منهاج الصالحين - ج3

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
596 /
205

(مسألة 831): لو أذن الراهن في البيع قبل الأجل فباع لم يتصرف في الثمن إلا بإذن الراهن حتى بعد الأجل و إذا لم يأذن في الاستيفاء حينئذ جاز للمرتهن الاستيفاء بلا إذن، [969] كما أنه لو لم يأذن في البيع حينئذ و امتنع من وفاء الدين جاز للمرتهن البيع و الاستيفاء بلا إذن و الأحوط استحبابا مراجعة الحاكم الشرعي.

(مسألة 832): لو كان الرهن على الدين المؤجل و كان مما يفسد قبل الأجل كالأثمار فإن شرط الراهن عدم بيعه قبل الأجل بطل الرهن و إلّا لزم بيعه و يجعل ثمنه رهنا، فإن باعه الراهن أو وكيله فهو، و إن امتنع أجبره الحاكم، فإن تعذر باعه الحاكم أو وكيله، و مع فقده باعه المرتهن.

(مسألة 833): لو خاف المرتهن جحود الوارث عند موت الراهن و لا بينة له جاز أن يستوفي من الرهن مما في يده.

(مسألة 834): إذا اختلفا فالقول قول المالك مع ادعائه الوديعة و ادعاء الآخر الرهن هذا إذا لم يكن الدين ثابتا و إلا فالقول قول مدعي الرهن.

____________

[969] القوى الاستيذان من الحاكم الشرعي فيه و فيما بعده.

206

كتاب الحجر

و أسبابه أمور:

(الأول): الصغر، فالصغير ممنوع من التصرف حتى يبلغ و يعلم بنبت الشعر الخشن على العانة [970] أو الاحتلام أو الحيض أو إكمال خمس عشرة سنة في الذكر و تسع في الأنثى، [971] و الصغير كما انه لا ينفذ تصرفه في أمواله لا ينفذ تصرفه في ذمته فلا يصح منه البيع و الشراء في الذمة و لا الاقتراض و إن صادف مدة الأداء من البلوغ و كذا لا ينفذ منه التزويج و الطلاق و لا اجارة نفسه و لا جعل نفسه عاملا في المضاربة و المزارعة و نحو ذلك.

(الثاني): الجنون، فلا يصح تصرفه إلا في أوقات إفاقته.

(الثالث): السفه، فيحجر على السفيه في تصرفاته و يختص الحجر بأمواله على المشهور [972] و يعلم الرشد بإصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات و تقع أفعاله على الوجه الملائم و لا يزول الحجر مع فقد الرشد و ان طعن في السن،

____________

[970] في الذكر.

[971] و بالحيض في المشكوك بلوغها تسع سنين.

[972] بل الأظهر عمومه لما في ذمته- بمثل الضمان و القرض- و للتصرفات المالية في نفسه بمثل الإجارة و العمل في المضاربة و المزارعة.

207

و يثبت الرشد في الرجال بشهادة أمثالهم، و في النساء بشهادة الرجال و كذلك بشهادتهن على اشكال.

(الرابع): الملك، فلا ينعقد تصرف المملوك بدون إذن مولاه و لو ملّكه مولاه شيئا ملكه على الأصح و كذا غيره إذا كان باذن المولى.

(الخامس): الفلس، و يحجر على المفلّس بشروط أربعة: ثبوت ديونه عند الحاكم، و حلولها، و قصور أمواله عنها، و مطالبة أربابها الحجر و إذا حجر عليه الحاكم بطل تصرفه في ماله مع عدم اجازة الديان ما دام الحجر باقيا.

(مسألة 835): لو اقترض المفلس بعد الحجر عليه أو اشترى في الذمة لم يشارك المقرض و البائع الغرماء و لو أتلف مال غيره فالأظهر عدم مشاركة صاحبه للغرماء، و كذا لو أقر بدين سابق أو بعين.

(مسألة 836): للمفلس اجازة بيع الخيار و في جواز فسخه إشكال.

(مسألة 837): من وجد عين ماله في أموال المفلس كان له أخذها دون نمائها المنفصل، أما المتصل فان كان كالطول و السمن و بلوغ الثمرة و نحوها مما لا يصلح للانفصال تبعها [973] و ما يصلح لذلك كالصوف و الثمرة و نحوهما ففيه إشكال، و الأظهر عدم التبعية.

(مسألة 838): من وجد عين ماله و قد خلطها المفلس بجنسها [974] فله عين ماله مطلقا، و إن كان بالأجود و كذا لو خلطها بغير جنسها ما لم تعد من التالف.

____________

[973] في التبعية بل في جواز الأخذ إشكال و الأحوط مصالحته مع الغرماء.

[974] إذا كان الخلط بحيث يرتفع الامتياز بينهما فالأحوط وجوبا مصالحته مع الغرماء.

208

(مسألة 839): لا يختص الدائن بعين ماله إذا كانت في مال الميت مع قصور التركة.

(مسألة 840): يخرج الحب و البيض بالزرع و الاستفراخ عن الاختصاص.

(مسألة 841): للشفيع أخذ الشقص و يضرب البائع مع الغرماء، و إذا كان في التركة عين زكوية قدّمت الزكاة على الديون و كذلك الخمس، و إذا كانا في ذمة الميت كانا كسائر الديون.

(مسألة 842): لو أفلس بثمن أم الولد بيعت أو أخذها البائع بعد موت الولد و أما قبله ففيه اشكال و الجواز أظهر.

(مسألة 843): لا يحل مطالبة المعسر و لا إلزامه بالتكسب إذا لم يكن من عادته و كان عسرا عليه و لا بيع دار سكناه اللائقة بحاله و لا عبد خدمته و لا غيره مما يعسر عليه بيعه كما تقدم في كتاب الدين

(مسألة 844): لا يحل بالحجر الدين المؤجل و لو مات من عليه الدين حل و لا يحل بموت صاحبه.

(مسألة 845): ينفق على المفلس من ماله إلى يوم القسمة و على عياله و لو مات قدم الكفن و غيره من واجبات التجهيز.

(مسألة 846): يقسم المال على الديون الحالة بالتقسيط و لو ظهر دين حال بعد القسمة نقضت و شاركهم، و مع القسمة [975] يطلق و يزول الحجر بالأداء.

(مسألة 847): الولاية في مال الطفل و المجنون و السفيه إذا بلغا كذلك للأب و الجد له، فان فقدا فللوصي إذا كان وصيا في ذلك فان فقد فللحاكم و في مال السفيه و المجنون اللذين عرض عليهما السفه و الجنون بعد البلوغ فالمشهور ان الولاية للحاكم خاصة و فيه اشكال.

____________

[975] بل مع الضبط أمواله و إن لم تقسم.

209

كتاب الضمان

الضمان هو نقل المال عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن للمضمون له.

(مسألة 848): يعتبر في الضمان الإيجاب من الضامن، و القبول من المضمون له بكل ما يدل على تعهد الأول بالدين، و رضا الثاني بذلك.

(مسألة 849): الأحوط اعتبار التنجيز في عقد الضمان، فالتعليق لا يخلو عن اشكال. نعم لا يبعد صحة الضمان إذا كان تعهد الضامن للدين فعليا، و لكن علق أداءه على عدم أداء المضمون عنه، فعندئذ للدائن أن يطالب الضامن على تقدير عدم أداء المدين.

(مسألة 850): يعتبر في الضامن و المضمون له البلوغ و العقل و الاختيار و عدم السفه، و عدم التفليس أيضا في خصوص المضمون له و أما في المديون فلا يعتبر شيء من ذلك فلو ضمن شخص ما على المجنون أو الصغير من الدين صح.

(مسألة 851): إذا دفع الضامن ما ضمنه إلى المضمون له رجع به إلى المضمون عنه إذا كان الضمان بطلبه و إلا لم يرجع.

(مسألة 852): إذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن عن تمام الدين برئت ذمته، و لا يجوز له الرجوع إلى المضمون عنه، و إذا أبرأ ذمته عن بعضه برئت عنه، و لا يرجع إلى المضمون عنه بذلك المقدار. و إذا صالح المضمون له الضامن بالمقدار

210

الأقل، فليس للضامن مطالبة المضمون عنه إلا بذلك المقدار دون الزائد، و كذا الحال لو ضمن الدين بمقدار أقل من الدين برضا المضمون له. و الضابط أن الضامن لا يطالب المضمون عنه إلا بما خسر دون الزائد و منه يظهر أنه ليس له المطالبة في صورة تبرع أجنبي لأداء الدين.

(مسألة 853): عقد الضمان لازم، فلا يجوز للضامن فسخه و لا للمضمون له.

(مسألة 854): يشكل ثبوت الخيار لكل من الضامن و المضمون له بالاشتراط أو بغيره [976] بل الأظهر عدمه.

(مسألة 855): إذا كان الدين حالا و ضمنه الضامن مؤجلا، فيكون الأجل للضمان لا للدين، فلو أسقط الضامن الأجل و أدى الدين حالا، فله مطالبة المضمون عنه كذلك، و كذا إذا مات الضامن قبل انقضاء الأجل المذكور.

(مسألة 856): إذا كان الدين مؤجلا و ضمنه شخص كذلك، ثم أسقط الأجل و أدى الدين حالا، فليس له مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.

و كذا الحال إذا مات الضامن في الأثناء، فإن المضمون له يأخذ المال المضمون من تركته حالا و لكن ليس لورثته مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.

(مسألة 857): إذا كان الدين مؤجلا و ضمنه شخص حالا باذن المضمون عنه، و أدى الدين، فالظاهر جواز الرجوع إليه بعد أداء الدين، لانه المتفاهم العرفي من اذنه بذلك.

____________

[976] في إطلاقه منع. فإنه يثبت للمضمون له إذا علم بعد الضمان بإعسار الضامن حين العقد، نعم إذا صار موسرا بعده ففي ثبوت الخيار إشكال، كما أن في الظهور عدم الخيار مع الاشتراط تأملا.

211

(مسألة 858): إذا كان الدين مؤجلا و ضمنه بأقل من أجله، كما إذا كان أجله ثلاثة أشهر مثلا، و ضمنه بمدة شهر و أداه يعد هذه المدة، و قبل حلول الأجل، فليس له مطالبة المضمون عنه بذلك قبل انقضاء الأجل الأول، و هو أجل الدين و إذا ضمنه بأكثر من أجله، ثم أسقط الزائد و أداه، فله مطالبة المضمون عنه بذلك، و كذا الحال إذا مات الضامن بعد انقضاء أجل الدين و قبل انقضاء المدة الزائدة.

(مسألة 859): إذا احتسب المضمون له ما على ذمة الضامن خمسا أو زكاة بإجازة من الحاكم الشرعي، [977] أو صدقة، فالظاهر أن للضامن أن يطالب المضمون عنه بذلك، و كذا الحال إذا أخذه منه ثم رده إليه بعنوان الهبة أو نحوها، و هكذا إذا مات المضمون له و ورث الضامن ما في ذمته.

(مسألة 860): يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون عنه.

(مسألة 861): إذا كان على الدين الثابت في ذمة المضمون عنه رهن فهو ينفك بالضمان.

(مسألة 862): إذا ضمن شخصان مثلا عن واحد، فلا يخلو من أن يكون إما بنحو العموم المجموعي أو بنحو العموم الاستغراقي، فعلى الأول يقسط الدين عليهما، و على الثاني قيل يكون كل واحد منهما ضامنا على نحو تعاقب الأيدي. و عليه فإذا أبرأ المضمون له أحدهما بخصوصه برئت ذمته دون الآخر [978] و فيه إشكال بل الأظهر البطلان.

____________

[977] الظاهر عدم لزوم الاستيذان من الحاكم الشرعي في احتساب الزكاة، و الأحوط لزومه في الخمس.

[978] لو سلم المبنى فالبناء ممنوع، بل الظاهر براءة الذمتين.

212

(مسألة 863): إذا كان مديونا لشخصين، صح ضمان شخص لهما أو لأحدهما المعين، و لا يصح ضمانه لأحدهما لا على التعيين و كذا الحال إذا كان شخصان مديونين لواحد، فضمن عنهما شخص، فان كان ضمانه عنهما أو عن أحدهما المعين صح، و إن كان عن أحدهما لا على التعيين لم يصح.

(مسألة 864): إذا كان المديون فقيرا لم يصح أن يضمن شخص عنه بالوفاء من الخمس أو الزكاة أو المظالم. و لا فرق في ذلك بين أن تكون ذمة الضامن مشغولة بها فعلا أم لا.

(مسألة 865): إذا كان الدين الثابت على ذمة المدين خمسا أو زكاة صح ان يضمن عنه شخص للحاكم الشرعي أو وكيله.

(مسألة 866): إذا ضمن شخص في مرض موته صح الضمان، و يخرج المال المضمون من أصل تركته، سواء أ كان الضمان بإذن المضمون عنه أم لا.

(مسألة 867): يصح أن يضمن شخص للمرأة نفقاتها الماضية. و أما ضمانه لنفقاتها الآتية، ففي صحته اشكال. و أما نفقة الأقارب فلا يصح ضمانها بلا إشكال.

(مسألة 868): يصح ضمان الأعيان الخارجية، بمعنى كون العين في عهدة الضامن فعلا، و أثر ذلك وجوب ردّها مع بقاء العين المضمونة و ردّ بدلها من المثل أو القيمة عند تلفها. و من هذا القبيل ضمان شخص عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر المبيع مستحقا للغير أو ظهر بطلان البيع من جهة أخرى.

و الضابط ان الضمان في الأعيان الخارجية بمعنى التعهد لا بمعنى الثبوت في الذمة، فهو قسم آخر من الضمان.

(مسألة 869): في صحة ضمان ما يحدثه المشتري في الأرض المشتراة من بناء أو غرس أو نحو ذلك إذا ظهر كونها مستحقة للغير إشكال.

(مسألة 870): إذا قال شخص لآخر ألق متاعك في البحر و عليّ ضمانه، فألقاه

213

ضمنه، سواء أ كان لخوف غرق السفينة أو لمصلحة أخرى من خفتها أو نحوها، و هكذا إذا أمره بإعطاء دينار مثلا لفقير أو أمره بعمل لآخر أو لنفسه، فإنه يضمن إذا لم يقصد المأمور المجانية.

(مسألة 871): إذا اختلف الدائن و المدين في أصل الضمان، كما إذا ادعى المديون الضمان و أنكره الدائن، فالقول قول الدائن، و هكذا إذا ادعى المديون الضمان في تمام الدين، و أنكره المضمون له في بعضه.

(مسألة 872): إذا ادعى الدائن على أحد الضمان فأنكره فالقول قول المنكر و إذا اعترف بالضمان و اختلفا في مقداره أو في اشتراط التعجيل إذا كان الدين مؤجلا، فالقول قول الضامن، و إذا اختلفا في اشتراط التأجيل مع كون الدين حالا، أو في وفائه للدين، أو في إبراء المضمون له قدم قول المضمون له.

(مسألة 873): إذا اختلف الضامن و المضمون عنه في الإذن و عدمه أو في وفاء الضامن للدين، أو في مقدار الدين المضمون، أو في اشتراط شيء على المضمون عنه، قدم قول المضمون عنه.

(مسألة 874): إذا أنكر المدعى عليه الضمان، و لكن استوفى المضمون له الحق منه بإقامة بينة، فليس له مطالبة المضمون عنه، لاعترافه بأن المضمون له أخذ المال منه ظلما.

(مسألة 875): إذا ادعى الضامن الوفاء. و أنكر المضمون له و حلف، فليس للضامن الرجوع إلى المضمون عنه إذا لم يصدّقه في ذلك.

(مسألة 876): يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن زيد دين عمرو و يضمن بكر عن زيد و هكذا فتبرأ ذمة غير الضامن الأخير و تشتغل ذمته للدائن فإذا أداه رجع به إلى سابقه و هو إلى سابقه و هكذا إلى أن ينتهي إلى المدين الأول

214

هذا إذا كان الضمان بأذن المضمون عنه و إلا فلا رجوع عليه فلو كان ضمان زيد بغير إذن عمرو و كان ضمان بكر باذن زيد و أدى بكر الدين رجع به إلى زيد و لا يرجع زيد إلى عمرو.

215

كتاب الحوالة

الحوالة هي تحويل المدين ما في ذمته من الدين إلى ذمة غيره بإحالة الدائن عليه.

(مسألة 877): يعتبر في الحوالة الإيجاب من المحيل و القبول من المحال بكل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل أو كتابة.

(مسألة 878): يشترط في المحيل و المحال البلوغ و العقل و الرشد، كما يعتبر فيهما عدم التفليس إلا في الحوالة على البريء، فإنه يجوز فيها أن يكون المحيل مفلسا أو سفيها، و يعتبر في المحيل و المحال الاختيار، و في اعتباره في المحال عليه إشكال. و الأظهر عدم الاعتبار إلا في الحوالة على البريء أو بغير الجنس، فيعتبر عندئذ قبول المحال عليه برضاه و اختياره.

(مسألة 879): يعتبر في الحوالة أن يكون الدين ثابتا في ذمة المحيل فلا تصح الحوالة بما سيستقرضه.

(مسألة 880): يشترط في الحوالة أن يكون المال المحال به معينا، فإذا كان شخص مدينا لآخر بمن من الحنطة و دينار، لم يصح أن يحيله بأحدهما من غير تعيين.

(مسألة 881): يكفي في صحة الحوالة تعين الدين واقعا، و إن لم يعلم المحيل و المحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة فإذا كان الدين مسجلا في الدفتر، فحوله

216

المدين على شخص قبل مراجعته فراجعه، و أخبر المحال بجنسه و مقداره صحت الحوالة.

(مسألة 882): للمحال أن لا يقبل الحوالة و إن لم يكن المحال عليه فقيرا و لا مماطلا في أداء الحوالة.

(مسألة 883): لا يجوز للمحال عليه البريء مطالبة المال المحال به من المحيل قبل أدائه إلى المحال، و إذا تصالح المحال مع المحال عليه على أقل من الدين، لم يجز أن يأخذ من المحيل إلا الأقل.

(مسألة 884): لا فرق في المال المحال به بين أن يكون عينا في ذمة المحيل، أو منفعة أو عملا لا يعتبر فيه المباشرة، كخياطة ثوب و نحوها، بل و لو مثل الصلاة و الصوم و الحج و الزيارة و القراءة و غير ذلك، و لا فرق في ذلك بين أن تكون الحوالة على البريء أو على المشغول ذمته، كما لا فرق بين أن يكون المال المحال به مثليا أو قيميا.

(مسألة 885): الحوالة عقد لازم، فليس للمحيل و المحال فسخه. نعم لو كان المحال عليه معسرا حين الحوالة، و كان المحال جاهلا به، جاز له الفسخ بعد علمه بالحال و إن صار غنيا فعلا. و أما إذا كان حين الحوالة موسرا أو كان المحال عالما بإعساره، فليس له الفسخ.

(مسألة 886): يجوز جعل الخيار لكل من المحيل و المحال و المحال عليه. [979]

(مسألة 887): لو أدى المحيل نفسه الدين، فإذا كان بطلب من المحال عليه و كان مدينا، فله أن يطالب المحال عليه بما أداه. و أما إذا لم يكن بطلبه، أو لم يكن مدينا له،

____________

[979] و لكن جعل الخيار من المحال عليه إنما يصح فيما إذا كان قبوله شرطا.

217

فليس له ذلك.

(مسألة 888): إذا تبرع أجنبي عن المحال عليه برئت ذمته، و كذا إذا ضمن شخص عنه برضا المحال.

(مسألة 889): إذا طالب المحال عليه المحيل بما أداه، و ادعى المحيل أن له عليه مالا و أنكره المحال عليه، فالقول قوله مع عدم البينة، فيحلف على براءته.

(مسألة 890): تصح الحوالة بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة من السيد على مكاتبه، سواء أ كانت قبل حلول النجم أو بعده، و بها يتحرر المكاتب لبراءة ذمته لمولاه، و تشتغل ذمته للمحال، و لا يتوقف تحرره على قبوله الحوالة، لفرض أنه مدين لمولاه.

(مسألة 891): إذا كان للمكاتب دين على أجنبي. فأحال المكاتب سيده عليه بمال الكتابة، فقبلها صحت الحوالة. و ينعتق المكاتب، سواء أدى المحال عليه المال للسيد أم لا.

(مسألة 892): إذا اختلف الدائن و المدين في أن العقد الواقع بينهما كان حوالة أو وكالة. فمع عدم قيام البينة يقدم قول منكر الحوالة. سواء أ كان هو الدائن أم المدين.

(مسألة 893): إذا كان له على زيد دنانير و عليه لعمرو دراهم فأحال عمروا على زيد بالدنانير فإن كان المراد بذلك تحويل ما بذمته من الدراهم بالدنانير برضا عمرو به ثم إحالة عمرو على زيد بالدنانير فلا إشكال و إن كان المراد إحالته على زيد ليحتسب الدنانير بقيمة الدراهم من دون تحويل في الذمة لم يجب على زيد قبول الحوالة كما أنه إذا أحاله عليه بالدراهم مع بقاء اشتغال ذمته عليه بالدنانير لم يجب القبول بل هو من قبيل الحوالة على البريء.

218

كتاب الكفالة

الكفالة هي التعهد بإحضار المدين و تسليمه إلى الدائن عند طلبه ذلك.

(مسألة 894): تصح الكفالة بالإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده و التزامه، و القبول من الدائن بكل ما يدل على رضاه بذلك.

(مسألة 895): يعتبر في الكفيل العقل و البلوغ و الاختيار و القدرة على إحضار المدين، و عدم السفه، [980] و التفليس و لا يشترط في الدائن البلوغ و الرشد و العقل و الاختيار، فتصح الكفالة للصبي و السفيه و المجنون إذا قبلها الولي.

(مسألة 896): تصح الكفالة بإحضار المكفول إذا كان عليه حق مالي، [981] و لا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال.

(مسألة 897): إذا كان المال ثابتا في الذمة، فلا شبهة في صحة الكفالة.

و أما إذا لم يكن ثابتا في الذمة فعلا، و لكن وجد سببه كالجعل في عقد الجعالة و كالعوض في عقد السبق و الرماية و ما شاكل ذلك، ففي صحة الكفالة في هذه الموارد إشكال،

____________

[980] لا تكون السفاهة مانعة إلا إذا استلزمت الكفالة التصرف في المال، و كذلك التفليس.

[981] بل في كل حق تصح إقامة الدعوى عليه، و لا تصح في الحدود و لا في التعزيرات على إشكال.

219

و الصحة أقرب.

(مسألة 898): الكفالة عقد لازم لا يجوز فسخه من طرف الكفيل إلا بالإقالة، أو بجعل الخيار له.

(مسألة 899): إذا لم يحضر الكفيل المكفول، فأخذ المكفول له المال من الكفيل، فإن لم يأذن المكفول لا في الكفالة و لا في الأداء، فليس للكفيل الرجوع عليه و المطالبة بما أداه. و إذا أذن في الكفالة و الأداء أو أذن في الأداء فحسب، كان له أن يرجع عليه، و إن أذن له في الكفالة دون الأداء، فالظاهر عدم رجوعه عليه بما أداه. و إن كان غير متمكن من إحضاره عند طلب المكفول له ذلك.

(مسألة 900): يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لإحضار المكفول فإذا احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر، و لم تكن فيها مفسدة دينية وجبت الاستعانة به.

(مسألة 901): إذا كان المكفول غائبا احتاج حمله إلى مئونة، فالظاهر أنها على الكفيل، إلا إذا كان صرفها باذن من المكفول.

(مسألة 902): إذا نقل المكفول له حقه الثابت على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة، أو هبة، بطلت الكفالة.

(مسألة 903): إذا أخرج أحد من يد الغريم مديونه قهرا أو حيلة بحيث لا يظفر به ليأخذ منه دينه، فهو بحكم الكفيل يجب عليه إحضاره لديه، و إلا فيضمن عنه دينه، و يجب عليه تأديته له.

(مسألة 904): ينحل عقد الكفالة بأمور: (الأول)- أن يسلم الكفيل المكفول إلى المكفول له (الثاني)- أن يؤدي دينه

220

(الثالث)- ما إذا أبرأ المكفول له ذمة المدين (الرابع)- ما إذا مات المدين (الخامس)- ما إذا رفع المكفول له يده عن الكفالة.

221

كتاب الصلح

الصلح عقد شرعي للتراضي و التسالم بين شخصين في أمر: من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق أو غير ذلك مجانا، [982] أو بعوض.

(مسألة 905): الصلح عقد مستقل و لا يرجع إلى سائر العقود و إن أفاد فائدتها فيفيد فائدة البيع إذا كان الصلح على عين بعوض، و فائدة الهبة إذا كان على عين بغير عوض و فائدة الإجارة إذا كان على منفعة بعوض، و فائدة الإبراء إذا كان على إسقاط حق أو دين.

(مسألة 906): إذا تعلق الصلح بعين أو منفعة أفاد انتقالها إلى المتصالح، سواء أ كان مع العوض أو بدونه. و كذا إذا تعلق بدين على غير المصالح له أو حق قابل للانتقال، كحقي التحجير و الاختصاص، و إذا تعلق بدين على المتصالح أفاد سقوطه. و كذا الحال إذا تعلق بحق قابل للإسقاط و غير قابل للنقل و الانتقال، كحق الشفعة و نحوه. و أما ما لا يقبل الانتقال و لا الاسقاط، فلا يصح الصلح عليه.

(مسألة 907): يصح الصلح على مجرد الانتفاع بعين، كأن يصالح شخصا على أن يسكن داره أو يلبس ثوبه في مدة، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه،

____________

[982] في تحققه من دون عوض إشكال، و منه يظهر الإشكال فيما لا يكون بعوض في المسائل الآتية.

222

أو يجري ماءه على سطح داره، أو يكون ميزابه على عرصة داره، أو يكون الممر و المخرج من داره أو بستانه، أو على أن يخرج جناحا في فضاء ملكه، أو على أن يكون أغصان أشجاره في فضاء أرضه، و غير ذلك. و لا فرق فيه بين أن يكون بلا عوض أو معه.

(مسألة 908): يجري الفضولي في الصلح، كما يجري في البيع و نحوه.

(مسألة 909): لا يعتبر في الصلح العلم بالمصالح به فإذا اختلط مال أحد الشخصين بمال الآخر جاز لهما أن يتصالحا على الشركة بالتساوي أو بالاختلاف كما يجوز لأحدهما أن يصالح الآخر بمال خارجي معين و لا يفرق في ذلك بين ما إذا كان التمييز بين المالين متعذرا و ما إذا لم يكن متعذرا.

(مسألة 910): يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشيء من المدعى به أو بشيء آخر، حتى مع إنكار المدعى عليه، و يسقط بهذا الصلح حق الدعوى، و كذا يسقط حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر، فليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافعة، و لكن هذا قطع للنزاع ظاهرا، و لا يحل لغير المحق ما يأخذه بالصلح، و ذلك مثل ما إذا ادعى شخص على آخر بدين فأنكره، ثم تصالحا على النصف، فهذا الصلح و إن أثر في سقوط الدعوى، و لكن المدعي لو كان محقا فقد وصل إليه نصف حقه، و يبقى نصفه الآخر في ذمة المنكر، إلا أنه إذا كان المنكر معذورا في اعتقاده لم يكن عليه إثم. نعم لو رضي المدعي بالصلح عن جميع ما في ذمته، فقد سقط حقه.

(مسألة 911): لو قال المدعى عليه للمدعي صالحني: لم يكن ذلك منه إقرارا بالحق، لما عرفت من أن الصلح يصح مع الإقرار و الإنكار. و أما لو قال بعني أو ملكني، كان إقرارا.

(مسألة 912): يعتبر في المتصالحين البلوغ و العقل و الاختيار و القصد و عدم

223

الحجر لسفه أو غيره.

(مسألة 913): يتحقق الصلح بكل ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو نحو ذلك، و لا تعتبر فيه صيغة خاصة.

(مسألة 914): لو تصالح شخص مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلا، و يتصرف في لبنها و يعطي مقدارا معينا من الدهن مثلا صحت المصالحة، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من دهن أو غيره صحت الإجارة. [983]

(مسألة 915): لا يحتاج إسقاط الحق أو الدين إلى القبول. و أما المصالحة عليه فتحتاج إلى القبول.

(مسألة 916): لو علم المديون بمقدار الدين، و لم يعلم به الدائن و صالحه بأقل منه، لم تبرأ ذمته عن المقدار الزائد إلا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة، حتى لو علم بمقدار الدين أيضا.

(مسألة 917): لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد إذا كان مما يكال أو يوزن. مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط و لا بأس بها مع احتمال الزيادة.

(مسألة 918): لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون، أو لم يكونا من جنس واحد، أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن. و أما إذا كانا من المكيل أو الموزون و من جنس

____________

[983] و الأحوط وجوبا أن يكون الدهن في الصلح و الإجارة من غير جنس ذلك الحيوان.

224

واحد، فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادة محل إشكال.

(مسألة 919): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض إبراء ذمة المديون من بعض الدين و أخذ الباقي منه نقدا، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون و أما في غير ذلك، فيجوز البيع و الصلح بالأقل من المديون و غيره. و عليه فيجوز للدائن تنزيل الكمبيالة في المصرف و غيره في عصرنا الحاضر لأن الدنانير الرائجة ليست مما يوزن أو يكال. [984]

(مسألة 920): عقد الصلح لازم في نفسه حتى فيما إذا كان بلا عوض و كانت فائدته فائدة الهبة و لا ينفسخ إلا بتراضي المتصالحين بالفسخ أو بفسخ من جعل له حق الفسخ منهما [985] في ضمن الصلح.

(مسألة 921): لا يجري خيار الحيوان و لا خيار المجلس و لا خيار التأخير في الصلح. نعم لو أخر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط تسليمه نقدا فلم يعلم به، فللآخر أن يفسخ المصالحة.

و أما الخيارات الباقية فهي تجري في عقد الصلح.

(مسألة 922): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ. و أما أخذ التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب ففيه إشكال.

(مسألة 923): لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به على جهة خاصة ترجع إلى المصالح نفسه أو إلى غيره أو جهة عامة في حياة المصالح أو بعد وفاته صح،

____________

[984] تقدم ما يتعلق بهذا الفرع في المسألة (193).

[985] أو من أجنبي.

225

و لزم الوفاء بالشرط.

(مسألة 924): الاثمار و الخضر و الزرع يجوز الصلح عليها قبل ظهورها في عام واحد من دون ضميمة و إن كان لا يجوز ذلك في البيع على ما مر.

(مسألة 925): إذا كان لأحد الشخصين سلعة تسوى بعشرين درهما مثلا و للآخر سلعة تسوى بثلاثين و اشتبهتا و لم تتميز إحداهما عن الأخرى فإن تصالحا على أن يختار أحدهما فلا إشكال و إن تشاجرا بيعت السلعتان و قسّم الثمن بينهما بالنسبة فيعطى لصاحب العشرين سهمان و للآخر ثلاثة أسهم، هذا فيما إذا كان المقصود لكل من المالكين المالية و أما إذا كان مقصود كل منهما شخص المال من دون نظر إلى قيمته و ماليته كان المرجع في التعيين هو القرعة.

226

كتاب الإقرار

و هو إخبار عن حق ثابت على المخبر أو نفي حق له على غيره و لا يختص بلفظ بل يكفي كل لفظ دال على ذلك عرفا و لو لم يكن صريحا و كذا تكفي الإشارة المعلومة.

(مسألة 926): لا يعتبر في نفوذ الإقرار صدوره من المقر ابتداء و استفادته من الكلام بالدلالة المطابقية أو التضمنية فلو استفيد من كلام آخر على نحو الدلالة الالتزامية كان نافذا أيضا فإذا قال: الدار التي أسكنها اشتريتها من زيد كان ذلك إقرارا منه بكونها ملكا لزيد سابقا و هو يدعي انتقالها منه إليه و من هذا القبيل ما إذا قال أحد المتخاصمين في مال للآخر: بعنيه، فإن ذلك يكون اعترافا منه بمالكيته له.

(مسألة 927): يعتبر في المقرّ به أن يكون مما لو كان المقر صادقا في إخباره كان للمقر له إلزامه و مطالبته به و ذلك بأن يكون المقر به مالا في ذمته أو عينا خارجية أو منفعة أو عملا أو حقا كحق الخيار و الشفعة و حق الاستطراق في ملكه أو إجراء الماء في نهره أو نصب الميزاب على سطح داره و ما شاكل ذلك و أما إذا أقر بما ليس للمقر له إلزامه به فلا أثر له كما إذا أقر بأن عليه لزيد شيئا من ثمن خمر أو قمار و نحو ذلك لم ينفذ إقراره.

(مسألة 928): إذا أقر بشيء ثم عقّبه بما يضاده و ينافيه فإن كان ذلك رجوعا

227

عن إقراره ينفذ إقراره و لا أثر لرجوعه، فلو قال: لزيد عليّ عشرون دينارا ثم قال: لا بل عشرة دنانير الزم بالعشرين و أما إذا لم يكن رجوعا بل كان قرينة على بيان مراده لم ينفذ الإقرار إلا بما يستفاد من مجموع الكلام فلو قال لزيد عليّ عشرون دينارا إلا خمسة دنانير كان هذا إقرارا على خمسة عشر دينارا فقط و لا ينفذ إقراره إلا بهذا المقدار.

(مسألة 929): يشترط في المقر التكليف و الحرية فلا ينفذ إقرار الصبي و المجنون و لا إقرار العبد بالنسبة إلى ما يتعلق بحق المولى بدون تصديقه مطلقا و لو كان مما يوجب الجناية على العبد نفسا أو طرفا. و أما بالنسبة إلى ما يتعلق به نفسه مالا كان أو جناية فيتبع به بعد عتقه و ينفذ إقرار المريض في مرض موته على الأظهر. [986]

(مسألة 930): يشترط في المقر له أهلية التملك و لو أقر للعبد فهو له لو قيل بملكه كما هو الظاهر.

(مسألة 931): لو قال: له عليّ مال، ألزم به فإن فسره بما لا يملك لم يقبل.

(مسألة 932): لو قال: هذا لفلان بل لفلان كان للأول و غرم القيمة للثاني، و إذا اعترف بنقد أو وزن أو كيل فيرجع في تعيينه إلى عادة البلد و مع التعدد إلى تفسيره.

(مسألة 933): لو أقر بالمظروف لم يدخل الظرف و لو أقر بالدين المؤجل ثبت المؤجل و لم يستحق المقر له المطالبة به قبل الأجل، و لو أقر بالمردد بين الأقل و الأكثر ثبت الأقل.

(مسألة 934): لو أبهم المقر له فإن عيّن قبل، و لو ادعاه الآخر كانا خصمين

____________

[986] هذا لا يتم على إطلاقه، و فيه تفصيل يأتي في المسألة (1095).

228

و للآخر على المقر اليمين على عدم العلم ان ادعى عليه العلم.

(مسألة 935): لو أبهم المقر به ثم عيّن أو عيّنه من الأول و أنكره المقر له فإن كان المقر به دينا على ذمة المقر فلا أثر للإقرار و لا يطالب المقر بشيء و إن كان عينا خارجية، قيل: أن للحاكم انتزاعها من يده و لكن الأظهر عدمه.

(مسألة 936): لو ادعى البائع المواطاة على الاشهاد و أنه لم يقبض الثمن كان عليه إقامة البينة عليها أو إحلاف المشتري على إقباض الثمن.

(مسألة 937): إذا أقر بولد أو أخ أو أخت أو غير ذلك، نفذ إقراره مع احتمال صدقه في ما عليه من وجوب إنفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في إرث و نحو ذلك و أما بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام ففيه تفصيل فإن كان الإقرار بالولد فيثبت النسب بإقراره مع احتمال صدقه و عدم المنازع إذا كان الولد صغيرا و كان تحت يده، و لا يشترط فيه تصديق الصغير و لا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه و يثبت بذلك النسب بينهما و بين أولادهما و سائر الطبقات. و أما في غير الولد الصغير فلا أثر للإقرار إلا مع تصديق الآخر، فإن لم يصدقه الآخر لم يثبت النسب و إن صدقه و لا وارث غيرهما توارثا، و في ثبوت التوارث مع الوارث الآخر إشكال، و الاحتياط لا يترك و كذلك في تعدي التوارث إلى غيرهما و لا يترك الاحتياط أيضا فيما لو أقر بولد أو غيره، ثم نفاه بعد ذلك.

(مسألة 938): لو أقر الوارث بأولى منه دفع ما في يده إليه و لو كان مساويا دفع بنسبة نصيبه من الأصل و لو أقر باثنين فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما فيعمل بالإقرار و لكن تبقى الدعوى قائمة بينهما، و لو أقر بأولى منه في الميراث ثم أقر بأولى من المقر له أولا كما إذا أقر العم بالأخ ثم أقر بالولد فإن صدقه المقر له أولا دفع إلى الثاني و إلا فإلى الأول و يغرم للثاني.

229

(مسألة 939): لو أقر الولد بآخر ثم أقر بثالث و أنكر الثالث الثاني كان للثالث النصف و للثاني السدس، و لو كانا معلومي النسب لا يلتفت إلى إنكاره و كذلك الحكم إذا كان للميت ولدان و أقر أحدهما له بثالث و أنكره الآخر فإن نصف التركة حينئذ للمنكر و ثلثها للمقر و للمقر له السدس. و إذا كانت للميت زوجة و إخوة مثلا و أقرت الزوجة بولد له فإن صدقتها الإخوة كان ثمن التركة للزوجة و الباقي للولد و إن لم تصدقها أخذت الأخوة ثلاثة أرباع التركة و أخذت الزوجة ثمنها و الباقي و هو الثمن للمقر له.

(مسألة 940): يثبت النسب بشهادة عدلين و لا يثبت بشهادة رجل و امرأتين و لا بشهادة رجل و يمين و لو شهد الأخوان بابن للميت و كانا عدلين كان أولى منهما و يثبت النسب، و لو كانا فاسقين لم يثبت النسب و يثبت الميراث إذا لم يكن لهما ثالث و إلا كان إقرارهما نافذا في حقهما دون غيرهما.

230

كتاب الوكالة

و لا بد فيها من الإيجاب و القبول بكل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل و لا يعتبر فيها اتصال القبول بالإيجاب كما لا يشترط فيها التنجيز [987] فلو علقها على شرط غير حاصل حال العقد أو مجهول الحصول حينه فالظاهر الصحة و يصح تصرف الوكيل حينئذ عند تحقيق الشرط.

(مسألة 941): الوكالة جائزة من الطرفين و لكن يعتبر في عزل الموكل له اعلامه به فلو تصرف قبل علمه به صح تصرفه.

(مسألة 942): تبطل الوكالة بالموت و تلف متعلقها و فعل الموكل نفسه كما أنها تبطل بجنون الموكل و بإغمائه حال جنونه و إغمائه، و في بطلانها مطلقا حتى بعد رجوع العقل و الإفاقة إشكال.

(مسألة 943): تصح الوكالة فيما لا يتعلق غرض الشارع بإيقاعه مباشرة و يعلم ذلك ببناء العرف و المتشرعة عليه.

(مسألة 944): الوكيل المأذون لا يجوز له التعدي حتى في تخصيص السوق إلا إذا علم أنه ذكره من باب أحد الأفراد.

(مسألة 945): لو عمّم الموكل التصرف صح تصرف الوكيل مع المصلحة مطلقا

____________

[987] الأحوط وجوبا عدم التعليق.

231

إلا في الإقرار نعم إذا قال أنت وكيلي في أن تقر عليّ بكذا لزيد مثلا كان هذا إقرارا منه لزيد به.

(مسألة 946): الإطلاق في الوكالة يقتضي البيع حالا بثمن المثل بنقد البلد و ابتياع الصحيح و تسليم المبيع و تسليم الثمن بالشراء و الرد بالعيب.

(مسألة 947): وكالة الخصومة عند القاضي لا تقتضي الوكالة في القبض و كذلك العكس.

(مسألة 948): يشترط أهلية التصرف في الوكيل و الموكل، فيصح توكيل الصغير فيما جاز له مباشرته كالوصية إذا بلغ عشرا، و يجوز أن يكون الصغير وكيلا و لو بدون إذن وليه.

(مسألة 949): لو وكل العبد باذن مولاه صح.

(مسألة 950): ليس للوكيل أن يوكل غيره بغير إذن الموكل.

(مسألة 951): للحاكم التوكيل عن السفهاء و البله.

(مسألة 952): يستحب لذوي المروءات التوكيل في مهماتهم.

(مسألة 953): لا يتوكل الذمي على المسلم على المشهور و لكن الأظهر الجواز.

(مسألة 954): لا يضمن الوكيل إلا بتعد أو تفريط، و لا تبطل وكالته به.

(مسألة 955): القول قول الوكيل مع اليمين و عدم البيّنة في عدم التعدي و التفريط. و كذلك في العزل و العلم به و التصرف، و في قبول قوله في الرد إشكال و الأظهر العدم.

(مسألة 956): لو ادعى الوكيل التلف فالقول قوله إلا إذ كان متهما فيطالب بالبينة.

232

(مسألة 957): القول قول منكر الوكالة، و قول الموكل لو ادعى الوكيل الإذن في البيع بثمن معين فإن وجدت العين استعيدت و إن فقدت أو تعذرت فالمثل أو القيمة إن لم يكن مثليا.

(مسألة 958): لو زوجه فأنكر الموكل الوكالة حلف و على الوكيل نصف المهر لها، و على الموكل إن كان كاذبا في إنكاره الزوجية طلاقها و لو لم يفعل و قد علمت الزوجة بكذبه رفعت أمرها إلى الحاكم ليطلقها بعد أمره الزوج بالإنفاق عليها و امتناعه.

(مسألة 959): لو وكل اثنين لم يكن لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا إذا كانت هناك دلالة على توكيل كل منهما على الاستقلال.

(مسألة 960): لا تثبت الوكالة عند الاختلاف إلا بشاهدين عدلين.

(مسألة 961): لو أخّر الوكيل التسليم مع القدرة و المطالبة ضمن.

(مسألة 962): الوكيل المفوض إليه المعاملة بحكم المالك يرجع عليه البائع بالثمن و يرجع عليه المشتري بالثمن و ترد عليه العين بالفسخ بعيب و نحوه و يؤخذ منه العوض.

(مسألة 963): يجوز التوكيل فيما لا يتمكن الموكل منه فعلا شرعا إذا كان تابعا لما يتمكن منه كما إذا وكله في شراء دار له و بيعها أو وكله في شراء عبد و عتقه أو في تزويج امرأة و طلاقها و نحو ذلك و اما التوكيل فيه استقلالا بأن يوكله في بيع دار يملكها بعد ذلك أو في تزويج امرأة معتدة بعد انقضاء عدتها أو في طلاق امرأة يتزوجها بعد حين و نحو ذلك ففي صحته إشكال و الأقرب الصحة. و يجوز التوكيل في القبض و الإقباض في موارد لزومهما كما في القرض و الرهن و بيع الصرف و في موارد عدم لزومهما كما إذا باع داره من زيد و وكل عمروا في قبض

233

الثمن فإن قبض الوكيل في جميع هذه الموارد بمنزلة قبض الموكل و لا يعتبر في صحة التوكيل حينئذ قدرة الموكل على القبض خارجا فيجوز لمن لا يقدر على أخذ ماله من غاصب أن يوكل من يقدر على أخذه منه فيكون أخذه بمنزلة أخذ الموكل.

(مسألة 964): تصح الوكالة في حيازة المباحات فإذا وكل أحدا في حيازتها و قد حازها الوكيل لموكله كان المال المحوز ملكا للموكل دون الوكيل.

(مسألة 965): إذا وكل شخصا لاستيفاء حق له على غيره فجحد من عليه الحق لم يكن للوكيل مخاصمته و المرافعة معه لإثبات الحق عليه إلا إذا كان وكيلا في ذلك أيضا.

(مسألة 966): لا بأس بجعل جعل للوكيل و لكنه إنما يستحق الجعل بالإتيان بالعمل الموكل فيه فلو وكله في البيع أو الشراء و جعل له جعلا لم يكن للوكيل أن يطالب به إلا بعد إتمام العمل، نعم له المطالبة به قبل حصول القبض و الإقباض.

(مسألة 967): لو وكله في قبض ماله على شخص من دين فمات المدين قبل الأداء بطلت الوكالة و ليس للوكيل مطالبة الورثة نعم إذا كانت الوكالة عامة و شاملة لأخذ الدين و لو من الورثة لم تبطل الوكالة و كان حينئذ للوكيل مطالبة الورثة بذلك.

234

كتاب الهبة

و هي تمليك عين مجانا من دون عوض و هي عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول و يكفي في الإيجاب كل ما دل على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة و لا تعتبر فيه صيغة خاصة و لا العربية و يكفي في القبول كل ما دل على الرضا بالإيجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك.

(مسألة 968): يعتبر في الواهب البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر عليه بسفه أو فلس أو ملك.

(مسألة 969): تصح الهبة من المريض في مرض الموت و إن زاد عن الثلث كما تصح سائر تصرفاته من بيع أو صلح أو نحو ذلك.

(مسألة 970): تصح الهبة في الأعيان المملوكة و إن كانت مشاعة، و لا تبعد أيضا صحة هبة ما في الذمة لغير من هو عليه و يكون قبضه بقبض مصداقه. و لو وهبه ما في ذمته كان إبراء.

(مسألة 971): يشترط في صحة الهبة القبض و لا بد فيه من إذن الواهب إلا أن يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذ إلى قبض جديد و لا تعتبر الفورية في القبض و لا كونه في مجلس العقد فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير و متى تحقق القبض صحت الهبة من حينه فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له و إذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له

235

أحدهما دون الآخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره.

(مسألة 972): للأب و الجد ولاية القبول و القبض عن الصغير و المجنون إذا بلغ مجنونا. أما لو جن بعد البلوغ فولاية القبول و القبض للحاكم على المشهور و فيه اشكال، و لو وهب الولي أحدهما و كانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج إلى قبض جديد.

(مسألة 973): يتحقق القبض في غير المنقول بالتخلية و رفع الواهب يده عن الموهوب و جعله تحت استيلاء الموهوب له و سلطانه و يتحقق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له.

(مسألة 974): ليس للواهب الرجوع بعد الإقباض إن كانت لذي رحم أو بعد التلف أو مع التعويض و في جواز الرجوع مع التصرف خلاف، و الأقوى جوازه إذا كان الموهوب باقيا بعينه، فلو صبغ الثوب أو قطعه أو خاطه أو نقله إلى غيره لم يجز له الرجوع، و له الرجوع في غير ذلك فإن عاب فلا أرش و إن زادت زيادة منفصلة فهي للموهوب له و إن كانت متصلة فإن كانت غير قابلة للانفصال كالطول و السمن و بلوغ الثمرة و نحوها فهي تتبع الموهوب و إن كانت قابلة للانفصال كالصوف و الثمرة و نحوهما ففي التبعية إشكال و الأظهر عدمها و إن الزيادة للموهوب له بعد رجوع الواهب أيضا.

(مسألة 975): في إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة إشكال الأقرب عدمه.

(مسألة 976): لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة و انتقل الموهوب إلى ورثة الواهب.

(مسألة 977): لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس

236

للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له كما أنه ليس لورثة الواهب الرجوع إلى الموهوب له.

(مسألة 978): لا يعتبر في صحة الرجوع علم الموهوب فيصح الرجوع مع جهله أيضا.

(مسألة 979): في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا وهبه شيئا بشرط أن يهبه شيئا وجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا تعذر أو امتنع المتهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.

(مسألة 980): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض على الأقوى لكن لو عوض المتهب لزمت الهبة و لم يجز للواهب الرجوع.

(مسألة 981): لو بذل المتهب العوض و لم يقبل الواهب لم يكن تعويضا.

(مسألة 982): العوض المشروط إن كان معينا تعين و إن كان مطلقا أجزأ اليسير إلا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي.

(مسألة 983): لا يشترط في العوض أن يكون عينا بل يجوز أن يكون عقدا أو إيقاعا كبيع شيء على الواهب أو إبراء ذمته من دين له عليه أو نحو ذلك.

237

كتاب الوصيّة

و هي قسمان:

1- تمليكية:

بأن يجعل شيئا من تركته لزيد أو للفقراء مثلا بعد وفاته فهي وصية بالملك أو الاختصاص.

2- عهدية:

بأن يأمر بالتصرف بشيء يتعلق به من بدن أو مال كأن يأمر بدفنه في مكان معين أو زمان معين أو يأمر بأن يعطى من ماله أحدا أو يستناب عنه في الصوم و الصلاة من ماله أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك، فإن وجّه أمره إلى شخص معين فقد جعله وصيا عنه و جعل له ولاية التصرف، و إن لم يوجه أمره إلى شخص معين و لم تكن قرينة على التعيين كما إذا قال أوصيت بأن يحج عني أو يصام عني أو نحو ذلك، فلم يجعل له وصيا معينا كان تنفيذه من وظائف الحاكم الشرعي.

[مسائل في الوصية]

(مسألة 984): الوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول سواء جعل له وصيا أم لم يجعل.

و أما الوصية التمليكية فكما إذا قال: هذا المال لزيد بعد مماتي فالمشهور احتياجه إلى القبول من الموصى له، لكن الأظهر عدمه.

(مسألة 985): تتضيق الواجبات الموسعة إذا لم يطمئن المكلف بالتمكن من الامتثال مع التأخير كقضاء الصلاة و الصيام و أداء الكفارات و النذور و نحوها من الواجبات البدنية و غيرها فتجب المبادرة إلى أدائها. و إذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الإيصاء و الإعلام بها على الأقوى إلا أن يعلم بقيام الوارث أو غيره به.

238

و أما أموال الناس من الوديعة و العارية و مال المضاربة و نحوها مما يكون تحت يده فالظاهر عدم وجوب المبادرة إلى أدائه إلّا إذا خاف عدم أداء الوارث. [988]

و يجب الإيصاء به و الإشهاد عليه إذا كان يتوقف عليهما الأداء و إلا لم يجب، و مثلها الديون التي عليه مع عدم مطالبة الدائن، أما مع مطالبته فتجب المبادرة إلى أدائها و إن لم يخف الموت.

(مسألة 986): يكفي في تحقق الوصية كل ما دلّ عليها من لفظ صريح أو غير صريح أو فعل و إن كان كتابة أو إشارة بلا فرق بين صورتي الاختيار و عدمه بل يكفي وجود مكتوب بخطه أو بإمضائه بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته، و إذا قيل له هل أوصيت؟ فقال: لا، فقامت البينة على أنه قد أوصى، كان العمل على البيّنة و لم يعتد بخبره.

نعم إذا كان قد قصد من إنكاره إنشاء العدول عن الوصية صح العدول منه.

و كذا الحكم لو قال نعم و قامت البيّنة على عدم الوصية منه فإنه إن قصد الإخبار كان العمل على البينة و إن قصد إنشاء الوصية صح الإنشاء و تحققت الوصية.

(مسألة 987): المشهور أن ردّ الموصى له الوصية في الوصية التمليكية مبطل لها إذا كان الردّ بعد الموت و لم يسبق بقبوله و لكنه لا يخلو عن إشكال [989] أما إذا سبقه القبول بعد الموت أو في حال الحياة فلا أثر له و كذا الرد حال الحياة.

(مسألة 988): لو أوصى له بشيئين فقبل أحدهما و رد الآخر صحت فيما قبل و بطلت فيما ردّ على اشكال [990] و كذا لو أوصى له بشيء واحد فقبل في بعضه ورد في البعض الآخر.

____________

[988] أو احتمل عدم الرضاء المالك ببقائها عند الوارث.

[989] و الأقوى ما عليه المشهور.

[990] بل على الأقوى.

239

(مسألة 989): لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من الرد و القبول و ليس لهم إجباره على الاختيار معجلا. [991]

(مسألة 990): إذا مات الموصى له قبل قبوله و رده قام وارثه مقامه في ذلك فله القبول أو الرد إذا لم يرجع الموصى من وصيته، و لا فرق بين أن يموت في حياة الموصى أو بعد وفاته. [992]

(مسألة 991): الظاهر أن الوارث يتلقى المال الموصى به من مورثه الموصى له إذا مات بعد موت الموصى فتخرج منه ديونه و وصاياه و لا ترث منه الزوجة إذا كان أرضا و ترث قيمته إن كان نخلا أو بناء و أما إذا مات الموصى له قبل الموصى فالظاهر أن ورثة الموصى له يتلقون الموصى به من الموصى نفسه فلا يجري عليه حكم تركة الميت الموصى له و في كلتا الصورتين المدار على الوارث للموصى له عند موته لا الوارث عند موت الموصى.

و أما إذا مات الوارث في حياة الموصى أيضا ففي انتقال الموصى به إلى ورثته أيضا إشكال، و الانتقال أظهر.

(مسألة 992): إذا أوصى إلى أحد أن يعطي بعض تركته لشخص مثلا فهل يجري الحكم المذكور من الانتقال إلى الوارث لو مات في حياة الموصى بتمليكه

____________

[991] إلا أن يكون تأخيره إضرارا بالورثة.

[992] بل إذا مات بعد وفات الموصى لا يبعد انتقال الموصى به إلى وارث الموصى له بالإرث.

240

إشكال و الجريان أظهر.

(مسألة 993): يشترط في الموصى أمور:

(الأول): البلوغ فلا تصح وصية الصبي إلا إذا بلغ عشرا [993] و كان قد عقل و كانت وصيته في وجوه الخير و المعروف لأرحامه. [994] و في نفوذ وصيته لغير أرحامه إشكال.

(الثاني): العقل، فلا تصح وصية المجنون و المغمى عليه و السكران حال جنونه و إغمائه و سكره، و إذا أوصى حال عقله ثم جنّ أو سكر أو أغمي عليه لم تبطل وصيته. و في اعتبار الرشد فيه إشكال فلا يترك الاحتياط. [995]

(الثالث): الاختيار، فلا تصح وصية المكره.

(الرابع): الحرية، فلا تصح وصية المملوك إلا أن يجيز مولاه و لا فرق بين أن تكون في ماله و أن تكون في غير ماله كما إذا أوصى أن يدفن في مكان معين، و إذا أوصى ثم انعتق و أجازها صحت و إن لم يجزها المولى.

(الخامس): أن لا يكون قاتل نفسه فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سم أو نحو ذلك لم تصح وصيته إذا كانت في ماله،

____________

[993] لا يترك الاحتياط بإنفاذ وصية ابن سبع سنين باليسير من ماله إذا كان في حق.

[994] و تصح إذا أوصى إلى حد معروف و حق في مطلق وجوه الخير كالتصدق و نحوه.

[995] بل الأظهر الاعتبار فيما استلزم تصرفا ماليا و عدم الاعتبار في غيره إذا لم تكن الوصية سفهية.

241

أما إذا كانت في غيره من تجهيز و نحوه صحت، و كذا تصح الوصية إذا فعل ذلك لا عن عمد بل كان خطأ أو سهوا أو كان لا بقصد الموت بل لغرض آخر أو على غير وجه العصيان مثل الجهاد في سبيل اللّه، و كذا إذا عوفي ثم أوصى، بل الظاهر الصحة أيضا إذا أوصى بعد ما فعل السبب ثم عوفي ثم مات.

(مسألة 994): إذا أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثم أحدث فيها صحت وصيته و إن كان حين الوصية بانيا على أن يحدث ذلك بعدها.

(مسألة 995): تصح الوصية من كل من الأب و الجد بالولاية على الطفل مع فقد الآخر و لا تصح مع وجوده.

(مسألة 996): لا يجوز للحاكم الوصية بالولاية على الطفل بعد موته، بل بعد موته يرجع الأمر إلى حاكم آخر غيره.

(مسألة 997): لو أوصى وصية تمليكية لصغير من أرحامه أو من غيرهم بمال و لكنه جعل أمره إلى غير الأب و الجد و غير الحاكم لم يصح هذا الجعل بل يكون أمر ذلك المال للأب و الجد مع وجود أحدهما و للحاكم مع فقدهما.

نعم لو أوصى أن يبقى ماله بيد الوصي حتى يبلغوا فيملكهم إيّاه صح. و كذا إذا أوصى أن يصرف ماله عليهم من دون أن يملكهم إياه.

(مسألة 998): يجوز أن يجعل الأب و الجد الولاية و القيمومة على الأطفال لاثنين أو أكثر كما يجوز جعل الناظر على القيم المذكور بمعنى كونه مشرفا على عمله أو بمعنى كون العمل بنظره و تصويبه كما يأتي في الناظر على الوصي.

(مسألة 999): إذا قال الموصى لشخص: أنت وليّ و قيم على أولادي القاصرين و أولاد ولدي و لم يقيد الولاية بجهة بعينها جاز له التصرف في جميع الشئون المتعلقة بهم من حفظ نفوسهم و تربيتهم و حفظ أموالهم و الإنفاق عليهم

242

و استيفاء ديونهم و وفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات أو غير ذلك من الجهات.

(مسألة 1000): إذا قيد الموصى الولاية بجهة دون جهة وجب على الولي الاقتصار على محل الإذن دون غيره من الجهات و كان المرجع في الجهات الأخرى الحاكم الشرعي.

(مسألة 1001): يجوز للقيم على اليتيم أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة و كان فقيرا أما إذا كان غنيا ففيه إشكال و الأحوط الترك.

فصل في الموصى به

(مسألة 1002): يشترط في الموصى به أن يكون مما له نفع محلل معتد به سواء أ كان عينا موجودة أم معدومة إذا كانت متوقعة الوجود كما إذا أوصى بما تحمله الجارية أو الدابة أو منفعة لعين موجودة أو معدومة متوقعة الوجود أو حق من الحقوق القابلة للنقل مثل حق التحجير و نحوه لا مثل حق القذف و نحوه مما لا يقبل الانتقال إلى الموصى له.

(مسألة 1003): إذا أوصى لزيد بالخمر القابلة للتخليل أو التي ينتفع بها في غير الشرب أو أوصى بآلات اللهو إذا كان ينتفع بها إذا كسرت صح.

(مسألة 1004): يشترط في الموصى به أن لا يكون زائدا على الثلث [996] فإذا أوصى بما زاد عليه بطل الإيصاء في الزائد إلا مع إجازة الوارث. و إذا أجاز بعضهم

____________

[996] هذا بالنسبة إلى ما يكون له وارث، و أما من لا وارث له إلا الإمام (عليه السلام) فيجيء حكمه في المسألة (1818).

243

دون بعض نفذ في حصة المجيز دون الآخر، و إذا أجازوا في بعض الموصى به و ردوا في غيره صح فيما أجازوه و بطل في غيره.

(مسألة 1005): لا إشكال في الاجتزاء بالإجازة بعد الوفاة و في الاجتزاء بها حال الحياة قولان أقواهما الأول.

(مسألة 1006): ليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصى و لا بعد وفاته كما لا أثر للردّ إذا لحقته الإجازة.

(مسألة 1007): لا فرق بين وقوع الوصية حال مرض الموصى و حال صحته، و لا بين كون الوارث غنيا و فقيرا.

(مسألة 1008): لا يشترط في نفوذ الوصية قصد الموصى أنها من الثلث الذي جعله الشارع له فإذا أوصى بعين غير ملتفت إلى ذلك و كانت بقدره أو أقل صح.

(مسألة 1009): إذا أوصى بثلث ما تركه ثم أوصى بشيء و قصد كونه من ثلثي الورثة فإن أجازوا صحت الثانية أيضا و إلا بطلت.

(مسألة 1010): إذا أوصى بعين و قصد كونها من الأصل نفذت الوصية في ثلثها و توقفت في ثلثيها على إجازة الورثة كما إذا قال: فرسي لزيد و ثلثي من باقي التركة لعمرو فإنه تصح وصيته لعمرو و أما وصيته لزيد فتصح إذا رضي الورثة و إلا صحت في ثلث الفرس و كان الثلثان للورثة.

(مسألة 1011): إذا أوصى بعين و لم يوص بالثلث فإن لم تكن الوصية زائدة على الثلث نفذت، و إن زادت على الثلث توقف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة.

(مسألة 1012): إذا أوصى بعين معينة أو بمقدار كلي من المال كألف دينار، يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقل أو أكثر بالإضافة إلى أموال الموصى حين الموت لا حين الوصية.

فإذا أوصى لزيد بعين كانت بقدر نصف أمواله حين الوصية

244

و صارت حين الموت بمقدار الثلث إما لنزول قيمتها أو لارتفاع قيمة غيرها أو لحدوث مال له لم يكن حين الوصية صحت الوصية في تمامها.

(مسألة 1013): إذا كانت العين حين الوصية بمقدار الثلث فصارت أكثر من الثلث حال الموت إما لزيادة قيمتها أو لنقصان قيمة غيرها أو لخروج بعض أمواله عن ملكه نفذت الوصية بما يساوي الثلث و بطلت في الزائد إلا إذا أجاز الورثة.

(مسألة 1014): إذا أوصى بكسر مشاع كالثلث فإن كان حين الوفاة مساويا له حين الوصية فلا إشكال في صحة الوصية بتمامه، و كذا إذا كان أقل فتصح فيه بتمامه حين الوفاة.

أما إذا كان حين الوفاة أكثر منه حين الوصية كما لو تجدد له مال فهل يجب إخراج ثلث الزيادة المتجددة أيضا أو يقتصر على ثلث المقدار الموجود حين الوصية فهو لا يخلو من إشكال و إن كان الأقوى الأول إلا أن تقوم القرينة على إرادة الوصية بثلث الأعيان الموجودة حين الوصية لا غير فإذا تبدّلت أعيانها لم يجب إخراج شيء أو تقوم القرينة على إرادة الوصية بمقدار ثلث الموجود حينها، و إن تبدلت أعيانها فلا يجب إخراج الزائد.

و كذا إذا كان كلامه محفوفا بما يوجب إجمال المراد فإنه يقتصر حينئذ على القدر المتيقن و هو الأقل.

(مسألة 1015): يحسب من التركة ما يملكه الميت بعد الموت كالدية في الخطأ و كذا في العمد إذا صالح عليها أولياء الميت و كما إذا نصب شبكة في حياته فوقع فيها شيء بعد وفاته فيخرج من جميع ذلك الثلث إذا كان قد أوصى به.

(مسألة 1016): إذا أوصى بعين تزيد على ثلثه في حياته و بضم الدية و نحوها تساوي الثلث نفذت وصيته فيها بتمامها.

(مسألة 1017): إنما يحسب الثلث بعد استثناء ما يخرج من الأصل من الديون

245

المالية فإذا أخرج جميع الديون المالية من مجموع التركة كان ثلث الباقي هو مورد العمل بالوصية.

(مسألة 1018): إذا كان عليه دين فأبرأه الدائن بعد وفاته أو تبرع متبرع في أدائه بعد وفاته لم يكن مستثنى من التركة و كان بمنزلة عدمه.

(مسألة 1019): لا بدّ في إجازة الوارث الوصية الزائدة على الثلث من إمضاء الوصية و تنفيذها و لا يكفي فيها مجرد الرضا النفساني.

(مسألة 1020): إذا عين الموصى ثلثه في عين مخصوصة تعين و إذا فوض التعيين إلى الوصي فعينه في عين مخصوصة تعين أيضا بلا حاجة إلى رضا الوارث.

و إذا لم يحصل منه شيء من ذلك كان ثلثه مشاعا في التركة و لا يتعين في عين بعينها بتعيين الوصي إلا مع رضا الورثة.

(مسألة 1021): الواجبات المالية تخرج من الأصل و إن لم يوص بها الموصى و هي الأموال التي اشتغلت بها ذمته مثل المال الذي اقترضه و المبيع الذي باعه سلفا و ثمن ما اشتراه نسيئة و عوض المضمونات و أروش الجنايات و نحوها و منها الخمس و الزكاة و المظالم، و أما الكفارات و النذور و نحوها فالظاهر إنها لا تخرج من الأصل.

(مسألة 1022): إذا تلف من التركة شيء بعد موت الموصى وجب إخراج الواجبات المالية من الباقي و إن استوعبه و كذا إذا غصب بعض التركة.

(مسألة 1023): إذا تمرد بعض الورثة عن وفاء الدين لم يسقط من الدين ما يلزم في حصته بل يجب على غيره وفاء الجميع [997] كما يجب عليه.

____________

[997] على الأحوط.

246

ثم إذا و في غيره تمام الدين فإن كان بإذن الحاكم الشرعي رجع على المتمرد بالمقدار الذي يلزم في حصته و إذا كان بغير إذن الحاكم الشرعي ففي رجوعه عليه بذلك المقدار إشكال و إن كان الأظهر الجواز.

(مسألة 1024): الحج الواجب بالاستطاعة من قبيل الدين يخرج من الأصل و أما الحج النذري فيخرج من الثلث على الأظهر.

(مسألة 1025): إذا أوصى بوصايا متعددة متضادة كان العمل على الثانية و تكون ناسخة للأولى، فإذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بها لعمرو أعطيت لعمرو، و كذا إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى به لعمرو.

(مسألة 1026): إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى بنصف ثلثه لعمرو كان الثلث بينهما على السوية.

(مسألة 1027): إذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بنصفها لعمرو كانت الثانية ناسخة للأولى بمقدارها.

(مسألة 1028): إذا أوصى بوصايا متعددة غير متضادة و كانت كلها مما يخرج من الأصل وجب إخراجها من الأصل و إن زادت على الثلث.

(مسألة 1029): إذا كانت الوصايا كلها واجبات لا تخرج من الأصل كالواجبات البدنية و الكفارات و النذور أخرجت من الثلث فإن زادت على الثلث و أجاز الورثة أخرجت جميعها و إن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة سواء أ كانت مرتبة بأن ذكرت في كلام الموصى واحدة بعد أخرى كما إذا قال:

أعطوا عني صوم عشرين شهرا و صلاة عشرين سنة أم، كانت غير مرتبة بأن ذكرت جملة واحدة كما إذا قال: اقضوا عني عباداتي مدة عمري صلاتي و صومي. فإذا كانت تساوي قيمتها نصف التركة فإن أجاز الورثة نفذت في الجميع و إن

247

لم يجز الورثة ينقص من وصية الصلاة الثلث و من وصية الصوم الثلث.

و كذا الحكم إذا كانت كلها تبرعية غير واجبة فإنها إن زادت على الثلث و أجاز الورثة وجب إخراج الجميع و إن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة.

(مسألة 1030): إذا كانت الوصايا المتعددة مختلفة بعضها واجب يخرج من الأصل و بعضها واجب لا يخرج من الأصل كما إذا قال: أعطوا عني ستين دينارا: عشرين دينارا زكاة و عشرين دينارا صلاة و عشرين دينارا صوما، فان وسعها الثلث أخرج الجميع و كذلك ان لم يسعها و أجاز الورثة.

أما إذا لم يسعها و لم يجز الورثة فيقسم الثلث على الجميع و ما يجب إخراجه من أصل التركة يلزم تتميمه منها.

فان كان الميت قد ترك مائة دينار يخرج من أصل تركته عشرة دنانير للزكاة، ثم يخرج ثلثه ثلاثون دينارا فيوزع على الزكاة و الصلاة و الصوم.

و كذا الحال فيما إذا تعددت الوصايا و كان بعضها واجبا يخرج من الأصل و بعضها تبرعية.

نعم إذا لم يمكن التتميم من التركة تعين التتميم من الثلث في كلتا الصورتين.

(مسألة 1031): إذا تعددت الوصايا و كان بعضها واجبا لا يخرج من الأصل و بعضها تبرعية و لم يف الثلث بالجميع و لم يجزها الورثة ففي تقديم الواجب على غيره إشكال و كلام. و الأظهر هو التقديم.

(مسألة 1032): المراد من الوصية التبرعية الوصية بما لا يكون واجبا عليه في حياته سواء أ كانت تمليكية كما إذا قال: فرسي لزيد بعد وفاتي أم عهدية كما إذا قال: تصدقوا بفرسي بعد وفاتي.

248

(مسألة 1033): إذا أوصى بثلثه لزيد من دون تعيينه في عين شخصية يكون الموصى له شريكا مع الورثة فله الثلث و لهم الثلثان فان تلف من التركة شيء كان التلف على الجميع و إن حصل لتركته نماء كان النماء مشتركا بين الجميع.

(مسألة 1034): إذا أوصى بصرف ثلثه في مصلحته من طاعات و قربات يكون الثلث باقيا على ملكه فان تلف من التركة شيء كان التلف موزعا عليه و على بقية الورثة و إن حصل النماء كان له منه الثلث.

(مسألة 1035): إذا عين ثلثه في عين معينة تعين كما عرفت فإذا حصل منها نماء كان النماء له وحده و إن تلف بعضها أو تمامها اختص التلف به و لم يشاركه فيه بقية الورثة.

(مسألة 1036): إذا أوصى بثلثه مشاعا ثم أوصى بشيء آخر معينا كما إذا قال: أنفقوا عليّ ثلثي و أعطوا فرسي لزيد وجب إخراج ثلثه من غير الفرس و تصح وصيته بثلث الفرس لزيد. و أما وصيته بالثلثين الآخرين من الفرس لزيد فصحتها موقوفة على إجازة الورثة فان لم يجيزوا بطلت كما تقدم.

و إذا كان الشيء الآخر غير معين كما إذا قال أنفقوا عليّ ثلثي و أعطوا زيدا مائة دينار، توقفت الوصية بالمائة على إجازة الورثة فإن أجازوها في الكل صحت في تمامها، و إن أجازوها في البعض صحت في بعضها و ان لم يجيزوا منها شيئا بطلت في جميعها، و نحوه إذا قال: أعطوا ثلثي لزيد و أعطوا ثلثا آخر من مالي لعمرو فإنه تصح وصيته لزيد و لا تصح وصيته لعمرو إلا بإجازة الورثة.

أما إذا قال: أعطوا ثلثي لزيد ثم قال: أعطوا ثلثي لعمرو كانت الثانية ناسخة للأولى كما عرفت، و المدار على ما يفهم من الكلام.

249

(مسألة 1037): لا تصح الوصية في المعصية فإذا أوصى بصرف مال في معونة الظالم أو في ترويج الباطل كتعمير الكنائس و البيع و نشر كتب الضلال بطلت الوصية.

(مسألة 1038): إذا كان ما أوصى به جائزا عند الموصى باجتهاده أو تقليده و ليس بجائز عند الوصي كذلك لم يجز للوصي تنفيذ الوصية و إذا كان الأمر بالعكس وجب على الوصي العمل بها.

(مسألة 1039): إذا أوصى بحرمان بعض الورثة من الميراث فلم يجز ذلك البعض لم يصح.

نعم إذا لم يكن قد أوصى بالثلث و أوصى بذلك وجب العمل بالوصية بالنسبة إلى الثلث لغيره فإذا كان له ولدان و كانت التركة ستة فأوصى بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي زيد اثنين و أعطي الآخر أربعة.

و إذا أوصى بسدس ماله لأخيه و أوصى بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي أخوه السدس و أعطي زيد الثلث و أعطي ولده الآخر النصف.

(مسألة 1040): إذا أوصى بمال زيد بعد وفاة نفسه لم يصح و إن أجازها زيد، و إذا أوصى بمال زيد بعد وفاة زيد فأجازها زيد صح.

(مسألة 1041): قد عرفت انه إذا أوصى بعين من تركته لزيد ثم أوصى بها لعمرو كانت الثانية ناسخة و وجب دفع العين لعمرو، فإذا اشتبه المتقدم و المتأخر تعين الرجوع الى القرعة في تعيينه.

(مسألة 1042): إذا دفع إنسان إلى آخر مالا و قال له إذا مت فأنفقه عني و لم يعلم انه أكثر من الثلث أو أقل أو مساو له أو علم انه أكثر و احتمل انه مأذون من الورثة في هذه الوصية، أو علم انه غير مأذون من الورثة لكن احتمل انه كان له ملزم

250

شرعي يقتضي إخراجه من الأصل فهل يجب على الوصي العمل بالوصية حتى يثبت بطلانها فيه إشكال و لا سيما في الفرضين الأخيرين.

(مسألة 1043): إذا أوصى بشيء لزيد و تردد بين الأقل و الأكثر اقتصر على الأقل و إذا تردد بين المتباينين عيّن بالقرعة.

فصل في الموصى له

(مسألة 1044): الأظهر صحة الوصية العهدية للمعدوم إذا كان متوقع الوجود في المستقبل مثل أن يوصي بإعطاء شيء لأولاد ولده الذين لم يولدوا حال الوصية و لا حين موت الموصى فيبقى المال الموصى به في ملك الموصى فإن ولدوا بعد ذلك أعطي لهم و إلّا صرف في الأقرب فالأقرب إلى نظر الموصى. [998]

(مسألة 1045): الوصية التمليكية لا تصح للمعدوم إلى زمان موت الموصى.

(مسألة 1046): لو أوصى لحمل فان ولد حيا ملك الموصى به و إلا بطلت الوصية و رجع المال إلى ورثة الموصى.

(مسألة 1047): تصح الوصية للذمي و للحربي و لمملوكه و أم ولده و مدبره و مكاتبه.

(مسألة 1048): لا تصح الوصية لمملوك غيره قنا كان أو غيره و ان أجاز مولاه إلا إذا كان مكاتبا مطلقا و قد أدى بعض مال الكتابة فيصح من الوصية له قدر ما تحرر منه.

____________

[998] هذا إذا كانت قرينة على تعدد المطلوب، و إلا فالوصية محكومة بالبطلان و المال للوارث.

251

(مسألة 1049): إذا كان ما أوصى به لمملوكه بقدر قيمته أعتق و لا شيء له.

و إذا كان أكثر من قيمته أعتق و أعطي الزائد، و إن كان أقل منها أعتق و استسعى في الزائد سواء أ كان ما أوصى له به بقدر نصف قيمته أم أكثر أم أقل.

(مسألة 1050): إذا أوصى لجماعة ذكورا أو إناثا أو ذكورا و إناثا بمال اشتركوا فيه على السوية إلا أن تكون قرينة على التفضيل.

(مسألة 1051): إذا أوصى لأبنائه و بناته أو لأعمامه و عماته أو أخواله و خالاته أو أعمامه و أخواله [999] فإن الحكم في الجميع التسوية إلا أن تقوم القرينة على التفضيل فيكون العمل على القرينة.

فصل في الوصي

(مسألة 1052): يجوز للموصي أن يعين شخصا لتنفيذ وصاياه، و يقال له: الوصي، و يشترط فيه أمور:

(الأول): البلوغ على المشهور، فلا تصح الوصاية إلى الصبي منفردا إذا أراد منه التصرف في حال صباه مستقلّا، و لكنه لا يخلو عن إشكال.

نعم الأحوط أن يكون تصرفه بإذن الولي أو الحاكم الشرعي.

أما لو أراد أن يكون تصرفه بعد البلوغ أو مع إذن الولي. فالأظهر صحة الوصية و تجوز الوصاية إليه منضما إلى الكامل سواء أراد أن لا يتصرف الكامل إلا بعد بلوغ الصبي أم أراد أن يتصرف منفردا قبل بلوغ الصبي لكن في الصورة الأولى

____________

[999] الأحوط وجوبا الصلح إذا كانت الوصية للأعمام و الأخوال.

252

إذا كانت عليه تصرفات فورية كوفاء دين عليه و نحوه يتولى ذلك الحاكم الشرعي.

(الثاني): العقل فلا تصح الوصية إلى المجنون في حال جنونه سواء أ كان مطبقا أم أدواريا و إذا أوصى إليه في حال العقل ثم جنّ بطلت الوصاية إليه، و إذا أفاق بعد ذلك عادت على الأظهر و أما إذا نص الموصى على عودها فلا إشكال.

(الثالث): الإسلام، إذا كان الموصى مسلما على المشهور و فيه إشكال. [1000]

(مسألة 1053): الظاهر عدم اعتبار العدالة في الوصي بل يكفي فيه الوثوق و الأمانة. هذا في الحقوق الراجعة إلى غيره كأداء الحقوق الواجبة و التصرف في مال الأيتام و نحو ذلك.

أما ما يرجع إلى نفسه كما إذا أوصى إليه في أن يصرف ثلثه في الخيرات و القربات ففي اعتبار الوثوق به إشكال. [1001]

(مسألة 1054): إذا ارتد الوصي بطلت وصايته بناء على اعتبار الإسلام في الوصي و لا تعود إليه إذا أسلم إلا إذا نص الموصى على عودها.

(مسألة 1055): إذا أوصى الى عادل ففسق فان ظهر من القرينة التقييد بالعدالة بطلت الوصية، و إن لم يظهر من القرينة التقيد بالعدالة لم تبطل، و كذا الحكم إذا أوصى إلى الثقة.

(مسألة 1056): لا تجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن سيده أو معلّقة على حريته.

(مسألة 1057): تجوز الوصاية إلى المرأة على كراهة و الأعمى و الوارث.

(مسألة 1058): إذا أوصى الى صبي و بالغ فمات الصبي قبل بلوغه أو بلغ مجنونا

____________

[1000] و الأقوى اعتباره في القيم على أولاده الصغار.

[1001] الظاهر عدم الاعتبار في غير الواجبات.

253

ففي جواز انفراد البالغ بالوصية قولان أحوطهما الرجوع إلى الحاكم الشرعي فيضم إليه آخر.

(مسألة 1059): يجوز جعل الوصاية إلى اثنين أو أكثر على نحو الانضمام و على نحو الاستقلال.

فان نص على الأول فليس لأحدهما الاستقلال بالتصرف لا في جميع ما أوصى به و لا في بعضه.

و إذا عرض لأحدهما ما يوجب سقوطه عن الوصاية من موت و نحوه ضم الحاكم آخر إلى الآخر، و إن نص على الثاني جاز لأحدهما الاستقلال و أيهما سبق نفذ تصرفه، و إن اقترنا في التصرف مع تنافي التصرفين بأن باع أحدهما على زيد و الآخر على عمرو في زمان واحد بطلا معا و لهما أن يقتسما الثلث بالسوية و بغير السوية.

و إذا سقط أحدهما عن الوصاية انفرد الآخر و لم يضم إليه الحاكم آخر.

و إذا أطلق الوصاية إليهما و لم ينص على الانضمام و الاستقلال جرى عليه حكم الانضمام إلا إذا كانت قرينة على الانفراد كما إذا قال: وصيي فلان و فلان فإذا ماتا كان الوصي فلانا فإنه إذا مات أحدهما استقل الباقي و لم يحتج إلى أن يضم إليه الحاكم آخر، و كذا الحكم في ولاية الوقف.

(مسألة 1060): إذا قال زيد وصيي فإن مات فعمرو وصيي، صح و يكونان وصيين مترتبين و كذا يصح إذا قال وصيي زيد فإن بلغ ولدي فهو الوصي.

(مسألة 1061): يجوز أن يوصي إلى وصيين أو أكثر و يجعل الوصاية إلى كل واحد في أمر بعينه لا يشاركه فيه الآخر.

(مسألة 1062): إذا أوصى إلى اثنين بشرط الانضمام فتشاحا لاختلاف نظرهما فإن لم يكن مانع لأحدهما بعينه من الانضمام إلى الآخر أجبره الحاكم على ذلك و إن

254

لم يكن مانع لكل منهما من الانضمام أجبرهما الحاكم عليه و إن كان لكل منهما مانع انضم الحاكم إلى أحدهما و نفذ تصرفه دون الآخر.

(مسألة 1063): إذا قال أوصيت بكذا و كذا و جعلت الوصي فلانا إن استمر على طلب العلم مثلا، صح و كان فلان وصيا إذا استمر على طلب العلم فإن انصرف عنه بطلت وصايته و تولى تنفيذ وصيته الحاكم الشرعي.

(مسألة 1064): إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصية ضم إليه الحاكم من يساعده، و إذا ظهرت منه الخيانة ضم إليه أمينا يمنعه عن الخيانة فإن لم يمكن ذلك عزله و نصب غيره.

(مسألة 1065): إذا مات الوصي قبل تنجيز تمام ما أوصي إليه به نصب الحاكم الشرعي وصيا لتنفيذه.

و كذا إذا مات في حياة الموصى و لم يعلم هو بذلك أو علم و لم ينصب غيره و لم يكن ما يدل على عدوله عن أصل الوصية.

(مسألة 1066): ليس للوصي أن يوصي إلى أحد في تنفيذ ما أوصى إليه به إلا أن يكون مأذونا من الموصى في الإيصاء إلى غيره.

(مسألة 1067): الوصي أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط و يكفي في الضمان حصول الخيانة بالإضافة إلى ضمان موردها، أما الضمان بالنسبة إلى الموارد الأخر مما لم يتحقق فيها الخيانة ففيه إشكال بل الأظهر العدم.

(مسألة 1068): إذا عين الموصى للوصي عملا خاصا أو قدرا خاصا أو كيفية خاصة وجب الاقتصار على ما عين و لم يجز له التعدي فإن تعدى كان خائنا و إذا أطلق له التصرف بأن قال له: أخرج ثلثي و أنفقه. عمل بنظره و لا بد من ملاحظة مصلحة الميت فلا يجوز له أن يتصرف كيف شاء و إن لم يكن صلاحا للميت أو كان