الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
155

دليلنا: قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ» (1) الآية و الصدقة تتناول زكاة الفطرة و زكاة المال، فأما تخصيص فريق دون فريق فإجماع الطائفة عليه.

مسألة 197 [استحباب حمل الزكوات الى الامام]

يستحب حمل الزكوات زكاة الأموال الظاهرة و الباطنة و زكاة الفطرة إلى الامام ليفرقها على مستحقها، فان فرقها بنفسه جاز.

و قال الشافعي: الباطنة هو بالخيار، و الفطرة مثلها، و الظاهرة فيها قولان:

أحدهما يتولاه بنفسه، و الآخر: يحملها إلى الامام (2).

و منهم من قال: الأفضل أن يلي ذلك بنفسه إذا كان الامام عادلا، فان كان الإمام جائرا فإنه يليها بنفسه قولا واحدا، و ان حملها إليه سقط عنه فرضها (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4)، و أيضا قوله (خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً) (5) يدل على ذلك، و الامام قائم مقام النبي (صلى الله عليه و آله) في ذلك.

مسألة 198: وقت إخراج الفطرة‌

يوم العيد قبل صلاة العيد، فإن أخرجها بعد صلاة العيد كانت صدقة، فان أخرجها من أول الشهر كان جائزا، و من أخرج بعد ذلك أثم، و يكون قضاء. و به قال الشافعي (6).

____________

(1) التوبة: 60.

(2) الوجيز 1: 87، و المجموع 6: 162 و 164، و فتح العزيز 5: 520.

(3) المجموع 6: 164، و فتح العزيز 5: 522.

(4) انظر ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 3: 536، و المصنف في التهذيب 4: 96.

(5) التوبة: 103.

(6) الوجيز 1: 88، و سنن الترمذي 3: 64، و فتح العزيز 5: 533 و 6: 117، و مغني المحتاج 1: 416.

156

و قال أبو حنيفة: يجوز أن يخرج قبله، و لو أخرجها بسنين جاز (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن ما ذكرناه لا خلاف أنه جائز، و ما ادعاه أبو حنيفة ليس عليه دليل.

مسألة 199 [مقدار الصاع المعتبر في الفطرة]

الصاع المعتبر في الفطرة أربعة أمداد، و المد رطلان و ربع بالعراقي، يكون تسعة أرطال.

و قال الشافعي: المد رطل و ثلث، يكون خمسة أرطال و ثلث، و به قال مالك، و إليه رجع أبو يوسف، و إليه ذهب أحمد بن حنبل (2).

و ذهب الثوري و أبو حنيفة و محمد إلى أن المد رطلان، و الصاع ثمانية أرطال (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، لأنه إذا أخرج ما قلناه برئت ذمته بيقين بلا خلاف، و ليس على براءتها إذا أخرج ما قالوه دليل.

مسألة 200 [الزكاة لا تسقط بالوفاة بعد حلول الحول]

الزكاة إذا وجبت بحلول الحول، و تمكن من إخراجها، لم تسقط بوفاته. سواء كانت زكاة الأموال، أو زكاة الفطرة. و تستوفى من صلب ماله كالدين، و كذلك العشر، و الكفارات، و الحج. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: يسقط ذلك بوفاته، فإن أوصى بها كانت صدقة تطوع‌

____________

(1) اللباب 1: 162، و الفتاوى الهندية 1: 192، و الهداية 1: 117، و شرح العناية للبابرتي المطبوع في هامش شرح فتح القدير 2: 43.

(2) الوجيز 1: 99، و فتح العزيز 6: 194، و مغني المحتاج 1: 405، و كفاية الأخيار 1: 120، و اللباب 1: 160، و الهداية 1: 117، و شرح فتح القدير 2: 40، و بدائع الصنائع 2: 73، و المغني لابن قدامة 2: 657، و بلغة السالك 1: 238، و المنهل العذب 9: 223، و رسالة المقادير الشرعية: 15 و 21 و 27.

(3) اللباب 1: 160، و الهداية 1: 117، و بدائع الصنائع 2: 73، و فتح العزيز 6: 195، و المنهل العذب 9: 223، و رسالة المقادير الشرعية: 6.

(4) المجموع 6: 232، و المبسوط 2: 185.

157

تعتبر من الثلث هكذا زكاة الفطرة، و الكفارات، و الحج (1).

و الجزية و العشر عنه روايتان، قال في الأصول و نقله أبو يوسف و محمد انه تسقط بالوفاة كالخراج (2).

و روى ابن المبارك انهما لا يسقطان بالموت (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن هذه حقوق واجبة تعلقت بذمته أو بماله، فلا يجوز إسقاطها بالموت إلا بدليل، و لا دليل يدل عليه.

و أيضا قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً» (4) و هذا خطاب للنبي (صلى الله عليه و آله)، و من يقوم مقامه، فاذا كانت الأموال ثابتة وجب أن يؤخذ منها الصدقة.

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 193، و فتاوى قاضيخان 1: 256، و المبسوط 2: 185- 186، و المجموع 6: 232، و المحلى 6: 88.

(2) الأحكام السلطانية: 145، و المحلى 6: 88، و المبسوط 3: 50.

(3) المحلى 6: 88.

(4) التوبة: 103.

158

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

159

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

160

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

161

كتاب الصوم‌

[مسائل]

مسألة 1 [في تفسير آية الصوم]

قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» (1).

من أصحابنا من قال: انما عنى به عشرة أيام من المحرم، و كان الفرض التخيير بين الصوم و الإطعام، ثم نسخ بقوله «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي- إلى قوله- فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (2) فحتم على الصوم لا غير (3).

و قال الشافعي: المراد بالآية شهر رمضان، إلا انه نسخ فرض التخيير إلى التضييق (4).

و قال معاذ: المراد به غير شهر رمضان، و هو ثلاثة أيام في كل شهر كان هذا فرض الناس حين قدم النبي (صلى الله عليه و آله) المدينة، ثم نسخ بشهر رمضان (5).

و الذي قاله الشافعي أقرب إلى الصواب، لأن الظاهر الأمر فيها، و ليس فيه‌

____________

(1) البقرة: 183.

(2) البقرة: 184.

(3) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان 2: 116، و الطبرسي في مجمع البيان 2: 273 عن عطاء و قتادة و ابن عباس و ابن أبي ليلى و معاذ و لم نقف على قول لأصحابنا في ذلك في المصادر المتوفرة.

(4) السنن الكبرى 4: 200، و المجموع 6: 250، و المنهل العذب 10: 26.

(5) أحكام القرآن للجصاص 1: 173، و الجامع لأحكام القرآن 2: 275، و السنن الكبرى 4:

200، و المجموع 6: 249، و التفسير الكبير للرازي 5: 78.

162

انه كان غير شهر رمضان.

و أما التخيير الذي فيها فهو منسوخ بلا خلاف في شهر رمضان، فينبغي أقل ما في هذا الباب أن يتوقف في المراد بالآية، و يعتقد انه إذا كان الفرض غير شهر رمضان فهو منسوخ به، و ان كان المراد به شهر رمضان فقد نسخ التخيير فيها بلا خلاف.

مسألة 2 [اشتراط النيّة في الصوم]

الصوم لا يجزي من غير نية، فرضا كان أو نفلا، شهر رمضان كان أو غيره، سواء كان في الذمة أو متعلقا بزمان بعينه. و به قال جميع الفقهاء (1) إلا زفر، فإنه قال: إذا تعين عليه رمضان على وجه لا يجوز له الفطر، و هو إذا كان صحيحا مقيما أجزأه من غير نية (2)، فان لم يتعين عليه بأن يكون مريضا أو مسافرا أو كان الصوم في الذمة كالنذر و القضاء و الكفارات، فلا بد فيه من النية، و روي هذا عن مجاهد (3).

دليلنا: قوله تعالى «وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ» (4) فنفى المجازاة على كل نعمة إلا ما يبتغي به وجهه و الابتغاء بها وجهه هو النية.

و أيضا فلا خلاف انه إذا نوى أن صومه صحيح مجز، و ليس على قول من قال إذا لم ينو انه يجزي دليل.

و أيضا قوله (عليه السلام): «الأعمال بالنيات» (5) و نحن نعلم انه إنما أراد‌

____________

(1) الأم 2: 95، و الوجيز 1: 100، و المجموع 6: 300، و كفاية الاخيار 1: 126، و النتف 1:

142، و اللباب 1: 163، و الهداية 1: 118، و شرح فتح القدير 2: 45، و مني المحتاج 1: 423، و بدائع الصنائع 2: 83، و المغني لابن قدامة 3: 17- 18، و بداية المجتهد 1: 283، و المنهل العذب 10: 215. و بلغة السالك 1: 244.

(2) الهداية 1: 129، و بدائع الصنائع 2: 83، و المجموع 6: 300، و بداية المجتهد 1: 283، و الفتح الرباني 1: 281، و المنهل العذب 1: 216.

(3) المجموع 6: 300.

(4) الليل: 19- 20.

(5) أمالي الشيخ الطوسي 2: 231، و التهذيب 4: 186، و صحيح البخاري 1: 2، و صحيح مسلم 3: 1515 حديث 155، و مسند أحمد بن حنبل 1: 35، و سنن ابن ماجة 2: 1413 حديث 2425، و سنن أبي داود 2: 262 حديث 2201، و سنن الترمذي 4: 172 حديث 2147، و سنن البيهقي 7: 341.

163

به كونها شرعية مجزية دون وقوع جنس الإفعال، لأنه لو أراد ذلك لكان كذبا.

مسألة 3 [أقسام الصوم]

الصوم على ضربين: مفروض و مسنون، و المفروض على ضربين:

ضرب يتعين صومه، كصوم شهر رمضان، و صوم النذر المعين بيوم مخصوص. فما هذا حكمه يجوز فيه تجديد النية إلى قبل الزوال. و به قال أبو حنيفة (1). و يجزي في صوم شهر رمضان نية واحدة من أول الشهر إلى آخره، و به قال مالك (2).

و ما لا يتعين، بل يجب في الذمة، مثل النذر الواجب في الذمة، و الكفارات، و قضاء شهر رمضان و ما أشبه ذلك، فلا بد فيه من تجديد النية لكل يوم، و يجزي ذلك إلى قبل الزوال.

و قال الشافعي: لا بد من أن ينوي لكل يوم من ليله، سواء وجب ذلك شرعا أو نذرا، كصيام شهر رمضان، و النذر، و الكفارات، و سواء تعلق بزمان بعينه كصوم رمضان، أو نذر زمان بعينه، أو كان في الذمة كالنذور المطلقة، و القضاء، و الكفارات (3)، و به قال مالك و أحمد، إلا أن مالكا قال: إذا نوى شهر رمضان في أول ليلة للشهر كله أجزأه (4)، كما قلناه.

____________

(1) النتف 1: 142، و الهداية 1: 118، و عمدة القاري 10: 303، و المجموع 6: 301، و المغني لابن قدامة 3: 18، و المنهل العذب 1: 215.

(2) المغني لابن قدامة 3: 23، الشرح الكبير لابن قدامة 3: 28، و المجموع 6: 302، و فتح العزيز 6:

291، و المنهل العذب 1: 216، و الهداية 1: 128، و المبسوط 3: 60.

(3) الام 2: 95، و مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 101، و كفاية الأخيار 1: 126، و المجموع 6:

302، و المغني لابن قدامة 3: 18 و 23، و بلغة السالك 1: 244، و شرح الموطأ 2: 401، و المنهل العذب 1: 215، و عمدة القاري 10: 303، و فتح العزيز 6: 302.

(4) انظر المصادر السابقة.

164

و قال أبو حنيفة: ان كان متعلقا بالذمة كقول الشافعي، و ان كان متعلقا بزمان بعينه كصوم رمضان و النذر المعين أجزأه أن ينوي لكل يوم قبل الزوال (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.

و أيضا قوله «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (2) و لم يذكر مقارنة النية له.

و روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) بعث إلى أهل السواد في يوم عاشوراء و قال: «من لم يأكل فليصم، و من أكل فليمسك بقية نهاره (3) و كان صيام عاشوراء واجبا» (4).

و روي مثل ما قلناه عن علي (عليه السلام) و ابن مسعود (5).

مسألة 4 [ضروب الصوم المعيّن]

الصوم المعين على ضربين: أحدهما شهر رمضان، فيجزي فيه نية القربة، و لا تجب فيه نية التعيين، فلو نوى صوما آخر نفلا أو قضاء وقع عن شهر رمضان، و ان كان التعيين بيوم مثل النذر يحتاج إلى نية معينة.

و أما الصوم الواجب في الذمة، مثل قضاء رمضان، أو الصوم في النذر غير المعين، أو غيره من أنواع الصوم الواجب، و كذلك صوم النفل، فلا بد في جميع ذلك من نية التعيين و نية القربة، و يكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا به إلى الله تعالى، و ان أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا يوما من شهر رمضان.

و نية التعيين هو ان ينوي الصوم الذي يريده، و يعينه بالنية.

و قال الشافعي: في جميع ذلك لا بد فيه من نية التعيين، و هو أن ينوي أنه يصوم غدا من رمضان فريضة، و متى أطلق النية و لم يعين أو نوى عن غيره‌

____________

(1) النتف 1: 142، و المجموع 6: 301- 302، و فتح العزيز 6: 303.

(2) البقرة: 185.

(3) صحيح البخاري 3: 58، و صحيح مسلم 2: 798، و سنن النسائي 4: 192 بلفظ آخر.

(4) صحيح البخاري 3: 57، و صحيح مسلم 2: 792.

(5) المحلى 6: 166، و عمدة القاري 10: 304، و المغني لابن قدامة 3: 18.

165

كالنذر و الكفارات و التطوع لم يقع عن رمضان و لا عما نوى، سواء كان في السفر أو في الحضر (1).

و قال أبو حنيفة: ان كان الصوم في الذمة، كما قلناه (2).

و قال الشافعي (3): و ان كان متعلقا بزمان بعينه كالنذر و شبهه و شهر رمضان لم يخل حاله في رمضان من أحد أمرين: إما أن يكون حاضرا أو مسافرا.

فان كان حاضرا لم يفتقر إلى تعيين النية، فإن نوى مطلقا أو تطوعا أو نذرا أو كفارة، وقع عن رمضان و عن أي شي‌ء نوى، انصرف إلى رمضان (4).

و ان كان في السفر نظرت، فان نوى مطلقا وقع عن رمضان، و ان نوى نذرا أو كفارة وقع عما نوى له (5)، و ان نوى نفلا ففيه روايتان:

أحدهما: يقع عما نوى له كما لو نوى نذرا.

و الثاني: عن شهر رمضان كما لو أطلق (6).

و قال أبو يوسف و محمد: عن أي شي‌ء نوى في رمضان وقع عن رمضان في سفر كان أو في حضر، و أجروه في السفر على ما أجرأه أبو حنيفة في الحضر (7).

دليلنا: قوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (8) فأمره بالإمساك،

____________

(1) الوجيز 1: 101، و المجموع 6: 263 و 302، و فتح العزيز 6: 292، و كفاية الأخيار 1: 126، و المبسوط 3: 60.

(2) الهداية 1: 119، و بدائع الصنائع 2: 85، و تبيين الحقائق 1: 316.

(3) كذا في جميع النسخ و الظاهر انها من سهو النساخ، و هذا تقسيم لقول أبي حنيفة و قد وضح المؤلف (قدس سره) قول الشافعي فيما سبق فتأمل.

(4) بدائع الصنائع 2: 84، و المجموع 6: 302، و بداية المجتهد 1: 283.

(5) المجموع 6: 302، و المغني لابن قدامة 3: 36.

(6) بدائع الصنائع 2: 84، و تبيين الحقائق 1: 315- 316، و الهداية 1: 118، و المبسوط 3: 61، و المجموع 6: 302، و فتح العزيز 6: 392، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 30.

(7) المبسوط 3: 61، و بدائع الصنائع 2: 84، و بداية المجتهد 1: 283.

(8) البقرة: 185.

166

و هذا فقد أمسك فوجب ان يجزيه.

و أيضا تعيين النية يحتاج في الموضع الذي يجوز أن يقع الصوم على وجهين، فأما إذا لم يصح أن يقع إلا شهر رمضان فلا يحتاج إلى تعيين النية، كرد الوديعة.

و أما في حال السفر فعندنا لا يجوز أن يصومه على حال، بل فرضه الإفطار، فإن نوى نافلة، أو نذرا كان عليه، أو كفارة احتاج إلى تعيين النية، و يقع عما ينويه، لأن هذا زمان يستحق فيه الإفطار، فجاز أن ينوي فيه صيام يوم يريده، لأنه لا مانع منه.

هذا على قول من أجاز صوم النافلة في السفر على ما نختاره (1)، فأما إذا منعنا منه، فلا يصح هذا الصوم على حال.

[في أحكام النية]

مسألة 5 [وقت نيّة الصوم]

وقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر، أي وقت نوى أجزأه، و يضيق عند طلوع الفجر، هذا مع الذكر. فأما إذا فاتت ناسيا جاز تجديدها إلى عند الزوال.

و أجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة ان تتقدم على الشهر بيوم و أيام (2) فأما نية التعيين فعلى ما بيناه أولا.

و قال الشافعي: وقت الوجوب قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر عنه، فإذا بقي من الليل قدر نية فقط فقد تضيق عليه، كما إذا بقي من وقت الظهر قدر أربع ركعات تعينت عليه، قال: فان وافق انتهاء النية مع انتهاء الليل أجزأه، و ان ابتدأ بالنية قبل طلوعه فطلع الفجر قبل إكمالها لم يجزه (3).

____________

(1) اختاره المصنف في المبسوط 1: 258 فلاحظ.

(2) الذي يستفاد من أقوال الفقهاء و التي تتوفر كتبهم، إطلاق جواز تقديم نية القربة من دون تحديد الوقت.

(3) المجموع 3: 44 و 6: 290 و 304، و كفاية الأخيار 1: 126، و المغني لابن قدامة 3: 18، و المنهاج القويم 348- 349.

167

و أما وقت الجواز ففيها ثلاثة أوجه: ظاهر المذهب أن وقتها ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر الثاني، أي وقت أتى بها فيه أجزأه (1)، و به قال أبو العباس و أبو سعيد و غيرهما (2).

و فيهم من قال: وقتها بعد نصف الليل، فان نوى قبل النصف لم يجزه (3).

و قال أبو إسحاق: وقت النية أي وقت شاء من الليل، و لكن بعد أن لا يفعل بعدها ما ينافيها، مثل أن ينام بعدها و لا ينتبه حتى يطلع الفجر، فان انتبه قبل طلوع الفجر، أو أكل أو شرب أو جامع، فعليه تجديد النية (4).

و حكي أن أبا سعيد الإصطخري لما بلغته هذه المقالة قال: يستتاب من قال هذا، فان تاب و إلا قتل، لأنه خالف إجماع المسلمين (5).

دليلنا: إجماع الأمة، فإن خلاف أبي إسحاق شاذ لا يلتفت إليه، و عليه إجماع الطائفة لا يختلفون فيه.

مسألة 6 [في جواز نيّة صيام النافلة نهارا]

يجوز أن ينوي صيام النافلة نهارا، و من أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال (6)، و هو الظاهر في الروايات (7)، و منهم من أجازه إلى آخر النهار (8) و لست أعرف به نصا.

و قال الشافعي: يجوز ذلك قبل الزوال قولا واحدا، و بعد الزوال فيه قولان.

قال في الحرملة: يجزي، و قال في الأم: لا يجوز بعد الزوال، و به قال أبو حنيفة و أصحابه و أحمد بن حنبل (9).

____________

(1) المجموع 6: 290.

(2) المجموع 6: 291، و فتح العزيز 6: 308.

(3) المجموع 6: 290- 291، و فتح العزيز 6: 305.

(4) المجموع 6: 288 و 291.

(5) المجموع 6: 291.

(6) حكاه العلامة في المختلف كتاب الصوم: 42 عن ابن عقيل.

(7) انظر التهذيب 4: 188 حديث 528 و 532.

(8) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهية: 719).

(9) الأم 2: 95، و مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 101، و المجموع 6: 302، و عمدة القاري 10:

303، و المغني لابن قدامة 3: 31، و تبيين الحقائق 1: 315.

168

و قال مالك: لا يجوز حتى ينوي له ليلا كالفرض سواء، و به قال المزني (1).

و روي ذلك عن جابر بن زيد (2) في التابعين، و في الصحابة عن ابن مسعود، و حذيفة بن اليمان، و أبي طلحة، و أبي الدرداء، و أبي أيوب الأنصاري (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون فيما قلناه إلا الخلاف الشاذ الذي لا يستند إلى رواية.

و روى عكرمة قال: قالت عائشة: دخل علي رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «عندك شي‌ء»؟ قلت: نعم قال: «إذن أطعم و ان كنت قد فرضت الصوم» (4).

فوجه الدلالة انه قال: اذن أصوم يعني ابتدأ الصوم و استأنفه فان اذن في كلام العرب لهذا المعنى.

و أيضا روي ان النبي (صلى الله عليه و آله) بعث إلى أهل العوالي يوم عاشوراء فقال: «من لم يأكل فليصم، و من أكل فليمسك بقية النهار» (5).

____________

(1) المجموع 6: 302، و المغني لابن قدامة 3: 29، و عمدة القارئ 10: 303.

(2) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي، أبو الشعثاء الجوفي البصري روى عن ابن عباس و ابن عمر و ابن الزبير و روى عنه قتادة و عمر بن دينار و عمر بن هرمة و غيرهم، كان من فقهاء البصرة، مات سنة 93 و قيل 103 أو 104 هجرية. تهذيب التهذيب 2: 38، و مرآة الجنان 1: 182، و شذرات الذهب 1: 101.

(3) المجمع 6: 302، و عمدة القاري 10: 303، و المغني لابن قدامة، 3: 29، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 33.

(4) صحيح مسلم 2: 808 باب 32، و مسند أحمد بن حنبل 6: 49 و 207، و سنن النسائي 4:

193، و سنن الدارقطني 2: 176 حديث 21.

(5) صحيح البخاري 3: 58، و صحيح مسلم 2: 798 باب 21، و سنن النسائي 4: 192 بلفظ آخر.

169

مسألة 7 [حكم من نوى الصوم في النهار]

إذا نوى بالنهار يكون صائما من أوله لا من وقت تجديد النية. و به قال أكثر أصحاب الشافعي (1).

و قال أبو إسحاق: يكون صائما من وقت تجديد النية، و ما قبله يكون إمساكا لا صوما يثاب عليه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أنه يكون صائما صوما شرعيا، و الصوم الشرعي لا يكون إلا من أوله.

مسألة 8 [علامة شهر رمضان]

علامة شهر رمضان و وجوب صومه أحد شيئين: إما رؤية الهلال أو شهادة شاهدين، فان غم عد شعبان ثلاثين يوما و يصام بعد ذلك بنية الفرض. فأما العدد و الحساب فلا يلتفت إليهما، و لا يعمل بهما، و به قالت الفقهاء أجمع (3).

و حكوا عن قوم شذاذ أنهم قالوا: يثبت بهذين و بالعدد، فاذا أخبر ثقاة من أهل الحساب و العلم و النجوم بدخول الشهر وجب قبول قولهم (4).

و ذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد (5)، و ذهب شاذ منهم إلى القول بالجدول.

دليلنا: الأخبار المتواترة عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عن الأئمة (صلوات الله عليهم) ذكرناها في تهذيب الأحكام (6)، و بينا القول فيما يعارضها من شواذ الاخبار.

____________

(1) المجموع 6: 292، و فتح العزيز 6: 315، و عمدة القاري 10: 303، و مغني المحتاج 1: 424.

(2) المجموع 6: 292، و فتح العزيز 6: 316، و مغني المحتاج 1: 424.

(3) المبسوط 3: 64، و المجموع 6: 270 و 279، و بداية المجتهد 1: 275، و تبيين الحقائق 1: 316- 317، و عمدة القاري 10: 271 و 281، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 8.

(4) المجموع 6: 270 و 279، و عمدة القاري 10: 271- 272 و 281، و بداية المجتهد 1: 275.

(5) منهم الشيخ الصدوق في الفقيه، و قد ألف الشيخ المفيد رسالة في رد القائلين بالعدد و إبطال اخبارهم.

(6) التهذيب 4: 154 باب 41 علامة أول شهر رمضان، و الاستبصار 2: 62 باب 33.

170

و أيضا قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ» (1) فبين أن الأهلة يعرف بها مواقيت الشهور و الحج، و من ذهب إلى الحساب و الجدول لا يراعى الهلال أصلا، و ذلك خلاف القرآن.

مسألة 9: صوم يوم الشك‌

يستحب بنية شعبان، و يحرم صومه بنية رمضان، و صومه من غير نية أصلا لا يجزي عن شي‌ء.

و ذهب الشافعي إلى أنه يكره أفراده بصوم التطوع من شعبان، أو صيامه احتياطا لرمضان، و لا يكره إذا كان متصلا بما قبله من صيام الأيام.

و كذلك لا يكره أن يصومه إذا وافق عادة له في مثل ذلك، أو يوم نذر أو غيره (2). و حكي أن به قال في الصحابة علي (عليه السلام) و عمر، و ابن مسعود، و عمار بن ياسر، و في التابعين الشعبي، و النخعي، و في الفقهاء مالك، و الأوزاعي (3).

و قالت عائشة و أختها أسماء: لا يكره بحال (4).

و قال الحسن و ابن سيرين: ان صام امامه صام، و ان لم يصم امامه لم يصم (5).

و قال ابن عمر: ان كان صحوا كره، و ان كان غيما لم يكره، و به قال‌

____________

(1) البقرة: 189.

(2) مختصر المزني: 56، و المجموع 6: 403- 404، و عمدة القاري 10: 273، و كفاية الأخيار 1:

129، و المنهل العذب 10: 53، و البحر الزخار 3: 248.

(3) الموطأ 1: 39 حديث 55، و المجموع 6: 404، و عمدة القاري 10: 273، و المنهل العذب 1:

53، و البحر الزخار 3: 247، و الفتح الرباني 9: 262.

(4) المجموع 6: 403- 404، و عمدة القاري 10: 273، و المنهل العذب 10: 54، و البحر الزخار 3: 247.

(5) المجموع 6: 403، و عمدة القاري 10: 273، و المنهل العذب 10: 54، و البحر الزخار 3: 248.

171

أحمد بن حنبل (1).

و قال أبو حنيفة: ان صامه تطوعا لم يكره، و ان صامه على سبيل التحرز لرمضان حذرا أن يكون منه فهذا مكروه (2).

دليلنا: إجماع الطائفة، و الاخبار التي رويناها في الكتاب المقدم ذكره (3).

و روي عن علي (عليه السلام) انه قال: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان (4).

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «الصوم جنة من النار» (5) و لم يفرق.

مسألة 10 [حكم من رأى الهلال قبل الزوال أو بعده]

إذا رأى الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة دون الماضية. و به قال جميع الفقهاء (6).

____________

(1) المجموع 6: 404، و عمدة القاري 10: 273، و المنهل العذب 10: 53- 54، و البحر الزخار 3: 248.

(2) الهداية 1: 119، و المبسوط 3: 63، و الفتاوى الهندية 1: 201، و النتف 1: 146، و تبيين الحقائق 1: 317، و الفتح الرباني 9: 262، و المجموع 6: 404، و المنهل العذب 10: 53، و بداية المجتهد 1: 292، و البحر الزخار 3: 248.

(3) انظر التهذيب 4: 180 باب 41، و الاستبصار 2: 77 باب 37.

(4) من لا يحضره الفقيه 2: 79 حديث 348، و المقنع: 59.

(5) الكافي 4: 62 حديث 1 و 3، و الفقيه 2: 44 ذيل حديث 196 و 45 ذيل حديث 200، و صحيح البخاري 3: 34، و صحيح مسلم 2: 806 و 807 حديث 162 و 163، و سنن أبي داود 2: 307، و سنن الترمذي 2: 512، و سنن النسائي 4: 167، و سنن ابن ماجة 1: 525، و مسند أحمد 2: 414.

(6) الأم 2: 95، و الموطأ 1: 287، و شرح فتح القدير 2: 52، و المغني لابن قدامة 3: 108، و و المجموع 6: 272، و فتح العزيز 6: 286، و تبيين الحقائق 1: 321، و بداية المجتهد 1: 275.

172

و ذهب قوم من أصحابنا إلى أنه ان راي قبل الزوال فهو لليلة الماضية و ان راي بعده فهو لليلة المستقبلة (1). و به قال أبو يوسف (2).

دليلنا: الأخبار التي رويناها في الكتاب المقدم ذكره، و بينا القول في الرواية الشاذة (3).

و أيضا قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا» (4) و هذا رآه بالنهار، فينبغي أن يكون صومه و فطره من الغد، لأنه إن صام ذلك اليوم فيكون قد صام قبل رؤية الهلال.

و أيضا روي ذلك عن علي (عليه السلام) و عمر، و ابن عمر، و أنس و قالوا كلهم: لليلة القابلة، و لا مخالف لهم يدل على أنه إجماع الصحابة (5).

مسألة 11: لا يقبل في رؤية هلال رمضان إلا شهادة شاهدين،

فأما الواحد فلا يقبل منه هذا مع الغيم، و أما مع الصحو فلا يقبل إلا خمسون قسامة (6)، أو اثنان من خارج البلد.

و للشافعي قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه من اعتبار الشاهدين (7)، و به قال مالك،

____________

(1) منهم السيد المرتضى في الناصريات، كتاب الصوم، مسألة 126.

(2) شرح فتح القدير 2: 52، و تبيين الحقائق 1: 321، و المجموع 6: 272- 273، و المغني لابن قدامة 3: 108، و فتح العزيز 6: 286- 287.

(3) انظر التهذيب 4: 154 باب 41 علامة أول شهر رمضان.

(4) صحيح البخاري 3: 34، و صحيح مسلم 2: 759، و مسند أحمد بن حنبل 2: 63 و 415 و 456، و 3: 341، و 5: 42، و موطإ مالك 1: 286، و سنن النسائي 4: 132، و المستدرك على الصحيحين 1: 423.

(5) انظر المجموع 6: 273، و فتح العزيز 6: 287، و المغني لابن قدامة 3: 108.

(6) القسامة بالفتح: اليمين، كالقسم. و حقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفر على استحقاقهم دم صاحبهم. قاله ابن الأثير في النهاية 4: 62.

(7) الأم 2: 94، و مختصر المزني: 58، و الوجيز 1: 100، و المجموع 6: 275 و 282، و فتح العزيز 6:

250، و السراج الوهاج: 136.

173

و الأوزاعي، و الليث بن سعد و سواء كان صحوا أو غيما (1).

و الآخر: انه يقبل شهادة واحد، و عليه أكثر أصحابه، و به قال في الصحابة عمر، و ابن عمر، و حكوه عن علي (عليه السلام)، و به قال في الفقهاء أحمد بن حنبل (2).

و قال أبو حنيفة: ان كان يوم غيم قبلت شاهدا واحدا، و ان كان صحوا لم يقبل إلا التواتر فيه و الخلق العظيم (3).

دليلنا: إجماع الطائفة، و الاخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما (4).

و أيضا فلا خلاف أن شاهدين يقبلان، و لم يقم دليل على وجوب قبول الواحد.

و روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: انا صحبنا أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله)، و تعلمنا منهم، و أنهم حدثونا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين، فان شهد ذوا عدل فصوموا و أفطروا و انسكوا» ذكره الدارقطني (5).

مسألة 12: لا يقبل في هلال شوال إلا شاهدان.

و به قال جميع الفقهاء (6).

____________

(1) المجموع 6: 282، و فتح العزيز 6: 250، و المغني لابن قدامة 3: 97، و بداية المجتهد 1: 276، و بلغة السالك 1: 240.

(2) المجموع 6: 282، و الوجيز 1: 100، و فتح العزيز 6: 250، و المغني لابن قدامة 3: 96، و بداية المجتهد 1: 276، و المبسوط 3: 139- 140، و السراج الوهاج: 136.

(3) الهداية 1: 121، و المبسوط 3: 139- 140، و المجموع 6: 282، و فتح العزيز 6: 258، و المغني لابن قدامة 3: 97، و بداية المجتهد 1: 277.

(4) انظر التهذيب 4: 155 و 157 و 159- 160، و الاستبصار 2: 63 حديث 200 و 205.

(5) سنن الدارقطني 2: 167 حديث 13.

(6) المغني لابن قدامة 3: 98، و المجموع 6: 280- 281، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 10، و بداية المجتهد 1: 277، و تبيين الحقائق 1: 320.

174

و قال أبو ثور: يثبت بشاهد واحد (1).

دليلنا: الإجماع، فإن أبا ثور لا يعتد به، و مع ذلك فقد انقرض خلافه، و سبقه الإجماع.

و أيضا فإن بشهادة الشاهدين يجوز الإفطار بلا خلاف، و ليس على قول من أجاز ذلك بواحد دليل.

مسألة 13: من أصبح جنبا في شهر رمضان ناسيا‌

تمم صومه و لا شي‌ء عليه، و ان أصبح كذلك متعمدا من غير عذر بطل صومه و عليه قضائه و عليه الكفارة.

و قال جميع الفقهاء: تمم صومه و لا شي‌ء عليه و لا قضاء و لا كفارة (2).

و قال أبو هريرة: لا يصح صومه (3)، و به قال الحسن بن صالح بن حي (4)، و هذا مثل ما قلناه إلا اني لا أعلم هل يوجبان الكفارة أم لا.

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون فيه، و أيضا فاذا قضى و كفر برئت ذمته بلا خلاف و إذا لم يفعله لم تبرأ ذمته بيقين.

و روى أبو هريرة قال: من أصبح جنبا فلا صوم له، ما أنا قلته قال محمد و رب الكعبة (5).

مسألة 14 [حكم من شك في طلوع الفجر]

إذا شك في طلوع الفجر وجب عليه الامتناع من الأكل، فإن‌

____________

(1) انظر المصادر المتقدمة.

(2) الموطأ 1: 289، و النتف 1: 158، و المغني لابن قدامة 3: 78، و الشرح الكبير لابن قدامة 54.

(3) المجموع 6: 307- 308، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 78، و المغني 3: 78، و بلغة السالك 1:

250، و الفتح الرباني 10: 69.

(4) المغني لابن قدامة 3: 78، و الشرح الكبير 3: 54.

(5) سنن ابن ماجة 1: 543 حديث 1702، و مسند أحمد بن حنبل 2: 248 و 286 مع تقديم و تأخير فيهما.

175

أكل ثم تبين له أنه كان طالعا كان عليه القضاء، و كذلك ان شك في دخول الليل فأكل ثم تبين أنه ما كان غابت الشمس كان عليه القضاء. و به قال جميع الفقهاء (1).

و قال الحسن و عطاء: لا قضاء عليه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» (3) و هذا لم يصم إلى الليل، فوجب عليه القضاء.

مسألة 15 [جواز الجماع قبل طلوع الفجر بمقدار ما يغتسل فيه]

يجوز له الجماع إذا بقي من طلوع الفجر مقدار ما يغتسل فيه من الجنابة، فان لم يعلم ذلك و ظن أن الوقت باق فجامع، فطلع عليه الفجر نزع و كان عليه القضاء دون الكفارة، فان لم ينزع و أولج كان عليه القضاء و الكفارة. فاما إذا كان عالما بقرب الفجر، فجامع فطلع الفجر عليه، كان عليه القضاء و الكفارة.

و قال الشافعي و أصحابه: إذا أولج قبل طلوع الفجر فوافاه الفجر مجامعا فيه مسألتان: إحداهما أن يقع النزع و الطلوع معا، و الثانية إذا لم ينزع.

فالأولى: إذا وافاه الفجر مجامعا، فوقع النزع و الطلوع معا، و هو انه جعل ينزع و جعل الفجر يطلع لم يفسد صومه، و لا قضاء و لا كفارة. و به قال أبو حنيفة (4).

و قال زفر و المزني: أفسد صومه، و عليه القضاء بلا كفارة (5).

و أما الثانية: إذا وافاه الفجر مجامعا فتمكث أو تحرك لغير إخراجه، فلا‌

____________

(1) المجموع 6: 309، و الهداية 1: 130، و عمدة القارئ 5: 297.

(2) عمدة القاري 5: 297، و المجموع 6: 309.

(3) البقرة: 187.

(4) الأم 2: 97، و الوجيز 1: 102، و المجموع 6: 311، و المغني لابن قدامة 3: 65، و مغني المحتاج 1: 432، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 67، و السراج الوهاج: 141، و المبسوط 3: 140.

(5) المجموع 6: 311، و المبسوط 3: 140.

176

فصل بين هذا و بين من وافاه الفجر فابتدأ بالإيلاج مع ابتداء الطلوع حتى وقع الإيلاج و الطلوع معا.

فان كان جاهلا بالفجر فعليه القضاء بلا كفارة (1).

و ليس على قولهم جماع يمنع من صوم بلا كفارة إلا هذا، و لا من أكل مع الجهل أفسد الصوم إلا هذا.

فان كان عالما به أفسد الصوم و عليه الكفارة (2).

و قال أبو حنيفة: عليه القضاء بلا كفارة (3).

و قال أصحاب أبي حنيفة: لأن صومه ما انعقد، فالجماع لم يفسد صوما منعقدا فلا كفارة (4).

و قال أصحاب الشافعي: المذهب ان الصوم لم ينعقد، و ان الكفارة انما وجبت بجماع منع الانعقاد (5).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن من أصبح جنبا متعمدا من غير ضرورة لزمه القضاء و الكفارة.

فأما إذا لم يعلم، فليس عليه شي‌ء، لأنه لو فعل ذلك نهارا لم يلزمه شي‌ء بلا خلاف بين الطائفة.

مسألة 16 [حكم من ابتلع ما يخرج من بين أسنانه]

إذا خرج من بين أسنانه ما يمكنه التحرز منه، و يمكنه أن يرميه فابتلعه عامدا كان عليه القضاء. و به قال الشافعي (6).

____________

(1) مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 102، و كفاية الأخيار 1: 130، و مغني المحتاج 1: 432.

(2) الام 2: 97، و مختصر المزني: 56، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 66، و المغني لابن قدامة 3: 65.

و السراج الوهاج: 141.

(3) الوجيز 1: 104، و المغني لابن قدامة 3: 65، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 66.

(4) المبسوط 3: 141.

(5) مختصر المزني: 56، و المجموع 6: 338.

(6) الام 2: 96، و الوجيز 1: 102، و المجموع 6: 317، و فتح العزيز 6: 394.

177

و قال أبو حنيفة: لا شي‌ء عليه و لا قضاء (1).

دليلنا: انه ابتلع ما يفطر، فوجب أن يفطر، لأنه لو تناول ابتداء ذلك المقدار لأفطره بلا خلاف.

و أيضا فإنه ممنوع من الأكل و هذا أكل.

مسألة 17 [حكم الغبار الدقيق و النفض و الغليظ للصائم]

غبار الدقيق، و النفض الغليظ حتى يصل الى الحلق يفطر، و يجب منه القضاء، و الكفارة متى تعمد.

و لم يوافق عليه أحد من الفقهاء، بل أسقطوا كلهم القضاء و الكفارة معا (2).

دليلنا: الأخبار التي بيناها في الكتاب الكبير (3) و طريقة الاحتياط، لأن مع ما قلناه تبرأ الذمة بيقين، و في الإخلال به خلاف.

مسألة 18 [حكم من بلع ريقه و هو صائم]

إذا بلع الريق قبل أن ينفصل من فيه لا يفطر بلا خلاف، و كذلك ان جمعه في فيه ثم بلعه لا يفطر. فان انفصل من فيه، ثم عاد إليه أفطر.

و وافقنا الشافعي في الاولى و الأخيرة (4)، و أما الثانية و هي الذي يجمع في فيه ثم يبلعه له فيها وجهان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر يفطر (5)، و كذلك القول في النخامة (6).

دليلنا: ان الصوم إذا كان صحيحا وجب أن لا يحكم بفساده إلا بدليل،

____________

(1) تبيين الحقائق 1: 324، و المجموع 6: 317، و المغني لابن قدامة 3: 46، و الشرح الكبير 3:

50، و فتح العزيز 6: 394.

(2) المجموع: 6: 328، و فتح العزيز 6: 386، و تبيين الحقائق 1: 324.

(3) التهذيب 4: 214 حديث 621، و الاستبصار 2: 94 حديث 305.

(4) الوجيز 1: 102، و المجموع 6: 318، و فتح العزيز 6: 391، و كفاية الأخيار 1: 126.

(5) الوجيز 1: 102، و المجموع 6: 319، و فتح العزيز 6: 391، و كفاية الأخيار 1: 126.

(6) الوجيز 1: 102، و المجموع 6: 319، و فتح العزيز 6: 392- 393، و الشرح الكبير لابن قدامة 3:

74- 75، و السراج الوهاج: 139.

178

و ليس في الشرع ما يدل على أن ما ذكره يفطر.

مسألة 19 [حكم من تقيّأ متعمدا]

إذا تقيأ متعمدا وجب عليه القضاء بلا كفارة، فإن ذرعه القي‌ء فلا قضاء عليه أيضا، و هو المروي عن علي (عليه السلام)، و عبد الله بن عمر، و به قال أبو حنيفة، و الشافعي، و مالك، و الثوري، و أحمد، و إسحاق (1).

و قال ابن مسعود و ابن عباس: لا يفطره على حال و ان تعمد (2).

و قال عطاء و أبو ثور: ان تعمد القي‌ء أفطر و عليه القضاء و الكفارة، و ان ذرعه لم يفطر و أجرياه مجرى الأكل عامدا (3).

دليلنا: إجماع الطائفة و الاخبار التي رويناها في الكتاب الكبير (4) و طريقة الاحتياط تقتضيه أيضا، فإنه إذا قضى برئت ذمته بيقين، فأما إيجاب الكفارة فلا دليل عليه و الأصل براءة الذمة.

و روى أبو هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من ذرعه قي‌ء و هو صائم فليس عليه قضاء، و ان استقيأ فليقض» (5).

مسألة 20 [من بان له رمضان بعد أن صام من شعبان]

إذا أصبح يوم الشك و هو يوم الثلاثين من شعبان، و يعتقد أنه من شعبان بنية الإفطار، ثم بان أنه من شهر رمضان لقيام بينة عليه قبل‌

____________

(1) الام 2: 97، و مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 102، و المجموع 6: 320، و كفاية الأخيار 1:

127، و اللباب 1: 166، و عمدة القاري 11: 36، و المغني لابن قدامة 3: 54، و بلغة السالك 1: 245، و نيل الأوطار 4: 280.

(2) المجموع 6: 320، و المغني لابن قدامة 3: 54، و عمدة القاري 11: 36، و نيل الأوطار 4: 280.

(3) المجموع 6: 320، و عمدة القارئ 11: 36.

(4) انظر التهذيب 4: 264.

(5) موطإ مالك 1: 304 حديث 47، و سنن أبي داود 2: 310 حديث 2380، و سنن الترمذي 2:

98 حديث 720، و سنن ابن ماجة 1: 536 حديث 1676، و سنن الدارمي: 14، و مسند أحمد بن حنبل 2: 498.

179

الزوال، جدد النية و صام، و قد أجزأه. و ان بان بعد الزوال أمسك بقية النهار و كان عليه القضاء. و به قال أبو حنيفة (1).

و قال الشافعي: يمسك و عليه القضاء على كل حال (2).

و اختلفوا إذا أمسك هل يكون صائما أم لا؟.

قال الأكثر: انه يجب عليه الإمساك و لا يكون صائما (3).

و قال أبو إسحاق: يكون صائما من الوقت الذي أمسك صوما شرعيا (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5).

مسألة 21 [النيّة لصيام يوم الشك]

إذا نوى أن يصوم غدا من شهر رمضان فرضه أو نفلة، فقال:

إذا نوى أن يصوم غدا من شهر رمضان فرضه أو نفلة: فقال:

انه إن كان من رمضان فهو فرض، و ان لم يكن من رمضان فهو نافلة أجزأه و لا يلزمه القضاء.

و قال الشافعي: لا يجزيه و عليه القضاء (6).

دليلنا: ما قدمناه من أن شهر رمضان يجزي فيه نية القربة، و نية التعيين ليست شرطا في صحة الصوم (7)، و هذا قد نوى القربة و إنما لم يقطع على نية التعيين فكان صومه صحيحا.

مسألة 22 [حكم من عقد النيّة ليلة الشك من رمضان]

إذا كان ليلة الثلاثين، فنوى إن كان غدا من رمضان فهو صائم فرضا أو نفلا، أو نوى إن كان من رمضان فهو فرض و ان لم يكن فهو نفل أجزأه.

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 201، و المغني لابن قدامة 3: 74.

(2) الام 2: 96 و 102، و مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 104، و المجموع 6: 272.

(3) المجموع 6: 272.

(4) المجموع 6: 272.

(5) انظر التهذيب 4: 187- 188 حديث 526 و 528.

(6) الام 7: 145، و مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 101، و المجموع 6: 296، و السراج الوهاج:

138، و المغني لابن قدامة 3: 26- 27، و المنهل العذب 10: 53.

(7) انظر المسألة «4» من كتاب الصوم.

180

و قال الشافعي في الموضعين: انه لا يجزي (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 23 [حكم من كان شاكا في الفجر فأكل]

إذا عقد النية ليلة الشك على أن يصوم من رمضان من غير امارة من رؤية أو خبر من ظاهره العدالة، فوافق شهر رمضان أجزأه، و قد روي أنه لا يجزيه (2).

و ان صامه بأمارة من قول من ظاهره العدالة من الرجال أو المراهقين دون المنجمين فإنه يجزيه أيضا.

و قال أصحاب الشافعي في الاولى: أنه لا يجزيه (3)، و في المسألة الثانية قال أبو العباس بن سريج: ان صام بقول بعض المنجمين و أهل الحساب أجزأه (4).

دليلنا: ما قدمناه من إجماع الفرقة و أخبارهم على أن صام يوم الشك أجزأه عن شهر رمضان، و لم يفرقوا.

و من قال من أصحابنا: لا يجزيه، تعلق بقوله: «أمرنا بأن نصوم يوم الشك أجزأه عن شهر رمضان، و لم يفرقوا.

و من قال من أصحابنا: لا يجزيه، تعلق بقوله: أمرنا بأن نصوم يوم الشك بنية أنه من شعبان، و نهينا أن نصومه من رمضان» و هذا صامه بنية رمضان، فوجب أن لا يجزيه لأنه مرتكب للنهي، و ذلك يدل على فساد المنهي عنه.

مسألة 24: إذا كان شاكا في الفجر فأكل‌

و بقي على شكه لا يلزمه‌

____________

(1) مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 101، و المجموع 6: 296، و السراج الوهاج: 138، و المغني لابن قدامة 3: 25، و كفاية الأخيار 1: 129.

(2) التهذيب 4: 182 حديث 507، و الاستبصار 2: 78 حديث 239. و به قال المصنف في النهاية: 151، و ابن البراج في المهذب 1: 189، و ابن بابويه في المقنع: 57، و السيد المرتضى في الناصريات كتاب الصوم مسألة: 128، و سلار في المراسم: 96، و العلامة الحلي في المختلف كتاب الصوم: 44.

(3) الوجيز 1: 101، و المجموع 6: 281، و كفاية الأخيار 1: 129.

(4) المجموع 6: 279، و بداية المجتهد 1: 275.

181

القضاء. و به قال الشافعي (1).

و قال مالك: يلزمه القضاء (2).

دليلنا: قوله تعالى «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» (3) و هذا لم يتبين بعد.

مسألة 25 [حكم من جامع في نهار رمضان متعمدا]

من جامع في نهار رمضان متعمدا من غير عذر وجب عليه القضاء و الكفارة. و به قال أبو حنيفة، و الشافعي، و مالك، و الأوزاعي، و الثوري، و أصحاب أبي حنيفة (4).

قال الليث بن سعد و النخعي: لا كفارة عليه (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأخبار الواردة التي ذكرناها (6).

و أيضا إذا فعل ذلك برئت ذمته بيقين، و إذا لم يفعل ففي براءتها خلاف.

و روى أبو هريرة قال: أتى رجل الى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال:

يا رسول الله هلكت فقال: ما شأنك؟ فقال: وقعت على امرأتي في شهر رمضان، فقال: تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال:

لا، قال: اجلس فأتى النبي (صلى الله عليه و آله) بعذق فيه تمر، فقال: تصدق به، فقال: يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، قال: فضحك النبي‌

____________

(1) مختصر المزني: 56، و المجموع 6: 306.

(2) المدونة الكبرى 1: 192، و المجموع 6: 306، و الشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1: 247.

(3) البقرة: 187.

(4) الأم 2: 99، و مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 104، و المجموع 6: 344، و كفاية الأخيار 1:

129، و اللباب 1: 166، و شرح فتح القدير 2: 69، و المغني لابن قدامة 3: 58، و بداية المجتهد 1: 291، و بلغة السالك 1: 248، و المنهل العذب 10: 125.

(5) المجموع 6: 344، و المحلى 6: 188، و المغني لابن قدامة 3: 58، و عمدة القاري 1: 24، و المنهل العذاب 10: 125.

(6) التهذيب 4: 205، و الاستبصار 2: 95.

182

(صلى الله عليه و آله) حتى بدا ثناياه فأطعمه إياهم (1).

مسألة 26: يجب بالجماع كفارتان:

إحديهما على الرجل و الثانية على المرأة إن كانت مطاوعة له، فان استكرهها كان عليه كفارتان.

و قال الشافعي في القديم و الام: كفارة واحدة، و عليه أصحابه و به يفتون (2). و هل عليه أم عليها و يتحملها الزوج، على وجهين. و قال في الإملاء: كفارتان على كل واحد منهما كفارة كاملة من غير تحمل (3)، و به قال مالك و أبو حنيفة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك.

و أيضا الأخبار المروية في هذا الباب ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره (5).

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) (6) انه قال: «من أفطر في رمضان فعليه مثل ما على المظاهر» (7) و هذا نص و هذه قد أفطرت.

____________

(1) روي الحديث بألفاظ مختلفة لا تخل بالمقصود في صحيح البخاري 3: 41 و صحيح مسلم 2:

781 حديث 81، و سنن أبي داود 2: 313 حديث 2390 و 2392، و سنن الدارمي 2: 11، و الموطأ 1: 296 حديث 28 و 29.

(2) الام 2: 100، و مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 104، و المجموع 6: 331، و المنهاج القويم:

386، و كفاية الأخيار 1: 129.

(3) المجموع 6: 331، و مغني المحتاج 1: 444، و شرح فتح القدير 2: 70.

(4) المدونة الكبرى 1: 218، و المجموع 6: 331 و 345، و بدائع الصنائع 2: 98، و تبيين الحقائق 1: 327، و شرح فتح القدير 2: 70، و مغني المحتاج 1: 444، و بداية المجتهد 1: 294.

(5) الكافي 4: 103، حديث 9، و من لا يحضره الفقيه 2: 73 حديث 313، و المقنعة: 55، و التهذيب 4:

215 حديث 625.

(6) ورد في بعض النسخ المعتمدة «علي (عليه السلام)».

(7) في الجعفريات: 59 عن علي (عليه السلام)، و سنن الدارقطني 2: 190 حديث 52 عن النبي (صلى الله عليه و آله) مع اختلاف في اللفظ.

183

مسألة 27 [حكم من وطأ نائمة أو أكرهها]

إذا وطأها نائمة أو أكرهها قهرا على الجماع لم تفطر هي، و عليه كفارتان.

و للشافعي فيه قولان حسب قوله في لزوم كفارة واحدة أو كفارتين (1).

و ان كان إكراه تمكين مثل أن يضربها فتمكنه فقد أفطرت غير انه لا يلزمها الكفارة و كان عليه ذلك (2) و له في إفطارها وجهان و لا يختلف قوله في انه ليس عليها كفارة (3).

دليلنا: على الأول إجماع الفرقة على انه إذا أكرهها فعليه كفارتان لا يختلفون فيه، فأما إذا لم يكن أكرهها ملجأ فإنها تكون مفطرة و لزمها القضاء.

و أما الكفارة فلعموم قولهم: لا كفارة على المكرهة (4)، و لم يفصلوا بين إكراه و إكراه، و الأصل براءة الذمة.

مسألة 28 [حكم من زنى بامرأة في شهر رمضان]

إذا زنى بامرأة في رمضان، كان عليه كفارة و عليها كفارة.

و من أصحابنا من قال: يلزمه ثلاث كفارات (5)، و روي ذلك عن الرضا (عليه السلام) (6).

____________

(1) المجموع 6: 31 و 336، و مغني المحتاج 1: 444، و بداية المجتهد 1: 294، و عمدة القارئ 11: 27.

(2) الأم 2: 100، و الوجيز 1: 104، و فتح العزيز 6: 399، و المجموع 6: 331 و 336، و مغني المحتاج 1: 444، و بداية المجتهد 1: 294، و عمدة القاري 11: 27، و المنهاج القويم: 386.

(3) الام 2: 100، و المجموع 6: 331 و 336، و فتح العزيز 6: 399، و المنهاج: 386.

(4) انظر بعض ما رواه أصحاب الكتب الحديثية حول روايات الرفع كما في الكافي 4: 103 حديث 9، و من لا يحضره الفقيه 2: 73 حديث 313، و التهذيب 4: 215 حديث 625، و سنن ابن ماجة 1: 659، و سنن الدارقطني 4: 170 حديث 33، و سنن البيهقي 7: 356 و 357، و سنن سعيد بن منصور 1: 278- 279، و المستدرك على الصحيحين 2: 198.

(5) قاله الشيخ الصدوق في الفقيه 2: 73- 74.

(6) رواه عبد السلام بن صالح الهروي كما في الفقيه 3: 238 حديث 1128، و التهذيب 4: 209 حديث 605، و الاستبصار 2: 97 حديث 316.

184

و قال الشافعي: عليه كفارة و عليها كفارة، و لا يتحملها بالزوجية، لأنها مفقودة ها هنا (1)، فإيجاب كفارة واحدة عليه ليس فيها خلاف.

و إذا نصرنا الثلاث كفارات، فالمرجع فيه إلى الخبر الذي ذكرناه، و قد أوردناه في الكتاب المقدم ذكره.

مسألة 29: الكفارة لا تسقط قضاء الصوم‌

الذي أفسده بالجماع، سواء كفر بالعتق أو بالصوم.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: يسقط منه القضاء (2)، و الآخر: لا يسقط (3)، و عليه أكثر أصحابه سواء كفر بعتق أو صيام (4).

و قال الأوزاعي: ان كفر بصيام فلا قضاء، لأن الصوم يدخل في الصوم (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الاخبار التي رويناها عنهم (عليهم السلام) (6)، و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه.

مسألة 30 [من عجز عن الكفارة بكل حال سقطت عنه]

إذا عجز عن الكفارة بكل حال يسقط عنه فرضها، و استغفر الله، و لا شي‌ء عليه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (7).

____________

(1) الوجيز 1: 104، و المجموع 6: 336، و مغني المحتاج 1: 444، و عمدة القارئ 11: 27.

(2) الأم: 2: 99، و الوجيز 1: 105، و المجموع 6: 331، و فتح العزيز 6: 453، و السراج الوهاج: 146.

(3) الام 2: 99، و الوجيز 1: 105، و المجموع 6: 331 و 344، و فتح العزيز 6: 453، و السراج الوهاج: 146.

(4) الوجيز 1: 105، و المجموع 6: 344- 345، و فتح العزيز 6: 453، و عمدة القارئ 11: 28.

(5) المجموع 6: 345، و فتح العزيز 6: 457، و بدائع الصنائع 2: 98، و عمدة القارئ 11: 28.

(6) انظر الفقيه 3: 238، و التهذيب 4: 208- 209، و الاستبصار 2: 97.

(7) الأم 2: 99، و المجموع 6: 343، و المغني لابن قدامة 3: 72- 73، و فتح العزيز 6: 454، و مغني المحتاج 1: 445، و السراج الوهاج: 146.

185

و الثاني: لا يسقط عنه فرضها، و يكون في ذمته أبدا إلى أن يخرج، و هو الذي اختاره أصحابه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا» (2) و قال «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا» (3) و هذا عاجز، و ليس في وسعه الكفارة، و لا اوتى ذلك.

مسألة 31 [الأكل و الشرب و الجماع ناسيا لا يفطّر]

إذا أكل و شرب ناسيا لم يفطر، و كذلك الجماع. و به قال الشافعي و أصحابه، و هو المروي عن علي (عليه السلام)، و ابن عمر، و أبي هريرة، و به قال في الفقهاء الأوزاعي، و الثوري، و أبو حنيفة، و أصحابه غير أن أبا حنيفة قال: القياس انه يفطر، غير اني لم أفطره استحسانا (4). فعنده ان العمد و السهو فيما يفسد العبادات سواء إلا الصوم فإنه مخصوص بالخبر، فلهذا لم يفطره استحسانا (5).

و قال ربيعة و مالك: أفطره و عليه القضاء، و لا كفارة (6).

و قال مالك: هذا في صوم الفرض، فأما التطوع فلا يفطر الناسي (7).

____________

(1) الأم 2: 99، و الوجيز 1: 105، و المجموع 6: 343، و المغني لابن قدامة 3: 72- 73، و فتح العزيز 6: 454، و مغني 1: 445، و كفاية الأخيار 1: 130، و السراج الوهاج: 146.

(2) البقرة: 286.

(3) الطلاق: 7.

(4) الام 2: 97، و الوجيز 1: 102، و اللباب 1: 165، و شرح فتح القدير 2: 62، و المغني لابن قدامة 3: 60، و المجموع 6: 334، و الشرح الكبير 3: 58، و بداية المجتهد 1: 293، و المنهل العذب 10: 139.

(5) اللباب 1: 165، و شرح فتح القدير 2: 62، و المغني لابن قدامة 3: 60، و المنهل العذب 10:

139، و بداية المجتهد 1: 293.

(6) الموطأ 1: 306، و المدونة الكبرى 1: 208، و بداية المجتهد 1: 293، و بلغة السالك 1: 250، و المنهل العذب 10: 139، و المجموع 6: 324، و المغني لابن قدامة 3: 60، و الشرح الكبير 3: 58.

(7) موطإ مالك 1: 306.

186

و قال أحمد: ان أكل ناسيا مثل ما قلناه، و ان جامع ناسيا فعليه القضاء و الكفارة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و ليس على إيجاب القضاء و الكفارة على الناسي دليل.

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه (2).

و روى أبو هريرة ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من صام ثم نسي فأكل و شرب فليتم صومه و لا قضاء عليه، الله أطعمه و سقاه» (3).

مسألة 32: كفارة من أفطر في شهر رمضان‌

لأصحابنا فيه روايتان:

إحداهما: انها على الترتيب، مثل كفارة الظهار. العتق أولا ثم الصوم ثم الإطعام (4). و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي، و الأوزاعي، و الليث‌

____________

(1) مسائل الامام أحمد: 92، و المغني لابن قدامة 3: 60، و الشرح الكبير 3: 57، و المجموع 6: 324، و بداية المجتهد 1: 293.

(2) رواه الشيخ الصدوق في الفقيه 1: 36 حديث 132 بلفظه: «وضع عن أمتي تسعة أشياء السهو و الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه.» و رواه ابن ماجة في سننه 1: 659 حديث 2045 و لفظه:

ان الله وضع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه.

(3) في صحيح البخاري 3: 40، و سنن ابن ماجة 1: 535 حديث 1673، و صحيح مسلم 2:

809 حديث 171، و سنن الدارمي 2: 13، و مسند أحمد 2: 395 و 425 و 489 و 491 و 493 و 513 من دون لفظة «و لا قضاء عليه».

و قد رويت عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بهذا المعنى أحاديث كثيرة في هذا الباب و بألفاظ مختلفة تؤكد عدم القضاء عليه فلاحظ.

(4) التهذيب 4: 321 حديث 984، و الاستبصار 2: 95 حديث 310، و ذهب إلى هذا القول الشيخ المفيد في المقنعة: 55، و ابن بابويه في المقنع 60- 61، و السيد المرتضى في جمل العلم و العمل:

97، و المصنف في المبسوط 1: 271، و العلامة الحلي في المختلف كتاب الصوم: 55.

187

ابن سعد (1).

و الأخرى: انه مخير فيها (2)، و به قال مالك (3).

و قد ذكرنا الروايتين معا في الكتابين المقدم ذكرهما (4)، فان رجحنا الترتيب فبطريقة الاحتياط، و ان رجحنا التخيير فلأن الأصل براءة الذمة و بما رواه أبو هريرة: ان رجلا أفطر في شهر رمضان، فأمره رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (5)، و خبر الأعرابي (6) يقوي الترتيب.

مسألة 33 [يجزي في كفّارة العتق أي رقبة عدا كفّارة قتل الخطأ]

كل موضع تجب فيه الكفارة عتق رقبة، فإنه يجزي أي رقبة كانت، إلا في قتل الخطأ، فإنه لا يجزي إلا المؤمنة، و به قال أبو حنيفة (7).

و قال الشافعي: لا يجزي إلا المؤمنة في جميع الكفارات (8).

____________

(1) مختصر المزني: 56، و الوجيز 1: 104، و المجموع 6: 345، و كفاية الأخيار 1: 129، و اللباب 1:

167، و الهداية 1: 124، و النتف 1: 159، و المغني لابن قدامة 3: 66، و تبيين الحقائق 1:

328، و بداية المجتهد 1: 295، و مغني المحتاج 1: 444، و فتح القريب: 34.

(2) مسائل علي بن جعفر كما حكاه عنه المجلسي في البحار 10: 255، و به قال ابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلامة الحلي في المختلف، كتاب الصوم: 55.

(3) المدونة الكبرى 1: 219، و بلغة السالك 1: 251، و المغني لابن قدامة 3: 66، و بداية المجتهد 1: 295، و المجموع 6: 345.

(4) التهذيب 4: 205- 206 و 321.، و الاستبصار 2: 80 و 95.

(5) صحيح البخاري 3: 41، و صحيح مسلم 2: 781، و موطإ مالك 1: 296، و سنن أبي داود 2:

313.

(6) الكافي 4: 102 حديث 2، و التهذيب 4: 206، حديث 595، و الاستبصار 2: 80 حديث 245.

(7) النتف 1: 384، و المبسوط 7: 2، و اللباب 1: 151، و المغني لابن قدامة 8: 586، و كفاية الأخيار 2: 72، و بداية المجتهد 2: 110، و البحر الزخار 4: 234.

(8) الام 5: 280، و مختصر المزني 204، و المجموع 17: 368، و كفاية الأخيار 1: 129 و 2: 72، و السراج الوهاج: 146 و 439، و بداية المجتهد 2: 110، و المغني لابن قدامة 8: 586، و النتف 1:

384، و المبسوط 7: 3، و البحر الزخار 4: 234.

188

دليلنا: الظواهر التي وردت في وجوب عتق رقبة (1)، و لم يقيدوها بمؤمنة، فعلى من قيدها بالايمان الدليل، لأن الأصل براءة الذمة.

مسألة 34 [استحباب كون الرقبة سليمة من الآفات]

يستحب أن تكون الرقبة سليمة من الآفات، و ليس ذلك بواجب. به قال أبو حنيفة (2).

و قال الشافعي: لا تجزي إلا سليمة (3).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 35: الصوم في الشهرين يجب أن يكون متتابعا.

و به قال جميع الفقهاء (4).

و قال ابن أبي ليلى: ان شاء تابع و ان شاء فرق (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأخبار المروية في هذا المعنى (6)، و دليل الاحتياط.

مسألة 36 [مقدار ما يطعم المسكين]

إذا أطعم فليطعم لكل مسكين نصف صاع، و روي مد (7)

____________

(1) انظر ما ورد في الكافي 4: 101 و 138 و 139، و من لا يحضره الفقيه 2: 72، و التهذيب 4: 205 و 207 و 212، و الاستبصار 2: 87 و 95 و 96.

(2) اللباب 1: 168، و المبسوط 7: 2، و شرح فتح القدير 3: 235، و المغني لابن قدامة 8:

587، و المنهل العذب 10: 122، و البحر الزخار 4: 235.

(3) الام 5: 282، و مختصر المزني: 205، و المجموع 17: 368، و كفاية الأخيار 2: 72، و المغني لابن قدامة 8: 587، و المنهل العذب 10: 122، و السراج الوهاج: 439، و البحر الزخار 4: 234.

(4) الام 2: 98، و المجموع 6: 345، و النتف 1: 160، و المبسوط 3: 72، و الموطأ 1: 304، و المغني لابن قدامة 3: 66، و الشرح الكبير 3: 69، و بداية المجتهد 1: 295، و الهداية 1: 125، و المنهل العذب 10: 122.

(5) المبسوط 3: 72، و المجموع 6: 345، و المنهل العذب 10: 122.

(6) انظر الكافي 4: 101 و 138، و من لا يحضره الفقيه 2: 72، و التهذيب 4: 205 و 208 و 209 و 212، و الاستبصار 2: 87 و 95 و 97.

(7) انظر المقنع: 61، و التهذيب 4: 207 و 320- 321، و الاستبصار 2: 96 حديث 312.

189

سواء كفر بالتمر، أو بالبر، أو غير ذلك.

و قال أبو حنيفة: إن كفر بالتمر و الشعير فعليه لكل مسكين صاع، و إن كان من البر نصف صاع (1) و عنه في الزبيب روايتان (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على انه لا زيادة على مدين و لأن الأصل براءة الذمة و وجوب المدين أو المد قد بينا الوجه فيه فيما أومأنا إليه.

مسألة 37 [حكم من تلبّس بالصوم ثم وجد الرقبة]

إذا عملنا بالرواية التي تضمنت الترتيب (3) فتلبس بالصوم ثم وجد الرقبة لا يجب عليه الانتقال إليها، فإن فعل كان أفضل. و به قال الشافعي (4)، و كذلك في سائر الكفارات المرتبة.

و قال أبو حنيفة فيها كلها بوجوب الانتقال إلا في المتمتع إذا تلبس بصوم السبعة أيام فإنه قال: لا يرجع إلى الهدي (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإنه إذا تلبس بالصوم تلبس بما هو فرضه، فمن أوجب عليه الانتقال إلى فرض آخر فعليه الدلالة.

مسألة 38 [عدم تكرار الكفّارة بتكرار مفسد الصوم]

إذا أفسد الصوم بالوطء ثم وطأ بعد ذلك مرة أو مرات لا يتكرر عليه الكفارة، و لا أعرف فيه خلافا بين الفقهاء، بل نصوا على ما قلناه (6). و ربما قال المرتضى من أصحابنا أنه يجب عليه بكل مرة‌

____________

(1) اللباب 1: 168، و الهداية 1: 127، و المبسوط 3: 113، و المنهل العذب 10: 123، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 71، و المجموع 6: 345، و بداية المجتهد 1: 295.

(2) اللباب 1: 160، و المبسوط 3: 113- 114، و الفتاوى الهندية 1: 191، و المغني لابن قدامة 2: 653، و فتح العزيز 6: 194، و المجموع 6: 345، و الفتح الرباني 9: 147.

(3) المتقدمة في المسألة 32.

(4) المجموع 18: 123، و مغني المحتاج 1: 444، و كفاية الأخيار 1: 130، و المغني لابن قدامة 3: 68.

(5) المجموع 7: 190 و 18: 123- 124، و المغني لابن قدامة 3: 68.

(6) المجموع 6: 337، و المغني لابن قدامة 3: 73، و بداية المجتهد 1: 296.

190

كفارة (1).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و الكفارة الاولى مجمع عليها، و ما زاد عليها ليس عليه دليل.

مسألة 39 [حكم من أكل ناسيا فاعتقد أنّه أفطر فجامع]

إذا أكل ناسيا، فاعتقد أنه أفطر، فجامع وجب عليه الكفارة.

و قال الشافعي في الأم: لا كفارة عليه (2).

دليلنا: انه وطء في صوم صحيح في شهر رمضان يجب أن تلزمه الكفارة لدخوله تحت عموم الأخبار الواردة في هذا المعنى (3).

مسألة 40 [حكم من لاط في شهر رمضان]

إذا باشر امرأته فيما دون الوطء، فأمنى، لزمته الكفارة، سواء كان قبلة أو ملامسة أو أي شي‌ء كان. و قال مالك مثل ما قلناه (4).

و قال أبو حنيفة و الشافعي: عليه القضاء بلا كفارة (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

مسألة 41 [حكم من أدخل في دبر امرأة أو غلام]

إذا أدخل في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء و الكفارة.

و به قال الشافعي (6).

و قال أبو حنيفة عليه القضاء بلا كفارة (7).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، و لأنا نبني هذه المسألة على وجوب الحد عليه بالفعل على كل حال، و كل من قال بذلك أوجب عليه القضاء‌

____________

(1) حكاه العلامة الحلي أيضا في المختلف كتاب الصوم: 57.

(2) الام 2: 100، و المجموع 6: 339- 340.

(3) انظر الكافي 4: 101، و الفقيه 2: 72، و التهذيب 4: 205، و الاستبصار 2: 95.

(4) بلغة السالك 1: 244، و المجموع 6: 342.

(5) اللباب 1: 167- 168، و الهداية 1: 125، و شرح فتح القدير 2: 72، و الام 2: 100- 101، و مختصر المزني: 57، و الوجيز 1: 104، و المجموع 6: 330 و 342.

(6) الام 2: 101، و المجموع 6: 341- 342، و المغني لابن قدامة 3: 61، و المحلى 6: 191، و المنهاج القويم: 386.

(7) النتف في الفتاوى 1: 154، تبيين الحقائق 1: 327.

191

و الكفارة، و الذي يدل على ذلك إجماع الفرقة.

و روي عن ابن عباس ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه» (1).

و روي عن أبي بكر أنه يرمى به من شاهق (2).

و عن علي (عليه السلام) انه يرمى عليه حائط (3) و لا مخالف لهما في الصحابة.

مسألة 42 [حكم من أتى بهمية في شهر رمضان]

إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء و الكفارة. فإن أولج و لم ينزل فليس لأصحابنا فيه نص، و لكن يقتضي المذهب أن عليه القضاء، لأنه لا خلاف فيه. و أما الكفارة فلا تلزمه، لأن الأصل براءة الذمة، و ليس في وجوبها دلالة، فأما الحد فلا يجب عليه و يجب عليه التعزير.

و قال أبو حنيفة: لا حد و لا غسل و لا كفارة، و كذلك إذا وطأ الطفلة الصغيرة (4).

و قال الشافعي و أصحابه: فيها قولان:

أحدهما: يجب عليه الحد ان كان محصنا الرجم، و ان كان غير محصن فالحد.

و الآخر: عليه القتل على كل حال مثل اللواط (5).

و منهم من الحق به ثالثا، و هو أنه لا حد عليه، و عليه التعزير مثل ما قلناه.

____________

(1) في سنن ابن ماجة 2: 856 حديث 2561، و مسند أحمد بن حنبل 1: 300، و سنن الترمذي 4:

57 حديث 1456، و سنن أبي داود 4: 158 حديث 4462 باختلاف في اللفظ.

(2) رواه أصحاب المصنفات عن ابن عباس فتأمل.

(3) رواه في جواهر الأخبار في هامش البحر الزخار 6: 144.

(4) الهداية 1: 124، و المبسوط 3: 79، و شرح فتح القدير 2: 70.

(5) الام 2: 100، و المجموع 6: 341، و كفاية الأخيار 2: 112.

192

و إذا أوجبوا الحد ألزموه الكفارة (1) و إذا قالوا بالتعزير ففي الكفارة وجهان. أحدهما: لا كفارة، و الثاني: عليه الكفارة (2).

دليلنا على انه إذا أمنى ان عليه الكفارة: ما روي عنهم (عليهم السلام) ان من استمنى حكمه حكم المجامع من وجوب القضاء و الكفارة (3).

فأما إذا لم ينزل فلا دلالة على وجوب الغسل و لا الكفارة، فيجب نفيهما لأن الأصل براءة الذمة.

مسألة 43 [تعدد الكفّارة بتعدد المفسد في كل يوم مرة]

إذا وطأ في يوم من شهر رمضان فوجبت الكفارة، فإن وطأ في اليوم الثاني فعليه كفارة أخرى سواء كفر عن الأول أو لم يكفر، فإن وطأ ثلاثين يوما لزمته ثلاثون كفارة. و به قال مالك، و الشافعي، و جميع الفقهاء (4) إلا أبا حنيفة فإنه قال: ان لم يكفر عن الأول فلا كفارة في الثاني، و ان كفر عن الأول ففي الثاني روايتان: رواية الأصول ان عليه الكفارة، و روي عنه زفر أنه لا كفارة عليه (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) فيمن جامع يوما من رمضان يتناول عمومه (6) ذلك لأنه لم يفصل، فعلى منخصه الدلالة.

____________

(1) مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 341، و كفاية الأخيار 2: 111، و مغني المحتاج 1: 444.

(2) الام 2: 100، و المجموع 6: 341.

(3) الكافي 4: 102- 103 حديث 4 و 7، و التهذيب 4: 206 و 273 و 320، و الاستبصار 2: 81 حديث 247.

(4) الام 2: 99، و المدونة الكبرى 1: 218، و المبسوط 3: 74، و بدائع الصنائع 2: 101، و المغني لابن قدامة 3: 73، و المجموع 6: 337، و مغني المحتاج 1: 444، و بداية المجتهد 1: 296، و المنهاج القويم: 389.

(5) المبسوط 3: 74، و بدائع الصنائع 2: 101، و شرح فتح القدير 2: 69، و بداية المجتهد 1: 296، و المجموع 6: 337.

(6) صحيح البخاري 3: 41، و صحيح مسلم 2: 782، و موطإ مالك 1: 296، و سنن أبي داود 2:

313، و سنن الدارمي 2: 11.

193

مسألة 44 [حكم من أكل أو شرب متعمدا في صوم نذر أو رمضان]

إذا أكل أو شرب أو ابتلع ما يسمى به أكلا لزمه القضاء و الكفارة، مثل ما يلزم الواطئ، سواء كان ذلك في صوم رمضان أو في صوم النذر.

و قال الشافعي: لا تجب هذه الكفارة إلا بالوطء في الفرج إذا كان الصوم تاما، و هو أن يكون أداء شهر رمضان في الحضر، فإن وطأ في غير الفرج أو في غيره من الصيام من نذر أو كفارة أو قضاء فلا كفارة، و على هذا جل أصحابه (1).

و قال أبو علي بن أبي هريرة: تجب الكفارة الصغرى، و هي مد من طعام بالأكل و الشرب و ما يجري مجراهما (2)، و به قال سعيد بن جبير، و ابن سيرين، و حماد بن أبي سليمان (3).

و قال مالك: من أفطر بمعصية فعليه الكفارة بأي شي‌ء أفطر من جماع أو غيره، حتى انه لو كرر النظر فأمنى فعليه الكفارة (4).

و قال قوم: إن أفطر بأكل فعليه الكفارة، ذهب إليه الثوري و أبو حنيفة و أصحابه و أبو إسحاق (5).

و قال أبو حنيفة: يكفر بأعلى ما يقع به الفطر من جنسه، فأعلى جنس الجماع الوطء في الفرج، و به تجب الكفارة، و أعلى جنس المأكولات ما يقصد‌

____________

(1) الام 2: 100:، و الوجيز 1: 104، و المجموع 6: 329، و كفاية الأخيار 1: 129، و بداية المجتهد 1: 292، و المنهل العذب 10: 131، و المبسوط 3: 73.

(2) المجموع 6: 328- 329، و فتح العزيز 6: 448.

(3) المجموع 6: 329- 330، و عمدة القاري 11: 24، و المنهل العذب 10: 131.

(4) المدونة الكبرى 1: 196- 197، و المجموع 6: 330، و بداية المجتهد 1: 292، و بلغة السالك 1: 244.

(5) النتف 1: 159، و الهداية 1: 124، و المبسوط 3: 73، و شرح فتح القدير 2: 71، و بداية المجتهد 1: 292، و المجموع 6: 330، و المنهل العذب 10: 130.

194

به صلاح البدن من طعام أو دواء، فأما ما لا يقصد به صلاح البدن مثل أن يبتلع جوهرة أو جوزة أو لوزة يابسة فلا كفارة عليه، بلى إن ابتلع لوزة رطبة فعليه الكفارة لأنه يقصد به صلاح البدن (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و أيضا روى أبو هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي (صلى الله عليه و آله) أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا (2) و لم يفرق.

و روى سعيد بن المسيب ان رجلا قال: يا رسول الله أفطرت في شهر رمضان، فقال له: «أعتق رقبة» (3) و لم يسأله عن التفصيل، ثبت أن الحكم لا يختلف.

مسألة 45 [حكم من أفطر يوما من شهر رمضان]

من أفطر يوما من شهر رمضان على وجه يلزمه الكفارة المجمع عليها أو الكفارة على الخلاف، فإنه يقضي يوما آخر بدله لا بد منه. و به قال جميع الفقهاء أبو حنيفة و الشافعي و مالك و غيرهم (4).

و قال ربيعة: يقضي اثنى عشر يوما قال: لأن الله تعالى رضي من عباده شهرا من اثني عشر شهرا، وجب أن يكون كل يوم بإزاء اثنى عشر يوما (5).

____________

(1) اللباب 1: 166، و الهداية 1: 124، و المبسوط 3: 73، و المجموع 6: 330، و المنهل العذب 10: 130.

(2) شرح معاني الآثار 2: 60، و صحيح مسلم 2: 782 حديث 84، و موطإ مالك 1: 296 حديث 28.

(3) موطإ مالك 1: 297 حديث 29.

(4) الام 2: 100، و مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 329، و اللباب 1: 166، و المبسوط 3: 73، و فتاوى قاضيخان 1: 212، و الفتاوى الهندية 1: 205، و بداية المجتهد 1: 291، و المغني لابن قدامة 3: 52، و المنهل العذب 10: 137، و البحر الزخار 3: 254.

(5) المجموع 6: 329، و المبسوط 3: 72، و المغني لابن قدامة 3: 52، و البحر الزخار 3: 254.

195

و قال سعيد بن المسيب: يقضي عن كل يوم شهرا (1)، و روي ذلك عن أنس عن النبي (صلى الله عليه و آله) (2).

و قال النخعي: يقضي عن كل يوم ثلاثة آلاف يوم (3).

و رووا عن علي (عليه السلام) و ابن مسعود: لا قضاء عليه لعظم الجرم (4).

و لا ينفع القضاء عنه بصوم الدهر، لما روى أبو هريرة ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من أفطر يوما من شهر رمضان لغير رخصة لم يقض عنه صوم الدهر» (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، فمن علق عليها أكثر مما قلناه فعليه الدلالة.

مسألة 46 [حكم المكروه على الإفطار]

من أكره على الإفطار لم يفطر، و لم يلزمه شي‌ء، سواء كان إكراه قهر، أو إكراه على أن يفعل باختياره.

و قال الشافعي: ان أكره إكراه قهر مثل أن يصب الماء في حلقه لم يفطر، و إن أكره حتى أكل بنفسه فعلى قولين (6).

و كذلك ان أكره حتى يتقيأ بنفسه فعلى قولين، لأنه إن ذرعه القي‌ء لم يلزمه شي‌ء، و ان تقيأ متعمدا أفطر (7).

____________

(1) المجموع 6: 329، و المغني لابن قدامة 3: 52، و البحر الزخار 3: 254.

(2) سنن الدارقطني 2: 191 حديث 55 و 56.

(3) المجموع 6: 329، و المغني لابن قدامة 3: 52، و البحر الزخار 3: 254.

(4) صحيح البخاري 3: 41، و السنن الكبرى 4: 228، و عمدة القاري 11: 24، و المجموع 6: 329.

(5) صحيح البخاري 3: 41، و سنن الترمذي 3: 101 حديث 723، و سنن ابن ماجة 1: 535 حديث 1672، و سنن أبي داود 2: 314- 315 حديث 2396، و السنن الكبرى 4: 228 باختلاف في ألفاظها فلاحظ.

(6) المجموع 6: 325، و المبسوط 3: 98.

(7) الام 2: 97، و المجموع 6: 320، و كفاية الأخيار 1: 127.

196

و كذلك إن أكرهها على الجماع بالقهر لم تفطر هي، و ان كان إكراه تمكين فعلى قولين (1).

و كذلك اليمين إذا حلف: لا دخلت هذا الدار، فأدخل الدار محمولا لم يحنث، و ان أكره على أن يدخل فعلى قولين (2).

و لو قتل باختياره لزمه القود، و ان أكره فإن كان إكراه قهر و هو أن يرمي به عليه فلا ضمان عليه، و ان أكره حتى يقبل فعلى قولين في القود (3) فأما الدية فإنها بينهما إذا سقط القود (4).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و لا يعلق عليها شي‌ء إلا بدليل، و لا دليل في شي‌ء من هذه المسائل على ما ادعوه.

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «رفع عن أمتي ثلاث:

الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» (5).

مسألة 47 [حكم الحامل و المرضع في شهر رمضان]

الحامل و المرضع إذا خافتا أفطرتا و تصدقتا عن كل يوم بمدين، أو مد من طعام، و عليهما القضاء. و إليه ذهب الشافعي في القديم و الجديد، و به قال مجاهد و أحمد (6).

و قال في البويطي: على المرضع القضاء و الكفارة، و على الحامل القضاء‌

____________

(1) المجموع 6: 325.

(2) المجموع 18: 48.

(3) المجموع 18: 390- 391.

(4) الام 2: 97 و 100، و المجموع 18: 394.

(5) اختلفت ألفاظ أحاديث الرفع في المصادر الحديثية عند الفريقين مع تضمن الثلاث المذكورة نشير لبعضها فلاحظ. من لا يحضره الفقيه 1: 36 حديث 132، و الخصال (باب التسعة):

417، و سنن ابن ماجة 1: 659، و مستدرك الحاكم 2: 198، و سنن الدارقطني 4: 170، و سنن البيهقي 7: 356- 357، و سنن سعيد بن منصور 1: 278- 279 و غيرها.

(6) مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 267- 269، و أحكام القرآن للجصاص 1: 180، و المغني لابن قدامة 3: 80، و المنهل العذب 10: 29، و بداية المجتهد 1: 290.

197

دون الكفارة، و به قال مالك و الأوزاعي (1).

و قال الزهري و الثوري و أبو حنيفة و أصحابه: عليهما القضاء و لا كفارة، و إليه ذهب المزني (2).

و قال ابن عباس و ابن عمر: (عليهما السلام) الكفارة دون القضاء كالشيخ الهم يكفر و لا يقضي (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

و أيضا قوله تعالى «وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ» (4) و هذه مطيقة.

مسألة 48 [حكم القبلة للصائم]

تكره القبلة للشاب إذا كان صائما، و لا تكره للشيخ. و به قال ابن عمر و ابن عباس (5).

و قال الشافعي: تكره لهما إذا حركت الشهوة و إلا لم تكره (6).

و قال مالك: تكره على كل حال، و به قال عمر بن الخطاب (7).

و قال ابن مسعود: لا تكره على حال (8).

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 210، و بداية المجتهد 1: 290، و المنهل العذب 10: 290، و المجموع 6: 267- 269.

(2) اللباب 1: 171، و المجموع 6: 267- 269، و بداية المجتهد 1: 290.

(3) سنن أبي داود 2: 296، و أحكام القرآن للجصاص 1: 180، و المغني لابن قدامة 3: 81، و المجموع 6: 267- 269، و بداية المجتهد 1: 290، و المنهل العذب 10: 290.

(4) البقرة: 184.

(5) مختصر المزني: 57، و الموطأ 1: 293، و سنن البيهقي 4: 232، و المنهل العذب 10: 110.

(6) الام 2: 98، و مختصر المزني: 57، و مغني المحتاج 1: 431، و شرح الموطأ 2: 414.

(7) المغني لابن قدامة 3: 48، و بلغة السالك 1: 244، و شرح الموطأ 2: 414، و المنهل العذب 10:

109، و شرح النووي بهامش إرشاد الساري 5: 78.

(8) قال الطحاوي في شرح معاني الآثار 2: 90 (باب القبلة للصائم): كان ابن مسعود يباشر امرأته و هو صائم.

198

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 49 [حكم من وطأ دون الفجر و هو صائم]

إذا وطأ فيما دون الفرج، أو باشرها، أو قبلها بشهوة فأنزل، كان عليه القضاء و الكفارة. و به قال مالك (1).

و قال الشافعي: لا كفارة عليه و يلزمه القضاء (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط تقتضيه أيضا.

مسألة 50 [حكم من كرّر النظر فأنزل و هو صائم]

إذا كرر النظر فأنزل أثم و لا قضاء عليه و لا كفارة، فإن فاجأته النظرة لم يأثم. و به قال الشافعي (3).

و قال مالك: ان كرر أفطر و عليه القضاء (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا لا دليل على أنه بتكرار النظر يصير مفطرا و الأصل براءة الذمة.

مسألة 51: إذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه‌

يوما أو يومين أو ما زاد عليه كان صومه صحيحا، و كذلك ان بقي نائما يوما أو أياما، و كذلك ان أصبح صائما ثم جن في بعضه أو مجنونا فأفاق في بعضه و نوى فلا قضاء عليه.

و قال الشافعي: إذا نوى الصيام من الليل ثم أصبح مغمى عليه و اتصل الإغماء يومين أو أكثر فلا صيام له بعد اليوم الأول لأنه ما نوى من ليلته و خرج النهار من غير نية، و أما اليوم الأول فان لم يفق في شي‌ء منه فلا صيام له (5).

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 195- 196، و بلغة السالك 1: 244، و الفتح الرباني 10: 61، و نيل الأوطار 4: 290.

(2) مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 355، و الفتح الرباني 10: 61، و نيل الأوطار 4: 290.

(3) مختصر المزني: 57، و الوجيز 1: 102، و السراج 141، و المغني لابن قدامة 3: 49.

(4) المغني لابن قدامة 3: 49، و بلغة السالك 1: 244، و شرح فتح القدير 2: 64، و المبسوط 3:

70، و البحر الزخار 3: 251، و المنهل العذب 10: 111، و نيل الأوطار 4: 290.

(5) مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 345- 346، و فتح العزيز 6: 406، و كفاية الأخيار 1: 127، و مغني المحتاج 1: 432- 433، و السراج الوهاج 141، و المغني لابن قدامة 3: 32، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 25.

199

و قال أبو حنيفة و المزني: يصح صيامه (1).

و ان أفاق في شي‌ء منه، فنقل المزني: إذا أفاق في شي‌ء منه صح صومه (2).

و قال في البيوطي و الظهار: ان كان مفيقا عند طلوع الفجر صح صومه (3).

و قال في اختلاف العراقيين: إذا أصاب الرجل امرأته في شهر رمضان ثم مرض في آخر يومه فذهب عقله أو حاضت امرأته فقد قيل: على الرجل عتق رقبة، و قيل: لا شي‌ء عليه (4).

و قال أصحابه في المسألة ثلاث أقوال:

أحدها: أنه يصح صومه إذا أفاق في شي‌ء من يومه، و هو المختار عندهم (5).

و الآخر: أن يكون مفيقا عند الدخول في الصوم، و إلا لم يصح (6).

و الثالث: متى أغمي عليه في شي‌ء منه بطل، و هو اقيسها (7).

و منهم من قال المسألة على قول واحد، و هو ان الاعتبار بأن يكون مفيقا حين الدخول، و لا يضر ما وراء ذلك (8).

____________

(1) اللباب 1: 172، و المبسوط 3: 70، و الهداية 1: 128، و مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 345، و المغني لابن قدامة 3: 32، و الشرح الكبير 3: 25، و فتح العزيز 6: 406.

(2) مختصر المزني: 57.

(3) الام، كتاب الظهار، 5: 284، و المجموع 6: 345- 346، و فتح العزيز 6: 406.

(4) الام 7: 145.

(5) المجموع 6: 346، و كفاية الأخيار 1: 127.

(6) المجموع 6: 346، و مغني المحتاج 1: 433، و الشرح الكبير 3: 25.

(7) المجموع 6: 346، و فتح العزيز 6: 407.

(8) الوجيز 1: 103، و المجموع 6: 346، و السراج الوهاج: 141.

200

و منهم من قال: من شرطه أن يكون مفيقا في طرفي النهار، حكي ذلك عن أبي العباس، و حكي عنه غير هذا (1).

فخرج في الإغماء خمسة مذاهب:

أحدها: من شرطه أن يكون مفيقا أول النهار.

و الثاني: متى أفاق في شي‌ء منه أجزأه.

و الثالث: متى أغمي عليه في شي‌ء منه بطل صومه.

و الرابع: يفتقر إلى الإفاقة في الطرفين.

و الخامس: يصح صيامه و ان لم يفق في شي‌ء منه.

أما النوم فإنه إذا نوى ليلا، و أصبح نائما، و انتبه بعد الغروب صح صومه قولا واحدا (2).

و قال أبو سعيد الإصطخري و غيره لا يصح صومه (3).

و أما ان جن بعض النهار، و أصبح مجنونا ثم أفاق، أو أصبح مفيقا ثم جن قال في القديم: لا يبطل صومه (4) و من أصحابه من قال: يبطل صومه (5).

و قال المزني إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار أجزأه كما يجزيه إذا نام في جميع النهار (6).

دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه، و لأن إبطال الصوم بما قالوه يحتاج إلى دليل.

و أيضا فقد بينا أنه ليس من شرط الصوم مقارنة النية له، و يجوز تقديمها‌

____________

(1) المجموع 6: 345، و فتح العزيز 6: 406.

(2) المجموع 6: 346، و مغني المحتاج 1: 432، و كفاية الأخيار 1: 127، و السراج الوهاج: 141.

(3) المجموع 6: 346، و فتح العزيز 6: 405- 406‌

(4) المجموع 6: 347.

(5) الوجيز 1: 102، و المجموع 6: 347، و فتح العزيز 6: 405.

(6) المجموع 6: 345، و فتح العزيز 6: 406.

201

لأنه لا يحتاج إلى نية التعيين، و إذا ثبت ذلك صح ما قلناه.

مسألة 52: إذا نوى ليلا، و أصبح مغمى عليه‌

حتى ذهب اليوم، صح صومه. و لا فرق بين الجنون و الإغماء. و به قال أبو حنيفة، و المزني (1).

و قال الشافعي، و باقي أصحابه: لا يصح صومعة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا إبطال الصوم يحتاج إلى دليل.

مسألة 53 [حكم الصائم في السفر]

كل سفر يجب فيه التقصير في الصلاة يجب فيه الإفطار، و قد بينا كيفية الخلاف فيه، فاذا حصل مسافرا لا يجوز له أن يصوم، فان صامه كان عليه القضاء و به قال أبو هريرة و ستة من الصحابة (3).

و قال داود: هو بالخيار بين أن يصوم و يقضي و بين أن يفطر و يقضي، فوافقنا في وجوب القضاء، و خالف في جواز الصوم (4).

و قال أبو حنيفة و الشافعي و مالك و عامة الفقهاء: هو بالخيار بين أن يصوم و لا يقضي و بين أن يفطر و يقضي، و به قال ابن عباس (5).

و قال ابن عمر: يكره أن يصوم، فان صامه فلا قضاء عليه (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» (7) فأوجب القضاء بنفس السفر، و ليس في الظاهر ذكر الإفطار.

____________

(1) اللباب 1: 172، و الهداية 1: 128، و المبسوط 3: 70، و مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 345، و فتح العزيز 6: 406، و المغني لابن قدامة 3: 32، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 25.

(2) مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 345، و فتح العزيز 6: 406، و الشرح الكبير 3: 25، و المغني لابن قدامة 3: 32، و كفاية الأخيار 1: 127.

(3) شرح معاني الآثار 2: 63، و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2: 279- 280، و المجموع 6: 264، و نيل الأوطار 4: 305، و أحكام القرآن للجصاص 1: 214.

(4) نيل الأوطار 4: 305.

(5) المحلى 6: 247- 248، و أحكام القرآن للجصاص 1: 215، و الجامع لأحكام القرآن 2: 280، و المجموع 6: 261 و 265.

(6) المجموع 6: 264.

(7) البقرة: 185.

202

و روي عن جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس من البر الصيام في السفر» (1) «و الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (2).

و روي عن جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله) بلغه ان أناسا صاموا فقال:

«أولئك العصاة» (3).

مسألة 54 [حكم من قدم من سفره و هو مفطر]

القادم من سفره و كان قد أفطر، و المريض إذا برأ، و الحائض إذا طهرت، و النفساء إذا انقطع دمها، يمسكون بقية النهار تأديبا، و كان عليهم القضاء.

و قال أبو حنيفة: عليهم أن يمسكوا بقية النهار على كل حال (4).

و قال الشافعي و أصحابه: ليس عليهم الإمساك، و ان أمسكوا كان أحب إلي (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، و لأن هذا اليوم واجب صومه، و انما أبيح الإفطار لعذر، و قد زال العذر، فبقي حكم الأصل.

مسألة 55: إذا نذر صيام يوم بعينه وجب عليه صومه،

و لا يجوز له تقديمه، و به قال الشافعي.

و قال أبو حنيفة: يجوز له أن يقدمه، و هكذا الخلاف في الصلاة (6).

دليلنا: إجماع الفرقة و دليل الاحتياط، و لأن جواز تقديمه يحتاج إلى شرع،

____________

(1) صحيح البخاري 3: 44، و صحيح مسلم 2: 786 الحديث 92، و سنن أبي داود 2: 317 الحديث 2407، و سنن النسائي 4: 157 و 177، و سنن ابن ماجة 1: 532 حديث 1664 و 1665.

(2) سنن ابن ماجة 1: 532 الحديث 1666، و سنن النسائي 4: 183.

(3) صحيح مسلم 2: 785 الحديث 90، و سنن الترمذي 3: 89 الحديث 710، و سنن النسائي 7: 177.

(4) اللباب 1: 173، و تبيين الحقائق 1: 339- 340، و الوجيز 1: 104.

(5) الام 2: 101، و المجموع 6: 255، و الوجيز 1: 104، و فتح العزيز 6: 436، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 65، و السراج الوهاج: 143، و مغني المحتاج 1: 438، و تبيين الحقائق 1: 340.

(6) المبسوط 3: 96 و 133.

203

و ليس شرع يدل عليه.

مسألة 56: إذا أصبح يوم الشك مفطرا، ثم ظهر أنه كان من رمضان،

وجب عليه إمساك باقيه، و به قال أبو حنيفة (1).

و قال الشافي في البويطي: لا يلزمه إمساك باقيه (2)، و قال في القديم و الجديد: يلزمه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (4) و هذا قد شهد.

و قوله (عليه السلام): «صوموا لرؤيته» (5) و هذا قد صحت عنده الرؤية.

مسألة 57 [حكم الصبي إذا بلغ أثناء النهار من رمضان]

الصبي إذا بلغ، و الكافر إذا أسلم، و المريض إذا برأ و قد أفطروا أول النهار أمسكوا بقية النهار تأديبا، و لا يجب ذلك بحال، فان كان الصبي نوى الصوم من أوله وجب عليه الإمساك، و إن كان المريض نوى ذلك لا يصح، لأن صوم المريض لا يصح عندنا.

و أما المسافر فإن كان نوى الصوم لعلمه بدخوله إلى بلده، وجب عليه الإمساك بقية النهار و يعتد به.

و للشافعي و أصحابه في هذه المسائل قولان: أحدهما: لا يجب أن يمسك و عليه أصحابه (6).

و الآخر: عليه أن يمسك (7).

و قال أبو إسحاق: ان كان الصبي و المسافر تلبسا بالصوم، وجب عليهما الإمساك بقية النهار.

____________

(1) المبسوط 3: 62- 63.

(2) فتح العزيز 6: 436.

(3) فتح العزيز 6: 436.

(4) البقرة: 184.

(5) سنن النسائي 4: 154، و سنن البيهقي 4: 247، و سنن الدارقطني 2: 160 حديث 20 و 27 و 28 و 33.

(6) المجموع 6: 255- 256، و بدائع الصنائع 2: 103.

(7) المجموع 6: 255- 256.

204

و قال الباقون: لا يجب ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و لا يوجب عليها إلا بدليل.

مسألة 58 [لا يجوز الإفطار لمن نوى الصوم قبل الفجر ثم سافر في النهار]

إذا نوى الصوم قبل الفجر، ثم سافر في النهار، لم يجز له الإفطار.

و به قال أبو حنيفة و الشافعي (1).

و قال أحمد و المزني: له الإفطار (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبار قد أوردناها في الكتاب الكبير (3).

و أيضا قوله تعالى «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» (4) و حقيقة الإتمام، إكمال ما تلبس به.

مسألة 59 [من رأى هلال شهر رمضان لزمه صومه]

إذا رأى هلال شهر رمضان وحده لزمه صومه، قبل الحاكم شهادته أو لم يقبل، و كذلك إذا رأى هلال شوال أفطر، و به قال أبو حنيفة و الشافعي (5).

و قال مالك و أحمد: يلزمه الصيام في أول الشهر، و لا يملك الفطر في آخره (6).

و قال الحسن البصري و عطاء و شريك: ان صام الامام صام معه، و ان أفطر أفطر (7).

____________

(1) الأم 2: 102، و المبسوط 3: 68.

(2) مختصر المزني: 57، و مسائل أحمد بن حنبل: 94- 95، و الإقناع 1: 307، و الروض المربع 1: 124.

(3) التهذيب 4: 227- 228 حديث 667 و 669 و 670، و الاستبصار 2: 98 حديث 317 و 319 و 320.

(4) البقرة: 187.

(5) اللباب 1: 163- 164، و الام 2: 95، و المغني لابن قدامة 3: 96، و المجموع 6: 280.

(6) المجموع 6: 280، و المغني لابن قدامة 3: 96 و 99- 100.

(7) المجموع 6: 280 و 403، و عمدة القاري 10: 273، و البحر الزخار 3: 248، و المنهل العذب 10: 37، و المغني لابن قدامة 3: 96.