منهاج الصالحين - ج3

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
596 /
355

كتاب اللعان

(مسألة 1518): سبب اللعان قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء المشاهدة و عدم البينة، و في ثبوته بإنكار ولد يلحق به ظاهرا بدون القذف إشكال.

(مسألة 1519): يشترط في الملاعن و الملاعنة التكليف و سلامة المرأة من الصمم و الخرس و دوام النكاح و الدخول، و صورته أن يقول الرجل أربع مرات: أشهد باللّه اني لمن الصادقين فيما قلته عن هذه المرأة ثم يقول: إن لعنة اللّه عليّ إن كنت من الكاذبين، ثم تقول المرأة أربع مرات: أشهد باللّه إنه لمن الكاذبين، ثم تقول: إن غضب اللّه عليّ إن كان من الصادقين فتحرم عليه أبدا و يجب التلفظ بالشهادة و قيامهما عند التلفظ و بدء الرجل و تعيين المرأة و النطق بالعربية مع القدرة و يجوز غيرها مع التعذر و البدأة بالشهادة ثم باللعن في الرجل، و المرأة تبدأ بالشهادة ثم بالغضب و يستحب جلوس الحاكم مستدبر القبلة و وقوف الرجل عن يمينه و المرأة عن يساره و حضور من يستمع اللعان، و الوعظ قبل اللعن و الغضب.

(مسألة 1520): لو أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان فلا يحد للقذف و لم يزل التحريم و لو أكذب في أثنائه يحد و لا تثبت أحكام اللعان.

(مسألة 1521): إذا اعترف الرجل بعد اللعان بالولد ورثه الولد و لا يرثه الأب و لا من يتقرب به و لو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنا أربعا ففي الحد تردد و الأظهر العدم، و لو ادعت المرأة المطلقة الحمل منه فأنكر الدخول فأقامت بينة بإرخاء الستر فالأقرب ثبوت اللعان و اللّه العالم بحقائق الأحكام.

356

كتاب العتق

و فيه فصول

الفصل الأول في الرق

(مسألة 1522): يختص الاسترقاق بأهل الحرب و بأهل الذمة ان أخلّوا بالشرائط على تفصيل في محله فإن أسلموا بقي الرق بحاله فيهم و في أعقابهم.

(مسألة 1523): يحكم على المقر بالرقية إذا كان مختارا بالغا.

(مسألة 1524): لا يقبل قول مدعي الحرية إذا كان يباع في الأسواق إلا ببينة.

(مسألة 1525): لا يملك الرجل و لا المرأة أحد الأبوين و ان علوا و الأولاد و ان نزلوا و لا يملك الرجل المحارم بالنسب من النساء و لو ملك أحد هؤلاء عتق، و حكم الرضاع حكم النسب.

الفصل الثاني في صيغة العتق

(مسألة 1526): الصريح من صيغة العتق: أنت حر، و في لفظ العتق إشكال أظهره الوقوع به و لا يقع بغيرهما و لا بالإشارة و الكتابة مع القدرة و لا يقع معلقا على شرط و لا في يمين كما إذا قال ان كلمت زيدا فعبدي حر، و لو شرط مع العتق شيئا من خدمة و غيرها جاز.

357

(مسألة 1527): يشترط في المعتق البلوغ [1094] و الاختيار و القصد و القربة و يشترط في المعتق بالفتح الملك و في اشتراط إسلامه إشكال و الأقرب العدم و يكره عتق المخالف و يستحب أن يعتق من مضى عليه في ملكه سبع سنين فصاعدا.

(مسألة 1528): لو أعتق ثلث عبيده استخرج بالقرعة، و لو أعتق بعض عبده عتق كله، و لو كان له شريك قومت عليه حصة شريكه، و لو كان معسرا سعى العبد في النصيب.

(مسألة 1529): لو أعتق الحبلى فالوجه تبعية الحمل لها.

(مسألة 1530): من أسباب العتق عمى المملوك و جذامه و تنكيل المولى به، و إسلام العبد و خروجه عن دار الحرب قبل مولاه و كذا الإقعاد على المشهور المدعى عليه الإجماع و يحتمل ذلك في الجنون.

(مسألة 1531): لو مات ذو المال و له وارث مملوك لا غير اشتري من مولاه و أعتق و أعطي الباقي، و لا فرق بين المملوك الواحد و المتعدد.

الفصل الثالث في التدبير

(مسألة 1532): التدبير أن يقول المولى لعبده: أنت حر بعد وفاتي، و نحو ذلك مما دل صريحا على ذلك من العبارات و يعتبر صدوره من الكامل [1095] القاصد المختار فيعتق من الثلث بعد الوفاة كالوصية و له الرجوع متى شاء، و هو متأخر عن الدين.

____________

[1094] الظاهر أن الصبي البالغ عشرا يجوز عتقه و صدقته على حد معروف.

[1095] في بطلان تدبير البالغ عشرا إذا كان تدبيره على حد معروف و حق إشكال.

358

(مسألة 1533): لو دبر الحبلى اختصت بالتدبير دون الحمل فلا يدبر بمجرد تدبيرها هذا فيما إذا لم يعلم المولى بحملها، و إلا فلا تبعد التبعية، أما لو تجدد الحمل من مملوك بعد التدبير فإنه يكون مدبرا و حينئذ يصح رجوعه في تدبير الأم و لا يصح رجوعه في تدبير ولدها على الأقوى.

(مسألة 1534): ولد المدبر المولود بعد تدبير أبيه إذا كان مملوكا لمولاه مدبر و لا يبطل تدبير الولد بموت أبيه قبل مولاه و ينعتقون من الثلث فان قصر استسعوا.

(مسألة 1535): إباق المدبر إبطال لتدبيره و تدبير أولاده الذين ولدوا بعد الإباق.

الفصل الرابع في الكتابة

و هي قسمان: مطلقة و مشروطة:

(مسألة 1536): المكاتبة المطلقة أن يقول المولى لعبده أو أمته: كاتبتك على كذا على أن تؤديه في نجم كذا، إما في نجم واحد أو نجوم متعددة فيقول العبد: قبلت، فهذا يتحرر منه بقدر ما يؤدي و ليس له و لا لمولاه فسخ الكتابة و ان عجز يفك من سهم الرقاب و في وجوب ذلك تأمل.

(مسألة 1537): المكاتب المطلق ان أولد من مملوكة تحرر من أولاده بقدر ما فيه من الحرية و ان مات و لم يتحرر منه شيء كان ميراثه للمولى، و ان تحرر منه شيء كان لمولاه من ماله بقدر الرقية و لورثته الباقي و يؤدون ما بقي من مال الكتابة ان كانوا تابعين له في الحرية و الرقية و لو لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم و مع الأداء ينعتقون

359

و لو أوصى أو أوصي له بشيء صح بقدر الحرية و كذا لو وجب عليه حد و لو وطأ المولى أمته المكاتبة حد بنصيب الحرية.

(مسألة 1538): المكاتبة المشروطة أن يقول المولى بعد ما قاله في المطلقة فإن عجزت فأنت رد في الرق و هذا لا يتحرر منه شيء إلا بأداء جميع ما عليه فان عجز ردّ في الرق، و حد العجز أن يؤخر نجما عن وقته لا عن مطل إلا أن يكون الشرط عدم التأخير مطلقا، و المدار في جواز الرد عدم القيام بالشرط و يستحب للمولى الصبر عليه.

(مسألة 1539): لا بد في صحة المكاتبة في المولى من جواز التصرف و في العبد من البلوغ و كمال العقل و في العوض من كونه دينا مؤجلا على قول عينا كان أو منفعة كخدمة سنة معلوما مما يصح تملكه.

(مسألة 1540): إذا مات المكاتب في المشروطة بطلت الكتابة و كان ماله و أولاده لمولاه.

(مسألة 1541): ليس للمكاتب أن يتصرف في ماله بغير الاكتساب إلّا بإذن المولى و ينقطع تصرّف المولى عن ماله بغير الاستيفاء بإذنه.

(مسألة 1542): لو وطأ مكاتبته فلها المهر و ليس لها أن تتزوج بدون إذن المولى و أولادها بعد الكتابة مكاتبون إذا لم يكونوا أحرارا كما إذا كان زوجها حرا.

360

كتاب الأيمان و النذور

و فيه فصول

الفصل الأول في اليمين

(مسألة 1543): ينعقد اليمين باللّه بأسمائه المختصة أو بما دل عليه جل و علا مما ينصرف إليه و كذا مما لا ينصرف إليه على الأحوط و ينعقد لو قال: و اللّه لا فعلن أو باللّه أو برب الكعبة أو تاللّه أو أيم اللّه أو لعمر اللّه أو أقسم باللّه أو أحلف برب المصحف و نحو ذلك و لا ينعقد ما إذا قال و حق اللّه إلا إذا قصد به الحلف باللّه تعالى و لا ينعقد اليمين بالبراءة من اللّه أو من أحد الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و يحرم اليمين بها على الأحوط.

(مسألة 1544): يشترط في الحالف التكليف و القصد و الاختيار و يصح من الكافر و إنما ينعقد على الواجب أو المندوب أو المباح مع الأولوية أو ترك الحرام أو ترك المكروه أو ترك المباح مع الأولوية، و لو تساوى متعلق اليمين و عدمه في الدين و الدنيا فالأظهر [1096] وجوب العمل بمقتضى اليمين.

(مسألة 1545): لا يتعلق اليمين بفعل الغير و تسمى يمين المناشدة كما إذا قال: و اللّه لتفعلن، و لا بالماضي و لا بالمستحيل فلا يترتب أثر على اليمين في جميع ذلك.

(مسألة 1546): لو حلف على أمر ممكن و لكن تجدد له العجز مستمرا الى انقضاء

____________

[1096] بل الأحوط.

361

الوقت المحلوف عليه أو إلى الأبد إن لم يكن له وقت انحلت اليمين.

(مسألة 1547): يجوز أن يحلف على خلاف الواقع مع تضمن المصلحة الخاصة كدفع الظالم عن ماله أو مال المؤمن و لو مع إمكان التورية [1097] بل قد يجب الحلف إذا كان به التخلص عن الحرام أو تخليص نفسه أو نفس مؤمن من الهلاك.

(مسألة 1548): لو حلف و استثنى بالمشيئة انحلت اليمين كما إذا قال:

ان شاء اللّه قاصدا به التعليق. أما إذا كان قصده التبرك لزمت.

(مسألة 1549): لا يمين للولد مع الأب و لا للزوجة مع الزوج و لا للعبد مع المولى بمعنى أن للأب حل يمين الولد، و للزوج حل يمين الزوجة، و للمولى حل يمين العبد بل لا يبعد أن لا تصح يمينهم بدون إذنهم.

(مسألة 1550): إنما تجب الكفارة بحنث اليمين بأن يترك ما يجب فعله أو يفعل ما يجب عليه تركه باليمين لا بالغموس و هي اليمين كذبا على وقوع أمر و قد يظهر من بعض النصوص اختصاصها باليمين على حق امرئ أو منع حقه كذبا و لا يجوز أن يحلف إلا مع العلم.

الفصل الثاني في النذر

(مسألة 1551): يشترط في الناذر التكليف و الاختيار و القصد و إذن المولى للعبد و في اعتبار إذن الزوج في نذر ما لا ينافي حقه إشكال و لا يبعد [1098] عدم

____________

[1097] لا يترك الاحتياط بالتورية مع إمكانها.

[1098] صحة نذرها في مالها من دون إذنه في غير الحج أو الزكاة أو بر والديها أو صلة رحمها محل إشكال.

362

اعتباره و لا سيما في نذر الزوجة أمرا لا يتعلق بمالها، أما نذر ما ينافي حق الزوج فلا إشكال في اعتبار اذنه في صحته و لو كان لاحقا إذا كان النذر في حال زوجيتها بل إذا كان قبلها أيضا على الأظهر. و أما نذر الولد فالظاهر أنه لا ينعقد مع نهي والده عما تعلق به النذر و ينحل بنهيه عنه بعد النذر.

(مسألة 1552): النذر اما نذر بر شكرا كقوله: ان رزقت ولدا فللّه علي كذا، أو استدفاعا لبلية كقوله: إن برأ المريض فللّه علي كذا و إما نذر زجر كقوله: ان فعلت محرما فللّه علي كذا أو ان لم أفعل الطاعة فللّه علي كذا، و إما نذر تبرع كقوله: للّه علي كذا، و متعلق النذر في جميع ذلك يجب أن يكون طاعة [1099] للّه مقدورا للناذر.

(مسألة 1553): يعتبر في النذر أن يكون للّه فلو قال: علي كذا و لم يقل للّه لم يجب الوفاء به. و لو جاء بالترجمة فالأظهر وجوب الوفاء به.

(مسألة 1554): لو نذر فعل طاعة و لم يعيّن تصدق بشيء أو صلى ركعتين أو صام يوما أو فعل أمرا آخر من الخيرات، و لو نذر صوم حين كان عليه ستة أشهر، و لو قال زمانا فخمسة أشهر، [1100] و لو نذر الصدقة بمال كثير فالمروي أنه ثمانون درهما و عليه العمل، و لو نذر عتق كل عبد قديم عتق من مضى عليه ستة أشهر فصاعدا في ملكه هذا كله إذا لم تكن هناك قرينة تصرفه عنه و إلا كان العمل عليها و لو نذر عتق أول مملوك يملكه فملك جماعة فإن قصد عتق الواحد عيّنه بالقرعة و ان قصد عتق كل مملوك ملكه أولا فعليه عتق الجميع.

____________

[1099] أي راجحا بحيث يصح إتيانه مضافا إلى الله تعالى.

[1100] التقييد بالستة و الخمسة مبني على الاحتياط.

363

(مسألة 1555): لو عجز عما نذر سقط فرضه إذا استمر العجز فلو تجددت القدرة عليه في وقته وجب و إذا أطلق النذر لا يتقيّد بوقت و لو قيده بوقت معين أو مكان معين لزم.

(مسألة 1556): لو نذر صوم يوم فاتفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة أو نفست أو كان عيدا أفطر و لزمه القضاء، [1101] و لو أفطر عمد ألزمته الكفارة أيضا

(مسألة 1557): لو نذر أن يجعل دابته أو عبده أو جاريته هديا لبيت اللّه تعالى أو المشاهد، استعملت في مصالح البيت أو المشهد فإن لم يمكن ذلك بيعت و صرف ثمنها في مصالحه من سراج و فراش و تنظيف و تعمير و غير ذلك.

(مسألة 1558): لو نذر شيئا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو لولي فالمدار على قصد الناذر و يرجع في تعيينه مع الشك إلى ظاهر كلام الناذر و لو لم يقصد إلا نفس هذا العنوان يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له، كالإنفاق على زواره الفقراء أو الإنفاق على حرمه الشريف و نحو ذلك و لو نذر شيئا لمشهد من المشاهد المشرفة صرف في مصارفه فينفق على عمارته أو إنارته أو في شراء فراش له و ما إلى ذلك من شئونه.

الفصل الثالث في العهود

(مسألة 1559): العهد أن يقول عاهدت اللّه أو عليّ عهد اللّه أنه متى كان كذا فعليّ كذا، و الظاهر انعقاده أيضا لو كان مطلقا غير معلّق و هو لازم و متعلقة كمتعلق النذر على إشكال و لا ينعقد النذر بل العهد أيضا إلا باللفظ و إن كان الأحوط فيه أن

____________

[1101] لزوم القضاء في حيض المرأة و نفاسها مبني على الاحتياط.

364

لا يتخلف عما نواه.

(مسألة 1560): لو عاهد اللّه أن يتصدق بجميع ما يملكه و خاف الضرر قوّمه و تصدق به شيئا فشيئا حتى يوفي.

365

كتاب الكفارات

(مسألة 1561): الكفارة قد تكون مرتبة و قد تكون مخيّرة و قد يجتمع فيها الأمران و قد تكون كفارة الجمع.

(مسألة 1562): كفارة الظهار، و قتل الخطأ، مرتبة و يجب فيهما عتق رقبة فإن عجز صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكينا، و كذلك كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال و يجب فيها إطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام و الأحوط أن تكون متتابعات.

(مسألة 1563): كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان أو خالف عهدا مخيرة و هي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.

(مسألة 1564): كفارة الإيلاء و كفارة اليمين و كفارة النذر حتى نذر صوم يوم معين اجتمع فيها التخيير و الترتيب و هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات. و كذا الإيلاء

(مسألة 1565): كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما كفارة جمع و هي عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا و كذلك الإفطار على حرام في شهر رمضان على الأحوط.

(مسألة 1566): إذا اشترك جماعة في القتل وجبت الكفارة على كل واحد منهم و كذا في قتل الخطأ.

366

(مسألة 1567): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعا كالزاني المحصن و اللائط و المرتد فقتله غير الإمام لم تجب الكفارة إذا كان بإذنه و أما إن كان بغير إذن الإمام ففيه إشكال. [1102]

(مسألة 1568): قيل من حلف بالبراءة فحنث فعليه كفارة ظهار فإن عجز فكفارة اليمين و لا دليل عليه و قيل كفارته إطعام عشرة مساكين و به رواية معتبرة.

(مسألة 1569): في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الإفطار في شهر رمضان و في نتفه أو خدش وجهها إذا أدمته أو شقّ الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين على الأحوط الأولى في جميع ذلك.

(مسألة 1570): لو تزوّج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية فارقها و الأحوط أن يكفر بخمسة أصوع من دقيق و إن كان الأقوى عدم وجوبه.

(مسألة 1571): لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت أصبح صائما على الأحوط استحبابا.

(مسألة 1572): لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عنه فالأحوط أن يتصدق لكل يوم بمد على مسكين أو يعطيه مدّين ليصوم عنه.

(مسألة 1573): من وجد ثمن الرقبة و أمكنه الشراء فقد وجد الرقبة و يشترط فيها الإيمان بمعنى الإسلام وجوبا في القتل و كذا في غيره على الأظهر و الأحوط استحبابا اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص في الجميع و يجزي الآبق و الأحوط استحبابا اعتبار وجود طريق إلى حياته و أم الولد و المدبر إذا نقض تدبيره قبل العتق و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة.

____________

[1102] إلا فيما يكون القتل جائزا شرعا كما يجيء في المسألة (1725).

367

(مسألة 1574): من لم يجد الرقبة أو وجدها و لم يجد الثمن انتقل إلى الصوم في المرتبة و لا يبيع ثياب بدنه و لا خادمه و لا مسكنه و لا غيرها مما يكون في بيعه ضيق و حرج عليه لحاجته إليه.

(مسألة 1575): كفارة العبد في الظهار بالنسبة إلى الصوم صوم شهر و هو نصف كفارة الحر و المشهور على أن الكفارة في قتل الخطأ كذلك لكنه مشكل.

(مسألة 1576): إذا عجز عن الصيام في المرتبة و لو لأجل كونه حرجا عليه وجب الإطعام، و كلما كان التكفير بالإطعام: فإن كان بالتسليم لزم لكل مسكين مدّ من الحنطة أو الدقيق أو الخبز على الأحوط في كفارة اليمين و أما في غيرها فيجزي مطلق الطعام كالتمر، و الأرز، و الأقط، و الماش، و الذرة، و لا تجزي القيمة و الأفضل بل الأحوط مدّان و لو كان بالإشباع أجزأه مطلق الطعام و يستحب الإدام و أعلاه اللحم و أوسطه الخل و أدناه الملح.

(مسألة 1577): يجوز إطعام الصغار بتمليكهم و تسليم الطعام إلى وليهم ليصرفه عليهم، و لو كان بالإشباع فلا يعتبر إذن الولي على الأقوى، و الأحوط احتساب الاثنين منهم بواحد.

(مسألة 1578): يجوز التبعيض في التسليم و الإشباع فيشبع بعضهم و يسلم إلى الباقي و لكن لا يجوز التكرار مطلقا بأن يشبع واحدا مرات متعددة أو يدفع إليه أمدادا متعددة من كفارة واحدة إلا إذا تعذر استيفاء تمام العدد. [1103]

(مسألة 1579): الكسوة لكل فقير ثوب وجوبا، و ثوبان استحبابا بل هما مع القدرة أحوط.

____________

[1103] و الأحوط أن يكون في أيام معدودة.

368

(مسألة 1580): لا بد من التعيين مع اختلاف نوع الكفارة و يعتبر التكليف و الإسلام [1104] في المكفر كما يعتبر في مصرفها الفقر و الأحوط اعتبار الإيمان و لا يجوز دفعها لواجب النفقة و يجوز دفعها إلى الأقارب بل لعله أفضل.

(مسألة 1581): المدار في الكفارة المرتبة على حال الأداء فلو كان قادرا على العتق ثم عجز صام، و لا يستقر العتق في ذمته و يكفي في تحقق الموجب للانتقال إلى البدل فيها العجز العرفي في وقت، فإذا أتى بالبدل ثم طرأت القدرة أجزأ بل إذا عجز عن الرقبة فصام شهرا [1105] ثم تمكن منها اجتزأ بإتمام الصوم.

(مسألة 1582): في كفارة الجمع إذا عجز عن العتق وجب الباقي و عليه الاستغفار على الأحوط و كذا إذا عجز عن غيره من الخصال. [1106]

(مسألة 1583): يجب في الكفارة المخيرة التكفير بجنس واحد فلا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين بأن يصوم شهرا و يطعم ثلاثين مسكينا.

(مسألة 1584): الأشبه في الكفارة المالية و غيرها جواز التأخير بمقدار لا يعد من المسامحة في أداء الواجب و لكن المبادرة أحوط.

(مسألة 1585): من الكفارات المندوبة ما روي عن الصادق (عليه السلام) من أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان و كفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: (سبحان ربك رب العزّة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد للّه رب العالمين)

____________

[1104] بل الإيمان.

[1105] بل بالشروع بالصوم، و إن كان الأحوط الاقتصار في للاجتزاء بما إذا دخل في الشهر الثاني.

[1106] و إذا عجز عن الجميع فكفارته الاستغفار.

369

و كفارة الضحك: (اللهم لا تمقتني) و كفارة الاغتياب: الاستغفار للمغتاب، و كفارة الطيرة. التوكل، و كفارة اللطم على الخدود: الاستغفار و التوبة.

(مسألة 1586): إذا عجز عن الكفارة المخيرة لافطار شهر رمضان عمدا استغفر و تصدق بما يطيق على الأحوط و لكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الأحوط وجوبا.

370

كتاب الصيد و الذباحة

لا يجوز أكل الحيوان بدون تذكية و التذكية تكون بالصيد و الذبح و النحر و غيرها فهنا فصول:

الفصل الأول في الصيد

[مسائل في الصيد]

(مسألة 1587): لا يحل الحيوان إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوان كالعقاب، و الباشق، و الصقر، و البازي، و الفهد، و النمر، و غيرها و يحل إذا اصطاده الكلب من دون فرق بين السلوقي و غيره و الأسود و غيره فكل حيوان حلال اللحم قد قتله الكلب بعقره و جرحه فهو ذكي و يحل أكله كما إذا ذبح.

(مسألة 1588): يشترط في حلية صيد الكلب أمور:

(الأول): أن يكون معلما للاصطياد

و يتحقق ذلك بأمرين: أحدهما استرساله إذا أرسل بمعنى أنه متى أغراه صاحبه بالصيد هاج عليه و انبعث إليه، ثانيهما أن ينزجر إذا زجره. و هل يعتبر فيه الانزجار بالزجر حتى إذا كان بعد إرساله؟ وجهان أقواهما العدم، و الأحوط اعتبار أن لا يأكل مما يمسكه في معتاد الأكل، و لا بأس بأكله اتفاقا إذا لم يكن معتادا.

371

(الثاني): أن يكون بإرساله للاصطياد

فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحل مقتوله و كذا إذا أرسله لأمر غير الاصطياد من طرد عدو أو سبع فاصطاد حيوانا فإنه لا يحل و إذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحل صيده و إن أثر الإغراء فيه أثرا كشدّة العدو على الأحوط و إذا استرسل لنفسه فزجره صاحبه فوقف ثم أغراه و أرسله فاسترسل كفى ذلك في حل مقتوله و إذا أرسله لصيد غزال بعينه فصاد غيره حل و كذا إذا صاده و صاد غيره معه فإنهما يحلان فالشرط قصد الجنس لا قصد الشخص.

(الثالث): أن يكون المرسل مسلما

فإذا أرسله كافر [1107] فاصطاد لم يحل صيده و لا فرق في المسلم بين المؤمن و المخالف حتى الصبي كما لا فرق في الكافر بين الوثني و غيره و الحربي و الذمي.

(الرابع): أن يسمي عند إرساله

و الأقوى الاجتزاء [1108] بها بعد الإرسال قبل الإصابة فإذا ترك التسمية عمدا لم يحل الصيد أما إذا كان نسيانا حل و كذلك حكم الصيد بالآلة الجمادية كالسهم.

(مسألة 1589): يكفي الاقتصار في التسمية هنا و في الذبح و النحر على ذكر اللّه مقترنا بالتعظيم مثل: اللّه أكبر، و الحمد للّه، و بسم اللّه و في الاكتفاء بذكر الاسم الشريف مجردا إشكال. [1109]

(الخامس): أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب و عقره

أما إذا استند إلى

____________

[1107] أو من بحكمه كالنواصب و الخوارج.

[1108] الأحوط إن لم يكن أقوى عدم الاجتزاء.

[1109] بل الظاهر الاكتفاء.

372

سبب آخر من صدمة أو اختناق أو إتعاب في العدو أو نحو ذلك لم يحل.

(مسألة 1590): إذا أرسل الكلب إلى الصيد فلحقه فأدركه ميتا بعد إصابة الكلب حل أكله و كذا إذا أدركه حيا بعد إصابته و لكن لم يسع الزمان لتذكيته فمات أما إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل و كذا الحال إذا أدركه بعد عقر الكلب له حيا لكنه كان ممتنعا بأن بقي منهزما يعدو فإنه إذا تبعه فوقف فإن أدركه ميتا حل و كذا إذا أدركه حيا و لكنه لم يسع الزمان لتذكيته أما إذا كان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل.

(مسألة 1591): أدنى زمان تدرك فيه ذكاته أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذنبه أو يده فإنه إذا أدركه كذلك و لم يذكه و الزمان متسع لتذكيته لم يحل إلا بالتذكية.

(مسألة 1592): إذا اشتغل عن تذكيته بمقدمات التذكية من سلّ السكين و رفع الحائل من شعر و نحوه عن موضع الذبح و نحو ذلك فمات قبل أن يذبحه حل كما إذا لم يسع الوقت للتذكية، أما إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذبحه حتى مات لم يحل. نعم لو أغرى الكلب به حينئذ حتى يقتله فقتله حل أكله على الأقوى.

(مسألة 1593): الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الصيد من حين إرسال الكلب و لا من حين إصابته له إذا بقي على امتناعه و في وجوب المبادرة حينما أوقفه و صيّره غير ممتنع وجهان أحوطهما الأول هذا إذا احتمل ان في المسارعة إليه إدراك ذكاته أما إذا علم بعدم ذلك و لو من جهة بعد المسافة على نحو لا يدركه إلا بعد موته بجناية الكلب فلا إشكال في عدم وجوب المسارعة إليه.

(مسألة 1594): إذا عضّ الكلب الصيد كان موضع العضة نجسا فيجب غسله و لا يجوز أكله قبل غسله.

373

(مسألة 1595): لا يعتبر في حل الصيد وحدة المرسل فإذا أرسل جماعة كلبا واحدا مع اجتماع الشرائط في الجميع أو في واحد منهم مع كفاية إغرائه في ذهاب الكلب لو كان هو المغري وحده [1110] حل صيده و كذا لا يعتبر وحدة الكلب فإذا أرسل شخص واحد كلابا فاصطادت على الاشتراك حيوانا حل نعم يعتبر في المتعدد اجتماع الشرائط فلو أرسل مسلم و كافر كلبين فاصطادا حيوانا لم يحل و كذا إذا كانا مسلمين فسمى أحدهما و لم يسم الآخر أو كان كلب أحدهما معلما دون كلب الآخر هذا إذا استند القتل إليهما معا أما إذا استند إلى أحدهما كما إذا سبق أحدهما فأثخنه و أشرف على الموت ثم جاءه الآخر فأصابه يسيرا بحيث استند الموت إلى السابق اعتبر اجتماع الشروط في السابق لا غير و إذا أجهز عليه اللاحق بعد أن أصابه السابق و لم يوقفه بل بقي على امتناعه بحيث استند موته إلى اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق.

(مسألة 1596): إذا شك في أن موت الصيد كان مستندا إلى جناية الكلب أو الى سبب آخر لم يحل. نعم إذا كانت هناك أمارة عرفية على استناده إليها حل و إن لم يحصل منها العلم.

(مسألة 1597): لا يحل الصيد المقتول بالآلة الجمادية إلا إذا كانت الآلة سلاحا قاطعا كان كالسيف و السكين و الخنجر و نحوها أو شائكا كالرمح و السهم و العصا و ان لم يكن في طرفهما حديدة بل كانا محددين بنفسهما، نعم يعتبر الجرح فيما لا حديدة له دون ما فيه حديدة فإنه إذا قتل بوقوعه على الحيوان حل و ان لم يجرحه بخلاف ما

____________

[1110] الأحوط إن لم يكن أقوى عدم حل الصيد في هذه الصورة.

374

لا حديدة له فإنه لا يحل إذا وقع معترضا فالمعراض- و هو كما قيل خشبة غليظة الوسط محددة الطرفين- ان قتل معترضا لم يحل ما يقتله و ان قتل بالخرق حل.

(مسألة 1598): الظاهر انه يجزي عن الحديد غيره من الفلزات كالذهب و الفضة و الصفر و غيرها فيحل الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين منها.

(مسألة 1599): لا يحل الصيد المقتول بالحجارة و المقمعة و العمود و الشبكة و الشرك و الحبالة و نحوها من آلات الصيد مما ليست قاطعة و لا شائكة.

(مسألة 1600): في الاجتزاء بمثل المخيط و الشك و نحوهما مما لا يصدق عليه السلاح عرفا و ان كان شائكا إشكال و أما ما يصدق عليه السلاح فلا إشكال فيه و ان لم يكن معتادا.

(مسألة 1601): لا يبعد حل الصيد بالبنادق المتعارفة في هذه الأزمنة إذا كانت محددة مخروطة سواء أ كانت من الحديد أم الرصاص أم غيرهما نعم إذا كانت البنادق صغيرة الحجم المعبر عنها في عرفنا (بالصچم) ففيه إشكال.

(مسألة 1602): يشترط في حل الصيد بالآلة الجمادية كون الرامي مسلما و التسمية حال الرمي و استناد القتل إلى الرمي و أن يكون الرمي بقصد الاصطياد فلو رمى لا بقصد شيء أو بقصد هدف أو عدو أو خنزير فأصاب غزالا فقتله لم يحل و كذا إذا أفلت من يده فأصاب غزالا فقتله و لو رمى بقصد الاصطياد فأصاب غير ما قصد حل و يعتبر في الحلية أن تستقل الآلة المحللة في القتل فلو شاركها غيرها لم يحل كما إذا سقط في الماء أو سقط من أعلى الجدار إلى الأرض بعد ما أصابه السهم فاستند الموت إليهما و كذا إذا رماه مسلم و كافر و من سمى و من لم يسم أو من قصد و من لم يقصد و استند القتل إليهما معا و إذا شك في الاستقلال في الاستناد الى المحلل بني

375

علي الحرمة.

(مسألة 1603): إذا رمى سهما فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل و إن كان لو لا الريح لم يصل و كذا إذا أصاب السهم الأرض ثم وثب فأصابه فقتله.

(مسألة 1604): لا يعتبر في حلية الصيد بالآلة وحدة الآلة و لا وحدة الصائد فلو رمى أحد صيدا بسهم و طعنه آخر برمح فمات منهما معا حل إذا اجتمعت الشرائط في كل منهما بل إذا أرسل أحد كلبه الى حيوان فعقره و رمى آخر بسهم فأصابه فمات منهما معا حل أيضا.

(مسألة 1605): إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حل الصيد و ان أثم باستعمال الآلة و كان عليه أجرة المثل إذا كان للاصطياد بها أجرة و يكون الصيد ملكا للصائد لا لصاحب الآلة.

(مسألة 1606): يختص الحل بالاصطياد بالآلة الحيوانية و الجمادية بما كان الحيوان ممتنعا بحيث لا يقدر عليه إلا بوسيلة كالطير و الظبي و بقر الوحش و حماره و نحوها فلا يقع على الأهلي الذي يقدر عليه بلا وسيلة كالبقر و الغنم و الإبل و الدجاج و نحوها، و إذا استوحش الأهلي حل لحمه بالاصطياد و إذا تأهل الوحشي كالظبي و الطير المتأهلين لم يحل لحمه بالاصطياد، و ولد الحيوان الوحشي قبل أن يقوى على الفرار و فرخ الطير قبل نهوضه للطيران بحكم الأهلي فإذا رمى طيرا و فرخه فماتا حل الطير و حرم الفرخ.

(مسألة 1607): الثور المستعصي و البعير العاصي و الصائل من البهائم يحل لحمه بالاصطياد كالوحشي بالأصل و كذلك كل ما تردى من البهائم في بئر و نحوها و تعذر ذبحه أو نحره فان تذكيته تحصل بعقره في أي موضع كان من جسده و إن لم يكن في موضع النحر أو الذبح و يحل لحمه حينئذ و لكن في عموم الحكم للعقر بالكلب

376

إشكال فالأحوط الاقتصار في تذكيته بذلك على العقر بالآلة الجمادية.

(مسألة 1608): لا فرق في تحقق الذكاة بالاصطياد بين حلال اللحم و حرامه فالسباع إذا اصطيدت صارت ذكية و جاز الانتفاع بجلدها هذا إذا كان الصيد بالآلة الجمادية أما إذا كان بالكلب ففيه إشكال.

(مسألة 1609): إذا قطعت آلة الصيد الحيوان قطعتين فان كانت الآلة مما يجوز الاصطياد بها مثل السيف و الكلب فان زالت الحياة عنهما معا حلتا جميعا مع اجتماع سائر شرائط التذكية و كذا ان بقيت الحياة و لم يتسع الزمن لتذكيته.

و ان وسع الزمان لتذكيته حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس و حل ما فيه الرأس بالتذكية فإن مات و لم يذك حرم هو أيضا، و إن كانت الآلة مما لا يجوز الاصطياد به كالحبالة و الشبكة حرم ما ليس فيه الرأس و حل ما فيه الرأس بالتذكية فإن لم يذك حتى مات حرم أيضا.

(مسألة 1610): الحيوان الممتنع بالأصل يملك بأخذه كما إذا قبض على يده أو رجله أو رباطه فإنه يملكه الآخذ و كذا إذا نصب شبكة أو شركا أو نحوهما من الآلات التي يعتاد الاصطياد بها فوقع فيها فإنه يملكه ناصبها و كذا إذا رماه بسهم أو نحوه من آلات الصيد فصيره غير ممتنع كما إذا جرحه فعجز عن العدو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران فإنه يملكه الرامي و يكون له نماؤه و لا يجوز لغيره التصرف فيه إلا باذنه و إذا أفلت من يده أو شبكته أو برأ من العوار الذي أصابه بالرمي فصار ممتنعا فاصطاده غيره لم يملكه و وجب دفعه الى مالكه.

نعم إذا نصب الشبكة لا بقصد الاصطياد لم يملك ما ثبت فيها و كذا إذا رمى لا بقصد الاصطياد فإنه لا يملك الرمية و يجوز لغيره آخذها و لو أخذها لا بقصد الملك ففي تحقق ملكه لها اشكال. و الأقرب ذلك.

(مسألة 1611): إذا توحل الحيوان في أرضه أو و ثبت السمكة في سفينته لم يملك

377

شيئا من ذلك أما إذا أعدّ شيئا من ذلك للاصطياد كما إذا أجرى الماء في أرضه لتكون موحلة أو وضع سفينته في موضع معين ليثب فيها السمك فوثب فيها أو وضع الحبوب في بيته و أعدّه لدخول العصافير فيه فدخلت و أغلق عليها باب البيت أو طردها الى مضيق لا يمكنها الخروج منه فدخله و نحو ذلك من الاصطياد بغير الآلات التي يعتاد الاصطياد بها ففي إلحاق ذلك بآلة الصيد المعتادة في حصول الملك إشكال و ان كان الإلحاق هو الأظهر.

(مسألة 1612): إذا سعى خلف حيوان فوقف للإعياء لم يملكه حتى يأخذه فإذا أخذه غيره قبل أن يأخذه هو ملكه. [1111]

(مسألة 1613): إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد فلم تمسكه الشبكة لضعفها و قوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها.

(مسألة 1614): إذا رمى الصيد فأصابه لكنه تحامل طائرا أو عاديا بحيث بقي على امتناعه و لم يقدر عليه إلا بالاتباع و الإسراع لم يملكه الرامي.

(مسألة 1615): إذا رمى اثنان صيدا دفعة فان تساويا في الأثر بأن أثبتاه معا فهو لهما و إذا كان أحدهما جارحا و الآخر مثبتا و موقفا له كان للثاني و لا ضمان على الجارح و إذا كان تدريجا فهو ملك من صيّره رمية غير ممتنع سابقا كان أو لاحقا.

(مسألة 1616): إذا رمى صيدا حلالا باعتقاد كونه كلبا أو خنزيرا فقتله لم يحل.

(مسألة 1617): إذا رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع فدخل دارا فأخذه صاحب الدار ملكه بأخذه لا بدخول الدار.

(مسألة 1618): إذا صنع برجا في داره لتعشعش فيه الحمام فعشعشت فيه

____________

[1111] في عدم ثبوت حق للساعي إشكال، فالأحوط التصالح.

378

لم يملكها فيجوز لغيره صيدها و يملكها بذلك.

(مسألة 1619): إذا أطلق الصائد صيده من يده فان لم يكن ذلك عن اعراض عنه بقي على ملكه لا يملكه غيره باصطياده و إن كان عن إعراض صار كالمباح بالأصل فيجوز لغيره اصطياده و يملكه بذلك و ليس للأول الرجوع عليه و كذا الحكم في كل مال أعرض عنه مالكه حيوانا كان أو غيره بل الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الاعراض ناشئا عن عجز المالك عن بقائه في يده و تحت استيلائه لقصور في المال أو المالك و ان يكون لا عن عجز عنه بل لغرض آخر.

(مسألة 1620): قد عرفت أن الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحا بالأصل أو بمنزلته كما تقدم و لا يملكه إذا كان مملوكا لمالك و إذا شك في ذلك بنى على الأول إلا إذا كانت أمارة على الثاني مثل ان يوجد طوق في عنقه أو قرط في أذنه أو حبل مشدود في يده أو رجله أو غيرها و إذا علم كونه مملوكا لمالك وجب رده إليه و إذا جهل جرى عليه حكم اللقطة ان كان ضائعا و إلا جرى عليه حكم مجهول المالك و لا فرق في ذلك بين الطير و غيره. نعم إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه إلا إذا كان له مالك معلوم معين فيجب رده إليه و إن كان الأحوط فيما إذا علم ان له مالكا غير معين إجراء حكم اللقطة أو مجهول المالك عليه.

فصل في ذكاة السمك و الجراد

[ذكاة السمك]

(مسألة 1621): ذكاة السمك تحصل بالاستيلاء عليه حيا خارج الماء إما بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حيا باليد أو من شبكة و شص و فالة و غيرها أو

379

بأخذه خارج الماء باليد أو بالآلة بعد ما خرج بنفسه أو بنضوب الماء عنه أو غير ذلك فإذا وثب في سفينة أو على الأرض فأخذ حيا صار ذكيا و إذا لم يؤخذ حتى مات صار ميتة و حرم أكله و ان كان قد نظر إليه و هو حي يضطرب و إذا ضربها و هي في الماء بآلة فقسمها نصفين ثم أخرجهما حيين فان صدق على أحدهما أنه سمكة ناقصة كما لو كان فيه الرأس حل هو دون غيره و إذا لم يصدق على أحدهما انه سمكة ففي حلهما اشكال و الأظهر العدم.

(مسألة 1622): لا يشترط في تذكية السمك الإسلام و لا التسمية فلو أخرجه الكافر حيا من الماء أو أخذه بعد أن خرج فمات صار ذكيا كما في المسلم و لا فرق في الكافر بين الكتابي و غيره.

(مسألة 1623): إذا وجد السمك في يد الكافر و لم يعلم أنه ذكاة أم لا بنى على العدم و إذا أخبره بأنه ذكاه لم يقبل خبره و إذا وجده في يد مسلم يتصرف فيه بما يدل على التذكية أو أخبر بتذكيته بنى على ذلك.

(مسألة 1624): إذا و ثبت السمكة في سفينة لم يملكها السفان و لا صاحب السفينة حتى تؤخذ فيملكها آخذها و إن كان غيرهما، نعم إذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها و عمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك كما إذا وضعها في مجتمع السمك و ضرب الماء بنحو يوجب وثوب السمك فيها كان ذلك بمنزلة إخراجه من الماء حيا في صيرورته ذكيا و في تحقق الملك بمجرد ذلك ما لم يؤخذ باليد و نحوها اشكال و تقدم أنه هو الأظهر.

(مسألة 1625): إذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم أخرجها من الماء و وجد ما فيها ميتا كله أو بعضه فالظاهر حليته.

(مسألة 1626): إذا نصب شبكة أو صنع حضيرة لاصطياد السمك فدخلها ثم

380

نضب الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكيا و حل أكله، أما إذا مات قبل نضوب الماء فقولان أقوالهما الحلية.

(مسألة 1627): إذا أخرج السمك من الماء حيا ثم ربطه بحبل مثلا و أرجعه إليه فمات فيه فالظاهر الحرمة و إذا أخرجه ثم وجده ميتا و شك في أن موته كان في الماء أو في خارجه حكم بحليته سواء علم تاريخ الإخراج أو الموت أو جهل التاريخان و إذا اضطر السماك إلى إرجاعه إلى الماء و خاف موته فيه فليكن ذلك بعد موته و لو بأن يقتله هو بضرب أو غيره.

(مسألة 1628): إذا طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمى بالزهر أو عض حيوان له أو غير ذلك مما يوجب عجزه عن السباحة فإن أخذ حيا صار ذكيا و حل أكله و ان مات قبل ذلك حرم.

(مسألة 1629): إذا القى إنسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك فابتلعه السمك و طفا لم يملكه إلا إذا أخذه فإن أخذه غيره ملكه و اما إذا كان بقصد الاصطياد فالظاهر أيضا أنه لا يملكه به [1112] من دون فرق بين أن يقصد سمكة معينة أو بعضا غير معين، نعم لو رماه بالبندقية أو بسهم أو طعنة برمح فعجز عن السباحة و طفا على وجه الماء لم يبعد كونه ملكا للرامي و الطاعن.

(مسألة 1630): لا يعتبر في حل السمك إذا خرج من الماء حيا ان يموت بنفسه فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حل أيضا بل لو شواه في النار حيا فمات حل أكله بل الأقوى جواز أكله حيا.

(مسألة 1631): إذا أخرج السمك من الماء حيا فقطع منه قطعة و هو حي و ألقى

____________

[1112] و لكن الأحوط وجوبا أن يصالحه من أخذه.

381

الباقي في الماء فمات فيه حلت [1113] القطعة المبانة منه و حرم الباقي و إذا قطعت منه قطعة و هو في الماء قبل إخراجه ثم اخرج حيا فمات خارج الماء حرمت القطعة المبانة منه و هو في الماء و حل الباقي.

ذكاة الجراد

(مسألة 1632): ذكاة الجراد أخذه حيا سواء أ كان الأخذ باليد أم بالآلة فما مات قبل أخذه حرم و لا يعتبر في تذكيته التسمية و الإسلام فما يأخذه الكافر حيّا فهو أيضا ذكي حلال، نعم لا يحكم بتذكية ما في يده إلا ان يعلم بها و ان أخبر بأنه ذكّاه لا يقبل خبره.

(مسألة 1633): لا يحل الدبا من الجراد و هو الذي لم يستقل بالطيران.

(مسألة 1634): إذا اشتعلت النار في موضع فيه الجراد فمات قبل ان يؤخذ حيا حرم أكله و إذا اشتعلت النار في موضع فجاء الجراد الذي كان في المواضع المجاورة لذلك و القى نفسه فيه فمات ففي حله بذلك إشكال. [1114]

[الفصل الثاني في الذباحة]

فصل في الذباحة

(مسألة 1635): يشترط في حل الذبيحة بالذبح أن يكون الذابح مسلما فلا تحل ذبيحة الكافر و ان كان كتابيا و لا يشترط فيه الايمان فتحل ذبيحة المخالف إذا كان

____________

[1113] في حليتها إشكال فلا يترك الاحتياط.

[1114] إلا أن يقصد بالإشعال اصطياده.

382

محكوما بإسلامه على الأقوى و لا تحل إذا كان محكوما بكفره كالناصب و الخارجي و بعض أقسام الغلاة.

(مسألة 1636): يجوز أن تذبح المسلمة و ولد المسلم و ان كان طفلا إذا أحسن التذكية و كذا الأعمى و الأغلف و الخصي و الجنب و الحائض و الفاسق و لا يجوز ذبح غير الشاعر بفعله كالمجنون و النائم و السكران نعم الظاهر جواز ذبح المجنون و نحوه إذا كان مميزا في الجملة مع تحقق سائر الشرائط.

(مسألة 1637): لا يعتبر في الذبح الاختيار فيجوز ذبح المكره و ان كان إكراهه بغير حق كما لا يعتبر أن يكون الذابح ممن يعتقد وجوب التسمية فيجوز ذبح غيره إذا كان قد سمّى.

(مسألة 1638): يجوز ذبح ولد الزنا إذا كان مسلما بالغا كان أم غيره.

(مسألة 1639): لا يجوز الذبح بغير الحديد في حال الاختيار و ان كان من المعادن المنطبعة كالنحاس و الصفر و الرصاص و الذهب و الفضة فإن ذبح بغيره مع القدرة عليه لا يحل المذبوح أما مع عدم القدرة على الحديد فيجوز الذبح بكل ما يفري الأوداج و ان كان ليطة أو خشبة أو حجرا حادا أو زجاجة و الأظهر [1115] عدم اعتبار خوف فوت الذبيحة في الضرورة و إن كان الاعتبار أحوط و في جوازه حينئذ بالسن و الظفر اشكال و لا يبعد جواز الذبح اختيارا بالمنجل و نحوه مما يقطع الأوداج و لو بصعوبة و ان كان الأحوط الاقتصار على حال الضرورة.

(مسألة 1640): الواجب قطع الأعضاء الأربعة و هي: المريء و هو مجرى الطعام، و الحلقوم و هو مجرى النفس و محله فوق المريء، و الودجان و هما عرقان محيطان

____________

[1115] بل الأحوط وجوبا اعتبار خوف فوتها.

383

بالحلقوم و المريء، و في الاجتزاء بفريها من دون قطع إشكال [1116] و كذا الإشكال في الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده و إن كان الأظهر عدمه.

(مسألة 1641): الظاهر ان قطع تمام الأعضاء يلازم بقاء الخرزة المسماة في عرفنا (بالجوزة) في العنق فلو بقي شيء منها في الجسد لم يتحقق قطع تمامها كما شهد بذلك بعض الممارسين المختبرين.

(مسألة 1642): يعتبر قصد الذبح فلو وقع السكين من يد أحد على الأعضاء الأربعة فقطعها لم يحل و ان سمى حين أصاب الأعضاء و كذا لو كان قد قصد بتحريك السكين على المذبح شيئا غير الذبح فقطع الأعضاء أو كان سكرانا أو مغمى عليه أو مجنونا غير مميز على ما تقدم.

(مسألة 1643): الظاهر عدم وجوب تتابع قطع الأعضاء فلو قطع بعضها ثم أرسلها ثم أخذها فقطع الباقي قبل أن تموت حل لحمها [1117] و لكن الاحتياط بالتتابع أولى و أحسن.

(مسألة 1644): ذهب جماعة كثيرة الى أنه يشترط في حل الذبيحة استقرار الحياة بمعنى إمكان أن يعيش مثلها اليوم و الأيام و ذهب آخرون إلى عدم اشتراط ذلك و هو الأقوى نعم يشترط الحياة حال قطع الأعضاء بالمعنى المقابل للموت فلا تحل الذبيحة بالذبح إذا كانت ميتة و هذا مما لا إشكال فيه و على هذا فلو قطعت رقبة الذبيحة من فوق و بقيت فيها الحياة فقطعت الأعضاء على الوجه المشروع حلت و كذا إذا شق بطنها و انتزعت أمعاؤها فلم تمت بذلك فإنها إذا ذبحت حلت

____________

[1116] بل منع.

[1117] و الأحوط وجوبا مراعاة التتابع بحسب المتعارف.

384

و كذا إذا عقرها سبع أو ذئب أو ضربت بسيف أو بندقية و أشرفت على الموت فذبحت قبل أن تموت فإنها تحل.

(مسألة 1645): لو أخذ الذابح بالذبح فشق آخر بطنه و انتزع أمعاءه مقارنا للذبح فالظاهر [1118] حل لحمه و كذا الحكم في كل فعل يزهق إذا كان مقارنا للذبح و لكن الاحتياط أولى.

(مسألة 1646): لا يعتبر اتحاد الذابح فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين بان يأخذا السكين بيديهما و يذبحا معا أو يقطع أحدهما بعض الأعضاء و الآخر الباقي دفعة أو على التدريج بان يقطع أحدهما بعض الأعضاء ثم يقطع الآخر الباقي و تجب التسمية عليهما معا و لا يجتزأ بتسمية أحدهما على الأقوى.

(مسألة 1647): إذا أخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة و التفت فذبحها من تحت الجوزة قبل أن تموت حل لحمها كما تقدم.

(مسألة 1648): إذا قطع بعض الأعضاء الأربعة على غير النهج الشرعي بأن ضربها شخص بآلة فانقطع بعض الأعضاء، أو عضّها الذئب فقطعه بأسنانه أو غير ذلك و بقيت الحياة و كان بعض الأعضاء سالما أمكنت تذكيتها بقطع العضو الباقي و بفري العضو المقطوع من فوق محل القطع من العضو المقطوع أو من تحته و تحل بذلك، [1119] نعم إذا قطع الذئب أو غيره تمام العضو فلم يبق ما يكون قابلا للفري حرمت.

____________

[1118] فيه إشكال فلا يترك الاحتياط.

[1119] في الحلية إشكال فلا يترك الاحتياط.

385

(مسألة 1649): إذا ذبحت الذبيحة ثم وقعت في نار أو ماء أو سقطت إلى الأرض من شاهق أو نحو ذلك مما يوجب زوال الحياة لم تحرم و ليس الحكم كذلك في الصيد كما تقدم فتفترق التذكية بالصيد عن التذكية بالذبح فإنه يعتبر في الأول العلم باستناد الموت إليها و لا يعتبر ذلك في الثانية.

(مسألة 1650): يشترط في التذكية بالذبح أمور:

(الأول): الاستقبال بالذبيحة حال الذبح بأن يوجّه مقاديمها و مذبحها إلى القبلة فإن أخلّ بذلك عالما عامدا حرمت و ان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم أو خطأ منه في القبلة بأن وجهها إلى جهة اعتقد أنها القبلة فتبين الخلاف لم تحرم في جميع ذلك و كذا إذا لم يعرف القبلة أو لم يتمكن من توجهها إليها و اضطر الى تذكيتها كالحيوان المستعصي أو الواقع في بئر و نحوه.

(مسألة 1651): لا يشترط استقبال الذابح نفسه و إن كان أحوط.

(مسألة 1652): إذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها فالظاهر عدم لزومه.

(مسألة 1653): يجوز في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح أن يضعها على الجانب الأيمن كهيئة الميت حال الدفن و ان يضعها على الأيسر و يجوز أن يذبحها و هي قائمة مستقبلة القبلة.

الشرط الثاني: التسمية من الذابح مع الالتفات و لو تركها عمدا حرمت الذبيحة و لو تركها نسيانا لم تحرم و الأحوط استحبابا الإتيان بها عند الذكر و لو تركها جهلا بالحكم فالظاهر الحرمة.

(مسألة 1654): الظاهر لزوم الإتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح و لا تجزي التسمية الاتفاقية أو المقصود منها عنوان آخر و الظاهر لزوم

386

الإتيان بها عند الذبح مقارنة له عرفا و لا يجزي الإتيان بها عند مقدمات الذبح كربط المذبوح.

(مسألة 1655): يجوز ذبح الأخرس، و تسميته تحريك لسانه و إشارته بإصبعه.

(مسألة 1656): يكفي في التسمية الإتيان بذكر اللّه تعالى مقترنا بالتعظيم مثل: اللّه أكبر، و الحمد للّه، و بسم اللّه، و في الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف اشكال [1120] كما تقدم في الصيد.

الشرط الثالث: خروج الدم المعتاد على النحو المتعارف على الأحوط لو لم يكن أقوى فلو لم يخرج الدم أو خرج متثاقلا أو متقاطرا لم تحل و إن علم حياتها حال الذبح و العبرة في ذلك بملاحظة نوع الحيوان، فقد يكون الحيوان و لو من جهة المرض يخرج منه الدم متثاقلا متقاطرا لكنه متعارف في نوعه فلا يضر ذلك بحيلته.

الشرط الرابع: أن يكون الذبح من المذبح [1121] فلا يجوز أن يكون من القفا بل الأحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الأوداج فلا يكفي إدخال السكين تحت الأوداج ثم قطعها إلى فوق.

(مسألة 1657): إذا شك في حياة الذبيحة كفى في الحكم بها حدوث حركة بعد تمامية الذبح و إن كانت قليلة مثل ان تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو اذنها أو تركض برجلها أو نحو ذلك و لا حاجة الى هذه الحركة إذا علم بحياتها حال الذبح.

(مسألة 1658): الأحوط لزوما عدم قطع رأس الذبيحة عمدا قبل موتها و لا بأس به إذا لم يكن عن عمد بل كان لغفلة أو سبقته السكين أو غير ذلك كما ان

____________

[1120] بل الظاهر الاكتفاء.

[1121] على الأحوط وجوبا.

387

الأحوط ان لا تنخع الذبيحة عمدا بأن يصاب نخاعها حين الذبح و المراد به الخيط الأبيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب.

(مسألة 1659): إذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمدا فالظاهر جواز أكل لحمه و لكن يحرم تعمد ذلك مع عدم الاضطرار تكليفا على الأحوط.

(مسألة 1660): تختص الإبل من بين البهائم بان تذكيتها بالنحر و لا يجوز ذلك في غيرها فلو ذكى الإبل بالذبح أو ذكى غيرها بالنحر لم يحل، نعم لو أدرك ذكاته بان نحر غير الإبل و أمكن ذبحه قبل ان يموت فذبحه حل و كذا لو ذبح الإبل ثم نحرها قبل أن تموت حلت.

(مسألة 1661): لا يجب في الذبح أن يكون في أعلى الرقبة بل يجوز أن يكون في وسطها و في أسفلها إذا تحقق قطع الأوداج الأربعة.

(مسألة 1662): كيفية النحر ان يدخل الآلة من سكين و غيره حتى مثل المنجل في اللبة و هو الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متصلا بالعنق و يشترط في الناحر ما يشترط في الذابح و في آلة النحر ما يشترط في آلة الذبح و يجب فيه التسمية و الاستقبال بالمنحور و الحياة حال النحر و خروج الدم المعتاد و يجوز نحر الإبل قائمة و باركة مستقبلا بها القبلة.

(مسألة 1663): إذا تعذر ذبح الحيوان أو نحره كالمستعصي و الواقع عليه جدار و المتردي في بئر أو نهر و نحوهما على نحو لا يتمكن من ذبحه أو نحره جاز أن يعقر بسيف أو خنجر أو سكين أو غيرها و إن لم يصادف موضع التذكية و يحل لحمه بذلك، نعم لا بد من التسمية و اجتماع شرائط الذابح في العاقر و قد تقدم التعرض لذلك في الصيد فراجع.

(مسألة 1664): ذكاة الجنين ذكاة أمه فإذا ماتت أمه بدون تذكية فان مات هو

388

في جوفها حرم أكله و كذا إذا أخرج منها حيا فمات بلا تذكية و أما إذا أخرج حيا فذكي حل اكله و إذا ذكيت أمه فمات في جوفها حل أكله و إذا أخرج حيا فإن ذكي حل اكله و إن لم يذك حرم.

(مسألة 1665): إذا ذكيت أمه فخرج حيا و لم يتسع الزمان لتذكيته فمات بلا تذكية فالأقوى حرمته و أما إذا ماتت أمه بلا تذكيه فخرج حيا و لم يتسع الزمان لتذكيته فمات بدونها فلا إشكال في حرمته.

(مسألة 1666): الظاهر وجوب المبادرة إلى شق جوف الذبيحة و إخراج الجنين منها على النحو المتعارف فإذا توانى عن ذلك زائدا على المقدار المتعارف فخرج ميتا حرم أكله.

(مسألة 1667): يشترط في حل الجنين بذكاة أمه ان يكون تام الخلقة بأن يكون قد أشعر أو أوبر فان لم يكن تام الخلقة فلا يحل بذكاة أمه. و الذي تحصّل مما ذكرناه ان حلية الجنين بلا تذكية مشروطة بأمور: تذكية أمه، و تمام خلقته، و موته قبل خروجه من بطنها.

(مسألة 1668): لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أمه بين محلل الأكل و محرمه إذا كان مما يقبل التذكية.

(مسألة 1669): تقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم فإذا ذكي صار طاهرا و حل أكله و لا تقع على نجس العين من الحيوان كالكلب و الخنزير فإذا ذكي كان باقيا على النجاسة و لا تقع على الإنسان فإذا مات نجس و ان ذكي، و لا يطهر بدنه إلا بالغسل إذا كان مسلما، أما الكافر الذي هو نجس العين [1122] فلا يطهر بالغسل

____________

[1122] بل مطلقا.

389

أيضا، و أما غير الأصناف المذكورة من الحيوانات غير مأكولة اللحم فالظاهر وقوع الذكاة عليه إذا كان له جلد يمكن الانتفاع به بلبس و فرش و نحوهما و يطهر لحمه و جلده بها و لا فرق بين السباع كالأسد و النمر و الفهد و الثعلب و غيرها و بين الحشرات التي تسكن باطن الأرض إذا كان لها جلد [1123] على النحو المذكور مثل ابن عرس و الجرذ و نحوهما فيجوز استعمال جلدها إذا ذكيت فيما يعتبر فيه الطهارة فيتخذ ظرفا للسمن و الماء و لا ينجس ما يلاقيها برطوبة.

(مسألة 1670): الحيوان غير مأكول اللحم إذا لم تكن له نفس سائلة ميتته طاهرة و يجوز الانتفاع بما يمكن الانتفاع به من اجزائه كالجلد على الأظهر، و لكن لا يجوز بيعه، [1124] فإذا ذكي جاز بيعه أيضا.

(مسألة 1671): لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية إذا كان له جلد بين الطير و غيره.

(مسألة 1672): إذا وجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده و لم يعلم انه مذكى أم لا، يبنى على عدم التذكية فلا يجوز أكل لحمه و لا استعمال جلده فيما يعتبر فيه التذكية و لكن لا يحكم بنجاسة ملاقيه برطوبة حتى إذا كانت له نفس سائلة [1125] ما لم يعلم أنه ميتة نعم إذا وجد بيد المسلم يتصرف فيه بما يناسب التذكية مثل تعريضه للبيع و الاستعمال باللبس و الفرش و نحوهما يحكم بأنه مذكى حتى يثبت خلافه و الظاهر

____________

[1123] في وقوع التذكية عليها إشكال.

[1124] لا يبعد الجواز إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف.

[1125] بل يحكم بالنجاسة.

390

عدم الفرق بين كون تصرف المسلم مسبوقا بيد الكافر و عدمه نعم إذا علم ان المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق حكم عليه بعدم التذكية و المأخوذ من مجهول الإسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم إذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون و إذا كان بيد المسلم من دون تصرف يشعر بالتذكية كما إذا رأينا لحما بيد المسلم لا يدري انه يريد أكله أو وضعه لسباع الطير لا يحكم بأنه مذكى و كذا إذا صنع الجلد ظرفا للقاذورات مثلا.

(مسألة 1673): ما يؤخذ من يد الكافر من جلد و لحم و شحم يحكم بأنه غير مذكى و إن أخبر بأنه مذكى إلا إذا علم أنه كان في تصرف المسلم الدال على التذكية و أما دهن السمك المجلوب من بلاد الكفار فلا يجوز شربه من دون ضرورة إذا اشتري من الكافر و إن أحرز تذكية السمكة المأخوذ منها الدهن إذا لم يحرز أنها كانت ذات فلس [1126] و يجوز شربه إذا اشتري من المسلم إلا إذا علم أن المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق.

(مسألة 1674): لا فرق في المسلم الذي يكون تصرفه أمارة على التذكية بين المؤمن و المخالف و بين من يعتقد طهارة الميتة بالدبغ و غيره و بين من يعتبر الشروط المعتبرة في التذكية كالاستقبال و التسمية و كون المذكي مسلما و قطع الأعضاء الأربعة و غير ذلك، و من لا يعتبرها.

(مسألة 1675): إذا كان الجلد مجلوبا من بلاد الإسلام و مصنوعا فيها حكم بأنه مذكى و كذا إذا وجد مطروحا في أرضهم و عليه أثر استعمالهم له باللباس و الفرش

____________

[1126] عدم جواز الشرب مع إحراز تذكيتها و عدم إحراز كونها ذات فلس مبني على الاحتياط.

391

و الطبخ أو بصنعه لباسا أو فراشا أو نحوها من الاستعمالات الموقوفة على التذكية أو المناسبة لها فإنه يحكم بأنه مذكى و يجوز استعماله استعمال المذكى من دون حاجة إلى الفحص عن حاله. و في حكم الجلد اللحم المجلوب من بلاد الإسلام.

(مسألة 1676): قد ذكر للذبح و النحر آداب فيستحب في ذبح الغنم أن تربط يداه و رجل واحدة و يمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، و في ذبح البقر أن تعقل يداه و رجلاه و يطلق الذنب، و في الإبل أن تربط أخفافها إلى آباطها و تطلق رجلاها هذا إذا نحرت باركة أما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولة و في الطير يستحب أن يرسل بعد الذباحة و يستحب حدّ الشفرة و سرعة القطع و أن لا يري الشفرة للحيوان و لا يحركه من مكان إلى آخر بل يتركه في مكانه إلى أن يموت و أن يساق إلى الذبح برفق و يعرض عليه الماء قبل الذبح و يمرّ السكين بقوة ذهابا و إيابا و يجدّ في الإسراع ليكون أسهل و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن اللّه تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة و ليحدّ أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته و في خبر أخر أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمر أن تحدّ الشفار و أن توارى عن البهائم.

(مسألة 1677): تكره الذباحة ليلا و كذا نهار الجمعة إلى الزوال.

392

كتاب الأطعمة و الأشربة

و هي على أقسام:

(القسم الأول): حيوان البحر:

(مسألة 1678): لا يؤكل من حيوان البحر إلّا سمك له فلس و إذا شك في وجود الفلس بني على حرمته و يحرم الميت الطافي على وجه الماء و الجلال منه حتى يزول الجلل منه عرفا، و الجري و المارماهي و الزمير، و السلحفاة، و الضفدع، و السرطان، و لا بأس بالكنعت و الربيثا و الطمر و الطيراني و الإبلامي و الإربيان.

(مسألة 1679): يؤكل من السمك ما يوجد في جوف السمكة المباحة إذا كان مباحا، و لا يؤكل من السمك ما تقذفه الحية إلّا أن يضطرب و يؤخذ حيا خارج الماء و الأحوط الأولى اعتبار عدم انسلاخ فلسه أيضا.

(مسألة 1680): البيض تابع لحيوانه، و مع الاشتباه قيل يؤكل الخشن المسمى في عرفنا (ثروب) و لا يؤكل الأملس المسمى في عرفنا (حلبلاب) و فيها تأمل. بل الأظهر [1127] حرمة كل ما يشتبه منه.

____________

[1127] في ظهور الحرمة تأمل.

393

(القسم الثاني) البهائم:

(مسألة 1681): يؤكل من الأهلية منها: الإبل، و البقر، و الغنم و من الوحشية كبش الجبل، و البقر، و الحمير، و الغزلان و اليحامير و في تخصيص الحل بهذه الخمسة إشكال و الحلية غير بعيدة.

(مسألة 1682): يكره أكل لحوم الخيل و البغال و الحمير.

(مسألة 1683): يحرم الجلال من المباح و هو ما يأكل عذرة الإنسان خاصة إلا مع الاستبراء و زوال الجلل و الأحوط مع ذلك أن تطعم الناقة بل مطلق الإبل علفا طاهرا أربعين يوما و البقر عشرين و الشاة عشرة و البطة خمسة أو سبعة و الدجاجة ثلاثة.

(مسألة 1684): لو رضع الجدي لبن خنزيرة و اشتد لحمه [1128] حرم هو و نسله و لو لم يشتدّ استبرئ [1129] سبعة أيام فيلقى على ضرع شاة و إذا كان مستغنيا عن الرضاع علف و يحل بعد ذلك و لا يلحق بالخنزيرة الكلبة و الكافرة و في عموم الحكم لشرب اللبن من غير ارتضاع إشكال و الأظهر العدم.

(مسألة 1685): يحرم كل ذي ناب كالأسد و الثعلب و يحرم الأرنب و الضب و اليربوع و الحشرات و القمل و البق و البراغيث.

(مسألة 1686): إذا وطأ إنسان حيوانا محللا أكله و مما يطلب لحمه حرم لحمه و لحم نسله و لبنهما و لا فرق في الواطئ بين الصغير و الكبير على الأحوط كما

____________

[1128] و عظمه.

[1129] على الأحوط.

394

لا فرق بين العاقل و المجنون و الحر و العبد و العالم و الجاهل و المختار و المكره و لا فرق في الموطوء بين الذكر و الأنثى و لا يحرم الحمل إذا كان متكونا قبل الوطء كما لا يحرم الموطوء إذا كان ميتا أو كان من غير ذوات الأربع، ثم إن الموطوء إن كان مما يقصد لحمه كالشاة ذبح فإذا مات أحرق فإن كان الواطئ غير المالك أغرم قيمته للمالك و إن كان المقصود ظهره نفي إلى بلد غير بلد الوطء و أغرم الواطئ قيمته للمالك إذا كان غير المالك ثم يباع في البلد الآخر و في رجوع الثمن إلى المالك أو الواطئ، أو يتصدق به على الفقراء وجوه خيرها أوسطها و إذا اشتبه الموطوء فيما يقصد لحمه أخرج بالقرعة.

(مسألة 1687): إذا شرب الحيوان المحلل الخمر فسكر فذبح جاز أكل لحمه و لا بدّ من غسل ما لاقته الخمر مع بقاء عينها و لا يؤكل ما في جوفه من القلب و الكرش و غيرهما على الأحوط و لو شرب بولا أو غيره من النجاسات لم يحرم لحمه و يؤكل ما في جوفه بعد غسله مع بقاء عين النجاسة فيه.

(القسم الثالث): الطيور:

(مسألة 1688): يحرم السبع منها كالبازي و الرخمة و كل ما كان صفيفه أكثر من دفيفه فإن تساويا فالأظهر الحلية إذا كانت فيه إحدى العلامات الآتية و إلا فيحرم و العلامات هي القانصة و الحوصلة و الصيصية و هي الشوكة التي خلف رجل الطائر خارجة عن الكف و القانصة و هي في الطير بمنزلة الكرش في غيره، و يكفي في الحل وجود واحدة منها و إذا انتفت كلها حرم و إذا تعارض انتفاء الجميع مع الدفيف قدم الدفيف فيحل ما كان دفيفه أكثر و إن لم تكن له إحدى الثلاث، و إذا

395

كانت له إحدى الثلاث و كان صفيفه أكثر حرم، نعم إذا وجدت له إحدى الثلاث أو جميعها و شكّ في كيفية طيرانه حكم بالحل. و أما اللقلق فقد حكي وجود الثلاث فيه لكن الظنون أن صفيفه أكثر فيكون حراما كما أفتى بذلك بعض الأعاظم على ما حكي.

(مسألة 1689): يحرم الخفاش و الطاوس و الجلال من الطير حتى يستبرأ و يحرم الزنابير و الذباب و بيض الطير المحرم و كذا يحرم الغراب على إشكال في بعض أقسامه و إن كان الأظهر الحرمة في الجميع.

و ما اتفق طرفاه من البيض المشتبه حرام.

(مسألة 1690): يكره الخطاف و الهدهد و الصرد و الصوام و الشقراق و الفاختة و القبّرة.

(القسم الرابع): الجامد:

(مسألة 1691): تحرم الميتة و أجزاؤها و هي نجسة إذا كان الحيوان ذا نفس سائلة و كذلك أجزاؤها عدا صوف ما كان طاهرا في حال حياته و شعره و وبره و ريشه، و قرنه و عظمه، و ظلفه، و بيضة، إذا اكتسى الجلد الفوقاني [1130] و إن كان مما لا يحل أكله و الأنفحة. [1131]

(مسألة 1692): يحرم من الذبيحة على المشهور القضيب و الأنثيان و الطحال، و الفرث، و الدم، و المثانة، و المرارة، و المشيمة، و الفرج، و العلباء، و النخاع، و الغدد،

____________

[1130] في نجاستها مع اكتسائها للجلد الرقيق إشكال.

[1131] و يجب غسل ظاهرها على الأحوط.

396

و خرزة الدماغ، و الحدق و في تحريم بعضها إشكال و الاجتناب أحوط، [1132] هذا في ذبيحة غير الطيور. و أما الطيور فالظاهر عدم وجود شيء من الأمور المذكورة فيها ما عدا الرجيع و الدم [1133] و المرارة و الطحال و البيضتين في بعضها، و يكره الكلى، و أذنا القلب.

(مسألة 1693): تحرم الأعيان النجسة كالعذرة و القطعة المبانة من الحيوان الحي و كذا يحرم الطين [1134] عدا اليسير الذي لا يتجاوز قدر الحمصة من تربة الحسين (عليه السلام) للاستشفاء و لا يحرم غيره من المعادن و الأحجار و الأشجار.

(مسألة 1694): تحرم السموم القاتلة و كل ما يضرّ الإنسان ضررا يعتد به و منه (الأفيون) المعبر عنه بالترياك سواء أ كان من جهة زيادة المقدار المستعمل منه أم من جهة المواظبة عليه.

(القسم الخامس): في المائع:

(مسألة 1695): يحرم كل مسكر من خمر و غيره حتى الجامد و الفقاع و الدم و العلقة و إن كانت في البيضة و كل ما ينجس من المائع و غيره.

(مسألة 1696): إذا وقعت النجاسة في الجسم الجامد كالسمن و العسل الجامدين لزم إلقاء النجاسة و ما يكنفها من الملاقي و يحل الباقي و إذا كان المائع غليظا ثخينا فهو كالجامد و لا تسري النجاسة إلى تمام أجزائه إذا لاقت بعضها بل تختص

____________

[1132] الظاهر حرمة الجميع إلا ان الاجتناب عن العلباء أحوط.

[1133] حرمة ما عدا الرجيع و الدم في الطيور مبنية على الاحتياط.

[1134] و لا يترك الاحتياط في سائر أجزاء الأرض كالرمل و الحجر.

397

النجاسة بالبعض الملاقي لها و يبقى الباقي على طهارته.

(مسألة 1697): الدهن المتنجس بملاقاة النجاسة يجوز بيعه و الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة و الأولى الاقتصار على الاستصباح به تحت السماء. على الأحوط الأولى

(مسألة 1698): تحرم الأبوال مما لا يؤكل لحمه بل مما يؤكل لحمه أيضا على الأحوط [1135] عدا بول الإبل للاستشفاء [1136] و في رواية إلحاق بول البقر و الغنم و كذا يحرم لبن الحيوان المحرم دون الإنسان فإنه يحل لبنه.

(مسألة 1699): لو اشتبه اللحم فلم يعلم أنه مذكى و لم يكن عليه يد مسلم تشعر بالتذكية اجتنب، و لو اشتبه فلم يعلم أنه من نوع الحلال أو الحرام حكم بحله.

(مسألة 1700): يجوز للإنسان أن يأكل من بيت من تضمنته الآية الشريفة المذكورة في سورة النور و هم: الآباء و الأمهات، و الأخوان و الأخوات، و الأعمام، و العمّات، و الأخوال، و الخالات، و الأصدقاء، و الموكل المفوض إليه الأمر، و تلحق بهم الزوجة [1137] و الولد، فيجوز الأكل من بيوت من ذكر على النحو المتعارف مع عدم العلم بالكراهية بل مع عدم الظن بها أيضا على الأحوط [1138] بل مع الشك فيها و إن كان الأظهر الجواز حينئذ.

(مسألة 1701): إذا انقلبت الخمر خلا طهرت و حلت بعلاج كان أو غيره على تفصيل قد مرّ في فصل المطهرات.

____________

[1135] بل على الأقوى.

[1136] و كذا بول البقر و الغنم للتداوي.

[1137] بل يحل للمرأة من بيت زوجها.

[1138] استحبابا.

398

(مسألة 1702): لا يحرم شيء من المربيات و إن شم منها رائحة المسكر.

(مسألة 1703): العصير من العنب إذا غلى بالنار أو بغيرها أو نشّ حرم حتى يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلا. [1139]

(مسألة 1704): يجوز للمضطر تناول المحرم بقدر ما يمسك رمقه إلا الباغي و هو الخارج على الإمام أو باغي الصيد لهوا، و العادي و هو قاطع الطريق أو السارق و يجب عقلا في باغي الصيد و العادي ارتكاب المحرم من باب وجوب ارتكاب أقل القبيحين و يعاقب عليه. و أما الخارج على الإمام فلا يبعد شمول وجوب قتله لنفسه أيضا.

(مسألة 1705): يحرم الأكل بل الجلوس على مائدة فيها المسكر. [1140]

(مسألة 1706): يستحب غسل اليدين قبل الطعام و التسمية و الأكل باليمنى و غسل اليد بعده و الحمد له تعالى و الاستلقاء و جعل الرجل اليمنى على اليسرى.

____________

[1139] على ما تقدم في المسألة (406 من المجلد الأول).

[1140] إذا عد من أهلها.

399

كتاب الميراث

و فيه فصول

الفصل الأول (و فيه فوائد)

(الفائدة الأولى): في بيان موجباته

و هي نوعان: نسب و سبب أما النسب فله ثلاث مراتب:

(المرتبة الأولى): صنفان: أحدهما الأبوان المتصلان دون الأجداد و الجدات. و ثانيهما الأولاد و إن نزلوا ذكورا و إناثا.

(المرتبة الثانية): صنفان أيضا: أحدهما الأجداد و الجدات و إن علوا كآبائهم و أجدادهم، و ثانيهما الإخوة و الأخوات و أولادهم و إن نزلوا.

(المرتبة الثالثة) صنف واحد: و هم الأعمام و الأخوال و إن علوا كأعمام الآباء و الأمهات و أخوالهم، و أعمام الأجداد و الجدات و أخوالهم و كذلك أولادهم و إن نزلوا كأولاد أولادهم و أولاد أولاد أولادهم و هكذا بشرط صدق القرابة للميت عرفا، (و أما السبب) فهو قسمان زوجية و ولاء. و الولاء ثلاث مراتب:

ولاء العتق، ثم ولاء ضمان الجريرة، ثم ولاء الإمامة.

(الفائدة الثانية) ينقسم الوارث إلى خمسة أقسام:

(الأول) من يرث بالفرض لا غير دائما و هو الزوجة فإن لها الربع مع عدم

400

الولد و الثمن معه و لا يرد عليها أبدا. (الثاني) من يرث بالفرض دائما و ربما يرث معه بالرد كالأم فإن لها السدس مع الولد و الثلث مع عدمه إذا لم يكن حاجب و ربما يرد عليها زائدا على الفرض كما إذا زادت الفريضة على السهام، و كالزوج فإنه يرث الربع مع الولد و النصف مع عدمه و يرد عليه إذا لم يكن وارث إلا الإمام.

(الثالث) من يرث بالفرض تارة، و بالقرابة أخرى كالأب فإنه يرث بالفرض مع وجود الولد و بالقرابة مع عدمه، و البنت و البنات فإنها ترث مع الابن بالقرابة و بدونه بالفرض، و الأخت و الأخوات للأب أو للأبوين فإنها ترث مع الأخ بالقرابة و مع عدمه بالفرض و كالإخوة و الأخوات من الأم فإنها ترث بالفرض إذا لم يكن جد للأم و بالقرابة معه.

(الرابع) من لا يرث إلا بالقرابة كالابن و الإخوة للأبوين أو للأب و الجد و الأعمام و الأخوال.

(الخامس) من لا يرث بالفرض و لا بالقرابة بل يرث بالولاء كالمعتق و ضامن الجريرة، و الإمام.

(الفائدة الثالثة) الفرض هو السهم المقدّر في الكتاب المجيد و هو ستة

أنواع: النصف، و الربع، و الثمن، و الثلثان، و الثلث، و السدس و أربابها ثلاثة عشر (فالنصف) للبنت الواحدة و الأخت للأبوين أو للأب فقط إذا لم يكن معها أخ، و للزوج مع عدم الولد للزوجة و ان نزل. (و الربع) للزوج مع الولد للزوجة و ان نزل، و للزوجة مع عدم الولد للزوج و ان نزل فإن كانت واحدة اختصت به و إلا فهو لهن بالسوية (و الثمن) للزوجة مع الولد للزوج و إن نزل فإن كانت واحدة اختصت به و إلّا

401

فهو لهنّ بالسوية (و الثلثان) للبنتين فصاعدا مع عدم الابن المساوي و للأختين فصاعدا للأبوين أو للأب فقط مع عدم الأخ.

(و الثلث) سهم الأم مع عدم الولد و إن نزل و عدم الإخوة على تفصيل يأتي، و للأخ و الأخت من الأم مع التعدد (و السدس) لكل واحد من الأبوين مع الولد و إن نزل و للأم مع الإخوة للأبوين أو للأب على تفصيل يأتي، و للأخ الواحد من الأم و الأخت الواحدة منها.

(الفائدة الرابعة) الورثة إذا تعددوا

فتارة يكونون جميعا ذوي فروض و أخرى لا يكونون جميعا ذوي فروض و ثالثة يكون بعضهم ذا فرض دون بعض، و إذا كانوا جميعا ذوي فروض فتارة تكون فروضهم مساوية للفريضة و أخرى تكون زائدة عليها، و ثالثة تكون ناقصة عنها، فالأولى مثل أن يترك الميت أبوين و بنتين فإن سهم كل واحد من الأبوين السدس و سهم البنتين الثلثان و مجموعها مساو للفريضة و الثانية مثل أن يترك الميت زوجا و أبوين و بنتين فإن السهام في الفرض الربع و السدسان و الثلثان و هي زائدة على الفريضة و هذه هي مسألة العول و مذهب المخالفين فيها ورود النقص على كل واحد من ذوي الفروض على نسبة فرضه، و عندنا يدخل النقص على بعض منهم معين دون بعض، ففي إرث أهل المرتبة الأولى يدخل النقص على البنت أو البنات، و في إرث المرتبة الثانية كما إذا ترك زوجا و أختا من الأبوين و أختين من الأم فإن سهم الزوج النصف و سهم الأخت من الأبوين النصف و سهم الأختين من الأم الثلث و مجموعها زائد على الفريضة يدخل النقص على المتقرب بالأبوين كالأخت في المثال دون الزوج و دون المتقرب بالأم،

402

و الثالثة ما إذا ترك بنتا واحدة فإن لها النصف و تزيد الفريضة نصفا و هذه هي مسألة التعصيب، و مذهب المخالفين فيها إعطاء النصف الزائد إلى العصبة و هم الذكور الذين ينتسبون إلى الميت بغير واسطة أو بواسطة الذكور و ربما عمموها للأنثى على تفصيل عندهم، و أما عندنا فيرد على ذوي الفروض كالبنت في الفرض فترث النصف بالفرض و النصف الآخر بالرد و إذا لم يكونوا جميعا ذوي فروض قسّم المال بينهم على تفصيل يأتي، و إذا كان بعضهم ذا فرض دون آخر، أعطي ذو الفرض فرضه و أعطي الباقي لغيره على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى.

الفصل الثاني موانع الإرث ثلاثة: الكفر، و القتل، و الرق.

[المانع الأول الكفر]

(مسألة 1707): لا يرث الكافر من المسلم و ان قرب و لا فرق في الكافر بين الأصلي ذميا كان أو حربيا و بين المرتد فطريا كان أو مليا و لا في المسلم بين المؤمن و غيره.

(مسألة 1708): الكافر لا يمنع من يتقرب به فلو مات مسلم و له ولد كافر و للولد ولد مسلم كان ميراثه لولد ولده و لو مات المسلم و فقد الوارث المسلم كان ميراثه للإمام.

(مسألة 1709): المسلم يرث الكافر و يمنع من إرث الكافر للكافر فلو مات كافر و له ولد كافر و أخ مسلم أو عم مسلم أو معتق أو ضامن جريرة ورثه و لم يرثه الكافر فإن لم يكن له وارث إلا الامام كان ميراثه للكافر. هذا إذا كان الكافر أصليا أما إذا كان مرتدا عن ملة أو فطرة فالمشهور

403

أن وارثه الإمام و لا يرثه الكافر و كان بحكم المسلم و لكن لا يبعد أن يكون المرتد كالكافر الأصلي و لا سيما إذا كان مليّا. [1141]

(مسألة 1710): لو أسلم الكافر قبل القسمة فإن كان مساويا في المرتبة شارك و إن كان أولى انفرد بالميراث و لو أسلم بعد القسمة لم يرث و كذا لو أسلم مقارنا للقسمة و لا فرق فيما ذكرنا بين كون الميت مسلما و كافرا هذا إذا كان الوارث متعددا. و أما إذا كان الوارث واحدا لم يرث. نعم لو كان الواحد هو الزوجة و أسلم قبل القسمة بينها و بين الإمام ورث و إلا لم يرث.

(مسألة 1711): لو أسلم بعد قسمة بعض التركة ففيه أقوال قيل يرث من الجميع و قيل لا يرث من الجميع، و قيل بالتفصيل و أنه يرث مما لم يقسّم و لا يرث مما قسّم و هو الأقرب.

(مسألة 1712): المسلمون يتوارثون و ان اختلفوا في المذاهب و الآراء و الكافرون يتوارثون على ما بينهم و ان اختلفوا في الملل.

(مسألة 1713): المراد من المسلم و الكافر وارثا و موروثا و حاجبا و محجوبا أعم من المسلم و الكافر بالأصالة و بالتبعية كالطفل و المجنون فكل طفل كان أحد أبويه مسلما حال انعقاد نطفته بحكم المسلم فيمنع من إرث الكافر و لا يرثه الكافر بل يرثه الإمام إذا لم يكن له وارث مسلم و كل طفل كان أبواه معا كافرين حال انعقاد نطفته [1142] بحكم الكافر فلا يرث المسلم مطلقا كما لا يرث الكافر إذا كان له

____________

[1141] مخالفة المشهور في المقام في غاية الإشكال لا سيما إذا كان فطريا.

[1142] و لم يسلم مميزا.

404

وارث مسلم غير الإمام نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه تبعه في الإسلام و جرى عليه حكم المسلمين.

(مسألة 1714): المرتد قسمان فطري و ملي فالفطري من انعقدت نطفته و كان أحد أبويه مسلما ثم كفر و في اعتبار إسلامه بعد البلوغ قبل الكفر قولان أقربهما العدم و حكمه أنه يقتل في الحال و تعتد امرأته من حين الارتداد عدة الوفاة و يقسم ميراثه بين ورثته [1143] و لا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة، نعم إذا تاب تقبل توبته باطنا على الأقوى بل ظاهرا أيضا بالنسبة إلى غير الأحكام المذكورة فيحكم بطهارة بدنه و صحة تزويجه جديدا حتى بامرأته السابقة. و أما المرتد الملي و هو ما يقابل الفطري فحكمه انه يستتاب فان تاب فهو و إلا قتل و ينفسخ نكاحه لزوجته فتبين منه ان كانت غير مدخول بها [1144] و تعتد عدة الطلاق من حين الارتداد ان كانت مدخولا بها و لا تقسم أمواله إلا بعد الموت بالقتل أو بغيره و إذا تاب ثم ارتد ففي وجوب قتله من دون استتابة في الثالثة أو الرابعة إشكال بل الأظهر عدم القتل. و أما المرأة المرتدة فلا تقتل و لا تنتقل أموالها عنها إلى الورثة إلا بالموت و ينفسخ نكاحها فإن كانت مدخولا بها اعتدت عدة الطلاق و إلا بانت بمجرد الارتداد و تحبس و يضيق عليها و تضرب أوقات الصلاة حتى تتوب فان تابت قبلت توبتها و لا فرق بين أن تكون عن ملة أو عن فطرة.

____________

[1143] مع ملاحظة ما تقدم من الإشكال في المسألة (1709) إذا كان الوارث كافرا.

[1144] تقدم الإشكال في انفساخ نكاح المدخول بها قبل انقضاء العدة في المرتد الملي و في المرأة المرتدة مطلقا في المسألة (1288).