أن يشتريه بغير جنسه أو بأقل من مقداره من جنسه مع الضميمة ليتخلّص من الربا.

(مسألة 240): لو كان له على زيد نقود كالليرات الذهبية و أخذ منه شيئا من المسكوكات الفضية كالروبيات فإن كان الأخذ بعنوان الاستيفاء ينقص من الليرات في كل زمان أخذ فيه بمقدار ما أخذ بسعر ذلك الزمان فإذا كان الدين خمس ليرات و أخذ منه في الشهر الأول عشر روبيات و في الثاني عشرا، و في الثالث عشرا و كان سعر الليرة في الشهر الأول خمس عشرة روبية، و في الثاني اثنتي عشرة روبية، و في الثالث عشر روبيات نقص من الليرات ثلثا ليرة في الشهر الأول و خمسة أسداسها في الثاني و ليرة تامة في الثالث و إن كان الأخذ بعنوان القرض كان ما أخذه دينا عليه لزيد و بقي دين زيد عليه و في جواز احتساب أحدهما دينه وفاء عن الآخر إشكال، و الأظهر الجواز، و تجوز المصالحة بينهما على إبراء كل منهما

70

صاحبه ممّا له عليه.

(مسألة 241): إذا أقرض زيدا نقدا معيّنا من الذهب أو الفضة أو أصدق زوجته مهرا كذلك أو جعله ثمنا في الذمة مؤجلا أو حالا فتغيّر السعر لزمه النقد المعيّن و لا اعتبار بالقيمة وقت اشتغال الذمة.

(مسألة 242): لا يجوز بيع درهم بدرهم بشرط صياغة خاتم مثلا و يجوز أن يقول له صغ لي هذا الخاتم و أبيعك درهما بدرهم على أن يكون البيع جعلا لصياغة الخاتم كما يجوز أيضا أن يشتري منه مثقال فضة مصوغا خاتما بمثقال غير مصوغ.

(مسألة 243): لو باع عشر روبيات بليرة ذهبية إلّا عشرين فلسا صح بشرط أن يعلما مقدار نسبة العشرين فلسا إلى الليرة. [847]

(مسألة 244): المصوغ من الذهب و الفضة معا لا يجوز بيعه بأحدهما بلا زيادة، بل إمّا أن يباع بأحدهما مع الزيادة أو يباع بهما معا أو بجنس آخر غيرهما.

(مسألة 245): الظاهر أن ما يقع في التراب عادة من أجزاء الذهب و الفضة و يجتمع فيه عند الصائغ- و قد جرت العادة على عدم مطالبة المالك بها- ملك للصائغ نفسه و الأحوط- استحبابا- أن يتصدّق به عن مالكه مع الجهل به و الاستيذان منه مع معرفته، و يطرد الحكم المذكور في الخياطين و النجارين و الحدادين و نحوهم فيما يجتمع عندهم من الأجزاء المنفصلة من أجزاء الثياب و الخشب و الحديد و لا يضمنون شيئا من ذلك و إن كانت له مالية عند العرف إذا كان المتعارف في عملهم انفصال تلك الأجزاء.

____________

[847] و يكفي أيضا أن يعلما قيمة الليرة بالفلوس.

71

الفصل الحادي عشر في السلف

و يقال له السلم أيضا و هو ابتياع كلّي مؤجّل بثمن حال، عكس النسيئة و يقال للمشتري المسلّم (بكسر اللام) و للبائع المسلّم إليه و للثمن المسلّم و للمبيع المسلّم فيه (بفتح اللام) في الجميع.

(مسألة 246): يجوز في السلف أن يكون المبيع و الثمن من غير النقدين مع اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل و الموزون كما يجوز أن يكون أحدهما من النقدين و الآخر من غيرهما ثمنا كان أو مثمنا و لا يجوز أن يكون كل من الثمن و المثمن من النقدين اختلفا في الجنس أو اتّفقا.

يشترط في السلف أمور:

(الأول): أن يكون المبيع مضبوط الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها كالجودة و الرداءة و الطعم و الريح و اللون و غيرها كالخضر و الفواكه و الحبوب و الجوز و اللوز و البيض و الملابس و الأشربة و الأدوية و آلات السلاح و آلات النجارة و النساجة و الخياطة و غيرها من الأعمال و الحيوان و الإنسان و غير ذلك، فلا يصح فيما لا يمكن ضبط أوصافه كالجواهر و اللآلي و البساتين و غيرها مما لا ترتفع الجهالة و الغرر فيها إلا بالمشاهدة.

(الثاني): ذكر الجنس و الوصف الرافع للجهالة.

(الثالث): قبض الثمن قبل التفرق و لو قبض البعض صح فيه و بطل في الباقي، و لو كان الثمن دينا في ذمة البائع فالأقوى الصحة إذا كان الدين حالا، لا مؤجلا.

72

(الرابع): تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العد بمقداره.

(الخامس): تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالأيام أو الشهور أو السنين أو نحوها، و لو جعل الأجل زمان الحصاد أو الدياس أو الحضيرة بطل البيع و يجوز فيه أن يكون قليلا كيوم و نحوه و أن يكون كثيرا كعشرين سنة.

(السادس): إمكان دفع ما تعهد البائع دفعه وقت الحلول و في البلد الذي شرط التسليم فيه إذا كان قد شرط ذلك سواء أ كان عام الوجود أم نادرة، فلو لم يمكن ذلك و لو تسبيبا لعجزه عنه و لو لكونه في سجن أو في بيداء لا يمكنه الوصول إلى البلد الذي اشترط التسليم فيه عند الأجل بطل.

(مسألة 247): إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المسلم فيه في بلد العقد إلا أن تقوم قرينة على الإطلاق أو على تعيين غيره فيعمل على طبقها و الأقوى عدم وجوب تعيينه في العقد إلا إذا اختلفت الأمكنة في صعوبة التسليم فيها و لزوم الخسارة المالية بحيث يكون الجهل بها غررا فيجب تعيينه حينئذ.

(مسألة 248): إذا جعل الأجل شهرا قمريا أو شمسيا أو شهرين فإن كان وقوع المعاملة في أول الشهر فالمراد تمام ذلك الشهر، و إن كان في أثناء الشهر فالمراد من الشهر مجموع ما بقي منه مع إضافة مقدار من الشهر الثاني يساوي الماضي من الشهر الأول و هكذا.

(مسألة 249): إذا جعل الأجل جمادى أو ربيعا حمل على أولهما من تلك السنة و حل بأول جزء من ليلة الهلال، و إذا جعله الجمعة أو الخميس حمل على الأول من تلك السنة و حل بأول جزء من نهار اليوم المذكور.

(مسألة 250): إذا اشترى شيئا سلفا جاز بيعه من بايعه [848] قبل حلول

____________

[848] الأحوط عدم بيعه من بائعه قبل حلول الأجل.

73

الأجل و بعده بجنس آخر أو بجنس الثمن بشرط عدم الزيادة و لا يجوز بيعه من غيره قبل حلول الأجل و يجوز بعده سواء باعه بجنس آخر أو بجنس الثمن مع الزيادة أو النقيصة أو التساوي. هذا في غير المكيل و الموزون و أما فيهما فلا يجوز بيعهما قبل القبض مرابحة مطلقا كما تقدم.

(مسألة 251): إذا دفع البائع المسلّم فيه دون الصفة لم يجب على المشتري القبول، و لو رضى بذلك صح، و كذلك إذا دفع أقل من المقدار، و تبرأ ذمة البائع إذا أبرأ المشتري الباقي و إذا دفعه على الصفة و المقدار وجب عليه القبول و إذا دفع فوق الصفة، فإن كان شرط الصفة راجعا إلى استثناء ما دونها فقط وجب القبول أيضا، و إن كان راجعا إلى استثناء ما دونها و ما فوقها لم يجب القبول، و لو دفع إليه زائدا على المقدار لم يجب القبول.

(مسألة 252): إذا حل الأجل و لم يتمكن البائع من دفع المسلّم فيه تخير المشتري بين الفسخ و الرجوع بالثمن بلا زيادة و لا نقيصة و بين أن ينتظر إلى أن يتمكن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر، و لو تمكن من دفع بعضه و عجز عن الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه و الانتظار، و في جواز فسخه في الكل حينئذ إشكال، و الأظهر الجواز، نعم لو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الكل.

(مسألة 253): لو كان المبيع موجودا في غير البلد الذي يجب التسليم فيه فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز و إلا فإن أمكن و تعارف نقله إلى بلد التسليم وجب على البائع نقله و إلا فيجري الحكم المتقدم من الخيار بين الفسخ و الانتظار.

74

الفصل الثاني عشر بيع الثمار و الخضر و الزرع

لا يجوز بيع ثمرة النخل و الشجر قبل ظهورها عاما واحدا بلا ضميمة و يجوز بيعها عامين فما زاد و عاما واحدا مع الضميمة على الأقوى، و أما بعد ظهورها فإن بدا صلاحها أو كان البيع في عامين أو مع الضميمة جاز بيعها بلا إشكال أما مع انتفاء الثلاثة فالأقوى الجواز [849] و الأحوط العدم.

(مسألة 254): بدو الصلاح في الثمر هو كونه قابلا للأكل في العادة و إن كان أول أوان أكله.

(مسألة 255): يعتبر في الضميمة المجوزة لبيع الثمر قبل بدو صلاحه [850] أن تكون مما يجوز بيعه منفردا، و يعتبر كونها مملوكة للمالك، و كون الثمن لها و للمنضم إليه على الإشاعة و لا يعتبر فيها أن تكون متبوعة على الأقوى فيجوز كونها تابعة.

(مسألة 256): يكتفى في الضميمة في ثمر النخل مثل السعف و الكرب و الشجر اليابس الذي في البستان.

(مسألة 257): لو بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها [851] مع أصولها جاز بلا إشكال.

(مسألة 258): إذا ظهر بعض ثمر البستان جاز بيع المتجدد في تلك السنة معه و إن لم يظهر، اتحد الجنس أم اختلف، اتحد البستان أم تكثر، على الأقوى.

____________

[849] إلا في التمر فلا يجوز بيعه قبل أن يحمر و يصفر.

[850] بل قبل ظهوره.

[851] بل قبل ظهورها.

75

(مسألة 259): إذا كانت الشجرة تثمر في السنة الواحدة مرتين ففي جريان حكم العامين عليهما إشكال، أظهره الجريان.

(مسألة 260): إذا باع الثمرة سنة أو سنتين أو أكثر ثم باع أصولها على شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة بل تنتقل الأصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة في المدة المعينة و له الخيار في الفسخ مع الجهل.

(مسألة 261): لا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها بل تنتقل الأصول إلى ورثة البائع بموته مسلوبة المنفعة، و كذا لا يبطل بيعها بموت المشتري بل تنتقل إلى ورثته.

(مسألة 262): إذا اشترى ثمرة فتلفت قبل قبضها انفسخ العقد و كانت الخسارة من مال البائع كما تقدم ذلك في أحكام القبض و تقدم أيضا إلحاق السرقة و نحوها بالتلف و حكم ما لو كان التلف من البائع أو المشتري أو الأجنبي.

(مسألة 263): يجوز لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة شجرات أو نخلات بعينها و أن يستثني حصة مشاعة كالربع و الخمس و إن يستثني مقدارا معينا كمائة كيلو لكن في هاتين الصورتين لو خاست الثمرة وزع النقص على المستثنى و المستثنى منه على النسبة [852] ففي صورة استثناء حصة مشاعة يوزع الباقي بتلك النسبة و أما إذا كان المستثنى مقدارا معينا فطريقة معرفة النقص تخمين الفائت بالثلث أو الربع مثلا فيسقط من المقدار المستثنى بتلك النسبة فإن كان الفائت الثلث يسقط منه الثلث و إن كان الربع يسقط الربع و هكذا.

(مسألة 264): يجوز بيع ثمرة النخل و غيره في أصولها بالنقود و بغيرها كالأمتعة

____________

[852] توزيع النقص على النسبة فيما كان المستثنى على الوجه الكلي في المعين محل إشكال.

76

و الحيوان و الطعام و بالمنافع و الأعمال و غيرها، كغيره من أفراد البيع.

(مسألة 265): لا تجوز المزابنة و هي بيع ثمرة النخل- تمرا كانت أو رطبا أو بسرا- أو غيرها بالتمر من ذلك النخل و أما بيعها بثمرة غيره سواء كان في الذمة أم كان معينا في الخارج فالظاهر جوازه [853] و إن كان الترك أحوط.

(مسألة 266): الظاهر أن الحكم المزبور لا يختص بالنخل فلا يجوز بيع ثمر غير النخل بثمرة أيضا و أما بيعه بغير ثمره فلا إشكال فيه أصلا. [854]

(مسألة 267): يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمر في أصله بثمن زائد على ثمنه الذي اشتراه به أو ناقص أو مساو، سواء أ باعه قبل قبضه أم بعده.

(مسألة 268): لا يجوز بيع الزرع قبل ظهوره على الأحوط، [855] و يجوز بيعه تبعا للأرض لو باعها معه، أما بعد ظهوره فيجوز بيعه مع أصله بمعنى بيع المقدار الظاهر مع أصوله الثابتة فإن شاء المشتري فصله و إن شاء أبقاه مع اشتراط الإبقاء أو بإذن من صاحب الأرض، فإن أبقاه حتى يسنبل كان له السنبل و عليه أجرة الأرض إذا لم يشترط الإبقاء مجانا، و إن فصله قبل أن يسنبل فنمت الأصول الثابتة في الأرض حتى سنبلت كان له أيضا و لا تجب عليه أجرة الأرض و إن كان الوجوب أحوط.

(مسألة 269): يجوز بيع الزرع لا مع أصله بل قصيلا إذا كان قد بلغ أوان قصله أو قبل ذلك على أن يبقى حتى يصير قصيلا أو قبل ذلك فإن قطعه و نمت الأصول

____________

[853] بل الأحوط وجوبا الترك.

[854] بيعه بتلك الثمرة من غير شجرها مشكل.

[855] بل على الأقوى.

77

حتى صارت سنبلا كان السنبل للبائع و إن لم يقطعه كان لصاحب الأرض إلزامه بقطعه و له إبقاؤه و المطالبة بالأجرة فلو أبقاه فنما حتى سنبل كان السنبل للمشتري و ليس لصاحب الأرض إلا مطالبة الأجرة، و كذا الحال لو اشترى نخلا.

(مسألة 270): لو اشترى الجذع بشرط القلع فلم يقطعه و نما كان النماء للمشتري.

(مسألة 271): يجوز بيع الزرع محصودا و لا يشترط معرفة مقداره بالكيل أو الوزن، بل تكفي فيه المشاهدة.

(مسألة 272): لا تجوز المحاقلة و هي بيع سنبل الحنطة أو الشعير بالحنطة منه و كذا بيع سنبل الشعير بالشعير منه [856] بل و كذا بيع سنبل غير الحنطة و الشعير من الحبوب بحب منه.

(مسألة 273): الخضر كالخيار و الباذنجان و البطيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط، [857] و يجوز بعد ظهورها مع المشاهدة لقطة واحدة أو لقطات، و المرجع في تعيين اللقطة عرف الزراع.

(مسألة 274): لو كانت الخضرة مستورة كالشلغم و الجزر و نحوهما فالظاهر جواز بيعها أيضا.

(مسألة 275): إذا كانت الخضرة مما يجز كالكراث و النعناع و اللفت و نحوها يجوز بيعها بعد ظهورها جزة و جزات و لا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط [858] و المرجع في تعيين الجزة عرف الزراع كما سبق و كذا الحكم فيما

____________

[856] و الأحوط وجوبا عدم بيعه بالحنطة و الشعير من غيره.

[857] بل على الأقوى.

[858] بل على الأقوى.

78

يخرط كورق الحناء و التوت فإنه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطة و خرطات.

(مسألة 276): إذا كان نخل أو شجر أو زرع مشتركا بين اثنين جاز أن يتقبل أحدهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معين فيتقبلها بذلك المقدار فإذا خرص حصة صاحبه بوزنة مثلا جاز أن يتقبلها بتلك الوزنة زادت عليها في الواقع أو نقصت عنها أو ساوتها.

(مسألة 277): الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الشركاء اثنين أو أكثر و كون المقدار المتقبل به منها و في الذمة، نعم إذا كان منها فتلفت الثمرة فلا ضمان على المتقبل بخلاف ما لو كان في الذمة فإنه باق على ضمانه، و الظاهر أنه صلح على تعيين المقدار المشترك فيه في كمية خاصة على أن يكون اختيار التعيين بيد المتقبل و يكفي فيها كل لفظ دال على المقصود بل تجري فيها المعاطاة كما في غيرها من العقود.

(مسألة 278): إذا مر الإنسان بشيء من النخل أو الشجر جاز له أن يأكل- مع الضرورة العرفية- [859] من ثمره بلا إفساد للثمر أو الأغصان أو الشجر أو غيرها.

(مسألة 279): الظاهر جواز الأكل للمار و إن كان قاصدا له من أول الأمر و لا يجوز له أن يحمل معه شيئا من الثمر و إذا حمل معه شيئا حرم ما حمل و لم يحرم ما أكل و إذا كان للبستان جدار أو حائط أو علم بكراهة المالك ففي جواز الأكل إشكال، و المنع أظهر.

(مسألة 280): لا بأس ببيع العرية و هي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره فيبيع ثمرتها قبل أن تكون تمرا منه بخرصها تمرا.

____________

[859] التقييد مبني على الاحتياط.

79

الفصل الثالث عشر في بيع الحيوان

يجوز استرقاق الكافر الأصلي إذا لم يكن معتصما بعهد أو ذمام سواء أ كان في دار الحرب أم كان في دار الإسلام و سواء أ كان بالقهر و الغلبة أم بالسرقة أم بالغيلة و يسري الرق في أعقابه و إن كان قد أسلم.

(مسألة 281): المرتد الفطري و الملي لا يجوز استرقاقهما على الأقوى.

(مسألة 282): لو قهر حربي حربيا آخر فباعه ملكه المشتري و إن كان أخاه أو زوجته أو ممن ينعتق عليه كأبيه و أمه و في كونه بيعا حقيقة و تجري عليه أحكامه إشكال و إن كان أقرب.

(مسألة 283): يصح أن يملك الرجل كل أحد غير الأب و الأم و الجد و إن علا لأب كان أو لأم، و الولد- و إن نزل- ذكرا كان أو أنثى و المحارم و هي الأخت و العمة و الخالة و إن علون، و بنات الأخ و بنات الأخت و أن نزلن، و لا فرق في المذكورين بين النسبيين و الرضاعيين.

(مسألة 284): إذا وجد السبب المملك فيما لا يصح ملكه اختياريا كان السبب كالشراء أو قهريا كالإرث انعتق قهرا.

(مسألة 285): لو ملك أحد الزوجين صاحبه و لو بعضا منه استقر الملك و بطل النكاح.

(مسألة 286): يكره أن يملك الرجل غير هؤلاء من ذوي قرابته كالأخ و العم و الخال و أولادهم.

(مسألة 287): تملك المرأة كل أحد غير الأب و الأم و الجد و الجدة و الولد و إن

80

نزل ذكرا كان أو أنثى نسبيين كانوا أو رضاعيين.

(مسألة 288): الكافر لا يملك المسلم ابتداء و لو أسلم عبد الكافر بيع على مسلم و أعطي ثمنه.

(مسألة 289): كل من أقر على نفسه بالعبودية حكم عليه بها مع الشك إذا كان عاقلا بالغا مختارا.

(مسألة 290): لو اشترى عبدا فادعى الحرية لم يقبل قوله إلا بالبينة.

(مسألة 291): يجب على مالك الأمة إذا أراد بيعها و قد وطأها أن يستبرئها قبل بيعها بحيضة إن كانت تحيض و بخمسة و أربعين يوما من حين الوطء إن كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض.

(مسألة 292): لو باعها بدون الاستبراء صح البيع و وجب على المشتري استبراؤها فلا يطأها إلا بعد حيضة أو مضي المدة المذكورة.

(مسألة 293): إذا لم يعلم أن البائع استبرأها أو وطأها وجب عليه الاحتياط في استبرائها و إذا علم أن البائع لم يطأها أو أنه استبرأها لم يجب عليه استبراؤها، و كذا إذا أخبره صاحبها بأنه قد استبرأها أو أنه لم يطأها إذا كان أمينا.

(مسألة 294): لا يجب الاستبراء في أمة المرأة إلا أن يعلم أنها موطوءة وطئا محترما و لا في الصغيرة و لا في اليائسة و لا في الحائض حال البيع، نعم لا يجوز وطؤها حال الحيض.

(مسألة 295): لا استبراء في الحامل، نعم لا يجوز وطؤها في القبل إلا بعد مضي أربعة أشهر و عشرة أيام من زمان حملها، فإن وطأها و قد استبان حملها عزل استحبابا، فإن لم يعزل فالأحوط لو لم يكن أقوى عدم جواز بيع الولد بل وجوب عتقه و جعل شيء له من ماله يعيش به.

81

(مسألة 296): يثبت وجوب استبراء البائع للأمة قبل البيع لكل مالك يريد نقلها إلى غيره و لو بسبب غير البيع و كذلك وجوب استبراء المشتري قبل الوطء يثبت لكل من تنتقل إليه الأمة بسبب و إن كان إرثا أو استرقاقا أو نحوهما فلا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء.

(مسألة 297): يجوز شراء بعض الحيوان مشاعا كنصفه و ربعه و لا يجوز شراء بعض معين منه كرأسه و جلدة إذا لم يكن مما يطلب لحمه بل كان المقصود منه الإبقاء للركوب أو الحمل أو نحوهما.

(مسألة 298): لو كان الحيوان مما يطلب لحمه جاز شراء بعض معين منه لكن لو لم يذبح لمانع كما إذا كان في ذبحه ضرر مالي كان المشتري شريكا بنسبة الجزء، و كذا لو باع الحيوان و استثنى الرأس و الجلد، و أما إذا اشترك اثنان أو جماعة و شرط أحدهم لنفسه الرأس و الجلد فإنه يكون شريكا بنسبة المال لا بنسبة الرأس و الجلد.

(مسألة 299): لو قال شخص لآخر: اشتر حيوانا بشركتي صح و يثبت البيع لهما على السوية مع الإطلاق و يكون على كل واحد منهما نصف الثمن و لو قامت القرينة على كون المراد الاشتراك على التفاضل كان العمل عليها.

(مسألة 300): لو دفع المأمور عن الآمر بالشراء شركة ما عليه من جزء الثمن فإن كان الأمر بالشراء على وجه الشركة قرينة على الأمر بالدفع عنه رجع الدافع عليه بما دفعه عنه و إلا كان متبرعا و ليس له الرجوع عليه به.

(مسألة 301): لو اشترى أمة فوطأها فظهر أنها ملك لغير البائع كان للمالك انتزاعها منه و له على المشتري عشر قيمتها إن كانت بكرا و نصف العشر إن كانت ثيبا، و لو حملت منه كان عليه قيمة الولد يوم ولد حيا و يرجع المشتري على البائع بما اغترمه للمالك إن كان جاهلا.

82

(مسألة 302): الأقوى أن العبد يملك فلو ملّكه مولاه شيئا ملكه و كذا لو ملّكه غيره أو حاز لنفسه شيئا إذا كان بإذن المولى، و لا ينفذ تصرفه فيما ملكه بدون إذن مولاه.

(مسألة 303): إذا اشترى كل من العبدين المأذونين من مولاهما بالشراء صاحبه من مولاه فإن اقترن العقدان و كان شراؤهما لأنفسهما بطلا و إن كان شراؤهما للسيدين فالأقوى الصحة، و إن ترتبا صح السابق، و أما اللاحق فهو باطل إن كان الشراء لنفسه و إن كان الشراء لسيده صح إذا كان إذنه بالشراء مطلقا و أما إذا كان مقيدا بعبديته فصحته تتوقف على إجازته.

(مسألة 304): لو وطأ الشريك جارية الشركة حدّ بنصيب غيره فإن علت قوّمت عليه و انعقد الولد حرا و عليه قيمة حصص الشركاء من الولد عند سقوطه حيا، بل يحتمل تقويمهم لها عليه بمجرد الوطء مع احتمال الحمل.

(مسألة 305): يستحب لمن اشترى مملوكا تغيير اسمه و إطعامه شيئا من الحلاوة و الصدقة عنه بأربعة دراهم و لا يريه ثمنه في الميزان.

(مسألة 306): الأحوط عدم التفرقة بين الأم و الولد قبل الاستغناء عن الأم، أما البهائم فيجوز فيها ذلك ما لم يؤد إلى إتلاف المال المحترم.

خاتمة: في الإقالة

و هي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر و الظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة حتى الهبة اللازمة غير النكاح و الضمان، و في جريانها في الصدقة إشكال، و تقع بكل لفظ يدل على المراد و إن لم يكن عربيا بل تقع بالفعل كما

83

تقع بالقول، فإذا طلب أحدهما الفسخ من صاحبه فدفعه إليه كان فسخا و إقالة و وجب على الطالب إرجاع ما في يده إلى صاحبه.

(مسألة 307): لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان فلو أقال كذلك بطلت و بقي كل من العوضين على ملك مالكه.

(مسألة 308): إذا جعل له مالا في الذمة أو في الخارج ليقيله بأن قال له: أقلني و لك هذا المال، أو أقلني و لك علي كذا- نظير الجعالة- فالأظهر الصحة.

(مسألة 309): لو أقال بشرط مال عين أو عمل كما لو قال للمستقيل أقلتك بشرط أن تعطيني كذا أو تخيط ثوبي فقبل صح.

(مسألة 310): لا يجري في الإقالة فسخ أو إقالة.

(مسألة 311): في قيام وراث المتعاقدين مقام المورّث في صحة الإقالة إشكال و الظاهر العدم نعم تجوز الاستقالة من الوارث و الإقالة من الطرف الآخر. [860]

(مسألة 312): تصح الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد و في بعضه و يتقسط الثمن حينئذ على النسبة، و إذا تعدد البائع أو المشتري تصح الإقالة بين أحدهما و الطرف الآخر بالنسبة إلى حصته و لا يشترط رضى الآخر.

(مسألة 313): تلف أحد العوضين أو كليهما لا يمنع من صحة الإقالة فإذا تقايلا رجع كل عوض إلى صاحبه الأول، فإن كان موجودا أخذه و إن كان تالفا رجع بمثله إن كان مثليا و بقيمته يوم الفسخ إن كان قيميا.

(مسألة 314): الخروج عن الملك ببيع أو هبة أو نحوهما بمنزلة التلف و تلف

____________

[860] فيه إشكال.

84

البعض كتلف الكل يستوجب الرجوع بالبدل عن البعض التالف.

(مسألة 315): العيب في يد المشتري يستوجب الرجوع عليه بالأرش مع الإقالة، و الحمد للّه رب العالمين.

85

كتاب الشفعة

و فيه فصول إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه أخذ المبيع بالثمن المجعول له في البيع و يسمى هذا الحق بالشفعة.

فصل في ما تثبت فيه الشفعة

(مسألة 316): تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة كالأرضين و الدور و البساتين بلا إشكال و هل تثبت فيما ينقل كالآلات و الثياب و الحيوان و فيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة؟ قولان: أقواهما الأول [861] فيما عدا السفينة و النهر و الطريق و الحمام و الرحى فإنه لا تثبت فيها الشفعة.

(مسألة 317): لا تثبت الشفعة بالجوار فإذا باع أحد داره فليس لجاره الأخذ بالشفعة.

(مسألة 318): إذا كانت داران مختصة كل واحدة منهما بشخص و كانا مشتركين في طريقهما فبيعت إحدى الدارين مع الحصة المشاعة من الطريق تثبت الشفعة

____________

[861] ثبوته في الحيوان محل إشكال.

86

لصاحب الدار الأخرى سواء أ كانت الداران قبل ذلك مشتركتين و قسمتا أم لم تكونا كذلك.

(مسألة 319): يجري هذا الحكم في الدور المختصة كل واحدة منها بواحد مع الاشتراك في الطريق فإذا بيعت واحدة منها مع الحصة من الطريق ثبتت الشفعة للباقين.

(مسألة 320): إذا بيعت إحدى الدارين بلا ضم حصة الطريق إليها لم تثبت الشفعة للشريك في الطريق.

(مسألة 321): إذا بيعت الحصة من الطريق وحدها تثبت الشفعة للشريك.

(مسألة 322): هل يختص الحكم المذكور بالدار أو يعم غيرها من الأملاك المفروزة المشتركة في الطريق وجهان، أقواهما الأول.

(مسألة 323): ألحق جماعة بالطريق النهر، و الساقية، و البئر فإذا كانت الداران المختصة كل منهما بشخص مشتركتين في نهر أو ساقية أو بئر فبيعت إحداهما مع الحصة من النهر أو الساقية أو البئر كان لصاحب الدار الأخرى الشفعة في الدار أيضا و فيه إشكال بل منع.

(مسألة 324): إذا بيع المقسوم منضما إلى حصة من المشاع صفقة واحدة كان للشريك في المشاع الأخذ بالشفعة في الحصة المشاعة بما يخصها من الثمن بعد توزيعه و ليس له الأخذ في المقسوم.

(مسألة 325): تختص الشفعة في غير المساكن و الأرضين بالبيع فإذا انتقل الجزء المشاع بالهبة المعوضة أو الصلح أو غيرهما فلا شفعة للشريك و أما المساكن و الأرضين فاختصاص الشفعة فيها بالبيع محل إشكال.

(مسألة 326): إذا كانت العين بعضها ملكا و بعضها وقفا فبيع الملك لم يكن

87

للموقوف عليهم الشفعة على الأقوى و إن كان الموقوف عليه واحدا.

(مسألة 327): إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان أقربهما ذلك.

(مسألة 328): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد و باع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة. و إذا باعوا جميعا إلا واحدا منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكال بل منع

(مسألة 329): إذا كانت العين بين شريكين فباع أحدهما بعض حصته ثبتت الشفعة للآخر.

فصل في الشفيع

(مسألة 330): يعتبر في الشفيع الإسلام إذا كان المشتري مسلما فلا شفعة للكافر على المسلم و إن اشترى من كافر و تثبت للمسلم على الكافر و للكافر على مثله.

(مسألة 331): يشترط في الشفيع أن يكون قادرا على أداء الثمن فلا تثبت للعاجز عنه و إن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادعى غيبة الثمن أجّل ثلاثة أيام و إذا ادعى أن الثمن في بلد آخر أجل بمقدار وصول المال إليه و زيادة ثلاثة أيام، فإن انتهى الأجل فلا شفعة و يكفي في الثلاثة أيام التلفيق كما أن مبدأها زمان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع.

(مسألة 332): إذا كان التأجيل إلى زمان نقل الثمن من البلد الآخر حيث يدّعي وجوده فيه زائدا على المقدار المتعارف فالظاهر سقوط الشفعة.

88

(مسألة 333): إذا كان الشريك غائبا عن بلد البيع وقت البيع جاز له الأخذ بالشفعة إذا حضر البلد و علم بالبيع و إن كانت الغيبة طويلة.

(مسألة 334): إذا كان له وكيل مطلق في البلد أو في خصوص الأخذ بالشفعة جاز لذلك الوكيل الأخذ بالشفعة عنه.

(مسألة 335): تثبت الشفعة للشريك و إن كان سفيها أو صبيا أو مجنونا فيأخذ لهم الولي بها بل إذا أخذ السفيه بها بإذن الولي صح و كذا الصبي على احتمال قوي.

(مسألة 336): تثبت الشفعة للمفلس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن في ذمته أو استدان الثمن من غيره أو دفعه من ماله بإذن الغرماء.

(مسألة 337): إذا أسقط الولي عن الصبي أو المجنون أو السفيه حق الشفعة لم يكن لهم المطالبة بها بعد البلوغ و الرشد و العقل. و كذا إذا لم يكن الأخذ بها مصلحة فلم يطالب. أمّا إذا ترك المطالبة بها مساهلة منه في حقهم فالظاهر أن لهم المطالبة بها بعد البلوغ و الرشد.

(مسألة 338): إذا كان المبيع مشتركا بين الولي و المولى عليه فباع الولي عنه جاز له أن يأخذ بالشفعة على الأقوى.

(مسألة 339): إذا باع الولي عن نفسه فإنه يجوز له أن يأخذ بالشفعة للمولى عليه و كذا الحكم في الوكيل إذا كان شريكا مع الموكل.

فصل في الأخذ بالشفعة

(مسألة 340): الأخذ بالشفعة من الإنشائيات المعتبر فيها الإيقاع و يكون بالقول مثل أن يقول: أخذت المبيع المذكور بثمنه، و بالفعل مثل أن يدفع الثمن

89

و يستقل بالمبيع.

(مسألة 341): لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع و ترك بعضه بل إمّا أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع.

(مسألة 342): الشفيع يأخذ بقدر الثمن إذا كان مثليا لا بأكثر منه و لا بأقل سواء أ كانت قيمة المبيع السوقية مساوية للثمن أم زائدة أم ناقصة.

(مسألة 343): في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان أقواهما العدم.

(مسألة 344): إذا غرم المشتري شيئا من أجرة الدلال أو غيرها أو تبرّع به للبائع من خلعة و نحوها لم يلزم الشفيع تداركه.

(مسألة 345): إذا حطّ البائع شيئا من الثمن للمشتري لم يكن للشفيع تنقيصه.

(مسألة 346): الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة و التأخير بلا عذر و لا يسقط إذا كان التأخير عن عذر كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهّمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كون المشتري زيدا فبان عمرا، أو أنّه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس أو أنه واحد فبان اثنين أو العكس، أو أن المبيع النصف بمائة فتبيّن أنه الربع بخمسين أو كون الثمن ذهبا فبان فضة، أو لكونه محبوسا ظلما أو بحق يعجز عن أدائه، و كذا أمثال ذلك من الأعذار.

(مسألة 347): المبادرة اللازمة في استحقاق الأخذ بالشفعة يراد منها المبادرة على النحو المتعارف الذي جرت به العادة فإذا كان مشغولا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها.

(مسألة 348): إذا كان مشغولا بأكل أو شرب لم يجب قطعه و لا يجب عليه الإسراع في المشي.

90

(مسألة 349): يجوز له إن كان غائبا انتظار الرفقة إذا كان الطريق مخوفا، أو انتظار زوال الحر أو البرد إذا جرت العادة بانتظاره، و قضاء وطره من الحمام إذا علم بالبيع و هو في الحمام و أمثال ذلك مما جرت العادة بفعله لمثله، نعم يشكل مثل عيادة المريض و تشييع المؤمن و نحو ذلك إذا لم يكن تركه موجبا للطعن فيه و كذا الاشتغال بالنوافل ابتداء و الأظهر السقوط في كل مورد صدقت فيه المماطلة عرفا.

(مسألة 350): إذا كان غائبا عن بلد البيع و علم بوقوعه و كان يتمكّن الأخذ بالشفعة بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة.

(مسألة 351): لا بدّ في الأخذ بالشفعة من إحضار الثمن و لا يكفي قول الشفيع أخذت بالشفعة في انتقال المبيع إليه فإذا قال ذلك و هرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري لا أنّه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع و بالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري.

(مسألة 352): إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط بل جاز للشفيع الأخذ من المشتري الأول بالثمن الأول فيبطل الثاني و تجزي الإجازة منه في صحته له، و له الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصح البيع الأول.

(مسألة 353): إذا زادت العقود على اثنين فإن أخذ بالسابق بطل اللاحق و يصح مع أجازته، و إن أخذ باللاحق صح السابق، و إن أخذ بالمتوسط صحّ ما قبله و بطل ما بعده و يصح مع إجازته.

(مسألة 354): إذا تصرّف المشتري في المبيع بوقف أو هبة لازمة أو غير لازمة أو بجعله صداقا أو غير ذلك ممّا لا شفعة فيه كان للشفيع الأخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع فتبطل التصرّفات اللاحقة له.

(مسألة 355): الشفعة من الحقوق فتسقط بالإسقاط و يجوز تعويض المال

91

بإزاء إسقاطها و بإزاء عدم الأخذ بها لكن على الأول لا يسقط إلّا بالإسقاط فإذا لم يسقطه و أخذ بالشفعة صحّ و كان آثما و معطي العوض مخيّر بين الفسخ و مطالبة العوض و أن يطالبه بأجرة المثل للإسقاط و الظاهر صحة الأخذ بالشفعة على الثاني أيضا. و يصحّ الصلح عليه نفسه فيسقط بذلك.

(مسألة 356): الظاهر أنه لا إشكال في أن حق الشفعة لا يقبل الانتقال إلى غير الشفيع.

(مسألة 357): إذا باع الشريك نصيبه قبل الأخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها خصوصا إذا كان بيعه بعد علمه بالشفعة.

(مسألة 358): المشهور اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة فإذا أخذ بها و كان جاهلا به لم يصح لكن الصحة لا تخلو من وجه.

(مسألة 359): إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بالشفعة سقطت.

(مسألة 360): إذا تلف بعضه دون بعض لم تسقط و جاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري.

(مسألة 361): إذا كان التلف بعد الأخذ بالشفعة فإن كان التلف بفعل المشتري ضمنه.

(مسألة 362): إذا كان التلف بغير فعل المشتري ضمنه المشتري أيضا فيما إذا كان التلف بعد المطالبة و مسامحة المشتري في الإقباض.

(مسألة 363): في انتقال الشفعة إلى الوارث إشكال و على تقدير الانتقال ليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون.

(مسألة 364): إذا أسقط الشفيع حقه قبل البيع لم يسقط، و كذا إذا شهد على البيع أو بارك للمشتري إلّا أن تقوم القرينة على إرادة الإسقاط بذلك بعد البيع.

92

(مسألة 365): إذا كانت العين مشتركة بين حاضر و غائب و كانت حصة الغائب بيد ثالث فباعها بدعوى الوكالة عن الغائب جاز الشراء منه و التصرّف فيه، و هل يجوز للشريك الحاضر الأخذ بالشفعة بعد اطلاعه على البيع؟

إشكال، و إن كان الجواز أقرب فإذا حضر الغائب و صدق فهو، و إن أنكر كان القول قوله بيمينه فإذا حلف انتزع الحصة من يد الشفيع و كان له عليه الأجرة إن كانت ذات منفعة مستوفاة بل مطلقا [862] فإن دفعها إلى المالك رجع بها على مدّعي الوكالة.

(مسألة 366): إذا كان الثمن مؤجّلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن المؤجّل و الظاهر جواز إلزامه بالكفيل، و يجوز أيضا الأخذ بالثمن حالا إن رضي المشتري به أو كان شرط التأجيل للمشتري على البائع.

(مسألة 367): الشفعة لا تسقط بالإقالة فإذا تقايلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة فينكشف بطلان الإقالة فيكون نماء المبيع بعدها للمشتري و نماء الثمن للبائع كما كان الحال قبلها كذلك.

(مسألة 368): إذا كان للبائع خيار ردّ العين فالظاهر أن الشفعة لا تسقط به لكن البائع إذا فسخ يرجع المبيع إليه بل الظاهر ثبوت سائر الخيارات أيضا و مع الفسخ يرجع المبيع إلى البائع.

(مسألة 369): إذا كانت العين معيبة فإن علمه المشتري فلا خيار له و لا أرش فإذا أخذ الشفيع. بالشفعة فإن كان عالما به فلا شيء له و إن كان جاهلا كان له الخيار في الرد و ليس له اختيار الأرش، و إذا كان المشتري جاهلا كان له الأرش و لا خيار له في الرد فإذا أخذ الشفيع بالشفعة كان له الرد فإن لم يمكن الرد لم يبعد

____________

[862] فيه إشكال.

93

رجوعه على المشتري بالأرش حتى إذا كان قد أسقطه عن البائع.

(مسألة 370): إذا اتّفق اطّلاع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع فالظاهر أن له أخذ الأرش و عليه دفعه إلى الشفيع، و إذا اطّلع الشفيع عليه دون المشتري فليس له مطالبة البائع بالأرش و لا يبعد جواز مطالبة المشتري به إن لم يمكن الرد.

94

كتاب الإجارة

و فيه فصول و هي المعاوضة على المنفعة عملا كانت أو غيره، فالأول مثل إجارة الخياط للخياطة، و الثاني مثل إجارة الدار.

[مسائل في الإجارة]

(مسألة 371): لا بدّ فيها من الإيجاب و القبول، فالإيجاب مثل قول الخياط آجرتك نفسي، و قول صاحب الدار: أجرتك داري، و القبول مثل قول المستأجر قبلت، و يجوز وقوع الإيجاب. من المستأجر، مثل: استأجرتك لتخيط ثوبي و استأجرت دارك، فيقول المؤجر: قبلت و تجري فيها المعاطاة أيضا.

(مسألة 372): يشترط في المتعاقدين أن لا يكون أحدهما محجورا عن التصرّف لصغر أو سفه أو تفليس أورق، كما يشترط أن لا يكون أحدهما مكرها على التصرّف إلّا أن يكون الإكراه بحق.

يشترط في كل من العوضين أمور:

الأول: أن يكون معلوما بحيث لا يلزم الغرر على الأحوط، [863] فالأجرة إذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لا بدّ من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العدّ،

____________

[863] بل على الأقوى.

95

و ما يعرف منها بالمشاهدة لا بدّ من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة.

(مسألة 373): لا يعتبر العلم بمقدار المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به كما في إجارة السيارة مثلا إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة فإن المنفعة حينئذ أمر عادي متعارف و لا بأس بالجهل بمقدارها و لا بمقدار زمان السير. و في غير ذلك لا بدّ من العلم بالمقدار و هو إمّا بتقدير المدة مثل سكنى الدار سنة أو شهرا، أو المسافة مثل ركوب الدابة فرسخا أو فرسخين، و إمّا بتقدير موضوعها مثل خياطة الثوب المعلوم طوله و عرضه و رقّته و غلظته و لا بدّ من تعيين الزمان في الأولين، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة و الدابة للركوب فرسخا من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة إلّا أن تكون قرينة على التعيين كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل.

(مسألة 374): الظاهر عدم اعتبار تعيين الزمان في الزمان في الإجارة على مثل الخياطة غير المتقوّم ماليته بالزمان فيجب. الإتيان به متى طالب المستأجر.

الثاني: أن يكون مقدورا على تسليمه فلا تصحّ إجارة العبد الآبق، و إن ضمّت إليه ضميمة على الأقوى.

الثالث: أن تكون العين المستأجرة ذات منفعة فلا تصح إجارة الأرض التي لا ماء لها للزراعة.

الرابع: أن تكون العين ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها فلا تصح إجارة الخبز للأكل.

الخامس: أن تكون المنفعة محلّلة فلا تصح إجارة المساكن لإحراز المحرّمات، و لا إجارة الجارية للغناء.

السادس: تمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة فلا تصح إجارة الحائض لكنس المسجد.

96

(مسألة 375): إذا آجر مال غيره توقّفت صحة الإجارة على إجازة المالك و إذا آجر مال نفسه و كان محجورا عليه لسفه أو رقّ توقّفت صحتها على إجازة الولي و إذا كان مكرها توقّفت على الرضا، لا بداعي الإكراه.

(مسألة 376): إذا آجر السفيه نفسه لعمل فالأظهر الصحة [864] و الأحوط الاستيذان من الولي.

(مسألة 377): إذا استأجر دابة للحمل فلا بد من تعيين الحمل، و إذا استأجر دابة للركوب فلا بد من تعيين الراكب، و إذا استأجر دابة لحرث جريب من الأرض فلا بد من تعيين الأرض. نعم إذا كان اختلاف الراكب أو الحمل أو الأرض لا يوجب اختلافا في المالية لم يجب التعيين.

(مسألة 378): إذا قال آجرتك الدار شهرا أو شهرين بطلت الإجارة، و إذا قال: آجرتك كل شهر بدرهم صح في الشهر الأول و بطل في غيره و كذا إذا قال آجرتك شهرا بدرهم فإن زدت فبحسابه، هذا إذا كان بعنوان الإجارة، أما إذا كان بعنوان الجعالة بأن يجعل المنفعة لمن يعطي درهما أو كان من قبيل الإباحة بالعوض بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهما فلا بأس.

(مسألة 379): إذا قال: إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم و إن خطته بدرزين فلك درهمان، فإن قصد الجعالة كما هو الظاهر صح و إن قصد الإجارة بطل، و كذا إن قال: إن خطته هذا اليوم فلك درهم و إن خطته غدا فلك نصف درهم. و الفرق بين الإجارة و الجعالة أن في الإجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل

____________

[864] بل الأقوى الفساد إلا مع إجازة الولي.

97

للمستأجر حين العقد و كذا تشتغل ذمة المستأجر بالعوض و لأجل ذلك صارت عقدا و ليس ذلك في الجعالة فإن اشتغال ذمة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغال لذمة العامل بالعمل أبدا. و لأجل ذلك صارت إيقاعا.

(مسألة 380): إذا استأجره على عمل مقيد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلة أو وصف فجاء به على خلاف القيد لم يستحق شيئا على عمله فإن لم يمكن العمل ثانيا تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و بين مطالبة الأجير بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه فإن طالبه بها لزمه إعطاؤه أجرة المثل و إن أمكن العمل ثانيا وجب الإتيان به على النهج الذي وقعت عليه الإجارة.

(مسألة 381): إذا استأجره على عمل بشرط، بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة كما إذا استأجره على خياطة ثوبه و اشترط عليه قراءة سورة من القرآن فخاط الثوب و لم يقرأ السورة كان له فسخ الإجارة و عليه حينئذ أجرة المثل [865] و له إمضاؤه و دفع الأجرة المسماة و الفرق بين القيد و الشرط أن متعلق الإجارة في موارد التقييد حصة خاصة مغايرة لسائر الحصص و أما في موارد الاشتراط فمتعلق الإجارة هو طبيعي العمل لكن الالتزام العقدي معلق على الالتزام بما جعل شرطا.

(مسألة 382): إذا استأجر دابة إلى «كربلاء» مثلا بدرهم و اشترط على نفسه أنه إن أوصله المؤجر نهارا أعطاه درهمين صح.

(مسألة 383): لو استأجر دابة مثلا إلى مسافة بدرهمين و اشترط على المؤجر أن يعطيه درهما واحدا إن لم يوصله نهارا صح ذلك.

____________

[865] إذا لم يزد على المسمى و إلا فالأحوط الصلح في الزائد.

98

(مسألة 384): إذا استأجر دابة على أن يوصله المؤجر نهارا بدرهمين أو ليلا بدرهم بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مرددا بينهما فالإجارة باطلة.

(مسألة 385): إذا استأجره على أن يوصله إلى «كربلاء» و كان من نيته زيارة ليلة النصف من شعبان و لكن لم يذكر ذلك في العقد و لم تكن قرينة على التعيين استحق الأجرة و إن لم يوصله ليلة النصف من شعبان.

فصل و فيه مسائل تتعلق بلزوم الإجارة

(مسألة 386): الإجارة من العقود اللازمة لا يجوز فسخها إلا بالتراضي بينهما أو يكون للفاسخ الخيار و الأظهر أن الإجارة المعاطاتية أيضا لازمة.

(مسألة 387): إذا باع المالك العين المستأجرة قبل تمام مدة الإجارة لم تنفسخ الإجارة بل تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة و إذا كان المشتري جاهلا بالإجارة أو معتقدا قلة المدة فتبين زيادتها كان له فسخ البيع و ليس له المطالبة بالأرش، و إذا فسخت الإجارة رجعت المنفعة إلى البائع.

(مسألة 388): لا فرق فيما ذكرناه من عدم انفساخ الإجارة بالبيع بين أن يكون البيع على المستأجر و غيره.

(مسألة 389): إذا باع المالك العين على شخص و آجرها وكيله مدة معينة على شخص آخر و اقترن البيع و الإجارة زمانا بطلت الإجارة و صح البيع مسلوب المنفعة مدة الإجارة و يثبت الخيار حينئذ للمشتري.

(مسألة 390): لا تبطل الإجارة بموت المؤجر و لا بموت المستأجر حتى فيما إذا استأجر دارا على أن يسكنها بنفسه فمات.

99

(مسألة 391): إذا آجر نفسه للعمل بنفسه فمات قبل مضي زمان يتمكن فيه من العمل بطلت الإجارة.

(مسألة 392): إذا آجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة فانقرضوا قبل انتهاء مدة الإجارة بطلت و إذا آجرها البطن السابق ولاية منه على العين لمصلحة البطون جميعها لم تبطل بانقراضه.

(مسألة 393): إذا آجر نفسه للعمل بلا قيد المباشرة فإنها لا تبطل بموته إذا كان متمكنا منه و لو بالتسبيب و يجب حينئذ أداء العمل من تركته كسائر الديون.

(مسألة 394): إذا آجر الولي مال الصبي في مدة تزيد على زمان بلوغه صح و إذا آجر الولي الصبي كذلك ففي صحتها في الزيادة إشكال [866] حتى إذا قضت ضرورة الصبي بذلك.

(مسألة 395): إذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت في أثنائها لم تبطل الإجارة و إن كانت الخدمة منافية لحق الزوج.

(مسألة 396): إذا آجرت نفسها بعد التزويج توقفت صحة الإجارة على إجازة الزوج فيما ينافي حقه و نفذت الإجارة فيما لا ينافي حقه.

(مسألة 397): إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثم أعتقه قبل انتهاء مدة الإجارة لم تبطل الإجارة و تكون نفقته في كسبه إن أمكن له الاكتساب لنفسه في غير زمان الخدمة و إن لم يمكن فهي على المسلمين كفاية. [867]

____________

[866] بل منع في إجارة الصبي و في إجارة ماله إلا مع المصلحة اللازمة مراعاتها شرعا، و الأحوط الاستيذان من الحاكم الشرعي أيضا.

[867] مع فقد بيت المال.

100

(مسألة 398): إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيبا فإن كان عالما به حين العقد فلا أثر له و إن كان جاهلا به فإن كان موجبا لفوات بعض المنفعة كخراب بعض بيوت الدار قسطت الأجرة و رجع على المالك بما يقابل المنفعة الفائتة و له فسخ العقد من أصله هذا إذا لم يكن الخراب قابلا للانتفاع أصلا و لو بغير السكنى و إلا لم يكن له إلا خيار العيب و إن كان العيب موجبا لعيب في المنفعة مثل عرج الدابة كان له الخيار في الفسخ و ليس له مطالبة الأرش، و إن لم يوجب العيب شيئا من ذلك لكن يوجب نقص الأجرة كان له الخيار أيضا، و لا أرش و إن لم يوجب ذلك أيضا فلا خيار، و لا أرش هذا إذا كانت العين شخصية أما إذا كان كليا و كان المقبوض معيبا كان له المطالبة بالصحيح و لا خيار في الفسخ، و إذا تعذر الصحيح كان له الخيار في أصل العقد.

(مسألة 399): إذا وجد المؤجر عيبا في الأجرة و كان جاهلا به كان له الفسخ و ليس له المطالبة بالأرش و إذا كانت الأجرة كليا فقبض فردا معيبا منها فليس له فسخ العقد بل له المطالبة بالصحيح فإن تعذر كان له الفسخ.

(مسألة 400): يجري في الإجارة خيار الغبن و خيار الشرط- حتى للأجنبي- و خيار العيب، و خيار تخلف الشرط و تبعض الصفقة، و تعذر التسليم و التفليس و التدليس و الشركة، و خيار شرط رد العوض نظير شرط رد الثمن و لا يجري فيها خيار المجلس، و لا خيار الحيوان. [868]

(مسألة 401): إذا حصل الفسخ في عقد الإيجار ابتداء المدة فلا إشكال و إذا حصل أثناء المدة فالأقوى كونه موجبا لانفساخ العقد في جميع المدة فيرجع

____________

[868] و لا خيار التأخير و قد تقدم في البيع.

101

المستأجر بتمام المسمى و يكون للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى. [869]

فصل و فيه مسائل في أحكام التسليم في الإجارة

إذا وقع عقد الإجارة ملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الأعمال بنفس العقد، و كذا المؤجر و الأجير يملكان الأجرة بنفس العقد لكن ليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة و العمل إلا في حال تسليم الأجرة و ليس للأجير و المؤجر المطالبة بالأجرة إلا في حال تسليم المنفعة و يجب على كل منهما تسليم ما عليه تسليمه إلا إذا كان الآخر ممتنعا عنه و تسليم المنفعة يكون بتسليم العمل فيما لا يتعلق بالعين بإتمامه و فيما يتعلق بالعين يكون بتسليم العين بمعنى التخلية بينها و بين المالك مع إتمام العمل فيها و ليس للأجير المطالبة بالأجرة قبل إتمام العمل إلا إذا كان قد اشترط تقديم الأجرة صريحا أو كانت العادة جارية على ذلك، و كذا ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة أو العمل المستأجر عليه مع تأجيل الأجرة إلا إذا كان قد شرط ذلك و إن كان لأجل جريان العادة عليه، و إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الأجرة جاز للمستأجر إجباره على تسليم العين كما جاز له الفسخ و أخذ الأجرة إذا كان قد

____________

[869] هذا إذا كان سبب الخيار من الأول- كاغبن و نحوه- و أما إذا كان حاصلا في الأثناء- كما لو استأجر دابة إلى مسافة فاعيت و نحو ذلك- أو كان من جهة شرط الخيار لنفسه متى شاء فالأظهر الانفساخ من حين الفسخ.

102

دفعها و له إبقاء الإجارة و المطالبة بقيمة المنفعة الفائتة و كذا إذا دفع المؤجر العين ثم أخذها من المستأجر بلا فصل أو في أثناء المدة و مع الفسخ في الأثناء يرجع بتمام الأجرة و عليه أجرة المثل لما مضى و كذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الأجرة مع بذل المؤجر للعين المستأجرة.

(مسألة 402): إذا كان العمل المستأجر عليه في العين التي هي بيد الأجير، فتلفت العين، بعد تمام العمل قبل دفعها إلى المستأجر من غير تفريط استحق الأجير المطالبة بالأجرة فإذا كان أجيرا على خياطة ثوب فتلف بعد الخياطة و قبل دفعه إلى المستأجر استحق الأجير مطالبة الأجرة فإذا كان الثوب مضمونا على الأجير استحق عليه المالك قيمة الثوب مخيطا و إلا لم يستحق عليه شيئا.

(مسألة 403): يجوز للأجير بعد إتمام العمل حبس العين إلى أن يستوفي الأجرة و إذا حبسها لذلك فتلفت من غير تفريط لم يضمن.

(مسألة 404): إذا تلفت العين المستأجرة قبل انتهاء المدة بطلت الإجارة فإن كان التلف قبل القبض أو بعده بلا فصل لم يستحق المالك على المستأجر شيئا و إن كان بعد القبض بمدة كان للمستأجر الخيار في فسخ الإيجار فإن فسخ رجع على المؤجر بتمام الأجرة المسماة و عليه للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى المدة الماضية و إن لم يفسخ قسطت الأجرة على النسبة و كان للمالك حصة من الأجرة على نسبة المدة، هذا إذا تلفت العين بتمامها و أما إذا تلف بعضها و لم يمكن الانتفاع به تبطل الإجارة بنسبته من أول الأمر أو في أثناء المدة و يثبت الخيار للمستأجر حينئذ أيضا.

(مسألة 405): إذا قبض المستأجر العين المستأجرة و لم يستوف منفعتها حتى انقضت مدة الإجارة كما إذا استأجر دابة أو سفينة للركوب أو حمل المتاع فلم يركبها و لم يحمل متاعه عليها أو استأجر دارا و قبضها و لم يسكنها حتى مضت

103

المدة استقرت عليه الأجرة، و كذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من قبضها و استيفاء المنفعة منها حتى انقضت مدة الإجارة، و كذا الحكم في الإجارة على الأعمال فإنه إذا بذل الأجير نفسه للعمل و امتنع المستأجر من استيفائه كما إذا استأجر شخصا لخياطة ثوبه في وقت معين فهيأ الأجير نفسه للعمل فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتى مضى الوقت فإنه يستحق الأجرة سواء اشتغل الأجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم لم يشتغل، كما لا فرق على الأقوى في الإجارة الواقعة على العين بين أن تكون العين شخصية مثل أن يؤجره الدابة فيبذلها المؤجر للمستأجر فلا يركبها حتى يمضي الوقت و أن تكون كلية كما إذا آجره دابة كلية فسلم فردا منها إليه أو بذله له حتى انقضت المدة فإنه يستحق تمام الأجرة على المستأجر، كما لا فرق في الإجارة الواقعة على الكلي بين تعيين الوقت و عدمه إذا كان قد قبض فردا من الكلي بعنوان الجري على الإجارة فإن الأجرة تستقر على المستأجر في جميع ذلك و إن لم يستوف المنفعة هذا إذا كان عدم الاستيفاء باختياره، أما إذا كان لعذر فإن كان عاما مثل نزول المطر المانع من السفر على الدابة أو في السفينة حتى انقضت المدة بطلت الإجارة و ليس على المستأجر شيء من الأجرة، و إن كان العذر خاصا بالمستأجر كما إذا مرض فلم يتمكن من السفر فلا إشكال في الصحة فيما لم تشترط فيه المباشرة بل الأقوى الصحة فيما إذا اشترطت مباشرته في الاستيفاء أيضا إلا إذا كان العذر على نحو يوجب بطلان الإجارة إذا كان حاصلا قبل العقد فإذا استأجره لقلع ضرسه فبرأ من الألم و كان القلع حينئذ محرما بطلت الإجارة.

(مسألة 406): إذا لم يستوف المستأجر المنفعة في بعض المدة جرت الأقسام المذكورة بعينها و جرت عليه أحكامها.

(مسألة 407): إذا غصب العين المستأجرة غاصب فتعذر استيفاء المنفعة فإن

104

كان الغصب قبل القبض تخير المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر بالأجرة إن كان قد دفعها إليه و الرجوع على الغاصب بأجرة المثل و إن كان الغصب بعد القبض تعين الثاني و كذلك إذا منعه الظالم من الانتفاع بالعين المستأجرة من دون غصب العين فيرجع عليه بالمقدار الذي فوته عليه من المنفعة.

(مسألة 408): إتلاف المستأجر للعين المستأجرة بمنزلة قبضها و استيفاء منفعتها فتلزمه الأجرة.

(مسألة 409): إذا أتلفها المؤجر تخير المستأجر بين الفسخ و الرجوع عليه بالأجرة و بين الرجوع عليه بقيمة المنفعة.

(مسألة 410): إذا أتلفها الأجنبي فإن كان بعد القبض رجع المستأجر عليه بالقيمة و إن كان قبل القبض تخيّر بين الفسخ و الرجوع إلى المؤجر بالأجرة و بين الإمضاء و الرجوع إلى المتلف بالقيمة.

(مسألة 411): إذا انهدم بعض الدار التي استأجرها فبادر المؤجر إلى تجديدها فالأقوى أنه إن كانت الفترة غير معتدّ بها فلا فسخ و لا انفساخ و إن كانت معتدا بها رجع المستأجر بما يقابلها من الأجرة و كان له الفسخ في الجميع لتبعّض الصفقة، فإذا فسخ رجع بتمام الأجرة و عليه أجرة المثل لما قبل الانهدام. و إذا انهدم تمام الدار فالظاهر انفساخ العقد.

(مسألة 412): المواضع التي تبطل فيها الإجارة و تثبت للمالك أجرة المثل [870] لا فرق بين أن يكون المالك عالما بالبطلان و جاهلا به.

____________

[870]. إذا كانت أجرة المثل زائدة على أجرة المسمى فالأحوط وجوبا الصلح في الزائد.