الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
255

مسألة 8 [تبعية الحكم للشهادة]

إذا ادعى على رجل عند الحاكم حقا، فأنكر، فأقام المدعي شاهدين بما يدعيه، فحكم الحاكم له بشهادتهما، كان حكمه تبعا لشهادتهما، فان كانا صادقين كان حكمه صحيحا في الظاهر و الباطن، و إن كانا كاذبين كان حكمه صحيحا في الظاهر باطلا في الباطن، سواء كان في عقد، أو رفع عقد، أو فسخ عقد، أو كان مالا. و به قال شريح و مالك و أبو يوسف و محمد و الشافعي (1).

و حكي عن شريح (2): أنه كان إذا قضى لرجل بشاهدين، قال له: يا هذا ان حكمي لا يبيح لك ما هو حرام عليك (3).

و قال أبو حنيفة: إن حكم بعقد، أو رفعه، أو فسخه، وقع حكمه صحيحا في الظاهر و الباطن معا (4).

و أصحابه يعبرون عن هذا: كل عقد صح أن يبتدياه أو يفسخاه صح حكم الحاكم فيه ظاهرا و باطنا (5).

فمن ذلك إذا ادعى أن هذه زوجتي، فأنكرت، فأقام شاهدين شهدا‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 163، و المبسوط 6: 180، و المغني لابن قدامة 11: 408 و 409، و الشرح الكبير 11: 466، و الحاوي الكبير 17: 11.

(2) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي الكوفي القاضي، و يقال:

شريح بن شرحبيل، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، روى عن علي (عليه السلام) و عمر ابن الخطاب و ابن مسعود و غيرهم. مات سنة 97، و يقال 99، و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب 4: 326.

(3) الحاوي الكبير 17: 14.

(4) المبسوط 16: 180، و حلية العلماء 8: 163، و المغني لابن قدامة 11: 409، و الشرح الكبير 11: 466.

(5) لم أعثر على هذا التعبير في المصادر المتوفرة، و لكن قريب منه في الحاوي الكبير 17: 11.

256

عنده بذلك حكم بها له، و حلت له في الباطن، فان كان لها زوج بانت منه بذلك، و حرمت عليه، و حلت للمحكوم له بها.

و أما رفع العقد، فالطلاق إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا، و أقامت به شاهدين، فحكم بذلك، بانت منه ظاهرا و باطنا، و أحلت لكل أحد، و حل لكل واحد من الشاهدين أن يتزوج بها و ان كان يعلمان انهما شهدا بالزور.

و أما الفسخ فكالإقالة.

و قالوا في النسب: لو ادعى رجل أن هذه بنته، فشهد بذلك شاهدا زور فحكم الحاكم بذلك حكمنا بثبوت النسب ظاهرا و باطنا، و صار محرما لها، و يتوارثان (1).

و حكى الشافعي في الأقضية- في القديم- فقال: لو أن رجلا طلق زوجته ثلاثا، فادعت ذلك عليه عند الحاكم، فأنكر، فقضى له بها بيمين أو بغير يمين، كانت زوجته، و عليها أن تهرب منه و لا تمكنه من نفسها (2).

فان كان هذا على ما حكاه عنهم فهو نقض، لأنه لم ينعقد حكمه في الباطن.

و وافقنا في الأموال إن كان القضاء له بملك غيره، فان حكمه لا يبيح له في الباطن.

دليلنا: قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ- إلى قوله- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» (3) و أراد بالمحصنات زوجات الغير، فحرمهن‌

____________

(1) الحاوي الكبير 17: 11.

(2) الحاوي الكبير 17: 15، و انظر مختصر المزني: 303.

(3) النساء: 23 و 24.

257

علينا إلا بملك اليمين سببا أو استرقاقا.

و أبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل.

و قال تعالى «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (1) و منه دليلان.

أحدهما: قضى بأنه إذا طلقها لا تحل له الا من بعد زوج، و عنده إذا جحد الطلاق فقضى له بها حلت له. و قوله تعالى «فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» دل على انها حلال له ما لم يطلقها.

و عند أبي حنيفة إذا قضى له بزوجة غيره حرمت الزوجة على زوجها بغير طلاق منه، أو ادعت عليه أنه طلقها فأقامت بذلك شاهدي زور حرمت عليه و ما طلقها (2).

و روت أم سلمة زوجة النبي (عليه السلام) أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم و انكم تختصمون إلي و لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشي‌ء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» (3).

فمنعه (عليه السلام) من أخذه و ان كان قد قضى له، و أخبر أنه قطعة من النار.

مسألة 9 [ما يثبت بشهادة النساء على الانفراد]

تقبل شهادة النساء على الانفراد في الولادة، و الاستهلال،

____________

(1) البقرة: 230.

(2) المبسوط 16: 184، و الحاوي الكبير 17: 11.

(3) سنن الدارقطني 4: 239 حديث 126 و 127، و مسند أحمد بن حنبل 6: 307، و السنن الكبرى 10: 143 و 149.

258

و العيوب تحت الثياب- كالرتق و القرن و البرص- بلا خلاف، و تقبل عندنا شهادتهن في الاستهلال، و لا تقبل في الرضاع أصلا.

و قال الشافعي: تقبل شهادتهن في الرضاع أيضا و الاستهلال (1).

و قال أبو حنيفة: لا تقبل شهادتهن على الانفراد فيهما، بل تقبل شهادة رجل و امرأتين (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و أيضا ما اعتبرناه مجمع على قبول شهادتهن فيه، و ما قال الشافعي ليس عليه دليل.

و أيضا: الأصل أن الإرضاع و إثبات ذلك يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل على أن بشهادتهن يثبت ذلك.

مسألة 10 [اشتراط الأربعة في شهادة النساء]

كل موضع تقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، لا يثبت الحكم فيه إلا بشهادة أربع منهن، فان كانت شهادتهن في الاستهلال أو في الوصية لبعض الناس، قبل شهادة امرأة في ربع الميراث، و ربع الوصية، و شهادة امرأتين في نصف الوصية و نصف الميراث، و شهادة ثلاث في ثلاثة أرباع الوصية، و ثلاثة أرباع الميراث، و شهادة أربع في جميع الوصية، و جميع ميراث المستهل.

و قال الشافعي: لا يقبل في جميع ذلك إلا شهادة أربع منهن، و لا يثبت‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 278، و المجموع 20: 256 و 260، و الميزان الكبرى 2: 198، و النتف 2: 801، و عمدة القاري 13: 222، و الحاوي الكبير 17: 8 و 19.

(2) انظر المبسوط 16: 144، و حلية العلماء 8: 278، و الميزان الكبرى 2: 198، و المجموع 20: 260، و الشرح الكبير 12: 98.

(3) الكافي 7: 391 حديث 5 و 7، و التهذيب 6: 268 حديث 721.

259

الحكم بالأقل من أربع على حال. و به قال عطاء (1).

و قال عثمان البتي: يثبت بثلاث نسوة (2).

و قال مالك و الثوري: تثبت بعدد، و هو اثنتان منهن (3).

و قال الحسن البصري و أحمد: يثبت الرضاع بالمرضعة وحدها. و به قال ابن عباس (4).

و قال أبو حنيفة: تثبت ولادة الزوجات بامرأة واحدة، القابلة أو غيرها، و لا تثبت بها ولادة المطلقات (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و قد روى أصحابنا «ان شهادة القابلة وحدها تقبل في الولادة» و روي ذلك عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و عن علي (عليه السلام) (7).

____________

(1) الام 6: 249 و 7: 48، و مختصر المزني: 303 و 304، و حلية العلماء 8: 279، و الوجيز 2: 252، و مغني المحتاج 4: 442، و السراج الوهاج: 607، و المجموع 20: 256، و الميزان الكبرى 2: 198، و فتح المعين: 148، و البحر الزخار 6: 21، و المحلى 9: 399، و عمدة القاري 13: 202 و 222، و الشرح الكبير 12: 99، و الحاوي الكبير 17: 21.

(2) المحلى 9: 399، و حلية العلماء 8: 279، و الشرح الكبير 12: 99، و البحر الزخار 6: 21، و الحاوي الكبير 17: 21.

(3) المدونة الكبرى 5: 157 و 158، و المحلى 9: 399، و حلية العلماء 8: 279، و عمدة القاري 13: 202 و 222، و الشرح الكبير 12: 99، و البحر الزخار 6: 21، و الحاوي الكبير 17: 21.

(4) حلية العلماء 8: 279، و عمدة القارئ 13: 202.

(5) المبسوط 16: 143، و اللباب 3: 183، و حلية العلماء 8: 279، و الشرح الكبير 12: 99، و الحاوي الكبير 17: 21.

(6) الكافي 7: 392 حديث 12، و من لا يحضره الفقيه 3: 31 حديث 95 و 96، و التهذيب 6: 267 و 268 حديث 717 و 720، و الاستبصار 3: 28 و 29 حديث 88 و 89 و 92.

(7) الكافي 7: 390- 391 حديث 2 و 9، و التهذيب 6: 269- 270 حديث 728 و 730، و الاستبصار 3: 29 حديث 95، و المحلى 9: 399، و الحاوي الكبير 17: 21.

260

مسألة 11 [حكم شهادة القاذف بعد توبته]

القاذف إذا تاب و صلح قبلت توبته، و زال فسقه بلا خلاف، و تقبل عندنا شهادته فيما بعد. و به قال عمر بن الخطاب.

و روي عنه «انه جلد أبا بكرة حين شهد على المغيرة بالزنا ثم قال له:

تب تقبل شهادتك» (1).

و عن ابن عباس أنه قال: «إذا تاب القاذف قبلت شهادته» (2). و لا مخالف لهما، و به قال في التابعين عطاء، و طاوس، و الشعبي (3).

قال الشعبي: يقبل الله توبته و لا نقبل نحن شهادته (4). و به قال في الفقهاء الزهري، و ربيعة، و مالك، و الشافعي، و الأوزاعي، و عثمان البتي، و أحمد، و إسحاق (5).

____________

(1) السنن الكبرى 10: 152، و المحلى 9: 431، و الام 7: 89، و المبسوط 16: 125، و المغني لابن قدامة 12: 78، و تلخيص الحبير 4: 204 و 207، و الجامع لأحكام القرآن 12: 179، و فتح الباري 5: 256، و عمدة القاري 13: 208، و الحاوي الكبير 17: 27.

(2) الام 7: 45 و 89، و السنن الكبرى 10: 153، و فتح الباري 5: 255، و المغني لابن قدامة 12: 75، و الشرح الكبير 12: 62.

(3) الام 7: 89، و السنن الكبرى 10: 153، و الحاوي الكبير 17: 25.

(4) الحاوي الكبير 17: 27 و السنن الكبرى 10: 153، و مختصر المزني: 304، و فتح الباري 5: 257 بلفظ قريب منه فلاحظ.

(5) الام 6: 209 و 7: 45، و مختصر المزني: 304، و الوجيز 2: 251، و المجموع 20: 252، و الميزان الكبرى 2: 198، و حلية العلماء 8: 254، و المغني لابن قدامة 12: 75، و الشرح الكبير 12: 62، و المبسوط 16: 125، و عمدة القاري 13: 207 و 209، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 29، و شرح فتح القدير 6: 29، و تبيين الحقائق 4: 218، و المدونة الكبرى 5: 158، و أحكام القرآن لابن العربي 3: 1324، و بداية المجتهد 2: 452، و المحلى 9: 431 و 432، و البحر الزخار 6: 37، و الحاوي الكبير 17: 25.

261

و ذهبت طائفة إلى أنها تسقط، فلا تقبل أبدا، ذهب إليه في التابعين شريح، و الحسن البصري، و النخعي، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (1).

و الكلام مع أبي حنيفة في فصلين:

عندنا و عند الشافعي ترد شهادته بمجرد القذف، و عنده لا ترد بمجرد القذف حتى يجلد، فاذا جلد ردت شهادته بالجلد لا بالقذف.

و الثاني: عندنا تقبل شهادته إذا تاب، و عنده لا تقبل و لو تاب ألف مرة.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2).

و الدليل على أن رد الشهادة يتعلق بمجرد القذف و لا يعتبر الجلد؛ قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً» (3) فذكر القذف و علق وجوب الجلد برد الشهادة، فثبت انهما يتعلقان به.

و الذي يدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا، قوله تعالى في سياق الآية:

____________

(1) المحلى 9: 431، و المبسوط 16: 125، و النتف 2: 801، و اللباب 3: 187، و الهداية 6: 29، و فتح الباري 5: 256 و 257، و عمدة القاري 13: 207 و 209 و 210، و تبيين الحقائق 4: 218، و حلية العلماء 8: 254، و المجموع 20: 252، و الميزان الكبرى 2: 198، و شرح فتح القدير 6: 29، و المغني لابن قدامة 12: 75 و 76، و الجامع لأحكام القرآن 12: 179، و بداية المجتهد 2: 451، و البحر الزخار 6: 37، و الحاوي الكبير 17: 25.

(2) الكافي 7: 397 حديث 1- 6، و من لا يحضره الفقيه 3: 31 حديث 93، و التهذيب 6: 245- 246 حديث 615- 621، و الاستبصار 3: 36- 37 حديث 120- 125.

(3) النور: 4.

262

«وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (1).

و وجه الدلالة أن الخطاب إذا اشتمل على جمل معطوفة بعضها على بعض بالواو، ثم تعقبها استثناء، رجع الاستثناء على جميعها إذا كانت كل واحدة منها مما لو انفردت رجع الاستثناء إليها، كقوله: امرأتي طالق، و أمتي حرة، و عبدي حر إن شاء الله، رجع الاستثناء إلى كل المذكور و كذلك في الآية.

فإن قالوا: الاستثناء يرجع إلى أقرب المذكورين.

فقد دللنا على فساد ذلك في كتاب أصول الفقه (2).

و الثاني: أن في الآية ما يدل على أنه لا يرجع الى أقرب المذكورين، فإن أقربه الفسق- و الفسق يزول بمجرد التوبة- و قبول الشهادة لا يثبت بمجرد التوبة، بل تقبل بالتوبة و إصلاح العمل.

قيل: ستة أشهر (3).

و قيل: سنة (4).

فلما شرط في التوبة إصلاح العمل، ثبت أنه رجع الى الشهادة لا إلى الفسق.

و الثالث: ما رواه الزهري (5)، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، أن‌

____________

(1) النور: 4- 5.

(2) عدة الأصول 1: 124.

(3) حلية العلماء 8: 265، و الحاوي الكبير 17: 31.

(4) المصدران السابقان.

(5) في النسخ المعتمدة: ربيعة، و ما أثبته مطابق لما جاء في المصادر الحديثية و التاريخية و الفقهية فلاحظ، حيث أن ربيعة مات سنة (33) أو (42)، و مات سعيد سنة (100) للهجرة.

263

النبي (عليه السلام) قال، في قوله «إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» توبته إكذابه نفسه، فاذا تاب قبلت شهادته (1).

مسألة 12 [كيفية تكذيب القاذف نفسه توبة]

من شرط التوبة من القذف، أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد، بلا خلاف بيننا و بين أصحاب الشافعي (2).

إلا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق، و هو الصحيح عندهم: أن يقول القذف باطل، و لا أعود إلى ما قلت (3).

و قال الإصطخري: التوبة إكذابه نفسه. هكذا قال الشافعي: و حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت، قال أبو حامد: و ليس بشي‌ء (4).

و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، و حقيقة الإكذاب أن يقول: كذبت فيما قلت.

كيف و هم رووا أيضا أنه يحتاج إلى أن يكذب نفسه في الملإ الذين قذف بينهم، و في موضعه (5)، فيثبت ما قلناه.

____________

(1) كنز العمال 2: 474 حديث 4536، و تلخيص الحبير 4: 204، و المغني لابن قدامة 12: 78 و 79، و البحر الزخار 6: 23 مع اختلاف يسير و اختصار في المتن في بعضها.

(2) الام 6: 209، و مختصر المزني: 304، و حلية العلماء 8: 265، و المجموع 20: 237، و المغني لابن قدامة 12: 78، و الشرح الكبير 12: 65، و فتح الباري 5: 257، و الحاوي الكبير 17: 32.

(3) حلية العلماء 8: 266، و مغني المحتاج 4: 439، و السراج الوهاج: 606، و المجموع 20: 237، و المغني لابن قدامة 12: 79، و الشرح الكبير 12: 65، و عمدة القاري 13: 207، و الحاوي الكبير 17: 32.

(4) حلية العلماء 8: 265، و المجموع 20: 237، و المغني لابن قدامة 12: 78، و الشرح الكبير 12: 65، و عمدة القاري 13: 207، و البحر الزخار 6: 23، و الحاوي الكبير 17: 32.

(5) انظر مختصر المزني: 302.

264

و الذي قاله المروزي قوي، لأنه إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول فيما بينه و بين الله، فيكون هذا الإكذاب كذبا، و ذلك قبيح.

مسألة 13 [هل يعتبر في قبول شهادة القاذف صلاح العمل أيضا؟]

إذا أكذب نفسه و تاب، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، و هو أحد قولي الشافعي، إلا أنه اعتبر ذلك سنة، و نحن لم نعتبره، لأنه لا دليل عليه.

و القول الآخر أنه يكفي مجرد الإكذاب (1).

دليلنا: قوله تعالى «إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا» (2) فاعتبر التسوية و صلاح العمل.

مسألة 14 [جواز الشهادة بالملك لمن كان في يده شي‌ء يتصرف فيه أنواع التصرف]

من كان في يده شي‌ء يتصرف فيه بلا دافع و لا منازع بسائر أنواع التصرف، جاز أن يشهد له بالملك، طالت المدة أم قصرت. و به قال أبو حنيفة (3).

و قال الشافعي: جاز أن يشهد له باليد، قولا واحدا، فأما الملك فينظر فيه، فان طالت مدته فعلى وجهين (4).

____________

(1) مختصر المزني: 304، و الوجيز 2: 251 و 252، و حلية العلماء 8: 266، و المجموع 20: 236 و 237، و السراج الوهاج: 606، و مغني المحتاج 4: 438، و المغني لابن قدامة 12: 81- 82، و الشرح الكبير 12: 61، و نسبت بعض المصادر المشار إليها اعتبار المدة سنة لأصحاب الشافعي فلاحظ.

(2) النور: 5.

(3) النتف 2: 796، و الهداية 6: 23، و شرح فتح القدير 6: 23، و تبيين الحقائق 4: 216، و المغني لابن قدامة 12: 26، و الشرح الكبير 12: 14، و البحر الزخار 6: 20.

(4) حلية العلماء 8: 288، و المجموع 20: 262، و السراج الوهاج: 610، و مغني المحتاج 4: 449، و الوجيز 2: 254، و تبيين الحقائق 4: 216، و البحر الزخار 6: 38.

265

قال الإصطخري: جاز أن يشهد له بالملك (1).

و قال غيره: لا يجوز و إن قصرت المدة مثل الشهر و الشهرين، فلا يجوز قولا واحدا (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

و أيضا لا خلاف أنه يجوز أن يشتري منه، فاذا حصل في يده يدعي أنه ملك، فلو لا أن ظاهر تصرفه يدل على ملكه، لم يجز له إذا انتقل إليه بالبيع أن يدعي أنه ملكه.

مسألة 15: يجوز الشهادة على الوقف، و الولاء، و العتق، و النكاح بالاستفاضة،

كالملك المطلق و النسب.

و للشافعي فيه قولان:

فقال الإصطخري مثل ما قلناه (4).

و قال غيره: لا يثبت شي‌ء من ذلك بالاستفاضة، و لا يشهد عليها بذلك (5).

____________

(1) حلية العلماء 8: 288، و المجموع 20: 262، و المغني لابن قدامة 12: 26، و الشرح الكبير 12: 14، و البحر الزخار 6: 38.

(2) حلية العلماء 8: 288، و المجموع 20: 262، و المغني لابن قدامة 12: 26، و الشرح الكبير 12: 14، و البحر الزخار 6: 38.

(3) الكافي 7: 387 حديث 1 و 2 و 4، و التهذيب 6: 261- 262 حديث 695 و 696 و 698.

(4) حلية العلماء 8: 260، و الوجيز 2: 253، و المجموع 20: 263، و فتح الباري 5: 254، و الحاوي الكبير 17: 38.

(5) حلية العلماء 8: 290، و المجموع 20: 263، و الوجيز 2: 253، و الحاوي الكبير 17: 38.

266

دليلنا: أنه لا خلاف أنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي (عليه السلام)، و لم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة، لأنا ما شهدناهم.

و أما الوقف فمبني على التأبيد، فان لم تجز الشهادة بالاستفاضة أدى إلى بطلان الوقوف، لأن شهود الوقف لا يبقون أبدا.

فإن قيل: يجوز تجديد شهادة على شهادة أبدا.

قلنا: الشهادة على الشهادة لا تجوز عندنا إلا دفعة واحدة، فأما البطن الثالث فلا يجوز على حال، و على هذا يؤدي إلى ما قلناه.

مسألة 16 [فيما لا تقبل فيه شهادة الأعمى]

ما يفتقر في العلم به إلى المشاهدة لا تقبل فيه شهادة الأعمى بلا خلاف، و ذلك مثل القطع، و القتل، و الرضاع، و الزنا، و الولادة، و اللواط، و شرب الخمر. و ما يفتقر الى سماع و مشاهدة من العقود كلها كالبيوع، و الصرف، و السلم، و الإجارة، و الهبة، و النكاح و نحو ذلك.

و الشهادة على الإقرار لا تصح بشهادة الأعمى عليه. و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) (1)، و في التابعين الحسن البصري، و سعيد بن جبير، و النخعي (2)، و في الفقهاء الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و عثمان البتي، و سوار القاضي، و عليه أهل البصرة و أكثر الكوفيين (3).

____________

(1) السنن الكبرى 10: 158، و المبسوط 16: 129، و شرح فتح القدير 6: 28، و الحاوي الكبير 17: 41.

(2) المغني لابن قدامة 12: 62، و شرح فتح القدير 6: 27، و الشرح الكبير 12: 68، و الحاوي الكبير 17: 41.

(3) المبسوط 16: 129، و النتف 2: 797، و اللباب 3: 187، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 27، و شرح فتح القدير 6: 27، و تبيين الحقائق 4: 217، و المغني لابن قدامة 12: 62، و الشرح الكبير 12: 68، و المحلى 9: 433، و الميزان الكبرى 2: 199، و الحاوي الكبير 17: 41.

267

و ذهبت طائفة إلى أن شهادته على العقود تصح، ذهب إليه في الصحابة عبد الله بن عباس (1)، و في التابعين شريح، و عطاء، و الزهري (2)، و في الفقهاء ربيعة، و مالك، و الليث بن سعد، و الثوري، و ابن أبي ليلى (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4).

مسألة 17 [حكم تحمل الأعمى للشهادة و أدائها]

يصح أن يكون الأعمى شاهدا في الجملة في الأداء دون التحمل، و في التحمل و الأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة مثل: النسب، و الموت، و الملك المطلق. و به قال مالك، و أبو يوسف، و الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة و محمد: لا يصح منه التحمل و لا الأداء فيما لا يحتاج‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 62، و الشرح الكبير 12: 68، و حلية العلماء 8: 291، و الحاوي الكبير 17: 41.

(2) المغني لابن قدامة 12: 62، و الشرح الكبير 12: 68، و حلية العلماء 8: 291، و الحاوي الكبير 17: 41.

(3) المحلى 9: 433، و المبسوط 16: 129، و المغني لابن قدامة 12: 62، و الشرح الكبير 12: 68، و تبيين الحقائق 4: 218، و حلية العلماء 8: 291، و الحاوي الكبير 17: 41.

(4) الكافي 7: 400 حديث 1 و 2، و التهذيب 6: 254 حديث 662 و 663، و دعائم الإسلام 2: 509 حديث 1823.

(5) الام 7: 90 و 91، و حلية العلماء 8: 292، و مغني المحتاج 4: 447، و السراج الوهاج: 609، و الوجيز 2: 253، و المجموع 20: 263، و أسهل المدارك 3: 216، و المبسوط 16: 129، و الهداية 6: 27، و عمدة القاري 13: 221، و بدائع الصنائع 6: 266، و شرح فتح القدير 6: 27، و تبيين الحقائق 4: 218، و الفتاوى الهندية 3: 465، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 252.

268

إلى المشاهدة، فجعلا العمى كالجنون (1).

و قالا أشد من هذا، قالا: لو شهد بصيران عند الحاكم فسمع شهادتهما ثم عميا أو خرسا قبل الحكم بها، لم يحكم كما لو فسقا قبل الحكم بشهادتهما فيتصور الخلاف معه في ثلاثة فصول: فيما علمه و هو بصير.

و الثاني: الشهادة بالنسب، و الموت، و الملك المطلق.

و الثالث: إذا عميا بعد الإقامة و قبل الحكم (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

و أيضا قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (4)، و قوله:

«وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ» (5) و قال عز و جل «فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ» (6) و كل ذلك على عمومه إلا ما أخرجه الدليل.

مسألة 18 [حكم تحمل الأخرس للشهادة و أدائها]

يصح من الأخرس تحمل الشهادة بلا خلاف، و عندنا يصح منه الأداء. و به قال مالك، و أبو العباس بن سريج (7).

____________

(1) المبسوط 16: 129، و الهداية 6: 28، و بدائع الصنائع 6: 266، و عمدة القاري 13: 221، و الفتاوى الهندية 3: 464، و مختصر المزني: 304 و 305، و المحلى 9: 433، و حلية العلماء 8: 292.

(2) الهداية 6: 27، و شرح فتح القدير 6: 28، و تبيين الحقائق 4: 218، و حلية العلماء 8: 293.

(3) الكافي 7: 400 حديث 1 و 2، و دعائم الإسلام 2: 509 حديث 1823، و التهذيب 6: 254 حديث 662 و 663.

(4) الطلاق: 2.

(5) البقرة: 282.

(6) البقرة: 282.

(7) حلية العلماء 8: 246، و المجموع 20: 226، و البحر الزخار 6: 38، و النتف 2: 798، و المغني لابن قدامة 12: 64، و الشرح الكبير 12: 34، و أسهل المدارك 3: 216، و الحاوي الكبير 17: 43.

269

، و قال أبو حنيفة و باقي أصحاب الشافعي: لا يصح منه الأداء (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 19 [حكم شهادة العبيد]

العبد إذا كان مسلما، بالغا، عدلا، قبلت شهادته على كل أحد من الأحرار و العبيد، إلا على مولاه، فأما غيره فإنه تقبل شهادته لهم و عليهم.

و روي عن علي (عليه السلام): «أنه تقبل شهادة بعضهم على بعض، و لا تقبل شهادتهم على الأحرار» (2).

و قال أنس بن مالك: أقبلها مطلقا كالحر. و به قال عثمان البتي، و داود، و أحمد، و إسحاق (3).

و قال البتي: كم من عبد خير من مولاه (4).

و قال النخعي، و الشعبي: أقبلها في القليل دون الكثير (5).

____________

(1) النتف 2: 798، و المبسوط 16: 130، و الفتاوى الهندية 3: 464، و حلية العلماء 8: 246، و المجموع 20: 226، و المغني لابن قدامة 12: 64، و الشرح الكبير 12: 34، و البحر الزخار 6: 38، و الحاوي الكبير 17: 43.

(2) حلية العلماء 8: 247، و البحر الزخار 6: 36، و الحاوي الكبير 17: 58.

(3) السنن الكبرى 10: 161، و المحلى 9: 412 و 413، و حلية العلماء 8: 247، و المغني لابن قدامة 12: 71، و عمدة القاري 13: 192 و 223، و الميزان الكبرى 2: 199، و الحاوي الكبير 17: 58.

(4) لم أقف على هذا النص للبتي في المصادر المتوفرة و لكن نسبه المارودي في الحاوي الكبير 17: 58 إلى بعض السلف.

(5) السنن الكبرى 10: 161، و المحلى 9: 413، و المغني لابن قدامة 12: 71، و حلية العلماء 8: 247، و عمدة القاري 13: 222 و 223، و البحر الزخار 6: 36، و الحاوي الكبير 17: 58.

270

و ذهب قوم إلى أنها لا تقبل بحال، لا على حر و لا على عبد، لا في قليل و لا في كثير. ذهب إليه في الصحابة عمر، و ابن عباس، و ابن عمر (1) و في التابعين خلق: شريح، و الحسن البصري، و عطاء، و مجاهد (2)، و في الفقهاء أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي، و الأوزاعي، و الثوري (3).

دليلنا: قوله تعالى «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» (4) و ذلك عام في الجميع، و قال «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (5) و هذا عدل، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم (6).

مسألة 20 [حكم شهادة الصبيان]

تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرقوا، إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي و غيره. و به قال ابن الزبير و مالك (7).

____________

(1) المحلى 9: 412، و المبسوط 16: 124، و عمدة القاري 13: 223، و الحاوي الكبير 17: 58.

(2) السنن الكبرى 10: 161، و المبسوط 16: 124، و المحلى 9: 412، و المغني لابن قدامة 12: 71، و الحاوي الكبير 17: 58.

(3) الام 7: 47، و مختصر المزني: 305، و حلية العلماء 8: 246، و كفاية الأخيار 2: 169، و المجموع 20: 226 و 237، و الميزان الكبرى 2: 199، و المحلى 9: 412 و 413، و المبسوط 16: 124، و النتف 2: 798، و اللباب 3: 187، و عمدة القاري 13: 223، و بدائع الصنائع 6: 267 و 268، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 28، و شرح فتح القدير 6: 28، و تبيين الحقائق 4: 218، و المغني لابن قدامة 12: 71 و السنن الكبيرى 10: 161.

(4) البقرة: 282.

(5) الطلاق: 2.

(6) الكافي 7: 389 باب شهادة المماليك، و من لا يحضره الفقيه 3: 26 حديث 69، و التهذيب 6: 248 حديث 634 و 635 و 636، و الاستبصار 3: 15 باب شهادة المملوك، و دعائم الإسلام 2: 510 حديث 1825.

(7) المدونة الكبرى 5: 163، و الموطأ 2: 726 حديث 9، و أسهل المدارك 3: 219، و حلية العلماء 8: 247، و الميزان الكبرى 2: 198، و المجموع 20: 251، و المحلى 9: 421، و الشرح الكبير 12: 32، و البحر الزخار 6: 21، و عمدة القاري 13: 239، و الحاوي الكبير 17: 59.

271

و قال قوم: انها لا تقبل بحال، لا في الجراح و لا في غيرها، تفرقوا أو لم يتفرقوا. ذهب إليه ابن عباس، و شريح، و الحسن البصري، و عطاء، و الشعبي (1). و في الفقهاء الأوزاعي، و الثوري، و ابن أبي ليلى، و أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و عليه إجماع الصحابة.

روى ابن أبي مليكة (4)، عن ابن عباس أنه قال: لا تقبل شهادة الصبيان في الجراح (5).

فخالفه ابن الزبير، فصار الناس إلى قول ابن الزبير (6).

____________

(1) الشرح الكبير 12: 32، و البحر الزخار 6: 21، و عمدة القارئ 13: 239.

(2) الأم 7: 47 و 88، و مختصر المزني: 305، و كفاية الأخيار 2: 168، و حلية العلماء 8: 247، و المجموع 20: 226 و 227، و الميزان الكبرى 2: 198، و المحلى 9: 421، و المبسوط 16: 124، و النتف 2: 797، و بدائع الصنائع 6: 266، و تبيين الحقائق 4: 218، و الشرح الكبير 12: 32، و البحر الزخار 6: 21، و عمدة القارئ 13: 239.

(3) الكافي 7: 389 حديث 2 و 3 و 6، و من لا يحضره الفقيه 3: 27 حديث 79، و التهذيب 6: 251- 252 حديث 645 و 646 و 649.

(4) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان، أبو بكر، و يقال: أبو محمد التيمي المكي، كان قاضيا لابن الزبير روى عن العبادلة الأربعة و عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و أسماء و عائشة و غيرهم و عنه جماعة. مات سنة 17 و يقال: سنة 18 للهجرة. تهذيب التهذيب 5: 306- 307.

(5) السنن الكبرى 10: 161 و 162، و الام 7: 88 و 89، و المجموع 20: 251 باختلاف في اللفظ.

(6) الام 7: 88، و مختصر المزني: 305، و المحلى 9: 420، و حلية العلماء 8: 247، و السنن الكبرى 10: 162، و المجموع 20: 251، و البحر الزخار 6: 21، و الحاوي الكبير 17: 59.

272

فثبت أنهم أجمعوا على قوله، و تركوا قول ابن عباس.

مسألة 21 [حكم شهادة أهل الذمة على المسلمين]

شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلمين بلا خلاف بين أصحابنا، إلا أنهم أجازوا شهادة أهل الذمة في الوصية خاصة إذا كان بحيث لا يحضره مسلم بحال.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: لا تقبل بحال (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و أيضا قوله تعالى «إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ- يعني من المسلمين- أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» (3) يعني من أهل الذمة، فإن ادعوا أن هذا منسوخ، طولبوا بالدلالة عليه، و ليس معهم دليل يقطع العذر.

مسألة 22 [حكم شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض]

قال قوم: لا يجوز قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، سواء اتفقت ملتهم أو اختلفت، مثل شهادة اليهود على اليهود، أو على النصارى، و كذلك النصارى. و به قال مالك، و الشافعي، و الأوزاعي، و ابن أبي ليلى، و أحمد (4).

____________

(1) الأم 6: 233 و 7: 16، و حلية العلماء 8: 248، و المجموع 20: 251، و المحلى 9: 409، و المدونة الكبرى 5: 156، و الجامع لأحكام القرآن 6: 350، و المغني لابن قدامة 12: 52 و 54، و الشرح الكبير 12: 36، و الهداية 6: 41، و شرح فتح القدير 6: 41، و البحر الزخار 6: 23 و 24.

(2) الكافي 7: 398- 399 حديث 2 و 6- 8، و دعائم الإسلام 2: 513 حديث 1840، و التهذيب 6: 252 و 253 حديث 652- 655.

(3) المائدة: 106.

(4) الأم 7: 16، و حلية العلماء 8: 248، و المدونة الكبرى 5: 157، و الجامع لأحكام القرآن 6: 351، و المبسوط 16: 134، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 41، و شرح فتح القدير 6: 41، و تبيين الحقائق 4: 223، و المغني لابن قدامة 12: 54، و البحر الزخار 6: 23، و الحاوي الكبير 17: 61.

273

و قال آخرون: تقبل شهادة بعضهم على بعض، سواء اتفقت ملتهم أو اختلفت. ذهب إليه قضاة البصرة: الحسن، و سوار، و عثمان البتي (1). و به قال في الفقهاء حماد بن أبي سليمان، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (2).

و ذهب الشعبي، و الزهري، و قتادة: إلى أنه إن كانت الملة واحدة- كاليهود على اليهود- قبلت و ان اختلفت ملتهم لم تقبل، كاليهود على النصارى (3).

و هذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا و رووه (4).

دليلنا: قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ» (5) فأمر الله تعالى بالتثبت و التبين في نبأ الفاسق، و الكافر فاسق.

و روى ابن غنم (6) قال: سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهود على‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 55، و البحر الزخار 6: 23، و الحاوي الكبير 17: 61.

(2) المبسوط 16: 133، و النتف 2: 797، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 41، و شرح فتح القدير 6: 41، و تبيين الحقائق 4: 223 و 224، و الفتاوى الهندية 3: 517، و حلية العلماء 8: 248، و المجموع 20: 251، و المحلى 9: 409 و 410، و المغني لابن قدامة 12: 55، و الجامع لأحكام القرآن 5: 350- 351، و البحر الزخار 6: 23، و الحاوي الكبير 17: 61.

(3) السنن الكبرى 10: 166، و المحلى 9: 410، و المغني لابن قدامة 12: 55، و البحر الزخار 6: 24، و الحاوي الكبير 17: 61.

(4) الكافي 7: 398 حديث 2، و التهذيب 6: 254 حديث 652.

(5) الحجرات: 6.

(6) عبد الرحمن بن غنم الأشعري، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عن عمر و عثمان و علي (عليه السلام) و غيرهم، و عنه ابنه محمد و عطية بن قيس و أبو سلام الأسود و جماعة، مات سنة 78 للهجرة النبوية. تهذيب التهذيب 6: 250.

274

النصارى، فقال: سمعت النبي (عليه السلام) يقول: «لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا المسلمين، فإنهم عدول على أنفسهم و على غيرهم» (1).

و هذا الذي اخترناه، و الوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا، فأما ان لم يختاروا، فلا يلزمهم ذلك.

مسألة 23 [كفاية الشاهد الواحد مع يمين المدعي في الأموال]

يقضى بالشاهد الواحد مع يمين المدعي في الأموال، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام) (2)، و أبو بكر، و عمر، و عثمان، و ابي بن كعب (3)، و في التابعين الفقهاء السبعة، و عمر بن عبد العزيز، و شريح، و الحسن البصري، و أبو سلمة بن عبد الرحمن (4)، و ربيعة بن أبي عبد الرحمن (5)، و في الفقهاء مالك، و الشافعي، و ابن أبي ليلى، و أحمد بن حنبل (6).

____________

(1) تلخيص الحبير 4: 198 حديث 2108، و الحاوي الكبير 17: 62.

(2) سنن الدارقطني 4: 212، السنن الكبرى 10: 170 و 173، و الكافي 7: 385 حديث 1، و من لا يحضره الفقيه 3: 33 حديث 103، و التهذيب 6: 275 حديث 749، و الاستبصار 3: 33 حديث 111، و المغني لابن قدامة 12: 11، و الحاوي الكبير 17: 68.

(3) مختصر المزني: 306، و السنن الكبرى 10: 173، و المغني لابن قدامة 12: 11، و الحاوي الكبير 17: 68.

(4) هو عبد الله بن عبد الرحمن الزهري، تقدمت ترجمته.

(5) السنن الكبرى 10: 174، و مختصر المزني: 306، و المغني لابن قدامة 12: 11، و البحر الزخار 5: 403، و الحاوي الكبير 17: 68.

(6) الام 6: 256 و 7: 7، و مختصر المزني: 305 و 306، و حلية العلماء 8: 280، و الميزان الكبرى 2: 200، و المجموع 20: 257، و فتح المعين: 147، و المدونة الكبرى 5: 182 و 183، و أحكام القرآن للجصاص 1: 514، و النتف 2: 876، و المغني لابن قدامة 12: 11 و 14، و الشرح الكبير 12: 93 و 97، و البحر الزخار 5: 403، و الحاوي الكبير 17: 68 و 73.

275

و ذهب قوم إلى: أنه لا يقضى بالشاهد الواحد مع اليمين: ذهب إليه الزهري، و النخعي (1)، و في الفقهاء الأوزاعي، و ابن شبرمة، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (2).

قال محمد بن الحسن: ان قضى بالشاهد مع اليمين نقضت حكمه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4).

و روى عمرو بن دينار، عن ابن عباس: ان النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد (5).

و في رواية مسلم بن خالد الزنجي (6)، عن عمرو بن دينار، عن‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 11، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 517، الحاوي الكبير 17: 68.

(2) أحكام القرآن للجصاص 1: 514، و النتف 2: 876، و حلية العلماء 8: 280، و المغني لابن قدامة 12: 11، و الميزان الكبرى 2: 200، و البحر الزخار 5: 403، الحاوي الكبير 17: 68.

(3) المغني لابن قدامة 12: 11، و الحاوي الكبير 17: 68.

(4) الكافي 7: 385 حديث 1- 5، و من لا يحضره الفقيه 3: 33 حديث 103- 104، و التهذيب 6: 272 حديث 740- 742، و الاستبصار 3: 32 (باب ما يجوز فيه شهادة الواحد مع يمين المدعي).

(5) صحيح مسلم 3: 1337 حديث 3، و سنن الدارقطني 4: 214 حديث 38، و سنن أبي داود 3: 308 حديث 3608، و سنن ابن ماجة 2: 793 حديث 2370، و ترتيب مسند الشافعي 2: 178، و السنن الكبرى 10: 167 و 168، و تلخيص الحبير 4: 205 حديث 2132.

(6) مسلم بن خالد بن فروة المخزومي، مولاهم، أبو خالد الزنجي المكي الفقيه، روى عن زيد بن أسلم و أبي طوالة و العلاء بن عبد الرحمن و غيرهم، و عنه ابن وهب و الشافعي و عبد الملك بن الماجشون و جماعة غيرهم، مات في خلافة هارون سنة ثمانين و مائة. تهذيب التهذيب 10: 128.

276

طاوس، عن ابن عباس، عن النبي (عليه السلام) مثله (1).

و روى عبد العزيز بن محمد الدراوردي (2)، عن ربيعة (3)، عن سهيل بن أبي صالح (4)، عن أبيه (5)، عن أبي هريرة: أن النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد و في غيره قضى بيمين و شاهد (6).

و قيل: إن سهيلا نسي هذا الحديث فذكره ربيعة أنه سمعه منه، و كان يقول: حدثني ربيعة عني، عن أبي هريرة (7).

و روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي (عليه السلام)

____________

(1) سنن الدارقطني 4: 214 حديث 38، و الحاوي الكبير 17: 70.

(2) عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو محمد المدني، مولى جهينة قال ابن سعد: دراورد قرية بخراسان، و قال أبو حاتم: انها من قرى فارس، روى عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، و ربيعة، و سعد بن سعيد الأنصاري و غيرهم و عنه جماعة كثيرة، مات سنة 187 و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب 6: 353.

(3) ربيعة بن أبي عبد الرحمن، تقدمت ترجمته في الجزء الأول.

(4) سهيل بن أبي صالح و اسمه ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، روى عن أبيه و سعيد بن المسيب و الحارث بن مخلد الأنصاري و غيرهم، و عنه ربيعة و الأعمش و يحيى بن سعيد و جماعة، مات سنة 38 هجرية. تهذيب التهذيب 4: 263.

(5) ذكوان، أبو صالح السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، روى عن سعد بن أبي وقاص، و أبي هريرة، و أبي سعيد الخدري و غيرهم، و عنه أولاده سهيل و صالح و عبد الله و عطاء بن أبي رباح و جماعة. مات سنة (101) هجرية. تهذيب التهذيب 3: 219.

(6) سنن الترمذي 3: 627 حديث 1343، و سنن الدارقطني 4: 213 حديث 33، و سنن ابن ماجة 2: 793 حديث 2368، و سنن أبي داود 3: 309 حديث 3610، و أحكام القرآن للجصاص 1: 516، و ترتيب مسند الشافعي 2: 179.

(7) سنن أبي داود 3: 309 ذيل الحديث 3610 و 3611، و ترتيب مسند الشافعي 2: 179، و الام 6: 255، و السنن الكبرى 10: 168، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 517.

277

قال: «أتاني جبرئيل و أمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد» (1).

و روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): أن النبي (صلى الله عليه و آله) قضى بالشاهد الواحد مع يمين من له الحق (2).

قال جعفر بن محمد: رأيت الحكم بن عتيبة يسأل أبي و قد وضع يده على جدار القبر ليقوم قال: أقضي النبي (عليه السلام) باليمين مع الشاهد؟

قال: نعم، و قضى بها علي بين أظهركم (3).

و رواه عبد العزيز بن أبي سلمة (4)، و يحيى بن سليم (5)، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): أن النبي (صلى الله عليه و آله) قضى بالشاهد الواحد مع يمين الحق (6).

____________

(1) سنن الترمذي 3: 628 حديث 1344، و سنن ابن ماجة 2: 793 حديث 2369، و ترتيب مسند الشافعي 2: 180، و مجمع الزوائد 4: 202، و السنن الكبرى 10: 170، و تلخيص الحبير 4: 206 ذيل الحديث 2133.

(2) السنن الكبرى 10: 170.

(3) سنن الترمذي 3: 628 ذيل الحديث 1345، و الام 6: 255، و ترتيب مسند الشافعي 2: 179، و السنن الكبرى 10: 173.

(4) عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدني، نزيل بغداد، روى عن أبي أويس و إبراهيم بن سعد و محمد بن عون، و عنه الصاغاني و أبو زرعة و إبراهيم بن الحارث و غيرهم. تهذيب التهذيب 6: 339.

(5) يحيى بن سليم القرشي، الطائفي، أبو محمد، و يقال: أبو زكريا المكي، الحذاء، الخزاز، روى عن موسى بن عقبة و ابن جريج و إسماعيل بن أمية و غيرهم. و روى عنه وكيع و الشافعي و ابن المبارك و جماعة مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس و تسعين و مائة. تهذيب التهذيب 11: 226.

(6) سنن الترمذي 3: 628 ذيل الحديث 1345.

278

و قد روى هذا الخبر ثمانية، أربعة ذكرناهم، و هم: علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و أبو هريرة، و جابر. و أربعة أخر: زيد بن ثابت، و سعد بن عبادة، و مسروق، و عبد الله بن عمر، و مسلم بن الحجاج (1) قد خرج هذا في الصحيح من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس (2)، و على المسألة إجماع الصحابة.

روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أبو بكر، و عمر، و عثمان يقضون بالشاهد الواحد مع يمين المدعي» (3).

فثبت بهذا سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و فيه أخبار عن دوام حكمه بذلك، فلا يمكن حمله على قضية واحدة.

و روى أبو الزناد (4)، عن عبد الله بن عباس، قال: شهدت النبي عليه‌

____________

(1) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسين النيسابوري الحافظ، روى عن القعنبي و أحمد ابن يونس و داود بن عمرو الضبي و جماعة كثيرة، و عنه الترمذي و أحمد بن سلمة و إبراهيم بن أبي طالب و غيرهم، ولد سنة أربع و مائتين، و مات لخمس بقين من رجب سنة احدى و ستين و مائتين. تهذيب التهذيب 10: 126.

(2) صحيح مسلم 3: 1337 حديث 1712، و روي أيضا في سنن أبي داود 3: 308 حديث 3608، و سنن الدارقطني 4: 214 حديث 38، و سنن ابن ماجة 2: 793 حديث 2370، و السنن الكبرى 10: 167 و 168، و تلخيص الحبير 4: 205 حديث 2132.

(3) سنن الدارقطني 4: 215 حديث 39، و السنن الكبرى 10: 173.

(4) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، مولى رملة، و قيل غير ذلك. روى عن أنس و سعيد بن المسيب و عائشة بنت سعد و غيرهم، و عنه جماعة كثيرة، قيل: مات سنة ثلاثين و مائة و هو ابن (66) سنة و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب 5: 203.

279

السلام و أبا بكر، و عمر، و عثمان يقضون بالشاهد مع اليمين (1).

و روى جعفر بن محمد، عن أبيه قال: «قضى بها علي (عليه السلام) بين أظهركم» (2).

و في رواية أخرى «قضى بها علي بالعراق» (3).

و روى داود بن الحصين (4)، عن أبي جعفر محمد بن علي: أن ابي بن كعب قضى باليمين مع الشاهد (5).

فهؤلاء الخمسة قالوا به، و لا مخالف لهم بحال.

مسألة 24 [إذا اختار المدعي يمين المدعى عليه]

إذا كان مع المدعي شاهد واحد، و اختار يمين المدعى عليه، كان له. فإن حلف المدعى عليه، أسقط دعواه، و ان نكل لم يحكم عليه، و يكون له الشاهد مع اليمين. و به قال الشافعي (6).

و قال مالك: يحكم عليه بالنكول، مع موافقته لنا أن القضاء بالنكول‌

____________

(1) رواه الدارقطني في سننه 4: 215 حديث 40، و البيهقي في سننه الكبرى أيضا 10: 173 عن عبد الله بن عامر فلاحظ.

(2) سنن الدارقطني 4: 212 ذيل الحديث 29، و السنن الكبرى 10: 173، و ترتيب مسند الشافعي 2: 279 حديث 634.

(3) سنن الدارقطني 4: 212 ذيل الحديث 31، و السنن الكبرى 10: 169 و 170.

(4) داود بن الحصين الأموي، مولاهم، أبو سليمان المدني، روى عن أبيه و عكرمة و نافع و غيرهم و عنه مالك و ابن إسحاق و محمد بن عبيد الله بن أبي رافع و جماعة غيرهم. مات سنة (135) للهجرة. تهذيب التهذيب 3: 181.

(5) السنن الكبرى 10: 173.

(6) الام 7: 39، و حلية العلماء 8: 283 و 284، و الوجيز 2: 255 و 256، و السراج الوهاج: 607 و 608، و مغني المحتاج 4: 444، و بداية المجتهد 2: 457.

280

إذا لم يكن مع المدعي شاهد (1).

دليلنا: أن الحكم عليه بذلك يحتاج إلى دليل، و لا دلالة على ذلك.

و أيضا: فمذهب مالك يؤدي إلى القضاء بمجرد النكول، لأن المدعي إذا لم يحلف مع شاهده، فقد أطرح شاهده و رفضه، كأن لم يكن، فصارت اليمين في جنبة المدعى عليه ابتداء.

فلو قلنا: متى نكل عنها، قضينا عليه بالنكول، كان حكما بمجرد النكول، و هذا لا سبيل إليه.

و لأن مذهبه يفضي إلى القضاء بالشاهد الواحد، لأن اليمين على المدعي عليه، فمتى نكل لم يكن نكوله حجة للمدعي، كما لو كان مع المدعي شاهدان فتركها و عدل إلى إحلاف المدعى عليه، لم يكن في عدوله إليه عن شاهده حجة للمدعي عليه، فاذا ثبت أن نكوله ليس بحجة للمدعي عليه، لم يبق مع المدعي إلا شاهد واحد، فوجب أن لا يقضى له به.

مسألة 25: لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدعي.

و للشافعي فيه قولان، بناء على الوقف إلى من ينتقل، فإذا قال: ينتقل إلى الله تعالى فلا يثبت إلا بشاهدين، و إذا قال ينتقل إلى الموقوف إليه فيثبت بشاهد و يمين (2).

و قال أبو العباس: يثبت بشاهد و يمين قولا واحدا (3).

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الوقف به، و ما قالوه ليس عليه‌

____________

(1) بداية المجتهد 2: 457، و حلية العلماء 8: 284، و الحاوي الكبير 17: 75.

(2) حلية العلماء 8: 281، و الوجيز 2: 256، و المجموع 20: 257، و الحاوي الكبير 17: 88.

(3) حلية العلماء 8: 281، و المجموع 20: 257، و الحاوي الكبير 17: 88.

281

دليل، و الأخبار التي أوردناها في القضاء بالشاهد مع اليمين مختصة بالأموال، و الوقف ليس بمال للموقوف عليه، بل له الانتفاع به فقط دون رقبته.

مسألة 26 [مسألة في نكول المدعى عليه عن اليمين]

إذا كان معه شاهد، و أراد أن يحلف المدعى عليه، فنكل عن اليمين، فإنها ترد على المدعي، فان حلف حكم له بها، و ان نكل و لم يحلف انصرف.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني: لا يرد عليه، بل يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف (1).

دليلنا: عموم الأخبار التي وردت في أن المدعى عليه إذا رد اليمين، فعلى المدعي اليمين، و هي عامة (2).

مسألة 27: إذا مات إنسان، و خلف دينا له على غيره، و عليه دين،

و لهم شاهد واحد، و امتنعوا من أن يحلفوا مع الشاهد، لم يجز للغريم أن يحلف.

و للشافعي فيه قولان:

الأول: و هو الأصح مثل ما قلناه. و الثاني: أنه له أن يحلف، لأنه إذا‌

____________

(1) الأم 6: 227 و 7: 95، و مختصر المزني: 309 و 310، و حلية العلماء 8: 137، و المجموع 20: 160، و الحاوي الكبير 17: 75 و 76.

(2) الكافي 7: 415 حديث 1 و 2، و من لا يحضره الفقيه 3: 20 حديث 52، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 96، و التهذيب 6: 229 حديث 553 و 554.

282

ثبت صار إليه كان له أن يحلف كالوارث (1).

دليلنا: هو أنه لو ثبت هذا الحق كان بثبوته للميت، يرثه ورثته عنه، بدليل أنه لو كانت التركة عبدا و أهل شوال كانت فطرته على ورثته، و كان لهم أن يقضوا الدين من عين التركة و من غيرها، و انما يتعلق حق الغرماء بالتركة كما يتعلق حق المرتهن بالرهن، فاذا كان ثبوته لغيرهم لم يجز أن يحلف يمينا يثبت بها حقا للغير، فإن الإنسان لا يثبت بيمينه مالا لغيره.

و أيضا قوله تعالى «وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ» (2) و قوله «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (3) و هذا غير عالم.

مسألة 28 [كيفية إخراج الدين من التركة]

إذا مات و خلف تركة، و عليه دين، فان كان الدين يحيط بالتركة لم ينتقل التركة إلى وارثه، و كانت مبقاة على حكم ملك الميت، فان قضى الدين من غيرها ملكها الوارث الآن، و ان كان الدين محيطا ببعض التركة لم ينتقل قدر ما أحاط الدين به منها إلى ورثته، و انتقل إليهم ما عداه.

و به قال الإصطخري من أصحاب الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: ان كان الدين محيطا بالتركة لم ينتقل إلى الورثة كما قلناه، و ان لم يكن محيطا بها انتقلت كلها إلى الورثة (5).

____________

(1) الحاوي الكبير 17: 83، و المغني لابن قدامة 12: 104.

(2) البقرة: 169.

(3) الاسراء: 36.

(4) حلية العلماء 6: 260، و المجموع 16: 49 و 52، و المغني لابن قدامة 12: 106، و الحاوي الكبير 17: 81.

(5) المبسوط 29: 137، و المغني لابن قدامة 12: 106، و المجموع 16: 53، و الحاوي الكبير 17: 81.

283

و قال الشافعي و أصحابه إلا الإصطخري: إن التركة ينتقل كلها إلى الورثة، سواء كانت وفق الدين أو أكثر، و الدين باق في ذمة الميت، و تعلق حق الغرماء بها كالرهن، و لهم أن يقضوا الدين من عين التركة و من غيرها (1).

دليلنا: قوله تعالى «وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ- إلى قوله- مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصىٰ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» (2) فأخبر أن ذلك لهم بعد الدين، و كذلك في قوله «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» (3) الآية.

و لأن التركة لو انتقلت إلى الوارث لوجب إذا كان في تركته من يعتق على وارثه أن يعتق عليه، مثل أن ورث الرجل أباه أو ابنه، بيانه كان له أخ مملوك و ابن المملوك حر، فمات الرجل و خلف أخاه مملوكا، فورثه ابن المملوك، فإنه لا يعتق عليه إذا كان على الميت دين بلا خلاف، دل على أن التركة ما انتقلت إليه.

و كذلك لو كان أبوه أو ابنه مملوكا لابن عمه، فمات السيد، فورثه عن ابن عمه، كان يجب أن ينعتق و يبطل حق الغرماء، و قد أجمعنا على خلافه.

مسألة 29: إذا ادعى رجل جارية و ولدها بأنها أم ولده،

و ولدها منه استولدها في ملكه، و أقام شاهدا واحدا، و حلف، يحكم له بالجارية، و سلمت إليه و كانت أم ولده باعترافه بلا خلاف بيننا و بين الشافعي، إلا‌

____________

(1) حلية العلماء 6: 259، و المجموع 16: 49، و المغني لابن قدامة 12: 106، و الحاوي الكبير 17: 81.

(2) النساء: 12.

(3) النساء: 11.

284

أنه يقول: تنعتق بوفاته، و أما الولد فإنه لا يحكم له به أصلا، و يبقى في يد من هو في يده على ما كان.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: و هو الأصح مثل ما قلناه. و الثاني: يحكم له بالولد و يلحق به (1).

دليلنا: أن القضاء بالشاهد و اليمين خاص في الأموال على ما مضى القول فيه، و هاهنا يدعي النسب و الحرية، و ذلك لا يحكم له بشاهد و يمين.

مسألة 30 [إذا ادعى عتق عبد في يد غيره]

إذا كان في يد رجل عبد، فادعى آخر عليه أن هذا غصبه على نفسه، و أنه كان عبدي، و أنا أعتقته، و أقام شاهدا واحدا، لم يقبل ذلك، و لا يحكم به.

و قال الشافعي: أقضي له به، و أحكم بالعتق فيه (2).

و اختلف أصحابه منهم من قال يحكم بذلك قولا واحدا (3). و منهم من قال هذه على قولين كالمسألة التي قبلها (4).

دليلنا: ما قلناه في المسألة التي قبلها، و أيضا فإن البينة تشهد له بملك كان، و البينة إنما تقبل إذا شهدت بما يدعيه من كون الملك له في الحال، فأما بملك كان فلا، كما لو قال: هذا الذي في يد زيد عبدي، و شهد‌

____________

(1) الام 7: 7، و مختصر المزني: 306، و حلية العلماء 8: 277 و 278، و الوجيز 2: 255، و المجموع 20: 256، و الحاوي الكبير 17: 86.

(2) انظر الام 7: 7، و الحاوي الكبير 17: 87.

(3) حلية العلماء 8: 278، و المجموع 20: 256، و الحاوي الكبير 17: 87.

(4) حلية العلماء 8: 278، و المجموع 20: 256، و الوجيز 2: 255.

285

شاهدان أنه كان عبده، لم يثبت الملك بشهادتهما، لأنه يدعي ملكا في الحال، و البينة تشهد بملك كان.

مسألة 31: الأيمان تغلظ عندنا بالمكان و الزمان،

و هو مشروع. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا تغلظ بالمكان بحال، و هو بدعة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنهم رووا: أنه لا يحلف عند قبر النبي (عليه السلام) أحد على أقل مما يجب فيه القطع (3).

فدل ذلك على أنه إذا كان كذلك أو زاد عليه تغلظ، و انه ليس ببدعة، و لست أجد خلافا بينهم في ذلك.

و روى جابر أن النبي (عليه السلام) قال: «من حلف على منبري هذا، كان اليمين إثما، فليتبوأ مقعده من النار» (4).

و فيه إجماع الصحابة. روي ذلك عن علي (عليه السلام) و أبي بكر،

____________

(1) الام 6: 259، و مختصر المزني: 308، و حلية العلماء 8: 240، و مغني المحتاج 4: 472، و السراج الوهاج: 618، و بداية المجتهد 2: 455، و المغني لابن قدامة 12: 116، و الشرح الكبير 12: 146، و المجموع 20: 217، و الجامع لأحكام القرآن 6: 353، و تبيين الحقائق 4: 302، و الحاوي الكبير 17: 110.

(2) المبسوط 16: 119، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 177، و شرح فتح القدير 6: 177، و اللباب 3: 168، و تبيين الحقائق 4: 302، و الجامع لأحكام القرآن 6: 353، و حلية العلماء 8: 240، و بداية المجتهد 2: 455، و المغني لابن قدامة 12: 116، و الشرح الكبير 12: 146، و الحاوي الكبير 17: 110.

(3) التهذيب 6: 310 حديث 855.

(4) الموطأ 2: 727 حديث 10، و مسند الشافعي 2: 73، و السنن الكبرى 10: 176، و المستدرك على الصحيحين 4: 296، و تلخيص الحبير 3: 229 حديث 1634.

286

و عمر، و عثمان، و عبد الرحمن بن عوف، و لكل واحد منهم قصة معروفة (1) تركنا ذكرها تخفيفا، و لا مخالف لهم.

و أما الزمان، فلقوله تعالى «تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ» (2) قال أهل التفسير: يريد بعد العصر (3).

و قال (عليه السلام): ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: رجل بائع امامه، فان أعطاه وفى له، و ان لم يعطه خانه، و رجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم (4).

مسألة 32: لا تغلظ اليمين بأقل مما يجب فيه القطع،

و لا يراعى بلوغ النصاب الذي يجب فيه الزكاة. و به قال مالك (5).

و قال الشافعي: لا تغلظ بأقل مما تجب فيه الزكاة إذا كانت يمينا في المال أو المقصود منه المال، و إن كان يمينا في غير ذلك غلظ على كل حال (6).

____________

(1) انظر السنن الكبرى 10: 177.

(2) المائدة: 106.

(3) الجامع لأحكام القرآن 6: 353، و الام 7: 37، و السنن الكبرى 10: 177، و المغني لابن قدامة 12: 117، و تلخيص الحبير 3: 228 ذيل الحديث 1628.

(4) روي بتفاوت في اللفظ في صحيح البخاري 3: 148 و 9: 99، و صحيح مسلم 1: 103 حديث 173، و مسند أحمد بن حنبل 2: 480، و السنن الكبرى 10: 177، و فتح الباري 5: 43.

(5) الموطأ 2: 728 ذيل الحديث 12، و المدونة الكبرى 5: 135، و بداية المجتهد 2: 457، و الجامع لأحكام القرآن 6: 355، و السنن الكبرى 10: 176، و الام 7: 34، و حلية العلماء 8: 240، و الشرح الكبير 12: 116 و 151، و الحاوي الكبير 17: 110.

(6) الام 6: 259 و 7: 34 و 35، و مختصر المزني: 308، و حلية العلماء 8: 240، و الوجيز 2: 264، و السراج الوهاج: 618، و مغني المحتاج 4: 472، و فتح المعين: 152، و الجامع لأحكام القرآن 6: 355، و بداية المجتهد 2: 455، و تبيين الحقائق 4: 302، و الحاوي الكبير 17: 110.

287

و قال ابن جرير: يغلظ في الكثير و القليل (1).

دليلنا: إجماع الفرقة على ما بيناه في المسألة التي ذكرناها.

مسألة 33: التغليظ بالمكان و الزمان استحباب دون أن يكون ذلك شرطا في صحة الأيمان.

و وافقنا في الأزمان و الألفاظ الشافعي (2).

و المكان على قولين.

أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: أنه شرط (3).

دليلنا: أن كون ذلك شرطا يحتاج إلى دليل، و أيضا قوله (عليه السلام) «اليمين على المدعى عليه و البينة على المدعي» (4) و لم يذكر الزمان و لا المكان، و ما ذكرناه من الأدلة محمول على الاستحباب.

مسألة 34 [كيفية الحلف على فعل نفسه و فعل غيره]

الحالف إذا حلف على فعل نفسه، حلف على القطع و البتات نفيا كان أو إثباتا. و إن كان على فعل غيره، فان كانت على‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 240، و المغني لابن قدامة 12: 117، و الحاوي الكبير 17: 110.

(2) المجموع 20: 217، و فتح المعين: 152، و الحاوي الكبير 17: 114.

(3) حلية العلماء 8: 240، و المجموع 20: 217، و الحاوي الكبير 17: 114.

(4) سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و السنن الكبرى 8: 279، و 10: 252 و 253، و الكافي 7: 415 حديث 2، و التهذيب 6: 229 حديث 554، و نصب الراية 4: 390، و تلخيص الحبير 4: 208 بتقديم و تأخير في اللفظ.

288

الإثبات كانت على القطع، و إن كانت على النفي كانت على نفي العلم.

و به قال الشافعي (1).

و قال الشعبي، و النخعي: كلها على العلم (2).

و قال ابن أبي ليلى: كلها على البت (3).

دليلنا: أن النبي (عليه السلام) حلف رجلا، فقال: «قل و الله ماله عليك حق» (4) فلما كان على فعل نفسه استحلفه على البت، و لأنها إذا كانت على فعل نفسه أحاط علمه بما يحلف عليه، فكلف ما يقدر عليه، و هكذا إذا كانت على الإثبات على فعل الغير، لأنه لا يثبت شيئا حتى يقطع به، فإذا كانت على النفي لفعل الغير لم يحط علمه بأن الغير ما فعل كذا، لأنه قد يفعله، و لا يعلم.

مسألة 35 [لو تبين بعد الحكم فسق الشهود قبله]

إذا شهد عنده شاهدان، ظاهرهما العدالة، فحكم بشهادتهما، ثم تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم، نقض حكمه.

____________

(1) الام 7: 35، و مختصر المزني: 309، و حلية العلماء 8: 241، و الوجيز 2: 264، و السراج الوهاج:

618، و مغني المحتاج 4: 473 و 474، و كفاية الأخيار 2: 168، و المجموع 20: 218، و المغني لابن قدامة 12: 119، و الشرح الكبير 12: 141، و البحر الزخار 5: 405، و الحاوي الكبير 17: 118.

(2) المغني لابن قدامة 12: 119، و الشرح الكبير 12: 141، و حلية العلماء 8: 241، و البحر الزخار 5: 405، و الحاوي الكبير 17: 118.

(3) حلية العلماء 8: 241، و المغني لابن قدامة 12: 119، و الشرح الكبير 12: 141، و البحر الزخار 5: 405، و الحاوي الكبير 17: 118.

(4) سنن أبي داود 3: 311 حديث 3620، و السنن الكبرى 10: 180، و المغني لابن قدامة 12: 120، و الشرح الكبير 12: 141 و في بعضها اختلاف يسير باللفظ فلاحظ.

289

و للشافعي فيه قولان:

قال أبو العباس، و المزني: أحدهما: ينقضه كما قلناه (1). و الآخر: لا ينقضه. و به قال أبو حنيفة (2).

و قال أبو إسحاق: ينقضه قولا واحدا (3)، كما قلناه.

دليلنا: قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ» (4).

فأمر بالتثبت و التبين، فاذا علمه فاسقا، وجب رد شهادته و نقض ما حكم به.

و أيضا: فإن الشرع إنما قرر الحكم بشهادة من ظاهره العدالة، فإذا علم أنه حكم بمن ظاهره الفسق فقد حكم بغير الشرع، فوجب نقضه.

و أيضا: رد شهادة الفاسق مجمع عليه، منصوص، فيجب أن ينقض حكمه بذلك.

مسألة 36 [لو تبين فسق الشهود بعد القود]

إذا حكم بشهادة نفسين في قتل، و قتل المشهود عليه، ثم بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل، سقط القود، و كان دية المقتول المشهود عليه من بيت المال.

____________

(1) الام 7: 54، و مختصر المزني: 313، و حلية العلماء 8: 323، و الوجيز 2: 252، و مغني المحتاج 4: 438، و السراج الوهاج: 606.

(2) انظر الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 11، و شرح فتح القدير 6: 11، و مختصر المزني:

313، و حلية العلماء 8: 323، و الوجيز 2: 252.

(3) حلية العلماء 8: 322.

(4) الحجرات: 6.

290

و قال أبو حنيفة: الدية على المزكين (1).

و قال الشافعي: الدية على الحاكم. و أين تجب؟ على قولين.

أحدهما: على عاقلته. و الآخر: في بيت المال (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنهم رووا: أن ما أخطأت القضاة من الأحكام فعلى بيت المال (3).

مسألة 37 [لو تعارضت بينتان في عتق أحد عبدين]

إذا شهد أجنبيان أنه أعتق سالما في حال موته، و هو الثلث، و شهد وارثان أنه أعتق غانما في هذه الحالة، و هو الثلث، و لم يعلم السابق منهما، أقرع بينهما، فأيهما خرج اسمه أعتق و رق الآخر.

و للشافعي فيه قولان:

أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: يعتق من كل واحد منهما نصفه (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، لأنهم أجمعوا على أن كل أمر مجهول فيه القرعة (5). و هذا من ذلك.

مسألة 38: إذا ادعى رجل على رجل حقا، و لا بينة له،

فعرض اليمين‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 150- 151، و الشرح الكبير 12: 129- 130.

(2) المغني لابن قدامة 12: 150، و الشرح الكبير 12: 129، و حلية العلماء 7: 593، و المجموع 19: 145.

(3) الكافي 7: 354 حديث 3، و من لا يحضره الفقيه 3: 5 حديث 16، و التهذيب 10: 203 حديث 801.

(4) الام 7: 58 و 59، و حلية العلماء 8: 310، و المجموع 20: 274، و المغني لابن قدامة 12: 196، و الشرح الكبير 12: 214.

(5) من لا يحضره الفقيه 3: 52 حديث 174، و التهذيب 6: 240 حديث 593.

291

على المدعى عليه فلم يحلف و نكل، ردت اليمين على المدعي فيحلف و يحكم له، و لا يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله. و به قال الشعبي، و النخعي، و مالك، و الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا ترد اليمين على المدعي بحال، فان كان التداعي في مال كرر الحاكم اليمين على المدعى عليه ثلاثا، فان حلف و إلا قضى عليه بالحق بنكوله (2)، و ان كان في قصاص قال أبو حنيفة: يحبس المدعى عليه أبدا حتى يقر بالحق أو يحلف على نفيه (3).

و قال أبو يوسف و محمد: يكرر عليه اليمين ثلاثا، و يقضى عليه بالدية.

و أما إذا كانت الدعوى في طلاق أو نكاح فان اليمين لا تثبت في هذه الأشياء في جنبة المدعى عليه، فلا يتصور فيهما نكول، و نحن نفرد هذا القول بالكلام (4).

و قال ابن أبي ليلى: يحبس المدعى عليه في جميع المواضع حتى يحلف أو يقر (5).

____________

(1) المدونة الكبرى 5: 137 و 174، و بداية المجتهد 2: 457، و الام 6: 226 و 227، و مختصر المزني: 309 و 310، و المبسوط 17: 34، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 158، و شرح فتح القدير 6: 158، و تبيين الحقائق 4: 294، و كفاية الأخيار 2: 167، و مغني المحتاج 4: 477، و السراج الوهاج: 619، و المجموع 20: 208.

(2) المبسوط 17: 34، و اللباب 3: 156 و 157، و بدائع الصنائع 6: 225، و الهداية 6: 155 و 158 و 160، و شرح فتح القدير 6: 155 و 158 و 160، و تبيين الحقائق 4: 294- 296، و الام 6: 227، و بداية المجتهد 2: 457.

(3) اللباب 3: 164، و الهداية 6: 170، و شرح فتح القدير 6: 170، و تبيين الحقائق 4: 299.

(4) الهداية 6: 170، و شرح فتح القدير 6: 170، و تبيين الحقائق 4: 299، و الحاوي الكبير 17: 140.

(5) المغني لابن قدامة 12: 125.

292

فالخلاف مع أبي حنيفة في فصلين: أحدهما في الحكم بالنكول، و الثاني في رد اليمين.

دليلنا: على أن اليمين ترد: إجماع الفرقة و أخبارهم (1).

و أيضا قوله تعالى «ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ» (2) فأثبت الله يمينا مردودة بعد يمين، فاقتضى ذلك أن اليمين ترد في بعض المواضع بعد يمين أخرى.

فإن قيل: الآية تقتضي رد اليمين بعد اليمين، و الإجماع أن المدعى عليه إذا حلف لم ترد اليمين بعد ذلك على المدعي.

قيل: لما أجمعوا على أنه لا يجوز رد اليمين بعد اليمين عدل بالظاهر عن هذه، و علم أن المراد به أن ترد أيمان بعد وجوب أيمان.

و يدل عليه أيضا: قوله (عليه السلام): المطلوب أولى باليمين من الطالب (3). و لفظة أولى من وزن أفعل، و حقيقتها الاشتراك في الحقيقة، و تفضيل أحدهما على الآخر، فاقتضى الخبر أن الطالب و المطلوب يشتركان في اليمين، لكن للمطلوب مزية عليه بالتقديم.

و أما الدليل على أن المدعى عليه لا يحكم عليه بمجرد النكول أن الأصل براءة الذمة، و إيجاب الحكم عليه بالنكول يحتاج إلى دليل.

____________

(1) الكافي 7: 416- 417 حديث 1- 5، و من لا يحضره الفقيه 3: 37 حديث 127، و التهذيب 6: 230- 231 حديث 556- 563، و سنن الدارقطني 4: 214 حديث 35.

(2) المائدة: 108.

(3) رواه في تلخيص الحبير 4: 210 في ذيل الحديث 2143 لفظه: من كانت له طلبة عند أحد فعليه البينة، و المطلوب أولى باليمين، فان نكل حلف الطالب و أخذ.

293

مسألة 39: إذا نكل المدعى عليه‌

ردت اليمين على المدعي في سائر الحقوق. و به قال الشعبي و النخعي و الشافعي (1).

و قال مالك: انما ترد اليمين فيما يحكم به بشاهد و امرأتين دون غيره من النكاح و الطلاق و نحوه (2).

دليلنا: عموم الأخبار التي وردت في رد اليمين (3).

و أيضا: الأنصار لما ادعوا على اليهود أنهم قتلوا عبد الله بخيبر، قال لهم النبي (عليه السلام): تحلفون خمسين يمينا و تستحقون دم صاحبكم، فقالوا: من لم نشاهده كيف نحلف عليه؟ فقال: يحلف لكم اليهود خمسين يمينا، فقالوا:

انهم كفار (4).

فنقل النبي (عليه السلام) اليمين من جنبة المدعي إلى جنبة المدعى عليهم، و هذا حكم برد اليمين عند النكول، و كانت الدعوى في قتل العمد، و الدماء لا يحكم فيها بشاهد و امرأتين.

مسألة 40: إذا حلف المدعى عليه، ثم أقام المدعي البينة بالحق،

لم‌

____________

(1) الام 6: 226، و مختصر المزني: 309 و 310، و حلية العلماء 8: 226، و كفاية الأخيار 2: 167، و السراج الوهاج: 619، و مغني المحتاج 4: 477، و المجموع 20: 208، و بداية المجتهد 2: 457.

(2) بداية المجتهد 2: 457، و الحاوي الكبير 17: 140.

(3) الكافي 7: 416- 417 حديث 1- 5، و من لا يحضره الفقيه 3: 37 حديث 127، و التهذيب 6: 230- 231 حديث 556- 563.

(4) صحيح البخاري 4: 123، و صحيح مسلم 3: 1293 حديث 3، و سنن النسائي 8: 8، و سنن ابن ماجة 2: 892 حديث 2677، و سنن الدارقطني 3: 110 حديث 94، و السنن الكبرى 8: 118- 119.

294

يحكم له بها. و به قال ابن أبي ليلى و داود (1).

و قال باقي الفقهاء: إنه يحكم بها (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

و أيضا قوله (عليه السلام): من حلف فليصدق، و من حلف له فليرض، و من لم يفعل فليس من الله في شي‌ء (4).

مسألة 41 [إذا كذب المدعي كل بينة له ثم أقامها]

إذا ادعى على رجل حقا، و قال: ليس لي بينة، و كل بينة لي فهي كاذبة، فحلف المدعى عليه، ثم أقام البينة. قال محمد: لا يحكم له بذلك، لأنه جرح بينته (5).

و قال الشافعي و أبو يوسف: يحكم له بها (6)، لأنه يجوز أن يكون نسي بينته، فكذب على اعتقاده، و هذا الفرع يسقط عنا، لأن أصل المسألة عندنا باطل، و قد دللنا عليه.

مسألة 42 [إذا ادعى نكاحا أو المرأة على زوجها طلاقا و نحوه]

إذا ادعى رجل على امرأة نكاحا، أو المرأة على زوجها‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 145، و عمدة القاري 13: 256، و فتح الباري 5: 288 و الشرح الكبير 11: 431، و الحاوي الكبير 17: 134.

(2) عمدة القاري 13: 256، و فتح الباري 5: 288، و حلية العلماء 8: 145، و السراج الوهاج:

619، و مغني المحتاج 4: 477، و كفاية الأخيار 2: 167، و الشرح الكبير 11: 431، و أسهل المدارك 3: 242، و الحاوي الكبير 17: 134.

(3) الكافي 7: 417 حديث 1، و التهذيب 6: 231 حديث 565.

(4) سنن ابن ماجة 1: 679 حديث 2101، و السنن الكبرى 10: 181، و فتح الباري 11: 536، و الجامع لأحكام القرآن 8: 194، و في بعضها بتفاوت في اللفظ فلاحظ.

(5) المغني لابن قدامة 12: 160، و الحاوي الكبير 17: 135.

(6) المغني لابن قدامة 12: 160، و الحاوي الكبير 17: 135.

295

طلاقا، أو العبد على سيده عتقا، و لا بينة مع المدعي، لزم المدعى عليه اليمين، فان حلف و إلا ردت اليمين على المدعي فحلف و حكم له به، و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا تلزم اليمين في هذه الدعاوي بحال (2).

و قال مالك: إذا كان مع المدعي شاهد واحد، لزم المدعى عليه اليمين، و ان لم يكن معه شاهد لم يلزم المدعى عليه اليمين (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4).

و قوله (عليه السلام): «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» (5) و لم يفصل.

و روي «أن ركانة أتى النبي (عليه السلام)، فقال: اني طلقت امرأتي البتة. فقال: ما أردت بالبتة، فقال: واحدة. فقال: ما أردت و الله بها إلا واحدة» (6)، فاستحلفه النبي (عليه السلام) في الطلاق.

____________

(1) الام 6: 228، و الهداية 8: 136، و الحاوي الكبير 17: 146.

(2) الهداية 6: 162، و شرح فتح القدير 6: 162، و تبيين الحقائق 4: 296، و حلية العلماء 8: 136.

(3) المدونة الكبرى 5: 178.

(4) انظر الكافي 7: 416، و التهذيب 6: 230 حديث 556 و 557 و 561 و 562.

(5) سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و السنن الكبرى 8: 279، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135، و كنز العمال 6: 187 حديث 15283، و الكافي 7: 415 حديث 1- 2، و التهذيب 6: 229 حديث 553 و 554.

(6) سنن أبي داود 2: 263 حديث 2206، سنن الترمذي 3: 480 حديث 1177، و سنن ابن ماجة 1: 661 حديث 2051، و سنن الدارقطني 4: 34 حديث 91 و 92، و المعجم الكبير للطبراني 5: 70 حديث 4613.

296

مسألة 43 [رد شهادة المتعادين بعضهم على بعض]

إذا كان بين رجلين عداوة ظاهرة، مثل أن يقذف أحدهما صاحبه، أو قذف الرجل امرأته فإنه لا يقبل شهادة أحدهما على الآخر. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: تقبل و لا تأثير للعداوة في رد الشهادة بحال (2).

دليلنا: ما روى طلحة بن عبيد الله قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) مناديا فنادى: لا تقبل شهادة خصم، و لا ظنين، و العدو منهم (3) و قال (عليه السلام): «لا يقبل شهادة الخائن، و لا الخائنة، و لا الزاني، و لا الزانية، و لا ذي غمر على أخيه» (4).

و ذو الغمر: من كان في قلبه حقد أو بغض.

مسألة 44 [قبول شهادة الوالد لولده و بالعكس و شهادة الوالد على ولده دون العكس]

تقبل شهادة الوالد لولده، و الولد لوالده، و تقبل شهادة الوالد على ولده، و لا تقبل شهادة الولد على والده. و به قال عمر، و عمر بن عبد العزيز (5)، و المزني، و أبو ثور، و إحدى الروايتين عن شريح، و اختاره‌

____________

(1) مختصر المزني: 310، و حلية العلماء 8: 262، و الوجيز 2: 251، و السراج الوهاج: 605، و مغني المحتاج 4: 435، و فتح المعين: 149، و المجموع 20: 235، و المغني لابن قدامة: 56 و 57، و الشرح الكبير 12: 80، و المبسوط 16: 133، و بداية المجتهد 2: 453، و البحر الزخار 6: 34.

(2) المبسوط 16: 133، و حلية العلماء 8: 262، و بداية المجتهد 2: 453، و المغني لابن قدامة 12: 57، و الشرح الكبير 12: 81، و البحر الزخار 6: 34، و الحاوي الكبير 17: 161.

(3) تلخيص الحبير 4: 203، و السنن الكبرى 10: 202 بتفاوت في اللفظ.

(4) سنن أبي داود 3: 306 حديث 3601، و سنن ابن ماجة 2: 792 حديث 2366، و سنن الدارقطني 4: 244 حديث 147، و السنن الكبرى 10: 201، و تلخيص الحبير 4: 204 حديث 2129 و في الجميع تفاوت يسير في اللفظ.

(5) حلية العلماء 8: 259، و المحلى 9: 415، و المغني لابن قدامة 12: 66، و الشرح الكبير 12: 73، و الحاوي الكبير 17: 163.

297

المزني (1).

و قال باقي الفقهاء: أنها لا تقبل (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

و أيضا قوله تعالى «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» (4) و قال تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (5) و ذلك عام.

مسألة 45: شهادة الولد على والده لا تقبل بحال.

و قال الشافعي: إن تعلق بالمال أو بما يجري مجرى المال- كالدين و النكاح و الطلاق- قبلت، و ان شهد عليه بما يتعلق بالبدن- كالقصاص و حد الفرية- فيه وجهان، أحدهما: لا تقبل، و الثاني:- و هو الأصح- تقبل (6).

____________

(1) حلية العلماء 8: 258، و المجموع 20: 234، و المغني لابن قدامة 12: 66- 67، و الشرح الكبير 12: 73- 74، و بداية المجتهد 2: 453، و النتف 2: 800، و البحر الزخار 6: 35، و الحاوي الكبير 17: 163.

(2) المدونة الكبرى 5: 155، و أسهل المدارك 3: 214، و بداية المجتهد 2: 452، و الام 6: 216 و 7: 46، و كفاية الأخيار 2: 163، و الوجيز 2: 250، و المجموع 20: 234، و المبسوط 16: 121، و النتف 2: 800، و اللباب 3: 187، و بدائع الصنائع 6: 272، و تبيين الحقائق 4: 219، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 5: 502 و 6: 31، و شرح فتح القدير 5: 502 و 6: 31، و المغني لابن قدامة 12: 65 و 66. و الشرح الكبير 12: 72 و 73، و مختصر المزني: 310، و الفتاوى الهندية 3: 469، و البحر الزخار 6: 35، و الحاوي الكبير 17: 163.

(3) الكافي 7: 393 حديث 1- 4، و دعائم الإسلام 2: 509 حديث 1821، و التهذيب 6: 247- 248 حديث 629- 632.

(4) البقرة: 282.

(5) الطلاق: 2.

(6) حلية العلماء 8: 260، و الوجيز 2: 251، و المجموع 20: 234، و الميزان الكبرى 2: 201، و المغني لابن قدامة 12: 67، و الشرح الكبير 12: 74، و البحر الزخار 6: 36، و الحاوي الكبير 17: 165.

298

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1)، فإنهم لا يختلفون فيه.

مسألة 46 [قبول شهادة المعتق لمولاه]

إذا أعتق الرجل عبدا، ثم شهد المعتق لمولاه، قبلت شهادته. و به قال جميع الفقهاء (2).

و حكي عن شريح أنه قال: لا تقبل (3).

دليلنا: إجماع الفرقة.

مسألة 47: تقبل شهادة الأخ لأخيه.

و به قال جميع الفقهاء (4).

و قال الأوزاعي: لا تقبل (5).

و قال مالك: إن شهد له في غير النسب قبلت، و إن شهد له في النسب فان كانا أخوين من أم فادعى أحدهما أخا من أب، و شهد له آخر، لم‌

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3: 26 حديث 71.

(2) الشرح الكبير 12: 75- 76، و تبيين الحقائق 4: 227، و الفتاوى الهندية 3: 465، و المجموع 20: 237، و شرح فتح القدير 6: 28، و النيل و شفاء العليل 13: 145، و الحاوي الكبير 17: 166.

(3) الحاوي الكبير 17: 166.

(4) الام 7: 46، و مختصر المزني: 310، و الوجيز 2: 251، و السراج الوهاج: 605، و الميزان الكبرى 2: 201، و مغني المحتاج 4: 435، و المجموع 20: 235، و المبسوط 16: 121، و اللباب 3: 188، و شرح فتح القدير 6: 34، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 34، و تبيين الحقائق 4: 223، و المدونة الكبرى 5: 156، و بداية المجتهد 2: 453، و الفتاوى الهندية 3: 470، و المغني لابن قدامة 12: 70، و الشرح الكبير 12: 75، و الحاوي الكبير 17: 165.

(5) بداية المجتهد 2: 453، و البحر الزخار 6: 36، و الحاوي الكبير 17: 165.

299

تقبل ذلك (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و ما قدمناه في المسألة أيضا يدل عليه.

و روي عن عمرو ابن عمر و ابن الزبير أنهم قبلوا شهادة الأخ لأخيه، و لا مخالف لهم (3).

مسألة 48: تقبل شهادة الصديق لصديقه‌

و ان كان بينهما مهاداة و ملاطفة. و به قال جميع الفقهاء (4).

إلا مالكا، فإنه قال: إذا كان بينهما مهاداة و ملاطفة لا تقبل شهادته، و ان لم تكن قبلت (5).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 49: تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر.

و به قال الشافعي (6).

____________

(1) المدونة الكبرى 5: 156، و بداية المجتهد 2: 453، و المغني لابن قدامة 12: 70، و الشرح الكبير 12: 76، و الميزان الكبرى 2: 201، و البحر الزخار 6: 36، و فيها نقل قول مالك هذا باختصار فلاحظ.

(2) الكافي 7: 393 حديث 1- 4، و من لا يحضره الفقيه 3: 26 حديث 7، و التهذيب 6: 247- 248 حديث 629- 632.

(3) الحاوي الكبير 17: 165، و روي في المحلى 9: 415 قول عمر بن الخطاب فقط فلاحظ.

(4) حلية العلماء 8: 260، و الوجيز 2: 251، و الميزان الكبرى 2: 201، و البحر الزخار 6: 36، و المغني لابن قدامة 12: 71، و الشرح الكبير 12: 75، و الحاوي الكبير 17: 162.

(5) المدونة الكبرى 5: 156، و حلية العلماء 8: 261، و المغني لابن قدامة 12: 71، و البحر الزخار 6: 36، و الميزان الكبرى 2: 201، و الحاوي الكبير 17: 163.

(6) الام 7: 46، و حلية العلماء 8: 261، و الوجيز 2: 250، و السراج الوهاج: 605، و مغني المحتاج 4: 434، و المجموع 20: 235 و 251، و الميزان الكبرى 2: 201، و المبسوط 16: 122، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 32، و شرح فتح القدير 6: 32، و المحلى 9: 415، و المغني لابن قدامة 12: 69، و الشرح الكبير 12: 74، و بداية المجتهد 2: 453، و البحر الزخار 6: 36، و الحاوي الكبير 17: 166.

300

و قال أهل العراق: لا تقبل (1).

و قال النخعي و ابن أبي ليلى: تقبل شهادة الزوج لزوجته، و لا تقبل شهادة الزوجة لزوجها (2).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 50: لا يجوز قبول شهادة من لا يعتقد إمامة الأئمة الاثني عشر،

و لا منهم إلا من كان عدلا يعتقد العدل و التوحيد، و نفي القبائح عن الله تعالى، و نفي التشبيه. و من خالف في شي‌ء من ذلك كان فاسقا، لا تقبل شهادته.

و قال الشافعي: أهل الآراء على ثلاثة أضرب:

منهم: من نخطئه و لا نفسقه- كالمخالف في الفروع- فلا ترد شهادته إذا كان عدلا (3).

و منهم: من نفسقه و لا نكفره- كالخوارج و الروافض- نفسقهم و لا‌

____________

(1) المبسوط 16: 122، و اللباب 3: 187، و الهداية 6: 32، و شرح فتح القدير 6: 32، و تبيين الحقائق 4: 219، و حلية العلماء 8: 261، و المجموع 20: 251، و الميزان الكبرى 2: 201، و المغني لابن قدامة 12: 69، و الشرح الكبير 12: 74، و بداية المجتهد 2: 453، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 510، و البحر الزخار 6: 36.

(2) المحلى 9: 415، و المغني لابن قدامة 12: 69، و الشرح الكبير 12: 74، و حلية العلماء 8: 261، و بداية المجتهد 2: 453، و البحر الزخار 6: 36، و الحاوي الكبير 17: 166.

(3) حلية العلماء 8: 268، و المغني لابن قدامة 12: 30، و الشرح الكبير 12: 40.

301

نكفرهم (1).

و منهم: من نكفره- و هم القدرية الذين قالوا: بخلق القرآن، و نفي الرؤية، و إضافة المشيئة إلى نفسه، و قالوا: إنا نفعل الخير و الشر معا- فهؤلاء كفار، و لا تقبل شهادتهم، و حكمهم حكم الكفار (2)، و به قال مالك، و شريك، و أحمد بن حنبل (3).

و قال ابن أبي ليلى و أبو حنيفة: لا أرد شهادته أحد من هؤلاء، و الفسق الذي ترد به الشهادة ما لم يكن على وجه التدين- كالفسق بالزنا، و السرقة، و شرب الخمر- فأما من تدين به و اعتقده مذهبا و دينا يدين الله به لم أرد شهادته- كأهل الذمة عنده فسقوا على سبيل التدين، و كذلك أهل البغي فسقوا عنده- فوجب أن لا ترد شهادتهم (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و لأنه قد دلت الأدلة القاطعة على صحة هذه الأصول التي أشرنا إليها ليس هاهنا موضع ذكرها، و المخالف‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 268، و كفاية الأخيار 2: 170 و 171، و السراج الوهاج: 605، و مغني المحتاج 4: 435، و المبسوط 16: 132، و المغني لابن قدامة 12: 31، و الشرح الكبير 12: 40.

(2) حلية العلماء 8: 268، و الميزان الكبرى 2: 199، و المغني لابن قدامة 12: 30، و الشرح الكبير 12: 40.

(3) المغني لابن قدامة 12: 30، و الشرح الكبير 12: 40، و حلية العلماء 8: 268، و الميزان الكبرى 2: 199.

(4) المبسوط 16: 132، و اللباب 3: 190، و حلية العلماء 8: 269، و الميزان الكبرى 2: 199، و المغني لابن قدامة 12: 31، و الشرح الكبير 12: 41، و الحاوي الكبير 17: 177.

(5) الكافي 7: 398 حديث 1، و التهذيب 6: 252 حديث 56، و هو يتعلق بعدم جواز قبول شهادة الكافر و أهل الملل على المسلمين فلاحظ حيث يستفاد منه و من عموم الأخبار الفسق في نفس الباب و الأبواب الأخرى عدم الجواز.

302

فيها كافر، و إذا كان كافرا لا تقبل شهادته.

مسألة 51 [رد شهادة اللاعب بالشطرنج]

اللعب بالشطرنج حرام على أي وجه كان، و يفسق فاعله به، و لا تقبل شهادته.

و قال مالك و أبو حنيفة: مكروه (1). إلا أن أبا حنيفة قال: هو يلحق بالحرام. و قالا جميعا: ترد شهادته (2).

و قال الشافعي: هو مكروه و ليس بمحظور، و لا ترد شهادة اللاعب به إلا ما كان فيه قمارا، و ترك الصلاة حتى يخرج وقتها متعمدا، أو يتكرر ذلك منه و ان لم يتعمد ترك الصلاة حتى يذهب وقتها (3).

و قال سعيد بن المسيب، و سعيد بن جبير: هو مباح (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5).

____________

(1) الموطأ 2: 958 حديث 7، و المدونة الكبرى 5: 153، و الهداية 6: 38 و 8: 132، و تبيين الحقائق 6: 31، و الوجيز 2: 249، و الحاوي الكبير 17: 177.

(2) اللباب 3: 189، و الهداية 6: 38، و تبيين الحقائق 4: 222، و الفتاوى الهندية 3: 467، و المدونة الكبرى 5: 153، و المغني لابن قدامة 12: 37، و الشرح الكبير 12: 45، و البحر الزخار 6: 25، و الحاوي الكبير 17: 179.

(3) الام 6: 208، و مختصر المزني: 310، و الوجيز 2: 249، و حلية العلماء 8: 250، و المجموع 20: 228، و السراج الوهاج: 603، و مغني المحتاج 4: 428، و السنن الكبرى 10: 212، و البحر الزخار 6: 25 و 26، و الشرح الكبير 12: 46، و الحاوي الكبير 17: 178 و 179.

(4) مختصر المزني: 311، و المجموع 20: 228، و المغني لابن قدامة 12: 37، و السنن الكبرى 10: 211، و البحر الزخار 6: 26، و تلخيص الحبير 4: 206، و الشرح الكبير 12: 46، و الحاوي الكبير 17: 179.

(5) الكافي 7: 396 حديث 9، و من لا يحضره الفقيه 3: 27 حديث 76، و التهذيب 6: 243 حديث 604.

303

و أيضا: روى الحسن البصري، عن رجال من أصحاب النبي (عليه السلام)، عن النبي (عليه السلام): «أنه نهى عن اللعب بالشطرنج» (1).

و روي عن علي (عليه السلام): أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ (2) فشبهها بالأصنام المعبودة.

و روي عنه أنه قال: اللاعب بالشطرنج من أكذب خلق الله، يقول:

مات و ما مات (3)، يعني قولهم شاه مات.

مسألة 52 [رد شهادة شارب النبيذ]

من شرب نبيذا حتى يسكر، لم تقبل شهادته، و كان فاسقا بلا خلاف، و ان شرب منه قليلا لا يسكر مثله، فعندنا لا تقبل شهادته، و يحد، و يحكم بفسقه. و به قال مالك (4).

و قال الشافعي: أحده و لا افسقه، و لا أرد شهادته (5).

و قال أبو حنيفة: لا أحده و لا افسقه، و لا أرد شهادته إذا شرب مطبوخا. فان شرب نقيعا فهو حرام، لكنه لا يفسق بشربه (6).

____________

(1) الحاوي الكبير 17: 178، أقول: و روى النهي عن ذلك الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) أيضا. انظر الكافي 6: 437 حديث 17.

(2) السنن الكبرى 10: 212، و تلخيص الحبير 4: 206 ذيل الحديث 2134، الحاوي الكبير 17: 178.

(3) السنن الكبرى 10: 212.

(4) حلية العلماء 8: 252، و الميزان الكبرى 2: 199، و الحاوي الكبير 17: 185.

(5) الام 6: 206، و حلية العلماء 8: 252، و الوجيز 2: 250، و المجموع 20: 229، و الميزان الكبرى 2: 199، و الحاوي الكبير 17: 185.

(6) بدائع الصنائع 6: 268، و حلية العلماء 8: 252، و الميزان الكبرى 2: 199، و الحاوي الكبير 17: 184.

304

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و لأنا قد دللنا في كتاب الأشربة على أن النبيذ حكمه حكم الخمر سواء (2)، و من أحكام الخمر تفسيق شاربه، و رد شهادته بلا خلاف.

مسألة 53: اللاعب بالنرد يفسق، و ترد شهادته.

و به قال أبو حنيفة و مالك (3).

و قال الشافعي- على ما نص عليه أبو إسحاق في الشرح- (4): أنه مكروه، و ليس بمحظور، و لا يفسق فاعله، و لا ترد شهادته، و هو أشد كراهة من الشطرنج (5).

و قال قوم من أصحابه: أنه حرام، ترد شهادة اللاعب به (6).

____________

(1) انظر الكافي 7: 214 حديث 4 و ص 215 حديث 8 و 9، و التهذيب 10: 90- 91 حديث 348 و 353- 354، و الاستبصار 4: 235 حديث 884- 886.

(2) انظر الجزء الخامس من هذا الكتاب، كتاب الأشربة، المسألة الثالثة.

(3) المدونة الكبرى 5: 153، و اللباب 3: 189، و الهداية 6: 38، و الفتاوى الهندية 3: 467، و المغني لابن قدامة 12: 36 و 37، و الشرح الكبير 12: 45، و الحاوي الكبير 17: 187.

(4) هو شرح المختصر لأبي إسحاق المروزي كما أشار إليه ابن هداية في طبقات الشافعية: 94 (باب في ذكر كتب المذهب).

(5) الام 6: 208، و مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 251، و المجموع 20: 228، و السراج الوهاج: 603، و مغني المحتاج 4: 428، و المغني لابن قدامة 12: 36، و الشرح الكبير 12: 45، و البحر الزخار 6: 26، و الحاوي الكبير 17: 187.

(6) حلية العلماء 8: 251، و المجموع 20: 228، و الشرح الكبير 12: 45، و المغني لابن قدامة 12: 36، و الحاوي الكبير 17: 187.