الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
55

إناثا ففيه روايتان، أصحهما فيها الزكاة (1). و ان كانت ذكورا و إناثا ففيها الزكاة لا تختلف الرواية عنه، و لا يعتبر فيها النصاب، فان ملك واحدا كان بالخيار بين أن يخرج عن كل فرس دينارا، و بين أن يقومه فيخرج ربع عشر قيمته كزكاة التجارة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإن ما فصلناه مجمع عليه عندهم.

و روى أبو يوسف، عن غورك السعدي (3)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «في كل فرس دينارا إذا كانت راعية» (4).

و أيضا روى حريز عن محمد بن مسلم و زرارة عنهما جميعا قالا: وضع أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، و جعل على البراذين دينارا (5).

مسألة 64 [عدم انقطاع الحول بإبدال المال الزكوي]

من كان معه نصاب فبادل بغيره، لا يخلو أن يبادل بجنس مثله. مثل أن بادل إبلا بابل، أو بقرا ببقر أو غنما بغنم، أو ذهبا بذهب، أو فضة بفضة، فإنه لا ينقطع الحول و يبني.

____________

(1) المغني لابن قدامة 2: 486.

(2) المجموع 5: 339، و المغني لابن قدامة 2: 486، و بداية المجتهد 1: 243.

(3) غورك بن الخضرم السعدي و قيل: بن أبي الحصرم، أبو عبد الله الحضرمي الكوفي، عده الشيخ من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).

و ذكره الزبيدي في تاج العروس و قال: «و غورك بن الحصرم الحصرمي السعدي روى عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) و عنه القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة و كان أبو مسعود البجلي يقول هو من بني سعد، و من قال انه من سعد سمرقند فقد أخطأ». انظر رجال الشيخ الطوسي: 269، و لسان الميزان 5: 421، و تنقيح المقال 2: 366.

(4) سنن الدارقطني 2: 125.

(5) الكافي 3: 530 حديث 1، و التهذيب 4: 67 حديث 183، و الاستبصار 2: 12 حديث 34.

56

و ان كان بغيره مثل أن بادل إبلا بغنم، أو ذهبا بفضة، أو ما أشبه ذلك، انقطع حوله، و استأنف الحول في البدل الثاني، و به قال مالك (1).

و قال الشافعي: يستأنف الحول في جميع ذلك، و هو قوي (2).

و قال أبو حنيفة: فيما عدا الأثمان بقول الشافعي و قولنا، و في الأثمان إن بادل فضة بفضة، أو ذهبا بذهب بنى كما قلناه، و يجي‌ء على قوله ان بادل ذهبا بفضة أن يبني (3).

دليلنا: إجماع الفرقة على انه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، و إذا بادل ذهبا يحل عليه الحول، و هذا يقوي ما قلناه من مذهب الشافعي.

و أماما اعتبرناه من الذهب و الفضة، إذا بادل شيئا منهما بمثله خصصناه بقوله (عليه السلام): «في الرقة ربع العشر» (4) و ما يجري مجراه من الاخبار المتضمنة لوجوب الزكاة في الأجناس، و لم يفصل بين ما يكون بدلا من غيره أو غير بدل.

مسألة 65 [إنقاص النصاب قبل حلول الحول مكروه]

يكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حول الحول فرارا من الزكاة، فإن فعل و حال عليه الحول و هو أقل من النصاب فلا زكاة عليه. و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي (5).

و قال بعض التابعين: لا ينفعه الفرار منها، فاذا حال عليه الحول و ليس معه نصاب أخذت الزكاة منه. و به قال مالك (6).

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 321، و مقدمات ابن رشد 1: 249، و النتف 1: 176، و فتح العزيز 5: 490.

(2) الام 2: 24، و المجموع 5: 361، و فتح العزيز 5: 490.

(3) النتف في الفتاوي 1: 176، و المبسوط 2: 166، و فتح العزيز 5: 490.

(4) مسند أحمد بن حنبل 1: 12 و فيه: «في الرقة ربع العشور».

(5) النتف في الفتاوي 1: 176، و المبسوط 2: 166، و مختصر المزني: 46، و المجموع 5: 468.

(6) مقدمات ابن رشد: 235، و بداية المجتهد 1: 264، و المجموع 5: 468، و فتح العزيز 5: 492.

57

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (1) و هذا لم يحل عليه الحول.

مسألة 66 [لزوم الزكاة في المال المتفرق فرارا من الزكاة]

إذا كان معه نصاب من جنس واحد، ففرقه في أجناس مختلفة فرارا من الزكاة، لزمته الزكاة إذا حال عليه الحول، على أشهر الروايات. و قد روي أن ما أدخله على نفسه أكثر.

و قال الفقهاء في هذه المسألة مثل ما قالوه في مسألة التنقيص سواء (2).

دليلنا على هذه الرواية: ما رواه إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل له مائة درهم و عشرة دنانير أ عليه زكاة؟ قال: ان كان فر بها من الزكاة فعلية الزكاة. قلت: لم يفر بها، ورث مائة درهم و عشرة دنانير؟

قال: ليس عليه زكاة قلت: لا يكسر الدراهم على الدنانير، و لا الدنانير على الدراهم؟ قال: لا (3).

مسألة 67 [بدء حول الزكاة من حين الملك بالعقد]

إذا أصدق المرأة أربعين (4) شاة بأعيانها، ملكتها بالعقد، و جرت في الحول من حين ملكتها، سواء كان قبل القبض أو بعده. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: لا تجري في حول الزكاة قبل القبض (6).

____________

(1) سنن ابن ماجة 1: 571 حديث 1792، و موطإ مالك 1: 17 حديث 4، و سنن الترمذي 3:

25 حديث 631، و سنن أبي داود 2: 100 ذيل حديث 1573، و مسند أحمد بن حنبل 1:

148، و سنن البيهقي 4: 95.

(2) المبسوط 2: 166، النتف في الفتاوي 1: 176، و المجموع 5: 364 و 368، و فتح العزيز 5: 492.

(3) التهذيب 4: 94 حديث 270، و الاستبصار 2: 40 حديث 122.

(4) في جميع النسخ المعتمدة و المطبوعة «عشرين» بدل أربعين و الصواب ما أثبتناه لأنه حد النصاب في الغنم، كما و ان المسألة طرحت في الكتب الفقهية كما أثبتناها.

(5) الأم 2: 25، و مختصر المزني: 46، و المجموع 6: 30.

(6) المبسوط 2: 168 و 184.

58

دليلنا: قوله (صلى الله عليه و آله): «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (1) و هذا قد حال عليه الحول، فوجب أن يكون فيه زكاة.

مسألة 68 [إذا رهن جارية أو شاة فحملتا بعد الرهن]

إذا رهن جارية أو شاة، فحملتا بعد الرهن، كان الحمل خارجا عن الرهن، و كذلك لو رهن نخلة فأثمرت. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: نماء الرهن يكون رهنا مثل الرهن (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإذا ثبت ذلك كانت الزكاة لازمة له.

[في زكاة الغلات]

مسألة 69: لا زكاة في شي‌ء من الغلات حتى تبلغ خمسة أوسق،

و الوسق:

ستون صاعا، يكون ثلاثمائة صاع، كل صاع أربعة أمداد، يكون ألفا و مائتي مد، و المد رطلان و ربع بالعراقي، يكون ألفين و سبعمائة رطل.

فان نقص عن ذلك فلا زكاة فيه، و به قال الشافعي، إلا أنه خالف في وزن المد و الصاع، فجعل وزن كل مد رطلا و ثلثا، يكون على مذهبه ألفا و ستمائة رطل بالبغدادي. و به قال ابن عمر، و جابر، و مالك و الليث بن سعد، و الأوزاعي، و الثوري و أبو يوسف و محمد (4).

و قال أبو حنيفة: لا يعتبر فيه النصاب، بل يجب فيه في قليله و كثيره حتى لو حملت النخلة رطبة واحدة كان فيها عشرها (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و لا خلاف أن ما قلناه تجب فيه الزكاة، و ليس على قول من قال في قليله و كثيره الزكاة دليل.

____________

(1) انظر ما تقدم في مسألة «64».

(2) الأم 2: 26، و مختصر المزني: 46، و المغني لابن قدامة 4: 471، و بداية المجتهد 2: 272.

(3) اللباب 2: 11، و المغني لابن قدامة 4: 471، و بداية المجتهد 2: 272.

(4) الآثار (مخطوط): 46- 47، و بدائع الصنائع 2: 59، و الوجيز 1: 90، و المجموع 5: 458، و بداية المجتهد 1: 256، و رسالة المقادير الشرعية: 21.

(5) الآثار (مخطوط): 46، و شرح فتح القدير 2: 3، و بدائع الصنائع 2: 59، و بداية المجتهد 1:

257، و المجموع 5: 458.

59

و روى أبو سعيد الخدري ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس فيما دون خمسة أو سق من التمر صدقة» (1).

و روى أبو الزبير (2) عن جابر ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا زكاة في شي‌ء من الحرث حتى يبلغ خمسة أوسق، فإذا بلغ خمسة أوسق ففيه الصدقة و الوسق ستون صاعا» (3).

و في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له رسول الله (صلى الله عليه و آله) «ما سقت السماء ففيه العشر و ما سقي بنضح أو غرب ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق» (4).

مسألة 70 [مقدار الصاع و المدّ]

الصاع أربعة أمداد، و المد رطلان و ربع بالعراقي.

و قال أبو حنيفة: المد، رطلان (5).

و قال الشافعي: رطل و ثلث (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لان ما اعتبرناه مجمع على تعلق الزكاة به، و إذا نقص عنه ففيه خلاف.

مسألة 71 [لا زكاة فيما نقص عن النصاب]

إذا نقص عن النصاب شي‌ء، قل ذلك أو كثر، لم تجب فيه الزكاة، و هو المختار لأصحاب الشافعي و قالوا: لو نقص أوقية لم تجب فيه الزكاة.

____________

(1) صحيح البخاري 2: 147، و سنن ابن ماجة 1: 571 حديث 1793، و موطإ مالك 1: 274 حديث 36، و سنن النسائي 5: 36 و 39 و 40.

(2) أبو الزبير، محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي، مولاهم، روى عن العبادلة الأربعة و عائشة و جابر و سعيد و غيرهم و روى عنه عطاء و الزهري و أبو أيوب و غيرهم. تهذيب التهذيب 9: 440.

(3) سنن الدارقطني 2: 98 حديث 16، و كنز العمال 6: 326 حديث 15874.

(4) سنن البيهقي 4: 121، و المستدرك على الصحيحين 1: 395، و سنن أبي داود 2: 108 حديث 1597 باختلاف يسير باللفظ.

(5) بدائع الصنائع 2: 73، و رسالة في تحرير المقادير الشرعية: 6، و بداية المجتهد 1: 257.

(6) المنهاج القويم: 339، و كفاية الأخيار 1: 115، و رسالة في تحرير المقادير الشرعية: 21.

60

و فيه قول آخر و هو ان ذلك على التقريب، فان نقص رطل أو رطلان وجب فيه الزكاة (1).

دليلنا: ان النبي (صلى الله عليه و آله) جعل النصاب حدا، فلو أوجبنا الزكاة فيما نقص، لأبطلنا الحد. و لان ما ذكرناه مجمع على وجوب الزكاة فيه، و ما نقص عنه ليس عليه دليل.

مسألة 72 [لا تجب الزكاة في الغلّات إذا كان بين خليطين]

النصاب من الغلات إذا كان بين خليطين لا تجب فيه الزكاة، و به قال أبو حنيفة (2).

و للشافعي فيه قولان، أحدهما: تجب، و الآخر: لا تجب (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليها شيئا فعليه الدلالة.

مسألة 73 [جواز الخرص على ربّ الغلّة]

يجوز الخرص على أرباب الغلات، و تضمينهم حصة المساكين. و به قال الشافعي، و عطاء، و الزهري، و مالك، و أبو ثور و ذكروا أنه إجماع الصحابة (4).

و قال الثوري و أبو حنيفة: لا يجوز الخرص في الشرع، و هو من الرجم بالغيب، و تخمين لا يسوغ العمل به، و لا تضمين الزكاة هذا ما حكاه المتقدمون من أصحاب الشافعي عنه.

و أصحابه اليوم ينكرون و يقولون الخرص جائز و لكن إذا اتهم رب المال في الزكاة خرص عليه، و تركها في يده بالخرص، فان كان على ما خرص فذاك، و ان اختلفا فادعى رب المال النقصان، فان كان ما يذكره قريبا قبل منه، و ان‌

____________

(1) المجموع 5: 457- 458.

(2) فتح العزيز 5: 391، و بداية المجتهد 1: 249.

(3) المجموع 5: 450.

(4) المدونة الكبرى 1: 339، و فتح الباري 3: 270، و عمدة القاري 9: 67- 68، و بداية المجتهد 1: 258، و نيل الأوطار 2: 206، و البحر الزخار 3: 171- 172، و سبل السلام 2: 613.

61

كان تفاوت لم يقبل منه (1).

و أما تضمين الزكاة، فلم يجيزوه أصلا.

دليلنا: إجماع الفرقة، و فعل النبي (صلى الله عليه و آله) بأهل خيبر، و كان يبعث في كل سنة عبد الله بن رواحة (2) حتى يخرص عليهم (3).

و روت عائشة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يبعث عبد الله ابن رواحة خارصا إلى خيبر (4) فأخبرت عن دوام فعله.

و روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب (5) أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال في الكرم: «يخرص كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبا، كما تؤدى زكاة النخل تمرا» (6)

مسألة 74 [وجوب الزكاة فيما تنبته الأرض]

لا تجب الزكاة في شي‌ء مما يخرج من الأرض إلا في الأجناس‌

____________

(1) عمدة القاري 9: 68، و بداية المجتهد 2: 258، و نيل الأوطار 2: 206، و البحر الزخار 3: 171، و سبل السلام 2: 613.

(2) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي أبو محمد و قيل: أبو رواحة أحد النقباء قتل في معركة مؤتة و كان أميرا فيها سنة 8 هجرية روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و بلال و روى عنه أبو هريرة و ابن عباس و انس و غيرهم. تهذيب التهذيب 5: 212، و أسد الغابة 3: 156، و الإصابة 2: 298، و شذرات الذهب 1: 12.

(3) سنن ابن ماجة 1: 582 حديث 1820، و موطإ مالك 2: 703 حديث 1 و 2، و سنن أبي داود 3: 364 حديث 3414 و 3415، و مسند أحمد بن حنبل 2: 24، و سنن الدارقطني 2: 133 حديث 23 و 25 و سنن البيهقي 4: 122.

(4) سنن أبي داود 2: 110 حديث 1606 و 3: 263 حديث 3413.

(5) عتاب بن أسيد بن أبي العيص الأموي، أبو عبد الرحمن، و قيل: أبو محمد المكي، ولاه النبي (صلى الله عليه و آله) مكة عام الفتح عند خروجه الى حنين، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عنه روى سعيد بن المسيب و عطاء و عبيد الله، كان حيا سنة 22 ه‍. انظر تهذيب التهذيب 7: 89، و الإصابة 2: 44، و شذرات الذهب 1: 26.

(6) سنن أبي داود 2: 110 حديث 1603، و سنن الترمذي 3: 36 حديث 644، و سنن الدارقطني 2: 133 حديث 16 و 20، و سنن ابن ماجة 1: 582 حديث 1819، و سنن البيهقي 4: 121- 122.

62

الأربعة: التمر، و الزبيب، و الحنطة، و الشعير.

و قال الشافعي: لا تجب الزكاة إلا فيما أنبته الآدميون و يقتات حال الادخار، و هو البر، و الشعير، و الدخن، و الذرة، و الباقلاء، و الحمص، و العدس (1). و ما ينبت من قبل نفسه كبذر قطونا و نحوه، أو أنبته الآدميون لكنه لا يقتات كالخضروات كلها القثاء، و البطيخ، و الخيار، و البقول لا زكاة فيها. و ما يقتات مما لا ينبته الآدميون مثل البلوط لا زكاة فيه.

و الثمار فلا يختلف قوله في العنب، و الرطب (2).

و اختلف قوله في الزيتون فقال في (القديم): فيه الزكاة، و قال في (الجديد): لا زكاة فيه (3).

و لا على البقول في الورس، و الزعفران و به قال مالك، و الثوري، و ابن أبي ليلى، و أبو يوسف، و محمد لكن محمدا قال: ليس في الورس زكاة (4).

و قال أبو حنيفة و زفر و الحسن بن زياد: كل نبت يسقى بماء الأرض فيه العشر، سواء كان قوتا أو غير قوت (5). فأوجب في الخضروات العشر، و في البقول كلها، و في كل الثمار (6).

____________

(1) الام 2: 34، و المجموع 5: 493، و كفاية الأخيار 1: 108، و سبل السلام 2: 610، و فتح الباري 3: 273، و المنهاج القويم: 338.

(2) المجموع 5: 454، و المنهاج القويم: 338.

(3) المجموع 5: 454، و الوجيز 1: 90، و بداية المجتهد 1: 245، و كفاية الأخيار 1: 109.

(4) الأم 2: 38، و المجموع 5: 455، و الوجيز 1: 90، و المدونة الكبرى 1: 294، و بداية المجتهد 1:

245، و المنهاج القويم: 339.

(5) اللباب 1: 150، و النتف في الفتاوى 1: 184، و المجموع 5: 456، و المغني لابن قدامة 2:

549، و المنهل العذب 5: 199.

(6) المبسوط 3: 2، و الفتاوى الهندية 1: 184، و بدائع الصنائع 2: 53، و أحكام القرآن للجصاص 3: 9 و 12، و فتاوى قاضيخان 1: 274، و المجموع 5: 494 و المغني لابن قدامة 2: 549.

63

و قال: الذي لا تجب فيه الزكاة القصب الفارسي، و الحشيش، و الحطب، و السعف، و التبن (1).

و قال في الريحان: العشر (2).

و قال في حب الحنظل النابت في البرية: لا عشر فيه، لأنه لا مالك له.

و هذا يدل على انه لو كان له مالك لكان فيه العشر.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و ما ذكرناه مجمع على وجوب الزكاة فيه، و ما ذكروه ليس على وجوبه فيه دليل.

و روى علي (عليه السلام)، و طلحة بن عبيد الله (3)، و أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «ليس في الخضروات صدقة» (4).

و روت عائشة ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة» (5).

و روى معاذ بن جبل أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: فيما سقت السماء و البعل و السيل العشر، و فيما سقي بالنضح نصف العشر يكون و إنما ذلك‌

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 186، و النتف في الفتاوى 1: 184، و اللباب 1: 50، و المبسوط 3: 2، و المجموع 5: 456، و المنهل العذب 5: 199، و بداية المجتهد 1: 245، و المغني لابن قدامة 2:

549، و أحكام القرآن للجصاص 3: 9 و 12.

(2) المبسوط 3: 2، و فتاوى قاضيخان 1: 276.

(3) أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي المدني، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنه أولاده محمد و موسى، و السائب بن يزيد، و جابر بن عبد الله الأنصاري، كان في قتال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل و كان أول قتيل رماه صاحبه مروان بن الحكم بسهم فأصاب ركبته و مات منه، و كان ذلك سنة 36. الإصابة 2: 220، و أسد الغابة 3: 59، و تهذيب التهذيب 5: 20، و شذرات الذهب 1: 43.

(4) سنن الدارقطني 2: 94 حديث 1 و 96 حديث 4 و 6، و المصنف لعبد الرزاق بن همام 4: 120 حديث 7188.

(5) سنن البيهقي 4: 130، و سنن الدارقطني 2: 95 حديث 2.

64

في التمر و الحنطة و الحبوب، فأما القثاء و البطيخ و الرمان و الخضر فعفى عنها رسول الله (صلى الله عليه و آله) (1).

مسألة 75: لا زكاة في الزيتون،

و به قال الشافعي في «الجديد»، و إليه ذهب ابن أبي ليلى و الحسن بن صالح بن حي (2).

و قال في «القديم»: فيه زكاة، و به قال مالك و الأوزاعي و الثوري و أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد (3)، لكنهما خالفا أبا حنيفة في الخضروات (4).

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 76: لا زكاة في العسل،

و به قال الشافعي، و به قال عمر بن عبد العزيز (5).

و قال أبو حنيفة: ان كان في أرض الخراج فلا شي‌ء فيه، و ان كان في غير أرضه فيه العشر (6).

____________

(1) سنن البيهقي 4: 129، و سنن الدارقطني 2: 97 حديث 9، و المستدرك على الصحيحين 1:

401، و كنز العمال 6: 327 حديث 15879.

(2) المجموع 5: 454 و 456، و كفاية الأخيار 1: 109، و بداية المجتهد 1: 245، و المغني لابن قدامة 2: 572، و فتح العزيز 5: 562.

(3) المجموع 5: 454 و 456، و بداية المجتهد 1: 245، و أحكام القرآن للجصاص 3: 11، و فتح العزيز 5: 562، و المنهاج القويم: 339، و المنهل العذب 9: 200- 201.

(4) المبسوط 3: 2، و اللباب 1: 152، و بدائع الصنائع 1: 59، و المجموع 5: 456، و المحلى 5:

211، و البحر الزخار 3: 169.

(5) الام 2: 39، و المجموع 5: 455، و الوجيز 1: 90، و فتح العزيز 5: 563، و أحكام القرآن للجصاص 3: 154، و المغني لابن قدامة 2: 572، و فتح الباري 3: 271، و شرح فتح القدير 2:

6.

(6) أحكام القرآن للجصاص 3: 154، و المبسوط 2: 215، و اللباب 1: 153، و الهداية 1: 110، و شرح فتح القدير 2: 5، و فتح الباري 3: 271، و تبين الحقائق 1: 291، و المغني لابن قدامة 2:

573، و المجموع 5: 456، و فتح العزيز 5: 563.

65

و قال أبو يوسف: فيه العشر، و في كل عشر قرب قربة، هذا حكاية أبي حامد (1).

و حكى غيره قال: رأيته في كتبهم في كل عشرة أرطال رطل (2).

دليلنا: ما قدمناه في المسائل الأولة سواء.

مسألة 77: الحنطة و الشعير جنسان لا يضم أحدهما إلى صاحبه،

فاذا بلغ كل واحد منهما نصابا- و هو خمسة أوسق- ففيه الزكاة، و ان نقص عن ذلك لم يكن فيه شي‌ء.

و أما السلت- فهو نوع من الشعير يقال: انه بلون الحنطة، و طعمه طعم الشعير بارد، مثله فاذا كان كذلك- ضم إليه، و حكم فيه بحكمه.

و أما ما عداه من سائر الحبوب فلا زكاة فيه.

و قال الشافعي: كلما يقتات و يدخر، مثل الحنطة، و الشعير، و السلت، و الذرة، و الدخن، و الجاورس، و كذلك القطان كلها و هي الحمص، و العدس، و الذخر و هو اللوبيا، و الفول و هو الباقلاء، و الأرز، و الماش، و الهرطمان و هو الحلبان كل هذا فيه الزكاة، و لا يضم بعضها إلى بعض.

و اعتبر النصاب خمسة أوسق كما قلناه، و ان خالفنا في المقدار على ما حكيناه عنه، و جعل السلت جنسا منفردا لم يضمه إلى الشعير (3).

قال: و لا زكاة في العث- و قيل: انه بزر الأشنان، ذكر ذلك المزني (4)،

____________

(1) انظر أحكام القرآن للجصاص 3: 13، و المبسوط 3: 16، و الهداية 1: 10.

(2) أحكام القرآن للجصاص 3: 13، و المبسوط 3: 16.

(3) الام 2: 34، و كفاية الأخيار 1: 108، و المجموع 5: 505، و فتح العزيز 5: 560، و فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب 1: 106- 107، و الأحكام السلطانية للفراء الحنبلي: 122، الوهاب بشرح منهج الطلاب 1: 106- 107، و الأحكام السلطانية للفراء الحنبلي: 122، و الأحكام السلطانية للماوردي: 118، و السراج الوهاج: 121، و فتح المعين: 49، و المنهاج القويم: 338.

(4) المجموع 5: 498، و فتح العزيز 5: 564.

66

و قال غيره: هو حب أسود يقشر يأكله أعراب طي (1)- و لا حب الحنظل، و لا حب شجرة توته- و هو البلوط-، و حبة الخضراء، و لا في حب الرشاد- و هو الثفاء- و لا بزرقطونا، و لا حبوب البقول، و لا بزر قثاء و البطيخ، و لا بزر كتان، و لا بزر الجزر، و لا حب الفجل، و لا في الجلجان- و هو السمسم-، و لا في الترمس لأنه أدم، و لا في بزور القدر مثل الكزبرة، و الكمون، و الكراويا، و دار صيني، و الثوم، و البصل (2).

و قال أبو حنيفة: الزكاة واجبة في جميع ذلك، و لم يعتبر النصاب (3).

و قال مالك الحنطة و الشعير صنف واحد، و القطنية كلها صنف واحد، فاذا بلغ خمسة أوسق ففيها الزكاة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فما ذكرناه لا خلاف في وجوب الزكاة فيه.

و ما قالوه ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمة.

و أما الدليل على أن الحنطة و الشعير جنسان، فما رواه عبادة بن الصامت ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، و لا الفضة بالفضة، و لا الحنطة بالحنطة، و لا الشعير بالشعير، و لا التمر بالتمر، و لا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، و لكن بيعوا الذهب بالورق، و الورق بالذهب، و الحنطة بالشعير، و الشعير بالحنطة، و التمر بالملح، و الملح بالتمر‌

____________

(1) قال النووي في المجموع 5: 498: و لا تجب الزكاة فيه بالعث، و به مثله الشافعي، قال المزني و غيره هو حب الغاسول و هو الأشنان و قال الآخرون هو حب أسود يابس يدفن حتى يلين قشره ثم يزال قشره و يطحن و يخبز و يقتاته أعراب طي.

(2) الأم 2: 35، و المجموع 5: 498، و كفاية الأخيار 1: 108، و فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب 1: 107، و الأحكام السلطانية للفراء الحنبلي: 122، و الأحكام السلطانية للماوردي: 118.

(3) المبسوط 3: 3، و فتاوى قاضيخان 1: 276، و الهداية 1: 109- 110، و شرح فتح القدير 2: 3، و بداية المجتهد 1: 257، و فتح العزيز 5: 567.

(4) المبسوط 3: 3، و بداية المجتهد 1: 257، و المدونة الكبرى 1: 348، و المجموع 5: 513.

67

يدا بيد كيف شئتم» (1).

فلو كان الشعير من جنس الحنطة، لما جاز بيعه متفاضلا.

مسألة 78: كل مؤنة تلحق الغلات إلى وقت إخراج الزكاة على رب المال‌

، و به قال جميع الفقهاء (2)، إلا عطاء، فإنه قال: المؤنة على رب المال و المساكين بالحصة (3).

دليلنا: قوله (عليه السلام): «فيما سقت السماء العشر» (4) «أو نصف العشر» فلو ألزمناه المؤنة لبقي أقل من العشر أو نصف العشر.

مسألة 79 [حكم الأرض التي تسقى سيحا و غير سيح]

إذا سقي الأرض سيحا و غير سيح معا، فان كانا نصفين، أخذ نصفين، و ان كانا متفاضلين، غلب، الأكثر. و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر بحسابه (5).

دليلنا: إجماع الفرقة.

مسألة 80: كل أرض فتحت عنوة بالسيف فهي أرض لجميع المسلمين‌

المقاتلة و غيرهم، و للإمام الناظر فيها تقبيلها ممن يراه بما يراه من نصف أو ثلث،

____________

(1) سنن النسائي 7: 274، و مسند أحمد بن حنبل 5: 320، و فيه أيضا ص 314، و سنن ابن ماجة 2:

757 حديث 2254، و صحيح مسلم 3: 1210 حديث 80 و 81 باختلاف يسير لا يضر بالمعنى فلاحظ.

(2) المجموع 5: 467 و 578، و فتح العزيز 5: 586، و المغني لابن قدامة 2: 570.

(3) المجموع 5: 467.

(4) الكافي 3: 512 قطعة من حديث 1 و 2، و 513 حديث 3، و 514 حديث 6، و التهذيب 4:

13 قطعة من حديث 34 و 36، و الاستبصار 2: 14 قطعة من حديث 40 و 42، و صحيح البخاري 2: 155، و سنن الترمذي 3: 30 حديث 639 و 630، و صحيح مسلم 2: 675 حديث 7، و موطإ مالك 1: 270 حديث 33، و مسند أحمد بن حنبل 1: 145 و 3: و 341 و 353، و سنن الدارقطني 2: 270 حديث 33، و مسند أحمد بن حنبل 1: 145 و 3: 341 و 353، و سنن الدارقطني 2: 129 حديث 5 و 10، و سنن ابن ماجة 1: 580، و سنن ابي داود 2: 108 حديث 1596 و 1597.

(5) الام 2: 38، و المجموع 5: 463، و مختصر المزني: 48، و المغني لابن قدامة 2: 557.

68

و على المتقبل بعد إخراج حق القبالة، العشر أو نصف العشر، فيما يفضل في يده و بلغ خمسة أوسق.

و قال الشافعي: الخراج و العشر يجتمعان في أرض واحدة، يكون الخراج في رقبتها و العشر في غلتها (1)- قال: و أرض الخراج سواد العراق و حده من تخوم الموصل إلى عبادان طولا، و من القادسية إلى حلوان عرضا- و به قال الزهري، و ربيعة، و مالك، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و أحمد و إسحاق (2).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: العشر و الخراج لا يجتمعان، بل يسقط العشر، و يثبت الخراج (3).

قال أبو حامد و ظاهر هذا أن المسألة خلاف.

و إذا شرح المذهبان، انكشف أن المسألة وفاق، و ذلك ان الامام إذا فتح أرضا عنوة فعليه أن يقسمها عندنا بين الغانمين، و لا يجوز أن يقرها على ملك المشركين.

و لا خلاف أن عمر فتح السواد عنوة، ثم اختلفوا فيما صنع، فعندنا أنه قسمها بين الغانمين، فاستغلوها سنتين أو ثلاثا، ثم رأى أنه إن أقرهم على القسمة تشاغلوا بالعمارة عن الجهاد و تعطل الجهاد، و ان تشاغلوا بالجهاد خرب السواد، فرأى المصلحة في نقض القسمة، فاستنزل المسلمين عنها، فمنهم من ترك حقه بعوض، و منهم من تركه بغير عوض.

فلما حصلت الأرض لبيت المال- فعند الشافعي أنه- وقفها على المسلمين، ثم أجرها منهم بقدر معلوم، يؤخذ منهم في كل سنة عن كل جريب من الكرم‌

____________

(1) المجموع 5: 543، و الشرح الكبير لابن قدامة 2: 576، و المبسوط 2: 207.

(2) المجموع 5: 544، و الشرح الكبير لابن قدامة 2: 576.

(3) النتف 1: 185، و المبسوط 2: 207، و شرح فتح القدير 2: 200، و المجموع 5: 545، و فتح العزيز 5: 566، و المغني لابن قدامة 2: 587.

69

عشرة دراهم، و من النخل ثمانية دراهم، و من الرطبة ستة، و من الحنطة أربعة دراهم، و من الشعير درهمان. فأرض السواد عنده وقف لاتباع و لا توهب و لا تورث (1).

و قال أبو العباس: ما وقفها و لكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب (2). و هو ما قلناه، فالواجب فيها في كل سنة ثمن أو أجرة، و أيهما كان فان العشر يجتمع معه بلا خلاف، فان العشر و الأجرة يجتمعان، و كذلك الثمن و العشر يجتمعان، فعلى مقتضى مذهبنا لا خلاف بيننا و بينهم فيها.

و أما مذهب أبي حنيفة، فإن الإمام إذا فتح أرضا عنوة فعليه قسمة ما ينقل و يحول كقولنا.

و أما الأرض، فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين أن يقسمها بين الغانمين، أو يقفها على المسلمين، و بين أن يقرها في يد أهلها المشركين و يضرب عليهم الجزية بقدر ما يجب على رءوسهم. فاذا فعل هذا تعلق الخراج بها إلى يوم القيامة، و لا يجب العشر في غلتها إلى يوم القيامة، فمتى أسلم واحد منهم أخذت تلك الجزية منه باسم الخراج، و لا يجب العشر في غلتها، و هو الذي فعله في سواد العراق.

فعلى تفصيل مذهبهم لا يجتمع العشر و الخراج إجماعا، لأنه إذا أسلم واحد منهم سقط الخراج عندنا، و وجب العشر في غلتها. و عندهم استقر الخراج في رقبتها، و سقط العشر من غلتها. فلا يجتمع العشر و الخراج أبدا على هذا.

و أصحابنا اعتقدوا أن أبا حنيفة يقول: ان العشر و الخراج الذي هو الثمن أو الأجرة لا يجتمعان، و تكلموا عليه.

____________

(1) الام 4: 180 و 280، و المجموع 15: 321، و فتح العزيز 5: 566- 567.

(2) فتح العزيز 5: 566 و فيه إشارة إلى قول ابن سريج من دون تفصيل.

70

و اعتقد أصحاب أبي حنيفة انا نقول: ان العشر و الخراج الذي هو الجزية يجتمعان، فتكلموا عليه.

و قد بينا الغلط فيه.

و عاد الكلام في غير ظاهر المسألة إلى فصلين:

أحدهما: إذا فتح أرضا عنوة بالسيف ما الذي يصنع؟ عندنا تقسم، و عندهم بالخيار (1).

و الثاني: إذا ضرب عليهم هذه الجزية، هل تسقط بالإسلام أم لا؟.

دليلنا: إجماع الفرقة، و الاخبار التي أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام مفصلة مشروحة (2).

و روى محمد بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعد. قلنا: أ يشتري من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين، فاذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها.

قلنا: فإذا أخذها منه، قال: نعم يرد عليه رأس ماله، و له ما أكل من غلتها بما عمل (3).

و روى أبو الربيع الشامي (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تشتروا‌

____________

(1) انظر الأحكام السلطانية للماوردي: 147، و خراج أبي يوسف: 68.

(2) التهذيب 4: 118 باب 34 الخراج و عمارة الأرضين، و انظر الكافي 3: 512 باب أقل ما يجب فيه الزكاة من الحرث الحديث الثاني.

(3) التهذيب 7: 147 حديث 652، و الاستبصار 3: 109 حديث 384.

(4) أبو الربيع خليد و قيل: خالد بن أوفى الشامي العنزي من أصحاب الإمام الباقر و الصادق (عليهما السلام)، له كتاب رواه عنه ابن مسكان و خالد بن جرير. انظر رجال الشيخ الطوسي: 120، و الفهرست: 186، و رجال النجاشي: 117، و تنقيح المقال: 1: 386.

71

من أرض السواد شيئا إلا من كان له ذمة، فإنما هي في‌ء للمسلمين (1).

مسألة 81 [أخذ العشر من الثمار مرة واحدة]

إذا أخذ العشر من الثمار و الحبوب مرة، لم يتكرر وجوبه فيما بعد ذلك، و لو حال عليه أحوال، و به قال جميع الفقهاء (2).

و قال الحسن البصري: كلما حال عليه الحول، و عنده نصاب منه، ففيه العشر (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة و عدم الزكاة، و إنما أوجبنا في أول دفعة إجماعا، و تكراره يحتاج إلى دلالة، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 82 [حكم من كانت له نخيل و عليه بقيمتها دين]

إذا كانت له نخيل، و عليه بقيمتها دين، ثم مات قبل قضاء الدين، لم ينتقل النخيل إلى الورثة، بل تكون باقية على حكم ملكه حتى يقضي دينه. و متى بدا صلاح الثمرة في حياته فقد وجب في هذه المثمرة حق الزكاة و حق الديان، و ان بدا صلاحها بعد موته لا يتعلق به حق الزكاة، لأن الوجوب قد سقط عن الميت بموته، و لم يحصل بعد للورثة، فتجب فيه الزكاة عليهم، و به قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي (4).

و قال الباقون من أصحابه: ان النخيل تنتقل إلى ملك الورثة، و يتعلق الدين بها كما يتعلق بالرهن.

و قالوا: ان بدا صلاحها قبل موته فقد تعلق به حق الدين و الزكاة، و ان بدا صلاحها بعد موته كانت الثمرة للورثة، و وجب عليهم فيه الزكاة، و لا يتعلق به الدين (5).

____________

(1) الفقيه 3: 152 حديث 667، و التهذيب 7: 147 حديث 653، و الاستبصار 3: 109 حديث 385.

(2) المجموع 5: 568، و المغني لابن قدامة 2: 560‌

(3) المجموع 5: 568.

(4) المجموع 16: 49 و 52.

(5) قال النووي في المجموع 16: 49 «و ذهب سائر أصحابنا إلى أنه ينتقل إلى الورثة، فإن حدثت منها فوائد لم يتعلق بها حق الغرماء، و هو المذهب».

72

دليلنا: قوله تعالى لما ذكر الفرائض و من يستحق التركة قال في آخر الآية:

«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» (1) فبين أن الفرائض إنما تستحق بعد الوصية و الدين، فمن أثبته قبل الدين فقد ترك الظاهر.

مسألة 83 [حكم المكاتب إذا كانت له ثمار أو زروع]

إذا كان للمكاتب ثمار و زروع، فان كان مشروطا عليه، أو مطلقا و لم يؤد من مكاتبته شيئا، فإنه لا يتعلق به العشر. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: فيه العشر (3).

و ان كان المكاتب مطلقا و قد أدى بعض مكاتبته، فإنه يلزمه بمقدار ما تحرر منه من ماله الزكاة إذا بلغ مقدارا تجب فيه الزكاة.

و هذا التفصيل لم يراعه أحد من الفقهاء بل قولهم في المكاتب على كل حال ما قلناه.

دليلنا: على الأول أن الزكاة لا تجب إلا على الأحرار، فاما المماليك فلا تجب عليهم الزكاة.

و أيضا الأصل براءة الذمة، و ليس في الشرع أن هذا المال فيه الزكاة.

و أيضا لا خلاف ان مال المكاتب لا زكاة فيه، و انما يقول أبو حنيفة: ان هذا عشر ليس بزكاة، و العشر زكاة بدلالة ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) رواه عتاب بن أسيد ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال في الكرم: «يخرص كما يخرص النخل فتؤدي زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا» (4).

و روى جابر ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا زكاة في شي‌ء من‌

____________

(1) النساء: 12.

(2) الام 2: 27، و المجموع 5: 330، و فتح العزيز 5: 519.

(3) المجموع 5: 330، و فتح العزيز 5: 519.

(4) انظر ما رواه عتاب في سنن الدارقطني 2: 133، و سنن أبي داود 2: 110 حديث 1603، و سنن البيهقي 4: 122، و سنن الترمذي 3: 36 حديث 644.

73

الحرث حتى يبلغ خمسة أوسق فإذا بلغ خمسة أوساق ففيه الزكاة» (1).

و روى أبو سعيد الخدري ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس فيما دون خمسة أوساق من التمر صدقة» (2) و هذه نصوص على ان العشر زكاة.

مسألة 84 [إذا استأجر أرضا كان العشر على مالك الزرع]

إذا استأجر أرضا من غير أرض الخراج، كان العشر على مالك الزرع دون مالك الأرض. و به قال الشافعي، و أبو يوسف، و محمد (3).

و قال أبو حنيفة: تجب على مالك الأرض دون مالك الزرع (4).

دليلنا: قوله (عليه السلام): «فيما سقت السماء العشر» (5) فأوجب الزكاة في نفس الزرع، و إذا كان مالكه المستأجر وجب عليه فيه الزكاة، و مالك الأرض انما يأخذ الأجرة، و الأجرة لا تجب فيها الزكاة بلا خلاف.

مسألة 85 [وجوب الخمس في الأرض العشرية]

إذا اشترى الذمي أرضا عشرية وجب عليه فيها الخمس، و به قال أبو يوسف، فإنه قال: عليه فيها عشران (6).

و قال محمد: عليه عشر واحد (7).

و قال أبو حنيفة: تنقلب خراجية (8).

____________

(1) سنن الدارقطني 2: 98 حديث 16.

(2) صحيح مسلم 2: 674 حديث 4، و سنن الدارقطني 2: 93 حديث 5، و سنن النسائي 5: 36، و سنن البيهقي 4: 120.

(3) المجموع 5: 562، و المبسوط 3: 5، و المغني لابن قدامة 2: 589.

(4) المبسوط 3: 5، و المجموع 5: 562، و المغني لابن قدامة 2: 589.

(5) مقطع من حديث طويل رواه الشيخ الكليني في الكافي 3: 512 حديث 1، و المصنف في التهذيب 4: 38 حديث 96، و الاستبصار 2: 26 حديث 73، مع تقديم و تأخير.

(6) النتف 1: 185، و الهداية 1: 111، و شرح فتح القدير 2: 12، و المجموع 5: 560، و تبيين الحقائق 1: 294.

(7) النتف 1: 185، و الهداية 1: 111، و شرح فتح القدير 2: 12، و المجموع 5: 560- 561، و تبيين الحقائق 1: 294.

(8) النتف 1: 185، و الهداية 1: 111، و شرح فتح القدير 2: 12، و المجموع 5: 560، و تبيين الحقائق 1: 294، و المغني لابن قدامة 2: 590.

74

و قال الشافعي: لا عشر عليه و لا خراج (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في هذه المسألة، و هي مسطورة لهم، منصوص عليها.

روى ذلك أبو عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس (2).

مسألة 86 [إذا باع تغلبي أرضه من مسلم وجب على المسلم العشر]

إذا باع تغلبي- و هم نصارى العرب- أرضه من مسلم، وجب على المسلم فيها العشر، أو نصف العشر، و لا خراج عليه.

و قال الشافعي: عليه العشر.

و قال أبو حنيفة: يؤخذ منه عشران (3).

دليلنا: ان هذا ملك قد حصل لمسلم، و لا يجب عليه في ذلك أكثر من العشر، و ما كان يؤخذ من الذمي من الخراج كان جزية، فلا يلزم المسلم ذلك.

مسألة 87: إذا اشترى تغلبي من ذمي أرضا لزمته الجزية،

كما كانت تلزم الذمي.

و قال أبو حنيفة و أصحابه: عليه عشران (4)، و هذان العشران عندهم خراج يؤخذ باسم الصدقة.

و قال الشافعي: لا عشر عليه و لا خراج.

دليلنا: ان هذا ملك قد حصل لذمي فوجب عليه فيه الجزية كما يلزم في سائر أهل الذمة.

____________

(1) المجموع 5: 560.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 22 حديث 81، و التهذيب 4: 139 حديث 393.

(3) قال يحيى بن آدم القرشي في خراجه: 66، قال بعضهم: تضاعف عليها الصدقة.

(4) المبسوط 3: 48.

75

[في زكاة الدراهم و الدنانير]

مسألة 88 [لا زكاة في الدراهم و الدنانير إذا نقصت عن النصاب]

إذا نقص من المائتي درهم حبة أو حبتان في جميع الموازين، أو بعض الموازين، فلا زكاة فيه. و به قال أبو حنيفة و الشافعي (1).

و قال مالك: ان نقص الحبة و الحبتان في جميع الموازين ففيها الزكاة (2).

هذا هو المعروف من مذهب مالك.

و قال الأبهري (3): ليس هذا مذهب مالك، و إنما مذهبه انها ان نقصت في بعض الموازين، و هي كاملة في بعضها، ففيها الزكاة (4).

دليلنا: انه لا خلاف ان في المائتين زكاة، و إذا نقص فليس على وجوب الزكاة فيها دليل، فوجب نفيه. لأن الأصل براءة الذمة.

و أيضا روى أبو سعيد الخدري ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» (5) و هي مائتا درهم.

و روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه و آله)

____________

(1) الام 2: 39، و المجموع 6: 8، و فتح العزيز 6: 7، و كفاية الأخيار 1: 114، و المنتقى شرح الموطأ 2: 96.

(2) المنتقى شرح الموطأ 2: 96، و المجموع 6: 7.

(3) أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري شيخ المالكية، تفقه على محمد بن يوسف و ابنه أبو الحسن روى عن الباغندي و عبد الله بن بدران البجلي له تصانيف منها شرح مختصر ابن عبد الحكيم مات سنة 375. طبقات الفقهاء: 141، و تاريخ بغداد 5: 462، و شذرات الذهب 3: 85.

(4) قال في المنتقى شرح الموطأ 2: 96: فحكى أبو الحسن بن القصار و أبو بكر الأبهري ان معنى ذلك أن تكون في ميزان وازنة، و في ميزان ناقصة، فإذا نقصت في جميع الموازين فلا زكاة فيها. و انظر فتح العزيز 6: 7.

(5) صحيح البخاري 2: 143- 144، و صحيح مسلم 2: 674 حديث 3، و سنن أبي داود 2: 94 حديث 1558، و سنن الترمذي 3: 22 حديث 626، و سنن البيهقي 4: 33، و الموطأ 1: 224 حديث 1، و سنن الدارقطني 2: 93 حديث 5، و سنن النسائي 5: 36، و سنن ابن ماجة 1: 572 و كنز العمال 6: 325.

76

أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أواق صدقة» و هي مائتا درهم.

و روى علي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم، و ليس في أقل من مائتين شي‌ء، فإذا كانت مائتين ففيها خمسة دراهم» (1).

مسألة 89 [حكم الدراهم المحمول عليها إذا بلغت النصاب]

إذا كان عنده دراهم محمول عليها، لا زكاة فيها حتى تبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم، سواء كان الغش النصف أو أقل أو أكثر، و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: ان كان الغش النصف أو أكثر مثل ما قلناه، و ان كان الغش دون النصف سقط حكم الغش، و كانت كالفضة الخالصة التي لا غش فيها (3). فان كان مائتي درهم فضة خالصة، فأخرج منها خمسة مغشوشة أجزأه، و لو كان عليه دين مائتا درهم فضة خالصة فأعطى مائتين من هذه أجزأه (4).

و كل هذا لا يجوز عندنا، و لا عند الشافعي (5).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و ما ذكرناه لا خلاف فيه، و ليس على ما قاله دليل.

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة» (6).

____________

(1) سنن الترمذي 3: 16 حديث 20، و سنن الدارمي 1: 383، و سنن أبي داود 2: 101 حديث 1574، و سنن البيهقي 4: 118 و فيها اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث.

(2) الام 2: 39، و المجموع 6: 9، و فتح العزيز 6: 12.

(3) اللباب 1: 149، و الهداية 1: 104، و المجموع 6: 19، و فتح العزيز 6: 12.

(4) المجموع 6: 19، و فتح العزيز 6: 12.

(5) فتح العزيز 6: 12.

(6) صحيح البخاري 2: 148، و صحيح مسلم 2: 675 حديث 6، و موطإ مالك 1: 244 حديث 2، و سنن الدارقطني 2: 93 حديث 6، و سنن البيهقي 4: 134.

77

و أيضا قولهم (عليهم السلام): الزكاة في تسعة أشياء: الذهب و الفضة (1) و الغش ليس بفضة، و كل هذه نصوص.

مسألة 90: لا زكاة في سبائك الذهب و الفضة،

و متى اجتمع معه دراهم أو دنانير و معه سبائك أو نقار، أخرج الزكاة من الدراهم و الدنانير إذا بلغا النصاب، و لم يضم السبائك و النقار إليها.

و قال جميع الفقهاء: يضم بعضها الى بعض (2).

و عندنا أن ذلك يلزمه إذا قصد به الفرار من الزكاة (3).

دليلنا: الأخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما (4)، و أيضا الأصل براءة الذمة، و ما ذكرناه تجب فيه الزكاة بلا خلاف، و ما قالوه ليس على وجوب الزكاة فيه دليل.

مسألة 91 [حكم الزكاة في الأواني و الآلات المجراة بالفضّة أو الذهب]

من كان له سيوف مجراة بفضة أو ذهب، أو أواني، مستهلكا كان أو غير مستهلك، لا تجب فيه الزكاة.

و قال الشافعي و باقي الفقهاء: ان كان مستهلكا بحيث إذا جرد و أخذ و سبك لم يحصل منه شي‌ء يبلغ نصابا فلا زكاة فيه، لأنه مستهلك. و ان لم يكن مستهلكا و كان إذا جمع و سبك يحصل منه شي‌ء يبلغ نصابا، أو بالإضافة إلى ما معه نصابا ففيه الزكاة (5).

____________

(1) الكافي 3: 497، و من لا يحضره الفقيه 2: 8، و الخصال 2: 421 حديث 19 و 20، و معاني الأخبار 154 حديث 1، و التهذيب 4: 2 حديث 1 و 5، و الاستبصار 2: 1 حديث 1 و 2.

(2) اللباب 1: 151، و المبسوط 2: 193، و شرح فتح القدير 1: 529، و رحمة الأمة في اختلاف الأئمة المطبوع مع الميزان 1: 117، و الميزان 2: 8.

(3) المبسوط للشيخ الطوسي 1: 210، و جمل العلم و العمل: 124.

(4) انظر الكافي 3: 518 حديث 5 و 8 و 9، و التهذيب 4: 7 حديث 16 و 19، و الاستبصار 2: 6 باب الزكاة في سبائك الذهب و الفضة.

(5) الأم 2: 40، و المجموع 6: 43، و المغني لابن قدامة 2: 609.

78

دليلنا: انا بينا في المسألة الاولى ان السبائك و المصاغ ليس فيها الزكاة، و إذا ثبت ذلك فهذه فرع عليها، و لا أحد يفرق بينهما.

مسألة 92 [لا زكاة في لجام فرس محلّى بالذهب أو الفضّة]

إذا كان له لجام لفرسه محلى بذهب أو فضة، لم يلزمه زكاته، و استعمال ذلك حرام، لأنه من السرف.

و قال الشافعي: ان لطخه بذهب فهو حرام بلا خلاف، و يلزمه زكاته (1)، و إذا كان بالفضة فعلى وجهين:

أحدهما: مباح، لأنه من حلي الرجال كالسكين و السيف و الخاتم، فلا يلزمه زكاته (2).

و الآخر: أنه حرام، لأنه من حلي الفرس، فعلى هذا يلزمه زكاته.

دليلنا: ما قدمناه من أن ما عدا الدراهم و الدنانير ليس فيه الزكاة (3)، و هذا ليس بدنانير و لا دراهم.

مسألة 93 [لا يجوز إخراج الزكاة من الدراهم الزائفة]

إذا كان معه مائتا درهم خالصة، وجبت عليه خمسة دراهم منها خالصة، فإن أخرج بهارج (4) لم يجزه، و عليه أن يتم خمسة دراهم خالصة.

و قال أبو العباس بن سريج من أصحاب الشافعي: لا يجزيه (5).

و قال محمد بن الحسن: قال أبو حنيفة: ان أخرج منها خمسة دراهم بهرجة أجزأه (6).

____________

(1) مغني المحتاج 1: 392.

(2) المجموع 6: 38، و الوجيز 1: 94، و فتح العزيز 6: 29، و مغني المحتاج 1: 392.

(3) تقدم في المسألة «90» من هذا الكتاب.

(4) البهارج: جمع بهرج، الباطل و الردي‌ء من الشي‌ء، و هو معرب، يقال: درهم بهرج. قاله الجوهري في الصحاح 1: 300 مادة (بهرج).

(5) يستفاد ذلك مما حكاه أحمد بن يحيى بن المرتضى في البحر الزخار 3: 154 حيث نقل عن أبي العباس قوله: لا يجزي تبر عن وضح كالردي‌ء عن الجيد.

(6) المبسوط 2: 194، و المجموع 6: 19، و فتح العزيز 6: 12، و المغني لابن قدامة 2: 602، و البحر الزخار 3: 154.

79

و قال: محمد عليه أن يخرج ما نقص (1).

دليلنا: الأخبار المروية في أن في مائتي درهم خمسة منها (2).

و أيضا قال (عليه السلام): «في الرقة ربع العشر» (3) و هذا يقتضي أن يلزمه ربع العشر منها، فإذا أخرج بهارج لم يخرج منها.

مسألة 94 [حكم الخلخال الذي قيمته مع الصنعة ثلاثمائة درهم]

إذا كان معه خلخال وزنه مائتا درهم، و قيمته لأجل الصنعة ثلاثمائة درهم، لا تجب فيها الزكاة.

و قال محمد: قال أبو حنيفة: ان أخرج خمسة دراهم أجزأه، و به قال أبو يوسف (4).

و قال محمد بن الحسن: لا يجزيه، و به قال أصحاب الشافعي (5).

دليلنا: انا قد بينا أن ما ليس بدراهم و لا دنانير لا تجب فيه الزكاة، و سنبين أن مال التجارة ليس فيه الزكاة، فعلى الوجهين لا تجب في هذا زكاة، لا في وزنه و لا في قيمته.

و أما على قول من قال من أصحابنا: ان مال التجارة فيه الزكاة (6)، فينبغي أن نقول أنه تجب فيه زكاة ثلاثمائة، لأن الزكاة تجب في القيمة، و قيمته ثلاثمائة.

مسألة 95 [الوزن هو المعتبر في زكاة الذهب و الفضّة]

المعتبر في الفضة التي تجب فيها الزكاة الوزن، و هو أن يكون كل درهم ستة دوانيق، و كل عشرة سبعة مثاقيل، و لا اعتبار بالعدد، و لا بالسود‌

____________

(1) حكى قول محمد في البحر الزخار 3: 154 لفظه: يجزي القدر الخالص فيكمله.

(2) انظر من لا يحضره الفقيه 2: 8- 9 حديث 26، و الكافي 3: 515 حديث 1، و التهذيب 4: 12 حديث 30، و الاستبصار 2: 13 حديث 39.

(3) مسند أحمد بن حنبل 1: 12.

(4) المبسوط 3: 37، و تبيين الحقائق 1: 278.

(5) المجموع 6: 45، و كفاية الأخيار 1: 114، و فتح العزيز 6: 36، و المبسوط 3: 37، و تبيين الحقائق 1: 278.

(6) انظر تفصيل ذلك في المسألتين التاليتين برقم «105 و 106».

80

البغلية التي في كل درهم درهم و دانقان، و لا بالطبرية الخفيفة التي في كل درهم أربعة دوانيق، و به قال جميع الفقهاء (1).

و قال المغربي (2): الاعتبار بالعدد دون الوزن، فاذا بلغت مائتي عدد ففيها الزكاة، سواء كانت وافية أو من الخفيفة، و ان كانت أقل من مائتين عددا فلا زكاة فيها، سواء كانت خفيفة أو وافية (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، بل إجماع الأمة، و قول المغربي لا يعتد به، و مع ذلك فقد انقرض و انعقد الإجماع على خلافه.

مسألة 96: لا زكاة في مال الدين‌

إلا أن يكون تأخره من قبل صاحبه.

و قال أبو حنيفة، و الشافعي في «القديم»: لا زكاة في الدين (4)، و لم يفصلا. و قال الشافعي في عامة كتبه: ان فيه الزكاة (5).

و قال أصحابه: ان كان الدين حالا، فله ثلاثة أحوال: إما أن يكون على ملي باذل، أو على ملي جاحد في الظاهر باذل في الباطن، أو على جاحد في الظاهر و الباطن.

فان كان على ملي باذل ففيه الزكاة، كالوديعة و هذا مثل قولنا.

و ان كان على ملي باذل في الباطن دون الظاهر، و يخاف إن طالبه أن يجحده و يمنعه، فلا زكاة عليه في الحال، فاذا قبضه زكاه. لما مضى قولا واحدا (6).

____________

(1) اللباب 1: 148، و المبسوط 2: 194، و المجموع 6: 6 و 7 و 14، و فتح العزيز 6: 5- 6، و رسالة المقادير الشرعية: 27، و بداية المجتهد 1: 247.

(2) لم نقف على ترجمة للقائل لاشتراك مجموعة من الفقهاء بهذا اللقب.

(3) المجموع 6: 19.

(4) النتف في الفتاوى 1: 170، و المجموع 6: 21، و فتح العزيز 5: 502.

(5) المجموع 6: 20، و فتح العزيز 5: 502.

(6) الام 2: 51، و المجموع 6: 21، و فتح العزيز 5: 502 و 505.

81

و ان كان على ملي جاحد في الظاهر و الباطن، فالحكم فيه و في المعسر واحد: لا يجب عليه إخراج الزكاة منه في الحال (1).

و لكن إذا قبضه هل يزكيه أم لا؟ على قولين كالمغصوب سواء، أحدهما:

يزكيه لما مضى. و الثاني: يستأنف الحول كأنه الآن ملك.

و ان كان الدين إلى أجل، فهل يملكه أم لا؟ على وجهين: قال أبو إسحاق: يملكه (2)، و قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يملكه (3). فعلى قول ابن أبي هريرة لا زكاة عليه أصلا، و على قول أبي إسحاق لا زكاة في الحال عليه.

فاذا قبضه فهل يستأنف أم لا؟ على قولين كالمغصوب سواء.

و المال الغائب ان كان متمكنا منه ففيه الزكاة في البلد الذي فيه المال، و ان أخرجه في غيره فعلى قولين.

و ان كان ممنوعا أو مفقودا يرجو طلابه لم يجب عليه أن يخرج الزكاة، فإذا عاد إليه فهل يخرج الزكاة؟ لما مضى؟ على قولين كالمغصوب سواء.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4). و أيضا الأصل براءة الذمة، و إيجاب الزكاة في هذا المال يحتاج إلى دلالة شرعية، و ليس فيها ما يدل على ما قالوه، فوجب نفيه.

مسألة 97 [حكم الزائد على النصاب في الدراهم و الدنانير]

لا زكاة فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما، و على هذا بالغا ما بلغ في كل أربعين درهما درهم، و ما نقص عنه لا شي‌ء فيه. و الذهب ما زاد على عشرين ليس فيه شي‌ء حتى يبلغ أربعة دنانير، ففيها عشر دينار. و به قال أبو حنيفة (5).

و قال الشافعي: فيما زاد على المائتين و على العشرين دينارا ربع العشر، و لو‌

____________

(1) المجموع 6: 20، و فتح العزيز 5: 502.

(2) المجموع 6: 20، و فتح العزيز 5: 502.

(3) المجموع 6: 20، و فتح العزيز 5: 502.

(4) انظر التهذيب 4: 34 حديث 87 و 88، و الاستبصار 2: 28 حديث 79 و 80.

(5) اللباب 1: 149- 150، و المبسوط 2: 190، و المجموع 6: 17، و بداية المجتهد 1: 248.

82

كان قيراطا بالغا ما بلغ، و به قال ابن عمر. و رووه عن علي (عليه السلام)، و به قال ابن أبي ليلى، و الثوري، و أبو يوسف، و محمد، و مالك (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا ما قلناه لا خلاف أن فيه الزكاة، و ليس على ما قالوه دليل.

و روى أبو إسحاق (2)، عن عاصم بن ضمرة، عن علي (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «عفوت لكم عن صدقة الخيل و الرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما» (3).

و روى محمد بن إسحاق (4) عن المنهال بن الجراح (5) عن حبيب بن نجيح (6) عن عبادة بن نسي (7) عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه‌

____________

(1) الام 2: 40، و المجموع 6: 16، و المبسوط 2: 190، و بداية المجتهد 1: 248.

(2) أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي الكوفي، روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و سليمان بن صرد و زيد بن أرقم و عنه ابنه يونس و الأعمش و الثوري و محمد بن عجلان مات سنة 29 و قيل 32. تهذيب التهذيب 8: 63.

(3) مسند أحمد بن حنبل 1: 92 و 145، و سنن أبي داود 2: 101 حديث 1574، و السنن الكبرى 4: 118.

(4) محمد بن إسحاق هذا مشترك بين عدة ممن حمل الحديث و رواه، و لا يمكن تمييزه في المصادر المتوفرة لدينا.

(5) المنهال بن الجراح أبو العطوف الجزري، حكى ابن حجر في لسانه عن الدارقطني قوله كان ابن إسحاق إذا روى عنه يقلب فيقول الجراح بن المنهال. و الدوكيع قاضي حران مات سنة 168، لسان الميزان 2: 99 و 6: 103، و الجرح و التعديل 2: 523، و المجروحين 1: 218، و سنن الدارقطني 2: 94.

(6) حبيب بن نجيح لم يترجم بأكثر من روايته عن عبد الرحمن بن غنم و رواية المنهال عنه. انظر التأريخ الكبير 2: 326، و الجرح و التعديل 3: 110، و لسان الميزان 2: 173.

(7) عبادة بن نسي الكندي، أبو عمر الشامي الاردني قاضي طبرية روى عن أوس بن أوس الثقفي و شداد بن أوس و عبادة بن الصامت و غيرهم و عنه برد بن سنان و الحسن بن ذكوان و غيرهما مات سنة 118.

83

و آله لما بعثه الى اليمن قال له: «لا تأخذ من الكسر شيئا و لا شيئا من الورق حتى يبلغ مائتي درهم، فاذا بلغها فخذ خمسة دراهم، و لا تأخذ من زيادتها شيئا حتى تبلغ أربعين درهما، فاذا بلغها فخذ درهما» (1) و هذا نص.

مسألة 98 [حكم المرتد قبل حلول الحول]

إذا ارتد الإنسان ثم حال الحول، فان كان ارتد عن فطرة الإسلام وجب عليه القتل و لا يستتاب، و ما له قد انتقل إلى ورثته، و ليس عليهم فيه زكاة، لأنهم يستأنفون الحول.

و ان كان إسلامه عن كفر ثم ارتد انتظر به العود، فان عاد إلى الإسلام بعد حلول الحول وجب عليه الزكاة بحلول الحول الأول، و ان لم يعد فقتل بعد حلول الحول، أو لحق بدراهم الحرب وجب أن يخرج عنه الزكاة، لأن ملكه كان باقيا إلى حين القتل.

و للشافعي في مال المرتد قولان: أحدهما: فيه الزكاة. و الثاني: نتوقف فيه (2).

دليلنا: انه قد ثبت أنه مأمور بالزكاة، و لا يجوز إسقاطها إلا بدليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

و أيضا جميع الآيات المتناولة لوجوب الزكاة يتناول الكافر و المسلم، فمن خصها فعليه الدلالة.

مسألة 99 [مقدار نصاب الذهب و الفضّة]

لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، فاذا بلغت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال، فان نقص من العشرين و لو قيراط لا تجب فيه الزكاة، و ما زاد عليه ففي كل أربعة دنانير عشر دينار، و به قال أبو حنيفة (3).

____________

(1) سنن الدارقطني 2: 93 حديث 1.

(2) الام 2: 27، و مختصر المزني: 49، و المجموع 5: 328.

(3) المبسوط 2: 190، و شرح فتح القدير 1: 524، و النتف 1: 167، و المجموع 6: 17- 18، و بداية المجتهد 1: 248.

84

و قال الشافعي: ما زاد على العشرين فبحسابه، و لو نقص شي‌ء و لو حبة فلا زكاة، و به قال أبو حنيفة و جميع الفقهاء (1).

و قال مالك: ان نقص حبة و حبتان و جاز جواز الوافية، فهي كالوافية، فيها الزكاة بناء على أصله في الورق (2). و قد بيناه.

و قال عطاء و الزهري و الأوزاعي: لا نصاب في الذهب، و انما يقوم بالورق، فان كان ذهبا قيمته مائتا درهم ففيه الزكاة و ان كان دون عشرين مثقالا، و ان لم يبلغ مائتي درهم فلا زكاة فيه و ان زاد على عشرين مثقالا (3).

و قال الحسن البصري: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين مثقالا، فاذا بلغها ففيه دينار (4)، و ذهب إليه قوم من أصحابنا (5).

دليلنا: الروايات المجمع عليها عند الطائفة، و قد أوردناها في الكتابين المذكورين، و بينا الكلام على الرواية الشاذة في هذا الباب (6).

و أيضا روى علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال:

«ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقه، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال» (7).

و روى ابن عمر قال: كان رسول (صلى الله عليه و آله) يأخذ من كل عشرين‌

____________

(1) الام 2: 40، و المجموع 6: 17، و كفاية الأخيار 1: 114، و فتح العزيز 6: 7 و 18، و المبسوط 2:

190، و بداية المجتهد 1: 248.

(2) المجموع 6: 7، و فتح العزيز 6: 6، و المنتقى 2: 96.

(3) المجموع 6: 18.

(4) المجموع 6: 17، و بداية المجتهد 1: 247.

(5) قاله ابن بابويه في المقنع: 50.

(6) التهذيب 4: 6 باب زكاة الذهب، و الاستبصار 2: 12 باب المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الذهب و الفضة.

(7) نقل الحديث بلفظه الامام أحمد بن يحيى في كتابه البحر الزخار 3: 148- 149 عن كتاب أصول الأحكام فلاحظ.

85

دينارا نصف دينار، و من كل أربعين دينارا دينارا (1).

مسألة 100 [لا يجوز ضمّ الذهب للفضّة في النصاب]

إذا كان معه ذهب و فضة، ينقص كل واحد منهما عن النصاب، لم يضم أحدهما إلى الأخر. مثل أن يكون معه مائة درهم و عشرة دنانير لا بالقيمة و لا بالاجزاء، و به قال الشافعي و أكثر أهل الكوفة. ابن أبي ليلى و شريك (2)، و الحسن بن صالح بن حي، و أحمد بن حنبل، و أبو عبيد القاسم بن سلام (3).

و ذهبت طائفة إلى أنهما متى قصرا عن نصاب ضممنا أحدهما إلى الآخر، و أخذنا الزكاة منهما. ذهب إليه مالك، و الأوزاعي، و أبو حنيفة، و أبو يوسف، و محمد (4).

ثم اختلفوا في كيفية الضم الضم على مذهبين:

فكلهم قال إلا في كيفية الضم على مذهبين:

فكلهم قال إلا أبا حنيفة: أضم بالاجزاء دون القيمة، و هو أن أجعل كل دينار بإزاء عشرة دراهم، فاذا كان معه مائة درهم و عشرة دنانير ضممناها إليها و أخذنا الزكاة منهما، سواء كانت قيمة الذهب أكثر من مائة أو أقل، فإن كان معه مائة درهم و تسعة دنانير لم يضم، و ان كان قيمة الذهب ألف درهم (5).

____________

(1) روى الحديث ابن ماجة في سننه 1: 571 حديث 1791، و الدارقطني في سننه 2: 92 حديث 1 عن عائشة مثله.

(2) أبو عبد الله، شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، قاضي الكوفة، روى عن سلمة بن كهيل و زياد بن علاقة و سماك بن حرب و غيرهم، و عنه وكيع و أبو غسان النهدي، مات سنة 177 هجرية. تهذيب التهذيب 4: 333، و شذرات الذهب 1: 287، و طبقات الفقهاء: 66.

(3) الام 2: 40، و المجموع 6: 18، و المبسوط 2: 192، و المغني لابن قدامة 2: 597.

(4) اللباب 1: 151، و المبسوط 2: 193، و بدائع الصنائع 2: 19، و المدونة الكبرى 1: 242، و بداية المجتهد 1: 248- 249، و المجموع 6: 18، و المغني لابن قدامة 2: 598، و البحر الزخار 3: 151.

(5) اللباب 1: 151، و المبسوط 2: 193، و تبيين الحقائق 1: 281- 182، و المجموع 6: 18، و البحر الزخار 3: 151.

86

و قال أبو حنيفة: أضم إلى ما هو الأحوط للماسكين بالقيمة أو الاجزاء، فان كان معه مائة درهم و عشرة دنانير ضممتها بالاجزاء، و ان كانت قيمة الذهب تسعين درهما و ان كانت قيمة مائة درهم تسعة دنانير ضممتها إليه، و لم أضم بالاجزاء احتياطا للمساكين (1).

دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه، و أيضا ما اعتبرناه لا خلاف فيه، و ما ادعوه ليس على صحته دليل.

و روى أبو سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» (2).

فمن قال: يجب فيها بأن يضم إليها غيرها فقد ترك الخبر.

و كذلك ما رواه علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله:

«ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة» (3) يدل على ذلك أيضا.

مسألة 101 [وجوب الزكاة في عين من أول الحول الى آخره]

كل مال تجب الزكاة في عينه بنصاب و حول فلا زكاة فيه حتى يكون النصاب موجودا في أول الحول إلى آخره، فان كان عنده أربعون شاة، فذهبت واحدة، انقطع الحول. فان ملك واحدة كمل النصاب و استأنف. و هكذا في عين الذهب و الفضة متى نقص النصاب انقطع الحول، فإذا أكمل استأنف الحول. و به قال الشافعي و أصحابه (4).

و قال أبو حنيفة و صاحباه: إذا كان النصاب موجودا في طرفي الحول لم يضر نقصان بعضه في وسطه، و انما ينقطع الحول بذهاب كله، فاما بذهاب بعضه فلا (5).

____________

(1) تبيين الحقائق 1: 281- 282، و المجموع 6: 18، و البحر الزخار 3: 151.

(2) صحيح البخاري 2: 148، و صحيح مسلم 2: 675 حديث 6، و موطإ مالك 1: 244 حديث 2، و سنن الدارقطني 2: 93 حديث 6، و سنن البيهقي 4: 134.

(3) دعائم الإسلام: 248.

(4) الأم 2: 12، و المجموع 5: 359- 360.

(5) المبسوط 2: 2: 172.

87

و قال مالك: لو ملك عشرين شاة شهرا، ثم توالدت، و بلغت أربعين، كان حولها حول الأصل (1).

و قال أبو حنيفة: لو ملك أربعين شاة ساعة ثم هلكت إلا واحدة، ثم مضى عليها أحد عشر شهرا، ثم ملك تمام النصاب، أخرج زكاة الكل (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لان ما اعتبرناه لا خلاف أن فيه الزكاة، و ما ادعوه ليس عليه دليل.

و روت عائشة ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (3) و هذا لم يحل عليه الحول، و انما حال على بعضه.

مسألة 102 [لا زكاة في المصاغ من الذهب و الفضّة]

الحلي على ضربين: مباح، و غير مباح.

فغير المباح، أن يتخذ الرجل لنفسه حلي النساء كالسوار، و الخلخال، و الطوق. و أن تتخذ المرأة لنفسها حلي الرجال كالمنطقة، و حلية السيف و غيره.

فهذا عندنا لا زكاة فيه، لأنه مصاغ، لا من حيث كان حليا. و قد بينا أن السبائك ليس فيها زكاة.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: فيه زكاة (4).

و أما المباح، أن تتخذ المرأة لنفسها حلي النساء، و يتخذ الرجل لنفسه حلي الرجال كالسكين، و المنطقة، فهذا المباح عندنا انه لا زكاة فيه.

للشافعي فيه قولان:

قال في «القديم» و «البويطي» و أحد قوليه في «الأم»: لا زكاة فيه، و به قال في الصحابة ابن عمر، و جابر، و أنس، و عائشة، و أسماء. و في التابعين‌

____________

(1) المجموع 5: 374، و فتح العزيز 5: 486.

(2) المبسوط 2: 172، و فتح العزيز 5: 487.

(3) سنن ابن ماجة 1: 571 حديث 1792.

(4) الام 2: 41 و 4: 286، و مختصر المزني: 49، و المجموع 6: 46، و فتح العزيز 6: 20- 21، و كفاية الأخيار 1: 115، و المبسوط 2: 191.

88

سعيد بن المسيب، و الحسن البصري، و الشعبي، و قالوا: زكاته إعارته كما يقول أصحابنا (1). و في الفقهاء مالك، و إسحاق، و أحمد و عليه أصحابه و به يفتون (2).

و القول الآخر: فيه الزكاة، أومى إليه في «الأم»، و به قال في الصحابة عمر بن الخطاب، و عبد الله بن مسعود، و عبد الله بن عباس، و عبد الله بن عمرو بن العاص، و في التابعين الزهري، و في الفقهاء المزني، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه، و أيضا الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليها الزكاة كان عليه الدلالة.

و أيضا روي عنهم (عليهم السلام) انهم قالوا: لا زكاة في الحلي (4) و قالوا: «زكاة الحلي إعارته» (5).

و روى أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:

«لا زكاة في الحلي» (6) و هذا نص.

____________

(1) المقنع: 52.

(2) الام 2: 41، و أحكام القرآن للجصاص 3: 107، و المغني لابن قدامة 2: 603، و المبسوط للسرخسي 2: 192، و بداية المجتهد 1: 242، و كفاية الأخيار 1: 114.

(3) الأم 2: 41- 42 و 4: 286، و مختصر المزني 50، و المجموع 6: 46، و فتح العزيز 6: 19- 20، و أحكام القرآن للجصاص 3: 107، و المبسوط 2: 192، و بداية المجتهد 1: 242، و المغني لابن قدامة 2: 603- 604، و سبل السلام 2: 614.

(4) يستفاد هذا المعنى من عدة أحاديث رويت عنهم (عليهم السلام) كما في الكافي 3: 517، و التهذيب 4: 8 حديث 20 و 23، و الاستبصار 2: 7 حديث 17 و 20.

(5) الكافي 3: 518 حديث 6، و التهذيب 4: 8 حديث 22، و الاستبصار 2: 7 حديث 19.

(6) رواه عبد الرزاق في المصنف 4: 82 حديث 7048 و 7049 و لفظ الحديث: «ليس في الحلي زكاة».

89

و روت فريعة بنت أبي أمامة (1) قالت: حلاني رسول الله (صلى الله عليه و آله) رعاثا [من ذهب] و حلي أختي، و كنا في حجره، فما أخذ منا زكاة حلي قط (2).

الرعاث: الحلق.

فان قالوا: لم يأخذ لأنه لم يكن نصابا.

قلنا هو باطل، لأنه لا يقال: ما أخذ زكاة إلا و المال مما يجب فيه الزكاة.

مسألة 103 [حكم استعمال الذهب، و الفضّة في تحلية الأشياء]

ذهب الشافعي إلى أن لجام الدابة لا يجوز أن يكون محلى بفضة، و هو حرام (3). و اختلف أصحابه، فذهب أبو العباس و أبو إسحاق إلى التحريم (4).

و قال أبو الطيب بن سلمة: مباح (5).

و المسألة عندهم على قولين:

و الذهب كله حرام بلا خلاف إلا عند الضرورة، و ذلك مثل أن يجدع أنف إنسان فيتخذ أنفا من ذهب، أو يربط به أسنانه (6).

و المصحف لا يجوز أن يحليه بفضة على قولين (7) و الذهب لا يجوز أصلا، و في أصحابه من اجازه.

فأما تذهيب المحاريب و تفضيضها قال أبو العباس: ممنوع منه، و كذلك‌

____________

(1) فريعة و قيل: فارعة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري، زوجها النبي (صلى الله عليه و آله) من نبيط بن جابر و ولدت له، كانت ممن بايعته (صلى الله عليه و آله). الإصابة 4: 362 و 375، و الاستيعاب 4: 377، و أسد الغابة 5: 529.

(2) حكاه الصعدي في جواهر الاخبار بهامش البحر الزخار 3: 152 عن كتاب الانتصار بنفس اللفظ. و نقله البعض باختلاف في بعض ألفاظه منهم الزمخشري في الفائق 2: 65، و ابن منظور في لسان العرب 2: 152، و ابن الأثير في النهاية 2: 234، و أسد الغابة 5: 529، و ابن حجر في الإصابة 4: 362.

(3) الأم 2: 40، و المجموع 6: 38- 39.

(4) المجموع 6: 38‌

(5) المصدر السابق.

(6) كفاية الأخيار 1: 115، و المجموع 6: 38.

(7) المجموع 6: 42.

90

قناديل الفضة و الذهب قال: و الكعبة و سائر المساجد في ذلك سواء (1)، فما أجازه و أباحه لا تجب فيه الزكاة، و ما حرمه ففيه الزكاة (2).

و لا نص لأصحابنا في هذه المسائل غير أن الأصل الإباحة، فينبغي أن يكون ذلك مباحا إلا أنه لا زكاة فيه على كل حال، لأنها سبائك. و قد بينا أنه لا تجب الزكاة إلا في الدراهم و الدنانير.

مسألة 104 [لا يجوز استعمال أواني الذهب و الفضّة و لا زكاة فيها]

أواني الذهب و الفضة محرم اتخاذها و استعمالها، غير انه لا تجب فيها الزكاة.

و قال الشافعي: حرام استعمالها قولا واحدا (3)، و في اتخاذها قولان:

أحدهما: محظور، و الآخر: مباح. و على كل حال تجب فيه الزكاة (4).

دليلنا: ما قدمناه من أن المصاغ لا تجب فيه الزكاة، و انما تجب في الدراهم و الدنانير.

و أما الدليل على حظر استعمالها: ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه نهى عن استعمال آنية الذهب و الفضة، و قال: «من شرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» (5).

مسألة 105 [الخمس فيما يخرج من البحر إلّا السمك]

كلما يخرج من البحر من لؤلؤ، أو مرجان، أو زبرجد، أو در، أو عنبر، أو ذهب، أو فضة فيه الخمس إلا السمك و ما يجري مجراه.

و كذلك الحكم في الفيروزج، و الياقوت، و العقيق و غيره من الأحجار‌

____________

(1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

(3) الوجيز 1: 94، و المجموع 6: 40، و كفاية الأخيار 1: 114.

(4) الأم 2: 42، و الوجيز 1: 93- 94، و المجموع 6: 40 و 44، و كفاية الأخيار 1: 115.

(5) صحيح البخاري 7: 146، و صحيح مسلم 3: 1634 حديث 1 و 2، و موطإ مالك 2: 924 حديث 11، و مسند أحمد بن حنبل 6: 98 و 301 و 302 و 304 و 306، و سنن الدارمي 2:

121، و سنن ابن ماجة 2: 1130 حديث 3413 مع اختلاف بسيط في ألفاظها.

91

و المعادن، و به قال عبيد الله بن الحسن العنبري البصري، و أبو يوسف (1).

و قال الشافعي: كل ذلك لا شي‌ء فيه إلا الذهب و الفضة، فإن فيه الزكاة. و به قال مالك، و أبو حنيفة، و محمد بن الحسن (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون فيه.

و أيضا قوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ» (3) و هذا غنيمة.

[في زكاة مال التجارة]

مسألة 106: لا زكاة في مال التجارة‌

عند المحصلين من أصحابنا، و إذا باع استأنف به الحول (4).

و فيهم من قال: فيه الزكاة إذا طلب برأس المال أو بالربح (5).

و منهم من قال: إذا باعه زكاه لسنة واحدة (6).

و وافقنا ابن عباس في انه لا زكاة فيه. و به قال أهل الظاهر كداود و أصحابه (7).

____________

(1) الخراج لأبي يوسف: 70، و النتف في الفتاوى 1: 178، و المبسوط 2: 212- 213، و تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1: 291، و قد حكاه ابن حزم في المحلى 6: 117 عن أبي يوسف أيضا. أما نسبة القول إلى عبيد الله بن الحسن البصري فإن المصادر المشار إليها خالية منه و قد نسب البعض ذلك إلى الحسن البصري و الله أعلم بالصواب.

(2) الام 2: 42، و مختصر المزني: 50، و المجموع 6: 77، و فتح العزيز 6: 88، و المبسوط 2: 212- 213، و عمدة القاري 9: 96، و تبيين الحقائق 1: 290، و المدونة الكبرى 1: 292.

(3) الأنفال: 41.

(4) ذهب إلى هذا القول الشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة: 40، و السيد المرتضى (قدس سره) في الانتصار: 78، و أبو الصلاح الحلبي.

(5) قاله ابن بابويه في المقنع: 52. و سلار بن عبد العزيز في المراسم: 136.

(6) قال الشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة: 40: و قد روي انه إذا باعه زكاه لسنة واحدة و ذلك هو الاحتياط.

(7) المحلى 5: 238، و المغني لابن قدامة 2: 623، و المجموع 6: 47.

92

و قال الشافعي: هو القياس (1).

و ذهب قوم إلى أنه ما دامت عروضا و سلعا لا زكاة فيه، فاذا قبض ثمنها زكاه لحول واحد. و به قال عطاء، و مالك (2).

و ذهب قوم إلى أن الزكاة تجب فيه، يقوم كل حول و يؤخذ منه الزكاة. و به قال الشافعي في «الجديد» و «القديم»، و إليه ذهب الأوزاعي، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (3).

دليلنا: الأخبار التي أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما (4).

و أيضا الأصل براءة الذمة، و لا دليل على أن مال التجارة فيه الزكاة.

و أيضا ما رويناه من أن الزكاة في تسعة أشياء (5) يدل على ذلك لان التجارة خارجة عنها.

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص انه قال: «ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» (6) فلو أن التجارة تحفظ من الزكاة و تمنع من وجوبها‌

____________

(1) المجموع 6: 47، و بداية المجتهد 1: 261.

(2) المدونة الكبرى 1: 251، و بداية المجتهد 1: 260، و المغني لابن قدامة 2: 624، و المبسوط 2:

190، و المجموع 6: 47.

(3) الام 2: 47، و مختصر المزني: 50، و الوجيز: 94، و المغني لابن قدامة 2: 623، و الهداية 1: 105، و المبسوط 2: 190، و بدائع الصنائع 2: 20، و شرح فتح القدير 1: 526، و المجموع 6: 47، و بداية المجتهد 1: 261.

(4) انظر التهذيب 4: 68 (باب 20 حكم أمتعة التجارات، و الاستبصار 2: 9 (باب 4) الزكاة في أموال التجارات.

(5) روي الشيخ الكليني في الكافي 3: 496، و الصدوق 2: 8، و المصنف قدس الله أرواحهم الطاهرة في التهذيب 4: 2، و الاستبصار 2: 2 عدة أحاديث فلاحظ.

(6) جاء في تحفة الاحوذي 3: 297 ما لفظه: «قال الحافظ: و روى الشافعي عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريح عن يوسف بن ماهك مرسلا ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة. و في الباب عن أنس مرفوعا: اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة، رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة علي بن سعد.

و روى الشافعي في الأم 2: 28- 29 عدة أحاديث يرفعها إلى يوسف بن ماهك و غيره و بألفاظ قريبة منه.

و روى يحيى عن مالك في الموطأ 1: 251 انه بلغة ان عمر بن الخطاب قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة.

و هناك ألفاظ أخرى للحديث انظر المصنف لعبد الرزاق 4: 66، و سنن البيهقي 4: 107، و سنن الترمذي 3: 32.

93

ما دلهم عليها.

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «عفوت لكم عن صدقة الخيل و الرقيق» (1) و لم يفصل بين ما يكون للتجارة و الخدمة.

مسألة 107 [الحكم عند من قال بزكاة مال التجارة]

على قول من قال من أصحابنا: ان مال التجارة فيه الزكاة، إذا اشترى مثلا سلعة بمائتين، ثم ظهر فيها الربح، ففيها ثلاث مسائل:

أوليها: اشترى سلعة بمائتين، فبقيت عنده حولا، فباعها مع الحول بألف، لا يلزمه أكثر من زكاة المائتين، لأن الربح لم يحل عليه الحول.

و قال الشافعي: حول الفائدة حول الأصل قولا واحدا، ظهرت الفائدة قبل الحول بيوم أو مع أول الحول.

الثانية: حال الحول على السلعة، ثم باعها بزيادة بعد الحول، فلا يلزمه أكثر من زكاة المائتين، لأن الفائدة لم يحل عليها الحول.

و قال الشافعي: زكاها مع الأصل (2).

قال أصحابه: هذا إذا كانت الزيادة حادثة قبل الحول.

____________

(1) سنن ابن ماجة 1: 570 حديث 1790، و سنن أبي داود 2: 101 حديث 1574، و مسند أحمد بن حنبل 1: 92 و 113 و 121 و 132 و 145 و 146.

(2) المجموع 6: 59، و فتح العزيز 6: 58، و المغني المحتاج 1: 399، و المغني لابن قدامة 2: 630، و بداية المجتهد 1: 265.

94

الثالثة: اشترى سلعة بمائتين، فلما كان بعد ستة أشهر باعها بثلاثمائة، فنضت الفائدة منها مائة، فحول الفائدة من حين نضت، و لا تضم إلى الأصل.

و به قال الشافعي قولا واحدا.

و قال أصحابه المسألة على ثلاثة طرق:

منهم من قال: إذا نض المال كان حول الفائدة من حين نضت قولا واحدا (1).

و قال أبو العباس: زكاة الفائدة من حين ظهرت نضت أو لم تنض (2).

و قال المزني و أبو إسحاق و غيرهما: المسألة على قولين:

أحدهما: حول الفائدة حول الأصل. و به قال أبو حنيفة.

و الثاني: حولها من حيث نضت (3).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و من ضم الفائدة إلى الأصل يحتاج إلى دليل.

و أيضا روي عنه (عليه السلام) انه قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (4) و الفائدة لم يحل عليها الحول، فلا تجب فيها الزكاة.

مسألة 108 [من اشترى عرضا للتجارة كان حول السلعة حول الأصل]

قد بينا انه لا زكاة في مال التجارة، و ان على مذهب قوم من أصحابنا فيه الزكاة، فعلى هذا إذا اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير، كان حول السلعة حول الأصل. و ان اشترى عرضا للتجارة بعرض كان عنده للقنية كأثاث البيت فان حول السلعة من حين ملكها للتجارة. و به قال‌

____________

(1) المجموع 6: 58، و فتح العزيز 6: 58، و المغني المحتاج 1: 399، و المغني لابن قدامة 2: 630، و بداية المجتهد 1: 265.

(2) المجموع 6: 58.

(3) مختصر المزني: 50، و المجموع 6: 58، و فتح العزيز 6: 59، و المغني لابن قدامة 2: 630، و بداية المجتهد 1: 265.

(4) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في المسألة 64 و لا حاجة للتكرار فلاحظ.

95

الشافعي (1).

و قال مالك: لا تدور في حول التجارة إلا بأن يشتريها بمال تجب فيه الزكاة كالذهب و الورق. فأما إذا اشترى بعرض كان للقنية فلا يجري في حول الزكاة (2).

دليلنا: ما رواه سمرة بن جندب (3) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأمرنا أن نخرج الزكاة من الذي نعد للبيع (4).

و أيضا متاع البيت لا زكاة فيه بلا خلاف، فمتى نقله أو عرضه للتجارة فإنما تجب عليه الزكاة إذا حال الحول على ما تجب فيه الزكاة.

مسألة 109 [تعلّق الزكاة بالقيمة في أموال التجارة]

على مذهب من أوجب الزكاة في التجارة تتعلق الزكاة بالقيمة، و تجب فيها. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: تتعلق بالسلعة، و تجب فيها لا بالقيمة، فإن أخرج العرض فقد أخرج أصل الواجب، و ان عدل عنه إلى القيمة فقد عدل إلى بدل الزكاة (6).

____________

(1) الأم 2: 47، و مختصر المزني: 50، و المجموع 6: 55، و بداية المجتهد 1: 261.

(2) المدونة الكبرى 1: 251، و بداية المجتهد 1: 261.

(3) سمرة- بفتح السين و ضم الميم- بن جندب بن هلال بن جريح الفزاري، استعمله ابن زياد على شرطته في البصرة و الكوفة و استعمله معاوية على ولاية البصرة ثم عزله فقال: لعن الله معاوية و الله لو أطعت الله كما أطعته ما عذبني أبدا. مات سنة 58 و قيل غير ذلك. الإصابة 2: 78، و أسد الغابة 2: 354، و الجرح و التعديل 4: 154، و شذرات الذهب 1: 65، و تهذيب التهذيب 4:

236، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 73 و 77 و 78.

(4) سنن أبي داود 2: 95 حديث 1562، و رواه الدارقطني في سننه 2: 127 ذيل حديث 9 بلفظ آخر. و حكاه السبكي في المنهل العذب 10: 132 و 134 بلفظية فلاحظ.

(5) الام 2: 47، و المجموع 6: 63، و المبسوط 2: 191، و المغني لابن قدامة 2: 624.

(6) الفتاوى الهندية 1: 179- 180، و المبسوط 2: 191، و بدائع الصنائع 2: 21- 22، و المغني لابن قدامة 2: 624، و بداية المجتهد 1: 260.

96

دليلنا: انه لا بد من تقويم السلعة، فإنه لا يمكن النسبة إلى السلعة، فإذا ثبت ذلك وجب أن يأخذ منها الزكاة.

و روى إسحاق بن عمار في حديث الزكاة، أوردناه في تهذيب الأحكام عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال: كل عرض فهو مردود إلى الدراهم و الدنانير (1) و هذا يدل على أن الزكاة متعلقة بالقيمة.

مسألة 110 [الزكاة على من ملك عرضا للتجارة]

إذا ملك عرضا للتجارة، فحال عليه الحول من حين ملكه، و بلغت قيمته نصابا، كان فيه الزكاة. و ان قصر عن نصاب فلا زكاة فيه، و إذا بلغت قيمته في الحول الثاني نصابا استؤنف الحول من حين بلغ النصاب.

و قال ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي: أي وقت بلغت قيمته نصابا فذاك آخر الحول في حقه و أقومه و آخذ منه الزكاة (2).

و قال أبو إسحاق: ينقطع حكم الحول الآخر من حول الأول و يكون ابتداء الثاني عقيب خروج الأول، فإذا حال الثاني قومناه (3).

دليلنا: ما روي عنه (عليه السلام) من قوله: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (4). و إنما يحول الحول من حين يكمل النصاب، فيجب أن يكون هو المراعى.

مسألة 111 [حكم من ملك سلعة للتجارة في أول الحول و ملك بعدها شهر]

إذا ملك سلعة للتجارة في أول الحول، ثم ملك أخرى للتجارة بعدها بشهر آخر، ثم اخرى بعدها بشهر، ثم حال الحول، نظرت فان كان حول‌

____________

(1) الظاهر ان المصنف (قدس سره) أشار إلى الحديث الذي رواه في التهذيب 4: 93 حديث 269 و الاستبصار 2: 39 حديث 121، و الحديث الذي رواه الشيخ الكليني (قدس سره) في الكافي 3:

516 الحديث الثامن لفظه: «كل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة و الديات».

(2) المجموع 6: 68.

(3) المصدر السابق.

(4) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في المسألة 64 من هذا الكتاب و لا حاجة لإعادة ذكرها فلاحظ.

97

الاولى و قيمتها نصاب، و حول الثانية و قيمتها نصاب، و حول الثالثة كذلك، يزكي كل سلعة بحولها.

و ان كانت الاولى نصابا، فحال حول الاولى و قيمتها نصاب، و حال حول الثانية و الثالثة و قيمة كل واحدة منهما أقل من نصاب، أخذ من الأولى الزكاة خمسة دراهم، و من الثانية و الثالثة من كل أربعين درهما درهم.

و قال الشافعي في النصاب الأول مثل ما قلناه، و فيما زاد عليه ربع العشر.

و ان كانت بحالها فحال حول الاولى و هي أقل من نصاب، و حال حول الثانية و هي أقل من نصاب، لم يضم بعضه إلى بعض.

و اعتبرنا تكملة النصاب و حول الحول من عند تمام النصاب، و ما بقي بعد ذلك على ما قدمناه.

و قال الشافعي يضم بعضه إلى بعض، و أخذ منه الزكاة (1).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و ما ذكره يحتاج إلى دليل، و أيضا فقد بينا في الأموال الصامتة أنه لا يضم بعضه إلى بعض، فحكم أموال التجارة حكم الصامتة، لأن أحدا لا يفرق.

مسألة 112 [مسائل ثلاث فيمن اشترى عرضا للتجارة]

إذا اشترى عرضا للتجارة ففيه ثلاث مسائل:

أوليها: أن يكون ثمنها نصابا من الدراهم أو الدنانير على مذهب من قال من أصحابنا: ان مال التجارة ليس فيه زكاة، ينقطع حول الأصل. و على مذهب من أوجب، فإن حول العرض حول الأصل. و به قال الشافعي قولا واحدا (2).

فان كان الذي اشترى بها عرضا للقنية، مثل شي‌ء من متاع البيت من‌

____________

(1) الام 2: 39، و مختصر المزني: 50.

(2) الأم 2: 47- 48، و مختصر المزني: 50، و الوجيز 1: 94- 95، و المجموع 6: 54، و فتح العزيز 6: 54.

98

الفرش و غير ذلك، كان حول السلعة من حين اشتراها. و به قال الشافعي (1).

و ان كان الذي اشتراها نصابا تجب فيه الزكاة من الماشية، فإنه يستأنف الحول. و به قال أبو العباس، و أبو إسحاق من أصحاب الشافعي (2).

و قال الاصخري: يبني و لا يستأنف، و هو ظاهر كلام الشافعي (3).

دليلنا: انا قد روينا عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال: كل ما عدا الأجناس التسعة مردود إلى الدنانير و الدراهم (4) فاذا ثبت ذلك لا يمكن أن يبنى على الحول الأول، لأن السلعة تجب في قيمتها من الدنانير و الدراهم الزكاة، و الأصل تجب في عينها، و لا يمكن حمل أحدهما على الآخر.

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (5) و إذا لم يحل على الأول الحول، وجب أن لا يبنى عليه الثاني.

____________

(1) الأم 2: 47، و الوجيز 1: 94- 95، و المجموع 6: 56، و كفاية الأخيار 1: 117.

(2) الوجيز 1: 95، و المجموع 6: 55- 56، و فتح العزيز 6: 54- 55، و كفاية الأخيار 1: 117.

(3) الوجيز 1: 95، و المجموع 6: 55- 56، و فتح العزيز 6: 54، و كفاية الأخيار 1: 117.

(4) لعل الشيخ (قدس سره) أراد الحديث الذي رواه عن الشيخ الكليني (قدس سره) بسنده عن إسحاق بن عمار الساباطي عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت له تسعون و مائة درهم و تسعة عشر دينارا أ عليها في الزكاة شي‌ء؟ فقال: «إذا اجتمع الذهب و الفضة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة لأن عين المال الدراهم كل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة و الديات» ثم ذيل المصنف (قدس سره) بيانا لهذا الحديث. انظر ذلك في الكافي 3: 516 حديث 8، و التهذيب 4: 93 حديث 269، و الاستبصار 2: 39 حديث 121، فكان سنده عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) من سهو قلمه الشريف.

(5) انظر مصادر الحديث في هامش المسألة «64» من هذا الكتاب.

99

مسألة 113 [حكم من باع سلعة قبل حلول الحول]

إذا كان عنده سلعة ستة أشهر، ثم باعها استأنف الحول على قول من لم يوجب الزكاة في مال التجارة، و على قول من أوجب فيها بنى على الأول.

و قال الشافعي: بنى على حول الأصل (1)، و هذا وفاق على مذهب من أوجب في مال التجارة الزكاة، فأما من لا يوجب، فلا يصح، و يبني على انه لا زكاة في مال التجارة، و قد مضت فيما تقدم.

مسألة 114 [عدم اعتبار نقد البلد في شراء السلعة]

إذا اشترى سلعة للتجارة بنصاب من جنس الأثمان، مثلا اشتراها بمائتي درهم أو بعشرين دينارا، ثم حال الحول، قومت السلعة بما اشتراها به، و لا يعتبر نقد البلد. و ان لم يكن نصابا لا يلزمه زكاته، إلا أن يصير مع الربح نصابا، و يحول عليه الحول. و به قال الشافعي، إلا أنه قال: ان كان الثمن أقل من نصاب، فيه وجهان: أحدهما يقوم بما اشتراها به (2). و قال أبو إسحاق: يقوم بغالب نقد البلد (3)، و وافقنا أبو يوسف في أنه يقوم بالنقد الذي اشتراها به (4). و قال محمد: يقوم بغالب نقد البلد، و به قال ابن الحداد (5) (6).

____________

(1) الام 2: 47، و مختصر المزني: 50.

(2) الأم 2: 47- 48، و مختصر المزني: 50- 51، و المجموع 6: 65، و فتح العزيز 6: 70، و المغني لابن قدامة 2: 626.

(3) الام 2: 47- 48، و المجموع 6: 66، و فتح العزيز 6: 70، و المبسوط 2: 191، و بدائع الصنائع 2: 21، و تبيين الحقائق 1: 280، و حاشية تبيين الحقائق 1: 280.

(4) تبين الحقائق 1: 280، و حاشية تبيين الحقائق 1: 280.

(5) مشترك بين شخصين مالكي المذهب و آخر شافعي، و الظاهر هو: محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكتاني المصري الشافعي المعروف بابن الحداد، ولي القضاء بمصر له أدب القضاء، و الفتاوى، و جامع الفقه و غيرها مات سنة 344 ه‍ وفيات الأعيان 1: 589، و تذكرة الحفاظ 3: 108، و شذرات الذهب 2: 367، و طبقات الشافعية: 21.

(6) المجموع 6: 64، و فتح العزيز 6: 70، و المبسوط 2: 191، و بدائع الصنائع 2: 21، و تبيين الحقائق 1: 279، و المغني لابن قدامة 2: 626.

100

و قال أبو حنيفة: يقوم بما هو أحوط للمساكين (1).

دليلنا: ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال: ان طلب برأس المال فصاعدا ففيه الزكاة، و ان طلب بخسران فليس فيه زكاة (2) و لا يمكن أن يعرف رأس المال إلا أن يقوم بما اشتراه به بعينه.

مسألة 115 [عدم انقطاع حول الأصل إذا بادل دنانير بدنانير]

قد بينا انه إذا بادل دنانير بدنانير، و حال الحول، لم ينقطع حول الأصل، و كذلك ان بادل دراهم بدراهم. و ان بادل دراهم بدنانير، أو دنانير بدراهم، أو بجنس غيرها، بطل حول الأول.

و قال الشافعي: يستأنف الحول على كل حال، بادل بجنسه أو بغير جنسه (3)، فان كانت المبادلة للتجارة و هو الصرف الذي يقصد به شراء الذهب و الفضة للتجارة و الربح على وجهين:

قال أبو العباس و أبو إسحاق و غيرهما: يستأنف (4)، و كان أبو العباس يقول بشراء الصيارف: أنه لا زكاة في أموالهم (5).

____________

(1) المبسوط 2: 191، و بدائع الصنائع 2: 21، و تبيين الحقائق 1: 279، و المغني لابن قدامة 2: 626، و فتح العزيز 6: 70.

(2) لعل الشيخ (قدس سره) أشار للحديث الذي رواه في التهذيب 4: 69 حديث 187 عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سأله سعيد الأعرج و أنا حاضر أسمع فقال: انا نكبس الزيت و السمن عندنا نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة و السنتين هل عليه زكاة؟ قال: فقال: ان كنت تربح فيه شيئا و تجد رأس مالك فعليك فيه زكاة و ان كنت انما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التي تتجر فيها.

و في الباب منه و في الاستبصار 2: 109، و ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 3: 529 عدة أحاديث تدل على هذا المعنى فلاحظ.

(3) الام 2: 24، و المجموع 5: 361، و فتح العزيز 5: 489.

(4) الوجيز 94- 95، و فتح العزيز 5: 489.

(5) فتح العزيز 5: 489.

101

و قال الإصطخري: يبني و لا يستأنف، و كان يقول: الذي قال أبو العباس خلاف الإجماع (1).

و قال أبو حنيفة: ان كانت المبادلة بالأثمان بنى جنسا كان أو جنسين، و ان كان في الماشية استأنف جنسا كان أو جنسين (2).

دليلنا: ما روي عنهم (عليهم السلام) انهم قالوا: الزكاة في الدراهم و الدنانير، و عدوا تسعة أشياء (3)، و لم يفرقوا بين أن تكون الأعيان باقية أو أبدلت بمثلها، فيجب حملها على العموم.

مسألة 116 [جريان الحول من حين شراء العرض]

إذا اشترى عرضا للتجارة، جرى في الحول من حين اشتراه.

و به قال الشافعي (4).

و قال مالك: ان اشتراه بالأثمان، كقولنا. و ان كان بغيرها لم يجر في حول الزكاة (5).

دليلنا: قوله (عليه السلام): «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (6) و هذا لم يحل عليه الحول.

مسألة 117 [مجرد النية غير كافية لانقلاب السلعة من القنية للتجارة]

إذا ملك سلعة للقنية، ثم نواها للتجارة، لم تصر للتجارة بمجرد النية. و به قال الشافعي و أبو حنيفة و مالك (7).

____________

(1) فتح العزيز 6: 54.

(2) المبسوط 2: 166، و فتح العزيز 5: 490.

(3) انظر الكافي 3: 497 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 2: 8 حديث 26، و التهذيب 4: 1 حديث 1.

(4) الام 2: 47، و مختصر المزني: 50، و المنهاج القويم: 349.

(5) مقدمات ابن رشد 1: 250، و بلغة السالك 1: 223.

(6) تقدمت الإشارة إلى مصادر هذا الحديث في المسألة «64» من هذا الكتاب فلاحظ.

(7) الام 2: 47- 48، و الوجيز 1: 94، و المجموع 6: 48- 49، و المبسوط 2: 198، و مغني المحتاج 1: 398، و بلغة السالك 1: 224.

102

و قال الحسين الكرابيسي (1) من أصحاب الشافعي: تصير للتجارة بمجرد النية، و به قال أحمد و إسحاق (2).

دليلنا: انا قد اتفقنا أنه إذا اشترى بنية القنية لا يلزمه زكاته، فمن ادعى ان بالنية عاد إلى التجارة فعليه الدلالة.

مسألة 118: النصاب يراعى في أول الحول الى آخره‌

، و سواء كان ذلك في الماشية أو الأثمان أو التجارات.

و قال أبو حنيفة: النصاب يراعى في طرفي الحول، و ان نقص فيما بينهما جاز في جميع الأشياء، الأثمان و المواشي. و به قال الثوري (3).

و قال الشافعي و أصحابه فيه قولان:

قال أبو العباس: لا بد من النصاب طول الحول في المواشي و الأثمان و التجارات (4).

و قال باقي أصحابه: مال التجارة يراعى فيه النصاب حين حول الحول، فان كان في أول الحول أقل من نصاب لم يضره ذلك، فأما الأثمان و المواشي فلا بد فيها من النصاب من أوله إلى آخره (5).

دليلنا: ان ما اعتبرناه لا خلاف أنه يتعلق به زكاة، و ما ادعوه ليس عليه دلالة.

____________

(1) الحسين بن علي البغدادي الكرابيسي- نسبة إلى بيغه الكرابيس- فقيه محدث، صحب الشافعي، و أخذ العلم عنه، مات سنة 245 و قيل: 248 هجرية. تاريخ بغداد 8: 64، و وفيات الأعيان 1: 181، و طبقات الشافعية: 6، و تهذيب التهذيب 2: 359، و شذرات الذهب 2: 117.

(2) المغني لابن قدامة 2: 624، و المجموع 6: 48- 49.

(3) المبسوط 2: 172، و فتح القدير 1: 528، و تبيين الحقائق 1: 280، و بداية المجتهد 1: 263.

(4) المجموع 6: 55.

(5) المجموع 6: 55، و الوجيز 1: 94، و المبسوط 2: 172، و كفاية الأخيار 1: 117.

103

و أيضا قوله (عليه السلام): «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (1) و ذلك عام في جميع الأشياء.

مسألة 119 [من كان له مماليك للتجارة لزمته فطرتهم]

من كان له مماليك للتجارة تلزمه زكاة الفطرة دون زكاة المال، إذا قلنا لا تجب الزكاة في مال التجارة، و إذا قلنا فيه الزكاة، أو قلنا انه مستحب، ففي قيمتها الزكاة، و تلزمه زكاة الفطرة عن رءوسهم. و به قال الشافعي و مالك و أكثر أهل العلم (2).

و قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه: تجب زكاة التجارة دون صدقة الفطرة (3).

دليلنا على الأول: انا قد بينا أن مال التجارة لا تجب فيه الزكاة، فإذا ثبت ذلك، فزكاة الفطرة واجبة بالإجماع، لأن أحدا لم يسقطها مع إسقاط زكاة المال.

و أما الذي يدل على الثاني فهو ان زكاة التجارة تجب في القيمة، و هي ثابتة بالإجماع، لأن أحدا لم يسقطها، و انما الخلاف في اجتماع زكاة الفطرة معها، أم لا، و كل خبر ورد في وجوب إخراج الفطرة عن العبيد يتناول هذا الموضع.

و روى عبد الله بن عمر انه قال: فرض رسول الله (صلى الله عليه و آله) زكاة الفطرة في رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، و على كل حر و عبد، ذكر و أنثى من المسلمين (4).

____________

(1) تقدم في المسألة «64» من هذا الكتاب مصادر الحديث المذكور فلاحظ.

(2) الام 2: 48، و مختصر المزني: 51، و الوجيز 1: 95، و المجموع 6: 53، و النتف 1: 164 و 192.

(3) النتف 1: 164 و 192، و الوجيز 1: 95، و المجموع 6: 53.

(4) اختلفت المصادر الحديثية في نقل هذا الحديث بألفاظ مختلفة قريبة تؤدي معنى واحدا مثل:

صحيح البخاري 2: 161، و صحيح مسلم 2: 677 حديث 12 و 21، و موطإ مالك 1: 284 حديث 52، و سنن أبي داود 2: 112 حديث 1611، و سنن ابن ماجة 1: 584 حديث 1826، و سنن الدارقطني 2: 138.

104

مسألة 120 [حكم من ملك مالا فتوالى عليه الزكاتان]

إذا ملك مالا، فتوالى عليه الزكاتان، زكاة العين و زكاة التجارة، مثل أن اشترى أربعين شاة سائمة للتجارة، أو خمسا من الإبل، أو ثلاثين من البقر، و كذلك لو اشترى نخلا للتجارة فأثمرت و وجبت زكاة الثمار، أو أرضا فزرعها فاشتد السنبل، فلا خلاف أنه لا تجب فيه الزكاتان معا، و انما الخلاف في أيهما تجب، فعندنا أنه تجب زكاة العين دون زكاة التجارة. و به قال الشافعي في «الجديد» (1).

و قال في «القديم»: تجب زكاة التجارة و تسقط زكاة العين، و به قال أهل العراق (2).

دليلنا: كل خبر ورد في وجوب الزكاة في الأعيان يتناول هذا الموضع مثل قوله: «في أربعين من الغنم شاة، و في خمس من الإبل شاة، و في ثلاثين من البقر تبيع» (3) و لم يفصل، فمن أسقط فعليه الدليل.

و أيضا فإن عندنا ان زكاة التجارة ليس بواجب على ما مضى، فلو أسقطنا زكاة العين أدى إلى سقوطهما، و ذلك خلاف الإجماع.

مسألة 121 [الخيار لرب المال عند إخراج الزكاة]

إذا اشترى مائتي قفيز طعاما بمائتي درهم للتجارة، و حال الحول و هو يساوي مائتي درهم، ثم نقص قبل إمكان الأداء فصار يساوي مائة درهم، كان بالخيار بين أن يخرج خمسة أقفزة من ذلك الطعام أو درهمين و نصف. و به قال الشافعي، و أبو يوسف، و محمد (4).

____________

(1) الام 2: 48، و مختصر المزني: 51، و المجموع 6: 50، و المبسوط 2: 170.

(2) الام 2: 48، و مختصر المزني: 51، و المجموع 6: 50، و المبسوط 2: 170.

(3) سنن الترمذي 2: 17 حديث 621، و 2: 19 حديث 622 و 623، و سنن أبي داود 2: 96 حديث 1567، و 2: 99 حديث 1572، و سنن ابن ماجة 1: 573 حديث 1798، و 1: 576 حديث 1803، و 1: 577 حديث 1804 و 1805، و سنن النسائي 5: 17 باب (25 و 27) فلاحظ.

(4) المجموع 6: 69، و فتح العزيز 6: 69، و المبسوط 3: 15.