الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
55

مسألة 15 [تملك الأضحية بعد شرائها بنية الأضحية]

إذا اشترى شاة تجزئ في الأضحية بنية أنها أضحية، ملكها بالشراء، و صارت أضحية. و به قال أبو حنيفة، و مالك (1).

و قال الشافعي: يملكها و لا تكون أضحية (2).

دليلنا: قوله (عليه السلام): «الأعمال بالنيات» (3) و هذا نوى كونها أضحية، فيجب أن تكون كذلك.

و قال الشافعي: عقد البيع يوجب الملك، و جعلها أضحية يزيل الملك، و الشي‌ء الواحد لا يوجب الملك و يزيله في وقت واحد (4).

و هذا لا ينقض؛ لأنه لو قال: إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه، صح، و لزمه عتقه، و هذا لفظ واحد أوجب شيئين.

مسألة 16 [زوال الملك بإيجاب الأضحية على نفسه]

إذا أوجب على نفسه أضحية بالقول أو بالنية على ما مضى من الخلاف، زال ملكه عنها، و انقطع تصرفه فيها. و به قال أبو يوسف، و أبو ثور، و الشافعي (5)، و روي ذلك عن علي (عليه السلام) (6).

____________

(1) بدائع الصنائع 5: 62، و المغني لابن قدامة 11: 107، و الشرح الكبير 3: 560، و حلية العلماء 3: 374، و المجموع 8: 426، و الميزان الكبرى 2: 53، و البحر الزخار 5: 319.

(2) الام 2: 223، و حلية العلماء 3: 374، و المجموع 8: 425، و الميزان الكبرى 2: 53، و المغني لابن قدامة 11: 107، و الشرح الكبير 3: 560، و مختصر المزني: 284، و بدائع الصنائع 5: 62، و البحر الزخار 5: 319.

(3) التهذيب 4: 186 حديث 518 و 519، و أمالي الشيخ الطوسي 2: 231، و صحيح البخاري 1: 2، و مسند أحمد بن حنبل 1: 25، و السنن الكبرى 7: 341.

(4) انظر الحاوي الكبير 15: 100.

(5) مختصر المزني: 284، و الام 2: 223 و 224، و كفاية الأخيار 2: 148، و المبسوط للسرخسي 12: 13، و الشرح الكبير 3: 562.

(6) تلخيص الحبير 4: 145 ذيل الحديث 1980، و الحاوي الكبير 15: 102.

56

و قال أبو حنيفة، و محمد: لا يزول ملكه عنها، و لا ينقطع تصرفه فيها، و تكون له على ملكه حتى يخرجها الى المساكين، و له أن يستبدل بها بالبيع و غير ذلك. و به قال عطاء (1).

فأما إن قال لعبده: لله على أن أعتقك، لم يزل ملكه بلا خلاف، فأما بيعه فلا يجوز عند الشافعي (2)، و عند أبي حنيفة: يجوز (3) و هو الأقوى، لأنه يبيعه ثم يشتريه و يعتقه.

دليلنا: على الأول: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4).

و روي عن عمر بن الخطاب، قال: قلت: يا رسول الله، إني أوجبت على نفسي بدنة، و قد طلبت مني، فقال: «أنحرها و لا تبعها، و لو طلبت بمائة بعير» (5) و هذا نص؛ لأنه أمره بالنحر و نهاه عن البيع، ثم بالغ فقال:

«و لو طلبت بمائة بعير».

و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: «من عين على أضحية فلا يستبدل بها» (6) و لا مخالف له.

مسألة 17 [ضمان قيمة الأضحية الواجب بالإتلاف]

إذا أتلف الأضحية التي أوجبها لله عليه، كان عليه قيمتها.

____________

(1) المبسوط للسرخسي 12: 13، و الحاوي الكبير 15: 101.

(2) مغني المحتاج 4: 288.

(3) انظر المبسوط للسرخسي 9: 32- 33.

(4) انظر: الكافي 4: 494 حديث 7، و من لا يحضره الفقيه 2: 298 حديث 1480، و التهذيب 5: 218 حديث 737، و الاستبصار 2: 271 حديث 961.

(5) تلخيص الحبير 4: 144 حديث 1975، و الحاوي الكبير 15: 102.

(6) تلخيص الحبير 4: 145 ذيل الحديث 1980، و الحاوي الكبير 15: 102.

57

و به قال أبو حنيفة، و مالك (1).

و قال الشافعي: عليه أكثر الأمرين من مثلها أو قيمتها (2).

و يبين الخلاف إذا كان قيمتها يوم الإتلاف عشرة و يوم الإخراج عشرين، عند الشافعي: عليه مثلها بعشرين، و عندنا: عليه قيمتها.

دليلنا: أن كل من أتلف شيئا كان عليه قيمته، و إيجاب المثل يحتاج الى دليل، كيف و يختلف المثل.

و أيضا: فما قلناه مجمع عليه، و الزائد يحتاج إلى دليل.

مسألة 18 [حكم الانتفاع بلبن الأضحية و ركوبها]

إذا لم يكن للأضحية ولد، أو كان لها ولد و فصل من لبنها، جاز لصاحبها الانتفاع باللبن، و له أيضا ركوبها غير فادح (3). و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: ليس له ركوبها، و لا حلب لبنها (5).

____________

(1) حلية العلماء 3: 365، و المغني لابن قدامة 11: 104، و الشرح الكبير 3: 570.

(2) الام 2: 223، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 365، و السراج الوهاج: 563، و مغني المحتاج 4: 288، و المغني لابن قدامة 11: 104، و الشرح الكبير 3: 570، و البحر الزخار 5: 320.

(3) الفدح: الثقل، أي من غير أثقال لها. انظر النهاية لابن الأثير 3: 419 مادة «فدح».

(4) الام 2: 225، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 364، و السراج الوهاج: 564، و مغني المحتاج 4: 292، و المجموع 8: 365 و 366، و المحلى 7: 376، و المغني لابن قدامة 11: 106، و شرح فتح القدير 2: 325، و سنن الترمذي 3: 254 ذيل الحديث 911.

(5) أحكام القرآن للجصاص 3: 242 و 243، و شرح معاني الآثار 2: 162، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 2: 325، و تبيين الحقائق 2: 91، و المحلى 7: 376، و المغني لابن قدامة 11: 106، و حلية العلماء 3: 365.

58

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (1)، و أيضا: الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل.

و أيضا: قوله تعالى «ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ. لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» (2)، فقال «لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ».

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه رأى رجلا يسوق بدنة، فقال له:

«أركبها»، فقال: إنها بدنة، فقال: «أركبها ويلك» (3).

و حديث علي (عليه السلام) يدل عليه (4) أيضا و قد قدمناه.

مسألة 19 [حكم الأضحية إذا حدث بها عيب بعد الشراء]

إذا أوجب على نفسه أضحية سليمة من العيوب التي تمنع الأضحية، ثم حدث بها عيب يمنع جواز الأضحية كالعور، و العرج، و الجرب، و العجاف (5)، نحرها على ما بها و أجزأه، و هكذا ما أوجبه على نفسه من الهدايا الباب واحد. و به قال علي (عليه السلام)، و عبد الله بن‌

____________

(1) الكافي 4: 492 حديث 1- 3، و من لا يحضره الفقيه 2: 300 حديث 1490- 1493، و التهذيب 5: 220 حديث 741- 742.

(2) الحج: 32 و 33.

(3) صحيح البخاري 2: 205 و 4: 8 و 8: 46، و صحيح مسلم 2: 960 حديث 371، و مسند أحمد بن حنبل 2: 254 و 474 و 481، و سنن أبي داود 2: 147 حديث 1760، و سنن الترمذي 3: 254 حديث 911، و سنن النسائي 5: 176، و سنن الدارمي 2: 66، و الموطأ 1: 377 حديث 139، و أحكام القرآن للجصاص 3: 242، و شرح معاني الآثار 2: 160، و السنن الكبرى 5: 236، و نصب الراية 3: 164 و في بعض ما ذكرناه بتفاوت يسير في اللفظ.

(4) السنن الكبرى 5: 237 و 9: 288، و المحلى 7: 376 و 377، و تلخيص الحبير 4: 146.

(5) عجاف: جمع عجفاء، و هي المهزولة من الغنم و غيرها. انظر النهاية 3: 186 مادة «عجف».

59

الزبير، و عطاء، و الزهري، و الشافعي، و أحمد، و إسحاق (1).

و قال أبو حنيفة: إن كان الذي أوجبها من لا تجب عليه الأضحية- و هو المسافر عنده، و من لا يملك نصابا- كقولنا، و إن كان من تجب عليه عنده الأضحية ابتداء، فعينها في شاة بعينها، فعابت، فهذه لا تجزئ (2). و به قال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب الشافعي (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب مثلها عليه يحتاج إلى دليل.

و روى أبو سعيد الخدري، قال: قلت: يا رسول الله أوجبت أضحية و قد أصابها عوار، فقال: «ضح بها» (4).

و روي عن علي (عليه السلام) و ابن الزبير (5)، و لا مخالف لهما.

مسألة 20 [حكم الأضحية إذا عادت بعد ضياعها]

إذا ضلت الأضحية التي أوجبها على نفسه، أو غصبت، أو سرقت لم يكن عليه البدل، فإن عادت ذبحها أي وقت كان، سواء كان قبل مضي وقت الذبح أو بعده.

و به قال الشافعي، إلا أنه قال: إن عادت قبل فوات وقت الذبح و هو‌

____________

(1) الام 2: 225، و مختصر المزني: 284، و حلية العلماء 3: 380، و المغني لابن قدامة 11: 104، و الشرح الكبير 3: 573، و المحلى 7: 376.

(2) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 75، و الآثار (مخطوط): باب الأضحية، و حلية العلماء 3: 380، و تبيين الحقائق 6: 6، و المغني لابن قدامة 11: 104، و الشرح الكبير 3: 573، و المحلى 7: 376، و البحر الزخار 5: 321.

(3) لم أقف على قول الأسترآبادي هذا من مظانه في المصادر المتوفرة.

(4) الحاوي الكبير 15: 109، و روي البيهقي في سننه 9: 289 حديثا آخر بمعناه فلاحظ.

(5) السنن الكبرى 9: 289، و المحلى 7: 376.

60

آخر أيام التشريق كانت أداء، و إن عادت بعد انقضائه تكون قضاء (1).

و قال أبو حنيفة: إن عادت قبل انقضائه ذبحها، و إن عادت بعد انقضائه لم يذبحها بل سلمها حية إلى الفقراء (2)، و ما يجب عنده ابتداء بلا نذر يسقط بفوات وقته.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3)، و لأنه لا خلاف أنه كان عليه ذبحها قبل فوات الوقت، فمن قال: يسقط ذلك، فعليه الدلالة.

مسألة 21 [إذا عين أضحية فذبحها غيره بغير إذنه]

إذا عين أضحية بالنذر، ثم جاء يوم النحر، و دخل وقت الذبح فذبحها أجنبي بغير إذن صاحبها، فإن نوى عن صاحبها اجزئت عنه، و إن لم ينو عن صاحبها لم تجز عنه، و كان عليه ضمان ما نقص بالذبح.

و قال الشافعي: تجزئ عن صاحبها، و لم يفصل، و على الذابح ضمان ما نقص بالذبح (4).

و قال أبو حنيفة: تقع موقعها، و لا يجب على ذابحها ضمان ما نقص بالذبح (5).

____________

(1) الام 2: 225، و مختصر المزني: 284 و 285، و حلية العلماء 3: 371، و الميزان الكبرى 2: 52، و المجموع 8: 379، و المغني لابن قدامة 11: 113 و 116، و الشرح الكبير 3: 558، و الحاوي الكبير 15: 111.

(2) المغني لابن قدامة 11: 116، و حلية العلماء 3: 371، و الشرح الكبير 3: 558، و الميزان الكبرى 2: 52، و الحاوي الكبير 15: 111.

(3) الكافي 4: 493 حديث 2، و التهذيب 5: 217 حديث 733.

(4) الام 2: 225، و حلية العلماء 3: 367، و الوجيز 2: 213، و المجموع 8: 374، و المبسوط للسرخسي 12: 18، و المغني لابن قدامة 11: 118، و الشرح الكبير 3: 568، و بدائع الصنائع 5: 67.

(5) المبسوط للسرخسي 12: 17، و اللباب 3: 129، و الهداية 8: 77، و بدائع الصنائع 5: 67، و تبيين الحقائق 6: 9- 10، و المغني لابن قدامة 11: 118، و الشرح الكبير 3: 568، و حلية العلماء 3: 367.

61

و قال مالك: لا تقع موقعها، و عليه أن يضحي بغيرها (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

مسألة 22: ذبح الأضاحي مكروه بالليل، إلا أنه يجزئ.

و به قال الشافعي (3).

و قال مالك: لا يجزئ (4).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» (5) و لم يفصل.

و روى رافع بن خديج، عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «ما أنهر الدم و ذكر اسم الله عليه فكلوه» (6) و لم يفصل.

____________

(1) المدونة الكبرى 2: 72، و حلية العلماء 3: 367، و المغني لابن قدامة 11: 118، و الشرح الكبير 3: 568.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 296 حديث 1469، و التهذيب 5: 222 حديث 748.

(3) الام 2: 222 و 226، و مختصر المزني: 285، و حلية العلماء 3: 368، و الوجيز 2: 212، و بداية المجتهد 1: 423، و المحلى 7: 379، و المغني لابن قدامة 11: 115.

(4) المدونة الكبرى 2: 73، و بداية المجتهد 1: 423، و أسهل المدارك 2: 39، و المحلى 7: 379، و المغني لابن قدامة 11: 115، و حلية العلماء 3: 368، و الوجيز 2: 212.

(5) الأنعام: 118.

(6) صحيح البخاري 7: 118، و صحيح مسلم 3: 1558 حديث 20، و سنن النسائي 7: 228- 229، و مسند أحمد بن حنبل 4: 142، و سنن ابن ماجة 2: 1061 حديث 3178، و شرح معاني الآثار 4: 183، و معجم الطبراني الكبير 4: 269، حديث 4380- 4395، و عمدة القاري 21: 116، و فتح الباري 9: 623، و نصب الراية 4: 186، و تلخيص الحبير 4: 135 حديث 1939، و مختصر المزني: 282، و في بعض ما تقدم «فكل» بدلا من «فكلوه» فلاحظ.

62

مسألة 23 [استحباب الأكل من الأضاحي و الهدايا المسنونة]

الأكل من الأضحية المسنونة و الهدايا المسنونة مستحب غير واجب. و به قال جميع الفقهاء (1).

و قال بعض أهل الظاهر: هو واجب (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: قوله تعالى «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ» (4) فأخبر أنها لنا، و ما كان لنا كنا بالخيار بين الأكل منه و بين الترك.

مسألة 24 [استحباب تثليث الأضحية]

يستحب أن يأكل من الأضحية المسنونة ثلثها، و يهدي ثلثها، و يتصدق بثلثها.

و قال الشافعي فيه: مستحب، و فيه قدر الإجزاء.

فالمستحب على قولين؛ أحدهما: مثل ما قلناه، و الآخر: يأكل نصفه و يتصدق بنصفه، و الإجزاء على قولين؛ أحدهما: أنه يأكل جميعها إلا قدرا يسيرا و لو أوقية (5).

____________

(1) بداية المجتهد 1: 424، و حلية العلماء 3: 375، و المجموع 8: 419، و الوجيز 2: 214، و السراج الوهاج: 563، و مغني المحتاج 4: 290، و الشرح الكبير 3: 582، و بدائع الصنائع 5: 80.

(2) بداية المجتهد 1: 424، و حلية العلماء 3: 375، و المحلى 7: 383.

(3) انظر التهذيب 5: 223 حديث 751 و 752.

(4) الحج: 36.

(5) الام 2: 217، و حلية العلماء 3: 376، و المجموع 8: 413، و الوجيز 2: 214، و الشرح الكبير 3: 587، و كفاية الأخيار 2: 149، و السراج الوهاج: 563، و مغني المحتاج 4: 290، و الميزان الكبرى 2: 53، و المغني لابن قدامة 11: 109، و فتح الباري 10: 27.

63

و قال أبو العباس: له أكل الجميع (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و أيضا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» (3) فقسم ثلاثة أقسام: أحدها: أمر بأكله، و الثاني: بإطعام القانع، و الثالث: بإطعام المعتر، فصنفهم ثلاثة أصناف، فمن قال غير ذلك فقد ترك الظاهر.

مسألة 25 [جواز الأكل من الأضحية الواجبة بالنذر]

الأضحية إذا كان نذرها و صارت واجبة، كان له الأكل منها.

و للشافعي فيها وجهان؛ أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: ليس له ذلك كالهدايا الواجبة (4).

دليلنا: قوله تعالى «فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْقٰانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ» (5) فقسم ثلاثة أقسام، و لم يفصل.

و أيضا: الأخبار التي وردت في جواز الأكل من الأضحية مطلقة (6).

و أيضا: المطلق من النذر يحمل على المعهود الشرعي، و المعهود في الأضحية الأكل منها، فكذلك المنذور.

____________

(1) حلية العلماء 3: 376، و المجموع 8: 413.

(2) الكافي 4: 499 حديث 3، و معاني الأخبار: 208 حديث 2، و التهذيب 5: 223 حديث 753.

(3) الحج: 36.

(4) حلية العلماء 3: 377، و المجموع 8: 414، و الوجيز 2: 214.

(5) الحج: 36.

(6) الكافي 4: 499، و دعائم الإسلام 1: 328، و التهذيب 5: 223 حديث 751 و 753.

64

مسألة 26 [حكم بيع جلد الأضحية]

لا يجوز بيع جلد الأضحية، سواء كانت تطوعا أو نذرا، إلا إذا تصدق بثمنها على المساكين.

و به قال أبو حنيفة، و زاد: أنه يجوز أن يبيعها بآلة للبيت على أن يعيرها، مثل: القدر، و الفأس و المنخل، و الميزان، و نحو ذلك (1).

و قال الشافعي: لا يجوز بيعها بحال (2).

و قال عطاء: يجوز بيعها على كل حال (3).

و قال الأوزاعي: يجوز بيعها بآلة للبيت (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (5).

و أيضا: فالجلد إذا كان للمساكين فلا فرق بين أن يعطيهم إياه أو ثمنه.

و روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي (عليه السلام)، قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن أقوم على بدنة فأقسم جلودها و جلالها، و أمرني‌

____________

(1) المبسوط للسرخسي 12: 14، و اللباب 3: 128، و الهداية 8: 77، و شرح فتح القدير 8: 77، و تبيين الحقائق 6: 8، و المحلى 7: 386، و المغني لابن قدامة 11: 112، و الشرح الكبير 3: 567، و بداية المجتهد 1: 424، و حلية العلماء 3: 379، و الميزان الكبرى 2: 54.

(2) حلية العلماء 3: 378، و كفاية الأخيار 2: 149، و الوجيز 2: 214، و السراج الوهاج: 563، و مغني المحتاج 4: 291، و المغني لابن قدامة 11: 112، و الشرح الكبير 3: 567، و المجموع 8: 420.

(3) بداية المجتهد 1: 424، و حلية العلماء 3: 379، و الميزان الكبرى 2: 54.

(4) المغني لابن قدامة 11: 112، و الشرح الكبير 3: 567، و المجموع 8: 420، و الميزان الكبرى 2: 54.

(5) الكافي 4: 501 حديث 2، و التهذيب 5: 228 حديث 773، و الاستبصار 2: 276 حديث 982.

65

أن لا اعطي الجازر منها شيئا، و قال: «نحن نعطيه من عندنا» (1) فأمره بقسمة الجلود، و الأمر يقتضي الإيجاب.

مسألة 27: الهدي الواجب لا يجزئ إلا واحد عن واحد،

و إن كان تطوعا يجوز عن سبعة إذا كانوا أهل بيت واحد، و إن كانوا من أهل بيتين لا يجزئ. و به قال مالك (2).

و قال الشافعي: يجوز للسبعة أن يشتركوا في بدنة أو بقرة في الضحايا و الهدايا، سواء كانوا مفترضين من نذر أو هدايا الحج، أو متطوعين كالهدايا و الضحايا المسنونة، أو متقربين و بعضهم يريد لحما، سواء كانوا أهل بيت واحد أو بيوت شتى (3).

و قال أبو حنيفة: إن كانوا متقربين مفترضين، أو متطوعين، أو منهما جاز، و إن كان بعضهم يريد لحما و بعضهم يكون متقربا لم يجز (4).

و روي عن ابن عباس، و بعض التابعين: أن البدنة تجزئ عن عشرة،

____________

(1) سنن ابن ماجة 2: 1054 حديث 3157، و السنن الكبرى 9: 294، و نصب الراية 4: 219، و نيل الأوطار 5: 220، و في بعضها بتفاوت يسير في اللفظ.

(2) المدونة الكبرى 2: 70، و بداية المجتهد 1: 420، و أسهل المدارك 2: 40، و الموطأ 2: 486 حديث 10، و المبسوط للسرخسي 12: 11، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 71، و بدائع الصنائع 5: 70، و المحلى 7: 381، و حلية العلماء 3: 379.

(3) الام 2: 224، و مختصر المزني: 285، و حلية العلماء 3: 379، و الوجيز 2: 211، و المجموع 8: 397، و المبسوط للسرخسي 12: 12، و المحلى 7: 381، و بداية المجتهد 1: 420، و نيل الأوطار 5: 211.

(4) المبسوط للسرخسي 12: 11، و اللباب 3: 124، و النتف 1: 238، و بدائع الصنائع 5: 70 و 71، و المغني لابن قدامة 3: 595، و حلية العلماء 3: 379.

66

و البقرة عن عشرة (1). و به قال أبو إسحاق المروزي (2).

و قد روى أصحابنا: أنها تجزئ عن السبعين مع التعذر (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 28 [بيان أيام النحر في منى و الأمصار]

أيام النحر بمنى أربعة: يوم النحر و ثلاثة بعده، و في الأمصار ثلاثة أيام: يوم النحر و يومان بعده.

و قال الشافعي: أيام النحر: هي الأيام المعدودات، و هي أربعة أيام، أولها يوم النحر و آخرها غروب الشمس من التشريق (5).

و روي ذلك عن علي (عليه السلام). و به قال الحسن، و عطاء (6).

و قال مالك، و أبو حنيفة: المعدودات ثلاثة؛ أولها يوم عرفة، و أيام الذبح ثلاثة؛ أولها يوم النحر، فخالفوا الشافعي في الثالث من التشريق (7).

____________

(1) المحلى 7: 382، و الحاوي الكبير 15: 122.

(2) حكي في حلية العلماء 3: 379، و الميزان الكبرى 2: 51 عن إسحاق بن راهويه.

(3) من لا يحضره الفقيه 2: 294 حديث 1455، و التهذيب 5: 209 حديث 702- 704.

(4) من لا يحضره الفقيه 2: 294 حديث 1453، و التهذيب 5: 208 حديث 698.

(5) الام 2: 226، و مختصر المزني: 285، و حلية العلماء 3: 370، و الوجيز 2: 212، و السراج الوهاج: 562، و مغني المحتاج 4: 287، و المجموع 8: 390، و الميزان الكبرى 2: 52، و المبسوط للسرخسي 12: 9، و النتف 1: 238، و عمدة القاري 21: 148، و فتح الباري 10: 8، و الهداية 8: 73، و حاشية رد المحتار 6: 318، و المغني لابن قدامة 11: 115، و بداية المجتهد 1: 422.

(6) السنن الكبرى 9: 296 و 297، و مختصر المزني: 285، و المجموع 8: 390، و عمدة القاري 21: 148، و المغني لابن قدامة 11: 115، و المحلى 7: 378، و نيل الأوطار 5: 216.

(7) الموطأ 2: 487 حديث 12، و المدونة الكبرى 2: 73، و بداية المجتهد 1: 422، و المغني لابن قدامة 11: 115، و المبسوط للسرخسي 12: 9، و النتف 1: 238، و اللباب 3: 126، و عمدة القاري 21: 147، و شرح فتح القدير 8: 73، و الهداية 8: 73، و فتح الباري 10: 8، و بدائع الصنائع 5: 65، و حلية العلماء 3: 370، و المجموع 8: 390، و الميزان الكبرى 2: 52.

67

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (1).

و أيضا: روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله):

«عرفة كلها موقف و ارتفعوا عن عرفة، و مزدلفة كلها موقف و ارتفعوا عن محسر، و أيام منى كلها أيام ذبح» (2).

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «الضحايا الى هلال المحرم» (3)، فالظاهر أن الوقت باق إلى هلال المحرم إلا ما أخرجه الدليل.

مسألة 29: العقيقة سنة مؤكدة، و ليست بواجبة.

و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: غير مسنونة، و لا واجبة (5).

و قال محمد: كانت واجبة في صدر الإسلام، ثم نسخت بالأضحية (6).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 2: 291 حديث 1439، و التهذيب 5: 202- 203 حديث 673 و 674، و الاستبصار 2: 264 حديث 930 و 931.

(2) مسند أحمد بن حنبل 4: 82، و السنن الكبرى 9: 295 و 296، و مجمع الزوائد 3: 251، و 4: 24 و 25 بتفاوت يسير في اللفظ.

(3) السنن الكبرى 9: 297، و كنز العمال 5: 90 حديث 12192.

(4) حلية العلماء 3: 383، و الوجيز 2: 215، و كفاية الأخيار 2: 149، و المجموع 8: 426 و 429، و الميزان الكبرى 2: 54، و البحر الزخار 5: 322، و فتح الباري 9: 588، و عمدة القارئ 21: 83.

(5) عمدة القاري 21: 83، و فتح الباري 9: 588، و المغني لابن قدامة 11: 120، و الشرح الكبير 3: 593، و بداية المجتهد 1: 448، و حلية العلماء 3: 383، و الميزان الكبرى 2: 54، و البحر الزخار 5: 323.

(6) كتاب الآثار (مخطوط): باب زكاة الجنين و العقيقة، و بدائع الصنائع 5: 69، و عمدة القاري 21: 83، و فتح الباري 9: 588، و البحر الزخار 5: 323.

68

و قال الحسن و قوم من أهل الظاهر: واجبة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و روت أم كرز (3) قالت: أتيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) أسأله عن لحم الهدي، فسمعته يقول: «أقروا الطير على مكناتها» (4) و سمعته يقول: «عن الغلام شاتان، و عن الجارية شاة، لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا» (5).

و روى عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) عق عن الحسن و الحسين كبشا كبشا (6).

مسألة 30 [أفضلية عق الكبش عن الغلام و النعجة عن الجارية]

إذا ثبت أنها مستحبة، فالأفضل أن يعق عن الغلام بكبش، و عن الجارية بنعجة.

و قال الشافعي: يعق عن الغلام بشاتين، و عن الجارية بشاة واحدة.

____________

(1) المحلى 7: 523، و عمدة القاري 21: 83، و فتح الباري 9: 588، و حلية العلماء 3: 383، و الميزان الكبرى 2: 54، و المغني لابن قدامة 11: 121، و الشرح الكبير 3: 593، و بداية المجتهد 1: 448.

(2) التهذيب 7: 440- 444 حديث 1759- 1776.

(3) أم كرز الكعبية، روى عنها ابن عباس و مجاهد و عطاء بن أبي رباح و غيرهم. أسد الغابة 5:

611.

(4) مكناتها- بنصب الكاف-: جمع مكان، و قد ورد في بعضها: «مكاناتها» أيضا.

(5) سنن أبي داود 3: 105 حديث 2835، و مسند أحمد بن حنبل 6: 381 و 422، و السنن الكبرى 9: 311، و المستدرك على الصحيحين 4: 237.

(6) سنن أبي داود 3: 107 حديث 2841، و السنن الكبرى 9: 299، و تلخيص الحبير 4: 147 حديث 1983، و نيل الأوطار 5: 226 و 227 و في البعض منها باختلاف يسير.

69

و به قالت عائشة (1).

و قال مالك: عن الغلام شاة، و عن الجارية شاة لا فضل بينهما. و به قال ابن عمر (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: روى عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) عق عن الحسن و الحسين كبشا كبشا (4).

مسألة 31: وقت العقيقة المستحب يوم السابع بلا خلاف،

و لا يلطخ رأس الصبي بدمه. و به قال جميع الفقهاء (5).

و قال الحسن: يستحب أن يمس رأسه بدم (6).

و قال قتادة: يؤخذ منها صوفه و يستقبل بها أوداجها، ثم توضع على‌

____________

(1) مختصر المزني: 285، و حلية العلماء 3: 384، و كفاية الأخيار 2: 149، و الوجيز 2: 215، و السراج الوهاج: 564، و مغني المحتاج 4: 293، و المستدرك على الصحيحين 4: 238، و سنن الترمذي 4: 96 حديث 1513، و السنن الكبرى 9: 304، و المحلى 7: 526 و 528، و المغني لابن قدامة 11: 121، و الشرح الكبير 3: 595، و بداية المجتهد 1: 449، و بدائع الصنائع 5: 69، و نيل الأوطار 5: 224.

(2) الموطأ 2: 501 و 502، و بداية المجتهد 1: 449، و المغني لابن قدامة 11: 121- 122، و الشرح الكبير 3: 595، و حلية العلماء 3: 384، و الميزان الكبرى 2: 54، و البحر الزخار 5: 323.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 313 حديث 1518.

(4) سنن أبي داود 3: 107 حديث 2841، و السنن الكبرى 9: 299، و المحلى 7: 530، و تلخيص الحبير 4: 147 حديث 1983، و في البعض منها باختلاف يسير.

(5) المغني لابن قدامة 11: 123، و الشرح الكبير 3: 596 و 598، و حلية العلماء 3: 384، و المجموع 8: 427، و الوجيز 2: 215، و البحر الزخار 5: 325.

(6) المغني لابن قدامة 11: 123، و الشرح الكبير 3: 598، و البحر الزخار 5: 325.

70

يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه لغد، و يحلق (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

و روى يزيد بن عبد المزني (2)، عن أبيه: أن النبي (عليه السلام) قال:

«يعق عن الغلام، و لا يمس رأسه بدمه» (3).

و روت عائشة قالت: كانت الجاهلية تعق عن الغلام فتأخذ صوفه فتطلي رأسه بدمها، فنهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن ذلك، و أمر أن يجعل مكانه خلوق (4).

____________

(1) حلية العلماء 3: 384، و المحلى 7: 525، و بداية المجتهد 1: 450.

(2) يزيد بن عبد (الله) المزني، حجازي. روى عن أبيه عن النبي (ص) و روى عنه أيوب بن موسى القرشي. تهذيب التهذيب 11: 348.

(3) سنن ابن ماجة 2: 1057 حديث 3166، و السنن الكبرى 9: 303، و فتح الباري 9: 594، و كنز العمال 16: 432 حديث 45285.

(4) السنن الكبرى 9: 303 بتفاوت يسير في اللفظ.

71

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

72

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

73

كتاب الأطعمة‌

مسألة 1: الكلب و الخنزير نجسان في حال الحياة.

و به قال أبو حنيفة، و الشافعي (1).

و قال مالك: هما طاهران في حال الحياة، و إنما ينجسان بالموت أو القتل (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3)، و أيضا طريقة الاحتياط تقتضيه.

مسألة 2: الحيوان على ضربين: طاهر، و نجس.

فالطاهر: النعم بلا خلاف، و ما جرى مجراها من البهائم، و الصيد.

و النجس: الكلب، و الخنزير، و المسوخ كلها.

و قال الشافعي: الحيوان طاهر و نجس، فالنجس: الكلب و الخنزير‌

____________

(1) الام 1: 9، و المجموع 9: 2، و فتح العزيز بهامش المجموع 1: 160 و 161، و المبسوط للسرخسي 1: 48 و 11: 334 و 335، و الهداية 8: 64، و بدائع الصنائع 1: 63، و بداية المجتهد 1: 73 و 454.

(2) انظر المدونة الكبرى 1: 5، و فتح الرحيم 1: 38، و المبسوط للسرخسي 1: 48، و بدائع الصنائع 1: 64، و نيل الأوطار 1: 43، و فتح العزيز بهامش المجموع 1: 161.

(3) الكافي 6: 245 حديث 6، و التهذيب 9: 39 حديث 164.

74

فحسب، و الباقي كله طاهر (1).

و قال أبو حنيفة: الحيوان على أربعة أضرب: طاهر مطلق و هو النعم و ما في معناها، و نجس العين و هو الخنزير، و نجس نجاسة يجري مجرى ما ينجس بالمجاورة و هو الكلب و الذئب و السباع كلها، و مشكوك فيه و هو الحمار (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3)، و قد مضى ذلك في كتاب الطهارة (4).

مسألة 3 [أنواع السباع و أحكام لحومها]

السباع على ضربين: ذي ناب قوي يعدو على الإنسان؛ كالأسد، و النمر، و الذئب، و الفهد، فهذا كله لا يؤكل بلا خلاف.

الثاني: ما كان ذا ناب ضعيف لا يعدو على الناس، و هو الضبع، و الثعلب، فعندنا أنه حرام أكلهما.

و قال الشافعي: هما مباحان (5).

و قال مالك: أكل الضبع حرام (6).

____________

(1) المجموع 9: 2 و 3، و المغني لابن قدامة 1: 70.

(2) لم أقف على التفصيل المذكور في المصادر المتوفرة.

(3) الكافي 6: 245 حديث 4- 6، و التهذيب 9: 39 حديث 163- 165.

(4) انظر المسألة رقم: 9 و 10 و 12 من كتاب الطهارة.

(5) الأم 2: 241 و 242 و 244 و 249، و مختصر المزني: 286، و كفاية الأخيار 2: 142، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 299، و الوجيز 2: 215، و المجموع 9: 9، و حلية العلماء 3: 406، و المحلى 7: 400، و المغني لابن قدامة 11: 68، و بداية المجتهد 1: 454، و أحكام القرآن للجصاص 3: 18 و 20، و عمدة القاري 21: 132، و فتح الباري 9: 657 و 658، و الجامع لأحكام القرآن 7: 121، و البحر الزخار 5: 330، و بدائع الصنائع 5: 39.

(6) المغني لابن قدامة 11: 83، و الشرح الكبير 11: 84، و الجامع لأحكام القرآن 7: 121.

75

و قال أبو حنيفة: الضبع مكروه، و الثعلب محرم (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و أيضا: روي عن علي (عليه السلام): «أن النبي (عليه السلام) نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، و كل ذي مخلب من الطير» (3).

و روى أبو هريرة: أن النبي (عليه السلام) قال: «كل ذي ناب من السباع حرام» (4) و هذا نص.

مسألة 4: اليربوع حرام أكله.

و قال الشافعي: حلال (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (6) و طريقة الاحتياط.

مسألة 5: ابن آوى لا يحل أكله.

____________

(1) الجامع لأحكام القرآن 7: 121، و ورد تحريمهما في كثير من المصادر الحنفية و الشافعية عن أبي حنيفة، انظر: بدائع الصنائع 5: 39، و اللباب 3: 122، و حلية العلماء 3: 406، و المجموع 9: 9، و المغني لابن قدامة 11: 68، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 62.

(2) دعائم الإسلام 2: 123 حديث 420.

(3) شرح معاني الآثار 4: 190، و مجمع الزوائد 4: 87، و تلخيص الحبير 4: 151 حديث 1992.

(4) صحيح مسلم 3: 1534 حديث 15، و الموطأ 2: 496 حديث 14، و ترتيب مسند الشافعي 2: 172 حديث 603، و سنن النسائي 7: 200، و سنن ابن ماجة 2: 1077 حديث 3233، و مسند أحمد بن حنبل 2: 236، و السنن الكبرى 9: 315، و المحلى 7: 399، و نصب الراية 4: 193، و بداية المجتهد 1: 454.

(5) الام 2: 242 و 244، و حلية العلماء 3: 406، و السراج الوهاج: 565، و المجموع 9: 11 و 12، و مغني المحتاج 4: 299، و الميزان الكبرى 2: 57، و المغني لابن قدامة 11: 71، و بداية المجتهد 1: 454، و البحر الزخار 5: 331.

(6) من لا يحضره الفقيه 3: 213 حديث 988.

76

و لأصحاب الشافعي فيه وجهان؛ منهم من قال: يؤكل (1) و هو الأشبه بالمذهب، و منهم من قال: لا يحل أكله كما قلناه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: قوله: «كل ذي ناب محرم» (4) و هذا ذو ناب.

مسألة 6: السنور (5) لا يحل أكله،

أهليا كان أو بريا. و به قال أبو حنيفة (6).

و وافقنا الشافعي على الأهلي، و قال في البري وجهان (7).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (8).

____________

(1) حلية العلماء 3: 406، و المجموع 9: 12، و كفاية الأخيار 2: 142، و مغني المحتاج 4: 300، و السراج الوهاج: 565، و الوجيز 2: 215، و الشرح الكبير 11: 70، و المغني لابن قدامة 11: 68.

(2) حلية العلماء 3: 406، و المجموع 9: 13، و كفاية الأخيار 2: 142، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 300، و الوجيز 2: 215، و المغني لابن قدامة 11: 68، و الشرح الكبير 11: 70.

(3) دعائم الإسلام 2: 123 حديث 420.

(4) انظر هامش «6» من المسألة رقم «3» المتقدمة.

(5) السنور: الهر، و جمعه السنانير. لسان العرب 4: 381 مادة «سنر». و قال الدميري في حياة الحيوان 2: 333 مادة «الهر»: الهر: السنور، و الجمع هررة.

(6) بدائع الصنائع 5: 39.

(7) حلية العلماء 3: 405، و كفاية الأخيار 2: 142 و 143، و المجموع 9: 8 و 13، و المغني لابن قدامة 11: 68، و الشرح الكبير 11: 78، و نيل الأوطار 8: 286.

(8) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 91 باب 33، و علل الشرائع 2: 482 باب 235 كما و أنه يدخل تحت عموم الأخبار التي تحرم أكل كل ذي مخلب من السباع، فلاحظ.

77

و أيضا: روى جابر: أن النبي (عليه السلام) نهى عن أكل السنور، و عن أكل ثمنها (1).

مسألة 7: لا يحل أكل الوبر و القنفذ،

و الوبر: دويبة سوداء، أكبر من ابن عرس، تأكل و تجتر (2).

و قال الشافعي: يجوز أكلهما معا (3).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «خبيثة من الخبائث» (4).

و روى عيسى بن نميلة (5)، عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر، فسئل عن القنفذ، فتلا قوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً- الى قوله:- أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» (6) فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول:

____________

(1) روي الحديث بألفاظ مختلفة، فمنها: «نهى رسول الله (ص) عن أكل الهر و أكل ثمنه»، و في لفظ: «نهى عن ثمن الكلب و السنور»، و في لفظ: «نهى عن ثمن السنور». انظر ذلك في سنن الدارقطني 4: 290 حديث 78، و سنن أبي داود 3: 356 حديث 3807، و السنن الكبرى 6: 11، و سنن الترمذي 3: 577 حديث 1279.

(2) انظر حياة الحيوان للدميري 2: 341.

(3) الام 2: 241، و حلية العلماء 3: 406، و المجموع 9: 11، و الميزان الكبرى 2: 58، و المغني لابن قدامة 11: 71، و البحر الزخار 5: 331.

(4) سنن أبي داود 3: 354 حديث 3799، و مسند أحمد بن حنبل 2: 381، و السنن الكبرى 9: 326، و الجامع لأحكام القرآن 7: 120، و تلخيص الحبير 4: 155 حديث 2007، و نيل الأوطار 8: 285.

(5) عيسى بن نميلة الفزاري، روى عن أبيه، و عنه الدراوردي، وثقه ابن حبان. تهذيب التهذيب 8: 236.

(6) الأنعام: 145.

78

ذكر عند النبي (عليه السلام)، فقال: «خبيثة من الخبائث»، فقال ابن عمر:

إن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال هذا، فهو كما قال (1).

مسألة 8: الأرنب محرم.

و قال الشافعي حلال (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 9: الضب حرام أكله.

و به قال مالك (4).

و قال أبو حنيفة: مكروه، يأثم بأكله، إلا أنه لا يسميه حراما (5).

و قال الشافعي: حلال (6).

____________

(1) سنن أبي داود 3: 354 حديث 3799، و مسند أحمد بن حنبل 2: 381، و السنن الكبرى 9: 326، و الجامع لأحكام القرآن 7: 120، و تلخيص الحبير 4: 155 حديث 2007، و نيل الأوطار 8: 285.

(2) الأم 2: 241، و المجموع 9: 10 و 11، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 299، و المغني لابن قدامة 11: 71، و الشرح الكبير 11: 83، و عمدة القاري 21: 136، و فتح الباري 9: 662.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 213 حديث 988.

(4) الحاوي الكبير 15: 138.

(5) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 74، و أحكام القرآن للجصاص 3: 19، و شرح معاني الآثار 4: 200، و اللباب 3: 122، و عمدة القاري 21: 137، و فتح الباري 9: 665، و المحلى 7: 431، و المجموع 9: 12، و الميزان الكبرى 2: 57، و البحر الزخار 5: 336، الحاوي الكبير 15: 138.

(6) الام 2: 241 و 250، و مختصر المزني: 286، و حلية العلماء 3: 406، الحاوي الكبير 15: 138، و المجموع 9: 12، و الوجيز 2: 215 و 216، و الميزان الكبرى 2: 57، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 299، و أحكام القرآن للجصاص 3: 19، و المبسوط للسرخسي 11: 231، و عمدة القاري 21: 137، و فتح الباري 9: 665، و بدائع الصنائع 5: 36، و تبيين الحقائق 5: 295، و المغني لابن قدامة 11: 82، و الشرح الكبير 11: 85، و البحر الزخار 5: 336.

79

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (1).

و روى ثابت بن وديعة (2) قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في جيش، فأصبنا ضبانا، فشويت منها ضبا، فأتيت به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فوضعته بين يديه، قال: فأخذ عودا فعد به أضلاعه، ثم قال:

«إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، و إني لا أدري أي الدواب هي» (3) فلم يأكله، فلو كان حلالا ما امتنع من أكله.

مسألة 10 [جواز أكل لحم الخيل بأنواعها]

أكل لحم الخيل حلال، عرابا (4) كانت أو براذين (5) أو مقاريف (6). و به قال الشافعي، و أبو يوسف، و محمد، و أحمد، و إسحاق (7).

____________

(1) الكافي 6: 245 و 246 حديث 5 و 14، و دعائم الإسلام 2: 123 حديث 423، و التهذيب 9: 39 حديث 163 و 166، و الاستبصار 4: 75 قطعة من حديث 276.

(2) أبو سعيد؛ ثابت بن يزيد بن وديعة بن جذام الأنصاري، و قد ينسب الى جده كما ذكر في المتن، صحب النبي (صلى الله عليه و آله) بخيبر، و سكن الكوفة، و حديثه عند أهلها. تاريخ الصحابة: 53- 54.

(3) سنن أبي داود 3: 353 حديث 3795، و سنن ابن ماجة 2: 1078 حديث 3238.

(4) عرابا: أي عربية منسوبة إلى العرب. النهاية 3: 203 مادة «عرب».

(5) البراذين: جمع برذونة، و هو التركي من الخيل، و خلافها العراب. المنجد: مادة «برذ».

(6) المقاريف: جمع المقرف، الهجين، و هو الذي أمه برذونة و أبوه عربي، و قيل: بالعكس، و قيل هو الذي داني الهجنة و قاربها. النهاية 4: 46 مادة «قرف».

(7) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 77، و بداية المجتهد 1: 455، و أسهل المدارك 2: 59، و الام 2: 251، و حلية العلماء 3: 405، و المجموع 9: 4، و مغني المحتاج 4: 298، و السراج الوهاج:

565، و شرح معاني الآثار 4: 211، و المبسوط للسرخسي 11: 233، و عمدة القاري 21: 128، و النتف 1: 231، و فتح الباري 9: 650، و بدائع الصنائع 5: 38، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 63، و الجامع لأحكام القرآن 7: 123، و المغني لابن قدامة 11: 70.

80

و قال مالك: حرام (1).

و قال أبو حنيفة: مكروه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: قوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً» (4) الآية، و عليه إجماع الصحابة، روي ذلك عن أنس بن مالك، و عبد الله بن الزبير، و سويد بن غفلة (5) و فضالة بن عبيد، و أسماء بنت أبي بكر (6).

و أيضا: الأصل الإباحة، و التحريم يحتاج الى دليل.

مسألة 11: يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية و البغال،

و إن كان فيها بعض الكراهية إلا أنه ليس بمحظور. و به قال ابن عباس في الحمار (7)، و وافقنا‌

____________

(1) الموطأ 2: 497 حديث 15، و بداية المجتهد 1: 455، و أسهل المدارك 2: 59، و اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 77، و فتح الباري 9: 650.

(2) شرح معاني الآثار 4: 210، و المبسوط للسرخسي 11: 233، و النتف 1: 231، و عمدة القاري 21: 128، و اللباب 3: 122، و بدائع الصنائع 5: 38 و 39، و فتح الباري 9: 650، و الهداية 8: 63، و حلية العلماء 3: 405، و المجموع 9: 4، و البحر الزخار 5: 330.

(3) المحاسن: 473 حديث 471، و من لا يحضره الفقيه 3: 213 حديث 988، و التهذيب 9: 41 حديث 174، و الاستبصار 4: 74 حديث 271.

(4) الأنعام: 145.

(5) سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر؛ أبو أمية الجعفي الكوفي، أدرك الجاهلية، قدم المدينة بعد دفن رسول الله (ص)، و روى عن علي (ع)، و أبي بكر، و عمر، و عثمان، و ابن مسعود، و غيرهم. و عنه إبراهيم النخعي، و الشعبي، و سلمة بن كهيل و جماعة. مات سنة (80 ه‍) أو بعدها، و قيل: إنه بلغ ثلاثين و مائة سنة. تهذيب التهذيب 4: 278.

(6) شرح معاني الآثار 4: 211، و المحلى 7: 408 و 409، و المجموع 9: 4.

(7) أحكام القرآن للجصاص 3: 17، و المغني لابن قدامة 11: 66، و الشرح الكبير 11: 66، و بداية المجتهد 1: 455، و حلية العلماء 3: 405، و الميزان الكبرى 2: 57، و عمدة القاري 21: 131، و فتح الباري 9: 655 و 656، و نيل الأوطار 8: 279، و البحر الزخار 5: 330، و السيل الجرار 4: 98.

81

الحسن البصري في البغال (1).

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: حرام أكلها (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: الأصل الإباحة، و الحظر يحتاج الى دليل.

و أيضا: قوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً- الى قوله:- أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً» (4) فالظاهر أن ما عدا هذه مباح إلا ما أخرجه الدليل.

و روى غالب بن أبجر (5)، قال: لم يكن في مالي شي‌ء أطعم إلا سمان‌

____________

(1) حلية العلماء 3: 405، و الميزان الكبرى 2: 57، و المجموع 9: 8، و البحر الزخار 5: 330، و شرح الأزهار 4: 95.

(2) الأم 2: 251، و المجموع 9: 6، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 299، و كفاية الأخيار 2: 142، و الميزان الكبرى 2: 56 و 57، و الموطأ 2: 497، و الوجيز 2: 215، و بداية المجتهد 1: 455، و شرح معاني الآثار 4: 210، و أحكام القرآن للجصاص 3: 17، و المبسوط للسرخسي 11: 232، و النتف 1: 231، و عمدة القاري 21: 131، و بدائع الصنائع 5: 38 و 39، و فتح الباري 9: 656، و تبيين الحقائق 5: 295، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 63، و المحلى 7: 406، و المغني لابن قدامة 11: 66، و أسهل المدارك 2: 59، و اللباب 3: 122، و البحر الزخار 5: 330.

(3) الكافي 6: 245 و 246 حديث 10 و 13، و التهذيب 9: 41 حديث 171، و الاستبصار 4: 73- 74 حديث 268 و 271 و 275.

(4) الأنعام: 145.

(5) غالب بن أبجر المزني، عداده في أهل الكوفة، روى عن النبي (ص)، و عنه خالد بن سعد و عبد الله، و يقال: عبد الرحمن بن معقل بن مقرن، روى له أبو داود حديث الحمر الأهلية قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب 8: 241.

82

حمر، فسألت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «أطعم أهلك من سمين حمرك، و إنما حرمتها من أجل جوال (1) القرية» (2) و هذا نص.

و روى أبو وائل شقيق بن سلمة (3)، عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن أكل لحوم الحمر الأهلية لئلا يقل الظهر (4). و كل خبر يروى في تحريم لحم الأهلية، و النهي عنها، يمكن حمله على هذا.

مسألة 12: القرد نجس، حرام أكله.

قال أبو حامد الاسفرائيني: قال ابن حبويه (5): قال أبو العباس: القرد طاهر (6).

و حكى بعض أهل العلم عن الشافعي: أنه حلال (7).

____________

(1) فسر ابن داود في ذيل الحديث المذكور الجوال: بالجلالة.

(2) سنن أبي داود 3: 356 حديث 3809، و السنن الكبرى 9: 332، و نصب الراية 4: 197 باختلاف يسير في اللفظ.

(3) شقيق بن سلمة الأسدي؛ أبو وائل الكوفي. أدرك النبي (ص) و لم يره، روى عن علي (ع)، و أبي بكر، و عمر، و عثمان و غيرهم، و عنه جماعة. قيل: مولده سنة إحدى من الهجرة، و مات سنة (82 ه‍) و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب 4: 361- 363.

(4) روى قريب منه العسقلاني في فتح الباري 9: 655 فلاحظ.

(5) اضطربت النسخ المعتمدة في اسم هذا الرجل، و لم أقف على ترجمته في المصادر المتوفرة.

(6) لم أقف على هذا القول في المصادر المتوفرة.

(7) لم أقف على هذا القول في المصادر المتوفرة أيضا.

83

قال أبو حامد: و هذا غير معروف عنه، و لا مذكور (1).

دليلنا: إجماع الفرقة على تحريمه، و أيضا: هو من المسوخ، قال تعالى:

«فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ» (2) و طريقة الاحتياط تقتضي تركه.

مسألة 13: الحية و الفأرة حرام أكلهما.

و به قال الشافعي (3).

و قال مالك: هما مكروهان، و ليسا بمحظورين، و كذلك الغراب، فإذا أراد أكلهما ذبحهما و أكلهما (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (5).

و أيضا: قوله تعالى «أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ» (6)، و قال في موضع آخر:

«وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ» (7) و هذا مستخبث.

و روى ابن عمر، و حفصة: أن النبي (عليه السلام)، قال: «خمس لا جناح على من قتلهن في حل أو حرم: الحية، و العقرب، و الفأرة، و الحدأة، و الكلب العقور» (8).

____________

(1) لم أعثر عليه في مظانه من المصادر المتوفرة، إلا أن حرمة أكل القرد ثابتة عند الشافعي في المصادر التالية: مغني المحتاج 4: 300، و المجموع 9: 17، و السراج الوهاج: 565.

(2) البقرة: 65.

(3) الأم 2: 241، و حلية العلماء 3: 408، و السراج الوهاج: 566، و المجموع 9: 15 و 16، و مغني المحتاج 4: 301، و الوجيز 2: 215، و المغني لابن قدامة 11: 65.

(4) المغني لابن قدامة 11: 66 و 83، و الشرح الكبير 11: 74- 75، و حلية العلماء 3: 408.

(5) الكافي 6: 245 حديث 5، و من لا يحضره الفقيه 3: 213 ذيل الحديث 988 و ص 221 حديث 1027.

(6) المائدة: 4 و 5.

(7) الأعراف: 157.

(8) روى المتقي الهندي في كنز العمال الحديث بألفاظ مختلفة، و أبدل في بعضها «الحدأة» بدلا من «الحية» فلاحظ 5: 35- 37 حديث 11935- 11947، و كذلك في كثير من المصادر الحديثية، انظر ذلك في موسوعة أطراف الحديث النبوي 4: 634- 635.

84

فوجه الدلالة: أن الله تعالى أوجب الجزاء على المحرم، و على المحل في الحرم بقتل الصيد المأكول و الجناح، فلما رفع الجناح عمن قتل هذه، محرما كان أو في الحرم، و كلها وحوش، ثبت أنها مما لا يحل أكلها.

مسألة 14: جوارح الطير كلها محرمة؛

مثل: البازي، و الصقر، و العقاب، و الباشق، و الشاهين و نحوها. و به قال الشافعي، و أبو حنيفة (1).

و قال مالك: الطائر كله حلال (2)، لقوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً» (3) الآية.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4).

و أيضا: روى عاصم بن ضمرة، عن علي (عليه السلام)، و سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) نهي عن كل ذي ناب من‌

____________

(1) الام 2: 241، و مختصر المزني: 285 و 286، و كفاية الأخيار 2: 142 و 143، و السراج الوهاج: 565، و مغني المحتاج 4: 300، و المجموع 9: 24، و الوجيز 2: 215، و الميزان الكبرى 2: 57، و أحكام القرآن للجصاص 3: 18، و النتف 1: 232، و اللباب 3: 121، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 61، و عمدة القاري 21: 132، و بدائع الصنائع 5: 39، و تبيين الحقائق 5: 294، و المحلى 7: 404 و 405، و المغني لابن قدامة 11: 69، و الشرح الكبير 11: 71.

(2) بداية المجتهد 1: 454، و أحكام القرآن للجصاص 3: 18، و النتف 1: 232، و المغني لابن قدامة 11: 69، و الشرح الكبير 11: 71، و الميزان الكبرى 2: 57.

(3) الأنعام: 145.

(4) الكافي 6: 244 و 245 و 247 حديث 2- 3 و حديث 1، و التهذيب 9: 16 حديث 65 و ص 38 حديث 161 و 162.

85

السباع، و كل ذي مخلب من الطير (1). و هذا عام في جميعه.

مسألة 15: الغراب كله حرام‌

على الظاهر في الروايات (2)، و قد روي في بعضها: رخص، و هو الزاغ: و هو غراب الزرع، و الغداف: و هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد (3).

و قال الشافعي: الأسود و الأبقع حرام، و الزاغ و الغداف على وجهين؛ أحدهما: حرام و الثاني: حلال، و به قال أبو حنيفة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و عموم الأخبار في تحريم الغراب (5)، و طريقة الاحتياط أيضا تقتضي ذلك.

مسألة 16 [تعريف الحيوان الجلال و حكمه]

الجلال: عبارة عن البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة أو الرطبة- كالناقة و البقرة و الشاة و الدجاجة- فإن كان هذا أكثر علفها، كره أكل لحمها عندنا و عند جميع الفقهاء (6)، إلا قوما من أصحاب الحديث،

____________

(1) سنن أبي داود 3: 355 حديث 3805، و شرح معاني الآثار 4: 190، و أحكام القرآن للجصاص 3: 19، و مسند أحمد بن حنبل 1: 147، و السنن الكبرى 9: 315، و شعب الايمان 5: 19 حديث 5626، و مجمع الزوائد 4: 87، و تلخيص الحبير 4: 151 حديث 1992.

(2) الكافي 6: 245 حديث 8، و من لا يحضره الفقيه 3: 221 حديث 117، و التهذيب 9: 18 حديث 73، و الاستبصار 4: 65 حديث 236.

(3) التهذيب 9: 19 حديث 74، و الاستبصار 4: 66 حديث 238.

(4) حلية العلماء 3: 408، و كفاية الأخيار 2: 143، و الوجيز 2: 216، و السراج الوهاج: 566، و مغني المحتاج 4: 301، و المجموع 9: 18 و 24، و اللباب 3: 121، و الهداية 8: 62، و بدائع الصنائع 5: 40، و تبيين الحقائق 5: 295.

(5) تقدم في الهامش الأول من هذه المسألة.

(6) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 78، و أحكام القرآن للجصاص 3: 21، و النتف 1: 233، و بدائع الصنائع 5: 39، و المغني لابن قدامة 11: 72، و الشرح الكبير 11: 91، و بداية المجتهد 1: 452، و حلية العلماء 3: 407، و مغني المحتاج 4: 304، و السراج الوهاج: 566، و كفاية الأخيار 2: 143، و المجموع 9: 28 و 30، و الميزان الكبرى 2: 58، و شرح الأزهار 4: 98.

86

فإنهم قالوا: إنه حرام (1).

و روى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذاؤه كله من ذلك (2).

و يزول حكم الجلل عندنا بأن يحبس و يطعم علفا طاهرا: الناقة أربعين يوما، و البقرة عشرين يوما، و الشاة عشرة أيام، أو سبعة أيام، و الدجاجة ثلاثة أيام.

و لم أعرف للفقهاء في ذلك نصا.

و حكى بعض أصحاب الشافعي ما حددناه عن بعض أهل العلم، و قال: لا معول على ذلك، بل المعول على ما يزول معه حكم الجلل باعتبار العادة، فيحبس ذلك القدر (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4).

و أيضا: روى مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي نهى عن أكل الجلالة و ألبانها (5).

____________

(1) المحلى 7: 410، و المغني لابن قدامة 11: 73، و الشرح الكبير 11: 91، و حلية العلماء 3: 407، و المجموع 9: 30، و الميزان الكبرى 2: 58.

(2) الكافي 6: 250- 253 حديث 1- 12، و دعائم الإسلام 2: 124 حديث 429، و التهذيب 9: 45 حديث 188- 189، و الاستبصار 4: 76- 77 حديث 281- 285.

(3) انظر حلية العلماء 3: 407، و شرح الأزهار 4: 98.

(4) الأخبار المشار إليها في الهامش رقم: (2) فلا حاجة لإعادتها.

(5) سنن أبي داود 3: 351 حديث 3785، و سنن الترمذي 4: 270 حديث 1824، و سنن ابن ماجة 2: 1064 حديث 3189، و السنن الكبرى 9: 332، و تلخيص الحبير 4: 156 حديث 2008.

87

و روى نافع، عن ابن عمر: أن النبي (عليه السلام) نهى عن الجلالة في الإبل أن تركب، أو يشرب من ألبانها (1).

مسألة 17 [حكم كسب الحجام]

كسب الحجام مكروه للحر، مباح للعبد، حر كسبه أو عبد. و به قال الشافعي، و أحمد بن حنبل على ما حكاه الساجي عنه (2).

و قال قوم من أصحاب الحديث: حرام على الأحرار، حلال للعبيد (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4).

و أيضا: روى حرام بن محيصة (5)، عن أبيه (6) قال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن كسب الحجام، فنهانا عنه، فلم نزل نكرره عليه حتى قال: «أطعمه رقيقك، و اعلفه نواضحك» (7).

و روى عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله فأعطى الحجام‌

____________

(1) سنن أبي داود 3: 351 حديث 3787، و السنن الكبرى 9: 333.

(2) مسائل أحمد بن حنبل: 193، و مختصر المزني: 286 و 557، و حلية العلماء 3: 418، و المجموع 9: 58 و 60، و الوجيز 2: 216، و السراج الوهاج: 567، و مغني المحتاج 4: 305.

(3) حلية العلماء 3: 418، و المجموع 9: 60.

(4) الكافي 5: 116 حديث 4، و التهذيب 6: 355- 356 حديث 1011 و 1014- 1015، و الاستبصار 3: 59 حديث 193.

(5) حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري؛ أبو سعد، و يقال: أبو سعيد المدني، و قد ينسب إلى جده و يقال: حرام بن محيصة، روى عن جده محيصة. توفي بالمدينة سنة (113 ه) و هو أين (70) سنة. تهذيب التهذيب 2: 223، و طبقات ابن سعد 8: 395.

(6) سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري، له صحبه، روى عن أبيه، و عنه ابنه حرام بن سعد بن محيصة. تهذيب التهذيب 3: 481.

(7) سنن أبي داود 3: 226 حديث 3422، و السنن الكبرى 9: 337 باختلاف يسير في اللفظ.

88

أجره. قال ابن عباس: و لو كان خبيثا ما أعطاه (1).

و روى علي (عليه السلام): أن النبي (عليه السلام) احتجم، و أمرني أن أعطي الحجام أجره (2).

و روى أنس: أن أبا طيبة (3) حجم النبي (عليه السلام)، فأمر له بصاع من تمر، و أمر مواليه أن يخففوا عنه من خراجه (4).

و قال جابر في حديث آخر: كان خراجه- و في بعضها: كانت ضريبته- ثلاثة أصوع من تمر في كل يوم، فخففوا عنه في كل يوم صاعا (5).

و روي ذلك عن عثمان، و ابن عباس (6)، و لا مخالف لهما.

مسألة 18 [حكم ولد الذبيحة]

إذا نحرت البدنة، أو ذبحت البقرة أو الشاة، فخرج من جوفها ولد، فإن كان تاما وحده بأن يكون أشعر أو أوبر نظر فيه؛ فإن خرج ميتا حل أكله، و إن خرج حيا ثم مات لم يحل أكله، و إن خرج قبل أن يتكامل لم يحل أكله بحال.

و قال الشافعي: إذا خرج ميتا حل أكله، و لم يفصل بين أن يكون تاما أو غير تام، و إن خرج حيا؛ فإن بقي زمانا يتسع لذبحه ثم مات لم يحل أكله،

____________

(1) سنن أبي داود 3: 266 حديث 3423، و السنن الكبرى 9: 338 نحوه.

(2) السنن الكبرى 9: 338.

(3) أبو طيبة الحجام، مولى بني حارثة، من الأنصار، ثم مولى محيصة بن مسعود، قيل: اسمه دينار، و قيل غير ذلك، أسد الغابة 5: 236.

(4) سنن أبي داود 3: 266 حديث 3424، و السنن الكبرى 9: 337، و تلخيص الحبير 4: 158 حديث 2010.

(5) مجمع الزوائد 4: 94، و أسد الغابة 5: 236.

(6) مجمع الزوائد 4: 94.

89

و إن لم يتسع الزمان لذبحه ثم مات حل أكله، و سواء كان ذلك لتعذر آلة أو غير ذلك (1). و به قال مالك، و الأوزاعي، و الثوري، و أبو يوسف، و محمد، و أحمد، و إسحاق. و هو إجماع الصحابة (2).

و انفرد أبو حنيفة بأن قال: إذا خرج ميتا فهو ميتة، لا يؤكل حتى يخرج حيا فيذبح، فيحل بالذبح (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (4).

و أيضا: الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل.

و روى أبو داود في سننه عن مسدد، عن هشيم (5)، عن مجالد (6)، عن‌

____________

(1) كفاية الأخيار 2: 140، و السراج الوهاج: 567، و مغني المحتاج 4: 306، و المبسوط للسرخسي 12: 6، و النتف 1: 228، و بداية المجتهد 1: 428، و المحلى 7: 420، و المغني لابن قدامة 11: 52، و الشرح الكبير 11: 60.

(2) بداية المجتهد 1: 428، و المبسوط للسرخسي 12: 6، و النتف 1: 228، و المغني لابن قدامة 11: 52، و الشرح الكبير 11: 60، و المحلى 7: 420.

(3) المبسوط للسرخسي 12: 6، و النتف 1: 228، و نصب الراية 4: 192، و بداية المجتهد 1: 428، و المغني لابن قدامة 11: 52، و الشرح الكبير 11: 61، و المحلى 7: 419.

(4) الكافي 6: 234- 235 حديث 2- 5، و من لا يحضره الفقيه 3: 209 حديث 965 و 966، و التهذيب 9: 58- 59 حديث 242- 246.

(5) هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي، قيل: إنه بخاري الأصل. روى عن مجالة، و العوام بن حوشب، و عطاء بن السائب، و جماعة. و عنه مالك بن أنس، و شعبة، و الثوري، و غيرهم. ولد سنة أربع و مائة، و مات في شعبان سنة ثلاث و ثمانين و مائة. تهذيب التهذيب 11: 59.

(6) مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران؛ أبو عمرو الهمداني، و يقال: أبو سعيد الكوفي. روى عن الشعبي، و قيس بن أبي حازم، و أبي الوداك جبر بن نوف، و غيرهم. و عنه ابنه إسماعيل، و إسماعيل بن أبي خالد- و هو من أقرانه- و جرير بن حازم، و شعبة، و غيرهم.

تهذيب التهذيب 10: 39.

90

أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقلت: يا رسول الله، ننحر الناقة أو نذبح البقرة و الشاة و في بطنها الجنين، أ نلقيه أم نأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فإن ذكاة الجنين ذكاة امه» (1).

و روى أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي (عليه السلام).

و عكرمة، عن ابن عباس. و نافع، عن ابن عمر. و أبو الزبير، عن جابر.

و طاوس، عن أبي هريرة: أن النبي (عليه السلام) قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» (2).

فوجه الدلالة: أن النبي (صلى الله عليه و آله) أخبر أن إحدى الذكاتين نائبة مناب الأخرى، و قائمة مقامها، فوجب أن تكون ذكاة الام نائبة عن ذكاتها و ذكاة جنينها.

و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: «ذكاة الجنين ذكاة امه» (3).

و عن ابن عمر، و ابن عباس: إذا خرج الجنين ميتا و قد أشعر أكل (4).

____________

(1) سنن أبي داود 3: 103 حديث 2827، و سنن الترمذي 4: 72 حديث 1476، و سنن ابن ماجة 2: 1067 حديث 3199، و سنن الدارقطني 4: 274 حديث 29، و نصب الراية 4: 189، و السنن الكبرى 9: 335، و المحلى 7: 419 و تلخيص الحبير 4: 156 حديث 2009، و في البعض منها روي باختصار فلاحظ.

(2) سنن الدارقطني 4: 274- 275 حديث 32 و 33، و سنن أبي داود 3: 103 حديث 2828 و سنن الدارمي 2: 84، و السنن الكبرى 9: 335 و 336.

(3) سنن الدارقطني 4: 274 حديث 33، و السنن الكبرى 9: 336، و المحلى 7: 419، و نصب الراية 4: 189.

(4) المحلى 7: 419، و مجمع الزوائد 4: 35، و تلخيص الحبير 4: 157.

91

و روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (1) قال: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقولون: ذكاة الجنين ذكاة امه (2).

فهو إجماعهم على ذلك بلا خلاف.

مسألة 19 [حكم الاستصباح بالزيت النجس]

إذا ماتت الفأرة في سمن، أو زيت، أو شيرج (3)، أو بزر (4)، نجس كله، و جاز الاستصباح به، و لا يجوز أكله و لا الانتفاع به لغير الاستصباح. و به قال الشافعي (5).

و قال قوم من أصحاب الحديث: لا ينتفع به بحال، لا بالاستصباح و لا غيره، بل يراق كالخمر (6).

و قال أبو حنيفة: يستصبح به، و يباع أيضا للاستصباح (7).

و قال داود: إن كان المائع سمنا لم ينتفع به بحال، و إن كان ما عداه من الأدهان لم ينجس بموت الفأرة فيه، و يحل أكله و شربه؛ لأن الخبر ورد‌

____________

(1) عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي؛ أبو الخطاب المدني. روى عن أبيه، و أخيه عبد الله بن كعب، و جابر، و عائشة، و غيرهم. و عنه ابنه كعب، و الزهري، و سعد بن إبراهيم، و غيرهم. تهذيب التهذيب 6: 259.

(2) المحلى 7: 419، و مجمع الزوائد 4: 35، و تلخيص الحبير 4: 158.

(3) الشيرج: دهن السمسم. مجمع البحرين 2: 312 مادة «شرج».

(4) بزر: البزر، بزر البقل و غيره. و دهن البزر. لسان العرب 4: 56 مادة «بزر».

(5) مختصر المزني: 286، و حلية العلماء 3: 417، و المجموع 9: 38، و أحكام القرآن للجصاص 1: 118، و عمدة القاري 21: 138، و فتح الباري 9: 670، و المغني لابن قدامة 11: 87.

(6) حلية العلماء 3: 417، و المجموع 9: 38، و عمدة القاري 21: 138، و المغني لابن قدامة 11: 87.

(7) أحكام القرآن للجصاص 1: 118، و عمدة القاري 21: 138، و فتح الباري 9: 670، و المجموع 9: 38.

92

في السمن فحسب (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (2).

و روى سالم، عن أبيه: أن النبي (عليه السلام) سئل عن الفأرة تقع في السمن و الودك؟ فقال: «إن كان جامدا فاطرحوها و ما حولها، و إن كان مائعا فانتفعوا به و لا تأكلوه» (3).

و روى أبو سعيد الخدري: أن النبي (عليه السلام) سئل عن الفأرة تقع في السمن و الزيت، فقال: «استصبحوا به و لا تأكلوه» (4).

و هو إجماع الصحابة.

و روي ذلك عن علي (عليه السلام) و ابن عمر.

فأما علي (عليه السلام) فقال في السمن تقع فيه الفأرة: «لا تأكلوه، و انتفعوا به في السراج و الأدم» (5).

و ابن عمر قال: ينتفع به في السراج، و يدهن به الأدم (6).

و الدليل على أبي حنيفة، قوله (عليه السلام): «إن الله تعالى إذا حرم‌

____________

(1) حلية العلماء 3: 417، و المجموع 9: 38.

(2) الكافي 6: 261 حديث 1- 2، و التهذيب 9: 85- 86 حديث 358- 361.

(3) أحكام القرآن للجصاص 1: 118، و السنن الكبرى 9: 354، و الجامع لأحكام القرآن 2: 219- 220 بتفاوت يسير في اللفظ.

(4) سنن الدارقطني 4: 292 حديث 81، و السنن الكبرى 9: 354، و تلخيص الحبير 2: 77 حديث 671.

(5) التهذيب 9: 86 حديث 362، و فيه: «فقال: لا تأكله، و لكن أسرج به».

(6) رواه البيهقي في سننه 9: 354، و العسقلاني في فتح الباري 9: 670 بلفظ: «استصبحوا به، و ادهنوا به أدمكم».

93

أكل شي‌ء حرم ثمنه» (1).

مسألة 20 [طهارة دخان النجس]

إذا جاز الاستصباح به، فإن دخانه يكون طاهرا، و لا يكون نجسا.

و قال الشافعي: فيه وجهان؛ أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني- و هو الصحيح عندهم-: أنه يكون نجسا (2).

ثم ينظر؛ فإن كان قليلا مثل رءوس الابر فإنه معفو عنه، و إن كان كثيرا وجب غسله (3).

دليلنا: أن الأصل الطهارة، و براءة الذمة، و الحكم بالنجاسة و شغل الذمة يحتاج إلى دليل.

مسألة 21: الزيت و الشيرج و البزر إذا نجس لا يمكن تطهيره بالماء.

و للشافعي فيه وجهان؛ أحدهما: مثل ما قلناه (4)، و الثاني- و هو المذهب، و اختاره أبو العباس-: أنه يطهر بأن يكاثر الماء عليه (5).

دليلنا: أن نجاسة هذه الأشياء معلومة، و لا دليل على أنها تطهر بالماء، فمن ادعى صحته فعليه الدلالة.

مسألة 22 [مقدار ما يجوز أكله من الميتة حال الاضطرار]

لا يجوز للمضطر إلى أكل الميتة أن يأكل أكثر مما يسد‌

____________

(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 293.

(2) المجموع 2: 579، و الحاوي الكبير 15: 161.

(3) المغني لابن قدامة 11: 89، و المجموع 2: 579- 580.

(4) المجموع 2: 599، و السراج الوهاج: 24، و مغني المحتاج 1: 86.

(5) نفس المصادر السابقة.

94

الرمق، و لا يحل له الشبع. و به قال أبو حنيفة، و أحد قولي الشافعي اختاره لنفسه، و اختاره المزني (1).

و له قول آخر: أن له أن يأكل الشبع، و به قال مالك، و الثوري (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: ما قلناه حلال بلا خلاف، و بقي الباقي على تحريمه بالآيات (4).

مسألة 23 [وجوب الأكل من الميتة عند الاضطرار]

إذا اضطر إلى أكل الميتة، يجب عليه أكلها، و لا يجوز له الامتناع منه. و للشافعي فيه وجهان:

أحدهما: مثل ما قلناه (5).

و قال أبو إسحاق: لا يجب عليه، لأنه يجوز أن يكون له غرض في‌

____________

(1) الأم 2: 252، و مختصر المزني: 286، و كفاية الأخيار 2: 144، و حلية العلماء 3: 413، و الوجيز 2: 217، و السراج الوهاج: 567، و مغني المحتاج 4: 307، و المجموع 9: 40 و 42 و 52، و الميزان الكبرى 2: 58، و المغني لابن قدامة 11: 74، و الشرح الكبير 11: 96، و بداية المجتهد 1: 462، و عمدة القاري 21: 143، و البحر الزخار 5: 332، و شرح الأزهار 4: 97، و فتح الباري 9: 674.

(2) الام 2: 252، و مختصر المزني: 286، و حلية العلماء 3: 413، و كفاية الأخيار 2: 144، و المجموع 9: 40 و 42 و 52، و الوجيز 2: 217، و الميزان الكبرى 2: 58، و المغني لابن قدامة 11: 74، و الشرح الكبير 11: 96، و عمدة القاري 21: 143، و شرح الأزهار 4: 97، و فتح الباري 9: 674.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 216- 217 حديث 1007، و التهذيب 9: 83 حديث 354.

(4) البقرة: 173، و المائدة: 3، و النحل: 115.

(5) حلية العلماء 3: 413، و الوجيز 2: 217، و السراج الوهاج: 567، و مغني المحتاج 4: 306، و المجموع 9: 39 و 40، و الشرح الكبير 11: 97.

95

الامتناع منه، و هو أن لا يباشر نجاسة (1).

دليلنا: ما علمناه ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس، فإذا كان هذا مباحا في هذا الوقت، و به يدفع الضرر العظيم عن نفسه، وجب عليه تناوله.

مسألة 24 [هل يجب إعطاء الطعام لمن اضطر إليه]

إذا اضطر الى طعام الغير، لم يجب على الغير إعطاؤه.

و قال الشافعي: يجب عليه ذلك (2).

ثم لا يخلو حال المضطر من أحد الأمرين: إما أن يكون واجدا ثمنه في الحال أو في بلده، أو لم يكن واجدا، فإن كان واجدا لم يجب عليه إلا ببدل، و إن لم يكن واجدا أصلا وجب عليه بذله بغير بدل.

و في الناس من قال: يجب عليه بذله بغير بدل إذا لم يكن واجدا في الحال، و إن كان واجدا له في بلده (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل.

مسألة 25 [حكم المضطر المحرم إذا وجد ميتا و صيدا حيا]

إذا وجد المضطر ميتا و صيدا حيا و هو محرم، اختلف أحاديث أصحابنا فيها على وجهين:

أحدهما: أنه يأكل الصيد و يفدي، و لا يأكل الميتة (4). و به قال‌

____________

(1) المجموع 9: 40، و الشرح الكبير 11: 98.

(2) حلية العلماء 3: 414، و السراج الوهاج: 567، و مغني المحتاج 4: 308.

(3) حلية العلماء 3: 414- 415.

(4) الكافي 4: 383 حديث 1- 3، و من لا يحضره الفقيه 2: 235 حديث 1120- 1121 و التهذيب 5: 368 حديث 1282 و 1283 و 1285، و الاستبصار 2: 209 حديث 713 و 714.

96

الشافعي في أحد قوليه، و هو اختيار المزني (1).

و الوجه الآخر: يأكل الميتة، و يدع الصيد (2). و هو قول الشافعي الآخر، و به قال مالك و أبو حنيفة (3).

دليلنا على ذلك: أن الصيد إذا قتله و أكله، فداه، فيكون أكل من ماله طيبا.

و أيضا: أكثر أصحابنا على ذلك، و أكثر رواياتهم (4).

و إذا قلنا بالرواية الأخرى- و هو الأصح عندي-: أن الصيد إذا كان حيا، فذبحه المحرم، كان حكمه حكم الميتة، و يلزمه الفداء، فإن يأكل الميتة أولى من غير أن يلزمه فداء.

و الرواية الأولى نحملها على من وجد لحم الصيد مذبوحا، فإن الأولى أن يأكله و يفدي و لا يأكل الميتة.

و قد بينا ذلك في كتاب «تهذيب الأحكام» و كتاب «الإستبصار» (5).

____________

(1) الأم 2: 253، و مختصر المزني: 287، و حلية العلماء 3: 415، و الوجيز 2: 217، و المجموع 9: 40 و 41 و 48 و 49، و المغني لابن قدامة 11: 79، و الشرح الكبير 11: 103.

(2) التهذيب 5: 368 و 369 حديث 1284 و 1286، و الاستبصار 2: 209- 210 حديث 715 و 717.

(3) الام 2: 253، و مختصر المزني: 287، و حلية العلماء 3: 415، و الوجيز 2: 217، و السراج الوهاج: 568، و مغني المحتاج 4: 309، و المجموع 9: 40 و 41 و 48 و 49، و المغني لابن قدامة 11: 79، و الشرح الكبير 11: 103، و الموطأ 1: 354 ذيل حديث 85.

(4) تقدمت الإشارة إلى الأحاديث في الهامش الرابع من الصفحة السابقة.

(5) انظر ما أشرنا إليه في التهذيب و الاستبصار في هذه المسألة.

97

مسألة 26: إذا ذبح المحرم الصيد، كان حكمه حكم الميتة،

لا يحل أكله لأحد.

و للشافعي فيه قولان؛ أحدهما: أن ذكاته لا تبيح مثل ذكاة المجوسي، و الثاني: أن ذكاته لا تحل له، و تحل لغيره من المحلين (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط.

مسألة 27 [الاضطرار إلى شرب الخمر و أحكامه]

إذا اضطر الى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي، فالظاهر أنه لا يستبيحها أصلا.

و قد روي: أنه يجوز عند الاضطرار الى الشرب أن يشرب، فأما الأكل و التداوي فلا (2).

و بهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي (3).

و قال الثوري، و أبو حنيفة: تحل للمضطر إلى الطعام و إلى الشراب، و تحل للتداوي بها (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (5)، و أيضا: طريقة الاحتياط تقتضي ذلك.

و أيضا: تحريم الخمر معلوم ضرورة، و إباحته في موضع يحتاج إلى دليل،

____________

(1) حلية العلماء 3: 298، و المجموع 9: 49، و الشرح الكبير 11: 104.

(2) التهذيب 9: 114 حديث 492.

(3) حلية العلماء 3: 416، و المجموع 9: 51، و الحاوي الكبير 15: 170.

(4) حلية العلماء 3: 416، و الحاوي الكبير 15: 170.

(5) الكافي 6: 413- 415 حديث 1- 12، و دعائم الإسلام 2: 125 حديث 435، و التهذيب 9: 113 حديث 488- 491.

98

و ما قلناه مجمع عليه، و ما قالوه ليس عليه دليل.

مسألة 28 [حكم الأكل من ثمرة الطريق]

إذا مر الرجل بحائط غيره و بثمرته، جاز له أن يأكل منها، و لا يأخذ منها شيئا يحمله معه. و به قال قوم من أصحاب الحديث (1).

و قال جميع الفقهاء: لا يحل له الأكل منه إلا في حال الضرورة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (3).

و أيضا: روى نافع، عن ابن عمر: أن النبي (عليه السلام) قال: «إذا مر أحدكم بحائط غيره، فليدخل و ليأكل، و لا يتخذ خبنة» (4).

و في بعضها: «فليناد ثلاثا، فإن أجابوه و إلا فليدخل و ليأكل، و لا يتخذ خبنة» (5) أي لا يحمل معه شيئا، و الخبنة: ما وضع في الحجر.

____________

(1) المغني لابن قدامة 11: 77، و الإنصاف 10: 377.

(2) المغني لابن قدامة 11: 77، و الشرح الكبير 11: 111، و حلية العلماء 3: 417، و المجموع 9: 53 و 54، و الميزان الكبرى 2: 56.

(3) التهذيب 6: 383 حديث 1135.

(4) سنن ابن ماجة 2: 772 حديث 2301، و السنن الكبرى 9: 358- 361، و الحاوي الكبير 15: 170 باختلاف يسير في اللفظ.

(5) السنن الكبرى 9: 358- 361 بألفاظ مختلفة نحوه.

99

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

100

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

101

كتاب السبق‌

مسألة 1: المسابقة على الاقدام بعوض لا تجوز،

و هو مذهب الشافعي (1).

و قال قوم من أصحابه: أنه يجوز، و به قال أبو حنيفة (2).

دليلنا: قوله (عليه السلام): «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» (3) و ليس هذا واحدا منها، و هذا خبر مجمع عليه، فلذلك استدللنا به.

مسألة 2: المسابقة بالمصارعة بعوض لا تجوز.

و قال أهل العراق: تجوز (4).

____________

(1) الام 4: 230، و حلية العلماء 5: 465، و المجموع 15: 140، و المغني لابن قدامة 11: 130، و الشرح الكبير 11: 130، و البحر الزخار 6: 103.

(2) النتف 2: 864، و حلية العلماء 5: 465، و الوجيز 2: 219، و المجموع 15: 131 و 132 و 140، و المغني لابن قدامة 11: 130، و الشرح الكبير 11: 130.

(3) سنن أبي داود 3: 29 حديث 2574، و سنن الترمذي 4: 205 حديث 1700، و سنن النسائي 6: 226، و سنن ابن ماجة 2: 960 حديث 2878، و المعجم الكبير للطبراني 10: 382 حديث 10764، و السنن الكبرى 10: 16، و مجمع الزوائد 5: 263، و تلخيص الحبير 4: 161 حديث 2020، و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9: 146، و في بعض ما أشرنا إليه تقديم و تأخير في ألفاظ الحديث.

(4) المغني لابن قدامة 11: 130، و الشرح الكبير 11: 130، و حلية العلماء 5: 465، و المجموع 15: 141.

102

و للشافعي فيه وجهان: أحدهما كما قلناه، و الآخر كما قالوه (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 3: المسابقة بالطيور بعوض لا تجوز.

و للشافعي فيه وجهان: أحدهما: مثل ما قلناه، و هو المذهب عندهم.

و الآخر: أنه يجوز، لأن فيها فائدة من نقل الكتب و معرفة الأخبار (2).

دليلنا: ما قدمناه من الخبر (3).

مسألة 4: لا تجوز المسابقة بالسفن و الزبازب (4).

و لأصحاب الشافعي فيه وجهان: و الذي عليه عامة أصحابه مثل ما قلناه (5).

و قال أبو العباس: يجوز ذلك (6).

دليلنا: الخبر المتقدم (7).

مسألة 5: يجوز لغير الإمام أن يعطي السبق،

و هو ما يخرج في المسابقة في‌

____________

(1) الأم 4: 230، و حلية العلماء 5: 465، و كفاية الأخيار 2: 152، و المجموع 15: 137 و 141، و المغني لابن قدامة 11: 130، و الشرح الكبير 11: 130، و الحاوي الكبير 15: 186.

(2) حلية العلماء 5: 464، و كفاية الأخيار 2: 152، و مغني المحتاج 4: 312، و المجموع 1: 137، و السراج الوهاج: 569، و المغني لابن قدامة 11: 130، و الشرح الكبير 11: 130.

(3) تقدم في المسألة الأولى فلاحظ.

(4) الزبازب: جمع الزبزب، و هو ضرب من السفن. انظر لسان العرب 1: 446.

(5) حلية العلماء 5: 465، و المجموع 15: 137 و 139 و 140، و المغني لابن قدامة 11: 130، و الشرح الكبير 11: 130.

(6) المجموع 15: 140، و حلية العلماء 5: 465.

(7) المتقدم في المسألة الأولى.

103

الخيل، و به قال الشافعي (1).

و قال مالك: لا يجوز ذلك إلا للإمام، لأنه من المعاونة على الجهاد، و ليس ذلك إلا للإمام (2).

دليلنا: الخبر (3) فإنه قال: «لا سبق إلا في نصل» و قد روي بالفتح و السكون (4) فالفتح يفيد الشي‌ء المخرج، و السكون يفيد المصدر، و لم يفصل، و لأن الأصل الإباحة، و المنع يحتاج الى دليل.

مسألة 6 [حكم اشتراط العوض في حال الخسارة دون لربح]

إذا قال أحدهما لصاحبه ان سبقت فلك العشرة، و إن سبقت انا فلا شي‌ء لي عليك، كان جائزا، و به قال الشافعي (5).

و قال مالك: انه لا يجوز، لأنه قمار (6).

دليلنا: أن الأصل جوازه، و المنع يحتاج الى دليل.

و أيضا روي ان النبي (عليه السلام) مر بحزبين من الأنصار يتناضلون (7) و قد سبق أحدهما الآخر، فقال النبي (عليه السلام) (أنا مع الحزب الذي فيه‌

____________

(1) مختصر المزني: 287، و حلية العلماء 5: 467، و الوجيز 2: 218، و السراج الوهاج: 569، و المجموع 15: 135، و مغني المحتاج 4: 313، و المغني لابن قدامة 11: 131، و الشرح الكبير 11: 136، و البحر الزخار 6: 102.

(2) حلية العلماء 5: 469، و المجموع 15: 135، و المغني لابن قدامة 11: 131، و الشرح الكبير 11: 136، و البحر الزخار 6: 102.

(3) المتقدم في المسألة الأولى.

(4) انظر النهاية لابن الأثير 2: 338 (مادة سبق).

(5) مغني المحتاج 4: 313 و 314، و السراج الوهاج: 569، و المغني لابن قدامة 11: 148.

(6) المغني لابن قدامة 11: 131، و الشرح الكبير 11: 136.

(7) النضال: الرمي بالسهام، يقال: انتضل القوم و تناضلوا: أي رموا للسبق. انظر النهاية 5: 72 (مادة نضل).

104

ابن الأدرع) (1) (2) فأقرهما على النضال، و قد سبق أحدهما الآخر.

مسألة 7 [حكم إدخال سبقا بين سبقين]

إذا أخرج اثنان سبقا، فأدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا، و قالا: ان سبقت أنت فلك السبقان معا كان جائزا، و به قال الشافعي (3).

و قال مالك: لا يجوز، و به قال ابن خيران من أصحاب الشافعي (4).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الاولى.

و أيضا روي عن النبي (عليه السلام) انه قال: «من أدخل فرسا بين فرسين و قد آمن ان يسبق فهو قمار و ان لم يأمن أن يسبق فليس بقمار» (5) و هذا ممن لا يأمن أن يسبق، و معناه لا يأيس، فوجب أن يصح.

مسألة 8: الاعتبار في السبق بالهادي، و هو العنق و الكتد (6)،

و به قال‌

____________

(1) محجن بن الأدرع الأسلمي، له صحبه، قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «ارموا و أنا مع ابن الأدرع»، مات في خلافة معاوية. قاله ابن حبان في تاريخ الصحابة: 242 برقم 1334، و ابن الأثير في أسد الغابة 5: 324.

(2) صحيح البخاري 4: 179 و 219، و مسند أحمد بن حنبل 4: 50، و السنن الكبرى 10: 17، و المعجم الكبير للطبراني 3: 174 و 367، و المستدرك على الصحيحين 2: 94، و الدر المنثور 3: 192، و في الجميع بتفاوت باللفظ فلاحظ.

(3) الام 4: 230، و حلية العلماء 5: 470، و المجموع 15: 150، و السراج الوهاج: 570، و مغني المحتاج 4: 314، و كفاية الأخيار 2: 151، و الجامع لأحكام القرآن 9: 148.

(4) حلية العلماء 5: 470، و المجموع 15: 150، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1064.

(5) سنن أبي داود 3: 30 حديث 2579، و سنن الدارقطني 4: 111 حديث 33، و مسند أحمد بن حنبل 2: 505، و السنن الكبرى 10: 20، و الجامع لأحكام القرآن 9: 148، و تلخيص الحبير 4: 163 حديث 2025، و في بعض ما ذكرنا اختلاف يسير باللفظ و في بعض آخر تقديم و تأخير لا يضر بالمعنى.

(6) الكتد: بفتح التاء و كسرها: مجتمع الكتفين، و هو الكاهل.