الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
205

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

206

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

207

كتاب آداب القضاء‌

مسألة 1 [شرط العلم و الاجتهاد في القاضي]

لا يجوز أن يتولى القضاء إلا من كان عالما بجميع ما ولي، و لا يجوز أن يشذ عنه شي‌ء من ذلك، و لا يجوز أن يقلد غيره ثم يقضي به.

و قال الشافعي: ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد، و لا يكون عاميا، و لا يجب أن يكون عالما بجميع ما وليه (1).

و قال في القديم مثل ما قلناه (2).

و قال أبو حنيفة: يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة، و يستفتي الفقهاء و يحكم به (3).

____________

(1) الام 7: 93، و حلية العلماء 8: 114، و الوجيز 2: 237، و السراج الوهاج: 588، و مغني المحتاج 4: 375، و المجموع 20: 150، و الميزان الكبرى 2: 188، و كفاية الأخيار 2: 158، و بداية المجتهد 2: 449، و المغني لابن قدامة 11: 383، و الشرح الكبير 11: 389، و الأحكام السلطانية للماوردي: 67، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 5: 456، و شرح فتح القدير 5: 456، و تبيين الحقائق 4: 176، و البحر الزخار 6: 119.

(2) الأحكام السلطانية للماوردي: 67.

(3) بدائع الصنائع 7: 5، و شرح فتح القدير 5: 456، و الهداية 5: 456، و تبيين الحقائق 4: 176، و الفتاوى الهندية 3: 307، و المغني لابن قدامة 11: 383، و حلية العلماء 8: 115، و الشرح الكبير 11: 389، و البحر الزخار 6: 120.

208

و وافقنا في العامي أنه لا يجوز أن يفتي.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و أيضا تولية الولاية لمن لا يحسنها قبيحة في العقول، بأدلة ليس هذا موضع ذكرها، بيناها في غير موضع، و أيضا ما اعتبرناه مجمع على جواز توليته، و ليس على ما قالوه دليل.

و أيضا قوله تعالى «فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ» (2) و قال «وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّٰهِ» (3) ثبت أن الرجوع الى الحجة لا غير، و أيضا قوله «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» (4) و من حكم بالتقليد فما حكم بما أنزل الله.

و أيضا: روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة و اثنان في النار، و الذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد، فحكم فعدل، و رجل عرف فحكم فجار فذاك في النار، و رجل قضى بين الناس على جهل فذاك في النار» (5). و من قضى بالفتيا فقد قضى على جهل.

و روى الشافعي في حديث رفعه الى ابن عمر، قال في رجل قضى بغير علم: فذاك في النار (6) و من قضى بالفتيا فقد قضى بغير علم، لأن الفتيا لا‌

____________

(1) المحاسن للبرقي: 205 حديث 60، و الكافي 7: 409 حديث 2.

(2) النساء: 59.

(3) الشورى: 10.

(4) المائدة: 49.

(5) سنن أبي داود 3: 299 حديث 3573، و سنن ابن ماجة 2: 776 حديث 2315، و تلخيص الحبير 4: 185 حديث 2082 و كنز العمال 6: 91 حديث 14980- 14982 و في الجميع باختلاف يسير في اللفظ.

(6) لم أقف على هذا الحديث في مظانه من المصادر المتوفرة.

209

تقضي الى علم.

و روي أن النبي (عليه السلام) لما بعث معاذا الى اليمن قال: بم تقضي بينهم يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فان لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فان لم تجد؟ قال: اجتهد رأيي- و في بعضها استأذن جلسائي- فقال النبي: الحمد لله الذي وفق رسوله (صلى الله عليه و آله) (1)، و لم يقل اقلد العلماء.

و لأنه إجماع الصحابة فإن الكل اجتهدوا و تركوا التقليد في مسألة الحرام و المشتركة، و ميراث الجد، و العول، و لم يرجع بعضهم الى بعض في تقليد، فثبت بذلك أنهم أجمعوا على ترك التقليد، و عند أبي حنيفة يقلد العالم و يقضي بقوله (2).

و روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «من قضى بين الناس على جهل فهو في النار» (3).

مسألة 2 [نفوذ حكم القاضي المنصوب على غيره من القضاة]

إذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حد واحد، فعين الإمام واحدا منهم، فولاه، لم يكن له الامتناع من قبوله.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر يجوز له الامتناع،

____________

(1) سنن أبي داود 3: 303 حديث 3592، و سنن الترمذي 3: 616 حديث 1327، و سنن الدارمي 1: 60، و مسند أحمد حنبل 5: 230 و 236 و 242، و نصب الراية 4: 63، و تلخيص الحبير 4: 182 حديث 2076 باختلاف في اللفظ.

(2) انظر حلية العلماء 8: 115، و بداية المجتهد 2: 449، و المغني لابن قدامة 11: 383، و الشرح الكبير 11: 389، و بدائع الصنائع 7: 5، و الأحكام السلطانية للماوردي: 65 و 66، و الفتاوى الهندية 3: 307.

(3) قطعة من الحديث المتقدم قبل قليل فلاحظ.

210

لأنه من فروض الكفايات (1).

دليلنا: أن الإمام معصوم عندنا، فإذا أمر بأمر لا يجوز خلافه، لأن ذلك معصية و اثم، يستحق فاعلها الإثم و العقاب.

مسألة 3: لا يكره الجلوس في المساجد للقضاء بين الناس،

و به قال الشعبي، و مالك، و أحمد، و إسحاق (2).

و قال عمر بن عبد العزيز: انه يكره ذلك ان يقصده (3).

و روى سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب كتب إلى القضاة أن لا تقضوا في المساجد (4).

و قال الشافعي: ذلك مكروه (5).

و عن أبي حنيفة روايتان: إحداهما مثل ما قلناه، و الأخرى مثل قول‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 113، و المجموع 20: 126، و الوجيز 2: 237، و السراج الوهاج: 587، و مغني المحتاج 4: 373، و الميزان الكبرى 2: 189.

(2) المدونة الكبرى 5: 144، و أسهل المدارك 3: 199، و المغني لابن قدامة 11: 389، و الشرح الكبير 11: 398، و حلية العلماء 8: 125، و رحمة الأمة 2: 190، و الميزان الكبرى 2: 189، و فتح الباري 13: 155 و 156، و نصب الراية 4: 72، و الحاوي الكبير 16: 31.

(3) السنن الكبرى 10: 103، و فتح الباري 13: 156.

(4) و الحاوي الكبير 16: 31، و المغني لابن قدامة: 11: 389 و فيه: روي أن عمر كتب الى القاسم بن عبد الرحمن أن لا تقضي في المسجد.

(5) الام 6: 198، و رحمة الأمة 2: 190، و الوجيز 2: 240، و السراج الوهاج: 592، و مغني المحتاج 4: 390، و الميزان الكبرى 2: 189، و حلية العلماء 8: 125، و كفاية الأخيار 2: 159 و 160، و المغني لابن قدامة 11: 389، و الشرح الكبير 11: 398، و الهداية 5: 465، و شرح فتح القدير 5: 465، و فتح الباري 13: 156، و تبيين الحقائق 4: 178، و البحر الزخار 6: 125، و السنن الكبرى 1: 102، و الحاوي الكبير 16: 31.

211

الشافعي (1).

دليلنا: أن الأصل جواز ذلك، و المنع يحتاج إلى دليل، و لأن النبي (عليه السلام) لا خلاف أنه كان يقضي في المسجد، فلو كان مكروها ما فعله، و كذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقضي بالكوفة في الجامع، و دكة القضاء معروفة الى يومنا هذا، و هو إجماع الصحابة (2).

و روي أن عمر بن الخطاب و عثمان كانا يقضيان في المسجد بين الناس، و لا مخالف لهما (3).

مسألة 4: يكره إقامة الحدود في المساجد،

و به قال جميع الفقهاء (4).

و حكي عن أبي حنيفة جوازه (5)، و قال: يفرش نطع (6)، فان كان منه حديث يكون عليه.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (7)، و أيضا فان في إقامة الحدود القتل‌

____________

(1) المبسوط 16: 107، و بدائع الصنائع 7: 13، و اللباب 3: 207، و الهداية 5: 465، و شرح فتح القدير 5: 465، و تبيين الحقائق 4: 178، و الفتاوى الهندية 3: 319، و حلية العلماء 8: 125، و رحمة الأمة 2: 190، و البحر الزخار 6: 126، و الحاوي الكبير 16: 31.

(2) صحيح البخاري 9: 85 و 86، و بدائع الصنائع 7: 13، و نصب الراية 4: 71.

(3) المغني لابن قدامة 11: 389، و الشرح الكبير 11: 398، و بدائع الصنائع 7: 13، و نصب الراية 4: 72، و الحاوي الكبير 16: 31.

(4) الام 6: 198، و المدونة الكبرى 5: 144، و المبسوط 16: 107، و بدائع الصنائع 7: 60، و فتح الباري 13: 157، و السنن الكبرى 10: 103، و الحاوي الكبير 16: 32.

(5) الحاوي الكبير 16: 32.

(6) النطع: قطعة من الأدم. انظر لسان العرب 8: 357، مادة (نطع).

(7) من لا يحضره الفقيه 1: 154 حديث 716، و الخصال 2: 410 حديث 13، و علل الشرائع 2: 319 حديث 2، و التهذيب 3: 249 حديث 682.

212

على وجه القصاص، و لا ينفك ذلك من نجاسة، و المسجد ينزه عن ذلك، و النطع غير مانع من النجاسة، لأن النطع إذا كان في المسجد فالنجاسة تحصل فيه، و ذلك لا يجوز.

و روي عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قال: «لا تقام الحدود في المساجد» (1).

و روى حكيم بن حزام، أن النبي (عليه السلام) «نهى أن تقام الحدود في المساجد، و أن يستفاد فيها» (2).

مسألة 5: من شرط القاضي أن يكون عدلا،

و لا يجوز أن يكون فاسقا، و به قال جميع الفقهاء (3).

و قال الأصم: يجوز أن يكون فاسقا (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، بل إجماع الأمة، لأن خلاف الأصم قد انقرض، و أيضا من جوزناه مجمع على جواز توليته، و ما ذكره ليس عليه دليل.

____________

(1) سنن الترمذي 4: 19 حديث 1401، و سنن ابن ماجة 2: 867 حديث 2599، و سنن الدارقطني 3: 141- 142 حديث 180 و 184، و سنن الدارمي 2: 190، و المعجم الكبير 11: 6 حديث 10846، و نصب الراية 4: 340، و تلخيص الحبير 4: 77 حديث 1800.

(2) سنن الدارقطني 3: 86 حديث 13 و 14، و مسند أحمد بن حنبل 3: 434، و السنن الكبرى 8: 328 و 10: 103.

(3) المغني لابن قدامة 11: 382، و بداية المجتهد 2: 451، و حلية العلماء 8: 113، و كفاية الأخيار 2: 158، و المجموع 20: 126، و الوجيز 2: 237، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 5: 455، و الأحكام السلطانية للماوردي: 66، و أسهل المدارك 3: 196، و البحر الزخار 6: 119، و الشرح الكبير 11: 387.

(4) حلية العلماء 8: 113، و المغني لابن قدامة 11: 382، و البحر الزخار 6: 119.

213

مسألة 6: لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شي‌ء من الأحكام،

و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه، و هو جميع الأحكام إلا الحدود و القصاص (2).

و قال ابن جرير: يجوز أن تكون قاضية في كل ما يجوز أن يكون الرجل قاضيا فيه، لأنها تعد من أهل الاجتهاد (3).

دليلنا: أن جواز ذلك يحتاج إلى دليل، لأن القضاء حكم شرعي، فمن يصلح له يحتاج إلى دليل شرعي.

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «لا يفلح قوم وليتهم امرأة» (4).

____________

(1) حلية العلماء 8: 114، و كفاية الأخيار 2: 158، و الوجيز 2: 237، و السراج الوهاج: 588، و مغني المحتاج 4: 375، و المجموع 20: 150، و الميزان الكبرى 2: 189، و تبيين الحقائق 4: 187، و الحاوي الكبير 16: 156.

(2) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 5: 485، و شرح فتح القدير 5: 485، و اللباب 3: 211، و تبيين الحقائق 4: 187، و المحلى 9: 429، و المغني لابن قدامة 11: 381، و الشرح الكبير 11: 387، و بداية المجتهد 2: 449، و حلية العلماء 8: 114، و المجموع 20: 150، و الميزان الكبرى 2: 189، و نيل الأوطار 9: 168، و الأحكام السلطانية للماوردي: 65، و الحاوي الكبير 16: 156.

(3) المغني لابن قدامة 11: 381، و الشرح الكبير 11: 387، و حلية العلماء 8: 114، و المجموع 20: 151، و الميزان الكبرى 2: 189، و بداية المجتهد 2: 449، و الحاوي الكبير 16: 156.

(4) روي الحديث بألفاظ مختلفة منها: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» و «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» و في بعضها لن يفلح قوم. أيضا. انظر المغني لابن قدامة 11: 381، و الشرح الكبير 11: 387، و كنز العمال 6: 79 حديث 14922، و تلخيص الحبير 4: 184 حديث 2081، و البحر الزخار 6: 118.

214

و قال (عليه السلام): «أخروهن من حيث أخرهن الله» (1) فمن أجاز لها أن تلي القضاء فقد قدمها و أخر الرجل عنها.

و قال: من فاته شي‌ء في صلاته فليسبح، فان التسبيح للرجال و التصفيق للنساء (2)، فإن النبي (عليه السلام) منعها من النطق لئلا يسمع كلامها، مخافة الافتتان بها، فبأن تمنع القضاء الذي يشتمل على الكلام و غيره أولى.

مسألة 7 [خطإ القاضي و وجوب نقض حكمه]

إذا قضى الحاكم بحكم فأخطأ فيه، ثم بان أنه أخطأ، أو بان أن حاكما كان قبله قد أخطأ فيما حكم به وجب نقضه، و لا يجوز الإقرار عليه بحال.

و قال الشافعي: إن أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد، بأن خالف نص كتاب، أو سنة، أو إجماعا، أو دليلا لا يحتمل إلا معنى واحدا- و هو القياس الجلي على قول بعضهم، و القياس الجلي و الواضح على قول الباقين منهم- فإنه ينقض حكمه، و إن أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد، لم ينقض حكمه (3).

و قال مالك و أبو حنيفة: ان خالف كتاب الله أو سنة لم ينقض حكمه،

____________

(1) عمدة القاري 5: 261، و المصنف لعبد الرزاق 3: 149، و شرح فتح القدير 1: 253 و 255، و نيل الأوطار 3: 220، و نصب الراية 2: 36، و البحر الزخار 6: 118.

(2) سنن الدارمي 1: 317، و موطإ مالك 1: 163 حديث 61، و سنن النسائي 2: 83، و فيه:

«و ليصفح» و هو ذيل حديث طويل، و هكذا 3: 3 و مسند أحمد بن حنبل 5: 333 باختلاف يسير في اللفظ.

(3) الام 6: 204 و 212، و مختصر المزني: 299، و مغني المحتاج 4: 396، و السراج الوهاج: 593، و المجموع 20: 138، و الوجيز 2: 241، و المغني لابن قدامة 11: 404 و 405، و الشرح الكبير 11: 413، و البحر الزخار 6: 136، و الحاوي الكبير 16: 172- 173.

215

و ان خالف الإجماع نقض حكمه (1).

و ناقض كل واحد أصله، فقال مالك: إن حكم بالشفعة للجار نقض حكمه (2). و هذه مسألة خلاف.

و قال محمد بن الحسن: إن حكم بالشاهد و اليمين نقض حكمه (3).

و قال أبو حنيفة: ان حكم بالقرعة بين العبيد، أو بجواز بيع ما تركت التسمية على ذبحه عامدا نقض حكمه، لأنه حكم بجواز بيع الميتة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و أيضا فقد ثبت عندنا أن الحق في واحد، و ان القول بالقياس و الاجتهاد باطل، فاذا ثبت ذلك فكل من قال بهذا قال بما قلناه، و انما خالف في ذلك من جوز الاجتهاد.

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد» (6).

____________

(1) الحاوي الكبير 16: 173، و قد أشارت المصادر المالكية و الحنفية المتوفرة إلى نقض الحكم بمخالفته الى نص من كتاب أو سنة أو إجماع، و لم تشر إلى التفصيل المذكور، فلاحظ على سبيل المثال: أسهل المدارك 3: 203 و 204، و بدائع الصنائع 7: 14، و الهداية 5: 487، و اللباب 3: 214، و تبيين الحقائق 4: 188، نعم أشار إلى القول المذكور ابن قدامة في المغني 11: 405، و الشرح الكبير 11: 413 فلاحظ.

(2) المغني لابن قدامة 11: 405، و الشرح الكبير 11: 413، و الحاوي الكبير 16: 174.

(3) المصادر السابقة.

(4) المصادر السابقة.

(5) الكافي 7: 407- 408 حديث 1- 4، و من لا يحضره الفقيه 3: 5 حديث 14 و 15، و دعائم الإسلام 2: 537، و التهذيب 6: 221 حديث 522- 524.

(6) الحاوي الكبير 16: 174، و رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي 1: 240 حديث 160 مرسلا عن النبي (صلى الله عليه و آله).

216

و قال (عليه السلام): «ردوا الجهالات الى السنن» (1) و هذه جهالة.

و روي عن عمر: انه كتب الى أبي موسى الأشعري كتابا يقول فيه:

و لا يمنعك قضاء قضيت به اليوم، ثم راجعت رأيك، فهديت لرشدك، أن تراجع، فان الحق قديم و لا يبطله شي‌ء و إن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل (2).

مسألة 8 [لو ادعى على الحاكم المعزول بطلان حكمه]

إذا عزل حاكم، فادعى عليه إنسان أنه حكم على شهادة فاسقين، و أخذ منه مالا و دفعه إلى من ادعاه، سئل عن ذلك، فان اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف، و ان أنكر كان على المدعي البينة، و ان لم يكن معه بينة كان القول قوله مع يمينه و لم يكن عليه بينة على صفة الشهود.

و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: عليه إقامة البينة على ذلك، لأنه قد اعترف بالحكم، و نقل المال عنه إلى غيره، و هو يدعي ما يزيل ضمانه عنه فلا يقبل منه (4).

دليلنا: أن الظاهر من الحاكم أنه أمين كالمودع، فلا يطالب بالبينة، و يكون القول قوله مع يمينه.

مسألة 9: الترجمة لا تثبت إلا بشهادة شاهدين، لأنها شهادة،

و به قال‌

____________

(1) الحاوي الكبير 16: 174، و روي في المجموع 20: 155 بلفظ «ردوا الجهالات إلى السنة» و روي في عوالي اللآلي 1: 240 بلفظ «ردوا الجهالات».

(2) سنن الدارقطني 4: 206 حديث 15 و 16، و السنن الكبرى 10: 119.

(3) السراج الوهاج: 590، و مغني المحتاج 4: 384.

(4) الهداية 5: 531، و شرح فتح القدير 5: 531، و تبيين الحقائق 4: 205.

217

الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة و أبو يوسف: لا يفتقر إلى عدد، بل يقبل فيه شهادة واحد، لأنه خبر، بدليل أنه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة (2).

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على قبوله، و ما ادعوه ليس عليه دليل، و قد اعتبر الشافعي لفظ الشهادة في ذلك.

مسألة 10 [كفاية حسن الظاهر في الشهود]

إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما، و لا يعرف فيهما جرح، حكم بشهادتهما، و لا يقف على البحث إلا أن يجرح المحكوم عليه فيهما، بأن يقول: هما فاسقان، فحينئذ يجب عليه البحث.

و قال أبو حنيفة: ان كانت شهادتهما في الأموال، و النكاح، و الطلاق، و النسب كما قلناه. و إن كانت في قصاص، أو حد لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما (3).

و قال أبو يوسف و محمد و الشافعي: لا يجوز له أن يحكم حتى يبحث‌

____________

(1) الام 6: 204، و مختصر المزني: 299، و حلية العلماء 8: 146، و الوجيز 2: 240، و المجموع 20: 162 و 170، و الميزان الكبرى 2: 190، و رحمة الأمة 2: 191، و المغني لابن قدامة 11: 475 و 476، و الشرح الكبير 11: 454، و عمدة القاري 24: 266 و 267، و فتح الباري 13: 186، و الحاوي الكبير 16: 176.

(2) المبسوط 16: 89، و عمدة القاري 24: 267، و فتح الباري 13: 186، و بدائع الصنائع 7: 11، و حلية العلماء 8: 146، و الميزان الكبرى 2: 190، و رحمة الأمة 2: 191، و المغني لابن قدامة 11: 476، و الشرح الكبير 11: 454، و تبيين الحقائق 4: 212، و البحر الزخار 6: 128، و الحاوي الكبير 16: 176.

(3) النتف 2: 776، و اللباب 3: 184، و الهداية 6: 12، و شرح فتح القدير 6: 12، و المغني لابن قدامة 11: 416، و الشرح الكبير 11: 441، و حلية العلماء 8: 128، و بداية المجتهد 2: 451، و الجامع لأحكام القرآن 3: 396، و الحاوي الكبير 16: 179.

218

عنهما، فإذا عرفهما عدلين حكم، و الا توقف في جميع الأشياء، و لم يخصوا به شيئا دون شي‌ء (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2).

و أيضا الأصل في الإسلام العدالة، و الفسق طار عليه يحتاج إلى دليل.

و أيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي (عليه السلام)، و لا أيام الصحابة، و لا أيام التابعين، و انما هو شي‌ء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي (3)، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه.

مسألة 11 [ما يثبت به الجرح و التعديل]

الجرح و التعديل لا يقبل إلا عن اثنين يشهدان بذلك، فاذا شهدا بذلك عمل عليه، و به قال مالك و محمد و الشافعي (4).

____________

(1) مختصر المزني: 300، و حلية العلماء 8: 128، و كفاية الأخيار 2: 162، و الوجيز 2: 242، و السراج الوهاج: 594، و مغني المحتاج 4: 403، و المغني لابن قدامة 11: 416، و الشرح الكبير 11: 441، و النتف 2: 776، و اللباب 3: 185، و الهداية 6: 12، و شرح فتح القدير 6: 12، و الحاوي الكبير 16: 179.

(2) انظر الكافي 7: 395 باب ما يرد من الشهود، و من لا يحضره الفقيه 3: 25 باب ما يجب رد شهادته و يجب قبوله، و التهذيب 6: 242 حديث 598، و دعائم الإسلام 2: 509 حديث 1820.

(3) شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله الكوفي، القاضي، روى عن زياد بن علاقة و أبي إسحاق السبيعي و عبد الملك بن عمير و غيرهم. و عنه ابن مهدي و وكيع و يحيى بن آدم و جماعة. ولد سنة (90) و مات سنة سبع و سبعين و مائة، كذا أرخه غير واحد. تهذيب التهذيب 4: 333- 337.

(4) الام 6: 205، و مختصر المزني: 300، و المدونة الكبرى 5: 202، و النتف 2: 775 و 776، و بدائع الصنائع 7: 11، و الهداية 6: 15، و شرح فتح القدير 6: 15، و المغني لابن قدامة 11: 422، و رحمة الأمة 2: 191، و الميزان الكبرى 2: 190، و الوجيز 2: 242، و كفاية الأخيار 2: 162، و المجموع 20: 135، و حلية العلماء 8: 129، و الحاوي الكبير 16: 187.

219

و قال أبو حنيفة و أبو يوسف: يجوز أن يقتصر على واحد، لأنه إخبار (1).

و ذكر الداركي (2)، عن أبي إسحاق (3)، أنه قال: العدد معتبر فيمن يزكي الشاهدين، و لا يعتبر في أصحاب مسائله، فإذا عاد إليه صاحب مسألة فإن جرح توقف في الشهادة، و ان زكاه بعث الحاكم إلى المسؤول عنه، و إذا زكاه اثنان عمل على ذلك (4).

دليلنا: أن الجرح و التعديل حكم من الأحكام، و لا يثبت الأحكام إلا بشهادة شاهدين، و لأن ما قلناه مجمع على وقوع الجرح به، و ما ذكروه ليس عليه دليل.

مسألة 12: إذا شهد اثنان بالجرح، و شهد آخران بالتعديل،

وجب على الحاكم أن يتوقف.

و قال الشافعي: يعمل على الجرح دون التعديل (5).

____________

(1) النتف 2: 776، و بدائع الصنائع 7: 11، و الهداية 6: 15، و شرح فتح القدير 6: 15، و المغني لابن قدامة 11: 422، و رحمة الأمة 2: 191، و الميزان الكبرى 2: 190، و حلية العلماء 8: 129، و الحاوي الكبير 16: 187.

(2) أبو القاسم، عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الداركي، درس بنيسابور ثم رحل الى بغداد و انتهت إليه رئاسة العلم بها، و كان أبوه محدث أصفهان في وقته، توفي هو ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشر ليلة خلت من شوال سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة، طبقات الشافعية: 31، و طبقات الشافعية الكبرى 2: 240.

(3) هو أبو إسحاق المروزي إبراهيم بن أحمد تقدمت ترجمته في المسألة 37 من كتاب الطلاق.

(4) حلية العلماء 8: 129.

(5) الام 6: 205، و مختصر المزني: 300، و الوجيز 2: 243، و المجموع 20: 136، و السراج الوهاج:

595، و مغني المحتاج 4: 405، و الشرح الكبير 11: 452، و المغني لابن قدامة 11: 421.

220

و قال أبو حنيفة: يقبل الأمران، فيقاس الجرح على التزكية (1).

دليلنا: أنه إذا تقابل الشهادتان، و لا ترجيح لأحد الشاهدين، وجب التوقف.

مسألة 13 [اشتراط التفسير في الجرح دون التعديل]

لا يقبل الجرح إلا مفسرا، و تقبل التزكية من غير تفسير، و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: يقبل الأمران مطلقا (3)، فيقاس الجرح على التزكية.

دليلنا: أن الناس يختلفون فيما هو جرح و ما ليس بجرح، فيجب أن يفسر، فإنه ربما اعتقد فيما ليس بجرح أنه جرح، فإذا فسره عمل القاضي بما يقتضي الشرع فيه من تعديل أو جرح.

مسألة 14: شارب النبيذ يفسق عندنا،

و به قال مالك (4).

و قال الشافعي: لا يفسق (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا النبيذ و الخمر عندنا سواء، و قد دللنا عليه فيما مضى، و من أحكام الخمر فسق من شربه بلا خلاف،

____________

(1) بدائع الصنائع 7: 11.

(2) حلية العلماء 8: 129، و مغني المحتاج 4: 404، و السراج الوهاج: 595، و المجموع 20: 136، و المغني لابن قدامة 11: 424، و الشرح الكبير 11: 448، و الحاوي الكبير 16: 192.

(3) بدائع الصنائع 7: 11، و حلية العلماء 8: 129، و المغني لابن قدامة 11: 424، و الشرح الكبير 11: 448، و الحاوي الكبير 16: 192.

(4) حلية العلماء 8: 252، و الحاوي الكبير 16: 193.

(5) الام 6: 206 و 207، و مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 251، و الوجيز 2: 250، و المجموع 20: 229، و الحاوي الكبير 16: 193.

221

فكذلك حكم النبيذ (1).

مسألة 15 [شهادة الغرباء]

إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم، فشهد عنده اثنان، فان عرفا بعدالة حكم، و ان عرفا بالفسق وقف، و ان لم يعرف عدالة و لا فسقا بحث عنهما، و سواء كان لهما السيماء الحسنة و المنظر الجميل و ظاهر الصدق، و به قال الشافعي (2).

و قال مالك: ان كان المنظر الحسن توسم فيهما العدالة، حكم بشهادتهما (3).

دليلنا: قوله تعالى «فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ» (4) و هذا ما رضي بهما.

مسألة 16 [عدم جواز الكتابة لمجهولي النسب]

إذا حضر خصمان عند القاضي، فادعى أحدهما على الآخر مالا، فأقر له بذلك، فسأل المقر له القاضي أن يكتب له بذلك محضرا، و القاضي لا يعرفهما، ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن يكتب، لأنهما يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا و تواطئا على ذلك. و به قال ابن جرير الطبري (5).

و قال جميع الفقهاء أنه يكتب، و يحليهما بحلاهما التامة، و يضبط‌

____________

(1) تقدم في كتاب الأشربة (مسألة 3) فلاحظ.

(2) حلية العلماء 8: 144، و المغني لابن قدامة 11: 416، و الحاوي الكبير 16: 179.

(3) أسهل المدارك 3: 207، و حلية العلماء 8: 144، و الحاوي الكبير 16: 179.

(4) البقرة: 282.

(5) لم أظفر على قول الطبري في مظانه في المصادر المتوفرة، بل ذكر القول من دون نسبة ابن قدامة في مغنية 11: 432 فلاحظ.

222

ذلك (1).

و الذي عندي أنه لا يمتنع ما قاله الفقهاء، فإن الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب، فإنه لا يكاد يتفق ذلك، و الذي قاله بعض أصحابنا يحمل على أنه لا يجوز أن يكتب، و يقتصر على ذكر نسبهما، فان ذلك يمكن استعارته، و ليس في ذلك نص مسند عن أصحابنا نرجع إليه.

مسألة 17 [هل يجوز الحكم بحجة مختومة مكتوبة بخطه؟]

إذا ارتفع اليه خصمان، فذكر المدعي أن حجته في ديوان الحكم، فأخرجها الحاكم من ديوان الحكم مختومة بختمه، مكتوبة بخطه، فان ذكر أنه حكم بذلك حكم له، و ان لم يذكر ذلك لم يحكم له به، و به قال أبو حنيفة و محمد و الشافعي (2).

و قال ابن أبي ليلى و أبو يوسف: يعمل عليه، و يحكم به، و إن لم يذكره، لأنه إذا كان بخطه مختوما بختمه، فلا يكون إلا حكمه (3).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (4) فاذا لم يذكره لم يعلم، و لأن الحكم أعلى من الشهادة بدلالة أن الحاكم يلزم و الشاهد يشهد.

ثم ثبت أن الشاهد لو وجد شهادته تحت ختمه مكتوبة بخطه لم يشهد‌

____________

(1) الام 6: 204، و مختصر المزني: 299 و 300، و المغني لابن قدامة 11: 431.

(2) الام 6: 211، و مختصر المزني: 300، و حلية العلماء 8: 141، و مغني المحتاج 4: 399، و السراج الوهاج: 593، و المجموع 20: 166، و المغني لابن قدامة 11: 435 و 436، و الفتاوى الهندية 3: 340، و الحاوي الكبير 16: 206.

(3) حلية العلماء 8: 141، و المغني لابن قدامة 11: 435 و 436، و الفتاوى الهندية 3: 340، و الحاوي الكبير 16: 206.

(4) الاسراء: 36.

223

بها ما لم يذكر، فبان لا يحكم بها إذا لم يذكر أولى و أحرى.

و لأن الخط يشبه الخط، و معناه أنه قد يكتب مثل خطه، و يحتال عليه و يتركه في ديوانه، فلا يجوز قبول ذلك إلا مع العلم.

مسألة 18 [هل يسمع الحاكم الشهادة على فعل نفسه؟]

إذا ادعى مدع حقا على غيره، فأنكر المدعى عليه، فقال المدعي للحاكم أنت حكمت به علي عليه، فان ذكر الحاكم ذلك أمضاه بلا خلاف، و ان لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد حكم به لم يقبل الشهادة على فعل نفسه، و به قال أبو يوسف و الشافعي (1).

و قال ابن أبي ليلى و أبو حنيفة و محمد: يسمع الشهادة على فعل نفسه و يمضيه (2).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة للمدعي عليه، و شغلها يحتاج الى دليل.

و استدل المخالف بما روي: أن النبي (عليه السلام) صلى الظهر فسلم في اثنتين، فقام ذو اليدين فقال: أ قصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ حقا يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فصلى ركعتين، و سجد للسهو (3). فإذا جاز أن يقبل قول غيره في فعل نفسه في الصلاة، فكذلك في مسألتنا.

____________

(1) الأم 6: 211، و حلية العلماء 8: 124، و الوجيز 2: 241، و السراج الوهاج: 593، و مغني المحتاج 4: 399، و المجموع 20: 167، و المغني لابن قدامة 11: 437، و الشرح الكبير 11: 462 و 463، و الفتاوى الهندية 3: 340، و الحاوي الكبير 16: 208.

(2) المغني لابن قدامة 11: 437، و الشرح الكبير 11: 462، و حلية العلماء 8: 124، و الحاوي الكبير 16: 208.

(3) انظر مصادر الحديث و ما علق عليه في المسألة (154) من كتاب الصلاة.

224

و هذا عندنا خبر باطل، و لو كان صحيحا لم يجز أن نقيس عليه غيره، لأنا لا نقول بالقياس.

مسألة 19 [لو أبطل حاكم شهادة بينة بالزور فشهدا عند آخر]

إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي فأنفذه، و علم الحاكم أنهما شهدا بالزور، نقض ذلك الحكم و أبطله، فان مات بعد ذلك أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر، لم يكن له أن يمضيه عند الشافعي (1).

و قال مالك: بل يقبله و يعمل عليه (2).

و هو الذي يقوى في نفسي، لأن الشرع قد جوز قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة، و علم الحاكم بأنهما شهدا بالزور لا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما، فيجب عليه أن يقبلهما و يمضي شهادتهما.

و قاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل و الفرع فإنه متى أنكر الأصل شهادة الفرع سقط شهادة الفرع، و الحاكم كالأصل، و هؤلاء كالفرع، و يجب أن يسقطا.

و عندنا أن شهادة الفرع لا تسقط، بل تقبل شهادة أعدلهما.

و في أصحابنا من قال: بل تقبل شهادة الفرع دون الأصل، لأن الأصل منكر (3).

مسألة 20: لا يجوز الحكم بكتاب قاضٍ إلى قاضٍ.

____________

(1) المجموع 20: 167، و الحاوي الكبير 16: 210.

(2) الحاوي الكبير 16: 210.

(3) و هو قول علي بن بابويه في رسالته، كما حكاه العلامة الحلي في مختلف الشيعة ج 2: 171 (كتاب الشهادات) عنه، فلاحظ.

225

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و أجازوه إذا ثبت أنه كتابه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و قوله تعالى «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (3) و العمل بذلك اقتفاء بغير علم.

مسألة 21 [لو قامت بينة على ثبوت الكتاب]

قد بينا أنه لا يحكم بكتاب قاضٍ إلى قاضٍ، سواء كان على صحته بينة أو كان مختوما، فإنه لا يجوز العمل به.

و قال أهل العراق و الشافعي: ان قامت البينة على ثبوته عمل به، و لا يعمل به إذا لم تقم البينة و ان كان مختوما (4).

و قال قضاة البصرة الحسن، و سوار، و عبيد الله بن الحسن العنبري، أنه إذا وصل مختوما حكم به و أمضاه (5)، و هو إحدى الروايتين عن مالك (6).

____________

(1) المدونة الكبرى 5: 146، و مختصر المزني: 301، و الام 6: 211، و حلية العلماء 8: 149، و المجموع 20: 163، و كفاية الأخيار 2: 163، و الوجيز 2: 243، و المغني لابن قدامة 11: 467، و الشرح الكبير 11: 468، و المبسوط 16: 95، و اللباب 3: 211، و النتف 2: 782 و 784، و فتح الباري 13: 143، و شرح فتح القدير 5: 477، و تبيين الحقائق 4: 182، و الهداية 5: 477.

(2) التهذيب 6: 300 حديث 840 و 841.

(3) الاسراء: 36.

(4) الام 6: 211 و 212، و مختصر المزني: 301، و الوجيز 2: 243 و 244، و حلية العلماء 8: 151، و المجموع 20: 164، و كفاية الأخيار 2: 163، و المبسوط 16: 95، و النتف 2: 783، و اللباب 3: 211 و 212، و بدائع الصنائع 7: 7، و الهداية 5: 481، و شرح فتح القدير 5: 481، و تبيين الحقائق 4: 185، و المغني لابن قدامة 11: 470، و الشرح الكبير 11: 473 و 474، و الحاوي الكبير 16: 213.

(5) حلية العلماء 8: 151، و المغني لابن قدامة 11: 470، و الشرح الكبير 11: 473، و فتح الباري 13: 143، و البحر الزخار 6: 127، و الحاوي الكبير 16: 213.

(6) حلية العلماء 8: 151، و الحاوي الكبير 16: 213.

226

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء، لأن هذه فرع عليها.

مسألة 22 [كيفية تحمل الشهادة في صورة جواز الحكم بالكتاب]

من أجاز كتاب قاضٍ إلى قاضٍ إذا قامت به البينة، ففي كيفية تحمل الشهادة اختلفوا.

فقال أبو حنيفة و الشافعي: لا يصح إلا بعد أن يقرأ الحاكم الكتاب على الشهود، و يشهدهما على نفسه بما فيه، و لا يصح أن يدرجه ثم يقول لهما اشهدا علي بما فيه، و لا يصح هذا التحمل، و لا يعمل به (1).

و قال أبو يوسف: إذا ختمه بختمه، و عنونه، جاز أن يتحملا الشهادة عليه مدرجا، يشهدهما أنه كتابه إلى فلان، فاذا وصل الكتاب إليه شهدا عنده بأنه كتاب فلان إليه، فيقرأه و يعمل بما فيه (2).

و هذا يسقط عنا، لأنا لا نجيز كتاب قاضٍ إلى قاضٍ على وجه.

مسألة 23 [لو كتب كتابا فتغير حاله بموت أو عزل]

قال الشافعي: إذا كتب قاضٍ إلى قاضٍ كتابا، و أشهد على نفسه بذلك، فتغيرت حال الكاتب، لم يخل من أحد أمرين إما أن يتغير حاله بموت أو عزل لا بفسق، فان كان تغير حاله بموت أو بعزل لم يقدح ذلك في كتابه، سواء تغير ذلك قبل خروج الكتاب من يده أو‌

____________

(1) الأم 6: 211 و 215، و مختصر المزني: 301، و حلية العلماء 8: 152، و المجموع 20: 164، و المبسوط 16: 95، و اللباب 3: 212، و النتف 2: 783، و فتح الباري 13: 145، و بدائع الصنائع 7: 7، و الهداية 5: 482، و شرح فتح القدير 5: 482، و تبيين الحقائق 4: 184، و بداية المجتهد 2: 458، و الشرح الكبير 11: 475، و البحر الزخار 6: 127.

(2) المبسوط 16: 95، و النتف 2: 783، و بدائع الصنائع 7: 7، و الهداية 5: 482، و شرح فتح القدير 5: 481، و 482 و حلية العلماء 8: 153، و الشرح الكبير 11: 475، و البحر الزخار 6: 128.

227

بعده (1).

و قال أبو حنيفة: إذا تغيرت حاله سقط حكم الكتابة إلى المكتوب إليه (2).

و قال أبو يوسف: إن تغيرت حاله قبل خروجه من يده سقط حكمه، و إن كان بعد خروجه من يده لم يسقط حكم كتابه (3).

و هذا الفرع يسقط عنا، لأنا قد بينا أنه لا يجوز العمل بكتاب قاضٍ إلى قاضٍ، فما يبنى عليه لا يصح.

مسألة 24: إذا تغيرت حال المكتوب إليه‌

بموت أو بفسق أو بعزل، ثم قام غيره مقامه، فوصل الكتاب إلى من قد قام مقامه.

قال الشافعي: يقبله و يعمل به (4).

و قال الحسن البصري مثل ذلك (5).

____________

(1) الام 6: 211 و 212، و مختصر المزني: 301، و حلية العلماء 8: 153، و المجموع 20: 164، و المغني لابن قدامة 11: 473، و الشرح الكبير 11: 478، و شرح فتح القدير 5: 484، و تبيين الحقائق 4: 186.

(2) النتف 2: 784، و بدائع الصنائع 7: 8، و تبيين الحقائق 4: 186، و الهداية 5: 484، و شرح فتح القدير 5: 485، و المغني لابن قدامة 11: 473، و الشرح الكبير 11: 478، و حلية العلماء 8: 154.

(3) المغني لابن قدامة 11: 473، و الشرح الكبير 11: 478، و حلية العلماء 8: 154، و تبيين الحقائق 4: 186.

(4) حلية العلماء 8: 157، و المجموع 20: 164، و المغني لابن قدامة 11: 474، و الشرح الكبير 11: 479، و النتف 2: 784، و البحر الزخار 6: 128.

(5) المغني لابن قدامة 11: 474، و الشرح الكبير 11: 479، و حلية العلماء 8: 157، و البحر الزخار 6: 128.

228

و قال أبو حنيفة: لا يعمل به غير الذي كتب إليه (1).

و هذا أيضا يسقط عنا، لأنه فرع على ما بينا فساده، فلا وجه لإعادته.

مسألة 25 [تعيين الأصل و الفرع في الحاكم و الشهود]

الحاكم إذا كتب و أشهد على نفسه بما كتب فهو أصل عند الشافعي، و الذي يحمل الشهادة على كتابه فرع له، فهو كالأصل، و إن لم يكن أصلا على الحقيقة (2).

و قال أبو حنيفة: الحاكم كالفرع، و الأصل من يشهد عنده (3).

و هذا غلط، لأنه لو كان الحاكم فرعا لما ثبت الحق بقوله وحده، لأن شاهد الفرع إذا كان واحدا لا يثبت بشهادته شهادة شاهد الأصل، فيبطل أن يكون الكاتب شاهد الفرع.

و هذا يسقط عنا لما قدمناه من الأصل في هذا الكتاب.

مسألة 26: أجرة القاسم على قدر الأنصباء (4) دون الرؤوس،

و به قال أبو يوسف، و محمد، قالاه استحسانا (5). و به قال الشافعي (6).

____________

(1) النتف 2: 784، و بدائع الصنائع 7: 8، و الهداية 5: 484، و شرح فتح القدير 5: 484، و حلية العلماء 8: 157، و المغني لابن قدامة 11: 474، و الشرح الكبير 11: 479، و البحر الزخار 6: 128.

(2) المجموع 20: 164، و المغني لابن قدامة 11: 474، و الحاوي الكبير 16: 231 و 232.

(3) المغني لابن قدامة 11: 474، و الحاوي الكبير 16: 231 و 232.

(4) الأنصباء: جمع النصيب، و هي الحصة. انظر المصباح المنير 2: 213، مادة «نصب».

(5) المبسوط 15: 5، و بدائع الصنائع 7: 19، و اللباب 3: 219 و 220، و الهداية 8: 6، و حلية العلماء 8: 166.

(6) الام 6: 212، و مختصر المزني: 301، و حلية العلماء 8: 166، و المجموع 20: 172، و الوجيز 2: 247، و السراج الوهاج: 600، و مغني المحتاج 4: 419، و الميزان الكبرى 2: 194، و المبسوط 15: 5، و المغني لابن قدامة 11: 508، و الشرح الكبير 11: 512.

229

و قال أبو حنيفة: هي على عدد الرؤوس (1).

دليلنا: أن لو راعيناها على قدر الرؤوس ربما أفضى إلى ذهاب المال، لأن القرية يمكن أن يكون بينهما، لأحدهما عشر العشر سهم من مائة سهم، و الباقي للآخر، و يحتاج إلى اجرة عشرة دنانير على قسمتها، فيلزم من له الأقل نصف العشرة. و ربما لا يساوي سهمه دينارا، فيذهب جميع الملك، و هذا ضرر، و القسمة وضعت لازالة الضرر، فلا يزال بضرر أعظم منه.

مسألة 27 [لا جبر في القسمة الضررية]

كل قسمة كان فيها ضرر على الكل، مثل: الدور و العقارات و الدكاكين الضيقة، لم يجبر الممتنع على القسمة و الضرر، لأن هذا لا يمكنه الانتفاع بما يفرد له، و به قال أبو حنيفة و الشافعي (2).

و قال أبو حامد: الضرر يكون بذلك و بنقصان القيمة، فإذا قسم ينقص من قيمته، لم يجبر على القسمة (3).

و قال مالك: يجبر على ذلك (4).

دليلنا: قوله (عليه السلام): «لا ضرر و لا إضرار» (5) و ذلك عام، و هذا‌

____________

(1) المبسوط 15: 5، و بدائع الصنائع 7: 19، و اللباب 3: 219، و الهداية 8: 6، و تبيين الحقائق 5: 265، و حلية العلماء 8: 166، و المغني لابن قدامة 11: 508، و الشرح الكبير 11: 512، و الميزان الكبرى 2: 194.

(2) الام 6: 213، و الوجيز 2: 247 و 248، و مغني المحتاج 4: 420، و السراج الوهاج: 601، و كفاية الأخيار 2: 166 و 167، و المجموع 20: 173، و المبسوط 15: 51 و 52، و اللباب 3: 222، و بدائع الصنائع 7: 19، و شرح فتح القدير 8: 11، و تبيين الحقائق 5: 268، و الحاوي الكبير 16: 251.

(3) نسب ابنا قدامة في المغني 11: 495، و في الشرح الكبير 11: 492 القول للشافعي أيضا.

(4) المدونة الكبرى 5: 516، و بداية المجتهد 2: 262، و المغني لابن قدامة 11: 495، و الشرح الكبير 11: 492، و الحاوي الكبير 16: 251.

(5) للحديث طرق و أسانيد و ألفاظ مختلفة أشير لبعضها في الكافي 5: 169 حديث 4، و صحيح البخاري 3: 92 و 95، و سنن الترمذي 3: 524 حديث 1221، و سنن ابن ماجة 2: 784 حديث 2340 و 2341، و مسند أحمد بن حنبل 1: 313، و السنن الكبرى 6: 69 و 70 و سنن الدارقطني 3: 77 حديث 288 و 4: 227 حديث 83، و مجمع الزوائد 4: 110، و معجم الطبراني الكبير 2: 86 حديث 1387.

230

إضرار، لأنه لا يمكنه الانتفاع، و بهذا الخبر استدل من راعى نقصان القيمة و لي فيه نظر.

مسألة 28 [جواز امتناع البعض في القسمة مبعضة الضرر]

إن كانت القسمة يستضربها بعضهم دون بعض، مثل ان كانت الدار لاثنين، لواحد العشر، و للآخر الباقي، فاستضربها صاحب القليل دون الكثير، لم يخل الطالب من أحد أمرين إما أن يكون المنتفع به، أو المستضر، فان كان المنتفع به لم يجبر الممتنع على القسمة، لأن في ذلك ضررا عليه، و إن كان الطالب مستضرا اجبر الممتنع لأنه لا ضرر عليه.

و قال الشافعي: إن كان الطالب هو المنتفع به اجبر الممتنع عليها، و به قال أهل العراق (1).

و قال ابن أبي ليلى: يباع لهما و يعطى كل واحد منهما بحصة نصيبه من الثمن (2).

و قال أبو ثور: لا يقسم كالجوهرة، و هذا مثل ما قلناه (3).

____________

(1) الام 6: 213، و حلية العلماء 8: 169، و المجموع 20: 174، و كفاية الأخيار 2: 167، و مغني المحتاج 4: 421، و السراج الوهاج: 601، و المغني لابن قدامة 11: 496، و الشرح الكبير 11: 492، و الحاوي الكبير 16: 251.

(2) المغني لابن قدامة 11: 495، و الشرح الكبير 11: 492، و حلية العلماء 8: 169، و الحاوي الكبير 16: 251.

(3) حلية العلماء 8: 169، و المجموع 20: 174، و الحاوي الكبير 16: 251.

231

و قال الشافعي: ان كان الطالب يستضر بها، فهل يجبر الممتنع أم لا؟

على وجهين، أحدهما يجبر، و الآخر لا يجبر، و هو المذهب عندهم (1)، لأنها قسمة يستضر بها طالبها، فأشبه إذا استضر بها الاثنان.

دليلنا: قوله (عليه السلام): «لا ضرر و لا إضرار» (2) و في ذلك ضرر، إما على الطالب أو الممتنع، فلا يجوز ذلك لعموم الخبر، و إنما أجبرنا إذا كان الممتنع غير مستضر، لأنه لا ضرر عليه، و الطالب قد رضي بدخول الضرر عليه، فيجب أن يجبر عليه.

مسألة 29 [كيفية تقسيم ملك أقرحة]

متى كان لهما ملك أقرحة (3)، كل قراح مفرد عن صاحبه، و لكل واحد منهما طريق منفرد به، فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته، و قال الآخر بل بعضها في بعض كالقراح الواحد، قسمناها كل قراح على حدته، و لم يقسم بعضها في بعض، سواء كان الجنس واحدا مثل أن كان الكل نخلا أو كان الكل كرما أو أجناسا أخر، الباب واحد، و سواء تجاورت الأقرحة أو تفرقت، و كذلك الدور و المنازل، و به قال الشافعي (4).

و قال مالك: ان كانت متجاورة قسم بعضها في بعض كالقراح‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 11: 497، حلية العلماء 8: 170، و كفاية الأخيار 2: 167، و مغني المحتاج 4: 421، و السراج الوهاج: 601، و المجموع 20: 174، و الميزان الكبرى 2: 194، و الحاوي الكبير 16: 251.

(2) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في هامش المسألة المتقدمة فلاحظ.

(3) أقرحة، جمع القراح: المزرعة التي ليس فيها بناء و لا شجر. انظر المصباح المنير 2: 176 مادة (قرح).

(4) حلية العلماء 8: 180، و المجموع 20: 174، و الحاوي الكبير 16: 265.

232

الواحد، و ان كانت متفرقة كقولنا (1).

و قال أبو يوسف و محمد: ان كان الجنس واحدا قسم بعضه في بعض، و ان كان أجناسا كقولنا (2).

دليلنا: أن هذه قسمة نقل ملك من غير إلى غير، فوجب أن لا يجبر الممتنع عليها، كما لو كانت متفرقة مع مالك و أجناسا مع أبي يوسف و محمد، و لا يلزم هذا قسمة القرية الكبيرة، لأن الكل عين واحدة، و أيضا أن الأصل أن له في كل شي‌ء من الملك جزء، و إجباره على أن يأخذ من غير ملكه عوضا عنه يحتاج الى دليل.

مسألة 30 [لو طلب القسمة رجلان لملك في أيديهما]

إذا كانت يد رجلين على ملك، فقالا للحاكم: أقسم بيننا. فان كان لهما بينة أنه ملكهما قسمه بينهما بلا خلاف، و ان لم يكن لهما بينة غير اليد و لا منازع هناك قسمة أيضا بينهما عندنا. و به قال أبو يوسف و محمد (3) و سواء كان ذلك مما ينقل و يحول أو لا يحول و لا ينقل، و سواء قالا هو ملكهما إرثا أو غير إرث.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و هو أصحهما عنده.

و الثاني: لا يقسمه بينهما (4).

____________

(1) حلية العلماء 8: 179، و الحاوي الكبير 16: 265.

(2) اللباب 3: 225 و 226، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8: 13، و تبيين الحقائق 5: 269 و 270، و الحاوي الكبير 16: 265.

(3) اللباب 3: 220، و الهداية 8: 7، و تبيين الحقائق 5: 266، و حلية العلماء 8: 181، و المغني لابن قدامة 11: 489، و الشرح الكبير 11: 490.

(4) مختصر المزني: 301 و 302، و حلية العلماء 8: 181، و المغني لابن قدامة 11: 489، و الشرح الكبير 11: 490.

233

و قال أبو حنيفة: إن كان مما ينقل و يحول قسمه بينهما، و ان كان مما لا ينقل نظرت، فان قالا هو ميراث بيننا لم يقسم، و ان قالا غير ميراث قسمه بينهما (1).

دليلنا: أن ظاهر اليد عندنا يدل على ذلك، فجاز أن يقسم بذلك كالبينة.

و قولهم: قسمة الحاكم حكم بالملك.

فالجواب عنه: أنا نحترز من هذا، و هو أن القاسم يقسم و يكتب بالصورة و قصته، و أنه قسمه بينهما بقولهما، فإذا كان هذا احترز من أن يكون حكما منه بالملك لهما.

مسألة 31: لا يجوز للحاكم أن يأخذ الأجرة على الحكم من الخصمين، أو من أحدهما،

سواء كان له رزق من بيت المال أو لم يكن.

و قال الشافعي: إن كان له رزق من بيت المال لم يجز- كما قلناه- و ان لم يكن له رزق من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على ذلك (2).

دليلنا: عموم الأخبار الواردة في أنه يحرم على القاضي أخذ الرشا و الهدايا (3)، و هذا داخل في ذلك، و أيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك،

____________

(1) اللباب 3: 220، و تبيين الحقائق 5: 267، و حلية العلماء 8: 181، و المغني لابن قدامة 11: 489، و الشرح الكبير 11: 490.

(2) المجموع 20: 126، و المغني لابن قدامة 11: 378، و الشرح الكبير 11: 381- 382، و الحاوي الكبير 16: 293.

(3) انظر الكافي 7: 409 (باب أخذ الأجرة و الرشا) من كتاب القضاء و الأحكام، و التهذيب 6: 222 حديث 525- 527، و دعائم الإسلام 2: 538 حديث 1912، و سنن أبي داود 3: 300 حديث 3580، و سنن ابن ماجة 2: 775 حديث 2313، و السنن الكبرى 10: 139.

234

و أيضا إجماع الفرقة على ذلك، فإنهم لا يختلفون في أن ذلك حرام.

مسألة 32 [تقارن دعوى خصمين أحدهما على الآخر]

إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة، و ادعيا معا في حالة واحدة كل واحد منهما على صاحبه، من غير أن يسبق أحدهما بها. روى أصحابنا أنه يقدم من هو على يمين صاحبه (1).

و اختلف الناس في ذلك، على ما حكاه ابن المنذر فقال:

منهم من قال: يقرع بينهما، و هو الذي اختاره أصحاب الشافعي (2)، و قالوا: لا نص فيها عن الشافعي.

و منهم من قال: يقدم الحاكم منهما من شاء.

و منهم من قال: يصرفهما حتى يصطلحا.

و منهم من قال: يستحلف كل واحد منهما لصاحبه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4). و لو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قويا، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول.

مسألة 33 [لزوم إحضار الخصم إذا استعدى عليه أحد]

إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل، و كان المستعدى عليه حاضرا أعدى عليه و أحضره، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم. و به قال الشافعي و أهل العراق (5).

____________

(1) الكافي 7: 419 حديث 2، و التهذيب 6: 233 حديث 570، و الاستبصار 3: 38 حديث 130.

(2) المجموع 20: 151، و الوجيز 2: 242، و المغني لابن قدامة 11: 447، و الحاوي الكبير 16: 289.

(3) لم أظفر بهذه الأقوال في المصادر المتوفرة.

(4) انظر الكافي 7: 419 حديث 2، و التهذيب 6: 233 حديث 570- 574، و الاستبصار 3: 38- 39 حديث 130.

(5) حلية العلماء 8: 147، و المغني لابن قدامة 11: 411، و الشرح الكبير 11: 416، و الحاوي الكبير 16: 301.

235

و قال مالك: إذا لم يعلم بينهما معاملة لم يحضره، لما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: «لا يعدي الحاكم على خصم إلا أن يعلم بينهما معاملة» (1) و لا مخالف له (2).

دليلنا: ما رواه ابن عباس، أن النبي (عليه السلام) قال: «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» (3) و لم يفصل، و لأنه لو لم يحضره إلا بعد أن يعلم بينهما معاملة أفضى إلى إسقاط أكثر الحقوق، فإن أكثرها يجب بغير بينة كالمغصوب، و الجنايات، و السرقة، و الودائع. و إذا أفضى الى هذا سقط في نفسه.

و ما روي عن علي (عليه السلام) غير ثابت و لا مقطوع به.

مسألة 34 [إحضار الخصم الغائب في ولاية أخرى]

إذا ادعى رجل على غيره شيئا، و كان المستعدى عليه غائبا في ولاية الحاكم، في موضع ليس له فيه خليفة، و لا فيه من يصلح للحكم أن يجعل الحكم إليه فيه، فإنه يحضره إذا تحرر دعوى خصمه، قريبا كان أو بعيدا. و به قال الشافعي (4).

____________

(1) و المغني لابن قدامة 11: 411، و الشرح الكبير 11: 416، و حلية العلماء 8: 148، و الحاوي الكبير 16: 301.

(2) المغني لابن قدامة 11: 411، و الشرح الكبير 11: 416، و حلية العلماء 8: 148، و الحاوي الكبير 16: 301.

(3) الكافي 7: 415 حديث 2 و من لا يحضره الفقيه 3: 20 حديث 52، و التهذيب 6: 229 حديث 553، و صحيح البخاري 3: 187، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8 و صفحة 218 حديث 53، و صحيح مسلم 3: 187، و سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و السنن الكبرى 10: 252، و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135.

(4) المغني لابن قدامة 11: 413 و 414، و الشرح الكبير 11: 421، و حلية العلماء 8: 148، و الحاوي الكبير 16: 304.

236

و قال أبو يوسف: إن كان في مسافة منها إلى وطنه ليلة أحضره، و إلا لم يحضره (1).

و قال قوم: إن كان على مسافة يوم و ليلة أحضره، و إلا تركه (2).

و قال قوم: إن كان غائبا في مسافة لا تقصر فيها الصلاة أحضره، و إلا لم يحضره (3).

دليلنا: أن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق، و حفظها، و ترك تضييعها. و لو قلنا لا يحضره ضاع الحق و بطل، لأنه لا يشاء أحد أن يأخذ مال أحد إلا أخذه، و جلس في موضع لا حاكم فيه، و ما أفضى إلى هذا بطل في نفسه.

مسألة 35 [شرائط الحكم لصالح المدعي]

إذا ادعى حقا على كامل عاقل، حاضر غير غائب، حي غير ميت، و أقام بذلك شاهدين عدلين، حكم له بذلك، و لا يجب عليه اليمين، و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي (4).

و قال ابن أبي ليلى: لا يحكم له به بالبينة حتى يستحلفه معها، كالصبي، و المجنون، و الميت، و الغائب (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و أيضا ما رواه ابن عباس أن النبي‌

____________

(1) انظر المصادر المتقدمة.

(2) السراج الوهاج: 599، و مغني المحتاج 4: 414.

(3) المغني لابن قدامة 11: 414، و الشرح الكبير 11: 422، و حلية العلماء 8: 149، و السراج الوهاج:

599، و مغني المحتاج 4: 414.

(4) حلية العلماء 8: 145، و المجموع 20: 259، و بداية المجتهد 2: 453، و الحاوي الكبير 16: 312.

(5) المصادر المتقدمة.

(6) التهذيب 6: 229- 232 حديث 553- 567.

237

(عليه السلام) قال: «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» (1) فمن جعل اليمين على المدعي فقد أسقط الخبر.

مسألة 36 [لو كانت البينة غائبة]

إذا ادعى على غيره حقا، فأنكر المدعى عليه، فقال المدعي: لي بينة غير أنها غائبة، لم يجب له ملازمة المدعى عليه، و لا مطالبته له بكفيل الى ان تحضر البينة، و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: له المطالبة بذلك و ملازمته (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و من أوجب ذلك فعليه الدلالة.

و روى سماك (4)، عن علقمة بن وائل بن حجر (5)، عن أبيه، أن رجلا من كندة و رجلا من حضرموت أتيا النبي (عليه السلام)، فقال الحضرمي:

هذا غلبني على أرضي و ورثتها من أبي، فقال الكندي: في يدي أزرعها لا حق له فيها. فقال النبي (عليه السلام) للحضرمي: أ لك بينة؟ قال: لا، قال:

____________

(1) الكافي 7: 415 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 3: 20 حديث 52، و التهذيب 6: 229 حديث 553، و صحيح البخاري 3: 187، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و السنن الكبرى 8: 279 و 10: 252 و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135.

(2) المجموع 20: 161، و الحاوي الكبير 16: 313.

(3) الحاوي الكبير 16: 313.

(4) سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي الكبري، أبو المغيرة الكوفي، روى عن جابر بن سمرة و النعمان بن بشير و أنس بن مالك و غيرهم، و عنه جماعة منهم الثوري و شريك و الحسن بن صالح، مات سنة 123. تهذيب التهذيب 4: 232.

(5) علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي روى عن أبيه و المغيرة بن شعبة، و عنه أخوه عبد الجبار، و سماك بن حرب و إسماعيل بن سالم و غيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، و عن ابن معين انه قال: علقمة بن وائل عن أبيه مرسل. تهذيب التهذيب 7: 280.

238

لك يمينه، قال: إنه فاجر لا يبالي على ما حلف، أنه لا يتورع من شي‌ء، فقال النبي (عليه السلام): ليس لك منه إلا ذاك (1).

فمن قال له الملازمة و المطالبة بالكفيل فقد ترك الخبر.

مسألة 37: إذا ادعى على غيره دعوى، فسكت المدعى عليه، أو قال لا أقر و لا أنكر،

فإن الإمام يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار، و لا يجعله ناكلا. و به قال أبو حنيفة (2).

و قال الشافعي: يقول له الحاكم ثلاثا: إما أجبت عن الدعوى و إما جعلناك ناكلا و رددنا اليمين على خصمك (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و رد اليمين في هذا الموضع و جعله ناكلا يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة 38: القضاء على الغائب في الجملة جائز.

و به قال الشافعي، و مالك، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و ابن شبرمة (4).

____________

(1) صحيح مسلم 1: 133 حديث 223، و سنن أبي داود 3: 221 حديث 3245 و 3: 312 حديث 3623، و سنن الدارقطني 4: 211 حديث 26، و شرح معاني الآثار 4: 148، و السنن الكبرى 10: 137 و 144 و 179 و 254 باختلاف يسير في اللفظ.

(2) انظر بدائع الصنائع 6: 231، و الحاوي الكبير 16: 311.

(3) المجموع 20: 162، و الحاوي الكبير 16: 310.

(4) مختصر المزني: 314، و حلية العلماء 8: 146، و الوجيز 2: 243، و مغني المحتاج 4: 406 و 415، و السراج الوهاج: 595 و 599، و المدونة الكبرى 5: 146، و أسهل المدارك 3: 210، و بداية المجتهد 2: 460، و المحلى 9: 366، و المغني لابن قدامة 11: 486، و بدائع الصنائع 6: 222، و 7: 8، و عمدة القاري 24: 255، و فتح الباري 13: 171، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 5: 493، و شرح فتح القدير 5: 493، و تبيين الحقائق 4: 191، و البحر الزخار 6: 129، و الميزان الكبرى 2: 191، و الحاوي الكبير 16: 296.

239

و قال ابن شبرمة: احكم عليه و لو كان خلف حائط. و به قال أحمد و إسحاق (1).

و قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه: لا يجوز القضاء على الغائب حتى يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له، و الحاكم عندهم يقول:

حكمت عليه بعد ان ادعى على خصم ساغ له الدعوى عليه (2).

و تحقيق هذا، أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف، و لكن هل يصح مطلقا من غير أن يتعلق بخصم حاضر أم لا؟

عندنا يجوز مطلقا.

و عندهم لا يجوز، حتى قال أبو حنيفة من ادعى على عشرة، واحد حاضر و تسعة غيب، و أقام البينة، قضى على الحاضر و على غيره من الغائبين (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، ذكرناها في الكتابين المتقدم ذكرهما (4).

و روى أبو موسى الأشعري قال: كان إذا حضر عند رسول الله‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 11: 486، و عمدة القاري 24: 255، و فتح الباري 13: 171، و الحاوي الكبير 16: 297.

(2) بدائع الصنائع 6: 222 و 7: 8، و الهداية 5: 493، و شرح فتح القدير 5: 493، و اللباب 3: 215، و تبيين الحقائق 4: 191، و حلية العلماء 8: 146، و بداية المجتهد 2: 460، و المحلى 9: 366، و المغني لابن قدامة 11: 486، و البحر الزخار 5: 129، و الميزان الكبرى 2: 191، و الحاوي الكبير 16: 296 و 297 و 299.

(3) انظر بدائع الصنائع 7: 223، و الفتاوى الهندية 3: 406.

(4) الكافي 5: 102 حديث 2، و التهذيب 6: 296 حديث 827 و ص 299 حديث 836، و الاستبصار 3: 47 حديث 154.

240

خصمان، فتواعد الموعد، فوفى أحدهما و لم يف الآخر، قضى للذي وفى على الذي لم يف، و معلوم أنه ما قضى عليه بدعواه ثبت أنه قضى عليه بالبينة (1).

و روي أن عمر صعد المنبر، فقال: ألا ان أسيفع جهينة رضي من دينه و أمانته بأن يقال سابق الحاج، فأدان معرضا، فأصبح و قد رين (2) به، فمن كان له عليه دين فليأت غدا فلنقسم ماله بينهم بالحصص (3)، و لا مخالف له.

مسألة 39 [حد شاهد الزور]

شاهد الزور يعزر و يشهر بلا خلاف، و كيفية الشهر أن ينادى عليه في قبيلته أو مسجده أو سوقه و ما أشبه ذلك: بأن هذا شاهد زور فاعرفوه، و لا يحلق رأسه، و لا يركب، و لا يطوف به، و لا ينادي هو على نفسه. و به قال الشافعي (4).

و قال شريح: يركب و ينادي هو على نفسه: هذا جزاء من شهد بالزور (5).

____________

(1) الحاوي الكبير 16: 298 و أشار إليها المهدي لدين الله في البحر الزخار 6: 129، و نقلها محقق الكتاب في ذيل الصفحة عن الشفاء.

(2) في أكثر النسخ المعتمدة «دين به» و الرين: تقدم بيان معناه: انه وقع فيما لا يستطيع الخروج منه.

(3) تقدمت الإشارة الى بعض معاني الحديث و مصادره في ج 3: 269 مسألة (10) من كتاب التفليس، و انظر ذلك في السنن الكبرى 10: 141 و تلخيص الحبير 3: 40- 41 ذيل الحديث 1239 و 4: 197، و فتح العزيز 10: 217، و الحاوي الكبير 16: 298.

(4) حلية العلماء 8: 253، و المغني لابن قدامة 12: 154، و الشرح الكبير 12: 132، و الحاوي الكبير 16: 320.

(5) الحاوي الكبير 16: 320، و البحر الزخار 6: 33، و انظر المبسوط 16: 145، و المغني لابن قدامة 12: 155، و الشرح الكبير 12: 133، و نصب الراية 4: 88. و فيها إشارة إلى القول دون التفصيل المذكور.

241

و من الناس من قال: يحلق نصف رأسه، فاذا فرغ من شهرته حلق النصف الآخر إن شاء، و يقال: يحلق نصف الرأس رمى (1).

و قال عمر بن الخطاب: يجلد أربعين سوطا، و يسخم (2) وجهه، و يطاف به، و يطال حبسه (3).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و ما ذكرناه مجمع عليه، و الزيادة تحتاج إلى دليل.

و روي عن النبي (عليه السلام) انه نهى عن المثلة (4) و هذا مثلة.

مسألة 40 [لزوم حكم قاضي التحكيم]

إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما، و سألاه الحكم بينهما، كان جائزا بلا خلاف، فاذا حكم بينهما لزم الحكم و ليس لهما بعد ذلك خيار.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: أنه يلزم بنفس الحكم. كما قلناه، و الثاني: يقف بعد إنفاذ حكمه على تراضيهما، فإذا تراضيا بعد الحكم لزم (5).

____________

(1) في المغني لابن قدامة 12: 155، و الشرح الكبير 12: 133، إشارة إلى القول بحلق الرأس من دون تفصيل فلاحظ.

(2) السخام: سواد القدر، و سخم الرجل وجهه، سودة بالسخام. المصباح المنير 1: 326 مادة (سخم).

(3) المدونة الكبرى 5: 203، و السنن الكبرى 10: 142، و المبسوط 16: 145، و المغني لابن قدامة 12: 155، و الشرح الكبير 12: 133، و نصب الراية 4: 88.

(4) مسند أحمد بن حنبل 4: 246 و 440 و 5: 12، و شرح معاني الآثار 3: 183، و المعجم الكبير للطبراني 12: 403، حديث 13485 و 18: 157- 158 حديث 343 و 345، و السنن الكبرى 9: 69.

(5) الام 6: 213، و بداية المجتهد 2: 450، و المغني لابن قدامة 11: 484، و الشرح الكبير 11: 392، و الحاوي الكبير 16: 326.

242

دليلنا: إجماع الفرقة على أخبار رووها: إذا كان بين أحدكم و بين غيره خصومة فلينظر الى من روى أحاديثنا، و علم أحكامنا، فليتحاكما إليه، و لان الواحد منا إذا دعا غيره الى ذلك فامتنع منه كان مأثوما (1) فعلى هذا إجماعهم.

و أيضا ما روي عن النبي (عليه السلام) انه قال: من حكم بين اثنين تراضيا به، فلم يعدل بينهما، فعليه لعنة الله (2). فلو لا أن حكمه بينهما جائز لازم لما تواعده باللعن.

و أيضا لو كان الحكم لا يلزم بنفس الالتزام و الانقياد، لما كان للترافع إليه معنى، فان اعتبر التراضي كان ذلك موجودا قبل الترافع إليه.

مسألة 41 [هل يجوز للقاضي الحكم بعلمه]

للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال، و الحدود، و القصاص و غير ذلك، سواء كان من حقوق الله تعالى أو من حقوق الآدميين، فالحكم فيه سواء، و لا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته أو قبل التولية، أو بعدها قبل عزله و في غير موضع ولايته، الباب واحد.

و للشافعي فيه قولان في حقوق الآدميين.

أحدهما: مثل ما قلناه. و به قال أبو يوسف، و اختاره المزني، و عليه نص في الأم (3)، و في الرسالة (4) و اختاره.

____________

(1) انظر الكافي 7: 412 حديث 4 و 5، و التهذيب 6: 301 حديث 845 باختلاف في اللفظ.

(2) تلخيص الحبير 4: 185 ذيل الحديث 2084، و الحاوي الكبير 16: 326.

(3) الام 6: 216، و مختصر المزني: 302، و حلية العلماء 8: 142، و الوجيز 2: 241، و مغني المحتاج 4: 398، و السراج الوهاج: 593، و بداية المجتهد 2: 458، و المبسوط 16: 105، و المغني لابن قدامة 11: 401، و الشرح الكبير 11: 425، و عمدة القاري 24: 235، و الحاوي الكبير 16: 322.

(4) مختصر المزني: 302 حكاه عن الرسالة، و الحاوي الكبير 16: 321 و 322.

243

و قال الربيع مذهب الشافعي: إن القاضي يقضي بعلمه، و انما توقف فيه لفساد القضاة (1).

و القول الثاني: لا يقضي بعلمه بحال. و به قال في التابعين شريح، و الشعبي (2)، و في الفقهاء مالك، و الأوزاعي، و ابن أبي ليلى، و أحمد، و إسحاق (3).

حكي عن شريح: انه ترافع إليه خصمان، فادعى أحدهما على صاحبه حقا، فأنكر، فقال شريح للمدعي: أ لك بينة؟ قال: نعم، أنت شاهدي، فقال: ائت الأمير حتى أحضر و أشهد لك- يعني لا اقضي لك بعلمي- (4).

و عن مالك و ابن أبي ليلى قالا: لو اعترف المدعى عليه بالحق، لم يقض القاضي عليه به حتى يشهد عنده به شاهدان (5).

فأما حقوق الله تعالى فإنها تبنى على القولين، فإذا قال: لا يقضي بعلمه في حقوق الآدميين، فبان لا يقضي به في حقوق الله أولى، و إذا قال: يقضي بعلمه في حقوق الآدميين ففي حقوق الله على قولين، و لا فصل على القولين معا بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته، أو قبل التولية، أو بعدها في غير موضع ولايته (6).

____________

(1) الحاوي الكبير: 16: 322.

(2) حلية العلماء 8: 142، و الوجيز 2: 241، و المغني لابن قدامة 11: 402، و الشرح الكبير 11: 425، و عمدة القاري 24: 235، و بداية المجتهد 2: 458، و الحاوي الكبير 16: 322.

(3) المغني لابن قدامة 11: 401، و الشرح الكبير 11: 425، و عمدة القاري 24: 235، و الحاوي الكبير 16: 322.

(4) الام 6: 216، و المبسوط 16: 105، و الحاوي الكبير 16: 323.

(5) المدونة الكبرى 5: 148، و الحاوي الكبير 16: 324.

(6) انظر الام 6: 216، و الحاوي الكبير 16: 322.

244

و قال أبو حنيفة و محمد: ان علم بذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم، و ان علم به قبل التولية أو بعد التولية في غير موضع ولايته، لم يقض به عليه هذا في حقوق الآدميين، فأما في حقوق الله تعالى فلا يقضى عندهم بعلمه بحال (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و أيضا قوله تعالى «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ» (3) و قال تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه و آله) «وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» (4). و من حكم بعلمه، فقد حكم بالعدل و الحق.

و أيضا فإن الشاهدين إذا شهدا عند الحاكم حكم بقولهما بغالب ظنه لا بالقطع و اليقين، و إذا حكم بعلمه حكم بالقطع و اليقين، و القطع و اليقين أولى من غالب الظن، ألا ترى ان العمل بالخبر المتواتر أولى من العمل بخبر الواحد لمثل ما قلناه.

و أيضا لو لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الأحكام أو فسق الحكام، لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا، ثم جحد الطلاق، كان القول قوله مع يمينه، فان حكم بغير علمه و هو استحلاف الزوج و سلمها إليه فسق، و ان لم يحكم له وقف الحكم، و هكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته‌

____________

(1) المبسوط 16: 105، و عمدة القاري 24: 235، و فتح الباري 13: 139، و المغني لابن قدامة 11: 402، و الشرح الكبير 11: 426، و حلية العلماء 8: 143، و الميزان الكبرى 2: 190، و بداية المجتهد 2: 459، و البحر الزخار 6: 131، و الحاوي الكبير 16: 321.

(2) الكافي 7: 422- 423 حديث 4 و 6، و التهذيب 6: 304 حديث 848- 849.

(3) ص: 26.

(4) المائدة: 42.

245

ثم جحد، و إذا غصب من رجل مالا ثم جحد يفضي إلى ما قلناه، فإذا أفضى إلى ما قلناه سقط.

مسألة 42 [هل يجوز الحكم بقول حاكم آخر؟]

إذا قال الحاكم لحاكم آخر: قد حكمت بكذا، أو أمضيت كذا، أو أنفذت كذا، لا يقبل منه ذلك إلا أن تقوم بينة يشهدان على حكمه، و بما حكم به، و لا يحكم بقوله. و به قال محمد بن الحسن و مالك (1).

و قال أبو حنيفة و أبو يوسف و الشافعي: يقبل قوله فيما قال أو أخبر به (2).

دليلنا: أن إيجاب قبول قوله يحتاج إلى دليل، و ليس عليه دليل، و يدل عليه قوله تعالى «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (3) و قوله لا يوجب العلم، فيجب أن لا يقتفيه و لا يحكم به.

مسألة 43 [صحة حكم الحاكم لوالديه و لولده]

يصح أن يحكم الحاكم لوالديه و إن عليا، و لولده و ولد ولده و إن سفلوا، و به قال أبو ثور (4).

و قال باقي الفقهاء: لا يصح حكمه لهم، كما لا تصح شهادته لهم (5).

____________

(1) المدونة الكبرى 5: 145، و المغني لابن قدامة 11: 478، و الشرح الكبير 11: 419، و الحاوي الكبير 16: 337.

(2) المغني لابن قدامة 11: 478، و الشرح الكبير 11: 419، و الحاوي الكبير 16: 337.

(3) الاسراء: 36.

(4) حلية العلماء 8: 121، و المغني لابن قدامة 12: 66، و الشرح الكبير 11: 408 و 12: 73، و المجموع 20: 129، و الحاوي الكبير 16: 339.

(5) الام 6: 216، و مختصر المزني: 310، و حلية العلماء 8: 121، و الوجيز 2: 240، و كفاية الأخيار 2: 163، و المجموع 20: 129، و المبسوط 16: 107 و 121، و النتف 2: 800، و اللباب 3: 187 و 217، و الهداية 5: 502، و شرح فتح القدير 5: 502 و المغني لابن قدامة 12: 65، و الشرح الكبير 11: 408 و 12: 72، و أسهل المدارك 3: 214، و الحاوي الكبير 16: 339.

246

دليلنا: أنه لا مانع من ذلك، و حملهم ذلك على الشهادة غير مسلم، و نحن نخالفهم في ذلك و نجوز شهادة الوالد لولده، و الولد لوالده، و سنذكر ذلك في كتاب الشهادات.

247

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

248

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

249

كتاب الشهادات‌

مسألة 1: الشهادة ليست شرطا في انعقاد شي‌ء من العقود أصلا.

و به قال جميع الفقهاء، إلا في النكاح (1)، فإن أبا حنيفة و الشافعي قالا: من شرط انعقاده الشهادة (2).

و قال داود و أهل الظاهر: الشهادة على البيع واجبة (3). و به قال سعيد ابن المسيب (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و أيضا إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل.

____________

(1) أحكام القرآن للجصاص 1: 521، و مختصر المزني: 302، و حلية العلماء 6: 365 و 8: 245، و الميزان الكبرى 2: 197، و المحلى 8: 346، و المغني لابن قدامة 4: 337، و الجامع لأحكام القرآن 3: 403، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 259، و الحاوي الكبير 17: 3.

(2) الام 5: 22، و مختصر المزني: 164، و حلية العلماء 6: 365، و 8: 245، و الوجيز 2: 4، و كفاية الأخيار 2: 32، و السراج الوهاج: 363، و المجموع 16: 198، و اللباب 2: 184، و المغني لابن قدامة 7: 339، و الشرح الكبير 7: 457، و بداية المجتهد 2: 17، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1468، و الحاوي الكبير 17: 3.

(3) المحلى 8: 344، و حلية العلماء 8: 245، و الميزان الكبرى 2: 197، و الجامع لأحكام القرآن 3: 402، و الحاوي الكبير 17: 4.

(4) الجامع لأحكام القرآن 3: 402، و الحاوي الكبير 17: 4.

(5) يستفاد ذلك من الحديث الذي رواه القمي في تفسيره 1: 94- 95، و ما ذكره المصنف (قدس سره) في التبيان أيضا 2: 378 فلاحظ.

250

و قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ» (1) محمول على الاستحباب دون الوجوب، بدليل ما قدمناه. و لأنه تعالى قال «وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىٰ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كٰاتِباً فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ» (2) فالبيع الذي أمرنا بالإشهاد عليه هو البيع الذي أمرنا بأخذ الرهن به عند عدم الشهادة، فلو كانت واجبة ما تركها بالوثيقة.

و أيضا قال «فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ» (3) فثبت أنه غير واجب، إذ لو كان واجبا لما جاز تركه بالأمانة.

و أيضا روي عن النبي (عليه السلام): انه ابتاع من أعرابي فرسا، فاستتبعه ليقبضه الثمن، فلما رآه المشركون صفقوا و طلبوه بأكثر، فصاح الأعرابي ابتعه ان كنت تريد ان تبتاعه، فقال النبي (عليه السلام): قد ابتعته، فقال: لا، من يشهد لك بذلك؟ فقال خزيمة بن ثابت (4): أنا أشهد، فقال النبي: بم تشهد و لم تحضر، فقال: بتصديقك. و في بعضها:

«نصدقك على أخبار السماء و لا نصدقك على أخبار الأرض» (5) فلو كان واجبا ما تركه رسول الله (صلى الله عليه و آله) على البيع.

و أيضا: الآية متروكة الظاهر، لأنه أمر بالإشهاد بعد وجود البيع،

____________

(1) البقرة: 282.

(2) البقرة: 283.

(3) البقرة: 283.

(4) خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري، ذو الشهادتين، لقبه النبي (صلى الله عليه و آله) بهذا اللقب على ما روي في هذه الحادثة، شهد بدرا و ما بعدها، قتل بصفين سنة سبع و ثلاثين للهجرة. أسد الغابة 2: 414.

(5) رواه النسائي في سننه 7: 301 و 302، و أحمد بن حنبل في مسنده 5: 215 و 216، و الطحاوي في شرح معاني الآثار 4: 146، و المتقي الهندي في كنز العمال 13: 379- 380 حديث 37036- 37039 باختلاف في اللفظ فلاحظ.

251

فقال «وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ» و حقيقته بعد وقوع فعل التبايع.

مسألة 2: حقوق الله تعالى كلها لا تثبت بشهادة النساء‌

إلا الشهادة بالزنا، فإنه روى أصحابنا: أنه يجب الرجم بشهادة رجلين و أربع نسوة، و ثلاث رجال و امرأتين، و يجب الحد دون الرجم بشهادة رجل واحد و ست نسوة (1).

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: لا يثبت شي‌ء منها بشهادة النساء لا على الانفراد و لا على الجمع (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد أوردناها (3).

مسألة 3: يثبت الإقرار بالزنا بشهادة رجلين.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: لا يثبت إلا بأربعة شهود، كما أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة شهود (4).

____________

(1) الكافي 7: 390- 391 حديث 3 و 5 و 9 و 11، و التهذيب 6: 264- 265 حديث 107- 112، و الاستبصار 3: 24 و 27 حديث 74 و 75 و 82 و 84.

(2) الام 6: 242 و 7: 44، و مختصر المزني: 303، و حلية العلماء 8: 270، و المجموع 20: 252 و 259، و السراج الوهاج: 607، و فتح المعين: 147، و المحلى 9: 395- 396، و المغني لابن قدامة 12: 6، و الشرح الكبير 12: 84 و 85، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 6، و شرح فتح القدير 6: 6، و المبسوط 16: 114، و اللباب 3: 182، و تبيين الحقائق 4: 208، و بداية المجتهد 2: 453، و البحر الزخار 6: 20.

(3) أوردها في التهذيب 6: 264- 265 حديث 107- 112، و الاستبصار 3: 24 و 27 حديث 74 و 75 و 82 و 84.

(4) حلية العلماء 8: 272، و المجموع 20: 253، و الوجيز 2: 252، و فتح المعين: 147، و الشرح الكبير 12: 85، و الحاوي الكبير 17: 8.

252

دليلنا: أن سائر الإقرارات يثبت بشهادة اثنين بلا خلاف، فمن اعتبر في هذا وحده أربعة شهود يحتاج إلى دلالة.

مسألة 4 [بيان ما يثبت بشهادة رجلين فحسب]

لا يثبت النكاح، و الخلع، و الطلاق، و الرجعة، و القذف، و القتل الموجب للقود، و الوكالة، و الوصية إليه، و الوديعة عنده، و العتق، و النسب، و الكفالة و نحو ذلك ما لم يكن مالا، و لا المقصود منه المال، و يطلع عليه الرجال إلا بشهادة رجلين، و لا يثبت بشهادة رجل و امرأتين.

و به قال الشافعي (1).

و زاد الشافعي أنه لا ينعقد النكاح إلا بشهادة رجلين (2).

و قلنا لا يقع الطلاق إلا بشهادة رجلين، و لا مدخل للنساء في هذه الأشياء الذي ذكرناها، و به قال مالك، و الشافعي، و الأوزاعي، و النخعي (3).

و قال الثوري و أبو حنيفة و أصحابه: يثبت كل هذا بشاهد و امرأتين إلا القصاص فإنه لا خلاف فيه (4).

____________

(1) الام 7: 48، و حلية العلماء 8: 276، و المجموع 20: 255، و الوجيز 2: 252، و فتح المعين:

147، و الميزان الكبرى 2: 197، و تبيين الحقائق 4: 209، و النتف 2: 787، و الشرح الكبير 12: 92، و المغني لابن قدامة 12: 8 و 16: 18، و الحاوي الكبير 17: 8.

(2) الام 5: 22، و مختصر المزني 164، و حلية العلماء 8: 245، و كفاية الأخيار 2: 32، و المجموع 16: 198، و الميزان الكبرى 2: 197، و السراج الوهاج: 363، و المغني لابن قدامة 7: 339 و ج 12: 8، و الشرح الكبير 7: 457 و ج 12: 92، و الحاوي الكبير 17: 8 و 9.

(3) المدونة الكبرى 5: 161، و أسهل المدارك 3: 221، و الميزان الكبرى 2: 197، و الحاوي الكبير 17: 8.

(4) النتف 2: 787، و اللباب 3: 183، و تبيين الحقائق 4: 209، و الهداية 6: 7، و المغني لابن قدامة 12: 8، و الشرح الكبير 12: 92، و بداية المجتهد 2: 454، و الحاوي الكبير 17: 8.

253

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على ثبوت هذه الأحكام به، و ما ادعوه ليس عليه دليل، و قياس ذلك على المداينة لا يصح، لأنا لا نقول بالقياس.

مسألة 5 [لو اختلف العبد و الوارث في الرقية]

إذا قال لعبده: أن قتلت فأنت حر، ثم هلك، فاختلف العبد و الوارث، فقال العبد هلك بالقتل، و قال الوارث مات حتف أنفه، و أقام كل واحد منهما شاهدين على ما ادعاه. للشافعي فيه قولان:

أحدهما: تعارضتا و سقطتا، و رق العبد.

و القول الثاني: بينة العبد أولى، لأنها أثبتت زيادة، فيعتق العبد (1).

و هذا يسقط عنا، لأن هذا عتق بشرط، و العتق بالشرط لا يصح عندنا، و نحن ندل على ذلك في كتاب العتق، و متى قلنا ان التدبير وصية و ليس هو عتقا بصفة، قلنا يستعمل القرعة، فمن خرج اسمه عمل على بينته.

مسألة 6 [لو اختلف العبدان في الحرية]

إذا قال: ان مت في رمضان فأنت حر. و قال لآخر: ان مت في شوال فأنت حر، ثم مات، و اختلف العبدان، فادعى كل واحد منهما صحة ما جعل له، و أقام بذلك بينة فللشافعي في ذلك قولان:

أحدهما: يتعارضان و يرق العبدان.

و الثاني: بينة رمضان أولى، لأنه قد يموت في رمضان فيخفى على بينة شوال ذلك (2).

____________

(1) الام 7: 60، و حلية العلماء 8: 201، و المجموع 20: 196.

(2) الام 7: 60، و حلية العلماء 8: 201 و 202، و المجموع 20: 196.

254

و هذا أيضا يسقط عنا بما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 7 [ما يثبت بالشاهد و اليمين]

يحكم بالشاهد و اليمين في الأموال عندنا، و عند الشافعي و مالك (1) على ما سنبينه، و يحكم عندنا بشهادة امرأتين مع يمين المدعي، و به قال مالك (2).

و قال أبو حنيفة و الشافعي و غيرهما: لا يحكم بشهادة المرأتين مع اليمين (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4)، و لأن المرأتين كالشاهد الواحد في الأموال، ألا ترى لو أقام في المال شاهدين حكم له، و لو أقام شاهدا و امرأتين حكم له، ثبت أنهما كالرجل الواحد، ثم ثبت أنه لو أقام شاهدا واحدا حلف معه، فكذلك إذا أقام امرأتين.

____________

(1) الأم 6: 256، و مختصر المزني: 306، و حلية العلماء 8: 280، و المجموع 20: 257، و فتح المعين:

147، و الميزان الكبرى 2: 200، و أحكام القرآن للجصاص 1: 514، و النتف 2: 786، و المغني لابن قدامة 12: 11 و 14، و الشرح الكبير 12: 97، و سنن الترمذي 3: 628 ذيل الحديث 1345، و المدونة الكبرى 5: 183.

(2) المدونة الكبرى 5: 139، و بداية المجتهد 2: 457، و المحلى 9: 399، و المغني لابن قدامة 12: 14، و الشرح الكبير 12: 97، و حلية العلماء 8: 284، و الميزان الكبرى 2: 201، و الحاوي الكبير 17: 10.

(3) النتف 2: 876، و حلية العلماء 8: 284، و المغني لابن قدامة 12: 14، و الشرح الكبير 12: 97، و الميزان الكبرى 2: 201، و بداية المجتهد 2: 457، و الحاوي الكبير 17: 10.

(4) الكافي 7: 385 (باب شهادة الواحد و يمين المدعي)، و من لا يحضره الفقيه 3: 33 حديث 105 و 106، و التهذيب 6: 272 حديث 738 و 740 و ص 275 حديث 748- 749، و الاستبصار 3: 32 باب ما تجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدعي.