الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
405

قال أبو حنيفة، و الشافعي في الجديد (1).

و قال في القديم، و الإملاء: ليس بميتة، و لكن لا يجوز له أكله (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 273: المحرم أو المحل إذا ذبحا صيدا في الحرم كان ميتة‌

لا يجوز لأحد أكله. و في أصحاب الشافعي من قال فيه قولان (3)، و منهم من قال:

ان هذا ميتة قولا واحدا (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 274: إذا أكل المحرم من صيد قتله لزمه قيمته.

و به قال أبو حنيفة (5).

و قال الشافعي: إذا أكل من لحم الصيد الذي قتله لم يلزمه بذلك شي‌ء (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 275: إذا دل على الصيد، فقتله المدلول،

لزم الدال الفداء،

____________

(1) المبسوط 4: 85، و المجموع 7: 441، و اللباب 1: 210، و الوجيز 1: 128، و المغني لابن قدامة 3: 295، و بدائع الصنائع 2: 204، و تبيين الحقائق 2: 67، و فتح العزيز 7: 494، و الهداية 1: 177، و البحر الزخار 3: 312، و مغني المحتاج 1: 525، و عمدة القارئ 10: 164.

(2) الوجيز 1: 128، و المغني لابن قدامة 3: 295، و المجموع 7: 304، و فتح العزيز 7: 494، و تبيين الحقائق 2: 67، و البحر الزخار 3: 312.

(3) الوجيز 1: 128، و المجموع 7: 297 و 304، و فتح العزيز 7: 494.

(4) الوجيز 1: 128، و المجموع 7: 297 و 304، و مغني المحتاج 1: 525، و عمدة القارئ 10: 164.

(5) المبسوط 4: 86، و عمدة القاري 10: 164، و الهداية 1: 177، و تبيين الحقائق 2: 68، و بدائع الصنائع 2: 203، و المجموع 7: 330.

(6) الام 2: 207، و المجموع 7: 330، و الوجيز 1: 129، و فتح العزيز 7: 494، و بدائع الصنائع 2: 204.

406

و كذلك المدلول إن كان محرما، أو في الحرم، سواء كانت دلالة ظاهرة أو باطنة.

فان أعاره سلاحا قتل به صيدا، فلا نص لأصحابنا فيه، و الأصل براءة الذمة.

و قال الشافعي: لا يضمن جميع ذلك (1).

و قال أبو حنيفة: يجب عليه الجزاء إذا دل على صيد دلالة باطنة، و إذا أعاره سلاحا لا يستغني عنه، و أما إذا دل عليه دلالة ظاهرة، أو أعاره سلاحا يستغني عنه، فلا جزاء عليه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 276: إذا أمسك محرم صيدا، فجاء محرم آخر‌

فقتله، لزم كل واحد منهما الفداء كاملا.

و قال الشافعي: جزاء واحد، و على من يجب فيه وجهان:

أحدهما: يجب على الذابح. و الآخر: يكون بينهما الممسك و الذابح (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 277: صيد الحرم مضمون‌

بلا خلاف بين الفقهاء، إلا داود، فإنه قال: لا يضمن (4).

____________

(1) الام 2: 208، و المبسوط 4: 79، و المغني لابن قدامة 3: 288، و المجموع 7: 300 و 330، و الوجيز 1: 127- 128، و مغني المحتاج 1: 524، و شرح فتح القدير 2: 256، و بدائع الصنائع 2: 203، و تبيين الحقائق 2: 63، و فتح العزيز 7: 491.

(2) المبسوط 4: 79- 80، و اللباب 1: 206، و شرح فتح القدير 2: 258، و تبيين الحقائق 2:

63، و بدائع الصنائع 2: 203، و المجموع 7: 330، و فتح العزيز 7: 492.

(3) الام 2: 207، و المجموع 7: 437، و فتح العزيز 7: 494، و الوجيز 1: 129، و المغني لابن قدامة 3: 562.

(4) قال ابن حزم في المحلى 7: 217 «لا يلزم قاتل الصيد خطأ أو ناسيا لإحرامه شرع صوم، و لا غرامة هدي، أو إطعام أصلا».

407

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 278: صيد الحرم إذا تجرد عن الإحرام يضمن،

فان كان القاتل محرما تضاعف الجزاء، و ان كان محلا لزمه جزاء واحد.

و قال الشافعي: صيد الحرم مثل صيد الإحرام مخير بين ثلاثة أشياء:

بين المثل، و الإطعام، و الصوم. و فيما لا مثل له بين الإطعام، و الصيام (1).

و قال أبو حنيفة: لا مدخل للصوم في ضمان صيد الحرم (2).

دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 279: المحل إذا صاد صيدا في الحل و أدخله الحرم،

ممنوع من قتله، و إذا قتله لزمه الجزاء. و به قال أبو حنيفة (3).

و قال الشافعي: هو ممنوع، و إذا قتله فلا جزاء عليه (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 280 [لا ضمان في الشجر الذي ينبته الآدميون]

الشجر الذي ينبته الآدميون في العادة إذا أنبته الآدميون أو أنبته الله تعالى فلا ضمان في قطعه، و أما ما أنبته الله تعالى في الحرم، فيجب الضمان بقطعه، و ان أنبته الله تعالى في الحل فقطعه آدمي و أدخله في الحرم، فأنبته، فلا ضمان على قاطعة.

و قال الشافعي: شجر الحرم مضمون على المحل و المحرم إذا كان ناميا غير‌

____________

(1) المجموع 7: 491، و فتح العزيز شرح الوجيز 7: 509، و الوجيز 1: 129، و المنهاج القويم:

448، و كفاية الأخيار 1: 146، و مغني المحتاج 1: 524، و المبسوط 4: 97.

(2) المبسوط 4: 97، و اللباب 1: 211، و تبيين الحقائق 2: 68، و المجموع 7: 491، و فتح العزيز شرح الوجيز 7: 509، و الشرح الكبير 3: 371، و الهداية 1: 174.

(3) المبسوط 4: 97- 98، و بدائع الصنائع 1: 208، و الفتاوى الهندية 1: 250- 251، و تبيين الحقائق 2: 69، و بداية المجتهد 1: 347، و المجموع 7: 492، و فتح العزيز 7: 509.

(4) قال النووي في المجموع 7: 491 «جاز له التصرف فيه بالبيع و الذبح و الأكل و غيرها و لا جزاء عليه».

408

مؤذ، و أما اليابس و المؤذي كالعوسج و غيره فلا ضمان في قطعه (1).

و قال داود و أهل الظاهر: لا ضمان في قطعه، لكنه ممنوع منه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، على التفصيل الذي ذكرناه، و أخبارنا مشروحة بذلك ذكرناها في الكتاب الكبير المذكور (3).

مسألة 281: في الشجرة الكبيرة بقرة، و في الصغيرة شاة.

و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: هو مضمون بالقيمة (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و روي عن ابن عباس انه قال: في الدوحة بقرة، و في الجزلة شاة (6).

و الدوحة الشجرة الكبيرة، و الجزلة الصغيرة.

____________

(1) الأم 2: 208، و المجموع 7: 494، و المغني لابن قدامة 3: 362 و 364 و 367، و فتح العزيز 7:

510، و فتح الملك المعبود 2: 205، و كفاية الأخيار 1: 146، و عمدة القاري 10: 189، و الشرح الكبير 3: 378 و 380، و سبل السلام 2: 725، و نيل الأوطار 1: 94.

(2) المحلى 7: 260، و المجموع 7: 495، و المغني لابن قدامة 3: 367، و فتح الملك المعبود 2:

205، و الشرح الكبير 3: 380.

(3) التهذيب 5: 379 حديث 1322 و 1332.

(4) الام 2: 208، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 496، و تلخيص الحبير المطبوع في ذيل المجموع 7: 521، و المغني لابن قدامة 3: 368، و فتح العزيز 7: 510، و نيل الأوطار 5: 94، و فتح الملك المعبود 2: 205، و مغني المحتاج 1: 527، و بداية المجتهد 1: 353، و عمدة القاري 10: 189، و فتح الباري 4: 44.

(5) شرح فتح القدير 2: 280، و اللباب 1: 311، و الفتاوى الهندية 1: 252، و المبسوط للسرخسي 4: 104، و بدائع الصنائع 2: 210، و الهداية 1: 175، و المجموع 7: 496، و المغني لابن قدامة 3: 368، و المحلى 7: 261، و نيل الأوطار 5: 94، و فتح الملك المعبود 2: 205، و تبيين الحقائق 2: 70، و فتح الباري 4: 44، و بداية المجتهد 1: 353،

(6) حكاه ابن قدامة في المغني 3: 367، و النووي في المجموع 7: 447، و الرافعي في فتح العزيز 7:

511 و العسقلاني في تلخيص الحبير 7: 521، و المرتضى في البحر الزخار 3: 315.

409

و عن ابن الزبير انه قال: في الكبيرة بقرة، و في الصغيرة شاة (1). و لا مخالف لهما.

مسألة 282 لا بأس بالرعي في الحرم.

و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: لا يجوز (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأصل الإباحة.

و في خبر أبي هريرة إلا علف الدواب، و فيه إجماع، لأن الناس من عهد النبي (صلى الله عليه و آله) إلى يومنا هذا يرعون بهائمهم في الحرم، و لم ينكر منكر عليهم.

مسألة 283: لا بأس بإخراج حصى الحرم، و ترابه، و أحجاره.

و قال الشافعي: لا يجوز ذلك، إلا أنه إذا أخرجه لا ضمان عليه (4).

و قال: البرام (5) ليست من أحجار الحرم، و انما تحمل إليه فتعمل فيه (6).

دليلنا: ان الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل.

____________

(1) حكى ذلك عنه في الأم 2: 208، و مختصر المزني: 71، و فتح العزيز 7: 511، و التلخيص الحبير 7: 521.

(2) المجموع 7: 495، و فتح الملك المعبود 2: 207، و كفاية الأخيار 1: 146، و الوجيز 1: 129، و مغني المحتاج 1: 528، و المنهاج القويم: 446، و فتح العزيز 7: 512، و البحر الزخار 3: 318، و المنهل العذب 2: 207.

(3) شرح فتح القدير 2: 281، و المبسوط للسرخسي 4: 104، و الفتاوى الهندية 1: 253، و تبيين الحقائق 2: 70 و بدائع الصنائع 2: 210، و النتف 1: 222، و الهداية 1: 175، و المجموع 7:

495، و فتح الملك المعبود 2: 207، و البحر الزخار 3: 318، و المنهل العذب 2: 207، و فتح العزيز 7: 512.

(4) المجموع 7: 462 و 467، و كفاية الأخيار 1: 147، و فتح العزيز 7: 513، و مغني المحتاج 1: 528.

(5) البرام: جمع البرمة، و هي القدر المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز و اليمن. انظر النهاية لابن الأثير 1: 121 (مادة برم).

(6) المجموع 7: 459، و فتح العزيز 7: 513.

410

مسألة 284 [حكم المفرد و القارن في الجزاء]

المفرد و القارن عندنا سواء، و انما يفارق القارن المفرد بسياق الهدي، فإذا ثبت ذلك، فاذا قتل صيدا لزمه جزاء واحد، و كذا الحكم في اللباس، و الطيب و غير ذلك.

و قال الشافعي: يلزم القارن و المفرد جزاء واحد (1)- على تفسيره في القارن.

و قال أبو حنيفة: يلزم القارن جزاءان (2) في جميع ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأنا بينا أن الإحرامين لا يجتمعان، و إذا ثبت ذلك زال الخلاف، لأن أبا حنيفة بنى ذلك على اجتماعهما.

و أيضا قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (3) و لم يقل: مثل، و لم يفرق.

مسألة 285: إذا اشترك جماعة في قتل صيد،

لزم كل واحد منهم جزاء كامل. و به قال في التابعين الحسن البصري، و الشعبي، و النخعي، و في الفقهاء الثوري، و مالك، و أبو حنيفة و أصحابه (4).

و ذهب قوم إلى أنه يلزم الجميع جزاء واحد، روي ذلك عن عمر، و ابن عمر، و عبد الرحمن بن عوف، و به قال في التابعين عطاء، و الزهري، و حماد،

____________

(1) مختصر المزني: 72، و المجموع 7: 437 و 440، و المحلى 7: 237، و فتح العزيز 7: 509، و الهداية 1: 176، و المبسوط 4: 81، و تبيين الحقائق 2: 70، و شرح فتح القدير 2: 282.

(2) اللباب 1: 211، و المبسوط 4: 81، و الهداية 1: 176، و الفتاوى الهندية 1: 248، و شرح فتح القدير 2: 283، و المحلى 7: 237، و المجموع 7: 437 و 440، و تبيين الحقائق 2: 70، و فتح العزيز 7: 509.

(3) المائدة: 95.

(4) المجموع 7: 439، و المبسوط 4: 80- 81، و المغني لابن قدامة 3: 289، و المحلى 7: 237، و شرح فتح القدير 2: 283، و اللباب 1: 211، و الجامع لأحكام القرآن 6: 313، و بداية المجتهد 1: 347، و الشرح الكبير 3: 369، و بدائع الصنائع 2: 202، و فتح العزيز 7: 508.

411

و في الفقهاء الشافعي، و أحمد، و إسحاق (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 286 [الجزاء على المحرم إذا قتل صيدا مملوكا لغيره]

المحرم إذا قتل صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء لله تعالى، و القيمة لمالكه. و به قال أبو حنيفة و الشافعي (2).

و ذهب مالك، و المزني إلى أن الجزاء لا يجب في قتل الصيد المملوك بحال (3).

دليلنا: قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (4) و لم يفصل.

مسألة 287: يجب في قتل الحمام على المحرم شاة، و في فرخه ولد شاة صغير.

و به قال الشافعي، و قال: القياس ان يجب فيه قيمته، و لكني أوجبت فيه شاة إتباعا للصحابة (5).

و قال أبو حنيفة: تجب قيمته، بناء على أصله في أن الصيد مضمون بالقيمة (6).

____________

(1) الأم 2: 207، و المجموع 7: 424 و 439، و المبسوط 4: 81، و المحلى 7: 237، و مختصر المزني:

72، و المغني لابن قدامة 3: 562، و الشرح الكبير 3: 369، و الجامع لأحكام القرآن 6: 313، و بداية المجتهد 1: 348، و فتح العزيز 7: 508.

(2) المجموع 7: 330 و 444، و مختصر المزني: 72، و المبسوط 4: 103- 104، و الهداية 1: 175، و بدائع الصنائع 2: 203، و الفتاوى الهندية 1: 248، و البحر الزخار 3: 311، و فتح العزيز 7:

486، و المنهاج القويم: 445، و مغني المحتاج 1: 525.

(3) المدونة الكبرى 1: 440، و المجموع 7: 330، و فتح العزيز 7: 486، و البحر الزخار 3:

311.

(4) المائدة: 95.

(5) الأم 2: 195 و 197، و مختصر المزني: 72، و المجموع 7: 431 و 440، و فتح العزيز 7: 504، و المنهاج القويم: 447، و الجامع لأحكام القرآن 6: 310، و بداية المجتهد 1: 350، و المغني لابن قدامة 3: 556، و نيل الأوطار 5: 95.

(6) المبسوط 4: 82، و بداية المجتهد 1: 350، و المجموع 7: 440، و الجامع لأحكام القرآن 6: 310، و المغني لابن قدامة 3: 556.

412

و قال مالك: في حمامة الحرم شاة، و في حمامة الحل قيمتها (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و أيضا روي ما ذكرناه عن أربعة من الصحابة: عمر، و عثمان، و ابن عمر، و ابن عباس (3)، و طريقة الاحتياط تقتضيه أيضا.

مسألة 288 [إذا رمى صيدا و هما في الحلّ فدخل السهم في الحرم و أصاب الصيد]

إذا رمى صيدا و هو في الحل و الصيد في الحل، فدخل السهم في الحرم، و خرج فأصاب الصيد في الحل، فقتله، لم يلزمه ضمانه.

و به قال الشافعي (4).

و في أصحابه من قال: يلزمه ضمانه (5).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و لا دليل على وجوب ذلك عليه.

مسألة 289: إذا كان طير على غصن من شجرة أصلها في الحرم‌

و الغصن في الحل، فأصابه إنسان فقتله، لزمه الضمان.

و قال الشافعي: لا يلزمه (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنها منصوصة لهم (7)، و طريقة الاحتياط تقتضيه.

____________

(1) الموطأ 1: 415، و المدونة الكبرى 1: 443، و الخرشي 2: 375، و المجموع 7: 431 و 440، و نيل الأوطار 5: 95، و الجامع لأحكام القرآن 6: 310، و بلغة السالك 1: 300، و بداية المجتهد 1: 350.

(2) رواها الشيخ الكليني في الكافي 4: 389 حديث 1 و 2، و الشيخ الصدوق في الفقيه 2:

171 حديث 751.

(3) الام 2: 195، و مختصر المزني: 72، و المجموع 7: 440، و نيل الأوطار 5: 95، و المغني لابن قدامة 3: 556.

(4) المجموع 7: 441، و المغني لابن قدامة 3: 357، و فتح العزيز 7: 509.

(5) المجموع 7: 441، و المغني لابن قدامة 3: 357، و فتح العزيز 7: 509، و مغني المحتاج 1:

524، و المنهاج القويم: 445.

(6) المجموع 7: 441 و 444، و مغني المحتاج 1: 527، و المنهاج القويم: 446.

(7) الكافي 4: 238 حديث 29، و التهذيب 5: 386 حديث 1347.

413

مسألة 290: الدجاج الحبشي ليس بصيد،

و لا يجب فيه الجزاء.

و قال الشافعي: يجب فيه الجزاء (1).

و أما الأهلي فلا خلاف أنه غير مضمون.

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنها منصوصة لهم (2)، و الأصل براءة الذمة يدل عليه أيضا.

مسألة 291: إذا انتقل الصيد إلى المحرم بالميراث، لا يملكه.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه (3)، و الآخر: يملك، و له التصرف فيه بجميع أنواع التصرف إلا بالقتل (4).

دليلنا: عموم الأخبار المانعة من تملك الصيد، و التصرف فيه (5)، و طريقة الاحتياط تقتضيه.

مسألة 292: إذا أحرم الإنسان و معه صيد،

زال ملكه عنه، و لا يزول ملكه عما يملكه في منزله و بلده.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: يزول ملكه، و لا فرق بين أن يكون في يده أو بيته. و الثاني: أن ملكه لا يزول (6).

____________

(1) المجموع 7: 296، و ذكر ابن حزم في المحلى 7: 227 في صيد الدجاج الحبشي الجزاء.

(2) انظر الكافي 4: 232 حديث 2 و 3.

(3) المجموع 7: 306، و الوجيز 1: 128، و مغني المحتاج 1: 525، و فتح العزيز 7: 496.

(4) المجموع 7: 309- 310، و فتح العزيز 7: 496، و مغني المحتاج 1: 525.

(5) انظر ما رواه الشيخ المصنف (قدس سره) في التهذيب 5: 362 حديث 1257 و 1259.

(6) المجموع 7: 313، و المغني لابن قدامة 3: 564، و فتح العزيز 7: 495، و المنهاج القويم:

445، و الجامع لأحكام القرآن 6: 323، و مغني المحتاج 1: 525، و شرح فتح القدير 2: 278.

414

و قال مالك و أبو حنيفة: تزول عنه اليد المشاهدة، و لا تزول عنه اليد الحكمية (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنها منصوصة لهم على التفصيل الذي قلناه (2)، و الذي قلناه من زوال ملكه عما معه مجمع عليه، و ما غاب عنه ليس عليه دليل.

مسألة 293: الجراد مضمون بالجزاء،

فاذا قتله المحرم لزمه جزاءه. و به قال عمر، و ابن عباس، و هو مذهب الشافعي (3).

و روي عن ابي سعيد الخدري أنه قال: الجراد من صيد البحر، لا يجب به الجزاء (4).

دليلنا: قوله تعالى «وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» (5) و الجراد من صيد البر مشاهدة، فاذا ثبت أنه من صيد البر، ثبت أنه مضمون إجماعا.

مسألة 294: في قتل الجرادة تمرة.

و روي ذلك عن عثمان (6).

____________

(1) المبسوط 4: 89، و المدونة الكبرى 1: 439- 440، و الفتاوى الهندية 1: 351، و المغني لابن قدامة 3: 564، و الهداية 1: 174، و بدائع الصنائع 2: 206، و تبيين الحقائق 2: 69، و شرح فتح القدير 2: 277، و الخرشي 2: 364، و الجامع لأحكام القرآن 6: 323، و فتح العزيز 7:

495.

(2) الكافي 4: 238 حديث 27، و التهذيب 5: 362 حديث 1259 و 1260.

(3) الام 2: 196 و 199، و المجموع 7: 434 و 436 و 440، و عمدة القاري 10: 164، و بداية المجتهد 1: 351، و المحلى 7: 229، و المغني لابن قدامة 3: 545، و الشرح الكبير 3: 316، و مختصر المزني: 72، و مغني المحتاج 1: 525، و فتح العزيز 7: 490.

(4) المغني لابن قدامة 3: 544، و الشرح الكبير 3: 316، و المجموع 7: 331، و الفتح الرباني 11: 264.

(5) المائدة: 96.

(6) روى الشافعي في أمة 2: 208 ذلك عن عمر، و كذلك السرخسي في المبسوط 4: 101، و العيني في عمدة القاري 10: 164، و ابن حزم في المحلى 7: 229.

415

و روي: كف من طعام، و به قال ابن عباس (1).

و روي عن عمر انه قال لكعب و قد قتل جرادتين: ما جعلت على نفسك؟ فقال: درهمين، فقال: درهم خير من مائة جرادة (2).

و قال الشافعي: هو مضمون بالقيمة (3).

و عندنا في الكثير منه دم (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط في الكثير تقتضيه.

مسألة 295 [حكم من قتل الجراد إذا انفرش بالطريق]

إذا انفرش الجراد بالطريق، و لا يمكن سلوكه إلا بقتله و وطئه، فلا جزاء على قاتله. و به قال عطاء، و هو أحد قولي الشافعي (5).

و القول الآخر: ان عليه ذلك (6).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و أيضا قوله تعالى «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» و هذا لا يمكنه التخلص منه إلا بقتله، فلا شي‌ء عليه.

مسألة 296: بيض النعام إذا كسره المحرم،

فعليه أن يرسل فحولة الإبل‌

____________

(1) الأم 2: 196 و 198- 199، و مختصر المزني: 72، و عمدة القاري 10: 164، و المجموع 7:

332، و المحلى 7: 231، و المغني لابن قدامة 3: 545، و الشرح الكبير 3: 316، و المنهل العذب 1: 177، و الفتح الرباني 11: 263، و تلخيص الحبير 7: 517، و فتح الملك المعبود 1: 177.

(2) الام 2: 196، و مختصر المزني: 72، و فيهما (قال: ما جعلت في نفسك؟ قال: درهمين، قال:

بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك). و روى ابن حزم في المحلى 7: 230 ما لفظه «فقال لي عمر: ما نويت في نفسك؟ قلت: درهمين، فقال عمر: تمرتان خير من جرادتين امض لما نويت في نفسك».

(3) الام 2: 196، و مختصر المزني: 72، و المجموع 7: 332 و 440، و بداية المجتهد 1: 351، و مغني المحتاج 1: 526، و المغني لابن قدامة 3: 545، و الفتح الرباني 11: 263، و فتح الملل المعبود 1: 179، و الشرح الكبير 3: 316.

(4) اختاره المصنف في النهاية: 228، و انظر الكافي 4: 393 حديث 3.

(5) الام 2: 200، و المجموع 7: 336- 337، و عمدة القارئ 10: 164.

(6) الأم 2: 200، و المجموع 7: 336- 337، و الوجيز 1: 128، و فتح العزيز 7: 498.

416

في إناثها بعدد البيض، فما ينتج كان هديا لبيت الله تعالى.

و ان كان بيض الحمام، فعليه ان يرسل فحولة الغنم في الإناث بعدد البيض، فما خرج كان هديا.

فان لم يقدر على ذلك لزمه عن كل بيضة شاة، أو إطعام عشرة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، فإذا كسره في الحرم و هو محل لزمته قيمته.

و قال داود و أهل الظاهر: لا شي‌ء عليه في البيض (1).

و قال الشافعي: البيض إذا كان من صيد مضمون كان فيه قيمته (2).

و قال مالك: يجب في البيضة عشر قيمة الصيد (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 297: إذا كسر المحرم بيضة فيها فرخ،

فان كان بيض نعام كان عليه بكارة من الإبل، و ان كان بيض قطاة فعليه بكارة من الغنم.

و قال الشافعي: عليه قيمة بيضة فيها فرخها (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 298: إذا باض الطير على فراش محرم،

فنقله إلى موضعه، فنفر الطير فلم يحضنه، لزمه الجزاء.

____________

(1) المحلى 7: 233، و المجموع 7: 318 و 332، و الفتح الرباني 11: 251.

(2) الأم 2: 191، و المجموع 7: 333، و بداية المجتهد 1: 350، و المحلى 7: 233، و مختصر المزني: 72، و الوجيز 1: 127، و فتح العزيز 7: 486، و الفتح الرباني 11: 251، و نيل الأوطار 1: 89.

(3) بداية المجتهد 1: 350، و المدونة الكبرى 2: 437، و المحلى 7: 233، و الجامع لأحكام القرآن 6: 311، و المجموع 7: 333، و المغني لابن قدامة 3: 553، و فتح العزيز 7: 486، و المجموع 7: 332، و نيل الأوطار 1: 89، و الفتح الرباني 11: 251.

(4) الأم 2: 197، و مختصر المزني: 72، و المجموع 7: 319، و مغني المحتاج 1: 525، و فتح العزيز 7: 487.

417

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه (1)، و الثاني: لا يلزمه شي‌ء (2).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في هذا المعنى (3).

مسألة 299: إذا قتل الأسد، لزمه كبش‌

على ما رواه بعض أصحابنا (4)، فأما الذئب و غيره من السباع فلا جزاء عليه، سواء صال أو لم يصل.

و قال الشافعي: لا جزاء في ذلك بحال (5).

و قال أبو حنيفة: إذا صال السبع على المحرم فقتله لم يلزمه شي‌ء (6).

و ان قتله من غير صول لزمه الجزاء (7).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و لا يتعلق عليها شي‌ء إلا بدليل، و ما أوجبناه من الكبش فإجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 300: الضبع لا كفارة في قتله،

و كذلك السبع المتولد بين الذئب و الضبع.

و قال الشافعي: فيهما الجزاء (8).

____________

(1) الام 2: 199، و الوجيز 1: 127، و المجموع 7: 319 و 335 و 337.

(2) الام 2: 199، و المجموع 7: 335 و 337، و مغني المحتاج 1: 524.

(3) انظر الكافي 4: 389 باب كفارة ما أصاب المحرم من الطير و البيض، و التهذيب 5: 353 و ما بعدها.

(4) الكافي 4: 237 حديث 26، و التهذيب 5: 366 حديث 1275، و الاستبصار 2: 208 حديث 712.

(5) الام 2: 208، و مختصر المزني: 72، و كفاية الأخيار 1: 141، و المجموع 7: 334، و فتح العزيز 7: 488، و المبسوط 4: 90، و تبيين الحقائق 2: 66.

(6) المبسوط 4: 90، و اللباب 1: 209، و تبيين الحقائق 2: 67، و فتح العزيز 7: 488.

(7) المبسوط 4: 90.

(8) الام 2: 192، و مختصر المزني: 71، و المجموع 7: 423، و الوجيز 1: 128، و كفاية الأخيار 1: 145، و فتح العزيز 7: 489.

418

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأصل براءة الذمة، و أيضا فإن الضبع عندنا محرم الأكل، و سندل عليه فيما بعد (1)، فاذا ثبت ذلك، فكل من قال بذلك قال: لا جزاء فيه.

مسألة 301 [إذا أراد المحرم تخليص صيد من شبكة فمات]

إذا أراد المحرم تخليص صيد من شبكة، أو حبالة، أو فخ و ما أشبه ذلك، فمات بالتخليص لزمه الجزاء.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: لا جزاء عليه (2).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في وجوب الجزاء على من قتل الصيد متعمدا (3) و لم يفرقوا.

مسألة 302: إذا نتف المحرم ريش طائر أو جرحه،

فإن بقي ممتنعا على ما كان، بأن تحامل فأهلك نفسه، فإن أوقع نفسه في بئر أو ماء أو صدم حائطا، فعليه ضمان ما جرحه، و ان امتنع و غاب عن العين وجب عليه ضمانه كاملا.

و قال الشافعي مثل ما قلناه، إلا أنه قال: إذا غاب عن العين يقوم بين كونه صحيحا و معيبا، فان كان له مثل ألزم ما بين قيمتي المثل، و ان لم يكن له مثل الزم ما بين القيمتين (4).

____________

(1) يأتي ان شاء الله في كتاب الأطعمة المسألة 9.

(2) الأم 2: 199، و المجموع 7: 297، و الوجيز 1: 128، و فتح العزيز 7: 497، و البحر الزخار 3: 311، و مغني المحتاج 1: 524.

(3) نحو ما رواه في التهذيب 5: 372 حديث 1297 و 341 حديث 1180 و 1181 و 1182 و غيرها، و الاستبصار 2: 310 حديث 718 و 719 و 720 و غيرها، و انظر الكافي 4: 381 أبواب الصيد.

(4) الام 2: 200، و مختصر المزني: 72، و المجموع 7: 425 و 436، و فتح العزيز 7: 486، و كفاية الأخيار 1: 141، و المغني لابن قدامة 3: 555.

419

دليلنا: إجماع الفرقة، فإن هذه المسألة منصوص عليها (1)، و طريقة الاحتياط تقتضيه، فان فعل ما قلناه تبرأ ذمته بيقين.

مسألة 303: إذا جرح الصيد، فجاءه آخر فقتله،

لزم كل واحد منهما الفداء.

و قال الشافعي: على الجارح القيمة ما بين كونه صحيحا و معيبا، و على الثاني الجزاء (2).

و في أصحابه من قال مثل ما قلناه، و قالوا: ليس بشي‌ء (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 304: إذا جرح الصيد، فصار غير ممتنع‌

بعد الجرح و النتف، ثم غاب عن العين، لزمه الجزاء كاملا. و به قال أبو إسحاق من أصحاب الشافعي (4). و قال باقي أصحابه: غلط في ذلك.

و المنصوص للشافعي أنه لا يلزمه ضمان جميعه، و إنما يضمن الجناية التي وجدت منه، و هو النتف و الجرح (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (6)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 305: المتولد بين ما يجب فيه الجزاء ما لا يجب،

مثل السبع‌

____________

(1) التهذيب 5: 358 حديث 1245 و ما بعده، و الاستبصار 2: 205 حديث 699 و 700، و من لا يحضره الفقيه 2: 233 حديث 1113، و الكافي 4: 386 ديث 6 و غيرها.

(2) الام 2: 200، و المجموع 7: 434، و الفتح العزيز 7: 507.

(3) المجموع 7: 434، و الوجيز 1: 129، و الفتح العزيز 7: 507.

(4) المجموع 7: 435، و الوجيز 1: 129.

(5) الام 2: 200، و المجموع 7: 435، و مختصر المزني: 72، و المغني لابن قدامة 3: 555، و الشرح الكبير 3: 368.

(6) التهذيب 5: 359 حديث 1246 و 1248، و الاستبصار 2: 205 حديث 299، و من لا يحضره الفقيه 2: 233 حديث 1113، و قرب الاسناد: 107.

420

و هو المتولد بين الضبع و الذئب، و المتولد بين الحمار الوحشي و الحمار الأهلي، لا يجب بقتله الجزاء.

و عند جميع الفقهاء: يجب به الجزاء (1).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و لا دليل على وجوب الجزاء بما قلناه.

مسألة 306 [لا جزاء في قتل شي‌ء من جوارح الطير]

الجوارح من الطير كالبازي، و الصقر، و الشاهين، و العقاب و نحو ذلك، و السباع من البهائم كالنمر، و الفهد و غير ذلك لا جزاء في قتل شي‌ء منه.

و قد قدمنا أن في رواية أصحابنا أن في الأسد كبشا (2).

و قال الشافعي: لا جزاء في شي‌ء منه (3).

و قال أبو حنيفة: يجب الجزاء في جميع ذلك إلا الذئب، فلا جزاء فيه، و يجب الجزاء أقل الأمرين، إما القيمة أو الشاة، و لا يلزم أكثرهما (4).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، فمن علق عليها شيئا فعليه الدلالة.

مسألة 307: صيد المدينة حرام اصطياده.

و به قال الشافعي (5).

____________

(1) الأم 2: 201، و مختصر المزني: 72، و المجموع 7: 297، و الوجيز 1: 127، و مغني المحتاج 1:

524، و فتح العزيز 7: 489.

(2) تقدم في المسألة: 299.

(3) الأم 2: 208، و مختصر المزني: 72، و عمدة القاري 10: 182، و المجموع 7: 333، و الوجيز 1:

127، و كفاية الأخيار 1: 142، و فتح العزيز 7: 488، و المغني لابن قدامة 3: 345، و المبسوط للسرخسي 4: 90.

(4) المبسوط 4: 92- 93، و المجموع 7: 333، و اللباب 1: 208، و الهداية 1: 172، و شرح العناية 2: 256، و فتح الباري 4: 40، و فتح العزيز 7: 488.

(5) المجموع 7: 480 و 497، و عمدة القاري 10: 229، و المغني لابن قدامة 3: 370، و الوجيز 1: 129، و فتح العزيز 7: 513، و مغني المحتاج 1: 529، و الشرح الكبير 3: 383، و البحر الزخار 3: 319.

421

و قال أبو حنيفة: ليس بمحرم (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و روي عن علي (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «المدينة حرام من عير (2) الى ثور، و لا ينفر صيدها و لا يختل خلالها، و لا يعضد شجرها إلا رجلا يعلفه بعيره» (3).

مسألة 308: إذا اصطاد في المدينة، لا يجب عليه الجزاء.

و للشافعي فيه قولان:

قال في القديم: عليه الجزاء، و الجزاء أن يسلب ما عليه- يعني الصائد- فيكون لمن يسلبه (4).

و فيه قول آخر: أنه يكون للمساكين (5).

و قال في الجديد: لا جزاء عليه (6).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، فعلى من شغلها بشي‌ء الدليل.

____________

(1) عمدة القاري 10: 229، و المجموع 7: 497، و المغني لابن قدامة 3: 370، و الشرح الكبير 3: 383، و فتح العزيز 7: 514، و البحر الزخار 3: 319.

(2) و في بعض الأحاديث «عائر»، و ورد في كتب الحديث باللفظين المذكورين.

(3) روى أبو داود في سننه 2: 216 حديث 2034 بسنده عن علي (عليه السلام) قال: ما كتبنا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلا القرآن و ما في هذه الصحيفة؛ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): «المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور، فمن أحدث حدثا. الى آخر ما رواه فلاحظ، و حكاه أيضا البيهقي في سننه الكبرى 5: 196 و ليس فيه نفر الصيد و عضد الشجر.

(4) الوجيز 1: 130، و المجموع 7: 480- 481، و تفسير القرطبي 6: 306، و مغني المحتاج 1: 529، و فتح العزيز 7: 514، و المغني لابن قدامة 3: 372، و البحر الزخار 3: 321.

(5) الوجيز 1: 130، و المجموع 7: 480- 481، و فتح العزيز 7: 514، و البحر الزخار 3: 321.

(6) الوجيز 1: 127- 128، و المجموع 7: 480، و المغني لابن قدامة 3: 371، و تفسير القرطبي 6: 306، و مغني المحتاج 1: 529، و فتح العزيز 7: 514.

422

مسألة 309: صيد وج (1)- و هو بلد باليمن- غير محرم، و لا مكروه.

قال الشافعي: هو مكروه، (2) و قال أصحابه: ظاهر هذا المذهب انه أراد بذلك كراهية تحريم (3).

دليلنا: ان الأصل الإباحة، فمن منع منه فعليه الدلالة، و أيضا قوله تعالى «وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا» (4) و هذا اباحة، فمنع ذلك يحتاج الى دليل.

مسألة 310: إذا بلغ قيمة مثل الصيد أكثر من ستين مسكينا،

لكل مسكين نصف صاع، لم يلزمه أكثر من ذلك، و كذلك لا يلزمه أكثر من ستين يوما من الصوم، هذا في النعامة، و في البقرة ثلاثين مسكينا أو ثلاثين يوما، و في الظبي عشرة مساكين أو ثلاثة أيام، و لم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (5).

مسألة 311: إذا عجز عن صيام شهرين،

و عن الإطعام، صام ثمانية عشر يوما، و في القطاة تسعة أيام، و في الحمام ثلاثة أيام، و لم يقل بذلك أحد من الفقهاء.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و براءة الذمة، و ما ذكرناه‌

____________

(1) قال الحموي في معجم البلدان 5: 361 هو الطائف، و روى البيهقي في سننه 5: 200 حديثا في باب كراهية قتل الصيد و قطع الشجر بوج من الطائف و كذلك كل من ذكر هذه المسألة بين انه في الطائف و لم أعهد لأحد قول انه في اليمن و الله العالم بالصواب.

(2) المجموع 7: 483، و الوجيز 1: 130، و فتح العزيز 7: 518، و البحر الزخار 3: 320.

(3) قال النووي في المجموع 7: 483 (و بهذا قطع الشيخ أبو حامد و الماوردي و القاضي أبو الطيب و المحاملي و المصنف و البغوي و المتولي و الجمهور من أصحابنا في الطريقتين، قالوا: و مراد الشافعي بالكراهة كراهة تحريم).

و قال ابن قدامة في المغني 3: 373 «قال أصحاب الشافعي هو محرم».

(4) المائدة: 2.

(5) الكافي 4: 386 حديث 3 و 5، و التهذيب 5: 342 حديث 1185، و الفقيه 2: 233 حديث 1110.

423

مجمع عليه، و الزائد على ذلك ليس عليه دليل في حال العجز.

مسألة 312: ما يجب فيه المثل أو القيمة إذا قتله المحرم في الحرم تضاعف ذلك عليه،

و ان قتله المحل في الحرم لزمته القيمة لا غير، و لم يفصل أحد من الفقهاء ذلك (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 313: إذا كان الصيد قاصدا الى الحرم، يحرم اصطياده،

و لم يعتبر ذلك، أحد من الفقهاء.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 314 [حكم المحرم إذا أصاب صيدا فيما بين البريد و الحرم]

روى أصحابنا أن المحرم إذا أصاب صيدا فيما بين البريد و الحرم لزمه الفداء، (2) و لم يقل بذلك أحد من الفقهاء.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

الصد و الحصر‌

مسألة 315: لا يجوز للمحصور أن يتحلل إلا بهدي.

و به قال الشافعي (3).

و قال مالك: لا هدي عليه (4).

دليلنا: طريقة الاحتياط، و أيضا قوله تعالى:

____________

(1) انظر المجموع 7: 490، و بداية المجتهد 1: 347، و المغني لابن قدامة 3: 349، و اللباب 1:

211، و البحر الزخار 3: 315.

(2) الكافي 4: 232 حديث 1، و التهذيب 5: 361 حديث 1255، و الاستبصار 2: 207 حديث 705.

(3) الام 2: 159 و 169، و المجموع 8: 353، و النتف 1: 214، و تفسير القرطبي 2: 373، و بداية المجتهد 1: 343، و الوجيز 1: 130، و كفاية الأخيار 1: 144، و مغني المحتاج 1: 534، و المغني لابن قدامة 3: 376.

(4) المدونة الكبرى 1: 366 و 450، و تفسير القرطبي 2: 373، و بداية المجتهد 1: 343، و المجموع 8: 354، و بلغة السالك 1: 306، و الخرشي 2: 389، و مقدمات ابن رشد 1: 295، و فتح العزيز 8: 13، و المغني لابن قدامة 3: 374.

424

«فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (1).

و أيضا روى جابر قال: احصرنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالحديبية، فنحرنا البدنة عن سبعة و البقرة عن سبعة (2).

مسألة 316: إذا أحصره العدو، جاز أن يذبح هديه مكانه،

و الأفضل أن ينفذ به الى منى أو مكة. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: لا يجوز له أن ينحر إلا في الحرم، سواء أحصر في الحل أو في الحرم، فإن أحصر في الحرم نحر مكانه، و ان أحصر في الحل أنفذ بهديه، و يقدر له مدة يغلب على ظنه أنه يصل فيها و ينحر، فاذا مضت تلك المدة تحلل، ثم ينظر، فان كان وافق تحلله بعد نحر هديه فقد صح تحلله، و وقع موقعه ظاهرا و باطنا، و ان كان تحلل قبل. أن ينحر هديه لم يصح تحلله في الباطن الى أن ينحر هديه، فان كان تطيب أو لبس لزمه بذلك دم (4).

دليلنا: على جواز ذلك فعل النبي (صلى الله عليه و آله) بالحديبية حيث صده المشركون، فلما قاضا سهيل بن عمرو (5) نحر و تحلل‌

____________

(1) البقرة: 196.

(2) سنن الترمذي 3: 248 حديث 904، و صحيح مسلم 2: 955، و انظر سنن النسائي 7:

222.

(3) الأم 2: 159 و 218، و المجموع 8: 355، و تفسير القرطبي 2: 379، و المغني لابن قدامة 3:

376، و بداية المجتهد 1: 343، و فتاوى قاضيخان 1: 305، و النتف في الفتاوى 1: 214، و الوجيز 1: 130، و مختصر المزني: 72، و كفاية الأخيار 1: 145، و مغني المحتاج 1: 534، و فتح العزيز 8: 17، و المبسوط للسرخسي 4: 106.

(4) الفتاوى الهندية 1: 255، و المجموع 8: 355، و الجامع لأحكام القرآن 2: 379- 380، و بداية المجتهد 1: 343، فتاتوى قاضيخان 1: 305، و النتف في الفتاوي 1: 214، و الجامع لأحكام القرآن 2: 373، و اللباب 1: 212، و المبسوط 4: 106 و فتح العزيز 8: 18.

(5) سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر القرشي العامري يكنى أبا يزيد، أسر يوم بدر كافرا، و هو صاحب القضية يوم الحديبية مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حين اصطلحوا، و انه أسلم يوم الفتح و مات في الطاعون سنة (18) هجرية. أسد الغابة 2: 371، طبقات ابن سعد 5: 453.

425

مكانه، (1) و الحديبية من الحل، و هذا نص.

مسألة 317: إذا أحصره العدو، جاز له التحلل،

سواء كان مفردا أو قارنا أو متمتعا أو معتمرا. و به قال جميع الفقهاء، (2) إلا مالكا، فإنه قال: ان كان معتمرا لم يكن له التحلل (3).

دليلنا: عموم الآية، و فعل النبي (صلى الله عليه و آله) بالحديبية (4).

مسألة 318: إذا كان متمكنا من البيت، و مصدودا عن الوقوف بعرفة، جاز له التحلل أيضا.

و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة و مالك: ليس له ذلك (6).

دليلنا: عموم الآية، و هو قوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» و لم يفصل.

مسألة 319 [من أحصر عن حجّة الإسلام عليه القضاء من قابل]

المصدود عن الحج أو العمرة، إن كانت حجة الإسلام أو عمرته، لزمه القضاء في القابل، و ان كان تطوعا لا يلزمه القضاء.

____________

(1) صحيح البخاري 5: 161- 162، و سنن البيهقي 5: 215، و البحر الزخار 3: 387.

(2) الام 2: 158 و 161، و المغني لابن قدامة 3: 374، و الوجيز 1: 130، و المبسوط 4: 109، و المجموع 8: 355، و فتح العزيز 8: 3.

(3) المدونة الكبرى 1: 365- 366، و المغني لابن قدامة 3: 374، و عمدة القاري 10: 142، و الخرشي 2: 388، و بلغة السالك 1: 306 و فتح الباري 4: 5، و المبسوط 4: 109، و المجموع 8: 355‌

(4) انظر المسألة السابقة: 316.

(5) الأم 2: 162، و المجموع 8: 355، و مغني المحتاج 1: 537، و المغني لابن قدامة 3: 379، و الوجيز 1: 131، و فتح العزيز 8: 60، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 123.

(6) اللباب 1: 214، و بدائع الصنائع 2: 302، و المجموع 8: 355، و المدونة الكبرى 1: 365، و المبسوط 4: 114، و فتح العزيز 8: 60- 61.

426

و قال الشافعي: لا قضاء عليه بالتحلل، فان كانت حجة تطوع أو عمرة تطوع لم يلزمه قضاؤها بحال، و ان كانت حجة الإسلام أو عمرة الإسلام و كانت قد استقرت في ذمته قبل هذه السنة، فإذا خرج منها بالتحلل فكأنه لم يفعلها، فتكون باقية في ذمته على ما كانت عليه، و ان كانت وجبت عليه في هذه السنة، سقط وجوبها و لم تستقر في ذمته، لأنا بينا أنه لم يوجد جميع شرائط الحج (1).

فعلى قولهم التحلل بالحصر لا يوجب القضاء بحال.

و قال أبو حنيفة: إذا تحلل المحصر لزمه القضاء، و ان كان أحرم بعمرة تطوع قضاها، و ان أحرم بحجة تطوع و أحصر تحلل منه، و عليه أن يأتي بحج و عمرة.

و ان كان فرق بينهما فأحصر، فتحلل، لزمته حجة و عمرتان، عمرة لأجل العمرة، و عمرة و حجة لأجل الحج.

و يجي‌ء على مذهبه إذا أحرم بحجتين فإنه ينعقد بهما، و انما يترفض عن أحدهما إذا أخذ في السير، فإن أحصر قبل أن يسير، تحلل منهما، و يلزمه حجتان و عمرتان (2).

دليلنا: على ذلك: ان وجوب القضاء على كل حال يحتاج إلى دلالة، و ما ذكرناه مقطوع به.

و أيضا فالنبي (صلى الله عليه و آله) خرج عام الحديبية في ألف و أربعمائة‌

____________

(1) الأم 2: 162 و 218، و المجموع 8: 355، و مختصر المزني: 72، و الوجيز 1: 130، و مغني المحتاج 1: 537، و المغني لابن قدامة 3: 375، و الشرح الكبير 3: 536.

(2) المبسوط للسرخسي 4: 109 و 177، و الفتاوى الهندية 1: 223 و 255، و فتاوى قاضيخان 1: 302 و 305 و بدائع الصنائع 2: 170، و الجامع لأحكام القرآن 2: 376، و المغني لابن قدامة 3: 375، و الشرح الكبير 3: 536، و بداية المجتهد 1: 343 و 348، و المجموع 8: 355.

427

من أصحابه محرمين بعمرة، فحصره العدو، فتحللوا، فلما كانت في السنة الثانية عاد في نفر معدودين، فلو كان القضاء قد وجب على جماعتهم لأخبرهم بذلك و لفعلوه، و لو فعلوا لنقل نقلا عاما أو خاصا.

مسألة 320: الحصر الخاص، مثل الحصر العام سواء.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: أنه يجب القضاء في القابل (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الاولى، و لأن الأصل براءة الذمة.

مسألة 321 [لا يجوز للمحصر أن يتحلّل بغير هدي]

المحصر بالعدو إذا لم يجد الهدي أو لم يقدر على شرائه، لا يجوز له أن يتحلل، و يبقى الهدي في ذمته، و لا ينتقل إلى الإطعام و لا الى الصوم.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه، انه لا ينتقل الى بدل.

و الثاني: و هو الصحيح عندهم، انه ينتقل الى البدل، فاذا قال لا ينتقل، يكون في ذمته (2).

و له في جواز التحلل قولان منصوصان.

أحدهما: انه يبقى محرما الى أن يهدي. و الثاني: و هو الأشبه أنه يتحلل، ثم يهدي إذا وجد (3).

____________

(1) الام 2: 166 و 218، و المجموع 8: 306، و الوجيز 1: 130، و مغني المحتاج 1: 537، و فتح العزيز 8: 59.

(2) الام 2: 161، و الوجيز 1: 132، و أحكام القرآن للجصاص 1: 280، و التفسير الكبير 5: 148- 149، و المجموع 8: 299، و مغني المحتاج 1: 534، و فتح العزيز 8: 14 و 80.

(3) الام 2: 161، و الوجيز 1: 130، و أحكام القرآن للجصاص 1: 280، و تفسير الفخر الرازي 5:

149، و المجموع 8: 299، و مغني المحتاج 1: 534، و فتح العزيز 8: 15، و مختصر المزني: 72.

428

و إذا قال: يجوز الانتقال، قال في مختصر الحج: ينتقل الى صوم التعديل، (1) و قال في الأم: ينتقل إلى الإطعام، (2) و فيه قول ثالث: أنه مخير بين الإطعام و الصيام (3).

دليلنا: على ما قلناه: قوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (4) و تقديره، و أردتم التحلل، فما استيسر من الهدي، ثم قال «وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» (5) فمنع من التحلل إلا بعد أن يبلغ الهدي محله، و هو يوم النحر، و لم يذكر البدل، و لو كان له بدل لذكره، كما أن نسك الأذى لما كان له بدل ذكره.

مسألة 322: المحصر بالمرض يجوز له التحلل،

غير أنه لا يحل له النساء حتى يطوف في القابل، أو يأمر من يطوف عنه. و به قال أبو حنيفة، (6) إلا أنه لم يعتبر طواف النساء. و به قال ابن مسعود (7).

و ذهب قوم إلى أنه لا يجوز له التحلل، بل يبقى على إحرامه أبدا إلى أن يأتي به، فان فاته الحج تحلل بعمرة. و به قال مالك و الشافعي و أحمد (8).

و روي ذلك عن جماعة من الصحابة كابن عباس، و ابن عمر، و ابن‌

____________

(1) الام 2: 161، و المجموع 8: 299، و المغني لابن قدامة 3: 379، و المنهاج القويم: 451، و فتح العزيز 8: 80.

(2) الام 2: 161، و التفسير الكبير 5: 149، و المجموع 8: 299.

(3) الام 2: 161، و أحكام القرآن للجصاص 1: 280، و المجموع 8: 229، و مختصر المزني: 72 و فتح العزيز 8: 80.

(4) البقرة: 196.

(5) البقرة: 196.

(6) الفتاوى الهندية 1: 255، و فتاوى قاضيخان 1: 305، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 120، و المبسوط 4: 107، و اللباب 1: 212، و بدائع الصنائع 2: 177، و فتح العزيز 8: 9.

(7) المغني لابن قدامة 3: 382، و بداية المجتهد 1: 345، و الشرح الكبير 3: 538.

(8) المغني لابن قدامة 3: 382، و الروض المربع: 153، و الجامع لأحكام القرآن 2: 374، و عمدة القاري 11: 140، و المجموع 8: 310، و الوجيز 1: 130، و الام 2: 219، و المبسوط 4: 107، و مغني المحتاج 1: 534، و بداية المجتهد 1: 344.

429

الزبير، و مروان، و عائشة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير. و أيضا قوله تعالى «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (2) و ذلك عام في منع العدو، و المنع بالمرض.

فان في اللغة يقال: أحصره المرض، و حصره العدو، و قال الفراء:

أحصره المرض لا غير، و حصره العدو، و أحصره معا (3).

و روى عكرمة، عن حجاج بن عمرو الأنصاري (4) ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من كسر أو عرج فقد حل، و عليه حجة أخرى» و في بعضها:

«و عليه الحج من قابل» (5).

مسألة 323 [جواز الاشتراط حال الإحرام]

يجوز للمحرم أن يشترط في حال إحرامه أنه إن عرض له عارض يحبسه أن يحل حيث حبسه من مرض، أو عدو، أو انقطاع نفقة، أو فوات وقت، و كان ذلك صحيحا يجوز له أن يتحلل إذا عرض شي‌ء من ذلك. و روي ذلك عن عمر، و ابن عمر، (6) و ابن مسعود، و به قال‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 3: 382، و تفسير القرطبي 2: 374.

(2) البقرة: 196.

(3) انظر تاج العروس 3: 143، و لسان العرب 4: 195 مادة (حصر) فيهما.

(4) الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري المازني روى عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و روى عنه ضمرة بن سعيد، و عبد الله بن رافع، ضرب مروان بن الحكم يوم الدار حتى سقط لا يعقل، و شهد مع أمير المؤمنين صفين.

أسد الغابة 1: 382، و تهذيب التهذيب 2: 204، و الإصابة 1: 312.

(5) سنن ابن ماجة 2: 1028 حديث 3077 و 3078، و سنن أبي داود 2: 173 (باب الإحصار) الأحاديث 1862 و 1863، و سنن الترمذي 3: 277 حديث 940، و سنن النسائي 5: 198، و مسند أحمد بن حنبل 3: 450.

(6) كذا وقع في جميع النسخ المعتمدة، و لعله زيادة من سهو النساخ، حيث ان ابن عمر كان يرى عدم تأثير الاشتراط في الحج، و قد أشار الى ذلك المؤلف (قدس سره) بعيد هذا و قد أوضح ذلك البيهقي في سننه الكبرى 5: 223 حيث قال: و عندي ان أبا عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب لو بلغه حديث ضباعة بنت الزبير لصار اليه، و لم ينكر الاشتراط، كما لم ينكره أبوه.

430

الشافعي (1).

و قال بعض أصحابه: انه لا تأثير للشرط، و ليس بصحيح عندهم.

و المسألة على قول واحد في القديم، و في الجديد على قولين، و به قال أحمد و إسحاق (2).

و قال الزهري، و مالك، و ابن عمر: الشرط لا يفيد شيئا، و لا يتعلق به التحلل (3).

و قال أبو حنيفة: المريض له التحلل من غير شرط، فان شرط سقط عنه الهدي (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأنه شرط لا يمنع منه الكتاب و لا السنة، فيجب أن يكون جائزا، لأن المنع منه يحتاج الى دليل، و حديث ضباعة بنت الزبير (5) يدل على ذلك.

روت عائشة ان النبي (صلى الله عليه و آله) دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) اني أريد الحج، و أنا شاكية،

____________

(1) المجموع 8: 353، و المغني لابن قدامة 3: 249، و المحلى 7: 114، و الوجيز 1: 130، و نيل الأوطار 5: 37، و سنن البيهقي 5: 222، و الجامع لأحكام القرآن 2: 375.

(2) المجموع 8: 353، و المغني لابن قدامة 3: 248، و مسائل أحمد بن حنبل: 123، و نيل الأوطار 5: 37، و الإقناع 1: 401، و الجامع لأحكام القرآن 2: 375، و عمدة القارئ 10: 147.

(3) المغني لابن قدامة 3: 249، و المحلى 7: 114 و 115، و نيل الأوطار 5: 37، و سنن البيهقي 5:

223، و الجامع لأحكام القرآن 2: 375، و عمدة القارئ 10: 146.

(4) المغني لابن قدامة 3: 249.

(5) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشية ابنة عم النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) زوجة المقداد بن عمر روت عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عن زوجها و روى عنها ابن عباس و جابر و انس و عائشة و غيرهم. الإصابة 4: 342، و تهذيب التهذيب 12: 432، و أسد الغابة 5: 495.

431

فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أحرمي و اشترطي أن تحلني حيث حبستني» (1) و هذا نص.

مسألة 324: إذا شرط على ربه في حال الإحرام، ثم حصل الشرط‌

و أراد التحلل، فلا بد من نية التحلل، و لا بد من الهدي.

و للشافعي فيه قولان في النية و الهدي معا (2).

دليلنا: عموم الآية في وجوب الهدي على المحصر، و طريقة الاحتياط.

مسألة 325: ليس للرجل أن يمنع زوجته الحرة من حجة الإسلام‌

إذا وجبت عليها. و به قال مالك، و أبو حنيفة، و الشافعي في اختلاف الحديث (3).

و قال في القديم و الجديد: له منعها من ذلك (4).

و قال أصحابه: و الأول لا يجي‌ء على مذهبه، و هو قول غريب (5).

دليلنا: ان الحج على الفور، فاذا ثبت ذلك فليس لأحد منعها من ذلك، لأن جواز ذلك يحتاج الى دليل، و لأن الشافعي إنما أجاز ذلك لقوله ان الحج على التراخي.

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، رواه أبو هريرة، ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا تمنعوا إماء الله عن مساجد الله فاذا خرجن‌

____________

(1) السنن الكبرى 5: 221، و سنن الترمذي 3: 278 حديث 941، و صحيح مسلم 2: 868 حديث 106 و ما بعده، و سنن النسائي 5: 167.

(2) المجموع 8: 353، و الوجيز 1: 130، و فتح العزيز 8: 10، و تفسير الفخر الرازي 5: 149، و مغني المحتاج 1: 534، و السراج الوهاج: 171، و المنهاج القويم: 452.

(3) اختلاف الحديث (الام) 8: 514، و المجموع 8: 327، و المغني لابن قدامة 3: 195 و 573، و فتح العزيز 8: 36، و فتح الباري 4: 76، و المبسوط 4: 112.

(4) المجموع 8: 327، و الوجيز 1: 130، و نيل الأوطار 5: 17، و مختصر المزني: 73، و فتح الباري 4: 77، و المبسوط 4: 112.

(5) المجموع 8: 328.

432

فليخرجن تفلات (1) (2) و هذا عام في سائر المساجد، و المسجد الأعظم منها.

مسألة 326: ليس للمرأة أن تحرم تطوعا إلا بإذن زوجها،

فإن أحرمت بغير إذنه كان له منعها منه. و للشافعي في جواز إحرامها قولان (3)، و في المنع منه قولان (4).

دليلنا: ان جواز ذلك يحتاج الى دليل، و إذا لم يصح إحرامها فالمنع من ذلك لا يحتاج الى دليل، لأنه فرع على ثبوته.

مسألة 327: ليس للأبوين، و لا لواحد منهما منع الولد في حجة الإسلام،

أمر بلا خلاف.

و عندنا أن الأفضل أن لا يحرم إلا برضاهما في التطوع، فان بادر و أحرم لم يكن لهما و لا لواحد منهما منعه.

و قال الشافعي: لهما منعه من ابتداء الإحرام قولا واحدا (5).

فان بادر و أحرم كان لهما و لكل واحد منهما المنع على قولين (6).

دليلنا: ان المنع من ابتداء الإحرام، و المنع بعد الانعقاد يحتاج الى دليل، و لا دلالة تمنع منه، و الأصل براءة الذمة.

مسألة 328 [شرائط وجوب الحجّ على الرجل و المرأة سواء]

شرائط وجوب الحج على المرأة هي شرائط وجوبه على‌

____________

(1) تفلات: أي تاركات للطيب. انظر النهاية 1: 191 (مادة تفل).

(2) مسند أحمد بن حنبل 2: 438، و سنن الدارمي 1: 293، و سنن أبى داود 1: 155 حديث‌

(3) الوجيز 1: 130، و المجموع 8: 333، و فتح العزيز 8: 36 و 40.

(4) اختلاف الحديث (الام) 8: 514، و الوجيز 1: 130.

(5) الام 2: 163، و المجموع 8: 348، و الوجيز 1: 131، و فتح العزيز 8: 42، و المنهاج القويم:

449.

(6) الام 2: 163، و المجموع 8: 349، و فتح العزيز 8: 43، و المنهاج القويم: 449.

433

الرجال سواء، و هي: البلوغ، و العقل، و الحرية، و الزاد، و الراحلة، و الرجوع الى كفاية، و تخلية الطريق، و إمكان المسير. و هي بعينها شروط الأداء.

و ليس من شرط الوجوب، و لا من شرط الأداء في حجة الإسلام المحرم بل أمن الطريق، و مصاحبة قوم ثقات تكفي، فأما حجة التطوع فلا تجوز لها إلا بمحرم.

و قال الشافعي بمثل ما قلناه، و زاد ان من شرط الأداء محرما أو نساء ثقات، و أقل ذلك امرأة واحدة. و به قال مالك، و الأوزاعي (1).

و خالف مالك في فصل و قال: لا تجزي امرأة واحدة (2).

و قال الشافعي بمثل ما قلناه و زاد: إذا كان الطريق مسلوكا متصلا كطريق السوق فهذا أمر لا يفتقر معه إلى محرم و لا نساء. و به قال بعض أصحاب الشافعي (3).

و أما التطوع فقال الشافعي: لا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي رحم محرم، هذا هو المنصوص عليه (4) و من أصحابه من قال ذلك بغير محرم كالفرض (5).

و ذهب أبو حنيفة إلى أن المحرم شرط في الوجوب (6).

____________

(1) الام 2: 117، و المجموع 8: 343، و الموطأ 1: 425، و بداية المجتهد 1: 311، و المنهل العذب 10: 261، و مغني المحتاج 1: 467، و الوجيز 1: 109، و المغني لابن قدامة 3: 192، و تبيين الحقائق 1: 5، و بلغة السالك 1: 264، و المبسوط للسرخسي 4: 110، و الفتح الرباني 11:

44، و إرشاد الساري: 37.

(2) المجموع 8: 343، و المنهل العذب 10: 261.

(3) المجموع 7: 86 و 8: 340، و مغني المحتاج 1: 467، و الفتح الرباني 11: 44، و فتح العزيز 7:

23، و إرشاد الساري: 38.

(4) الأم 5: 299، و المجموع 8: 341 و 343 و 7: 87.

(5) المجموع 8: 342.

(6) النتف 1: 204، و اللباب 1: 177، و أحكام القرآن للجصاص 2: 24، و بداية المجتهد 1:

311، و تبيين الحقائق 2: 4، و المنهل العذب 10: 261، و المجموع 8: 343، و نيل الأوطار 5: 16.

434

و أبي أصحابه هذا و قالوا: ليس بشرط في الوجوب، لكنه شرط في الأداء و الفرض و النفل عنده سواء (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و قوله تعالى «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» (2) و لم يذكر محرما، و باقي الشروط مجمع عليها، أكثرها أوردناها في الكتاب المقدم ذكره (3).

مسألة 329: يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام و ان كانت معتدة،

أي عدة كانت، و منع الفقهاء كلهم من ذلك (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و عموم الآية، فإنه لم يذكر فيها أن لا تكون معتدة، فمن منع منها في هذه الحالة فعليه الدلالة.

[مسائل متفرقة في الحج]

مسألة 330: إذا حج حجة الإسلام، ثم ارتد،

ثم عاد إلى الإسلام، اعتد بتلك الحجة، و لم يجب عليه غيرها.

و كذلك كل ما فعله من العبادات يعتد بها، و عليه أن يقضي جميع ما تركه قبل عوده إلى الإسلام، و سواء تركه حال إسلامه أو حال ردته. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة و مالك: إذا أسلم حدث وجوب حجة الإسلام عليه، كأنه ما كان فعلها، و كلما كان فعله قبل ذلك فقد حبط عمله و بطل، و ما تركه فلا يقضيه، سواء تركه في حال إسلامه أو حال ردته، و يكون ككافر‌

____________

(1) اللباب 1: 177.

(2) آل عمران: 97.

(3) التهذيب 5: 401، و انظر الاستبصار 2: 146، و قرب الاسناد: 130.

(4) انظر المجموع 8: 337، و فتح العزيز 8: 41، و المبسوط 4: 111، و المغني لابن قدامة 3: 196، و الشرح الكبير 3: 177، و إرشاد الساري: 39، و البحر الزخار 3: 286.

(5) الام 1: 70، و المجموع 7: 9 و 8: 354، و المحلى 7: 277، و أحكام القرآن 3: 48، و مغني المحتاج 1: 130، و المنهاج القويم: 103، و السراج الوهاج: 36، و فتح العزيز 7: 5 و 479.

435

أصلي أسلم يستأنف أحكام المسلمين (1).

دليلنا: انه لا خلاف أن حجة الإسلام دفعة واحدة في العمر، و هذا قد فعلها، فمن حكم بإبطالها و إيجابها ثانيا فعليه الدلالة.

و أما وجوب القضاء فيما فات من العبادات، فطريقة الاحتياط تقتضيه.

و أيضا روى الأقرع بن حابس (2) قال: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) الحج مرة واحدة أو في كل عام؟ فقال: «بل مرة، و ما زاد فهو تطوع» (3) و هذا فعل مرة، فلم يجب عليه غيرها.

مسألة 331 [حكم المسلم إذا ارتد بعد إحرامه]

إذا أحرم المسلم، ثم ارتد، لا يبطل إحرامه، فإن عاد إلى الإسلام جاز أن يبنى عليه.

و للشافعي فيه وجهان.

أحدهما: يبطل كالصلاة و الصيام (4). و الثاني: لا يبطل (5).

دليلنا: إن إبطال ذلك يحتاج الى دليل، و قد وقع في الأصل صحيحا بلا خلاف، و لا دلالة على ذلك.

مسألة 332: الأيام المعدودات أيام التشريق‌

بلا خلاف، و الأيام‌

____________

(1) أحكام القرآن للقرطبي 3: 48، و المجموع 7: 9 و 3: 5، و المحلى 7: 277، و الفتاوى الهندية 1:

217، و فتح العزيز 7: 5، و البحر الزخار 3: 281، و إرشاد الساري: 22.

(2) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان من بني تميم قدم على النبي (صلى الله عليه و آله) و شهد مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) فتح مكة و حنينا، و قال ابن دريد اسم الأقرع فراس و لقب الأقرع لقرع كان به في رأسه، استعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو الجيش. انظر أسد الغابة 1: 107 و 110.

(3) مسند أحمد بن حنبل 1: 352، و سنن ابن ماجة 2: 963 حديث رقم 2886، و سنن أبو داود 2:

139 حديث 1721، و المستدرك للحاكم 1: 441 باختلاف بسيط.

(4) المجموع 7: 400 و 8: 354، و فتح العزيز 7: 479، و الوجيز 1: 126.

(5) المجموع 8: 354، و فتح العزيز 7: 479، و الوجيز 1: 126، و البحر الزخار 3: 281.

436

المعلومات عشرة أيام من أول ذي الحجة، آخرها غروب الشمس من يوم النحر، و هو قول علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و ابن عمر، و به قال الشافعي (1).

و قال مالك: ثلاثة أيام أولها يوم النحر، فجعل أول التشريق و ثانيها من المعدودات و المعلومات (2).

و قال أبو حنيفة ثلاثة أيام، أولها يوم عرفة و آخرها أو التشريق، فجعل أول التشريق من المعدودات و المعلومات (3).

و قال مالك: لا ذبح إلا في المعلومات (4).

و قال أبو حنيفة: الذبح جائز في غير المعلومات، و هو باقي التشريق.

و روي عن علي (عليه السلام): أربعة أيام أولها يوم عرفة (5).

و قال سعيد بن جبير: المعدودات هي المعلومات (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإن هذه المسألة منصوصة لهم (7).

و أيضا اختلاف اسمهما يدل على اختلاف أوقاتهما، لأنهما لو كانا شيئا واحدا، أو اتفقا في بعض لما استحقا اسمين مختلفين، و هذا أصل الحقيقة.

____________

(1) تفسير القرطبي 12: 43، و الوجيز 1: 132، و المجموع 8: 381، و المغني لابن قدامة 3:

464، و قرب الاسناد: 81، و أحكام القرآن للجصاص 3: 233، و سنن البيهقي 5: 228، و الوجيز 1: 132، و مختصر المزني: 73، و المجموع 8: 381، و التهذيب 5: 487 حديث 1736، و فتح العزيز 8: 89.

(2) بداية المجتهد 1: 422، و المغني لابن قدامة 3: 464، و المجموع 8: 381، و تفسير القرطبي 12: 43، و فتح العزيز 8: 89.

(3) المجموع 8: 381، و فتح العزيز 8: 89.

(4) بداية المجتهد 1: 422، و المجموع 8: 381 و 390، و المغني لابن قدامة 3: 464.

(5) المجموع 8: 381.

(6) المغني لابن قدامة 3: 464، و تفسير القرطبي 12: 43.

(7) قرب الاسناد: 81، و رواه المصنف في التهذيب 5: 487 حديث 1736.

437

مسألة 333: يجوز عندنا الذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق.

و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة و مالك: لا يجوز، لأنه ليس من المعلومات (2).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه نهى عن صيام أيام التشريق، و قال: انها أيام أكل و شرب (3).

و يقال: و قال: «انها أيام أكل و شرب و ذكر و ذبح» (4).

ثبت بذلك ان الثالث من أيام الذكر و الذبح معا، و عند أبي حنيفة ان الثالث ليس من أيام الذكر و لا الذبح (5).

مسألة 334 [حكم من نذر هديا]

إذا قال: لله علي هدي، أو أن أهدى، أو أهدي هديا فعليه أن يهدي إما من الإبل أو البقر أو الغنم. و به قال أبو حنيفة، و هو أصح قولي الشافعي (6).

و قال في القديم و الإملاء: و النذر يلزمه ما يقع اسم الهدي عليه قل أو كثر (7).

____________

(1) الام 2: 217، و المجموع 8: 381 و 390، و بداية المجتهد 1: 422، و الوجيز 1: 132، و المغني لابن قدامة 3: 464، و تفسير القرطبي 12: 43، و أحكام القرآن للجصاص 3: 234، و الشرح الكبير 3: 556.

(2) المجموع 8: 381 و 390، و بداية المجتهد 1: 422، و تفسير القرطبي 12: 43، و الشرح الكبير 3: 556.

(3) شرح معاني الأخبار 2: 244، و مسند أحمد بن حنبل 1: 169 و 174 و 3: 415 و 451.

(4) شرح معاني الأخبار 2: 244 و فيه: «انها أيام أكل و شرب و ذكر الله».

(5) شرح معاني الآثار 2: 248.

(6) الام 2: 216، و المجموع 8: 356 و 465، و اللباب 1: 216، و المبسوط 4: 136، و أحكام القرآن للجصاص 3: 244، و الفتاوى الهندية 1: 262، و المحلى 7: 150، و مختصر المزني: 73.

(7) الأم 2: 257، و المجموع 8: 465.

438

دليلنا: ان ما ذكرناه مجمع على إجزائه و ما ذكره ليس عليه دليل و لأنا روينا أن الهدي لا يقع إلا على البدن و النعم (1).

و أيضا قوله تعالى «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (2) لا خلاف أنه يتناول النعم دون غيرها.

مسألة 335: الدماء المتعلقة بالإحرام‌

كدم التمتع، و القران، و جزاء الصيد، و ما وجب بارتكاب محظورات الإحرام كاللباس، و الطيب و غير ذلك ان أحصر جاز له أن ينحر مكانه في حل أو حرم، إذا لم يتمكن من إنفاذه بلا خلاف.

و ان لم يحصر فعندنا ما يجب بإحرام الحج على اختلاف أنواعه، لا يجوز ذبحه إلا بمنى، و ما يجب بإحرام العمرة المفردة لا يجوز ذبحه إلا بمكة قبالة الكعبة بالجزورة.

و قال الشافعي: فيه ثلاث مسائل: ان نحر في الحرم و فرق اللحم في الحرم أجزأه بلا خلاف بينهم، و ان نحر في الحرم و فرق اللحم في الحل لم يجز عنده خلافا لأبي حنيفة (3)، و ان نحر في الحل و فرق اللحم في الحرم، فان كان تغير لم يجز، و ان فرقه طريا في الحرم فعلى وجهين (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، فان ما ذكرناه لا خلاف في إجزائه، و ما ذكروه ليس عليه دليل.

مسألة 336: ما يجب عليه من الدماء بالنذر،

فان قيده ببلد أو بقعة لزمه‌

____________

(1) انظر التهذيب 5: 206 حديث 688 و 690، و الكافي 4: 487 حديث 1.

(2) البقرة: 196.

(3) اللباب 1: 218، و المغني لابن قدامة 3: 588، و فتح العزيز 8: 88.

(4) الام 2: 217، و كفاية الأخيار 1: 146، و المجموع 7: 498 و 500، و مغني المحتاج 1:

530، و فتح العزيز 8: 86 و 88، و السراج الوهاج: 171، و المغني لابن قدامة 3: 588.

439

في موضعه الذي عينه بلا خلاف، و ان أطلقه فلا يجوز عندنا إلا بمكة قبالة الكعبة بالجزورة، و لا يجزي إلا من النعم على ما تقدم القول فيه.

و قال الشافعي في المطلق: كدماء الحج إن كان محصرا فحيث يحل، و ان لم يكن محصرا ففيه المسائل الثلاثة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 337 [في الدماء المتعلقة بالإحرام]

إذا ساق الهدي من الإبل أو البقر، فمن السنة أن يقلدها نعلا، و يشعرها في صفحة سنامها الأيمن، و هو ان يشق المكان بحديدة حتى يسيل الدم و يشاهد و يرى، و روي ذلك عن ابن عباس، و ابن عمر، و لا مخالف لهما فيه. و به قال مالك، و أبو يوسف، و محمد، و الشافعي (3).

غير أن مالكا و أبا يوسف قالا: الاشعار من الجانب الأيسر (4).

و قال أبو حنيفة: يقلدها و لا يشعرها، فان الإشعار مثلة و بدعة (5).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا روي عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنته- (و في بعضها ببدنة)- فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت الدم عنها- (و في بعضها ذلك الدم عنها، و في بعضها بيده، و في بعضها بإصبعه)- ثم أتى براحلته، فقعد عليها و استقرت به على‌

____________

(1) الام 2: 257، و المجموع 7: 499- 500، و قد تقدمت الإشارة إليها في المسألة السابقة فلاحظ.

(2) التهذيب 5: 239 حديث 806.

(3) الام 2: 216، و المجموع 8: 358 و 359، و المغني لابن قدامة 3: 591، و بداية المجتهد 1:

364، و موطإ مالك 1: 379، و المحلى 7: 112، و فتح الباري 3: 543، و مختصر المزني: 73، و عمدة القاري 10: 38، و فتح العزيز 8: 93.

(4) المجموع 8: 359، و المغني لابن قدامة 3: 592، و المحلى 7: 112.

(5) المبسوط 4: 138، و فتح الباري 3: 544، و المحلى 7: 111، و المجموع 8: 358، و المغني لابن قدامة 3: 591، و فتح العزيز 8: 93.

440

البيداء، أهل بالحج (1).

و روى عروة، عن مسور بن مخرمة و مروان انهما قالا: خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) عام الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي و أشعره (2) و هذا في الصحيح.

مسألة 338: الغنم يستحب تقليدها.

و به قال الشافعي (3).

و قال مالك و أبو حنيفة: لا تقلد الغنم (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

و روى جابر قال: كان هدايا رسول الله (صلى الله عليه و آله) غنما مقلدة (5) و هذا في السنن.

و روى مالك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهدى غنما مقلدة (6) و هذا في الصحيح.

____________

(1) سنن أبي داود 2: 146، حديث 1752 و 1753، و انظر سنن النسائي 5: 172 و 174، و السنن الكبرى 5: 232 باختلاف يسير في اللفظ.

(2) صحيح البخاري 2: 206 و 207، و سنن أبي داود 2: 146، و السنن الكبرى 5: 232 و سنن النسائي 5: 169.

(3) مختصر المزني: 74، و المجموع 8: 357 و 360، و بداية المجتهد 1: 364، و عمدة القاري 10:

41، و فتح الباري 3: 431، و إرشاد الساري 3: 220.

(4) بداية المجتهد 1: 364، و الفتاوى الهندية 1: 261، و تبيين الحقائق 2: 92، و المحلى 7:

112، و المجموع 8: 360، و فتح العزيز 8: 94، و عمدة القاري 10: 41، و فتح الباري 3:

544، و إرشاد الساري 3: 220، و المغني لابن قدامة 3: 591، و المبسوط 4: 137.

(5) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، و يقال: أبو عبد الرحمن روى عن أبي بكر و عمر و علي و ابن مسعود و عائشة و غيرهم، و روى عنه ابنه عبد الرحمن و أخوه عبد الرحمن و ابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي و غيرهم، مات سنة 74 ه‍. تهذيب التهذيب 1: 342.

(6) سنن أبي داود 2: 146 حديث 1755، و انظر صحيح مسلم 2: 958 حديث 365 و 367، و صحيح الترمذي 3: 252 حديث 909، و السنن الكبرى 5: 232، و سنن ابن ماجة 2:

1034 حديث 3096.

441

مسألة 339 [متى يصير الإنسان محرما]

عندنا يصير محرما بأحد ثلاثة أشياء: التلبية، و التقليد، و الإشعار، و لا بد في ذلك من النية.

و قال الشافعي: يصير محرما بمجرد النية، و هو قول الجماعة (1).

و روي عن ابن عمر، و ابن عباس أنه يصير محرما بنفس التقليد (2).

و حكينا عن أبي حنيفة أنه لا يصير محرما بمجرد النية، و إنما ينعقد إحرامه بالتلبية أو سوق هدي (3)، مثل ما قلناه، و خالف في الإشعار.

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن ما ذكرناه لا خلاف فيه أنه ينعقد به الإحرام، و ما قالوه ليس عليه دليل.

مسألة 340 [من ينفذ هديا يواعد أصحابه يوما يقلّدونه فيه]

عندنا أن من ينفذ هديا من أفق من الآفاق، يواعد أصحابه يوما يقلدونه فيه أو يشعرونه، و يجتنب هو ما يجتنبه المحرم، فاذا كان يوم وافقهم على نحره أو ذبحه يحل مما أحرم منه. و روي ذلك عن ابن عباس (4)، و خالف جميع الفقهاء في ذلك (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل جواز ذلك، و المنع يحتاج الى دليل.

مسألة 341 [في جواز اشتراك سبعة في بدنة]

يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة، أو بقرة واحدة أو بقرتين إذا كانوا متقربين، و كانوا أهل خوان واحد، سواء كانوا متمتعين‌

____________

(1) المجموع 7: 223 و 225 و 8: 360، و فتح العزيز 7: 201، و الوجيز 1: 216، و مغني المحتاج 1: 478، و المبسوط 4: 138، و الشرح الكبير 3: 237، و السراج الوهاج: 156، و المنهاج القويم:

413، و بداية المجتهد 1: 226، و البحر الزخار 3: 294.

(2) المجموع 8: 360.

(3) اللباب 1: 180، و الفتاوى الهندية 1: 222، و المبسوط 4: 138، و تبيين الحقائق 2: 9، و المجموع 7: 202 و 205، و الوجيز 1: 116، و فتح العزيز 7: 202، و الشرح الكبير 3: 237، و بداية المجتهد 1: 326.

(4) صحيح البخاري 2: 207، و سنن البيهقي 5: 234، و فتح الباري 3: 545، و شرح معاني الآثار 2: 264، و فتح الملك المعبود 1: 14، و صحيح مسلم 2: 959 حديث 369.

(5) انظر المجموع 8: 360.

442

أو قارنين أو مفردين، أو بعضهم مفردا و بعضهم قارنا أو متمتعا، أو بعضهم مفترضين و بعضهم متطوعين، و لا يجوز أن يكون بعضهم يريد اللحم. و به قال أبو حنيفة إلا أنه لم يعتبر أهل خوان واحد (1).

و قال الشافعي مثل ذلك إلا أنه أجاز أن يكون بعضهم يريد اللحم (2).

و قال مالك: لا يجوز الاشتراك إلا في موضع واحد، و هو إذا كانوا متطوعين (3).

و قد روي ذلك أصحابنا أيضا (4)، و هو الأحوط.

دليلنا: على الأول: خبر جابر، روى عطاء عن جابر قال: كنا نتمتع على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نشترك السبعة في البقرة أو البدنة (5).

و ما رواه أصحابنا أكثر من أن تحصى (6).

و الثاني: قد رواه أصحابنا، و طريقة الاحتياط تقتضيه (7).

____________

(1) اللباب 1: 217، و المغني لابن قدامة 3: 595، و فتح الملك المعبود 3: 29، و المجموع 8:

398، و المبسوط 4: 144، و النتف في الفتاوى 1: 238، و فتح العزيز 8: 66، و نيل الأوطار 5: 187.

(2) الأم 2: 159 و 217، و المجموع 8: 398 و 422، و فتح الملك المعبود 3: 29، و مختصر المزني:

74، و فتح العزيز 8: 65، و المبسوط 4: 144.

(3) فتح الملك المعبود 3: 29، و المدونة الكبرى 1: 469، و بلغة السالك 1: 34، و المغني لابن قدامة 3: 594، و المجموع 8: 398، و الخرشي 2: 387، و عمدة القارئ 10: 48.

(4) الكافي 4: 496 حديث 2.

(5) صحيح مسلم 2: 956 حديث 355، باختلاف يسير في اللفظ. و روي عن جابر أحاديث أخرى في هذا الباب انظر نفس المصدر 2: 955 حديث 35 و 355، و موطإ مالك 2: 486 حديث 9.

(6) الكافي 4: 496 حديث 3 و 4، و التهذيب 5: 208 حديث 697 و 704، و الاستبصار 2:

266 حديث 940 و 949، و الفقيه 2: 294 حديث 1452 و 1455.

(7) الكافي 4: 496 حديث 2.

443

مسألة 342 [حرمة نحر البقر و ذبح الإبل]

إذا ذبح الإبل، أو نحر البقر، أو الغنم لم يجزه، و كان حراما أكله.

و قال الشافعي: خالف السنة و أجزأه (1).

و قال مالك: ان ذبح الإبل لم يحل أكلها، مثل ما قلناه (2).

دليلنا: إجماع، الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 343: السنة في البدن أن تنحر و هي قائمة.

و به قال جميع الفقهاء (3).

و قال عطاء: ينحرها باركة (4).

دليلنا: قوله تعالى «فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا صَوٰافَّ فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا» (5).

قال ابن عباس «صَوٰافَّ» أي معقولة إحدى يديها، و قوله «وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا» (6) أي سقطت على جنوبها (7).

____________

(1) الام 2: 217 و 239 و 257، و المجموع 9: 84- 85، و مختصر المزني: 74، و بداية المجتهد 1: 430.

(2) المدونة الكبرى 2: 65، و مقدمات ابن رشد 1: 324، و بداية المجتهد 1: 430، و عمدة القاري 10: 47، و المجموع 9: 90.

(3) الام 2: 217، و مختصر المزني: 74، و المجموع 8: 408، و اللباب 1: 218، و بداية المجتهد 1: 366 و 430، و المبسوط 4: 146، و الشرح الكبير 3: 551، و المغني 3: 462، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1277، و عمدة القاري 10: 50، و الجامع لأحكام القرآن 12: 63، و إرشاد الساري 3: 226، و الفتح الرباني 13: 55.

(4) الشرح الكبير 3: 551، و المغني لابن قدامة 3: 462، و عمدة القاري 10: 50، و الجامع لأحكام القرآن 12: 62.

(5) الحج: 36.

(6) الحج: 36.

(7) عمدة القاري 10: 51، و أحكام القرآن للجصاص 3: 244، و السنن الكبرى 5: 237، و الدر المنثور 4: 362، و إرشاد الساري 3: 226.

444

و قال مجاهد: سقطت على الأرض (1) و إجماع الفرقة دليل على ما قلناه.

و روى جابر ان النبي (صلى الله عليه و آله) و أصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، و هي قائمة على ما بقي من قوائمها (2).

مسألة 344: محل النحر للحاج منى، و للمعتمر مكة،

فإن خالف لا يجزيه. و به قال مالك (3).

و قال الشافعي: السنة ما قلناه، و ان خالف أجزأه (4).

دليلنا: ان ما ذكرناه مجز بلا خلاف، و ما ذكروه ليس على إجزائه دليل، و ذمته مرتهنة فلا تبرأ إلا بدليل.

مسألة 345: الهدي الواجب و هو ما يلزم المحرم بارتكاب محظور‌

من اللباس، و الطيب، و الوطء، و حلق الشعر، و قتل الصيد و غير ذلك، أو النذر لا يحل له أن يأكل منه، و يجوز أن يأكل من هدي التمتع. و به قال أبو حنيفة (5).

و قال الشافعي: لا يجوز الأكل من جميع ذلك، و لا من دم التمتع، لأن‌

____________

(1) أحكام القرآن للجصاص 3: 244، و الدر المنثور 4: 362.

(2) سنن أبي داود 2: 149 حديث 1767، و السنن الكبرى 5: 237، و الدر المنثور 4: 362.

(3) بداية المجتهد 1: 355 و 365، و فتح الباري 3: 552، و بلغة السالك 1: 301، و الخرشي 2: 379- 380.

(4) الام 2: 217، و المجموع 7: 500 و 8: 191 و 380، و مختصر المزني: 74، و فتح العزيز 8:

85، و عمدة القاري 10: 48، و مغني المحتاج 1: 531، و بداية المجتهد 1: 365، و السراج الوهاج: 171.

(5) اللباب 1: 217، و تبيين الحقائق 2: 89، و المجموع 8: 419، و بداية المجتهد 1: 367، و المحلى 7: 271، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1278، و أحكام القرآن للجصاص 3: 236، و فتح الباري 3: 558، و النتف 1: 225، و المغني لابن قدامة 3: 583، و البحر الزخار 3: 394.

445

عنده أنه دم جبران و ليس بنسك (1).

و قال مالك: يأكل من الكل إلا من النذر، و جزاء الصيد، و الحلق (2) دليلنا: إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

و للشافعي في النذر تفصيل، و ظاهر مذهبه أنه مثل سائر الواجبات (3).

مسألة 346: الهدي المتطوع به يستحب أن يأكل ثلثه،

و يتصدق بثلثه، و يهدي ثلثه. و به قال الشافعي في القديم، و مختصر الحج (4).

و له قول آخر و هو: أنه يأكل نصفه، و يتصدق بالنصف (5) هذا في المستحب فأما الاجزاء فيكفي ما يقع عليه اسم الأكل قل أو كثر، و لا ينبغي أكل جميعه (6).

و قال أبو العباس: له أن يأكل الكل (7).

و قال عامة أصحاب الشافعي مثل ما قلناه، و هو قدر ما يقع عليه الاسم (8).

____________

(1) المجموع 8: 417، و الام 2: 216- 217، و بداية المجتهد 1: 367، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1278، و أحكام القرآن للجصاص 3: 236، و المغني لابن قدامة 3: 583، و الشرح الكبير 3: 583، و الجامع لأحكام القرآن 12: 46.

(2) بداية المجتهد 1: 367، و الشرح الكبير 3: 583 و المجموع 8: 419 و عمدة القاري 10:

56، و المحلى 7: 271، و الجامع لأحكام القرآن 12: 44، و أحكام القرآن لابن العربي 3:

1278- 1279، و فتح الباري 3: 558، و الفتح، الرباني 3: 57.

(3) انظر الام 2: 257، و المجموع 8: 417.

(4) الام 2: 217، و المجموع 8: 415 و 419، و الشرح الكبير 3: 587، و المنهاج القويم: 458، و الجامع لأحكام القرآن 12: 47، و عمدة القارئ 10: 58.

(5) المجموع 8: 415، و الشرح الكبير 3: 587، و الجامع لأحكام القرآن 12: 47.

(6) المنهاج القويم: 457، و المجموع 8: 413.

(7) المجموع 8: 416، و انظر الشرح الكبير 3: 588.

(8) مختصر المزني: 74، و المجموع 8: 416.

446

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» (1) فسمى ثلاثة أجناس، فالمستحب التسوية بينهم في ذلك، و هو إجماع الفرقة.

مسألة 347: إذا أكل الكل لم يضمن شيئا.

و هو قول أبي العباس (2) و قال الباقون من أصحاب الشافعي: يضمن، و هو قول على وجهين:

أحدهما: القدر الذي لو تصدق به أجزأه، و الثاني: قدر المستحب، و هو إما النصف أو الثلث على قولين (3).

و قال أبو حامد الاسفرايني: القول قول أبي العباس، و هذا التفريع على قول الشافعي في النذر المطلق، و غلط أصحابنا فنقلوا من مسألة إلى مسألة.

دليلنا: انه متطوع به في الأصل، فلو لم يفعله لما ضمن، فمن أوجب الضمان بعد ذلك فعليه الدلالة، لأن الأصل براءة الذمة.

مسألة 348 [ما يجب بالنذر المطلق لا يجوز له الأكل منه]

قد ذكرنا أن ما يجب بالنذر المطلق لا يجوز له الأكل منه، سواء كان على سبيل المجازات أو واجبا. و هو مذهب قوم من أصحاب الشافعي (4).

و في أصحابه من قال و عليه أكثرهم: أن ما وجب بالنذر المطلق المذهب أن يأكل منه (5).

و قال مالك: يأكل من الكل إلا ما وجب بالنذر، و لم يفصل ما وجب عن إتلاف صيد، و حلق شعر (6).

____________

(1) الحج: 36.

(2) المجموع 8: 416، و انظر الشرح الكبير 3: 588.

(3) المجموع 8: 416.

(4) المجموع 8: 413 و 418، و مختصر المزني: 74، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1278، و المنهاج القويم: 457- 458، و بداية المجتهد 1: 366- 367، و المغني لابن قدامة 3: 583، و انظر الجامع لأحكام القرآن 12: 45- 46، و المنهاج القويم: 458.

(5) المجموع 8: 414- 418، و الجامع لأحكام القرآن 12: 45- 46.

(6) المجموع 8: 419، و بداية المجتهد 1: 366- 367، و الجامع لأحكام القرآن 12: 44، و المغني لابن قدامة 3: 583، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1279، و عمدة القاري 10: 56، و الشرح الكبير 3: 583.

447

و قال أبو حنيفة: لا يأكل من الكل إلا من دم التمتع و القران (1) مثل ما قلناه.

و أصل الخلاف أن دم التمتع عندنا و عند أبي حنيفة نسك، و عند الشافعي جبران.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ- الى قوله- فَكُلُوا مِنْهٰا» (2) و هذا عام، فاذا ثبت جواز الأكل، ثبت أنه نسك، لأن أحدا لا يفرق.

مسألة 349: إذا ضل الهدي الواجب في الذمة، فعليه إخراج بدله،

و ان عاد الضال يستحب له إخراجه أيضا، و يجوز له بيعه إن شاء أولا، و ان شاء آخرا.

و قال الشافعي مثل ذلك، إلا أنه قال: ان عاد الضال أخرجه أيضا (3).

دليلنا: ان إيجاب ذلك يحتاج الى دليل، و الواجب عليه أحدهما بالاتفاق.

مسألة 350: لا يجوز أن يتولى ذبح الهدي و الأضحية أحد من الكفار،

و لا اليهود، و لا المجوس، و لا النصارى. و وافقنا الشافعي في المجوس، و كره في اليهودي و النصراني و أجازه (4).

____________

(1) اللباب 1: 217، و المجموع 8: 419، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1278، و بداية المجتهد 1: 367، و الجامع لأحكام القرآن 12: 46، و عمدة القاري 10: 56، و الفتح الرباني 13: 57، و البحر الزخار 3: 394.

(2) الحج: 36.

(3) المجموع 8: 379، و المغني لابن قدامة 3: 576، و الشرح الكبير 3: 577.

(4) الام 2: 217 و 240، و المجموع 8: 405 و 407، و الوجيز 2: 212، و كفاية الأخيار 2: 140.

448

دليلنا: أن ذبيحة أهل الكتاب غير مباحة، و نحن ندل على ذلك في الذبائح، (1) فإذا ثبت ذلك فأحد لا يفرق.

مسألة 351: إذا نذر هديا بعينه زال ملكه عنه،

و انقطع تصرفه فيه، و لا يجوز له بيعه و إخراج بدله. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: له إخراج بدله (3).

دليلنا: طريقة الاحتياط، و لأن البدل يحتاج الى دليل.

و روى سالم بن عبد الله (4) عن أبيه قال: أهدي عمر بن الخطاب نجيبا فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال:

يا رسول الله اني أهديت نجيبا، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، فأبيعها و اشتري بثمنها بدنا، فقال: «لا، أنحرها» (5).

مسألة 352 [حكم المجنون بعد الإحرام إذا ارتكب ما يفسد حجّه]

إذا جن بعد إحرامه، فقتل صيدا، أو حلق شعرا، أو وطأ ما يفسد الحج، لزمه الجزاء بقتل الصيد، و ليس عليه فيما عداه شي‌ء.

و للشافعي في جميع ذلك قولان.

أحدهما: عليه الضمان. و الثاني: لا ضمان عليه (6).

دليلنا: على انه لا يلزمه فيما عدا الصيد: ان الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج الى دليل.

____________

(1) يأتي في كتاب الصيد و الذباحة مسألة «23».

(2) الأم 2: 257، و المجموع 8: 467، و المغني لابن قدامة 3: 580، و الفتح الرباني 13: 36.

(3) اللباب 1: 219، و تبيين الحقائق 2: 91، و المجموع 8: 368، و المغني لابن قدامة 3:

580.

(4) هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، تقدمت ترجمته فلاحظ.

(5) سنن أبي داود 2: 146 حديث 1756.

(6) المجموع 7: 300 و 341، و مغني المحتاج 1: 521 و 522 و 524.

449

و قوله (صلى الله عليه و آله): «رفع القلم عن ثلاثة: أحدهم المجنون حتى يفيق» (1).

و أما الصيد، فما بيناه من أن حكم العمد و النسيان سواء يوجبه (2).

مسألة 353 [المستحب للمكي و المتمتع إذا أراد الحجّ أن يحرم و يخرج إلى منى]

المستحب للمكي، و المتمتع، و لمن يحرم من دويرة أهله، إذا أراد الحج أن يحرم و يخرج إلى منى، و لا يقيم بعد إحرامه. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: المستحب أن يحرم و يقيم، فإذا أراد الخروج إلى منى خرج محرما (4).

دليلنا: عمل الطائفة، و طريقة الاحتياط، لأن ما ذكرناه لا خلاف في جوازه.

مسألة 354 [إذا رمى حلال صيدا من الحرم]

إذا رمى حلال صيدا وقف و قوائمه في الحل و رأسه في الحرم من الحل، فأصاب رأسه فقتله، فعليه الجزاء. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: لا جزاء عليه (6).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 355: إذا حلب لبن صيد ضمنه.

و به قال الشافعي (7).

و قال أبو حنيفة: ان نقص بالحلب ضمنه، و إلا لم يضمن (8).

____________

(1) صحيح البخاري 7: 59، و سنن ابن ماجة 1: 658، و سنن الدارمي 2: 171، و مسند أحمد ابن حنبل 1: 118، و سنن النسائي 6: 156، و الخصال للشيخ الصدوق: 94.

(2) انظر المسألة (258).

(3) الأم 2: 211، و المجموع 7: 181.

(4) المبسوط للسرخسي 4: 32.

(5) الوجيز 1: 129، و المجموع 7: 443، و مغني المحتاج 1: 525، و فتح العزيز 7: 509.

(6) المبسوط 4: 103، و الفتاوى الهندية 1: 251، و بدائع الصنائع 2: 211، و البحر الزخار 3:

316.

(7) المجموع 7: 319 و 436، و مغني المحتاج 1: 525.

(8) اللباب 1: 219، و بدائع الصنائع 2: 203، و تبيين الحقائق 2: 66، و المجموع 7: 319.

450

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 356 [يكره عند الشافعي أن يقال: صرورة، و حجّة الوداع و.]

قال الشافعي: يكره أن يقال لمن لم يحج: «صرورة» لقوله (عليه السلام): «لا صرورة في الإسلام» (1).

و يكره أن يقال لحجة الوداع: حجة الوداع، لأن الوداع المفارقة و العزم على أن لا يعود (2).

و يكره أن يقال للمحرم و صفر معا: صفران، بل يسمى كل واحد منهما باسمه (3).

و يكره لمن طاف بالبيت أن يضع يده على فيه (4).

و يكره أن يقال: شوط، و دور، بل يقال: طواف، و طوافان (5).

و لا أعرف لأصحابنا نصا في كراهة شي‌ء من هذه المسائل، بل ورد في أخبارهم لفظ صرورة، و لفظة شوط و أشواط، (6) و الأولى أن تكون على أصل الإباحة، لأن الكراهة تحتاج الى دليل.

مسألة 357 [يستحب عند الشافعي لمن حجّ ان يشرب من نبيذ السقاية]

قال الشافعي: يستحب لمن حج أن يشرب من نبيذ السقاية، الذي لم يشتد، و لم يتغير، لأن النبي (صلى الله عليه و آله) رخص لأهل سقاية العباس ترك المبيت بمنى من أجل السقاية، و انه يشرب النبيذ (7).

و لا أعرف لأصحابنا في هذا نصا، و الأصل براءة الذمة.

____________

(1) سنن البيهقي 5: 164، و سنن أبي داود 2: 141 حديث 1729، و المجموع 7: 119، و مسند أحمد بن حنبل 1: 312.

(2) المجموع 8: 281.

(3) سنن البيهقي 5: 164.

(4) المجموع 8: 46.

(5) الام 4: 176، و المجموع 7: 119 و 8: 55.

(6) كثيرة منها في الكافي 4: 305 و 429 حديث 1 و 2 و 3 و 12 و 14، و الفقيه 2: 248 حديث 1193 و 1194، و التهذيب 5: 87 و 134 و 135 حديث 290 و 441 و حديث 445، و الاستبصار 2: 173 و 226 و 227 و 240 حديث 572 و 783 و 785 و 835.

(7) المجموع 8: 271، و سنن البيهقي 5: 147، و مغني المحتاج 1: 511.

451

مسألة 358: مكة أفضل من المدينة.

و به قال الشافعي، و أهل مكة، و أهل العلم أجمع (1) إلا مالكا فإنه قال: المدينة أفضل من مكة. و به قال أهل المدينة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم رووا أن صلاة في المسجد الحرام بعشرة آلاف صلاة (3)، و صلاة في مسجد النبي (صلى الله عليه و آله) بألف صلاة، فدل ذلك على أن مكة أفضل.

و روي عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من مكة التفت إليها فقال «أنت أحب البلاد الى الله تعالى، و أنت أحب البلاد إلى، و لو لا أن قومك أخرجوني منك لما خرجت» (4).

و روى جبير بن مطعم ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا‌

____________

(1) المجموع 7: 469- 479، و المحلى 7: 279، و فتح الملك المعبود 2: 237، و عمدة القارئ 10: 235.

(2) فتح الملك المعبود 2: 237، و المجموع 7: 470 و 8: 476، و عمدة القاري 10: 235 و المحلى 7: 279.

(3) كذا في النسخ المعتمدة، و في بعض النسخ المطبوعة عن بعض النسخ الخطية «ألف صلاة».

و عند ملاحظة المصادر الحديثية نجد أن أكثر الأحاديث تشير الى ان الصلاة في المسجد الحرام تعدل ب‍ «مائة ألف صلاة» و في بعضها تعدل «ألف صلاة في مسجد النبي (صلى الله عليه و آله)» و الذي تعدل الصلاة فيه ألف صلاة في غيره من المساجد. انظر الكافي 4: 526 حديث 5 و 6، و الفقيه 1: 147 حديث 679، و ما بعده، و ثواب الأعمال: 50 حديث 1، و التهذيب 6: 31 حديث 58.

(4) روي ابن ماجة في سننه 2: 1037 بسنده عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و هو على ناقته، واقف بالجزورة يقول: «و الله انك لخير أرض الله، و أحب أرض الله إلى، و الله لو لا اني أخرجت ما خرجت» و نحوه في سنن الدارمي 2: 239.

452

المسجد الحرام» (1).

و روى جابر ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائتي صلاة في مسجدي» (2) و ما يكون بهذا الوصف يكون أفضل.

مسألة 359: يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يشتري بدرهم تمرا و يتصدق به (3).

و ما أعرف لأحد من الفقهاء ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 360: يكره للمحرم أن يلبي غيره إذا ناداه،

و لم أجد لأحد من الفقهاء كراهية ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و أخبارهم ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره (4).

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل 4: 80، و رواه مسلم في صحيحه 2: 1012 حديث 505 و 506 و 508 و 509 عن ابن عمر و أبي هريرة و هكذا البيهقي في سننه 5: 246، و كذا الدارمي 1: 330، و أيضا ابن ماجة 1: 450 باب 195.

(2) سنن ابن ماجة 1: 450 حديث 1406 و فيه «مائة» عوض «مائتين».

(3) قال الشيخ الصدوق (قدس سره) في الفقيه 2: 332 (باب دخول مكة): و ابتع بدرهم تمرا و تصدق به ليكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم.

(4) انظر: التهذيب 5: 386 حديث 1348، و الكافي 4: 366 حديث 4، و الفقيه 2: 211 حديث 964 و 965.