الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
155

و قال أبو حنيفة و مالك: يحنث (1).

دليلنا: أن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك، و انما تستعمل في السكنى مجازا، و ظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة.

و الدليل على أن حقيقة ذلك ما قلناه: أنه لو قال هذه الدار لزيد كان ذلك اعترافا بالملك، فلو قال: أردت أن أسكنها بأجرة لم يقبل منه، و انما يجوز أن يقول: هذه دار زيد، ثم ينفي فيقول: لا ليست لزيد، و انما يسكنها بأجرة. و لا يجوز ذلك في الملك، فاذا انتفى الملك عنها وجب أن ينتفي الحنث.

و أيضا فما قالوه يفضي إلى أن تكون دار واحدة ملكا لكل واحد من زيد و عمرو، فاذا حلف لا دخلت دار زيد، و حلف الآخر لا دخلت دار عمرو، فاكترياها فدخلاها حنثا جميعا، و ما أدى إلى هذا يجب أن يحكم بفساده.

مسألة 53 [حكم المخالفة لليمين ناسيا أو جاهلا أو مكرها]

إذا حلف لا دخلت دار زيد، و لا كلمت زيدا، فكلمه ناسيا، أو جاهلا بأنه هو زيد، أو مكرها، أو دخل الدار ناسيا أو مكرها أو جاهلا لم يحنث.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه، و هو أصح القولين، و به قال الزهري (2).

____________

(1) المدونة الكبرى 2: 134، و المبسوط 8: 168، و النتف 1: 403 و 404، و تبيين الحقائق 3: 162، و الفتاوى الهندية 2: 70، و المغني لابن قدامة 11: 292، و حلية العلماء 7: 262، و المجموع 18: 50، و الميزان الكبرى 2: 135.

(2) النتف 1: 404، و حلية العلماء 7: 298، و المجموع 18: 102.

156

و القول الثاني: انه يحنث. و به قال مالك و أبو حنيفة (1).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة و شغلها يحتاج إلى دليل، و أيضا قوله (عليه السلام): «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» (2) و ذلك عام.

مسألة 54: إذا أدخل مكرها محمولا لا يحنث.

و هو نص الشافعي (3).

و اختلف أصحابه على طريقين: منهم من قال لا يحنث قولا واحدا، و منهم من قال على قولين مثل الاولى (4).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 55: إذا حلف لا أدخل على زيد بيتا فدخل على عمرو بيتا و فيه زيد‌

و هو لا يعلم بكون زيد فيه، فإنه لا يحنث.

و للشافعي فيه قولان (5).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج الى دليل.

____________

(1) المصادر المتقدمة.

(2) سنن الدارقطني 4: 170 حديث 33، و سنن ابن ماجة 1: 659 حديث 2045، و السنن الكبرى 7: 356، و فتح الباري 9: 390، و المحلى 8: 35، و المجموع 18: 9، و تلخيص الحبير 1: 281 حديث 450، و نيل الأوطار 7: 22، و في بعض ما تقدم اختلاف يسير في اللفظ.

(3) الام 7: 73، و مختصر المزني: 294، و المجموع 18: 102، و الوجيز 2: 232، و حلية العلماء 7: 299، و الشرح الكبير 11: 287.

(4) الام 7: 73، و حلية العلماء 7: 299، و المجموع 18: 102، و الوجيز 2: 232.

(5) الام 7: 74، و مختصر المزني: 294، و السراج الوهاج: 577، و مغني المحتاج 4: 334، و الوجيز 2: 232.

157

مسألة 56 [لو استثنى زيدا بقلبه]

و إذا دخل على عمرو بيتا و زيد فيه، و استثناه بقلبه- كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد- لم يصح و ان حلف لا أكلم زيدا فسلم على جماعة فيهم زيد و استثناه بقلبه، لم يحنث.

و قال الشافعي: مسألة الدخول مبنية على مسألة السلام على طريقين:

منهم من قال يصح قولا واحدا، و منهم من قال على قولين (1).

و مسألة الدخول اختلفوا على طريقين: منهم من قال على قولين كالكلام، و منهم من قال يحنث هاهنا قولا واحدا، و لا يصح الاستثناء، و الكلام على قولين (2).

و الفرق بينهما أن مسألة الكلام يصح الاستثناء فيها قولا، و يصح أيضا بالقلب، و مسألة الدخول لا يصح الاستثناء قولا فلا يصح أيضا بالقلب.

دليلنا في السلام: أن السلام لفظ عام، و يجوز أن يخصه بالقصد، و الفعل فعل واحد لا يصح تخصيصه بزيد دون عمرو، و إذا لم يصح تخصيصه فقد حنث بالدخول، و لم يحنث بالسلام.

مسألة 57: إذا دخل عليه زيد بيتا، فاستدام هو القعود معه، لا يحنث.

و للشافعي فيه قولان مبنيان على حكم الاستدامة، هل هو حكم الابتداء أم لا؟ (3).

دليلنا: إن الأصل براءة الذمة، و أيضا فإنه حلف أن لا يدخل عليه و ما‌

____________

(1) حلية العلماء 7: 286، و الوجيز 2: 232، و المجموع 18: 91 و 92، و السراج الوهاج: 577، و مغني المحتاج 4: 334- 335.

(2) المصادر المتقدمة.

(3) المجموع 18: 94، و الحاوي الكبير 15: 366.

158

دخل عليه، و انما زيد دخل عليه، فعلى من قال حكمه حكم دخوله، عليه الدلالة.

مسألة 58: إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فأكله اليوم حنث.

و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة و مالك: لا يحنث، لأن معناه لا يؤخر أكله غدا و ما تأخر (2).

دليلنا: أن اليمين وقعت على أن يقع الأكل في غد و هذا ما أكل في الغد فيجب أن يحنث.

مسألة 59: إذا حلف ليأكلنه غدا، فهلك الطعام اليوم أو غدا،

فان هلك بشي‌ء من جهته لزمته الكفارة، و إن هلك بشي‌ء من غير جهته في اليوم لم تلزمه، و ان كان في الغد فان كان بعد القدرة على أكله فلم يأكله حنث، و ان كان قبل ذلك لم يحنث.

و للشافعي في هلاكه اليوم أو غدا قولان (3).

دليلنا: أن على التفصيل الذي قدمناه يكون قد فرط فيه، فلزمته الكفارة، و إذا لم يكن مفرطا لم يلزمه شي‌ء، لأن الأصل براءة الذمة.

____________

(1) حلية العلماء 7: 300، و المجموع 18: 107 و 108، و السراج الوهاج: 580، و مغني المحتاج 4: 344، و الحاوي الكبير 15: 368.

(2) انظر المدونة الكبرى 2: 136 و 137، و حلية العلماء 7: 300، و المجموع 18: 108، و تبيين الحقائق 3: 159، و الحاوي الكبير 15: 368.

(3) الام 7: 76، و مختصر المزني: 294، و حلية العلماء 7: 299، و 300، و المجموع 18: 107، و الوجيز 2: 230، و السراج الوهاج: 580، و مغني المحتاج 4: 344.

159

مسألة 60: إذا حلف ليقضين حقه عند رأس الشهر،

أو عند استهلال الشهر، فإنه يلزمه أن يعطيه عند رؤية الهلال. و به قال الشافعي (1).

و قال مالك: وقت القضاء ليلة الهلال و يومها من غدها، و كذلك لو حلف ليقضيه يوم الخميس، فوقت القضاء يوم الخميس و ليلة بعده (2).

دليلنا: أن لفظة «عند» تفيد المقارنة في اللغة (3)، فمن حملها على غير ذلك كان عليه الدلالة.

مسألة 61: إذا حلف ليقضين حقه إلى حين، أو إلى زمان، أو إلى دهر‌

فالذي رواه أصحابنا أن الحين ستة أشهر، و الزمان خمسة أشهر. و لم يرووا في الدهر شيئا (4).

و قال أبو يوسف و محمد: هذه كلها عبارات عن ستة أشهر (5).

و قال أبو حنيفة: الحين و الزمان عبارة عن ستة أشهر. و قال في الدهر: لا أعرفه (6).

____________

(1) الأم 7: 77، و مختصر المزني: 294 و 295، و حلية العلماء 7: 300، و الوجيز 2: 230، و مغني المحتاج 4: 344، و السراج الوهاج: 580، و المغني لابن قدامة 11: 306، و البحر الزخار 5: 253.

(2) المدونة الكبرى 2: 143، و حلية العلماء 7: 301.

(3) انظر لسان العرب 3: 309 مادة (عند).

(4) الكافي 4: 142 حديث 5 و 6، و التهذيب 8: 314 حديث 1168.

(5) اللباب 3: 148، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 72، و شرح فتح القدير 4: 72، و المحلى 8: 59.

(6) أحكام القرآن للجصاص 3: 182، و النتف 1: 410، و اللباب 3: 147، و الهداية 4: 71 و 72، و شرح فتح القدير 4: 71 و 72، و المبسوط 9: 16، و تبيين الحقائق 3: 139 و 140، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1108، و المحلى 8: 59، و المغني لابن قدامة 11: 303، و حلية العلماء 7: 292، و الميزان الكبرى 2: 132.

160

و قال الشافعي: هذه كلها عبارات لا حد لها، فيكون على مدة حياته، فان لم يفعل حتى مات حنث بوفاته، فان قال: لاقضينه الدهر فلا حد له عندنا (1).

و عن أبي يوسف روايتان: إحداهما مثل قول الشافعي، و الثانية ستة أشهر (2).

و قال مالك: كلها عبارة عن سنة (3).

و قال الأوزاعي: إلى حين بدو الصلاح في الثمرة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و طريقة الاحتياط، و أيضا قوله تعالى «تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا» (6) و ذلك يكون في كل ستة أشهر.

و قال مالك: ذلك في كل سنة من حين يطلع الى حين يطلع (7).

____________

(1) الام 7: 77، و مختصر المزني: 295، و حلية العلماء 7: 292، و الوجيز 2: 231، و المغني لابن قدامة 11: 303.

(2) المحلى 8: 59.

(3) الجامع لأحكام القرآن 9: 361، و المغني لابن قدامة 11: 303، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1107، و المحلى 8: 58، و حلية العلماء 7: 292، و المجموع 18: 104، و الميزان الكبرى 2: 132، و البحر الزخار 5: 248.

(4) المحلى 8: 58.

(5) الكافي 4: 142 حديث 5- 6، و التهذيب 8: 314 حديث 1168.

(6) إبراهيم: 25.

(7) الجامع لأحكام القرآن 9: 361، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1107، و المغني لابن قدامة 11: 303.

161

و قال أبو يوسف و محمد: من حين يطلع الى حين يرطب ستة أشهر، و هو زمان إيتاء أكلها تطلعه و تؤتيه في كل ستة أشهر (1).

مسألة 62: إذا حلف ليقضين حقه قريبا أو بعيدا فليس له حد.

و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: إذا قال قريبا فهو أقل من شهر، و إذا قال بعيدا فهو شهر (3).

دليلنا: أن تحديد ذلك يحتاج إلى دليل.

و أيضا: قوله قريب و بعيد بالإضافة فقد يكون بعيد قريبا بالإضافة إلى ما هو أبعد منه، و يكون بعيدا بالإضافة إلى ما هو أقرب منه، فاذا ليس ذلك بمحدد.

مسألة 63: إذا حلف الى حقب، فلا حد له.

و به قال الشافعي (4).

و قال مالك: الحقب أربعون سنة (5).

و قال أبو حنيفة: الحقب ثمانون سنة (6).

قالوا: لأنه روي عن ابن عباس في قوله تعالى:

____________

(1) انظر المصادر المذكورة في الهامش الثاني لهذه المسألة.

(2) الأم 7: 77، و حلية العلماء 7: 292، و المجموع 18: 104.

(3) النتف 1: 411، و اللباب 3: 150، و الهداية 4: 102، و شرح فتح القدير 4: 102، و تبيين الحقائق 3: 158، و حلية العلماء 7: 293.

(4) الام 7: 77، و مختصر المزني: 295، و حلية العلماء 7: 292، و المجموع 18: 104.

(5) المغني لابن قدامة 11: 304، و حلية العلماء 7: 293، و البحر الزخار 5: 248.

(6) النتف 1: 411، و حلية العلماء 7: 293، و البحر الزخار 5: 248.

162

«لٰابِثِينَ فِيهٰا أَحْقٰاباً» (1) أنه قال: «الحقب ثمانون عاما» (2).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، و قد روي في قوله: «أحقابا» أن الأحقاب الدهور (3).

و روي أقل من ثمانين عاما (4) و قد ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك في كتاب التفسير (5)، فإذا كان كذلك لم يثبت له حد.

مسألة 64: إذا قال الخليفة أو الملك: و الله لا ضربت عبدي،

ثم أمر عبده فضربه، لم يحنث.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني أنه يحنث (6).

دليلنا: أن حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه، و انما ينسب ما يفعله غيره بأمره إليه على ضرب من المجاز، ألا ترى أنه يحسن أن يقال: ما ضربه و انما ضربه غلامه، أو من أمره به، و لو كان حقيقة لما جاز ذلك.

مسألة 65: إذا قال الخليفة: و الله لا تزوجت و لا بعت، فوكل فيهما،

لم يحنث.

و قال الشافعي: لا يحنث في التزويج، و يحنث في البيع على أحد‌

____________

(1) النبإ: 23.

(2) تفسير الطبري 30: 8، و الجامع لأحكام القرآن 19: 178، و المغني لابن قدامة 11: 304، و المجموع 18: 104.

(3) الجامع لأحكام القرآن 19: 177.

(4) المصدر السابق 19: 178.

(5) تفسير التبيان 10: 244.

(6) الام 7: 77 و 78، و الوجيز 2: 228، و الحاوي الكبير 15: 378، و المجموع 18: 100.

163

القولين (1).

و قال أبو حنيفة: إذا وكل في التزويج حنث، و ان وكل في الشراء لم يحنث (2). عكس الشافعي.

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 66 [إذا حلف لا لبست هذين فلبس أحدهما]

إذا حلف لا لبست هذين الثوبين، أو لا أكلت هذين الرغيفين، فأكل أحدهما لم يحنث. و به قال أبو حنيفة و الشافعي (3).

و قال مالك: يحنث إذا لبس أحدهما أو أكل أحدهما (4).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج الى دليل.

و أيضا: فاليمين تعلقت بلبس الثوبين و أكل الرغيفين، و لم يوجد ذلك، فيجب أن لا يحنث، و لأن الحنث يتعلق بما يتعلق به البر، بدليل أنه لو حلف لا دخلت هذه الدار، فان دخلها حنث، و ان أدخل رجله لم يحنث.

و لو حلف ليدخلها، فان دخلها بر، و ان أدخل رجله لم يبر. فاذا ثبت ذلك فان حلف ليأكلهما لم يبر حتى يأكلهما، كذلك إذا حلف لا آكلهما لم يحنث حتى يأكلهما.

مسألة 67 [إذا حلف لا شربت من النهر فشرب منها]

إذا حلف لا شربت من النهر، لا شربت من دجلة، فمتى‌

____________

(1) حلية العلماء 7: 293- 294، و كفاية الأخيار 2: 154، و الوجيز 2: 228، و المجموع 18: 100.

(2) اللباب 3: 145 و 146، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 84، و شرح فتح القدير 4: 84، و حلية العلماء 7: 294.

(3) الام 7: 74، و مختصر المزني: 295، و حلية العلماء 7: 293، و كفاية الأخيار 2: 154، و السراج الوهاج: 579، و مغني المحتاج 4: 343، و الحاوي الكبير 15: 379.

(4) المدونة الكبرى 2: 129، و حلية العلماء 7: 293، و الحاوي الكبير 15: 379.

164

شرب من مائها سواء غرف بيده، أو في كوز، أو غيره، أو كرع فيها كالبهيمة حنث. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة، لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب منها، و إنما شرب من يده (2).

دليلنا: أن معنى هذا الكلام لا شربت من مائها، فبهذا جرت العادة، لأن دجلة عبارة عن قرارها و مكان جري الماء فيه، و القرار لا يمكن الشرب منه، فلو لزم ما قالوه للزم إذا شرب بفيه كالبهيمة لا يحنث أيضا، لأنه إنما شرب من فيه، لأنه يأخذ الماء بفيه أولا فيصير فيه، و لا يحنث حتى يزدرده، بدليل أنه لو أخذه بفيه و مجه من فيه لم يحنث، ثبت أن الفم آلة يشرب منه كالكوز و القدح، ثم ثبت أنه يحنث إذا شرب من فيه، فكذلك إذا شرب من قدح.

مسألة 68: إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي،

فإن استوفي نفسه حقه بر بلا خلاف، و ان استوفي بدل حقه- مثل أن كان حقه دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك بقيمتها- بر في يمينه. و به قال مالك (3).

و قال الشافعي: إن أخذ بدل حقه حنث (4).

____________

(1) الام 7: 74، و مختصر المزني: 295، و حلية العلماء 7: 296، و المغني لابن قدامة 11: 307.

(2) بدائع الصنائع 3: 66، و الهداية 4: 58، و شرح فتح القدير 4: 58، و الفتاوى الهندية 2: 95، و تبيين الحقائق 3: 134، و حلية العلماء 7: 296، و المغني لابن قدامة 11: 307، و البحر الزخار 5: 250.

(3) المدونة الكبرى 2: 142، و حلية العلماء 7: 303، و الحاوي الكبير 15: 387.

(4) حلية العلماء 7: 302، و المجموع 18: 110، و الحاوي الكبير 15: 386.

165

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و تحنيثه بهذا يحتاج إلى دليل.

و أيضا: بدل حقه حقه، و لم يقل في يمينه أنه يستوفي نفس حقه، فاذا لم يكن كذلك فيجب أن لا يحنث.

و أيضا: فإن العرف ما قلناه، فإن من استوفى من غيره بدل حقه يقال استوفى حقه.

مسألة 69 [الحلف بإطلاق و مسائله]

إذا قال لزوجته: ان خرجت من الدار لا باذني فأنت طالق، لم تطلق و ان خرجت بغير إذنه، لأن هذا طلاق بشرط.

و قال الشافعي و أبو حنيفة: ان خرجت من داره بغير إذنه طلقت و انحلت اليمين، فان خرجت مرة أخرى لم تطلق مرة أخرى، و ان أذن لها فخرجت من داره لم تطلق بلا خلاف بينهما (1).

إلا أن عند الشافعي تنحل اليمين، فان خرجت بعد ذلك مرة أخرى بغير إذنه لم تطلق (2).

و عند أبي حنيفة لا تنحل، فان خرجت بعد ذلك بغير إذنه طلقت (3).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن الطلاق بشرط لا يقع، فهذا الفرع يسقط عنا.

____________

(1) الام 7: 78، و مختصر المزني: 295، و حلية العلماء 7: 97، و الميزان الكبرى 2: 132، و المبسوط 8: 173، و اللباب 3: 149، و شرح فتح القدير 4: 40 و 41، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 40 و 41.

(2) الام 7: 78، و مختصر المزني: 295، و حلية العلماء 7: 97، و الميزان الكبرى 2: 132.

(3) المبسوط 8: 173، و الهداية 4: 40 و 41، و شرح فتح القدير 4: 40 و 41، و حلية العلماء 7: 97، و الميزان الكبرى 2: 132.

166

و أيضا: فإن الأصل بقاء العقد و البينونة بما قالوه يحتاج إلى دليل.

مسألة 70: إذا حلف بالطلاق: لا خرجت إلا بإذني، فأذن لها،

فخرجت بعد الإذن و قبل العلم به، لم تطلق. و به قال الشافعي و أبو يوسف (1).

و قال أبو حنيفة، و مالك، و محمد: يحنث (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن اليمين بالطلاق فاسدة، و أيضا: الأصل بقاء العقد، و إيقاع الطلاق بهذا يحتاج إلى دليل.

مسألة 71: إذا قال لعبده: متى بعتك فأنت حر، ثم باعه لم ينعتق،

سواء كان له خيار المجلس أو خيار الثلاث، و على كل حال.

و قال الشافعي: يعتق على كل حال، لأن له خيار المجلس إذا لم يشرطا، و ان شرطا فله خيار الثلاث (3).

و قال أبو حنيفة و مالك: إن باع مطلقا لم ينعتق، و ان باعه بشرط خيار الثلاث انعتق (4).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن العتق بشرط لا يقع، و هذا عتق بشرط، و لو كنا نجيز ذلك لكان مذهب الشافعي صحيحا، لأن عندنا أن خيار المجلس‌

____________

(1) الام 7: 78، و حلية العلماء 7: 97 و 98، و الحاوي الكبير 15: 396.

(2) المدونة الكبرى 2: 136، و حلية العلماء 7: 98، و الحاوي الكبير 15: 396.

(3) مختصر المزني: 296، و الحاوي الكبير 15: 405.

(4) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 87، و شرح فتح القدير 4: 87، و الحاوي الكبير 15: 405.

167

ثابت كما يقوله، و خيار الشرط مجمع عليه.

مسألة 72: إذا حلف: لا يأكل الرؤوس،

حنث بأكل رءوس البقر و الغنم و الإبل، و لا يحنث بأكل رءوس العصافير و الطيور و الحيتان و الجراد.

و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: يحنث برؤوس البقر و الغنم، و لا يحنث برؤوس الإبل، لأن العادة فيهما (2).

و قال أبو يوسف و محمد: يحنث برؤوس الغنم لا غير، لأن العرف يصرف إليها (3).

دليلنا: أن اسم الرؤوس يقع على جميع ما ذكرناه، فوجب أن يحنث بجميعها، لأن تخصيصها يحتاج إلى دليل، و لا يلزمنا مثل ذلك فيما خصصناه، لأنا أخرجنا ذلك بدليل، و هو الإجماع على أن ما لم نعتبره ليس بمعتبر أصلا و لا دليل على تخصيص ما قالوه.

مسألة 73: إذا حلف: لا يأكل لحما،

فأكل لحم النعم و الصيد‌

____________

(1) مختصر المزني: 296، و الوجيز 2: 227، و السراج الوهاج: 577، و مغني المحتاج 4: 335، و المجموع 18: 62، و حلية العلماء 7: 269، و النتف 1: 398، و الحاوي الكبير 15: 411.

(2) النتف 1: 398، و بدائع الصنائع 3: 59، و اللباب 3: 145، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 52، و الهداية 4: 52، و تبيين الحقائق 3: 130، و الفتاوى الهندية 2: 87 و 116، و حلية العلماء 7: 269، و المجموع 18: 62، و الحاوي الكبير 15: 412.

(3) النتف 1: 398، و اللباب 3: 145، و الهداية 4: 52، و بدائع الصنائع 3: 59، و شرح فتح القدير 4: 52، و تبيين الحقائق 3: 130، و الفتاوى الهندية 2: 87 و 116، و حلية العلماء 7: 270، و المجموع 18: 62، و الحاوي الكبير 15: 412.

168

و الطيور حنث بلا خلاف، و ان أكل لحم السمك حنث. و به قال أبو يوسف و مالك (1).

و قال أبو حنيفة و الشافعي: لا يحنث (2).

دليلنا: أن اسم اللحم يطلق عليه، قال الله تعالى «وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا» (3).

و قال «وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا» (4) و إذا كان اسم اللحم يطلق عليه، وجب أن يقع الأيمان عليه.

مسألة 74: إذا حلف: لا ذقت شيئا،

فأخذه بفيه و مضغه، و رمى به، و لم يزدرد منه شيئا، حنث.

و للشافعي فيه وجهان: أحدهما مثل ما قلناه، و هو الصحيح عندهم.

و الآخر أنه لا يحنث حتى يزدرد منه شيئا (5).

دليلنا: أن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشي‌ء، و هذا قد عرف طعمه قبل أن يزدرده.

____________

(1) المدونة الكبرى 2: 129، و المبسوط 8: 176، و شرح فتح القدير 4: 47، و المغني لابن قدامة 11: 321، و النتف 1: 398، و تبيين الحقائق 3: 127، و البحر الزخار 5: 244.

(2) المبسوط 8: 175، و النتف 1: 398، و الهداية 4: 47، و بدائع الصنائع 3: 58، و شرح فتح القدير 4: 47، و تبيين الحقائق 3: 127، و حلية العلماء 7: 267، و المجموع 18: 58، و السراج الوهاج: 577، و مغني المحتاج 4: 336، و الوجيز 2: 227، و المغني لابن قدامة 11: 321، و البحر الزخار 5: 244، و مختصر المزني: 296.

(3) فاطر: 12.

(4) النحل: 14.

(5) الام 7: 80، و حلية العلماء 7: 266، و الوجيز 2: 227، و المجموع 18: 57.

169

مسألة 75: إذا حلف: لا أكلت سمنا، فأكله مع الخبز حنث.

و به قال أكثر أصحاب الشافعي (1).

و قال أبو سعيد الإصطخري: لا يحنث، لأنه ما أكله على جهته (2).

دليلنا: أنه قد أكل السمن، بدليل أنه لا يصح أن ينفي أكله لو قيل:

أكلت السمن؟ لم يصح أن يقول لا، فثبت أنه قد أكله.

مسألة 76 [إذا حلف لا يأكل حنطة معينة فأكلها سويقا أو دقيقا]

إذا حلف: لا أكلت هذه الحنطة، أو من هذه الحنطة و أشار إلى حنطة بعينها، ثم طحنها دقيقا أو سويقا فأكلها، لم يحنث. و به قال أبو حنيفة و الشافعي (3).

و قال أبو يوسف و محمد: يحنث (4).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا، فإن اسم الحنطة لا يقع على السويق و الدقيق، فيجب أن لا يحنث.

مسألة 77: إذا حلف: لا أكلت هذا الدقيق، فخبزه و أكله لم يحنث،

و به قال الشافعي (5).

____________

(1) مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 272، و السراج الوهاج: 578، و مغني المحتاج 4: 340، و المجموع 18: 64 و 65، و الحاوي الكبير 15: 419.

(2) حلية العلماء 7: 272، و الحاوي الكبير 15: 419، و المجموع 18: 64.

(3) الام 7: 79، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 264، و المجموع 18: 55 و 56، و السراج الوهاج: 578، و مغني المحتاج 4: 338، و المبسوط 8: 181، و اللباب 3: 142، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 50، و شرح فتح القدير 4: 50.

(4) المبسوط 8: 181، و اللباب 3: 142، و الهداية 4: 50، و شرح فتح القدير 4: 50، و حلية العلماء 7: 265، و المجموع 18: 56.

(5) الام 7: 79، و حلية العلماء 7: 264، و المجموع 18: 54 و 55، و الحاوي الكبير 15: 422.

170

و قال أبو حنيفة: يحنث (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 78: إذا حلف: لا آكل شحما، فأكل شحم الظهر، لم يحنث.

و به قال أبو حنيفة و الشافعي (2).

و قال أبو يوسف: يحنث (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و تحنيثه بهذا يحتاج الى دليل.

و أيضا: فإن اسم الشحم يختص بما يكون في الجوف، بدلالة أنه إن قيل لمن أكل شحم الظهر أكلت شحما؟ حسن أن يقول لا، بل أكلت لحما، فلو كان ذلك شحما لم يحسن ذلك.

مسألة 79: إذا حلف لا يأكل لحما، فأكل قلبا لم يحنث بلا خلاف،

و ان أكل من شحم الجوف لم يحنث عندنا. و به قال أبو حنيفة و الشافعي (4).

____________

(1) المبسوط 8: 180، و بدائع الصنائع 3: 62، و تبيين الحقائق 3: 129، و حلية العلماء 7: 265، و الحاوي الكبير 15: 422.

(2) النتف 1: 398، و بدائع الصنائع 3: 58، و الهداية 4: 48، و شرح فتح القدير 4: 48، و تبيين الحقائق 3: 128، و مغني المحتاج 4: 337، و حلية العلماء 7: 268، و السراج الوهاج: 578، و البحر الزخار 5: 244.

(3) النتف 1: 398، و بدائع الصنائع 3: 58، و الهداية 4: 48، و شرح فتح القدير 4: 48، و تبيين الحقائق 3: 128، و حلية العلماء 7: 268، و البحر الزخار 5: 244.

(4) المبسوط 8: 176، و بدائع الصنائع 3: 58، و مغني المحتاج 4: 336، و السراج الوهاج: 577، و المغني لابن قدامة 11: 319.

171

و قال مالك و أبو يوسف: يحنث (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 80: إذا حلف لا يأكل لحما، فأكل كبدا أو طحالا لا يحنث.

و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: يحنث لأنهما يباعان مع اللحم (3).

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 81: إذا حلف لا يأكل لحما، فأكل ألية لا يحنث.

و به قال أبو حنيفة و الشافعي في أحد الوجهين (4).

و في الوجه الثاني: أنه يحنث (5).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 82: إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل المنصف‌

و هو الذي نصفه‌

____________

(1) المدونة الكبرى 2: 130، و المغني لابن قدامة 11: 319، و البحر الزخار 5: 244.

(2) حلية العلماء 7: 267، و الوجيز 2: 227، و مغني المحتاج 4: 336، و السراج الوهاج: 577، و المجموع 18: 59، و المغني لابن قدامة 11: 319.

(3) بدائع الصنائع 3: 58، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 48، و شرح فتح القدير 4: 48، و تبيين الحقائق 3: 127، و المغني لابن قدامة 11: 319، و حلية العلماء 7: 267، و المجموع 18: 59.

(4) حلية العلماء 7: 268، و الوجيز 2: 227، و مغني المحتاج 4: 337، و السراج الوهاج: 578، و المجموع 18: 59، و المبسوط 8: 176، و بدائع الصنائع 3: 58 و 61، و الهداية 4: 49، و شرح فتح القدير 4: 49، و تبيين الحقائق 3: 129، و المغني لابن قدامة 11: 320.

(5) حلية العلماء 7: 268، و الوجيز 2: 227، و المجموع 18: 59 و 61، و المغني لابن قدامة 11: 320.

172

رطب و نصفه بسر، أو حلف لا يأكل بسرا، فأكل المنصف حنث. و به قال الشافعي و أصحابه (1).

و قال أبو سعيد الإصطخري: لا يحنث (2).

دليلنا: أنه قد أكل الرطب، و انما أكل معه شيئا آخر.

مسألة 83: إذا حلف لا يأكل لبنا، فأكل سمنا أو زبدا خالصا،

أو جبنا أو غير ذلك لم يحنث. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو علي ابن أبي هريرة: يحنث بأكل كلما عمل منه (4).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 84: إذا حلف لا كلمت زيدا، فسلم عليه حنث بلا خلاف،

و ان سلم على جماعة فيهم زيد و أراده حنث أيضا بلا خلاف، و ان لم يرده، أو لم ينو شيئا و أطلقه، أو لم يعلم أن زيدا فيهم، لم يحنث عندنا.

و قال الشافعي: ان عزله بالنية فعلى طريقين: منهم من قال يصح قولا واحدا، كما قلناه. و منهم من قال على قولين و ان أطلق السلام من غير نية فعلى قولين، و ان كان جاهلا بأن زيدا فيهم فعلى قولين كيمين الساهي (5).

____________

(1) حلية العلماء 7: 266، و المجموع 18: 56 و 70، و المغني لابن قدامة 11: 315، و البحر الزخار 5: 249، و الحاوي الكبير 15: 428.

(2) حلية العلماء 7: 266، و المجموع 18: 56 و 70، و المغني لابن قدامة 11: 315، و البحر الزخار 5: 249، و الحاوي الكبير 15: 428.

(3) الام 7: 79، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 270 و 271، و المجموع 18: 64، و الحاوي الكبير 15: 429.

(4) حلية العلماء 7: 271، و المجموع 18: 64، و الحاوي الكبير 15: 429.

(5) الام 7: 80، و حلية العلماء 7: 286، و الوجيز 2: 232، و المجموع 18: 91 و 92، و السراج الوهاج: 577، و مغني المحتاج 4: 334 و 335.

173

دليلنا: ما قدمناه في المسائل الأولة سواء.

مسألة 85: إذا حلف لا كلمت فلانا فكتب اليه كتابا‌

أو أرسل إليه رسولا أو أومأ إليه برأسه أو غمز بعينه أو أشار بعينه لم يحنث، و به قال أهل العراق (1).

و للشافعي في جميع ذلك قولان: أحدهما يحنث و به قال مالك (2) قاله في القديم و قال في الجديد: لا يحنث (3) كما قلناه.

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة و شغلها يحتاج الى دليل و أيضا فلا يسمى شي‌ء مما عددناه كلاما على الحقيقة فيجب أن لا يحنث به.

و قال تعالى «فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا» (4) ثم قال «فَأَشٰارَتْ إِلَيْهِ قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا» (5).

فوجه الدلالة أنها نذرت أن لا تكلم أحدا، ثم أشارت إليه، ثبت أن الإشارة ليست بكلام.

مسألة 86: إذا حلف لا رأى منكرا إلا رفعه إلى القاضي أبي فلان،

____________

(1) بدائع الصنائع 3: 55، و تبيين الحقائق 3: 136، و حلية العلماء 7: 284، و الميزان الكبرى 2: 132، و البحر الزخار 5: 248.

(2) الام 7: 80، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 284، و السراج الوهاج: 580، و مغني المحتاج 4: 345، و المجموع 18: 85 و 86، و الميزان الكبرى 2: 132، و المدونة الكبرى 2: 130 و 131، و المغني لابن قدامة 11: 327، و البحر الزخار 5: 248.

(3) الام 7: 80، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 284، و الوجيز 2: 230، و السراج الوهاج:

580، و مغني المحتاج 4: 345، و المجموع 18: 85 و 86، و الميزان الكبرى 2: 132.

(4) مريم: 26.

(5) مريم: 29.

174

ففاته من غير تفريط، مثل أن مات أحدهما، أو حجب عنه، أو أكره على المنع، لا يحنث.

و للشافعي فيه قولان (1).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا فإن هذا لم يفرط فيه، فلا يلزمه حكم اليمين، و انما يلزم ذلك بالتفريط.

مسألة 87: إذا عزل هذا القاضي، فقد فاته الرفع إليه.

و به قال أبو حنيفة (2).

و هو ظاهر مذهب الشافعي، و له فيه وجه آخر أنه لم يفته، لأنه علق الرفع إليه بعينه دون صفته (3).

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 88 [بيان ما ينصرف إليه المال]

إذا حلف و قال: إن شفى الله مريضي، فلله أن أتصدق بمالي، انصرف ذلك إلى جميع ما يتمول في العادة، زكاتيا كان أو غير زكاتي. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: القياس يقتضي مثل هذا، و لكن استحسانا يصرف‌

____________

(1) الام 7: 80، و مختصر المزني: 296، و السراج الوهاج: 581، و مغني المحتاج 4: 349، و الوجيز 2: 231، و الحاوي الكبير 15: 448.

(2) تبيين الحقائق 3: 161، و المغني لابن قدامة 11: 286.

(3) الام 7: 80، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 291، و المجموع 18: 97، و الوجيز 2: 231، و السراج الوهاج: 581، و مغني المحتاج 4: 349، و المغني لابن قدامة 11: 286.

(4) حلية العلماء 7: 291، و الوجيز 2: 228، و المجموع 18: 99، و المغني لابن قدامة 11: 340، و الشرح الكبير 11: 341، و البحر الزخار 5: 257.

175

ذلك إلى الأموال الزكاتية (1).

دليلنا: أن اسم المال يقع على جميع ذلك في اللغة، فيجب حمله على عمومه. و أيضا قال الله تعالى «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ» (2) و لا خلاف أن ذلك لا يختص الزكاتية.

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «خير المال سكة مأبورة و مهرة مأمورة» (3) و أراد بالسكة المأبورة النخلة المصطفة، و لهذا يسمى الدرب الممتد سكة، و المهرة المأمورة التي يكثر نتاجها، فالنبي (عليه السلام) جعل النخل خير المال (4).

مسألة 89 [إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط فضربه بضغث]

إذا حلف ليضربن عبده مائة، أو قال مائة سوط، فأخذ ضغثا فيه مائة شمراخ، أو شد مائة سوط فضربه بها دفعة واحدة، و علم أن جميعها وقعت على جسده، بر في يمينه و لم يحنث، سواء آلمه أو لم يؤلمه. و به قال الشافعي (5)، و هو ظاهر قول أبي حنيفة (6).

____________

(1) المصادر المتقدمة.

(2) النساء: 24.

(3) مسند أحمد بن حنبل 3: 468، و مجمع الزوائد 5: 258، و فتح الباري 8: 395، و السنن الكبرى 10: 64، و في بعض ما ذكرناه تقديم و تأخير في لفظ الحديث فلاحظ.

(4) قال ابن الأثير في النهاية 1: 13 (مادة أبر): فيه «خير المال مهرة مأمورة، و سكة مأبورة» السكة: الطريقة المصطفة من النخل، و المأبورة الملحقة، يقال: أبرت النخلة. و قيل: السكة سكة الحرث، و المأبورة المصلحة له، أراد خير المال نتاج أو زرع.

(5) الام 7: 80، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 280 و 281، و الوجيز 2: 231، و السراج الوهاج: 580، و مغني المحتاج 4: 347، و المغني لابن قدامة 11: 326، و الجامع لأحكام القرآن 15: 213.

(6) أحكام القرآن للجصاص 3: 382، و المبسوط 9: 18، و شرح فتح القدير 4: 99.

176

و قال مالك: لا يعتد له إلا بواحدة، كما لو حلف ليضربنه مائة مرة، أو مائة ضربة، لم يبر كذلك هاهنا إذا قال مائة أو مائة سوط، و لا يعتد إلا بما يؤلم (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2) و أيضا قوله تعالى «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ» (3) و هذه قصة أيوب كان (عليه السلام) حلف ليضربن زوجته مائة، فعلمه الله تعالى كيف البر فيه، فقال: أضربها بالضغث، و هذا نص.

مسألة 90: إذا ضربه بضغث فيه مائة، و لم يعلم أن الجميع وصل إلى جلده،

بل غلب على ظنه ذلك، بر في يمينه. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة و المزني: لا يبر حتى يقطع على أن المائة وصلت إلى جلده (5).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، و غلبة الظن تقوم مقام العلم في هذا الباب.

____________

(1) المدونة الكبرى 2: 140، و الجامع لأحكام القرآن 15: 213، و أحكام القرآن للجصاص 3: 382، و حلية العلماء 7: 281، و المغني لابن قدامة 11: 326، و أحكام القرآن لابن العربي 4: 1640.

(2) انظر فقه الرضا (عليه السلام): 78، و الكافي 7: 215 حديث 6، و التهذيب 10: 90 حديث 347.

(3) ص: 44.

(4) الام 7: 80، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 280 و 281، و الوجيز 2: 231، و السراج الوهاج: 581، و مغني المحتاج 4: 348، و المغني لابن قدامة 11: 326.

(5) مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 281، و أحكام القرآن للجصاص 3: 382، و المبسوط 9: 18، و شرح فتح القدير 4: 99، و الحاوي الكبير 15: 453.

177

مسألة 91 [إذا حلف لا وهبت له فأوهبه أو أهداه]

إذا حلف لا وهبت له، فإن الهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها، متبرعا بها بغير عوض، فان وهب له، أو أهدى، أو نحلة، أو أعمره، أو تصدق عليه بصدقة تطوع حنث. و قد سمى رسول الله (صلى الله عليه و آله) العمرى هبة، فقال: «العمري هبة لمن وهبت له» (1). و به قال الشافعي (2).

و وافق أبو حنيفة في كل هذا، و خالف في صدقة التطوع، فقال: لا يحنث بها، لأنها ليست هدية، بل هي غير الهبة و الهدية، بدليل أن النبي (عليه السلام) كان يحرم عليه الصدقة، و تحل له الهدية، و إذا كانا مختلفين لم يدخلا مدخلا واحدا في باب اليمين (3).

دليلنا: أن معنى الهبة هو تمليك العين بغير عوض على وجه التبرع، و هذا قائم هاهنا، فيجب أن تكون هبة، و تدخل تحت الاسم.

مسألة 92 [إذا حلف لا يركب دابة عبده فركبها]

إذا حلف لا يركب دابة العبد، و للعبد دابة قد جعلها له سيده في رسمه، فركبها لم يحنث. و به قال الشافعي (4).

____________

(1) صحيح مسلم 3: 1246 حديث 25، و سنن أبي داود 3: 294 حديث 3550، و سنن النسائي 6: 277، و مسند أحمد بن حنبل 3: 304، و شرح معاني الآثار 4: 92، و السنن الكبرى 6: 173، و نصب الراية 4: 127 و في الجميع لفظه: (العمرى لمن وهبت له).

(2) الام 7: 80، و مختصر المزني: 296، و حلية العلماء 7: 288، و السراج الوهاج: 583، و الوجيز 2: 228، و المجموع 18: 84 و 95، و مغني المحتاج 4: 351، و الشرح الكبير 11: 228، و البحر الزخار 5: 253.

(3) المبسوط 9: 10، و حلية العلماء 7: 288، و الشرح الكبير 11: 228، و الحاوي الكبير 15: 454.

(4) الام 7: 81، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 7: 287، و الوجيز 2: 229، و المغني لابن قدامة 11: 292، و البحر الزخار 5: 252، و الحاوي الكبير 15: 455- 456.

178

و قال أبو حنيفة: يحنث، لأنها تضاف إليه (1).

دليلنا: أن العبد لا يملك شيئا أصلا، و هذه الإضافة تقتضي الملك، و إذا انتفى عنه الملك فما ركب دابته، فلا يحنث، و انما تضاف إليه مجازا.

مسألة 93 [حكم النذر بغير الصيغة الشرعية]

إذا قال: ان دخلت الدار فمالي صدقة، أو فعلي صوم شعبان، أو قال: إن لم أدخل الدار أو إن لم أكلم فلانا فمالي صدقة، أو فعلي صوم سنة، فإذا وجد شرطه لم يكن ذلك نذرا، و هو بالخيار بين الوفاء به و بين أن لا يفي به، و ليس بواجب عليه، و إن قال بلفظ لله علي ذلك كان نذرا يجب عليه الوفاء به.

و قال جميع الفقهاء: إن ذلك نذر يجب عليه الوفاء به، في اللجاج و الغضب (2) و ما الذي يجب به اختلفوا على ستة مذاهب.

فذهب الشافعي إلى: أنه بالخيار بين الوفاء بنذره و بين أن يكفر كفارة يمين (3).

____________

(1) المبسوط 9: 13، و حلية العلماء 7: 287، و شرح فتح القدير 4: 43، و البحر الزخار 5: 252، و الحاوي الكبير 15: 456.

(2) المغني لابن قدامة 11: 333- 335، و الشرح الكبير 11: 334- 335، و بداية المجتهد 1: 408 و 413، و المحلى 8: 12، و المدونة الكبرى 2: 94، و حلية العلماء 3: 387 و 388، و المجموع 8: 458 و 459، و كفاية الأخيار 2: 153، و النتف 1: 194، و اللباب 1: 194 و 3: 137، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 27، و شرح فتح القدير 4: 27 و 28، و عمدة القاري 23: 204، و فتح الباري 11: 573.

(3) مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 387 و 388، و الوجيز 2: 224، و كفاية الأخيار 2: 153، و بداية المجتهد 1: 414، و المغني لابن قدامة 11: 340، و الشرح الكبير 11: 341 و النتف 1: 195، و عمدة القاري 23: 204، و الحاوي الكبير 15: 458.

179

و قال بعض أصحابه: الواجب فيه كفارة يمين، إلا أنه إذا أراد أن يفعل الأكمل تصدق بماله هذا إذا علقه بعبادة غير الحج، فإن علقة بحج فعلى قولين: أحدهما مثل العبادات، و الثاني عليه الحج لا غير (1).

و به قال في الصحابة: عمر، و ابن عباس، و أبو هريرة، و عائشة، و زينب، و أم كلثوم، و أم سلمة (2).

و في التابعين: عطاء و الحسن البصري (3).

و في الفقهاء: أحمد، و إسحاق، و أبو عبيدة، و أبو ثور (4).

و ذهب النخعي و الحكم و حماد إلى أنه لا يلزمه به شي‌ء لا الوفاء و لا الكفارة، مثل ما قلناه (5).

و قال ربيعة: يلزمه قدر زكاة ما فيه الزكاة، فإن كان له مال يجب فيه الزكاة، أخرج قدر زكاته (6).

____________

(1) مختصر المزني: 297، و المحلى 8: 10، و حلية العلماء 3: 388، و المغني لابن قدامة 11: 333- 335، و الشرح الكبير 11: 334- 335.

(2) المحلى 8: 10، و مختصر المزني: 297، و المغني لابن قدامة 11: 335، و الشرح الكبير 11: 334، و الحاوي الكبير 15: 458 و كفاية الأخيار 2: 153.

(3) مختصر المزني: 297، و المحلى 8: 10، و المغني لابن قدامة 11: 335، و الشرح الكبير 11: 334، و الحاوي الكبير 15: 458.

(4) المغني لابن قدامة 11: 340- 341، و الشرح الكبير 11: 341- 342، و الحاوي الكبير 15: 458.

(5) حلية العلماء 3: 389، و الحاوي الكبير 15: 457.

(6) حلية العلماء 3: 388، و عمدة القاري 23: 204، و المغني لابن قدامة 11: 340، و الشرح الكبير 11: 341، و نيل الأوطار 9: 151، و الحاوي الكبير 15: 457.

180

و قال مالك: عليه أن يتصدق بثلث ماله (1).

و قال أبو حنيفة: عليه أن يتصدق بماله الذي يجب فيه الزكاة، حتى لو كان جميع ماله ما يجب فيه الزكاة، فعليه أن يتصدق به (2).

و قال عثمان البتي: عليه الوفاء به، فيتصدق بجميع ماله (3). فأضيقهم قولا البتي، و يليه أبو حنيفة، ثم مالك، ثم ربيعة، ثم الشافعي، ثم النخعي.

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم (4).

مسألة 94: إذا حلف لا أستخدم عبدا، فخدمه عبد من قبل نفسه،

لم يحنث سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: إن كان عبد نفسه حنث، و إن كان عبد غيره لا يحنث، لأنه إذا كان عبد نفسه كان إقراره على ذلك و تمكينه منه استخداما (6).

____________

(1) بداية المجتهد 1: 414، و المدونة الكبرى 2: 94، و عمدة القاري 23: 204، و فتح الباري 11: 573، و المحلى 8: 11، و حلية العلماء 3: 388، و المغني لابن قدامة 11: 340، و نيل الأوطار 9: 150، و الحاوي الكبير 15: 457.

(2) بدائع الصنائع 5: 86، و فتح الباري 11: 574، و عمدة القاري 23: 204، و حلية العلماء 3: 388، و المحلى 8: 11، و المغني لابن قدامة 11: 340، و بداية المجتهد 1: 414، و نيل الأوطار 9: 151، و الحاوي الكبير 15: 458.

(3) حلية العلماء 3: 388، و المغني لابن قدامة 11: 340، و المحلى 8: 10، و الحاوي الكبير 15: 457.

(4) انظر الكافي 7: 454 حديث 1 و ص 458 حديث 18، و التهذيب 8: 303 حديث 1124.

(5) حلية العلماء 7: 280، و المجموع 18: 100، و الشرح الكبير 11: 291، و البحر الزخار 5: 254.

(6) المبسوط 9: 11 و 12، و بدائع الصنائع 3: 75، و حلية العلماء 7: 280، و الشرح الكبير 11: 290، و البحر الزخار 5: 254.

181

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا أن لفظ الاستفعال أن يطلب منه الخدمة، هذا موضوعها في اللغة، فإذا لم يطلب منه ذلك لم يكن مستخدما، و إذا لم يكن كذلك لم يلزمه كفارة.

مسألة 95: إذا حلف لا يأكل فاكهة، فأكل عنبا، أو رطبا، أو رمانا حنث.

و به قال أبو يوسف، و محمد، و الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا يحنث (2).

دليلنا: أن أهل اللغة يسمون ذلك فاكهة، و قد روي «أن النبي (عليه السلام) نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: يا رسول الله و ما تزهي؟ فقال:

تصفر أو تحمر» (3) فسمي الرطب ثمرة، و الثمرة فاكهة.

و أيضا: الفاكهة عبارة عما يتفكه الإنسان به مما لا يكون المقصود من قوته، فلهذا قيل: فلان يتفكه في كلامه إذا تكلم بغير المقصود منه، و ليس‌

____________

(1) حلية العلماء 7: 276، و مغني المحتاج 4: 340، و السراج الوهاج: 579، و الوجيز 2: 228، و المجموع 18: 66 و 69، و المبسوط 8: 178 و 179، و النتف 1: 399، و بدائع الصنائع 3: 60، و الهداية 4: 53، و شرح فتح القدير 4: 53، و تبيين الحقائق 3: 131، و الفتاوى الهندية 2: 88، و المغني لابن قدامة 11: 316، و الشرح الكبير 11: 235، و البحر الزخار 5: 249.

(2) المبسوط 8: 178 و 179، و النتف 1: 399، و بدائع الصنائع 3: 60، و الهداية 4: 53، و تبيين الحقائق 3: 130، و شرح فتح القدير 4: 53، و حلية العلماء 7: 276، و الوجيز 2: 228، و الشرح الكبير 11: 235، و البحر الزخار 5: 249.

(3) صحيح البخاري 3: 95، و سنن النسائي 7: 264، و ترتيب مسند الشافعي 2: 149، و شرح معاني الآثار 4: 24، و الموطأ 2: 618 حديث 11، و السنن الكبرى 5: 300، و السنن المأثورة:

252 حديث 201- 202.

182

عطف هذه الأشياء في القرآن على الفاكهة بدليل على أنها ليست بفاكهة، كما أنه عطف صلاة الوسطى على الصلوات، و إن كان لفظ الصلوات يشملها، و كما قال «وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ» (1) و ان كانا من جملة الملائكة، و انما أفرد ذلك تعظيما و تفخيما.

مسألة 96: إذا حلف لا يشم الورد، فشم دهنه، لا يحنث بلا خلاف، و إن حلف لا يشم بنفسجا، فشم دهنه‌

لم يحنث أيضا عندنا. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: يحنث لأنه يقال لدهنه بنفسج (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا فالبنفسج عبارة عن الورد، و إنما سمي دهنه بذلك مجازا.

مسألة 97: إن حلف لا يضرب زوجته، فعضها، أو حنقها (4)،

أو نتف شعرها، لم يحنث، و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: يحنث بكل هذا، لأنه قد ضرب و زيادة (6).

____________

(1) البقرة: 98.

(2) حلية العلماء 7: 276، و المجموع 18: 76، و المبسوط 9: 27 و 28، و الحاوي الكبير 15: 423.

(3) المبسوط 9: 27 و 28، و بدائع الصنائع 3: 82، و شرح فتح القدير 4: 108، و تبيين الحقائق 3: 162، و حلية العلماء 7: 276، و المجموع 18: 76، و الحاوي الكبير 15: 423.

(4) الحنق: الإحناق، لحوق البطن و التصاقه. النهاية 1: 451 مادة (حنق).

(5) حلية العلماء 7: 280، و السراج الوهاج: 580، و مغني المحتاج 4: 347، و المجموع 18: 80، و الميزان الكبرى 2: 135، و الحاوي الكبير 15: 404- 405.

(6) النتف 1: 413، و المبسوط 9: 18، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4: 101، و شرح فتح القدير 4: 101، و تبيين الحقائق 3: 157، و الميزان الكبرى 2: 135، و الحاوي الكبير 15: 404- 504.

183

دليلنا: ما قلناه من أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل، و لأن هذه الأفعال لا تسمى في اللغة ضربا على الحقيقة، فيجب أن لا يتعلق بها الحنث.

مسألة 98: إذا حلف لا يأكل أدما، فأكل الخبز بالملح حنث بلا خلاف.

و إن أكل لحما مشويا أو مطبوخا، أو أكل الجبن حنث. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا يحنث (2).

و قال أبو يوسف: الأدم ما يصطبغ به (3).

دليلنا: ما روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «سيد الإدام اللحم» (4) و لأن الأدم عبارة عما يؤتدم به، و هو ما يؤكل بالخبز في العادة، و هذه الأشياء هذه سبيلها.

____________

(1) حلية العلماء 7: 274 و 275، و المجموع 18: 66 و 69، و فتح الباري 11: 571، و عمدة القاري 23: 202، و الشرح الكبير 11: 238، و البحر الزخار 5: 252، و نيل الأوطار 9: 117.

(2) المبسوط 8: 177، و عمدة القاري 23: 202، و النتف 1: 398 و 399، و الهداية 4: 54، و شرح فتح القدير 4: 54، و الفتاوى الهندية 2: 88، و فتح الباري 11: 571، و المحلى 8: 56، و حلية العلماء 7: 275، و الشرح الكبير 11: 238، و البحر الزخار 5: 252، و نيل الأوطار 9: 117.

(3) المبسوط 8: 177، و النتف 1: 399، و الهداية 4: 54، و عمدة القاري 23: 202، و فتح الباري 11: 571، و شرح فتح القدير 4: 54، و الفتاوى الهندية 2: 88، و المغني لابن قدامة 11: 317، و الشرح الكبير 11: 238.

(4) المجموع 18: 66 و 69، و المغني لابن قدامة 11: 317، و في موسوعة أطراف الحديث النبوي عن اتحاف السادة المتقين 5: 254. و روي في بعض المصادر الحديثية بألفاظ اخرى قريبة منه.

184

مسألة 99: إذا حلف لا دخل بيتا، فدخل صفة في الدار، لم يحنث.

و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: يحنث (2).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا فالصفة لا تسمى بيتا في اللغة، فلا يجب أن يحنث، لأنه لم يتناوله الاسم.

مسألة 100: إذا حلف لا أصلي، ثم صلى، لا يحنث عندنا أصلا،

و إن فرغ منها.

و قال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يسجد (3).

و قال أبو العباس بن سريج: لا يحنث حتى يكبر و يقرأ و يركع (4).

و قال أبو حامد: الذي يجي‌ء على المذهب إنه إذا أحرم بها حنث، قرأ أو لم يقرأ، ركع أو لم يركع (5).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا إجماع الفرقة على أن من حلف لا يفعل شيئا و كان فعله أولى من تركه فليفعله، و لا شي‌ء عليه، و فعل الصلاة أولى من تركها، فيجب أن لا يحنث، و قد مضت فيما تقدم.

مسألة 101: إذا قال لعبده: إن لم أحج السنة فأنت حر،

فمضى وقت‌

____________

(1) حلية العلماء 7: 287، و المجموع 18: 54.

(2) الهداية 4: 30، و شرح فتح القدير 4: 30، و النتف 1: 403، و تبيين الحقائق 3: 117، و المجموع 18: 54.

(3) المبسوط 9: 31، و حلية العلماء 7: 287، و المجموع 18: 96.

(4) حلية العلماء 7: 287، و الوجيز 2: 230.

(5) الوجيز 2: 230.

185

الحج، ثم اختلفا، فقال السيد: قد حججت العام، و قال العبد: ما حججت، و أقام العبد البينة أن موليه نحر يوم الأضحى بالكوفة.

فقال أبو العباس بن سريج: يعتق العبد (1).

و قال أبو حنيفة: لا يعتق (2).

و قال أبو حامد: هذا غلط، لأنه إذا ثبت أنه كان يوم النحر بالكوفة، بطل أن يكون يوم عرفة بمكة (3).

و هذا على أصلنا لا يلزم، لأن عندنا أن العتق بشرط لا يصح، و هذا عتق بشرط، فيجب أن يكون باطلا.

مسألة 102: إذا حلف لا يتكلم، فقرأ القرآن لم يحنث،

سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: إن قرأ في الصلاة لم يحنث، و إن قرأ في غيرها حنث (5).

____________

(1) لم أظفر على هذا القول في المصادر المتوفرة.

(2) الفتاوى الهندية 2: 120، و تبيين الحقائق 3: 153، و الهداية 4: 92، و شرح فتح القدير 4: 92.

(3) لم أظفر به أيضا في المصادر المتوفرة.

(4) حلية العلماء 7: 282، و مغني المحتاج 4: 345، و السراج الوهاج: 580، و الوجيز 2: 230، و المجموع 18: 92، و المبسوط 9: 22، و فتح الباري 11: 567، و عمدة القاري 23: 198، و المغني لابن قدامة 11: 330، و البحر الزخار 5: 247، و الحاوي الكبير 15: 438.

(5) المبسوط 9: 22، و الهداية 4: 65، و شرح فتح القدير 4: 65، و تبيين الحقائق 3: 137، و الفتاوى الهندية 2: 97، و المغني لابن قدامة 11: 330، و حلية العلماء 7: 283، و المجموع 18: 92، و البحر الزخار 5: 247، و الحاوي الكبير 15: 438.

186

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و أيضا فلا يطلق على من قرأ القرآن أنه تكلم، و لو كان كلاما خارج الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة، فكان يجب أن يقطع الصلاة، و أجمعنا على خلافه.

مسألة 103: إذا حلف لا وهب عبده، فوهبه من رجل،

حنث بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له أو لم يقبل. و به قال أبو حنيفة، و أبو العباس بن سريج (1).

و قال أبو حامد الاسفرائيني: لا يحنث، لأن الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول كالبيع، و هو قوي (2).

دليلنا على الأول: أنه إذا قال: وهبت، فقد فعل ما حلف أنه لا يفعله، و إنما حلف أن لا يفعل هذه الصيغة بعينها و قد فعلها، فيجب أن يحنث، و ليس كذلك البيع، لأنه لا يقال باع بلفظ قوله بعت حتى يحصل القبول.

مسألة 104: إذا قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أمضي،

أو اذهب، أو أمشي إلى بيت الله الحرام. وجب عليه الوفاء به، و لا يجوز أن يمضي إلا حاجا أو معتمرا، و كان نذرا صحيحا. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: في المشي مثل ما قلناه (4)، و قال في الذهاب و المضي:

____________

(1) المغني لابن قدامة 11: 236، و المجموع 18: 94، و الحاوي الكبير 15: 406.

(2) حكي في المجموع 18: 94 من دون نسبة.

(3) الام 7: 67، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 398، و السراج الوهاج: 585، و مغني المحتاج 4: 362، و المجموع 8: 488، و 489، و المغني لابن قدامة 11: 346، و الشرح الكبير 11: 360 و 361، و البحر الزخار 5: 274.

(4) انظر البحر الزخار 5: 274، و الحاوي الكبير 15: 468.

187

لا ينعقد نذره (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 105: إذا نذر المشي، وجب عليه ذلك،

و لا يجوز له أن يركب، فإن ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز عن ذلك لزمه دم.

و قال الشافعي: ان قدر على المشي فركب لزمه دم، و لا إعادة عليه (3).

و إن عجز فركب فعلى قولين:

أحدهما: لا شي‌ء عليه، و هو القياس.

و الثاني: يلزمه دم، و لا إعادة عليه (4). و أما الذهاب و المضي فهو بالخيار بلا خلاف.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 106: إذا حلف لا أتسرى، فمتى تسرى حنث،

و ما هو التسري؟

الأولى أن يقال: إنه عبارة عن الوطء و التخدير، و به قال أبو حنيفة و محمد (6).

____________

(1) انظر بدائع الصنائع 5: 83 و 84، و حلية العلماء 3: 400، و الحاوي الكبير 15: 468.

(2) الكافي 7: 458 حديث 19، و التهذيب 8: 304 حديث 1130، و الاستبصار 4: 50 حديث 172.

(3) الوجيز 2: 235، و السراج الوهاج: 585، و مغني المحتاج 4: 264، و المجموع 8: 490، و المغني لابن قدامة 11: 347، و الشرح الكبير 11: 361، و فتح الباري 11: 589.

(4) الام 7: 67، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 398، و السراج الوهاج: 585، و مغني المحتاج 4: 364، و المجموع 8: 490، و 492، و الوجيز 2: 235، و فتح الباري 11: 589.

(5) التهذيب 8: 315 حديث 1171، و الاستبصار 4: 49 حديث 169.

(6) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 116، و المغني لابن قدامة 11: 238، و الشرح الكبير 11: 226، و حلية العلماء 7: 290، و المجموع 18: 98، و الحاوي الكبير 15: 409.

188

و هو أحد أقوال الشافعي، و قوله الثاني: إنه عبارة عن الوطء فحسب، و قوله الثالث: إنه عبارة عن الإنزال مع الوطء، و به قال أبو يوسف، و هو المذهب عندهم (1).

دليلنا: أن الجارية ضربان، سرية و خادمة، فإذا أخدرها و وطئ فقد تسرى و ترك الاستخدام.

مسألة 107 [إذا أعتق أحد عبديه معلقا على الغد فباع أحدهما قبله]

إذا كان له عبدان، فقال: إذا جاء غد فأحدكما حر، ثم باع أحدهما قبل مجي‌ء الغد، و جاء غد، لم يعتق الآخر. و به قال الشافعي (2).

و قال محمد: يعتق (3).

دليلنا: الأصل بقاء الرق، و أيضا فإن هذا عتق بشرط، و ذلك عندنا باطل.

مسألة 108: إذا جاء غد و هما جميعا في ملكه،

لم يعتق أحدهما.

و قال الشافعي: يعتق أحدهما لا بعينه (4) و قيل له: عين، فمن عين عتق، و رق الآخر.

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

____________

(1) اختلاف الفقهاء للطحاوي 1: 116، و حلية العلماء 7: 289، و 290، و المجموع 18: 98، و المغني لابن قدامة 11: 238، و الحاوي الكبير 15: 409.

(2) حلية العلماء 7: 303، و الحاوي الكبير 15: 409.

(3) الحاوي الكبير 15: 409، و حلية العلماء 7: 303 مع نسبة القول لأبي حنيفة.

(4) الحاوي الكبير 15: 409.

189

كتاب النذور‌

190

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

191

مسألة 1 [حكم الوفاء بالنذر الخالي من الشرط]

إذا قال ابتداء: لله علي أن أصوم، أو أتصدق، أو أحج. و لم يجعله جزاء على غيره، لزمه الوفاء به، و كان نذرا صحيحا، و هو الظاهر من مذهب الشافعي، و قول أبي العباس، و أبي سعيد الإصطخري (1). و به قال أهل العراق (2).

و قال أبو بكر الصيرفي و أبو إسحاق المروزي: لا يلزمه الوفاء به، و لا يتعلق به حكم (3).

قال الصيرفي: قال أبو عمر غلام ثعلب (4)، قال ثعلب: النذر عند‌

____________

(1) حلية العلماء 3: 387، و الوجيز 2: 232، و مغني المحتاج 4: 365، و السراج الوهاج: 583، و كفاية الأخيار 2: 156، و المغني لابن قدامة 11: 333- 334، و الشرح الكبير 11: 344، و عمدة القاري 23: 204، و الحاوي الكبير 15: 467.

(2) المغني لابن قدامة 11: 333- 334، و الشرح الكبير 11: 344.

(3) حلية العلماء 3: 387، و المغني لابن قدامة 11: 334، و الشرح الكبير 11: 344، و البحر الزخار 5: 269، و الحاوي الكبير 15: 467.

(4) أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم اللغوي المعروف بغلام ثعلب، ولد سنة إحدى و ستين و مائتين، و سمع الحديث من موسى بن سهل الوشاء، و محمد بن يونس الكريمي و أحمد بن عبيد الله النرسي و غيرهم، و روى عنه جماعة. مات ببغداد في ثالث عشر ذي القعدة سنة 345 هجرية. طبقات الشافعية الكبرى 2: 171- 172.

192

العرب و عد بشرط (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و طريقة الاحتياط تقتضيه.

و أيضا قوله تعالى «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخٰافُونَ» (3) و قال «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ» (4) و قال عز و جل «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ» (5) و قال تعالى «وَ لَقَدْ كٰانُوا عٰاهَدُوا اللّٰهَ مِنْ قَبْلُ لٰا يُوَلُّونَ الْأَدْبٰارَ وَ كٰانَ عَهْدُ اللّٰهِ مَسْؤُلًا» (6).

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه (7).

فأما قول ثعلب: «النذر عند العرب و عد بشرط» فإنه يقال له: النذر هو وعد بشرط، و وعد بغير شرط، و منه قول جميل بن معمر (8).

____________

(1) حكاه أيضا ابن قدامة في المغني 11: 334، و الشرح الكبير 11: 344، و الحاوي الكبير 15: 467.

(2) الكافي 7: 455 حديث 2- 3، و التهذيب 8: 303 حديث 1125- 1126.

(3) الإنسان: 7.

(4) النحل: 91.

(5) البقرة: 40.

(6) الأحزاب: 15.

(7) صحيح البخاري 8: 177، و سنن أبي داود 3: 232 حديث 3289، و سنن الترمذي 4: 104 حديث 1526، و سنن النسائي 7: 17، و سنن ابن ماجة 1: 687 حديث 2126، و مسند أحمد بن حنبل 6: 36 و 41 و 224، و سنن الدارمي 2: 184، و الموطأ 2: 476 حديث 8، و السنن الكبرى 9: 231 و 10: 68 و 75، و شرح معاني الآثار 3: 133، و تلخيص الحبير 4: 175 حديث 2057.

(8) جميل بن عبد الله بن معمر العذري، أبو عمرو، شاعر إسلامي، و هو أحد عشاق العرب المشهورين، عشق بثينة و هو غلام صغير، فلما كبر خطبها فرد عنها، فقال فيها شعرا. مات 82 هجرية انظر خزانة الأدب 1: 397، و الأغاني 8: 90- 154.

193

فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * * * و هموا بقتلي يا بثين لقوني

(1) و منه قول عنترة العبسي (2).

الشاتمي عرضي و لم أشتمهما * * * و الناذرين إذا لقيتهما دمي

فسقط قول ثعلب بذلك.

مسألة 2: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله،

وجب عليه الوفاء به بلا خلاف، فإن خالفه فركب، فإن كان مع القدرة على المشي وجب عليه الإعادة، يمشي ما ركب، و إن كان ركب مع العجز لم يلزمه شي‌ء. و قد روي أن عليه دما (3). و إن نذر أن يحج راكبا، فإن خالفه و مشى لم يلزمه شي‌ء.

و قال الشافعي: إن ركب و قد نذر المشي مع القدرة عليه لزمه دم، و لا إعادة عليه. و إن ركب مع العجز فعلى قولين: أحدهما- و هو القياس- لا شي‌ء عليه، و الآخر عليه دم. و إن نذر الركوب فمشى لزمه دم (4).

____________

(1) بيت شعر من ثلاث ذكرها أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 8: 99 أولها.

حلفت برب الراقصات إلى منى * * * هوي القطا يجتزن بطن دفين

لقد ظن هذا القلب ان ليس لاقيا * * * سليمى و لا أم الجسير لحين

و استشهد به ابن قدامة في المغني أيضا 11: 334 فلاحظ.

(2) عنترة بن شداد، و قيل: ابن عمرو بن شداد، و قيل: عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة العبسي، و قيل في نسبه الكثير. أشهر فرسان العرب في الجاهلية، و من شعراء الطبقة الاولى، من أهل نجد. انظر الأغاني 8: 237- 246.

(3) التهذيب 8: 315 حديث 1171، و الاستبصار 4: 49 حديث 169.

(4) الام 7: 67، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 398، و السراج الوهاج: 585، و مغني المحتاج 4: 364، و المجموع 8: 490، و الوجيز 2: 235، و المغني لابن قدامة 11: 347، و الشرح الكبير 11: 361، و فتح الباري 11: 589، و نيل الأوطار 9: 148.

194

دليلنا على المسألة الأولى: ما قدمناه في الأيمان من إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط.

و على الثانية: أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب الدم يحتاج إلى دليل.

مسألة 3: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى و لم يقل الحرام،

فإن كانت نيته بيت الله الحرام، لزمه الوفاء به، و إن لم ينو شيئا لم يلزمه شي‌ء.

و قال الشافعي: إن نوى مثل ما قلناه، و إن أطلق من غير نية فعلى قولين (1).

دليلنا: أن ما قلناه مجمع عليه، و ما ذكروه ليس عليه دليل، و أيضا الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل، و أيضا قوله: «الأعمال بالنيات» (2) و هذا لا نية فيه، فيجب أن لا يلزمه شي‌ء.

مسألة 4: إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام لا لحج و لا لعمرة،

لا يلزمه شي‌ء.

و للشافعي فيه قولان، و قيل: وجهان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني:

____________

(1) الأم 7: 69، و حلية العلماء 3: 402، و الوجيز 2: 236، و المجموع 8: 473، و الحاوي الكبير 15: 468.

(2) صحيح البخاري 1: 2، و صحيح مسلم 3: 1515 حديث 155، و سنن الترمذي 4: 179، حديث 2147، و سنن أبي داود 2: 262 حديث 2201، و المحلى 8: 27، و سنن ابن ماجة 2: 1413 حديث 4227، و سنن النسائي 1: 58، و مسند أحمد بن حنبل 1: 25، و سنن الكبرى 7: 241، و التهذيب 4: 186 حديث 519، و أمالي الشيخ الطوسي 2: 231، و فتح الباري 5: 160، و أحكام القرآن لابن العربي 4: 1640.

195

يلزمه المشي إما لحج أو لعمرة (1).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

مسألة 5 [وجوب الوفاء بنذر المشي إلى مسجد النبي و نحوه]

إذا نذر أن يمشي إلى مسجد النبي (عليه السلام)، أو المسجد الأقصى، أو بعض المشاهد التي فيها قبور الأئمة (عليهم السلام)، وجب عليه الوفاء به.

و للشافعي في مسجد النبي (عليه السلام) و المسجد الأقصى قولان، أحدهما: مثل ما قلناه. و به قال مالك (2). و الآخر: لا يلزمه شي‌ء، و ما عداهما فلا يلزمه شي‌ء. و به قال أبو حنيفة، و هو أصح القولين عندهم (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، و جميع ما قدمناه من الآيات (4) و الأخبار (5) تدل على ذلك أيضا، لأنها على عمومها.

____________

(1) حلية العلماء 3: 399، و المجموع 8: 476، و المغني لابن قدامة 11: 350، و الحاوي الكبير 15: 469.

(2) حلية العلماء 3: 400، و مغني لابن المحتاج 4: 367، و السراج الوهاج: 586، و الوجيز 2: 236، و الميزان الكبرى 2: 56، و المجموع 8: 474، و المدونة الكبرى 2: 86، و بداية المجتهد 1: 412، و المحلى 8: 21، و المغني لابن قدامة 11: 351، و الشرح الكبير 11: 365، و نيل الأوطار 9: 154 و 155.

(3) الام 7: 69، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 400، و الوجيز 2: 236، و المجموع 8: 474، و الميزان الكبرى 2: 56، و المحلى 8: 21، و المبسوط 8: 138، و بدائع الصنائع 5: 83، و 84، و بداية المجتهد 1: 412، و المغني لابن قدامة 11: 351، و الشرح الكبير 11:

365، و نيل الأوطار 9: 155، و البحر الزخار 5: 272.

(4) البقرة: 40، و النحل: 91: و الأحزاب: 15، و الإنسان: 7.

(5) الكافي 7: 455 حديث 2- 3، و التهذيب 8: 303 حديث 1125- 1126.

196

مسألة 6 [حكم النذر لإتيان بقعة من الحرم]

إذا نذر أن يأتي بقعة من الحرم- كأبي قبيس (1)، و الأبطح (2)، و المروة (3)- لم ينعقد نذره. و به قال أبو حنيفة (4).

و قال الشافعي: ينعقد نذره (5).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب النذر بهذا يحتاج إلى دليل.

مسألة 7: إذا نذر أن ينحر بدنة، أو يذبح بقرة، و لم يعين المكان،

لزمه أن ينحر بمكة. و إن نذر نحره بالبصرة أو بالكوفة لزمه الوفاء به، و تفرقة اللحم في الموضع الذي نذره.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: لا ينعقد النذر (6).

____________

(1) أبو قبيس: و هو اسم الجبل المشرف على مكة و وجهه الى قعيقعان و مكة بينهما، أبو قبيس من شرقيها و قعيقعان من غربيها، و قيل في سبب تسميته عدة أقوال، انظر معجم البلدان 1: 80.

(2) الأبطح: بالفتح ثم السكون و فتح الطاء و الحاء مهملة، و كل مسيل فيه دقائق الحصى فهو أبطح. و الأبطح يضاف إلى مكة و الى منى لأن المسافة بينه و بينهما واحدة، و ربما كان الى منى أقرب، و هو المحصب، و هو خيف بني كنانة. معجم البلدان 1: 74.

(3) المروة: جبل بمكة يعطف على الصفا، مائل إلى الحمرة، و أنها أكمة لطيفة في وسط مكة تحيط بها و عليها دور أهل مكة و منازلهم. معجم البلدان 5: 116.

(4) بدائع الصنائع 5: 84، و المغني لابن قدامة 11: 350، و الشرح الكبير 11: 364، و حلية العلماء 3: 400، و المجموع 8: 477، و الحاوي الكبير 15: 482.

(5) الام 7: 69، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 400، و المجموع 8: 477، و المغني لابن قدامة 11: 350، و الشرح الكبير 11: 364، و البحر الزخار 5: 274، و الحاوي الكبير 15: 482.

(6) الام 7: 69، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 393، و المجموع 8: 470، و الوجيز 2: 236.

197

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و أيضا طريقة الاحتياط تقتضيه.

مسألة 8 [بيان ما يجزي في نذر الهدي]

إذا قال: لله علي أن أهدى، أو قال: أهدي هديا، لزمه ما يجزي في الأضحية، الثني من الإبل و البقر و المعز، و الجذع من الضأن، و كذلك إذا قال: أهدي الهدي- بالألف و اللام.

و وافقنا الشافعي فيه إذا كان بالألف و اللام (2)، فإذا نكر، له فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: يلزمه ما يقع عليه الاسم، من تمرة، و بيضة فما فوقهما (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4)، فإنهم رووا أن الهدي لا يقع إلا على النعم (5) فأما التمر و غيره فلا يسمى هديا، و طريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه.

مسألة 9: إذا نذرت المرأة أن تصوم أياما بعينها، فحاضت فيها،

أفطرت و كان عليها القضاء، سواء شرطت فيه التتابع أم لم تشرط، و لم يقطع ذلك تتابعها.

و للشافعي في وجوب القضاء قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني:

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3: 234 حديث 1103، و التهذيب 8: 314 حديث 1167.

(2) الام 7: 70، و المجموع 8: 469، و الوجيز 2: 236.

(3) الام 7: 70، و مختصر المزني: 297، و حلية العلماء 3: 389، و المجموع 8: 472، و المغني لابن قدامة 11: 354، و البحر الزخار 5: 274.

(4) الكافي 7: 442 حديث 12، و من لا يحضره الفقيه 3: 231 حديث 1092، و التهذيب 8: 303 حديث 1126.

(5) انظر التهذيب 5: 204 (باب الذبح) حديث 679- 692 و غيرها من أحاديث الباب.

198

لا قضاء عليها، لأنها أيام لو عينت أن تصوم و هي حائض لم ينعقد نذرها، سواء شرطت التفريق أو لم تشرط (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 10: إذا نذر الرجل أو المرأة صيام أيام بعينها، ثم مرض فيها فأفطر،

قضى ما أفطره، و لا يجب عليه الاستيناف، سواء شرط فيه التتابع أو لم يشرط.

و قال الشافعي: إن أطلق و لم يشرط التتابع، هل عليه أن يقضي ما ترك في مرضه؟ على وجهين (3)، و إن كان شرط التتابع، فهل ينقطع التتابع؟ على قولين، أحدهما: ينقطع، و عليه الاستيناف كالحائض، و الثاني: لا ينقطع (4). و هل عليه قضاء ما أفطره أو لا؟ على وجهين (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 11: إذا نذر أن يصوم أياما بعينها متتابعا، فأفطرها في سفر،

انقطع التتابع، و عليه الاستيناف.

و الشافعي يبني على القولين، فإذا قال: المرض يقطع التتابع، فالسفر‌

____________

(1) الام 7: 71، و مختصر المزني: 298، و حلية العلماء 3: 394 و 395، و المجموع 8: 477، و السراج الوهاج: 584، و مغني المحتاج 4: 359.

(2) الكافي 7: 456 حديث 12، و التهذيب 4: 327 حديث 1016 و 8: 305 حديث 1135.

(3) الام 7: 70، و حلية العلماء 3: 395، و المجموع 8: 478.

(4) حلية العلماء 3: 395، و المجموع 8: 478، و الحاوي الكبير 15: 492.

(5) حلية العلماء 3: 395، و المجموع 8: 478، و الحاوي الكبير 15: 492.

(6) التهذيب 4: 286 حديث 867 و 868 و 8: 315 حديث 1172 و الاستبصار 2: 124 حديث 401- 404.

199

أولى، و إذا قال: المرض لا يقطع، فالسفر على قولين (1).

دليلنا: أن الذمة مرتهنة بصيام هذه الأيام، و ليس هاهنا دليل على أن ذمته تبرأ إذا أفطر في السفر ثم قضى.

و أيضا دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و أيضا إذا أفطر ثم قضى، لم يكن صام متتابعا، و هذا بخلاف ما نذر.

مسألة 12: إذا نذر أن يصوم يوم الفطر، لم ينعقد نذره.

و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: ينعقد نذره، يصوم يوما غير يوم الفطر، و لا يحل له أن يصومه عن نذره، فإن صامه عن نذره صح و أجزأ عن نذره (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و قوله (عليه السلام): لا نذر في معصية (5). لأن الصوم في هذا اليوم معصية بلا خلاف.

____________

(1) حلية العلماء 3: 394 و 395، و المجموع 8: 480، و المغني لابن قدامة 11: 366، و الشرح الكبير 11: 351.

(2) انظر الكافي 4: 142 حديث 7، و التهذيب 4: 329- 330 حديث 1028.

(3) الام 7: 71، و مختصر المزني: 298، و حلية العلماء 3: 386، و المجموع 8: 457 و 482، و الوجيز 2: 234، و الميزان الكبرى 2: 54 و بدائع الصنائع 5: 83، و عمدة القاري 23: 213، و فتح الباري 11: 591، و الحاوي الكبير 15: 493.

(4) عمدة القاري 23: 213، و بدائع الصنائع 5: 83، و فتح الباري 4: 239، و حلية العلماء 3: 386، و المجموع 8: 457 و 482، و الميزان الكبرى 2: 54، و الحاوي الكبير 15: 493.

(5) سنن أبي داود 3: 232 حديث 3290 و 3292، و سنن ابن ماجة 1: 686 حديث 2124 و 2125، و سنن النسائي 7: 29 و 30، و معجم الطبراني الكبير 18: 174 حديث 397، و السنن الكبرى 10: 69، و المستدرك على الصحيحين 4: 305، و تلخيص الحبير 4: 175 حديث 2058 و 2060.

200

مسألة 13 [حكم تعليق صوم النذر على قدوم فلان]

إذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم ليلا، لا يلزمه الصوم أصلا، لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف، و إن قدم في بعض نهار، فلا نص لأصحابنا فيه، و الذي يقتضي المذهب أنه لا ينعقد نذره، و لا يلزم صومه، و لا صوم يوم بدله.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و هو اختيار أبي حامد (1).

و الثاني: ينعقد نذره، و عليه صوم يوم آخر، و هو اختيار الشافعي و المزني (2).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب صوم يوم بدل هذا يحتاج إلى دليل، و يدل على أن نذره لا ينعقد أنه نذر صوما لا يمكنه الوفاء به، لأن بعض يوم لا يكون صوما، و جرى ذلك مجرى أن يقول: يوم يقدم أصوم أمسه، فإنه لا يكون نذرا صحيحا لاستحالته.

مسألة 14: إذا قال: لله علي أن أصوم كل خميس، فوافق ذلك شهر رمضان‌

فصامه أجزأه عن رمضان، و لم يقع عن النذر، سواء نوى به صوم شهر رمضان أو صوم النذر، و لم يقع على النذر بحال.

و قال الشافعي: إن نوى صوم شهر رمضان أجزأه عنه، و إن نوى صوم النذر لم يجزه عن واحد منهما (3).

____________

(1) الام 7: 70، و حلية العلماء 3: 396، و السراج الوهاج: 585، و المجموع 8: 484، و 485، و الوجيز 2: 234، و مغني المحتاج 4: 361، و المغني لابن قدامة 11: 359، و الشرح الكبير 11: 346 و 347.

(2) الام 7: 70، و مختصر المزني: 297 و 298، و حلية العلماء 3: 369، و السراج الوهاج: 585، و مغني المحتاج 4: 361، و الوجيز 2: 234، و المجموع 8: 484 و 485، و المغني لابن قدامة 11: 359، و الشرح الكبير 11: 346 و 347.

(3) المجموع 6: 263، و الحاوي الكبير 3: 403، و 15: 498.

201

دليلنا: على أنه يجزيه عن رمضان: هو أنه زمان لا يمكن أن يقع فيه صوم غير رمضان، فلا يحتاج إلى نية التعيين، و قد مضت في كتاب الصيام (1)، و إيجاب صوم يوم بدله يحتاج إلى دليل.

مسألة 15 [حكم تعمد إفطار صوم النذر]

إذا نذر أن يصوم يوما بعينه، فأفطر من غير عذر، وجب عليه قضاؤه، و عليه ما على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من الكفارة.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و طريقة الاحتياط.

مسألة 16 [حكم نذر صوم يوم معين في معصية]

إذا نذر في معصية أن يصوم يوما بعينه، كان نذره باطلا، و لا يلزمه قضاء و لا كفارة إذا أفطر. و به قال الشافعي و أصحابه (4).

و قال الربيع: فيها قول آخر، أن عليه كفارة يمين لكل نذر معصية (5).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و على من شغلها الدلالة.

مسألة 17: إذا نذر أن يصوم و لم يذكر مقداره،

لزمه صوم يوم بلا خلاف، لأنه أقل ما يقع عليه الاسم، و ان نذر أن يصلي لزمه صلاة ركعتين.

____________

(1) انظر كتاب الصوم 2: 164 مسألة (4).

(2) انظر المغني لابن قدامة 11: 368- 369، و الشرح الكبير 11: 350.

(3) الكافي 7: 456 حديث 12، و التهذيب 8: 305 حديث 1135.

(4) مختصر المزني: 298، و حلية العلماء 3: 386، و الوجيز 2: 234، و بداية المجتهد 1: 409، و المغني لابن قدامة 11: 335، و سنن الترمذي 4: 104 ذيل حديث 1525، و الحاوي الكبير 15: 500 و 501.

(5) حلية العلماء 3: 386، و الحاوي الكبير 15: 501.

202

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: و هو المذهب مثل ما قلناه.

و الثاني: أنه يلزمه صلاة ركعة واحدة، لأنها أقل صلاة في الشرع، و هي الوتر (1).

دليلنا: طريقة الاحتياط، فإن ما ذكرناه تبرأ به ذمته بلا خلاف، و ليس تبرأ ذمته بصلاة ركعة واحدة بيقين.

مسألة 18: إذا نذر أن يعتق رقبة مطلقة،

أجزأه أي رقبة أعتقها، مؤمنة كانت أو كافرة، سليمة كانت أو معيبة، و الأفضل أن تكون مؤمنة سليمة.

و للشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: أنه لا يجزيه إلا ما يجزيه في الكفارة، من كونها مؤمنة سليمة من العيوب (2).

دليلنا: أن ظاهر اسم الرقبة يتناوله، فيجب أن يجزيه، و ما زاد عليه يحتاج إلى دليل.

مسألة 19 [هل ينعقد اليمين بقوله أيمان البيعة لازمة لي؟]

إذا قال: أيمان البيعة لازمة لي، أو حلف بأيمان البيعة لا دخلت الدار، لم يلزمه شي‌ء، و لا يكون يمينا، سواء عنى بذلك حقيقة البيعة التي كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المصافحة و بعده إلى أيام الحجاج، أو ما حدث في أيام الحجاج من اليمين بالطلاق و العتق و غير‌

____________

(1) حلية العلماء 3: 394، و المجموع 8: 472 و 477، و المغني لابن قدامة 11: 345 و 346، و الشرح الكبير 11: 359 و 360، و البحر الزخار 5: 272، و الحاوي الكبير 15: 502.

(2) حلية العلماء 3: 389، و المجموع 8: 462، و الشرح الكبير 11: 367، و الحاوي الكبير 15: 503- 504.

203

ذلك، سواء صرح بذلك أو نواه على كل حال.

و قال الشافعي: إن لم ينو بذلك شيئا كان لاغيا، و ان نوى أيمان الحجاج و نطق، فقال أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها و عتاقها، انعقدت يمينه، لأنه حلف بالطلاق، و إن لم ينطق بذلك و نوى الطلاق و العتق انعقدت يمينه أيضا، لأنها كناية عن الطلاق و العتق (1).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و انعقاد ذلك يحتاج إلى دليل، و عليه أيضا إجماع الفرقة، فإنهم مجمعون على أن اليمين بالطلاق و العتاق باطلة، و هذا لو كان صريحا بهما لبطل بما قلناه.

مسألة 20: إذا نذر ذبح آدمي، كان نذره باطلا،

لا يتعلق به حكم، و كان كلامه لغوا. و به قال أبو يوسف و الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: إن نذر ذبح ولده فعليه شاة (3).

و روي ذلك عن ابن عباس (4). و روي عنه أيضا أنه قال: من نذر ذبح ولده فعليه دم (5)، و ان نذر ذبح غيره من أقارب آبائه و أجداده و أمهاته فلا‌

____________

(1) المجموع 8: 462، و المغني لابن قدامة 11: 331، و الحاوي الكبير 15: 505- 506.

(2) حلية العلماء 3: 387، و الميزان الكبرى 2: 54 و 55، و المحلى 8: 18، و بداية المجتهد 1: 413، و أحكام القرآن لابن العربي 4: 1607، و الشرح الكبير 11: 338، و المبسوط 8: 139، و بدائع الصنائع 5: 85، و الحاوي الكبير 15: 489.

(3) المبسوط 8: 139 و 142، و بدائع الصنائع 5: 85، و المحلى 8: 16 و 17، و حلية العلماء 3: 387، و بداية المجتهد 1: 413، و الشرح الكبير 11: 337، و أحكام القرآن لابن العربي 4: 1607، و الميزان الكبرى 2: 55، و الحاوي الكبير: 15: 489.

(4) السنن الكبرى 10: 72 و 73، و المحلى 8: 16 و 17، و أحكام القرآن لابن العربي 4: 1607، و الحاوي الكبير 15: 489.

(5) مجمع الزوائد 4: 190، معجم الطبراني 11: 353- 354 حديث 11995. و المصنف لعبد الرزاق 8: 460 حديث 15905.

204

شي‌ء عليه (1).

و قال محمد: ان نذر ذبح ولده أو غلامه فعليه شاة، لأن تصرفه فيهما سواء، و ان نذر ذبح غيرهما فلا شي‌ء عليه (2).

و قال سعيد بن المسيب: عليه كفارة اليمين، لأنه نذر في معصية. قال:

و هكذا كل نذر في معصية، فعلى الناذر كفارة يمين، لأنه نذر في معصية (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و شغلها يحتاج إلى دليل.

و روى عمران بن حصين أن النبي (عليه السلام) قال: «لا نذر في معصية الله، و لا فيما لا يملك ابن آدم» (4)، و هذا معصية، و لا يملكه ابن آدم أبدا.

____________

(1) المبسوط 8: 139 و 142، و بدائع الصنائع 5: 85، و المحلى 8: 17، و الحاوي الكبير 15: 489.

(2) المبسوط 8: 142، و بدائع الصنائع 5: 85، و المحلى 8: 17، و حلية العلماء 3: 387، و الحاوي الكبير: 15: 489.

(3) حلية العلماء 3: 387، و الحاوي الكبير 15: 489.

(4) كنز العمال 16: 711 حديث 46468، و سنن ابن ماجة 1: 686 حديث 2124، و سنن النسائي 7: 29 و 30، و سنن الدارقطني 4: 183، حديث 37، و ترتيب مسند الشافعي 2: 75 حديث 249، و السنن الكبرى 10: 69، و فتح الباري 11: 587، و تلخيص الحبير 4: 175 حديث 2058 و في بعضها باختلاف يسير في اللفظ.