منهاج الصالحين - ج3

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
596 /
105

(مسألة 413): تجوز إجارة الحصة المشاعة من العين لكن لا يجوز تسليمها إلى المستأجر إلّا بإذن الشريك إذا كانت العين مشتركة.

(مسألة 414): يجوز أن يستأجر اثنان دارا أو دابة فيكونان مشتركين في المنفعة فيقتسمانها بينهما كالشريكين في ملك العين.

(مسألة 415): يجوز أن يستأجر شخصين لعمل شيء معيّن كحمل متاع أو غيره أو بناء جدار أو هدمه أو غير ذلك فيشتركان في الأجرة و عليهما معا القيام بالعمل الذي استؤجرا عليه.

(مسألة 416): لا يشترط اتّصال مدة الإجارة بالعقد على الأقوى فيجوز أن يؤجر داره سنة مثلا متأخّرة عن العقد بسنة أو أقل أو أكثر و لا بدّ من تعيين مبدأ المدة، و إذا كانت المدة محدودة و أطلقت الإجارة و لم يذكر البدء انصرف إلى الاتّصال.

(مسألة 417): إذا آجره دابة كليّة و دفع فردا منها فتلف كان على المؤجر دفع فرد آخر.

فصل و فيه مسائل في أحكام التلف

(مسألة 418): العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمنها إذا تلفت أو تعيّبت إلّا بالتعدي أو التفريط، و إذا اشترط المؤجر ضمانها بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صح، و أمّا بمعنى اشتغال الذمة بمثلها أو قيمتها فالظاهر عدم صحة اشتراطه كما أن الظاهر أنه لا ضمان في الإجارة الباطلة إذا تلفت العين أو تعيّبت.

(مسألة 419): العين التي للمستأجر بيد الأجير الذي آجر نفسه على عمل

106

فيها كالثوب الذي أخذه ليخيطه لا يضمن تلفه أو نقصه إلّا بالتعدي أو التفريط.

(مسألة 420): إذا اشترط المستأجر ضمان العين على الأجير بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صحّ الشرط.

(مسألة 421): إذا تلف محل العمل في الإجارة أو أتلفه الأجنبي قبل العمل أو في الأثناء قبل مضي زمان يمكن فيه إتمام العمل بطلت الإجارة و رجعت الأجرة كلّا أو بعضا إلى المستأجر.

(مسألة 422): إذا أتلفه المستأجر كان إتلافه بمنزلة قبضه فيستحق الأجير عليه تمام الأجرة.

(مسألة 423): إذا أتلفه الأجير كان المستأجر مخيرا بين فسخ العقد و إمضائه فإن أمضى جاز له مطالبة الأجير بقيمة العمل الفائت.

(مسألة 424): المدار في القيمة على زمان الضمان. [871]

(مسألة 425): كلّ من آجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن كالحجّام إذا جنى في حجامته. و الختان في ختانه، و هكذا الخيّاط و النجّار و الحدّاد إذا أفسدوا. هذا إذا تجاوز الحد المأذون فيه أمّا إذا لم يتجاوز ففي الضمان إشكال و إن كان الأظهر العدم، [872] و كذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد فهو ضامن، و أمّا إذا كان واصفا فالأظهر عدم الضمان.

(مسألة 426): إذا تبرّأ الطبيب من الضمان و قبل المريض أو وليه بذلك و لم يقصّر في الاجتهاد فإنه يبرأ من الضمان بالتلف و إن كان مباشرا للعلاج.

____________

[871] و مع اختلاف زمان الضمان عن زمان التلف فالأحوط وجوبا أداء أعلى القيم.

[872] في الختان و الحجام يشكل عدم الضمان مع عدم أخذ البراءة.

107

(مسألة 427): إذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره فانكسر ضمنه مع التفريط في مشيه و لا يضمنه مع عدمه و كذلك إذا عثر فوقع ما على رأسه على إناء غيره فكسره. [873]

(مسألة 428): إذا قال للخيّاط: إن كان هذا القماش يكفيني قميصا فاقطعه فقطعه فلم يكفه ضمن، و أمّا إذا قال له: هل يكفيني قميصا فقال:

نعم، فقال: اقطعه، فقطعه فلم يكفه فالظاهر أنه لا ضمان إذا كان الخيّاط مخطئا في اعتقاده.

(مسألة 429): إذا آجر عبده لعمل فأفسده فالأقوى كون الضمان في كسبه فإن لم يف فعلى ذمة العبد يتبع به بعد العتق إذا لم يكن جناية على نفس أو طرف و إلّا تعلّق برقبته و للمولى فداؤه بأقل الأمرين من الأرش و القيمة إن كانت خطأ، و إن كانت عمدا تخيّر ولي المجني عليه بين قتله و استرقاقه على تفصيل يأتي في محله.

(مسألة 430): إذا آجر دابته لحمل متاع فعثرت فتلف أو نقص فلا ضمان على صاحبها إلّا إذا كان هو السبب بنخس أو ضرب و إذا كان غيره السبب كان هو الضامن.

(مسألة 431): إذا استأجر سفينة أو دابة لحمل متاع فنقص أو سرق لم يضمن صاحبها و لو شرط عليه أداء قيمة التالف أو أرش النقص صح الشرط و لزم العمل به.

(مسألة 432): إذا حمّل الدابة المستأجرة أكثر من المقدار المقرّر بينهما بالشرط أو لأجل التعارف فتلفت أو تعيّبت ضمن ذلك و عليه أجرة المثل للزيادة مضافة إلى الأجرة المسمّاة، و كذا إذا استأجرها لنقل المتاع مسافة معيّنة فزاد على ذلك.

____________

[873] الأحوط إن لم يكن أقوى ضمان الإناء مطلقا.

108

(مسألة 433): إذا استأجر دابة لحمل المتاع مسافة معيّنة فركبها أو بالعكس لزمته الأجرة المسمّاة و أجرة المثل للمنفعة المستوفاة، و كذا الحكم في أمثاله ممّا كانت فيه المنفعة المستوفاة مضادة للمنفعة المقصودة بالإجارة بلا فرق بين الإجارة الواقعة على الأعيان كالدار و الدابة، و الإجارة الواقعة على الأعمال كما إذا استأجره لكتابة فاستعمله في الخياطة.

(مسألة 434): إذا استأجر العامل للخياطة فاشتغل العامل بالكتابة للمستأجر عمدا أو خطأ لم يستحق على المستأجر شيئا.

(مسألة 435): إذا آجر دابة لحمل متاع زيد فحمّلها المالك متاع عمرو لم يستحق أجرة لا على زيد و لا على عمرو.

(مسألة 436): إذا استأجر دابة معيّنة من زيد للركوب إلى مكان معيّن فركب غيرها عمدا أو خطأ لزمته الأجرة المسمّاة للأولى و أجرة المثل للثانية و إذا اشتبه فركب دابة عمرو لزمته أجرة المثل لها مضافة إلى الأجرة المسمّاة لدابة زيد.

(مسألة 437): إذا استأجر سفينة لحمل الخل المعيّن مسافة معيّنة فحمّلها خمرا مع الخل المعيّن استحق المالك عليه الأجرة المسمّاة و أجرة المثل لحمل الخمر لو فرض أنه كان حلالا.

(مسألة 438): يجوز لمن استأجر دابة للركوب أو الحمل أن يضربها أو يكبحها باللجام على النحو المتعارف إلّا مع منع المالك، و إذا تعدّى عن المتعارف أو مع منع المالك ضمن نقصها أو تلفها و في صورة الجواز لا ضمان للنقص على الأقوى.

(مسألة 439): صاحب الحمّام لا يضمن الثياب أو نحوها لو سرقت إلّا إذا جعلت عنده وديعة و قد تعدّى أو فرّط.

(مسألة 440): إذا استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن إلّا مع التقصير في

109

الحفظ و الظاهر أن غلبة النوم لا تعدّ من التقصير، نعم إذا اشترط عليه أداء القيمة إذا سرق المتاع وجب الوفاء به و لم يستحق أجرة في الصورتين.

(مسألة 441): إنما يجب تسليم العين المستأجرة إلى المستأجرة إذا توقف استيفاء المنفعة على تسليمها كما في إجارة آلات النساجة و النجارة و الخياطة أو كان المستأجر قد اشترط ذلك و إلّا لم يجب، فمن استأجر سفينة للركوب لم يجب على المؤجر تسليمها إليه.

(مسألة 442): يكفي في صحة الإجارة ملك المؤجر المنفعة و إن لم يكن مالكا للعين، فمن استأجر دارا جاز له أن يؤجرها من غيره و إن لم يكن مالكا لنفس الدار، فإذا توقّف استيفاء المنفعة على تسليمها وجب على المؤجر الثاني تسليمها إلى المستأجر منه و إن لم يأذن له المالك، و إذا لم يتوقّف استيفاء المنفعة على التسليم كالسفينة و السيّارة لم يجب على المؤجر الأول تسليمها إلى الثاني إلّا إذا اشترط عليه ذلك. و لا يجوز للمؤجر الثاني تسليمها إلى المستأجر منه و إن اشترط عليه بل الشرط يكون فاسدا، نعم إذا أذن له المالك فلا بأس كما أنه في الصورة السابقة التي يجب فيها تسليم المؤجر الثاني إلى المستأجر منه لا يجوز التسليم إلّا إذا كان المستأجر منه أمينا فإذا لم يكن أمينا و سلّمها إليه كان ضامنا، هذا إذا كانت الإجارة مطلقة، أمّا إذا كانت مقيّدة كما إذا استأجر دابة لركوب نفسه فلا تصح إجارتها من غيره فإذا آجرها من غيره بطلت الإجارة فإذا ركبها المستأجر الثاني و كان عالما بالفساد كان آثما و يضمن للمالك أجرة المثل للمنفعة المستوفاة و للمؤجر بأجرة المثل للمنفعة الفائتة. و لكنه مع الجهل و علم المؤجر بالحال يرجع إلى المؤجر بما غرمه للمالك.

(مسألة 443): إذا آجر الدابة للركوب و اشترط على المستأجر استيفاء المنفعة

110

بنفسه أو أن لا يؤجرها من غيره فآجرها قيل: بطلت الإجارة، فإذا استوفى المستأجر منه المنفعة كان ضامنا له أجرة المثل لا للمالك و لكن الأظهر صحة الإجارة [874] و ثبوت الخيار للمالك في فسخ عقده و مطالبة المستأجر منه بأجرة المثل.

(مسألة 444): إذا استأجر الدكان مثلا مدة فانتهت المدة وجب عليه إرجاعه إلى المالك و لا يجوز له إيجاره من ثالث إلّا بإذن المالك كما لا يجوز له أخذ مال من ثالث ليمكّنه من الدكان المسمى في عرفنا (سرقفلية) إذا لم يشترط له ذلك إلّا إذا رضي المالك به.

و إذا مات المستأجر و الحال هذه لم يجز لوارثه أخذ (السرقفلية) إلّا إذا رضي المالك به فإذا أخذها برضا المالك لم يجب إخراج ثلث للميت إذا كان قد أوصى إلّا إذا كان رضا المالك مشروطا بإخراج الثلث.

(مسألة 445): إذا اشترط المستأجر على المالك في عقد الإجارة أو عقد آخر لازم أن يأخذ (السرقفلية) جاز له أخذها فإذا مات كان ذلك موروثا لوارثه و وجب إخراج ثلثه إذا كان أوصى به، و إذا كان للمستأجر حق في أخذ (السرقفلية) من غيره و إن لم يرض المالك به كان ذلك من أرباح التجارة وجب إخراج خمسه بقيمته و ربّما زادت القيمة و ربما نقصت و ربّما ساوت ما دفعه.

(مسألة 446): يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة و ما بمعناها أن يؤجر العين المستأجرة بأقل ممّا استأجرها به و بالمساوي، و كذا بالأكثر منه إذا أحدث فيها حدثا أو كانت الأجرة من غير جنس الأجرة السابقة بل يجوز أيضا مع عدم الشرطين المذكورين عدا البيت [875] و الدار و الدكان و الأجير فلا يجوز إجارتها

____________

[874] بل الأظهر البطلان.

[875] على الأحوط وجوبا في البيت.

111

بالأكثر حينئذ، و الأحوط [876] إلحاق السفينة بها بل الأحوط إلحاق الرحى و الأرض أيضا و إن كان الأقوى فيهما الجواز على كراهة. [877]

(مسألة 447): لا يجوز أن يؤجر بعض أحد هذه الأربعة بل السفينة أيضا على الأحوط [878] بأكثر من الأجرة كما إذا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن بعضها و آجر البعض الآخر بأكثر من عشرة دراهم إلّا أن يحدث فيها حدثا، و أمّا إذا آجره بأقل من العشرة فلا إشكال و الأقوى الجواز بالعشرة أيضا.

(مسألة 448): إذا استؤجر على عمل من غير اشتراط المباشرة و لا مع الانصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الأجرة أو الأكثر و لا يجوز بالأقل إلّا إذا أتى ببعض العمل و لو قليلا كما إذا تقبّل خياطة ثوب بدرهمين ففصله أو خاط منه شيئا و لو قليلا فإنه يجوز أن يستأجر غيره على خياطته بدرهم بل لا يبعد الاكتفاء في جواز الاستيجار بالأقل بشراء الخيوط و الإبرة. [879]

(مسألة 449): في الموارد التي يتوقف العمل المستأجر عليه على تسليم العين إلى الأجير إذا جاز للأجير أن يستأجر غيره على العمل الذي استؤجر عليه جاز له أن يسلّم العين إلى الأجير الثاني نظير ما تقدّم في تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر الثاني.

(مسألة 450): إذا استؤجر للعمل بنفسه مباشرة ففعله غيره قبل مضي زمان

____________

[876] بل الأظهر.

[877] لا يترك الاحتياط في الرحى.

[878] على الأقوى في السفينة و على الأحوط في البيت.

[879] في الاكتفاء به إشكال.

112

يتمكّن فيه الأجير من العمل بطلت الإجارة و لم يستحق العامل و لا الأجير الأجرة، و كذلك إذا استؤجر على عمل في ذمته لا بقيد المباشرة ففعله غيره لا بقصد التبرّع عنه و أمّا إذا فعله بقصد التبرّع عنه كان أداء للعمل المستأجر عليه و استحق الأجير الأجرة.

(مسألة 451): إجارة الأجير على قسمين:

(الأول): أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته بشيء نظير إجارة الدابة و الدار و نحوهما من الأعيان المملوكة.

(الثاني): أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة فيكون العمل المستأجر عليه دينا في ذمته كسائر الديون، فإن كانت على النحو الأول فقد تكون الإجارة على جميع منافعه في مدة معينة، و حينئذ لا يجوز له في تلك المدة العمل لنفسه و لا لغيره لا تبرعا و لا بإجارة، و لا بجعالة نعم لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة و لا تشملها و لا تكون منافية لما شملته كما إنه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار مثلا فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره تبرعا أو بإجارة أو جعالة إلّا إذا أدّى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استؤجر عليه، فإذا عمل في المدة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها فإن كان العمل لنفسه تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و استرجاع تمام الأجرة و بين إمضاء الإجارة و مطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه و كذا إذا عمل لغيره تبرعا، نعم يحتمل أن له أيضا حينئذ مطالبة غيره بقيمة العمل الذي استوفاه فيتخير بين أمور ثلاثة و لا يخلو من وجه، [880] و أما إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة فله الخيار

____________

[880] وجيه إذا كان الاستيفاء بتسبيب من الغير، و إلا فالأوجه عدم ضمانه.

113

بين الأمرين المذكورين أولا و بين إمضاء الإجارة أو الجعالة و أخذ الأجرة أو الجعل المسمّى فيها و يحتمل قريبا أن له مطالبة غيره على ما عرفت فيتخير بين أمور أربعة ثم إذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الأولى في جميع الصور المذكورة و رجع بالأجرة المسماة فيها و كان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه أجرة المثل. [881] هذا إذا كانت الإجارة واقعة على جميع منافعه، أما إذا كانت على خصوص عمل بعينه كالخياطة فليس له أن يعمل ذلك العمل لنفسه و لا لغيره لا تبرعا و لا بإجارة و لا بجعالة فإذا خالف و عمل لنفسه تخير المستأجر بين الأمرين السابقين، و إن عمل لغيره تبرعا تخير بين الأمور الثلاثة [882] و إن عمل لغيره بإجارة أو جعالة تخير بين الأمور الأربعة كما في الصورة السابقة و في هذه الصورة لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافيا له، فإذا آجر نفسه في يوم معين للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة و له الأجر أو الجعل المسمى، أما إذا كان منافيا له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و المطالبة بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوّته على المستأجر، و إذا كانت الإجارة على النحو الثاني الذي يكون العمل المستأجر عليه في الذمة، فتارة تؤخذ المباشرة قيدا على نحو وحدة المطلوب، و تارة على نحو تعدد المطلوب، فإن كان على النحو الأول جاز له كل عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة و لا يجوز له ما ينافيه سواء أ كان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره، و إذا عمل ما ينافيه تخير المستأجر بين فسخ الإجارة و المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه، و إذا آجر نفسه لما ينافيه توقفت صحة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأول بمعنى رفع يده عن حقه.

فإن لم يجز بطلت و استحق الأجير على من عمل له أجرة المثل، [883] كما إن المستأجر الأول يتخير كما تقدم بين فسخ الإجارة الأولى و المطالبة بقيمة العمل الفائت و إن أجاز صحت الإجارة الثانية و استحق الأجير على كل من المستأجر الأول و الثاني الأجرة المسماة في الإجارتين و برئت ذمته من العمل الذي استؤجر عليه أولا، و إن كانت الإجارة على نحو تعدد

____________

[881] و لا يترك الاحتياط بالصلح في الزائد على الأجرة المسماة.

[882] تقدم ما في إطلاقه.

114

المطلوب فالحكم كذلك، نعم لا يسقط العمل المستأجر عليه عن ذمة الأجير بمجرد الإجارة للإجارة الواقعة على ما ينافيه بل يسقط شرط المباشرة و يجب على الأجير العمل للمستأجر الأول لا بنحو المباشرة و العمل للمستأجر الثاني بنحو المباشرة. لكن فرض تعدد المطلوب في الذميات لا يخلو من شبهة.

فصل و فيه مسائل متفرقة

(مسألة 452): لا تجوز إجارة الأرض للزرع بما يحصل منها كحنطة أو شعير مقدارا معينا كما لا تجوز إجارتها بالحصة من زرعها مشاعة ربعا أو نصفا و تجوز

____________

[883] و لا يترك الاحتياط بالصلح في الزائد على الأجرة المسماة.

115

إجارتها بالحنطة أو الشعير في الذمة و لو كان من جنس ما يزرع فيها، فضلا عن إجارتها بغير الحنطة و الشعير من الحبوب و إن كان الأحوط تركه.

(مسألة 453): تجوز إجارة حصة مشاعة من أرض معينة كما تجوز إجارة حصة منها على نحو الكلي في المعين.

(مسألة 454): لا تجوز إجارة الأرض مدة طويلة لتوقف مسجدا و لا تترتب آثار المسجد عليها، نعم تجوز إجارتها لتعمل مصلى يصلّى فيه أو يتعبد فيه أو نحو ذلك من أنواع الانتفاع و لا تترتب عليها أحكام المسجد.

(مسألة 455): يجوز استيجار الشجرة لفائدة الاستظلال و نحوه كربط الدواب و نشر الثياب، و يجوز استيجار البستان لفائدة التنزه.

(مسألة 456): يجوز استيجار الإنسان للاحتطاب و الاحتشاش و الاستقاء و نحوها، فإن كانت الإجارة واقعة على المنفعة الخاصة وحدها أو مع غيرها ملك المستأجر العين المحازة و إن قصد الأجير نفسه أو شخصا آخر غير المستأجر، و إن كانت واقعة على العمل في الذمة فإن قصد الأجير تطبيق العمل المملوك عليه على فعله الخاص بأن كان في مقام الوفاء بعقد الإجارة ملك المستأجر المحاز أيضا و إن لم يقصد ذلك بل قصد الحيازة لنفسه أو غيره فيما يجوز الحيازة له كان المحاز ملكا لمن قصد الحيازة له و كان للمستأجر الفسخ و الرجوع بالأجرة المسماة، و الإمضاء و الرجوع بقيمة العمل المملوك له بالإجارة الذي فوته عليه.

(مسألة 457): يجوز استيجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضا بمعنى ارتضاع اللبن و إن لم يكن بفعل منها أصلا مدة معينة، و لا بدّ من معرفة الصبي الذي استؤجرت لإرضاعه و لو بالوصف على نحو يرتفع الغرر كما لا بدّ من معرفة المرضعة كذلك كما لا بدّ أيضا من معرفة مكان الرضاع و زمانه إذا كانت تختلف

116

المالية باختلافهما.

(مسألة 458): لا بأس باستئجار الشاة و المرأة مدة معينة للانتفاع بلبنها الذي يتكوّن فيها بعد الإيجار و كذلك استئجار الشجرة للثمرة و البئر للاستقاء و في جواز استيجارها للمنافع الموجودة فيها فعلا من اللبن و الثمر و الماء إشكال بل المنع أظهر. [884]

(مسألة 459): تجوز الإجارة لكنس المسجد، و المشهد، و نحوهما و إشعال سراجهما و نحو ذلك.

(مسألة 460): لا تجوز الإجارة عن الحي في العبادات الواجبة إلّا في الحج عن المستطيع العاجز عن المباشرة و تجوز في المستحبات و لكن في جوازها فيها على الإطلاق حتى في مثل الصلاة و الصيام إشكالا و لا بأس بها في فرض الإتيان بها رجاء.

(مسألة 461): تجوز الإجارة عن الميت في الواجبات و المستحبات و تجوز أيضا الإجارة على أن يعمل الأجير عن نفسه و يهدي ثواب عمله إلى غيره.

(مسألة 462): إذا أمر غيره بإتيان عمل فعمله المأمور فإن قصد المأمور التبرع لم يستحق أجرة و إن كان من قصد الآمر دفع الأجرة، و إن قصد الأجرة استحقها، و إن كان من قصد الآمر التبرع إلا أن تكون قرينة على قصد المجانية كما إذا جرت العادة على فعله مجانا أو كان المأمور ممّن ليس من شأنه فعله بأجرة أو نحو ذلك مما يوجب ظهور الطلب في المجانية.

(مسألة 463): إذا استأجره على الكتابة أو الخياطة فمع إطلاق الإجارة يكون

____________

[884] في ظهور المنع تأمل.

117

المداد و الخيوط على الأجير، و كذا الحكم في جميع الأعمال المتوقفة على بذل عين فإنها لا يجب بذلها على المستأجر [885] إلا أن يشترط كونها عليه أو تقوم القرينة على ذلك.

(مسألة 464): يجوز استيجار الشخص للقيام بكل ما يراد منه مما يكون مقدورا له و يتعارف قيامه به و الأقوى أن نفقته حينئذ على نفسه لا على المستأجر إلا مع الشرط أو قيام القرينة و لو كانت هي العادة.

(مسألة 465): يجوز أن يستعمل العامل و يأمره بالعمل من دون تعيين أجرة و لكنه مكروه، و يكون عليه أجرة المثل لاستيفاء عمل العامل و ليس من باب الإجارة.

(مسألة 466): إذا استأجر أرضا مدة معينة فغرس فيها أو زرع ما يبقى بعد انقضاء تلك المدة فإذا انقضت المدة جاز للمالك أن يأمره بقلعه و كذا إذا استأجرها لخصوص الزرع أو الغرس و ليس له الإبقاء بدون رضا المالك و إن بذل الأجرة، كما أنه ليس له المطالبة بالأرش إذا نقص بالقلع، و كذلك إذا غرس ما لا يبقى فاتفق بقاؤه لبعض الطواري على الأظهر. [886]

(مسألة 467): خراج الأرض المستأجرة- إذا كانت خراجية- على المالك نعم إذا شرط أن تكون على المستأجر صح على الأقوى.

(مسألة 468): لا بأس بأخذ الأجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء (عليه السلام) و فضائل أهل البيت (عليهم السلام) و الخطب المشتملة على المواعظ و نحو ذلك مما له فائدة

____________

[885] بل عليه إلا مع الشرط أو القرينة الخاصة أو العامة- كعادة ينصرف إليها الإطلاق- على الخلاف.

[886] فيه إشكال بل منع إلا أن يكون الإبقاء مع الأجرة موجبا لتضرر المالك.

118

عقلائية دينية أو دنيوية.

(مسألة 469): يجوز الاستئجار للنيابة عن الأحياء و الأموات في العبادات التي تشرع فيها النيابة دون ما لا تشرع فيه كالواجبات العبادية مثل الصلاة و الصيام عن الأحياء، و تجوز عن الأموات.

و لا تجوز الإجارة على تعليم الحلال و الحرام و تعليم الواجبات مثل الصلاة و الصيام و غيرهما مما هو محل الابتلاء على الأحوط وجوبا، بل إذا لم يكن محل الابتلاء فلا يخلو عن إشكال أيضا. [887]

و لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الأموات و تكفينهم و دفنهم.

نعم الظاهر أنه لا بأس بأخذ الأجرة على حفر القبر على نحو خاص من طوله و عرضه و عمقه. أما أخذ الأجرة على مسمى حفر القبر اللازم فلا يجوز و لا تصح الإجارة عليه.

(مسألة 470): إذا بقيت أصول الزرع في الأرض المستأجرة للزراعة فنبتت فإن أعرض المالك عنها فهي لمن سبق إليها بلا فرق بين مالك الأرض و غيره، نعم لا يجوز الدخول في الأرض إلا بإذنه. و إن لم يعرض عنها فهي له.

(مسألة 471): إذا استأجر شخصا لذبح حيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي فصار حراما ضمن، و كذا لو تبرع بلا إجارة فذبحه كذلك.

(مسألة 472): إذا استأجر شخصا لخياطة ثوب معين مثلا لا بقيد المباشرة جاز لغيره التبرع عنه فيه و حينئذ يستحق الأجير الأجرة المسماة لا العامل و إذا خاطه غيره لا بقصد النيابة عنه بطلت الإجارة إذا لم يمض زمان يتمكن فيه الأجير من الخياطة و إلا ثبت الخيار لكل منهما. [888]

____________

[887] بل الأظهر الجواز.

[888] بل للمستأجر.

119

هذا فيما إذا لم تكن الخياطة من غير الأجير بأمر من المستأجر أو بإجارته ثانية و إلا فالظاهر أن الأجير يستحق الأجرة لأن التفويت حينئذ مستند إلى المستأجر نفسه كما إذا كان هو الخائط.

و أما الخائط فيستحق على المالك أجرة المثل إن خاط بأمره، و أمّا إذا كان قد استأجره ثانية للخياطة فقيل أن الإجارة الثانية باطلة و يكون للخائط أجرة المثل و لكن الأظهر صحتها و استحقاق الأجير الأجرة المسماة.

و إن خاط بغير أمره و لا إجازته لم يستحق عليه شيئا و إن اعتقد أن المالك أمره بذلك.

(مسألة 473): إذا استأجره ليوصل متاعه إلى بلد كذا في مدة معينة فسافر بالمتاع و في أثناء الطريق حصل مانع عن الوصول بطلت الإجارة فإن كان المستأجر عليه نفس إيصال المتاع لم يستحق شيئا، و إن كان مجموع السفر و إيصال المتاع على نحو تعدد المطلوب استحق من الأجرة بنسبة ما حصل من قطع المسافة إلى مجموع المستأجر عليه، أما إذا كان على نحو وحدة المطلوب فالأظهر عدم استحقاقه شيئا.

(مسألة 474): إذا كان للأجير الخيار في الفسخ لغبن أو تخلف شرط أو وجود عيب أو غيرها فإن فسخ قبل الشروع في العمل فلا شيء له، و إن كان بعد تمام العمل كان له أجرة المثل و إن كان في أثنائه استحق بمقدار ما أتى به من أجرة المثل إلا إذا كان مجموع العمل ملحوظا بنحو وحدة المطلوب كما إذا استأجره على الصلاة أو الصيام فإنه لو فسخ في الأثناء لم يكن له شيء، و كذا إذا كان الخيار للمستأجر [889]

____________

[889] إلا أنه إذا ثبت للأجير أجرة المثل و كانت زائدة على المسمى فالأحوط الصلح في الزائد.

120

و يحتمل بعيدا أنه إذا كان المستأجر عليه هو المجموع على نحو وحدة المطلوب ففسخ المستأجر في الأثناء كما إذا استأجره على الصلاة ففسخ في أثنائها أن يستحق الأجير بمقدار ما عمل من أجرة المثل.

(مسألة 475): إذا استأجر عينا مدة معينة ثم اشتراها في أثناء المدة فالإجارة باقية على صحتها و إذا باعها في أثناء المدة ففي تبعية المنفعة للعين وجهان أقواهما ذلك.

(مسألة 476): تجوز إجارة الأرض مدة معينة بتعميرها دارا أو تعميرها بستانا بكري الأنهار، و تنقية الآبار، و غرس الأشجار، و نحو ذلك و لا بد من تعيين مقدار التعمير كما و كيفا.

(مسألة 477): تجوز الإجارة على الطبابة و معالجة المرضى سواء أ كانت بمجرد وصف العلاج أم بالمباشرة كجبر الكسير و تضميد القروح و الجروح و نحو ذلك.

(مسألة 478): تجوز المقاطعة على العلاج بقيد البرء إذا كانت العادة تقتضي ذلك كما في سائر موارد الإجارة على الأعمال الموقوفة على مقدمات غير اختيارية للأجير و كانت توجد عادة عند إرادة العمل.

(مسألة 479): إذا أسقط المستأجر حقه من العين المستأجرة لم يسقط و بقيت المنفعة على ملكه.

(مسألة 480): لا يجوز في الاستيجار للحج البلدي أن يستأجر شخصا من بلد الميت إلى (النجف) مثلا و آخر من (النجف) إلى (المدينة) و ثالثا من المدينة إلى (مكة) بل لا بد من أن يستأجر من يسافر من البلد بقصد الحج إلى أن يحج.

(مسألة 481): إذا استؤجر للصلاة عن الميت فنقص بعض الأجزاء أو الشرائط غير الركنية سهوا، فإن كانت الإجارة على الصلاة الصحيحة كما هو الظاهر عند

121

الإطلاق استحق تمام الأجرة و كذا إذا كانت على نفس الأعمال المخصوصة و كان النقص على النحو المتعارف و إن كان على خلاف المتعارف نقص من الأجرة بمقداره.

(مسألة 482): إذا استؤجر لختم القرآن الشريف فالأحوط الترتيب بين السور و الظاهر لزوم الترتيب بين آيات السور و كلماتها و إذا قرأ بعض الكلمات غلطا و التفت إلى ذلك بعد الفراغ من السورة أو الختم، فإن كان بالمقدار المتعارف لم ينقص من الأجرة شيء، و إن كان بالمقدار غير المتعارف ففي إمكان تداركه بقراءة ذلك المقدار صحيحا إشكال، و الأحوط [890] للأجير أن يقرأ السورة من مكان الغلط إلى آخرها.

(مسألة 483): إذا استؤجر للصلاة عن (زيد) فاشتبه و صلى عن (عمرو) فإن كان على نحو الخطأ في التطبيق بأن كان مقصوده الصلاة عمن استؤجر للصلاة عنه فأخطأ في اعتقاده أنه عمرو، صح عن زيد و استحق الأجرة، و إن كان على نحو آخر لم يستحق الأجرة و لم يصح عن زيد.

(مسألة 484): الموارد التي يجوز فيها استيجار البالغ للنيابة في العبادات المستحبة يجوز فيها أيضا استيجار الصبي و اللّه سبحانه العالم.

____________

[890] استحبابا.

122

كتاب المزارعة

المزارعة هي الاتفاق بين مالك الأرض [891] و الزارع على زرع الأرض بحصة من حاصلها.

يعتبر في المزارعة أمور:

(الأول: الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بكل ما يدل على تسليم الأرض للزراعة و قبول الزارع لها من لفظ كقول المالك للزارع مثلا سلمت إليك الأرض لتزرعها فيقول الزارع قبلت أو فعل دال على تسليم الأرض للزارع و قبول الزارع لها من دون كلام و لا يعتبر فيها العربية و الماضوية كما لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول و لا يعتبر أن يكون الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بل يجوز العكس.

(الثاني): أن يكون كل من المالك و الزارع بالغا و عاقلا و مختارا و أن يكون المالك غير محجور عليه لسفه أو فلس و كذلك العامل إذا استلزم تصرفا ماليا.

(الثالث): أن يكون نصيبهما من تمام حاصل الأرض فلو جعل لأحدهما أول الحاصل و للآخر آخره بطلت المزارعة و كذا الحال لو جعل الكل لأحدهما.

(الرابع): أن تجعل حصة كل منهما على نحو الإشاعة كالنصف و الثلث

____________

[891] أو من بحكمه.

123

و نحوهما فلو قال للزارع ازرع و أعطني ما شئت لم تصح المزارعة و كذا لو عين للمالك أو الزارع مقدار معين كعشرة أطنان.

(الخامس): تعيين المدة بالأشهر أو السنين أو الفصل بمقدار يمكن حصول الزرع فيه و عليه فلو جعل آخر المدة إدراك الحاصل بعد تعيين أولها كفى في الصحة. (السادس): أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الإصلاح و أما إذا لم تكن كذلك كما إذا كانت الأرض سبخة لا يمكن الانتفاع بها أو نحوها بطلت المزارعة.

(السابع): تعيين الزرع إذا كان بينهما اختلاف نظر في ذلك و إلا لم يلزم التعيين.

(الثامن): تعيين الأرض و حدودها و مقدارها فلو لم يعينها بطلت و كذا إذا لم يعين مقدارها نعم لو عين كليا موصوفا على وجه لا يكون فيه غرر كمقدار جريب من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها صحت. [892]

(التاسع): تعيين ما عليهما من المصارف كالبذر و نحوه بأن يجعل على أحدهما أو كليهما و يكفي في ذلك المتعارف الخارجي لانصراف الإطلاق إليه.

(مسألة 485): يجوز للعامل أن يزرع الأرض بنفسه أو بغيره أو بالشركة مع غيره هذا فيما إذا لم يشترط المالك عليه المباشرة و إلا لزم أن يزرع بنفسه.

(مسألة 486): لو أذن شخص لآخر في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما فهل هو من المزارعة المصطلحة أو لا وجهان الظاهر أنه من المزارعة [893] و يترتب عليه أحكامها و كذلك الحال لو أذن لكل من

____________

[892] بل لا يبعد الصحة حتى مع الاختلاف.

[893] الظاهر عدم كونه منها.

124

يتصدى للزرع و إن لم يعين شخصا معينا بأن يقول: لكل من زرع أرضي هذه نصف حاصلها أو ثلثه. [894]

(مسألة 487): قيل [895] يجوز اشتراط مقدار معين من الحاصل لأحدهما و تقسيم الباقي بينهما بنسبة معينة إذا علما ببقاء شيء من الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار كما يجوز استثناء مقدار البذر لمن كان منه أو استثناء مقدار خراج السلطان أو ما يصرف في تعمير الأرض و لكن في جواز استثناء غير الخراج من المذكورات إشكالا بل منعا.

(مسألة 488): إذا عين المالك نوعا خاصا من الزرع من حنطة أو شعير أو نحو ذلك في ضمن عقد المزارعة تعين ذلك على الزارع فلا يجوز له التعدي عنه و لكن لو تعدى إلى غيره و زرع نوعا آخر منه فللمالك الخيار بين الفسخ و الإمضاء فإن فسخ رجع على العامل بأجرة مثل المنفعة الفائتة للأرض.

و أما الحاصل فهو للعامل إن كان البذر له و إن كان للمالك فله المطالبة ببدله أيضا و على تقدير البذل كان الحاصل للعامل أيضا و ليست له مطالبة المالك بأجرة العمل مطلقا.

هذا إذا علم المالك بذلك بعد بلوغ الحاصل و أما إذا علم به قبل بلوغه فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة و إلزام العامل بقطع الزرع أو إبقائه بالأجرة أو مجانا إن كان البذر له و أما إذا كان للمالك فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة و بدل البذر أيضا و مع بذله يكون الزرع للعامل.

____________

[894] هذا من الجعالة إذا كان البذر من المالك.

[895] و هو الأقوى.

125

هذا إذا كان على نحو الاشتراط و أما إذا كان التعيين على نحو التقييد بطلت المزارعة، و حكمه ما تقدم في فرض الفسخ.

(مسألة 489): إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع فان كان البذر للمالك كان الزرع له و عليه للزارع ما صرفه من الأموال و كذا أجرة عمله و أجرة الآلات التي استعملها في الأرض [896] و ان كان البذر للزارع فالزرع له و عليه للمالك أجرة الأرض و ما صرفه المالك و أجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع.

ثم ان رضي المالك و الزارع ببقاء الزرع في الأرض بالأجرة أو مجانا فهو و ان لم يرض المالك بذلك جاز له إجبار الزارع على إزالة الزرع و ان لم يدرك الحاصل و تضرر بذلك و ليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض و لو بأجرة كما انه ليس للمالك إجبار الزارع على بقاء الزرع في الأرض و لو مجانا.

و كذلك الحال فيما إذا انقضت مدة المزارعة الصحيحة و لم يدرك الحاصل. [897]

(مسألة 490): يصح أن يشترط أحدهما على الآخر شيئا على ذمته من ذهب أو فضة أو نحوهما مضافا الى حصته.

____________

[896] إذا كان ما صرفه من الأموال و أجرة عمله و أجرة الآلات زائدا على المقدار المقرر في العقد فاستحقاق الزيادة محل إشكال، و لا يترك الاحتياط بالصلح، و هكذا بالنسبة إلى المالك.

[897] إذا لم يتضرر المالك من بقاء الزراعة في ملكه و لم يكن بقاء الزرع موجبا لفوات المعتد بها و لم يكن الزارع مقصرا في إدراك الحاصل فليس للمالك إجبار الزارع على إزالة الزرع، و على الزارع أجرة الأرض للزائد على مدة المزارعة.

126

(مسألة 491): المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار تخلف بعض الشروط المشترطة فيه و لا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم الوارث مقامه نعم ينفسخ بموت الزارع إذا قيدت المزارعة بمباشرته للعمل.

(مسألة 492): إذا ترك الزارع الأرض بعد عقد المزارعة فلم يزرع حتى انقضت المدة فإن كانت الأرض في تصرفه و كان تركه بلا عذر ضمن أجرة المثل للمالك و لا فرق في ضمانه في هذه الصورة بين أن يكون المالك عالما بالحال و أن يكون غير عالم و ان لم تكن الأرض تحت يده بل كانت تحت يد المالك فحينئذ ان كان المالك مطلعا على ذلك فالظاهر عدم ضمان الزارع و ان لم يكن المالك مطلعا فالظاهر ضمانه.

(مسألة 493): يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص الزرع بعد إدراكه بمقدار معين منه بشرط رضا الآخر به و عليه فيكون الزرع للآخر و له المقدار المعين و لو تلف الزرع أو بعضه كان عليهما معا.

(مسألة 494): إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع أو قبل إدراكه بطلت المزارعة و إذا غرق بعضها تخير المالك و العامل في الباقي بين الفسخ و الإمضاء.

(مسألة 495): الأقوى عدم جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين بأن تكون الأرض من واحد و البذر من آخر و العمل من ثالث و العوامل من رابع و كذا الحال إذا وقع العقد بين جماعة على النحو المذكور. [898]

(مسألة 496): لا فرق في صحة عقد المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو

____________

[898] لا يبعد صحته و لا تجري عليه أحكام المزارعة.

127

العامل أو منهما معا و لكن كل ذلك يحتاج الى تعيين و جعل في ضمن العقد إلا أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق.

و كذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصة بالمزارع أو مشتركة بينه و بين العامل كما أنه لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل فيجوز أن يكون عليهما و كذا الحال في سائر التصرفات و الآلات.

و الضابط أن كل ذلك تابع للجعل في ضمن العقد.

(مسألة 497): إذا وجد مانع في الأثناء قبل ظهور الزرع أو قبل بلوغه و إدراكه كما إذا انقطع الماء عنه و لم يمكن تحصيله أو استولى عليه الماء و لم يمكن قطعه أو وجد مانع لم يمكن رفعه فالظاهر بطلان المزارعة من الأول لكشفه عن عدم قابلية الأرض للزراعة و عليه فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر فان كان البذر للمالك فعليه أجرة مثل عمل العامل و ان كان للعامل فعليه أجرة مثل أرضه. [899]

(مسألة 498): إذا كانت الأرض التي وقعت المزارعة عليها مغصوبة و كان البذر من العامل بطلت المزارعة بالإضافة إلى المزارع فإن أجاز المالك عقد المزارعة وقع له و إلا كان الزرع للزارع و عليه أجرة المثل لمالك الأرض.

و يرجع فيما خسره إلى المزارع إن كان مغرورا من قبله و إلا قلا رجوع إليه و إذا انكشف الحال قبل بلوغ الزرع و إدراكه كان المالك مخيرا أيضا بين الإجازة و الرد فان ردّ فله الأمر بالإزالة أو الرضا ببقائه و لو بأجرة و على الزارع أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.

(مسألة 499): تجب على كل من المالك و الزارع الزكاة إذا بلغت حصة كل منهما حد النصاب و تجب على أحدهما إذا بلغت حصته كذلك.

____________

[899] و لا يترك الاحتياط بالصلح فيما زادت أجرة المثل على المقدر المقرر.

128

هذا إذا كان الزرع مشتركا بينهما من الأول أو من حين ظهور الثمر قبل صدق الاسم.

و أما إذا اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو من حين الحصاد و التصفية فالزكاة على صاحب البذر سواء أ كان هو المالك أم العامل.

(مسألة 500): الباقي في الأرض من أصول الزرع بعد الحصاد و انقضاء المدة إذا نبت في السنة الجديدة و أدرك فحاصله لمالك الأرض إن لم يشترط في عقد المزارعة اشتراكهما في الأصول. [900]

(مسألة 501): إذا اختلف [901] المالك و الزارع في المدة فادّعى أحدهما الزيادة و الآخر القلة فالقول قول منكر الزيادة و لو اختلفا في الحصة قلة و كثرة فالقول قول صاحب البذر المدعي للقلة.

و أما إذا اختلفا في اشتراط كون البذر أو العمل أو العوامل على أيهما فالمرجع التحالف و مع حلفهما أو نكولهما تنفسخ المعاملة.

(مسألة 502): الزارع إذا قصّر في تربية الأرض فقلّ الحاصل لم يبعد ضمانه التفاوت فيما إذا كان البذر للمالك.

و أما إذا كان للعامل و كان التقصير قبل ظهور الزرع فلا ضمان [902] و لكن للمالك حينئذ الفسخ و المطالبة بأجرة المثل للأرض.

(مسألة 503): لو ادعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن

____________

[900] و لا يترك الاحتياط بالصلح إذا كان البذر للزارع.

[901] المراد من الاختلاف ما لا يكون مرجعه إلى الاختلاف في صحة العقد و فساده كما لو ادعى المالك مدة قليلة لا تكفي لبلوغ الحاصل فحينئذ فالقول قول مدعي الزيادة.

[902] كما لا ضمان بعده مع تحديد الشركة ببلوغ الحاصل.

129

عقد المزارعة من بعض الأعمال أو ادعى تقصيره فيه على وجه يضر بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك و أنكره الزارع فالقول قوله.

و كذلك الحال في كل مورد ادعى أحدهما شيئا و أنكره الآخر ما لم يثبت ما ادعاه شرعا.

(مسألة 504): إذا أوقع المتولي للوقف عقد المزارعة على الأرض الموقوفة على البطون إلى مدة حسب ما يراه صالحا له لزم و لا يبطل بالموت و أما إذا أوقعه البطن المتقدم من الموقوف عليهم ثم مات في الأثناء قبل انقضاء المدة بطل العقد من ذلك الحين إلا إذا أجاز البطن اللاحق.

(مسألة 505): يجوز لكل من المالك و العامل بعد ظهور الحاصل أن يصالح الآخر عن حصته بمقدار معين من جنسه أو غير جنسه بعد التخمين [903] بحسب المتعارف في الخارج كما يجوز ذلك قبل ظهور الحاصل مع الضميمة.

(مسألة 506): لا يعتبر في عقد المزارعة على الأرض أن تكون قابلة للزرع من حين العقد و في السنة الأولى بل يصح العقد على أرض بائرة و خربة لا تصلح للزرع إلا بعد إصلاحها و تعميرها سنة أو أكثر.

و عليه فيجوز للمتولي أن يزارع الأراضي الموقوفة وقفا عاما أو خاصا التي أصبحت بائرة إلى عشر سنين أو أقل أو أكثر حسب ما يراه صالحا.

____________

[903] على الأحوط استحبابا.

130

كتاب المساقاة

المساقاة هي اتفاق شخص مع آخر على سقي أشجار مثمرة و إصلاح شئونها إلى مدة معينة بحصة من أثمارها و يشترط فيها أمور:

(الأول): الإيجاب و القبول و يكفي فيه كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ أو فعل أو نحوهما و لا تعتبر فيها العربية و لا الماضوية.

(الثاني): البلوغ و العقل و الاختيار و أما عدم الحجر لسفه أو فلس فهو إنما يعتبر في المالك دون العامل محضا.

(الثالث): أن تكون أصول الأشجار مملوكة عينا و منفعة أو منفعة فقط أو يكون تصرفه فيها نافذا بولاية أو وكالة أو تولية.

(الرابع): أن تكون معلومة و معينة عندهما.

(الخامس): تعيين مدة العمل فيها إما ببلوغ الثمرة المساقى عليها و إما بالأشهر أو السنين بمقدار تبلغ فيها الثمرة غالبا فلو كانت أقل من هذا المقدار بطلت المساقاة.

(السادس): تعيين الحصة و كونها مشاعة في الثمرة فلا يجوز أن يجعل للعامل ثمرة شجر معين دون غيره نعم يجوز اشتراط مقدار معين كطنّ من الثمرة مثلا بالإضافة إلى الحصة المشاعة لأحدهما إذا علم وجود ثمرة غيرها.

(السابع): تعيين ما على المالك من الأمور و ما على العامل من الأعمال و يكفي الانصراف إذا كان قرينة على التعيين.

131

(الثامن): أن تكون المساقاة قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ إذا كان محتاجا إلى السقي و نحوه و أما إذا لم يحتج إلى ذلك فصحتها بلحاظ القطف و الحفظ محل إشكال. [904]

(التاسع): أن تكون المعاملة على أصل ثابت و أما إذا لم يكن ثابتا كالبطيخ و الباذنجان و نحوهما فالظاهر [905] عدم وقوع المساقاة و أما كونها معاملة مستقلة محكومة بالصحة فمحل إشكال و الاحتياط لا يترك و لا تصح المساقاة على الأشجار غير المثمرة كالصفصاف و الغرب و نحوهما بل صحتها على الشجر الذي ينتفع بورقه كالحناء و نحوه لا تخلو عن إشكال.

(مسألة 507): يصح عقد المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمص رطوبة الأرض إذا احتاجت إلى إعمال أخرى.

(مسألة 508): يجوز اشتراط شيء من الذهب أو الفضة للعامل أو المالك زائدا على الحصة من الثمرة و هل يجب الوفاء به إذا لم تسلم الثمرة قولان بل أقوال أظهرها الوجوب بلا فرق بين أن يكون الشرط للمالك و أن يكون للعامل و لا بين صورة عدم ظهور الثمرة أصلا [906] و صورة تلفها بعد الظهور.

(مسألة 509): يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل فيساقي الشريكان عاملا واحدا و يجوز العكس فيساقي المالك الواحد عاملين بالنصف له مثلا و النصف الآخر

____________

[904] بل منع.

[905] الظهور محل تأمل، و الاحتياط لا يترك، لكنه إذا أوقعها بعنوان الجعالة أو الصلح مثلا فلا إشكال فيها، كما لا تبعد صحتها معاملة مستقلة.

[906] الظاهر بطلان العقد و الشرط في هذه الصورة.

132

لهما و يجوز تعددهما معا.

(مسألة 510): خراج الأرض على المالك و كذا بناء الجدران و عمل الناضح و نحو ذلك مما لا يرجع الى الثمرة و إنما يرجع إلى غيرها من الأرض أو الشجرة.

(مسألة 511): يملك العامل مع إطلاق العقد الحصة في المساقاة من حين ظهور الثمرة و إذا كانت المساقاة بعد الظهور ملك الحصة من حين تحقق العقد.

(مسألة 512): الظاهر أن عقد المغارسة باطل [907] و هي أن يدفع شخص أرضه إلى غيره ليغرس فيها على أن تكون الأشجار المغروسة بينهما بالسوية أو بالتفاضل على حسب القرار الواقع بينهما.

فإذا اتفق وقوعها كان الغرس لمالكه فإن كان هو مالك الأرض استحق العامل عليه أجرة مثل عمله [908] و إن كان هو العامل استحق عليه مالك الأرض أجرة مثل أرضه و لكن ليس له إجبار مالك الأرض على إبقائها و لو بأجرة بل وجب عليه قلعها إن لم يرض المالك ببقائها كما أن عليه طم الحفر التي تحدث في الأرض بذلك و ليس على المالك نقص الأشجار بالقلع نعم لو قلعها المالك فنقصت و عابت ضمن تفاوت القيمة.

(مسألة 513): يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك و مع ذلك يكون تمام الحاصل و الثمرة له و ليس للعامل مطالبته بالأجرة حيث أنه أقدم على العمل في هذه الصورة مجانا و أما إذا كان بطلان المساقاة من جهة أخرى وجب على المالك

____________

[907] بعنوانها، و أما بعنوان عقد آخر جائز أو لازم فلا مانع.

[908] لا يترك الاحتياط بالصلح في الزائد على السهم المقرر و كذلك في أجرة الأرض للمالك.

133

أن يدفع للعامل أجرة مثل ما عمله حسب المتعارف. [909]

(مسألة 514): عقد المساقاة لازم لا يبطل و لا ينفسخ إلا بالتقايل و التراضي أو الفسخ ممن له الخيار و لو من جهة تخلف بعض الشروط التي جعلاها في ضمن العقد أو بعروض مانع موجب للبطلان.

(مسألة 515): إذا مات المالك قام وارثه مقامه و لا تنفسخ المساقاة و إذا مات العامل قام وارثه مقامه إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيدا فإن لم يقم الوارث بالعمل و لا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي أن يستأجر من مال الميت من يقوم بالعمل و يقسم الحاصل بين المالك و الوارث.

و أما إذا أخذت المباشرة في العمل قيدا انفسخت المعاملة.

(مسألة 516): مقتضى إطلاق عقد المساقاة كون الأعمال التي تتوقف تربية الأشجار و سقيها عليها و الآلات مشتركة بين المالك و العامل بمعنى أنهما عليهما لا على خصوص واحد منهما.

نعم إذا كان هناك تعيين أو انصراف في كون شيء على العامل أو المالك فهو المتبع. و الضابط أن كون عمل خاص أو آلة خاصة على أحدهما دون الآخر تابع للجعل في ضمن العقد بتصريح منهما أو من جهة الانصراف من الإطلاق و إلا فهو عليهما معا.

(مسألة 517): إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الأعمال فللمالك إجباره على العمل المزبور كما أن له حق الفسخ و إن فات وقت العمل فله

____________

[909] إطلاقه محل إشكال، فلا يترك الاحتياط بالصلح إذا كانت أجرة المثل زائدة على المقدار المقرر.

134

الفسخ من جهة تخلف الشرط و ليس له أن لا يفسخ و يطالبه بأجرة العمل بالإضافة إلى حصته على الأظهر الأقوى.

(مسألة 518): لا يعتبر في المساقاة أن يكون العامل مباشرا للعمل بنفسه إن لم يشترط عليه المباشرة فيجوز له أن يستأجر شخصا في بعض أعمالها أو في تمامها و عليه الأجرة كما أنه يجوز أن يشترط كون أجرة بعض الأعمال على المالك.

(مسألة 519): إذا كان البستان مشتملا على أنواع من الأشجار كالنخل و الكرم و الرمان و نحوها من أنواع الفواكه فلا يعتبر العلم بمقدار كل واحد من هذه الأنواع تفصيلا في صحة المساقاة عليها بل يكفي العلم الإجمالي بها على نحو يرتفع معه الغرر بل و إن لم يرتفع معه الغرر أيضا.

(مسألة 520): لا فرق في صحة المساقاة بين أن تكون على المجموع بالنصف أو الثلث أو نحوهما و بين أن تكون على كل نوع منها بحصة مخالفة لحصة نوع آخر كأن تجعل في النخل النصف مثلا و في الكرم الثلث و في الرمان الربع و هكذا.

(مسألة 521): قيل تصح المساقاة مرددا مثلا بالنصف إن كان السقي بالناضح و بالثلث إن كان السقي بالسيح و لا يضر هذا المقدار من الجهالة بصحتها و لكن الأظهر عدم الصحة كما في الإجارة.

(مسألة 522): إذا تلف بعض الثمرة فهل ينقص عما اشترط أحدهما على الآخر من ذهب أو فضة أو نحوهما بنسبة ما تلف من الثمرة أم لا وجهان الأقوى الثاني.

(مسألة 523): إذا ظهر بطريق شرعي أن الأصول في عقد المساقاة مغصوبة فعندئذ إن أجاز المالك المعاملة صحت المساقاة بينه و بين العامل و إلا بطلت و كان تمام الثمرة للمالك و للعامل أجرة المثل يرجع بها إلى الغاصب.

(مسألة 524): إذا كان ظهور غصب الأصول بعد تقسيم الثمرة و تلفها فعندئذ

135

للمالك أن يرجع إلى الغاصب فقط بتمام عوضها و له أن يرجع إلى كل منهما بمقدار حصته و ليس له أن يرجع إلى العامل بتمام العوض.

(مسألة 525): تجب الزكاة على كل من المالك و العامل إذا بلغت حصة كل منهما حد النصاب فيما إذا كانت الشركة قبل زمان الوجوب و إلا فالزكاة على المالك فقط.

(مسألة 526): إذا اختلف المالك و العامل في اشتراط شيء على أحدهما و عدمه فالقول قول منكره.

(مسألة 527): لو اختلف المالك و العامل في صحة العقد و فساده قدّم قول مدعي الصحة.

(مسألة 528): لو اختلف المالك و العامل في مقدار حصة العامل فالقول قول المالك المنكر للزيادة و كذا الحال فيما إذا اختلفا في المدة.

و أما إذا اختلفا في مقدار الحاصل زيادة و نقيصة بأن يطالب المالك العامل بالزيادة فالقول قول العامل و لا تسمع دعوى المالك على العامل الخيانة أو السرقة أو الإتلاف أو كون التلف بتفريط منه ما لم تثبت شرعا بعد ما كان المفروض أن العامل كان أمينا له.

136

كتاب الجعالة

الجعالة من الإيقاعات لا بد فيها من الإيجاب عاما مثل: من رد عبدي الآبق أو بنى جداري فله كذا، أو خاصا مثل إن خطت ثوبي فلك كذا.

و لا يحتاج إلى القبول لأنها ليست معاملة بين طرفين حتى يحتاج إلى قبول بخلاف المضاربة و المزارعة و المساقاة و نحوها.

و تصح على كل عمل محلل مقصود عند العقلاء.

و يجوز أن يكون مجهولا كما يجوز في العوض أن يكون مجهولا إذا كان بنحو لا يؤدي إلى التنازع مثل: من رد عبدي فله نصفه أو هذه الصبرة أو هذا الثوب.

و إذا كان العوض مجهولا محضا مثل من رد عبدي فله شيء بطلت و كان للعامل أجرة المثل.

(مسألة 529): إذا تبرع العامل بالعمل فلا أجرة له، سواء أجعل لغيره أم لم يجعل.

(مسألة 530): يجوز أن يكون الجعل من غير المالك كما إذا قال: من خاط ثوب زيد فله درهم فإذا خاطه أحد لزم القائل الدرهم دون زيد.

(مسألة 531): يستحق الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم أما إذا كان المجعول عليه غيره كما إذا قال: من أوصل عبدي إلى البلد كان له درهم استحق العامل الدرهم بمجرد الإيصال إلى البلد و إن لم يسلمه إلى أحد، و إذا قال: من خاط

137

هذا الثوب فله درهم، استحق الخيّاط الدرهم بمجرد الخياطة.

(مسألة 532): الجعالة جائزة يجوز للجاعل الرجوع فيها قبل العمل و في جواز الرجوع في أثنائه إشكال فإن صح رجوعه فيها فلا إشكال في أن للعامل أجرة المقدار الذي عمله.

(مسألة 533): إذا جعل جعلين بأن قال: من خاط هذا الثوب فله درهم ثم قال: من خاط هذا الثوب فله دينار، كان العمل على الثاني فإذا خاطه الخياط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم.

و لو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لا الدينار، و إذا لم تكن قرينة على العدول من الأول إلى الثاني وجب الجعلان معا.

(مسألة 534): إذا جعل جعلا لفعل فصدر جميعه من جماعة من كل واحد منهم بعضه كان للجميع جعل واحد لكل واحد منهم بعضه بمقدار عمله، و لو صدر الفعل بتمامه من كل واحد منهم كان لكل واحد منهم جعل تام.

(مسألة 535): إذا جعل جعلا لمن ردّه من مسافة معينة فرده من بعضها كان له من الجعل بنسبة عمله مع قصد الجاعل التوزيع.

(مسألة 536): إذا تنازع العامل و المالك في الجعل و عدمه أو في تعيين المجعول عليه [910] أو القدر المجعول عليه أو في سعي العامل كان القول قول المالك.

(مسألة 537): إذا تنازع العامل و المالك في تعيين الجعل ففيه إشكال.

و الأظهر أنه مع التنازع في قدره يكون القول قول مدعي الأقل و مع التنازع في ذاته يكون القول قول الجاعل في نفي دعوى العامل و تجب عليه التخلية بين ما يدعيه للعامل و بينه.

____________

[910] إذا كانت التنازع في جنس المجعول عليه و في جنس الجعل يكون من التداعي.

138

(مسألة 538): عقد التأمين للنفس أو المال- المعبر عنه في هذا العصر بال «سيكورته»- صحيح بعنوان المعاوضة إن كان للمتعهد بالتأمين عمل محترم له مالية و قيمة عند العقلاء من وصف نظام للأكل أو الشرب أو غيرهما أو وضع محافظ على المال أو غير ذلك من الأعمال المحترمة فيكون نوعا من المعاوضة و أخذ المال من الطرفين حلال و إلا فالعقد باطل و أخذ المال حرام.

نعم إذا كان بعنوان الهبة المشروطة فيدفع مقدارا من المال هبة و يشترط على المتهب دفع مال آخر على نهج خاص بينهم فأخذ المال من الطرفين حلال. [911]

____________

[911] تقدم ما يتعلق بهذه المسألة في مستحدثات المسائل، المسألة (28).

139

كتاب السبق و الرماية

(مسألة 539): لا بد فيهما من إيجاب و قبول، و إنما يصحّان في السهام، و الحراب، و السيوف، و الإبل، و الفيلة، و الخيل، و البغال، و الحمير و لا يبعد صحة المسابقة في جميع الآلات المستعملة في الحرب كالآلات المتداولة في زماننا.

(مسألة 540): يجوز أن يكون العوض عينا و دينا، و أن يبذله أجنبي أو أحدهما أو من بيت المال، و يجوز جعله للسابق و للمحلل و ليس المحلل شرطا.

(مسألة 541): لا بد في المسابقة من تعيين الجهات التي يكون الجهل بها موجبا للنزاع فلا بد من تقدير المسافة، و العوض و تعيين الدابة، و لا بد في الرماية من تقدير عدد الرمي و عدد الإصابة و صفتها، و قدر المسافة، و الغرض، و العوض، و نحو ذلك.

(مسألة 542): إذا قالا بعد أن أخرج كل منهما سبقا من نفسه و أدخلا محللا: من سبق منا و من المحلل فله العوضان، فمن سبق من الثلاثة فهما له فإن سبقا فلكل ماله، و إن سبق أحدهما و المحلل فللسابق ماله و نصف الآخر و الباقي للمحلل.

(مسألة 543): المحلل هو الذي يدخل بين المتراهنين و لا يبذل معهما عوضا بل يجري دابته بينهما أو في أحد الجانبين على وجه بتناوله العقد على أنه إن سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه على حسب الشرط و إن لم يسبق لم يغرم شيئا.

(مسألة 544): إذا فسد العقد فلا أجرة للغالب و يضمن العوض إذا ظهر

140

مستحقا للغير مع عدم إجازته و عدم كون الباذل غارّا، [912] و يحصل السبق بتقدم العنق أو الكتد و هو العظم الناتئ بين الظهر و أصل العنق إذا لم تكن قرينة على خلاف ذلك.

____________

[912] المراد أن المغرور يرجع إلى الغار.

141

كتاب الشركة

(مسألة 545): الشركة عقد جائز فيجوز لكل من المتعاقدين فسخه فإذا فسخ أحدهما لم يجز للآخر التصرف في المال المشترك فيه و ينفسخ عقد الشركة بعروض الموت أو الجنون أو الحجر بفلس أو سفه لأحد الشريكين و يكره مشاركة الذمي.

(مسألة 546): تصح الشركة في الأموال و لا تصح في الأعمال بأن يتعاقدا على أن تكون أجزه عمل كل منهما مشتركة بينهما فإذا تعاقدا على ذلك بطل و كان لكل منهما أجرة عمله.

نعم لو صالح كل منهما صاحبه على أن يكون نصف منفعة نفسه بنصف منفعة صاحبه مدة معينة فقبل الآخر صح و كان عمل كل منهما مشتركا بينهما.

(مسألة 547): لو تصالح العاملان في ضمن عقد آخر لازم [913] على أن يعطي كل منهما نصف أجرته للآخر صح ذلك و وجب العمل بالشرط.

(مسألة 548): لا تصح الشركة في الوجوه بأن يتعاقدا على أن يشتري كل منهما مالا بثمن في ذمته إلى أجل ثم يبيعانه و يكون ربحه بينهما و الخسران عليهما.

(مسألة 549): لا تصح شركة المفاوضة بأن يتعاقدا على أن يكون ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو زراعة أو إرث أو غير ذلك بينهما و ما يرد على كل منهما من غرامة تكون عليهما معا.

____________

[913] و كذا اذا اشترطا في ضمن عقد جائز و يجب الوفاء به ما دام العقد باقيا.

142

(مسألة 550): لو تعاقدا في شركة الوجوه أو شركة المفاوضة على ما ذكر كان لكل منهما ربحه و عليه خسارته، نعم إذا تصالحا في ضمن عقد آخر لازم [914] على أنه إن ربح أحدهما أعطى صاحبه نصف ربحه و إن خسر أحدهما تدارك صاحبه نصف خسارته صح في المقامين.

(مسألة 551): تتحقق الشركة في المال باستحقاق شخصين فما زاد مالا واحدا عينا كان أو دينا بإرث أو وصية أو بفعلهما معا كما إذا حفرا بئرا، أو اصطادا صيدا، أو اقتلعا شجرة أو نحو ذلك من الأسباب الاختيارية و غيرها. [915]

و قد تكون بمزج المالين على نحو يرتفع الامتياز بينهما مع الاتحاد في الجنس كمزج الحنطة بالحنطة و الماء بالماء و اختلافه كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير و دهن اللوز بدهن الجوز.

(مسألة 552): يلحق كلا من الشريكين من الربح و الخسران بنسبة ماله فإن تساويا في الحصة كان الربح و الخسران بينهما بالسوية و إن اختلفا فبالنسبة.

(مسألة 553): إذا اشترطا المساواة في الربح مع اختلاف الحصص أو اشترطا الاختلاف مع تساوي الحصص صح إذا كان للمشروط له عمل [916] و إلا لم يصح الشرط.

(مسألة 554): لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في العين المشتركة بدون إذن شريكه و إذا أذن له في نوع من التصرف لم يجز التعدي إلى نوع آخر. نعم إذا كان

____________

[914]. و كذا اذا اشترطا في العقد الجائز و يجب الوفاء به ما دام العقد باقيا.

[915] كلما تحقق بالعقد أيضا، بأن يعارض كل منهما نصف ماله المشاع بالنصف المشاع من مال الآخر ببيع أو صلح مثلا.

[916] أو كان عمله أكثر قيمة.

143

الاشتراك في أمر تابع مثل البئر و الطريق غير النافذ و الدهليز و نحوها مما كان الانتفاع به مبنيا عرفا على عدم الاستئذان جاز التصرف و ان لم يأذن الشريك.

(مسألة 555): إذا كان ترك التصرف موجبا لنقص العين كما لو كانا مشتركين في طعام فإذا لم يأذن أحدهما في التصرف رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن في أكله أو بيعه أو نحوهما ليسلم من الضرر.

(مسألة 556): إذا كانا شريكين في دار مثلا فتعاسرا، و امتنع أحدهما من الاذن في جميع التصرفات بحيث أدّى ذلك إلى الضرر رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن في التصرف الأصلح حسب نظره.

(مسألة 557): إذا طلب أحد الشريكين القسمة فإن لزم الضرر منها لنقصان في العين أو القيمة بما لا يتسامح فيه عادة لم تجب إجابته و إلا وجبت الإجابة و يجبر عليها لو امتنع.

(مسألة 558): إذا طلب الشريك بيع ما يترتب على قسمته نقص ليقسم الثمن فإنه تجب الإجابة و يجبر الشريك عليها لو امتنع.

(مسألة 559): إذا اشترط أحد الشريكين في عقد لازم [917] عدم القسمة إلى أجل بعينه لم تجب الإجابة حينئذ إلى أن ينتهي الأجل.

(مسألة 560): يكفي في تحقق القسمة تعديل السهام ثم القرعة و في الاكتفاء بمجرد التراضي وجه لكن الأحوط استحبابا خلافه.

(مسألة 561): تصح قسمة الوقف مع الملك الطلق و لا تصح قسمة الوقف في نفسه إذا كانت منافية لشرط الواقف و إلا صحت. [918]

____________

[917] و كذا في عقد جائز ما دام العقد باقيا.

[918] في الصحة إشكال إلا إذا تعدد الواقف و الموقوف عليه.

144

(مسألة 562): الشريك المأذون أمين لا يضمن ما في يده من المال المشترك إلا بالتعدي أو التفريط. و إذا ادّعى التلف قبل قوله مع يمينه، و كذلك يقبل قوله مع يمينه إذا ادّعى عليه التعدي أو التفريط فأنكر.

145

كتاب المضاربة

المضاربة هي أن يدفع الإنسان مالا إلى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك و يعتبر فيها أمور:

(الأول): الإيجاب و القبول، و يكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل أو نحو ذلك و لا يعتبر فيهما العربية و لا الماضوية.

(الثاني): البلوغ و العقل و الاختيار في كل من المالك و العامل.

و أما عدم الحجر من سفه أو فلس فهو انما يعتبر في المالك دون العامل. [919]

(الثالث): تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك إلا أن يكون هناك تعارف خارجي ينصرف إليه الإطلاق.

(الرابع): أن يكون الربح بينهما فلو شرط مقدار منه لأجنبي لم تصح المضاربة إلا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة.

(الخامس): أن يكون العامل قادرا على التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل فإذا كان عاجزا عنه لم تصح.

هذا إذا أخذت المباشرة قيدا، و أما إذا كانت شرطا لم تبطل المضاربة و لكن يثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط.

____________

[919] صحة المضاربة مع العامل السفيه محل إشكال.

146

و أما إذا لم يكن لا هذا و لا ذاك و كان العامل عاجزا عن التجارة حتى مع الاستعانة بالغير بطلت المضاربة.

و لا فرق في البطلان بين تحقق العجز من الأول و طروه بعد حين فتنفسخ المضاربة من حين طروّ العجز.

(مسألة 563): الأقوى صحة المضاربة بغير الذهب و الفضة المسكوكين بسكة المعاملة من الأوراق النقدية و نحوها و في صحتها بالمنفعة إشكال، و أما الدين فلا تصح المضاربة فيه.

(مسألة 564): لا يعتبر في صحة المضاربة ان يكون المال بيد العامل فلو كان بيد المالك و تصدى العامل للمعاملة صحت.

(مسألة 565): مقتضى عقد المضاربة الشركة في الربح و يكون لكل من العامل و المالك ما جعل له من الحصة نصفا أو ثلثا أو نحو ذلك و إذا وقع فاسدا كان للعامل اجرة المثل [920] و للمالك تمام الربح.

(مسألة 566): يجب على العامل ان يقتصر على التصرف المأذون فيه فلا يجوز التعدي عنه فلو أمره أن يبيعه بسعر معين أو بلد معين أو سوق معين أو جنس معين فلا يجوز التعدي عنه، و لو تعدى إلى غيره لم ينفذ تصرفه و توقف على إجازة المالك. [921]

(مسألة 567): لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال معلوما قدرا و وصفا كما لا يعتبر أن يكون معينا فلو أحضر المالك مالين و قال قارضتك بأحدهما صحت

____________

[920] لا يترك الاحتياط بالصلح في الزائد على ما جعل له من الحصة.

[921] الظاهر أنه فيما تعدى عما شرط عليه المالك يكون الربح بينهما، و ضمان المال و الخسارة على العامل.

147

و إن كان الأحوط ان يكون معلوما كذلك و معيّنا.

(مسألة 568): لا خسران على العامل من دون تفريط و إذا اشترط المالك على العامل ان تكون الخسارة عليهما كالربح في ضمن العقد فالظاهر بطلان الشرط نعم لو اشترط على العامل ان يتدارك الخسارة من كيسه إذا وقعت صح و لا بأس به.

(مسألة 569): إذا كان لشخص مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه عليه صح.

(مسألة 570): إذا كان المال في يده غصبا أو لغيره مما تكون اليد فيه يد ضمان فضاربه عليه فهل يرتفع الضمان بذلك أم لا قولان، الأقوى هو الأول. و ذلك لأن عقد المضاربة في نفسه و إن لم يقتض رضا المالك ببقاء المال في يده لما عرفت من انه لا يعتبر في صحته كون المال بيد العامل إلا أن عقد المضاربة من المالك على ذلك المال قرينة عرفية على رضاه ببقاء هذا المال في يده و تصرفه فيه.

نعم إذا لم تكن قرينة على ذلك لم يرتفع الضمان.

(مسألة 571): عقد المضاربة جائز من الطرفين فيجوز لكل منهما فسخه سواء أ كان قبل الشروع في العمل أم بعده، كان قبل تحقق الربح أو بعده كما انه لا فرق في ذلك بين كونه مطلقا أو مقيدا إلى أجل خاص.

(مسألة 572): لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره الا مع اذن المالك عموما أو خصوصا و عليه فلو خلط بدون إذنه ضمن ما تلف تحت يده من ذلك المال و لكن هذا لا يضر بصحة المضاربة بل هي باقية على حالها و الربح بينهما على النسبة.

(مسألة 573): يجوز للعامل مع إطلاق عقد المضاربة التصرف حسب ما يراه مصلحة من حيث البائع و المشتري و نوع الجنس نعم لا يجوز له ان يسافر به من

148

دون إذن المالك إلا إذا كان هناك تعارف ينصرف الإطلاق إليه و عليه فلو خالف و سافر و تلف المال ضمن.

و كذا الحال في كل تصرف و عمل خارج عن عقد المضاربة.

(مسألة 574): مع إطلاق العقد يجوز البيع حالا و نسيئة إذا كان البيع نسيئة امرا متعارفا في الخارج يشمله الإطلاق و أما إذا لم يكن امرا متعارفا فلا يجوز بدون الاذن الخاص.

(مسألة 575): لو خالف العامل المضارب و باع نسيئة بدون إذنه فعندئذ ان استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو، و ان اطلع المالك قبل الاستيفاء فإن أجاز صح البيع و إلا بطل.

(مسألة 576): إطلاق العقد لا يقتضي بيع الجنس بالنقد بل يجوز بيع الجنس بجنس آخر أيضا نعم لو كان الجنس من الأجناس التي لا رغبة للناس فيها أصلا فعندئذ لا يجوز ذلك لانصراف الإطلاق عنه.

(مسألة 577): يجب على العامل بعد عقد المضاربة العمل بما يعتاد بالنسبة إليه، و عليه ان يتولى ما يتولاه التاجر لنفسه من الأمور المتعارفة في التجارة اللائقة بحاله فيجوز له استئجار من يكون متعارفا استئجاره كالدلّال و الحمّال و الوزّان و الكيّال و المحل و ما شاكل ذلك.

و من هنا يظهر انه لو استأجر فيما كان المتعارف مباشرته فيه بنفسه فالأجرة من ماله لا من الوسط كما انه لو تولى ما يتعارف الاستئجار جاز له ان يأخذ الأجرة ان لم يتصد له مجانا.

(مسألة 578): نفقة سفر العامل من المأكل و المشرب و الملبس و المسكن و أجرة الركوب و غير ذلك مما يصدق عليه النفقة من رأس المال إذا كان السفر بإذن المالك و لم يشترط نفقته عليه.

و كذلك الحال بالإضافة إلى كل ما يصرفه من الأموال

149

في طريق التجارة.

نعم ما يصرفه مما لا تتوقف عليه التجارة فعلى نفسه.

و المراد من النفقة هي اللائقة بحاله فلو أسرف حسب عليه، نعم لو قتر على نفسه أو حل ضيفا عند شخص لا يحسب له.

(مسألة 579): إذا كان شخص عاملا لاثنين أو أكثر أو عاملا لنفسه و لغيره توزعت النفقة على نسبة العملين على الأظهر لا على نسبة المالين كما قيل.

(مسألة 580): لا يشترط في استحقاق العامل النفقة تحقق الربح بل ينفق من أصل المال نعم إذا حصل الربح بعد هذا تحسب منه و يعطى المالك تمام رأس ماله ثم يقسّم الربح بينهما.

(مسألة 581): إذا مرض العامل في السفر فإن لم يمنعه من شغله فله أخذ النفقة نعم ليس له أخذ ما يحتاج إليه للبرء من المرض و أما إذا منعه عن شغله فليس له أخذ النفقة.

(مسألة 582): إذا فسخ العامل عقد المضاربة في أثناء السفر أو انفسخ فنفقة الرجوع عليه لا على المال المضارب به.

(مسألة 583): إذا اختلف المالك و العامل في أنها مضاربة فاسدة أو قرض و لم يكن هناك دليل معين لأحدهما فقد يكون الاختلاف من جهة أن العامل يدعي القرض ليكون الربح له و المالك يدعي المضاربة لئلا يكون عليه غير أجرة المثل و يكون الربح له ففي مثل ذلك يتوجه الحلف على المالك و بعده يحكم بكون الربح للمالك و ثبوت أجرة المثل للعامل.

و قد يكون من جهة أن المالك يدعي القرض لدفع الخسارة عن نفسه أو لعدم اشتغال ذمته للعامل بشيء و العامل يدعي المضاربة الفاسدة [922] فيحكم فيه بعد

____________

[922] مع عدم تقيد إذن المالك في العمل المضاربة.

150

التحالف بكون الخسارة على المالك و عدم اشتغال ذمته للعامل.

هذا إذا كان الاختلاف بينهما في كونها مضاربة فاسدة أو قرضا و اما إذا كان الاختلاف بينهما في أنها مضاربة فاسدة أو بضاعة فالظاهر في هذه الصورة ان يكون الربح تماما للمالك بعد حلف المالك و لا يكون للعامل أجرة المثل.

(مسألة 584): يجوز أن يكون المالك واحدا و العامل متعددا سواء أ كان المال أيضا واحدا أو كان متعددا، و سواء أ كان العمال متساوين في مقدار الجعل في العمل أم كانوا متفاضلين.

و كذا يجوز أن يكون المالك متعددا و العامل واحدا.

(مسألة 585): إذا كان المال مشتركا بين شخصين و قارضا واحدا و اشترطا له النصف و تفاضلا في النصف الآخر بأن جعل لأحدهما أكثر من الآخر مع تساويهما في رأس المال أو تساويا فيه بأن كانت حصة كل منهما مساوية لحصة الآخر مع تفاضلهما في رأس المال فالظاهر بطلان المضاربة إذا لم تكن الزيادة في مقابل عمل. نعم لو كان المقصود من ذلك النقص على حصة العامل بمعنى ان أحدهما قد جعل للعامل في العمل بماله أقل مما جعله الآخر، مثلا جعل أحدهما له ثلث ربح حصته و جعل الآخر له ثلثي ربح حصته صحت المضاربة.

(مسألة 586): تبطل المضاربة بموت كل من المالك و العامل اما على الأول فلفرض انتقال المال إلى وارثه بعد موته فإبقاء المال بيد العامل يحتاج إلى مضاربة جديدة. و أما على الثاني فلفرض اختصاص الاذن به.

(مسألة 587): لا يجوز للعامل أن يوكّل وكيلا في عمله أو يستأجر شخصا إلا بإذن المالك كما لا يجوز أن يضارب غيره الا بإذنه فلو فعل ذلك بدون إذنه و تلف ضمن.

نعم لا بأس بالاستئجار أو التوكيل في بعض المقدمات على ما هو المتعارف في

151

الخارج المنصرف إليه الإطلاق.

(مسألة 588): يجوز لكل من المالك و العامل ان يشترط على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا كخياطة ثوب أو نحوها أو إيقاع بيع أو صلح أو وكالة أو قرض أو نحو ذلك و يجب الوفاء بهذا الشرط سواء أتحقق الربح بينهما أم لم يتحقق. و سواء أ كان عدم تحقق الربح من جهة مانع خارجي أم من جهة ترك العامل العمل بالتجارة.

(مسألة 589): مقتضى عقد المضاربة خارجا ملكية العامل لحصته من حين ظهور الربح و لا تتوقف على الإنضاض أو القسمة.

نعم لو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقر ملكية العامل.

و هل يكفي في الاستقرار قسمة تمام الربح و المال بينهما فحسب من دون فسخ المضاربة خارجا أو لا يكفي؟ وجهان، الظاهر هو الأول لأنها فسخ فعلي.

و عليه فلا يكون التلف بعد القسمة محسوبا من الربح.

(مسألة 590): إذا ظهر الربح و تحقق في الخارج فطلب أحدهما قسمته فإن رضي الآخر فلا مانع منها و ان لم يرض فإن كان هو المالك فليس للعامل إجباره عليها و إن كان هو العامل فالظاهر أن للمالك إجباره عليها.

(مسألة 591): إن اقتسما الربح ثم عرض الخسران فإن حصل بعده ربح جبر به إذا كان بمقداره أو أكثر و اما إذا كان أقل منه وجب على العامل رد أقل الأمرين من مقدار الخسران و ما أخذه من الربح.

(مسألة 592): إذا باع العامل حصته من الربح أو وهبها أو نحو ذلك ثم طرأت الخسارة على مال المضاربة وجب على العامل دفع أقل الأمرين من قيمة ما باعه أو وهبه و مقدار الخسران.

و لا يكشف الخسران اللاحق عن بطلان البيع أو الهبة أو

152

نحوهما بل هو في حكم التلف.

(مسألة 593): لا فرق في جبر الخسارة بالربح بين الربح السابق و اللاحق ما دام عقد المضاربة باقيا بل الأظهر الجبر و إن كانت الخسارة قبل الشروع في التجارة كما إذا سرق في أثناء سفر التجارة قبل الشروع فيها أو في البلد قبل الشروع في السفر.

هذا في تلف البعض، و اما لو تلف الجميع قبل الشروع في التجارة فالظاهر انه موجب لبطلان المضاربة.

هذا في التلف السماوي، و اما إذا أتلفه العامل أو الأجنبي فالمضاربة لا تبطل إذا أدى المتلف بدل التالف.

(مسألة 594): فسخ عقد المضاربة أو انفساخه تارة يكون قبل الشروع في العمل و أخرى بعده و قبل ظهور الربح و على كلا التقديرين لا شيء للمالك و لا عليه و كذا العامل من دون فرق بين أن يكون الفسخ من العامل أو المالك.

(مسألة 595): لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك و صرف مقدار من رأس المال في نفقته فالاحتياط في هذه الصورة بإرضاء المالك لا يترك.

(مسألة 596): إذا كان الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح فإن رضي كل من المالك و العامل بالقسمة فلا كلام و ان لم يرض أحدهما أجبر عليها.

(مسألة 597): إذا كانت في مال المضاربة ديون فهل يجب على العامل أخذها بعد الفسخ أو الانفساخ أو لا وجهان، و الوجوب ان لم يكن أقوى فهو أحوط.

(مسألة 598): لا يجب على العامل بعد الفسخ إلا التخلية بين المالك و بين ماله و أما الإيصال إليه فلا يجب إلا إذا أرسله إلى بلد آخر فعندئذ الأظهر وجوب الرد إلى بلده.

(مسألة 599): إذا اختلف المالك و العامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه

153

للعامل بأن ادعى المالك الزيادة و أنكرها العامل قدّم قول العامل مع يمينه إذا لم تكن للمالك بينة عليها.

و لا فرق في ذلك بين كون رأس المال موجودا أو تالفا مع ضمان العامل.

(مسألة 600): إذا اختلفا في مقدار نصيب العامل بأن يدعي المالك الأقل و العامل يدعي الأكثر فالقول قول المالك.

(مسألة 601): إذا ادعى المالك على العامل الخيانة و التفريط فالقول قول العامل.

(مسألة 602): لو ادعى المالك على العامل أنه شرط عليه بأن لا يشتري الجنس الفلاني أو لا يبيع من فلان أو نحو ذلك و العامل ينكره فالقول قول المالك فإن الشك يرجع إلى أن المالك هل أذن فيما يدعيه العامل أم لا فالأصل عدمه.

(مسألة 603): لو ادعى العامل التلف و أنكره المالك قدّم قول العامل و كذا الحال إذا ادعى الخسارة أو عدم الربح أو عدم حصول المطالبات مع فرض كونه مأذونا في المعاملات النسيئة.

(مسألة 604): لا فرق في سماع قول العامل في هذه الفروض بين أن تكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده بل الأظهر سماع قوله حتى فيما إذا ادعى بعد الفسخ التلف بعده.

(مسألة 605): إذا مات العامل و كان عنده مال المضاربة فإن كان معلوما بعينه فلا كلام، و إن علم بوجوده في التركة من غير تعيين فيأخذ المالك مقدار ماله منها [923] و لا يكون المالك شريكا مع الورثة بالنسبة على الأظهر الأقوى.

____________

[923] لا بد من المصالحة مع الورثة أو التعيين بالقرعة.

154

(مسألة 606): إذا كان رأس المال مشتركا بين شخصين فضاربا واحدا ثم فسخ أحد الشريكين دون الآخر فالظاهر بقاء عقد المضاربة بالإضافة إلى حصة الآخر.

(مسألة 607): إذا أخذ العامل مال المضاربة و أبقاه عنده و لم يتجر به إلى مدة قليلة أو كثيرة لم يستحق المالك عليه غير أصل المال، و إن كان عاصيا في تعطيل مال الغير.

(مسألة 608): إذا اشترط العامل على المالك في عقد المضاربة عدم كون الربح جابرا للخسران المتقدم على الربح أو المتأخر عنه فالظاهر الصحة.