الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
205

دليلنا: قوله تعالى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (1) و هذا فقد شهد وجب عليه صومه.

و قال (عليه السلام): «صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته» (2) و هذا قد رأى.

مسألة 60 [حكم من وطأ في اليوم الذي رأى الهلال وحده]

إذا وطأ في هذا اليوم الذي رأى الهلال وحده كان عليه القضاء و الكفارة. و به قال الشافعي و مالك (3).

و قال أبو حنيفة: عليه القضاء بلا كفارة (4).

دليلنا: الأخبار المتضمنة لوجوب الكفارة على من وطأ في نهار رمضان (5)، و هذا منهم.

و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه، لأن مع ذلك تبرأ ذمته بيقين.

مسألة 61 [كيفية ثبوت هلال شوال]

لا يثبت هلال شوال و لا شي‌ء من الشهور إلا بشهادة نفسين عدلين. و به قال الشافعي (6)، إلا خلافه في أول رمضان (7).

____________

(1) البقرة: 185.

(2) لقد كثرت ألفاظ الحديث و اختلفت في المصادر الحديثية و الإشارة إلى مواضعها يطيل بنا و يخرجنا عن الموضوع فانظر على سبيل المثال: الكافي 4: 76 الحديث الأول، و من لا يحضره الفقيه 2: 76 حديث 334، و التهذيب 4: 155 حديث 430 و 434، و الاستبصار 2: 62 حديث 200 و 210، و صحيح البخاري 3: 35، و سنن الترمذي 3: 68 حديث 684، و صحيح مسلم 2: 759 (باب 2 وجوب الصوم لرؤية الهلال)، و سنن النسائي 4: 133 و 135.

(3) الوجيز 1: 104، و مغني المحتاج 1: 444، و فتح العزيز 6: 449- 450)، و السراج الوهاج: 146، و المدونة الكبرى 1: 194.

(4) اللباب 1: 174، و الفتاوى الهندية 1: 197- 198، و فتاوى قاضيخان 1: 197، و فتح العزيز 6: 450.

(5) انظر الكافي 4: 101، و من لا يحضره الفقيه 2: 72، و التهذيب 4: 205، و الاستبصار 2: 95.

(6) الأم 2: 94، و مختصر المزني: 57، و المجموع 6: 277 و 280- 281، و فتح العزيز 6: 250.

(7) مختصر المزني: 58، و الوجيز 1: 100، و المجموع 6: 275، و فتح العزيز 6: 250، و السراج الوهاج: 126، و مغني المحتاج 1: 420- 421، و شرح الموطأ 2: 396، و نيل الأوطار 4: 259.

206

و قال أبو ثور: شاهد واحد يثبت به كل ذلك (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قبول شاهدين في ذلك مجمع عليه، و ثبوته بشاهد واحد لا دليل عليه.

[في قضاء الصوم]

مسألة 62 [في وجوب الإفطار إذا قامت البيّنة برؤية الهلال]

إذا قامت البينة بعد الزوال برؤية الهلال في الليلة الماضية في شوال أفطر على كل حال أي وقت كان بلا خلاف، فأما صلاة العيد فلا يجب قضاؤها. و به قال أبو حنيفة، و المزني، و أحد قولي الشافعي (2). القول الآخر:

انها تقضى (3).

و قد مضت في كتاب صلاة العيدين (4)، و قلنا: ان القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل إذا قلنا ان صلاة العيدين فرض، و كذلك قضاء النوافل على مذهبهم يحتاج إلى دليل.

و لأنا روينا عنهم انهم قالوا: «صلاة العيد لا تقضي» (5) و هذا قد فاتته، فلا يلزمه القضاء بموجب الاخبار.

مسألة 63 [حكم من فاته صوم رمضان لعذر أو غيره]

من فاته صوم رمضان لعذر من مرض أو غيره فعليه قضاؤه.

و وقت القضاء ما بين رمضانين، الذي تركه و الذي بعده، فإن أخر القضاء إلى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه و قضى الذي فاته، فان كان‌

____________

(1) المجموع 6: 281، و المغني لابن قدامة 3: 98، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 10، و المنهل العذب 10: 61، و شرح النووي المطبوع في هامش إرشاد الساري 5: 54، و نيل الأوطار 4: 259،- و الفتح الرباني 9: 247، و شرح الموطأ 2: 396، و البحر الزخار 3: 246.

(2) الام 1: 229، و مختصر المزني: 32، و الوجيز 1: 70- 71، و المجموع 5: 26 و 29، و فتح العزيز 5: 63، و الشرح الكبير لابن قدامة 2: 225، و شرح فتح القدير 1: 315- 316، و تبيين الحقائق 1: 226.

(3) المجموع 5: 26 و 28، و فتح العزيز 5: 63.

(4) مضى الحديث عنه في المسألة 25 من صلاة العيدين.

(5) انظر التهذيب 3: 129 حديث 276، و الكافي 3: 459 الحديث الأول، و الاستبصار 1: 444 حديث 1714.

207

تأخيره لعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه، و ان تركه مع القدرة كفر عن كل يوم بمد من طعام. و به قال في التابعين الزهري، و هو قول مالك، و الشافعي، و الأوزاعي، و الثوري (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: يقضي و لا كفارة (2).

و قال الكرخي: وقت القضاء ما بين رمضانين، و قال أصحابه ليس للقضاء وقت مخصوص (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الاحتياط يقتضيه، لأنه إذا كفر برئت ذمته بيقين، و إذا لم يكفر و قضى لم تبرأ ذمته بيقين.

و أيضا قوله تعالى «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» (4) و هو القضاء، فالظاهر أن الفدية على من أطاق القضاء و ان (5) كان الخطاب راجعا إلى القضاء و الأداء معا، فالظاهر انه منهما إلا أن يقوم دليل على تركه، و بهذا قال ستة من الصحابة، منهم: ابن عمر، و ابن عباس و أبو هريرة (6)، و لا مخالف لهم.

مسألة 64 [حكم من مات و عليه قضاء شهر رمضان]

إذا أفطر رمضان و لم يقضه، ثم مات، فان كان تأخيره لعذر‌

____________

(1) الام 2: 103، و المجموع 6: 363- 364 و 366، و عمدة القاري 11: 52، و بداية المجتهد 1:

289، و شرح فتح القدير 2: 81، و مغني المحتاج 1: 441، و المبسوط 3: 77، و المغني لابن قدامة 3: 85- 86، و الشرح الكبير 3: 87.

(2) اللباب 1: 170، و الهداية 1: 127، و عمدة القاري 11: 55، و شرح فتح القدير 2: 81، و المجموع 6: 363، و المحلى 6: 260، و المغني لابن قدامة 3: 86، و المبسوط 3: 77.

(3) الهداية 1: 127، و المبسوط 3: 77، و شرح فتح القدير 2: 81.

(4) البقرة: 185.

(5) في بعض النسخ «لو».

(6) سنن الدارقطني 2: 196 حديث 87 و 91، و المغني لابن قدامة 3: 85- 86، و الشرح الكبير 3:

87، و المجموع 6: 366.

208

مثل استمرار المرض أو سفر لم تجب القضاء عنه و لا الكفارة. و به قال الشافعي (1).

و قال قتادة: يطعم عنه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 65 [حكم من أخّر قضاء رمضان لعذر ثم مات]

فإن أخر قضاءه لغير عذر و لم يصم ثم مات، فإنه يصام عنه.

و قال الشافعي في القديم و الجديد معا: يطعم عنه و لا يصام عنه (3)، و به قال مالك و الثوري و أبو حنيفة و أصحابه (4).

و قال أحمد و إسحاق: ان كان صومه نذرا فإنه يصوم عنه وليه، و ان لم يكن نذرا أطعم عنه وليه (5).

و قال أبو ثور يصوم عنه نذرا كان أو غيره (6).

و قال أصحاب الشافعي هذا قول ثان للشافعي، و هو أنه يصام عنه (7).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الاخبار التي وردت رويناها في الكتاب المقدم ذكره (8).

____________

(1) المجموع 6: 367- 368 و 373، و كفاية الأخيار 1: 130، و مغني المحتاج 1: 438، و السراج الوهاج: 144، و شرح النووي في هامش إرشاد الساري 5: 126.

(2) المجموع 6: 372، و المغني لابن قدامة 3: 84، و الشرح الكبير 3: 88.

(3) المجموع 6: 367 و 369 و فتح العزيز 6: 363، و المغني لابن قدامة 3: 84، و الشرح الكبير 3: 88.

(4) المجموع 6: 373، و المبسوط 3: 89، و المغني لابن قدامة 3: 84، و الشرح الكبير 3: 88.

(5) المجموع 6: 372- 373، و المغني لابن قدامة 3: 84- 58، و الشرح الكبير 3: 88 و 93‌

(6) المجموع 6: 372، و المغني لابن قدامة 3: 84، و الشرح الكبير 3: 89.

(7) المجموع 6: 370، و المغني لابن قدامة 3: 84، و الشرح الكبير 3: 89.

(8) التهذيب 4: 249، و الاستبصار 2: 110.

209

و روى عروة عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من مات و عليه صيام صام عنه وليه» (1).

و روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان أمي ماتت و عليها صوم شهر أ فأقضيه عنها؟ قال: «لو كان على أمك دين أ كنت قاضيه عنها؟ قال:

نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى» (2) و هذا الحديث في الصحيح و هو نص.

مسألة 66 [حكم من أخّر قضاءه لغير عذر ثم مات]

إذا أخر قضاءه لغير عذر حتى يلحقه رمضان آخر ثم مات، قضى عنه وليه الصوم و أطعم عنه لكل يوم مدين.

و قال الشافعي: ان مات قبل أن يدركه آخر تصدق عنه بمد، و ان مات بعد رمضان آخر بمدين (3).

و قال أبو حنيفة: يطعم مدين من بر أو صاعا من شعير أو تمر (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن ما ذكرناه مجمع عليه، و ما ادعوه ليس عليه دليل.

مسألة 67: حكم ما زاد على عام واحد في تأخير القضاء حكم العام الواحد.

و به قال أكثر أصحاب الشافعي (5).

____________

(1) صحيح البخاري 3: 46، و صحيح مسلم 2: 803.

(2) صحيح البخاري 3: 46، و صحيح مسلم 2: 804، و مسند أحمد بن حنبل 1: 224، و سنن الترمذي 3: 95 حديث 716، و سنن ابن ماجة 1: 559 حديث 1758.

(3) المجموع 6: 364- 365، و فتح العزيز 6: 463، و مغني المحتاج 1: 441- 442، و السراج الوهاج: 145.

(4) اللباب 1: 171، و الفتاوى الهندية 1: 207، و الهداية 1: 127.

(5) الوجيز 1: 105، و المجموع 6: 365، و مغني المحتاج 1: 441، و فتح العزيز 6: 463، و السراج الوهاج: 145.

210

و قال بعضهم: عليه عن كل عام كفارة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 68 [جواز القضاء متفرقا]

يجوز أن يقضي فواءت رمضان متفرقا، و التتابع أفضل، و به قال الشافعي (2)، و به قال أبو عبيدة بن الجراح (3)، و معاذ بن جبل، و أبو هريرة، و أنس بن مالك، و في الفقهاء مالك، و الأوزاعي، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (4).

و قال قوم: ان المتابعة واجبة (5). روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و عبد الله بن عمر، و عائشة، و النخعي (6)، و به قال داود و أهل الظاهر (7).

دليلنا: إجماع الفرقة.

فأما فضل التتابع فقد روي عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و آله)

____________

(1) الوجيز 1: 105، و المجموع 6: 365، و فتح العزيز 6: 463، و السراج الوهاج: 145، و مغني المحتاج 1: 441، و البحر الزخار 3: 257.

(2) مختصر المزني: 58، و فتح العزيز 6: 467، و المغني لابن قدامة 3: 91، و الشرح الكبير 3: 85، و شرح الموطأ 2: 445، و المجموع 6: 367.

(3) أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب القرشي، شهد بدرا و المشاهد، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عنه جابر بن عبد الله و أبو امامة و عبد الرحمن بن غنم و غيرهم. ولاه عمر بن الخطاب الشام و مات في الطاعون سنة 18 هجرية تهذيب التهذيب 5: 73، و شذرات الذهب 1: 29، و الإصابة 2: 243، و أسد الغابة 3: 84.

(4) أحكام القرآن للجصاص 1: 208- 209، و الهداية 1: 127، و المغني لابن قدامة 3: 91، و الشرح الكبير 3: 85، و شرح الموطأ 2: 445، و المجموع 6: 367، و شرح العناية 2: 81.

(5) المجموع 6: 367، و المنهل العذب 10: 141، و بداية المجتهد 1: 289.

(6) المغني لابن قدامة 3: 91، و المجموع 6: 367، و شرح الموطأ 2: 445، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 85، و المنهل العذب 10: 141.

(7) المحلى 6: 261، و شرح الموطأ 2: 445، و المجموع 6: 367، و المنهل العذب 10: 141، و المغني لابن قدامة 3: 91، و الشرح الكبير 3: 85.

211

قال: «من كان عليه صوم من رمضان فليسرده و لا يقطعه» (1).

و أما جواز الفرقة رواه ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال في قضاء رمضان: «إن شاء تابع و إن شاء فرق» (2).

[آداب الصوم]

مسألة 69: لا ينعقد صيام يوم العيدين،

فان نذره لم يصح، و لم ينعقد نذره، و لا يلزمه قضاءه. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: ينعقد النذر، فان صامه أجزأه، و ان لم يصمه كان عليه قضاءه (4).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا فقد ثبت أن صومه محرم بما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه نهى عن صيام هذين اليومين يوم الفطر و يوم الأضحى، روى ذلك أبو هريرة، و عمر، و عثمان، و علي (عليه السلام) (5).

مسألة 70 [لا يجوز الصوم أيام التشريق]

من لم يجد الهدي لا يجوز له أن يصوم أيام التشريق. و به قال أبو حنيفة و الشافعي في الجديد (6).

و قال في القديم يجوز، و هو الأظهر، و به قال مالك (7).

____________

(1) سنن الدارقطني 2: 191- 192 حديث 58 و 59، و سنن البيهقي 4: 259.

(2) سنن الدارقطني 2: 193 حديث 74 و 75.

(3) المجموع 6: 440، و مغني المحتاج 1: 433، و كفاية الأخيار 1: 129، و الهداية 1: 131، و المبسوط 3: 95، و الفتح الرباني 10: 141، و المنهل العذب 10: 165، و عمدة القارئ 11: 110.

(4) الهداية 1: 131، و المبسوط 3: 95، و فتح القدير 2: 100، و عمدة القاري 11: 109، و المنهل العذب 10: 165، و الفتح الرباني 10: 141.

(5) صحيح البخاري 3: 55، و صحيح مسلم 2: 799، و الموطأ 1: 300.

(6) الوجيز 1: 103، و المجموع 6: 441 و 445، و فتح العزيز 6: 410- 411، و المنهل العذب 10:

167، و مغني المحتاج 1: 433، و عمدة القاري 11: 113، و شرح النووي المطبوع بهامش إرشاد الساري 5: 119.

(7) المجموع 6: 441 و 445، و فتح العزيز 6: 410، و شرح النووي 5: 119، و الفتح الرباني 10:

143 و 147، و كفاية الأخيار 1: 129، و سنن الترمذي 3: 144.

212

دليلنا: الأخبار المروية ذكرناها في الكتاب الكبير (1).

و أيضا فإن صيام غير هذه الأيام لا خلاف في جوازه و براءة الذمة به، و لم يدل دليل على جوازه في هذه الأيام.

و أيضا روى أبو هريرة قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن صيام ستة أيام. يوم الفطر، و يوم الأضحى، و أيام التشريق، و اليوم الذي يشك فيه (2).

و روى أنس بن مالك ان النبي (صلى الله عليه و آله) نهى عن صيام خمسة أيام في السنة: يوم الفطر، و يوم النحر، و ثلاثة أيام التشريق (3).

مسألة 71 [حكم من أكل ما لا يؤكل باختياره]

إذا أكل ما لا يؤكل باختياره، كالخزف و الخرق و الطين و الخشب و الجوهر، أو شرب غير مشروب كماء الشجر و الورد و العرق، كل هذا يفطر، و هو قول جميع الفقهاء (4) إلا الحسن بن صالح بن حي فإنه قال: لا يفطر إلا المأكول المعتاد (5).

دليلنا: قوله تعالى «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» (6) و الصيام هو الإمساك، و هذا يقتضي الإمساك عن كل شي‌ء.

و ما روي من الأخبار في أن من أكل أو شرب متعمدا أنه يفطر (7)، و هذا‌

____________

(1) التهذيب 4: 231.

(2) سنن الدارقطني 2: 157، حديث 6، و فتح العزيز 6: 415.

(3) حكاه الهندي في كنز العمال عن مسند الديلمي 8: 521 حديث 23950، و مسند الطيالسي:

281 حديث 2105، و فيه ستة أيام في السنة.

(4) الفتاوى الهندية 1: 202 و 205، و اللباب في شرح الكتاب 1: 166، و المجموع 6: 317، و الام 2: 100، و المغني لابن قدامة 3: 37، و كفاية الأخيار 1: 126.

(5) المجموع 6: 317، و المغني لابن قدامة 3: 37.

(6) البقرة 187.

(7) من لا يحضره الفقيه 2: 67 حديث 276، و التهذيب 4: 202 حديث 584، و الاستبصار 2:

80 حديث 244.

213

يتناول هذا الموضع، لأن من أكل شيئا مما ذكرناه أو شرب يسمى أكلا.

مسألة 72 [حكم من أكل البرد النازل من السماء]

من أكل البرد النازل من السماء أفطر. و به قال جميع الفقهاء (1).

و حكي عن أبي طلحة الأنصاري انه كان يقول: لا يفطر (2).

دليلنا: إجماع المسلمين، فان هذا الخلاف قد انقرض.

مسألة 73: الحقنة بالمائعات تفطر،

و أما التقطير في الذكر فلا يفطر.

و قال الشافعي: الواصل منهما يفطر، و هو الحقنة و التقطير في الذكر، و به قال أبو يوسف و محمد (3).

و قال الحسن بن صالح بن حي: لا يفطر بهما (4).

و قال مالك: لا يفطر بقليل الحقنة و يفطر بكثيرها (5).

و قال أبو حنيفة: يفطر بالحقنة على ما قلناه (6).

و اما التقطير في الذكر، فقد قال الحاكم (7) في المختصر: يفطره لأنه قال:

لو قطر في ذكره أفطر.

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 205، و فتاوى قاضيخان 1: 213، و البحر الزخار 3: 252.

(2) البحر الزخار 3: 251.

(3) اللباب 1: 169، و الهداية 1: 125، و النتف 1: 158، و المبسوط 3: 67، و فتاوى قاضيخان 1:

211، و شرح فتح القدير 2: 74، و مختصر المزني: 58، و الوجيز 1: 101، و المجموع 6: 312- 313 و 320، و فتح العزيز 6: 363 و 367، و فتح القريب: 34، و كفاية الأخيار 1: 127، و البحر الزخار 3: 252، و المغني لابن قدامة 3: 39، و السراج الوهاج: 139.

(4) المجموع 6: 320، و البحر الزخار 3: 252.

(5) المدونة الكبرى 1: 197، و المجموع 6: 320.

(6) النتف 1: 158، و اللباب 1: 168- 169، و تبين الحقائق 1: 329، و المبسوط 3: 67، و فتح القدير 2: 73، و المجموع 6: 32.

(7) أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي النيسابوري، الحاكم، الشافعي المعروف بابن البيع، محدث، حافظ مؤرخ، ولد بنيسابور في 3 ربيع الأول 321، و توفي في صفر بنيسابور أيضا سنة 403، و قيل 405 هجرية معجم المؤلفين 10: 238.

214

و كان الجرجاني أبو عبد الله (1) يقول: لا يفطره (2).

دليلنا: على الحقنة إجماع الفرقة، و أما التقطير فليس على كونه مفطرا دليل، و الأصل بقاء الصوم و صحته.

مسألة 74 [حكم الدواء الواصل الى الجوف من الجرح]

إذا داوى جرحه، فوصل الدواء إلى جوفه لا يفطر، رطبا كان أو يابسا.

و كذلك إذا طعن نفسه فوصلت الطعنة إلى جوفه، أو طعن باختياره.

و كذلك ما كان بغير اختياره فهو مثل أن يوجر الماء في حلقه و هو نائم كل ذلك لا يفطر.

و قال الشافعي: ما كان من ذلك باختياره يفطر، و ما كان منه بغير اختياره لا يفطر (3).

و قال أبو حنيفة: الدواء ان كان رطبا أفطر و ان كان يابسا لا يفطر (4).

قال أصحابه: لأن اليابس لا يجري و لا يصل إلى الجوف (5).

و الطعنة فإن وصل الرمح إلى جوفه لم يفطر (6).

قال أصحابه: إذا لم يستقر لم يفطر و ان استقر أفطر (7).

و ما عدا ذلك من المسائل التي ذكرناها كلها يفطر عنده، و اعتبر وصول ذلك إلى جوفه بفعل آدمي كان أو غير آدمي (8)، إلا الذباب و غبرة الطريق‌

____________

(1) أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي تفقه على أبي بكر الرازي، و عليه تفقه القدوري و أحمد بن محمد الناطفي يعد من أصحاب التخريج، مات سنة 398، هجرية في بغداد. الفوائد البهية: 202، و الجواهر المضية 2: 142، و طبقات الفقهاء: 123.

(2) النتف في الفتاوى 1: 158.

(3) المجموع 6: 312 و 324، و المبسوط 3: 98.

(4) اللباب 1: 168- 169، و المبسوط 3: 68، و الفتاوى الهندية 1: 208، و النتف 1: 156، و فتاوى قاضيخان 1: 208، و فتح العزيز 6: 363.

(5) المبسوط 3: 68.

(6) المبسوط 3: 98، و فتاوى قاضيخان 1: 209.

(7) المبسوط 3: 98، و الفتاوى الهندية 1: 204.

(8) المبسوط 3: 98.

215

فإنه لا يفطر (1).

و قال أبو يوسف و محمد: لا يفطر بدواء و لا بطعنة (2)، و العقد عندهم أن يصل من المجاري التي هي خلقه في البدن، فأما من غيرها فلا يفطر.

دليلنا: ان الأصل صحة صومه و انعقاده، و كون هذه الأشياء مفطرة له يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 75 [كراهية السعوط للصائم]

السعوط مكروه إلا أنه لا يفطر.

و قال الشافعي: ما وصل منه إلى الدماغ يفطر (3).

دليلنا: ان ذلك يحتاج إلى دليل، و ليس ها هنا دليل.

مسألة 76 [حكم المضمضة للصائم]

إذا تمضمض للصلاة نافلة كانت أو فرضا، فسبق الماء إلى حلقه لم يفطر، و ان تمضمض للتبرد أفطر.

و قال الشافعي: إذا تمضمض ذاكرا لصومه، فبالغ أفطر إذا وصل إلى حلقه.

و ان سبق الماء إلى حلقه من المضمضة أو إلى رأسه من الاستنشاق أو من غيرهما له فيه قولان:

قال في القديم و الام معا: يفطر، و به قال مالك، و أبو حنيفة، و المزني (4).

و قال في البويطي و الإملاء و اختلاف العراقيين: لا يفطر، و هو أصح‌

____________

(1) النتف 1: 157، و فتاوى قاضيخان 1: 208، و البحر الزخار 3: 252.

(2) النتف 1: 156، و فتاوى قاضيخان 1: 208.

(3) الوجيز 1: 101، و المجموع 6: 320، و فتح العزيز 6: 364، و السراج الوهاج: 139، و مغني المحتاج 1: 428.

(4) الام 2: 101، و مختصر المزني: 58، و المجموع 6: 326- 327، و فتح العزيز 6: 393، و المدونة الكبرى 1: 200، و المغني لابن قدامة 3: 42، و المنهل العذب 10: 93، و الفتاوى الهندية 1:

202، و المبسوط 3: 66.

216

القولين، و به قال الأوزاعي (1)، و أحمد، و إسحاق سواء كان لفرض أو نافلة (2).

و قال النخعي و ابن أبي ليلى: ان كان لنافلة أفطر، و ان كان لفريضة لم يفطر، و به قال ابن عباس (3).

دليلنا: ان ذلك يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

و أما في حال التبرد فلا خلاف انه يفطر.

و أيضا فان على ما فصلناه إجماع الفرقة، و أخبارهم به مفصلة بيناها في الكتاب المقدم ذكره (4).

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» (5) و هذا خطأ.

مسألة 77 [حكم من لا طريق له إلى معرفة شهر رمضان]

من كان أسيرا في بلد الشرك، أو كان محبوسا في بيت، أو كان في طرف من البلاد و لا طريق له إلى معرفة شهر رمضان، و لا إلى ظنه بأمارة صحيحة، فليتوخ شهرا يصومه، فان وافق شهر رمضان أو بعده أجزأ، و ان وافق قبله لم يجزه و عليه القضاء.

و قال الشافعي: ان لم يكن معه دليل و غلب على ظنه شهر فإنه يصومه، غير أنه لا يعتد به، وافق الشهر أو لم يوافق.

____________

(1) الام 7: 145، و فتح العزيز 6: 393، و المغني لابن قدامة 3: 42، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 50، و كفاية الأخيار 1: 126.

(2) المجموع 6: 327، و المغني لابن قدامة 3: 42 و الشرح الكبير 3: 51، و المنهل العذب 10: 93.

(3) الام 7: 145، و المجموع 6: 327، و المنهل العذب 10: 93.

(4) الكافي 4: 107 حديث 1 و 4، التهذيب 4: 205 حديث 593، و الاستبصار 2: 94 حديث 304.

(5) الفقيه 1: 36 حديث 132، و سنن ابن ماجة 1: 659 حديث 2045 بلفظ قريب منه كما أشرنا إليه في المسألة 31 المتقدمة فلاحظ.

217

و ان كان معه ضرب من الدلالة و الأمارات، مثل أن يعلم أنه صام في شدة الحر، أو البرد، أو الربيع، أو ذكر هذا في بعض الشهور و عرفه بعينه فصام حينئذ فله ثلاثة أحوال:

حالة يوافقه، فإنه يجزيه، و هو مذهب الجماعة (1) إلا الكرخي، فإنه قال:

لا يجزيه و ان وافقه (2).

و ان وافق ما بعده، فإنه يجزيه أيضا (3) و يكون قضاء إذا كان شهرا يجوز صيامه كله، مثل المحرم أو صفر أو ما يجري مجراهما، سواء كان بعدد رمضان أو أقل منه أو أكثر، و هو ظاهر مذهب الشافعي.

و ان وافق شهرا لا يصح صومه كله، مثل شوال فان صومه كله صحيح إلا يوم الفطر أو ذي الحجة، فإنه لا يصح صومه يوم النحر و ثلاثة أيام التشريق، سقط ها هنا الاعتبار بالهلال، و يكون المعتبر العدد.

فمن صام شوال و كان تاما قضى يوما، و ان كان ناقصا قضى يومين، لأن فرضه ثلاثون.

و ان كان ذا الحجة و كان تاما قضى أربعة أيام، أيام النحر و التشريق، و ان كان ناقصا قضى خمسة أيام.

هذا ان صام شهرا بين هلالين، فأما إن صام ثلاثين يوما من شهرين أجزأ إذا كانت أياما يصح صوم جميعها، فان كان فيها ما لا يصح صومه قضى ما لا يصح صيامه.

و متى وافق ما قبله، ثم بان له الخطأ قبل خروج رمضان صامه، و ان كان قد‌

____________

(1) الام 2: 101، و المجموع 6: 285 و 287، و المغني لابن قدامة 3: 101، و الشرح الكبير 3: 12.

(2) نسب النووي في المجموع 6: 285، و ابن قدامة في المغني 3: 101، و في الشرح الكبير 3: 12 هذا الخلاف إلى الحسن بن صالح فلاحظ.

(3) المجموع 6: 285 و 287، و المغني لابن قدامة 3: 101، و الشرح الكبير 3: 12.

218

خرج بعضه صام ما أدرك منه و قضى ما فات.

و ان كان قد خرج كله فلهم فيه طريقان، أحدهما: عليه القضاء قولا واحدا، و ذهب شيوخ أصحابه مثل الربيع و المزني و أبو العباس إلى أن المسألة على قولين:

أحدهما: لا قضاء عليه، ذكره المزني و قال: لا أعلم أحدا قال به (1).

و الثاني: و هو الصحيح عليه القضاء، و به قال أبو حنيفة و غيره من الفقهاء، و إليه ذهب المزني (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و لأنه إذا وافقه أو وافق ما بعده فقد برئت ذمته بيقين، و إذا صام قبله لم تبرأ ذمته بيقين، فكان عليه القضاء.

مسألة 78: إذا أفاق المجنون في أثناء الشهر‌

صام ما أدركه، و لم يلزمه قضاء ما فاته في حال جنونه، و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: متى أفاق و قد بقي من الشهر جزء لزمه صوم جميعه (5).

دليلنا: الأخبار التي ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره (6)، و عليه إجماع الفرقة.

و أيضا الأصل براءة الذمة، و إيجاب ما مضى يحتاج إلى دليل.

و روي عن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال:

____________

(1) الام 2: 101- 102، و مختصر المزني: 58، و المبسوط 3: 59.

(2) الام 2: 102، و المجموع 6: 287- 288، و المبسوط 3: 59، و المغني لابن قدامة 3: 102.

(3) الكافي 4: 180 حديث 1، و من لا يحضره الفقيه 2: 78 حديث 346، و المقنعة: 60، و التهذيب 4: 310 حديث 935.

(4) المجموع 6: 254، و الهداية 1: 128.

(5) الهداية 1: 128، و المبسوط 3: 88- 89، و أحكام القرآن للجصاص 1: 184، و بدائع الصنائع 2: 89.

(6) التهذيب 3: 302 (باب 30 صلاة المضطر) و 4: 243 (باب 59 حكم المغمى عليه).

219

«رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، و عن الصبي حتى يبلغ، و عن النائم حتى ينتبه» (1).

و من ألزمه القضاء فقد أجرى عليه القلم، و ذلك خلاف الخبر.

مسألة 79 [حكم من وطأ أول النهار و جنّ آخره]

إذا وطأ في أول النهار ثم مرض أو جن في آخره، لزمته الكفارة و لم تسقط عنه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه و هو أقيسهما (2)، و الثاني: لا كفارة عليه، و به قال أبو حنيفة (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قد اشتغلت ذمته بالكفارة حين الوطء بلا خلاف، و إسقاطها يحتاج إلى دليل.

مسألة 80 [حكم من سافر آخر النهار من رمضان]

إذا تلبس بالصوم في أول النهار، ثم سافر آخر النهار، لم يكن له الإفطار. و به قال جميع الفقهاء (4) إلا أحمد فإنه قال: يجوز له أن يفطر (5).

دليلنا: ان جواز ذلك يحتاج إلى دليل، و لا دليل عليه، و أيضا عليه إجماع الفرقة.

____________

(1) صحيح البخاري 7: 59، و سنن الترمذي 4: 32 حديث 1423، و في سنن النسائي 6: 156.

و سنن ابن ماجة 1: 658 حديث 2041 و 2042، و مسند أحمد بن حنبل 6: 100- 101 و 144 عن عائشة.

(2) الوجيز 1: 104، و فتح العزيز 6: 451، و مغني المحتاج 1: 444، و السراج الوهاج: 146.

(3) الوجيز 1: 104، و فتح العزيز 6: 451، و فتاوى قاضيخان 1: 215، و مغني المحتاج 1: 444، و السراج الوهاج: 146، و بداية المجتهد 1: 297.

(4) الام 2: 102، و الفتاوى الهندية 1: 206، و الجامع لأحكام القرآن 2: 279، و المغني لابن قدامة 3: 35، و الشرح الكبير 3: 22، و المبسوط 3: 68، و عمدة القاري 11: 46، و بداية المجتهد 1: 287، و نيل الأوطار 4: 309، و الفتح الرباني 10: 125، و كفاية الأخيار 1: 131.

(5) المغني لابن قدامة 3: 34- 35، و الشرح الكبير 3: 22، و الفتح الرباني 10: 124، و بداية المجتهد 1: 287، و نيل الأوطار 4: 309.

220

و أيضا قوله تعالى «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» (1) و ذلك يقتضي بعد الدخول فيه.

مسألة 81: أن وطأ هذا المسافر لزمته الكفارة.

و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: لا تلزمه (3).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في وجوب الكفارة على من أفطر يوما من شهر رمضان (4)، و تخصيصها يحتاج إلى دليل.

مسألة 82 [عدم كراهية السواك للصائم]

لا يكره السواك للصائم على كل حال. و به قال أبو حنيفة (5).

و قال الشافعي: يكره بعد الزوال و لا يكره قبله (6).

دليلنا: الأخبار المروية في فضل السواك (7) و هي على عمومها، فمن خصصها فعليه الدلالة.

مسألة 83 [حكم من تلبّس بصوم التطوع]

إذا تلبس بصوم التطوع كان بالخيار بين إتمامه و الإفطار، و به قال الشافعي و الثوري و أحمد (8)، غير أن عندنا إذا كان بعد الزوال يكره له الإفطار.

____________

(1) البقرة: 187.

(2) تفسير القرطبي 2: 279، و المبسوط 3: 68، و عمدة القارئ 11: 46.

(3) أحكام القرآن للجصاص 1: 216، و تفسير القرطبي 2: 279، و المبسوط 3: 68، و عمدة القارئ 11: 46.

(4) انظر الكافي 4: 101، و من لا يحضره الفقيه 2: 72، و التهذيب 4: 321، و الاستبصار 2: 95.

(5) الهداية 1: 126، و فتح القدير 2: 77، و عمدة القاري 11: 14، و المغني لابن قدامة 3: 46، و الفتح الرباني 10: 48، و المنهل العذب 10: 90.

(6) الام 2: 101، و الهداية 1: 126، و فتح القدير 2: 77، و عمدة القاري 11: 14، و المنهل العذب 10: 91.

(7) التهذيب 4: 263، و الاستبصار 2: 92، و صحيح البخاري 2: 5، و صحيح مسلم 1: 220، و سنن أبي داود 1: 12، و سنن الترمذي 1: 34، و سنن النسائي 1: 8، و سنن ابن ماجة 1: 105.

(8) الام 2: 103- 104، و مغني المحتاج 1: 448، و السراج الوهاج: 147، و المغني لابن قدامة 3:

92، و الشرح الكبير 3: 113، و المبسوط 3: 68، و المجموع 68، و المجموع 6: 392 و 394، و فتح العزيز 6:

464، و أحكام القرآن للجصاص 1: 234، و نيل الأوطار 4: 346، و عمدة القاري 11: 79، و شرح الموطأ 2: 450.

221

و قال أبو حنيفة و أصحابه: متى خرج فعليه قضاؤه، و هل يلزمه بالدخول، فيه؟ فعلى قولين: المعروف من مذهبهم أنه يلزمه و عليه المناظرة، و قد يرتكبون أنه لا يلزمه (1).

مسألة 84: من أفطر يوما نذر صومه من غير عذر لزمته الكفارة.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

مسألة 85 [حكم المرتمس بالماء متعمدا]

من ارتمس في الماء متعمدا أو كذب على الله أو على رسوله أو على الأئمة (عليهم السلام) متعمدا أفطر، و عليه القضاء و الكفارة.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك في الإفطار و لزوم الكفارة معا (3)، و به قال المرتضى من أصحابنا (4) و الأكثر على ما قلناه (5).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 86 [حكم من أفطر يوما كان يقضيه من رمضان]

من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال لزمته قضاؤه‌

____________

(1) شرح معاني الآثار 2: 111، و المبسوط 3: 68، و اللباب 1: 171، و المغني لابن قدامة 2: 92، و الشرح الكبير 3: 113، و المجموع 6: 394، و فتح العزيز 6: 464، و أحكام القرآن للجصاص 1: 234، و عمدة القاري 11: 79، و شرح الموطأ 2: 450.

(2) اللباب 1: 168، و مغني المحتاج 1: 443، و المغني لابن قدامة 3: 64، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 68، و السراج الوهاج: 145.

(3) المجموع 6: 347، و فتح العزيز 6: 380.

(4) قال العلامة الحلي في المختلف: 48 من كتاب الصوم في مسألة الارتماس: «قال السيد المرتضى لا يجب به القضاء و الكفارة و اختاره ابن إدريس و هو مذهب ابن عقيل».

(5) قاله ابن البراج في المهذب 1: 192، و حكاه العلامة الحلي في المختلف: 48 من كتاب الصوم عن أبي الصلاح أيضا، و به قال السيد المرتضى في الانتصار: 62، و توقف في جمل العلم و العمل:

96 فلاحظ.

222

و كان عليه الكفارة.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

مسألة 87 [حكم من تعمد البقاء على الجنابة]

من تعمد البقاء على الجناية إلى طلوع الفجر، أو نام بعد انتباهتين و بقي إلى طلوع الفجر نائما، كان عليه القضاء و الكفارة معا.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، لأنه متى قضى و كفر فقد برئت ذمته بيقين، و إذا لم يفعل ففيه خلاف.

مسألة 88 [من أجنب و نام حتى طلع الفجر]

إذا أجنب في أول الليل و نام عازما على أن يقوم في الليل و يغتسل فبقي نائما إلى طلوع الفجر لم يلزمه شي‌ء بلا خلاف.

و ان انتبه دفعة ثم نام و بقي إلى طلوع الفجر كان عليه القضاء بلا كفارة.

و ان انتبه دفعتين كان عليه القضاء و الكفارة على ما قلناه.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 89 [من نوى في أثناء النهار أنه قد ترك الصوم]

إذا نوى في أثناء النهار انه قد ترك الصوم، أو عزم على أن يفعل ما ينافي الصوم لم يبطل صومه، و كذلك الصلاة إذا نوى أن يخرج منها، أو فكر هل يخرج أم لا؟ لا تبطل صلاته، و إنما يبطل الصوم و الصلاة بفعل ما ينافيهما.

و به قال أبو حنيفة (3).

و قال أبو حامد الاسفرايني: يبطل صومه و صلاته قال: و لا أعرفها منصوصة‌

____________

(1) انظر المبسوط 3: 56، و المغني لابن قدامة 3: 78، و الشرح الكبير على المقنع 3: 54، و الام 2:

97، و مغني المحتاج 1: 436، و بداية المجتهد 1: 284، و البحر الزخار 3: 235، و نيل الأوطار 4:

291.

(2) التهذيب 4: 212 حديث 616 و 618، و الاستبصار 2: 87 حديث 272 و 274.

(3) المبسوط 3: 86، و المجموع 3: 286.

223

للشافعي.

و حكي عن بعض الخراسانية من أصحابه أنها منصوصة للشافعي انه يبطل الصوم (1).

و أما الصلاة فمنصوص للشافعي انها تبطل (2).

دليلنا: ان نواقض الصوم و الصلاة قد نص لنا عليها، و لم يذكروا في جملتها هذه النية، فمن جعلها من جملة ذلك كان عليه الدلالة.

مسألة 90 [حكم من كان عليه شهران متتابعان]

من كان عليه شهران متتابعان، فصام شهرا و يوما ثم أفطر لغير عذر بنى عليه، و لا يجب عليه استئنافه.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: يستأنف (3).

و كذلك إذا نذر صوم شهر متتابعا فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر بنى.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الاخبار التي أوردناها في الكتاب المقدم ذكره (5)، و لا وجه لإعادتها.

____________

(1) الوجيز 1: 40، و المجموع 6: 297.

(2) حكاه النووي في المجموع 1: 337 و 3، و فتح العزيز 3: 258، و المبسوط 3: 86.

(3) انظر مختصر المزني: 56، و المبسوط 3: 81، و البحر الزخار 3: 262- 263.

(4) المدونة الكبرى 1: 216.

(5) انظر الكافي 4: 138- 139 حديث 1 و 4 و 7، و التهذيب 4: 284- 285 و 445 حديث 861 و 862 و 1027، و الاستبصار 2: 124- 125 حديث 404 و 405.

224

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

225

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

226

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

227

[كتاب الاعتكاف]

مسألة 91 [لا ينعقد الاعتكاف إلّا في المساجد الأربعة]

لا ينعقد الاعتكاف لأحد- رجلا كان أو امرأة- إلا في المساجد الأربعة التي هي: المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلى الله عليه و آله)، و مسجد الكوفة، و مسجد البصرة.

و قال الشافعي في الجديد: لا ينعقد اعتكاف المرأة إلا في المسجد (1).

و قال في القديم و الجديد و القديم معا: يكره لها أن تعتكف في غير مسجد بيتها، و هو الموضع المنفرد في المنازل للصلاة (2). و به قال أبو حنيفة (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فلا خلاف أن في المواضع التي ادعيناها ينعقد الاعتكاف و ان خالفوا في كراهته لها، و لم يدل دليل على انعقاده في المواضع التي قالوها، فوجب لذلك نفيها.

مسألة 92: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم،

أي صوم كان، نذرا أو رمضان أو تطوعا، و لا يصح أن يفرد الليل به، و لا العيدين، و لا التشريق. و به قال أبو‌

____________

(1) الوجيز 1: 107، و المجموع 6: 480 و 484، و فتح العزيز 6: 501، و شرح العناية 2: 109، و مغني المحتاج 1: 451، و المبسوط 3: 119.

(2) المجموع 6: 482، و فتح العزيز 6: 503، و مغني المحتاج 1: 451.

(3) الفتاوى الهندية 1: 211، و فتاوى قاضيخان 1: 221، و تبيين الحقائق 1: 350، و المبسوط 3:

119، و النتف 1: 161، و اللباب 1: 175، و الهداية 1: 132، و المجموع 6: 484، و شرح فتح القدير 2: 109، و شرح العناية 2: 109، و بداية المجتهد 1: 303، و المغني لابن قدامة 3: 129.

228

حنيفة و أصحابه، و مالك، و الثوري، و الأوزاعي (1). و به قال ابن عمر، و ابن عباس، و عائشة، و في التابعين خلق (2).

و قال الشافعي: يصح الاعتكاف بغير صوم، و يصح أن يفرد الليل و العيدين و أيام التشريق بالاعتكاف (3)، و به قال أحمد (4)، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و أبي مسعود البدري، و الحسن البصري، و إسحاق (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فلا خلاف أن مع الصوم في الأوقات المخصوصة يصح اعتكافه، و ليس على انعقاده في غيرها دليل، فوجب نفيه.

و روى عروة عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا اعتكاف إلا بصوم» (6).

و روى عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: قلت: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إني نذرت أن أعتكف يوما في الجاهلية؟

فقال: «اعتكف و صم» (7).

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 124 و 127 و 210، و تبيين الحقائق 1: 348، و المبسوط 3: 116، و اللباب 1: 174، و الهداية 1: 132، و شرح فتح القدير 2: 107- 108، و شرح العناية 2: 107، و المدونة الكبرى 1: 225- 226، و المغني لابن قدامة 3: 125، و بلغة السالك 1: 255، و بداية المجتهد 1: 305، و المجموع 6: 487، و البحر الزخار 3: 267، و عمدة القارئ 11: 140.

(2) المغني لابن قدامة 3: 125، و المجموع 6: 487، و عمدة القاري 11: 140، و بداية المجتهد 1:

305.

(3) الام 2: 107، و مختصر المزني 60، و الوجيز 1: 106، و المجموع 6: 487 و 489، و المنهاج القويم:

397، و المغني لابن قدامة 3: 125، و بداية المجتهد 1: 305، و مغني المحتاج 1: 453، و شرح فتح القدير 2: 107، و الهداية 1: 132، و عمدة القارئ 11: 140.

(4) المغني لابن قدامة 3: 125، و الشرح الكبير 3: 125، و المجموع 6: 487، و عمدة القارئ 11: 140.

(5) بداية المجتهد 1: 305، و المغني لابن قدامة 3: 125، و المجموع 6: 487، و عمدة القارئ 11:

140.

(6) سنن البيهقي 4: 317- 318.

(7) سنن أبي داود 2: 334 حديث 2474، و سنن الدارقطني 2: 200 حديث 9، و سنن البيهقي 4: 316.

229

مسألة 93 [حكم من باشر امرأته حال اعتكافه]

إذا باشر امرأته في حال اعتكافه فيما دون الفرج، أو لمس ظاهرها بطل اعتكافه، أنزل أو لم ينزل. و به قال الشافعي في الإملاء (1).

و قال في الأم: لا يبطل اعتكافه، أنزل أو لم ينزل (2).

و قال أبو حنيفة: إن أنزل بطل، و إن لم ينزل، لم يبطل (3).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ» (4) و هذا عام في كل مباشرة، أنزل أو لم ينزل، و النهي يدل على فساد المنهي عنه.

مسألة 94: إذا وطأ المعتكف ناسيا،

لم يبطل اعتكافه. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: يبطل اعتكافه (6).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و قوله (عليه السلام): «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» (7).

مسألة 95 [حكم من نذر الاعتكاف شهرا]

إذا نذر أن يعتكف شهرا، كان بالخيار بين أن يعتكف متفرقا‌

____________

(1) الوجيز 1: 106، و المجموع 6: 525، و مغني المحتاج 1: 452، و السراج الوهاج: 148، و المغني لابن قدامة 3: 141- 142.

(2) الام 2: 105، و المجموع 6: 525، و المغني لابن قدامة 3: 142.

(3) اللباب 1: 176، و الهداية 1: 133، و تبيين الحقائق 1: 352، و فتاوى قاضيخان 1: 222، و المبسوط 3: 123، و المغني لابن قدامة 3: 142، و المجموع 6: 527، و شرح فتح القدير 2:

114، و بداية المجتهد 1: 316، و البحر الزخار 3: 269.

(4) البقرة: 187.

(5) المجموع 6: 524 و 527، و المنهاج القويم: 399، و كفاية الأخيار 1: 134، و مغني المحتاج 1:

452، و المغني لابن قدامة 3: 139، و السراج الوهاج: 148.

(6) اللباب 1: 176، و الهداية 1: 133، و المبسوط 3: 123، و تبيين الحقائق 1: 352، و المغني لابن قدامة 3: 139، و المجموع 6: 527.

(7) تقدم في هامش المسألة «31» من كتاب الصوم ان هذا الحديث روي في الكتب الحديثية بألفاظ مختلفة فلاحظ.

230

أو متتابعا، و المستحب المتابعة. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: عليه المتابعة إلا أن ينوي اعتكاف نهار شهر، فإنه لا يلزمه المتابعة (2).

دليلنا: ان المتابعة لم يذكرها في النذر، فيجب أن لا تلزمه، و لأن الأصل براءة الذمة، و الشهر لزمه لذكره له في اللفظ و بالإجماع.

مسألة 96 [حكم من نذر الاعتكاف يومين]

إذا نذر اعتكاف يومين، لا ينعقد نذره.

و قال الشافعي: يلزمه يومان و ليلة (3).

و قال محمد: يلزمه يومان و ليلتان، و حكى هذا عن أبي حنيفة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة على أنه لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام، و إذا كان هذا يومين وجب أن لا ينعقد، فاذا ثبت ذلك فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيام لزمه ثلاثة أيام و ليلتان، لأنه لا يمكنه أن يصوم ثلاثة أيام متواليات إلا بدخول ليلتين في جملتها، فلأجل ذلك قلنا ذلك.

مسألة 97 [حكم من نذر الاعتكاف عشرة أيام متتابعة]

إذا نذر اعتكاف عشرة أيام متتابعة، لزمه الوفاء به، و لا يصح منه اعتكافها إلا في المساجد الأربعة التي قدمنا ذكرها، فيصح منه أداء الجمعة فيها.

و قال الشافعي: إذا اعتكف قدر عشرة أيام متتابعة، فاعتكف في غير‌

____________

(1) الام 2: 105، و الوجيز 1: 107، و المجموع 6: 493، و فتح العزيز 6: 508، و السراج الوهاج:

149، و المغني لابن قدامة 3: 158.

(2) الفتاوى الهندية 1: 214، و الهداية 1: 134، و اللباب 1: 176، و تبيين الحقائق 1: 353، و المبسوط 3: 119- 120، و شرح فتح القدير 2: 114، و المغني لابن قدامة 3: 158، و فتح العزيز 6: 508.

(3) الام 2: 107، و مختصر المزني: 61، و المجموع 6: 497، و فتح العزيز 6: 516، و البحر الزخار 3: 266.

(4) الهداية 1: 134، و المبسوط 3: 122- 123، و تبيين الحقائق 1: 353، و بدائع الصنائع 2:

110، و فتاوى قاضيخان 1: 224، و المجموع 6: 497، و فتح العزيز 6: 516، و البحر الزخار 3: 266.

231

الجامع خرج يوم الجمعة و بطل اعتكافه (1).

و قال أبو حنيفة: لا يبطل، و يكون كأنه استثناه لفظا إذا كان خروجه بمقدار ما يصلي فيه أربعا قبل الجمعة، و أربعا بعدها، و قيل: ستا قبلها و أربعا بعدها ثم يوافي موضعه و يبني (2).

دليلنا: انا قد بينا أن الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الأربعة بإجماع الفرقة على ذلك، و يكون الاعتكاف صحيحا فيها بلا خلاف، و عدم الدليل على صحته في غيرها، و إذا ثبت ذلك سقط عنا هذا التفريع.

مسألة 98 [إذا أذن لزوجته الاعتكاف لا يجوز له منعها]

إذا أذن لزوجته أو أمته في الاعتكاف عشرة أيام، لم يكن له منعهما بعد ذلك. و به قال أبو حنيفة في الزوجة، فأما الأمة فلا يلزمها (3).

و قال الشافعي: له منعهما من ذلك (4).

دليلنا: أنه قد ثبت اعتكافهما بإذنه بلا خلاف، و جواز منعهما بعد ذلك يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 99 [حكم من نذر أن يعتكف شهر رمضان]

إذا نذر أن يعتكف شهر رمضان، لزمه ذلك، فإن فاته قضى شهرا آخر يصوم فيه، فإن أخره إلى رمضان آخر فاعتكف فيه أجزأه.

و قال الشافعي: إذا فاته قضاه بغير صوم، و ان شاء أخره و قضاه في رمضان آخر (5).

____________

(1) المجموع 6: 514، و كفاية الأخيار 1: 134، و الهداية 1: 133، و المبسوط 3: 117، و تبيين الحقائق 1: 350.

(2) فتاوى قاضيخان 1: 221- 222، و الهداية 1: 133، و اللباب 1: 175، و المبسوط 3: 117، و تبيين الحقائق 1: 350، و شرح فتح القدير 2: 110، و المجموع 6: 514.

(3) الفتاوى الهندية 1: 211، و فتاوى قاضيخان 1: 223، و بدائع الصنائع 2: 109، و شرح فتح القدير 2: 109- 110، و المغني لابن قدامة 3: 151- 152، و فتح العزيز 6: 492.

(4) الام 2: 108، و المجموع 6: 477، و فتح العزيز 6: 492، و المغني لابن قدامة 3: 151.

(5) المجموع 6: 487، و البحر الزخار 3: 267.

232

و قال أبو حنيفة: ان فاته اعتكافه فعليه قضاء اعتكاف شهر يصوم، كما قلناه. فإن أراد أن يعتكف رمضان الثاني عما تركه لم يجزه (1).

دليلنا: أن ما اعتبرناه من صوم رمضان الأول أو صوم شهر آخر لا خلاف أنه يجزيه، و من قال: انه يجزيه بلا صوم فعليه الدلالة، و كذلك من قال: ان رمضان الثاني لا يجزيه فعليه الدلالة.

مسألة 100: من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان‌

إما بالنذر أو أراد استيفاءه، فينبغي أن يدخل فيه ليلة احدى و عشرين مع غروب الشمس. و به قال الشافعي، و مالك، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (2).

و ذهب الأوزاعي، و أحمد، و إسحاق، و أبو ثور إلى أن وقت الدخول فيه في أول نهار الحادي و العشرين (3).

دليلنا: أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه يجوز، و لا دلالة على إجزاء ما قالوه.

مسألة 101: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام‌

و ليلتين، و من وافقنا في اعتبار الصوم فيه قال: أقله يوم و ليلة (4)، و من لم يعتبر الصوم مثل الشافعي و غيره قال: أقله ساعة و لحظة (5).

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 211، و فتاوى قاضيخان 1: 224- 225، و بدائع الصنائع 2: 112، و شرح فتح القدير 2: 115، و البحر الزخار 3: 267.

(2) المجموع 6: 472، و فتح العزيز 6: 476، و بداية المجتهد 1: 304، و الفتاوى الهندية 1: 214، و فتاوى قاضيخان 1: 224، و عمدة القاري 11: 148، و البحر الزخار 3: 268.

(3) المجموع 6: 492، و بداية المجتهد 1: 304، و المغني لابن قدامة 3: 157، و الشرح الكبير 3:

137، و البحر الزخار 3: 268.

(4) بداية المجتهد 1: 304، و المجموع 6: 491، و عمدة القاري 11: 140، و البحر الزخار 3: 267.

(5) المجموع 6: 489، و مغني المحتاج 1: 452، و كفاية الأخيار 1: 133، و المغني لابن قدامة 3:

160، و الشرح الكبير 3: 141، و بداية المجتهد 1: 304، و عمدة القاري 11: 140، و البحر الزخار 3: 267.

233

و قال في سنن حرملة المستحب: أن لا ينقص عن يوم و ليلة.

دليلنا: إجماع الفرقة على أنه لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام، و قد ذكرنا الأخبار في ذلك في الكتاب الكبير (1).

و هكذا الخلاف إذا نذر اعتكافا مطلقا.

مسألة 102: لا يصح الاعتكاف إلا في أربعة مساجد:

المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلى الله عليه و آله)، و مسجد الكوفة، و مسجد البصرة.

و قال الزهري: لا يصح الاعتكاف إلا في جامع، أي جامع كان (2). و به قالت عائشة (3).

و قال الشافعي: المستحب أن يعتكف في الجامع، و يصح أن يعتكف في سائر المساجد (4). و به قال أبو حنيفة (5).

دليلنا: أن ما اعتبرناه من البقاع لا خلاف أنه يصح الاعتكاف فيه و ينعقد، و ما قالوه ليس على انعقاد الاعتكاف فيه دليل.

و أيضا إجماع الفرقة على ذلك، و أخبارهم متواترة به ذكرنا طرفا منها في الكتاب الكبير (6).

____________

(1) التهذيب 4: 289 حديث 872 و 876 و 879.

(2) المجموع 6: 483، و المغني لابن قدامة 3: 128، و فتح العزيز 6: 501- 502، و كفاية الأخيار 1: 133، و بداية المجتهد 1: 305- 306، و عمدة القاري 11: 142، و الشرح الكبير 3: 130، و البحر الزخار 3: 265.

(3) المغني لابن قدامة 3: 128، و الشرح الكبير 3: 130، و بداية المجتهد 1: 305.

(4) الام 2: 105، و الوجيز 1: 107، و المجموع 6: 483، و كفاية الأخيار 1: 133، و فتح العزيز 6:

502، و مغني المحتاج 1: 450، و شرح فتح القدير 2: 109، و بداية المجتهد 1: 302، و عمدة القاري 11: 142، و البحر الزخار 3: 265.

(5) الفتاوى الهندية 1: 211، و اللباب 1: 175، و فتاوى قاضيخان 1: 221، و تبيين الحقائق 1:

350، و عمدة القاري 11: 142، و شرح فتح القدير 2: 109، و الهداية 1: 132، و المجموع 6:

483، و البحر الزخار 3: 265.

(6) التهذيب 4: 290 حديث 882 و 885.

234

مسألة 103 [من نذر الصلاة في مسجد معيّن لزمه الوفاء]

إذا نذر أن يصلي في مسجد معين، لزمه الوفاء به، و الترحل إليه، سواء كان المسجد الحرام، أو المسجد الأقصى، أو مسجد الرسول، أو غيرها من المساجد.

و الاعتكاف إذا نذره في المساجد الأربعة لزمه الوفاء به، و لا ينعقد ان نذره في غيرها.

و قال الشافعي: إن كان المسجد الحرام مثل ما قلناه، و وجب عليه أن يخرج حاجا أو معتمرا، و ان كان غيره صلى و اعتكف حيث شاء (1).

دليلنا: ان ذمته اشتغلت بالقطع و اليقين، فوجب أن لا تبرأ إلا بيقين، و ما ذكرناه مقطوع على براءة الذمة، و ليس على ما قالوه دليل.

مسألة 104 [عدم جواز الأكل خارج المسجد]

إذا خرج لقضاء حاجة ضرورية من المسجد، لا يجوز له أن يأكل في منزله، و لا في موضع آخر، و يجوز أن يأكل في طريقه ماشيا.

و للشافعي فيه قولان:

قال أبو العباس: ليس له أن يأكل في منزله، بل له أن يأكل ماشيا (2).

و قال أبو إسحاق: يجوز له ذلك (3)، و به قال المزني (4).

دليلنا: أن ما اعتبرناه لا خلاف في جوازه، و ليس على جواز ما قالوه دليل.

مسألة 105 [جواز الخروج لعيادة المريض و زيارة الوالدين]

يجوز للمعتكف ان يخرج لعيادة مريض و يزور الوالدين، و الصلاة على الأموات.

و قال الشافعي: ليس له ذلك، فإن فعل بطل اعتكافه (5). و به قال باقي و المغني لابن قدامة 3: 128، و فتح العزيز 6: 501- 502، و كفاية الأخيار‌

____________

(1) الوجيز 1: 107، و مغني المحتاج 1: 451، و البحر الزخار 3: 265، و فتح العزيز 6: 504.

(2) المجموع 6: 504- 505، و فتح العزيز 6: 532.

(3) الام 2: 105، و مختصر المزني: 60، و المجموع 6: 505، و فتح العزيز 6: 532.

(4) مختصر المزني: 60، و المجموع 6: 532.

(5) الام 2: 105، و مختصر المزني: 60، و المجموع 6: 512، و فتح العزيز 6: 533، و المغني لابن قدامة 3: 136، و الشرح الكبير 3: 148، و بداية المجتهد 1: 302، و كفاية الأخيار 1: 133، و المنهل العذب 10: 247.

235

الفقهاء (1).

دليلنا: أنه لا مانع منه، و الأصل الإباحة، و أيضا عليه إجماع الفرقة، و أيضا الأخبار الواردة في الحث على تشييع الجنازة، و الصلاة على الأموات على عمومها (2).

مسألة 106 [يجوز للمعتكف الخروج للأذان]

يجوز للمعتكف أن يخرج فيؤذن في منارة خارجة للجامع و ان كان بينه و بين الجامع فضاء لا يكون في الرحبة.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (3).

و الآخر: لا يجوز، فإن خرج بطل اعتكافه (4).

دليلنا: كل ما روي في الحث على الأذان من الأخبار، إذ لم يفصلوا فيه بين حالة الاعتكاف و غير حاله (5)، فوجب أن تكون على عمومها.

مسألة 107 [عدم بطلان الاعتكاف بالخروج لأداء الشهادة]

من خرج لإقامة الشهادة و لم يتعين عليه إقامتها لم يبطل اعتكافه.

____________

(1) المغني لابن قدامة 3: 136، و تبيين الحقائق 1: 351، و المجموع 6: 512، و بلغة السالك 1:

256، و شرح فتح القدير 2: 111، و بداية المجتهد 1: 302، و الشرح الكبير 3: 148، و المنهل العذب 10: 247.

(2) انظر ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 3: 174 باب ثواب حمل الجنازة، و 4: 178 حديث 1 و 3، و الشيخ الصدوق في الفقيه 2: 122 حديث 529، و الشيخ المؤلف في التهذيب 1: 452 حديث 1470، و 4: 288 حديث 871.

(3) الام 2: 105، و الوجيز 1: 108، و المجموع 6: 505، و فتح العزيز 6: 530، و مغني المحتاج 1: 459.

(4) الوجيز 1: 108، و المجموع 6: 505، و مغني المحتاج 1: 459، و فتح العزيز 6: 530.

(5) انظر الكافي 3: 307 حديث 27، و ثواب الأعمال: 52، و من لا يحضره الفقيه 1: 185 حديث 881 و 882 و 886، و التهذيب 2: 283 حديث 1126 و 1132.

236

و قال الشافعي: يبطل اعتكافه (1).

دليلنا: أن الأصل جواز ذلك، و أيضا قوله تعالى «وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا» (2) و لم يفصل.

مسألة 108 [في لزوم الخروج إذا تعين عليه الشهادة]

إن تعين عليه الأداء دون التحمل، مثل إن لم يبق من الشهود غيره، فعليه أن يخرج و يقيم الشهادة، و لا يبطل اعتكافه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (3).

و الآخر: يبطل اعتكافه و عليه ان يستأنف (4).

دليلنا: أنه مأمور بإقامة الشهادة، و واجب عليه ذلك بلا خلاف، فاذا خرج لما وجب عليه لا يبطل اعتكافه، لأنه لا دليل على ذلك.

مسألة 109 [بطلان الاعتكاف بالسكر و بالارتداد]

إذا سكر المعتكف، بطل اعتكافه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (5).

و الثاني: لا يبطل (6).

دليلنا: أن الاعتكاف هو المقام و اللبث للعبادة، فاذا سكر نقض حقيقة الاعتكاف لأنه فسق، فوجب أن يبطل اعتكافه.

مسألة 110 [حكم من نذر الاعتكاف عشرة أيام متتابعة]

إذا ارتد المعتكف بطل اعتكافه.

و قال الشافعي: لا يبطل (7). و اختلف أصحابه على وجهين، أحدهما:

____________

(1) الأم 2: 105، و الوجيز 1: 108، و المجموع 6: 514، و فتح العزيز 6: 538، و كفاية الأخيار 1: 134.

(2) البقرة 282.

(3) المجموع 6: 515، و فتح العزيز 6: 538، و كفاية الأخيار 1: 134.

(4) الأم 2: 105، و المجموع 6: 515، و فتح العزيز 6: 538، و كفاية الأخيار 1: 134.

(5) الأم 2: 106، و المجموع 6: 518، و فتح العزيز 6: 494 و 498، و المنهاج القويم: 399، و فتح القريب: 35، و السراج الوهاج: 149، و البحر الزخار 3: 263، و مغني المحتاج 1: 454.

(6) الوجيز 1: 106، و المجموع 6: 518، و فتح العزيز 6: 495، و البحر الزخار 3: 264، و مغني المحتاج 1: 455.

(7) الوجيز 1: 106 و المجموع 6: 518، و فتح العزيز 6: 494، و مغني المحتاج 1: 454.

237

مثل ما قلناه انه يبطل (1).

و الثاني: لا يبطل (2).

دليلنا: أنه إذا ارتد و هو مولود على الفطرة وجب قتله على كل حال، و ان كان أسلم ثم ارتد فهو محكوم بنجاسته، فلا يجوز أن يقيم في المسجد، و لا تصح منه الطاعة، و ذلك ينافي الاعتكاف.

مسألة 111: من نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة،

فخرج لغير حاجة بطل اعتكافه، و به قال الشافعي، و مالك، و أبو حنيفة (3).

و قال أبو يوسف، و محمد: إن خرج أكثر النهار بطل اعتكافه، و إن خرج أقله لم يبطل (4).

دليلنا: أنه إذا لم يخرج صح اعتكافه بلا خلاف، و إذا خرج ليس على صحته دليل.

مسألة 112: إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة،

لزمه أن يفي به، و يصوم فيها. و ان لم يذكر الصوم، و إن ذكر الصوم كان أبلغ، فمتى أفطر يوما فيها استأنف الصوم و الاعتكاف.

و قال الشافعي: إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة بصوم فأفطر قال أصحابه على وجهين، أحدهما: يستأنف الصيام دون الاعتكاف (5).

____________

(1) الوجيز 1: 106، و المجموع 6: 518، و فتح العزيز 6: 496، و فتح القريب: 35، و السراج الوهاج: 149، و مغني المحتاج 1: 454.

(2) الوجيز 1: 106، و المجموع 6: 518، و فتح العزيز 6: 495، و مغني المحتاج 1: 455.

(3) الهداية 1: 133، و فتاوى قاضيخان 1: 222، و المغني لابن قدامة 3: 135، و الشرح الكبير 3:

153، و فتح العزيز 6: 511، و كفاية الأخيار 1: 133.

(4) المبسوط 3: 118، و فتاوى قاضيخان 1: 222، و عمدة القارئ 11: 152، و المغني لابن قدامة 3: 135، و الشرح الكبير 3: 153.

(5) المجموع 6: 486، و فتح العزيز 6: 486.

238

و الآخر يستأنفها معا (1).

دليلنا: أنه إذا أفطر قطع التتابع فيها لأنه ليس ينفصل الاعتكاف عن الصوم، و لأنه إذا استأنف و أعاده برئت ذمته بيقين، و إذا أفرد لم تبرأ ذمته بيقين.

مسألة 113 [حكم المعتكف إذا وطأ في الفرج نهارا]

المعتكف إذا وطأ في الفرج نهارا، أو استمنى بأي شي‌ء كان، لزمته كفارتان، و ان فعل ذلك ليلا لزمته كفارة واحدة، و بطل اعتكافه.

و قال الشافعي، و أبو حنيفة، و مالك سائر الفقهاء: يبطل اعتكافه، و لا كفارة عليه (2).

و قال الزهري، و الحسن البصري: عليه الكفارة و لم يفصلوا الليل من النهار (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإذا كفر برءت ذمته بيقين، و إذا لم يكفر لم تبرأ ذمته بيقين.

مسألة 114 [عدم انعقاد الاعتكاف بالنذر ليوم واحد]

إذا قال: لله علي أن أعتكف يوما، لم ينعقد نذره، لأنه لا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام على ما بيناه.

فإن نذر اعتكاف ثلاثة أيام، وجب عليه الدخول فيه قبل طلوع الفجر من أول يوم إلى غروب الشمس من اليوم الثالث.

و قال الشافعي: إذا قال: لله علي ان أعتكف يوما، وجب عليه ذلك (4).

و هل يجوز له التفريق أم لا؟ أصحابه على قولين:

أحدهما: أن له أن يبتدء قبل طلوع الفجر إلى بعد الغروب، و ان دخل فيه الوجيز 1: 106، و المجموع 6: 518، و فتح العزيز 6: 496، و فتح القريب: 35، و السراج‌

____________

(1) المجموع 6: 486، و فتح العزيز 6: 486.

(2) الام 2: 105، و المجموع 6: 527، و المغني لابن قدامة 3: 140، و الشرح الكبير 3: 140، و الشرح الكبير 3: 155، و بلغة السالك 1: 256.

(3) المجموع 6: 527، و المغني لابن قدامة 3: 140، و الشرح الكبير 3: 155.

(4) الام 2: 106، و الوجيز 1: 107، و المجموع 6: 494، و بداية المجتهد 1: 304.

239

نصف النهار اعتكف إلى مثل وقته من النصف (1).

و القول الآخر عليه أصحابه و هو المذهب: أن عليه أن يتابع و يدخل فيه قبل طلوع الفجر إلى بعد الغروب، قالوا: لأن اليوم عبارة عن ذلك (2).

دليلنا: أنا بينا أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم، و لا يكون أقل من ثلاثة أيام، فإذا ثبت ذلك فالصوم لا ينعقد إلا من عند طلوع الفجر الثاني إلى بعد الغروب، و الثلاثة أيام مثل ذلك.

و أيضا فما اعتبرناه لا خلاف انه يجزي، و ما ذكروه لا دليل على جوازه.

مسألة 115 [حكم من نذر الاعتكاف ثلاثة أيام بلياليهن]

إذا قال لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام بلياليهن، لزمه ذلك.

فإن قال: متتابعة لزمه بينها ليلتان، و ان لم يشرط المتابعة جاز له أن يعتكف نهارا ثلاثة أيام لا للياليهن.

و قال أصحاب الشافعي: إذا أطلق على وجهين:

أحدهما: يلزمه ثلاثة أيام بينهما الليلتان.

و الآخر: أنه يلزمه بياض ثلاثة أيام فحسب، و عليه أصحابه (3).

و قال محمد بن الحسن: يلزمه ثلاثة أيام بلياليها (4).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و الذي وجب عليه بالنذر الاعتكاف ثلاثة أيام، و اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، هكذا ذكره الخليل (5)

____________

(1) الام 2: 106، و المجموع 6: 494- 495، و فتح العزيز 6: 508، و مغني المحتاج 1: 456، و السراج الوهاج: 149.

(2) الام 2: 106، و مختصر المزني: 61، و الوجيز 1: 107، و المجموع 6: 494، و فتح العزيز 6:

508، و مغني المحتاج 1: 456، و السراج الوهاج: 149.

(3) المجموع 6: 496- 497.

(4) بدائع الصنائع 2: 110.

(5) أبو عبد الرحمن، الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي الأزدي، من كبار أصحابنا المجتهدين، من أئمة اللغة و الأدب، و أول من وضع علم العروض، أخذ عنه سيبويه، ولد سنة 100 في البصرة و مات فيها سنة 175. انظر تنقيح المقال 1: 402، و تأسيس الشيعة: 150 و 178، و تهذيب 3: 163، و شذرات الذهب 1: 257، و مرآة الجنان 1: 262، و معجم الأدباء 4: 181، و روضات الجنات 3: 289، و بغية الوعاة: 244.

240

و غيره من أهل اللغة (1)، و الليل لم يجر له ذكر، فوجب أن لا يلزمه.

مسألة 116: لا يجوز للمعتكف استعمال شي‌ء من الطيب.

و قال الشافعي: يجوز ذلك (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا إذا لم يستعمل الطيب صح اعتكافه بلا خلاف، و إذا استعمل ففي صحته خلاف.

مسألة 117: المعتكفة إذا مات زوجها أو طلقها،

خرجت و بنت على اعتكافها إذا فرغت.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: تستأنف، و الآخر: تبني (3).

دليلنا: ان اعادة الاعتكاف يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 118 [عدم بطلان الاعتكاف في الخروج لغسل اليدين]

من أكل طعاما في المسجد يحتاج إلى غسل يده، فالأولى أن يغسلها في الطست و يقلب الماء الى خارج المسجد، فان خرج فغسل يده لم يبطل اعتكافه.

و قال الشافعي: يبطل (4).

دليلنا: ان هذا خروج محتاج إليه، و قد استثنى ذلك عليه.

مسألة 119 [لا يصحّ الاعتكاف ممن لا تجب عليه الجمعة]

من لا تجب عليه الجمعة من عبد، أو امرأة، أو أمة، أو أم‌

____________

(1) انظر تاج العروس 9: 115.

(2) الام 2: 108، و مختصر المزني: 61، و الوجيز 1: 106، و المجموع 6: 536، و فتح العزيز 6:

483، و مغني المحتاج 1: 452، و السراج الوهاج: 148.

(3) الام 2: 108، و مختصر المزني: 61، و المجموع 6: 519، و فتح العزيز 6: 538.

(4) انظر المجموع 6: 503.

241

ولد، أو مسافر لا يصح منه الاعتكاف إلا في المساجد الأربعة.

و قال الشافعي: يعتكفون حيث شاءوا (1).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في ذلك (2).

و أيضا لا خلاف أن اعتكافهم في هذه المواضع صحيح، و لا دليل على صحة ما قالوه.

مسألة 120 [حكم من نذر الاعتكاف أيام]

إذا نذر اعتكاف أيام إذا فعل فعلا، أو امتنع منه، لا على وجه القربة، بل على وجه منع النفس منه، مثل أن يقول: إن دخلت الدار، أو إن لم ادخل الدار، كان بالخيار بين الوفاء به و بين أن لا يفي به.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (3)، و الآخر: عليه كفارة يمين (4).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و لا يجوز شغلها إلا بدليل.

و أيضا فقد روي عنهم (عليهم السلام) انهم قالوا: لا نذر إلا ما أريد به وجه الله (5).

مسألة 121 [حكم من نذر الاعتكاف في المسجد الحرام]

إذا نذر أن يعتكف في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله)، أو في مسجد الكوفة، أو مسجد البصرة، لزمه الوفاء به، و لا يجوز في غيرها.

____________

(1) الام 2: 108، و مختصر المزني: 61، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 132.

(2) الكافي 4: 176 حديث 1 و 3، و من لا يحضره الفقيه 2: 120 حديث 519 و 521، و التهذيب 4: 290 حديث 882 و 884.

(3) المجموع 6: 542.

(4) المصدر السابق.

(5) انظر باب النذر من كتاب الكافي 7: 454، و الفقيه 3: 227، و التهذيب 8: 303 في معنى هذا الحديث.

242

و قال الشافعي: إن نذر ان يعتكف في المسجد الحرام لزمه الوفاء به، و ان كان مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله)، أو مسجد الأقصى فعلى قولين، و إن كان غيرها فله أن يعتكف حيث شاء (1).

دليلنا: إنا بينا أن الاعتكاف لا يكون إلا في هذه المواضع، فإن نذر في غيرها لا ينعقد نذره، فأما أحد هذه المساجد فاذا نذر على وجه القربة وجب عليه الوفاء به، لأنه لا دليل على التخيير فيه، و الذي نذره شي‌ء معين، فلا يجوز خلافه.

____________

(1) الوجيز 1: 107، و المجموع 6: 479، و فتح العزيز 6: 503، و السراج الوهاج: 148، و المنهاج القويم: 398، و مغني المحتاج 1: 451.

243

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

244

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

245

[كتاب الحج]

[الكفار مكلفون بالفروع]

مسألة 1: ليس من شرط وجوب الحج الإسلام،

لأن الكافر يجب عليه عندنا جميع العبادات.

و قال الشافعي: الإسلام من شرط وجوبه (1).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» (2) و لم يفصل.

و قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» (3) و لم يفصل بين الكافر و المسلم.

و أيضا جميع الأخبار الواردة بوجوب الحج. تتناول الجميع (4).

[في تفسير الاستطاعة]

مسألة 2: من شروط وجوب الحج، الرجوع إلى كفاية‌

زائدا على الزاد و الراحلة.

و لم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء إلا ما حكي عن ابن سريج انه قال: لو كانت له بضاعة يتجر بها، و يربح قدر كفايته، اعتبرنا الزاد و الراحلة في الفاضل عنها، و لا يحج ببضاعته (5). و خالفه جميع أصحاب الشافعي (6).

____________

(1) الوجيز 1: 108، و المجموع 7: 18، و فتح العزيز 7: 6، و مغني المحتاج 1: 461، و كفاية الأخيار 1:

134، و المنهاج القويم: 402، و السراج الوهاج: 151، و فتح القريب: 36، و حاشية الشرقاوي 1:

461.

(2) آل عمران: 97.

(3) البقرة: 196.

(4) انظر التهذيب 5: 459 حديث 1593، و الكافي 4: 264 باب فرض الحج و العمرة حديث 1 و 3.

(5) المجموع 7: 73، و فتح العزيز 7: 14.

(6) المجموع 7: 73- 74، و فتح العزيز 7: 14، و كفاية الأخيار 1: 135.

246

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و عند حصول ما قلناه لا.

خلاف في وجوبه، و قبل حصوله ليس على وجوبه دليل.

مسألة 3: من لم يجد الزاد و الراحلة لا يجب عليه الحج،

فان حج لم يجزه و عليه الإعادة إذا وجدهما.

و قال باقي الفقهاء: أجزأه (1).

دليلنا: ان الله تعالى علق الوجوب على المستطيع (2)، فمن قال: ان غير المستطيع إذا حج أجزأ عنه إذا كان مستطيعا، فعليه الدلالة.

و أيضا عليه إجماع الفرقة.

و أيضا فإذا استطاع و أعاد الحج برئت ذمته بيقين، و ان لم يعد فليس على براءتها دليل.

مسألة 4 [حكم المستطيع ببدنه]

المستطيع ببدنه، الذي يلزمه فعل الحج بنفسه، أن يكون قادرا على الكون على الراحلة، و لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها، فاذا كانت هذه صورته فلا يجب عليه فرض الحج إلا بوجود الزاد و الراحلة. فإن وجد أحدهما لا يجب عليه فرض الحج، و ان كان مطيقا للمشي، قادرا عليه.

و به قال في الصحابة ابن عباس، و ابن عمر (3)، و في التابعين الحسن البصري، و سعيد بن جبير (4)، و في الفقهاء الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي، و أحمد، و إسحاق (5).

____________

(1) فتاوى قاضيخان 1: 281، و بدائع الصنائع 2: 122، و مغني المحتاج 1: 462، و السراج الوهاج: 151.

(2) لقوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» آل عمران: 97.

(3) المجموع 7: 66، و بداية المجتهد 1: 309، و الجامع لأحكام القرآن 4: 147.

(4) المجموع 7: 78، و عمدة القاري 9: 126، و الجامع لأحكام القرآن 4: 147.

(5) النتف 1: 201- 202، و اللباب 1: 177، و عمدة القاري 9: 126، و المجموع 7: 66 و 78، و فتح العزيز 7: 10، و المغني لابن قدامة 3: 168، و الجامع لأحكام القرآن 4: 147 و مغني المحتاج 1:

463، و بداية المجتهد 1: 309، و كفاية الأخيار 1: 134.

247

و قال مالك: إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا في حقه، بل من شرطه أن يكون قادرا على الزاد.

و القدرة على الزاد تختلف، فإن كان مالكا له لزمه، و ان لم يكن مالكا له و كان ذا صناعة كالتجارة و الخياطة و الحجامة و ما يكتسب به الزاد في طريقه لزمه، و ان لم يكن ذا صناعة لكن من عادته مسألة الناس فهو واجد. فعنده القدرة على المشي كالراحلة، و القدرة على كسب الزاد بصنعة أو بمسألة الناس كوجود الزاد (1). و بمثله قال ابن الزبير، و الضحاك (2) (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن الأصل براءة الذمة، و لا خلاف أن من اعتبرناه يجب عليه الحج، و ليس على قول من خالف دليل.

و أيضا قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (4) و الاستطاعة تتناول القدرة و جميع ما يحتاج إليه، فيجب أن يكون من شرطه.

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «الاستطاعة الزاد و الراحلة» لما سئل عنها. روي ذلك عن ابن عمر، و ابن عباس، و ابن مسعود، و عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، و جابر بن عبد الله، و عائشة، و أنس بن‌

____________

(1) مقدمات ابن رشد 1: 288، و المغني لابن قدامة 3: 168، و بلغة السالك 1: 263، و الجامع لأحكام القرآن 4: 148، و بدائع الصنائع 2: 122، و المجموع 7: 78، و نيل الأوطار 5: 13، و فتح العزيز 7: 10، و البحر الزخار 3: 282.

(2) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، و يقال: أبو محمد الخراساني، روى عن ابن عمر و ابن عباس و أبي هريرة و غيرهم، و عنه جويبر بن سعيد و الحسن بن يحيى البصري و حكيم بن الديلم، و طائفة أخرى. مات سنة 106 هجرية و قيل: 105. طبقات الفقهاء: 77، و تهذيب التهذيب 4: 453.

(3) الجامع لأحكام القرآن 4: 148، و البحر الزخار 3: 282، و عمدة القاري 9: 126، و المغني لابن قدامة 3: 168.

(4) آل عمران: 97.

248

مالك، و رواه أيضا علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) (1).

مسألة 5: إذا وجد الزاد و الراحلة، و لزمه فرض الحج، و لا زوجة له،

بدأ بالحج دون النكاح، سواء خشي العنت أو لم يخش.

و قال الأوزاعي: إن خشي العنت فالنكاح أولى، و إن لم يخف العنت فالحج أولى.

و قال أصحاب الشافعي: ليس لنا فيها نص، غير ان الذي قاله الأوزاعي قريب (2).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (3) و هذا قد استطاع، فمن أجاز تقديم النكاح عليه فعليه الدلالة، على أن الحج فرض عند وجود الزاد و الراحلة، و حصول كمال الاستطاعة بلا خلاف، و هو على الفور عندنا على ما سنبينه، و النكاح مسنون عند الأكثر، فلا يجوز له العدول عن الفرض إلى النفل إلا بدليل.

مسألة 6 [استنابة الحجّ عن العاجز]

الذي لا يستطيع الحج بنفسه، و أيس من ذلك إما بأن لا يقدر على الكون على الراحلة، أو يكون به سبب لا يرجى زواله و هو العضب، و الضعف الشديد من الكبر، أو ضعف الخلقة بأن يكون ضعيف الخلقة في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب، يلزمه فرض الحج في ماله، بأن يكتري من يحج عنه، فإن فعل ذلك سقط الفرض. و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) (4)، و في الفقهاء الثوري، و أبو حنيفة، و أصحابه، و ابن المبارك، و الشافعي، و أحمد،

____________

(1) أحكام القرآن للجصاص 2: 25، و سنن الترمذي 3: 177 حديث 813 و 5: 325 حديث 2998 و 5: 418 حديث 3316 نحوه، و سنن ابن ماجة 2: 967 حديث 2896 و 2897، و الدر المنثور 2:

56، و سنن الدارقطني 2: 215 حديث 1 و 16.

(2) انظر المجموع 7: 72، و فتح العزيز 1: 135، و كفاية الأخيار 1: 135.

(3) آل عمران: 97.

(4) المجموع 7: 100، و الجامع لأحكام القرآن 4: 151.

249

و إسحاق (1).

و قال مالك فرض الحج لا يتوجه على من لا يقدر عليه بنفسه، فإن كان معضوبا لم يجب الحج عليه، و لا يجوز أن يكتري من يحج عنه، فإن أوصى أن يحج عنه حج عنه من الثلث (2).

و حكي عنه أنه قال: لو عضب بعد وجوب الحج عليه سقط عنه فرضه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، لأنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته بيقين، و إذا لم يفعل فليس على براءة ذمته دليل.

و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال لشيخ كبير لم يحج: إن شئت فجهز رجلا يحج عنك (4).

و روى سفيان بن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس ان امرأة من خثعم سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالت: ان فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلة، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال (صلى الله عليه و آله): نعم.

و في رواية عمرو بن دينار عن الزهري مثله، و زاد: فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال: نعم كما لو كان عليه دين تقضيه نفعه (5).

____________

(1) الام 2: 123، و المجموع 7: 93- 94 و 100، و الجامع لأحكام القرآن 4: 151، و فتح العزيز 7: 44، و المغني لابن قدامة 3: 181، و مغني المحتاج 1: 469.

(2) المغني لابن قدامة 3: 181، و الجامع لأحكام القرآن 4: 150، و المجموع 7: 100- 101، و فتح العزيز 7: 44، و أحكام القرآن لابن العرب 1: 289.

(3) الجامع لأحكام القرآن 4: 150.

(4) الكافي 4: 272 حديث 1 و 2، و من لا يحضره الفقيه 2: 260 حديث 1263، و التهذيب 5: 460 حديث 1599.

(5) صحيح البخاري 2: 155، و سنن ابن ماجة 2: 970 حديث 2906- 2909، و موطإ مالك 1:

359 حديث 97، و سنن الدارمي 2: 40، و سنن أبي داود 2: 161 حديث 1809 و 1810، مسند أحمد بن حنبل 4: 5، و سنن النسائي 5: 117، و صحيح مسلم 2: 973 حديث 1334، و السنن الكبرى 4: 328، و سنن الترمذي 3: 267 حديث 928.

250

مسألة 7: إذا استطاع بمن يطيعه بالحج عنه‌

لا يلزمه فرض الحج إذا لم يكن مستطيعا بنفسه، و لا بماله، و به قال مالك و أبو حنيفة (1).

و قال الشافعي: يلزمه فرض الحج (2).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و ليس في الشرع ما يدل على ذلك.

و أيضا قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (3) و هذا ما استطاع.

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «ان الاستطاعة هي الزاد و الراحلة» (4).

و إذا كان هذا غير واحد للزاد و الراحلة لا يلزمه.

مسألة 8 [الاستطاعة بمال الابن]

إذا كان لولده مال، روى أصحابنا انه يجب عليه الحج، و يأخذ منه قدر كفايته و يحج به، و ليس للإبن الامتناع منه.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

دليلنا: الأخبار المروية في هذا المعنى من جهة الخاصة قد ذكرناها في الكتاب الكبير (5) و ليس فيها ما يخالفها تدل على إجماعهم على ذلك.

____________

(1) الجامع لأحكام القرآن 4: 151، و المجموع 7: 101.

(2) الام 2: 113، و الجامع لأحكام القرآن 4: 151، و المجموع 7: 93 و 101، و مغني المحتاج 1: 470.

(3) آل عمران: 97.

(4) سنن الترمذي 3: 177 حديث 813 و 5: 325 حديث 2998 و 3316، و سنن ابن ماجة 2: 967 حديث 2896 و 2897، و سنن الدارقطني 2: 215 حديث 1 و 6، و أحكام القرآن للجصاص 2:

25، و الدر المنثور 2: 56 ذيل تفسير الآية.

(5) انظر التهذيب 5: 15 عند قول الشيخ المفيد (قدس سره): فان كان الرجل لا مال له.

251

و أيضا قوله (عليه السلام): «أنت و مالك لأبيك» (1).

فحكم ان ملك الابن مال الأب، و إذا كان له فقد وجد الاستطاعة فوجب عليه الحج.

مسألة 9 [الحكم في بذل الاستطاعة]

إذا بذل له الاستطاعة، لزمه فرض الحج.

و للشافعي فيه وجهان: أحدهما مثل ما قلناه (2)، و الثاني: و هو الذي يختارونه أنه لا يلزمه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأخبار الواردة في هذا المعنى (4).

و أيضا قوله تعالى «مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (5) و هذا قد استطاع.

مسألة 10 [إجزاء الحجّ عن العليل]

إذا كانت به علة يرجى زوالها مثل الحمى و غيرها، فأحج رجلا عن نفسه ثم مات، أجزأه عن حجة الإسلام.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: يجزيه (6)، و الآخر: لا يجزيه، و هو الذي يختارونه (7).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأخبار المروية عنهم في هذا المعنى.

مسألة 11 [حكم المعصوب الذي لا يرجى زواله]

المعصوب الذي لا يرجى زواله، مثل ان يكون خلق نضوا (8) يجب أن يحج رجلا عن نفسه، فاذا فعل ثم برأ يجب عليه أن يحج بنفسه حجة الإسلام. و به قال الشافعي في الأم (9).

____________

(1) سنن ابن ماجة 2: 769 حديث 2291 و 2292، و مسند أحمد بن حنبل 2: 179 و 204 و 214، و لفظ الحديث فيهما: «أنت و مالك لوالدك».

(2) المجموع 7: 93، و فتح العزيز 7: 45، و مغني المحتاج 1: 470.

(3) المصادر السابقة.

(4) الكافي 3: 266 حديث 1، و المقنعة: 71، و من لا يحضره الفقيه 2: 259 حديث 1256، و التهذيب 5: 3 حديث 3 و 4، و الاستبصار 2: 140 حديث 455 و 456.

(5) آل عمران: 97.

(6) المجموع 7: 112- 113، و فتح العزيز 7: 42.

(7) نفس المصدر.

(8) أي مهزولا. انظر النهاية 5: 72 مادة (نضا).

(9) الام 2: 114 و 123، و المجموع 7: 115، و فتح العزيز 7: 42.

252

و في أصحابه من قال: المسألة على قولين مثل العليل الذي يرجى زواله (1).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (2) و هذا قد استطاع، فوجب أن يحج بنفسه.

و ما فعل أولا كان لزمه في ماله، فإجزائه عما يجب عليه في بدنه يحتاج إلى دليل.

مسألة 12 [جواز الوصية بالحجّ تطوّعا]

إذا أوصى المريض بحجة تطوع، أو استأجر من يحج عنه تطوعا فإنه جائز.

و به قال مالك، و أبو حنيفة، و هو أحد قولي الشافعي (3).

و القول الآخر: لا يجزي و لا الوصية به (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأخبار التي وردت في فضل الحج، و من يعطي غيره ما يحج عنه، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير (5).

مسألة 13 [لا يجوز نقل النيّة بعد الإحرام للنائب]

إذا أحرم بالحج عن غيره نيابة، ثم نقل النية إلى نفسه لا يصح نقلها. فإذا أتم حجة لم تسقط أجرته عمن كان استأجره.

و للشافعي فيه قولان، أحدهما: لا شي‌ء له (6)، و الآخر: و هو الذي يختارونه مثل قولنا من أن له اجرة (7).

دليلنا: أن الأجرة استحقها بنفس العقد، و بالدخول في الإحرام انعقد الحج عن المستأجر، و نيته ما أثرت في النقل، وجب أن يكون استحقاق الأجرة‌

____________

(1) الوجيز 1: 110، و المجموع 7: 115، و فتح العزيز 7: 42.

(2) آل عمران: 97.

(3) حاشية الخرشي 2: 296، و بداية المجتهد 1: 310، و بدائع الصنائع 2: 124، و فتاوى قاضيخان 1: 282، و المجموع 7: 114، و فتح العزيز 7: 40، و الام 2: 122، و الوجيز 1: 110.

(4) الام 2: 122، و المجموع 7: 112 و 114، و فتح العزيز 7: 40.

(5) من لا يحضره الفقيه 2: 140 حديث 608، و التهذيب 8: 40 حديث 121، و الاستبصار 3:

279 حديث 992.

(6) الام 2: 125، و الوجيز 1: 113، و المجموع 7: 137- 138.

(7) الام 2: 125، و الوجيز 1: 113، و المجموع 7: 137- 138.

253

ثابتا، لأن إسقاطه يحتاج إلى دليل.

مسألة 14 [لا تجزي النيابة عن الصحيح في حجّة الإسلام]

إذا استأجر الصحيح من يحج عنه الحجة الواجبة، لا يجزيه بلا خلاف، و إن استأجر من يحج عنه تطوعا أجزأه. و به قال أبو حنيفة (1).

و قال الشافعي: لا يجوز أن يستأجر لا نفلا و لا فرضا (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم الواردة في ذلك (3)، و أيضا الأصل جوازه، و المنع يحتاج إلى دليل.

مسألة 15: الأعمى يتوجه إليه فرض الحج‌

إذا كان له من يقوده و يهديه، و وجد الزاد و الراحلة لنفسه و لمن يقوده، و لا يجب عليه الجمعة.

و قال الشافعي: يجب عليه الحج و الجمعة معا (4).

و قال أبو حنيفة: لا يجب عليه الحج و إن وجد جميع ما قلناه (5).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (6) و هذا مستطيع، فمن أخرجه عن العموم فعليه الدلالة.

مسألة 16 [من لا طريق له إلّا البحر]

من استقر عليه وجوب الحج فلم يفعل و مات، وجب أن يحج عنه من صلب ماله مثل الدين، و لم يسقط بوفاته، هذا إذا أخلف مالا، فان لم يخلف مالا كان وليه بالخيار في القضاء عنه. و به قال الشافعي، و عطاء، و طاوس (7).

____________

(1) المغني لابن قدامة 3: 185، و المجموع 7: 116، و فتح العزيز 7: 41، و البحر الزخار 3: 285.

(2) الام 2: 122- 123، و المجموع 7: 114 و 116، و المغني لابن قدامة 3: 185، و البحر الزخار 3: 285.

(3) تقدمت الإشارة إليها في المسألة «12».

(4) الوجيز 1: 110، و المجموع 7: 85، و البحر الزخار 3: 283، و المنهاج القويم: 408.

(5) الفتاوى الهندية 1: 218، و فتاوى قاضيخان 1: 282، و بدائع الصنائع 2: 121، و البحر الزخار 3: 283، و الهداية 1: 134، و شرح العناية 2: 125، و شرح فتح القدير 2: 125، و المجموع 7: 85.

(6) آل عمران: 97.

(7) الام 2: 125، و مختصر المزني: 62، و المجموع 7: 109 و 112، و سنن الترمذي 3: 267، و عمدة القاري 10: 213، و المغني لابن قدامة 3: 198، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 196.

254

و قال أبو حنيفة و مالك: يسقط بوفاته، بمعنى أنه لا يفعل عنه بعد وفاته، و حسابه على الله يلقاه، و الحج في ذمته. و ان كان أوصى حج عنه من ثلثه و يكون تطوعا لا يسقط الفرض به عنه.

و هكذا يقول في الزكوات، و الكفارات، و جزاء الصيد كلها تسقط بوفاته، و لا تفعل عنه بوجه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و الأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير (2)، و يدل عليه خبر الخثعمية أيضا (3).

مسألة 17: سكان الجزائر و السواحل الذين لا طريق لهم غير البحر،

يلزمهم ركوبه إلى الحج إذا غلب في ظنهم السلامة، فإن غلب في ظنهم العطب لا يجب عليهم ذلك.

و اختلف قول الشافعي في ذلك (4).

و اختلف أصحابه على طريقين، فقال الإصطخري و المروزي: المسألة على اختلاف حالين: إذا كان الغالب الهلكة كالبر إذا كان مخوفا لا يلزمه.

و الآخر: إذا كان الغالب السلامة، يلزمه و ان جوز حدوث حادثة في الطريق (5).

و من أصحابه من قال: إذا غلب في ظنه الهلكة لم يجب قولا واحدا، و ان‌

____________

(1) المجموع 7: 112، و عمدة القاري 10: 214، و المغني لابن قدامة 3: 198، و الشرح الكبير 3:

196، و البحر الزخار 3: 285.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 270 حديث 1315 و 1320، و التهذيب 5: 15 حديث 41 و 43.

(3) تقدمت مصادر الحديث في المسألة 6 من هذا الكتاب فلاحظ.

(4) الام 2: 120، و مختصر المزني: 62، و الوجيز 1: 109، و المجموع 7: 83، و فتح العزيز 7: 17، و المنهاج القويم: 405، و السراج الوهاج: 152- 153، و البحر الزخار 3: 283.

(5) المجموع 7: 83، و فتح العزيز 7: 19.