الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
305

قلناه. و الثاني: لا فدية عليه (1).

دليلنا: عموم الأخبار في أن من أكل طعاما لا يحل له أكله وجبت عليه الفدية (2). و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه.

مسألة 92: العصفر و الحناء ليسا من الطيب،

فإن لبس المعصفر كان مكروها و ليس عليه فدية. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: هما طيبان، فمن لبس المعصفر و كان مفدما (4) مشبعا فعليه الفدية، و إلا فلا فدية عليه (5).

دليلنا: ان الأصل الإباحة و براءة الذمة، فمن حظرهما أو أوجب الفدية باستعمالهما فعليه الدلالة. و الأخبار صريحة عن أهل البيت (عليهم السلام) بأن ذلك ليس من الطيب (6).

و روي أن عمر بن الخطاب أبصر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين و هو محرم، فقال: ما هذه الثياب؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ما إخال أحدا يعلمنا بالسنة، فسكت عمر (7).

____________

(1) الام 2: 152 و 204، و المجموع 7: 282، و كفاية الأخيار 2: 141.

(2) الكافي 4: 354 حديث 3، و من لا يحضره الفقيه 2: 223 حديث 1046، و التهذيب 5: 369- 370 حديث 1287.

(3) الام 2: 148، و المجموع 7: 278 و 282، و المغني لابن قدامة 3: 300، و بدائع الصنائع 2:

185.

(4) المفدم: أي الممتنع من قبول الصبغ لتناهي شبعه. انظر النهاية 3: 421 مادة (فدم).

(5) المبسوط 4: 126، و عمدة القاري 10: 157، و بدائع الصنائع 2: 185 و 191، و المجموع 7:

281- 282، و بداية المجتهد 1: 317، و المغني لابن قدامة 3: 300.

(6) الكافي 4: 342 حديث 17، و الفقيه 2: 216 حديث 16، و التهذيب 5: 69 حديث 224، و الاستبصار 2: 165 حديث 541.

(7) أخرجه الشافعي في الأم 2: 147.

306

مسألة 93 [حكم من مسّ طيبا ذاكرا لإحرامه]

إذا مس طيبا ذاكرا لإحرامه، عالما بالتحريم، رطبا، كالغالية و المسك و الكافور إذا كان مبلولا بماء ورد أو دهن طيب، فعليه الفدية في أي موضع كان من بدنه، و لو بعقبة. و كذلك لو سعط به أو حقن به. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة لو ابتلع الطيب فلا فدية (2).

و عندنا و عند الشافعي ظاهر البدن و باطنه سواء، و كذلك ان حشي جرحه بطيب فداواه.

دليلنا: عموم الأخبار التي وردت فيمن استعمل الطيب ان عليه الفدية (3) و هي عامة في جميع المواضع، و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه، لأنه إذا كفر برئت ذمته بيقين، و ان لم يكفر ففيه الخلاف.

مسألة 94 [الطيب اليابس المسحوق إذا مسّه المحرم]

و ان كان الطيب يابسا مسحوقا، فإن علق بيده منه شي‌ء فعليه الفدية، و ان لم يعلق بحال فلا فدية، و ان كان يابسا غير مسحوق كالعود و العنبر و الكافور فإن علق بيده رائحته فعليه الفدية.

و قال الشافعي: ان علق به رائحته فيها قولان (4).

دليلنا: عموم الأخبار (5) و طريقة الاحتياط تقتضيه.

مسألة 95: إذا مس خلوق الكعبة لا فدية عليه،

عالما كان أو جاهلا، عامدا أو ناسيا.

____________

(1) الام 2: 152، و المجموع 7: 270- 271، و كفاية الأخيار 1: 141، و مغني المحتاج 1: 520.

(2) الفتاوى الهندية 1: 241، و المبسوط 4: 124، و بدائع الصنائع 2: 191، و المجموع 7: 282.

(3) الكافي 4: 354 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 2: 224 حديث 1047، و التهذيب 5: 305 حديث 1039.

(4) الام 2: 152، و مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 125، و المجموع 7: 272.

(5) الكافي 4: 354 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 2: 224 حديث 1047، و التهذيب 5: 305 حديث 1039.

307

و قال الشافعي: ان جهل انه طيب فبان طيبا رطبا، فإن غسله في الحال و إلا فعليه الفدية، و ان علمها طيبا فوضع يده عليه يعتقده يابسا فبان رطبا ففيها قولان (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2) فإن هذه المسألة منصوصة لهم، و أيضا الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 96 [كراهية القعود للمحرم عند العطّارين]

يكره للمحرم القعود عند العطار الذي يباشر العطر، و إن جاز في زقاق العطارين أمسك على أنفه.

و قال الشافعي: لا بأس بذلك، و أن يجلس عند رجل متطيب عند الكعبة، و في جوفها و هي تجمر إذا لم يقصد ذلك، و ان قصد الاستشمام كره له ذلك، إلا الجلوس عند البيت و في جوفه، و إن شم هناك طيبا فإنه لا يكره (3).

دليلنا: إجماع الفرقة فإنها منصوصة لهم (4)، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك.

مسألة 97: يكره للمحرم أن يجعل الطيب في خرقة و يشمها،

فان فعل فعليه الفداء.

و قال الشافعي: لا كفارة عليه و لا بأس به (5).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في المنع من الطيب (6) فإنهم لم يفصلوا في ذلك، و طريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه.

____________

(1) الام 2: 152 و 204، و الوجيز 1: 125، و المجموع 7: 338.

(2) التهذيب 5: 299 حديث 1015.

(3) الام 2: 152، و الوجيز 1: 125، و المجموع 7: 280 و 283، و كفاية الأخيار 1: 141.

(4) التهذيب 5: 304 حديث 1039.

(5) الام 2: 152، و المجموع 7: 275، و كفاية الأخيار 1: 141.

(6) الكافي 4: 353 الحديث الأول، و التهذيب 5: 304 حديث 1039.

308

مسألة 98: لا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه‌

كله و لا بعضه مع الاختيار بلا خلاف، فإن حلق لعذر جاز و عليه الفدية، وحد ما يلزم فيه الفدية ما يقع عليه اسم الحلق.

و حد الشافعي ذلك بثلاث شعرات فصاعدا إلى جميع الرأس (1).

و قال أبو حنيفة بحلق ربع الرأس فصاعدا، فان كان أقل من الربع فعليه الصدقة (2).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ» (3) و هذا نهي عما يقع عليه اسم الحلق، ثم قال «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ» (4) و معناه فحلق «فَفِدْيَةٌ» فما يقع عليه هذا الاسم يجب فيه الفدية.

مسألة 99: إذا حلق أقل من ثلاث شعرات، لا تلزمه الفدية.

و يتصدق بما استطاع.

و قال الشافعي: يتصدق بشي‌ء (5). و ربما قال: مد عن كل شعرة (6).

و ربما قال: ثلث شاة (7). و ربما قال: درهم (8).

و هكذا قوله في ثلاث ليالي منى إذا بات بغيرها (9).

____________

(1) مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 364 و 374، و كفاية الأخيار 1: 144، و المنهاج القويم: 442، و الشرح الكبير 3: 270، و المحلى 7: 213.

(2) اللباب 1: 200، و الهداية 1: 161، و شرح فتح القدير 2: 229، و المحلى 7: 212، و المجموع 7: 374، و الشرح الكبير 3: 271.

(3) البقرة: 196‌

(4) البقرة: 196‌

(5) المجموع 7: 374.

(6) الوجيز 1: 125، و المجموع 7: 371، و فتح العزيز 7: 467، و مغني المحتاج 1: 521، و السراج الوهاج: 168، و المغني لابن قدامة 3: 530، و الشرح الكبير 3: 271.

(7) الوجيز 1: 125، و المجموع 7: 371، و فتح العزيز 7: 467، و مغني المحتاج 1: 521.

(8) المجموع 7: 371، و الوجيز 1: 125، و فتح العزيز 7: 467، و السراج الوهاج: 169، و مغني المحتاج 1: 521.

(9) المجموع 7: 367 و 372، و فتح العزيز 7: 467، و المغني لابن قدامة 3: 532، و الشرح الكبير 3: 272.

309

و هكذا في الأظفار الثلاثة، و في ثلاث حصيات، فان في الثلاث دما قولا واحدا، فما دونه فيه الأقوال الثلاثة (1).

و قال مجاهد: لا شي‌ء عليه (2).

و عن مالك روايتان كقول الشافعي، و قول مجاهد (3).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و لا يتناوله اسم الحلق، و أما الصدقة فطريق وجوبها الاحتياط.

و ما روي عنهم (عليهم السلام) من أن من مس شعر رأسه و لحيته فسقط شي‌ء من شعر رأسه و لحيته يتصدق بشي‌ء (4) يتناول هذا الموضع.

مسألة 100: من قلم أظفار يديه لزمته فدية،

فإن قلم دون ذلك لزمه عن كل إصبع مد من طعام.

و قال أبو حنيفة: إن قلم خمسة أصابع من يد واحدة لزمته الفدية (5) و رواه أيضا أصحابنا- و ان قلم أقل من ذلك من يد أو خمسة من اليدين فعليه الصدقة (6).

و قال الشافعي: ان قلم ثلاث أصابع لزمته فدية، سواء كانت من يد واحدة أو من اليدين، و ان قلم الأظفار كلها لزمته أيضا فدية واحدة إذا كان في مجلس واحد، و ان كان في مجالس لزمه عن كل ثلاثة فدية.

و هكذا قوله في شعر رأسه: كلما حلق ثلاث شعرات لزمته فدية، و ان حلق‌

____________

(1) المجموع 7: 372.

(2) المجموع 7: 374، و المغني لابن قدامة 3: 531.

(3) المجموع 7: 374، و المغني لابن قدامة 3: 531.

(4) الكافي 4: 361 حديث 11، و الفقيه 2: 229 حديث 1089، و التهذيب 5: 338 حديث 1171، و الاستبصار 2: 198 حديث 668.

(5) اللباب 1: 200- 201، و الهداية 1: 162- 163، و المبسوط 4: 78، و المجموع 7: 376، و المغني لابن قدامة 3: 532.

(6) نسبه العلامة الحلي في المختلف 1: 115 لابن الجنيد.

310

جميع الرأس لزمته فدية واحدة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2) و أيضا ما قلناه مجمع على وجوب تعلق الدم به، و ما قالوه ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمة، و أخبار الخاصة في ذلك قد ذكرناها.

مسألة 101: إذا قلم ظفرا واحدا تصدق بمد من طعام.

و للشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدها مثل ما قلناه. و الثاني: فيه درهم.

و الثالث: فيه ثلث شاة (3).

و ان قلم ثلاثة أظافير في ثلاثة أوقات ففي كل واحد ثلاثة أقوال، و لا يقول: إذا تكاملت ثلاثة فيها دم (4).

و في أصحابه من قال: دم، و ليس هو المذهب عندهم (5).

دليلنا: إجماع الفرقة على ما قلناه و أخبارهم (6)، و طريقة الاحتياط في اعتبار المد، و طريقة براءة الذمة في المنع من إيجاب شاة، أو ثلث شاة أو درهم كذلك.

____________

(1) الام 2: 206، و مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 376، و المنهاج القويم: 342- 343، و مغني المحتاج 1: 521، و كفاية الأخيار 1: 144، و السراج الوهاج: 168، و المغني لابن قدامة 3: 532.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 227 حديث 1075، و التهذيب 5: 332 حديث 1142، و الاستبصار 2: 194 حديث 651.

(3) الام 2: 206، و مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 127، و المجموع 7: 366 و 371 و 376، و فتح العزيز 7: 467.

(4) الام 2: 206، و مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 127، و المجموع 7: 366 و 371 و 376، و فتح العزيز 7: 467، و مغني المحتاج 1: 521، و السراج الوهاج 168- 169، و بداية المجتهد 1: 367.

(5) انظر الام 2: 206، و مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 125، و المجموع 7: 371 و 376.

(6) من لا يحضره الفقيه 2: 227 حديث 1075، و التهذيب 5: 332 حديث 1142، و الاستبصار 2: 194 حديث 651.

311

مسألة 102: من حلق أو قلم ناسيا لم يلزمه الفداء،

و الصيد يلزمه فداءه ناسيا كان أو عامدا، فأما إذا فعل ذلك جاهلا لزمه الفداء على كل حال.

و قال الشافعي: يلزمه الفداء عالما كان أو جاهلا، ناسيا كان أو ذاكرا، و ان زال عقله بجنون أو إغماء ففيه قولان (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و براءة الذمة.

و ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: «رفع عن أمتي ثلاث:

الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه» (2).

فأما الصيد فلا خلاف فيه أنه يلزمه الفداء و ان كان ناسيا.

مسألة 103: يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحل، و لا شي‌ء عليه.

و به قال الشافعي (3).

و قال مالك و أبو حنيفة: ليس له ذلك، فان فعل فعليه الضمان (4)، و الضمان عند أبي حنيفة صدقة (5).

____________

(1) مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 126، و المجموع 7: 339، و فتح العزيز 7: 468، و المغني لابن قدامة 3: 525- 526، و الشرح الكبير 3: 352.

(2) اختلفت ألفاظ الحديث في المصادر التالية و كلها تدل عليه فلاحظ. سنن ابن ماجة 1: 659 حديث 2043 و 2045، و سنن الدارقطني 4: 170 حديث 33، و سنن البيهقي 7: 356 357، و المستدرك على الصحيحين 2: 198، و سنن سعيد بن منصور 1: 278 حديث 1144 و 1146، و أخبار أصفهان 1: 90، و كنز العمال 12: 155 حديث 34539 و ما بعده، و الخصال 2:

417 حديث 9، و من لا يحضره الفقيه 1: 36 حديث 132.

(3) الام 2: 206، و المجموع 7: 348 و 350، و فتح العزيز 7: 469، و المغني لابن قدامة 3: 529، و الشرح الكبير 3: 274.

(4) المدونة الكبرى 1: 428، و الخرشي 2: 354، و الهداية 1: 162، و المجموع 7: 348 و 350، و فتح العزيز 7: 469.

(5) الهداية 1: 162، و المغني لابن قدامة 3: 529، و الشرح الكبير 3: 274، و المجموع 7: 350، و فتح العزيز 7: 469.

312

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 104 [حكم المحرم إذا حلق أو قلّم ناسيا]

المحل لا يجوز له أن يحلق رأس المحرم بحال إذا كان عالما بحاله، لا باذنه و لا بغير إذنه، فان فعل لم يلزمه الفداء.

و قال الشافعي: إن حلقه بأمره لزم الآمر الفدية، و لا تلزم الحالق. و ان حلقه مكرها أو نائما ففيه قولان:

أحدهما: على الحالق الفدية، و لا شي‌ء على المحرم (1)، و به قال مالك (2).

و الآخر: أنه يلزم المحرم الفدية، و يرجع هو على الحالق بها (3).

و قال أبو حنيفة: على المحرم فدية، و على الحالق صدقة، و الصدقة فيه نصف صاع (4).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 105: إذا حلق محرم رأس محرم لا يلزمه شي‌ء،

و إن كان قد فعل قبيحا.

و قال أبو حنيفة: إن كان بإذنه فعلى الآذن الفدية، و على الحالق صدقة (5).

____________

(1) الام 2: 206، و الوجيز 1: 126، و المجموع 7: 344 و 350، و فتح العزيز 7: 469، و مغني المحتاج 1: 522، و المغني لابن قدامة 3: 530، و الشرح الكبير 3: 273.

(2) حاشية الخرشي 2: 354، و المجموع 7: 344 و 350، و فتح العزيز 7: 469.

(3) المجموع 7: 346.

(4) الفتاوى الهندية 1: 243، و فتاوى قاضيخان 1: 289، و المجموع 7: 350، و فتح العزيز 7:

469، و المغني لابن قدامة 3: 530، و الشرح الكبير 3: 273، و الفتح الرباني 11: 224.

(5) الفتاوى الهندية 1: 243، و فتاوى قاضيخان 1: 289، و الهداية 1: 162، و المبسوط 4: 73، و المجموع 7: 345 و 350، و فتح العزيز 7: 469.

313

و قال الشافعي: كالمحل يحلق رأس المحرم، إن كان بأمره لزم الآمر الفدية، و ان كان مكرها على قولين، و ان كان ساكتا فعلى وجهين.

فأما المحرم فعندنا ان كان بأمره لزمه الفداء، و إن كان بغير أمره لم يلزمه فداء (1).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، فعلى من شغلها الدليل.

مسألة 106: الاكتحال بالإثمد (2) مكروه للنساء و الرجال.

و للشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الآخر: أنه لا بأس به (3) هذا إذا لم يكن فيه طيب، فان كان فيه طيب فلا يجوز. و من استعمله فعليه الفداء.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و طريقة الاحتياط.

و قول النبي (صلى الله عليه و آله): «الحاج أشعث أغبر» (4). و ذلك ينافي الاكتحال.

مسألة 107 [لا يجوز للمحرم الارتماس في الماء]

يجوز للمحرم أن يغتسل، و لا يجوز له أن يرتمس في الماء،

____________

(1) المجموع 7: 345 و 346 و 350، و فتح العزيز 7: 469، و الهداية 1: 162، و المبسوط 4: 73، و مغني المحتاج 1: 522.

(2) الإثمد: بكسر الهمزة و الميم، حجر يكتحل به، و يقال: انه معرب و معادنه بالمشرق. قاله الطريحي في مجمع البحرين 3: 20 (مادة ثمد).

(3) الام 2: 150، و مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 125، و المجموع 7: 281 و 354، و المغني لابن قدامة 3: 313- 314، و الفتح الرباني 11: 213.

(4) لم نقف على هذا الحديث بهذا اللفظ في المصادر المتوفرة، و قد روى ابن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة 1: 225 (في آداب- الحج) حديثا مرسلا عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: انما الحاج الشعث التفث.

و قال ابن الأثير في النهاية 1: 191 (مادة تفل): في حديث الحج قيل يا رسول الله من الحاج؟

قال: «الشعث التفل» التفل: الذي قد ترك استعمال الطيب.

314

و يكره له أن يدلك جسده و رأسه بل يفيض الماء عليه، فإن سقط شي‌ء من شعره لم يلزمه شي‌ء، و متى ارتمس في الماء لزمه الفداء، و هو المماقلة و التماقل.

و قال الشافعي و باقي الفقهاء: لا بأس بذلك إلا أنه قال: ان سقط شي‌ء من شعره فالأحوط أن يفديه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن الارتماس لا يجوز، و طريقة الاحتياط تقتضي الامتناع منه، فأما إذا ارتمس فقد غطى رأسه بالماء. و ما أوجب الفداء في تغطية الرأس أوجبه هاهنا لدخوله في العموم.

مسألة 108 [يكره للمحرم أن يدلك بدنه عند الغسل]

يجوز للمحرم أن يدخل الحمام و ازالة الوسخ عن جسمه، و يكره له ذلك بدنه. و به قال الشافعي، غير أنه لم يكره الدلك (2).

و قال مالك: عليه الفدية (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة و الإباحة، فمن حظره أو أوجب عليه شيئا فعليه الدلالة.

مسألة 109: يكره أن يغسل رأسه بالخطمي و السدر،

و إن فعله لم يلزمه الفداء. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: عليه الفدية (5).

____________

(1) الأم 2: 146 و 205، و الوجيز 1: 124، و المجموع 7: 355، و بداية المجتهد 1: 318.

(2) الام 2: 146، و مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 355، و فتح العزيز 7: 463، و عمدة القاري 10: 201، و بداية المجتهد 1: 319.

(3) المدونة الكبرى 1: 389، و بداية المجتهد 1: 319، و الخرشي 2: 351، و عمدة القاري 10:

201، و المجموع 7: 355.

(4) الام 2: 146، و المجموع 7: 355، و فتح العزيز 7: 463، و الشرح الكبير 3: 313، و عمدة القارئ 10: 201.

(5) الفتاوى الهندية 1: 241، و بدائع الصنائع 2: 191، و عمدة القاري 10: 201، و الشرح الكبير 3: 313، و المجموع 7: 355، و بداية المجتهد 1: 319.

315

دليلنا: براءة الذمة في الأصل، فمن شغلها فعليه الدلالة.

مسألة 110: يكره للمحرم أن يحتجم.

و قال الشافعي: لا بأس به (1).

و قال مالك: لا يفعل (2).

دليلنا: ان الأصل الإباحة، فعلى من منع منه الدلالة، و أما كراهته فعليه إجماع الفرقة.

و روي عن ابن عباس انه قال: احتجم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو محرم (3)، و ذلك يدل على أنه ليس بمحظور.

مسألة 111 [عقد النكاح باطل حال الإحرام]

إذا كان الولي أو وكيله، أو الزوج أو وكيله في القبول، أو المرأة محرمين أو واحد منهم محرما، فالنكاح باطل. و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و ابن عمر، و زيد بن ثابت، و لا مخالف لهم في الصحابة، و إليه ذهب في التابعين سعيد بن المسيب، و سليمان بن يسار، و الزهري، و في الفقهاء مالك، و الشافعي، و الأوزاعي، و أحمد، و إسحاق (4).

و قالت طائفة: انه لا تأثير للإحرام في عقد النكاح بوجه، ذهب إليه‌

____________

(1) الأم 2: 206، و مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 355، و فتح العزيز 7: 464.

(2) المدونة الكبرى 1: 428- 429، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 334، و بلغة السالك 1: 288، و المجموع 7: 355، و الفتح الرباني 11: 212، و سنن الترمذي 3: 199.

(3) صحيح البخاري 3: 19، و صحيح مسلم 2: 862 حديث 1202، و سنن الترمذي 3: 199 حديث 841، و سنن أبي داود 2: 167 حديث 1835، و سنن الدارمي 1: 37، و سنن النسائي 5: 193، و سنن ابن ماجة 2: 1029 حديث 3081، و مسند أحمد بن حنبل 1: 215، و المستدرك للحاكم 1: 453.

(4) المحلى 7: 199، و مختصر المزني: 66، و الوجيز 1: 127، و المجموع 7: 287- 288، و فتح العزيز 7: 481، و المغني لابن قدامة 3: 318، و الشرح الكبير 3: 318، و بداية المجتهد 1: 320، و عمدة القاري 10: 195، و الفتح الرباني 11: 231، و كفاية الأخيار 1: 142.

316

الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و يرويه عن الحكم (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2)، فإنهم لا يختلفون في ذلك.

و أيضا طريقة الاحتياط تقتضيه، لأنه إذا عقد في حال الإحلال كان العقد صحيحا بلا خلاف، و إذا عقد في حال الإحرام ففيه الخلاف.

و أيضا فاستباحة الفرج لا تجوز إلا بحكم شرعي بلا خلاف، و لا دليل في الشرع على استباحته بالعقد حال الإحرام.

و روى أبان بن عثمان عن عثمان (3) أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال:

«لا ينكح المحرم و لا ينكح و لا يخطب» (4) و هذا نص.

مسألة 112 [حكم من أشكل عليه عقد النكاح هل وقع في حال الإحرام أم لا]

إذا أشكل الأمر فلا يدري هل وقع في حال الإحرام أو قبله، فالعقد صحيح، لأن الأصل الإباحة (5). و به قال الشافعي (6).

و الأحوط عندي تجديد العقد، لأنه إذا جدد فإن كان وقع العقد الأول حال الإحلال فلا يضر هذا شيئا، و ان كان وقع العقد حال الإحرام فيكون هذا العقد صحيحا، فالاحتياط يقتضي تجديده على ما بيناه.

مسألة 113 [إذا اختلفا في حال وقوع الإحرام]

إن اختلفا، فقالت: وقع العقد بعد إحرامك، و قال هو وقع قبله، فالقول قول الزوج بلا خلاف بيننا و بين الشافعي (7). و ان كان بالضد من ذلك، فادعت أنه كان حلالا، و قال: كنت حراما، حكم عليه بتحريم‌

____________

(1) المحلى 7: 199، و الهداية 1: 193، و عمدة القاري 10: 195، و المغني لابن قدامة 3: 318، و بداية المجتهد 1: 320، و الشرح الكبير 3: 318، و المجموع 7: 288.

(2) الكافي 4: 372 حديث 1 و 2 و 4، و التهذيب 5: 328 حديث 1128 و 1130 و 1135، و الاستبصار 2: 193.

(3) هو عثمان بن عفان المتقدمة ترجمته.

(4) سنن النسائي 5: 192، و سنن أبي داود 2: 169 حديث 1841 و 1842، و الموطأ 1: 348 حديث 70، و مسند أحمد بن حنبل 1: 64، و سنن البيهقي 5: 65، و صحيح مسلم 2: 1030 حديث 1409.

(5) في بعض النسخ «عدم الإحرام».

(6) المجموع 7: 287.

(7) المجموع 7: 287.

317

الوطء، و لزمه نصف المهر (1).

و هذا أيضا ينبغي أن يكون مذهبنا، و يسقط الخلاف فيهما، و الحكم في الأمة و الحرة سواء إذا اختلفا أو اختلف السيد و الزوج.

مسألة 114 [حكم المحرم إذا عقد على نفسه عامدا]

إذا عقد المحرم على نفسه عالما بتحريم ذلك، أو دخل بها و ان لم يكن عالما، فرق بينهما و لا تحل له أبدا، و لم يوافقنا عليه أحد من الفقهاء.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط و أخبارهم، قد ذكرناها في الكتاب الكبير (2).

مسألة 115: لا يجوز للمحرم أن يشهد على النكاح.

و قال الشافعي: لا بأس به (3).

و قال أبو سعيد الإصطخري من أصحابه مثل ما قلناه (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «لا ينكح المحرم، و لا ينكح و لا يشهد» (5) و هذا نص.

مسألة 116 [التفرقة بين الزوجين بلا طلاق إذا كان العقد حال الإحرام]

كل موضع حكمنا ببطلان العقد في المحرم يفرق بينهما بلا طلاق. و به قال الشافعي (6).

و قال مالك: يفرق بينهما بطلقة (7)، و كذلك كل نكاح وقع فاسدا عنده‌

____________

(1) و هو قول الشافعي أيضا كما في المجموع 7: 287.

(2) انظر التهذيب 5: 329 حديث 1132 و 1133.

(3) المجموع 7: 283.

(4) المجموع 7: 283، و نسب ابن قدامة في المغني القول إلى بعض أصحاب الشافعي من دون تسمية. انظر المغني 3: 322، و الشرح الكبير 3: 320.

(5) صحيح مسلم 2: 1030 حديث 1409، و موطإ مالك 1: 348 حديث 70، و سنن أبي داود 2:

169 حديث 1842، و سنن النسائي 5: 192، و مسند أحمد بن حنبل 1: 64.

(6) المجموع 7: 290، و المحلى 7: 199، و كفاية الأخيار 1: 142، و الفتح الرباني 11: 231.

(7) المجموع 7: 290، و المحلى 7: 199، و الفتح الرباني 11: 231.

318

يفرق بينهما بطلقة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فالطلاق فرع على ثبوت العقد، فاذا لم يثبت العقد كيف يطرأ عليه الطلاق، و الخبر الذي قدمناه من النهي عن نكاح المحرم يدل على فساده، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه على ما بين في الأصول (2).

مسألة 117 [للمحرم أن يراجع زوجته إذا طلّقها]

للمحرم أن يراجع زوجته سواء طلقها حلالا ثم أحرم، أو طلقها و هو محرم. و به قال الشافعي (3).

و قال أحمد: لا يجوز ذلك (4).

دليلنا: قوله تعالى «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذٰلِكَ» (5) و لم يفصل. و قال:

«فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» (6) و الإمساك هو المراجعة، و لم يفصل، فوجب حمله على عمومه.

مسألة 118: للمحرم أن يستظل بثوب ينصبه ما لم يكن فوق رأسه‌

بلا خلاف، و إذا كان فوق رأسه مثل الكنيسة، و العمارية، و الهودج فلا يجوز له ذلك سائرا، فأما إذا كان نازلا فلا بأس أن يقعد تحت الخيمة، و الخباء، و البيوت. و به قال مالك و أحمد (7).

و قال الشافعي: يجوز له ذلك كيف ما ستر (8).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، لأنه إذا لم يستر صح إحرامه‌

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 371- 372.

(2) عدة الأصول: 99 (الطبعة الحجرية).

(3) مختصر المزني: 66، و المجموع 7: 290.

(4) المغني لابن قدامة 3: 340، و المجموع 7: 290، و شرح الأزهار 2: 86.

(5) البقرة: 228.

(6) البقرة: 229.

(7) المغني لابن قدامة 3: 286، و الشرح الكبير 3: 279، و المجموع 7: 267.

(8) المجموع 7: 267، و المغني لابن قدامة 3: 285- 286، و الشرح الكبير 3: 279.

319

كاملا بلا خلاف، و إذا ستر ففيه الخلاف.

و روي عن ابن عمر أنه قال: أضح لمن أحرمت له (1)، فأمره بالظهور للشمس.

مسألة 119: يكره للمحرم النظر في المرآة،

رجلا كان أو امرأة. و به قال الشافعي في سنن الحرملة (2).

قال في الأم: لهما أن ينظرا في المرآة (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 120: يجوز للمحرم أن يغسل ثيابه و ثياب غيره.

و به قال الشافعي (4).

و قال أحمد: أكره له أن يغسل ثياب غيره.

دليلنا: إجماع الفرقة، و براءة الذمة، و اباحة الأصل، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدلالة.

[آداب دخول مكة و الطواف و ركعتاه]

مسألة 121 [في وقت دخول مكة]

يجوز دخول مكة نهارا بلا خلاف، و يجوز عندنا دخولها ليلا.

و به قال الشافعي و جميع الفقهاء (5).

و حكي عن ابن جريح عن عطاء أنه قال: أكره دخولها ليلا (6).

دليلنا: إباحة الأصل، و كراهته تحتاج إلى دليل.

مسألة 122 [في الأدعية المخصوصة عند الدخول]

الأدعية المخصوصة التي ذكرناها في الكتاب عند دخول مكة، و المسجد الحرام، و مشاهدة الكعبة (7) لا يعرفها أحد من الفقهاء، و لهم‌

____________

(1) سنن البيهقي 5: 70.

(2) فتح العزيز 7: 464.

(3) انظر المصدر السابق.

(4) الام 2: 150.

(5) المجموع 8: 6، و الفتح الرباني 12: 9، و المغني لابن قدامة 3: 387، و الشرح الكبير 3: 387، و سبل السلام 2: 738، و شرح النووي المطبوع بهامش إرشاد الساري 5: 378.

(6) انظر الفتح الرباني 12: 9.

(7) انظر التهذيب 5: 99 حديث 327 و 328.

320

أدعية غيرها.

دليلنا: عمل الطائفة بما أوردناه.

مسألة 123: رفع اليدين عند مشاهدة الكعبة‌

لا يعرفه أصحابنا.

و قال الشافعي: ذلك مستحب (1).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و شغلها بواجب أو مندوب يحتاج إلى دليل.

مسألة 124: المستحب أن يستلم الحجر بجميع بدنه،

فإن لم يتمكن و استلمه ببعضه أجزأه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (2). و الثاني قاله في الأم: انه لا يجزيه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة.

مسألة 125 [استحباب استلام الأركان الثلاثة]

استلام الركن الذي فيه الحجر لا خلاف فيه، و باقي الأركان مستحب استلامها. و به قال ابن عباس، و ابن الزبير، و جابر (4).

و قال الشافعي: لا يستلمها- يعني الشاميين-، و به قال عمر، و ابن عمر، و معاوية (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و عملهم و أخبارهم (6) و طريقة الاحتياط تقتضيه، لأن فعل ذلك لا يضر على حال بلا خلاف.

____________

(1) الام 2: 169، و المجموع 8: 8، و المغني لابن قدامة 3: 388، و الشرح الكبير 3: 389.

(2) المجموع 8: 29 و 32.

(3) الام 2: 170، و المجموع 8: 29.

(4) المجموع 8: 34 و 58، و المبسوط 4: 49، و بداية المجتهد 1: 330، و المغني لابن قدامة 3: 400، و عمدة القاري 9: 255، و شرح النووي 5: 388، و نيل الأوطار 5: 116.

(5) المجموع 8: 34 و 58، و مغني المحتاج 1: 488، و فتح العزيز 7: 319، و المغني لابن قدامة 3:

400، و الفتح الرباني 12: 43 و شرح النووي 5: 388، و عمدة القارئ 9: 255.

(6) الكافي 4: 408 حديث 8 و 9، و التهذيب 5: 106 حديث 341 و 344، و الاستبصار 2: 216 حديث 743 و 745.

321

مسألة 126 [استحباب استلام الأركان اليماني حال الطواف]

يستحب استلام الركن اليماني على ما بيناه. و به قال الشافعي، و قال: يضع يده عليه و يقبلها و لا يقبل الركن (1)، و به قال مالك إلا أنه قال: يضع يده على فيه و لا يقبلها (2).

و قال أبو حنيفة: لا يستلمه أصلا (3).

دليلنا: ان ما قلناه مروي عن ابن عمر، و جابر، و أبي سعيد الخدري، و أبي هريرة (4) و لا مخالف لهم في الصحابة. و أيضا عليه إجماع الفرقة و أخبارهم (5) و طريقة الاحتياط تقتضيه.

مسألة 127 [عدم كراهية قراءة القرآن في الطواف]

لا يكره قراءة القرآن في حال الطواف، بل هي مستحبة.

و به قال الشافعي، و حكي ذلك عن مجاهد (6).

و قال مالك و الأوزاعي: أكره قراءة القرآن في الطواف (7).

____________

(1) مختصر المزني: 67، و المجموع 8: 35، و مغني المحتاج 1: 488، و فتح العزيز 7: 319- 320، و المبسوط 4: 49، و شرح النووي 5: 390، و المغني لابن قدامة 3: 401.

(2) المغني لابن قدامة 3: 401، و بلغة السالك 1: 276، و فتح العزيز 7: 320، و شرح النووي 5: 390.

(3) المغني لابن قدامة 3: 399- 400، و الشرح الكبير 3: 394- 395، و فتح العزيز 7: 319، و شرح النووي 5: 390، و في الفتاوى الهندية 1: 226، و المبسوط 4: 49 ما لفظه: استلام الركن اليماني حسن و تركه لا يضره.

(4) سنن الترمذي 3: 214 حديث 860 و 861، و سنن أبي داود 2: 175- 176 حديث 1873 و 1876، و صحيح مسلم 2: 924 حديث 242 و 247، و المغني لابن قدامة 3: 401، و شرح النووي 5: 390.

(5) الكافي 4: 408 حديث 8 و 9، و التهذيب 5: 105- 106 حديث 342 و 343، و الاستبصار 2: 216 حديث 744 و 745.

(6) الام 2: 173، و المجموع 8: 59، و فتح العزيز 7: 324، و عمدة القاري 9: 293، و المغني لابن قدامة 3: 397، و الشرح الكبير 3: 401.

(7) المغني لابن قدامة 3: 397، و الشرح الكبير 3: 401، و المجموع 8: 59، و عمدة القارئ 9:

293.

322

دليلنا: كلما ورد من فضل قراءة القرآن لا يختص بمكان دون مكان (1).

و أيضا قوله تعالى «فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» (2) و قوله «فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ» (3) يدلان عليه.

مسألة 128 [في تسمية الطواف بطواف أو شوط]

الأفضل أن يقول طواف و طوافان و ثلاثة أطواف، فإن قال: شوط و شوطان و ثلاثة أشواط جاز.

و قال الشافعي: أكره ذكر الشوط (4). و به قال مجاهد (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل الإباحة.

مسألة 129: لا يجوز الطواف إلا على طهارة من حدث و نجس، و ستر العورة،

فإن أخل بشي‌ء من ذلك لم يصح طوافه، و لا يعتد به. و به قال مالك، و الشافعي، و الأوزاعي و عامة أهل العلم (6).

و قال أبو حنيفة: ان طاف على غير طهارة فإن أقام بمكة أعاد، و ان عاد إلى بلده و كان محدثا فعليه دم شاة، و ان كان جنبا فعليه بدنة (7).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، لأنه إذا طاف على طهارة صح طوافه بلا خلاف، و ليس على صحته إذا طاف بغير طهارة دليل.

و روت عائشة ان النبي (صلى الله عليه و آله) لما أراد أن يطوف توضأ، ثم‌

____________

(1) انظر الكافي 2: 611، و ثواب الأعمال: 130 و 133، و الاستبصار 2: 227 حديث 785.

(2) المزمل: 20.

(3) المزمل: 20.

(4) الام 2: 176، و المجموع 8: 55- 56.

(5) الام 2: 176، و المجموع 8: 55- 56.

(6) الام 2: 178، و مختصر المزني: 67، و المجموع 8: 17 و 19، و كفاية الأخيار 1: 136، و المنهاج القويم: 418، و مغني المحتاج 1: 485، و بداية المجتهد 1: 330، و بلغة السالك 1: 274، و عمدة القاري 9: 259، و فتح العزيز 7: 286.

(7) اللباب 1: 203- 204، و المبسوط 4: 38، و الهداية 1: 165، و عمدة القاري 9: 259، و بدائع الصنائع 2: 129، و تبيين الحقائق 2: 59، و بداية المجتهد 1: 330، و المجموع 8: 17 و 19.

323

طاف (1). و قد قال عليه و آله السلام: «خذوا عني مناسككم» (2) و هذا أمر يقتضي الإيجاب.

و روى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه النطق» (3).

و قال (صلى الله عليه و آله): «لا صلاة إلا بطهور» (4) فوجب أن يكون حكم الطواف حكمه.

مسألة 130: من طاف على وضوء و أحدث في خلاله،

انصرف و توضأ و عاد، فإن كان زاد على النصف بنى عليه، و ان لم يزد أعاد الطواف.

و قال الشافعي: ان لم يطل الفصل بنى قولا واحدا، و لم يفصل، و ان طال فعلى قولين:

قال في القديم: استأنف، و قال في الجديد: بنى، و هو المذهب عندهم و لم يفصل (5).

____________

(1) صحيح البخاري 2: 183، و سنن البيهقي 5: 86.

(2) أخرجه الرافعي في فتح العزيز 7: 303 و رواه ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير المطبوع في هامش المجموع 7: 292- 293 عن مسلم و النسائي و لم أقف في النسخ المطبوعة على هذا الحديث في مضانه، و رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي 1: 215 حديث 73 و 4:

34 حديث 118. علما بان مسلم في صحيحه 2: 943، و النسائي في سننه 5: 270 و غيرهما رواه بلفظ قريب منه.

(3) روى الدارمي في سننه 2: 44 عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) الطواف بالبيت صلاة إلا ان الله أباح فيه المنطق، و روي البيهقي في سننه أيضا 5: 85 و 87 نحوه باختلاف يسير في اللفظ.

(4) من لا يحضره الفقيه 1: 22 حديث 67، و التهذيب 2: 140 حديث 545، و انظر جميع الصحاح ففيها الحديث بلفظ: «لا صلاة بغير طهور».

(5) الام 2: 179، و المجموع 8: 48، و فتح العزيز 7: 287، و كفاية الأخيار 1: 136، و المنهاج القويم 419.

324

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (1)، و طريقة الاحتياط فإنه إذا لم يجز النصف و أعاد صح طوافه بلا خلاف.

مسألة 131 [حكم من طاف على غير طهور و عاد الى بلده]

متى طاف على غير وضوء و عاد إلى بلده، رجع و أعاد الطواف مع الإمكان، فإن لم يمكنه استناب من يطوف عنه.

و قال الشافعي: يرجع و يطوف، و لم يفصل (2).

و قال أبو حنيفة: يجبره بدم (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4) و طريقة الاحتياط، لأن من طاف على ما قلناه برئت ذمته بلا خلاف، و سقط الفرض عنه، هذا على أبي حنيفة، و أما على الشافعي فقوله تعالى «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (5).

مسألة 132 [في حدّ الطواف]

الطواف يجب أن يكون حول البيت و الحجر معا، فإن سلك الحجر لم يعتد به. و به قال الشافعي (6).

و قال أبو حنيفة: إذا سلك الحجر أجزأه (7).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، لأن من طاف على ما قلناه برئت ذمته بلا خلاف، و سقط الفرض عنه. و إذا لم يفعل ففيه الخلاف.

مسألة 133 [حكم من تباعد عن البيت في حال طوافه]

إذا تباعد من البيت حتى يطوف بالسقاية و زمزم لم يجزه.

و قال الشافعي: يجزيه (8).

____________

(1) الكافي 4: 414 حديث 2، و التهذيب 5: 118 حديث 384.

(2) الام 2: 178- 179، و فتح العزيز 7: 288.

(3) الهداية 1: 166، و اللباب 1: 203، و المبسوط 4: 38، و بدائع الصنائع 2: 129.

(4) الكافي 4: 420 (باب من طاف على غير وضوء)، و الفقيه 2: 250 (باب ما يجب على من طاف أو قضى شيئا من المناسك على غير وضوء)، و التهذيب 5: 116 حديث 378 و 385.

(5) الحج: 78.

(6) الام 2: 176، و مختصر المزني: 67، و المجموع 8: 25.

(7) الهداية 1: 166، و المبسوط 4: 49، و بدائع الصنائع 2: 132.

(8) الأم 2: 177، و المجموع 8: 39، و كفاية الأخيار 1: 133.

325

دليلنا: ان ما ذكرناه مقطوع على إجزائه، و ما ذكروه ليس على إجزائه دليل، فالاحتياط أيضا يقتضي ما قلناه.

مسألة 134 [حكم من طاف منكوسا]

إذا طاف منكوسا- و هو أن يجعل البيت على يمينه- فلا يجزيه، و عليه الإعادة. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: ان أقام بمكة أعاد، و إن عاد إلى بلده جبره بدم (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، و القطع على براءة الذمة إذا فعل ما قلناه، و عدم القطع إذا فعل خلافه.

و أيضا لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه و آله) فعل ما قلناه، و قد قال:

«خذوا عني مناسككم» (3) فمن خالفه لا يجزيه.

مسألة 135: كيفية الطواف:

أن يبتدئ في السبع طوافات من الحجر، ثم يأتي إلى الموضع الذي بدأ منه، فإن ترك و لو خطوة منها لم يجزه، و لم تحل له النساء حتى يعود إليها فيأتي بها. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: عليه أن يطوف سبعا، لكنه إذا أتى بمعظمه و هو أربع من سبع أجزأه، فإن عاد إلى بلده جبره بدم، و ان أتى بأقل من أربع لم يجزه (5).

____________

(1) الوجيز 1: 118، و المجموع 8: 60، و فتح العزيز 7: 292، و المبسوط 4: 44، و المغني لابن قدامة 3: 403، و الشرح الكبير 3: 407، و الفتح الرباني 12: 54.

(2) الفتاوى الهندية 1: 232، و المبسوط 4: 44، و المجموع 8: 60، و فتح العزيز 7: 292، و المغني لابن قدامة 3: 403، و الشرح الكبير 3: 407، و الفتح الرباني 12: 54.

(3) أخرجه الرافعي في فتح العزيز 7: 303، و رواه ابن حجر العسقلاني في تخليص الحبير المطبوع في هامش المجموع 7: 292- 293 عن مسلم و النسائي و لم أقف في النسخ المطبوعة على هذا الحديث في مضانه. و رواه أيضا ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي 1: 215 حديث 73 و 4: 34 حديث 118، أما رواية مسلم في صحيحه 2: 943، و أبو داود في سننه 2: 201، و النسائي في سننه 5: 270، و أحمد بن حنبل 3: 366 و غيرهم بألفاظ قريبة منه فلاحظ.

(4) الام 2: 170، و فتح العزيز 7: 303، و المبسوط 4: 46، و بدائع الصنائع 2: 132.

(5) الهداية 1: 166، و المبسوط 4: 46، و بدائع الصنائع 2: 132، و فتح العزيز 7: 304.

326

دليلنا: طريقة الاحتياط، و ظواهر الأوامر بسبع طوافات، فمن نقص لا يكون قد امتثل المأمور، و فعل النبي (صلى الله عليه و آله)، لأنه لا خلاف أنه طاف كما قلناه.

مسألة 136 [حكم الطواف راكبا]

لا ينبغي أن يطوف إلا ماشيا مع القدرة، و إنما يطوف راكبا إذا كان عليلا أو من لا يقدر عليه، فإن خالف و طاف راكبا أجزأه و لم يلزمه دم.

و قال الشافعي: الركوب مكروه، فإن فعله لم يكن عليه شي‌ء، مريضا كان أو صحيحا (1).

و قال أبو حنيفة: لا يركب إلا من عذر من مرض، فإن طاف راكبا فعليه دم (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنه لا خلاف بينهم في كراهته، و أما إلزام الدم فيحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة.

مسألة 137: إذا طاف و ظهره إلى الكعبة لا يجزيه.

و به قال أبو حنيفة (3).

و قال أصحاب الشافعي: لا نص للشافعي فيه، و الذي يجي‌ء على مذهبه أنه يجزيه (4).

دليلنا: طريقة الاحتياط، و القطع على براءة الذمة إذا فعل ما قلناه، و ليس على ما قالوه دليل.

____________

(1) الام 2: 174، و المجموع 8: 27، و فتح العزيز 7: 315، و المبسوط 4: 45، و بدائع الصنائع 2:

130، و المنهل العذب 1: 211، و الشرح الكبير 3: 404.

(2) المبسوط 4: 45، و بدائع الصنائع 2: 130، و الشرح الكبير 3: 404، و المنهل العذب 1: 211.

(3) اللباب 1: 183.

(4) المجموع 8: 13 و 32.

327

مسألة 138 [في وجوب ركعتا الطواف]

ركعتا الطواف واجبتان عند أكثر أصحابنا (1). و به قال عامة أهل العلم أبو حنيفة، و مالك، و الأوزاعي، و الثوري (2).

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر أنهما غير واجبتين (3).

و هو أصح القولين عندهم. و به قال قوم من أصحابنا.

دليلنا: قوله تعالى «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» (4) و هذا أمر يقتضي الوجوب.

و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه، لأنه إذا صلاهما برئت ذمته بيقين، و إذا لم يصلهما فيه الخلاف، و أخبارنا في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، ذكرناها و بينا الوجه في الرواية المخالفة لها (5) و لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه و آله) صلاهما، و ظاهر ذلك يقتضي الوجوب.

مسألة 139 [استحباب الصلاة خلف المقام]

يستحب أن يصلي الركعتين خلف المقام، فإن لم يفعل و فعل في غيره أجزأه. و به قال الشافعي (6).

و قال مالك: فإن لم يصلهما خلف المقام، فعليه دم (7).

____________

(1) انظر المهذب لابن البراج 1: 68، و المقنعة للشيخ المفيد: 63، و الكافي لأبي الصلاح: 157، و المراسم لسلار: 110، و جمل العلم و العمل للسيد المرتضى.

(2) اللباب 1: 183، و المبسوط 4: 12، و الموطأ 1: 376، و بلغة السالك 1: 274، و المغني لابن قدامة 3: 405، و الشرح الكبير 3: 414، و المجموع 8: 62، و فتح العزيز 7: 306، و نيل الأوطار 1: 124، و الفتح الرباني 12: 74.

(3) الوجيز 1: 118، و المجموع 8: 51 و 62، و فتح العزيز 7: 306- 307، و المغني لابن قدامة 3:

405، و الشرح الكبير 3: 414، و الفتح الرباني 12: 74، و نيل الأوطار 1: 124، و كفاية الأخيار 1: 139.

139.

(4) البقرة: 125.

(5) التهذيب 5: 136 حديث 448 و 461.

(6) المجموع 8: 53، و فتح العزيز 7: 309، و مغني المحتاج 1: 491، و المنهاج القويم: 423، و شرح الأزهار 2: 109، و بداية المجتهد 1: 362.

(7) قال النووي في المجموع 8: 62 (و قال مالك إذا صلاهما في الحجر أعاد الطواف و السعي ان كان بمكة، فان لم يصلهما حتى رجع إلى بلاده أراق دما و لا إعادة عليه). و انظر بداية المجتهد 1: 362.

328

و قال الثوري: يأتي بهما في الحرم (1).

دليلنا: أنه لا خلاف أن الصلاة في غيره مجزية، و لا تجب عليه الإعادة، و جبرانه بدم يحتاج إلى دليل، لأن الأصل براءة الذمة.

[في أحكام السعي بين الصفا و المروة]

مسألة 140: السعي بين الصفا و المروة ركن،

لا يتم الحج إلا به، فان تركه أو ترك بعضه و لو خطوة واحدة لم تحل له النساء حتى يأتي به. و به قالت عائشة، و إليه ذهب مالك، و الشافعي، و أحمد، و إسحاق (2).

و قال ابن مسعود و ابن عباس و أبي بن كعب: السعي سنة، و ليس بواجب (3).

و قال أبو حنيفة: واجب و ليس بركن، و هو بمنزلة المبيت بالمزدلفة، فإن تركه فعليه دم (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط في براءة الذمة، و فعل النبي (صلى الله عليه و آله)، و أمره بالاقتداء به (5).

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «ان الله تعالى كتب عليكم السعي» (6) و معناه فرض.

مسألة 141: السعي بين الصفا و المروة سبع،

يبتدئ بالصفا، و يختم بالمروة‌

____________

(1) المجموع 8: 62، و مغني المحتاج 1: 491، و بداية المجتهد 1: 362.

(2) أحكام القرآن للجصاص 1: 96، و المجموع 8: 77، و الجامع لأحكام القرآن 2: 183، و بداية المجتهد 1: 333، و شرح النووي 5: 395.

(3) أحكام القرآن للجصاص 1: 96 و المجموع 8: 77، و الجامع لأحكام القرآن 2: 183.

(4) اللباب 1: 184، و المبسوط 4: 50، و المجموع 8: 77، و الجامع لأحكام القرآن 2: 183، و شرح النووي المطبوع مع إرشاد الساري 5: 395.

(5) و هو قوله (صلى الله عليه و آله) «خذوا عني مناسككم».

(6) سنن البيهقي 5: 98، و حكاه السيوطي في الجامع الصغير 1: 27 حديث 1766 عن الطبراني في معجمة الكبير.

329

بلا خلاف بين أهل العلم، و صفته أن يعد ذهابه إلى المروة دفعة، و رجوعه إلى الصفا اخرى، يبدأ بالصفا و يختم بالمروة و هكذا. و عليه جميع الفقهاء و أهل العلم إلا أهل الظاهر، و ابن جرير، و أبا بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي فإنهم اعتبروا الذهاب إلى المروة و الرجوع إلى الصفا دفعة واحدة (1).

و حكي عن ابن جرير انه استفتي فأفتى بذلك، فحمل الفتيا إلى أبي بكر الصيرفي فأفتى بمثله، فحمل الفتيا إلى أبي إسحاق المروزي فخط على فتيا الصيرفي ظنا منه أنه تبع ابن جرير، فأقام الصيرفي على فتياه.

دليلنا على ما قلناه: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و أيضا في خبر جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله) بدأ بالصفا و ختم بالمروة (3)، فلو كان ما قالوه صحيحا لكان خاتما بالصفا، و ذلك باطل بالاتفاق.

مسألة 142 [الصعود على الصفا و المروة غير واجب]

يكفي في السعي أن يطوف ما بين الصفا و المروة و إن لم يصعد عليهما. و به قال جميع الفقهاء (4).

____________

(1) المغني لابن قدامة 3: 409، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 419، و قال النووي في المجموع 8:

71 (و قال جماعة من أصحابنا يحسب الذهاب من الصفا إلى المروة و العود منها الى الصفا مرة واحدة- إلى قوله- و ممن قال هذا من أصحابنا أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي و أبو علي بن خيران و أبو سعيد الإصطخري و أبو حفص بن الوكيل و أبو بكر الصيرفي و قال به أيضا محمد بن جرير الطبري و هذا غلط ظاهر).

(2) الكافي 4: 434 حديث 6، و التهذيب 5: 148 حديث 487.

(3) قال جابر عند وصفه حجة النبي (صلى الله عليه و آله): حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: «اني لو استقبلت من أمري ما استدبرت. إلى آخر الحديث. انظر صحيح مسلم 2: 890 حديث 147، و سنن ابن ماجة 2: 1025 حديث 3074، و سنن البيهقي 5: 114، و سنن أبي داود 2: 184، و سنن الدارمي 2: 48.

(4) الأم 2: 210، و المجموع 8: 64 و 70، و الوجيز 1: 120، و فتح العزيز 7: 345، و المنهاج القويم 424، و المبسوط 4: 51، و عمدة القاري 9: 290، و الفتح الرباني 11: 78، و بداية المجتهد 1:

334.

330

و قال ابن الوكيل من أصحاب الشافعي: لا بد ان يصعد عليهما و لو شيئا يسيرا (1).

دليلنا: قوله تعالى «فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا» (2) و أجمع المفسرون على أنه أراد أن يطوف بينهما، و من انتهى إليهما فقد طاف بينهما، و الأخبار كلها دالة على ما قلناه (3)، و عليه إجماع الفرقة.

مسألة 143 [حكم من ختم السعي في الصفا]

إذا طاف بين الصفا و المروة سبعا و هو عند الصفا، أعاد السعي من أوله، لأنه لابدء بالمروة.

و قال الفقهاء: يسقط الأول، و يبني على أنه بدأ بالصفا، فيضيف إليه شوطا آخر. (4)

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و طريقة الاحتياط تقتضيه، لأنه إذا أعاد برئت ذمته بيقين، و إذا لم يعد ففيه الخلاف.

[في أعمال العمرة]

مسألة 144: أفعال العمرة خمسة:

الإحرام، و التلبية، و الطواف، و السعي بين الصفا و المروة، و التقصير. و ان حلق جاز، و التقصير أفضل، و بعد الحج الحلق أفضل.

و قال الشافعي: أربعة، في أحد قوليه: الإحرام، و الطواف، و السعي، و الحلق أو التقصير و الحلق أفضل (6).

و في القول الآخر: ثلاثة، و الحلق أو التقصير ليس فيها، و إنما هو إطلاق محظور (7).

____________

(1) المجموع 8: 64، و فتح العزيز 7: 345.

(2) سورة البقرة: 158.

(3) الكافي 4: 434 (باب السعي بين الصفا و المروة و ما يقال فيه)، و التهذيب 5: 155 حديث 511 و 513 و 516.

(4) المجموع 8: 70، و المبسوط 4: 50، و عمدة القارئ 5: 290.

(5) التهذيب 5: 153 حديث 503، و الاستبصار 2: 240 حديث 836.

(6) المجموع 8: 266، و المنهاج القويم: 412، و مغني المحتاج 1: 513، و كفاية الأخيار 1: 143.

(7) المجموع 8: 266.

331

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، لأنه إذا فعل ما قلناه فقد أتى بكمال العمرة بلا خلاف، و ان لم يفعل ففيه الخلاف.

مسألة 145: هدي المتمتع لا يجوز نحره إلا بمنى.

و قال الشافعي: ينحره على المروة، و ان نحره بمكة جاز أي موضع شاء (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2).

مسألة 146 [حكم من ليس على رأسه شي‌ء من الشعر]

من ليس على رأسه شي‌ء من الشعر، مثل أن يكون أصلع أو أقرع فعليه أن يمر الموسى على رأسه استحبابا. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: يجب عليه ذلك (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأصل براءة الذمة، و إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل.

مسألة 147 [متى يقطع المعتمر التلبية]

المحرم بالعمرة من الميقات يقطع التلبية إذا دخل الحرم، فإن كان متمتعا قطعها إذا شاهد بيوت مكة.

و قال الشافعي: لا يقطع المقيم التلبية حتى يأخذ في الطواف (5)، و به قال ابن عباس (6).

و قال مالك مثل ما قلناه، إلا أنه قال: إذا كان أحرم وراء الميقات لا يقطع حتى يرى البيت (7).

____________

(1) الوجيز 1: 132، و فتح العزيز 8: 85، و بداية المجتهد 1: 365.

(2) الكافي 4: 488 حديث 3، و التهذيب 5: 201 حديث 670، و الاستبصار 2: 263 حديث 928.

(3) المجموع 8: 212، و مغني المحتاج 1: 503، و تلخيص الحبير في هامش المجموع 7: 373، و المغني لابن قدامة 3: 469، و الشرح الكبير 3: 465.

(4) المجموع 8: 212، و فتح العزيز 7: 379، و المغني لابن قدامة 3: 469، و الشرح الكبير 3:

465.

(5) المغني لابن قدامة 3: 425، و الشرح الكبير 3: 425، و بداية المجتهد 1: 328، و عمدة القارئ 9: 180.

(6) المصادر السابقة.

(7) المغني لابن قدامة 3: 426، و الشرح الكبير 3: 426، و عمدة القارئ 9: 180.

332

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن إيجاب ذلك على ما قالوه يحتاج إلى دليل.

مسألة 148: أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحج عندنا،

و متى فرغ من أفعال العمرة بكمالها حصل محلا، فإذا أحرم بعد ذلك بالحج أتى بأفعال الحج على وجهها، و يكون متمتعا، و إن أحرم بالحج قبل استيفاء أفعال العمرة بطلت عمرته و كانت حجته مفردة.

و قال الشافعي: إذا قرن يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج، و اقتصر على أفعال الحج فقط، يجزيه طواف واحد و سعي واحد عنهما (1).

و به قال جابر، و ابن عمر، و عطاء، و طاوس، و الحسن البصري، و مجاهد، و ربيعة، و مالك، و أحمد، و إسحاق (2).

و قال بمثل ما قلناه من أن أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحج في الصحابة علي (عليه السلام)، و ابن مسعود، و في التابعين الشعبي، و النخعي، و في الفقهاء أبو حنيفة و أصحابه (3).

و لأبي حنيفة تفصيل، قال: من شرط القران تقديم العمرة على الحج، و يدخل مكة، و يطوف و يسعي للعمرة، و يقيم على إحرامه حتى يكمل أفعال الحج، ثم يحل منها. فإن ترك الطواف للعمرة قبل الوقوف انتقضت عمرته، و صار مفردا بالحج، و عليه قضاء العمرة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في التفصيل الذي ذكرناه، و قد‌

____________

(1) الوجيز 1: 114، و المجموع 7: 8 و 8: 61، و فتح العزيز 7: 116- 117، و النتف 1: 212، و سنن الترمذي 3: 283، و تحفة الاحوذي 4: 18، و عمدة القارئ 9: 184.

(2) المجموع 8: 61، و المغني لابن قدامة 3: 497، و سنن الترمذي 3: 283، و تحفة الاحوذي 4:

18، و عمدة القاري 9: 184، و تفسير القرطبي 2: 392.

(3) المجموع 8: 61، و تحفة الاحوذي 4: 19، و عمدة القارئ 9: 184.

(4) المبسوط 4: 25 و 27 و 28، و اللباب 1: 192 و 194.

333

أوردنا أخبارهم في شرح ذلك في الكتاب المقدم ذكره (1).

و أيضا قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» (2) فأمر بالحج و العمرة معا، و لكل واحد منهما أفعال مخصوصة، فمن ادعى دخول أحدهما في الآخر فعليه الدليل.

و روى عمران بن الحصين أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من جمع الحج إلى العمرة فعليه طوافان» (3).

و روى حماد بن عبد الرحمن (4) قال: حججت مع إبراهيم بن محمد بن الحنيفة (5) فطاف طوافين و سعى سعيين لحجته و عمرته و قال: حججت مع أبي محمد بن الحنيفة (6) فطاف طوافين و سعى سعيين لحجته و عمرته، و قال:

حججت مع أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فطاف طوافين و سعى سعيين لحجته و عمرته، و قال: حججت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) فطاف طوافين و سعى سعيين لحجته و عمرته، فهو فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله)

____________

(1) التهذيب 5: 35 حديث 104 و 107، و انظر الكافي 4: 295 حديث 1.

(2) البقرة: 196.

(3) لم نقف على هذا اللفظ في الكتب المتوفرة، اما حكايتهم عن عمران بن حصين في فعل النبي و جمعه بين الحج و العمرة و طوافه و سعيه (صلى الله عليه و آله) طوافين و سعيين فهو متواتر في الكتب فلاحظ.

(4) حماد بن عبد الرحمن الأنصاري، روى عن إبراهيم بن محمد، و روى عنه إسرائيل بن يونس و مندل بن علي، وثقه ابن حبان. قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب 3: 18.

(5) إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ثقة بعض من ترجم له، روى عن أبيه و عن جده مرسلا، روى عنه ياسين العجلي و عمر بن عبد الله المدني مولى غفرة، و محمد بن إسحاق و حماد بن عبد الرحمن. رجال الشيخ الطوسي: 82، و تنقيح المقال 1: 32، و تهذيب التهذيب 1:

157، و تقريب التهذيب 1: 42.

(6) محمد بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، اشتهر بلقب امه خولة بنت جعفر بن قيس بن حنيفة، جلالة مقامه و علو شأنه معروف و مشهور، مات سنة 80 و قيل 83. انظر تنقيح المقال 3: 111، و وفيات الأعيان 4: 169، و سير أعلام النبلاء 4: 110، و طبقات القراء 2: 204.

334

و الأئمة و الناس من بعد (1).

فأما القران الذي قالوه فقد بينا فساده فيما مضى.

مسألة 149: إذا حاضت المتمتعة قبل أن تفرغ من أفعال العمرة،

جعلته حجة مفردة.

و قال الفقهاء بأسرهم تحتاج الى تجديد الإحرام (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

[مسائل الوقوف بعرفة و المزدلفة]

مسألة 150 [خطبة يوم عرفة قبل الأذان]

يخطب الإمام بعرفة يوم عرفة قبل الأذان. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: بعده (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و حديث جابر لأنه قال: فخطب الناس ثم أذن بلال و أقام (6) و هذا نص.

مسألة 151 [الجمع بين صلاتي الظهر و العصر بعرفة]

يصلي الإمام بالناس بعرفة الظهر و العصر، يجمع بينهما بأذان واحد و إقامتين. و به قال الشافعي و أبو حنيفة (7).

____________

(1) حكى العيني في عمدة القارئ 9: 280 هذه الرواية باختلاف يسير في اللفظ. و انظر نحوه في سنن الدارقطني 2: 263 حديث 130 و 132، و البحر الزخار 3: 378، و فتح الباري 3: 495، و تفسير القرطبي 2: 392.

(2) الشرح الكبير لابن قدامة 3: 257، و المنهل العذب 1: 52- 53.

(3) من لا يحضره الفقيه 2: 240 حديث 1365، و التهذيب 5: 390 حديث 1365، و الاستبصار 2: 310 حديث 1106.

(4) الام 2: 212، و الوجيز 1: 120، و المجموع 8: 91، و فتح العزيز 7: 349، و المغني لابن قدامة 3: 433، و بداية المجتهد 1: 335، و مغني المحتاج: 496.

(5) المبسوط 4: 15، و المجموع 8: 91، و بداية المجتهد 1: 335.

(6) صحيح مسلم 2: 890 حديث 147، و سنن الدارمي 2: 48، و سنن ابن ماجة 2: 1024- 1025 حديث 3074، و سنن البيهقي 5: 114.

(7) شرح معاني الآثار 2: 214، و المجموع 8: 92، و اللباب 1: 185، و المحلى 7: 125، و المغني لابن قدامة 3: 433، و بداية المجتهد 1: 336، و الفتح الرباني 12: 116.

335

و قال مالك: بأذانين و إقامتين (1).

و قال أحمد: باقامتين (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و حديث جابر لأنه قال: ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر (4).

و روى ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) جمع بين الظهر و العصر بعرفة بأذان واحد و إقامتين. و هذا نص.

مسألة 152 [حكم الصلاة المسافرين إذا أتم الإمام صلاته]

إذا كان الامام مقيما أتم و قصر من خلفه من المسافرين، و ان كان مسافرا قصر و قصروا، و من كان من أهل مكة فلا يقصر لأن المسافة نقصت عما يجب فيه التقصير.

و قال الشافعي: ان كان الامام مقيما أتم و أتم من خلفه من المقيمين و المسافرين، و ان كان مسافرا قصر و قصر من خلفه من المسافرين و أتم المقيمون (5).

و به قال أبو حنيفة (6).

و قال مالك: يقصر كما قالوا: و زاد فقال: يقصر أهل مكة و ان كانت‌

____________

(1) بداية المجتهد 1: 336، و المغني لابن قدامة 3: 433، و المحلى 7: 125، و المجموع 8: 92، و الفتح الرباني 12: 116.

(2) المجموع 8: 92، و المحلى 7: 125، و بداية المجتهد 1: 336، و الفتح الرباني 12: 116.

(3) الكافي 4: 462 حديث 4، و التهذيب 5: 179 حديث 600 و 607.

(4) صحيح مسلم 2: 890 حديث 147، سنن ابن ماجة 2: 1025 حديث 3074، و سنن البيهقي 5: 114، و سنن الدارمي 2: 48، و سنن أبي دارد 2: 186 حديث 1906.

(5) المجموع 8: 4: 357 و 8: 91، و المغني لابن قدامة 3: 435، و بداية المجتهد 1: 336، و المنهل العذب 2: 12- 22.

(6) المجموع 4: 357 و 8: 91، و المنهل العذب 2: 21- 22، و بداية المجتهد 1: 336.

336

المسافة قريبة مع قوله بأن التقصير في أربعة برد (1).

دليلنا: إنا قد بينا فيما تقدم من كتاب الصلاة أن فرض المسافر التقصير، و أنه لا يجوز له التمام، و إن صلى خلف المقيم، فمن أوجب التمام فعليه الدلالة.

فأما أهل مكة، فلم تحصل لهم المسافة التي يجب فيها التقصير.

و روى ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد» (2) و هذا نص.

مسألة 153 [الجمع بين الصلاتين واجب في عرفة]

من صلى مع إمام جمع، و ان صلى منفردا جمع أيضا، سواء كان من له التقصير، أو من ليس له القصر.

و للشافعي فيمن ليس له القصر قولان.

أحدهما: ليس له الجمع، و الآخر: له الجمع (3).

و قال أبو حنيفة: ليس له الجمع إلا مع إمام (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فقد بينا في كتاب الصلاة أن له الجمع في السفر و الحضر، و على كل حال (5).

و روي عن ابن عمر انه جمع مع الامام و على الانفراد (6).

مسألة 154 [في حدّ الموقف]

بطن عرنة (7) ليس من الموقف، فمن وقف فيه لم يجزه. و به‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 3: 435، و بداية المجتهد 1: 336، و المنهل العذب 2: 21- 22، و المجموع 4:

357 و 8: 91.

(2) سنن الدارقطني 1: 387 حديث 1.

(3) الام 2: 212، و المجموع 8: 92، و فتح العزيز 4: 473، و عمدة القاري 9: 304، و بداية المجتهد 1: 165، و فتح الباري 3: 513، و إرشاد الساري 3: 198.

(4) المبسوط 4: 16، و المجموع 8: 92، و فتح الباري 3: 513، و إرشاد الساري 3: 198، و فتح العزيز 4: 473.

(5) تقدم في الجزء الأول: 588 مسألة 351 من كتاب الصلاة.

(6) انظر مسائل أحمد بن حنبل: 118، و المغني لابن قدامة 3: 434، و السنن الكبرى 5: 121، و صحيح مسلم 2: 937 و 938، حديث 288 و 289 و 291.

(7) ذكره الحموي في معجمة 4: 111 و قال: (قال الأزهري: بطن عرنة واد بحذاء عرفات).

337

قال الشافعي (1).

و قال مالك: يجزيه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و حديث جابر (3).

و روى ابن عباس ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «عرفة كلها موقف، و ارتفعوا عن وادي عرنة» (4).

مسألة 155 [في كيفيّة الوقوف]

يجوز الوقوف بعرفة راكبا و قائماً سواء، و هو أحد قولي الشافعي ذكره في الإملاء (5).

و قال في القديم: الركوب أفضل (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا تفضيل الركوب يحتاج إلى دلالة.

و أيضا القيام أشق من الركوب، فينبغي أن يكون أفضل.

مسألة 156 [في وقت الوقوف]

وقت الوقوف من حين تزول الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر. و به قال جميع الفقهاء إلا أحمد بن حنبل، فإنه خالف في الأول، فقال:

من عند طلوع الفجر من يوم عرفة (7) و وافق في الآخر (8).

____________

(1) المجموع 8: 109 و 120، و فتح العزيز 7: 362، و اللباب 1: 186، و المغني لابن قدامة 3:

436، و الشرح الكبير 3: 436، و عمدة القاري 10: 5، و بداية المجتهد 1: 377، و الفتح الرباني 12:

115.

(2) المغني لابن قدامة 3: 436، و الشرح الكبير 3: 436، و بداية المجتهد 1: 377، و عمدة القاري 10: 5، و الفتح الرباني 12: 115.

(3) المتقدم في وصف حجة النبي (صلى الله عليه و آله).

(4) انظر سنن البيهقي 5: 115، و المجموع 8: 120- 121، و حكاه المتقي الهندي في كنز العمال 5:

61 عن الطبراني عن ابن عباس.

(5) الام 2: 212، و المجموع 8: 111، و فتح العزيز 7: 358، و فتح الباري 3: 513، و المغني لابن قدامة 3: 443، و عمدة القاري 9: 303، و المنهل العذب 2: 51.

(6) المجموع 8: 111، و فتح العزيز 7: 358، و عمدة القاري 9: 303، و المنهل العذب 2: 51.

(7) الإقناع 1: 387، و المجموع 8: 120، و المبسوط 4: 55، و المغني لابن قدامة 3: 443، و عمدة القاري 10: 5، و فتح العزيز 7: 363، و الشرح الكبير 3: 441، و الفتح الرباني 12: 121.

(8) انظر المصادر السابقة الذكر.

338

و روي في بعض أخبارنا: إلى طلوع الشمس (1).

و في شاذها: إلى الزوال من يوم النحر (2)، و لم يقل به أحد من الفقهاء.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و حديث جابر كل ذلك يدل على أول الوقت (3)، و قد تكلمنا على الأخبار المختلفة من طرق أصحابنا إلى طلوع الشمس، و إلى الزوال في الكتابين المقدم ذكرهما (4).

مسألة 157 [في حدّ الوقوف]

الأفضل أن يقف إلى غروب الشمس في النهار، و يدفع من الموقف بعد غروبها، فان دفع قبل الغروب لزمه دم، فأما الليل إذا وقف ففي أي وقت دفع أجزأه.

و قال أبو حنيفة و الشافعي: ان الأفضل مثل ما قلناه، فاما الإجزاء فهو أن يقف ليلا و نهارا أي شي‌ء كان، و لو كان بمقدار المرور فيه (5).

و قال أبو حنيفة: يلزمه دم إن أفاض قبل الغروب (6).

و قال الشافعي في القديم و الام: ان دفع قبل الغروب عليه دم (7).

و قال في الإملاء: يستحب أن يهدي، و لا يجب عليه، فضمان الدم على قولين، و قال: ان دفع قبل (8) الزوال أجزأه.

____________

(1) انظر التهذيب 5: 290 حديث 984 و 985 و 987 و 997، و الاستبصار 2: 303 حديث 1082 و 1083.

(2) التهذيب 5: 291 حديث 988 و 989.

(3) تقدم في المسألة 150 و 159 من كتاب الحج.

(4) التهذيب 5: 290- 291 حديث 985 و 987. و الاستبصار 2: 303 باب 209 من أدرك المشعر الحرام بعد طلوع الشمس.

(5) الام 2: 212، و المجموع 8: 94 و 102 و 119، و فتح العزيز 7: 368، و المغني لابن قدامة 3: 442.

(6) المبسوط 4: 56، و عمدة القاري 10: 5، و المجموع 8: 119، و فتح العزيز 7: 368.

(7) الام 2: 212، و المجموع 8: 94 و 102، و فتح العزيز 7: 364، و مغني المحتاج 1: 498، و السراج الوهاج: 162.

(8) كذا في جميع النسخ المعتمدة، و لعل الصواب هو «بعد» كما حكاه عن الإملاء النووي في المجموع 8: 102 فلاحظ.

339

و قال مالك: ان وقف نهارا لم يجزه حتى يقيم إلى الليل، فيجمع بين الليل و النهار، و إن وقف ليلا وحده أجزأه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، فإنه إذا وقف إلى الوقت الذي قلناه تم حجه بلا خلاف، و إن لم يقف ففيه الخلاف، و لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه و آله) أفاض بعد الغروب، و قد قال: «خذوا عني مناسككم» (2).

و أما لزوم الدم، فطريقة إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

و روى ابن عباس ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من ترك نسكا فعليه دم» (3) و هذا قد ترك نسكا، لأنه لا خلاف أن الأفضل الوقوف إلى غروب الشمس.

مسألة 158 [حكم من وقف قبل غروب الشمس حتى غابت]

إذا عاد قبل غيبوبة الشمس و أقام حتى غابت سقط عنه الدم، و إن عاد بعد غروبها لم يسقط. و به قال أبو حنيفة (4).

و قال الشافعي: ان عاد قبل خروج وقت الوقوف سقط الدم (5).

دليلنا: ان إسقاط الدم بعد وجوبه عليه إذا عاد ليلا يحتاج إلى دليل، و ليس عليه دليل.

مسألة 159: يجمع بين المغرب و العشاء الآخرة بالمزدلفة‌

بأذان واحد و إقامتين.

____________

(1) المغني لابن قدامة 3: 441، و بداية المجتهد 1: 337، و المجموع 8: 119، و فتح العزيز 7: 363، و الشرح الكبير 3: 443، و عمدة القاري 5: 10، و بدائع الصنائع 2: 126.

(2) تقدمت الإشارة إليه في المسألة 129 فراجع.

(3) روى مالك في موطئه 1: 397 و 419 عن ابن عباس نحوه. و انظر المجموع 8: 94 و 99.

(4) بدائع الصنائع 2: 127، و المجموع 8: 119.

(5) الام 2: 212، و المجموع 8: 119، و فتح العزيز 7: 368.

340

و قال أبو حنيفة: يجمع بينهما بأذان واحد و إقامة واحدة (1).

و قال مالك: بأذانين و إقامتين (2).

و قال الشافعي مثل ما قلناه: إذا جمع بينهما في وقت الاولى (3)، و ان جمع بينهما في وقت الثانية ثلاثة أقوال:

قال في القديم: يجمع بينهما بأذان واحد و إقامتين و هو الصحيح عندهم (4).

و قال في الجديد: يجمع بينهما باقامتين بغير أذن (5).

و قال في الإملاء: ان رجا اجتماع الناس أذن و إلا لم يؤذن (6).

و حكي عن مالك مثل قولنا سواء (7).

دليلنا: إجماع الفرقة و حديث جابر قال: جمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بين المغرب و العشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان و إقامتين، و لم يسبح بينهما شيئا (8).

مسألة 160: المغرب و العشاء الآخرة لا يصليان إلا بالمزدلفة‌

إلا لضرورة من الخوف، و الخوف أن يخاف فوتهما، و خوف الفوت إذا مضى ربع الليل، و روي إلى نصف الليل (9). و به قال أبو حنيفة إلا أنه قال: بطلوع‌

____________

(1) اللباب 1: 187، و المبسوط 4: 62، و عمدة القاري 10: 12، و إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي القاري: 143، و المحلى 7: 127.

(2) المجموع 8: 149، و عمدة القاري 10: 12، و فتح العزيز 3: 156.

(3) المجموع 3: 86، و فتح العزيز 3: 154.

(4) عمدة القاري 10: 12، و شرح الأزهار 2: 119، و مغني المحتاج 1: 135، و فتح العزيز 7:

153، و المجموع 3: 86.

(5) الام 2: 212، و عمدة القاري 10: 12، و المحلى 7: 126، و فتح العزيز 3: 152 و 155.

(6) فتح العزيز 3: 153.

(7) المغني لابن قدامة 3: 447، و الشرح الكبير 3: 447، و عمدة القارئ 10: 12.

(8) انظر سنن ابن ماجة 2: 1026 حديث 3074، و سنن الدارمي 2: 48، و سنن البيهقي 5: 121.

(9) الكافي 3: 281 حديث 13، و الفقيه 1: 141 حديث 657 و 1: 142 حديث 662 و الاستبصار 1: 264 حديث 953، و التهذيب 2: 30 حديث 88.

341

الفجر (1).

و قال الشافعي: ان صلى المغرب في وقتها بعرفات و العشاء بالمزدلفة أجزأه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، فإنه لا خلاف أنه إذا صلى كما قلناه أنه يجزيه، و قبل ذلك لا دليل عليه.

و حديث أسامة بن زيد عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه لما نزل المعرس أناخ النبي (صلى الله عليه و آله) ناقته، ثم بال، ثم دعا بالوضوء فتوضأ ليس بالبالغ جدا فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصلاة فقال: الصلاة إمامك، ثم ركب حتى قدمنا المزدلفة، فنزل فتوضأ و أسبغ الوضوء و صلى (3).

مسألة 161: الوقوف بالمزدلفة ركن،

فمن تركه فلا حج له. و قال الشعبي و النخعي: المبيت بها ركن (4).

و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و قالوا: ليس بركن (5)، إلا أن الشافعي قال: ان ترك المبيت بها لزمه دم واحد في أحد قوليه (6). و الثاني: لا شي‌ء‌

____________

(1) اللباب 1: 60- 61 و 187، و المبسوط 4: 62- 63، و فتح العزيز 7: 360، و المغني لابن قدامة 1:

428.

(2) المجموع 8: 148، و فتح العزيز 7: 360.

(3) صحيح البخاري 1: 47، و الموطأ 1: 401، و مسند أحمد بن حنبل 5: 199- 200، و سنن الدارمي 2: 56- 57 و سنن أبي داود 2: 190 حدث 1921 و 1925، و سنن البيهقي 5: 122 باختلاف في بعض ألفاظ الحديث فيها.

(4) المجموع 8: 150، و المغني لابن قدامة 3: 450، و تفسير القرطبي 2: 425، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 138، و عمدة القاري 10: 17، و شرح النووي 5: 415.

(5) المجموع 8: 150، و المبسوط 4: 63- 64، و عمدة القاري 10: 16، و تفسير القرطبي 2: 425، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 138.

(6) الأم 2: 212، و الوجيز 1: 121، و المغني لابن قدامة 3: 450، و عمدة القاري 10: 16، و كفاية الأخيار 1: 139، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 138، و تفسير القرطبي 2: 425.

342

عليه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، لأنه إذا وقف بها فلا خلاف في صحة حجته، و إذا لم يقف ففي صحتها خلاف، و فعل النبي (صلى الله عليه و آله) يدل عليه لأنه لا خلاف انه وقف بالمشعر.

و روي عنه (عليه السلام) انه قال: «من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له» (2).

مسألة 162 [حكم من فاته عرفات و أدرك المشعر]

من فاته عرفات و أدرك المشعر و وقف بها فقد أجزأ. و لم يوافقنا عليه أحد من الفقهاء (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4) فإنهم لا يختلفون فيما قلناه.

[آداب الرمي و الوقوف بمنى]

مسألة 163: لا يجوز الرمي إلا بالحجر،

و ما كان من جنسه من البرام و الجواهر و أنواع الحجارة، و لا يجوز بغيره كالمدر، و الآجر، و الكحل، و الزرنيخ، و الملح و غير ذلك من الذهب و الفضة. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: يجوز بالحجر، و بما كان من نفس الأرض كالطين و المدر،

____________

(1) المجموع 8: 150، و الوجيز 1: 121، و عمدة القاري 10: 16، و كفاية الأخيار 1: 139، و أحكام القرآن لابن العربي: 138، و تفسير القرطبي 2: 425.

(2) و روى الدارقطني في سننه 2: 241 حديث 22 و غيره ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من فاته المبيت بالمزدلفة فقد فاته الحج».

(3) انظر المجموع 8: 102- 103، و كفاية الأخيار 1: 142- 143، و بداية المجتهد 1: 335، و المنهل العذب 1: 41- 42.

(4) الكافي 4: 474 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 2: 284 حديث 1394، و التهذيب 5: 289 حديث 981 و 983، و في الاستبصار 2: 301 حديث 1076 و 1077.

(5) الام 2: 213، و مختصر المزني: 68، و الوجيز 1: 122، و فتح العزيز 7: 397، و المنهاج القويم:

433، و المجموع 8: 186، و المبسوط 4: 66، و المغني لابن قدامة 3: 455، و كفاية الأخيار 1: 138، و المنهل العذب 2: 120، و البحر الزخار 3: 340.

343

و الكحل، و الزرنيخ، و لا يجوز بالذهب و لا بالفضة (1).

و قال أهل الظاهر: يجوز بكل شي‌ء حتى لو رمى بالخرق، و العصافير الميتة أجزأه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، فان ما ذكرناه مجمع على إجزائه، و ليس على ما قالوه دليل.

و روى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) غداة جمع: التقط حصيات من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده قال: «بأمثال هؤلاء فارموا و مثل الحجر حجر»، (3).

و روي الفضل بن عباس قال: لما أفاض رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المزدلفة و هبط بمكان محسر قال: «أيها الناس عليكم بحصى الخذف» (4) و هذا نص.

مسألة 164: لا يجوز أن يرمي بحصاة قد رمي بها،

سواء رماها هو، أو رماها غيره.

و قال الشافعي: أكرهه، فإن فعل أجزأه، سواء رماها هو أو غيره (5).

و قال المزني: إن رماها هو لا يجوز، و ان رماها غيره أجزأه (6).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، و فعل النبي (صلى الله عليه و آله)، فإنه لا خلاف انه ما رمى بما رمى بها بها هو أو غيره.

____________

(1) الهداية 1: 147، و المبسوط 4: 66، و الفتاوى الهندية 1: 233، و تبيين الحقائق 2: 31، و المجموع 8: 186، و شرح فتح القدير 2: 177، و المنهل العذب 2: 120، و المغني لابن قدامة 3: 455، و البحر الزخار 3: 340، و فتح العزيز 7: 398.

(2) البحر الزخار 3: 340.

(3) انظر ما رواه البيهقي في سننه 5: 127.

(4) انظر المصدر السابق.

(5) الام 2: 213، و المجموع 8: 172 و 185، و فتح العزيز 7: 399، و كفاية الأخيار 1: 138، و المغني لابن قدامة 3: 455، و الشرح الكبير 3: 459.

(6) المجموع 8: 172 و 185.

344

مسألة 165: إذا رمى الحصاة، فوقعت على عنق بعير،

فتحرك البعير فوقعت في المرمى، أو على ثوب رجل، فتحرك فوقعت في المرمى، لا يجوز.

و للشافعي فيه وجهان (1).

و إذا رمى فلم يعلم أصاب أم لا؟ يجزيه.

و للشافعي فيه وجهان (2).

و إذا وقعت على مكان عال و تدحرجت فوقعت عليه أجزأه.

و للشافعي فيه وجهان (3).

دليلنا: طريقة الاحتياط، فإنه إذا أعاد مكانها برئت ذمته بلا خلاف، و إذا لم يفعل ففيه الخلاف.

مسألة 166 [في آخر وقت الوقوف بالمزدلفة]

قد قلنا أن وقت الوقوف بالمزدلفة من وقت حصوله بها إلى طلوع الفجر الثاني. و قد روي إلى طلوع الشمس (4)، فان دفع قبل طلوع الفجر مع الاختيار لم يجزه، سواء كان قبل نصف الليل أو بعده.

و قال الشافعي: الوقت الكامل من عند الحصول إلى أن يسفر الفجر، و الآخر إلى أن يكون بها ما بين أول وقتها إلى طلوع الشمس، إلا أنه إن حصل بها بعد نصف الليل أجزأه و لا شي‌ء عليه، و ان حصل قبل نصف الليل و لم يلبث بها حتى ينتصف الليل فهل عليه دم أم لا؟ على قولين (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 167: وقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة‌

بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف، و وقت الإجزاء من عند طلوع الفجر مع الاختيار.

____________

(1) الام 2: 213، و مختصر المزني: 68، و الوجيز 1: 122، و المجموع 8: 174- 175، و فتح العزيز 7: 399، و كفاية الأخيار 1: 138.

(2) المصادر المتقدمة.

(3) نفس المصادر المتقدمة.

(4) الإستبصار 2: 257 حديث 257 حديث 907 و 908.

(5) الام 2: 212، و المجموع 8: 135- 136، و مغني المحتاج: 499، و السراج الوهاج: 163.

345

فان رمى قبل ذلك لم يجزه، و للعليل، و لصاحب الضرورة، و النساء يجوز الرمي بالليل.

و قال الشافعي: أول وقت الإجزاء إذا انتصفت ليلة النحر، و به قال عطاء، و عكرمة (1).

و قال مالك، و أبو حنيفة، و أحمد، و إسحاق: وقته إذا طلع الفجر، فان رمى قبله لم يجزه مثل ما قلناه (2).

و قال النخعي، و الثوري: وقته بعد طلوع الشمس من يوم النحر، و قبل ذلك لا يجزي و لا يعتد به (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد ذكرناها (4).

و روي عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أرسل بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت و أفاضت (5).

مسألة 168 [في أعمال منى]

ينبغي أن يبتدئ بمنى برمي جمرة العقبة، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الزيارة و هو طواف الحج بلا خلاف، و يسعى إن لم يكن قدم السعي حين كان بمكة قبل الخروج، و الترتيب في ذلك مستحب و ليس بواجب، فان قدم الحلق على الرمي أو على الذبح أجزأه. و به قال الشافعي (6).

____________

(1) الأم 2: 213، و المجموع 8: 180، و المغني لابن قدامة 3: 459، و شرح الأزهار 2: 123، و بداية المجتهد 1: 339، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 460، و تبيين الحقائق 2: 31.

(2) تبيين الحقائق 2: 31، و المغني لابن قدامة 3: 459، و الشرح الكبير 3: 460، و المبسوط 4:

68، و بداية المجتهد 1: 339، و المحلى 7: 135، و المجموع 8: 180، و شرح الأزهار 2: 123.

(3) المغني لابن قدامة 3: 459، و الشرح الكبير 3: 460، و شرح الأزهار 2: 123.

(4) الكافي 4: 485 حديث 4 و 5، و من لا يحضره الفقيه 2: 285 حديث 1400 و 1403، و التهذيب 5: 263 حديث 888 و 895 و 897.

(5) سنن البيهقي 5: 133.

(6) الأم 2: 215، و مختصر المزني: 68، و المجموع 8: 216، و مغني المحتاج 1: 503.

346

و قال أبو حنيفة الترتيب مستحب، فان قدم الحلق على النحر فعليه دم (1).

دليلنا: انه لا خلاف انه إذا فعل ذلك لا يجب عليه الإعادة، و أما لزوم الدم فيحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة، و أخبارنا في ذلك قد ذكرناها في الكتاب الكبير (2).

و روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: وقف رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح و لا حرج، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: إرم و لا حرج قال: فما سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن شي‌ء يومئذ قدم أو أخر إلا قال: افعل و لا حرج (3).

و هذا بعينه على هذا اللفظ مروي عن أئمتنا (عليهم السلام) (4).

مسألة 169 [في حكم أكل الهدي الواجب]

لا يجوز أن يأكل من الهدي الواجب مما يلزمه في حال الإحرام من الكفارات، أو ما يلزمه بالنذر. و به قال الشافعي، و له في النذر وجهان (5).

و قال أبو إسحاق: يحل، لأنه تطوع بإيجابه على نفسه (6).

و قال أبو حنيفة: يأكل من الكل إلا من جزاء الصيد و حلق الشعر (7).

____________

(1) النتف 1: 224، و بدائع الصنائع 2: 158، و تبيين الحقائق 2: 63، و بداية المجتهد 1: 340- 341، و المجموع 8: 216.

(2) التهذيب 5: 237 حديث 798.

(3) صحيح مسلم 2: 948 حديث 1306 باختلاف يسير في اللفظ.

(4) انظر الكافي 4: 504 حديث 2، و التهذيب 5: 236 حديث 797، و الاستبصار 2: 284 حديث 1107.

(5) الام 2: 217، و مختصر المزني: 74، و المجموع 8: 417- 418، و المغني لابن قدامة 3: 583، و بداية المجتهد 1: 367.

(6) المجموع 8: 418- 419، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 583.

(7) النتف 1: 225، و اللباب 1: 217، و تبيين الحقائق 2: 89، و المبسوط 4: 76، و المجموع 8:

419، و بداية المجتهد 1: 367.

347

و قال مالك: يأكل من الكل إلا من جزاء الصيد (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 170: يجوز الأكل من الهدي المتطوع به‌

بلا خلاف، و المستحب أن يأكل ثلثه، و يتصدق بثلثه، و يهدي ثلثه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (2).

و الثاني: يأكل النصف و يتصدق بالنصف (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و قوله تعالى «فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» (4) فقسم ثلاثة أصناف.

مسألة 171 [متى يقع التحلّل من إحرام العمرة]

يقع التحلل من إحرام العمرة إذا طاف و سعى و قصر، و التقصير نسك يثاب عليه. و به قال أبو حنيفة (5)، و هو أحد قولي الشافعي إذ قال: ان الحلق نسك (6).

و الثاني: إنه إطلاق محظور، و ليس بنسك و لا يثاب عليه (7).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (8).

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 384، و المغني لابن قدامة 3: 583، و الشرح الكبير 3: 583، و بداية المجتهد 1: 367، و الموطأ 1: 381، و المجموع 8: 419، و عمدة القارئ 10: 56.

(2) الأم 2: 217، و المجموع 8: 415، و عمدة القاري 10: 58، و الشرح الكبير لابن قدامة 3:

587.

(3) المجموع 8: 415، و الشرح الكبير 3: 587.

(4) الحج: 36.

(5) الفتاوى الهندية 1: 237، و اللباب 1: 221، و المبسوط 4: 30 و 52، و فتح الباري 3: 561، و المجموع 8: 208، و بداية المجتهد 1: 358.

(6) المجموع 8: 194 و 208، و فتح العزيز 7: 383، و عمدة القاري 10: 62، و كفاية الأخيار 1: 143.

(7) المجموع 8: 194 و 208، و كفاية الأخيار 1: 143، و عمدة القاري 10: 61، و بداية المجتهد 1:

358، و فتح الباري 3: 561.

(8) الكافي 4: 438 حديث 1، و الفقيه 2: 236 حديث 1127، و التهذيب 5: 157 حديث 521 و 522.

348

مسألة 172 [في وقت التحلّل من إحرام الحجّ]

التحلل في الحج ثلاثة:

أولها: إذا رمى، و حلق، و ذبح، فإنه يتحلل من كل شي‌ء إلا النساء و الطيب.

فاذا طاف طواف الزيارة، و سعى، حل كل شي‌ء إلا النساء. فأما الاصطياد فلا يحل له لكونه في الحرم، و يجوز له أن يأكل منه.

فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء.

و قال الفقهاء كلهم: انه يتحلل بتحليلتين معا بالرمي و طواف الزيارة.

و التحلل الأول يحصل بشيئين: رمي و حلق، أو رمي و طواف، أو حلق و طواف، و يستبيح عند ذلك اللباس، و ترجيل الشعر، و الحلق، و الحلق، و تقليم الأظفار (1).

قال الشافعي: و لا يحل له الوطء إلا بعد التحلل الثاني قولا واحدا (2).

و الطيب على قولين: قال في القديم: لا يحل بالتحلل الأول (3). و الآخر يحل قولا واحدا (4).

فأما عقد النكاح، و الوطء فيما دون الفرج، و الاصطياد، و قتل الصيد فعلى قولين:

قال في القديم: لا يحل (5).

____________

(1) الوجيز 1: 121، و فتح العزيز 7: 383، و مغني المحتاج 1: 505، و المنهاج القويم: 435، و بداية المجتهد 1: 358، و عمدة القاري 10: 93، و المبسوط 4: 22.

(2) مختصر المزني: 68، و الوجيز 1: 121، و المجموع 8: 225، و مغني المحتاج 1: 505، و فتح العزيز 7: 384، و المنهاج القويم: 435.

(3) المجموع 8: 225 و 8: 233، و فتح العزيز 7: 385، و عمدة القارئ 10: 93.

(4) مختصر المزني: 68، و المجموع 8: 233، و فتح العزيز 7: 385، و عمدة القارئ 10: 93.

(5) المجموع 8: 233، و فتح العزيز 7: 385، و المنهاج القويم: 435، و مغني المحتاج 1: 505، و السراج الوهاج: 164.

349

و الثاني: يحل له كل هذا (1). و به قال أبو حنيفة (2)، و لم يعتبر أحد طواف النساء بحال.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، لأنه إذا فعل ما قلناه لا خلاف أنه يستبيح النساء، و قبل طواف النساء لا دليل على إباحته.

مسألة 173: يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: إذا استلم الحجر قطعها (3)، و قد مضت.

و الحاج يقطع التلبية يوم عرفة عند الزوال، و قالوا: لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة من يوم النحر (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل.

مسألة 174: يستحب للإمام أن يخطب الناس بمنى يوم النحر بعد الزوال،

و بعد الظهر. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: لا يخطب يوم النحر (6).

____________

(1) مختصر المزني: 68، و الام 2: 220، و المجموع 8: 233، و فتح العزيز 7: 385، و مغني المحتاج 1:

505، و السراج الوهاج: 164، و الهداية 1: 148، و المبسوط 4: 22.

(2) اللباب 1: 188، و الهداية 1: 148، و المبسوط 4: 22، و عمدة القاري 10: 93، و المغني لابن قدامة 3: 470.

(3) الام 2: 170، و مختصر المزني: 67، و عمدة القاري 9: 180، و تبيين الحقائق 2: 45، و الفتح الرباني 11: 190، و المنهل العذب 1: 120.

(4) الام 2: 220- 221، و مختصر المزني: 68، و المجموع 8: 154 و 181، و اللباب 1: 188، و الهداية 1: 147، و المبسوط 4: 20، و بداية المجتهد 1: 328، و مغني المحتاج 1: 501، و عمدة القاري 9: 180، و كفاية الأخيار 1: 138، و المغني لابن قدامة 3: 461، و المنهل العذب 1:

177، و الفتح الرباني 11: 189.

(5) مختصر المزني: 68، و المجموع 8: 218- 219، و فتح العزيز 7: 356، و مغني المحتاج 1: 507.

(6) الهداية 1: 142، و اللباب 1: 185، و المبسوط 4: 53، و تبيين الحقائق 2: 22، و المجموع 8: 89.

350

دليلنا: ما روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) خطب يوم النحر (1).

و روى ذلك الهرماس بن زياد الباهلي (2)، و أبو أمامة الباهلي (3).

و أيضا الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل.

و أيضا فإنه تحميد الله، و الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله)، و تعليم الناس المناسك، و كل ذلك مرغب فيه، فلا وجه للمنع منه.

مسألة 175 [في جواز تقديم الطواف و السعي قبل الخروج إلى منى]

روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف و السعي قبل الخروج إلى منى و عرفات (4)، و الأفضل أن لا يطوف طواف الحج إلا يوم النحر ان كان متمتعا، و لا يؤخره. فإن أخره فلا يؤخره عن أيام التشريق.

و أما المفرد و القارن فيجوز لهما أن يؤخرا إلى أي وقت شاءا، و الأفضل التعجيل على كل حال.

و قال الشافعي: وقت الفضل يوم النحر قبل الزوال، و أول وقت الإجزاء النصف الأخير من ليلة النحر، و آخره، فلا غاية له، و متى أخره فلا شي‌ء عليه (5).

و قال أبو حنيفة: إن أخره عن أيام التشريق فعليه دم (6).

____________

(1) سنن أبي داود 2: 198 حديث 1954 و 1955، و سنن البيهقي 5: 140.

(2) الهرماس بن زياد الباهلي، أبو حدير البصري، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عنه ابنه القعقاع و حنبل بن عبد الله و عكرمة بن عمار. قال ابن مندة هو آخر من مات من الصحابة باليمامة، و قال عكرمة بن عمار لقيته سنة اثنتين و مائة. قاله ابن حجر في التهذيب 11: 28.

(3) أبو أمامة، صدى بن عجلان بن وهب، و يقال: ابن عمرو الباهلي. صحب النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنه و عن عمر و عثمان و أبي عبيدة بن الجراح و غيرهم و عنه سليمان بن حبيب المحاربي و شداد بن عمار الدمشقي و محمد بن زياد و غيرهم. تهذيب التهذيب 4: 420.

(4) التهذيب 5: 131 حديث 430 و 432.

(5) الام 2: 215، و مختصر المزني: 68، و المجموع 8: 220- 221 و 224 و 282، و المنهاج القويم:

431، و مغني المحتاج 1: 504.

(6) الهداية 1: 149، و النتف 1: 210، و المبسوط 4: 41، و تبيين الحقائق 2: 34، و اللباب 1:

189، و المجموع 8: 224 و 282.

351

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم أوردناها في الكتاب الكبير (1).

مسألة 176 [في وقت الرمي أيام التشريق]

لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال، و قد روي رخصة قبل الزوال في الأيام كلها (2)، و بالأول قال الشافعي و أبو حنيفة (3) إلا انه قال أبو حنيفة: و ان رمى اليوم الثالث قبل الزوال جاز استحسانا (4).

و قال طاوس: يجوز قبل الزوال في الكل (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، فان من فعل ما قلناه لا خلاف أنه يجزيه، و إذا خالفه ففيه الخلاف.

مسألة 177: الترتيب واجب في رمي الجمار‌

بلا خلاف، يرمي التي هي إلى منى أقرب، و يختم بالتي هي إلى مكة أقرب، و يقف عند الاولى و الثانية، و يكبر مع كل حصاة يرميها، و لا يقف عند الثالثة، كل ذلك لا خلاف فيه، فان نقص في الأولى شيئا و رمى الجمرتين بعدها نظرت، فان كان أقل من الثلاث أعاد على الجميع، و ان كان رماها أربعا فصاعدا أتمها و لا يعيد على التي بعدها.

و قال الشافعي: من نسي واحدة من الأولى أعاد عليها و على ما بعدها (6).

____________

(1) التهذيب 5: 131 حديث 429.

(2) الام 2: 213، و مختصر المزني: 68، و الوجيز 1: 122، و المجموع 8: 282، و فتح الباري 3:

580، و مغني المحتاج 1: 507، و المبسوط 4: 68، و الهداية 1: 149، و السراج الوهاج: 165، و عمدة القاري 10: 86، و بداية المجتهد 1: 341.

(3) اللباب 1: 190، و المبسوط 4: 68- 69، و الهداية 1: 149، و عمدة القاري 10: 86، و المجموع 8: 282، و بداية المجتهد 1: 341، و فتح الباري 3: 580، و فتح العزيز 7: 397‌

(4) عمدة القاري 10: 86، و فتح الباري 3: 580.

(5) الكافي 4: 480 حديث 4 و 5، و التهذيب 5: 261 حديث 890 و 891، و الاستبصار 2: 296 حديث 1054 و 1056.

(6) الام 2: 213، و مختصر المزني 68- 69، و المجموع 8: 239- 240، و المنهاج القويم: 432، و كفاية الأخيار 1: 137، و مغني المحتاج 1: 507.

352

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن إيجاب الإعادة يحتاج إلى دلالة لأنها فرض ثان.

مسألة 178: إذا نسي واحدة من الحصيات و لا يدري عن من أي الجمار‌

هي، رمى كل جمرة بحصاة، و قد أجزأه.

و قال الشافعي: يجعلها من الاولى و يرميها بحصاة، و يعيد على الجمرتين (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و إيجاب الإعادة على الباقيين يحتاج إلى دليل.

مسألة 179: إذا رمى سبع حصيات دفعة واحدة‌

لم يعتد بأكثر من واحدة، سواء وقعت عليها مجتمعة أو متفرقة. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: إذا وقعت متفرقة اعتد بهن كلهن (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و حديث عائشة أنها قالت: يكبر مع كل حصاة (4)، و ذلك لا يتم إلا مع التفريق.

مسألة 180: إذا أخر الرمي حتى يمضي أيام الرمي،

وجب عليه أن يرميها في العام المقبل، إما بنفسه أو يأمر من يرمي عنه، و لا يلزمه الهدي، و يحل إذا أتى بطواف الزيارة و السعي و طواف النساء.

و قال أصحاب الشافعي: يجب عليه الهدي في ذمته (5)، و هل يحل قبل‌

____________

(1) الام 2: 215، و المجموع 8: 235 و 239- 240، و فتح العزيز 7: 405، و المنهاج القويم: 432، و كفاية الأخيار 1: 137، و مغني المحتاج 1: 507.

(2) الام 2: 213، و مختصر المزني: 68، و المجموع 8: 178 و 185، و كفاية الأخيار 1: 138، و مغني المحتاج 1: 507، و عمدة القاري 10: 89، و المنهاج القويم: 432.

(3) عمدة القاري 10: 89، و فتح الباري 3: 582، و المجموع 8: 185، و فتح العزيز 7: 399.

(4) سنن أبي داود 2: 201 حديث 1973.

(5) مختصر المزني: 69، و الوجيز 1: 122، و المجموع 7: 408 و 8: 229 و 235، و فتح العزيز 7:

407، و مغني المحتاج 1: 509، و كفاية الأخيار 1: 143، و عمدة القارئ 10: 86.

353

الذبح؟ فيه وجهان:

أحدهما: يصير حلالا قبل الذبح (1).

و الثاني: لا يصير حلالا حتى يذبح (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على ما قلناه و أخبارهم (3)، و إلزام الهدي يحتاج إلى دلالة، و ليس عليه دلالة.

مسألة 181: من فاته رمي يوم حتى غربت الشمس،

قضاه من الغد، و يكون قاضيا، فاذا قضى رمى ما فاته بكرة، و ما يرمي ليومه عند الزوال، هكذا في الأيام كلها.

فان فاته في الأيام كلها فقد فات الوقت، و لا يرميها إلا من القابل على ما مضى في هذه الأيام، إما بنفسه أو من ينوب عنه.

و ليس عليه دم بتأخيره من يوم إلى يوم، و لا بتأخير الأيام.

و قال الشافعي فيه قولان:

أحدهما: ان الأربعة أيام كاليوم الواحد، فما فاته في يوم منها رماه من الغد على الترتيب و يكون مؤديا، و هو الذي قاله في القديم، و مختصر الحج، و نقله المزني و اختاره الشافعي (4).

و الثاني: كل يوم محدود الأول محدود الثاني، فإذا غربت الشمس فقد فات‌

____________

(1) المجموع 8: 228، و فتح العزيز 7: 382، و المنهاج القويم: 434، و عمدة القارئ 10: 93.

(2) المجموع 8: 229، و فتح العزيز 7: 382- 383.

(3) التهذيب 5: 264 حديث 900، و الاستبصار 2: 297 حديث 1060.

(4) الام 2: 214 و 221، و مختصر المزني: 69، و الوجيز 1: 122، و فتح العزيز 7: 406 و 408، و مغني المحتاج 1: 508، و المجموع 8: 235 و 241، و المبسوط 4: 64، و عمدة القاري 10: 18، و تفسير القرطبي 3: 6.

354

الرمي (1)، هذا قوله في الثلاثة أيام.

فأما يوم النحر ففيه طريقان، أحدهما: أن فيه قولين مثل الثلاثة. و الآخر:

انه محدود الأول و الآخر (2). و هو بعيد عندهم.

فعلى هذا إذا فاته حتى غربت الشمس ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: يقضي، و الثاني: لا يقضي و عليه دم، و الثالث: يرمي و يهريق دما (3).

فأما إذا فاته الثلاثة فعلى القولين معا مضى وقت الرمي على كل حال (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن القضاء في اليوم الثاني أحوط، و كذلك فيما بعد الأربعة، و إلزام الدم يحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة.

مسألة 182 [في جواز المبيت بمكة لأهل السقاية و الرعاة]

يجوز للرعاة و أهل السقاية المبيت بمكة، و لا يبيتوا بمنى بلا خلاف.

فأما من له مريض يخاف عليه، أو مال يخاف ضياعه، فعندنا يجوز له ذلك.

و للشافعي فيه وجهان: أحدهما مثل ما قلناه (5)، و الثاني: ليس له ذلك (6).

____________

(1) الام 2: 214، و المجموع 8: 236، 239، و مختصر المزني: 68، و مغني المحتاج 1: 507- 508، و الوجيز 1: 122، و فتح العزيز 7: 407، و بداية المجتهد 1: 341.

(2) الام 2: 214، و المجموع 8: 236، و مغني المحتاج 1: 508، و المبسوط 4: 64، و الوجيز 1:

122، و فتح العزيز 7: 408، و عمدة القاري 10: 18- 19، و شرح فتح القدير 2: 393.

(3) الام 2: 214، و المجموع 8: 236، و مغني المحتاج 1: 509، و الوجيز 1: 122، و فتح العزيز 7:

408، و بداية المجتهد 1: 339، و عمدة القاري 10: 18- 19، و المبسوط 4: 64.

(4) الام 2: 214، و مختصر المزني: 69، و بداية المجتهد 1: 341، و مغني المحتاج 1: 507.

(5) المجموع 8: 247، و مختصر المزني: 467، و الوجيز 1: 121، و المجموع 8: 248، و كفاية الأخيار 1: 139، و مغني المحتاج 1: 507، و فتح الباري 3: 579.

(6) الام 2: 215، و مختصر المزني: 69، و الوجيز 1: 122، و المجموع 8: 248، و الجامع لأحكام القرآن 3: 7، و عمدة القارئ 10: 84.