منهاج الصالحين - ج3

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
596 /
155

كتاب الوديعة

و هي من العقود الجائزة و مفادها الائتمان في الحفظ.

(مسألة 609): يجب على الودعي حفظ الوديعة بمجرى العادة و إذا عين المالك محرزا تعين، فلو خالف ضمن إلا مع الخوف إذا لم ينص المالك على الخوف و إلا ضمن حتى مع الخوف.

(مسألة 610): يضمن الودعي الوديعة لو تصرف فيها تصرفا منافيا للاستئمان و موجبا لصدق الخيانة كما إذا خلطها بماله بحيث لا تتميز أو أودعه كيسا مختوما ففتح ختمه أو أودعه طعاما فأكل بعضه أو دراهم فاستقرض بعضها.

(مسألة 611): إذا أودعه كيسين فتصرف في أحدهما ضمنه دون الآخر.

(مسألة 612): إذا كان التصرف لا يوجب صدق الخيانة كما إذا كتب على الكيس بيتا من الشعر أو نقش عليه نقشا أو نحو ذلك فإنه لا يوجب ضمان الوديعة و إن كان التصرف حراما لكونه غير مأذون فيه.

(مسألة 613): يجب على الودعي علف الدابة و سقيها و يرجع به على المالك.

(مسألة 614): إذا فرط الودعي ضمن و لا يزول الضمان إلا بالرد إلى المالك أو الإبراء منه.

156

(مسألة 615): يجب على الودعي أن يحلف للظالم و يورّي [924] إن أمكن و لو أقرّ له ضمن.

(مسألة 616): يجب رد الوديعة إلى المودع أو وارثه بعد موته و إن كان كافرا إلا إذا كان المودع غاصبا فلا يجوز ردها إليه بل يجب ردها إلى مالكها فإن ردها إلى المودع ضمن.

و لو جهل المالك عرّف بها فإن لم يعرفه تصدق بها عنه.

فإن وجد و لم يرض بذلك فالأظهر عدم الضمان و لو أجبره الغاصب على أخذها منه لم يضمن.

(مسألة 617): إذا أودعه الكافر الحربي فالأحوط أنه تحرم عليه الخيانة و لم يصح له تملك المال و لا بيعه.

(مسألة 618): إذا اختلف المالك و الودعي في التفريط أو قيمة العين كان القول قول الودعي مع يمينه و كذلك إذا اختلفا في التلف إن لم يكن الودعي متهما.

(مسألة 619): إذا اختلفا في الرد فالأظهر إن القول قول المالك مع يمينه و كذلك إذا اختلفا في أنها دين أو وديعة مع التلف.

(مسألة 620): لا يصح إيداع الصبي [925] و المجنون فإن لم يكن مميزا لم يضمن الوديعة حتى إذا أتلف و كذلك المجنون.

(مسألة 621): إذا كان الودعي صبيا مميزا ضمن بالإتلاف. و لا يضمن بمجرد القبض. و لا سيما إذا كان بإذن الولي. و في ضمانه بالتفريط و الإهمال إشكال و الأظهر الضمان.

____________

[924] على الأحوط.

[925] إلا إذا كان مميزا و حافظا للوديعة و لم يكن الإيداع مستلزما للتصرف في ماله.

157

كتاب العارية

و هي التسليط على العين للانتفاع بها مجانا.

(مسألة 622): كل عين مملوكة يصح الانتفاع بها مع بقائها تصح إعارتها، و تجوز إعارة ما تملك منفعته و إن لم تملك عينه.

(مسألة 623): ينتفع المستعير على العادة الجارية و لا يجوز له التعدي عن ذلك فإن تعدى ضمن و لا يضمن مع عدمه إلا أن يشترط عليه الضمان أو تكون العين من الذهب أو الفضة و إن لم يكونا مسكوكين على اشكال ضعيف، و لو اشترط عدم الضمان فيهما صح.

(مسألة 624): إذا نقصت العين المستعارة بالاستعمال المأذون فيه لم تضمن، و إذا استعار من الغاصب ضمن فإن كان جاهلا رجع على المعير بما أخذ منه إذا كان قد غرّه.

(مسألة 625): إذا أذن له في انتفاع خاص لم يجز التعدي عنه إلى غيره و إن كان معتادا.

(مسألة 626): تصح الإعارة للرهن و للمالك المطالبة بالفك بعد المدة بل قيل له المطالبة قبلها أيضا و لا يبطل الرهن.

(مسألة 627): إذا لم يفك الرهن جاز بيع العين في وفاء الدين فإن كان الرهن عارية ضمن المستعير العين بما بيعت به إلا أن تباع بأقل من قيمة المثل.

و في ضمان الراهن العين لو تلفت بغير الفك إشكال و الظاهر عدم الضمان إلا مع اشتراطه.

158

كتاب اللقطة

و هي المال الضائع الذي لا يد لأحد عليه، المجهول مالكه.

(مسألة 628): الضائع إما إنسان أو حيوان أو غيرهما من الأموال.

(و الأول): يسمى لقيطا.

(و الثاني): يسمى ضالة.

(و الثالث): يسمى لقطة بالمعنى الأخص.

(مسألة 629): لقيط دار الإسلام محكوم بحريته و كذا لقيط دار الكفر إذا كان فيها مسلم أو ذمي يمكن تولده منه و وارثه الإمام إذا لم يكن له وارث و كذلك الإمام عاقلته، و إذا بلغ رشيدا فأقر برقيّته قبل منه.

(مسألة 630): لقيط دار الكفر إذا لم يكن فيها مسلم أو ذمي يمكن تولده منه يجوز استرقاقه.

(مسألة 631): أخذ اللقيط واجب على الكفاية إذا توقف عليه حفظه فإذا أخذه كان أحق بتربيته و حضانته من غيره إلا أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو غيره فيجب دفعه إليه حينئذ و لا يجري عليه حكم الالتقاط.

(مسألة 632): ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنه ملكه. [926]

____________

[926] إطلاقه لغير المميز محل إشكال و إن كان لا يجوز أخذه منه.

159

(مسألة 633): يشترط في ملتقط الصبي البلوغ و العقل و الحرية فلا اعتبار بالتقاط الصبي و المجنون و العبد إلا بإذن مولاه بل يشترط الإسلام فيه إذا كان اللقيط محكوما بإسلامه، فلو التقط الكافر صبيا في دار الإسلام لم يجر على التقاطه أحكام الالتقاط و لا يكون أحق بحضانته.

(مسألة 634): اللقيط إن وجد متبرع بنفقته أنفق عليه و إلا فإن كان له مال أنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه و إلا أنفق الملتقط من ماله عليه و رجع بها عليه [927] إن لم يكن قد تبرع بها و إلا لم يرجع.

(مسألة 635): يكره أخذ الضالة حتى لو خيف عليها التلف.

(مسألة 636): إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري و الجبال و الآجام و الفلوات و نحوها من المواضع الخالية من السكان فإن كان الحيوان يحفظ نفسه و يمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير و الفرس و الجاموس و الثور و نحوها لم يجز أخذه سواء أ كان في كلاء و ماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحا يقوى على السعي إليهما.

فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثما و ضامنا له و تجب عليه نفقته و لا يرجع بها على المالك.

و إذا استوفى شيئا من نمائه كلبنه و صوفه كان عليه مثله أو قيمته.

و إذا ركبه أو حمّله حملا كان عليه أجرته و لا يبرأ من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه.

نعم إذا يئس من الوصول إليه و معرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي. [928]

(مسألة 637): إن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه

____________

[927] في جواز الرجوع إذا كبر و تولى إلى ملتقطه إشكال.

[928] على الأحوط في الاستيذان.

160

كالشاة و أطفال الإبل و البقر و الخيل و الحمير و نحوها.

فإن أخذه عرّفه في موضع الالتقاط و الأحوط أن يعرّفه في ما حول موضع الالتقاط أيضا فإن لم يعرف المالك جاز له تملكها و التصرف فيها بالأكل و البيع. و المشهور أنه يضمنها حينئذ بقيمتها لكن من الظاهر أن الضمان مشروط بمطالبة المالك فإذا جاء صاحبها و طلبها وجب عليه دفع القيمة، و جاز له أيضا إبقاؤها عنده إلى أن يعرف صاحبها و لا ضمان عليه حينئذ.

(مسألة 638): إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق فإن كان قد أعرض عنه جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الأصلية و لا ضمان على الأخذ و إذا تركه عن جهد و لكل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده و لا يقدر أن يأخذه معه فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيش فيه لأنه لا ماء و لا كلاء و لا يقوى الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه و تملكه.

و أما إذا كان الحيوان يقدر فيه على التعيّش لم يجز لأحد أخذه و لا تملكه فمن أخذه كان ضامنا له.

و كذا إذا تركه عن جهد و كان ناويا للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.

(مسألة 639): إذا وجد الحيوان في العمران و هو المواضع المسكونة التي يكون الحيوان فيها مأمونا كالبلاد و القرى و ما حولها ممّا يتعارف وصول الحيوان منها إليه لم يجز له أخذه و من أخذه ضمنه و يجب عليه التعريف و يبقى في يده مضمونا إلى أن يؤديه إلى مالكه فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي. [929]

نعم إذا كان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطواري لم يبعد جريان حكم

____________

[929] على الأحوط في الاستيذان.

161

غير العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف و من ضمانه له كما سبق.

(مسألة 640): إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسان لا يجوز له أخذها و يجوز إخراجها من الدار و ليس عليه شيء إذا لم يكن قد أخذها، أما إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها اشكال و الأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من معرفة مالكها ثم يتصدق بها [930] و لا يبعد عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.

(مسألة 641): إذا احتاجت الضالة إلى نفقة فإن وجد متبرع بها أنفق عليها و إلا أنفق عليها من ماله و رجع بها على المالك.

(مسألة 642): إذا كان للضالة نماء أو منفعة استوفاها الآخذ يكون ذلك بدل ما أنفقه عليها و لكن لا بد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الأقوى.

(مسألة 643): كل مال ليس حيوانا و لا إنسانا إذا كان ضائعا و مجهول المالك و هو المسمى: لقطة بالمعنى الأخص يجوز أخذه على كراهة و لا فرق بين ما يوجد في الحرم و غيره و إن كانت كراهة الأخذ في الأول أشد و آكد.

(مسألة 644): لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه من متاعها فهو لصاحبه و ما أخرج بالغوص فهو لمخرجه إذا كان صاحبه قد تركه.

(مسألة 645): اللقطة المذكورة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها بمجرد الأخذ و لا يجب فيها التعريف و لا الفحص عن مالكها.

ثم إذا جاء المالك فإن كانت العين موجودة ردّها إليه و إن كانت تالفة لم يكن عليه البدل. [931]

(مسألة 646): إذا كانت قيمة اللقطة درهما فما زاد وجب على الملتقط التعريف

____________

[930] و الأحوط الاستيذان من الحاكم الشرعي.

[931] بل الأحوط وجوبا ردها إن كانت موجودة و رد بدلها إن كانت تالفة.

162

بها و الفحص عن مالكها فإن لم يعرفه فإن كان قد التقطها في الحرم فالأحوط [932] أن يتصدق بها عن مالكها و ليس له تملكها و إن التقطها في غير الحرم تخيّر بين أمور ثلاثة: تملكها مع الضمان، و التصدق بها مع الضمان، و إبقاؤها أمانة في يده بلا ضمان.

(مسألة 647): المدار في القيمة على مكان الالتقاط و زمانه دون غيره من الأمكنة و الأزمنة.

(مسألة 648): المراد من الدرهم ما يساوي (6، 12) حمصة من الفضة المسكوكة فإن عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية و ربع مثقال.

(مسألة 649): إذا كان المال الملتقط مما لا يمكن تعريفه إما لأنه لا علامة فيه كالمسكوكات المفردة و المصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الأزمنة أو لأن مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذر الوصول إليها أو لأن الملتقط يخاف من الخطر و التهمة إن عرّف به أو نحو ذلك من الموانع سقط التعريف و الأحوط التصدق به عنه، [933] و جواز التملك لا يخلو من إشكال و إن كان الأظهر جوازه [934] فيما لا علامة له.

(مسألة 650): تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط إلى تمام السنة على وجه التوالي فإن لم يبادر إليه كان عاصيا و لكن لا يسقط وجوب التعريف عنه بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك إلى أن ييأس من المالك.

و كذا الحكم لو بادر إليه من حين الالتقاط و لكن تركه بعد ستة أشهر مثلا حتى تمت السنة.

____________

[932] بل الأقوى.

[933] بإذن الحاكم الشرعي.

[934] بل الأحوط عدم التملك.

163

فإذا تم التعريف تخير بين التصدق و الإبقاء للمالك.

(مسألة 651): إذا كان الملتقط قد ترك المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط لعذر أو ترك الاستمرار عليه كذلك إلى انتهاء السنة فالحكم كما تقدم فيتخير بين التصدق و الإبقاء للمالك غير إنه لا يكون عاصيا.

(مسألة 652): لا تجب مباشرة الملتقط للتعريف فتجوز له الاستنابة فيه بلا أجرة أو بأجرة، و الأقوى كون الأجرة عليه لا على المالك و إن كان الالتقاط بنية إبقائها في يده للمالك.

(مسألة 653): إذا عرّفها سنة كاملة، فقد عرفت انه يتخير بين التصدق و غيره من الأمور المتقدمة، و لا يشترط في التخيير بينها اليأس من معرفة المالك.

(مسألة 654): إذا كان الملتقط يعلم بالوصول إلى المالك لو زاد في لتعريف على السنة فالأحوط لو لم يكن أقوى لزوم التعريف حينئذ و عدم جواز التملك أو التصدق.

(مسألة 655): إذا كانت اللقطة مما لا تبقى كالخضر و الفواكه و اللحم و نحوها جاز أن يقوّمها الملتقط على نفسه و يتصرف فيها بما شاء من أكل و نحوه و يبقى الثمن في ذمته للمالك.

كما يجوز له أيضا بيعها على غيره و يحفظ ثمنها للمالك [935] و الأحوط [936] أن يكون بيعها على غيره بإذن الحاكم الشرعي و لا يسقط التعريف عنه على الأحوط بل يحفظ صفاتها و يعرف بها سنة فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها به

____________

[935] و الأحوط وجوبا تأخير التصرف ما لم يطرأ عليها الفساد.

[936] بل الأقوى.

164

أو القيمة التي في ذمته و إلا لم يبعد جريان التخيير المتقدم.

(مسألة 656): إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر وجب عليه التعريف بها سنة فإن وجد المالك دفعها إليه و إن لم يجده و وجد الملتقط الأول جاز دفعها إليه إذا كان واثقا بأنه يعمل بوظيفته و عليه إكمال التعريف سنة و لو بضميمة تعريف الملتقط الثاني فإن لم يجد أحدهما حتى تمت السنة جرى التخيير المتقدم من التملك و التصدق و الإبقاء للمالك.

(مسألة 657): قد عرفت أنه يعتبر تتابع التعريف طوال السنة فقال بعضهم يتحقق التتابع بأن لا ينسى اتصال الثاني بما سبقه و يظهر انه تكرار لما سبق و نسب إلى المشهور إنه يعتبر فيه أن يكون في الأسبوع الأول كل يوم مرة، و في بقية الشهر الأول كل أسبوع مرة، و في بقية الشهور كل شهر مرة.

و كلا القولين مشكل و اللازم الرجوع إلى العرف فيه و لا يبعد صدقه إذا كان في كل ثلاثة أيام.

(مسألة 658): يجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط و لا يجزئ في غيره.

(مسألة 659): إذا كان الالتقاط في طريق عام أو في السوق أو ميدان البلد و نحو ذلك وجب أن يكون التعريف في مجامع الناس كالأسواق و محل إقامة الجماعات و المجالس العامة و نحو ذلك مما يكون مظنة وجود المالك.

(مسألة 660): إذا كان الالتقاط في القفار و البراري فإن كان فيها نزّال عرّفهم و إن كانت خالية فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنة وجود المالك.

(مسألة 661): إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر و استنابة شخص أمين في التعريف و لا يجوز السفر بها إلى بلده.

(مسألة 662): إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها و التعريف بها في بلد المسافرين.

165

(مسألة 663): إذا التقط في بلده جاز له السفر و استنابة أمين في التعريف.

(مسألة 664): اللازم في عبارة التعريف مراعاة ما هو أقرب إلى تنبيه السامع لتفقد المال الضائع و ذكر صفاته للملتقط.

فلا يكفي أن يقول من ضاع له شيء أو مال بل لا بد أن يقال من ضاع له ذهب أو فضة أو إناء أو ثوب أو نحو ذلك مع الاحتفاظ ببقاء إبهام للّقطة فلا يذكر جميع صفاتها.

و بالجملة يتحرى ما هو أقرب إلى الوصول إلى المالك فلا يجدي المبهم المحض و لا المتعين المحض بل أمر بين الأمرين.

(مسألة 665): إذا وجد مقدارا من الدراهم أو الدنانير و أمكن معرفة صاحبها بسبب بعض الخصوصيات التي هي فيها مثل العدد الخاص و الزمان الخاص و المكان الخاص وجب التعريف و لا تكون حينئذ مما لا علامة له الذي تقدم سقوط التعريف فيه.

(مسألة 666): إذا التقط الصبي أو المجنون فإن كانت اللقطة دون الدرهم جاز للولي أن يقصد تملكها لهما و إن كانت درهما فما زاد جاز لوليهما التعريف بها سنة و بعد التعريف سواء أ كان من الولي أم من غيره يجري التخيير المتقدم [937].

(مسألة 667): إذا تملك الملتقط اللقطة بعد التعريف فعرف صاحبها فإن كانت العين موجودة دفعها إليه و ليس للمالك المطالبة بالبدل، و إن كانت تالفة أو منتقلة منه إلى غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوها كان للمالك عليه البدل و هو المثل في المثلي، و القيمة في القيمي.

____________

[937] لكنه إذا تصدق الولي و لم يرض مالكها فالأحوط وجوبا أن يؤدي البدل من ماله.

166

(مسألة 668): إذا تصدق الملتقط بها فعرف صاحبها غرم له المثل أو القيمة و ليس له الرجوع بالعين إن كانت موجودة و لا الرجوع على المتصدق عليه بالمثل أو القيمة إن كانت مفقودة.

هذا إذا لم يرض المالك بالصدقة و إلا فلا رجوع له على أحد و كان له أجر التصدق.

(مسألة 669): اللقطة أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلا بالتعدي عليها أو التفريط بها و لا فرق بين مدة التعريف و ما بعدها.

نعم إذا تملكها أو تصدق بها ضمنها على ما عرفت.

(مسألة 670): المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم فيسقط وجوب التعريف عن الملتقط و فيه إشكال.

و كذا الإشكال في جواز أخذ الحاكم لها أو وجوب قبولها.

(مسألة 671): إذا شهدت البينة بأن مالك اللقطة فلان وجب دفعها إليه و سقط التعريف سواء أ كان ذلك قبل التعريف أم في أثنائه أم بعده قبل التملك أم بعده.

نعم إذا كان بعد التملك فقد عرفت أنه إذا كانت موجودة عنده دفعها إليه، و إن كانت تالفة أو بمنزلة التالفة دفع إليه البدل و كذا إذا تصدق بها و لم يرض المالك بالصدقة.

(مسألة 672): إذا تلفت العين قبل التعريف فإن كانت غير مضمونة بأن لم يكن تعد أو تفريط سقط التعريف و إذا كانت مضمونة لم يسقط.

و كذا إذا كان التلف في أثناء التعريف ففي الصورة الأولى يسقط التعريف و في الصورة الثانية يجب إكماله فإذا عرف المالك دفع إليه المثل أو القيمة.

(مسألة 673): إذا ادعى اللقطة مدع و علم صدقه وجب دفعها إليه و كذا إذا وصفها بصفاتها الموجودة فيها مع حصول الاطمئنان بصدقه و لا يكفي مجرد

167

التوصيف بل لا يكفي حصول الظن أيضا.

(مسألة 674): إذا عرف المالك و قد حصل للّقطة نماء متصل دفع إليه العين و النماء سواء حصل النماء قبل التملك أم بعده.

(مسألة 675): إذا حصل للقطة نماء منفصل فإن حصل قبل التملك كان للمالك و إن حصل بعده كان للملتقط.

(مسألة 676): إذا لم يعرف المالك و قد حصل للّقطة نماء فإن كان متصلا ملكه الملتقط تبعا لتملك اللقطة، و أما إذا كان منفصلا ففي جواز تملكه إشكال و الأحوط التصدق به.

(مسألة 677): لو عرف المالك و لكن لم يمكن إيصال اللقطة إليه و لا إلى وكيله فإن أمكن الاستيذان منه في التصرف فيها و لو بمثل الصدقة عنه أو دفعها إلى أقاربه أو نحو ذلك تعين و إلا تعين التصدق بها عنه.

(مسألة 678): إذا مات الملتقط فإن كان بعد التعريف و التملك انتقلت إلى وارثه كسائر أملاكه. [938]

و إن كان بعد التعريف و قبل التملك فالمشهور قيام الوارث مقامه في التخيير بين الأمور الثلاثة أو الأمرين.

و إن كان قبل التعريف قام الوارث مقامه فيه، و إن كان في أثنائه قام مقامه في إتمامه.

فإذا تم التعريف تخيّر الوارث بين الأمور الثلاثة أو الاثنين و الأحوط إجراء حكم مجهول المالك عليه في التعريف به إلى أن يحصل اليأس من الوصول إلى مالكه ثم يتصدق به عنه.

(مسألة 679): إذا وجد مالا في صندوقه و لم يعلم أنه له أو لغيره فإن كان

____________

[938] إلا إنه إن جاء مالكها و طالبها دفعها إليه.

168

لا يدخل أحد يده في صندوقه فهو له.

و إن كان يدخل أحد يده في صندوقه عرّفه إيّاه فإن عرفه دفعه إليه و إن أنكره فهو له و إن جهله لم يبعد الرجوع إلى القرعة [939] كما في سائر موارد تردد المال بين مالكين.

هذا إذا كان الغير محصورا، أما إذا لم يكن فلا يبعد الرجوع إلى القرعة فإن خرجت باسم غيره فحص عن المالك و بعد اليأس منه تصدق به عنه.

(مسألة 680): إذا وجد مالا في داره و لم يعلم أنه له أو لغيره فإن لم يدخلها أحد غيره أو يدخلها قليل فهو له و إن كان يدخلها كثير كما في المضايف و نحوها جرى عليه حكم اللقطة.

(مسألة 681): إذا تبدلت عباءة إنسان بعباءة غيره أو حذاؤه بحذاء غيره فإن علم أن الذي بدله قد تعمّد ذلك جاز له أخذ البدل من باب المقاصة، فإن كانت قيمته أكثر من ماله تصدق بالزائد إن لم يمكن إيصاله إلى المالك.

و إن لم يعلم أنه قد تعمد ذلك فإن علم رضاه بالتصرف جاز له التصرف فيه و إلا جرى عليه حكم مجهول المالك فيفحص عن المالك فإن بئس منه ففي جواز أخذه وفاء عمّا أخذه إشكال، [940] و الأحوط التصدق به بإذن الحاكم الشرعي، و أحوط منه أخذه وفاء ثم التصدق به عن صاحبه كل ذلك بإذن الحاكم الشرعي.

____________

[939] مع عدم التصالح.

[940] بل الظاهر وجوب التصدق.

169

كتاب الغصب

و هو حرام عقلا و شرعا و يتحقق بالاستيلاء على مال الغير [941] ظلما و إن كان عقارا و يضمن تمامه بالاستقلال، و لو سكن الدار قهرا مع المالك ضمن النصف لو كانت بينهما بنسبة واحدة و لو اختلفت فبتلك النسبة و يضمن المنفعة إذا كانت مستوفاة، و كذا إذا فاتت تحت يده، و لو غصب الحامل ضمن الحمل.

(مسألة 682): لو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة فشردت أو من القعود على بساطه فسرق لم يضمن ما لم يستند الإتلاف إليه و إلا فيضمن.

(مسألة 683): لو غصب من الغاصب تخير المالك في الاستيفاء ممن شاء فإن رجع على الأول رجع الأول على الثاني و إن رجع على الثاني لم يرجع على الأول.

(مسألة 684): إذا استولى على حرّ فتلف عنده فلا ضمان على المستولي و إن كان الحرّ صغيرا إلا أن يكون تلفه مستندا إليه.

(مسألة 685): إذا منع حرّا عن عمله لم يضمن [942] إلا إذا كان أجيرا خاصا لغيره فيضمن لمن استأجره و لو كان أجيرا له لزمته الأجرة و لو استعمل الحرّ فعليه اجرة عمله.

____________

[941] أو حقه.

[942] في عدم الضمان إذا كان الممنوع كسوبا إشكال.

170

(مسألة 686): لو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن جنايتهما و كذا الحكم في كل حيوان جنى على غيره من انسان أو حيوان أو غيرهما فان صاحبه يضمن جنايته إذا كان بتفريط منه إما بترك رباطه أو بحله من الرباط إذا كان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفظ منه.

(مسألة 687): لو انهار جدار الجار فوقع على إنسان أو حيوان أو غيرهما فصاحب الدار ضامن إذا كان عالما بالانهيار فلم يصلحه أو يهدمه و تركه حتى انهدم فأصاب عينا فأتلفها. و كذا لو كان الجدار في الطريق العام فإن صاحب الجدار ضامن للتلف الحاصل من انهدامه إذا لم يبادر إلى قلعه أو إصلاحه و ضمان صاحب الجدار في الفرضين مشروط بجهل التالف بالحال إن كان إنسانا و بجهل مالكه إن كان من الأموال فلو وقف شخص تحت الجدار المنهار أو ربط حيوانه هناك مع علمه بالحال فانهدم الجدار فتلف الإنسان أو الحيوان لم يكن على صاحب الجدار ضمان.

(مسألة 688): ضمان الإنسان يتعلق بذمته في ماله لا على عاقلته.

(مسألة 689): لو فتح بابا فسرق غيره المتاع ضمن السارق.

(مسألة 690): لو أجج نارا من شأنها السراية إلى مال الغير فسرت إليه ضمنه، و إذا لم يكن من شأنها السراية فاتفقت السراية بتوسط الريح أو غيره لم يضمن.

(مسألة 691): يضمن المسلم للذمي الخمر و الخنزير بقيمتهما عندهم مع الاستتار و كذا يضمن للمسلم حق اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح.

(مسألة 692): يجب ردّ المغصوب فإن تعيب ضمن الأرش [943] فإن تعذر

____________

[943] فعليه قيمة ما بين الصحة و العيب يوم الرد.

171

الرد ضمن مثله و لو لم يكن مثليا ضمنه بقيمته يوم الغصب [944] و الأحوط استحبابا التصالح لو اختلفت القيمة من يوم غصبه إلى أدائه.

(مسألة 693): لو أعوز المثل في المثلي ضمن قيمة يوم الأداء.

(مسألة 694): لو زادت القيمة للسوق فنقصت لم يضمنها و لو زادت الصفة فنقصت ضمنها مطلقا فعليه رد العين و قيمة تلك الزيادة، و لو تجددت صفة لا قيمة لها لم يضمنها.

(مسألة 695): لو زادت القيمة لنقص بعضه مما له مقدّر كالجب فعليه دية الجناية، و لو زادت العين زيادة حكمية أو عينية كانت الزيادة للمالك و إن كانت مستندة إلى فعل الغاصب نعم إذا كانت الزيادة ملك الغاصب كما إذا غرس في الأرض المغصوبة شجرا رجع بها و عليه أرش النقصان لو نقصت العين و ليس له الرجوع بأرش نقصان عينه.

(مسألة 696): لو غصب عبدا و جنى عليه بكمال قيمته رده مع القيمة على قول و فيه تأمل.

(مسألة 697): لو امتزج المغصوب بجنسه فإن كان بما يساويه شارك المالك بقدر كميته و إن كان بأجود منه أو بالأدون فله أن يشارك بقدر ماليته و له أن يطالب الغاصب ببدل ماله و كذا لو كان المزج بغير جنسه و لم يتميز كامتزاج الخل بالعسل و نحو ذلك. و فوائد المغصوب للمالك

(مسألة 698): لو اشترى شيئا جاهلا بالغصب رجع بالثمن على الغاصب و بما غرم للمالك عوضا عما لا نفع له في مقابله أو كان له فيه نفع، و لو كان عالما فلا رجوع

____________

[944] و الأحوط وجوبا أداء أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف.

172

بشيء مما غرم للمالك.

(مسألة 699): لو غصب أرضا فزرع فيها زرعا كان الزرع له و عليه الأجرة للمالك و القول قول الغاصب في مقدار القيمة مع اليمين و تعذر البينة.

(مسألة 700): يجوز لمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب و لو قهرا و إذا انحصر استنقاذ الحق بمراجعة الحاكم الجائر جاز ذلك و لا يجوز له مطالبة الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحق.

(مسألة 701): إذا كان له دين على آخر و امتنع من أدائه و صرف مالا في سبيل تحصيله لا يجوز له أن يأخذه من المدين إلا إذا اشترط عليه ذلك في ضمن معاملة لازمة. [1]

(مسألة 702): إذا وقع في يده مال الغاصب جاز أخذه مقاصة و لا يتوقف على إذن الحاكم الشرعي، كما لا يتوقف ذلك على تعذر الاستيفاء بواسطة الحاكم الشرعي.

(مسألة 703): لا فرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصة بين أن يكون من جنس المغصوب و غيره كما لا فرق بين أن يكون وديعة عنده و غيره.

(مسألة 704): إذا كان مال الغاصب أكثر قيمة من ماله أخذ منه حصة تساوي ماله و كان بها استيفاء حقه و لا يبعد جواز بيعها أجمع و استيفاء دينه من الثمن و الأحوط أن يكون ذلك بإجازة الحاكم الشرعي و يرد الباقي من الثمن إلى الغاصب.

(مسألة 705): لو كان المغصوب منه قد استحلف الغاصب فحلف على عدم الغصب لم تجز المقاصة منه.

____________

[1] و كذا اذا اشترطا في العقد الجائز و يجب الوفاء به ما دام العقد باقيا.

173

كتاب احياء الموات

المراد بالموات: الأرض المتروكة التي لا ينتفع بها إما لعدم المقتضي لاحيائها و إما لوجود المانع عنه كانقطاع الماء عنها أو استيلاء المياه أو الرمول أو الأحجار أو السبخ عليها أو نحو ذلك.

(مسألة 706): الموات على نوعين:

1- الموات بالأصل و هو ما لم يعلم بعروض الحياة عليه أو علم عدمه كأكثر البراري و المفاوز و البوادي و سفوح الجبال و نحو ذلك.

2- الموات بالعارض و هو ما عرض عليه الخراب و الموتان بعد الحياة و العمران.

(مسألة 707): يجوز لكل أحد إحياء الموات بالأصل و الظاهر أنه يملك به من دون فرق بين كون المحيي مسلما أو كافرا.

(مسألة 708): الموات بالعارض على أقسام:

الأول: ما لا يكون له مالك و ذلك كالأراضي الدارسة المتروكة و القرى أو البلاد الخربة و القنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية الذين لم يبق منهم أحد بل و لا اسم و لا رسم أو انها تنسب إلى طائفة لم يعرف عنهم سوى الاسم.

الثاني: ما يكون له مالك مجهول لم يعرف شخصه.

الثالث: ما يكون له مالك معلوم.

174

أما القسم الأول فحاله حال الموات بالأصل و لا يجري عليه حكم مجهول المالك. و أما القسم الثاني ففي جواز إحيائه و القيام بعمارته و عدمه وجهان:

المشهور هو الأول و لكن الأحوط فيه الفحص عن صاحبه و بعد اليأس عنه يعامل معه معاملة مجهول المالك فإما أن يشتري عينه من الحاكم الشرعي أو وكيله المأذون و يصرف ثمنه على الفقراء و إما أن يستأجره منه بأجرة معينة أو يقدر ما هو أجرة مثله و يتصدق بها على الفقراء هذا فيما إذا لم يعلم بإعراض مالكه عنه و أما إذا علم به جاز إحياؤه و تملكه بلا حاجة إلى الإذن أصلا.

و أما القسم الثالث فإن أعرض عنه صاحبه جاز لكل أحد إحياؤه و إن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتا للانتفاع به على تلك الحال من حشيشه أو قصبة أو جعله مرعى لدوابه و أنعامه أو أنه كان عازما على إحيائه و إنما أخر ذلك لانتظار وقت صالح له أو لعدم توفر الآلات و الأسباب المتوقف عليها الاحياء و نحو ذلك فلا إشكال في جميع ذلك في عدم جواز إحيائه لأحد و التصرف فيه بدون إذن مالكه.

و أما إذا علم أن إبقاءه من جهة عدم الاعتناء به و أنه غير قاصد لاحيائه فالظاهر جواز إحيائه لغيره إذا كان سبب ملك المالك الأول الإحياء و ليس له انتزاعه من يد المحيي و إن كان الأحوط أنه لو رجع إليه المالك الأول أو يعطي حقه إليه و لا يتصرف فيه بدون اذنه.

و أما إذا كان سبب ملكه غير الإحياء من الشراء أو الإرث فالأحوط عدم جواز إحيائه لغيره و التصرف فيه بدون اذنه و لو تصرف فيه بزرع أو نحوه فعليه أجرته لمالكه على الأحوط.

(مسألة 709): كما يجوز إحياء البلاد القديمة الخربة و القرى الدراسة التي باد

175

أهلها كذلك يجوز حيازة موادها و أجزائها الباقية من الأخشاب و الأحجار و الآجر و ما شاكل ذلك و يملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك.

(مسألة 710): الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان و الخراب على أقسام 1- ما لا يعلم كيفية وقفها أصلا و أنها وقف خاص أو عام أو أنها وقف على الجهات أو على أقوام.

2- ما علم أنها وقف على أقوام و لم يبق منهم أثر أو على طائفة لم يعرف منهم سوى الاسم خاصة.

3- ما علم أنها وقف على جهة من الجهات و لكن تلك الجهة غير معلومة أنها مسجد أو مدرسة أو مشهد أو مقبرة أو غير ذلك.

4- ما علم أنها وقف على أشخاص و لكنهم غير معلومين بأشخاصهم و أعيانهم كما إذا علم أن مالكها وقفها على ذريته مع العلم بوجودهم فعلا.

5- ما علم أنها وقف على جهة معينة أو أشخاص معلومين بأعيانهم.

6- ما علم إجمالا بأن مالكها قد وقفها و لكن لا يدري أنه وقفها على جهة كمدرسة المعينة أو أنه وقفها على ذريته المعلومين بأعيانهم و لم يكن طريق شرعي لإثبات وقفها على أحد الأمرين.

أما القسم الأول و الثاني فالظاهر أنه لا إشكال في جواز احيائهما لكل أحد و يملكهما المحيي فحالهما من هذه الناحية حال سائر الأراضي الموات.

و أما القسم الثالث فالمشهور جواز إحيائه و لكنه لا يخلو من إشكال فالأحوط لمن يقوم بإحيائه و عمارته بزرع أو نحوه أن يراجع الحاكم الشرعي [945] أو وكيله

____________

[945] الاشتراء من الحاكم محل إشكال بل منع و كذلك في القسم الرابع.

176

و يدفع أجرة مثله إليه أو يصرفها في وجوه البر و له أن يشتريه منه أو يستأجره بأجرة معينة و كذلك الحال في القسم الرابع.

و أما القسم الخامس فيجب على من أحياه و عمّره أجرة مثله و يصرفها في الجهة المعينة إذا كان الوقف عليها و يدفعها إلى الموقوف عليهم المعينين إذا كان الوقف عليهم و يجب أن يكون التصرف بإجازة المتولي أو الموقوف عليهم.

و أما السادس فيجب على من يقوم بعمارته و إحيائه أجرة مثله و يجب صرفها في الجهة المعينة بإجازة من الذرية كما أنه يجب عليه أن يستأذن في تصرفه فيه منهم و من المتولي لتلك الجهة إن كان و إلا فمن الحاكم الشرعي أو وكيله و إذا لم يجز الذرية الصرف في تلك الجهة فينتهي الأمر إلى القرعة في تعيين الموقوف عليه كما يأتي.

(مسألة 711): من أحيى أرضا مواتا تبعها حريمها بعد الإحياء و حريم كل شيء مقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به و لا يجوز لأحد أن يحيي هذا المقدار بدون رضا صاحبه.

(مسألة 712): حريم الدار عبارة عن مسلك الدخول إليها و الخروج منها في الجهة التي يفتح إليها باب الدار و مطرح ترابها و رمادها و مصب مائها و ثلوجها و ما شاكل ذلك.

(مسألة 713): حريم حائط البستان و نحوه مقدار مطرح ترابه و الآلات و الطين و الجص إذا احتاج إلى الترميم و البناء.

(مسألة 714): حريم النهر مقدار مطرح ترابه و طينة إذا احتاج إلى الإصلاح و التنقية و المجاز على حافتيه للمواظبة عليه.

(مسألة 715): حريم البئر موضع وقوف النازح إذا كان الاستقاء منها باليد

177

و موضع تردد البهيمة و الدولاب و الموضع الذي يجتمع فيه الماء للزرع أو نحوه و مصبه و مطرح ما يخرج منها من الطين عند الحاجة و نحو ذلك.

(مسألة 716): حريم العين ما تحتاج إليه في الانتفاع منها على نحو ما مر في غيرها.

(مسألة 717): حريم القرية ما تحتاج إليه في حفظ مصالحها و مصالح أهلها من مجمع ترابها و كناستها و مطرح سمادها و رمادها و مجمع أهاليها لمصالحهم و مسيل مائها و الطرق المسلوكة منها و إليها و مدفن موتاهم و مرعى ماشيتهم و محتطبهم و ما شاكل ذلك.

كل ذلك بمقدار حاجة أهل القرية بحيث لو زاحم مزاحم لوقعوا في ضيق و حرج و هي تختلف باختلاف سعة القرية و ضيقها و كثرة أهليها و قلتهم و كثرة مواشيها و دوابها و قلتها و هكذا و ليس لذلك ضابط غير ذلك و ليس لأحد أن يزاحم أهاليها في هذه المواضع.

(مسألة 718): حريم المزرعة ما يتوقف عليه الانتفاع منها و يكون من مرافقها كمسالك الدخول إليها و الخروج منها و محل بيادرها و حظائرها و مجتمع سمادها و نحو ذلك.

(مسألة 719): الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب و العجم و غيرهم لمجاورتها لبيوتهم و مساكنهم من دون تملكهم لها بالإحياء باقية على إباحتها الأصلية فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها و لا يجوز لهم أخذ الأجرة ممن ينتفع بها و إذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر و النزاع لا تكون القسمة صحيحة فيجوز لكل من المتقاسمين التصرف فيما يختص بالآخر بحسب القسمة.

نعم إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان أو نحو ذلك كانت من حريم أملاكهم و لا يجوز لغيرهم مزاحمتهم و تعطيل حوائجهم.

178

(مسألة 720): للبئر حريم آخر و هو أن يكون الفصل بين بئر و بئر أخرى بمقدار لا يكون في أحداث البئر الثانية ضرر على الأولى من جذب مائها تماما أو بعضا أو منع جريانه من عروقها و هذا هو الضابط الكلي في جميع أقسامها.

(مسألة 721): للعين و القناة أيضا حريم آخر و هو أن يكون الفصل بين عين و عين أخرى و قناة و قناة ثانية في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع و في الأرض الرخوة ألف ذراع.

و لكن الظاهر أن هذا التحديد غالبي حيث أن الغالب يندفع الضرر بهذا المقدار من البعد و ليس تعبديا.

و عليه فلو فرض أن العين الثانية تضر بالأولى و ينقص ماؤها مع هذا البعد فالظاهر عدم جواز إحداثها و لا بد من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الأولى كما أنه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في أحداث قناة أخرى في أقل من هذا البعد فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الإذن من صاحب القناة الأولى.

و لا فرق في ذلك بين إحداث قناة في الموات و بين إحداثها في ملكه فكما يعتبر في الأول أن لا يكون مضرا بالأولى فكذلك في الثاني.

كما أن الأمر كذلك في الآبار و الأنهار التي تكون مجاري للماء فيجوز احداث بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر أخرى كذلك.

و كذلك احداث نهر قرب آخر و ليس لمالك الأول منعه إلا إذا استلزم ضررا فعندئذ يجوز منعه.

(مسألة 722): يجوز احياء الموات التي في أطراف القنوات و الآبار في غير المقدار الذي يتوقف عليه الانتفاع منها فإن اعتبار البعد المذكور في القنوات و الآبار إنما هو بالإضافة إلى إحداث قناة أو بئر أخرى فقط.

(مسألة 723): إذا لم تكن الموات من حريم العامر و مرافقه على النحو المتقدم

179

جاز إحياؤها لكل أحد و إن كانت بقرب العامر و لا تختص بمن يملك العامر و لا أولوية له.

(مسألة 724): الظاهر أن الحريم مطلقا ليس ملكا لمالك ما له الحريم سواء أ كان حريم قناة أو بئر أو قرية أو بستان أو دار أو نهر أو غير ذلك و إنما لا يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنه من متعلقات حقه.

(مسألة 725): لا حريم للأملاك المتجاورة مثلا لو بنى المالكان المتجاوران حائطا في البين لم يكن له حريم من الجانبين و كذا لو بنى أحدهما في نهاية ملكه حائطا أو غيره لم يكن له حريم في ملك الآخر.

(مسألة 726): يجوز لكل مالك أن يتصرف في ملكه بما شاء ما لم يستلزم ضررا على جاره و إلا فالظاهر عدم جوازه كما إذا تصرف في ملكه على نحو يوجب خللا في حيطان دار جاره أو حبس ماء في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره أو أحدث بالوعة أو كنيفا بقرب بئر الجار فأوجب فساد مائها أو حفر بئرا بقرب بئر جاره فأوجب نقصان مائها.

و الظاهر عدم الفرق بين أن يكون النقص مستندا إلى جذب البئر الثانية ماء الأولى و ان يكون مستندا إلى كون الثانية أعمق من الأولى نعم لا مانع من تعلية البناء و إن كانت مانعة عن الاستفادة من الشمس أو الهواء.

(مسألة 727): إذا لزم من تصرفه في ملكه ضرر معتد به على جاره و لم يكن مثل هذا الضرر أمرا متعارفا فيما بين الجيران لم يجز له التصرف فيه و لو تصرف وجب عليه رفعه.

هذا إذا لم يكن في ترك التصرف ضرر على المالك و أما إذا كان في تركه ضرر

180

عليه ففي جواز تصرفه عندئذ و عدمه وجهان [946] و الاحتياط في ترك التصرف لا يترك.

كما أن الأحوط ان لم يكن أقوى ضمانه للضرر الوارد على جاره إذا كان مستندا إليه عرفا مثلا لو حفر بالوعة في داره تضر ببئر جاره وجب عليه طمها إلا إذا كان فيه ضرر على المالك و عندئذ ففي وجوب طمها و عدمه إشكال [947] و الاحتياط لا يترك.

نعم الظاهر عدم جريان هذا الحكم لو كان حفر البئر متأخرا عن حفر البالوعة.

(مسألة 728): من سبق من المؤمنين إلى أرض ذات أشجار و قابلة للانتفاع بها ملكها و لا يتحقق السبق إليها إلا بالاستيلاء عليها و صيرورتها تحت سلطانه و خروجها من إمكان استيلاء غيره عليها.

(مسألة 729): قد حث في الروايات الكثيرة على رعاية الجار و حسن المعاشرة مع الجيران و كف الأذى عنهم و حرمة إيذائهم و قد ورد في بعض الروايات أن الجار كالنفس و ان حرمته كحرمة أمه، و في بعضها الآخر ان حسن الجوار يزيد في الرزق و يعمّر الديار و يزيد في الأعمار، و في الثالث: من كف أذاه عن جاره أقال اللّه عثرته يوم القيامة، و في الرابع: ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره، و غيرها مما قد أكد في الوصية بالجار

____________

[946] و الأوجه عدم الجواز.

[947] الأقوى هو الوجوب.

181

و تشديد الأمر فيه.

(مسألة 730): يستحب للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة و لو أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه و كذا بعد البناء إذا لم يضر الرفع و إلا فالظاهر عدم جوازه.

(مسألة 731): لو تداعيا جدارا لا يد لأحدهما عليه فهو للحالف منهما مع نكول الآخر و لو حلفا أو نكلا فهو لهما [948] و لو اتصل ببناء أحدهما دون الآخر أو كان له عليه طرح فهو له مع اليمين.

(مسألة 732): إذا اختلف مالك العلو و مالك السفل كان القول قول مالك السفل في جدران البيت و قول مالك العلو في السقف [949] و جدران الغرفة و الدرجة و أما المخزن تحت الدرجة فلا يبعد كونه لمالك السفل و طريق العلو في الصحن بينهما و الباقي للأسفل.

(مسألة 733): يجوز للجار عطف أغصان شجر جاره عن ملكه إذا تدلت عليه فإن تعذر عطفها قطعها باذن مالكها فإن امتنع أجبره الحاكم الشرعي.

(مسألة 734): راكب الدابة أولى بها من قابض لجامها و مالك الأسفل أولى بالغرفة المفتوح بابها إلى الجار من الجار مع التنازع و اليمين و عدم البينة.

(مسألة 735): يعتبر في تملك الموات أن لا تكون مسبوقة بالتحجير من غيره و لو أحياها بدون إذن المحجر لم يملكها و يتحقق التحجير بكل ما يدل على إرادة الإحياء كوضع الأحجار في أطرافها

____________

[948] الظاهر أنه مع نكولهما يقرع بينهما.

[949] في اختصاص يد مالك العلو بالسقف إشكال.

182

أو حفر أساس أو حفر بئر من آبار القناة الدراسة الخربة فإنه تحجير بالإضافة إلى بقية آبار القناة بل هو تحجير أيضا بالإضافة إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه فلا يجوز لغيره إحياؤها.

(مسألة 736): لو حفر بئرا في الموات بالأصل لإحداث قناة فيها فالظاهر أنه تحجير بالإضافة إلى أصل القناة و بالإضافة إلى الأراضي الموات التي يصل إليها ماؤها بعد تمامها و ليس لغيره إحياء تلك الأراضي.

(مسألة 737): التحجير كما عرفت يفيد حق الأولوية و لا يفيد الملكية و لكن مع ذلك لا بأس بنقل ما تعلق به بما هو كذلك ببيع أو غيره فما هو غير قابل للنقل إنما هو نفس الحق حيث أنه حكم شرعي غير قابل للانتقال [950] و أما متعلقة فلا مانع من نقله.

(مسألة 738): يعتبر في كون التحجير مانعا تمكن المحجر من القيام بعمارته و إحيائه فإن لم يتمكن من إحياء ما حجّره لمانع من الموانع كالفقر أو العجز عن تهيئة الأسباب المتوقف عليها الإحياء جاز لغيره إحياؤه.

(مسألة 739): لو حجر زائدا على ما يقدر على إحيائه لا أثر لتحجيره بالإضافة إلى المقدار الزائد.

(مسألة 740): لو حجّر الموات من كان عاجزا عن إحيائها ليس له نقلها إلى غيره بصلح أو هبة أو بيع أو نحو ذلك.

(مسألة 741): لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة بل يجوز أن يكون

____________

[950] الظاهر أن مثل هذا الحق قابل للانتقال بالإرث و للنقل بالصلح، لجعله عوضا فى البيع و نحوه.

183

بالتوكيل و الاستيجار و عليه فالحق الحاصل بسبب عملهما للموكل و المستأجر لا للوكيل و الأجير.

(مسألة 742): إذا وقع التحجير عن شخص نيابة عن غيره ثم أجاز النيابة فهل يثبت الحق للمنوب عنه أو لا وجهان لا يبعد عدم الثبوت.

(مسألة 743): إذا انمحت آثار التحجير فإن كان من جهة إهمال المحجر بطل حقه و جاز لغيره إحياؤه و إذا لم يكن من جهة إهماله و تسامحه و كان زوالها بدون اختياره كما إذا أزالها عاصف و نحوه ففي بطلان حقه إشكال. [951]

(مسألة 744): اللازم على المحجر أن يشتغل بالعمارة و الاحياء عقيب التحجير فلو أهمل و ترك الإحياء و طالت المدة ففي جواز إحيائه لغيره بدون إذنه إشكال فالأحوط أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي مع بسط يده أو وكيله فيلزم المحجر بأحد أمرين إما الإحياء أو رفع اليد عنه نعم إذا أبدى عذرا مقبولا يمهل بمقدار زوال عذره فإذا اشتغل بعده بالتعمير و نحوه فهو و إلا بطل حقه و جاز لغيره إحياؤه و إذا لم يكن الحاكم موجودا فالظاهر سقوط حق المحجر إذا أهمل بمقدار يعدّ عرفا تعطيلا له و الأحوط الأولى مراعاة حقه إلى ثلاث سنين.

(مسألة 745): الظاهر أنه لا يعتبر في التملك بالإحياء قصد التملك بل يكفي قصد الإحياء و الانتفاع به بنفسه أو من هو بمنزلته فلو حفر بئرا في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ملكها و لكن إذا ارتحل و أعرض عنها فهي مباحة للجميع.

(مسألة 746): لا بد في صدق إحياء الموات من العمل فيه إلى حد يصدق عليه أحد العناوين العامرة كالدار و البستان و المزرعة و الحظيرة و البئر و القناة و النهر و ما

____________

[951] بل منع.

184

شاكل ذلك و لذلك يختلف ما اعتبر في الإحياء باختلاف العمارة فما اعتبر في إحياء البستان و المزرعة و نحوهما غير ما هو معتبر في إحياء الدار و ما شاكلها و عليه فحصول الملك تابع لصدق أحد هذه العناوين و يدور مداره وجودا و عدما و عند الشك في حصوله يحكم بعدمه.

(مسألة 747): الإعراض عن الملك لا يوجب زوال ملكيته نعم إذا سبق إليه من تملكه ملكه و إلا فهو يبقى على ملك مالكه فإذا مات فهو لوارثه و لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه أو إعراضه عنه.

185

كتاب المشتركات

المراد بالمشتركات: الطرق و الشوارع و المساجد و المدارس و الربط و المياه و المعادن.

(مسألة 748): الطرق على قسمين نافذ و غير نافذ أما الأول فهو الطريق المسمى بالشارع العام و الناس فيه شرع سواء، و لا يجوز التصرف لأحد فيه بإحياء أو نحوه، و لا في أرضه ببناء حائط أو حفر بئر أو نهر أو مزرعة أو غرس أشجار و نحو ذلك، و إن لم يكن مضرا بالمارة.

و أما حفر بالوعة فيه ليجتمع فيها ماء المطر و نحوه فلا إشكال في جوازه، لكونها من مصالحه و مرافقه.

و كذا لا بأس بحفر سرداب تحته إذا أحكم أساسه و سقفه.

كما أنه لا بأس بالتصرف في فضائه بإخراج روشن أو جناح أو فتح باب أو نصب ميزاب أو غير ذلك.

و الضابط أن كل تصرف في فضائه لا يكون مضرا بالمارة جائز.

(مسألة 749): لو أحدث جناحا على الشارع العام ثم انهدم أو هدم فإن كان من قصده تجديده ثانيا، فالظاهر أنه لا يجوز للطرف الآخر إشغال ذلك الفضاء، و إن لم يكن من قصده تجديده جاز له ذلك.

(مسألة 750): الطريق الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو أرض مباحة

186

لكونه محاطا بالدور من جوانبه الثلاثة، و هو المسمى بالسكة المرفوعة و الدريبة، فهو ملك [952] لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه، دون كل من كان حائط داره إليه، و هو مشترك بينهم من صدره إلى ساقه، [953] و حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه بدون إذن الآخرين نعم يجوز لكل منهم فتح باب آخر و سد الباب الأول.

(مسألة 751): لا يجوز لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها للاستطراق إلا بإذن أربابها. نعم له فتح ثقبة و شبّاك إليها، و أما فتح باب لا للاستطراق، بل لمجرد دخول الهواء أو الاستضاءة، فلا يخلو عن إشكال.

(مسألة 752): يجوز لكل من أصحاب الدريبة الجلوس فيها و الاستطراق و التردد منها إلى داره بنفسه و عائلته و دوابه، و كل ما يتعلق بشئونه من دون إذن باقي الشركاء، و إن كان فيهم القصر، و من دون رعاية المساواة معهم.

(مسألة 753): يجوز لكل أحد الانتفاع من الشوارع و الطرق العامة كالجلوس أو النوم أو الصلاة أو البيع أو الشراء أو نحو ذلك، ما لم يكن مزاحما للمستطرقين، و ليس لأحد منعه عن ذلك و إزعاجه، كما أنه ليس لأحد مزاحمته في قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه و وقوف المعاملين و نحو ذلك.

(مسألة 754): إذا جلس أحد في موضع من الطريق ثم قام عنه، فإن كان جلوسه جلوس استراحة و نحوها بطل حقه، و إن كان لحرفة و نحوها فإن كان قيامه

____________

[952] الظاهر ثبوت الحق لهم.

[953] اشتراك الجميع في الجميع مشكل.

187

بعد استيفاء غرضه أو أنه لا ينوي العود بطل حقه أيضا فلو جلس في محله غيره لم يكن له منعه.

و إن كان قيامه قبل استيفاء غرضه و كان ناويا للعود فعندئذ إن بقي منه فيه متاع أو رحل أو بساط فالظاهر بقاء حقه. و إن لم يبق منه شيء فبقاء حقه لا يخلو عن إشكال [954] و الاحتياط لا يترك فيما إذا كان في يوم واحد، و أما إذا كان في يوم آخر فالظاهر أنه لا إشكال في أن الثاني أحق به من الأول.

(مسألة 755): يتحقق الشارع العام بأمور الأول: كثرة الاستطراق و التردد و مرور القوافل في الأرض الموات.

الثاني: جعل الإنسان ملكه شارعا و تسبيله تسبيلا دائميا لسلوك عامة الناس، فإنه بسلوك بعض الناس يصير طريقا و ليس للمسبل الرجوع بعد ذلك.

الثالث: إحياء جماعة أرضا مواتا و تركهم طريقا نافذا بين الدور و المساكن.

(مسألة 756): لو كان الشارع العام واقعا بين الأملاك فلا حد له، كما إذا كانت قطعة أرض موات بين الأملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر، و استطرقها الناس حتى أصبحت جادة فلا يجب على الملّاك توسيعها و إن تضيقت على المارة.

و كذا الحال فيما لو سبّل شخص في وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك غيره مقدارا لعبور الناس.

(مسألة 757): إذا كان الشارع العام واقعا بين الموات بكلا طرفيه أو أحد طرفيه فلا يجوز إحياء ذلك الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع، فإن ذلك حد الطريق المعين من قبل الشرع، [955] بل الأفضل أن يكون سبعة أذرع

____________

[954] بل الظاهر بقاء حقه إلى الليل.

[955] إذا لم تكن ضرورة مقضية للزيادة عليها.

188

و عليه فلو كان الإحياء إلى حد لا يبقى للطريق خمسة أذرع وجب عليه هدمه.

نعم لو أحيى شخص من أحد طرفيه، ثم أحيى آخر من طرفه الآخر بمقدار يوجب نقصه عن حده لزم على الثاني هدمه دون الأول.

(مسألة 758): إذا انقطعت المارة عن الطريق إما لعدم المقتضي أو لوجود المانع، زال حكمه، بل ارتفع موضوعه و عنوانه، و عليه فيجوز لكل أحد إحياؤه.

(مسألة 759): إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع، فإن كان مسبلا فلا يجوز لأحد إحياء ما زاد عليها و تملكه. و أما إذا كان غير مسبل فإن كان الزائد موردا للحاجة لكثرة المارة، فلا يجوز ذلك أيضا، و إلا فلا مانع منه.

(مسألة 760): يجوز لكل مسلم أن يتعبد و يصلي في المسجد، و جميع المسلمين فيه شرع سواء، و لا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر فيه إذا كان الآخر سابقا عليه، لكن الظاهر تقدم الصلاة على غيرها، فلو أراد أحد أن يصلي فيه جماعة أو فرادى، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه و لو كان سابقا عليه كما إذ كان جالسا فيه لقراءة القرآن أو الدعاء أو التدريس بل يجب عليه تخلية ذلك المكان للمصلي. و لا يبعد أن يكون الحكم كذلك حتى لو كان اختيار المصلى هذا المكان اقتراحا منه، فلو اختار المصلي مكانا مشغولا بغير الصلاة و لو اقتراحا، يشكل مزاحمته بفعل غير الصلاة و إن كان سابقا عليه.

(مسألة 761): من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفردا فليس لمريد الصلاة فيه جماعة منعه و إزعاجه، و إن كان الأولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للجامع إذا وجد مكانا آخر فارغا لصلاته، و لا يكون منّاعا للخير.

(مسألة 762): إذا قام الجالس من المسجد و فارق المكان، فإن أعرض عنه بطل حقه، و لو عاد إليه و قد أخذه غيره، فليس له منعه و إزعاجه.

189

و أما إذا كان ناويا للعود فإن بقي رحله فيه بقي حقه بلا إشكال و إن لم يبق ففي بقاء حقه إشكال فالأحوط مراعاة حقه، و لا سيما إذا كان خروجه لضرورة، كتجديد الطهارة أو نحوه.

(مسألة 763): في كفاية وضع الرحل في ثبوت الأولوية إشكال و الاحتياط لا يترك. هذا إذا لم يكن بين وضع الرحل و مجيئه طول زمان بحيث يستلزم تعطيل المكان، و إلا فلا أثر له، و جاز لغيره رفعه و الصلاة في مكانه إذا كان شغل المحل بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلا برفعه. و هل أنه يضمنه برفعه أم لا؟ وجهان الظاهر عدم الضمان، إذ لا موجب له بعد جواز رفعه للوصول إلى حقه.

(مسألة 764): المشاهد المشرفة كالمساجد في تمام ما ذكر من الأحكام. [956]

(مسألة 765): جواز السكنى في المدارس لطالب العلم و عدمه تابعان لكيفية وقف الواقف، فإذا خصها الواقف بطائفة خاصة كالعرب أو العجم، أو بصنف خاص كطالبي العلوم الشرعية أو خصوص الفقه أو الكلام مثلا، فلا يجوز لغير هذه الطائفة أو الصنف السكنى فيها.

و أما بالنسبة إلى مستحقي السكنى بها فهي كالمساجد، فمن حاز غرفة و سكنها فهو أحق بها، و لا يجوز لغيره أن يزاحمه ما لم يعرض عنها و إن طالت المدة، إلا إذا اشترط الواقف مدة خاصة كخمس سنين مثلا، فعندئذ يلزمه الخروج بعد انقضاء تلك المدة بلا مهلة.

____________

[956] إلا أنه من كان مشتغلا بالزيارة و قراءة القرآن و الدعاء لا يجوز لغيره مزاحمته و إن كانت للصلاة.

190

(مسألة 766): إذا اشترط الواقف اتصاف ساكنها بصفة خاصة، كأن لا يكون معيلا، أو يكون مشغولا بالتدريس أو بالتحصيل، فإذا تزوج أو طرأ عليه العجز لزمه الخروج منها.

و الضابط أن حق السكنى- حدوثا و بقاء- تابع لوقف الواقف بتمام شرائطه، فلا يجوز السكنى لفاقدها حدوثا أو بقاء.

(مسألة 767): لا يبطل حق السكنى لساكنها بالخروج لحوائجه اليومية من المأكول و المشروب و الملبس و ما شاكل ذلك، كما لا يبطل بالخروج منها للسفر يوما أو يومين أو أكثر و كذلك الاسفار المتعارفة التي تشغل مدة من الزمن كالشهر أو الشهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر، كالسفر إلى الحج أو الزيارة، أو لملاقاة الأقرباء أو نحو ذلك مع نية العود و بقاء رحله و متاعه، فلا بأس بها ما لم تناف شرط الواقف.

نعم لا بد من صدق عنوان ساكن المدرسة عليه، فإن كانت المدة طويلة بحيث توجب عدم صدق العنوان عليه بطل حقه.

(مسألة 768): إذا اعتبر الواقف البيتوتة في المدرسة في ليالي التحصيل خاصة أو في جميع الليالي لم يجز لساكنها أن يبيت في مكان آخر و لو بات فيه بطل حقه.

(مسألة 769): لا يجوز للساكن في غرفة منع غيره عن مشاركته إلا إذا كانت الحجرة حسب الوقف أو بمقتضى قابليتها معدّة لسكنى طالب واحد.

(مسألة 770): الربط و هي المساكن المعدة لسكنى الفقراء أو الغرباء كالمدارس في جميع ما ذكر.

(مسألة 771): مياه الشطوط و الأنهار الكبار كدجلة و الفرات، و ما شاكلهما، أو الصغار التي جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج و كذا العيون المتفجرة من الجبال أو في أراضي الموات و غير ذلك من المشتركات.

191

(مسألة 772): كل ما جرى بنفسه أو اجتمع بنفسه في مكان بلا يد خارجية عليه فهو من المباحات الأصلية فمن حازه بإناء أو غيره ملكه من دون فرق بين المسلم و الكافر في ذلك.

(مسألة 773): مياه الآبار و العيون و القنوات التي جرت بالحفر لا بنفسها، ملك للحافر، فلا يجوز لأحد التصرف فيها بدون إذن مالكها.

(مسألة 774): إذا شق نهرا من ماء مباح سواء أ كان بحفره في أرض مملوكة له أو بحفره في الموات بقصد إحيائه نهرا ملك ما يدخل فيه من الماء.

(مسألة 775): إذا كان النهر لأشخاص متعددين، ملك كل منهم بمقدار حصته من النهر، فإن كانت حصة كل منهم من النهر بالسوية اشتركوا في الماء بالسوية و إن كانت بالتفاوت ملكوا الماء بتلك النسبة، و لا تتبع نسبة استحقاق الماء نسبة استحقاق الأراضي التي تسقى منه.

(مسألة 776): الماء الجاري في النهر المشترك حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكل واحد من الشركاء التصرف فيه بدون إذن الباقين.

و عليه فإن أباح كل منهم لسائر شركائه أن يقضي حاجته منه في كل وقت و زمان و بأي مقدار شاء، جاز له ذلك.

(مسألة 777): إذا وقع بين الشركاء تعاسر و تشاجر فإن تراضوا بالتناوب و المهاياة بالأيام أو الساعات فهو، و إلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء بأن توضع في فم النهر حديدة مثلا ذات ثقوب متعددة متساوية و يجعل لكل منهم من الثقوب بمقدار حصته.

فإن كانت حصة أحدهم سدسا و الآخر ثلثا و الثالث نصفا، فلصاحب السدس ثقب واحد، و لصاحب الثلث ثقبان و لصاحب النصف ثلاثة ثقوب فالمجموع ستة.

192

(مسألة 778): القسمة بحسب الأجزاء لازمة. و الظاهر أنها قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء اجبر الممتنع منهم عليها.

و أما القسمة بالمهاياة و التناوب، فهي ليست بلازمة، فيجوز لكل منهم الرجوع عنها، نعم الظاهر عدم جواز رجوع من استوفى تمام نوبته دون الآخر.

(مسألة 779): إذا اجتمع جماعة على ماء مباح من عين أو واد أو نهر أو نحو ذلك، كان للجميع حق السقي منه، و ليس لأحد منهم شق نهر فوقها ليقبض الماء كله أو ينقصه عن مقدار احتياج الباقين.

و عندئذ فإن كفى الماء للجميع من دون مزاحمة فهو، و إلا قدّم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن كان و علم السابق، و إلا قدم الأعلى فالأعلى و الأقرب فالأقرب إلى فوهة العين أو أصل النهر، و كذا الحال في الأنهار المملوكة المنشقة من الشطوط، فإن كفى الماء للجميع، و إلا قدم الأسبق فالأسبق أي: من كان شق نهره أسبق من شق نهر الآخر. و هكذا إن كان هناك سابق و لاحق و إلا فيقبض الأعلى بمقدار ما يحتاج إليه، ثم ما يليه و هكذا.

(مسألة 780): تنقية النهر المشترك و إصلاحه و نحوهما على الجميع بنسبة ملكهم إذا كانوا مقدمين على ذلك باختيارهم و أما إذا لم يقدم عليها إلا البعض لم يجبر الممتنع.

كما أنه ليس للمقدمين مطالبته بحصته من المئونة إلا إذا كان إقدامهم بالتماس منه و تعهده ببذل حصته.

(مسألة 781): إذا كان النهر مشتركا بين القاصر و غيره، و كان إقدام غير القاصر متوقفا على مشاركة القاصر إما لعدم اقتداره بدونه، أو لغير ذلك، وجب على ولي القاصر- مراعاة لمصلحته- مشاركته في الإحياء و التعمير و بذل المئونة من مال القاصر بمقدار حصته.

193

(مسألة 782): يحبس النهر للأعلى إلى الكعب في النخل، و في الزرع إلى الشراك، ثم كذلك لمن هو دونه، و ليس لصاحب النهر تحويله إلا بإذن صاحب الرحى المنصوبة عليه باذنه، و كذا غير الرحى أيضا من الأشجار المغروسة على حافتيه و غيرها و ليس لأحد أن يحمي المرعى و يمنع غيره عن رعي مواشيه إلا أن يكون المرعى ملكا [957] له فيجوز له أن يحميه حينئذ.

(مسألة 783): المعادن على نوعين:

الأول: المعادن الظاهرة، و هي الموجودة على سطح الأرض، فلا يحتاج استخراجها إلى مئونة عمل خارجي، و ذلك كالملح و القير و الكبريت و الموميا و الفيروزج و ما شاكل ذلك.

الثاني: المعادن الباطنة و هي التي يتوقف استخراجها على الحفر و العمل، و ذلك كالذهب و الفضة. (أما الأولى) فهي تملك بالحيازة، فمن حاز منها شيئا ملك قليلا كان أو كثيرا، و بقي الباقي على الاشتراك.

و (أما الثانية) فهي تملك بالإحياء بعد الوصول إليها و ظهورها: و أما إذا حفر، و لم يبلغ نيلها، فهو يفيد فائدة التحجير.

(مسألة 784): إذا شرع في إحياء معدن ثم أهمله و عطّله، أجبره الحاكم أو وكيله على إتمام العمل أو رفع يده عنه. و لو أبدى عذرا أمهله إلى أن يزول عذره ثم يلزمه على أحد الأمرين.

(مسألة 785): المعادن الباطنة إنما تملك بإحياء الأرض إذا عدت عرفا من

____________

[957] أو حقا لكونه حريما لملكه.

194

توابع الأرض و ملحقاتها، و أما إذا لم تعد منها كمعادن النفط المحتاجة إلى حفر زائد للوصول إليها أو ما شاكلها، فلا تتبع الأرض و لا تملك بإحيائها.

(مسألة 786): لو قال المالك اعمل و لك نصف الخارج من المعدن فان كان بعنوان الإجارة بطل، و في صحته بعنوان الجعالة إشكال [958].

____________

[958] بل الظاهر الصحة.

195

كتاب الدّين و القرض

(مسألة 787): لا تعتبر الصيغة في القرض، فلو دفع مالا إلى أحد بقصد القرض و أخذه المدفوع له بهذا القصد صح القرض.

(مسألة 788): يكره الدين مع القدرة، و لو استدان، وجبت نية القضاء، و الإقراض أفضل من الصدقة.

(مسألة 789): يعتبر في القرض أن يكون المال عينا، فلو كان دينا أو منفعة لم يصح القرض. نعم يصح إقراض الكلي في المعين، كاقراض درهم من درهمين خارجيين.

(مسألة 790): يعتبر في القرض أن يكون المال مما يصح تملكه، فلا يصح إقراض الخمر و الخنزير و لا يعتبر فيه تعيين مقداره و أوصافه و خصوصياته التي تختلف المالية باختلافها، سواء أ كان مثليا أم قيميا. نعم على المقترض تحصيل العلم بمقداره و أوصافه مقدمة لأدائه و هذا أجنبي عن اعتباره في صحة القرض.

(مسألة 791): يعتبر في القرض القبض، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا بعد قبضه.

(مسألة 792): إذا كان المال المقترض مثليا كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضة و نحوها ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، و عليه أداء المثل سواء أبقي على سعره وقت الأداء أو زاد أو تنزل، و ليس للمقرض مطالبة المقترض بالقيمة، نعم يجوز

196

الأداء بها مع التراضي. و العبرة عندئذ بالقيمة وقت الأداء.

و إذا كان قيميا ثبتت في ذمته قيمته وقت القرض. [1]

(مسألة 793): إذا أقرض انسان عينا، و قبضها المقترض، فرجع المقرض و طالب بالعين لا تجب اعادة العين على المقترض.

(مسألة 794): لا يتأجل الدين الحال إلا باشتراطه في ضمن عقد لازم، و يصح تعجيل المؤجل بإسقاط بعضه، و لا يصح تأجيل الحال بإضافة شيء.

(مسألة 795): ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت كان إذا كان الدين حالا، و أما إذا كان مؤجلا فكذلك بعد حلوله. و أما قبل حلوله فهل للدائن حق الامتناع من قبوله؟ فيه وجهان: الظاهر أنه ليس له ذلك إلا إذا علم من الخارج أن التأجيل حق للدائن أيضا.

(مسألة 796): يحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة على المقترض، لكن الظاهر أن القرض لا يبطل بذلك، بل يبطل الشرط فقط، و يحرم أخذ الزيادة، فلو أخذ الحنطة مثلا بالقرض الربوي فزرعها جاز له التصرف في حاصله، و كذا الحال فيما إذا أخذ مالا بالقرض الربوي، ثم اشترى به ثوبا.

نعم لو اشترى شيئا بعين الزيادة التي أخذها في القرض لم يجز التصرف فيه.

(مسألة 797): لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون الزيادة راجعة إلى المقرض و غيره، فلو قال: أقرضتك دينارا بشرط أن تهب زيدا، أو تصرف في المسجد أو المأتم درهما لم يصح، و كذا إذا اشترط ان يعمر المسجد أو يقيم المأتم أو نحو ذلك مما لوحظ فيه المال فإنه يحرم، و يجوز قبولها مطلقا من غير شرط كما يجوز

____________

[1] و لا يترك الاحتياط بالصلح فيما إذا كان التنزل فاحشا.

197

اشتراط ما هو واجب على المقترض، مثل أقرضتك بشرط أن تؤدي زكاتك أو دينك مما كان مالا لازم الأداء، و كذا اشتراط ما لم يلحظ فيه المال، مثل أن تدعو لي أو تدعو لزيد أو تصلي أنت أو تصوم من غير فرق بين ان ترجع فائدته للمقرض أو المقترض و غيرهما، فالمدار في المنع ما لوحظ فيه المال و لم يكن ثابتا بغير القرض، فيجوز شرط غير ذلك، و لو شرط موضع التسليم لزم و كذا إذا اشترط الرهن، و لو شرط تأجيله في عقد لازم صح و لزم الأجل، بل الظاهر جواز اشتراط الأجل في عقد القرض نفسه، فلا يحق للدائن حينئذ المطالبة قبله.

(مسألة 798): لو أقرضه شيئا و شرط عليه أن يبيع منه شيئا بأقل من قيمته أو يؤجره بأقل من أجرته دخل في شرط الزيادة، فلا يجوز. و أما إذا باع المقترض المقرض شيئا بأقل من قيمته أو اشترى منه شيئا بأكثر من قيمته و شرط عليه ان يقرضه مبلغا من المال جاز، و لم يدخل في القرض الربوي.

(مسألة 799): يجوز للمقرض ان يشترط على المقترض في قرض المثلي ان يؤديه من غير جنسه، بأن يؤدي بدل الدراهم دنانير و بالعكس و يلزم عليه هذا الشرط إذا كانا متساويين في القيمة، أو كان ما شرط عليه أقل قيمة مما اقترضه.

(مسألة 800): إنما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض، و اما إذا شرطها للمقترض فلا بأس به، كما إذا أقرضه عشرة دنانير على ان يؤدي تسعة دنانير، كما لا بأس ان يشترط المقترض على المقرض شيئا له.

(مسألة 801): يجب على المدين أداء الدين فورا عند مطالبة الدائن إن قدر عليه و لو ببيع سلعته و متاعه أو عقاره أو مطالبة غريمه أو استقراضه إذا لم يكن حرجيا عليه أو إجارة أملاكه. و أما إذا لم يقدر عليه بذلك فهل يجب عليه التكسب اللائق بحاله و الأداء منه؟

198

الأحوط ذلك. [959] نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه و ثيابه المحتاج إليها و لو للتجمل و خادمه و نحو ذلك، مما يحتاج إليه و لو بحسب حاله و شئونه. و الضابط هو كل ما احتاج إليه بحسب حاله و شرفه، و كان بحيث لولاه لوقع في عسر و شدة أو حزازة و منقصة. و لا فرق في استثناء هذه الأشياء بين الواحد و المتعدد، فلو كانت عنده دور متعددة و احتاج إلى كل منها لسكناه و لو بحسب حاله و شرفه لم يبع شيئا منها، و كذلك الحال في الخادم و نحوه. نعم إذا لم يحتج إلى بعضها أو كانت داره أزيد مما يحتاج إليه وجب عليه بيع الزائد. ثم إن المقصود من كون الدار و نحوها من مستثنيات الدين أنه لا يجبر على بيعها لأدائه و لا يجب عليه ذلك. و أما لو رضى هو بذلك و قضى به دينه جاز للدائن أخذه و إن كان ينبغي له أن لا يرضى ببيع داره.

(مسألة 802): لو كانت عنده دار موقوفة عليه لم يسكنها فعلا، و لكنها كافية لسكناه، و له دار مملوكة، فإن لم تكن في سكناه في الدار الموقوفة أيّة حزازة و منقصة، فالأحوط بل الأظهر أن عليه أن يبيع داره المملوكة لأداء دينه.

(مسألة 803): لو كانت عنده بضاعة أو عقار زائدة على مستثنيات الدين و لكنها لا تباع إلا بأقل من قيمتها السوقية، وجب عليه بيعها بالأقل لأداء دينه نعم إذا كان التفاوت بين القيمتين بمقدار لا يتحمل عادة و لا يصدق عليه اليسر في هذه الحال لم يجب.

____________

[959] بل الأقوى ذلك إذا لم يكن حرجا عليه.

199

(مسألة 804): يجوز التبرع بأداء دين الغير، سواء أ كان حيا أم كان ميتا و تبرأ ذمته به، و لا فرق في ذلك بين أن يكون التبرع به باذن المدين أو بدونه بل و إن منعه المدين عن ذلك.

(مسألة 805): لا يتعين الدين فيما عينه المدين، و إنما يتعين بقبض الدائن فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين، و تبقى ذمته مشغولة به.

(مسألة 806): إذا مات المدين حل الأجل، و يخرج الدين من أصل ماله و إذا مات الدائن بقي الأجل على حاله، و ليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الأجل. و على هذا فلو كان صداق المرأة مؤجلا، و مات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته. و هذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة، فإنه ليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل، و هل يلحق بموت الزوج طلاقه؟ فيه وجهان، الظاهر هو الإلحاق لانصراف اشتراط التأجيل إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجية.

(مسألة 807): لا يلحق بموت المدين حجره بسبب الفلس، فلو كانت عليه ديون حالة و مؤجلة، قسمت أمواله بين أرباب الديون الحالة و لا يشاركهم أرباب الديون المؤجلة.

(مسألة 808): لو غاب الدائن و انقطع خبره، وجب على المستدين نية القضاء و الوصية به عند الوفاة، فإن جهل خبره و مضت مدة يقطع بموته فيها وجب تسليمه إلى ورثته، و مع عدم معرفتهم أو مع عدم التمكن من الوصول إليهم يتصدق به عنهم. و يجوز تسليمه إلى الورثة مع انقطاع خبره بعد مضي عشر

200

سنين، [962] و إن لم يقطع بموته، بل يجوز ذلك بعد مضي أربع سنين من غيبته إذا فحص عنه في هذه المدة.

(مسألة 809): لا تجوز قسمة الدين، فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم أشخاص متعددة، كما إذا افترضنا انهما باعا مالا مشتركا بينهما من أشخاص عديدة أو ورثا من مورثهما دينا على أشخاص ثم قسما الدين بينهما بعد التعديل، فجعلا ما في ذمة بعضهم لأحدهما، و ما في ذمة الباقي لآخر لم تصح، و يبقى الدين على الاشتراك السابق بينهما. نعم إذا كان لهما دين مشترك على واحد جاز لأحدهما أن يستوفي حصته منه و يتعين الباقي في حصة الآخر و هذا ليس من تقسيم الدين المشترك في شيء.

(مسألة 810): تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسرا بل عليه الصبر و النظرة إلى الميسرة.

(مسألة 811): إذا اقترض دنانير مثلا، ثم اسقطتها الحكومة عن الاعتبار و جاءت بدنانير أخرى غيرها، كانت عليه الدنانير الأولى. نعم إذا اقترض الأوراق النقدية المسماة ب (اسكناس) ثم أسقطت عن الاعتبار، لم تسقط ذمة المقترض بأدائها بل عليه أداء قيمتها قبل زمن الاسقاط.

(مسألة 812): يصح بيع الدين بمال موجود و إن كان أقل منه إذا كان من غير جنسه أو لم يكن ربويا، و لا يصح بيعه بدين مثله إذا كان دينا قبل العقد و لا فرق في المنع بين كونهما حالين و مؤجلين و مختلفين. و لو صار دينا بالعقد بطل في المؤجلين على الأحوط و صح في غيرهما، و لو كان أحدهما دينا قبل العقد و الآخر دينا بعد

____________

[962] في جواز التسليم قبل مضي المدة التي يعيش فيها مثله إشكال.

201

العقد صح إلا في بيع المسلم فيه قبل حلوله، فإنه لا يجوز بيعه من غير بائعه مطلقا و يجوز بيعه من غير بائعه بعد حلوله و من بائعه مطلقا [963] على تفصيل تقدم.

(مسألة 813): يجوز للمسلم قبض دينه من الذمي من ثمن ما باعه من المحرمات و لو أسلم الذمي بعد البيع لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن و ليس للعبد الاستدانة بدون إذن المولى، فان فعل ضمن العين فيرد ما أخذ و لو تلفت ففي ذمته مثله أو قيمته، و لو أذن المولى له لزمه دون المملوك و إن أعتق، و غريم المملوك أحد غرماء المولى، و لو أذن له في التجارة فاستدان لها الزم المولى مع إطلاق الاذن و إلا تبع به بعد العتق.

(مسألة 814): يجوز دفع مال إلى شخص في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر إذا كان له مال على ذمة صاحبه في ذلك البلد و لم يكن مما يكال أو يوزن بلا فرق بين أن يكون التحويل بأقل مما دفعه أو أكثر. [964]

(مسألة 815): ما أخذه بالربا في القرض و كان جاهلا، سواء أ كان جهله بالحكم أو بالموضوع، ثم علم بالحال، فان تاب، فما أخذه له و عليه أن يترك فيما بعد.

(مسألة 816): إذا ورث مالا فيه الربا، فان كان مخلوطا بالمال الحلال فليس عليه شيء و إن كان معلوما و معروفا و عرف صاحبه رده إليه و إن لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالكه.

____________

[963] الأحوط عدم الجواز منه قبل حلول الأجل.

[964] إذا كان الدفع بعنوان القرض و الآخذ يحول الدافع إلى صاحبه المديون- كما في المتن- فلا يجوز أن يكون التحويل بالأكثر، كان مما يعد أو يكال أو يوزن، و إن كان بعنوان البيع يصح ما في المتن إلا في الأوراق النقدية المتناجسة فإن الصحة فيها محل إشكال.

202

خاتمة

إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة سيما لذوي الحاجة منهم لما فيه من قضاء حاجة المؤمن و كشف كربته و عن النبي (ص): من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف اللّه عنه كربه يوم القيامة و عنه (ص) من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة و كان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه، و عنه (ص) من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات و إن رفق به في طلبه تعدى [965] على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب و من شكا إليه أخوه المسلم و لم [966] يقرضه حرّم اللّه عز و جل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين، و عن أبي عبد اللّه (ع) ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه اللّه إلا حسب اللّه له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع ماله إليه، و عنه (ع) أيضا: مكتوب على باب الجنة، الصدقة بعشرة و القرض بثمانية عشر، إلى غير ذلك من الروايات.

____________

[965] في الوسائل: تعدى به.

[966] في الوسائل: فلم.

203

كتاب الرّهن

و لا بد فيه من الإيجاب و القبول من أهله و لا يعتبر في الإيجاب و القبول التلفظ بل يتحققان بالفعل أيضا و في اشتراط الإقباض إشكال أقواه ذلك.

(مسألة 817): يشترط في الرهن أن يكون المرهون عينا مملوكة [967] يمكن قبضها و يصح بيعها و أن يكون الرهن على حق ثابت في الذمة عينا كان أو منفعة.

(مسألة 818): يتوقف رهن غير المملوك للراهن على اجازة مالكه، و لو ضم مملوك غيره إلى مملوكه فرهنهما، لزم الرهن في ملكه و توقف في الضميمة على اجازة مالكها.

(مسألة 819): يلزم الرهن من جهة الراهن.

(مسألة 820): رهن الحامل ليس رهنا للحمل و إن تجدد.

(مسألة 821): فوائد الرهن للمالك و الرهن على أحد الدينين ليس رهنا على الآخر، و لو استدان من الدائن دينا آخر و جعل الرهن على الأول رهنا عليهما صح.

(مسألة 822): يجوز للولي أن يرهن مال المولى عليه مع مصلحته.

(مسألة 823): المرتهن ممنوع من التصرف بغير إذن الراهن و لا بأس بتصرف الراهن في المرهون تصرفا لا ينافي حق الرهانة و لا يجوز له التصرف المنافي من

____________

[967] يكفي كونها قابلا لاستيفاء الدين منه و إن لم يكن مملوكا كأرض المحجرة.

204

دون إذن المرتهن و تقدم حكم بيع الراهن العين المرهونة مع علم المشتري و جهله في شروط العوضين.

(مسألة 824): لو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدة الرهن مجانا فان لم يرجع ذلك إلى الاشتراط في القرض أو في تأجيل الدين صح و كذلك ما لو شرط استيفاءها بالأجرة مدة و إذا صح الشرط لزم العمل به إلى نهاية المدة و إن برئت ذمة الراهن من الدين.

(مسألة 825): لو شرط في عقد الرهن وكالة المرتهن أو غيره في البيع لم ينعزل ما دام حيا.

(مسألة 826): لو أوصى الراهن إلى المرتهن أن يبيع العين المرهونة و يستوفي حقه منها لزمت الوصية و ليس للوارث إلزامه برد العين و استيفاء دينه من مال آخر.

(مسألة 827): حق الرهانة موروث فإذا مات المرتهن قامت ورثته مقامه.

(مسألة 828): المرتهن أمين لا يضمن بدون التعدي و يضمن معه لمثله إن كان مثليا و إلا فلقيمته يوم التعدي، [968] و القول قوله مع يمينه في قيمته و عدم التفريط و قول الراهن في قدر الدين.

(مسألة 829): المرتهن أحق بالعين المرهونة من باقي الغرماء إذا صار الراهن مفلسا، و لو فضل من الدين شيء شاركهم في الفاضل، و لو فضل من الرهن و له دين بغير رهن تساوى الغرماء فيه.

(مسألة 830): لو تصرف المرتهن بدون إذن الراهن ضمن و عليه الأجرة.

____________

[968] و الأحوط وجوبا أداء أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف.