منهاج الصالحين - ج3

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
596 /
255

غيره أصلح مع تيسر فعله على النحو المتعارف و يختلف ذلك باختلاف الأموات، فربما يكون الأصلح أداء العبادات الاحتياطية عنه، و ربما يكون الأصلح أداء الحقوق المالية الاحتياطية و ربما يكون الأصلح أداء حق بعينه احتياطي دون غيره أو أداء الصلاة عنه دون الصوم، و ربما يكون الأصلح فعل القربات و الصدقات و كسوة العراة و مداواة المرضى و نحو ذلك.

هذا إذا لم يكن تعارف يكون قرينة على تعيين مصرف بعينه و إلا كان عليه العمل.

(مسألة 1069): إذا قال أنت وصيي و لم يعين شيئا و لم يعرف المراد منه و إنه تجهيزه أو صرف ثلثه أو شئون أخرى كان لغوا إلا إذا كان تعارف يكون قرينة على تعيين المراد كما يتعارف في كثير من بلدان العراق أنه وصى في إخراج الثلث و صرفه في مصلحة الموصى و أداء الحقوق التي عليه و أخذ الحقوق التي له ورد الأمانات و البضائع إلى أهلها و أخذها.

نعم في شموله للقيمومة على القاصرين من أولاده إشكال و الأحوط أن لا يتصدى لأمورهم إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي و عدم نصب الحاكم الشرعي غيره إلا بإذن منه.

(مسألة 1070): يجوز للموصى إليه أن يرد الوصية في حال حياة الموصى بشرط أن يبلغه الرد، بل الأحوط اعتبار إمكان نصب غيره له أيضا و لا يجوز له الرد بعد موت الموصى سواء قبلها قبل الرد أم لم يقبلها. [1002]

(مسألة 1071): الرد السابق على الوصية لا أثر له، فلو قال زيد لعمرو: لا أقبل

____________

[1002] و قد سبق حكم الوصية بالتجهيز في المسألة (263 غسل الأموات).

256

أن توصي إلى، فأوصى عمرو إليه لزمته الوصية إلا أن يردها بعد ذلك.

(مسألة 1072): لو أوصى إلى أحد فردّ الوصية فأوصى إليه ثانيا و لم يردّها ثانيا لجهله بها ففي لزومها له قول، و لكنه لا يخلو من إشكال بل الأظهر خلافه.

(مسألة 1073): إذا رأى الوصي أن تفويض الأمر إلى شخص في بعض الأمور الموصى بها أصلح للميت جاز له تفويض الأمر إليه كأن يفوض أمر العبادات التي أوصى بها إلى من له خبرة في الاستنابة في العبادات و يفوض أمر العمارات التي أوصى بها إلى من له خبرة فيها و يفوض أمر الكفارات التي أوصى بها إلى من له خبرة بالفقراء و كيفية القسمة عليهم و هكذا.

و ربما يفوض الأمر في جميع ذلك إلى شخص واحد إذا كانت له خبرة في جميعها.

و قد لا يكون الموصى قد أوصى بأمور معينة بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه و أوكل تعيين المصرف كما و كيفا إلى نظر الوصي فيرى الوصي من هو أعرف منه في تعيين جهات المصرف و كيفيتها فيوكل الأمر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه و يفوض إليه تعيين الجهات كما و كيفا كما يتعارف ذلك عند كثير من الأوصياء حيث يدفعون الثلث الموصى به إلى المجتهد الموثوق به عندهم، فالوصاية إلى شخص ولاية في التصرف و لو بواسطة التفويض إلى الغير.

فلا بأس أن يفوض الوصي أمر الوصية إلى غيره إلا أن تقوم القرينة على إرادة الموصى منه المباشرة، فلا يجوز له حينئذ التفويض.

(مسألة 1074): لا يجوز للوصي تفويض الوصاية إلى غيره بمعنى عزل نفسه عن الوصاية و جعلها له فيكون غيره وصيا عن الميت بجعل منه.

(مسألة 1075): إذا بطلت وصاية الوصي لفوات شرطها نصب الحاكم الشرعي وصيا مكانه أو تولى الصرف بنفسه و كذا إذا أوصى و لم يعين وصيا أصلا.

257

(مسألة 1076): إذا نسي الوصي مصرف المال الموصى به و عجز عن معرفته صرفه في وجوه البر التي يحتمل أن تكون مصرف المال الموصى به.

هذا إذا كان التردد بين غير المحصور أما إذا تردد بين محصور ففيه إشكال و لا يبعد الرجوع إلى القرعة في تعيينه.

(مسألة 1077): يجوز للموصي أن يجعل ناظرا على الوصي مشرفا و مطلعا على عمله بحيث لا يجوز للوصي أن يعمل بالوصية إلا باطلاع الناظر و إشرافه عليه فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذن من الموصى و خيانة له و إذا عمل باطلاعه كان مأذونا فيه و أداء لوظيفته و لا يجب على الوصي متابعة مثل هذا الناظر في رأيه و نظره، فإذا أوصى الموصى باستنابة من يصلي عنه فاستناب الوصي زيدا و كان الناظر يريد استنابة عمرو و يراها أرجح لم يقدح ذلك في صحة استنابة زيد و ليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك.

نعم لو جعله ناظرا على الوصي بمعنى أن يكون عمل الوصي بنظره ففي المثال المذكور لا تصح استنابة زيد و تجب استنابة عمرو لكن هذا المعنى خلاف ظاهر جعل الناظر على الوصي. و الظاهر أنه إذا خان الوصي لم يجب على الناظر- بما هو ناظر- مدافعته في كلتا الصورتين فلو لم يدافع لم يكن ضامنا، و في كلتا الصورتين إذا مات الناظر لزم الوصي الرجوع إلى الحاكم الشرعي.

(مسألة 1078): الوصية جائزة من طرف الموصى فإذا أوصى بشيء جاز له العدول إلى غيره.

(مسألة 1079): إذا أوصى إلى أحد جاز له العدول إلى غيره.

(مسألة 1080): إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها و عن بعضها كما يجوز له تبديل جميعها و تبديل بعضها ما دام فيه الروح إذا وجدت فيه الشرائط

258

المتقدمة من العقل و الاختيار و غيرهما.

(مسألة 1081): إذا أوصى إلى شخص ثم أوصى إلى آخر و لم يخبر الوصي الأول بالعدول عنه إلى غيره فمات فعمل الوصي الأول بالوصية ثم علم كانت الغرامة على الميت فتخرج من أصل التركة ثم يخرج الثلث للوصي الثاني.

هذا إذا لم يكن العدول عن الأول لسبب ظاهر أما إذا كان لسبب ظاهر كما إذا هاجر الوصي الأول إلى بلاد بعيدة أو حدثت بينه و بين الوصي عداوة و مقاطعة فعدل عنه كان ما صرفه الوصي الأول من مال نفسه.

(مسألة 1082): يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول مثل أن يقول:

رجعت عن وصيتي إلى زيد، و بالفعل مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثم يوصي بوقفه و مثل أن يوصي بوقف عين أو بصرفها ثم يبيعها أو يهبها.

(مسألة 1083): لا يعتبر في وجوب العمل بالوصية مرور مدة طويلة أو قصيرة فإذا أوصى ثم مات بلا فصل وجب العمل بها و كذا إذا مات بعد مرور سنين، نعم يعتبر عدم الرجوع عنها، و إذا شك في الرجوع بنى على عدمه.

(مسألة 1084): إذا قال: إذا مت في هذا السفر فوصيي فلان و وصيتي كذا و كذا، فإذا لم يمت في ذلك السفر و مات في غيره لم يجب العمل بوصيته و لم يكن له وصي.

(مسألة 1085): إذا كان الداعي له على إنشاء الوصية خوف الموت في السفر الذي عزم عليه وجب العمل بوصيته و إن لم يمت في ذلك السفر، و لأجل ذلك يجب العمل بوصايا الحجاج عند العزم على الحج و مثلهم زوار الرضا (عليه السلام) و المسافرون أسفارا بعيدة فإن الظاهر أن هؤلاء و أمثالهم لم يقيدوا الوصية بالموت في ذلك السفر و إنما كان الداعي على الوصية خوف الموت في ذلك السفر فيجب العمل بوصاياهم ما لم يتحقق الرجوع عنها.

259

(مسألة 1086): يجوز للوصي أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة إلا إذا كان أوصي إليه بأن يعمل مجانا كما لو صرح الموصى بذلك أو كانت قرينة عليه فلا يجوز له أخذ الأجرة حينئذ و يجب عليه العمل بالوصية إن كان قد قبل، أما إذا لم يقبل ففي الوجوب إشكال و الأقرب العدم.

هذا بالنسبة إلى العمل الذي أوصى إليه فيه كالبيع و الشراء و أداء الديون و نحو ذلك من الأعمال التي هي موضوع ولايته.

أما لو أوصى بأعمال أخرى مثل أن يوصي إلى زيد أن يحج عنه أو يصلي عنه أو نحو ذلك لم يجب عليه القبول حتى لو لم يعلم بذلك في حياة الموصى و لو قبل في حياته فإن كان أوصى إليه بالعمل مجانا مثل أن يحج فقبل لم يبعد جواز الرد بعد وفاته. [1003]

(مسألة 1087): إذا جعل له أجرة معينة بأن قال له: حج عني بمائة دينار كان إجارة و وجب العمل بها و له الأجرة إذا كان قد قبل في حياته و إلا لم يجب.

و لو كان بأجرة غير معينة عندهما بأن قال له: حج عني بأجرة المثل و لم تكن الأجرة معلومة عندهما فقبل في حياته لم يبعد أيضا عدم وجوب العمل و جريان حكم الإجارة الفاسدة.

و لو كان بطريق الجعالة لم يجب العمل، لكنه يستحق الأجرة على تقدير العمل لصدق الوصية حينئذ.

(مسألة 1088): تثبت الوصية التمليكية بشهادة مسلمين عادلين و بشهادة مسلم عادل مع يمين الموصى له و بشهادة مسلم عادل مع مسلمتين عادلتين كغيرها من الدعاوي المالية.

(مسألة 1089): تختص الوصية التمليكية بأنها تثبت بشهادة النساء منفردات

____________

[1003] فيه إشكال فلا يترك الاحتياط بعدم الرد.

260

فيثبت ربعها بشهادة مسلمة عادلة و نصفها بشهادة مسلمتين عادلتين و ثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث مسلمات عادلات و تمامها بشهادة أربع مسلمات عادلات بلا حاجة إلى اليمين في شهادتهن.

(مسألة 1090): الوصية العهدية و هي الوصاية بالولاية لا تثبت إلا بشهادة مسلمين عادلين.

(مسألة 1091): تثبت الوصية التمليكية و العهدية بشهادة كتابيين عدلين في دينهما عند عدم عدول المسلمين و لا تثبت بشهادة غيرهما من الكفار.

(مسألة 1092): تثبت الوصية التمليكية بإقرار الورثة جميعهم إذا كانوا عقلاء بالغين و إن لم يكونوا عدولا.

و إذا أقر بعضهم دون بعض تثبت بالنسبة إلى حصة المقر دون المنكر نعم إذا أقر منهم اثنان و كانا عدلين ثبتت الوصية بتمامها، و إذا كان عدلا واحدا تثبت أيضا مع يمين الموصى له.

(مسألة 1093): تثبت الوصية العهدية بإقرار الورثة جميعهم، و إذا أقر بعضهم ثبت بعض الموصى به على نسبة حصة المقر و ينقص من حقه. نعم إذا أقر اثنان عدلان منهم ثبتت الوصية بتمامها.

فصل في منجزات المريض

(مسألة 1094): إذا تصرف المريض في مرض الموت تصرفا منجزا فان لم يكن مشتملا على المحاباة كما إذا باع بثمن المثل أو آجر بأجرة المثل فلا إشكال في صحته و لزوم العمل به.

و إذا كان مشتملا على نوع من المحاباة و العطاء المجاني كما

261

إذا أعتق أو أبرأ أو وهب هبة مجانية غير معوضة أو معوضة بأقل من القيمة أو باع بأقل من ثمن المثل أو آجر بأقل من اجرة المثل أو نحو ذلك مما يستوجب نقصا في ماله فالظاهر انه نافذ كتصرفه في حال الصحة، و القول بأنه يخرج من الثلث فإذا زاد عليه لم ينفذ إلا بإجازة الوارث ضعيف.

(مسألة 1095): إذا أقر بعين أو دين لوارث أو لغيره فان كان المقر مأمونا و مصدقا في نفسه نفذ الإقرار من الأصل و ان كان متهما نفذ من الثلث.

هذا إذا كان الإقرار في مرض الموت. أما إذا كان في حال الصحة أو في مرض غير مرض الموت أخرج من الأصل و إن كان متهما.

(مسألة 1096): إذا قال: هذا وقف بعد وفاتي، أو نحو ذلك مما يتضمن تعليق الإيقاع على الوفاة فهو باطل لا يصح و إن أجاز الورثة.

(مسألة 1097): الإنشاء المعلق على الوفاة إنما يصح في مقامين:

1- إنشاء الملك و هي الوصية التمليكية أو إنشاء الولاية كما في موارد الوصية العهدية.

2- إنشاء العتق و هو التدبير، و لا يصح في غيرهما من أنواع الإنشاء.

(مسألة 1098): إذا قال: بعت أو آجرت أو صالحت أو وقفت بعد وفاتي بطل، و لا يجري عليه حكم الوصية بالبيع أو الوقف مثلا، بحيث يجب على الورثة أن يبيعوا أو يوقفوا بعد وفاته إلا إذا فهم من كلامه انه يريد الوصية بالبيع أو الوقف فحينئذ كانت وصيته صحيحة و وجب العمل بها.

(مسألة 1099): إذا قال للمدين أبرأت ذمتك بعد وفاتي، و اجازه الوارث بعد موته برئت ذمة المدين، فان إجازة الإبراء بنفسها تنازل من قبل الورثة عن حقهم و إبراء لذمة المدين.

262

كتاب الوقف

و هو تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة:

[مسائل في الوقف]

(مسألة 1100): لا يكفي في تحقق الوقف مجرد النية بل لا بد من إنشاء ذلك بمثل: وقفت، و حبست و نحوهما مما يدل على المقصود.

(مسألة 1101): الظاهر وقوعه بالمعاطاة مثل أن يعطي إلى قيّم مسجد أو مشهد آلات الإسراج أو يعطيه الفراش أو نحو ذلك.

بل ربما يقع بالفعل بلا معاطاة مثل أن يعمّر الجدار أو الأسطوانة الخربة من المسجد أو نحو ذلك فإنه إذا مات من دون إجراء صيغة الوقف لا يرجع ميراثا الى ورثته.

(مسألة 1102): الوقف تارة يكون له موقوف عليه يقصد عود المنفعة إليه و تارة لا يكون كذلك، و الثاني كوقف المسجد فان الواقف لم يلحظ في الوقف منفعة خاصة و إنما لاحظ مجرد حفظ العنوان الخاص و هو عنوان المسجدية و هذا القسم لا يكون له موقوف عليه.

(مسألة 1103): إذا لاحظ الواقف منفعة خاصة مثل الصلاة أو الذكر أو الدعاء أو نحوها من أنحاء العبادة فقال: وقفت هذا المكان على المصلين أو الذاكرين أو الداعين أو نحو ذلك لم يصر مسجدا و لم تجر عليه أحكام المسجد و إنما يصير وقفا على الصلاة أو غيرها مما لاحظه الواقف و يكون من القسم الأول الذي له موقوف عليه و هو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة و هو على أقسام

263

(الأول): ان يلحظ عود المنفعة إلى الموقوف عليهم بصيرورتها ملكا لهم كما إذا قال: هذا المكان وقف على أولادي على أن تكون منافعه لهم، أو هذه البستان وقف على أولادي على أن تكون ثمرتها لهم فتكون المنافع و الثمرة ملكا لهم كسائر أملاكهم تجوز المعاوضة منهم عليها و يرثها وارثهم و تضمن لهم عند طروء سبب الضمان و تجب الزكاة على كل واحد منهم عند بلوغ حصته النصاب.

(الثاني): أن يلحظ صرف المنافع على الموقوف عليهم من دون تمليك فلا تجوز المعاوضة من أحد الموقوف عليهم على حصته و لا تجب فيها الزكاة و إن بلغت النصاب و لا يرثها وارث الموقوف عليه إذا مات قبل أن تصرف المنفعة عليه و لكن المنفعة تضمن بطروء سبب الضمان و هذا القسم على نوعين.

(الأول): أن يلحظ فيه صرف شخص المنفعة كما إذا قال: هذه الشجرة وقف على أولادي يأكلون ثمرتها و في مثله لا يجوز للولي تبديلها و المعاوضة عليها بل يصرف نفس الثمرة عليهم ليأكلوها.

(الثاني): ان لا يلحظ فيه صرف شخص المنفعة بل يلحظ الأعمّ منها و من بدلها كما إذا قال: هذه البستان وقف على أولادي تصرف منفعتها عليهم سواء أ كان بتبديلها إلى عين أخرى بأن يبدل الولي الثمرة بالحنطة أو الدقيق أو الدراهم أم ببذل نفسها لهم.

(القسم الثالث): أن يلاحظ الواقف انتفاع الموقوف عليهم مباشرة باستيفاء المنفعة بأنفسهم مثل وقف خانات المسافرين و الرباطات و المدارس و كتب العلم و الأدعية و نحوها.

و هذا القسم كما لا تجوز المعاوضة على منافعه لا من الموقوف عليهم و لا من الولي لا توارث فيه و الظاهر ثبوت الضمان فيه أيضا إذا غصب المنفعة غاصب

264

كالأقسام السابقة.

نعم الظاهر عدم الضمان في مثل المساجد التي يكون الوقف فيها تحريرا.

(مسألة 1104): الظاهر عدم اعتبار القبول في الوقف بجميع أنواعه و ان كان الاعتبار أحوط و لا سيما في الوقف بلحاظ ملك المنفعة سواء أ كان عاما مثل الوقف على العلماء أم خاصا مثل الوقف على أولاده فيقبل في الأول الحاكم الشرعي و في الثاني الموقوف عليهم من الطبقة الأولى.

(مسألة 1105): الأظهر عدم اعتبار القربة في صحة الوقف و لا سيما في مثل الوقف على الذرية.

(مسألة 1106): يعتبر في صحة الوقف قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه فإذا مات قبل القبض بطل، و لا يعتبر في القبض الفورية، و في اعتبار إذن الواقف في القبض إشكال.

(مسألة 1107): يكفي في تحقق القبض في مثل الوقف على الذرية مثلا قبض الطبقة الأولى.

(مسألة 1108): إذا وقف على أولاده الصغار و أولاد أولاده و كانت العين في يده كفى ذلك في تحقق القبض [1004] و لم يحتج إلى قبض آخر و إذا كانت العين في يد غيره فلا بد من أخذها منه ليتحقق قبض وليهم.

(مسألة 1109): إذا كانت العين بيد الموقوف عليه كفى ذلك في قبضها و لم يحتج إلى قبض جديد.

(مسألة 1110): يكفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه و استيلاء

____________

[1004] الأحوط إن لم يكن أقوى أن ينوي بإبقائها في يده الحيازة لهم.

265

الموقوف عليهم عليه.

(مسألة 1111): في اعتبار القبض في صحة الوقف على الجهات العامة إشكال و لا يبعد عدم اعتباره و لا سيما إذا كان من نية الواقف أن تبقى في يده و يعمل بها على حسب ما وقف.

(مسألة 1112): بناء على اعتبار القبض في الوقف على الجهات العامة فالظاهر عدم الحاجة إلى قبض الحاكم فإذا وقف مقبرة كفى في تحقق القبض الدفن فيها، و إذا وقف مكانا للصلاة تكفي الصلاة فيه، و إذا وقف حسينية تكفي إقامة العزاء فيها.

و كذا الحكم في مثل وقف الخان على المسافرين و الدار على سكنى العلماء و الفقراء فإنه يكفي في قبضها السكنى فيها.

(مسألة 1113): إذا وقف حصيرا للمسجد كفى وضعه في المسجد و كذا في مثل آلات المشاهد و المعابد و المساجد و نحوها فان الظاهر انه يكفي في قبضها وضعها فيها بقصد استعمالها.

(مسألة 1114): إذا خرب جانب من جدار المسجد أو المشهد أو نحوها فعمرة عامر فالظاهر كفاية ذلك في تمامية الوقف و إن لم يقبضه قابض، و إذا مات لم يرجع ميراثا لوارثه كما عرفت.

(مسألة 1115): إذا وقف على أولاده الكبار فقبض واحد منهم صح القبض في حصته و لم يصح في حصة الباقين.

(مسألة 1116): الوقوف التي تتعارف عند الأعراب بأن يقفوا شاة على أن يكون الذكر المتولد منها (ذبيحة) أي يذبح و يؤكل و الأنثى (منيحة) أي تبقى و ينتفع بصوفها و لبنها و إذا ولدت ذكرا كان (ذبيحة) و إذا ولدت أنثى كانت (منيحة)

266

و هكذا، فإذا كان وقفهم معلقا على شفاء مريض أو ورود مسافر أو سلامة غنمهم من الغزو أو المرض أو نحو ذلك فهي باطلة.

و إذا كانت منجزة غير معلقة فالظاهر بطلانها [1005] أيضا، لأن المنيحة إذا كانت ملكا للواقف فلا يمكن أن يكون نتاجها الذكر ذبيحة، لأن وقف المعدوم باطل و ان خرجت عن ملك الواقف، فلا يمكن أن يكون صوفها و لبنها راجعا إليه أو إلى ورثته.

(مسألة 1117): لا يجوز في الوقف توقيته بمدة فإذا قال: داري وقف على أولادي سنة أو عشر سنين بطل، و الظاهر عدم صحته حبسا.

(مسألة 1118): إذا وقف على من ينقرض كما إذا وقف على أولاده و أولاد أولاده صح وقفا فإذا انقرضوا رجع إلى ورثة الواقف حين الموت لا حين الانقراض. فإذا مات الواقف عن ولدين و مات أحدهما قبل الانقراض و ترك ولدا ثم انقرض الموقوف عليهم كانت العين الموقوفة مشتركة بين العم و ابن أخيه.

(مسألة 1119): لا فرق فيما ذكرناه من صحة الوقف و رجوعه إلى ورثة الواقف بين كون الموقوف عليه مما ينقرض غالبا و بين كونه مما لا ينقرض غالبا فاتفق انقراضه.

نعم يستثنى من ذلك ما إذا ظهر من القرائن ان خصوصية الموقوف عليه ملحوظة بنحو تعدد المطلوب بأن كان الواقف قد أنشأ التصدق بالعين و كونه على نحو خاص فإذا بطلت الخصوصية بقي أصل التصدق فإذا قامت القرينة على ذلك و انقرض الموقوف عليه لم يرجع الى الوارث أو ورثته بل تبقى العين وقفا و تصرف منافعها في جهة أخرى الأقرب فالأقرب.

____________

[1005] بل الظاهر الصحة.

267

(مسألة 1120): إذا وقف عينا على غيره و شرط عودها إليه عند الحاجة ففي صحته قولان و الأظهر البطلان.

(مسألة 1121): يشترط في صحة الوقف التنجيز فلو علقه على أمر مستقبل معلوم الحصول أو متوقع الحصول أو أمر حالي محتمل الحصول إذا كان لا يتوقف عليه صحة العقد بطل، فإذا قال: وقفت داري إذا جاء رأس الشهر أو إذا ولد لي ذكر أو ان كان هذا اليوم يوم الجمعة بطل، و إذا علقه على أمر حالي معلوم الحصول أو علقه على أمر مجهول الحصول و لكنه كان يتوقف عليه صحة العقد كما إذا قال زيد: وقفت داري إن كنت زيدا أو وقفت داري ان كانت لي صح.

(مسألة 1122): إذا قال هذا وقف بعد وفاتي بطل إلا أن يفهم منه عرفا انه أراد الوصية بالوقف فيجب العمل بها عند تحقق شرائطها فيوقف بعده.

(مسألة 1123): يشترط في صحة الوقف إخراج الواقف نفسه عن الوقف فإذا وقف على نفسه بطل، و إذا قال: داري وقف علي و على أخي مثلا على نحو التشريك بطل الوقف في نصف الدار، و إذا كان على نحو الترتيب بأن قصد الوقف على نفسه ثم على غيره كان الوقف من المنقطع الأول فيبطل مطلقا و إن قصد الوقف على غيره ثم على نفسه بطل بالنسبة إلى نفسه فقط و كان من الوقف المنقطع الآخر، و إن قال: هي وقف على أخي، ثم على نفسي، ثم على شخص آخر بطل الوقف بالنسبة إلى نفسه و الشخص الآخر، و كان من الوقف المنقطع الوسط.

(مسألة 1124): إذا وقف على أولاده و اشترط عليهم وفاء ديونه من مالهم، عرفية كانت الديون أم شرعية كالزكاة و الكفارات المالية صح بل الظاهر صحة الوقف إذا اشترط وفاء ديونه من حاصل الوقف أيضا.

(مسألة 1125): إذا وقف على جيرانه و اشترط عليهم أكل ضيوفه أو القيام بمئونة

268

أهله و أولاده حتى زوجته صح. و إذا اشترط عليهم نفقة زوجته الواجبة عليه من مالهم صح بل الظاهر الصحة مع اشتراطها من حاصل الوقف أيضا.

(مسألة 1126): إذا وقف عينا له على وفاء ديونه العرفية و الشرعية بعد الموت ففي صحته كما قيل اشكال بل الأظهر البطلان و كذا في ما لو وقفها على أداء العبادات عنه بعد الوفاة.

(مسألة 1127): إذا أراد التخلص من اشكال الوقف على النفس فله أن يملّك العين لغيره ثم يقفها غيره على النهج الذي يريد من إدرار مئونته و وفاء ديونه و نحو ذلك. و يجوز له أن يشترط ذلك عليه في ضمن عقد التمليك كما يجوز له أن يؤجرها مدة و يجعل لنفسه خيار الفسخ و بعد الوقف يفسخ الإجارة فترجع المنفعة إليه لا إلى الموقوف عليهم بل لا يبعد صحة وقف العين مع اشتراط [1006] بقاء منافعها على ملكه مدة معينة كسنة أو غير معينة مثل مدة حياته.

(مسألة 1128): يجوز انتفاع الواقف بالعين الموقوفة في مثل المساجد و القناطر و المدارس و منازل المسافرين و كتب العلم و الزيارات و الأدعية و الآبار و العيون و نحوها مما لم تكن المنفعة معنونة بعنوان خاص مضاف إلى الموقوف عليه بل قصد مجرد بذل المنفعة و إباحتها للعنوان العام الشامل للواقف. أما إذا كان الوقف على الأنحاء الأخر مع كون الموقوف عليه عنوانا كليا عاما ففي جواز مشاركة الواقف اشكال و الأظهر الجواز.

(مسألة 1129): إذا تم الوقف كان لازما لا يجوز للواقف الرجوع فيه، و إن وقع

____________

[1006] بمعنى استثناء منافع المدة من تسبيل الثمرة.

269

في مرض الموت لم يجز للورثة رده و إن زاد على الثلث.

فصل في شرائط الواقف

(مسألة 1130): يعتبر في الواقف أن يكون جائز التصرف بالبلوغ و العقل و الاختيار، و عدم الحجر لسفه أو رقّ أو غيرهما، فلا يصح وقف الصبي و ان بلغ عشرا. نعم إذا أوصى بأن يوقف ملكه بعد وفاته على وجوه البر و المعروف لأرحامه و كان قد بلغ عشرا و عقل نفذت وصيته كما تقدم، و إذا كان وقف الصبي بإذن الولي و كان ذا مصلحة ففي بطلانه اشكال و الأظهر الصحة.

(مسألة 1131): يجوز للواقف جعل الولاية على العين الموقوفة لنفسه و لغيره على وجه الاستقلال و الاشتراك كما يجوز له أيضا جعل الناظر على الولي بمعنى المشرف عليه أو بمعنى أن يكون هو المرجع في النظر، و الرأي و لا فرق في المجعول له الولاية و النظارة بين العادل و الفاسق. نعم إذا خان الوليّ ضم إليه الحاكم الشرعي من يمنعه عن الخيانة فان لم يمكن ذلك عزله.

(مسألة 1132): يجوز للمجعول له الولاية أو النظارة الرد و عدم القبول بل لا يبعد جواز الرد بعد القبول أيضا. [1007]

(مسألة 1133): يجوز أن يجعل الواقف للولي و الناظر مقدارا معينا من ثمرة العين الموقوفة أو منفعتها سواء أ كان أقل من أجرة المثل أم أكثر أم مساويا، فان لم يجعل له

____________

[1007] الأحوط إن لم يكن أقوى عدم الجواز.

270

شيئا كانت له أجرة المثل ان كانت لعمله أجرة إلا أن يظهر من القرائن ان الواقف قصد المجانية.

(مسألة 1134): إذا لم يجعل الواقف وليا على الوقف كانت الولاية عليه للحاكم الشرعي. نعم إذا كان الوقف على نحو التمليك و كان خاصا كانت الولاية عليه للموقوف عليه، فإذا قال: هذه الدار وقف لأولادي و من بعدهم لأولادهم و هكذا، فالولاية عليها و على منافعها تكون للأولاد، [1008] و إذا لم يكن الوقف خاصا أو كان و لم يكن على نحو التمليك بأن كان على نحو الصرف و غيره من الأنواع فالولاية للحاكم الشرعي.

(مسألة 1135): إذا جعل الواقف وليا أو ناظرا على الولي فليس له عزله. نعم إذا فقد شرط الواقف كما إذا جعل الولاية للعدل ففسق أو جعلها للأرشد فصار غيره أرشد، أو نحو ذلك انعزل بذلك بلا حاجة إلى عزل.

(مسألة 1136): يجوز للواقف أن يفوض تعيين الولي على الوقف إلى شخص بعينه و أن يجعل الولاية لشخص و يفوض إليه تعيين من بعده.

(مسألة 1137): إذا عين الواقف للولي (المجعول له الولاية) جهة خاصة اختصت ولايته بتلك الجهة و كان المرجع في بقية الجهات الحاكم الشرعي و ان أطلق له الولاية كانت الجهات كلها تحت ولايته فله الإجارة و التعمير و أخذ العوض و دفع الخراج و جمع الحاصل و قسمته على الموقوف عليهم و غير ذلك مما يكون تحت ولاية

____________

[1008] و يعتبر في التصرفات الراجعة إلى مصلحة الوقف و مصالح غير الموجودين من الطبقات إجازة الحاكم الشرعي.

271

الولي، نعم إذا كان في الخارج تعارف تنصرف إليه الولاية اختصت الولاية بذلك المتعارف.

(مسألة 1138): لا يشترط في الواقف الإسلام فيصح وقف الكافر إذا كان واجدا لسائر الشرائط على الأقوى.

فصل في شرائط العين الموقوفة

(مسألة 1139): يعتبر في العين الموقوفة أن تكون عينا موجودة فلا يصح وقف الدين و لا وقف الكلي [1009] و لا وقف المنفعة فإذا قال وقفت ما هو لي في ذمة زيد من فرش أو إناء أو نحوهما، أو قال وقفت فرسا أو عبدا من دون تعيين أو قال وقفت منفعة داري لم يصح في الجميع.

(مسألة 1140): يعتبر أن تكون العين مملوكة أو بحكمها فلا يصح وقف الحر و المباحات الأصلية قبل حيازتها و يجوز وقف إبل الصدقة و غنمها و بقرها إذا كان الواقف مالك [1010] العين الزكوية أو الحاكم الشرعي.

(مسألة 1141): يعتبر في العين الموقوفة أن تكون مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها فلا يصح وقف الأطعمة و الخضر و الفواكه مما لا نفع فيه إلا بإتلاف عينه كما يعتبر أن يكون الانتفاع بها محللا فلا يصح وقف آلات اللهو و آلات القمار و الصلبان و نحوها مما يحرم الانتفاع به و يعتبر أن تكون المنفعة المقصودة بالوقف محللة

____________

[1009] في إطلاقه للكلي في المعين إشكال.

[1010] في ولايته على الوقف إشكال.

272

فلا يصح وقف الدابة لحمل الخمر و الخنزير.

(مسألة 1142): لا يعتبر في إنشاء الوقف ان تكون العين مما يمكن قبضه حال الوقف فإذا وقف العبد الآبق أو الجمل الشارد أو الطير الطائر و تحقق القبض بعده صح الوقف.

(مسألة 1143): لا إشكال في صحة وقف الثياب و الأواني و الفرش و الدور و البساتين و الأراضي الزراعية و الكتب و السلاح و الحيوانات إذا كان ينتفع بها في الركوب أو الحمل أو اللبن أو الوبر و الشعر و الصوف أو غير ذلك و كذا غيرها مما له منفعة محللة و يجوز وقف الدراهم و الدنانير إذا كان ينتفع بها في التزيين، و أما وقفها لحفظ الاعتبار ففيه إشكال.

(مسألة 1144): المراد من المنفعة أعم من المنفعة العينية مثل الثمر و اللبن و نحوهما و المنفعة مثل الركوب و الحرث و السكنى و غيرها.

(مسألة 1145): لا يشترط في المنفعة أن تكون موجودة حال الوقف فيكفي أن تكون متوقعة الوجود في المستقبل مثل وقف الشجرة قبل أن تثمر و وقف الدابة الصغيرة قبل أن تقوى على الركوب أو الحمل عليها.

فصل في شرائط الموقوف عليه

(مسألة 1146): يشترط في الموقوف عليه أمور:

(الأول): التعيين، فإذا وقف على المردد بين شيئين أو أشياء مثل أحد المسجدين أو أحد المشهدين أو أحد الولدين لم يصح نعم إذا وقف على الجامع بين أمرين أو أمور صح.

273

(الثاني): أن يكون الموقوف عليه إذا كان خاصا موجودا حال الوقف فلا يصح الوقف على المعدوم حاله سواء أ كان موجودا قبل ذلك كما إذا وقف على زيد الذي مات أو يوجد بعد الوقف مثل أن يقف على ولده الذي سيولد و أما إذا كان حملا لم ينفصل حين الوقف ففي بطلان الوقف تأمل. نعم إذا وقف على المعدوم تبعا للموجود كما إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم و هكذا صح.

(مسألة 1147): إذا وقف على أولاده الموجودين ثم على من سيوجد على أن يكون بعد وجوده مقدما على الموجودين فالظاهر الصحة.

(الشرط الثالث): أن لا يكون الوقف عليه على نحو الصرف في المعصية كالصرف في الزنا و شرب الخمر و نسخ كتب الضلال و نشرها و تدريسها و شراء آلات الملاهي و نحو ذلك.

(مسألة 1148): يجوز وقف المسلم على الكافر في الجهات المحللة.

(مسألة 1149): يجوز الوقف على المملوك قنا كان أم غيره كان الوقف على نحو التمليك أم الصرف.

(مسألة 1150): إذا وقف على ما لا يصح الوقف عليه و ما يصح على نحو التشريك بطل بالنسبة إلى حصة الأول و صح بالنسبة إلى حصة الثاني، و إن كان على نحو الترتيب فإن كان الأول مقدما فالأقوى بطلانه رأسا و إن كان مؤخرا كان من المنقطع الآخر فيصح فيما يصح الوقف عليه و يبطل فيما بعده.

(مسألة 1151): إذا وقف على ما يصح الوقف عليه ثم على ما لا يصح الوقف عليه ثم على ما يصح الوقف عليه كان من المنقطع الوسط فيصح في الأول و يبطل فيما بعده مطلقا حتى في الأخير.

274

(مسألة 1152): إذا وقف على الزائرين أو الحجاج أو عالم البلد أو نحو ذلك من العناوين العامة التي توجد لها أفراد في وقت و لا توجد في وقت آخر صح و إن لم يكن له فرد حين الوقف.

فصل (في بيان المراد من بعض عبارات الواقف)

(مسألة 1153): إذا وقف مسلم على الفقراء أو فقراء البلد فالمراد فقراء المسلمين، و إذا كان الواقف من الشيعة فالمراد فقراء الشيعة، و إذا كان كافرا فالمراد فقراء أهل دينه، فإن كان يهوديا فالمراد فقراء اليهود، و إن كان نصرانيا فالمراد فقراء النصارى و هكذا، و كذا إذا كان سنيا فالمراد فقراء السنة و إذا كان السنيون على مذاهب بحيث لا يعطف بعضهم على بعض اختص بفقراء مذهب الواقف.

(مسألة 1154): إذا وقف على الفقراء أو فقراء البلد أو فقراء بني فلان أو الحجاج أو الزوار أو العلماء أو مجالس العزاء لسيد الشهداء (عليه السلام) أو خصوص مجالس البلد فالظاهر منه المصرف فلا يجب الاستيعاب و ان كانت الأفراد محصورة. نعم إذا وقف على جميعهم وجب الاستيعاب فإن لم يمكن لتفرقهم عزل حصة من لم يتمكن من إيصال حصته إليه إلى زمان التمكن، و إذا شك في عددهم اقتصر على الأقل المعلوم و الأحوط له التفتيش و الفحص.

(مسألة 1155): إذا قال: هذا وقف على أولادي أو ذريتي أو أصهاري أو أرحامي أو تلامذتي أو مشايخي أو جيراني، فالظاهر منه العموم فيجب فيه الاستيعاب.

(مسألة 1156): إذا وقف على المسلمين كان لمن يعتقد الواقف إسلامه،

275

فلا يدخل في الموقوف عليهم من يعتقد الواقف كفره و إن أقر بالشهادتين و يعم الوقف المسلمين جميعا الذكور و الإناث و الكبار و الصغار.

(مسألة 1157): إذا وقف على المؤمنين اختص الوقف بمن كان مؤمنا في اعتقاد الواقف فإذا كان الواقف اثني عشريا اختص الوقف بالاثني عشرية من الإمامية و لا فرق بين الرجال و النساء و الأطفال و المستضعفين و لا بين العدول و الفساق و كذا إذا وقف على الشيعة، نعم إذا كان الواقف على الشيعة من بعض الفرق الأخر من الشيعة فالظاهر من الشيعة العموم للاثني عشرية و غيرهم ممن يعتقد الخلافة لعلي (عليه السلام) بلا فصل

(مسألة 1158): إذا وقف في سبيل اللّه تعالى أو في وجوه البر فالمراد منه ما يكون قربة و طاعة.

(مسألة 1159): إذا وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع فيه العرف و إذا وقف على الأقرب فالأقرب كان على كيفية الإرث [1011].

(مسألة 1160): إذا وقف على أولاده اشترك الذكر و الأنثى و الخنثى، نعم إذا كان المفهوم في العرف الخاص لبعض البلاد خصوص الذكر اختص به دون الأنثى و كذا الحال إذا وقف على أولاده و أولاد أولاده.

(مسألة 1161): إذا وقف على اخوته اشترك الإخوة للأبوين و الاخوة للأب فقط و الاخوة للأم فقط بالسوية، و كذا إذا وقف على أجداده اشترك الأجداد لأبيه و الأجداد لأمه. و كذا إذا وقف على الأعمام أو الأخوال فإنه يعم الأعمام للأبوين و للأب و للأم و كذلك الأخوال و لا يشمل الوقف على الإخوة أولادهم

____________

[1011] إطلاقه لتقديم ابن العم من الأبوين على العم من الأب إشكال.

276

و لا الأخوات و لا الوقف على الأعمام و الأخوال أعمام الأب و الأم و أخوالهما و العمات مطلقا و الخالات كذلك.

(مسألة 1162): إذا وقف على أبنائه لم تدخل البنات و إذا وقف على ذريته دخل الذكر و الأنثى و الصلبي و غيره.

(مسألة 1163): إذا قال: هذا وقف على أولادي ما تعاقبوا و تناسلوا فالظاهر منه التشريك، و إذا قال: وقف على أولادي الأعلى فالأعلى فالظاهر منه الترتيب، و إذا قال: وقف على أولادي نسلا بعد نسل أو طبقة بعد طبقة أو طبقة فطبقة، ففي كونه للترتيب أو للتشريك قولان و الأظهر الأول.

(مسألة 1164): إذا تردد الموقوف عليه بين عنوانين أو شخصين فالمرجع في تعيينه القرعة، و إذا شك في الوقف أنه ترتيبي أو تشريكي فإن كان هناك إطلاق في عبارة الواقف كان مقتضاه التشريك و إن لم يكن فيها إطلاق أعطى أهل المرتبة المحتملة التقدم حصتهم و أقرع في الحصة المرددة بينهم و بين من بعدهم فيعطى من خرجت القرعة باسمه.

(مسألة 1165): إذا وقف على العلماء فالظاهر منه علماء الشريعة فلا يشمل علماء الطب و النجوم و الهندسة و الجغرافيا و نحوهم.

و إذا وقف على أهل بلد اختص بالمواطنين و المجاورين منهم و لا يشمل المسافرين و ان نووا إقامة مدة فيه.

(مسألة 1166): إذا وقف على مسجد أو مشهد صرف نماؤه في مصالحه من تعمير و فرش و سراج و كنس و نحو ذلك من مصالحه، و في جواز إعطاء شيء من النماء لإمام الجماعة إشكال إلا أن تكون هناك قرينة على إرادة ما يشمل ذلك فيعطى منه حينئذ.

277

(مسألة 1167): إذا وقف على الحسين (ع) صرف في إقامة عزائه مع بذل الطعام فيه و بدونه و الأحوط [1012] إهداء ثواب ذلك إليه (ع) و لا فرق بين إقامة مجلس للعزاء و أن يعطى الذاكر لعزائه (ع) في المسجد أو الحرم أو الصحن أو غير ذلك.

(مسألة 1168): إذا وقف على أن يصرف على ميت أو أموات صرف في مصالحهم الأخروية من الصدقات عنهم و فعل الخيرات لهم، و إذا احتمل اشتغال ذمتهم بالديون صرف أيضا في إفراغ ذمتهم.

(مسألة 1169): إذا وقف على النبي (ص) و الأئمة (ع) صرف في إقامة المجالس لذكر فضائلهم و مناقبهم و وفياتهم و بيان ظلاماتهم و نحو ذلك مما يوجب التبصر بمقامهم الرفيع و الأحوط [1013] إهداء ثواب ذلك إليهم (ع) و لا فرق بين امام العصر (عج) و آبائه الطاهرين.

(مسألة 1170): إذا وقف على أولاده فالأقوى العموم لأولاد أولاده و أولادهم و ان سفلوا.

(مسألة 1171): إذا قال: هذا وقف على أولادي فإذا انقرض أولادي و أولاد أولادي فهو على الفقراء، فالأقوى انه وقف على أولاده الصلبيين و غيرهم على التشريك، و كذا إذا قال: وقف على أولادي فإذا انقرضوا و انقرض أولاد أولادي فهو على الفقراء على الأقوى.

(مسألة 1172): إذا قال: هذا وقف على سكنى أولادي فالظاهر انه لا يجوز ان يؤجروها و يقتسموا الأجرة بل يتعين عليهم السكنى فيها فإن أمكن سكنى الجميع

____________

[1012] استحبابا.

[1013] استحبابا.

278

سكنوا جميعا و إن تشاحوا في تعيين المسكن فالمرجع نظر الولي فإن تعدد الأولياء و اختلف نظرهم فالمرجع الحاكم الشرعي، و إذا اختلف حكام الشرع فالمرجع القرعة و إذا امتنع بعضهم عن السكنى حينئذ جاز للآخر الاستقلال فيها و ليس عليه شيء لصاحبه، و ان تعذر سكنى الجميع اقتسموها بينهم يوما فيوما أو شهرا فشهرا أو سنة فسنة، و إن اختلفوا في ذلك و تشاحوا فالحكم كما سبق و ليس لبعضهم ترك السكنى و عدم الرضا بالمهاياة و المطالبة بالأجرة حينئذ بالنسبة إلى حصته.

(مسألة 1173): إذا قال هذا وقف على الذكور من أولادي أو ذكور أولادي نسلا بعد نسل أو طبقة بعد طبقة اختص بالذكور من الذكور و لا يشمل الذكور من الإناث.

(مسألة 1174): إذا قال وقف على اخوتي نسلا بعد نسل فالظاهر العموم لأولادهم الذكور و الإناث.

(مسألة 1175): إذا قال: هذا وقف على أولادي ثم أولاد أولادي كان الترتيب بين أولاده الصلبيين و أولادهم و لا يكون بين أولاد أولاده و أولادهم ترتيب بل الحكم بينهم على نحو التشريك.

(مسألة 1176): إذا وقف على زيد و الفقراء فالظاهر التنصيف و كذا إذا قال وقف على زيد و أولاد عمرو أو قال وقف على أولاد زيد و أولاد عمرو أو قال وقف على العلماء و الفقراء.

(مسألة 1177): إذا وقف على الزوار فالظاهر الاختصاص بغير أهل المشهد ممن يأتي من الخارج للزيارة و في كونه كذلك إذا قال: وقف على من يزور المشهد اشكال.

279

فصل (في بعض أحكام الوقف)

(مسألة 1178): إذا تم الوقف لا يجوز للواقف و لا لغيره التبديل و التغيير في الموقوف عليه بنقله منهم إلى غيرهم و إخراج بعضهم منه و إدخال أجنبي عنهم معهم إذا لم يشترط ذلك اما إذا اشترط إدخال من شاء معهم فالظاهر صحته و حينئذ إذا أدخل غيرهم معهم نفذ و إذا لم يدخل أحدا إلى ان مات بقي الوقف على حاله الأولى و إذا اشترط إخراج بعضهم فالظاهر صحته أيضا. [1014]

(مسألة 1179): العين الموقوفة تخرج من ملك الواقف و تدخل في ملك الموقوف عليه [1015] و يكون نماؤها له، نعم إذا كان الوقف وقفا على الصرف لم تدخل العين في ملك الموقوف عليه بل يتعين صرف نمائها في الجهة الموقوف عليها على اختلاف كيفيات الوقف.

(مسألة 1180): إذا اشترط الواقف شرطا في الموقوف عليه كما إذا وقف المدرسة على الطلبة العدول أو المجتهدين ففقد الشرط خرج عن الوقف و إذا اشترط عليه شرطا كما إذا وقف على الطلبة و اشترط عليهم التهجد في الليل وجب فعل الشرط فإن لم يتهجد فالظاهر أنه يخرج عن الوقف أيضا.

(مسألة 1181): إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل

____________

[1014] في الصحة إشكال، إلا إذا رجع إلى أخذ خصوصية في الموقوف عليه.

[1015] ما هو الثابت في الوقف المؤبد خروج العين عن ملك الواقف و اختصاصها بالموقوف عليه، و أما الزائد على مطلق الاختصاص فمحل تأمل.

280

بقائها و حصول النماء منها فإن عين الواقف لها ما يصرف فيها عمل عليه و إلا صرف من نمائها وجوبا مقدما على حق الموقوف عليهم و إذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة فالظاهر وجوبه و إن أدى إلى حرمان البطن السابق.

(مسألة 1182): الثمر الموجود على النخل أو الشجر حين إجراء صيغة الوقف باق على ملك مالكها و لا يكون للموقوف عليه، و كذا الحمل الموجود حين وقف الدابة و اللبن و الصوف الموجودان حين وقف الشاة، و كذا ما يتجدد من الثمر أو الحمل أو اللبن أو الصوف و نحوها بعد إنشاء الوقف و قبل القبض فيما يعتبر القبض في صحته.

(مسألة 1183): إذا وقف على مصلحة فبطل رسمها كما إذا وقف على مسجد فخرب أو مدرسة فخربت و لم يمكن تعميرها أو لم يحتاجا إلى مصرف لانقطاع من يصلي في المسجد أو مهاجرة الطلبة أو نحو ذلك فإن كان الوقف على نحو تعدد المطلوب كما هو الغالب صرف نماء الوقف في مسجد أو مدرسة أخرى إن أمكن و إلا ففي وجوه البر الأقرب فالأقرب.

(مسألة 1184): إذا جهل مصرف الوقف فإن كانت المحتملات متصادقة صرف في المتيقن كما إذا لم يدر ان الوقف وقف على العلماء مطلقا أو على خصوص العدول منهم، أو لم يدر أن الوقف وقف على العلماء أو الفقراء فإنه يصرف في الفرض الأول على العلماء العدول و في الفرض الثاني على العلماء الفقراء و إن كانت المحتملات متباينة فإن كانت غير محصورة تصدق به إذا كان التصدق من الوجوه المحتملة للوقف و إلا صرفه في وجه آخر من الوجوه المحتمل و إن كانت الوجوه محصورة كما إذا لم يدر أن الوقف وقف على المسجد الفلاني أو على المسجد الآخر أو إنه وقف لزيد أو لعمرو على نحو المصرف أو على نحو التمليك فالأقرب الرجوع إلى القرعة في تعيين الموقوف عليه.

281

(مسألة 1185): إذا آجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة في الوقف الترتيبي و انقرضوا قبل انقضاء مدة الإجارة لم تصح الإجارة بالنسبة إلى بقية المدة و كذا الحكم في الوقف التشريكي إذا ولد في أثناء المدة من يشارك الموقوف عليه المؤجر فإنه لا تصح الإجارة بالنسبة إلى حصته و الظاهر صحتها بالإجازة من البطن الثاني في الصورة الأولى و من الشريك في الصورة الثانية فيكون للمجيز حصته من الأجرة و لا يحتاج إلى تجديد الإجارة و إن كان أحوط.

نعم إذا كانت الإجارة من الولي لمصلحة الوقف صحت و نفذت و كذا إذا كانت لمصلحة البطون اللاحقة إذا كانت له ولاية على ذلك فإنها تصح و يكون للبطون اللاحقة حصتهم من الأجرة.

(مسألة 1186): إذا كانت للعين الموقوفة منافع مختلفة و ثمرات متنوعة كان الجميع للموقوف عليه مع إطلاق الوقف فإذا وقف الشجر أو النخل كانت ثمرتهما و منفعة الاستظلال بهما و السعف و الأغصان و الأوراق اليابسة و أكمام الطلع و الفسيل و نحوها مما هو مبني على الانفصال للموقوف عليه و لا يجوز للمالك و لا لغيره التصرف فيها إلا على الوجه الذي اشترطه الواقف.

(مسألة 1187): الفسيل الخارج بعد الوقف إذا نما و استطال حتى صار نخلا أو قلع من موضعه و غرس في موضع آخر فنما حتى صار مثمرا لا يكون وقفا بل هو من نماء الوقف فيجوز بيعه و صرفه في الموقوف عليه و كذا إذا قطع بعض الأغصان الزائدة للإصلاح و غرس فصار شجرة فإنه لا يكون وقفا بل يجري عليه حكم نماء الوقف من جواز بيعه و صرف ثمنه في مصرف الوقف.

(مسألة 1188): إذا خرب المسجد لم تخرج العرصة عن المسجدية و إن تعذر تعميره، و كذا إذا خربت القرية التي هو فيها حتى بطل الانتفاع به إلى الأبد.

282

(مسألة 1189): غير المسجد من الأعيان الموقوفة إذا تعذر الانتفاع بها في الجهة المقصودة للواقف لخرابها و زوال منفعتها يجوز بيع بعضها و عمارة الباقي للانتفاع به، فإن لم يمكن ذلك جاز بيعها و تبديلها بما يمكن الانتفاع به و إن لم يمكن ذلك أيضا صرف ثمنها في الجهة الموقوف عليها.

(مسألة 1190): إذا تعذر الانتفاع بالعين الموقوفة لانتفاء الجهة الموقوف عليها صرفت منافعها فيما هو الأقرب فالأقرب، فإذا كان الوقف وقفا على إقامة عزاء الحسين (عليه السلام) في بلد خاص و لم يمكن ذلك صرفت منافعه في إقامة عزائه (عليه السلام) في بلد آخر.

(مسألة 1191): إذا تعذر الانتفاع بالوقف لانقراض الموقوف عليه تبطل وقفيته و يرجع ملكا للواقف على ما تقدم فإن لم يكن موجودا كان لورثته.

(مسألة 1192): إذا خرب الوقف و لم تبطل منفعته بل بقيت له منفعة معتد بها قليلة أو كثيرة فإن أمكن تجديده و إن كان بإجارة مدة و صرف الإجارة في العمارة وجب ذلك و إن لم يمكن فالظاهر بقاء الوقفية بحالها و تصرف منافعه في الجهة الموقوف عليها.

(مسألة 1193): إذا وقف بستانا لصرف نمائها في جهة خاصة فانقطع عنها الماء حتى يبس شجرها أو انقلع شجرها و بقيت عرصة فإن أمكن إيجارها وجب ذلك و صرفت الأجرة في الجهة الموقوف عليها، نعم إذا فهم من القرائن ان الوقفية قائمة بعنوان البستان كما إذا وقفها للتنزه أو للاستظلال فإن أمكن بيعها و شراء بستان أخرى تعين ذلك و إلا بطلت الوقفية بذهاب عنوان البستان و ترجع ملكا للواقف. [1016]

____________

[1016] كما تبطل إذا كانت الوقفية قائمة بالعنوان بحيث لا يبقى بعد زواله متعلق للوقف.

283

(مسألة 1194): يجوز وقف البستان و استثناء نخلة منها و يجوز له حينئذ الدخول إليها بمقدار الحاجة كما أن له إبقاءها مجانا و ليس للموقوف عليهم قلعها و إذا انقلعت لم يبق له حق في الأرض فلا يجوز له غرس نخلة أخرى مكانها و كذا يجوز في وقف الدار استثناء غرفة منها و لكن إذا خربت بقيت له الأرض لأن الأرض جزء الغرفة.

(مسألة 1195): إذا كانت العين مشتركة بين الوقف و الملك الطلق جازت قسمتها بتمييز الوقف عن الملك الطلق و يتولى القسمة المالك للطلق و متولي الوقف بل الأقوى جواز القسمة إذا تعدد الواقف و الموقوف عليه كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين فوقف كل منهما نصفه المشاع على أولاده و كذا [1017] إذا اتحد الواقف مع تعدد الموقوف عليه كما إذا وقف مالك الدار نصفها على مسجد و نصفها على مشهد و كذا إذا اتحد الواقف و الموقوف عليه إذا لم تكن القسمة منافية للوقف كما إذا وقف أرضا على أولاده و كانوا أربعة فإنه يجوز لهم اقتسامها أرباعا، فإذا صار له ولد آخر بطلت القسمة و جاز اقتسامها أخماسا، فإذا مات اثنان منهم بطلت القسمة و جاز اقتسامها أثلاثا، و هكذا.

(مسألة 1196): لا يجوز تغيير العين الموقوفة إذا علم من الواقف إرادة بقاء عنوانها سواء فهم ذلك من كيفية الوقف كما إذا وقف داره على السكنى فلا يجوز تغييرها إلى الدكاكين أم فهم من قرينة خارجية بل إذا احتمل ذلك و لم يكن إطلاق في إنشاء الوقف لم يجز ذلك، نعم إذا كان إطلاق في إنشاء الوقف جاز للولي التغيير فيبدل الدار إلى دكاكين و الدكاكين إلى دار و هكذا و قد يعلم من حال

____________

[1017] جواز القسمة فيه و فيما بعده محل إشكال.

284

الوقف إرادة بقاء العنوان ما دام له دخل في كثرة المنفعة فحينئذ لا يجوز التغيير ما دام الحال كذلك، فإذا قلت المنفعة جاز التغيير.

(مسألة 1197): إذا انقلعت نخلة من البستان الموقوفة فإن كان وقفها للانتفاع بثمرها جاز بيعها و صرف ثمنها في البستان إن احتاج إليه و إلا ففي الجهة الموقوف عليها و إذا وقفها للانتفاع بأي وجه كان فإن أمكن الانتفاع بها في جعلها سقفا أو عمدا أو نحو ذلك لم يجز بيعها و إن بطل الانتفاع بها على حالها جاز بيعها و صرف ثمنها في البستان مع الحاجة و مع عدمها في الجهة الموقوف عليها.

(مسألة 1198): الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء (عليه السلام) من صنف خاص لإقامة مأتمهم أو من أهل بلد لإقامة مأتم فيها أو للأنصار الذين يذهبون في زيارة الأربعين إلى (كربلاء) الظاهر انها من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهة معينة و ليست باقية على ملك مالكها و لا يجوز لمالكها الرجوع فيها، و إذا مات قبل صرفها لا يجوز لوارثه المطالبة بها، و كذا إذا أفلس لا يجوز لغرمائه المطالبة بها و إذا تعذر صرفها في الجهة المعينة فالأحوط صرفها فيما هو الأقرب فالأقرب إلى الجهة الخاصة نعم إذا كان الدافع للمال غير معرض عنه و يرى أن الآخذ للمال بمنزلة الوكيل عنه لم يخرج حينئذ عن ملك الدافع و جاز له و لورثته و لغرمائه المطالبة به بل يجب إرجاعه إليه عند مطالبته و إلى وارثه عند موته و إلى غرمائه عند تفليسه، و إذا تعذر صرفه في الجهة الخاصة و احتمل عدم اذنه في التصرف فيه في غيرها وجبت مراجعته في ذلك.

(مسألة 1199): لا يجوز بيع العين الموقوفة إلا في موارد ذكرناها في كتاب البيع.

(مسألة 1200): إذا كان غرض الواقف من الوقف حصول شيء فبان عدم حصوله لا يكون ذلك موجبا لبطلان الوقف، فإذا علم ان غرض الواقف من الوقف

285

على أولاده أن يستعينوا به على طلب العلم أو الإقامة بالمشهد الفلاني أو نحو ذلك فلم يترتب الغرض المذكور عليه لم يكن ذلك موجبا لبطلان الوقف و هكذا الحال في جميع الأغراض و الدواعي التي تدعو إلى إيقاع المعاملات أو الإيقاعات، فإذا كان غرض المشتري الربح فلم يربح لم يكن ذلك موجبا لبطلان الشراء أو التسلط على الفسخ.

(مسألة 1201): الشرائط التي يشترطها الواقف تصح و يجب العمل عليها إذا كانت مشروعة، فإذا اشترط أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة أو لا يؤجر على غير أهل العلم لا تصح إجارته سنتين و لا على غير أهل العلم.

(مسألة 1202): تثبت الوقفية بالعلم- و ان حصل من الشياع- و بالبينة الشرعية و بإقرار ذي اليد و إن لم تكن اليد مستقلة كما إذا كان جماعة في دار فأخبر بعضهم بأنها وقف حكم بها في حصته و إن لم يعترف غيره بها.

(مسألة 1203): إذا كان كتاب أو إناء قد كتب عليه إنه وقف فالظاهر [1018] الحكم بوقفيته. نعم إذا كان بيد شخص و ادعى ملكيته و اعتذر عن الكتابة بعذر مقبول قيل صدق و حكم بملكيته له فيجوز حينئذ الشراء منه و التصرف بإذنه و غير ذلك من أحكام الملك لكنه لا يخلو عن إشكال.

(مسألة 1204): إذا وجدت ورقة في تركة الميت قد كتب عليها إن الشيء الفلاني وقف فإن كان عليه أمارة الاعتراف بالوقفية من توقيعه في ذيلها و وضعها في ظرف مكتوب عليه هذه ورقة الوقف الفلاني أو نحو ذلك مما يكون ظاهرا

____________

[1018] في إطلاقه مع عدم حصول الوثوق إشكال.

286

في الاعتراف بالوقفية، و إلا فلا يحكم بها و ان علم أنها بخط المالك.

(مسألة 1205): لا فرق في حجية اخبار ذي اليد بين أن يكون إخبارا بأصل الوقف و ان يكون اخبارا بكيفيته من كونه ترتيبيا أو تشريكيا و كونه على الذكور فقط أو على الذكور و الإناث و انه على نحو التساوي أو على نحو الاختلاف كما انه لا فرق في الاخبار بين أن يكون بالقول و أن يكون بالفعل كما إذا كان يتصرف فيه على نحو الوقف أو يتصرف فيه على نحو الوقف الترتيبي أو التشريكي أو للذكور و الإناث أو للذكور دون الإناث و هكذا، فإن تصرفه إذا كان ظاهرا في الاخبار عن حاله كان حجة كخبره القولي.

(مسألة 1206): إذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكوية كالغنم و البقر و الإبل لم تجب الزكاة فيها و ان اجتمعت فيها شرائط الزكاة و أما إذا كان نماؤها زكويا كما إذا وقف بستانا فإن كان الوقف على نحو التمليك لأشخاص الموقوف عليهم كما إذا قال: وقفت البستان لأولادي فإن بلغت حصة واحد منهم النصاب وجبت عليه الزكاة و إلا لم تجب، و إن كان الوقف على نحو التمليك للعنوان كما إذا قال: وقفت البستان على فقراء البلد غير قاصد لاستيعابهم، لم تجب الزكاة على واحد منهم إلا إذا أعطى الولي واحدا منهم بعض النماء قبل زمان تعلق الزكاة و كان يبلغ النصاب فإنه تجب الزكاة على من ملك منهم واحدا كان أو أكثر و كذلك لا تجب الزكاة على حاصل الوقف إذا كان على نحو المصرف كما إذا قال وقفت البستان على تزويج أولادي أو على إطعام الفقراء و كسوتهم و نحو ذلك.

287

إلحاق فيه بابان

(الباب الأول في الحبس و أخواته)

(مسألة 1207):

يجوز للمالك أن يحبس ملكه على جهة معينة يجوز الوقف عليها على أن يصرف نماؤه فيها و لا يخرج بذلك عن ملكه فإن كان الحابس قد قصد القربة بحبسه [1019] و كان حبسه مطلقا أو مقيدا بالدوام لزم ما دامت العين و لم يجز له الرجوع فيه، و إن كان مقيدا بمدة معينة لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدة و إذا انتهت المدة انتهى التحبيس فإذا قال: فرسي محبس على نقل الحجاج أو عبدي محبس على خدمة العلماء، لزمت ما دامت العين باقية و إذا جعل المدة عشر سنين مثلا لزم في العشر و انتهى بانقضائها.

(مسألة 1208): ذكر جماعة كثيرة أنه لا يصح التحبيس إلا بعد القبض و لا يخلو من اشكال بل الأظهر الصحة بدونه و لكنه شرط في اللزوم فيجوز للمالك الرجوع فيه قبل القبض.

(مسألة 1209): إذا حبس ملكه على شخص فإن عين مدة كعشرة سنين أو مدة حياة ذلك الشخص لزم الحبس في تلك المدة و بعدها يرجع إلى الحابس و إذا مات الحابس قبل انقضاء المدة بقي الحبس على حاله إلى أن تنتهي المدة فيرجع ميراثا، و إذا حبس عليه مدة حياة نفسه يعني الحابس لم يجز له الرجوع ما دام حيا فإذا

____________

[1019] بل مطلقا إذا كان الحبس مقيدا بالدوام أو بمدة معينة، و إذا كان مطلقا و لم يقصد القربة لزم إلى موت الحابس.

288

مات رجع ميراثا، و إذا حبسه على شخص و لم يذكر مدة معينة و لا مدة حياة نفسه و لا حياة المحبس عليه ففي لزومه إلى موت الحابس و بعد موته يرجع ميراثا و جوازه فيجوز له الرجوع فيه متى شاء قولان أقربهما الثاني. [1020]

(مسألة 1210): يلحق بالحبس السكنى و العمرى و الرقبى و الأولى تختص بالمسكن و الأخيرتان تجريان فيه و في غيره من العقار و الحيوانات و الأثاث و نحوها مما لا يتحقق فيه الإسكان فإن كان المجعول الإسكان قيل له (سكنى) فإن قيد بعمر المالك أو الساكن قيل له أيضا (عمري) و إن قيده بمدة معينة قيل له (رقبى) و إذا كان المجعول غير الإسكان كما في الأثاث و نحوه مما لا يتحقق فيه السكنى لا يقال له سكنى بل قيل (عمري) إن قيد بعمر أحدهما و (رقبى) إن قيد بمدة معينة.

(مسألة 1211): الظاهر ان القبض فيها ليس شرطا في الصحة بل في اللزوم كما تقدم في الحبس.

(مسألة 1212): إذا أسكنه مدة معينة كعشر سنين أو مدة عمر المالك أو مدة عمر الساكن لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدة فإن انقضت المدة في الصور الثلاث رجع المسكن إلى المالك أو ورثته.

(مسألة 1213): إذا قال له: أسكنتك هذه الدار لك و لعقبك لم يجز له الرجوع في هذه السكنى ما دام الساكن موجودا أو عقبه فإذا انقرض هو و عقبه رجعت الدار إلى المالك.

(مسألة 1214): إذا قال له: أسكنتك هذه الدار مدة عمري فمات الساكن في حال حياة المالك فإن كان المقصود السكنى بنفسه و توابعه كما يقتضيه إطلاق

____________

[1020] بل الأول.

289

السكنى انتقلت السكنى بموته إلى المالك قبل وفاته على اشكال، و إن كان المقصود تمليك السكنى له انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حيا، فإذا مات انتقلت من ورثة الساكن إلى ورثة المالك و كذا الحكم لو عين مدة معينة فمات الساكن في أثنائها.

(مسألة 1215): إذا جعل السكنى له مدة حياته كما إذا قال له:

اسكنتك هذه الدار مدة حياتك، فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع الساكن بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن.

(مسألة 1216): إذا جعل له السكنى و لم يذكر له مدة و لا عمر أحدهما صح، و لزم بالقبض و وجب على المالك إسكانه وقتا ما و جاز له الرجوع بعد ذلك أي وقت شاء، و لا يجري ذلك في الرقبى و العمرى لاختصاص الأولى بالمدة المعينة و الثانية بمدة عمر أحدهما و المفروض انتفاء ذلك كله.

(مسألة 1217): إطلاق السكنى كما تقدم يقتضي أن يسكن هو و أهله و سائر توابعه من أولاده و خدمه و عبيده و ضيوفه بل دوابه ان كان فيها موضع معدّ لذلك و له اقتناء ما جرت العادة فيه لمثله من غلة و أوان و أمتعة و المدار على ما جرت به العادة من توابعه و ليس له إجارته و لا إعارته لغيره فلو آجره ففي صحة الإجارة بإجازة المالك و كون الأجرة له حينئذ إشكال.

(مسألة 1218): الظاهر ان (السكنى) و (العمرى) و (الرقبى) من العقود المحتاجة في وجودها الاعتباري إلى إيجاب و قبول، و يعتبر فيها ما يعتبر في العقود كما يعتبر في المتعاقدين هنا ما يعتبر في المتعاقدين في غيره و قد تقدم ذلك في كتاب البيع. و أما الحبس فالظاهر اعتبار القبول فيه في الحبس على الشخص و عدم اعتباره في الحبس على الصرف في جهة معينة.

290

(مسألة 1219): الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع فيكون للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس و يجوز للمشتري المصالحة معهم على نحو لا تجوز لهم مزاحمته في الانتفاع بالعين مدة التحبيس بأن يعطيهم مالا على أن لا ينتفعوا بالعين، أما المصالحة معهم على إسقاط حق الانتفاع بها أو المعاوضة على حق الانتفاع بها ففيه اشكال.

(الباب الثاني) في الصدقة التي تواترت الروايات في الحث عليها و الترغيب فيها

و قد ورد انها دواء المريض و بها يدفع البلاء و قد أبرم إبراما، و بها يستنزل الرزق و انها تقع في يد الرب قبل أن تقع في يد العبد و انها تخلف البركة و بها يقضى الدين و أنها تزيد في المال و انها تدفع ميتة السوء و الداء و الدبيلة و الحرق و الغرق و الجذام و الجنون إلى أن عد سبعين بابا من السوء و يستحب التكبير بها فإنه يدفع شر ذلك اليوم و في أول الليل فإنه يدفع شر الليل.

(مسألة 1220): المشهور كون الصدقة من العقود فيعتبر فيها الإيجاب و القبول و لكن الأظهر كونها الإحسان بالمال على وجه القربة فإن كان الإحسان بالتمليك احتاج إلى إيجاب و قبول و إن كان بالإبراء كفى الإيجاب بمثل أبرأت ذمتك و إن كان بالبذل كفى الاذن في التصرف و هكذا فيختلف حكمها من هذه الجهة باختلاف مواردها.

(مسألة 1221): المشهور اعتبار القبض فيها مطلقا و لكن الظاهر انه لا يعتبر فيها كلية و انما يعتبر فيها إذا كان العنوان المنطبق عليه مما يتوقف على القبض فإذا

291

كان التصدق بالهبة أو بالوقف اعتبر القبض و إذا كان التصدق بالإبراء أو البذل لم يعتبر، و هكذا.

(مسألة 1222): يعتبر في الصدقة القربة فإذا وهب أو أبرأ أو وقف بلا قصد القربة كان هبة و إبراء و وقفا و لا يكون صدقة.

(مسألة 1223): تحل صدقة الهاشمي على الهاشمي و على غيره حتى زكاة المال و زكاة الفطرة، و أما صدقة غير الهاشمي، فإن كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة فهي حرام على الهاشمي و لا تحل للمتصدق عليه و لا تفرغ ذمة المتصدق بها عنها و ان كانت غيرهما فالأقوى جوازها سواء أ كانت واجبة كردّ المظالم و الكفارات و فدية الصوم أم مندوبة إلا إذا كانت من قبيل ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء و نحو ذلك، مما كان من مراسم الذل و الهوان ففي جواز مثل ذلك إشكال.

(مسألة 1224): لا يجوز الرجوع في الصدقة إذا كانت هبة مقبوضة [1021] و إن كانت لأجنبي على الأصح.

(مسألة 1225): تجوز الصدقة المندوبة على الغني و المخالف و الكافر الذمي.

(مسألة 1226): الصدقة المندوبة سرا أفضل إلا إذا كان الإجهار بها بقصد رفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلك مما يتوقف على الإجهار، أما الصدقة الواجبة ففي بعض الروايات أن الأفضل إظهارها و قيل الأفضل الإسرار بها، و الأظهر اختلاف الحكم باختلاف الموارد في الجهات المقتضية للإسرار و الإجهار.

(مسألة 1227): التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم و الصدقة على القريب المحتاج أفضل من الصدقة على غيره و أفضل منها الصدقة على الرحم

____________

[1021] بل مطلقا.

292

الكاشح يعني المعادي و يستحب التوسط في إيصالها إلى المسكين ففي الخبر لو جرى المعروف على ثمانين كفا لأجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيء و اللّه سبحانه العالم و الموافق.

293

كتاب النكاح

و فيه فصول:

الفصل الأول النكاح ثلاثة: دائم، و منقطع، و ملك يمين،

و يفتقر الأول إلى العقد و هو الإيجاب و القبول بلفظ الماضي على الأحوط استحبابا كزوجت و أنكحت و قبلت و تجزي ترجمتها بشرط العجز عن العربية على الأحوط وجوبا و تجزي الإشارة مع العجز عن النطق [1022] و لو زوجت المرأة نفسها صح و يشترط في تزويج البكر إذن الولي و هو الأب أو الجد للأب على الأحوط وجوبا إلا إذا منعها الولي عن التزويج بالكفؤ شرعا و عرفا فإنه تسقط ولايته حينئذ و إذا تزوجت البكر بدون إذن وليها ثم أجاز وليها العقد صح بلا إشكال.

(مسألة 1228): يجزي في صورة عقد النكاح الدائم أن تقول الزوجة للزوج: زوجتك نفسي بمهر دينار. مثلا، فيقول الزوج، قبلت و إذا كانت الزوجة قد وكلت وكيلا قال وكيلها للزوج: زوجتك موكلتي هندا مثلا بمهر دينار، فيقول الزوج قبلت، و إذا كان الزوج قد وكل وكيلا قالت الزوجة لوكيل الزوج: زوجت موكلك زيدا مثلا نفسي بمهر دينار مثلا، فيقول الوكيل:

قبلت، و إذا كان كل من الزوج

____________

[1022] في إطلاقه لغير الأخرس إذا كان قادرا على التوكيل إشكال.

294

و الزوجة قد و كل وكيلا قال وكيل الزوجة لوكيل الزوج: زوجت موكلك زيدا موكلتي هندا بمهر دينار مثلا، فيقول وكيل الزوج:

قبلت. و يجوز لشخص واحد تولي طرفي العقد حتى الزوج نفسه لكن الأحوط استحبابا أن لا يتولى الزوج الإيجاب عن الزوجة و القبول عن نفسه.

(مسألة 1229): لا يشترط الشهود في صحة النكاح و لا يلتفت إلى دعوى الزوجية بغير بينة مع حلف المنكر و ان تصادقا على الدخول فلو رد اليمين فحلف المدعي حكم بها كما انه يلزم المقر بإقراره على كل حال و لو تصادقا على الزوجية ثبتت.

(مسألة 1230): القول قول الأب في تعيين المعقود عليها بغير تسمية مع رؤية الزوج للجميع و إلا بطل العقد و يستحب لمن أراد التزويج أن يتخير البكر العفيفة الكريمة الأصل و صلاة ركعتين عند إرادة التزويج و الدعاء بالمأثور و هو:

(اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا و أحفظهن لي في نفسها و مالي و أوسعهن رزقا و أعظمهن بركة) و الاشهاد على العقد و الإعلان به و الخطبة أمام العقد و إيقاعه ليلا و صلاة ركعتين عند الدخول و الدعاء بالمأثور بعد أن يضع يده على ناصيتها و هو (اللهم على كتابك تزوجتها و في أمانتك أخذتها و بكلماتك استحللت فرجها فان قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا و لا تجعله شرك شيطان) و أمرها بمثله و يسأل اللّه تعالى الولد الذكر.

(مسألة 1231): يكره إيقاع العقد و القمر في العقرب و تزويج العقيم و الجماع في ليلة الخسوف و يوم الكسوف و عند الزوال إلا يوم الخميس و عند الغروب قبل ذهاب الشفق و في المحاق و بعد الفجر حتى تطلع الشمس و في أول ليلة من الشهر إلا رمضان و في ليلة النصف من الشهر و أخره، و عند الزلزلة و الريح الصفراء

295

و السوداء و يكره مستقبل القبلة و مستدبرها و في السفينة و عاريا و عقيب الاحتلام قبل الغسل و النظر في فرج المرأة و الكلام بغير الذكر و العزل عن الحرة بغير إذنها و أن يطرق المسافر أهله ليلا و يحرم الدخول بالزوجة قبل بلوغها تسع سنين.

(مسألة 1232): يجوز للرجل النظر إلى من يريد التزويج بها أو شراءها و كذا إلى نساء أهل الذمة و كذا المتبذلات اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف [1023] و إلى المحارم اللاتي يحرم نكاحهن مؤبدا لنسب أو مصاهرة أو رضاع بشرط عدم التلذذ في الجميع و يحرم النظر إلى غيرهن بغير تلذذ أيضا في غير الوجه و الكفين بلا إشكال و فيهما على الأحوط، [1024] و من غير المحارم أخت الزوجة و كذا الربيبة قبل الدخول بأمها و يحرم على المرأة النظر الى الرجل على الأحوط [1025] في غير الوجه و اليدين و الرأس و الرقبة و القدمين. و أما نظرها الى هذه المواضع من الرجل فالظاهر جوازه فيما إذا لم يكن بتلذذ أو ريبة و ان كان الأحوط ترك ذلك أيضا.

و كذا يحرم النظر و اللمس مع التلذذ و لو الى المماثل و كذا يحرم اللمس من الرجل و المرأة لغير المحارم، و يجوز النظر و اللمس من الرجل للصبيّة غير البالغة و من المرأة للصبي غير البالغ مع عدم التلذذ في الجميع، أما مع التلذذ فإنه حرام مطلقا.

(مسألة 1233): يجب على المرأة ستر ما زاد على الوجه و الكفين عن غير الزوج و المحارم بل يجب عليها ستر الوجه و الكفين عن غير الزوج حتى المحارم مع

____________

[1023] فيما لا يسترن بحسب عادتهن.

[1024] استحبابا مع عدم خوف الوقوع في الحرام أيضا.

[1025] بل على الأقوى في غير ما جرت سيرة المتشرعة على عدم ستره.

296

تلذذه [1026] بل عن غير المحارم مطلقا على الأحوط [1027] و لا يجب على الرجل الستر مطلقا.

(مسألة 1234): يجوز سماع صوت الأجنبية مع عدم التلذذ.

(مسألة 1235): لا يجوز [1028] ترك وطء الزوجة الدائمة أكثر من أربعة أشهر إذا كانت شابة [1029] بل الحكم كذلك في المنقطعة على الأحوط.

الفصل الثاني في الأولياء

إنما الولاية للأب و إن علا و وصيه و الحاكم و المولى:

(مسألة 1236): للأب الولاية على الصغيرين و المجنونين البالغين كذلك و لا خيار لهما بعد زوال الوصفين إلا إذا كان العقد حين وقوعه مفسدة عند العقلاء فلا يصح إلا بالإجازة بعد البلوغ و العقل نعم إذا زوج الأبوان الصغيرين ولاية فالعقد و إن كان صحيحا إلا أن في لزومه عليهما بعد بلوغهما إشكالا فالاحتياط لا يترك. و لا يبعد ولاية الأب على من جن بعد بلوغه على إشكال، فالأحوط

____________

[1026] مع قصدها للإراءة، و أما مع عدم قصدها فعلى الأحوط وجوبا.

[1027] إلا إذا لم يكن النظر من الأجنبي للتلذذ و لم يكن للمرأة قصد الإراءة فلا يجب عليها الستر، و إن كان أحوط استحبابا.

[1028] إلا مع رضاها أو الضرر أو الحرج على الرجل فيما لا يزاحم الضرر أو الحرج على المرأة، و إلا إذا كانت المرأة ناشزة، أو اشترط في ضمن العقد اختيار الوطي للرجل.

[1029] و في غيرها على الأحوط وجوبا.

297

الاستجارة من الحاكم الشرعي أيضا.

(مسألة 1237): لا ولاية للأب و الجد على البالغ الرشيد و لا على البالغة الرشيدة عدا البكر فان الأحوط لزوما في تزويجها اعتبار إذن أحدهما و إذنها معا كما مر. و يكفي في إثبات إذنها سكوتها إلا إذا كانت هناك قرينة على عدم الرضا و إذا زالت بكارتها بغير الوطء فهي بمنزلة البكر بخلاف ما إذا زالت بالوطء شبهة أو زنا على الأظهر.

(مسألة 1238): لا تعتبر الاستجازة من الأب في تزويج البكر إذا تعذرت الاستجازة لغيبته أو حبسه و نحوهما و كانت البنت بحاجة إلى الزواج.

(مسألة 1239): للوصي ولاية النكاح على الصبي إذا نص عليه الموصى و كذا على المجنون و اضطر إلى التزويج و الأحوط استئذان الحاكم.

(مسألة 1240): للحاكم الشرعي الولاية على المجنون إذا لم يكن له ولي مع ضرورته إلى التزويج و في ولايته على الصبي في ذلك إشكال و الأظهر الجواز مع ضرورته إليه.

(مسألة 1241): في صحة تزويج السفيه إشكال فالأحوط أن لا ينكح إلا بإذن الأب إن كان و إلا فالحاكم و إذا كان رشيدا في المال غير رشيد في التزويج فالأحوط له الاستئذان من الحاكم [1030] في تزويجه.

(مسألة 1242): للمولى الولاية على مملوكة ذكرا كان أم أنثى مطلقا.

(مسألة 1243): لو زوج الولي الصغيرين توارثا و لو كان المزوج غيره وقف على الإجازة فان مات أحدهما قبل البلوغ بطل و ان بلغ أحدهما و أجاز ثم مات

____________

[1030] و من الأب أو الجد مع وجوده.

298

أحلف الثاني بعد بلوغه على انتفاء الطمع إذا احتمل كون إجازته طمعا في الميراث فإذا حلف على ذلك ورث و إلا فلا.

(مسألة 1244): كما يصح عقد الفضولي في البيع يصح في النكاح فإذا عقد شخص لغيره من دون إذنه فأجاز المعقود له صح العقد و إذا لم يجز بطل.

(مسألة 1245): إذا وكلت المرأة شخصا على تزويجها لم يصح له أن يتزوجها إلا مع عموم الاذن منها بل لو أذنت له في أن يتزوجها فالأحوط له استحبابا أن لا يتولى الإيجاب و القبول بنفسه بل يوكل عنها من يتولى الإيجاب عنها و لا بأس له أن يوكلها فتتولى الإيجاب منها و القبول عنه.

(مسألة 1246): إذا أكره الزوجان على العقد ثم رضيا [1031] و أجازا العقد صح و كذلك الحكم في إكراه أحدهما و الأولى تجديد العقد فيهما.

الفصل الثالث في المحرمات: و هي قسمان: نسب و سبب

(فالنسب)

الأم و إن علت و البنت و إن سفلت و الأخت و بناتها و إن نزلن و العمة و الخالة و إن علتا كعمة الأبوين و الجدين و خالتهما و بنات الأخ و إن نزلن

(و أما السبب) فأمور:

(الأول): ما يحرم بالمصاهرة.

____________

[1031] إذا كان المكره على التزويج هو العاقد يكفي رضاه بعد العقد، و إن كان العاقد غيره فلا بد من الإجازة.

299

(مسألة 1247): من وطأ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أمها و إن علت و بناتها و إن نزلن، لابن أو بنت تحريما مؤبدا سواء سبقن على الوطء أم تأخرن عنه.

(مسألة 1248): تحرم الموطوءة بالملك أو العقد على أبي الواطئ و إن علا، و لو كان لأمه و على أولاده و إن نزلوا و كذا المعقود عليها لأحدهما مطلقا فإنها تحرم على الآخر و كذا الأمة المملوكة الملموسة بشهوة أو المنظور إلى شيء منها مما يحرم النظر إليه لغير المالك بشهوة فإنها تحرم على الآخر.

(مسألة 1249): من عقد على امرأة و لم يدخل بها حرمت عليه أمها و إن علت أبدا، و تحرم بنتها على الأحوط [1032] و إن نزلت من بنت كانت أو من ابن ما دامت الأم في عقده فإن فارقها قبل الدخول جاز له العقد على بنتها و لو دخل حرمت عليه البنت أبدا و لم تحرم البنت على أبيه و لا على ابنه.

(مسألة 1250): تحرم أخت الزوجة جمعا لا عينا و كذا بنت أختها و أخيها إلا مع إذن العمة و الخالة و لو عقد من دون إذنهما فأجازتا صح على الأقوى و إن كان الأحوط تجديد العقد.

(مسألة 1251): من زنا بخالته في قبلها أو دبرها حرمت عليه بناتها أبدا إذا كان الزنا سابقا على العقد و يلحق بالزنا بالخالة الزنا بالعمة على الأحوط وجوبا و الأحوط استحبابا أن لا يتزوج الزاني بنت المزني بها مطلقا و في إلحاق الوطء بالشبهة بالزنا و كذلك إلحاق الزنا بعد العقد و قبل الدخول بالزنا قبل العقد قولان و الإلحاق أحوط و أولى [1033] و الأظهر عدم الإلحاق.

____________

[1032] بل على الأقوى.

[1033] بل الأحوط وجوبا إلحاق الزنا بعد العقد و قبل الدخول بالزنا قبل العقد.

300

(مسألة 1252): لا يلحق بالزنا التقبيل و اللمس و النظر بشهوة و نحوها و في إلحاق الوطء بالشبهة إذا سبق على العقد بالزنا في التحريم إشكال فلو قبل خالته أو عمته أو امرأة أخرى و لمسها أو نظر إليها بشهوة لم تحرم عليه بنتها.

(مسألة 1253): الزنا و الوطء بالشبهة الطارئان على العقد و الدخول لا يوجبان التحريم فلو تزوج بنت خالته و دخل بها ثم زنى بخالته أو وطأها شبهة لم تحرم عليه بنتها.

(مسألة 1254): المشهور أن المرأة المزني بها تحرم على آباء الزاني و أبنائه إذا كان الزنا سابقا على العقد و الا لم تحرم و لكن الظاهر عدم التحريم حتى فيما إذا كان الزنا سابقا على العقد و إن كان الأحوط الترك في هذه الصورة. [1034]

(مسألة 1255): لو ملك الأختين فوطأ إحداهما حرمت الأخرى جمعا فلو وطأها أيضا لم تحرم الأولى إلا أن يكون عالما بالحرمة و الموضوع فتحرم حينئذ، ثم انه ان أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية مطلقا و إن أخرج الثانية عن ملكه لم تحل الأولى إلا إذا كان إخراجه للثانية لا بقصد الرجوع إلى الأولى، و الأحوط في وطء الثانية جهلا ان لا تحل له الأولى إلا بالشرط المذكور.

(مسألة 1256): يحرم على الحر في الدائم ما زاد على أربع حرائر و في الإماء ما زاد على الأمتين و له أن يجمع بين حرتين و أمتين أو ثلاث حرائر و امة و يحرم على العبد ما زاد على أربع إماء و في الحرائر ما زاد على حرتين، و له أن ينكح حرة و أمتين و لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها و لو عقد بدونه كان باطلا بدون إجازتها و أما معها فالأظهر الصحة و لو أدخل الحرة على الأمة و لم تعلم فلها الخيار في عقد نفسها و لو جمعهما في عقد واحد صح عقد الحرة و توقف عقد الأمة على إجازة الحرة.

____________

[1034] في الظهور تأمل فلا يترك الاحتياط بالترك فيها.

301

(مسألة 1257): يحرم العقد على ذات البعل أو المعتدة ما دامتا كذلك، و لو تزوجها جاهلا بالحكم أو الموضوع بطل العقد، فان دخل حينئذ حرمت عليه أبدا و الولد له و عليه مهر المثل للمرأة مع جهلها و الأحوط ان تتم عدة الأول إن كانت معتدة و تستأنف عدة الثاني و الأظهر التداخل و لو عقد عالما بالحكم و الموضوع حرمت عليه أبدا بالعقد و كذا إذا كانت المعتدة المعقود عليها عالمة بهما و أما ذات البعل فلا أثر لعلمها و لا فرق في العدة بين عدة الطلاق بائنا أو رجعيا و عدة الوفاة و عدة وطء الشبهة و لا فرق في المعتدة بين الحرة و الأمة و لا في الدخول بين أن يكون في القبل و الدبر و لا يلحق بالعدة مدة استبراء الأمة و لا بالعقد وطء الشبهة و لا الوطء بالملك و لا بالتحليل و المدار على علم الزوج فلا يقدح علم وليه أو وكيله.

(مسألة 1258): لا يصح العقد على المرأة في المدة التي تكون بين وفاة زوجها و علمها بوفاته و هل يجري عليها حكم العدة قيل: لا، فلو عقد على امرأة في تلك المدة لم تحرم عليه و ان كان عالما و دخل بها، فله تجديد العقد بعد العلم بالوفاة و انقضاء العدة بعده و لكنه محل اشكال جدا، و الاحتياط لا يترك.

(مسألة 1259): من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه أبدا- على الأحوط- [1035] أم الغلام و ان علت و أخته و بنته و ان سفلت، و لو سبق عقدهن لم يحرمن و ان كان الأحوط الاجتناب و في عموم الحكم للواطي إذا كان صغيرا أو كان الموطوء كبيرا اشكال، و الأظهر العدم، [1036] و لا تحرم على الواطئ بنت أخت الموطوء و لا بنت أخيه.

____________

[1035] بل على الأقوى في الأم و البنت و الأخت، و على الأحوط في الأم إذا علت و في البنت إذا سفلت.

[1036] الأحوط وجوبا الاجتناب.

302

(مسألة 1260): لو دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها قيل حرمت عليه أبدا و هو ضعيف و لا سيما إذا اندمل الجرح فتجري لها و عليها أحكام الزوجة من النفقة و غيرها بل تجب لها النفقة ما دامت حية و ان نشرت أو طلقت بل و إن تزوجت بعد الطلاق على الأحوط، و لو أفضاها بعد التسع لم تحرم عليه أيضا و لا تجب لها الدية مطلقا و تجب إذا أفضاها قبل التسع إذا كان قد طلقها و قيل مطلقا لكنه ضعيف، و الأحوط [1037] وجوب النفقة لها كما لو كان الإفضاء قبل التسع، و لو أفضى الأجنبية لم تحرم عليه أيضا.

(مسألة 1261): لو زنى بامرأة غير معتدة و لا ذات بعل لم يحرم نكاحها عليه و الأحوط وجوبا أن لا يتزوجها قبل استبرائها بحيضة.

(مسألة 1262): يجوز التزويج بالزانية و الأحوط لزوما ترك التزويج بالمشهورة بالزنا قبل أن تظهر توبتها.

(مسألة 1263): لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا على الأحوط، و لا فرق في ذات البعل بين الدائمة و المتمتع بها و الحرة و الأمة و الصغيرة و الكبيرة و المدخول بها و غيرها و العالمة و الجاهلة و لا في البعل بين الحر و العبد و الصغير و الكبير و لا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل أو في العدة و الجاهل بذلك.

(مسألة 1264): لا يلحق بذات البعل الأمة الموطوءة بالملك أو التحلل كما لا يلحق بالعدة الرجعية عدة البائنة و عدة الوفاة و عدة وطء الشبهة و مدة استبراء الأمة.

(مسألة 1265): إذا زنت ذات البعل لم تحرم على بعلها.

(مسألة 1266): لو عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه ابدا و لو

____________

[1037] بل الأقوى.

303

كان جاهلا بطل العقد و لم تحرم.

(مسألة 1267): لو طلقت الحرة ثلاثا حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره و إن كانت تحت عبد، و لو طلقت الأمة طلقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره و إن كانت تحت حر.

(مسألة 1268): المطلقة تسعا للعدة بينها نكاحان و لو لرجل واحد تحرم على المطلق أبدا بل لا يبعد تحريم المطلقة تسعا مطلقا [1038] كما يأتي.

(مسألة 1269): لو طلق إحدى زوجاته الأربع رجعيا لم يجز أن ينكح بدلها حتى تخرج من العدة و يجوز ذلك في البائن على المشهور و لكنه محل إشكال.

(مسألة 1270): لو عقد ذو الزوجات الثلاث على اثنتين مرتبا بطل الثاني و لو عقد عليهما دفعة لم يبعد أن يكون له الخيار [1039] في تعيين أيتهما شاء و كذا الحكم في تزويج الأختين.

(الثاني) من أسباب التحريم: الرضاع.

(مسألة 1271): يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إذا كان اللبن ناتجا من ولادة عن وطء صحيح و إن كان عن شبهة، [1040] يوما و ليلة. أو ما أنبت اللحم و شدّ العظم أو كان خمس عشرة رضعة كاملة من الثدي.

(مسألة 1272): يشترط في التحريم برضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة ان لا يفصل بينها برضاع آخر، و لا يقدح الفصل بذلك فيما أنبت اللحم و شدّ العظم.

____________

[1038] بل على الأحوط في المطلقة تسعا للسنة.

[1039] و لا يترك الاحتياط بتجديد العقد على المختارة.

[1040] بل و إن كان بسبق الماء من دون وطء.

304

(مسألة 1273): لا يقدح الفصل بين الرضعات بالأكل و الشرب للغذاء في الرضاع بخمس عشرة رضعة و فيما أنبت اللحم و شدّ العظم و لكن يقدح ذلك في رضاع يوم و ليلة فلو أكل أو شرب الرضيع للغذاء شيئا آخر لم يحرّم الرضاع.

(مسألة 1274): لا يبعد [1041] كفاية عشر رضعات كاملة في التحريم إذا لم يتخلل بينها شيء حتى الأكل و الشرب.

(مسألة 1275): يشترط في حصول التحريم بالرضاع ان يكون في الحولين بالنسبة إلى المرتضع دون ولد المرضعة فالرضاع بعد مضي الحولين على المرتضع لا أثر له، و يعتبر أن يكون اللبن لفحل واحد من امرأة واحدة، فلو أرضعت امرأة صبيا بعض العدد من فحل و أكملته من فحل آخر لم ينشر الحرمة و كذا لو أرضعته امرأة بعض العدد من فحل و أكملته الأخرى من ذلك الفحل فإنه لا ينشر الحرمة.

(مسألة 1276): لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضعين إلا مع اتحاد الفحل و ان تعددت المرضعة فلو أرضعت امرأتان صبيين بلبن فحل واحد نشر الحرمة بينهما، و لو أرضعت امرأة صبيين بلبن فحلين لم ينشر الحرمة بينهما.

(مسألة 1277): مع اجتماع الشرائط تصير المرضعة أمّا للرضيع و ذو اللبن أبا له و إخوتهما أخوالا و أعماما له، و أخواتهما عمات و خالات له، و أولادهما اخوة له.

(مسألة 1278): إذا أرضعت زوجته الصغيرة امرأة حرمت المرضعة عليه و جاز له النظر إليها فإن الأم الرضاعية للزوجة بمنزلة الأم النسبية لها و كذلك تحرم زوجة الابن على أبيه الرضاعي فإنها بمنزلة زوجة الابن النسبي.

(مسألة 1279): يحرم أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا على المرتضع و كذا

____________

[1041] الظاهر عدم الكفاية و إن كان أحوط.