الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
255

غلب على ظنه السلامة فعلى قولين (1).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و مع غلبة الظن قد حصلت التخلية، لأن القطع على السلامة ليس في موضع، و لم يقم دليل على وجوبه مع ظنه الهلكة في ذلك.

مسألة 18: من مات و كان قد وجب عليه الحج، و عليه دين،

نظر فإن كانت التركة تكفي للجميع أخرج عنه الحج و يقضي الدين من صلب المال، و ان لم يسع المال قسم بينهما بالسوية، و الحج يجب إخراجه من الميقات دون بلد الميت.

و للشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها مثل ما قلناه (2).

و الثاني: انه يقدم دين الآدميين (3).

و الثالث: يقدم دين الله تعالى (4).

دليلنا: انهما جميعا دينان، و ليس أحدهما أولى من صاحبه، فوجب أن يقسم بينهما.

مسألة 19: من قدر على الحج عن نفسه، فلا يجوز أن يحج عن غيره،

و ان كان عاجزا عن الحج عن نفسه لفقد الاستطاعة جاز له أن يحج عن غيره. و به قال الثوري (5).

و قال مالك و أبو حنيفة: يجوز له أن يحج عن غيره على كل حال، قدر عليه أو لم يقدر (6).

____________

(1) المجموع 7: 83، و فتح العزيز 7: 18، و كفاية الأخيار 1: 135، و السراج الوهاج 152- 153.

(2) الوجيز 1: 86، و المجموع 7: 109.

(3) الوجيز 1: 86، و المجموع 6: 232 و 7: 110.

(4) الوجيز 1: 86، و المجموع 6: 231 و 7: 110، و سبل السلام 2: 699.

(5) المغني لابن قدامة 3: 201، و الشرح الكبير 3: 208.

(6) عمدة القاري 9: 127، و بداية المجتهد 1: 310، و المغني لابن قدامة 3: 201، و الشرح الكبير 3: 208، و الوجيز 1: 110، و المجموع 7: 118، و فتح العزيز 7: 34.

256

و كذلك يجوز له أن يتطوع به و عليه فرض نفسه (1). و به نقول.

و قال الشافعي: كل من لم يحج حجة الإسلام لا يصح أن يحج عن غيره، فان حج عن غيره أو تطوع بالحج انعقد إحرامه عما يجب عليه، سواء كانت حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر. و ان كانت عليه حجة الإسلام فنذر حجة فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام. و به قال ابن عباس، و الأوزاعي، و أحمد، و إسحاق (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل جوازه و المنع يحتاج إلى دليل، و كذلك إجازته مطلقا يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

فأما الدليل على أنه إذا نوى التطوع وقع عنه لا عن حجة الإسلام قوله (عليه السلام): «الأعمال بالنيات و لكل امرء ما نوى» (3) و هذا نوى التطوع، وجب أن يقع عما نوى عنه.

مسألة 20: من نذر أن يحج، و لم يحج حجة الإسلام،

و حج بنية النذر، أجزأ عن حجة الإسلام على ما وردت به بعض الروايات.

و في بعض الأخبار أن ذلك لم يجزيه عن حجة الإسلام، و هو الأقوى عندي.

و قال الشافعي: لا يقع إلا عن حجة الإسلام (4).

____________

(1) الوجيز 1: 110، و المجموع 7: 117- 118، و بداية المجتهد 1: 310، و المغني لابن قدامة 3:

201، و الشرح الكبير 3: 207، و عمدة القارئ 9: 127.

(2) الأم 2: 122، و المجموع 7: 118، و فتح العزيز 7: 34، و المغني لابن قدامة 3: 201، و الشرح الكبير 3: 207، و عمدة القارئ 9: 127.

(3) أمالي الشيخ الطوسي 2: 231، و التهذيب 4: 186 حديث 519، و صحيح البخاري 1: 4، و مسند أحمد 1: 25، و سنن ابن ماجة 2: 1413 حديث 4227، و صحيح مسلم 3: 1515 حديث 155، و سنن أبي داود 2: 262 حديث 2201.

(4) المجموع 7: 117.

257

دليلنا على ذلك: انهما فرضان، أحدهما: حجة الإسلام، و الآخر: بالنذر، فإجزاء أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 21: يجوز للعبد أن يحج عن غيره من الأحرار‌

إذا أذن له مولاه.

و قال الشافعي: لا يجوز له ذلك (1).

دليلنا: انه لا مانع يمنع عنه في الشرع، فيجب جوازه.

و أيضا الأخبار المروية في جواز حج الرجل عن الرجل (2) تتناول الحر و العبد، فوجب حملها على العموم.

مسألة 22: الحج وجوبه على الفور دون التراخي،

و به قال مالك، و أبو يوسف، و المزني (3).

و ليس لأبي حنيفة فيه نص، و قال أصحابه: يجي‌ء على قوله انه على الفور كقول أبي يوسف (4).

و قال الشافعي: وجوبه على التراخي (5)- و معناه انه بالخيار ان شاء قدم و إن شاء أخر و التقديم أفضل- و به قال الأوزاعي، و الثوري، و محمد (6).

دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون، و أيضا طريقة الاحتياط تقتضيه.

____________

(1) المجموع 7: 114.

(2) انظر الفقيه 2: 271 حديث 1323.

(3) مقدمات ابن رشد 1: 288، و المغني لابن قدامة 3: 196، و بداية المجتهد 1: 310، و المجموع 7:

103، و فتح العزيز 7: 31، و شرح فتح القدير 2: 123، و الهداية 1: 134.

(4) الفتاوى الهندية 1: 216، و فتاوى قاضيخان 1: 284، و الهداية 1: 134، و شرح فتح القدير 2: 123، و بداية المجتهد 1: 311، و المجموع 7: 103، و المغني لابن قدامة 3: 196، و شرح العناية 2: 123.

(5) الأم 2: 118، و الوجيز 1: 110، و المجموع 7: 103، و فتح العزيز 7: 31، و الهداية 1: 134، و بداية المجتهد 1: 311، و المغني لابن قدامة 3: 196، و شرح العناية 2: 123.

(6) الهداية 1: 134، و الفتاوى الهندية 1: 216، و فتاوى قاضيخان 1: 284، و شرح العناية 2: 123، و المجموع 7: 103.

258

و أيضا فقد ثبت أنه مأمور به، و الأمر عندنا يقتضي الفور على ما بيناه في أصول الفقه. (1)

و روي عن ابن عباس ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من أراد الحج فليعجل» (2) فقد أمر بتعجيله.

و أيضا روى أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من ملك زادا و راحلة تبلغه الى الحج و لم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا». (3)

فتوعده على التأخير، فلو لا أنه يقتضي الفور لم يتوعده على تأخيره.

مسألة 23: أشهر الحج: شوال، و ذو القعدة‌

إلى طلوع الفجر من يوم النحر، فاذا طلع الفجر فقد انقضت أشهر الحج. و به قال الشافعي، و ابن مسعود، و ابن الزبير. (4)

و قال أبو حنيفة: شوال، و ذو القعدة، و عشرة أيام من ذي الحجة. فجعل يوم النحر آخرها، فاذا غربت الشمس منه فقد خرجت أشهر الحج. (5)

و قد روى ذلك أصحابنا. (6)

____________

(1) عدة الأصول: 85 (طبعة بمبئي).

(2) سنن ابن ماجة 2: 962 حديث 2883، و سنن أبي داود 2: 141، حديث 1732، و مستدرك الحاكم 1: 488، و مسند أحمد 1: 214، و سنن البيهقي 4: 340.

(3) رواه الترمذي في سننه 3: 154 حديث 809 عن حارث عن علي (عليه السلام).

(4) مختصر المزني: 63، و الوجيز 1: 113، و المجموع 7: 113، و المجموع 7: 140 و 145، و فتح العزيز 7: 74، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 131، و بداية المجتهد 1: 315، و التفسير الكبير للرازي 5: 161، و المغني لابن قدامة 3: 268، و الشرح الكبير 3: 230.

(5) الهداية 1: 159، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 131، و المغني لابن قدامة 3: 268، و التفسير الكبير للرازي 5: 161، و المجموع 7: 145- 146، و بداية المجتهد 1: 315.

(6) رواه الشيخ الكليني في الكافي 4: 290 حديث 3.

259

و قال مالك: شوال، و ذو القعدة، و ذو الحجة ثلاثة أشهر كاملة. (1) و قد روي ذلك في بعض رواياتنا (2).

و عن ابن عمرو ابن عباس روايتان كقولنا و قول مالك. (3)

دليلنا: إجماع الفرقة على أن أشهر الحج يصح أن يقع فيه الإحرام بالحج، و لا يصح الإحرام بالحج إلا في الأشهر التي ذكرناها، لأنه إذا طلع الفجر من يوم النحر فقد فات وقت الإحرام بالحج، و لهذا رجحنا هذه الرواية على الروايات الباقية.

و أيضا فما اعتبرناه مجمع عليه على أنه من أشهر الحج، و ليس على قول من قال بخلافه دليل.

مسألة 24: لا ينعقد الإحرام بالحج و لا العمرة‌

التي يتمتع بها الى الحج إلا في أشهر الحج، فإن أحرم في غيرها انعقد إحرامه بالعمرة. و به قال جابر بن عبد الله، و ابن عباس، و عطاء، و عكرمة، و الأوزاعي، و أحمد، و إسحاق، و مالك، و الشافعي. (4)

و قال أبو حنيفة و الثوري: ينعقد في غيرها إلا أن الإحرام فيها أفضل و هو‌

____________

(1) الموطأ 1: 344، و مقدمات ابن رشد 1: 290، و بداية المجتهد 1: 315، و المغني لابن قدامة 3:

268، و الشرح الكبير 3: 230، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 131، و التفسير الكبير 5:

160، و المجموع 7: 145.

(2) الكافي 4: 289 حديث 1 و 2، و الفقيه 2: 197 حديث 899، و التهذيب 5: 46 حديث 139، و الاستبصار 2: 160 حديث 520.

(3) صحيح البخاري 2: 173، و الموطأ 1: 344 حديث 62، و أحكام القرآن للجصاص 1: 299، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 131، و المجموع 7: 145، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 230.

(4) مختصر المزني: 63، و أحكام القرآن للجصاص 1: 300، و الوجيز 1: 113، و المجموع 7: 144، و المغني لابن قدامة 3: 231، و الشرح الكبير 3: 229، و بداية المجتهد 1: 229، و بداية المجتهد 1: 315، و السراج الوهاج: 156.

260

المسنون، و إذا أحرم في غيرها أساء و انعقد إحرامه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فلا خلاف أن الإحرام بالحج ينعقد في الأشهر التي قدمنا ذكرها، و ليس على قول من قال بانعقادها في غيرها دليل.

مسألة 25: جميع السنة وقت العمرة المبتولة،

(2) و لا تكره في شي‌ء منها.

و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: تكره في خمسة أيام، و هي أيام أفعال الحج، عرفة و النحر، و التشريق (4).

و قال أبو يوسف: تكره في أربعة أيام النحر و التشريق (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا ما دل على وجوب العمرة أو ندبها لم يخصص بوقت دون وقت، و كراهتها في وقت يحتاج الى دليل.

مسألة 26: يجوز أن يعتمر في كل شهر،

بل في كل عشرة أيام.

و قال أبو حنيفة و الشافعي: له أن يعتمر ما شاء (6).

و قال مالك: لا يجوز إلا مرة، (7) و به قال سعيد بن جبير، و النخعي، و ابن‌

____________

(1) النتف 1: 208، و شرح فتح القدير 2: 133، و أحكام القرآن للجصاص 1: 300، و المجموع 7: 144، و فتح العزيز 7: 75، و المغني لابن قدامة 3: 231، و الشرح الكبير 3: 229.

(2) قال الشيخ الطريحي في مجمع البحرين 5: 317 (مادة بتل): و المبتول، المقطوع. و منه الحج المبتول، و العمرة المبتولة.

(3) الأم 2: 134، و الوجيز 1: 113، و المجموع 7: 147- 148، و عمدة القاري 10: 108. و فتح العزيز 7: 76.

(4) المبسوط 4: 172، و الفتاوى الهندية 1: 237، و فتاوى قاضيخان 1: 301، و المجموع 7: 148، و بداية المجتهد 1: 315، و عمدة القاري 10: 108، و فتح الباري 3: 598، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 230.

(5) عمدة القاري 10: 108، و فتاوى قاضيخان 1: 301.

(6) الام 2: 135، و الوجيز 1: 113، و المجموع 7: 149، و فتح العزيز 7: 77، و عمدة القاري 10: 108، و المغني لابن قدامة 3: 178.

(7) المغني لابن قدامة 3: 178، و المبسوط 4: 172، و عمدة القاري 10: 108، و فتح الباري 3:

472، و فتح العزيز 7: 77.

261

سيرين (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و كل خبر ورد في الحث على العمرة لم يخصص بعدد دون عدد.

و روي عن علي (عليه السلام) انه قال: في كل شهر عمرة، أو في كل عشرة أيام عمرة (2).

و اعتمر ابن عمر أعواما في كل عام عمرتين، في أيام ابن الزبير (3).

و روى القاسم بن محمد أن عائشة اعتمرت في شهر واحد عمرتين، فقال رجل للقاسم: فما أنكرتم عليها؟ فقال القاسم: أم المؤمنين كيف ينكر عليها، فاستحيى الرجل (4).

و أنس كلما حمم (5) رأسه اعتمر- يعني نبت شعره- (6) و لا مخالف لهم في الصحابة.

مسألة 27: لا يجوز إدخال الحج على العمرة،

و لا إدخال العمرة على الحج إذا كان أحرم بالحج وحده، بل كل واحد منهما له حكم نفسه. فإن أحرم بالعمرة التي يتمتع بها الى الحج، فضاق عليه الوقت، أو حاضت المرأة جعله حجة مفردة و مضى فيه. و إن أحرم بالحج مفردا ثم أراد التمتع، جاز له أن يتحلل‌

____________

(1) المجموع 7: 149، و المغني لابن قدامة 3: 178.

(2) انظر صحيح البخاري 3: 2، و سنن البيهقي 4: 343- 344، و الكافي 4: 252 حديث و 2.

(3) حكاه ابن قدامة عن مسند الشافعي. انظر المغني 3: 178.

(4) حكى ابن قدامة أيضا في المغني 3: 178 أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين، و حكى البيهقي في سننه 4: 344 عن القاسم عن عائشة أنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات، قلت: عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله أم المؤمنين.

(5) قال ابن الأثير في النهاية 1: 444 «و منه حديث أنس كان إذا حمم رأسه بمكة خرج و اعتمر، أي اسود بعد الحلق بنبات شعره. و المعنى انه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم، و انما كان يخرج الى الميقات و يعتمر في ذي الحجة‌

(6) سنن البيهقي 4: 344، و النهاية لابن الأثير 1: 444- 445.

262

ثم ينشئ الإحرام بعد ذلك بالحج، فيصير متمتعا.

فأما أن يحرم بالحج قبل ان يفرغ من مناسك العمرة، أو بالعمرة قبل أن يفرغ من مناسك الحج، فلا يجوز على حال.

و قال جميع الفقهاء يجوز إدخال الحج على العمرة بلا خلاف بينهم. (1)

و أما إدخال العمرة على الحج، إذا أحرم بالحج وحده و أراد إدخال العمرة عليه فللشافعي فيه قولان:

قال في القديم: يجوز، (2) و به قال أبو حنيفة (3).

و قال في الجديد: لا يجوز، و هو الأصح عندهم (4).

دليلنا: على ما فصلناه: إجماع الفرقة، و أماما ذكروه فليس في الشرع ما يدل عليه، فوجب نفيه.

مسألة 28: العمرة فريضة مثل الحج.

و به قال الشافعي في الأم (5) و به قال ابن عمر، و ابن عباس، و سائر الصحابة، و من التابعين سعيد بن جبير، و ابن المسيب، و عطاء، و في الفقهاء الثوري، و أحمد، و إسحاق (6).

و قال في القديم: سنة مؤكدة، و ما علمت أحدا رخص في تركها (7) و اليه‌

____________

(1) الأم 2: 135، و الوجيز 1: 114، و المجموع 7: 170 و 182، و فتاوى قاضيخان 1: 301، و كفاية الأخيار 1: 135.

(2) الوجيز 1: 114، و فتح العزيز 7: 117، و المجموع 7: 170 و 173، و كفاية الأخيار 1: 135.

(3) فتح العزيز 7: 118، و الشرح الكبير 3: 245.

(4) الام 2: 135، و الوجيز 1: 114، و المجموع 7: 173، و فتح العزيز 7: 117، و كفاية الأخيار 1:

135.

(5) الام 2: 132.

(6) المحلى 7: 41، و أحكام القرآن للجصاص 1: 263 و 267، و المستدرك على الصحيحين 1:

471، و التفسير الكبير 5: 141، و تفسير القرطبي 2: 368، و أحكام القرآن لابن العربي 1:

118، و المجموع 7: 7، و بداية المجتهد 1: 312، و فتح الباري 3: 597، و سبل السلام 2: 694.

(7) الام 2: 132، و المجموع 7: 4، و عمدة القارئ 10: 107.

263

أومى في أحكام القرآن، و أمالي حرملة، و به قال في الصحابة ابن مسعود، و هو قول الشعبي، و مالك، و أبي حنيفة و أصحابه (1).

دليلنا: قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» (2) و الإتمام لا يتم إلا بالدخول، فوجب الدخول أيضا.

و روي عن علي (عليه السلام) و عمر أنهما قالا: إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك (3).

و روي عن ابن مسعود أنه قرأ: و أقيموا الحج و العمرة لله (4).

و أيضا فإن الله تعالى قرن العمرة بالحج في قوله «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» (5) بلفظ واحد، فاذا كان الحج واجبا فالعمرة مثله.

و أيضا عليه إجماع الفرقة.

و أيضا فإذا اعتمر برئت ذمته بلا خلاف، و إذا لم يعتمر لم تبرأ ذمته بيقين، فالاحتياط يقتضي فعلها.

و روى ابن سيرين عن زيد بن ثابت أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:

«الحج و العمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت» (6) و هذا نص.

____________

(1) المحلى 7: 42، و أحكام القرآن للجصاص 1: 264، و المجموع 7: 7، و عمدة القاري 10:

108، و فتح الباري 3: 597، و تفسير القرطبي 2: 368، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 118، و بداية المجتهد 1: 312.

(2) البقرة: 196.

(3) أحكام القرآن للجصاص 1: 263، و سنن البيهقي 4: 341 و 5: 30، و تفسير القرطبي 2: 365.

(4) سنن البيهقي 4: 341، و ذكر السيوطي في الدر المنثور 1: 209 قائلًا: و أخرج عبد بن حميد و ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود أنه قرأ: و أقيموا الحج و العمرة للبيت، ثم قال: و الله لو لا التحرج اني لم أسمع فيها من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئا لقلنا ان العمرة واجبة مثل الحج.

أما القرطبي في تفسيره 2: 369 قال: و في مصحف ابن مسعود: «و أتموا الحج و العمرة الى البيت لله» و روى عنه: و أقيموا الحج و العمرة الى البيت.

(5) البقرة: 196.

(6) سنن الدارقطني 2: 284 حديث 217، و المستدرك على الصحيحين 1: 471، و تفسير القرطبي 2: 368، و الدر المنثور 1: 209.

264

و روي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد؟ فقال:

«نعم، جهاد لا قتال فيه، الحج و العمرة» (1).

فأخبر أن عليهن جهادا، و فسره بالحج و العمرة، ثبت أنها واجبة.

[أنواع الحج و هدي التمتع و بدله]

مسألة 29: القارن مثل المفرد سواء،

إلا أنه يقرن بإحرامه سياق الهدي و لذلك سمي قارنا، و لا يجوز أن يجمع بين الحج و العمرة في حالة واحدة، و لا يدخل أفعال العمرة قط في أفعال الحج.

و قال جميع الفقهاء: أن القارن هو من قرن بين الحج و العمرة في إحرامه، فيدخل أفعال العمرة في أفعال الحج (2).

دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، و أيضا من قال: ان أفعال العمرة تدخل في أفعال الحج، يحتاج قوله الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

الحج، يحتاج قوله الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 30: إذا قرن بين الحج و العمرة في إحرامه لم ينعقد إحرامه‌

إلا بالحج، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، و إن أراد أن يأتي بأفعال العمرة و يحل و يجعلها متعة جاز ذلك، و يلزمه الدم.

و قد بينا ما يريد الفقهاء بالقران، و اختلفوا في لزوم الدم.

فقال الشافعي، و مالك، و الأوزاعي، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه:

يلزمه دم (3).

____________

(1) سنن ابن ماجة 2: 968 حديث 2901، و سنن الدارقطني 2: 284 حديث 215، و سنن البيهقي 4: 350.

(2) اللباب 1: 196، و المبسوط 4: 25، و الوجيز 1: 114، و المجموع 7: 170، و فتح العزيز 7:

118، و بداية المجتهد 1: 324، و المغني لابن قدامة 3: 251، و كفاية الأخيار 1: 135، و التفسير الكبير للرازي 5: 142، و البحر الزخار 3: 378.

(3) الام 2: 133، و المجموع 7: 191، و المحلى 7: 167، و المدونة الكبرى 1: 378، و النتف 1:

212، و الهداية 1: 155، و شرح فتح القدير 2: 207.

265

و قال الشعبي: عليه بدنه (1).

و قال طاوس: لا شي‌ء عليه، (2) و به قال داود (3).

و حكي عن محمد بن داود (4) أنه استفتي عن هذا بمكة، فأفتى بمذهب أبيه، فجروا برجله (5).

دليلنا على ما فصلناه: إجماع الفرقة، و أيضا فإن كل من قال: ان القران ما فسرناه قال بما فصلناه، و لأن الأصل براءة الذمة، فمن قال انه إذا أتى بأفعال الحج وحده لزمه دم فعليه الدلالة.

مسألة 31 [المفرد إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحجّ]

إذا أراد المتمتع أن يحرم بالحج، فينبغي أن ينشى‌ء الإحرام من جوف مكة و يحرم منها، فإن خالف و أحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع الى مكة و يحرم منها، سواء كان أحرم من الحل أو الحرم إذا أمكنه، فإن لم يمكنه مضى على إحرامه و تمم أفعال الحج، و لا يلزمه دم لهذه المخالفة.

و قال الشافعي: إن أحرم من خارج مكة و عاد إليها فلا شي‌ء عليه، و إن لم يعد إليها و مضى على وجهه الى عرفات فإن كان أنشأ الإحرام من الحل فعليه دم قولا واحدا، (6) و ان أنشأه من الحرم ما بين مكة و الحل فعلى قولين:

أحدهما: عليه دم (7)، و الآخر: لا دم عليه (8).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و من أوجب عليه دما لمكان ما قلناه فعليه الدلالة.

____________

(1) المجموع 7: 191.

(2) المجموع 7: 191، و الشرح الكبير 3: 252.

(3) المحلى 7: 167، و المجموع 7: 191، و الشرح الكبير 3: 252.

(4) أبو بكر، محمد بن داود بن علي الأصفهاني الظاهري من فقهاء الظاهرية، أديب و له مؤلفات في الفقه و الأصول، ولد ببغداد و قتل فيها سنة 297. انظر تاريخ بغداد 5: 252، و تذكرة الحفاظ 2: 209، و شذرات الذهب 2: 226.

(5) الشرح الكبير 3: 252، و المجموع 7: 191.

(6) المجموع 7: 209.

(7) المصدر السابق.

(8) نفس المصدر السابق.

266

مسألة 32: المفرد إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحج،

وجب عليه أن يحرم من خارج الحرم، فان خالف و أحرم من مكة و طاف و سعى و حلق لا يكون معتمرا، و لا يلزمه دم.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (1).

و الثاني: تكون عمرة صحيحة (2).

دليلنا: ان كون ذلك عمرة يحتاج الى شرع، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

و أيضا فقد ثبت وجوب العمرة، و إذا أتى بالإحرام من خارج الحرم برئت ذمته بلا خلاف، و ليس على براءة ذمته إذا أحرم من غيره دليل.

مسألة 33: التمتع أفضل من القران و الإفراد.

و به قال أحمد بن حنبل، (3) و هو قول الشافعي في اختلاف الحديث (4).

و قال في عامة كتبه: الإفراد أفضل (5) و به قال مالك، و قال: التمتع أفضل من القران (6).

____________

(1) الوجيز 1: 114، و المجموع 7: 209، و فتح العزيز 7: 98، و مغني المحتاج 1: 475، و السراج الوهاج: 155.

(2) الوجيز 1: 114، و المجموع 7: 209، و فتح العزيز 7: 99، و مغني المحتاج 1: 475، و السراج الوهاج: 155، و المنهاج القويم: 410.

(3) مسائل أحمد بن حنبل: 124، و نيل الأوطار 5: 41، و المجموع 7: 152، و الشرح الكبير 3:

239، و تبيين الحقائق 2: 40، و عمدة القارئ 9: 184.

(4) المجموع 7: 15- 151 و 163، و التفسير الكبير 5: 142، و الشرح الكبير 3: 239، و مغني المحتاج 1: 514‌

(5) المجموع 7: 150 و 152، و كفاية الأخيار 1: 135، و أحكام القرآن للجصاص 1: 285، و تفسير القرطبي 2: 387، و الهداية 1: 153، و المبسوط 4: 25، و مغني المحتاج 1: 514، و التفسير الكبير 5: 142، و تبيين الحقائق 2: 40، و الشرح الكبير 3: 240.

(6) الشرح الكبير 3: 240، و بداية المجتهد 1: 335 في و تفسير القرطبي 2: 387، و المجموع 7: 152، و التفسير الكبير 5: 142، و اللباب 1: 192، و الهداية 1: 153، و تبيين الحقائق 2: 40.

267

و قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه و المزني: القران أفضل (1).

و كره عمر المتعة، (2) و كره زيد بن صوحان (3) القران، و كذلك سلمان ابن ربيعة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، و أيضا المتمتع يأتي بعمرة و بالحج، و لا يجوز أن يكون من يأتي بالحج وحده أفضل ممن يأتي بهما.

و أيضا ما روى جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، و لجعلتها عمرة»، (5) فتأسف على فوات إحرامه بالعمرة، و لا يتأسف إلا على ما هو أفضل.

و أيضا فإنه إذا تمتع أتى بكل واحد من النسكين في وقت شريف، و إذا أفرد أتى بالعمرة في غير أشهر الحج.

____________

(1) المجموع 7: 152، و أحكام القرآن للجصاص 1: 285، و اللباب 1: 192، و المبسوط 4: 25، و تفسير القرطبي 2: 389، و التفسير الكبير 5: 142، و الهداية 1: 153، و شرح فتح القدير 2:

199، و عمدة القاري 9: 184، و نيل الأوطار 5: 41، و البحر الزخار 3: 280.

(2) أحكام القرآن للجصاص 1: 284، و التفسير الكبير 5: 153، و تفسير القرطبي 2: 388، و المجموع 7: 151، و المبسوط 4: 27، و نيل الأوطار 5: 42، و البحر الزخار 3: 367.

(3) زيد بن صوحان، أخو صعصعة بن صوحان العبدي، كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان من الأبدال، و قد وردت في فضله روايات عديدة، قيل: انه لم يرو عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و إنما رواياته عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، استشهد في معركة الجمل سنة 36 هجرية.

انظر رجال الشيخ الطوسي، و تنقيح المقال 1: 466، و شذرات الذهب 1: 44، و أسد الغابة 2:

233.

(4) سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم، أبو عبد الله الباهلي، أدرك النبي (صلى الله عليه و آله) و ليس له صحبة، و هو أول من قضى بالكوفة، استقضاه عمر عليها، ثم قضى بالمدائن، قتل سنة 25 هجرية و قيل غير ذلك. أسد الغابة 2: 327، و تهذيب التهذيب 4: 136.

(5) النهاية لابن الأثير 4: 10 (مادة قبل)، و تفسير القرطبي 2: 389، و في صحيح مسلم 2: 886 حديث 147، و سنن ابن ماجة 2: 1023 حديث 3074، و مسند أحمد بن حنبل 3: 320، و سنن الدارمي 2: 46، و سنن النسائي 5: 143 (لم أسق).

268

مسألة 34 [حجّ النبي (صلى الله عليه و آله) قارنا]

عندنا ان النبي (صلى الله عليه و آله) حج قارنا على ما فسرناه في القران.

و قال أبو حنيفة و أصحابه: حج قارنا على ما يفسرونه (1).

و قال الشافعي: حج النبي (صلى الله عليه و آله) مفردا (2).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا روى البراء بن عازب ان عليا (عليه السلام) و أبا موسى الأشعري أحرما باليمن و قالا: إهلالا كإهلال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال له النبي (صلى الله عليه و آله): «بما أهللت؟» فقال له: إهلالا كإهلال رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «أما إني سقت الهدي و قرنت» (3).

و روى جابر ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي و لجعلتها عمرة» (4).

فتأسف على فوات إحرامه بالعمرة، لأن في فوتها فوت التمتع الذي هو أفضل على ما دللنا عليه.

فهذا الخبر يدل على ثلاثة أشياء:

أحدها: ان النبي (صلى الله عليه و آله) حج قارنا.

و الثاني: ان القران ما قلناه دون ما قالوه.

____________

(1) المبسوط 4: 26، و عمدة القارئ 9: 184.

(2) المجموع 7: 160، و المبسوط 4: 25، و التفسير الكبير للرازي 5: 143.

(3) سنن النسائي 5: 149، و سنن أبي داود 2: 158 حديث 1797 و فيه اختلاف يسير في اللفظ.

(4) النهاية لابن الأثير 4: 10 (مادة قبل) و في صحيح مسلم 2: 888 حديث 1218، و سنن ابن ماجة 2: 1023 حديث 3074، و سنن الدارمي 2: 46، و سنن النسائي 5: 143، و مسند أحمد بن حنبل 3: 320. «لم أسق» بدلا عن «لما سقت».

269

و الثالث: ان التمتع أفضل.

مسألة 35: دم التمتع نسك،

و به قال أبو حنيفة و أصحابه (1).

و قال الشافعي: هو دم جبران (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» (3).

فأخبر أنها من الشعائر، و أمرنا بالأكل، فلو كان دم جبران لما أمرنا بالأكل منها.

مسألة 37: المتمتع إذا أحرم بالحج من مكة لزمه دم‌

بلا خلاف، فإن أتى الميقات و أحرم منه لم يسقط عنه فرض الدم.

و قال جميع الفقهاء: يسقط عنه الدم (4).

دليلنا: طريقة الاحتياط، فإنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته بلا خلاف، و إذا لم يفعل ففيه الخلاف.

مسألة 37 [في جواز فسخ إحرام الحجّ]

من أحرم بالحج و دخل مكة، جاز أن يفسخه و يجعله عمرة، و يتمتع بها.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: إن هذا منسوخ (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأخبار التي رويناها (6).

____________

(1) الهداية 1: 186، تبيين الحقائق 2: 90 و بهامشه حاشية الشلبي، و المجموع 7: 176، و التفسير الكبير للرازي 5: 154.

(2) المجموع 7: 176، و تبيين الحقائق 2: 90، و التفسير الكبير 5: 154.

(3) الحج: 36.

(4) المجموع 7: 174، و فتح العزيز 7: 147.

(5) المجموع 7: 166، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 254، و نيل الأوطار 5: 56- 57، و بداية المجتهد 1: 322.

(6) التهذيب 5: 25 حديث 74.

270

و أيضا لا خلاف إن ما قلناه هو الذي أمر به النبي (صلى الله عليه و آله) أصحابه، و قال لهم: «من لم يسق هديا فليحل و ليجعلها عمرة» (1) و روى ذلك جابر و غيره بلا خلاف في ذلك، و هذا صريح. و من ادعى النسخ فعليه الدلالة، و ما يدعي في هذا الباب خبر وحد لا ينسخ بمثله المعلوم.

مسألة 38 [حكم من أتى بالإحرام في غير أشهر الحجّ]

إذا أتى بالإحرام في غير أشهر الحج، و فعل بقية أفعال العمرة في أشهر الحج لا يكون متمتعا، و لا يلزمه دم.

و للشافعي فيه قولان، أحدهما: لا يجب عليه الدم كما قلناه (2). و الثاني:

يلزمه دم التمتع (3). و به قال أبو حنيفة (4).

و قال ابن سريج: إن جاوز الميقات محرما بعمرته في أشهر الحج لزمه دم، و ان جاوزه في غير أشهر الحج فلا دم عليه (5).

و هذا مثل قولنا، لأن ما قبل الميقات عندنا لا يعتد به، و المراعى ان يحرم من الميقات.

دليلنا: إجماع الفرقة على أن من شرط العمرة التي يتمتع بها أن تقع في أشهر الحج، فاذا فعل الإحرام في غيرها لم يفعل جميع العمرة فيها، فمن أجاز ذلك و أوجب عليه الدم فعليه الدلالة.

مسألة 39: إذا أحرم المتمتع من مكة بالحج،

و مضى الى الميقات، ثم مضى منه الى عرفات لم يسقط عنه الدم.

____________

(1) صحيح مسلم 2: 888 حديث 1218، و سنن ابن ماجة 2: 1023 حديث 3074، و سنن النسائي 5: 143، و سنن الدارمي 2: 46، و مسند أحمد بن حنبل 3: 320، مع اختلاف يسير في لفظ الجميع.

(2) المجموع 7: 174 و 176، و فتح العزيز 7: 139، و التفسير الكبير للرازي 5: 153.

(3) المصادر المتقدمة.

(4) المجموع 7: 182، و فتح العزيز 7: 142، و التفسير الكبير 5: 153.

(5) المجموع 7: 176، و فتح العزيز 7: 141.

271

و قال الشافعي: ان مضى منها الى عرفات لزمه دم قولا واحدا (1).

و ان مضى الى الميقات، ثم منه الى عرفات على وجهين: أحدهما: لا دم (2) و الثاني: عليه الدم (3).

دليلنا: قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (4) و لم يفرق، فمن خصه فعليه الدلالة.

مسألة 40: من أحرم بالتمتع بعد الميقات و لا يمكنه الرجوع‌

صحت متعته، و لزمه الدم.

و قال الشافعي في القديم: لا يلزمه دم التمتع، لكن يلزمه دم لأنه ترك الإحرام من الميقات (5). و لم يراع إمكان الرجوع و لا تعذره.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6).

و أيضا قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (7) و لم يفرق.

مسألة 41: نية التمتع لا بد منها.

و للشافعي فيه وجهان، أحدهما: شرط. و الثاني: لا يفتقر إلى النية (8).

دليلنا: قوله تعالى «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» (9) و التمتع عبادة، و لا تكون العبادة، و لا تكون العبادة على وجه الإخلاص إلا بالنية.

____________

(1) المجموع 7: 174.

(2) المجموع 7: 174 و 178.

(3) المصدر السابق.

(4) البقرة: 196.

(5) المجموع 7: 206، و فتح العزيز 7: 89، و المنهاج القويم: 411، و المغني لابن قدامة 3: 225، و مغني المحتاج 1: 474.

أقول: و يستفاد من المصادر المتقدمة إذا أمكنه الرجوع إلى الميقات سقط عنه الدم فلاحظ.

(6) انظر الكافي 4: 324 (باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام)، و التهذيب 5: 283 حديث 965 و 966.

(7) البقرة: 196.

(8) الوجيز 1: 115، و فتح العزيز 7: 161.

(9) البينة: 5.

272

و أيضا فلا خلاف انه إذا نوى، أن تمتعه صحيح، و إذا لم ينو لا دليل على صحته.

مسألة 42 [فرض المكي القران و الإفراد]

فرض المكي و من كان من حاضري المسجد الحرام القران و الإفراد، فإن تمتع سقط عنه الفرض، و لم يلزمه دم.

و قال الشافعي: يصح تمتعه و قرانه و ليس عليه دم (1).

و قال أبو حنيفة: يكره له التمتع و القران، فان خالف و تمتع فعليه دم المخالفة دون التمتع و القران (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ- الى قوله- ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» (3).

معناه ان الهدي لا يلزم إلا من لم يكن من حاضري المسجد، و يجب أن يكون قوله ذلك راجعا إلى الهدي لا الى التمتع، لأنه يجري مجرى قول القائل: من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن غاصبا في أن ذلك يرجع الى الجزاء دون الشرط، و لو قلنا أنه راجع إليهما و قلنا انه لا يصح منهم التمتع أصلا لكان قويا.

مسألة 43: من ليس من حاضري المسجد الحرام فرضه التمتع،

فإن أفرد أو قرن مع الاختيار لم تبرأ ذمته، و لم تسقط حجة الإسلام.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا إنها تسقط.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4) و أيضا فذمته مشغولة بحجة الإسلام‌

____________

(1) المجموع 7: 169، و عمدة القارئ 9: 205.

(2) المجموع 7: 169، و عمدة القاري 9: 205، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 129.

(3) البقرة: 196.

(4) انظر الكافي 4: 291 (باب أصناف الحج)، و التهذيب 5: 25 حديث 75 و 84، و الاستبصار 2: 150 حديث 493 و 501.

273

بلا خلاف، و إذا تمتع برئت ذمته بلا خلاف، و إذا أفرد أو قرن فليس على براءة ذمته دليل.

مسألة 44 [وجوب الدم على من أحرم بالحجّ متمتعا]

إذا أحرم بالحج متمتعا وجب عليه الدم إذا أهل بالحج، و يستقر في ذمته. و به قال أبو حنيفة و الشافعي (1).

و قال عطاء: لا يجب حتى يقف بعرفة (2).

و قال مالك: لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة (3).

دليلنا: قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (4) فجعل الحج غاية لوجوب الهدي، و الغاية وجود أول الحج دون إكماله يدل عليه قوله تعالى «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ» (5) كانت الغاية دخول أول الليل دون إكماله كله.

و روى ابن عمر قال: تمتع الناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال (عليه السلام): «من كان معه هدي فإذا أهل بالحج فليهد و من لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجع إلى أهله» (6) و هذا نص.

مسألة 45: لا يجوز إخراج الهدي قبل الإحرام بالحج.

و قال الشافعي: إذا أخرج ذلك، إذا تحلل من العمرة و قبل الإحرام بالحج على قولين، أحدهما: لا يجوز. و الثاني: يجوز (7).

دليلنا: انه لا يجب عليه قبل الإحرام بالحج بلا خلاف بيننا، فإخراج ما لم‌

____________

(1) الوجيز 1: 115، و المجموع 7: 184، و فتح العزيز 7: 168، و أحكام القرآن لابن العربي 1:

129، و التفسير الكبير 5: 154.

(2) المجموع 7: 184.

(3) المجموع 7: 184، و فتح العزيز 7: 168، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 129.

(4) البقرة: 196.

(5) البقرة: 187.

(6) صحيح مسلم 2: 901 حديث 174، و سنن أبي داود 2: 160 حديث 1805، و سنن النسائي 5: 150، و سنن البيهقي 5: 17.

(7) المجموع 7: 183، و فتح العزيز 7: 168- 169.

274

يجب عليه عما يجب عليه فيما بعد يحتاج إلى دليل.

مسألة 46 [لا يجوز إخراج الهدي قبل الإحرام بالحجّ]

إذا أحرم بالحج وجب الهدي على ما قلناه، و لا يجوز له إخراجه إلى يوم النحر. و به قال أبو حنيفة (1).

و قال الشافعي: إذا أحرم بالحج يجوز له إخراجه قولا واحدا (2)، و لا يجوز قبل الإحلال من العمرة قولا واحدا (3).

دليلنا: انا قد اتفقنا على أنه إذا أخرجه يوم النحر أجزأه، و لا دليل على إجزائه قبل ذلك.

مسألة 47: لا يجوز الصيام بدل الهدي إلا بعد عدم الهدي، و عدم ثمنه،

فإن عدمهما جاز له الصوم، و ان لم يحرم بالحج بأن يصوم يوما قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة، و قد روي رخصة في أول العشر (4).

و قال أبو حنيفة: إذا أهل بالعمرة يجوز له الصيام إذا عدم الهدي، و دخل وقته، و لا يزال كذلك إلا يوم النحر (5).

و قال الشافعي: لا يجوز له الصيام إلا بعد الإحرام بالحج و عدم الهدي، و لا يجوز له الصوم قبل الإحرام بالحج قولا واحدا (6).

و وقت الاستحباب ان يكون آخره يوم التروية، و وقت الجواز أن يكون آخره يوم عرفة.

____________

(1) بدائع الصنائع 2: 225، و تبيين الحقائق 2: 90، و اللباب 1: 217، و تفسير القرطبي 2: 398، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 129، و المجموع 7: 184، و التفسير الكبير للرازي 5: 154، و فتح العزيز 7: 168.

(2) المجموع 7: 183، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 129، و التفسير الكبير 5: 154.

(3) المجموع 7: 183، و فتح العزيز 7: 168.

(4) انظر الكافي 4: 507، و التهذيب 5: 235 حديث 793، و الاستبصار 2: 283 حديث 1005.

(5) الفتاوى الهندية 1: 239، و المجموع 7: 293، و فتح العزيز 7: 172، و أحكام القرآن للجصاص 1:

294.

(6) المجموع 7: 193، و فتح العزيز 7: 172.

275

دليلنا: انه لا خلاف بين الطائفة أن الواجب أن يصوم الثلاثة أيام التي ذكرناها مع الاختيار، و ان الإحرام بالحج ينبغي أن يكون يوم التروية، فخرج من ذلك جواز الصوم قبل الإحرام بالحج.

مسألة 48: لا يجوز صيام أيام التشريق في الحج بدل الهدي‌

في أكثر الروايات (1)، و عند المحصلين من أصحابنا (2). و به قال علي (عليه السلام) في الصحابة، و إليه ذهب أهل العراق، و به قال الشافعي في الجديد (3).

و قال في القديم: يصومها، و به قال ابن عمر، و عائشة في الفقهاء مالك و أحمد و إسحاق (4).

و قد روى في بعض روايات أصحابنا ذلك (5).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن صوم أيام التشريق محرم لمن كان بمنى، و أخبارنا في هذا المعنى قد أوردناها في الكتاب المقدم ذكره (6).

و روى أبو هريرة ان النبي (صلى الله عليه و آله) نهى عن صيام ستة أيام:

يوم الفطر، و الأضحى، و أيام التشريق، و اليوم الذي يشك فيه من رمضان (7).

____________

(1) التهذيب 5: 229 حديث 774 و 775، و الاستبصار 2: 276 حديث 983 و 984.

(2) انظر المختلف (كتاب الصوم): 68.

(3) المجموع 6: 445، و الوجيز 1: 103، و فتح العزيز 6: 410- 411، و مغني المحتاج 1: 433، و عمدة القاري 11: 113، و كفاية الأخيار 1: 129، و المغني لابن قدامة 3: 509، و الجامع لأحكام القرآن 2: 400.

(4) المجموع 6: 445، و فتح العزيز 6: 410، و مغني المحتاج 1: 533، و فتح الباري 4: 242- 243، و المغني لابن قدامة 3: 509- 510، و الجامع لأحكام القرآن 2: 400، و كفاية الأخيار 1:

129، و نيل الأوطار 4: 353.

(5) التهذيب 5: 229 حديث 777، و الاستبصار 2: 277، حديث 986.

(6) التهذيب 4: 296، حديث 895، و انظر الكافي 4: 85 حديث 1، و الفقيه 2: 47 حتديث 208.

(7) رواه الدارقطني في سننه 2: 157 حديث 6 مع تقديم و تأخير في ألفاظ الحديث.

276

و روى عمرو بن سليم (1) عن أبيه قال: بينا نحن بمنى إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) على جمل أحمر ينادي: أن الرسول (صلى الله عليه و آله) قال:

إنها أيام أكل و شرب فلا يصومن أحد فيها (2).

و قد أوردنا في الكتاب ما فيه كفاية من الأخبار من طرقنا، و انهم قالوا:

يصبح ليلة الحصبة صائما (3)، و هي بعد انقضاء أيام التشريق.

مسألة 49 [لا صوم في أيام التشريق]

لا يصوم التطوع و لا صوما واجبا عليه و لا صوما نذره فيها بل يقضيها و لا صوما له به عادة في أيام التشريق، هذا إذا كان بمنى، فأما إذا كان في غيره من البلدان فلا بأس أن يصومهن.

و قال أصحاب الشافعي في غير صوم التمتع لا يجوز صومه على حال (4).

و ماله سبب كالنذر و القضاء أو وافق صوم يوم له به عادة، فعلى وجهين:

أحدهما: لا يجوز (5).

و قال أبو إسحاق: يجوز كل صوم له سبب (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن النهي عام عن صوم هذه الأيام (7)،

____________

(1) عمرو بن سليم بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، روى عن أبي قتادة و أبي هريرة و ابن عمر و ابن الزبير و سعيد بن المسيب و امه و غيرهم، و عنه ابنه سعيد و أبو بكر بن المنكدر و الزهري و غيرهم مات سنة 104 ه‍. انظر تهذيب التهذيب 8: 44.

(2) قال العسقلاني في تلخيص الحبير المطبوع في هامش المجموع 6: 411، و أخرجه يونس في تاريخ مصر من طريق يزيد بن الهادي عن عمرو بن سليم الزرقي عن امه.

أقول: و أخرجه الحاكم في مستدركه 1: 434، و الذهبي في تلخيصه 1: 434 عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه أنها حدثته قال: كأني انظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه على بغلة رسول الله (صلى الله عليه و سلم) البيضاء في شعب الأنصار و هو يقول: ايها الناس ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: انها ليست أيام صيام، انها أيام أكل و شرب و ذكر.

(3) التهذيب 5: 229 حديث 776.

(4) المجموع 6: 441.

(5) المجموع 6: 443- 444.

(6) المجموع 6: 443 و 7: 189.

(7) التهذيب 4: 233 حديث 683 و 686، و الاستبصار 2: 100 حديث 325 و 328.

277

فوجب حملها على عمومها.

فأما الفرق بين منى و غيرها من الأمصار فالمرجع فيه ما روته الطائفة فقط.

مسألة 50: إذا تلبس بالصوم ثم وجد الهدي،

لم يجب عليه أن يعود إليه، و له المضي فيه و له الرجوع إلى الهدي بل هو الأفضل. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: ان وجده و هو في صوم السبعة مثل قولنا (2). و ان كان في الثلاثة بطل صومه، و ان وجده بعد أن صام الثلاثة فإن كان ما أحل من إحرامه بطل صومه أيضا و عليه الهدي، و إن كان أحل من إحرامه فقد مضى صومه (3).

و هكذا مذهبه في كل كفارة على الترتيب متى وجد الرقبة و هو في الصوم فعليه أن يعود إلى الرقبة (4).

و هكذا المتيمم إذا وجد الماء بعد تلبسه بالصلاة (5). و وافقه المزني في كل هذا (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا من عدم الهدي و ثمنه كان فرضه الصوم، فاذا تلبس فقد دخل في فرضه، فمن أوجب عليه الانتقال إلى فرض آخر فعليه الدلالة.

مسألة 51: إذا أحرم بالحج و لم يصم، ثم وجد الهدي،

لم يجز له الصوم و وجب عليه الهدي.

____________

(1) الوجيز 1: 116، و أحكام القرآن للجصاص 1: 297، و مختصر المزني: 64، و تفسير القرطبي 2:

401، و فتح العزيز 7: 191.

(2) تفسير القرطبي 2: 401، و أحكام القرآن للجصاص 1: 297، و بداية المجتهد 1: 356، و فتح العزيز 7: 191.

(3) المجموع 17: 377.

(4) المصدر السابق.

(5) المجموع 2: 318، و فتح العزيز 2: 337.

(6) المجموع 2: 318 و 17: 376- 377، و فتح العزيز 2: 337 و 7: 191.

278

و للشافعي فيه ثلاثة أقوال مبنية على أقواله في الكفارات.

أحدها: ان الاعتبار بحال الوجوب، فعلى هذا فرضه الصيام فإن أهدى كان أفضل.

و الثاني: الاعتبار بحال الأداء.

و الثالث: بأغلظ الأحوال، فعلى الوجهين يجب عليه الهدي (1).

دليلنا: الإجماع على أنه إذا أهدى برئت ذمته، و ليس على قول من قال:

انه إذا صام برئت ذمته دليل.

مسألة 52 [حكم من لم يصم الثلاثة أيام قبل النحر]

قد بينا أنه إن لم يصم الثلاثة أيام التي قبل النحر، فلا يصوم أيام التشريق و يصوم بعدها، و يكون أداء إلى أن يهل المحرم، فإذا أهل المحرم فان وقت الصوم قد فات، و وجب عليه الهدي و استقر في ذمته.

و قال أبو حنيفة: إذا لم يصم إلى أن يجي‌ء يوم النحر سقط الصوم، فلا يفعل أبدا، و يستقر الهدي في ذمته (2).

و قال الشافعي في قوله في القديم: يصوم أيام التشريق و يكون أداء، و بعدها يصومها و يكون قضاء (3).

و على قوله في الجديد: لا يصوم أيام التشريق و يصوم بعدها و يكون قضاء (4).

و قال ابن سريج: فيها قول آخر مثل قول أبي حنيفة (5).

____________

(1) المجموع 7: 190، و فتح العزيز 7: 191.

(2) الفتاوى الهندية 1: 239، و المجموع 7: 193، و بداية المجتهد 1: 357، و أحكام القرآن للجصاص 1: 295، و فتح العزيز 7: 173- 174.

(3) المجموع 7: 186 و 193، و فتح العزيز 7: 173.

(4) المجموع 7: 186 و 193، و فتح العزيز 7: 173- 174.

(5) المجموع 7: 186، و فتح العزيز 7: 173.

279

دليلنا: إجماع الفرقة على أنه يصوم بعد أيام التشريق و لم يقولوا بأنه يكون قضاء، و تسميته بأنه قضاء يحتاج إلى دليل.

فأما استقرار الهدي في ذمته بعد النحر فيحتاج إلى دلالة، و استقراره بعد المحرم فعليه إجماع الفرقة.

و أيضا قوله تعالى «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ» (1) و روي عنهم (عليهم السلام) انهم قالوا: يعني في ذي الحجة (2)، فدل على ما قلناه، لأن هذا قد فاته صوم ذي الحجة.

مسألة 53: صوم السبعة أيام لا يجوز إلا بعد أن يرجع إلى أهله،

أو يصبر بمقدار مسير الناس إلى أهله، أو يمضي عليه شهر ثم يصوم بعده.

و قال أبو حنيفة: إذا فرغ من أفعال الحج جاز له صوم السبعة قبل أن يأخذ في السير (3).

و للشافعي فيه قولان:

قال في الحرملة و نقله المزني: إن المراد هو الرجوع إلى أهله (4) كما قلناه.

و قال في الإملاء: هذا إذا أخذ في السير خارج مكة بعد فراغه من أفعال الحج (5).

و في أصحابه من يجعل مثل قول أبي حنيفة القول الثاني (6).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم فإنهم فصلوا ما قلناه و بينوه، و قد أوردنا ما‌

____________

(1) البقرة: 196.

(2) الكافي 4: 506 حديث 1، و التهذيب 5: 38 حديث 114 و 5: 232 حديث 784، و الاستبصار 2: 280 حديث 995.

(3) اللباب 1: 196، و المجموع 7: 193، و فتح العزيز 7: 176.

(4) مختصر المزني: 64، و المجموع 7: 185.

(5) المجموع 7: 185، و مغني المحتاج 1: 517.

(6) المجموع 7: 185، و فتح العزيز 7: 176.

280

روي عنهم في الكتاب المقدم ذكره (1).

و يدل على ذلك قوله تعالى «وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ» (2) فلا يخلو من أن يريد رجوعا عن أفعال الحج، أو عن وقته، أو الأخذ في السير، أو الرجوع إلى وطنه.

فبطل أن يريد عن أفعاله لأنه إنما يقال فيه: فرغ منها و لا يقال: رجع عنها.

و بطل أن يريد الوقت لأنه لا يجوز أن يقال: رجع عن زمان كذا.

و بطل أن يريد الأخذ في المسير لأنه ليس بالرجوع، و الرجوع في الحقيقة الرجوع إلى موضعه.

و لأن السفر لا يجوز فيه الصيام عندنا على ما بيناه في كتاب الصوم. فلم يبق إلا أنه أراد الرجوع إلى الوطن.

و روى جابر عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «من لم يجد الهدي فليصم ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجع إلى أهله» (3) و هذا نص.

مسألة 54 [صوم الثلاثة متتابعة و السبعة مخيّر فيها]

إذا لم يصم في مكة و لا في طريقة حتى عاد إلى وطنه، صام الثلاثة متتابعة و السبعة مخير فيها، و يجوز أن يصوم العشر متتابعة.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (4).

و الثاني: انه يفصل بين الثلاثة و السبعة (5).

و كيف يفصل؟ له فيه خمسة أقوال، أحدها: أربعة أيام و قدر المسافة.

و الثاني: أربعة أيام. و الثالث: يفصل قدر المسافة. و الرابع: لا يفصل بينهما،

____________

(1) التهذيب 5: 234 حديث 790، و الاستبصار 2: 283 حديث 1002.

(2) البقرة: 196.

(3) صحيح مسلم 2: 901 حديث 174، و سنن النسائي 5: 150، و سنن أبي داود 2: 160 حديث 1805، و سنن البيهقي 5: 17.

(4) مغني المحتاج 1: 517.

(5) الوجيز 1: 116، و المجموع 7: 188، و فتح العزيز 7: 184، و مغني المحتاج 1: 517.

281

و الخامس: يفصل بينهما بيوم (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإيجاب الفصل بينهما يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 55: يستحب للمتمتع أن يحرم بالحج يوم التروية بعد الزوال.

و به قال الشافعي (2)، سواء كان واجدا للهدي أو عادما له.

و قال مالك: المستحب أن يحرم إذا أهل ذو الحجة (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و قد ذكرنا أخبارهم في ذلك (4).

مسألة 56: إذا أفرد الحج عن نفسه،

فلما فرغ من الحج خرج إلى أدنى الحرم فاعتمر لنفسه و لم يعد إلى الميقات لا دم عليه، و هكذا من تمتع ثم اعتمر بعد ذلك من أدنى الحرم.

و كذلك إذا أفرد عن غيره أو تمتع أو قرن ثم اعتمر لنفسه من أدنى الحل كل هذا لا دم لتركه الإحرام من الميقات بلا خلاف.

و أما إن أفرد عن غيره ثم اعتمر لنفسه من خارج الحرم دون الحل، قال الشافعي في القديم: عليه دم (5).

و قال أصحابه: على هذا لو اعتمر عن غيره ثم حج عن نفسه، فأحرم بالحج من جوف مكة فعليه دم لتركه الإحرام من الميقات، و عندنا انه لا دم عليه (6).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، فمن ألزمها شيئا احتاج إلى دليل.

____________

(1) المجموع 7: 189، و فتح العزيز 7: 183 و 185، و مغني المحتاج 1: 517، و كفاية الأخيار 1: 144.

(2) المجموع 7: 181.

(3) المغني لابن قدامة 3: 430، و الشرح الكبير 3: 430، و المحلى 7: 124، و المجموع 7: 181.

(4) انظر الكافي 4: 454 حديث 1، و التهذيب 5: 167 حديث 557.

(5) المجموع 7: 180.

(6) المصدر السابق.

282

مسألة 57: إذا أكمل المتمتع أفعال العمرة، تحلل منها‌

إذا لم يكن ساق الهدي، فإن كان ساق الهدي لا يمكنه التحلل و لا يصح له التمتع و يكون قارنا على مذهبنا في القران.

و قال الشافعي: إذا فعل أفعال العمرة تحلل، سواء ساق الهدي أو لم يسق (1).

و قال أبو حنيفة: إن لم يكن معه هدي لم يحل من العمرة، لكنه يحرم بالحج و لا يحل حتى يحل منهما (2).

دليلنا: إجماع الفرقة. و أيضا لا خلاف ان النبي (صلى الله عليه و آله) لم يحل، و قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي» (3).

و هذا يدل على بطلان مذهب الشافعي في قوله: ان له أن يحل على كل حال، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) جعل العلة في ترك التحلل سياق الهدي.

و يدل على بطلان مذهب أبي حنيفة في قوله: أن يحرم بالحج، و ان لم يحل لأنه لو جاز ذلك لفعله النبي (صلى الله عليه و آله)، و قد علمنا أنه لم يفعل، و انما مضى على إحرامه الأول.

و روت حفصة قالت: قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا و لم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي و قلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» (4).

____________

(1) المجموع 7: 180.

(2) تبيين الحقائق 2: 47، و المجموع 7: 180.

(3) النهاية لابن الأثير 4: 10 (مادة قبل)، و صحيح مسلم 2: 888 حديث 1218، و سنن النسائي 5: 143، و سنن ابن ماجة 2: 1023 حديث 3074، و مسند أحمد 3: 320، و سنن أبي داود 2:

184 حديث 1905، و سنن الدارمي 2: 46 و في بعضها اختلاف يسير في اللفظ.

(4) صحيح البخاري 2: 175، و صحيح مسلم 2: 902 حديث 177، و موطإ مالك 1: 394 حديث 181، و مسند أحمد بن حنبل 6: 382.

283

[مسائل المواقيت]

مسألة 58 [في مواقيت الحجّ]

المواقيت الأربعة لا خلاف فيها، و هي: قرن المنازل، و يلملم- و قيل: المسلم- و الجحفة، و ذو الحليفة. فأما ذات عرق، فهو آخر ميقات أهل العراق، لأن أوله المسلخ، و أوسطه غمرة، و آخره ذات عرق.

و عندنا أن ذلك منصوص عليه من النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) بالإجماع من الفرقة و أخبارهم (1).

و أما الفقهاء، فقد اختلفوا فيه:

فذهب طاوس، و أبو الشعثاء جابر بن زيد، و ابن سيرين إلى أنه ثبت قياسا (2).

فقال طاوس: لم يوقت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات عرق، و لم يكن حينئذ أهل المشرق، فوقت الناس ذات عرق (3).

و أما أبو الشعثاء فقال: لم يوقت رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأهل المشرق شيئا، فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق (4).

و ابن سيرين قال: وقت عمر بن الخطاب ذات عرق لأهل العراق (5).

و قال عطاء: ما ثبت ذات عرق إلا بالنص، و قال: كذلك سمعنا انه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق (6).

و قال الشافعي في الأم: لا أحسبه إلا كما قال طاوس (7).

____________

(1) انظر قرب الاسناد: 108، و من لا يحضره الفقيه 2: 198 حديث 903، و التهذيب 5: 54 حديث 166، و الكافي 4: 318 حديث 1 و 3، و علل الشرائع: 434 حديث 2 و 3.

(2) سنن البيهقي 5: 27، و عمدة القارئ 9: 145.

(3) الأم 2: 138 و فتح العزيز 7: 80، و سنن البيهقي 5: 27.

(4) الأم 2: 138، و إرشاد الساري 3: 102، و سنن البيهقي 5: 27.

(5) الأم 2: 138، و عمدة القاري 9: 145، و سنن البيهقي 5: 27.

(6) الأم 2: 137- 138، و سنن البيهقي 5: 28، و شرح فتح القدير 2: 131- 132.

(7) الام 2: 138، و شرح فتح القدير 2: 132.

284

و قال أصحابه: ثبت عن النبي (صلى الله عليه و آله) نص في ذلك (1).

دليلنا: ما قلناه من إجماع الفرقة و أخبارهم.

و أيضا روى القاسم بن محمد، عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه و آله) وقت لأهل العراق ذات عرق (2).

و روى أبو الزبير، عن جابر، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق (3).

و قال الشافعي: الإهلال لأهل المشرق من العقيق كان أحب إلى (4).

و كذلك قال أصحابه (5).

مسألة 59: من جاوز الميقات مريدا لغير النسك،

ثم تجدد له إحرام بنسك رجع إلى الميقات مع الإمكان، و إلا أحرم من موضعه.

و قال الشافعي: يحرم من موضعه (6) و لم يفصل.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا توقيت النبي (صلى الله عليه و آله) المواقيت يدل على ذلك (7)، لأنه لو جاز الإحرام من موضعه لم يكن لذلك معنى.

____________

(1) المجموع 7: 194 و 197، و كفاية الأخيار 1: 137.

(2) سنن أبي داود 2: 143 حديث 1739، و سنن النسائي 5: 125، و سنن البيهقي 5: 28، و سنن الدارقطني 2: 236 حديث 5.

(3) سنن البيهقي 5: 28، و سنن ابن ماجة 2: 972 حديث 2915، و سنن الدارقطني 2: 236 حديث 4، و صحيح مسلم 2: 841 (باب 2) حديث 1183.

(4) الام 2: 138، و مختصر المزني: 65، و فتح العزيز 7: 81، و المغني لابن قدامة 3: 214، و الشرح الكبير 3: 213، و بداية المجتهد 1: 313، و عمدة القارئ 9: 145.

(5) مغني المحتاج 1: 473، و فتح العزيز 7: 81.

(6) الوجيز 1: 113- 114، و المجموع 7: 203، و مغني المحتاج 1: 474، و السراج الوهاج 1: 155.

(7) صحيح مسلم 2: 838، و سنن النسائي 5: 125، و سنن الدارمي 2: 30، و الموطأ 1: 330، و سنن الدارقطني 2: 236، و سنن البيهقي 5: 28، و سنن أبي داود 2: 143، و سنن ابن ماجة 2:

972.

285

و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، لأنه إذا فعل ما قلناه صح نسكه بلا خلاف، و إذا لم يفعل ففيه الخلاف.

مسألة 60: المجاور بمكة إذا أراد الحج أو العمرة‌

خرج إلى ميقات أهله إن أمكنه، و إن لم يمكنه فمن خارج الحرم.

و قال الشافعي: يحرم من موضعه (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 61: من جاوز الميقات محلا،

فأحرم من موضعه و عاد إلى الميقات قبل التلبس بشي‌ء من أفعال النسك أو بعده لا دم عليه.

و قال الشافعي: ان كان عوده بعد التلبس بشي‌ء من أفعاله، مثل أن يكون طاف طواف الورود، وجب عليه دم. و ان كان قبل التلبس لا دم عليه (2). و به قال الحسن البصري، و سعيد بن جبير، و أبو يوسف، و محمد (3).

و قال مالك، و زفر: يستفز الدم عليه متى أحرم دونه، و لا ينفعه رجوعه (4).

و قال أبو حنيفة: إن عاد إليه و لبى فلا دم عليه، و ان لم يلب فيه فعليه دم (5).

____________

(1) الوجيز 1: 113، و المجموع 7: 203، و فتح العزيز 7: 84، و كفاية الأخيار 1: 137، و مغني المحتاج 1: 474، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 216، و السراج الوهاج 1: 155، و المغني لابن قدامة 3: 219.

(2) الام 2: 139، و الوجيز 1: 114، و مغني المحتاج 1: 474- 475، و المجموع 7: 207- 208، و كفاية الأخيار 1: 137، و المغني لابن قدامة 3: 225، و الشرح الكبير 3: 225، و المنهاج القويم:

411، و السراج الوهاج: 155.

(3) النتف في الفتاوى 1: 206، و فتاوى قاضيخان 1: 287، و المبسوط 4: 171، و المجموع 7:

208.

(4) المبسوط 4: 170، و النتف 1: 206، و المجموع 7: 208.

(5) النتف 1: 206، و فتاوى قاضيخان 1: 287، و المبسوط 4: 170، و المجموع 7: 208، و المغني لابن قدامة 3: 225، و الشرح الكبير 3: 225.

286

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و ليس على وجوب ما قالوه دليل.

[آداب الإحرام]

مسألة 62: لا يجوز الإحرام قبل الميقات،

فإن أحرم لم ينعقد إحرامه إلا أن يكون نذر ذلك.

و قال أبو حنيفة: الأفضل أن يحرم قبل الميقات (1).

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل قول أبي حنيفة (2).

و الثاني: الأفضل من الميقات إلا أنه ينعقد قبله على كل حال (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فالإحرام من الميقات مقطوع على صحته و انعقاده، و ليس على انعقاده قبل الميقات دليل، و الأصل براءة الذمة.

و أيضا لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه و آله) أحرم من الميقات، و لو كان يصح قبله أو كان فيه فضل لما تركه عليه الصلاة و السلام.

مسألة 63 [مواضع استحباب الغسل]

يستحب الغسل عند الإحرام، و عند دخول مكة، و عند دخول المسجد الحرام، و عند دخول الكعبة، و عند الطواف، و الوقوف بعرفة، و الوقوف بالمشعر.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: في سبع مواضع: للإحرام، و لدخول مكة، و للوقوف بعرفة، و للمبيت بالمزدلفة، و لرمي الجمار الثلاث، و لا يغتسل لرمي جمرة العقبة (4).

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 221، و الهداية 1: 136، و المبسوط 4: 166، و تبيين الحقائق 2: 7، و شرح فتح القدير 2: 133، و بدائع الصنائع 2: 164، و المغني لابن قدامة 3: 222.

(2) الوجيز 1: 114، و المجموع 7: 200، و مغني المحتاج 1: 475، و السراج الوهاج: 155، و المغني لابن قدامة 3: 222.

(3) الام 2: 139، و المجموع 7: 200، و المبسوط 4: 166، و بدائع الصنائع 2: 164، و مغني المحتاج 1: 475، و المغني لابن قدامة 3: 222، و المنهاج القويم: 411، و السراج الوهاج: 155.

(4) الام 2: 146، و الوجيز 1: 117، و المجموع 7: 213- 214، و المنهاج القويم: 415- 416، و مغني المحتاج 1: 478، و السراج الوهاج: 156.

287

و قال في القديم: لتسع مواضع هذه السبع مواضع، و لطواف الزيارة، و طواف الوداع (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن ما ذكرناه مستحب بلا خلاف، و الزائد عليه ليس عليه دليل.

مسألة 64: يكره أن يتطيب للإحرام قبل الإحرام‌

إذا كانت تبقى رائحته إلى بعد الإحرام.

و قال الشافعي: يستحب أن يتطيب للإحرام، سواء كانت تبقى رائحته و عينه مثل الغالية و المسك، أو لا تبقى له عين و انما تبقى له الرائحة كالبخور و العود و الند (2). و به قال عبد الله بن الزبير، و ابن عباس، و معاوية، و سعد بن أبي وقاص، و أم حبيبة (3)، و عائشة، و أبو حنيفة، و أبو يوسف (4).

و كان محمد معهما حتى حج الرشيد (5)، فرأى الناس كلهم متطيبين،

____________

(1) المجموع 7: 214، و مغني المحتاج 1: 479.

(2) الام 2: 151، و المجموع 7: 218 و 221، و فتح العزيز 7: 247- 248، و الوجيز 1: 117، و مغني المحتاج 1: 479، و بداية المجتهد 1: 317، و عمدة القارئ 9: 156.

(3) أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب الأموية، كنيت بأم حبيبة لابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش، هاجرت مع زوجها عبيد الله الى الحبشة فولدت هناك حبيبة، فتنصر عبيد الله و مات بالحبشة نصرانيا، و بقيت أم حبيبة مسلمة بأرض الحبشة، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يخطبها إلى النجاشي، و القصة معروفة و مشهورة في كتب السير و التأريخ. انظر أسد الغابة 5: 573، و شذرات الذهب 1: 54، و الإصابة 4: 298، و تنقيح المقال 3: 71.

(4) المجموع 7: 221- 222، و المغني لابن قدامة 3: 234، و الشرح الكبير 3: 233، و فتح العزيز 7: 249، و عمدة القاري 9: 156، و بداية المجتهد 1: 317.

(5) هو: هارون بن محمد بن المنصور العباسي الملقب بالرشيد، أبو جعفر، خامس ملوك العباسيين و أشهرهم، ولد في الري عند امارة أبيه عليها، و بويع له بالملك سنة 170 هجرية بعد وفاة أخيه الهادي، قتل الآلاف من العلويين و دس السم للإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في السجن و قتله. مات سنة 193، في سناباد قرية من قرى طوس. و بعد ان استشهد الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بالسم على يد المأمون دفن المأمون الرضا (عليه السلام) بجنب أبيه الرشيد. انظر تاريخ الطبري 6: 47، و تاريخ بغداد 14: 5، و البداية و النهاية 10: 213، و شذرات الذهب 1: 333.

288

فقال: هذا شنيع، فامتنع منه (1).

و قال مالك مثل قولنا انه يكره، فإن فعله فعليه أن يغتسل، و ان لم يفعل و أحرم على ما هو عليه فعليه الفدية (2)، و به قال عطاء (3)، و روي ذلك عن عمر بن الخطاب (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا أجمعت الأمة على أنه لا يجوز للمحرم الطيب، و لم يفصلوا بين استئنافه و استدامته، و النهي متناول للحالين، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك.

و أما أخبارنا فهي أكثر من ان تحصى قد ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره (5).

و روى صفوان بن يعلى بن منية (6) عن أبيه (7) قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالجعرانة (8) فأتاه رجل و عليه مقطعة- يعني جبة-

____________

(1) المجموع 7: 222، و عمدة القارئ 9: 156.

(2) المغني لابن قدامة 3: 234، و الشرح الكبير 3: 233، و بداية المجتهد 1: 317، و المجموع 7:

222، و عمدة القارئ 9: 156.

(3) عمدة القارئ 9: 156.

(4) انظر عمدة القاري 9: 156، و المغني لابن قدامة 3: 234، و الشرح الكبير 3: 234، و بداية المجتهد 1: 317 و 319.

(5) التهذيب 5: 297 حديث 1006 و 1015.

(6) نسبة الى جدته و هو صفوان بن يعلى بن أمية التميمي، روى عن أبيه و عنه ابن أخيه محمد و عطاء بن ابي رباح و الزهري. تهذيب التهذيب 4: 432، و الجرح و التعديل 4: 423.

(7) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة و اسمه عبيد و يقال: زيد بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك، أبو خلف و يقال: أبو خالد و يقال: أبو صفوان المكي حليف قريش، و هو يعلى بن منية و هي أمه و يقال جدته. روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عن عمر و عنبسة بن أبي سفيان و عنه أولاده صفوان و محمد و عثمان و عبد الرحمن قتل بصفين. تهذيب التهذيب 11: 399.

(8) الجعرانة: بإسكان العين و تخفيف الراء، و قيل: بكسر العين و تشديد الراء بين الطائف و مكة و الى مكة أقرب.

289

و هو متضمخ بالخلوق- و في بعضها و عليه ردع من زعفران- فقال: يا رسول الله اني أحرمت بالعمرة، و هذه علي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما كنت تصنع في حجك؟ قال: كنت أنزع هذه المقطعة فأغسل هذا الخلوق، فقال له رسول الله: فما كنت صانعا في حجتك فاصنعه في عمرتك (1) و هذا أمر يقتضي الوجوب.

مسألة 65 [وقت التلبية]

يجوز أن يلبي عقيب إحرامه، و الأفضل إذا علت راحلته البيداء أن يلبي. و به قال مالك (2).

و للشافعي فيه قولان:

قال في الأم و الإملاء: الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته ان كان راكبا، و إذا أخذ في السير إن كان راجلا (3).

و قال في القديم: أن يهل خلف الصلاة نافلة كانت أو فريضة (4). و به قال أبو حنيفة (5).

دليلنا: ما ذكرناه من الأخبار في الكتاب المقدم ذكره (6) فأما الراجل فالأفضل أن يلبي خلف صلاته كما قال أبو حنيفة و الشافعي في القديم.

مسألة 66: لا ينعقد الإحرام بمجرد النية،

بل لا بد أن يضاف إليها التلبية.

____________

(1) رواه مسلم في صحيحه 2: 836 حديث 7 باختلاف يسير في الألفاظ.

(2) المدونة الكبرى 1: 361، و مقدمات ابن رشد 1: 301، و بلغة السالك 1: 269، و المجموع 7:

223، و فتح العزيز 7: 259.

(3) مختصر المزني: 65، و الوجيز 1: 117، و المجموع 7: 214، و فتح العزيز 7: 258، و مغني المحتاج 1: 481، و السراج الوهاج: 157.

(4) مختصر المزني: 65، و الوجيز 1: 117، و المنهاج القويم: 417، و المجموع 7: 214، و مغني المحتاج 1: 481، و السراج الوهاج: 157.

(5) الهداية 1: 137، و اللباب 1: 179- 180، و فتح القدير 2: 139، و المجموع 7: 223، و فتح العزيز 7: 259.

(6) التهذيب 5: 85 حديث 281، و الاستبصار 2: 170 حديث 563.

290

و السوق، أو الإشعار، أو التقليد.

و قال أبو حنيفة: لا ينعقد إلا بالتلبية أو سوق الهدي (1).

و قال الشافعي: يكفي مجرد النية (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا لا خلاف ان ما ذكرناه ينعقد به الإحرام، و ما ذكروه ليس عليه دليل.

مسألة 67: إذا أحرم كإحرام فلان و تعين له ما أحرم به عمل عليه،

و ان لم يعلم حج متمتعا.

و قال الشافعي: يحج قارنا (3) على ما يقولون في القران.

دليلنا: انا قد بينا أن ما يدعونه من القران لا يجوز، فاذا بطل ذلك فالاحتياط يقتضي أن يأتي بالحج متمتعا، لأنه يأتي بالحج و العمرة و تبرأ ذمته بيقين بلا خلاف.

مسألة 68: إذا أحرم فنسي،

فإن عرف أنه أحرم بشيئين و لم يعلم ما هما جعلهما عمرة، و ان نسي فلم يعلم بما ذا أحرم منهما، أو لم يعلم هل بهما أو بأحدهما، مثل ذلك جعله عمرة و يتمتع.

و قال الشافعي: إن أحرم بشيئين و لم يعلم ما هما فهو قارن (4)- على ما يفسرونه- و ان نسي فلم يعلم بما ذا أحرم منهما، أو لم يعلم هل أهل بهما أو‌

____________

(1) اللباب 1: 180، و الفتاوى الهندية 1: 222، و المبسوط 4: 138، و تبيين الحقائق 2: 9، و المجموع 7: 202 و 205، و الوجيز 1: 116، و فتح العزيز 7: 202، و الشرح الكبير 3: 237.

(2) الوجيز 1: 116، و المجموع 7: 223 و 225، و فتح العزيز 7: 201، و المبسوط 4: 138، و مغني المحتاج 1: 478، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 237.

(3) المجموع 7: 227، و مغني المحتاج 1: 478، و الوجيز 1: 116- 117، و فتح العزيز 7: 211- 212، و السراج الوهاج: 156.

(4) الام 2: 204، و مختصر المزني: 65، و المجموع 7: 233، و المغني لابن قدامة 3: 254، و الخرشي 2: 308.

291

بأحدهما ففيها قولان:

قال في الأم و الإملاء: لا يجوز له التحري و عليه أن يقرن (1) و به قال أبو حنيفة (2).

و قال في القديم: من لبى فنسي ما نواه فأحب إلى أن يقرن.

فعلى هذا القول قال أصحابه: يتحرى (3).

دليلنا: انه لا يخلو أن يكون إحرامه بالحج أو العمرة، فإن كان بالحج فقد بينا أنه يجوز له أن يفسخه إلى عمرة يتمتع بها، و ان كان بالعمرة فقد صحت العمرة على الوجهين، و إذا أحرم بالعمرة لا يمكنه أن يجعلها حجة مع القدرة على إتيان أفعال العمرة، فلهذا قلنا: يجعلها عمرة على كل حال.

مسألة 69: التلبية فريضة، و رفع الصوت بها سنة،

و لم أجد أحدا ذكر كونها فرضا.

و قال الشافعي: أنها سنة (4)، و لم يذكروا خلافا، و كلهم قالوا: رفع الصوت بها سنة (5). و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) على ما حكوه عنه، و ابن عمر، و عائشة، و عطاء، و طاوس، و مجاهد، و النخعي، و مالك، و أحمد و إسحاق (6).

____________

(1) الأم 2: 204، و المجموع 7: 233، و المغني لابن قدامة 3: 254، و الشرح الكبير 3: 262.

(2) الفتاوى الهندية 1: 223، و المغني لابن قدامة 3: 254، و الشرح الكبير 3: 262.

(3) المجموع 7: 233- 234.

(4) الوجيز 1: 117، و المجموع 7: 246، و عمدة القاري 9: 171، و فتح الباري 3: 411، و الشرح الكبير 3: 264، و كفاية الأخيار 1: 138، و نيل الأوطار 5: 53.

(5) المجموع 7: 240، و عمدة القاري 9: 171، و فتح العزيز 7: 262، و فتح الباري 3: 408، و الفتح الرباني 11: 188.

(6) المدونة الكبرى 1: 367، و المحلى 7: 94- 95، و المغني لابن قدامة 3: 257، و الشرح الكبير 3: 264- 265، و عمدة القاري 9: 171، و الفتح الرباني 11: 188.

292

دليلنا: إجماع الفرقة و الأخبار الواردة المتضمنة للأمر بالتلبية (1)، و ظاهرها يقتضي الوجوب، و طريقة الاحتياط تقتضيه.

و روى خلاد بن السائب (2) عن أبيه (3) أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:

«أتاني جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال» (4) و ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، و لو خلينا و ظاهره لقلنا إن رفع الصوت أيضا واجب، لكن تركناه بدليل.

مسألة 70: لا يلبي في مسجد عرفة.

و به قال مالك (5).

و قال الشافعي: يستحب ذلك (6).

دليلنا: ان الحاج يجب عليه أن يقطع التلبية يوم عرفة قبل الزوال، فان حصل بعرفات بعدها هناك لم يجز له التلبية، و إن حصل قبل الزوال جاز له ذلك لعموم الأخبار. (7)

مسألة 71: لا يلبي في حال الطواف‌

لا خفيا و لا معلنا.

و للشافعي فيه قولان، قال في الأم: لا يلبي. و قال في غير الام: له ذلك لكنه يخفض صوته. و به قال ابن عباس (8).

____________

(1) الكافي 4: 333 حديث 11 و 14، و التهذيب 5: 91 حديث 300.

(2) هو خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري روى عن أبيه. انظر أسد الغابة 2: 121.

(3) السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري الخزرجي من بني كعب بن الخزرج أبو سهلة روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنه ابنه. انظر أسد الغابة 2: 251.

(4) الموطأ 1: 334 حديث 34، و سنن البيهقي 5: 42، و سنن النسائي 5: 162، و سنن أبي داود 2:

163، حديث 1814، و سنن الترمذي 3: 191 حديث 829، و سنن ابن ماجة 2: 975 حديث 2923 و في البعض منها اختلاف يسير في اللفظ فلاحظ.

(5) المدونة الكبرى 1: 364، و بلغة السالك 1: 270.

(6) الام 2: 204، و المجموع 7: 240 و 245، و فتح العزيز 7: 261، و كفاية الأخيار 1: 138، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 265، و الفتح الرباني 11: 188.

(7) انظر الكافي 4: 462 باب قطع تلبية الحاج حديث 1 و 2، و التهذيب 5: 182 حديث 608 و 610.

(8) الام 2: 205، و الوجيز 1: 117- 118، و المجموع 7: 240 و 245، و فتح العزيز 7: 262، و مغني المحتاج 1: 481، و الفتح الرباني 11: 190- 191، و المغني لابن قدامة 3: 264، و كفاية الأخيار 1: 138، و بداية المجتهد 1: 238.

293

دليلنا: إجماع الفرقة على انه يجب على المتمتع أن يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة.

و ما روي عنهم (عليهم السلام) من قولهم: إن هؤلاء يطوفون و يسعون و يلبون، و كلما طافوا أحلوا، و كلما لبوا عقدوا، فيخرجون لا محلين و لا محرمين (1).

و أيضا روي عن ابن عمر أنه قال: لا يلبي الطائف (2).

و قال سفيان ما رأيت أحدا يلبي و هو يطوف إلا عطاء بن السائب (3) (4).

فالدلالة من قوله انه إجماع، لأنه لا مخالف له.

مسألة 72 [في صيغة التلبية]

التلبية الأربعة لا خلاف في جواز فعلها على خلاف بيننا و بينهم في كونها فرضا أو نفلا، و ما زاد عليها عندنا مستحب.

و قال الشافعي: ما زاد عليها مباح، و ليس بمستحب (5).

و حكى أصحاب أبي حنيفة عنه أنه قال: انها مكروهة (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، فأما الألفاظ المخصوصة التي رواه أصحابنا من قوله:

«لبيك ذا المعارج لبيك» و ما بعدها (7) فلم يعرفها أحد من الفقهاء.

____________

(1) انظر الكافي 4: 541 باب النوادر الحديث 4.

(2) فتح العزيز 7: 262.

(3) أبو السائب، عطاء بن السائب بن مالك، و يقال: زيد أو يزيد الثقفي، مولاهم كوفي، روى عن أبيه و أنس و سعيد بن جبير و الشعبي و غيرهم، و عنه إسماعيل بن أبي خالد و الأعمش و سفيان الثوري و غيرهم. مات سنة 136، و قيل: 137 هجرية. انظر تهذيب التهذيب 7: 203، و طبقات ابن سعد 6: 338، و شذرات الذهب 1: 194، و سير أعلام النبلاء 6: 110.

(4) المغني لابن قدامة 3: 264، و الشرح الكبير 3: 268، و الفتح الرباني 11: 191.

(5) الأم 2: 204، و المجموع 7: 245، و فتح العزيز 7: 264، و المبسوط 4: 187، و المنهاج القويم:

414، و الفتح الرباني 11: 187.

(6) اللباب 1: 180، و شرح فتح القدير 2: 139.

(7) التهذيب 5: 92 حديث 301.

294

[محرمات الإحرام و مكروهاته]

مسألة 73: لا يجوز للمرأة لبس القفازين،

و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و ابن عمر، و عائشة، و عطاء، و طاوس، و مجاهد، و النخعي، و مالك، و أحمد، و إسحاق (1).

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و هو الأقوى (2).

و الآخر: لها ذلك (3) و به قال أبو حنيفة، و الثوري (4) و به قال سعد بن أبي وقاص، فإنه أمر بناته أن يلبسن القفازين (5).

دليلنا: الإجماع على انها إذا لم تلبس يصح إحرامها و يكمل، و لا دليل على جواز لبس ذلك لها في حال الإحرام، فطريقة الاحتياط تقتضي تركهما.

و روى الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا تنتقب المرأة الحرام، و لا تلبس القفازين» (6) و هذا نص و عليه إجماع الفرقة، لا يختلفون فيه.

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 459، و المجموع 7: 269، و المغني لابن قدامة 3: 315، و الشرح الكبير 3:

331، و عمدة القاري 9: 166، و فتح العزيز 7: 454، و بداية المجتهد 1: 317، و الفتح الرباني 11: 204.

(2) المجموع 7: 269 و 360، و فتح العزيز 7: 454، و المغني لابن قدامة 3: 315، و الشرح الكبير 3: 331، و بدائع الصنائع 2: 186، و الفتح الرباني 11: 204.

(3) الأم 2: 203، و المجموع 7: 269 و 360، عمدة القاري 10: 200، و المغني لابن قدامة 3: 315، و الشرح الكبير 3: 331، و الفتح الرباني 11: 204.

(4) عمدة القاري 10: 199، و بدائع الصنائع 2: 186، و المجموع 7: 269، و المغني لابن قدامة 3:

315، و بداية المجتهد 1: 317، و الشرح الكبير 3: 331، و فتح العزيز 7: 454، و الفتح الرباني 11: 204.

(5) الأم 2: 203، و المجموع 7: 269، و المغني لابن قدامة 3: 315، و الشرح الكبير 3: 331، و بدائع الصنائع 2: 186، و الفتح الرباني 11: 204.

(6) سنن الترمذي 3: 194، حديث 833، و سنن البيهقي 5: 46، و سنن النسائي 5: 136، و سنن أبي داود 2: 165، حديث 1825.

295

مسألة 74 [كراهية اختضاب المرأة للإحرام]

يكره للمرأة أن تختضب للإحرام قصدا به الزينة، فإن قصدت به السنة لم تكن به بأس.

و قال الشافعي: يستحب ذلك (1)، و لم يفصل.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و طريقة الاحتياط تقتضيه، لأن مع تركه يتحقق كمال الإحرام، و ليس على استحبابه مطلقا دليل.

مسألة 75: من لا يجد النعلين، لبس الخفين،

و قطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين على جهتهما. و به قال عمر، و ابن عمر، و النخعي، و عروة بن الزبير، و الشافعي، و أبو حنيفة و عليه أهل العراق (3) و قال عطاء و سعيد بن مسلم: القداح يلبسهما غير مقطوعين، و لا شي‌ء عليه (4) و به قال أحمد بن حنبل (5) و قد رواه أيضا أصحابنا (6) و هو الأظهر.

دليلنا: انه إذا لم يلبسهما غير مقطوعين لا خلاف في كمال إحرامه، و إذا‌

____________

(1) الأم 2: 150، و الوجيز 1: 117، و المجموع 7: 360، و فتح العزيز 7: 252، و السراج الوهاج:

157، و مغني المحتاج 1: 480.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 223 حديث 1024، و التهذيب 5: 300 حديث 1020، و الاستبصار 2: 181 حديث 601.

(3) الام 2: 147، و كفاية الأخيار 1: 140، و المجموع 7: 261 و 265، و فتح العزيز 7: 440، و الفتاوى الهندية 1: 224، و تبيين الحقائق 2: 12، و بدائع الصنائع 2: 173، و عمدة القاري 10: 198، و المغني لابن قدامة 3: 278، و فتح القدير 2: 142، و الشرح الكبير 3: 282، و بداية المجتهد 1: 316، و الفتح الرباني 11: 282.

(4) الأم 2: 148، و المجموع 7: 265، و المغني لابن قدامة 3: 277، و الشرح الكبير 3: 282، و بداية المجتهد 1: 316، و عمدة القاري 10: 198، و الفتح الرباني 11: 202.

(5) المجموع 7: 265، و المغني لابن قدامة 3: 277، و الشرح الكبير 3: 281، و عمدة القارئ 10:

198.

(6) رواه الشيخ الكليني في الكافي 4: 347 حديث 2 و 6، و الفقيه 2: 217 حديث 996.

296

لبسهما كما هما فيه الخلاف.

و روى ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «فان لم يجد نعلين فليلبس خفين و ليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» (1) و هذا نص.

و أما الرواية الأخرى فقد ذكرناها في الكتاب الكبير المقدم ذكره (2).

مسألة 76: من كان معه نعلان و شمشك‌

(3) لا يجوز له أن يلبس الشمشك.

و قال أبو حنيفة: هو بالخيار يلبس أيهما شاء (4) و به قال بعض أصحاب الشافعي (5).

و قال في الأم: لا يلبسهما، فان فعل افتدى (6).

دليلنا: انه إذا لم يلبسهما كمل إحرامه بلا خلاف، و إذا لبسهما ففي كماله خلاف، فالاحتياط يقتضي تركهما.

مسألة 77: من لبس الخفين المقطوعين مع وجود النعلين‌

لزمه الفداء.

و هو منصوص الشافعي (7) و في أصحابه من قال: لا فدية عليه (8) و به قال أبو حنيفة (9).

____________

(1) انظر صحيح البخاري 2: 169، و صحيح مسلم 2: 834 حديث 1177، و موطإ مالك 1:

325 حديث 8، و سنن الترمذي 3: 165 ذيل حديث 836، و سنن ابن ماجة 2: 977 حديث 2929، و سنن النسائي 5: 135، و سنن الدارمي 2: 32.

(2) التهذيب 5: 70 حديث 229.

(3) قال الطريحي: الشمشك بضم الشين و كسر الميم قيل إنها المشاية البغدادية و ليس فيه نص من أهل اللغة. مجمع البحرين 5: 277.

(4) انظر المبسوط 4: 127، و عمدة القاري 10: 199، و بداية المجتهد 1: 361. و فيها «الخف المقطوع» بدلا عن الشمشك.

(5) انظر المجموع 7: 261، و فيه: غير النعلين و المدارس.

(6) الام 2: 147 و فيه «الخفين» بدلا عن الشمشك و نحوه في بداية المجتهد 1: 361.

(7) المجموع 7: 261، و فتح العزيز 7: 453، و المغني لابن قدامة 3: 279، و الشرح الكبير 3:

283.

(8) المجموع 7: 261، و فتح العزيز 7: 453.

(9) المجموع 7: 261، و الشرح الكبير 3: 283، و المغني لابن قدامة 3: 279.

297

دليلنا: طريقة الاحتياط، فإنه إذا كفر برئت ذمته بيقين، و إذا لم يفد ففيه خلاف.

و أيضا ما روي عنهم (عليهم السلام) من قولهم: «كل من لبس ما لا يحل له لبسه، أو أكل طعاما لا يحل له أكله فعليه فدية» (1) و ذلك داخل فيه.

مسألة 78: من لا يجد مئزرا و وجد سراويلا لبسه،

و لا فدية عليه، و لا يلزمه فتقه. و به قال ابن عباس، و الشافعي، و الثوري، و أحمد بن حنبل، و أبو ثور (2).

و قال مالك: لا يفعل ذلك، فان فعل فعليه الفداء (3).

و قال أبو حنيفة: لا يلبسه بحال، فاذا عدم الإزار لبسه مفتوقا، فإن لبسه غير مفتوق فعليه الفداء (4) و ربما ذكر أصحابه جواز لبسه عند عدم الإزار، و إذا لبسه فعليه الفداء (5) دليلنا: ما ذكرناه في الكتاب المذكور من الأخبار، و انهم قالوا لا بأس بلبسه (6) و لم يذكروا فتقه، و لا وجوب الفدية.

و أيضا الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج الى دليل.

مسألة 79: من لبس القباء،

فإن أدخل كتفيه فيه و لم يدخل يديه في كميه‌

____________

(1) التهذيب 5: 369 حديث 1287.

(2) مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 266، و سنن الترمذي 3: 196، و المغني لابن قدامة 3: 277، و الشرح الكبير 3: 281، و بداية المجتهد 1: 316 و 361.

(3) موطإ مالك 1: 325، و المغني لابن قدامة 3: 277، و الشرح الكبير 3: 281، و المجموع 7:

266، و بداية المجتهد 1: 316 و 361.

(4) المبسوط 4: 126، و بدائع الصنائع 2: 184، و المجموع 7: 266، و المغني لابن قدامة 3: 277، و الشرح الكبير 3: 281، و بداية المجتهد 1: 316 و 361.

(5) المجموع 7: 266.

(6) التهذيب 5: 69 حديث 35، و انظر الكافي 4: 347 حديث 6، و الفقيه 2: 218 حديث 998.

298

و لا يلبسه مقلوبا كان عليه الفداء. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا شي‌ء عليه (2).

و متى توشح به كالرداء لا شي‌ء عليه بلا خلاف.

دليلنا: طريقة الاحتياط، و القطع على تمام الإحرام و صحة نسكه إذا افتدى، و ليس على قول من أسقطها دليل.

و روى ابن عمر، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «لا يلبس المحرم القميص و لا الأقبية» (3).

مسألة 80: لا يجوز للمحرم لبس السواد.

و لم يكره أحد من الفقهاء ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 81: يجب على المحرم كشف رأسه بلا خلاف،

و كشف وجهه غير واجب. و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن، و سعد بن أبي وقاص، و ابن عباس، و ابن الزبير، و زيد بن ثابت، و جابر، و مروان بن الحكم (4) و لا مخالف لهم فيه، و به قال الشافعي، و الثوري، و أحمد و إسحاق (5).

____________

(1) المجموع 7: 266، و فتح العزيز 7: 441، و المغني لابن قدامة 3: 285، و الشرح الكبير 3:

287، و كفاية الأخيار 1: 140، و حاشية الخرشي 2: 345.

(2) المبسوط 4: 125، و بدائع الصنائع 2: 184، و المجموع 7: 266، و فتح العزيز 7: 441، و المغني لابن قدامة 3: 285، و الشرح الكبير 3: 287.

(3) روى البيهقي في سننه 5: 50 بسنده عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن لبس القميص و الأقبية.

(4) المجموع 7: 268، و المغني لابن قدامة 3: 310، و الشرح الكبير 3: 279.

(5) الام 7: 241، و المجموع 7: 268، و مغني المحتاج 1: 518، و فتح العزيز 7: 446، و تبيين الحقائق 2: 12، و بدائع الصنائع 2: 185، و المغني لابن قدامة 3: 310، و الشرح الكبير 3:

279، و كفاية الأخيار 1: 140، و السراج الوهاج: 168، و شرح النووي على صحيح البخاري المطبوع مع إرشاد الساري 5: 181.

299

و قال أبو حنيفة و مالك: يجب عليه كشف وجهه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل الإباحة، فمن ادعى الحظر فعليه الدلالة.

مسألة 82: إذا حمل على رأسه مكتلا أو غيره لزمه الفداء.

و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: لا يلزمه، و به قال عطاء (3).

دليلنا: عموم ما روي فيمن غطى رأسه ان عليه الفدية (4) و لم يفصلوا.

مسألة 83: إذا لبس المحرم، ثم صبر ساعة، ثم لبس شيئا آخر،

ثم لبس بعد ساعة، فعليه عن كل لبسة كفارة، سواء كفر عن الأولى أو لم يكفر، و كذلك الحكم في الطيب.

و قال الشافعي: ان كان كفر عن الاولى لزمته الكفارة ثانية قولا واحدا (5) و ان لم يكفر ففيها قولان:

قال في القديم: يتداخل، فعليه كفارة واحدة (6)، و به قال محمد (7).

____________

(1) تبيين الحقائق 2: 12، و بدائع الصنائع 2: 185، و المغني لابن قدامة 3: 310، و الشرح الكبير 3: 279، و بداية المجتهد 1: 317، و المجموع 7: 268، و فتح العزيز 7: 446.

(2) الوجيز 1: 124، و المجموع 7: 253، و فتح العزيز 7: 435، و المغني لابن قدامة 3: 309، و الشرح الكبير 3: 278.

(3) اللباب 1: 181، و الفتاوى الهندية 1: 242، و تبيين الحقائق 2: 12، و المغني لابن قدامة 3:

309، و الشرح الكبير 3: 278، و المجموع 7: 253، و فتح العزيز 7: 435.

(4) التهذيب 5: 307 حديث 1049.

(5) مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 379.

(6) الوجيز 1: 127، و المجموع 7: 379، و كفاية الأخيار 1: 141.

(7) شرح فتح القدير 2: 228، و بدائع الصنائع 2: 189.

300

و قال في الأم و الإملاء مثل ما قلناه (1). و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف (2).

دليلنا: انه لا خلاف انه يلزمه بكل لبسة كفارة، فمن ادعى تداخلها فعليه الدلالة، و طريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه، لأن معه تبرأ ذمته بيقين.

مسألة 84: إذا وطء المحرم ناسيا،

أو لبس أو تطيب ناسيا، لم تلزمه الكفارة. و به قال الشافعي، و عطاء بن أبي رباح، و الثوري، و أحمد، و إسحاق (3).

و قال أبو حنيفة و مالك: عليه الفدية (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و طريقة براءة الذمة.

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «رفع عن أمتي ثلاث:

النسيان و الخطاء و ما استكرهوا عليه» (6).

مسألة 85: إذا لبس ناسيا في حال إحرامه،

وجب عليه نزعه في الحال إذا ذكر، فان استدام ذلك لزمه الفداء، و إذا أراد نزعه فلا ينزعه من رأسه بل يشقه من أسفله.

____________

(1) مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 127، و المجموع 7: 379، و كفاية الأخيار 1: 141.

(2) شرح فتح القدير 2: 228، و بدائع الصنائع 2: 189.

(3) الأم 2: 154 و 203، و المحلى 7: 258، و المجموع 7: 343، و المغني لابن قدامة 3: 339، و بداية المجتهد 1: 371، و مغني المحتاج 1: 520، و الشرح الكبير 3: 353.

(4) اللباب 1: 203، و المحلى 7: 256، و المغني لابن قدامة 3: 339، و الشرح الكبير 3: 353.

(5) الكافي 4: 374 حديث 4، و الفقيه 2: 224 حديث 1049، و التهذيب 5: 318 حديث 1095.

(6) رواه حملة الحديث بألفاظ مختلفة، انظر سنن ابن ماجة 1: 659 حديث 2043 و 2045، و سنن الدارقطني 4: 170 حديث 33، و مستدرك الصحيحين 2: 198، و سنن البيهقي 7: 356- 357، و اخبار أصفهان 1: 90 و 251، و سنن سعيد بن منصور 1: 278 حديث 1144، و من لا يحضره الفقيه 1: 36 حديث 132، و الخصال 2: 417 حديث 9.

301

و قال الشافعي: ينزعه من رأسه (1).

و حكي عن بعض التابعين انه قال: ينزعه من أسفل بأن يشقه حتى لا يغطى (2). و هذا مثل ما قلناه.

و ان كان لبسه قبل الإحرام نزعه من رأسه.

دليلنا: طريقة الاحتياط، فإنه متى فعل كما قلناه كمل إحرامه بلا خلاف، و إذا لم يفعل ففيه الخلاف، و أخبارنا صريحة بذلك مفصلة ذكرناها في الكتاب الكبير (3).

مسألة 86 [وجوب الفداء على من لبس متعمدا]

إذا لبس أو تطيب مع الذكر فعليه الفدية بنفس الفعل، سواء استدامة أو لم يستدمه، حتى لو لبس ثم نزع عقيبه أو تطيب ثم غسل عقيبه. و به قال الشافعي (4).

و كان أبو حنيفة يقول في القديم: ان استدام اللباس أكثر النهار ففيه الفدية، و ان كان أقل فلا فدية، و قال: أخيرا إن استدامة طول النهار ففيه الفدية، و ان كان أقل من ذلك فلا فدية فيه، و لكن فيه الصدقة (5). و وافقنا في الطيب (6).

و عن أبي يوسف روايتان مثل قول أبي حنيفة (7).

دليلنا: عموم الأخبار التي تضمنت الفدية (8)، و لم يفرقوا فيها بين من استدامة أو لم يستدمه، و طريقة الاحتياط تقتضيه، لأنه إذا أفدى برئت ذمته بيقين، و إذا لم يفد فيه الخلاف.

____________

(1) الام 2: 154، و المجموع 7: 340.

(2) عمدة القاري 10: 210، و المجموع 7: 340.

(3) التهذيب 5: 72 حديث 237 و 238.

(4) الام 2: 154، و المجموع 7: 254، و فتح العزيز 7: 251- 252، و بدائع الصنائع 2: 187.

(5) اللباب 1: 199- 200، و الهداية 1: 161، و شرح فتح القدير 2: 228، و بدائع الصنائع 2: 187.

(6) اللباب 1: 199- 200، و الهداية 1: 161، و شرح فتح القدير 2: 228، و بدائع الصنائع 2: 187.

(7) الهداية 1: 161، و شرح فتح القدير 2: 228، و بدائع الصنائع 2: 187.

(8) التهذيب 5: 369 حديث 1287.

302

و أيضا قوله تعالى «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» (1) و معناه من كان منكم مريضا فلبس أو تطيب أو حلق بلا خلاف، فعلق الفدية بنفس الفعل دون الاستدامة.

مسألة 87 [حكم من طيّب كل العضو أو بعضه 302]

من طيب كل العضو أو بعضه فعليه الفداء و ان ستر بعض رأسه فعليه الفدية، و ان وجد نعلين بعد لبس الخفين المقطوعين وجب عليه نزع الخفين و لبسهما، فان لم يفعل فعليه الفداء. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: إن تطيب جميع العضو، أو لبس في العضو كله كاليد و الرجل فيه الفدية، و ان لبس في بعضه أو طيب بعضه فلا فدية و تجب الصدقة إلا في الرأس فإنه إذا أستر بعضه ففيه الفدية. فأما لبس الخفين المقطوعين أسفل من الكعبين فلا فدية عنه، فإنه لا يستر جميع العضو (3).

دليلنا: عموم الأخبار (4)، و الآية، و طريقة الاحتياط.

مسألة 88 [تعلّق الكفارة بالمسك و غيره إذا استعمله المحرم]

ما عدا المسك، و العنبر، و الكافور، و الزعفران، و الورس، و العود عندنا لا يتعلق به الكفارة إذا استعمله المحرم.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، فأوجبوا في استعمال ما عداها الكفارة (5)، و الأخبار التي ذكرناها ليس فيها خلاف.

____________

(1) البقرة: 196.

(2) الأم 2: 147 و 151 و 154، و الوجيز 1: 117، و المجموع 7: 270- 271، و عمدة القاري 10:

203، و المغني لابن قدامة 3: 279، و بداية المجتهد 1: 316، و كفاية الأخيار 1: 140- 141.

(3) الهداية 1: 161، و المبسوط 4: 122 و 128، و شرح فتح القدير 2: 225، و المغني لابن قدامة 3: 279، و بداية المجتهد 1: 316، و عمدة القارئ 10: 159.

(4) الكافي 4: 354 حديث 2، و الفقيه 2: 223 حديث 1047، و التهذيب 5: 305 حديث 1039 و 5: 308 حديث 1054.

(5) انظر الام 2: 152، و الوجيز 1: 124، و المجموع 7: 282- 283، و المغني لابن قدامة 3: 296 و 298، و بداية المجتهد 1: 317، و عمدة القاري 10: 197، و مغني المحتاج 1: 520.

303

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و أيضا الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دلالة.

مسألة 89: الريحان الفارسي إذا شمه، لا يتعلق به الفدية.

و اختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال مثل ما قلناه، و به قال عطاء و عثمان و ابن عباس (2).

و قال آخرون: هو طيب، و به قال ابن عمر و جابر (3).

دليلنا: ان الأصل الإباحة، و براءة الذمة، فمن حظره أو أوجب به كفارة فعليه الدلالة.

و كذلك الخلاف في النرجس، و المرزنجوش، و اللفاح، و البرم، و البنفسج.

مسألة 90: الدهن على ضربين: طيب و غير طيب.

فالطيب هو: البنفسج، و الورد، و الزنبق، و الخيري، و النيلوفر، و البان و ما في معناها لا خلاف أن فيه الفدية على أي وجه استعمله.

و الضرب الثاني ليس بطيب مثل الشيرج، و الزيت، و السليخ من البان، و الزبد، و السمن لا يجوز عندنا الأدهان به على وجه، و يجوز أكله بلا خلاف.

فأما وجوب الكفارة بالأدهان بما قلناه فلست أعرف فيه نصا، و الأصل براءة الذمة.

و اختلف الناس على أربعة مذاهب:

____________

(1) التهذيب 5: 299 حديث 11.

(2) المجموع 7: 274 و 283، و المغني لابن قدامة 3: 297، و الشرح الكبير 3: 291، و عمدة القارئ 10: 156- 157.

(3) الأم 2: 152، و الوجيز 1: 124، و المجموع 7: 274 و 283، و مغني المحتاج 1: 520، و المغني لابن قدامة 3: 297، و الشرح الكبير 3: 291.

304

فقال أبو حنيفة: فيه الفدية على كل حال (1).

و قال الحسن بن صالح بن حي: لا فدية فيه بحال (2).

و قال الشافعي: فيه الفدية في الرأس و اللحية، و لا فدية فيما عداهما (3).

و قال مالك: ان دهن به ظاهر بدنه ففيه الفدية، و ان كان في بواطن بدنه فلا فدية (4).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب فيه الفدية فعليه الدلالة.

و روى ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) ادهن و هو محرم بزيت (5).

مسألة 91 [حكم من أكل طعاما فيه شي‌ء من الطيب]

من أكل طعاما فيه شي‌ء من الطيب، فعليه الفدية على جميع الأحوال.

و قال مالك: إن مسته النار فلا فدية (6).

و قال الشافعي: إن كانت أوصافه باقية من طعم أو لون أو رائحة فعليه الفدية، و إن بقي له وصف و معه رائحة ففيه الفدية قولا واحدا (7).

و إن لم يبق غير لونه و ما بقي ريح و لا طعم فيه، قولان: أحدهما مثل ما‌

____________

(1) اللباب 1: 199، و المبسوط 4: 122، و الفتاوى الهندية 1: 240، و بدائع الصنائع 2: 190، و تبيين الحقائق 2: 53، و المجموع 7: 282، و المغني لابن قدامة 3: 306، و فتح العزيز 7: 462.

(2) المجموع 7: 282.

(3) الام 2: 152، و مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 279 و 282 و 462، و الوجيز 1: 125، و المبسوط 4: 122، و المغني لابن قدامة 3: 306، و مغني المحتاج 1: 520، و بدائع الصنائع 2: 190.

(4) بلغة السالك 1: 288، و المغني لابن قدامة 3: 306، و المجموع 7: 282، و فتح العزيز 7: 462.

(5) سنن الترمذي 3: 218 حديث 969، و سنن ابن ماجة 2: 1030 حديث 3083، و مسند أحمد بن حنبل 2: 59، و في الجميع اختلاف يسير في اللفظ.

(6) الموطأ 1: 330 و المغني لابن قدامة 3: 304، و الشرح الكبير 3: 289، و بلغة السالك 1: 289.

(7) الام 2: 152 و 204، و المجموع 7: 282، و كفاية الأخيار 1: 141، و المغني لابن قدامة 3:

304، و الشرح الكبير 3: 289- 290.