الفصول المهمة في تأليف الأمة

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
204 /
155

الاسلام ، فهم معذورون بل مأجورون ان اصابوا بذلك وان اخطأوا بالاجماع.

قال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفر ولا يكفر في صفحة 247 من الجزء الثالث من فصله ما هذا نصه : وذهبت طائفة الى انه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وان كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى انه الحق فانه مأجور على كل حال ، ان أصاب فأجران وان اخطأ فأجر واحد.

قال : وهذا قول ابن ابي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداوود ابن علي ، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسالة من الصحابة (رض) لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا.

قلت : اجماع الصحابة وهؤلاء الأئمة يقطع دابر المشاغبين وينقض أساس المجازفين ، ضروة ان القائلين بخلافة علي والمنكرين لغيره لم يقولوا هذا القول ولم يعتقدوا هذا الأمر الا بعد الاجتهاد التام واستفراغ الوسع والطاقة وبذل الجهد في الاستنباط من الكتاب والسنة ، ولقد عز عليهم فراق اخوانهم من أهل السنة في هذه المسألة ، وقاسوا في سبيلها من أنواع البلايا وأقسام المحن والرزايا ما قد علمه جميع الناس ، ولكن ما يصنعون فيما يرونه الحق ويقطعون بأنه عين الصواب ، وقد صرح بمعذرتهم وكونهم مأجورين جماعة من أفاضل المعاصرين كالعلامة القاسمي الدمشقي حيث قال في ميزان الجرح والتعديل بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في صحيحه ما هذا لفظه : لأن مجتهدي كل فرقة من فرق الاسلام مأجورون أصابوا أم اخطأوا بنص الحديث .

قلت : ومن راجع هذه الرسالة الفصل المشتمل على فتاوى علماء السنة يجدهم مجمعين على ذلك ، ومن سبر فصل المتأولين لا يرتاب فيه. والحمد لله رب العالمين.

156

الوجه الخامس :

انهم يطولون السنتهم على عائشة الصديقة رضي الله عنها ويتكلمون في حقها من أمر الافك والعياذ بالله ما لا يليق بشأنها.. إلى آخر افكه وبهتانه.

والجواب أنها عند الامامية وفي نفس الأمر والواقع أنقى جيباُ واطهر ثوبا وأعلى نفسا وأغلى عرضا وامنع صوتا وارفع جنابا وأعز خدرا واسمى مقاما من أن يجوز عليها غير النزاهة أو يمكن في حقها الا العفة والصيانة ، وكتب الامامية قديمها وحديثها شاهد عدل بما أقول ، على أن أصولهم في عصمة الانبياء تحيل ما بهتها به أهل الافك بتاتا ، وقواعدهم تمنع وقوعه عقلا ولذا صرح فقيه الطائفة وثقتها أستاذنا المقدس الشيخ محمد طه النجفي أعلى بما يستقل بحكمه العقل من وجوب نزاهة الأنبياء عن أقل عائبة ولزوم طهارة اعراضهم عن أدنى وصمة فنحن والله لا نحتاج في براءتها الى دليل ولا نجوز عليها ولا على غيرها من أزواج الأنبياء والأوصياء كل ما كان من هذا القبيل.

قال سيدنا الامام الشريف المرتضى علم الهدى في المجلس 38 من الجزء الثاني من أماليه ردا على من نسب الخنا الى امرأة نوح ما هذا لفظه : ان الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) يجب عقلا ان ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تعر وتشين وتغض من القدر ، وقد جنب الله تعالى أنبياءه (عليهم الصلاة والسلام) ما هو دون ذلك تعظيما لهم وتوقيرا لكل ما ينفر عن القبول منهم... الى آخر كلامه الدال على وجوب نزاهة امرأة نوح وامرأة لوط من الخنا ، وعلى ذلك اجماع مفسري الشيعة ومتكلميهم وسائر علمائهم.

نعم ننتقد من أفعال أم المؤمنين خروجها من بيتها بعد قوله تعالى « وقرن في بيوتكن » وركوبها الجمل بعد تحذيرها من ذلك ومجيئها الى البصرة تقود جيشا

157

عرمر ما تطلب على زعمها بدم عثمان ، وهي التي أمالت حربه وألبت عليه وقالت فيه ما قالت ، ونلومها على أفعالها في البصرة يوم الجمل الأصغر مع عثمان بن جنيف وحكيم بن جبلة ونستنكر أعمالها يوم الجمل الأكبر مع امير المؤمنين ويوم البغل حيث طنت ان بني هاشم يريدون دفن الحسن المجتبى عند جده (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان ما كان منها ومن مروان ، بل نعتب عليها في سائر سيرتها مع سائر أهل البيت (عليهم السلام) ، والناصب الكاذب بلغ عداوة الشيعة الى حد لا يبلغه مسلم وتجشم في بغضائهم مسلكا لا يسلكه موحد ، اذ وصم الاسلام واهله بما افتراه في هذا الوجه على الشيعة وهم نصف المسلمين وصمة اقر بها عيون الكافرين وفرى بها مرائر الموحدين وظلم ام المؤمنين وجميع المسلمين ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

الوجه السادس :

انهم يسبون الشيخين (رض).

والجواب ان البحث يقع هنا في كل من صغرى هذا الوجه وكبراه وبعبارة اخرى هي اوضح يقع البحث في مقامين :

المقام الأول : في أنهم هل يسبون ؟

« اولا » يسبون ؟

« والثاني » في انه هل يكفر الساب ( والعياذ بالله ) او لا يكفر ، وقد رأيت البحث في المقام الأول عبثا صرفا ولغوا محضا ، اذ لا يمكن اذعان الخصم ببراءة الشيعة من هذا الأمر ، ولو حلفنا له برب الكعبة ، بل لا يلتفت الى نفيه عنهم ولو جئناه بكل آية ، والامامية طالما اذنت فلم يسمع اذانها وشد ما اعلنت فلم يصغ لاعلانها ، فسد هذا الباب اقرب الى الصواب واولى بأولي الألباب ولا حول ولا قوة الا بالله.

158

واما المقام الثاني : فالحق عدم الكفر ، ولنا على ذلك ادلة قاطعة وبراهين ساطعة نذكر منها ستة ثم نوكل الحكم بعدها لرأي المنصفين :

« الأول » الأصل مع عدم ما يدل على الكفر من عقل او نقل او اجماع.

« الثاني » أنا تتبعنا سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فما رايناه يكفر أحدا يشتم واحد من أصحابه رضي الله عنهم ، وكان الصحابة يتنازعون ويتشاتمون على عهده فلم يؤثر عنه تكفير أحد منهم بسبب ذلك ، حتى تشاتموا مرة أمامه وتضاربوا بالنعال ( كما رواه البخاري في أول كتاب الصلح من صحيحه وأخرجه مسلم في آخر باب دعاء النبي الى الله من كتاب الجهاد من صحيحه ) وتقاتل الأوس والخزرج مرة على عهده (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال كما في آخر صفحة 107 من الجزء الثاني من السيرة الحلبية وكذا في السيرة الدحلانية وغيرها ، فأصلح بينهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكفر بذلك أحدا منهم ، وموارد اختلافهم وتشاتمهم بل تقاتلهم وتحاربهم مسطورة في كتب الحديث والأخبار ، فهل بلغكم تكفير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأحدهم بهذا السبب ، أم هل سمعتم ذلك عن أحد الصحابة رضي الله عنهم ؟ وإذا كان القوم لم يثبتوا لأنفسهم هذه المنزلة فكيف أثبتها لهم المجازفون ؟

« الثالث » ما سمعته في الفصول الثلاثة المنعقدة لبيان معنى الايمان واحترام الموحدين ونجلتهم من الأحاديث الصحيحة والنصوص المتواترة الصريحة ، فراجعها لتعلم حكمها على مطلق أهل الأركان الخمسة بالايمان والاحترام ودخول الجنة ولا يخفى على كل من لحظها بطرفه أو رمقها ببصره أو سمع بيانها أو عرف لسانها امتناع تقييدها واستحالة تخصيصها ، ولذا أجمع المسلمون على عدم تخصيصها بما أخرجه مسلم في أوائل صحيحه من الأحاديث الظاهرة بكفر التارك للصلاة من المسلمين والمقاتل منهم للمسلم والعبد الآبق والنائحة على الميت والطاعن في النسب ، بل قالوا ان الغرض من هذه الصحاح وأمثالها انما هو تغليظ الحرمة وتفظيع

159

المعصية لا الكفر الحقيقي ، فلتكن الأخبار المتعلقة في السب مثلا على فرض صحتها نظير هذه الصحاح ، ويوضع لك ما نقول اجماع الخلف والسلف من أهل السنة على أن من مات موحدا دخل الجنة ولو عمل من المعاصي ما عمل ، كما ستسمعه عن الفاضل النووي قريبا ان شاء الله تعالى.

« الرابع » ما أورده القاضي عياض في الباب الأول من القسم الرابع من كتاب الشفا ، ان رجلا من المسلمين سب أبا بكر بمحضر منه (رض) فقال أبو برزة الأسلمي : خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه. فقال : اجلس ليس ذلك لأحد إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . واخرجه الامام احمد من حديث ابي بكر في صفحة 9 من الجزء الأول من مسنده.

بالله عليك إذا كان هذا حكم الصديق فيمن واجهه بالسب وهذه فتواه فيمن تسور على مقامه بالشتم فمن أين نحكم بعده بالتكفير ، وكيف نقضي بوجوب القتل أو نفتي بجواز التعزير ؟ أنحن اعرف منه بالأحكام ام احرص على اقامة الحدود ؟ كلا بل لو ارتد ذلك الساب لاقام عليه حد المرتدين ، ولو كفر بها لرتب عليه آثار الكافرين ، وحاشا ابا بكر من تعطيل حدود الله أو تبديل احكامه عز وجل.

وقد افتدى به في ذلك الصالحون ، ونسج على منواله المتورعون كعمر بن عبد العزيز حيث كتب اليه عامله بالكوفة يستشيره في قتل رجل سب عمر بن الخطاب (رض) فكتب اليه كما في الباب المتقدم ذكره من الشفا : لا يحل قتل امرىء مسلم بسبب احد من الناس ، الا رجلا سب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فمن سبه فقد حل دمه.

واخرج محمد بن سعد في أحوال عمر بن عبدالعزيز في صفحة 279 من الجزء الخامس من طبقاته بسنده الى سهيل بن ابي صالح قال : ان عمر بن عبدالعزيز

160

قال : لا يقتل احد في سب الا في سب نبي ـ وأخرج احمد من حديث أبي هريرة في صفحة 436 من الجزء الثاني من مسنده ان رجلا شتم ابا بكر والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس فجعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعجب ويبتسم... الحديث.

« الخامس » اجماع فقهائهم على ان مجرد السب لا يوجب الكفر ، وقد نقله من علماء السنة خلق كثير فمنهم فقيه الحنفية في عصره ( الأمين ) ابن عابدين ، حيث جزم في كتابيه رد المختار وتنبيه الولاة بعدم كفر المتأولين في هذه المسألة ، وصرح في كليهما بأن القول بكفرهم مخالف لاجماع الفقهاء مناقض لما في متونهم وشروحهم ، فراجع من رد المحتار صفحة 302 من جزئها الثالث في باب المرتد لتعلم الحقيقة.

ومنهم صاحب الاختيار حيث قال ـ كما نص عليه ابن عابدين فيما اشرنا اليه من رد المحتار ـ اتفق الأئمة على تضليل اهل البدع اجمع وتخطئتهم وسب احد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل .

ومنهم ابن المنذر حيث صرح ـ كما في رد المحتار ايضا ـ بما يقتضي نقل اجماع الفقهاء على عدم تكفير الخوارج ، وان استحلوا دماء المسلمين واموالهم وكفروا الصحابة رضي الله عنهم (1).

ومنهم صاحب فتح القدير حيث قطع بعدم كفر احد من اهل البدع ، وان خاف ببدعته دليلا قطعيا كالخوارج الذين يكفرون الصحابة وسبونهم مثلا ، وذكر ان ما وقع في كلام اهل المذهب من تكفيرهم ليس من كلام القهاء الذين هم المجتهدون وانما هو من كلام غيرهم ، قال : ولا عبرة بغير الفقهاء والمنقول عن الفقهاء ما ذكرناه .

____________

(1) اذا كان هؤلاء مسلمين ، وقد مرقوا من الدين واستحلوا ما حرم الله من دماء المسلمين فالامر في غيرهم سهل يسير ، وهذا الاجماع دال على ما هو أعم من المطلوب مثبت لما هو أعظم من المقصود كما لا يخفى.

161

ومنهم ابن حجر حيث قال كما في خاتمة الصواعق ، فمذهبنا ( فيمن يسب ) انه لا يكفر بذلك .

ومنهم الشيخ ابو طاهر القزويني في كتابه سراج العقول حيث نقل القول بعدم كفر احد من اهل الأركان الخمسة من الروافض وغيرهم عن جمهور العلماء والخلفاء من ايام الصحابة الى زمنه ، فراجع ما نقلناه عنه في الفصل المعقود لفتاوى علماء السنة.

ومنهم العارف الشعراني حيث قال في آخر المبحث 58 من يواقيته ما هذا لفظه : فقد علمت يا أخي ان جميع العلماء المتدينين امسكوا عن القول بالتكفير لاحد من اهل القبلة .

وقد ارسل ابن حزم عدم الكفر ارسال المسلمات ، فقال في صفحة 257 من اواخر الجزء الثالث من فصله ما هذا لفظه : واما من سب احدا من الصحابة فان كان جاهلا فمعذور وان قامت عليه احجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى أو سرق ، وان عاند الله تعالى ورسوله في ذلك فهو كافر. قال : وقد قال عمر بحضرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حاطب « وحاطب مهاجري بدري » : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا ، بل كان مخطئا متأولا .

قلت : حسبك في عدم كفر الموحدين بمجرد هذا ما هو معلوم بحكم البداهة الأولية من اجماع أهل السنة على أن مطلق الموحدين يدخلون الجنة على كل حال. قال الفاضل النووي « في باب الدليل على ان من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا من شرح الصحيح » : واعلم ان مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من الخلف والسلف ان من مات موحدا دخل الجنة قطعا... الى ان قال : فال يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل .

162

« السادس » أنه لا يفتى بالتكفير عندهم إلا ان يكون الموجب للكفر مجمعا على ايجابه ، لذلك قال في شرح تنوير الأبصار : والعم انه لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن او كان في كفره خلاف ولو كان ذلك رواية ضعيفة .

وقال الخير الرملي كما في صفحة 398 من الجزء الثالث من رد المحتار : ولو كانت « تلك الرواية » لغير اهل مذهبنا ، واستدل على ذل باشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعا على ايجابه لذلك.

قلت. اذا كان التكفير مشروطا بهذا فكيف يفتى بالكفر في مسألتنا مع ما سمعت من انعقاد الاجماع على عدم الكفر فيها ؟ ولو أنكر الخصم ذلك الاجماع فصسبه وجود القائل بعد التكفير ، فانه مما لا يمكن انكره كما لا يخفي. وقد اغرب النصب اذ حكم بعدم قبول توبته مع اجماعهم على قبول توبة من يسب الله عز وجل (2).

فهل هذا الا تحامل قبيح وظلم صريح ، وجرأة على الله عز وجل في تبديل أحكامه واستخفاف فيما شرغ الله سبحانه من حلاله وحرامه ، وما أراه الا مدفوعا على هذا الفتوى من ملوك الجور تحسينا لأفعالهم او مستأجرا عليها من ولاة الجور تصحيحا لأعمالهم.

ولا غرو فان علماء السوء وقضاة الرشوة يبدلون احكام الله بالتافه ويبيعون الامة بالنزر القليل.

____________

(2) نسجوا في هذه الفتوى على منوال اليهود اذ اجمعت اخبارهم على ان من شتم الله تعالى يؤدب ومن شتم الاحبار يقتل ، وقد انكر ذلك عليهم ابن حزم اذ نقله عنهم في صفحة 221 من الجزء الاول من فصله قبل انتهاء الجزء بورقتين ، قم قال : فأعجبوا لهذا وأعلموا ا نهم ملحدون لا دين لهم أهـ ـ قلت : وهب ان الرافضي كافر فقد نشأ على مذهبه وتدين به من قبل البلوغ فلم لا تقبل توبته كما تقبل توبة المجوس والصابئة يا منصفون.

163

فقاتل الله الحرص على الدنيا ، وقبح الله التهالك على الخسائس ، ما اشد ضررهما وما افظع خطرهما ، نبذ اولئك الدجالون حكم الله وراء ظهورهم طمعا في الوظائف ، وحكموا بما تقتضيه سيسة ملوكهم رغبة في المناصب ، وارجفوا في المؤمنين وفرقوا كلمة المسلمين ، ولولاهم لتعارفت الأرواح وائتلفت القلوب وامتزجت النفوس واتحدت العزائم ، فلم يطمع بالمسلمين طامع ولم يرمقهم من النواظر الا بصر خاشع ، ولكن وا أسفاه استحوذ عليهم اولئك المفسدون الذين ينحرون دين الله في سبيل الوظائف ويضحون عباده في طلب القضاء والأفتاء ، فتناكرت بفتاويهم وجوه المسلمين وتباينت بأراجيفهم رغائب الموحدين حتى كان من تفرق آرائهم وتضارب اهوائهم ما تصاعدت به الزفرات وفاضت منه العبارات ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

164

الفصل العاشر

في الشارة الى يسير مما نسبه الكذابون

الى الشيعة وبيان براءتهم منه

والغرض من ذلك استئصال شأفة النتافر واقتلاع بذرة التدابر وازالة كل عثرة في طريق الاجتماع ودك كل عقبة في سبيل الوئام ، وقبل الشروع في المقصود نقدم جملة لا تتم بدونها الفائدة ، حاصلها : ان في اهل السنة من رمى الامامية بدواهي وفاوقر قد علم اليوم بفضل المطابع وبركة انتشار الكتب وتقلص العصبيات وبزوغ الحقائق انهم في غاية البعد عنها وتمام التقدس منها ، والرامون لهم بها على اربعة اقسام :

« القسم الأول » طائفة من العلماء حملهم على ذلك مجرد التزلف الى ملوك بني أمية وسلاطين بني العباس ، إذ كانت الشيعة بعد صفين والطف أعداء السياسة الأموية واضداد الدولة العشمية ، يجتهدون في رفضها ويعملون على نقضها ، ففتكت بهم الحكام وقتلتهم تحت كل حجر ومدر ، ووازرهم على ذلك القراء المراؤون والعلماء الدجالون ، فبلغوا في تسويد صحائف الشيعة كل مبلغ ، والصقوا بهم كل عائبة ، تهجينا لمذهبهم وتقبيحا لمشربهم وتصحيحا لما كان يرتكبه بنوا امية من تقتيل أبنائهم واستحياء نسائهم ، وكانوا ينتظرون الفرج

165

بسقوط الدولة الأموية ، فلما ملك بنو العباس نسجوا معهم على ذلك المنوال وعملوا مع أئمة أهل البيت أفظع الأعمال ، حتى قضى ( الكاظم ) في سجونهم ، وتجرع ( الرضا ) كأس السم من يد مأمونهم ، وكربوا قبر الحسين (عليه السلام) ، وأبادوا نسل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فعاد على شيعة أهل البيت ذلك البلاء وحلت بهم من ولاة الدولة العباسية وعلمائها تلك الأواء الولاة تقنيهم بسهامها وعلماء التزلف ترميهم بأقلامها.. بيد أن ظلم السيف لم يبق وظلم القلم مسجل ما بقيت كتب الظلال ، فالعاقل المتثبت لا يصدق في حق الشيعة علماء تلك الدولتين ، ولا يعتني بما كان في أيامهما من الأراجيف فانها أكاذيب أوجبتها سياسة الملك واقتضتها قواعد الظالمين.

« القسم الثاني » طائفة من العلماء حملهم على ذلك مجرد الخوف من ميل الناس الى الشيعة ، ومحض الحذر من اتباع سائر المسلمين لطريقتهم ، وكأنهم قد استباحوا بذلك تنفير الناس عنهم بكل طريق ، فقالوا ما قالوا ونالوا ما نالوا ، على علم منهم بأن الامامية منزهون عما افتروه عليهم مقدسون عما نسبوه اليهم ، الا في مسألةواحدة تتعلق بمباحث الامامة والسياسة لا نتحاشى منها ، وهي على قواعد الخصم لا تعار اهتماما زائدا لو انصفوا لأنها ليست من الأصول عندهم كما لا يخفى.

« القسم الثالث » طائفة قد التبس الأمر عليهم ، لأن اسم الشيعة غير خاص بالامامية بل مشترك بينها وبين فرق كثيرة ، كالآغا خانية والكيسانية والناووسية والخطابية والفطحية والواقفية وغيرها ، فربما وجدوا أقوالا منكرة ومذاهب مكفرة لاحدى تلك الفرق الضالة التي يطلق عليه لفظ الشيعة فظنوا أنه مذهب الجميع ، فأرسوله عنهم ارسال المسلمات ، وأعانهم على ذلك وغر في صدورهم وغيظ في نفوسهم ، يمنعانهم عن التثبت في النقل.

ولله ورع الامامية وتثبتهم اذ يرون الكرامية وهم طائفة من أهل السنة

166

يذهبون الى ان الله سبحانه وتعالى مستقر على العرش استقرارك على الأرض ويجدون آخرين يقولون بأنه تعالى بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه وعادته الملائكة ، ويلفون الحائطية والحدثية ( وهما فرقتان من المعتزلة ) يقولون بحلول الله عز وجل في بعض الأنبياء مقالة النصارى في ابن مريم (عليهما السلام) نص على ذلك الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ، ومع ذلك لم ينسبوا القولين الأولين الى مطلق أهل السنة ، ولا ألحقوا المقالة الأخيرة بمطلق المعتزلة ، وانما نسبوا تلك الأقوال الى أربابها وقصروها على أصحابها ، فلم ينسب غيرهم مقالة الخطابية والناووسية مثلا الى مطلق الشيعة يا منصفون.

« القسم الرابع » جماعة قد اعتمدا في نقل تلك الدواهي والطامات عن الشيعة على من تقدمهم من علماء سلفهم ، إذ رأوهم ينقلون شيئا فنقلوه ووجدوا أثرا فاتبعوه ، ولو رجعوا في معرفة أقوال الأمامية إلى علمائهم وأخذوا مذهبهم في الأصول والفروع من مؤلفاتهم ، لكان أقرب الى التثبت والورع وما أدري كيف نبذوا في هذا المقام كتب الأمامية على كثرتها وانتشارها واعتمدوا على نقل أعدائهم المرجفين وخصمائهم المجازفين الذين تحكموا في تضليلهم ، وسلقوهم بألسنة الافتراء وهذا عصر لا يصغى فيه الى من يرسل نقله ارسال الكذابين أو يطلق كلامه اطلاق المموهين حتى يرشدنا الى المأخذ ويدلنا على المستند ، وقد طبع في اماكن من فارس والهند ألوف من مصنفات أصحابنا في الفقه والحديث والكلام والعقائد والتفسير والاصول والارواد والاذكار والسلوك والاخلاق ، فليطلبها من اراد الاستبصار ولا يعول على كتب المهولين الذين بثوا روح البغضاء في جسم المسلمين ، ونقلوا عن الشيعة كل إفك مبين ، وإليك منه ما عقد الفصل لذكره.

قال ابن حزم الظاهري في صفة 182 من الجزء الرابع من الفصل ما هذا نصه : ومن الامامية من يجيز نكاح تسع نسوة ، ومنهم من يحرم الكرنب

167

( وهو نوع من السلق يشبه القنبيط ) لانه انما نبت على دم الحسين(1) ولم يكن قبل ذلك.

قلت : أما نكاح ما زاد على الاربع فاجماع الامامية قاطبة نصا وفتوى على حرمته ، وهذا الحكم من ضروريات مذهبهم بحيث لا يشتبه فيه أحد منهم ، وأما الكرنب فليس له في كلام الامامية عنوان مخصوص وحكمه عندهم حكم الخس والفجل واللفت واشباهها ، وانا انشدكم أيها الباحثون بعزة الحقيقة وناموس العدل وشرف الانصاف ان تستقصوا فقه الامامية واصولهم وتستقروا حديثهم وتفسيرهم وتتصفحوا قديم كتبهم وحديثها مختصرها ومطولها متونها وشروحها فان وجدتم أثرا لما قال فالشيعة ليست على شيء من الحق ، والا فابن حزم وأمثاله من اكذب الخلق ، وقد ارجف بالامامية في غير هذا المقام من فصله ارجافا لا يصدر من ذي دين ، وكذب عليهم اكاذيب لا تكون من ذي يقين ، وظلمهم ظلما لا يقدم عليه مؤمن بالمعاد وبهتهم بهتان من لا يخشى الله ولا يستحي من العباد. ونحن بسبب انتشار كتب الامامية في غنى عن التصدى لتزييف أقاويله وتكذيب اباطيله ، على ان الرجل لم يقتصر في طلمه على الشيعة خاصة بل ظلم أئمة اهل السنة وبهت علماء المعتزلة وكفر كثيرا من السلف ولم يكد أحد يسلم من لسانه حتى قال ابن العريف كما في ترجمة على بن أحمد بن حزم من الوفيات : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين.

وحسبك ما نقله في شنع المرجئة عن الامام الأشعري وأصحابه ، من ان اعلان الكفر باللسان وعبادة الأصنام والأوثان بال تقية وال عذر لاينفيان مقام الولاية لله عز وجل ، فراجع صفحة 204 من الجزء 4 من الفصل. ونقل في

____________

(1) الامامية اجل من أن تعول في احكام الله على الخرافات الباردة والترهات المسخنة كهذه الحكاية وأمثالها.

168

الصفحة الأولى من الجزء 4 أيضا عن الباقلاني القول بجواز كل فسق وكفر على الأنبياء ، حاشا الكذب في البلاغ. ونقل في صفحة 205 من الجزء 4 أيضا عن بعض الاشاعرة القول بجواز الكذب في البلاغ عن الأنبياء. ونقل عن السمناني وهو من أئمة الأشاعرة في صفحة 224 من الجزء الرابع تجويز الكفر على النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ونسب الى محمد بن الحسن بن فورك وسليمان بن خلف الباجي ـ وهم من أئمة الأشعرية ـ أمورا عظيمة يطول المقام بتعدادها.

والغرض أن الرجل لا يستحي من الكذب ولا يتأثم من البهتان ، وقد أجمع فقهاء عصره كما في ترجمته من الوفيات على تضليله ، وذكره ابن خلدون في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدمته الشهيرة فكان مما قال فيه : ونقم الناس عليه وأوسعوا مذاهبه اسهجانا وانكارا وتلقوا كتبه بالاغفال والترك حتى انه ليحظر بيعها في الاسواق ، وربما تمزق في بعض الأحيان .

فلا يغتر احد بما ينقله عن الامامية وغيرهم « يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » على أن الرجل من موالي يزيد بن معاوية فالحظ نسبه في الوفيات ، ولذا فضل أم حبيبة بنت أبي سفيان على أبي بكر وعمر وعثمان حيث تكلم في وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة ؛ واختار تفضيل نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع من عدا الأنبياء من سائر الناس ، واعتمد في ذلك على خزعبلات مسخنة وترهات باردة وتششبث بسفاسف فاضحة وتمويهات واضحة فليراجعها كل مغرور بابن حزم في صفحة 112 وما بعدها الى صفحة 134 من الجزء الرابع من الفصل وليعجب. وقد ظهر منه في تلك المقامات وما بعدها نصب عظيم لأمير المؤمنين وعداوة لأهل البيت بالغة ، حتى فضل صهيبا في صفحة 152 من الجزء الرابع على العباس وبنيه وعلى عقيل وبنيه وعلى سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين (عليهما السلام) ، وانكر كل فضيلة لأهل البيت فراجع.

169

ونسج على منواله في بهت الامامية جماعة كثيرون منهم الشهرستاني في الملل والنحل اذ ألحق بهم كل مستهجن والصق فيهم كل قبيح. ذكر انهم افترقوا بعد الامام أبي محمد الحسن العسكري احدى عشرة فرقة ، والله يلعم انهم لم يفترقوا في اصول الدين أو شيء من العقائد وانما أراد بتفريقهم اطفاء نورهم ، وليته اسند شيئا من الأقاويل التي نقلها عن تلك الفرق الى كتاب يتلى أو شخص خلقه الله تعالى ، وليته اخبرنا عن بلاد واحدة من تلك الفرق أو زمانها او اسمها فانه قال : وليس لهم ألقاب مشهورة ولكنا نذكر أقاويلهم. بالله عليك هل سمعت متخاصمة ونحل آراؤها متعاركة لا يعرف لهم في الأحياء والأموات رجل ولا امرأة ولا يوجد في الخارج لهم مسمى ولا اسم ؟

وقد نقل عن زرارة بن اعين وهشام بن الحكم (2) ومؤمن الطاق محمد بن النعمان وهشام بن سالم امورا ترتعد منها الفرائص وتقشعر لها الجلود فلم يقدح ذلك في سمو مقامهم وعظيم خطرهم عند الله ورسوله والمؤمنين وما أدري كيف اختص الشهرستاني واصحابه بالاطلاع على أقوال هؤلاء الاعلام دوننا ، مع انهم سلفنا وفرطنا قد بحثنا عن رأيهم واخذنا من الدين بهديهم ، فنحن اعرف الناس بمذاهبهم وصحبحنا مشحونة من حديثهم واسفارنا مملوءة من اقوالهم في الكلام والتفسير والفقه واصوله ، وفي ايدينا جملة أحوالهم وتفاصيل اخبارهم ، فلا يجوز ان يخفى علينا من احوالهم ما ظهر لغيرنا ، مع بعده عنهم في المشرب ومخالفته لهم في المذهب وكونهم ليسوا محلا لا بتلائه في شيء من امور الدنيا والدين ، ولو رأيناهم يذهبون الى ما عزاه الشهرستاني اليهم لبرأنا منهم كما هي سنتنا فيمن نراه معوجا عن الحق او منتهجا نهج الضلال.

____________

(2) قد استوفينا الرد في هذه المسألة على الشهرستاني في كتابنا مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الاسلام فراجع ما نشر منه في صفحة 189 وفي صفحة 231 من المجلد الثاني من العرفان.

170

وقد اعرضنا عن بعض اولاد ائمتنا مع شدة اخلاصنا لهذا البيت الطاهر وكفرنا جماعة ممن صحبهم وفسقنا آخرين وضعفنا قوما وامسكنا عن قوم آخرين كما يشهد به الخبير بطريقتنا ، فلو كان هؤلاء كما ذكره الشهرستاني لم يعظم علينا تكفيرهم ولألحقناهم بأبي الخطاب محمد بن مقلاص الاجدع وبالمغيرة بن سعد وعبد الله بن سبأ والمختار بن ابي عبيد وامثالهم ، لكن اعداء اهل البيت عمدوا الى اكابر اصحابهم فرموهم بهذه الطامات كي يسقطوهم من اعين الناس حسدا منهم وبغيا ، ثم جاء الشهرستاني فرأى اثرا فاتبعه ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

وقد بلغت القحة ببصض المتعصبين الى رمي المتاولة ( وهم الامامية في عرف سوريا ) بانكار الصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر الواجبات حتى نقل ذلك عنهم جودت باشا كما في صفحة 366 من الجزء الاول من ترجمة كتابه المطبوع في بيروت سنة 1308(3) فاعجبوا لهذه الاكاذيب الدالة على حمق الكاذب وقلة حيائه نعوذ بالله من الخذلان.

وربما افك بعض المخرفين فنسب الى الشيعة انهم لا يأكلون لحوم الابل هذا مع ما ينحر من الجزر كل يوم في مشاهد الائمة (عليهم السلام) وغيرها من بلاد الامامية ولا سيما في النجف الأشرف وهي عاصمة فقهائهم ، على ان من راجع من فقههم باب الأطعمة والاشربة لا يجدهم يفتون بكراهة الابل كما يفتون بكراهة الخيل والبغال والحمير ، بل يذكرون الابل في غير المكروه قبل البقر والغنم والمعز ، وفي باب الذباحة يصرحون بأن تذكية الابل بنحرها في وهدة

____________

(2) ذكرنا في كتاب مؤلفي الشيعة كلام جودت واستوفينا المقام في رده فراجع ما نشر منه في صفحة 190 من المجلد الثاني من العرفان ، وقد سمعت في الفصل السابق حال الامامية في ايجاب الواجبات وتحريم المحرمات فلا وجه للاعادة.

171

اللبة وهذا أمر من الضروريات لا يجهله أحد منهم اصلا.

وأعجب من هذا نسبة بعض الآفكين الى الشيعة عدم ايجاب العدة على النساء مع انهم احوط في هذه المسألة من غيرهم أن المتوفى عنها زوجها تعتد بأربعة أشهر وعشر ليال مبدؤها نفس وفاته ، وتظهر الثمرة فيما لو علمت اليوم انه مات منذ أربعة أشهر وعشر ليال أو أكثر فانها لا تتزوج على رأيهم حتى تتربص لامدة وعند غيرهم بأبعد الاجلين من وضع الحمل ومضي المدة ، فلو مضت المدة قبل وضع الحمل لاتتزوج عندهم حتى تضع حملها ، وكذا لو وضعت قبل مضي المدة.. وان اردت التفصيل فعليك بفقه الامامية وحديثهم وتفاسيرهم ، وقد ملأت انحاء الهند وارجاء فارس وانتشرت في العراقين وسوريا وسائر بلاد الاسلام ، وانا ارشدك الى أسماء بعض ما هو بطبوع منها اكمالا للفائدة وخدمة للعلم ، فمن الكتب افقهية شرائع الاسلام وجواهر الكلام ومسالك الافهام ومدارك الأحكام وكشف اللئام ومفتاح الكرامة وتذكرة العلامة والبرهان القاطع والمختصر النافع والروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية وجامع المقاصد في شرح القواعد الى ما لا يحصى من الكتب المطولة فضلا عن المختصرة ، وحسبك من حديثهم وسائل الشيعة الى أحكام الشريعة ، ومن تفاسيرهم مجمع البيان في تفسير القرآن فراجعها لتعلم الحقيقة والله المستعان على ما تصفون.

الفصل الحادي عشر (1)

كنا نظن العصبية العمياء تقلصت

وايامها الوحشية تصرمت.

وان المسلمين أحسوا اليوم بما حل بهم من المنابذات والمشاغبات التي تركتهم طعمة الوحوش والحشرات ، وكنا نقول بزغت الحقائق بفضل المطابع وانتشار كتب الشيعة فلا أفاك ولا بهات ولا رامي لهم بعدها بهنات ، لكن النواصب ابوا الا ايقاظ الفتنة النائمة وايقاد الحرب العوان « تفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن ان اردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون».

قام في سوريا من حثالة الأمويين طغام دأبهم العهر والخمر يدعون الى سلفهم الفاجر يريدون ليعيدوها أموية يزيدية هياما في مجاهل ضلالهم وتسكعا في مفاوز محالهم ، ركبوا في ذلك رؤوسهم وارخوا فيه أعنة اقلامهم فالحقوا بالشيعة كل مستهجن وبهتوهم بكل عائبة « وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ».

____________

(1) انما عقدنا هذا الفصل وزدناه فيما في هذه الطبعة ( أعني الطبعة الثانية ) تأثرا من هؤلاء النواصب الكذبة ، ولئن لم ينتهوا لنعذرن الى الله عز وجل بهم.

172

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

173

خط قرد يزيد في خطته وفي مجلة الأمويين قوارص ترتعد منها الفرائص لكن فتيان المؤمنين خصموه فخطموه وقذعوه فقمعوه لا شلت ايمانهم.

ونشب النشاشيبي منشب سوء فلم ينشب ان ابكم فأفحم وانكبح فافتضح ، والحمد لله رب العالمين.

وصوب النصولي نصوله على الامام فنصل بذلك من دين الاسلام ، وقد طاش سهمه وسفه رأيه وخولط في عقله فهو في ( كتابه ) احمق دالع (2) ومن شك فليراجع.

ومع ذلك فقد كال الكيالي بصاعه وانتظم في سلك اتباعه فأثار ثائر هوجه وهبت عواصف رعنه ، فبرهن بما كتب على اطفاء شعلة ذهنه وفلول شباة عقله « وخسر هنالك المبطلون ». « ومن يضلل الله فما له من هاد ».

ما لهؤلاء السفهاء والتطوع في هذا الجيش الوهمي ، وما كان أغناهم عن ذلك الارجاف والاجحاف ، وما هذا الهوس الحزبي الذي اماتته السنون يبعثه هؤلاء العادون ليشقوا عصا المسلمين ويلقوا بأسهم بينهم.

وان من عصب برأسه العار وخطم انفه بالشنار وعاقر المدام وعانق الغلام وأضاع الصلاة واتبع الشهوات لجدير بالموبقات ، وحقيق بالمنديات المخزيات.

ولو أني بليت بهاشمــي * * * خــؤولته بنو عبد المدان

لهان عليّ ما ألقى ولكــن * * * تعالوا وانظروا بمن ابتلاني

ولقد اسرف منار الخوارج بما أرجف واجحف وبغى وطغى وبهت الشيعة بهتانا عظيما « ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا » شنها في مجلده التاسع والعشرين غارة ملحاحا أوسعت قلب الدين

____________

(2) وهو الذي لا يزال دالع اللسان وذلك غاية الحمق.

174

واهله جرحا ايقادا للفتنة وتمسكا بقرن الشيطان وتزلفا لخوارج القرن الرابع عشر وابتغاء لعرض الدنيا « فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ».

وتبا وترحا لمن يتلون كالحرباء ويدين بالسياسة كيف تشاء ، فيوما بحزوى ويوما بالعقيق وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء.

نشر المنار (3) دعايته الى النصب والخرافات والتفريق بين المسلمين بالتمويه والترهات ، وادرج لذلك الناصب الكاذب رسالة خالية الوطاب إلا من الافك والسباب ، فأين النهضة التي يزعم المنار قيامه بها على أساس الوحدة الاسلامية وأين ما يدعيه من مجاهدة البدع والخرافات ؟ ! هيهات هيهات ( لقد حن قدح ليس منها وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ) ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، ونعوذ بك من طغوى نفسهم وسفه أحلامهم وعمه بصائرهم وبغي طغامهم ، ونبرأ اليك من نعرتهم الممقوتة الملعونة ، فقد شقوا بها عصا المسلمين وكان بسببها من الفشل وذهاب ريح الاسلام ما يفري المرائر ويمزق لفائف القلوب.

وهناك أفاضل نحملهم على الصحة في سوء ظنهم بالشيعي ونبزهم إياه بالرفض ونسبتهم الاباطيل اليه ، حيث أنسوا بناحية من تقدمهم ممن رأوه ينبز الشيعة ويلمزهم فنحوا نحوه وتلوا في ذلك تلوه إخلادا اليه بثقتهم واعتمادا عليه في كل ما يقول ، فلا تثريب اذن على الوحيد الرافعي إذا قال (4) ان الرافضة شكوا في نص القرآن وقالوا انه وقع نقص وزيادة وتغيير وتبديل .

ولا جناح علينا إذا سألناه فقلنا له من تعني هنا بالرافضة ، أتعني الامامية

____________

(3) في الجزء 6 وما بعده من المجلد 29 تباعا.

(4) في صفحة 161 من كتابه ( تحت راية القرآن ).

175

أم غيرهم ، فإن عنيتهم فقد كذبك من أغراك بهم وكل من نسب اليهم تحريف القرآن فإنه مفتر عليهم ظالم لهم ، لأن قداسة القرآن الحكيم من ضروريات دينهم الاسلامي ومذهبهم الامامي ، ومن شك فيها من المسلمين فهو مرتد باجماع الامامية ، فإذا ثبت عليه ذلك قتل ثم لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين. وظواهر القرآن فضلا عن نصوصه من أبلغ حجج الله تعالى واقوى ادلة أهل الحق بحكم البداهة الاولية من مذهب الامامية ، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الاحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها وان كانت صحيحة ، وتلك كتبهم في الحديث والفقه والاصول صريحة بما نقول.

والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنما هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا ، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكل حرف من حروفه متواتر في كل جيل تواتراً قطعياً الى عهد الوحي والنبوة ، وكان مجموعا على ذلك العهد الأقدس مؤلفا على ما هو عليه الآن ، وكان جبرائيل (عليه السلام) يعارض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن في كل عام مرة وقد عارضه به عام وفاته مرتين.

والصحابة كانوا يعرضونه ويتلونه على النبي حتى ختموه عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) مرارا عديدة ، وهذا كله من الامور المعلومة الضرورية لدى المحققين من علماء الامامية ، ولا عبرة بالحشوية فإنهم لا يفقهون.

والباحثون من اهل السنة يعلمون أن شأن القرآن العزيز عند الامامية ليس إلا ما ذكرناه والمنصفون منهم يصرخون بذلك.

قال الامام الهمام الباحث المتتبع رحمة الله الهندي رضي الله عنه في صفحة 89 من النصف الثاني من كتابه النفيس ( اظهار الحق ) ما هذا لفظه : القرآن الكريم عند جمهور علماء الشيعة الامامية الاثني عشرية محفوظ عن التغيير

176

والتبديل ، ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه فقوله مردود غير مقبول عندهم.

قال : قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه الذي هو من أعظم علماء الامامية الاثني عشرية في رسالته (5) الاعتقادية : « اعتقادنا في القرآن ان القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الله مائة وأربع عشر سورة ، وعندنا والضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ولايلاف وألم تر سورة واحدة ، ومن نسب الينا أنا نقول انه اكثر من ذلك فهو كاذب » انتهى.

قال الامام الهندي : وفي تفسير مجمع البيان (6) الذي هو تفسير معتبر عند الشيعة ذكر السيد الاجل المرتضى علم الدين ذو المجد ابو القاسم علي بن الحسين الموسوي : ان القرآن كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مجموعا مؤلفا على ما هو الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنه كان يعرض على النبي ( ص ) ويتلى عليه ، وان جماعة من الصحابة كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عدة ختمات ، وكل ذلك بأدنى تأمل يدل على انه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث.

قال الهندي : وذكر ان من خالف من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف مضاف الى قوم من أصحاب الحديث نقلوا اخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ـ انتهى.

قال الامام الهندي : وقال السيد المرتضى أيضا : ان العلم بصحة القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام المشهورة وأشعار العرب

____________

(5) المطبوعة المنتشرة.

(6) المطبوعة مرارا في ايران.

177

المسطورة ، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وبلغت الى حد لم تبلغ اليه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وعنايته الغاية حتى عرفوا كل شيء فيه اعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد ـ انتهى.

قال الامام الهندي : وقال القاضي نور الله التوستري الذي هو من علمائهم المشهورين في كتابه المسمى بمصائب النواصب : ما نسب الى الشيعة الامامية من وقوع التغيير في القرآن ليس مما قال به جمهور الامامية ، إنما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم ـ انتهى.

قال الامام الهندي : وقال الملا صادق في شرح الكليني : « يظهر القرآن بهذا الترتيب عند ظهور الامام الثاني عشر ويشهر به » انتهى.

قال الامام الهندي : وقال محمد بن الحسن الحر العاملي الذي هو من كبار المحدثين في الفرقة الامامية في رسالة كتبها في رد بعض معاصريه « هر كسيكة تتبع أخبار وتفحص تواريخ وآثار نموده بعلم يقيني ميداند كه قرآن در غايت وأعلى درجة تواتر بوده وآلاف صحابة حفظ ونقل ميكردند آن راودر عهد رسول خدا (صلى الله عليه وآله وسلم) مجموع ومؤلف بود » انتهى.

قال الامام الهندي : فظهر أن المذهب المحقق عند علماء الفرقة الامامية الاثني عشرية أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، وانه كان مجموعا مؤلفا في عهد رسول الله صلى الله وآله وسلم وحفظه ونقله ألوف من الصحابة ، وجماعة من الصحابة كعبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي عدة ختمات ، ويظهر القرآن ويشهر بهذا الترتيب عند ظهور الامام الثاني عشر رضي الله عنه.

178

قال والشرذمة القليلة التي قالت بوقوع التغيير فقولهم مردود عندهم ولا اعتداد به فيما بينهم.

قال : وبعض الأخبار الضعيفة التي رويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.

قال : وهو حق لأن خبر الواحد إذا اقتضى علما ولم يوجد في الادلة القاطعة ما يدل عليه وجب رده ، على ما صرح به ابن المطهر الحلي في كتابه المسمى بمبادىء الوصول الى علم الاصول ، وقد قال الله تعالى : « إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ».

قال : ففي تفسير الصراط المستقيم الذي هو تفسير معتبر عند علماء الشيعة « أي إنا لحافظون له من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان » انتهى...

هذا كلام الامام الهندي عينا ، وانما اكتفينا بما نقله من كلام أعلام الشيعة الامامية المسطور في كتبهم المعتبرة لأن الاستقصاء يوجب الخروج عما أخذناه على أنفسنا من اجتناب الاطناب الممل.

ومن أراد النقل عن الطوائف والامم فليقتف أثر هذا الامام في الاستناد الى الكتب المعتبرة عند تلك الامة أو الطائفة ، ولا يعول في النقل عنها على المرجفين من خصمائها والالداء من أعدائها.

وأنا اكبر السفر الجليل « تحت راية القرآن » واقدر قدر مؤلفه « المصطفى الصادق » واعلم انه بعيد الغاية رزين الحصاة ، وكنت أربأ به وبسفره الثمين المؤلف لعموم المسلمين عن جرح عواطف الشيعة وهم ركن الدين وشطر المسلمين ، وفيهم الملوك والامراء والعلماء والأدباء والكتبة والشعراء والساسة المفكرون والدهاة المدبرون وأهل الحمية الاسلامية والنفوس العبقرية والشمم والكرم

179

والعزائم والهمم ، وقد انبثوا في الانحاء وانتشروا في الأرض انتشار الكواكب في السماء ، فليس من الحكمة ولا من العقل أن يستهان بهم ، وهم أهل حول وقوة وغنى وثروة وأموال مبذولة في سبيل الدين وانفس تتمنى أن تكون فداء المسلمين.

وليس من التثبت أن يعتمد في مقام النقل عنهم على إرجاف المرجفين واجحاف المجحفين « يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ».

180

الفصل الثاني عشر

نوضـح فيـه سبب التباعد بين الطائفتين

ونكشف عن مكنـون السر في تنافرهما ،

زيادة على ما سمعت في الفصول السابقة.

والغرض تشخيص الداء لنصف الناجع فيه من الدواء ، فهنا مقصدان :

المقصد الاول

في الأمور التي ينفر منها الشيعي ولا يكاد يمتزج بسببها مع السني ، وأهمها شيئان :

( الأول ) ما سمعته في الفصول السابقة (1) من التكفير والتحقير والشتم والتزوير.

( الثاني ) اعراض اخواننا أهل السنة عن مذهب الأئمة من أهل البيت ، وعدم الاعتناء بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة ، وعدم الرجوع اليهم في تفسير القرآن العزيز ( وهو شقيقهم ) الا دون ما يرجعون فيه الى مقاتل

____________

(1) ولا سيما التاسع والعاشر والحادي عشر.

181

ابن سليمان المجسم المرجىء الدجال ، وعدم الاحتجاج بحديثهم الا دون ما يحتجون بدعاة الخوارج والمشبهة والمرجئة والقدرية ، ولو أحصيت جميع ما في كتبهم من حديث ذرية المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان إلا دون ما أخرجه البخاري وحده عن عكرمة البربري الخارجي المكذب.

وأنكى من هذا كله عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي ، اذ لم يرو شيئا عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي العسكري وكان معاصرا له ، ولا روى عن الحسن(2) بن الحسن ولا عن زيد بن علي بن الحسين ، ولا عن يحيى بن زيد ، ولا عن النفس الزكية محمد بن عبدالله الكامل ابن الحسن الرضا ابن الحسن السبط ، ولا عن أخيه ابراهيم بن عبدالله ، ولا عن الحسين الفخي بن علي بن الحسن بن الحسن ، ولا عن يحيى بن عبدالله بن الحسن ، ولا عن أخيه ادريس بن عبدالله ولا عن محمد بن جعفر الصادق ، ولا عن محمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بابن طباطبا ، ولا عن أخيه القاسم الرسي ، ولا عن محمد بن محمد بن زيد بن علي ، ولا عن محمد ابن القاسم بن علي بن عمر الأشرف ابن زين العابدين صاحب الطالقان المعاصر للبخاري (3) ولا عن غيرهم من أعلام العترة الطاهرة وأغصان الشجرة الزاهرة كعبدالله بن الحسن وعلي بن جعفر العريضي وغيرهما من ثقل رسول الله ، وبقيته في أمته (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أنه لم يرو شيئا من حديث سبطه الأكبر وريحانته من الدنيا أبي محمد الحسن المجتبى سيد شباب أهل الجنة ، مع احتجاجه بداعية الخوارج وأشدهم عداوة لأهل البيت عمران بن حطان القائل في ابن ملجم وضربته لأمير المؤمنين (عليه السلام) :

____________

(2) الحسن بن الحسن هو الامام بعد عمه الحسين السبط على رأي الشيعة الزيدية وبعده زيد ثم من ذكرناهم بعد زيد ، وترتيبهم في الامامة على حسب ما رتبناهم في الذكر (عليهم السلام).

(3) قتل في العراق سنة 250 قبل وفاة البخاري بست سنوات.

182

يا ضربة من تقي ما أراد بها * * * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

انـي لاذكـره يومـا فأحسبه * * * أوفــى البـريـة عند الله ميزنا

أما ورب الكعبة وباعث النبيين لقد وقفت هنا وقفة المدهوش وقمت مقام المذعور ، وما كنت أحسب ان الأمر يبلغ هذه الغاية ، وقد باح العلامة ابن خلدون بسرها المكنون حيث قال في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدمته الشهيرة بعد ذكر مذاهب أهل السنة ما هذا لفظه : وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة (4) بالقدح وعلى قولهم بعصمة الأئمة ، ورفع الخلاف عن أقوالهم ، وهي كلها أصول واهية (5).

قال : وشذ بمثل ذلك الخوارج (6) ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل

____________

(4) ما أدري كيف يمكن ان تبنى المذاهب الفقهية على تناول بعض الصحابة بالقدح ، وما عرفت كيف تستنبط الاحكام الشرعية الفرعية من تناول احد من الناس ، وابن خلدون يعد من الفلاسفة ، فما هذا الهذيان منه يا أولي الالباب ؟.

(5) ان أصحابنا « الامامية » اثبتوا في كتبهم الكلامية عصمة أئمتهم بالادلة العقلية والنقلية ، والمقام لا يسع بيانها ولو تصدينا لها لخرجنا عن موضوع هذه الرسالة ، وحسبك دليلا على عصمتهم ، كونهم بمنزلة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل وكونهم أمان هذه الامة من الاختلاف ، فاذا خالفتهم قبيلة من العرب كانت حزب ابليس ، وكونهم سفينة النجاة وباب حطة هذه الامة ، وكونهم النافين عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).

(6) انظر كيف جعل أهل البيت ( الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) شذاذ مارقة كالخوارج نعوذ بالله.

183

أوسعوها جانب الانكار والقدح ، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم (7) ولا نروي كتبهم ولا أثر لشيء منها إلا في مواطنهم ، فكتب الشيعة في بلادهم ، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن والخوارج كذلك ولكل منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة. هذا كلامه فتأمله واعجب.

ثم رجع الى مذاهب أهل السنة فذكر انتشار مذهب أبي حنيفة في العراق ومذهب مالك في الحجاز ، ومذهب أحمد في الشام وفي بغداد ، ومذهب الشافعي في مصر ، وهنا قال ما هذا لفظه : ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة ، وتداول بها فقه أهل البيت (8) وتلاشى من سواهم ، الى أن ذهبت دولة العبيديين من الرافضة على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ورجع اليهم فقه الشافعي الخ.

وقال ابن خلدون وأمثاله انهم على الهدى والسنة وان أهل البيت شذاذ مبتدعة وضلال رافضة.

____________

(7) كذب ابن خلدون نفسه في هذه الكلمة ، فانه اذا كان لا يعرف شيئا من مذاهبهم ولا يروى كتبهم ولا أثر لشيء منها عنده فمن أين عرف انهم شذاذ ضلال مبتدعون ومن أين عرف أصولهم واهية « قتل الخراصون ».

(8) انظر كيف اعترف بأن الرافضة يدينون الله بمذهب اهل البيت.

لكم ذخركم ان النبي ورهطــه * وجيلهم ذخري اذا التمس الذخــر

جعلت هواي الفاطميين زلفــة * الى خالقي ما دمت أو دام لي العمر

وكوفني ديني على أن منصبـي * شئــام ونجري أية ذكــر النجر

184

فيا موت زر ان الحياة ذميمة * * * ويا نفس جدي ان سبقك هازل

ولا غرو ان قام المسلم عند سماع هذه الكلمة وقعد ، بل لا عجب أن مات أسفا على الإسلام وأهله ، إذ بلغ الأمر هذه الغاية ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أيقول ابن خلدون ان أهل البيت شذاذ ضلال مبتدعون ، وهم الذي أذهب الله عنهم الرجس بنص التنزيل (9) وهبط بتطهيرهم جبرائيل وباهل (10) بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر ربه الجليل ، وقد فرض القرآن مودتهم (11) وأوجب الرحمن ولايتهم (12) وهم سفينة النجاة (13) إذا طغت لجج النفاق ،

____________

(9) اشارة الى قوله تعالى « انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا » فراجع ما علقناه على هذه الآية في الفصل الثاني من المطلب الاول من كلمتنا الغراء.

(10) اشارة الى قوله تعالى « فقل تعالوا ندعوا ابناءنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل »الآية فراجع ما علقناه عليها في الفصل الاول من الكلمة الغراء ايضا.

(11) اشارة الى قوله تعالى « قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى » فراجع ما علقناه عليها في الفصل الثالث من الكلمة الغراء.

(12) اشارة الى ما أخرجه الديلمي وغيره ـ كما في الصواعق وغيرهما ـ عن أبي سعيد الخدري ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال « وقفوهم انهم مسئولون » عن ولاية علي. وقال الامام الواحدي ـ كما في تفسير هذه الآية من الصواعق أيضا ـ انهم مسئولون عن ولاية علي وأهل البيت.

(13) وقال ابن حجر في صفحة 93 من صواعقه حيث تكلم في تفسير الآية 7 من الآيات التي أوردها في الباب 11 من الصواعق ما هذا لفظه : وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا : انما مثل أهل بيتي فيكم كمثل

=

185

وأمان الأمة (14) إذا عصفت عواصف الشقاق ، وباب حطة (15) يأمن من دخلها ، والعروة الوثقى لا انفصام لها ، وأحد الثقلين (16) لا يضل من تمسك بهما ،

____________

=

سفينة نوح من ركبها نجا ( قال ) وفي رواية مسلم ومن تخلف عنها غرق ( قال ) وفي رواية هلك الخ.

(14) اشارة الى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « النجوم أمان لاهل الارض من الغرق ، واهل بيتي أمان لامتي من الاختلاف ، فاذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس » اخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه على شرط البخاري ومسلم كما في صفحة 93 من الصواعق المحرقة لابن حجر حيث تكلم في الآية 7 من الباب 11 ـ وأخرج ابن أبي شيبة ومسدد في مسنديهما والترمذي في نوادر الاصول ـ وابو يعلى والطبراني والحاكم عن سلمة بن الاكوع قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي امان لأمتي ـ وقد نقله الحافظ السيوطي في كتاب احياء الميت بفضائل اهل البيت والنبهاني في اربعينه وغير واحد من العلماء.

(15) اشارة الى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومثل باب حطة في بني اسرائيل » أخرجه الحاكم عن أبي ذر عليه الرحمة ـ وأخرج الطبراني في الصغير والاوسط عن أبي سعيد قال : سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : « انما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، وانما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له ».

(16) اشارة الى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) « اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما » اخرجه الترمذي والحاكم كما في احياء الميت للسيوطي ، وهو من الاحاديث المستفيضة رواه اكثر المحدثين بألفاظ متقاربة وأسانيدهم فيه صحيحة. قال ابن حجر بعد نقله أياه عن الترمذي وغيره في اثناء تفسيره للآية الرابعة من الباب 11 من صواعقه ما هذا لفظه : ثم اعلم ان لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف

=

186

ولا يهتدي الى الله من ضل عن أحدهما وقد أمرنا (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن نجعلهم منا مكان الرأس (17) من الجسد ، بل مكان العينين من الرأس ، ونهانا عن التقدم عليهم (18) والتقصير عنهم ، ونص على انهم القوامون على الدين ، النافون عنه في كل خلف من هذه الأمة (19) تحريف الضالين ، وقد أعلن (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن معرفتهم براءة من

____________

=

وعشرين صحابيا ( قال ) ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطرق انه قال ذلك بحجة الوداع بغرفة ، وفي اخرى انه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلات الحجرة بأصحابه ، وفي اخرى انه قال ذلك بغدير خم ، وفي اخرى انه قاله لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف ( قال ) ولا تنافي اذ لا مانع من انه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة.. الى آخر كلامه فراجعه في صفحة 92 من الصواعق.

(17) اشارة الى ما نقله غير واحد من الاعلام كالعلامة الصبان في الصفحة 114 من اسعافه المطبوع في هامش نور الابصار حيث قال ما هذا لفظه : وروى جماعة من أهل السنن من عدة من الصحابة ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ( قال ) وفي رواية غرق ( قال ) وفي رواية أخرى زج في النار ( قال ) في اخرى عن أبي ذر زيادة وسمعته يقول : اجعلوا اهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومان العينين من الرأس.

(18) اشارة الى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث التمسك بالثقلين « فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم » ونقله عن الطبراني غير واحد من العلماء كالامام أبي بكر العلوي في باب 5 من رشفة الصادي وابن حجر حيث تكلم في تفسير الآية الرابعة في الباب 11 من صواعقه.

(19) اشارة الى ما أخرجه الملا في سيرته بسنده الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : في كل خلف من امتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، الا وان ائمتكم وفدكم الى الله فانظروا من توفدون ـ وقد نقله ابن حجر في صفحة 92 من صواعقه.

187

النار (20) وحبهم جواز على الصراط ، والولاية لهم أمان من العذاب ـ وأن الأعمال الصالحة لا تنفع عامليها الا بمعرفة حقهم (21) ولا تزول يوم القيامة قدما أحد من هذه الأمة (22) حتى يسأل عن حبهم ولو أن رجلا أفنى عمره قائما وقاعدا وراكعا وساجدا بين الركن والمقام مات غير موال لهم دخل النار (23).

____________

(20) اشارة الى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب » رواه القاضي عياض في الفصل الذي عقده لبيان ان من توقيره وبره (صلى الله عليه وآله وسلم) بر آله وذريته من كتابه « الشفاء » فراجع أول الصفحة 41 من قسمه الثاني طبع الاستانة سنة 1328.

(21) اشارة الى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « الزموا مودتنا أهل البيت فانه من لقى الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله الا بمعرفة حقنا » أخرجه الطبراني في الاوسط ونقله السيوطي في احياء الميت بفضائل أهل البيت والنبهاني في أربعينه.

(22) اشارة الى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما افناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما أنفقه ومن اين اكتسبه ، وعن محبتنا أهل البيت. أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا ونقله السيوطي في احياء الميت والنبهاني في أربعينه.

(23) اشارة الى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من حديث أخرجه الطبراني والحاكم « كما في احياء الميت وأربعين النبهاني وغيرهما » فلو ان رجلا صفن « اي صف قدميه » بين الركن والمقام فصلى وصام وهو مبغض لآل محمد دخل النار . واخرج الحاكم وابن حيان في صحيحه « كما في احياء الميت واربعين النبهاني وغيرهما » عن ابي سعيد قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده لا يبغضنا اهل البيت رجل الا دخل النار.

وأخرج الطبراني « كما في احياء الميت للسيوطي » عن الحسن السبط انه قال لمعاوية بن خديج : اياك وبغضنا فان رسول الله قال لا يبغضنا احد ولا يحسدنا أحد الا ذيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من النار ـ

=

188

فهل يحسن من الأمة المسلمة بعد هذا أن تجري الا على أسلوبهم ، وهل يتسنى لمسلم يؤمن بالله ورسوله أن يستن بغير سنتهم ، فكيف يعدّهم ابن خلدون في أهل البدع بكل صراحة ووقاحة من غير خجل ولا وجل.

أبهذا أمرته آية القربى وآية التطهير وأيتا أولي الأمر والاعتصام بحبل الله ، أم بهذا أمره سبحانه حيث يقول « وكونوا مع الصادقين » أم به صدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نصوصه المجمع على صحتها ؟ وقد استقصيناها بطرقها وأسانيدها في كتابنا سبيل المؤمنين ، واستقصتها علماؤنا الاعلام في مؤلفاتهم فراجعها لتعلم حقيقة أهل البيت ومنزلتهم في دين الاسلام.

على أنهم لا ذنب لهم يستوجب الجفاء ، ولا قصور بهم يقتضي هذا الأعراض ، فليت أهل المذاهب الأربعة نقلوا في مقام الاختلاف مذهب أهل البيت كما ينقلون سائر المذاهب التي لا يعلمون بها ، ما رأيناهم يعاملون أهل البيت هذه المعاملة في عصر من الأعصار ، وانما يعاملونهم معاملة من لم يخلقه الله عز وجل ، أو من لم يؤثر عنه شيء من العلم والحكمة.

نعم ربما تعرضوا لشيعتهم فنبزوهم بالرفض ، وسلقوهم بألسنة الافتراء كما سمعت في الفصول السابقة ـ وقد ولى زمن الاعتداء واقبل عصر الاخاء وآن لجميع المسلمين ان يدخلوا مدينة العلم النبوي من بابها ويلجوا من باب حطة ويلجأوا الى أمان أهل الأرض بركوب سفينتهم ومقاربة شيعتهم ، فقد زال سوء التفاهم من البين ، وأسفر الصبح عن توثق الروابط بين الطائفتين ، والحمد لله رب العالمين.

____________

=

وأخرج الطبراني في الاوسط كما في احياء الميت واربعين النبهاني عن جابر قال : خطبنا رسول الله فسمعته وهو يقول : أيها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا .

المقصد الثاني

في الأمور التي ينفر منها أهل السنة ولا يأتلفون بها مع الشيعة ، وهي أمور مكذوبة بهتنا بها المبطلون ، وقد سمعت في الفصول السابقة جملة منها ، ووقفت على ما يشفي صدرك من الأجوبة عنها ، ولم يبق سوى مسألة الصحابة رضي الله عنهم فانها المسألة الوحيدة والمعضلة الشديدة ، وذلك ان بعض الغلاة من الفرق التي يطلق عليها لفظ الشيعة ، كالكاملية يتحاملون على الصحابة كافة رضي الله عنهم وينالون من جميع السلف ، فيظن الجاهل أن ذلك رأي مطلق الشيعة ، وتوهم أنه مذهب الجميع ، فيرمي الصالح بحجر الطالح ، ويأخذ البريء بذنب المسيء ، كما هو الشأن فيمن يختلط عليه الحابل بالنابل ، ولو عرف رأي الامامية في هذه المسألة ووقف على كلامهم فيها لعلم أنه أوسط الآراء ، اذ لم يفرطوا تفريط الغلاة ولا أفرطوا افراط الجمهور.

وكيف يجوز عليهم ما يقوله الجاهلون او يمكن في حقهم ما يتوهمه الغافلون ، بعد اقتدائهم في التشيع بكبراء الصحابة كما يعلمه الخبير ( بالاستيعاب والاصابة وأسد الغابة ) واليك اكمالا للفائدة واتماما للغرض بعض ما يحضرني من أسماء الشيعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتعلم انا بهم اقتدينا وبهديهم اهتدينا ، وسأفرد لهم ان وفق الله كتابا يوضح للناس تشيعهم ويحتوي على تفاصيل شؤونهم ، ولعل بعض أهل النشاط من حملة العلم وسدنة الحقيقة

189

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

190

يسبقني الى تأليف ذلك الكتاب فيكون لي الشرف ، اذ خدمته بذكر اسماء بعضهم في هذا الباب ، وها هي على ترتيب حروف الهجاء.

أ

أبو رافع القبطي مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واسمه أسلم أو ابراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقيل غير ذلك ، وله أولاد وأحفاد كلهم خصيصون بأهل البيت ومنقطعون اليهم ، أما أولاده فرافع والحسن والمغيرة وعبيد الله ( الذي أفرد كتابا فيمن حضر صفين مع علي من الصحابة وقد نقل عنه صاحب الاصابة وغيره ) وعلي الذي ألف كتابا في فنون الفقه على مذهب أهل البيت ، وهو أول كتاب فقهي عمل في الاسلام بعد صحيفة علي (عليه السلام). وأما أحفاد أبي رافع فالحسن وصالح وعبيد الله أولاد علي بن أبي رافع والفضل بن عبيد الله بن ابي رافع ولهم ذرية كلها صالحة ، ولنرجع الى ما كنا فيه فنقول : وابو المنذر أبي بن كعب سيد القراء (24). وابان بن سعيد بن العاص الأموي ، وانس بن الحرث أو ابن الحارث بن نبيه الذي سمع ـ كما في ترجمته من الاصابة ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : ان ابني هذا يعني الحسين (عليه السلام) يقتل بارض يقال له كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره. قال : فخرج انس بن حارث الى كربلاء فقتل بها مع الحسين (عليه السلام) . وفي ترجمته من الاستيعاب مثله. واسيد بن ثعلبة الأنصاري البدري ، وأسلم بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي وهو أخو نوفل. وأسلم بن بجرة الساعدي. والأسود بن عبس بن أسماء التميمي وأعين بن ضبيعة بن ناجية الدارمي التميمي. وأنس بن مدرك الخثعمي الأكلبي. وامرؤ القيس بن عابس الكندي. وأويس بن عامر القرني وهو من

____________

(24) ذكره ابن الشحنة في تاريخه فيمن تخلف عن بيعة السقيفة مع علي (عليه السلام).

191

أفضل التابعين بشر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسلم على عهده ولم يره (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد ذكره ابن حجر في القسم الثالث من اصابته.

وأبو ليلى الغفاري لم أقف له على اسم هو الذي أخرج عنه أبو أحمد وابن منده وغيرهما ـ كما في ترجمته من الاصابة ـ انه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : « ستكون من بعدي فتنة ، فاذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فانه أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة وهو يعسوب المؤمنين » الحديث ورواه عنه ابن عبد البر في ترجمته من الاستيعاب أيضا. وأبو فضالة الأنصاري لم أقف أيضا له على اسم ، روى صاحب الاستيعاب والاصابة في ترجمته عن ابنه انه سمع عليا يقول : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرني اني لا أموت حتى أؤمر ثم تخضب هذه من هذه ( يعني كريمته من هامته ) قال فضالة : فصحبه أبي فقتل فيمن قتل في صفين ، وكان بدريا (رحمه الله). وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واخوه من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعدية.

ب

وبريد الاسلمي أحد الذين رثاهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله :

جزى الله خيرا عصبة اسلمية * * * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم

بريــد وعبد الله منهم ومنقذ * * * وعروة وابنــا مالك في الأكارم

وبريد بن الحصيب الاسلمي. وبلال بن رباح الحبشي. والبراء بن عازب (25)

____________

(25) ذكره ابن الشحنة في تاريخه فيمن تخلف مع علي عن بيعة السقيفة.

192

ابن الحارث الأنصاري. والبراء بن مالك وهو أخو أنس بن مالك الانصاري. وبشير وهو أخو وداعة بن أبي زيد الأنصاري وقد شهد هو وأخوه صفين وكانا من خيار المستبصرين واستشهد أبوهما في احد.

ت

وتمام بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي عليهم الرحمة.

ث

وثابت بن عبيد الأنصاري. وثابت بن قيس بن الخطيم الظفري. وثعلبة بن قيظي بن صخر الأنصاري.

ج

وجندب بن جنادة وهو أبو ذو الغفاري. وجارية بن قدامة السعدي وجارية ابن زيد. وجابر بن عبدالله الأنصاري. وجبلة بن عمرو بن أوس الساعدي. وجبير بن الحباب الأنصاري. وجعدة بن هبيرة المخزومي وأمه أم هاني شقيقة أمير المؤمنين (عليه السلام). وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي. وجهجاه بن سعيد الغفاري. وجراد بن مالك ابن نويرة التميمي المقتول يوم البطاح مع أبيه وقد رثاه عمه متمم. وجراد بن طهية الوحيدي وهو والد شبيب ابن جراد الشهيد يوم الطف مع سيد الشهداء (عليه السلام).

ح

وحجر بن عدي الكندي. وحذيفة بن اليمان العبسي. والحارث بن العباس ابن عبد المطلب الهاشمي. وأبو الورد بن القيس واسمه ( فيما ذكره أبو عمر ) حرب المازني. والحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأبو قتادة الحارث بن ربعي بن بلدهة الأنصاري. والحارث بن زهير الازدي. والحارث بن خاطب

193

ابن عمرو الأنصاري. والحارث بن عمر بن حزام الخزرجي. والحارث بن النعمان ابن أمية الأوسي. وحازم بن أبي حازم الأحمسي. والحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري. وحسان بن خوط بن مسعر الشيباني وهو من بيت كلهم صفوة شهد الجمل مع علي (عليه السلام) ومعه ابناه الحارث وبشر ، وأخوه وبشر بن خوط ، وحفيده عنبس بن الحارث بن حسان المذكور ، وابن أخيه وهيب بن عمرو بن خوط وابن اخيه الآخر الأسود بن بشر بن خوط ، وابنا ابن أخيه وهما الحسين وحذيفة ابنا مخدوج بن بشر بن خوط ، وكان اللواء مع الحسين بن مخدوج بن بشر ابن خوط ، فاستشهد فأخذه أخوه حذيفة فاستشهد فأخذه عمهما الأسود فاستشهد فأخذه عنبس بن الحارث بن حسان المذكور. فاستشهد فأخذه وهيب بن عمرو بن خوط ، فاستشهد بخ بخ ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، يا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما.

وحنظلة بن النعمان بن عامر الأنصاري. وحكيم بن جبلة العبدي صاحب المقام المشكور يوم الجمل الأصغر ، وقد استشهد يومئذ ، واستشهد معه ابنه الأشرف وأخوه الرعل بن جبلة في سبعين رجلا من عشيرته ، وكانت تلك الواقعة لخمس ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة 36 قبل مجيء أمير المؤمنين الى البصرة ثم جاء (عليه السلام) فكان يوم الجمل الأكبر. وحبيب بن مظاهر بن رئاب بن الاشتر بن حجون بن فقعس الشهيد بين يدي الحسين (عليه السلام) ، وهو تابعي ادرك أيام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يره ، وقد ذكره ابن حجر في القسم الثالث من اصابته. والحكم بن المغفل بن عوف الغامدي الشهيد يوم النهروان.

خ

وخالد بن سعيد بن العاص (26) الأموي. وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري.

194

وخالد بن ربيعة الجدلي. وخالد بن الوليد الأنصاري. وخالد بن المعمر السدوسي. وخويلد بن عمرو الأنصاري. وخباب بن الارت التميمي ويقال الخزاعي. وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الأنصاري. وخرشة بن مالك الاودي. وخليفة بن عدي البياضي.

د

وأبو ليلى داوود بن بلال والد عبد الرحمن الأنصاري. وقد اختلف العلماء في اسمه.

ر

وربيعة بن قيس العدواني. ورفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري. ورافع ابن أبي رافع القبطي.

ز

وزيد بن أرقم الخزرجي. وزيد بن صوحان العبدي. وزيد بن اسلم البلوي. وزيد بن جارية أو ابن حارثة الأنصاري. وزيد أو يزيد بن شراحيل الأنصاري. وزيد بن حبيش الاسدي. وزياد بن مطرف الذي أخرج عنه مطين والبارودي وابن جرير وابن شاهين كما في ترجمته من الاصابة انه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : من أحب أن يحيى حياتي ويموت

____________

(26) ذكره ابن الشحنة في تاريخه فيمن تخلف يوم السقيفة مع علي (عليه السلام).

195

ميتتي ويدخل الجنة فليتول عليا وذريته من بعده . وأبو زينب زهير بن الحارث بن عوف. وزيد بن وهب الجهني الحسلي.

س

وأبو عبد الله سلمان الخير الفارسي. وسلمان بن ثمامة الجعفي. وسليمان بن صرد الخزاعي المتفاني في الاخذ بثار سيد الشهداء والشهيد في سبيل ذلك. وسليمان بن هاشم المرقال الزهري. وسهل بن حنيف الانصاري. وسهيل بن عمرو الانصاري. وسلمة بن أبي سلمة ربيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وسويد بن غفلة الجعفي. وسماك بن خرشة والظاهر انه غير أبي دجانة الانصاري. وسنان بن شفعلة الاوسي الذي روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال : حدثني جبرئيل ان الله عز وجل لما زوج فاطمة عليا أمر رضوان فأمر شجرة طوبى فحملت رقاقا بعدد محبي آل بيت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) . أخرجه عنه أبو موسى كما في ترجمة سنان من الاصابة. وسعنة بن عريض التيماوي الذي دار بينه وبين معاوية كلام في المدينة فيه ذكر علي (عليه السلام) فغض ابن عريض من معاوية ، فقال معاوية : ما أراه الا قد خرف فأقيموه ، فقال ( كما في ترجمته من الاصابة ) ما خرفت ولكن انشدك الله يا معاوية أما تذكر لما كنا جلوساً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء علي فاستقبله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : قاتل الله من يقاتلك وعادى من يعاديك ؟ قال : فقطع معاوية حديثه وأخذ في حديث آخر . وسعيد بن الحارث بن عبد المطلب. وسعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وسعيد بن نمران الهمداني. وسعيد ابن وهب الخوياني. وسعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري ، أما أبوه سعد فقد ذكره صاحب الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة وفيه نظر. وسعد بن الحارث ابن الصمة الانصاري. وسعد بن مسعود الثقفي وهو عم المختار. وسعد بن عمرو الانصاري. وسفيان بن هاني بن جبير الجيشاني.

196

ش

وشراحيل بن مرة الهمداني الذي روى عنه كما في ترجمته من الاصابة ابن السكن وابن شاهين وابن قانع والطبراني انه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي : ابشر يا علي حياتك وموتك معي. وشريح بن هاني بن يزيد الحارثي وهو غير القاضي. وشيبان بن محرث.

ص

وصعصعة وصيحان ابنا صوحان. وصالح الانصاري السالمي. وصبيح مولى ام سلمة. وصيفي بن ربعي الاوسي.

ض

والضحاك وهو الاحنف بن قيس التميمي الذي يضرب المثل بحلمه وأدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يجتمع به ، ودعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ط

وطاهر بن أبي هالة التميمي. وطريف بن أبان الانماري.

ظ

وأبو الاسود ظالم بن عمرو الدؤلي ، ذكره ابن حجر في القسم الثالث من اصابته ، وهو مخضرم ادرك الجاهلية والاسلام.

ع

وابو اليقظان عمار بن ياسر. وعمار بن أبي سلمة الدالاني المستشهد كما في

197

ترجمته من الاصابة بين يدي الحسين (عليه السلام) يوم الطف. والعباس بن عبد المطلب. وعقيل بن أبي طالب. وعمارة بن حمزة بن عبد المطلب. وعون بن جعفر بن أبي طالب. وعتبة بن أبي لهب. وعبدالله بن العباس. وعبد الله بن جعفر. وعبد الله بن حنين بن أسد بن هاشم. وعبدالله بن الزبير بن عبدالمطلب. وعبدالله بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب. وعبدالله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وعبدالله بن نوفل بن الحرث بن عبدالمطلب. وعبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب. وعبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب. وعبيد الله بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب. وعبدالله بن يقطر ، وفي الاصابة ابن يقظة وهو رضيع الحسين (عليه السلام) ، وقد استشهد في سبيل نصرته. وعبد الله بن دباب المذحجي. وعبد الله بن سلمة الكندي. وعبد الله بن الطفيل العامري. وعبد الله بن بديل الخزاعي. وعبدالله بن مسعود الهذلي. وعبد الله بن خباب بن الارت التميمي. وعبدالله ابن عبد المدان الحارثي. وعبد الله بن كعب الحارثي. وعبدالله بن حوالة الازدي المذكور في الجزء الاول من امل الآمل. وعبدالله بن سهل بن حنيف. وعبدالله بن ورقاء السلولي. وعبيدالله بن سهيل الانصاري النبيتي. وعبدالله ابن أبي رافع. وعبيد بن التيهان ، ويسمى عتيكا الانصاري. وعبيد بن عازب. وعبيدة بن عمرو السلماني. وعمارة بن شهاب الثوري. وعمرو بن أبي سلمة ، ربيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وعمرو بن الحمق الغزاعي. وعمرو بن انس الانصاري. وعمرو بن شراحيل. وعمرو بن عميس بن مسعود. وعمرو ابن فروة بن عوف الانصاري. وعمرو بن محصن وعمرو بن هبير المخزومي. وعمرو بن سلمة المرادي ، ذكر ابن حجر في ترجمته من الاصابة أنه قتل مع حجر ، وفيه نظر لا يخفى على أهل العلم. وعمرو بن عريب الهمداني. وعمرو ابن مرة النهدي وعبد الرحمن بن عباس بن عبد المطلب. وعبدالرحمن بن بديل الخزاعي. وعبد الرحمن بن ابزى الخزاعي. وعبد الرحمن بن حسل الجمحي. وعبد الرحمن بن خراش الانصاري. وعبد الرحمن بن السائب المخزومي.

198

وعبدالرحمن بن عبد رب الانصاري ، ذكره ابن عقدة في كتاب الموالاة فيمن سمع النص يوم الغدير ، وشهد به في الرحبة لامير المؤمنين ، كما في الاصابة وغيرها. وعدي بن حاتم الطائي. وعثمان بن حنيف الانصاري. وعروة بن نمران بن الفضفاض بن عمرو بن قعاس بن عبد يغوث المرادي ثم العطيفي ، وهو ابو هاني ابن عروة الشهيد في سبيل سيد الشهداء دفاعا عن مسلم بن عقيل ، وعروة بن زيد الخيل ، وعروة بن شفاف بن شريح بن سعد بن حارثة بن لام الطائي الذي شهد قتال الخوارج مع امير المؤمنين فقال له : لا يفلت منهم عشرة ولا يقتلون منا عشرة ، فكان الامر كذلك ، وكان عروة هذا فيمن قتل يومئذ (رحمه الله) تعالى. وعروة بن مالك السلمي أحد الذين رثاهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله :

بريد وعبــد الله منهــم ومالك * * * وعروة ابنــا مالك في الأكــارم

وعطية الذي ذكره الاسماعيلي في الصحابة. وعتبة بن الدغل الثعلبي. وعلباء ابن الهيثم بن جرير. وعوف وهو مسطح بن اثاثة المطلبي. وعنترة السلمي الذكواني. والعلاء بن عمرو الانصاري. وعقبة بن عمرو بن ثعلبة الانصاري. وابو الطفيل عمار بن وائلة الكناني. وعبادة بن الصامت بن قيس الانصاري وعلي بن أبي رافع القبطي.

ف

والفضل بن العباس بن عبد المطلب. وفروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري. والفاكه بن سعد بن جبير الانصاري.

ق

وقيس بن سعد بن عبادة الانصاري. وقيس بن المكشوح البجلي. وقيس ابن خرشة القيسي ، وقيس بن أبي قيس. وقثم بن العباس بن عبد المطلب. وقرضة بن كعب الانصاري.

199

ك

وكعب بن عمرو بن عباد الانصاري المعروف بأبي اليسر.

م

والمقداد بن عمرو الكندي. والمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ومالك ومتم ابنا نويره. ومالك بن التيهان. ومهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي ، رضع حب الوصي من لبن أمه وكانت من الشيعة ، وهي بنت انس بن مدرك بن كعب الذي ذكرناه سابقا في حرف الالف. ومخنف بن سليم وهو جد أبي مخنف الغامدي. ومحمد بن أبي بكر بن أبي قحافة التميمي والمسور ابن شداد بن عمير القرشي ، ومرداس بن مالك الأسلمي. والمسيب بن نجية بن ربيعة الفزاري الشهيد في طلب ثار سيد الشهداء مع سليمان بن صرد الخزاعي.

ن

ونعيم بن مسعود بن عامر الاشجعي. ونضلة بن عبيد الأسلمي.

هـ

وهاشم المرقال ابن عتبة بن أبي الوقاص الزهري. وهالة ابن أبي هالة. وابنه هند التميميان. وهاني بن عروة بن الفضفاض بن نمران بن عمرو بن حفص بن عبد يغوث المرادي ، الشهيد في سبيل الدفاع عن مسلم بن عقيل ، ذكره في القسم الثالث من الاصابة. وهاني بن نيار حليف الأنصار.

و

والوليد بن جابر بن ظالم الطائي. ووداعة بن أبي زيد الانصاري. وأبو جحيفة وهب بن عبدالله السوائي.

200

ي

ويعلى بن حمزة بن عبد المطلب الهاشمي. ويعلى بن عمير النهدي. ويزيد بن طعمة الانصاري. ويزيد بن نويرة الانصاري. ويزيد بن حوثرة الانصاري وآخرون يعرفهم المتتبعون.

على أنا نتولى من الصحابة كل من سبق في عدم تشيعه بشبهة اضطرته الى الحياد أو الى مسايرة أهل السلطة بقصد الاحتياط على الدين ، وهم كثيرون جدا فكيف ترمى الشيعة بعد هذا ببغض الصحابة كافة ( سبحانك هذا بهتان عظيم ).

نعم هناك جماعة نافقوا في صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وظهر نفاقهم بما احدثوه بعده من الحوادث العظيمة ، وبما نصبوه لعلي ولسائر أهل البيت من العداوة والبغضاء ، حتى كان ما كان « ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم » وقد تواترت الاخبار عن أئمتنا الأبرار بردتهم ، وحسبك في اثبات ذلك ما اخرجه البخاري في باب الحوض وهو في آخر كتاب الرقاق من الجزء الرابع من صحيحه عن ابي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بينا أنا قائم ( يعني يوم القيامة على الحوض ) فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم. فقلت : أين ؟ قال : الى النار والله. قلت : وما شأنهم ؟ قال : انهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم. قلت : إلى أين ؟ قال : إلى النار والله. قلت : وما شأنهم ؟ قال : انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم .

وأخرج البخاري في باب الحوض عن ابي هريرة ايضا انه كان يحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : يرد علي يوم القيامة رهط من اصحابي فيحلأون عن الحوض فأقول : يا رب اصحابي. فيقول : انك لا علم لك بما

201

أحدثوا بعدك ، انهم ارتدوا على اعقابهم القهقري .

وأخرج في الباب المذكور ايضا عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني فأقول : اصحابي. فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك .

واخرج في الباب المذكور ايضا عن سهل بن سعد قال : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : اني فرطكم على الحوض من مر عليّ شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا ، وليردن عليّ أقوام اعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم. قال البخاري : قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال : هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت : نعم. فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها : فأقول انهم مني فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول : سحقا سحقا لمن غير بعدي .

وأخرج في آخر الباب المذكور عن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما قالت : قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : اني على الحوض حتى انظر من يرد علي منكم ، وسيؤخذ ناس دوني فأقول : يا رب مني ومن أمتي. فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ، والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم. قال البخاري : فكان ابن ابي مليكة يقول : اللهم انا نعوذ بك ان نرجع على اعقابنا ونفتن عن ديننا .

واخرج ايضا في باب غزوة الحديبية من الجزء الثالث من صحيحه عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لقيت البراء بن عازب رضي الله عنهما فقلت : طوبى لك صحبت النبي وبايعته تحت الشجرة. فقال : يابن أخي انك لا تدري ما أحدثنا بعده .

واخرج ايضا في اول باب قوله تعالى : « واتخذ الله ابراهيم خليلا » من

202

كتاب بدء الخلق من الجزء الثاني من صحيحه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : انكم تحشرون حفاة عراة غولا (27) ثم قرأ « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين » وأول من يكسى يوم القيامة ابراهيم ، وان ناسا من اصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : اصحابي اصحابي. فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم. فأقول كما قال العبد الصالح : « وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم » الى قوله « الحكيم ».

ومن وقف على ما أخرجه الامام احمد من حديث ابي الطفيل في آخر الجزء الخامس من مسنده يعلم أن فيهم قوما دحرجوا الدباب ليلة العقبة لينفروا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ناقته « وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن اغناهم الله ورسوله من فضله » ومن تلا سورة التوبة يعلم بأنهم ابتغوا الفتنة من قبل ، وقلبوا الأمور لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون « ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون. لو يجدون ملجأ أو مغارات او مدخلا لولوا اليه وهم يجمحون. ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عذاب أليم. يحلفون بالله لكم ليرضوكم ورسوله أحق أن يرضوه ان كانوا مؤمنين ألم يعلموا انه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ». « ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ». « ومنهم من عاهد الله لئن آتانا

____________

(27) قال في لسان العرب : وفي الحديث « يحشر الناس عراة حفاة غرلا بهما » أي قلقا ، والغرل جمع الاغرل : هو الذي لم يختن.

تمت التعليقة بقلم مؤلفها الاقل الاحقر عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي ، والحمد لله في البدء وفي الختام ، والصلاة والسلام على خير الانام محمد وآله الكرام.

203

من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. فأعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ». « الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم» « ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون. ولا تعجبك أموالهم واولادهم انما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون. واذا أنزلت سورة ان آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك اولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون » «سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين » الى آخر السورة الدالة على فشو النفاق فيهم.

فما ادري كيف صار كل من كانت له صحبة ثقة عدلا بمجرد ان مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين » الذين شكروا نعمة الرسالة فلم ينقلبوا ولم يحدثوا بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حدثا ولم يبدلوا واستقاموا على ما أمرهم الله تعالى به ورسوله « وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم » وهم في غنى عن مدحة المادحين وتقريظ الواصفين بما لهم من تأييد الدين ونشر دعوة الحق المبين ، فمودتهم واجبة والدعاء لهم فريضة « ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم ».

وتمت والحمد لله بقلم مؤلفها اقل خدمة الدين الاسلامي واحقر سدنة المذهب

204

الامامي عبد الحسين ابن الشريف يوسف ابن الشريف جواد ابن الشريف اسماعيل ابن الشريف محمد ابن الشريف محمد ابن الشريف إبراهيم ويلقب بشرف الدين بن الشريف زين العابدين ابن الشريف علي بن علي بن الحسين المعروف بابن أبي الحسن الموسوي العاملي عامله الله بألطافه الخفية.

وكان تأليفها في مدينة صور من جبل عامل سنة 1327 وقد أضفنا اليها في هذه الطبعة فصلين كاملين وهما الفصل 7 والفصل 11 لم يكونا في الطبعة الأولى ، وزدنا في غضون بقية الفصول مطالب جمة وفوائد مهمة ولا سيما في فصل المتأولين وهو الفصل 8 ، والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على خيرته من عباده محمد وآله الميامين من رجاله وسلم تسليما كثيرا.