الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
355

دليلنا: قوله تعالى «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (1) و إلزام المبيت و الحال ما وصفناه فيه حرج.

مسألة 183: يستحب للإمام أن يخطب بمنى يوم النفر الأول بعد الزوال،

و هو أوسط أيام التشريق، و يعلمهم أنهم بالخيار بين التعجيل و التأخير. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: يخطب يوم النفر، و هو أول التشريق (3)، فانفرد به و لم يقل به فقيه، و لا نقل فيه أثر.

دليلنا: ان ما ذكرناه أحوط.

و قد روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) خطب بمنى أوسط أيام التشريق (4).

روت ذلك سراء بنت نبهان (5) قالت: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ذكرت مثل ذلك (6).

مسألة 184 [في وقت النفر الأول]

يوم النفر الأول بالخيار أن ينفر أي وقت شاء إلى غروب‌

____________

(1) الحج: 78.

(2) مختصر المزني: 69، و المجموع 8: 238 و 249، و مغني المحتاج 3: 488، و عمدة القاري 10: 79، و الفتح الرباني 12: 216.

(3) النتف 1: 225، و عمدة القاري 10: 78- 79، و الهداية 1: 142، و تبيين الحقائق 2:

22، و المجموع 8: 89، و الفتح الرباني 12: 215، و المغني لابن قدامة 3: 488.

(4) سنن أبي داود 2: 197، و سنن البيهقي 5: 151.

(5) سراء بنت نبهان الغنوية، و قيل: سري بنت نبهان العنبرية، و الظاهر ان الأول أصح. ربة بيت صحابية، روت عن النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنها ربيعة بن عبد الرحمن الغنوي و ساكنة بنت الجعد. طبقات ابن سعد 8: 310، و تهذيب التهذيب 12: 424، و أسد الغابة 5: 473، و الإكمال 4: 293.

(6) سنن أبي داود 2: 197، و سنن البيهقي 5: 151.

356

الشمس، فاذا غربت فليس له أن ينفر، فان نفر أثم. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: له أن ينفر إلى قبل طلوع الفجر، فان طلع الفجر يوم النفر الثاني فنفر أثم (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» (3) فعلق الرخصة في اليوم الثاني، و هذا فاته اليوم الثاني، فلا يجوز له أن ينفر.

مسألة 185: من فاته رمي يوم،

رماه من الغد، و كذلك الحكم في اليومين، و يبدأ بالأول فالأول مرتبا.

و للشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه (4).

و الآخر: يسقط الترتيب (5).

فان اجتمع عليه الثلاثة أيام جاز أن يرمي كل جمرة بإحدى و عشرين حصاة.

دليلنا: إجماع الفرقة، و دليل الاحتياط، فان ما قلناه لا خلاف في جوازه، و سقوط النسك به، و ما قالوه ليس عليه دليل.

مسألة 186 [من رمى ما فاته بنيّة يومه]

إذا رمى ما فاته بنية يومه قبل أن يرمي ما لأمسه، لا يجزي ليومه و لا عن أمسه.

و للشافعي فيه وجهان، أحدهما: مثل ما قلناه (6).

____________

(1) الام 2: 215، و الوجيز 1: 122، و المجموع 8: 249، و مغني المحتاج 1: 506، و تبيين الحقائق 2: 34، و شرح فتح القدير 2: 184.

(2) اللباب 1: 190، و تبيين الحقائق 2: 34 و شرح فتح القدير 2: 184، و الهداية 1: 149.

(3) البقرة: 203.

(4) الأم 2: 214، و المجموع 8: 240، و مختصر المزني: 69، و الوجيز 1: 122، و مغني المحتاج 1: 509، و فتح العزيز 7: 402 و 406.

(5) المجموع 8: 240.

(6) المجموع 8: 236 و 240، و الوجيز 1: 122.

357

و الثاني: و هو المذهب أنه يقع لأمسه، هذا على قوله بالترتيب (1).

دليلنا: إجماع الفرقة على وجوب الترتيب، و هذا لم يترتب، و طريقة الاحتياط.

مسألة 187: إذا رمى جمرة واحدة بأربع عشرة حصاة،

سبعا عن يومه، و سبعا عن أمسه، فالأولة لا تجزيه عن يومه، لأنه ما رتب، و الثانية تجزي عن أمسه، و يحتاج أن يرمي ليومه.

و قال الشافعي: لا يجزيه عن يومه بلا خلاف، و أجزأه عن أمسه (2).

و لكن أي السبعين يجزيه؟ فيه وجهان، أحدهما: الاولى، و الثاني:

الثانية (3).

دليلنا: انا قد أبطلنا أن ما يرميه بنية يومه يجزيه عن أمسه، فإذا بطلت الاولى لم يبق بعد ذلك إلا الثانية، فيجزي عن أمسه.

مسألة 188: من فاته حصاة أو حصاتان أو ثلاثة حتى يخرج أيام التشريق‌

لا شي‌ء عليه، و ان رماها في القابل كان أحوط.

و قال الشافعي: ان ترك واحدة فعليه مد، و ان ترك ثنتين فعليه مدان، و ان ترك ثلاثة فدم (4)، إذا كان ذلك في الجمرة الأخيرة، فإذا كان من الجمرة الأولى أو الثانية لا يصح ما بعدها على ما مضى (5).

____________

(1) مختصر المزني: 69، و المجموع 8: 236 و 240، و الوجيز 1: 122، و مغني المحتاج 1:

509، و المنهاج القويم: 434.

(2) الام 2: 214، و مختصر المزني: 69، و الوجيز 1: 122، و المجموع 8: 240- 241، و مغني المحتاج 1: 509، و المنهاج القويم: 434.

(3) المجموع 8: 240- 241.

(4) الام 2: 214، و مختصر المزني: 69، و الوجيز 1: 123، و المجموع 7: 509 و 8: 241، و عمدة القاري 10: 88، و فتح الباري 3: 581، و بداية المجتهد 1: 342، و مغني المحتاج 1: 509.

(5) المجموع 8: 242، و مغني المحتاج 1: 509.

358

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليها شيئا فعليه الدلالة.

مسألة 189: من ترك الرمي في الأربعة أيام قضاه من قابل،

أو أمر من يقضي عنه، و لا دم عليه.

و قال الشافعي: لا قضاء عليه قولا واحدا.

و فيما يجب عليه قولان:

أحدهما: عليه دم واحد (1)، و الثاني: عليه أربعة دماء، لكل يوم دم (2).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، فعلى من شغلها بشي‌ء الدلالة.

مسألة 190: من ترك المبيت بلا عذر بمنى ليلة كان عليه دم،

فان ترك ليلتين كان عليه دمان، و الثالثة لا شي‌ء عليه، لأن له أن ينفر في الأول إلا أن تغيب الشمس، ثم ينفر فيلزمه ثلاثة دماء.

و قال الشافعي: ان ترك ليلة فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: عليه دم (3)، و الآخر: عليه ثلث دم (4)، و الثالث قاله في مختصر الحج: في ليلة درهم و في ليلتين درهمان و في الثلاثة عليه دم، على أحد قوليه (5)، و القول الآخر: لا شي‌ء عليه (6).

دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

____________

(1) الوجيز 1: 122، و المجموع 8: 241، و عمدة القاري 10: 86، و المغني لابن قدامة 3:

524، و الشرح الكبير 3: 494، و فتح العزيز 7: 407، و بداية المجتهد 1: 342.

(2) الوجيز 1: 122، و المجموع 8: 241، و فتح العزيز 7: 407.

(3) المجموع 8: 246 و 247، و مغني المحتاج 1: 509، و الوجيز 1: 121، و كفاية الأخيار 1: 139.

(4) المجموع 8: 246 و 247، و فتح العزيز 7: 390.

(5) الام 2: 215، و المجموع 8: 247، و المبسوط للسرخسي 4: 25، و مغني المحتاج 1:

509، و كفاية الأخيار 1: 139.

(6) مختصر المزني: 69، و المجموع 8: 246، و الوجيز 1: 121، و كفاية الأخيار 1: 139.

359

مسألة 191: نزول المحصب (1) مستحب،

و هو نسك. و به قال عمر بن الخطاب.

و قال جميع الفقهاء: هو مستحب، و ليس بنسك (2).

فإن أرادوا بالنسك ما يلزمه بتركه الدم فليس بنسك عندنا، لأن من تركه لا يلزمه الدم، و إنما يكون قد ترك الأفضل، و يسقط الخلاف.

[في إحرام الصبي و النيابة عنه]

مسألة 192: يصح أن يحرم عن الصبي،

و يجنبه جميع ما يتجنبه المحرم، و كلما يلزم المحرم البالغ يلزم في إحرام الصبي مثله، من الصيد، و الطيب، و اللباس و غير ذلك، و تصح منه الطهارة، و الصلاة، و الصوم، و الحج غير أن الطهارة و الصلاة و الصيام لا يصح منه حتى يعقل و يميز، و الحج يصح منه بإذن وليه إذا كان مميزا، و يصح له الحج بإحرام وليه عنه ان لم يكن مميزا. و به قال مالك و الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: لا ينعقد له صلاة، و لا صوم، و لا حج، فان أذن له وليه فأحرم لم ينعقد إحرامه، و انما يفعل ذلك ليمرن عليه، و يجنب ما يجتنب المحرم استحسانا، و إذا قتل صيدا فلا جزاء عليه (4).

____________

(1) المحصب- بميم مضمومة ثم حاء مفتوحة ثم صاد مفتوحة مهملتين ثم باء موحدة- و هو اسم لمكان متسع بين مكة و منى و هو إلى منى أقرب، و يقال له الأبطح و البطحاء. حكاه النووي في المجموع 8: 253 عن المطالع و غيره.

(2) المجموع 8: 252- 253، و فتح الملك المعبود 2: 188 و 192، و عمدة القاري 10:

101، و اللباب 1: 190، و الفتح الرباني 12: 231.

(3) الأم 2: 111 و 177، و المجموع 7: 23 و 29، و عمدة القاري 10: 217، و المغني لابن قدامة 3:

208، و الشرح الكبير 3: 169، و المدونة الكبرى 1: 367، و بداية المجتهد 1: 308، و السراج الوهاج: 151، و بلغة السالك 1: 261، و مغني المحتاج 1: 461، و الوجيز 1: 123، و فتح العزيز 7: 6، و الفتح الرباني 11: 31.

(4) شرح معاني الآثار 2: 258، و عمدة القاري 10: 217، و الهداية 1: 134، و المبسوط 4:

130، و اللباب 1: 178، و تبيين الحقائق 2: 6، و المجموع 7: 39، و فتح العزيز 7: 6، و المغني لابن قدامة 3: 208، و المنهل العذب 1: 278، و نيل الأوطار 5: 20، و الفتح الرباني 11: 31.

360

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا ما روي أن امرأة رفعت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) صبيا من محفة فقالت: يا رسول الله أ لهذا حج؟ قال: «نعم و لك أجر» (1).

مسألة 193: إذا قتل الصبي الصيد لزم وليه الفداء عنه.

و الشافعي نص على ما قلناه (2). و في أصحابه من قال: يلزمه في ماله (3).

دليلنا: إجماع الفرقة (4)، و أيضا الصبي غير مخاطب بالعبادة، فلا يلزمه ما يلزم المخاطب بالعبادة.

مسألة 194: يجوز للأم أن تحرم عن ولدها الصغير.

و به قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي (5).

و قال الباقون من أصحابه: لا يصح (6).

دليلنا: خبر المرأة التي سألت النبي (صلى الله عليه و آله) عن إحرامها عن الصبي، فقال لها: «نعم له حج و لك أجر» (7).

____________

(1) الأم 2: 111 و 177، و مسند أحمد بن حنبل 1: 219 و 244 و 288، و سنن البيهقي 5:

155، و سنن النسائي 5: 120.

(2) المجموع 7: 32، و الوجيز 1: 123، و مغني المحتاج 1: 461، و فتح العزيز 7: 425.

(3) المجموع 7: 32، و الوجيز 1: 123، و مغني المحتاج 1: 461، و فتح العزيز 7: 425.

(4) و أيضا وردت بذلك أخبار انظر الكافي 4: 303 ذيل الحديث 1، و الفقيه 2: 265 ذيل الحديث 1291، و التهذيب 5: 409 ذيل الحديث 1424.

(5) المجموع 7: 25، و فتح العزيز 7: 421، و في عمدة القاري 10: 218، و الوجيز 1:

123، و نيل الأوطار 5: 21 من دون ذكر الاسم.

(6) المجموع 7: 25، و فتح العزيز 7: 421، و عمدة القارئ 10: 218.

(7) تقدم في المسألة 192 و انظر مسند أحمد بن حنبل 1: 219 و 244 و 288، و سنن البيهقي 5:

155، و الام 2: 111 و 177، و سنن النسائي 5: 120.

361

مسألة 195: إذا أحرم الولي بالصبي،

فنفقته الزائدة على نفقته في الحضر على الولي دون ماله، و به قال أكثر الفقهاء (1).

و قال قوم منهم: يلزمه في ماله (2).

دليلنا: ان الولي هو الذي أدخله في ذلك، و ليس بواجب عليه، فيجب أن يلزمه، لأن إلزامه في مال الصبي يحتاج إلى دلالة.

مسألة 196: إذا حمل الإنسان صبيا فطاف به،

و نوى بحمله طواف الصبي و طواف نفسه، أجزأ عنهما.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: يقع الطواف عن الولي، و الثاني: يقع عن الصبي (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنها منصوصة لهم فيمن حمل غيره فطاف به في أنه يجزي عنهما جميعا إذا نوى ذلك (4).

مسألة 197: الصبي إذا وطأ في الفرج عامدا‌

فقد روى أصحابنا ان عمد الصبي و خطاءه سواء (5)، فعلى هذا لا يفسد حجة، و لا تتعلق به كفارة.

و ان قلنا: أن ذلك عمد، يجب أن يفسد الحج و تتعلق به الكفارة،

____________

(1) المجموع 7: 30، و الوجيز 1: 123، و المغني لابن قدامة 3: 210، و الشرح الكبير 3:

172، و فتح العزيز 7: 423، و مغني المحتاج 1: 461، و بلغة السالك 1: 262.

(2) المجموع 7: 30، و الوجيز 1: 123، و المغني لابن قدامة 3: 210، و الشرح الكبير 3:

172، و فتح العزيز 7: 423.

(3) الام 2: 211، و المجموع 7: 29 و 61، و الوجيز 1: 119، و مغني المحتاج 1: 492، و السراج الوهاج: 161.

(4) انظر الكافي 4: 429 حديث 13، و التهذيب 5: 125 حديث 411.

(5) التهذيب 10: 233 حديث 920 و 921.

362

لعموم الأخبار فيمن وطأ عامدا انه يفسد حجه (1)، كان قويا، إلا أنه لا يلزمه القضاء، لأنه ليس مكلف، و وجوب القضاء يتوجه إلى المكلف.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: ان عمده و خطاءه سواء في الحكم، فان حكم بأن عمده خطأ، فهو على قولين مثل البالغ في فساد الحج.

و ان قال: عمده عمد فقد أفسد حجه و عليه بدنة (2).

و هل يجب عليه القضاء بالإفساد؟ على قولين، أحدهما: لا قضاء عليه، لأنه غير مكلف مثل ما قلناه. و الثاني: عليه القضاء (3).

فاذا قال بالقضاء، فهل يصح منه القضاء و هو صغير، منصوص للشافعي أنه يصح، و من أصحابه من قال: لا يصح (4).

فاذا قال: يصح منه و هو صغير، ففعل فلا كلام، و إذا قال: لا يصح أو قال: يصح و لم يفعل حتى بلغ، فحج بعد بلوغه، فهل تجزيه عن حجة الإسلام أم لا؟ نظرت في التي أفسدها، فإن كانت لو سلمت من الفساد أجزأت عن حجة الإسلام، و هو أن يبلغ قبل فوات وقت الوقوف بعرفات، فكذلك القضاء، و ان كانت لو سلمت من الفساد لا تجزيه عن حجة الإسلام، بأن لم يبلغ في وقت الوقوف، فكذلك القضاء (5).

دليلنا: عموم الأخبار التي وردت على ما قدمناه.

____________

(1) كثيرة منها ما رواه في الكافي 4: 373، حديث 1 و 2 و 3 و 5، و التهذيب 5: 317- 319، الأحاديث 1092، 1093 و 1097 و 1099 و غيرها.

(2) المجموع 7: 34 و 403، و فتح العزيز 7: 426 و 428.

(3) المجموع 7: 36 و 403، و فتح العزيز 7: 427.

(4) المجموع 7: 36 و 404، و الوجيز 1: 123، و مغني المحتاج 1: 523.

(5) المجموع 7: 37 و 404، و الوجيز 1: 123.

363

مسألة 198: ضمان ما يتلفه الصبي المحرم من الصيد على الولي.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني: في ماله (1).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في ذلك، و انه يلزمه جميع ما يلزم المحرم (2).

[استحباب طواف الوداع]

مسألة 199: طواف الوداع مستحب بلا خلاف،

و قد قدمنا أن طواف النساء فرض لا يتحلل من النساء إلا به، و ان ترك طواف الوداع لا يلزمه دم، و ان ترك طواف النساء لم تحل له النساء حتى يعود و يطوف، أو يأمر من يطوف عنه.

و خالف جميع الفقهاء في طواف النساء، و وافقونا في طواف الوداع.

فأما لزوم الدم بتركه، فذهب إليه أبو حنيفة، و أحد قولي الشافعي (3) و الآخر: لا دم عليه (4).

دليلنا على وجوب طواف النساء: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، فأما لزوم الدم بترك طواف الوداع فيحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة.

[في أحكام الحج الفاسد]

مسألة 200: من وطأ في الفرج قبل الوقوف بعرفة،

فسد حجة بلا‌

____________

(1) المجموع 7: 32، و الوجيز 1: 123، و المبسوط للسرخسي 4: 130، و مغني المحتاج 1: 461، و فتح العزيز 7: 425.

(2) الكافي 4: 303 حديث 1، و الفقيه 2: 265 حديث 1291، و التهذيب 5: 409 حديث 1424.

(3) الام 2: 180، و المجموع 8: 254 و 284، و الوجيز 1: 123، و مغني المحتاج 1: 510، و السراج الوهاج: 166، و الهداية 1: 166، و اللباب 1: 204، و الفتاوى الهندية 1: 246، و عمدة القارئ 10: 95.

(4) المجموع 8: 254، و الوجيز 1: 123، و مغني المحتاج 1: 510، و السراج الوهاج: 166، و عمدة القارئ 10: 95.

364

خلاف، و يلزمه المضي فيها، و يجب عليه الحج من قابل، و يلزمه بدنة عندنا و عند الشافعي (1).

و عند أبي حنيفة: شاة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و روي عن ابن عمر، و ابن عباس انهما قالا: من وطأ قبل التحلل أفسد، و عليه ناقة (3)، و لا مخالف لهما.

مسألة 201: إذ وطأ بعد الوقوف بعرفة‌

و قبل الوقوف بالمشعر فسد حجه، و عليه بدنة، و ان وطأ بعد الوقوف بالمشعر قبل التحلل لزمه بدنة، و لم يفسد حجه.

و قال الشافعي و مالك: إن وطأ بعد الوقوف بعرفة قبل التحلل أفسد حجه، و عليه بدنة (4)، مثل الوطء قبل الوقوف.

و قال أبو حنيفة: لا يفسد حجة الوطء بعد الوقوف بعرفة، و عليه بدنة (5).

____________

(1) المجموع 7: 414، و الام 2: 218، و مختصر المزني: 69، و الوجيز 1: 126، و النتف 1: 213، و بداية المجتهد 1: 358، و شرح فتح القدير 2: 239 و شرح العناية على الهداية 2: 239، و المغني لابن قدامة 3: 324 و 517، و كفاية الأخيار 1: 142، و مغني المحتاج 1: 522.

(2) النتف 1: 213، و المجموع 7: 414، و شرح فتح القدير 2: 238، و المبسوط للسرخسي 2:

118، و المغني لابن قدامة 3: 325 و 517، و الهداية 1: 164، و اللباب 1: 202، و بداية المجتهد 1: 358.

(3) المغني لابن قدامة 3: 323 و 517، و الموطأ 1: 384.

(4) الام 2: 218، و المجموع 7: 387 و 414، و بداية المجتهد 1: 358، و شرح فتح القدير 2: 240، و شرح العناية على الهداية 2: 239، و النتف في الفتاوى 1: 213، و المغني لابن قدامة 3: 324، و الموطأ 1: 382، و كفاية الأخيار 1: 142.

(5) شرح فتح القدير 2: 240، و الفتاوى الهندية 1: 245، و المجموع 7: 414، و بداية المجتهد 1:

358، و شرح العناية على الهداية 2: 240، و النتف في الفتاوى 1: 213، و المغني 3: 325، و اللباب 1: 202، و المبسوط 4: 119.

365

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فكل من قال الوقوف بالمشعر الحرام ركن قال بما قلناه، و قد دللنا على أنه ركن (1)، فثبت ما قلناه لفساد التفرقة.

و أيضا رواية ابن عمر و ابن عباس تدل على ذلك (2).

و ما بعد الوقوف بالمشعر نخرجه بدليل إجماع الفرقة.

مسألة 202: من أفسد حجه وجب عليه المضي فيه،

و استيفاء أفعاله، و به قال جميع الفقهاء (3)، إلا داود، فإنه قال: يخرج بالفساد منه (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، بل إجماع الأمة، و داود قد سبقه الإجماع و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك.

و أيضا قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» (5).

يتناول هذا الموضع، لأنه لم يفرق بين حجة أفسدها و بين ما لم يفسده.

و ما قلناه مروي عن علي (عليه السلام) و ابن عباس، و عمر، و أبي هريرة و لا مخالف لهم في الصحابة (6).

مسألة 203: إذا وطأ في الفرج بعد لتحلل الأول‌

لم يفسد حجه و عليه بدنة. و قال الشافعي مثل ذلك (7)، و له في لزوم الكفارة قولان:

____________

(1) تقدم في المسألة رقم (161) فراجع.

(2) انظر المسألة المتقدمة رقم (200) هامش 3.

(3) المجموع 7: 414، و بداية المجتهد 1: 375، و الام 2: 218، و المبسوط للسرخسي 2: 118 و 121، و الموطأ 1: 381- 382، و المنهاج القويم: 444، و المقدمة الحضرمية: 44، و الشرح الكبير 3: 323، و كفاية الأخيار 1: 142، و إرشاد الساري: 227، و مغني المحتاج 1: 523، و تبيين الحقائق 2: 57، و فتح العزيز 7: 472، و السراج الوهاج: 169.

(4) المجموع 7: 414، و الشرح الكبير 3: 323.

(5) البقرة: 196.

(6) الموطأ 1: 381 حديث 151، و المنهاج القويم: 444، و الشرح الكبير 3: 323، و المغني لابن قدامة 3: 323، و المجموع 7: 384، و المبسوط 4: 118.

(7) المجموع 7: 407، و الشرح الكبير 3: 328، و الوجيز 1: 126، و كفاية الأخيار 1: 142، و المنهاج القويم: 444، و فتح العزيز 7: 471، و مغني المحتاج 1: 522، و المغني لابن قدامة 3:

519، و إرشاد الساري: 226، و بداية المجتهد 1: 358، و السراج الوهاج: 169.

366

أحدهما: بدنة، و الآخر: شاة (1).

و قال مالك: يفسد ما بقي منه، و عليه أن يأتي بالطواف و السعي، لأنه يمضي في فاسده، ثم يقضي ذلك بعمل عمرة، و يخرج في الحل، فيأتي بذلك (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا تبنى هذه المسألة على وجوب الوقوف بالمشعر، فكل من قال بذلك قال بما قلناه.

و روي عن ابن عباس انه قال: من وطأ بعد التحلل- و في بعضها بعد الرمي- فحجه تام، و عليه بدنة (3).

مسألة 204 [حكم من كرر الوطء]

إذا وطأ بعد وطء، لزمه بكل وطء كفارة، و هي بدنة، سواء كفر عن الأول أو لم يكفر.

و قال الشافعي: ان وطأ بعد أن كفر عن الأول وجبت عليه الكفارة، قولا واحدا، و هل هي شاة أو بدنة على قولين.

و ان كان قبل أن يكفر عن الأول ففيها ثلاثة أقوال:

أحدها: لا شي‌ء عليه، و الثاني: شاة، و الثالث: بدنة (4).

____________

(1) المجموع 7: 408، و شرح فتح القدير 2: 241، و الشرح الكبير 3: 328، و الوجيز 1: 126، و فتح العزيز 7: 472، و كفاية الأخيار 1: 145، و مغني المحتاج 1: 523، و السراج الوهاج: 169، و بداية المجتهد 1: 358.

(2) موطإ مالك: 1: 384، و الشرح الكبير 3: 326، و المدونة الكبرى 1: 454، و بلغة السالك 1:

292، و بداية المجتهد 1: 370، و المجموع 7: 407 و 414، و فتح العزيز 7: 471.

(3) الموطأ 1: 384 حديث 155، و الشرح الكبير 3: 326 و 328.

(4) المجموع 7: 407، و المغني لابن قدامة 1: 328- 329، و الوجيز 1: 126، و مغني المحتاج 1:

522، و فتح العزيز 7: 472، و بداية المجتهد 1: 359.

367

دليلنا: ظواهر الأوامر التي وردت بأن من وطأ و هو محرم فعليه كفارة، و لم يفصلوا (1).

و ان قلنا بما قاله الشافعي: انه كان كفر عن الأول لزمته الكفارة، و ان كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة، كان قويا، لأن الأصل براءة الذمة.

مسألة 20: من أفسد حجه وجب عليه الحج من قابل.

و قال الشافعي مثل ذلك في المنصوص عليه (2).

و لأصحابه قول آخر: و هو أنه على التراخي (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم التي تضمنت أن عليه الحج من قابل (4)، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، و لأنا قد بينا أن حجة الإسلام على الفور (5)، و هذه حجة الإسلام.

و أيضا فلا خلاف أنه مأمور بذلك، و الأمر عندنا يقتضي الفور (6)، و بهذا المذهب قال عمر، و ابن عباس، و ابن عمر (7).

مسألة 206: إذا وطأها و هي محرمة فالواجب كفارتان،

فإن أكرهها‌

____________

(1) انظر مثلا الكافي 4: 374 الحديث 5 و 7، و التهذيب 5: 317 و 331 حديث 1093، 1097 و 1140 و غيرها.

(2) المجموع 7: 384، و الام 2: 218، و الشرح الكبير 3: 323، و كفاية الأخيار 1: 142، و مغني المحتاج 1: 523، و المنهاج القويم: 444، و بداية المجتهد 1: 360، و فتح العزيز 7: 472.

(3) المجموع 7: 384، و مغني المحتاج 1: 523، و كفاية الأخيار 1: 142، و فتح العزيز 7: 473.

(4) كثيرة منها ما في الكافي 4: 373 و 374، 376 و 379 الأحاديث 1 و 2 و 3 و 5 و 6، 5 على التوالي، و التهذيب 5: 317 و 318 و 319، الأحاديث 1092 و 1093 و 1095 و 1096 و 1097 و 1099 على التوالي أيضا.

(5) انظر المسألة 22.

(6) انظر عدة الأصول: 85 (طبعة بمبئي).

(7) المجموع 7: و 38، و الشرح الكبير 3: 323، و المغني لابن قدامة 3: 383.

368

كانتا جميعا عليه، و ان طاوعته لزمته واحدة، و لزمتها الأخرى.

و قال الشافعي: كفارة واحدة يتحملها الزوج، و لم يفصل (1).

و له قول آخر: أن على كل واحد منهما كفارة (2).

و في من يتحملها وجهان:

أحدهما: عليه وحده، و الثاني: على كل واحد منهما كفارة، فإن أخرجهما الزوج سقط عنها (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 207: إذا وجب عليهما الحج في المستقبل،

فاذا بلغا إلى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما. و به قال الشافعي نصا (5).

و اختلف أصحابه على وجهين:

أحدهما: هي واجبة، و الثاني: مستحبة (6).

و قال مالك»: واجبة (7).

____________

(1) الام 2: 218، و المجموع 7: 395، و بداية المجتهد 1: 359، و المغني لابن قدامة 3: 327، و المنهاج القويم: 444، و مغني المحتاج 1: 522، و فتح العزيز 7: 475، و البحر الزخار 3: 325، و نيل الأوطار 5: 84.

(2) المجموع 7: 395، و مغني المحتاج 1: 523، و المغني لابن قدامة 3: 323، و الفتح الرباني 11: 234.

(3) المجموع 7: 395.

(4) منها الكافي 4: 374، حديث 5 و 7، و التهذيب 5: 317 و 331 حديث 1093 و 1097 و 1140.

(5) المجموع 7: 399 و 415، و بداية المجتهد 1: 359، و شرح فتح القدير 2: 240، و شرح العناية على الهداية 2: 240 و تبيين الحقائق 2: 57 و المبسوط للسرخسي 2: 119، و الشرح الكبير 3:

324، و المغني لابن قدامة 3: 324، و إرشاد الساري: 227، و فتح العزيز 7: 476.

(6) المجموع 7: 399 و 415، و فتح العزيز 7: 476، و مغني المحتاج 1: 523، و إرشاد الساري:

227.

(7) المدونة الكبرى 1: 454، و الموطأ 1: 382، و بداية المجتهد 1: 359 و المجموع 7: 415، و شرح فتح القدير 2: 240، و المبسوط للسرخسي 2: 118، و المغني لابن قدامة 3: 324، و الشرح الكبير 3: 324، و المحلى 7: 191، و إرشاد الساري: 227، و تبيين الحقائق 2: 57، و فتح العزيز 7:

476.

369

و قال أبو حنيفة: لا أعرف هذه التفرقة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2) و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه، و روي ذلك عن ابن عباس، و ابن عمر (3) و لا مخالف لهما.

مسألة 208: إذا وطأ المحرم ناسيا،

لا يفسد حجه.

و قال أبو حنيفة: يفسد حجه مثل العمد (4)، و هو أحد قولي الشافعي (5).

و الثاني: لا يفسد و هو أصح القولين (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة.

____________

(1) تبيين الحقائق 2: 57، و المجموع 7: 415، و بداية المجتهد 1: 359، و شرح فتح القدير 2: 240، و شرح العناية على الهداية 2: 240، و المبسوط للسرخسي 2: 119، و المحلى 7: 190، و الشرح الكبير 3: 324، و المغني لابن قدامة 3: 385.

(2) اضافة للمصادر المتقدمة في المسألة 206 هامش (4) انظر الكافي 4: 273 حديث 1 و 2 و 5، و التهذيب 5: 317 حديث 1092 و غيرها كثير.

(3) قال النووي في المجموع 7: 415 «و ممن قال بالتفريق عمر بن الخطاب، و عثمان، و ابن عباس، و سعيد بن المسيب، و إسحاق، و ابن المنذر».

(4) الفتاوى الهندية 1: 244، و شرح فتح القدير 2: 241، و المبسوط للسرخسي 2: 121، و النتف في الفتاوى 1: 213، و الشرح الكبير 3: 322، و المغني لابن قدامة 3: 339، و الهداية 1: 165، و بدائع الصنائع 2: 217، و اللباب 1: 203، و فتح العزيز 7: 478.

(5) المجموع 7: 394، و فتح العزيز 7: 478، و بداية المجتهد 1: 359، و الشرح الكبير 3: 322، و المغني لابن قدامة 3: 339.

(6) الهداية 1: 165، و بدائع الصنائع 2: 217، و المجموع 7: 394، و شرح فتح القدير 2: 241، و شرح العناية على الهداية 2: 240، و المبسوط للسرخسي 2: 121، و الشرح الكبير 3: 322، و المغني لابن قدامة 3: 339، و فتح العزيز 7: 478.

370

و أيضا روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» (1)، و هذا خطأ.

مسألة 209: إذا وطأ المحرم فيما دون الفرج‌

لا يفسد حجه، أنزل أو لم ينزل. و به قال الشافعي (2).

و قال مالك: إذا أنزل أفسد الحج (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا إفساد الحج يحتاج إلى دليل، و الأصل صحته، لأنه انعقد صحيحا، و ليس على ما قالوه دليل.

مسألة 210 [إتيان البهيمة و اللواط يفسد الحجّ]

من أصحابنا من قال: إن إتيان البهيمة، و اللواط بالرجال و النساء، و إتيانها في دبرها، كل ذلك يتعلق به فساد الحج (4). و به قال الشافعي (5).

و منهم من قال: لا يتعلق الفساد إلا بالوطء في القبل من المرأة (6).

و قال أبو حنيفة: إتيان البهيمة لا يفسد، و الوطء في الدبر على‌

____________

(1) اختلفت ألفاظ الحديث في المصادر التالية، و كلها تدل عليه فلاحظ: سنن ابن ماجة 1: 659 (باب 16)، و سنن الدارقطني 4: 170 حديث 33، و سنن البيهقي 7: 356 حديث 357، و المستدرك على الصحيحين 2: 198، و كنز العمال 12: 155 حديث 34539 و ما بعده.

(2) المجموع 7: 411، و الام 2: 218، و فتح العزيز 7: 480، و شرح فتح القدير 1: 237- 238، و المغني 3: 331، و بداية المجتهد 1: 359، و المحلى 7: 255.

(3) موطإ مالك 1: 283، و بداية المجتهد 1: 359، و المغني لابن قدامة 3: 331، و فتح العزيز 7:

480، و الشرح الكبير 3: 328.

(4) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: 203، و ابن حمزة في الوسيلة (ضمن الجوامع الفقهية): 686.

(5) المجموع 7: 409، و الام 2: 218، و المغني لابن قدامة 3: 327، و الشرح الكبير 3: 322، و مغني المحتاج 1: 522، و كفاية الأخيار 1: 143، و المنهاج القويم: 443.

(6) منهم الصدوق في المقنع: 71 حديث قال: «فان كان جماعك دون الفرج فعليك بدنه و ليس عليك الحج من قابل».

371

روايتين، المعروف أنه يفسده (1).

دليلنا على الأول: طريقة الاحتياط، و على الثاني براءة الذمة.

مسألة 211: من أفسد عمرته كان عليه بدنة.

و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: شاة (3).

مسألة 212 [القارن إذا أفسد حجّه لزمه بدنة]

القارن على تفسيرنا إذا أفسد حجه لزمه بدنة، و ليس عليه دم القران.

و قال الشافعي: إذا وطأ القارن- على تفسيرهم فيمن جمع بين الحج و العمرة في الإحرام- لزمه بدنة واحدة بالوطء، و دم القران باق عليه (4).

و قال أبو حنيفة: يسقط دم القران، و يجب عليه شاتان، شاة بإفساد الحج و شاة بإفساد العمرة (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و براءة الذمة، و لأنا قد بينا فساد ما يقولونه في‌

____________

(1) الفتاوى الهندية 1: 244، و شرح فتح القدير 2: 240، و شرح العناية على الهداية 2: 240، و المغني لابن قدامة 3: 327، و الشرح الكبير 3: 322، و اللباب 1: 202، و بدائع الصنائع 2:

216، و إرشاد الساري: 226، و المجموع 7: 421، و فتح العزيز 7: 471.

(2) المجموع 7: 389، و فتح المعين: 63، و الوجيز 1: 126، و مغني المحتاج 1: 522، و السراج الوهاج: 169، و كفاية الأخيار 1: 145، و فتح العزيز 7: 472، و إرشاد الساري: 227، و المبسوط 4: 58، و شرح فتح القدير 2: 241.

(3) المبسوط 4: 119، و شرح فتح القدير 2: 241، و اللباب 1: 202، و الهداية 1: 165، و المجموع 7: 414.

(4) المجموع 7: 173 و 405، و فتح العزيز 7: 476، و مغني المحتاج 1: 523، و المغني لابن قدامة 3: 499.

(5) الفتاوى الهندية 1: 245، و المبسوط 4: 119، و بدائع الصنائع 2: 219، و المغني لابن قدامة 3: 499، و المجموع 7: 417، و فتح العزيز 7: 477، و إرشاد الساري: 227.

372

كيفية القران (1).

[في مسائل الهدي]

مسألة 213: من وجب عليه دم في إفساد الحج فلم يجد،

فعليه بقرة، فان لم يجد فسبع شياه على الترتيب، فان لم يجد فقيمة البدنة دراهم، و يشتري بها طعاما يتصدق به، فان لم يجد صام عن كل مد يوما.

و نص الشافعي على مثل ما قلناه (2).

و في أصحابه من قال: هو مخير (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 214 [حكم من نحر في الحلّ و فرّق اللحم في الحرم]

من نحر ما يجب عليه في الحل و فرق اللحم في الحرم لا يجزيه. و به قال الشافعي (5).

و قال بعض أصحابه: يجزيه (6).

دليلنا: قوله تعالى «ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» (7) و هذا ما بلغه، و عليه إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط تقتضيه.

مسألة 215: إذا نحر في الحرم، و فرق اللحم في الحل، لم يجزه،

و به قال‌

____________

(1) تقدم ذلك في المسألة «29» من هذا الكتاب فلاحظ.

(2) الام 2: 218، و مختصر المزني: 69، و المجموع 7: 401، و فتح المبين: 63، و كفاية الأخيار 1: 145، و الوجيز 1: 131، و مغني المحتاج 1: 523، و المنهاج القويم: 444، و فتح العزيز 8: 76.

(3) المجموع 7: 401، و الوجيز 1: 132، و فتح العزيز 8: 78.

(4) أخبارهم الدالة على الترتيب كثيرة و مختلفة في الألفاظ انظر على سبيل المثال: الكافي 4: 385 باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش، و الفقيه 2: 233 حديث 1112، و التهذيب 5:

341، الأحاديث 1183 و 1187 و 1626 و غيرها.

(5) الوجيز 1: 132، و المجموع 7: 500، و كفاية الأخيار 1: 146، و مغني المحتاج 1: 530، و فتح العزيز 8: 86، و المنهاج القويم: 453.

(6) المجموع 7: 500، و الوجيز 1: 132، و فتح العزيز 8: 86، و مغني المحتاج 1: 530.

(7) الحج: 32.

373

الشافعي قولا واحدا (1).

و كذلك الإطعام، و لا يجزيه عندنا إلا لمساكين الحرم. و به قال الشافعي قولا واحدا (2).

و قال مالك في اللحم مثل قولنا، و الإطعام: كيف شاء (3).

و قال أبو حنيفة: إذا فرق اللحم أو أطعم المساكين في غير الحرم أجزأه (4).

دليلنا: طريقة الاحتياط.

مسألة 216 [في مكان نحر الهدى]

من وجب عليه الهدي في إحرام الحج فلا ينحره إلا بمنى، و إن وجب عليه في إحرام العمرة فلا ينحره إلا بمكة.

و قال باقي الفقهاء: أي مكان شاء من الحرم يجزيه (5)، إلا أن الشافعي استحب مثل ما قلناه (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

[أحكام قضاء الحج و العمرة]

مسألة 217: من أفسد الحج و أراد أن يقضي، أحرم من الميقات.

و به قال‌

____________

(1) المجموع 7: 500، و المغني لابن قدامة 3: 587، و تفسير القرطبي 6: 316، و كفاية الأخيار 1:

146، و الهداية 1: 186، و شرح فتح القدير 2: 263، و تبيين الحقائق 2: 90، و البحر الزخار 3: 394، و فتح القريب: 39.

(2) الام 2: 217، و المجموع 7: 499، و كفاية الأخيار 1: 145، و فتح العزيز 8: 86، و المنهاج القويم: 453، و فتح القريب: 39، و بداية المجتهد 1: 265.

(3) المدونة الكبرى 1: 431، و المغني لابن قدامة 3: 589، و تفسير القرطبي 6: 316، و بداية المجتهد 1: 365.

(4) الفتاوى الهندية 1: 262، و المغني لابن قدامة 3: 588، و اللباب 1: 124، و المبسوط 4: 136، و الهداية 1: 186، و تبيين الحقائق 2: 90، و شرح فتح القدير 2: 263، و البرح الزخار 3:

394، و فتح العزيز 8: 88.

(5) المجموع 7: 500، و المحلى 7: 235، و شرح فتح القدير 2: 323، و تبيين الحقائق 2: 90، و المغني لابن قدامة 3: 465، و بداية المجتهد 1: 365، و المبسوط 4: 136، و الوجيز 1: 132.

(6) المجموع 7: 500، و الوجيز 1: 123، و المنهاج القويم: 453، و فتح العزيز 8: 88.

374

أبو حنيفة و قال: لا يلزمه إن كان أحرم فيما أفسد من قبل الميقات (1).

و قال الشافعي: يلزمه من الموضع الذي كان أحرم منه (2).

دليلنا: انا قد بينا أن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد، و هو إجماع الفرقة، و أخبارهم عامة في ذلك (3)، فلا تتقدر على مذهبنا هذه المسألة.

مسألة 218: إذا أراد قضاء العمرة التي أفسدها أحرم من الميقات.

و قال الشافعي مثل قوله في الحج، بأغلظ الأمرين (4).

و قال أبو حنيفة: يحرم من أدنى الحل، و لا يلزمه الميقات (5).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 219: من فاته الحج سقط عنه توابع الحج،

الوقوف بعرفات، و المشعر، و منى. و الرمي. و عليه طواف و سعي، فيحصل له إحرام، و طواف، و سعي، ثم يحلق بعد ذلك، و عليه القضاء في القابل، و لا هدي عليه.

و في أصحابنا من قال: عليه هدي.

و روي ذلك في بعض الروايات (6).

____________

(1) البحر الزخار 3: 324، و فتح العزيز 7: 475.

(2) مختصر المزني: 69، و المجموع 7: 39، و المغني لابن قدامة 3: 384، و فتح العزيز 4: 474، و الوجيز 1:

126، و المنهاج القويم: 444، و البحر الزخار 3: 324، و كفاية الأخيار 1: 142، و مغني المحتاج 1:

474.

(3) انظر من لا يحضره الفقيه 2: 198 باب مواقيت الإحرام، و الكافي 4: 318 باب مواقيت الإحرام، و التهذيب 5: 55 حديث 166 و ما بعده.

(4) مختصر المزني: 69، و المجموع 7: 390، و المغني لابن قدامة 3: 384، و فتح العزيز 4: 474، و الوجيز 1: 126، و المنهاج القويم: 444، و البحر الزخار 3: 324، و كفاية الأخيار 1: 142، و مغني المحتاج 1: 474.

(5) البحر الزخار 3: 324، و فتح العزيز 7: 475.

(6) الكافي 4: 475 حديث 1، و التهذيب 5: 295 حديث 1000، و الاستبصار 2: 307 حديث 1097.

375

و بمثله قال الشافعي إلا في الحلق، فإنه على قولين إلا أنه قال: لا يصير حجه عمرة، و ان فعل أفعال العمرة، و عليه القضاء و شاة (1).

و به قال أبو حنيفة، و محمد إلا في فصل، و هو أنه لا هدي عليه (2).

و قال أبو يوسف تنقلب حجته عمرة، مثل ما قلناه (3).

و عن مالك ثلاث روايات:

أوليها: مثل قول الشافعي.

و الثانية: يحل بعمل عمرة، و عليه الهدي دون القضاء.

و الثالثة: لا يحل، بل يقيم على إحرامه، حتى إذا كان من قابل أتى بالحج، فوقف و أكمل الحج (4).

و قال المزني: يمضي في فائته، فيأتي بكل ما يأتي به الحاج إلا الوقوف (5)، فخالف الباقين في التوابع.

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن إلزام التوابع مع الفوات يحتاج إلى دليل، و كذلك البقاء، و إسقاط القضاء يحتاج إلى دليل، و أما وجوب الهدي فطريقة الاحتياط تقتضيه.

مسألة 220 [قضاء الحجّ على الفور دون التراخي]

من فاته الحج و كانت حجة الإسلام، فعليه قضاؤها على الفور في السنة الثانية. و به قال الشافعي، و هو ظاهر مذهبهم (6).

____________

(1) المجموع 8: 286 و 290، و كفاية الأخيار 1: 143، و فتح العزيز 8: 48، و الوجيز 1: 131، و السراج الوهاج: 172.

(2) اللباب 1: 214- 215، و المبسوط 4: 174- 175، و بداية المجتهد 1: 345 و 360، و المجموع 8: 290، و فتح العزيز 8: 54.

(3) المبسوط 4: 174- 175، و اللباب 1: 215، و المجموع 8: 290.

(4) المدونة 1: 374، و الشرح الصغير 1: 305 هامش البلغة، و بلغة السالك 1: 305، و المجموع 8:

290.

(5) مختصر المزني: 70، و المجموع 8: 290.

(6) المجموع 7: 389 و 8: 285، و كفاية الأخيار 1: 142، و الوجيز 1: 126، و فتح العزيز 7:

473، و السراج الوهاج: 196، و مغني المحتاج 1: 523 و 537.

376

و في أصحابه من قال: على التراخي (1).

دليلنا: ما بيناه من أن حجة الإسلام على الفور، و أيضا فهو مأمور بهذه الحجة، و الأمر عندنا على الفور (2). و طريقة الاحتياط أيضا تقتضيه، و ما ذكرناه مروي عن عمر، و ابن عمر (3) و لا مخالف لهما.

مسألة 221 [من فاته الحجّ عليه الهدي لا يجوز تأخيره إلى القابل]

على الرواية التي ذكرناها، أن من فاته الحج عليه الهدي، لا يجوز تأخيره إلى القابل (4)، و هو أحد قولي الشافعي (5).

و الثاني: أن له ذلك (6).

دليلنا: طريقة الاحتياط، لأنه إذا أتى به برئت ذمته بلا خلاف.

مسألة 222: من دخل مكة لحاجة لا تكرر‌

كالتجارة، و الرسالة، و زيارة الأهل، أو كان مكيا فخرج لتجارة ثم عاد إلى وطنه، أو دخلها للمقام بها، فلا يجوز له أن يدخلها إلا بإحرام. و به قال ابن عباس، و أبو حنيفة، و هو قول الشافعي في الأم (7).

و لأبي حنيفة تفصيل فقال: هذا لمن كانت داره قبل المواقيت، و أما إن كانت داره في المواقيت أو دونها فله دخولها بغير إحرام (8).

____________

(1) المجموع 7: 384 و 8: 285، و الوجيز 1: 126، و فتح العزيز 7: 473.

(2) عدة الأصول: 85 (طبعة بمبئي).

(3) المجموع 7: 384، و كفاية الأخيار 1: 143، و سبل السلام 2: 765.

(4) تقدمت الإشارة إليها في المسألة 219 فلاحظ.

(5) الام 2: 166، و الوجيز 1: 131، و فتح العزيز 8: 83، و مغني المحتاج 1: 537.

(6) الوجيز 1: 132، و كفاية الأخيار 1: 143، و فتح العزيز 8: 83- 84.

(7) الام 2: 142، و مغني المحتاج 1: 484، و الهداية 1: 136، و المجموع 7: 16، و عمدة القاري 10: 205، و تبيين الحقائق 2: 7، و شرح فتح القدير 2: 132، و بدائع الصنائع 2: 164، و المغني لابن قدامة 3: 226 و 228، و الشرح الكبير 3: 223.

(8) المجموع 7: 16، و عمدة القاري 10: 205، و تبيين الحقائق 2: 7، و فتح القدير 1: 132، و المغني لابن قدامة 3: 226 فصل 2279.

377

و القول الآخر للشافعي أن ذلك مستحب غير واجب (1) قاله في عامة كتبه، و به قال ابن عمر، و مالك (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و الأخبار الواردة في هذا المعنى و ظاهرها يقتضي الإيجاب (3).

مسألة 223: من يتكرر دخوله مكة من الحطابة و الرعاة،

جاز له دخولها بغير إحرام. و به قال الشافعي (4).

و قال بعض أصحابه: ان للشافعي فيه قولا آخر، و هو أنه يلزم هؤلاء في السنة مرة (5).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل.

مسألة 224 [حكم من دخل مكّة محلّا]

من يجب عليه أن لا يدخل مكة إلا محرما، فدخلها محلا، فلا قضاء عليه. و به قال الشافعي على قوله: انه واجب أو مستحب (6).

و قال أبو حنيفة: عليه أن يدخلها محرما، فإن دخلها محلا فعليه القضاء، ثم ينظر، فان حج حجة الإسلام من سنته فالقياس أن عليه القضاء، لكنه يسقط‌

____________

(1) الام 2: 142، و المجموع 7: 16، و عمدة القاري 10: 205، و تبيين الحقائق 2: 7، و بدائع الصنائع 2: 164، و المغني لابن قدامة 3: 226 فصل 2279.

(2) المدونة الكبرى 1: 377- 378، و المجموع 7: 16، و عمدة القاري 10: 205، و المغني لابن قدامة 3: 226 فصل 279، و الشرح الكبير 3: 223.

(3) منها في الكافي 4: 326 حديث 11، و التهذيب 5: 165 حديث 550 و 552 و 554 و الاستبصار 2:

245 باب 165.

(4) الام 2: 141- 142، و المجموع 7: 11، و مختصر المزني: 69، و مغني المحتاج 1: 485، و السراج الوهاج: 158، و عمدة القاري 10: 208، و المغني لابن قدامة 3: 227.

(5) المجموع 7: 11.

(6) مختصر المزني: 69، و المجموع 7: 16، و الام 2: 142، و مغني المحتاج 1: 485، و المغني لابن قدامة 3: 229، و الشرح الكبير 3: 224.

378

القضاء استحسانا، و ان لم يحج من سنته استقر عليه القضاء (1).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و إيجاب القضاء يحتاج إلى دلالة.

مسألة 225: من أسلم و قد جاوز الميقات،

فعليه الرجوع إلى الميقات، و الإحرام منه، فان لم يفعل، و أحرم من موضعه، و حج، تم حجه، و لا يلزمه دم.

و به قال أبو حنيفة و المزني (2).

و قال الشافعي: يلزمه دم قولا واحدا (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشي‌ء فعليه الدلالة.

[في أحكام الحج المملوك]

مسألة 226 [جواز إحرام الصبي و العبد]

إحرام الصبي عندنا جائز صحيح، و إحرام العبد صحيح بلا خلاف، و وافقنا الشافعي في إحرام الصبي (4).

فعلى هذا إذا بلغ الصبي، و أعتق العبد قبل التحلل، فيه ثلاث مسائل: إما أن يكملا بعد فوات وقت الوقوف، أو بعد الوقوف و قبل فوات وقته.

فان كملا بعد فوات وقت الوقوف، مثل أن يكملا بعد طلوع الفجر من يوم النحر، مضيا على الإحرام، و كان الحج تطوعا، و لا يجزي عن حجة الإسلام بلا خلاف.

و ان كملا قبل الوقوف، تعين إحرام كل واحد منهما بالفرض، و أجزأه عن‌

____________

(1) المبسوط 4: 172، و الفتاوى الهندية 1: 253، و بدائع الصنائع 2: 165، و المغني لابن قدامة 3: 229، و الشرح الكبير 3: 224، و المجموع 7: 16.

(2) مختصر المزني: 70، و المجموع 7: 61، و تفسير القرطبي 2: 371، و الفتاوى الهندية 1: 253، و المغني لابن قدامة 3: 228، و مغني المحتاج 1: 474، و الشرح الكبير 3: 223، و البحر الزخار 3: 290.

(3) الام 2: 130، و مختصر المزني: 70، و المجموع 7: 61، و مغني المحتاج 1: 474، و بداية المجتهد 1:

361، و الشرح الكبير 3: 223، و البحر الزخار 3: 290.

(4) الام 2: 130، و المجموع 7: 22، و الوجيز 1: 123، و بدائع الصنائع 2: 121.

379

حجة الإسلام. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: الصبي يحتاج إلى تجديد إحرام، لأن إحرامه لا يصح عنده، و العبد يمضي على إحرامه تطوعا، و لا ينقلب فرضا (2).

و قال مالك: الصبي و العبد معا يمضيان في الحج، و يكون تطوعا (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنهم لا يختلفون في هذه المسألة، و هي منصوصة لهم، و قد ذكرناها و نصوصها في الكتاب المقدم ذكره (4).

مسألة 227: و ان كان البلوغ و العتق بعد الوقوف و قبل فوات وقته،

مثل أن كملا قبل طلوع الفجر، رجعا إلى عرفات و المشعر إن أمكنهما، و ان لم يمكنهما رجعا إلى المشعر و وقفا و قد أجزأهما، فان لم يعودا إليهما أو إلى أحدهما فلا يجزئهما عن حجة الإسلام.

و قال الشافعي: إن عادا إلى عرفات، فوقفا قبل طلوع الفجر، فالحكم فيه كما لو كملا قبل الوقوف فإنه يجزئهما، و ان لم يعودا إلى عرفات لم يجزهما عن حجة الإسلام (5).

و حكي عن ابن عباس انه قال: يجزئهما عن حجة الإسلام (6).

____________

(1) انظر الام 2: 130، و عمدة القاري 10: 218، و المغني لابن قدامة 3: 204، و الشرح الكبير 3: 169، و تفسير القرطبي 2: 370، و بدائع الصنائع 2: 121.

(2) عمدة القاري 10: 218، و المجموع 7: 58، و المغني لابن قدامة 3: 204، و تفسير القرطبي 2:

370، و بدائع الصنائع 2: 121.

(3) المغني لابن قدامة 3: 204، و الشرح الكبير 3: 169، و عمدة القارئ 10: 218.

(4) انظر التهذيب 5: 5 حديث 13، و الاستبصار 2: 148 حديث 484 و 485، و من لا يحضره الفقيه 2:

265 حديث 1289 و 1290، و الكافي 4: 276 حديث 8.

(5) الام 2: 130 و المختصر لمزني: 70، و المجموع 7: 56، و المغني لابن قدامة 3: 204، و تفسير القرطبي 2: 370، و فتح العزيز 7: 429، و مغني المحتاج 1: 462، و الوجيز 1: 123.

(6) نسب هذا القول ابنا قدامة في المغني 3: 204، و الشرح الكبير 3: 168 إلى ابن عباس. و اما النووي في المجموع 7: 61، و الرافعي في فتح العزيز 7: 429 نسبه إلى ابي العباس بن سريج فلاحظ.

380

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، و من فاته فقد فاته الحج (1).

مسألة 228 [يلزم الصبي و العبد الدم عند إجزاء حجّهما عن حجّة الإسلام]

كل موضع قلنا انه يجزئهما عن حجة الإسلام، فإن كانا متمتعين يلزمهما الدم للتمتع، و ان لم يكونا متمتعين لم يلزمهما دم.

و قال الشافعي: عليهما دم. و قال في موضع آخر: لا يبين لي أن عليهما دما (2).

و قال أبو إسحاق: على قولين (3).

و قال أبو سعيد الإصطخري، و أبو الطيب بن سلمة: لا دم، قولا واحدا (4).

دليلنا في المتمتع: قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (5) و لم يفصل و غير المتمتع، فالأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 229: لا ينعقد إحرام العبد إلا بإذن سيده.

و به قال داود و من تابعة (6).

و قال جميع الفقهاء: ينعقد، و له أن يفسخ عليه حجه، و الأفضل أن‌

____________

(1) انظر المقنعة: 67، و الكافي لأبي الصلاح الحلبي: 197، و النهاية: 273، و التهذيب 5: 289 حديث 981، و الكافي 4: 476 حديث 3 و 6، و الفقيه 2: 243 حديث 1161 و 1165.

(2) الام 2: 130، و مختصر المزني: 70، و الوجيز 1: 123، و المجموع 7: 59، و فتح العزيز 7: 429، و تفسير القرطبي 2: 370، و المغني لابن قدامة 3: 228، و الشرح الكبير 3: 223.

(3) انظر المجموع 7: 59، و فتح العزيز 7: 429.

(4) المجموع 7: 59، و فتح العزيز 7: 430.

(5) البقرة: 196.

(6) المحلى 7: 43، و المجموع 7: 43، و البحر الزخار 3: 281.

381

لا يفسخه (1).

دليلنا: قوله تعالى «عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ» (2) و الإحرام من جملة ذلك، و من أجاز فعليه الدلالة، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

مسألة 230 [حكم العبد إذا أفسد حجّه]

العبد إذا أفسد حجه، و كان أحرم بإذن مولاه، لزمه ما يلزم الحر، و يجب على مولاه إذنه فيه إلا الفدية، فإنه بالخيار بين أن يفدي عنه، أو يأمره بالصيام.

و ان كان بغير إذنه فاحرامه باطل، لا يتصور معه الإفساد.

و قال جميع الفقهاء: ان الإفساد صحيح في الموضعين معا (4).

و قال أصحاب الشافعي: ان المنصوص ان عليه القضاء (5)، و من أصحابه من قال: لا قضاء عليه (6).

دليلنا: على وجوب القضاء: إذا كان بإذن سيده طريقة الاحتياط، و عموم الأخبار فيمن أفسد حجه ان عليه القضاء، و هي متناولة له، لأنا حكمنا بصحة إحرامه.

فأما إذا لم يكن باذنه فقد بينا أن إحرامه باطل (7).

مسألة 231: إذا أذن له السيد في الإحرام، و أفسد،

وجب عليه أن يأذن له في القضاء.

و للشافعي فيه وجهان:

____________

(1) الام 2: 112، و مختصر المزني: 70، و المجموع 7: 43، و المغني لابن قدامة 3: 205، و الشرح الكبير 3: 173، و المبسوط للسرخسي 4: 165، و البحر الزخار 3: 281.

(2) النحل: 75.

(3) انظر التهذيب 5: 4 حديث 5.

(4) الام 2: 112، و مغني المحتاج 1: 535، و المغني لابن قدامة 3: 207.

(5) الام 2: 112 و 130، و مختصر المزني: 70، و المجموع 7: 51.

(6) المجموع 7: 51، و مغني المحتاج 1: 535، و البحر الزخار 3: 326.

(7) تقدم في المسألة السابقة.

382

أحدهما: له منعه منه (1). و الآخر: ليس له ذلك (2).

دليلنا: انه إذا أذن له في ذلك لزمه جميع ما يتعلق به، و مما يتعلق به قضاء ما أفسده.

مسألة 232 [إذا أفسد العبد حجّه لزمه القضاء]

إذا أفسد العبد حجه، و لزمه القضاء على ما قلناه، فأعتقه السيد، كان عليه حجة الإسلام و حجة القضاء، و يجب عليه البدأة بحجة الإسلام، و بعد ذلك بحجة القضاء. و به قال الشافعي (3).

و هكذا القول في الصبي إذا بلغ، و عليه قضاء حجه، فإنه لا يقضي قبل حجة الإسلام، فإن أتى بحجة الإسلام كان القضاء باقيا، و ان أحرم بالقضاء انعقد لحجة الإسلام و كان القضاء باقيا في ذمته. هذا إذا تحلل من حجة كان أفسدها، و تحلل منها ثم أُعتق.

فأما ان أعتق قبل التحلل منها، فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل العتق، فإنه يمضي في فاسده، و لا تجزيه الفاسدة أجزأه عن حجة الإسلام، فاذا قضى، فان كانت لو سلمت التي أفسدها من الفساد أجزأه عن حجة الإسلام، فاذا قضى، فان كانت لو سلمت التي أفسدها من الفساد أجزأه عن حجة الإسلام فالقضاء يجزيه عنه، مثل إن أعتق قبل فوات وقت الوقوف، و وقف بعده. و إن كانت لو سلمت لم تجزه عن حجة الإسلام فالقضاء كذلك، مثل أن يعتق بعد فوات وقت الوقوف، فيكون عليه القضاء و حجة الإسلام معا.

و هذا كله وفاق، إلا ما قاله من العتق قبل التحلل (4)، فانا نعتبر قبل الوقوف بالمشعر، فان كان بعده لا يتعلق به فساد الحج أصلا، فتكون حجته تامة إلا أنها لا تجزيه عن حجة الإسلام على حال.

____________

(1) الام 2: 112، و المجموع 7: 43 و 51، و مغني المحتاج 1: 535، و المنهاج القويم: 450.

(2) المجموع 7: 51، و المنهاج القويم: 450.

(3) الام 2: 112 و 119، و المجموع 7: 53، و الوجيز 1: 123، و فتح العزيز 7: 427.

(4) الام 2: 119، و المجموع 7: 51 و 53، و عمدة القارئ 10: 216.

383

دليلنا: ما قدمناه من أن من لحق المشعر فقد لحق الحج، و من لم يلحق فقد فاته، فهذه التفريعات يقتضيها كلها.

مسألة 233: إذا أذن المولى لعبده في الإحرام، ثم بدا له،

فأحرم العبد قبل أن يعلم نهيه عن ذلك، صح إحرامه، و ليس له فسخه عليه.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه (1)، و الآخر: له ذلك، بناء على مسألة الوكيل إذا عزله قبل أن يعلم، فان له فيه قولين (2).

دليلنا: ان هذا إحرام صحيح انعقد بإذن المولى، لان العلم بالاذن كان حاصلا و لم يعلم النهي، فيجب أن يصح، لأن المنع من ذلك يحتاج إلى دليل.

مسألة 234 [ليس للسيّد أن يحلّ إحرام عبده إذا أحرم بإذنه]

إذا أحرم العبد بإذن سيده، لم يكن لسيده أن يحلله منه. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: له أن يحلله منه (4).

دليلنا: طريقة الاحتياط، و لأن هذا إحرام صحيح، و جواز تحليله منه يحتاج إلى دليل.

[النيابة و الاستئجار للحج]

مسألة 235: من أهل بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما،

و كان وجود الأخرى و عدمها سواء، و لا يتعلق بها حكم، و لا يجب قضاؤها و لا الفدية.

و هكذا من أهل بعمرتين، أو بحجة ثم ادخل عليها أخرى، أو بعمرة ثم‌

____________

(1) الام 2: 117، و المجموع 7: 44، و المغني لابن قدامة 3: 205، و مغني المحتاج 1: 535.

(2) المجموع 7: 44، و مغني المحتاج 1: 535.

(3) الام 2: 112، و المجموع 7: 43، و السراج الوهاج: 172، و مغني المحتاج 1: 535، و المنهاج القويم: 450، و المغني لابن قدامة 3: 205.

(4) بدائع الصنائع 2: 181، و الفتاوى الهندية 1: 264، و المغني لابن قدامة 3: 205، و المجموع 7:

45.

384

أدخل عليها اخرى. و الكلام فيما زاد عليه كالكلام فيه سواء. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: ينعقد إحرامه بحجتين و أكثر، و بعمرتين و أكثر، لكنه لا يمكنه المضي فيهما (2).

ثم اختلفوا، فقال أبو حنيفة و محمد: يكون محرما بهما ما لم يأخذ في السير، فإذا أخذ فيه ارتفضت إحديهما و بقيت الأخرى، و عليه قضاء التي ارتفضت و الهدي، قالا: و لو حصر قبل المسير تحلل منهما بهديين (3).

و قال أبو يوسف: ترتفض إحديهما عقيب الانعقاد، و عليه قضاؤها و هدي، و تبقى الأخرى يمضي فيها (4).

دليلنا: ان انعقاد واحدة مجمع عليه، و ما زاد عليها ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمة، و لأنا أجمعنا على أن المضي فيهما لا يمكن، فمن أوجب القضاء في واحدة فعليه الدلالة.

مسألة 236: الاستئجار للحج جائز،

فإذا صار الرجل معضوبا جاز أن يستأجر من يحج عنه، و تصح الإجارة و تلزم، و يكون للأجير أجرته، فإذا فعل الحج عن المكتري، وقع عن المكتري، و سقط الفرض به عنه.

____________

(1) الام 2: 136، و مختصر المزني: 70، و المجموع 7: 231، و فتح العزيز 7: 203، و المغني لابن قدامة 3: 255، و الشرح الكبير 3: 261.

(2) المبسوط 4: 177، و الفتاوى الهندية 1: 223، و تبيين الحقائق 2: 75، و فتاوى قاضيخان 1:

302، و المغني لابن قدامة 3: 255، و الشرح الكبير 3: 261، و فتح العزيز 7: 203.

(3) المبسوط للسرخسي 4: 177، و الفتاوى الهندية 1: 223، و فتاوى قاضيخان 1: 302، و بدائع الصنائع 2: 170، و الهداية 1: 180، و تبيين الحقائق 2: 75، و المغني لابن قدامة 3: 255، و الشرح الكبير 3: 261.

(4) فتاوى قاضيخان 1: 302، و بدائع الصنائع 2: 170، و المبسوط 4: 60 و 175، و تبيين الحقائق 2: 75، و المجموع 7: 147.

385

و كذلك إذا مات من عليه حج، و اكترى وليه من يحج عنه، ففعل الأجير الحج. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا يجوز الإجارة على الحج، فاذا فعل كانت الإجارة باطلة، فإذا فعل الأجير و لبى عن المكتري وقع الحج عن الأجير، و يكون للمكتري ثواب النفقة، فإن بقي مع الأجير شي‌ء كان عليه رده (2).

فاما إن مات، فإن أوصى أن يحج عنه كانت تطوعا من الثلث (3)، و ان لم توجد كان لوليه وحده ان يحج عنه، فاذا فعل، قال محمد: أجزأه إن شاء الله، و أراد «أجزأه عنه» الإضافة إليه، ليبين أن غير الولي لا يملك هذا.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا الأصل جواز الإجارات في كل شي‌ء، فمن منع في شي‌ء دون شي‌ء فعليه الدلالة، و لأنا اتفقنا على وجوب الحج عليه، فمن أسقطه بالموت فعليه الدلالة.

و روي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و آله) سمع رجلا و هو يقول:

لبيك عن شبرمة فقال له: ويحك من شبرمة (4)؟! فقال له: أخ لي، أو صديق لي، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» (5).

____________

(1) الأم 2: 115 و 124، و المجموع 7: 120، و المغني لابن قدامة 3: 198، و الشرح الكبير 3: 196، و مغني المحتاج 1: 469، و المبسوط 4: 158.

(2) المبسوط 4: 148 و 158، و المجموع 7: 139، و المغني لابن قدامة 3: 186 و 6: 155، و الشرح الكبير 3: 185 و 6: 74، و الفتاوى الهندية 4: 448، و تبيين الحقائق 2: 85 و 5: 124، و حاشية الشبلي على التبيين 2: 86، و حاشية ابن عابدين 6: 55، و اللباب في شرح الكتاب 2:

48.

(3) عمدة القاري 10: 214، و المغني لابن قدامة 3: 198، و الشرح الكبير 3: 196.

(4) شبرمة، غير منسوب، له صحبة، توفي في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله). قاله ابن الأثير في أسد الغابة 2: 384.

(5) سنن ابن ماجة 2: 969 حديث 2903.

386

فوجه الدلالة أنه قال: ثم حج عن شبرمة. و عند أبي حنيفة لا يحج عنه (1).

و روى ابن عباس ان امرأة من خثعم سألت النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت: ان فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «نعم» فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ قال: «نعم كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه» (2).

و هذا يدل على ما قلناه من ثلاثة أوجه:

أحدها: انها سألته عن النيابة عنه؟ فقال: تجوز.

و الثاني: قالت: ينفعه؟ قال: نعم، فأخبرها أن الحج ينعقد و ينفعه، و عندهم ينفعه ثواب النفقة.

و الثالث: انه شبهه بالدين، في أنه ينفعه و يسقط به قضاؤه عنه.

و روى عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) وصل منى ينحر فجاءته امرأة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ كبير قد اقعد، و أدركته فريضة الله على عباده في الحج، و لا يستطيع أداءها، فهل يجزي عنه أن أؤديها عنه؟ فقال: «نعم» (3).

و هذا نص، لأنها سألته عن الاجزاء عنه بالنيابة؟ فقال: نعم.

مسألة 237: إذا صحت الإجارة فلا يحتاج إلى تعيين الموضع الذي يحرم منه.

و للشافعي فيه قولان:

____________

(1) المغني 3: 196، و الشرح الكبير 3: 196.

(2) السنن الكبرى للبيهقي 4: 328.

(3) رواها البيهقي في سننه الكبرى 4: 329، باختلاف يسير في بعض ألفاظه. و رواه ابن ماجة في سننه 2: 970 حديث 2907 عن عبد الله بن عباس.

387

قال في الأم و نقله المزني: لا يصح إلا بأن يقول يحرم من موضع كذا و كذا (1).

و قال في الإملاء: يحرم عنه من ميقات بلد المستأجر، و هو أصح القولين عندهم (2).

دليلنا: انا قد بينا أن الإحرام قبل الميقات لا يجوز (3)، و إذا ثبت فلا يصح إحرامه لو شرطه عليه قبل ذلك.

و لأنه إذا ثبت الأول ثبت الآخر، لأن أحدا لا يفصل.

و أيضا روى طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «هذه المواقيت لأهلها، و لكل آت أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة» (4).

و هذا عام في كل أحد، نائبا كان أو غير نائب.

مسألة 238 [حكم من قال أول من يحجّ عني فله مائة]

إذا قال الإنسان: أول من يحج عني فله مائة، فبادر رجل فحج عنه استحق المائة. و به قال الشافعي (5).

و قال المزني: لا يستحق المائة، و له أجرة المثل (6).

دليلنا: ان هذا شرط و جزاء، و النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «المؤمنون‌

____________

(1) الأم 2: 124، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 121 و 15: 31، و الوجيز 1: 111، و فتح العزيز 7: 51.

(2) المجموع 7: 121 و 15: 31، و الوجيز 1: 111، و فتح العزيز 7: 51.

(3) راجع المسألة 62.

(4) رواه البخاري في صحيحه 2: 165، و مسلم في صحيحه 2: 838 حديث 11، و النسائي في سننه 5: 125، و البيهقي في السنن الكبرى 5: 29 باختلاف في بعض ألفاظه.

(5) الأم 2: 129، و المجموع 7: 122 و 15: 32 و 117، و الوجيز 1: 111، و مغني المحتاج 1:

470، و فتح العزيز 7: 51.

(6) مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 122 و 15: 23 و 117، و الوجيز 1: 111، و فتح العزيز 7: 51.

388

عند شروطهم» (1) و ليس في الشرع ما يمنع منه.

مسألة 239: إذا أحرم الأجير بالحج عن المستأجر،

انعقد عمن أحرم عنه، فإن أفسد الأجير الحج انقلب عن المستأجر إليه و صار محرما بحجة عن نفسه فاسدة، فعليه قضاؤها عن نفسه، و الحج باق عليه للمستأجر، يلزمه أن يحج عنه فيما بعد ان كانت الحجة في الذمة، و لم يكن له فسخ هذه الإجارة، لأنه لا دليل على ذلك.

و ان كانت معينة انفسخت الإجارة، و كان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه. و به قال الشافعي، إلا أنه قال: ان كانت الحجة في الذمة و كان المستأجر حيا له أن يفسخ عليه، و ان كان ميتا لم يكن للولي فسخه (2).

و قال المزني: إذا أفسدها لم تنقلب إليه، بل أفسد حج غيره، فيمضي في فاسدها عن المستأجر، و على الأجير بدنة، و لا قضاء على واحد منهما (3).

دليلنا على انتقاله: أنه استأجره على أن يحج عنه حجة صحيحة شرعية، و هذه فاسدة غير شرعية، فيجب أن لا يجزيه.

و أما تجويز الفسخ عليه فليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 240: إذا استأجر رجلان رجلا ليحج عنهما،

لم يصح عنهما و لا عن واحد منهما بلا خلاف، و لا يصح عندنا إحرامه عن نفسه، و لا ينقلب إليه.

____________

(1) روى الشيخ المصنف في التهذيب 7: 371 حديث 1503، و الاستبصار 3: 232 حديث 835 حديثا طويلا أسنده عن منصور بزرج عن عبد صالح (عليه السلام) و في آخره قال (عليه السلام):

فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «المؤمنون عند شروطهم».

و رواه الشيخ الكليني في الكافي 5: 404 حديث 8 بطريق آخر عن منصور بن بزرج قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام)- باختلاف في ألفاظه و قد تضمن معنى الحديث المذكور- و فيه قوله (عليه السلام): فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «المسلمون عند شروطهم» فلاحظ.

(2) الام 2: 124- 125، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 134، و فتح العزيز 7: 66- 67.

(3) المجموع 7: 134، و فتح العزيز 7: 66- 67.

389

و قال الشافعي: ينقلب الإحرام إليه (1).

دليلنا: ان انقلاب ذلك إليه يحتاج إلى دليل، و أيضا فإن من شرط الإحرام النية، فإذا لم ينو عن نفسه فقد تجرد عن نيته، فاذا تجرد عن نيته فلا يجزيه.

مسألة 241: إذا أحرم الأجير عن نفسه و عن من استأجره،

لم ينعقد الإحرام عنهما، و لا عن واحد منهما.

و قال الشافعي: ينعقد عنه دون المستأجر (2).

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 242: إذا أفسد الحج فعليه القضاء،

و إذا تلبس بالقضاء فأفسده، فإنه يلزمه القضاء ثانيا.

و قال الشافعي: لا يلزمه القضاء ثانيا (3).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في أن من أفسد حجه كان عليه القضاء (4)، و لم يفصلوا.

مسألة 243: إذا مات الأجير أو أحصر قبل الإحرام،

لا يستحق شيئا من الأجرة. و عليه جمهور أصحاب الشافعي (5).

و أفتى الإصطخري و الصيرفي سنة القرامطة (6) حين صدوا الناس عن الحج فرجعوا، بأنه يستحق عن الأجرة بقدر ما عمل (7).

____________

(1) الام 2: 125، و المجموع 7: 138.

(2) الام 2: 125، و المجموع 7: 118 و 138، و فتح العزيز 7: 36.

(3) المجموع 7: 389، و مغني المحتاج 1: 523، و فتح العزيز 7: 473.

(4) راجع المسألة 205.

(5) الأم 2: 124، و المجموع 7: 136 و 15: 83 و 84، و الوجيز 1: 113، و فتح العزيز 7: 72.

(6) انظر حوادث سنة 294 من الكامل في التأريخ 7: 548، و انظر تبيين الحقائق 2: 4، و فتح القدير 2: 127، و فتاوى قاضيخان 1: 283.

(7) مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 137، و فتح العزيز 7: 72.

390

و قال أصحاب الشافعي: إنما أفتيا من قبل نفوسهما، إلا أنهما خرجاه على مذهب الشافعي (1).

دليلنا: ان الإجارة انما وقعت على أفعال الحج، و هذا لم يفعل شيئا منها، فيجب أن لا يستحق الأجرة، و من أوجب له ذلك فعليه الدلالة.

و يقوى في نفسي ما قاله الصيرفي، لأنه كما استؤجر على أفعال الحج استؤجر على قطع المسافة، و هذا قد قطع قطعة منها، فيجب أن يستحق الأجرة بحسبه.

مسألة 244: إذا مات أو أحصر بعد الإحرام سقطت عنه عهدة الحج،

و لا يلزمه رد شي‌ء من الأجرة. و به قال أصحاب الشافعي (2) إن كان بعد الفراغ من الأركان، كأن تحلل بالطواف، و لم يقو على المبيت بمنى و الرمي.

و منهم من قال: يرد قولا واحدا (3).

و منهم من قال: على قولين (4).

و ان مات بعد أن فعل بعض الأركان، و بقي البعض، قال في الأم: له من الأجرة بقدر ما عمل (5)، و عليه أصحابه (6)، و قد قيل: لا يستحق شيئا (7)، فالمسألة على قولين.

دليلنا: إجماع الفرقة، فإن هذه المسألة منصوصة لهم، لا يختلفون فيها.

مسألة 245: إذا أحرم الأجير و مات،

فقد قلنا أنه سقط الحج عنه،

____________

(1) المجموع 7: 137 و 15: 84.

(2) الام 2: 124، و المجموع 7: 137 و 15: 85، و فتح العزيز 7: 72.

(3) المجموع 7: 137 و 15: 85، و فتح العزيز 7: 72.

(4) المجموع 7: 136 و 15: 85، و فتح العزيز 7: 70.

(5) الام 2: 124، و المجموع 7: 136 و 15: 85، و فتح العزيز 7: 70.

(6) مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 136، و فتح المعين: 83، و فتح العزيز 7: 70.

(7) الام 2: 124، و المجموع 7: 136، و فتح العزيز 7: 70.

391

و ان كان أحرم عن نفسه فلا يجوز أن ينقلها إلى غيره.

و للشافعي فيه قولان:

قال في القديم: يجوز له البناء عليه، و يتم عنه غيره، و الآخر: انه لا يصح ذلك (1).

دليلنا: ان جواز ذلك يحتاج إلى دلالة، لأن الأصل في الشرعية أن لا تجزي عبادة إلا عن واحد، فمن أجازها عن اثنين فعليه الدلالة.

مسألة 246 [إذا استأجر رجلا أن يحجّ عنه من موضع معيّن]

إذا استأجر رجلا على أن يحج عنه مثلا من اليمن، فأتى الأجير الميقات، ثم أحرم عن نفسه بالعمرة، فلما تحلل منها حج عن المستأجر، فإن كانت الحجة حجها من الميقات صحت، و ان حجها من مكة و هو متمكن من الرجوع إلى الميقات لم تجزه، و ان لم يمكنه صحت حجته، و لا يلزمه دم.

و قال الشافعي مثلنا، إلا أنه قال: حجته صحيحة، قدر على الرجوع أو لم يقدر، و يلزمه دم، لا خلاله بالرجوع إلى الميقات (2).

دليلنا: أنه استأجره على أن يحج من ميقات بلده، فاذا حج من غيره فقد فعل غير ما أمر به، و إجزائه عنه يحتاج إلى دليل، فأما مع التعذر فلا خلاف فيه في إجزائه، و إيجاب الدم عليه يحتاج إلى دليل.

مسألة 247: إذا استأجره ليتمتع عنه، فقرن أو أفرد،

لم يجز عنه.

و قال الشافعي: ان قرن عنه أجزأه (3) على تفسيرهم في القران.

____________

(1) المجموع 7: 136 و 15: 83.

(2) الام 2: 125، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 128، و المغني 3: 190، و الشرح الكبير 3:

190، و فتح العزيز 7: 54.

(3) الام 2: 125، و المجموع 7: 133 و 139، و المغني 3: 190، و الشرح الكبير 3: 191، و فتح العزيز 7: 63.

392

و هل يرد من الأجرة بقدر ما ترك منها من العمل؟ وجهان (1).

و ان أفرد عنه، فان أتى بالحج وحده دون العمرة، فعليه أن يرد من الأجرة بقدر عمل العمرة (2).

و إن حج و اعتمر بعد الحج، فان عاد إلى الميقات فأحرم بها منه فلا شي‌ء عليه، و ان أحرم بالعمرة من أدنى الحل فعليه دم (3).

و هل عليه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك من عمل العمرة؟

وجهان (4).

دليلنا: ان من ذكرناه لم يأت بما استأجره عليه و اتى بغيره، فمن قال انه يجزي عنه فعليه الدلالة، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 248: إذا استأجره للإفراد، فتمتع،

فقد أجزأه.

و قال الشافعي: ان كان في كلامه ما يوجب التخيير أجزأه و لا شي‌ء عليه، و ان لم يكن ذلك في كلامه وقعت العمرة عن الأجير، و الحج عن المستأجر، و عليه دم لا خلاله بالإحرام للحج من الميقات (5).

و في وجوب رد الأجرة بقدر ما ترك من عمل الحج طريقان (6).

دليلنا: إجماع الطائفة، فإن هذه المسألة منصوصة لهم.

مسألة 249: إذا أوصى بأن يحج عنه تطوعا،

صحت الوصية.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: الوصية باطلة (7). و الثاني: صحيحة (8).

____________

(1) المجموع 7: 133.

(2) المجموع 7: 133.

(3) المجموع 7: 133.

(4) الام 2: 125، و المجموع 7: 133، و فتح العزيز 7: 63.

(5) الام 2: 125، و المجموع 7: 133، و فتح العزيز 7: 64.

(6) المجموع 7: 133.

(7) الام 2: 122، و المجموع 7: 114، و فتح العزيز 7: 40، و الوجيز 1: 110.

(8) المجموع 7: 114، و الوجيز 1: 110، و فتح العزيز 7: 40.

393

دليلنا: قوله تعالى «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ» (1).

و أيضا إجماع الفرقة دليل عليه، فإنهم لا يختلفون فيه.

مسألة 250: إذا قال: حج عني بنفقتك،

أو علي ما تنفق، كانت الإجارة باطلة، فإن حج عنه لزمه اجرة المثل. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: الإجارة صحيحة (3).

دليلنا: ان هذه إجارة مجهولة، و من شرط الإجارة أن يذكر العوض عنها.

مسألة 251: من قال: أول من يحج عني فله مائة،

كانت جعالة صحيحة.

و قال المزني: إجارة فاسدة (4).

دليلنا: ان هذا شرط و جزاء محض، و لا مانع يمنع من ذلك، فينبغي أن يكون صحيحا.

مسألة 252: إذا قال: حج عني أو اعتمر بمائة،

كان صحيحا، فمتى حج أو اعتمر استحق المائة.

و قال الشافعي: الإجارة باطلة، لأنها مجهولة، فإن حج أو اعتمر‌

____________

(1) البقرة: 181.

(2) الأم 2: 129- 130، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 123 و 15: 32، و مغني المحتاج 1:

470، و فتح العزيز 7: 52.

(3) تقدم في المسألة (236) الإشارة إلى قول أبي حنيفة في عدم جواز الإجارة على الحج، فاذا فعل كانت الإجارة باطلة، فإذا فعل الأجير و لبى عن المكتري وقع الحج عن الأجير، و يكون للمكتري ثواب النفقة، فإن بقي مع الأجير شي‌ء كان عليه رده، و لعل صحة الإجارة المشار إليها مبنية على هذا القول.

(4) المجموع 7: 122، و الوجيز: 111، و فتح العزيز 7: 51- 52.

394

استحق اجرة المثل (1).

دليلنا: ان هذا تخيير بين الحج و العمرة بأجرة معلومة، و ليس بمجهول، و لا مانع يمنع عنه، فمن ادعى المنع فعليه الدلالة.

مسألة 253: إذا قال: من يحج عني فله عبد، أو دينار، أو عشرة دراهم‌

كان صحيحا، و يكون المستأجر مخيرا في إعطائه أيها شاء.

و قال الشافعي: العقد باطل، فان حج استحق اجرة المثل (2).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، من انه تخيير و ليس بمجهول، فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة.

مسألة 254: من كان عليه حجة الإسلام و حجة النذر‌

لم يجز له أن يحج النذر قبل حجة الإسلام، فإن خالف و حج بنية النذر لم تنقلب إلى حجة الإسلام.

و قال الشافعي: تنقلب إلى حجة الإسلام (3).

و هكذا الخلاف في الأجير إذا استأجره، و كان معضوبا ليحج عنه حجة النذر لا تنقلب إلى حجة الإسلام. و عند الشافعي تنقلب (4).

دليلنا: قول النبي (صلى الله عليه و آله): «الأعمال بالنيات» (5) و ظاهرها يقتضي مطابقة الأعمال للنيات، فمن قال: ينقلب إلى غيرها فعليه الدلالة.

____________

(1) الأم 2: 129، و مختصر المزني: 71، و الوجيز 1: 111، و المجموع 7: 123، و فتح العزيز 7: 51.

(2) الوجيز 1: 111، و المجموع 7: 123 و 15: 118، و فتح العزيز 7: 52.

(3) الام 2: 131، و المجموع 7: 117، و الوجيز 1: 110، و فتح العزيز 7: 34.

(4) الام 2: 131، و المجموع 7: 117 و 118، و فتح العزيز 7: 35.

(5) التهذيب 4: 186 حديث 518 و 519، و أمالي الشيخ الطوسي 2: 231، و صحيح البخاري 1: 2، و مسند أحمد بن حنبل 1: 25، و سنن البيهقي 7: 341.

395

مسألة 255: إذا استأجره ليحج عنه، فاعتمر عنه،

أو ليعتمر فحج عنه، لم يقع ذلك عن المحجوج عنه، سواء كان حيا أو ميتا، و لا يستحق عليه شيئا من الأجرة.

و قال الشافعي: ان كان المحجوج عنه حيا وقعت عن الأجير، و ان كان ميتا وقعت عن المحجوج عنه، و لا يستحق شيئا من الأجرة على حال (1).

دليلنا: انه ما فعل ما استأجره فيه، بل خالف ذلك، فمن ادعى ان خلافه يجزي عنه فعليه الدلالة.

مسألة 256 [من ذكر عليه حجّتان و هو معضوب]

إذا كان عليه حجتان حجة الإسلام و حجة النذر و هو معضوب، جاز أن يستأجر رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة. و به قال الشافعي (2).

و في أصحابه من قال: لا يجوز ذلك، كما لا يجوز أن يفعل الحجتين في سنة واحدة (3).

دليلنا: ان المنع من ذلك يحتاج إلى دليل، و ليس كذلك هو نفسه، لأن ذلك مجمع على المنع منه.

مسألة 257 [من ذكر أنه طاف أحد الطوافين أمّا العمرة أو الحجّ بغير طهارة]

إذا أتى المتمتع بأفعال العمرة من الطواف و السعي و الحلق، ثم أحرم بالحج و أتى بأفعاله جميعا، ثم ذكر أنه طاف أحد الطوافين أما العمرة أو الحج بغير طهارة، و لا يدري أيهما هو، فعليه أن يعيد الطواف بوضوء، و يعيد بعده السعي، و لا دم عليه.

و قال الشافعي: يلزم بأغلظ الأمرين، فنفرض ان كان من طواف العمرة يعيد الطواف و السعي، و صار قارنا بإدخال الحج عليها، و عليه دمان،

____________

(1) الام 2: 124 و 129، و المجموع 7: 134.

(2) الام 2: 131، و المجموع 7: 117، و فتح العزيز 7: 36.

(3) المجموع 7: 117، و فتح العزيز 7: 36.

396

و ان كان من طواف الحج فعليه أن يعيد الطواف و السعي، و عليه دم (1).

دليلنا: ان اعادة الطواف و السعي مجمع عليه، و إلزام الدم يحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة.

[في جزاء الصيد و قطع الشجر]

مسألة 258: إذا قتل المحرم صيدا لزمه الجزاء،

سواء كان ذاكرا للإحرام عامدا إلى قتل الصيد، أو كان ناسيا للإحرام مخطئا في قتل الصيد، أو كان ذاكرا للإحرام مخطئا في قتل الصيد، أو ناسيا للإحرام عامدا في القتل. و به قال أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و عامة أهل العلم (2).

و قال مجاهد: إنما يجب الجزاء في قتل الصيد إذا كان ناسيا للإحرام، أو مخطئا في قتل الصيد، فأما إذا كان عامدا فيهما فلا جزاء عليه (3).

و قال داود: إنما يجب الجزاء على العامد دون الخاطى‌ء (4).

دليلنا على الفريقين: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و على مجاهد قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (5).

و على داود مثل ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) إذ قال: «في الضبع كبش إذا أصابه المحرم» (6) و لم يفرق.

____________

(1) المجموع 7: 238، و فتح العزيز 7: 231.

(2) الام 2: 182 و 207، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 438، و الوجيز 1: 128، و المحلى 7:

15 و 219 و 221، و المبسوط 4: 96، و عمدة القاري 10: 161، و المغني لابن قدامة 3: 541، و تفسير القرطبي 6: 308، و اللباب 1: 206، و مغني المحتاج 2: 524، و بداية المجتهد 1: 346، و المجموع 7: 320، و فتح العزيز 7: 497، و البحر الزخار 3: 211، و الشرح الكبير 3: 352.

(3) المحلى 7: 215، و أحكام القرآن للجصاص 2: 470، و عمدة القاري 10: 161، و تفسير القرطبي 6: 308، و المجموع 7: 320.

(4) المحلى 7: 194 و 214، و عمدة القاري 10: 161، و المغني لابن قدامة 3: 541، و تفسير القرطبي 3: 307، و بداية المجتهد 1: 346، و الشرح الكبير 3: 352.

(5) المائدة: 95.

(6) سنن البيهقي 5: 184.

397

مسألة 259: إذا عاد إلى قتل الصيد،

وجب عليه الجزاء ثانيا. و به قال عامة أهل العلم (1).

و روي في كثير من أخبارنا انه إذا عاد لا يجب عليه الجزاء، و هو ممن ينتقم الله منه (2)، و هو الذي ذكرته في النهاية (3)، و به قال داود (4).

دليلنا: على الأول قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (5) و لم يفرق بين الأول و الثاني، و قوله بعد ذلك «وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ» (6) لا يوجب إسقاط الجزاء، لأنه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة ينتقم الله منه و ان لزمه الجزاء.

و إذا قلنا بالثاني، فطريقته الأخبار التي ذكرناها في الكتاب (7)، و يمكن أن يستدل بقوله «وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ» (8) و لم يوجب الجزاء، و يقوي ذلك أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 260: إذا قتل صيدا، فهو مخير بين ثلاثة أشياء،

بين أن يخرج مثله من النعم، و بين أن يقوم مثله دراهم و يشتري به طعاما و يتصدق به، و بين أن يصوم عن كل مد يوما.

و ان كان الصيد لا مثل له فهو مخير بين شيئين، بين أن يقوم الصيد و يشتري بثمنه طعاما و يتصدق به، أو يصوم عن كل مد يوما، و لا يجوز‌

____________

(1) المحلى 7: 238، و تفسير القرطبي 6: 308، و أحكام القرآن لابن العربي 2: 675، و أحكام القرآن للجصاص 2: 475، و الام 2: 183، و المجموع 7: 323، و بداية المجتهد 1: 346، و البحر الزخار 3: 313.

(2) التهذيب 5: 467 حديث 1633، و الاستبصار 2: 211 حديث 720.

(3) النهاية: 226.

(4) غرائب القرآن المطبوع بهامش جامع البيان 7: 39، و المجموع 7: 323، و البحر الزخار 3:

313.

(5) المائدة: 95.

(6) المائدة: 95.

(7) التهذيب 5: 372 و 467 حديث 1297 و 1298 و 1633، و الاستبصار 2: 211 حديث 720.

(8) المائدة: 95.

398

إخراج القيمة بحال. و به قال الشافعي (1).

و وافق في جميع ذلك مالك إلا في فصل واحد، و هو أن عندنا إذا أراد شراء الطعام قوم المثل، و عنده قوم الصيد، و يشتري بثمنه طعاما (2).

و في أصحابنا من قال على الترتيب (3).

و قال أبو حنيفة: الصيد مضمون بقيمته، سواء كان له مثل أو لم يكن له مثل، إلا أنه إذا قومه فهو مخير بين أن يشتري بالقيمة من النعم و يخرجه، و لا يجوز أن يشتري من النعم إلا ما يجوز في الضحايا، و هو الجذع من الضأن، و الثني من كل شي‌ء، و بين أن يشتري بالقيمة طعاما و يتصدق به، و بين أن يصوم عن كل مد يوما (4).

و قال أبو يوسف و محمد: يجوز أن يشتري بالقيمة شيئا من النعم ما يجوز في الضحايا و ما لا يجوز له (5).

دليلنا: قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (6) فأوجب في الصيد مثلا موصوفا من النعم.

و روى جابر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «في الضبع كبش إذا أصابه المحرم» (7) و عليه إجماع الفرقة.

____________

(1) الأم 2: 207، و المجموع 7: 438، و كفاية الأخيار 1: 144، و عمدة القاري 10: 161، و الوجيز 1: 128، و فتح العزيز 7: 499، و الفتح الرباني 11: 258.

(2) الموطأ 1: 355، المدونة الكبرى 1: 434، و بداية المجتهد 1: 346، و المغني لابن قدامة 3:

558، و المجموع 7: 438، و عمدة القاري 10: 161.

(3) قال العلامة في المختلف: 101 (و هو مذهب الشيخ المصنف- (قدس سره)- في النهاية، و ابن أبي عقيل، و ابن بابويه و السيد المرتضى).

(4) المبسوط 4: 82- 83، و عمدة القاري 10: 161، و اللباب 1: 206، و شرح فتح القدير 2: 263، و فتح الباري 4: 17، و بداية المجتهد 1: 346، و المجموع 7: 438.

(5) عمدة القاري 10: 161، و بدائع الصنائع 2: 200، و شرح فتح القدير 2: 263، و شرح العناية 2: 263.

(6) المائدة: 95.

(7) سنن البيهقي 5: 184، و سنن ابن ماجة 2: 1030.

399

مسألة 261 [حكم ماله مثل من الصيد]

ما له مثل، منصوص عليه عندنا، و قد فصلناه في النهاية و تهذيب الأحكام و غيرهما (1).

و قال الشافعي: ما قضت الصحابة فيه بالمثل، مثل البدنة في النعامة، و البقرة في حمار الوحش، و الشاة في الظبي و الغزال، فإنه يرجع إلى قولهم فيه، و ما لم يقضوا فيه بشي‌ء فيرجع إلى قول عدلين (2).

و هل يجوز أن يكون أحدهما القاتل أم لا؟ لأصحابه فيه قولان (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4) و عليه عملهم، فان فرضنا أن يحدث ما لا نص فيه، رجعنا فيه إلى قول عدلين على ما يقتضيه ظاهر القرآن (5).

مسألة 262: في صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل.

و به قال الشافعي (6)، و أبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة يوجب القيمة (7).

____________

(1) النهاية: 222 و ما بعدها، و تهذيب الأحكام 5: 341 و ما بعدها، و المبسوط للشيخ المؤلف (قدس سره) 1: 339.

(2) الام 2: 192- 193، و مختصر المزني: 71، و الوجيز 1: 128، و كفاية الأخيار: 145، و المجموع 7: 423 و 428، و المغني لابن قدامة 3: 545- 546، و أحكام القرآن للشافعي 1: 122، و بداية المجتهد 1: 346، و مغني المحتاج 1: 525، و المنهاج القويم: 447، و فتح العزيز 7: 503.

(3) المجموع 7: 430، و الوجيز 1: 128، و عمدة القاري 10: 163، و فتح العزيز 7: 503.

(4) انظر: الكافي 4: 385 باب كفارات ما أصاب المحرم من الوحش و ما بعده، و الفقيه 2: 232 باب 119 ما يجب على المحرم في أنواع ما يصيب من الصيد، و التهذيب 5: 341 حديث 1180 و ما بعده، و الاستبصار 2: 200 باب 127 و ما بعده.

(5) انظر التبيان 4: 26 في تفسير قوله تعالى من سورة المائدة «يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ».

(6) الام 2: 201، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 431، و الوجيز 1: 128، و المغني لابن قدامة 3:

549، و تفسير القرطبي 6: 310، و المجموع 7: 431 و 439، و كفاية الأخيار 1: 145، و فتح العزيز 7: 504، و الشرح الكبير 3: 364، و بداية المجتهد 1: 350، و الفتح الرباني 11: 259.

(7) المبسوط 4: 83، و تفسير القرطبي 6: 310، و الفتاوى الهندية 1: 247، و تبيين الحقائق 2:

63، و المجموع 7: 438، و الفتح الرباني 11: 259، و بداية المجتهد 1: 350.

400

و قال مالك: يجب في الصغار الكبار (1).

دليلنا: قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (2) و مثل الصغير صغير، و عليه إجماع الفرقة، و طريقة براءة الذمة تدل عليه.

مسألة 263 [الفضل في إخراج الصحيح عن المعيب]

إذا قتل صيدا أعور أو مكسورا فالأفضل أن يخرج الصحيح من الجزاء، و ان أخرج مثله كان جائزا. و به قال الشافعي (3).

و قال مالك: يفديه بصحيح (4).

دليلنا: قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (5) و مثل الأعور يكون أعور، و مثل المكسور مكسور.

مسألة 264 [من قتل ذكرا جاز أن يفديه بأنثى و بالعكس]

إذا قتل ذكرا جاز أن يفديه بأنثى، و ان قتل أنثى جاز أن يفديها بذكر، و ان فدا كل واحد منهما بمثله كان أفضل. و به قال الشافعي و أصحابه إلا في فداء الأنثى بالذكر، فان في أصحابه من قال: لا يجوز أن يفدي الأنثى بالذكر (6).

____________

(1) بداية المجتهد 1: 350، و بلغة السالك 1: 300، و الخرشي 2: 376، و المجموع 7: 439، و فتح العزيز 7: 504، و المغني لابن قدامة 3: 549، و الشرح الكبير 3: 364، و المحلى 7: 232، و الفتح الرباني 11: 259.

(2) المائدة: 95.

(3) الأم 2: 201 و 207، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 431- 432، و الوجيز 1: 128، و كفاية الأخيار 1: 145، و فتح العزيز 7: 505، و مغني المحتاج 1: 526، و المنهاج القويم: 447، و المغني لابن قدامة 3: 549، و الشرح الكبير 3: 364، و الفتح الرباني 11: 259.

(4) الخرشي 2: 376، و بلغة السالك 1: 300، و المغني لابن قدامة 3: 549، و الشرح الكبير 3:

364، و المجموع 7: 439، و فتح العزيز 7: 505، و فتح الباري 4: 21، و الفتح الرباني 11:

259.

(5) المائدة: 95.

(6) الأم 2: 193 و 207، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 432، و الوجيز 1: 128، و كفاية الأخيار 1: 145، و المنهاج القويم: 447، و مغني المحتاج 1: 526، و فتح العزيز 7: 505، و الشرح الكبير 3: 364.

401

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في ذلك، و قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (1) و نحن نعلم أنه أراد المثل في الخلقة، لأن الصفات الأخر لا تراعى، ألا ترى أن اللون و غيره من الصفات لا تراعى، فعلم أن المراد ما قلناه.

مسألة 265: إذا جرح المحرم صيدا،

فإنه يضمن ذلك الجرح على قدره.

و به قال كافة العلماء (2).

و ذهب داود و أهل الظاهر إلى أنه لا يضمن جرح الصيد، و لا إتلاف أبعاضه.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 266: إذا لزمه أرش الجراح، قوم الصيد صحيحا و معيبا،

فان كان ما بينهما مثلا عشر، ألزم عشر مثله. و به قال المزني (3).

و قال الشافعي: يلزمه عشر قيمة المثل (4).

دليلنا: قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (5) و المثل لا يدخل في القيمة بالاتفاق بيننا و بين الشافعي.

مسألة 267: إذا جرح صيدا، فغاب عن عينه، لزمه الجزاء على الكمال.

و به قال مالك (6).

____________

(1) المائدة: 95.

(2) الأم 2: 207، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 432، و المغني لابن قدامة 3: 550، و الفتاوى الهندية 1: 248، و اللباب 1: 208، و بدائع الصنائع 2: 205، و فتح العزيز 7: 506، و الشرح الكبير لابن قدامة 3: 367.

(3) مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 432- 433، و فتح العزيز 7: 506.

(4) الام 2: 207، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 432- 433، و الوجيز 1: 129، و فتح العزيز 7: 506، و مغني المحتاج 1: 527.

(5) المائدة: 95.

(6) المدونة الكبرى 1: 433، و الخرشي 2: 368، و بلغة السالك 1: 295، و الشرح الكبير 3: 368.

402

و قال الشافعي: لا يلزمه الجزاء على الكمال، و يقوم بين كونه صحيحا مجروحا، و الدم جار، و ألزم ما بينهما (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم، و هذه منصوصة لهم (2) و طريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه.

مسألة 268: جزاء الصيد على التخيير‌

بين إخراج المثل، أو بيعه و شراء الطعام و التصدق به، و بين الصوم عن كل مد يوما. و به قال جميع الفقهاء (3).

و روي عن ابن عباس و ابن سيرين انهما قالا: وجوب الجزاء على الترتيب، فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل، و لا يجوز أن يصوم مع القدرة على الإطعام (4).

و حكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال في القديم مثل هذا (5).

و ذهب إليه قوم من أصحابنا (6).

دليلنا: قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ- إلى قوله- أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً» (7) و (أو)

____________

(1) الأم 2: 207، و المجموع 7: 435، و مغني المحتاج 1: 527، و فتح العزيز 7: 508، و الشرح الكبير 3: 368.

(2) قرب الاسناد: 107، و التهذيب 5: 359 حديث 1246.

(3) الام 2: 207، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 427 و 432- 433، و المبسوط 4: 84، و عمدة القاري 10: 162، و المغني لابن قدامة 3: 557، و المحلى 7: 219، و فتح الباري 4: 21، و كفاية الأخيار 1: 145، و الخرشي 2: 374، و بداية المجتهد 1: 346، و فتح العزيز 7: 499، و الشرح الكبير 3: 338.

(4) المغني لابن قدامة 3: 557، و المجموع 7: 438، و الشرح الكبير 3: 339، و المحلى 7:

221، و بدائع الصنائع 2: 200.

(5) المجموع 7: 427- 428، و عمدة القاري 10: 163، و فتح العزيز 7: 500، و المحلى 7: 2230.

(6) تقدم في مسألة «260» قول العلامة في المختلف: 101 «و هو مذهب الشيخ في النهاية و ابن أبي عقيل و ابن بابويه و السيد المرتضى».

(7) المائدة: 95.

403

للتخيير بلا خلاف بين أهل اللسان، فمن ادعى الترتيب فعليه الدلالة.

مسألة 269: المثل الذي يقوم هو الجزاء.

و به قال الشافعي (1).

و قال مالك: يقوم الصيد المقتول (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (3) و القراءة بالخفض توجب أن يكون الجزاء بدلا عن المثل من النعم، لأن تقديرها لمثل ما قتل من النعم.

مسألة 270: ما له مثل يلزم قيمته وقت الإخراج‌

دون حال الإتلاف، و ما لا مثل له يلزم قيمته حال الإتلاف دون حال الإخراج، و هو الصحيح من مذهب الشافعي (4).

و منهم من قال: ما لا مثل له على قولين:

أحدهما: الاعتبار بحال الإخراج (5)، و الثاني: مثل ما قلناه (6).

دليلنا: ان حال الإتلاف وجب عليه قيمته، فالاعتبار بذلك دون حال الإخراج، لأن القيمة قد استقرت في ذمته.

مسألة 271: لحم الصيد حرام على المحرم،

سواء صاده هو أو غيره، قتله‌

____________

(1) الام 2: 207، و مختصر المزني: 71، و المبسوط 4: 84، و المحلى 7: 223، و عمدة القاري 10:

163، و المجموع 7: 423، و تفسير القرطبي 6: 309، و بداية المجتهد 1: 346، و الوجيز 1: 128، و السراج الوهاج: 170، و المجموع 7: 438، و فتح العزيز 7: 299، و كفاية الأخيار 1: 144، و فتح القريب: 39.

(2) المدونة الكبرى 1: 433، و بلغة السالك 1: 299، و الخرشي 2: 374، و المحلى 7: 223، و عمدة القاري 10: 163، و المغني لابن قدامة 3: 558، و المجموع 7: 438، و بداية المجتهد 1:

346، و الفتح العزيز 7: 500.

(3) المائدة 95.

(4) الوجيز 1: 128، و كفاية الأخيار 1: 145، و المجموع 7: 428، و فتح العزيز 7: 500، و مغني المحتاج 1: 529، و عمدة القارئ 10: 163.

(5) المجموع 7: 428، و فتح العزيز 7: 501.

(6) المجموع 7: 428، و فتح العزيز 7: 501.

404

هو أو غيره، أذن فيه أو لم يأذن، أعان عليه أو لم يعن، و على كل حال. و هو مذهب جماعة من الفقهاء ذكروهم غير معينين.

و قال الشافعي: ما يقتله بنفسه أو بأمره أو يشير إليه أو يدل عليه أو يعطي سلاحا لإنسان يقتله به، محرم عليه أكله، سواء كانت الدلالة عليه يستغنى عنها أو لا يستغنى. و كذلك ما اصطيد له بعلمه أو بغير علمه فلا يحل أكله (1).

و ما اصطاده غيره و لا أثر له فيه، و لا صيد لأجله، فمباح له أكله (2).

و قال أبو حنيفة: انه يحرم عليه ما صاده بنفسه، و ما له فيه أثر لا يستغني عنه، بأن يدل عليه و لا يعلم مكانه، أو دفع إليه سلاحا يحتاج إليه.

فاما إذا دل عليه دلالة ظاهرة لا يحتاج إليها، أو دفع سلاحا لا يحتاج إليه، أو أشار إليه و يستغنى عنها، فلا يحرم عليه، و كذلك ما صيد لأجله لا يحرم عليه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و يمكن أن يستدل بقوله تعالى:

«وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» (4) و المراد به المصيد عند أهل التفسير.

مسألة 272: المحرم إذا ذبح صيدا فهو ميتة،

لا يجوز لأحد أكله، و به‌

____________

(1) الام 2: 208، و عمدة القاري 10: 169 و 177، و المغني لابن قدامة 3: 292، و المجموع 7: 303 و 324، و الوجيز 1: 127، و فتح العزيز 7: 508، و الفتح الرباني 11: 250، و تبيين الحقائق 2: 68.

(2) عمدة القاري 10: 169 و 177، و المغني لابن قدامة 3: 292.

(3) المبسوط 4: 87، و عمدة القاري 10: 169، و الهداية 1: 174، و تبيين الحقائق 2: 68، و اللباب 1: 210، و المجموع 7: 324، و الوجيز 1: 129، و فتح العزيز 7: 508.

(4) المائدة: 96.