الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
305

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1).

و روى أبو موسى الأشعري، قال: سمعت النبي (عليه السلام) قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله و رسوله (2).

و روى سليمان بن بريدة (3)، عن أبيه أن النبي (عليه السلام) قال: «من لعب بالنردشير، فكأنما غمر يده في لحم الخنزير و دمه» (4).

مسألة 54: الغناء محرم، يفسق فاعله، و ترد شهادته.

و قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي: هو مكروه (5).

و حكي عن مالك أنه قال: هو مباح. و الأول هو الأظهر، لأنه سئل‌

____________

(1) الكافي 7: 396 حديث 9، و من لا يحضره الفقيه 3: 27 حديث 76، و التهذيب 6: 243 حديث 604.

(2) سنن أبي داود 4: 285 حديث 4938، و سنن ابن ماجة 2: 1237 حديث 3762، و الموطأ 2: 958 حديث 6، و مسند أحمد بن حنبل 4: 394، و المستدرك على الصحيحين 1: 50، و تلخيص الحبير 4: 199 حديث 2111، و الحاوي الكبير 17: 187.

(3) سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي، أخو عبد الله، ولدا في بطن واحد، روى عن أبيه و عمران بن حصين و عائشة و يحيى بن يعمر، و عنه علقمة بن مرثد و عبد الله بن عطاء و غيلان بن جامع و غيرهم، مات سنة خمس و مائة من الهجرة النبوية. تهذيب التهذيب 4: 174.

(4) سنن أبي داود 4: 285 حديث 4939، و سنن ابن ماجة 2: 1238 حديث 3763، و نصب الراية 4: 274 و 275، و الحاوي الكبير 17: 187.

(5) المدونة الكبرى 5: 153، و المغني لابن قدامة 12: 43، و الشرح الكبير 12: 52، و الجامع لأحكام القرآن 14: 55، و شرح فتح القدير 6: 36، و المجموع 20: 229، و الام 6: 209، و مختصر المزني: 311، و الوجيز 2: 249 و 250، و البحر الزخار 6: 28، و الحاوي الكبير 17: 188.

306

عن الغناء، فقال: هو فعل الفساق عندنا (1).

و قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة في شهادة المغني و النائح و النائحة؟

فقال: لا أقبل شهادتهم (2).

و قال إبراهيم بن سعد الزهري (3): هو مباح غير مكروه. و به قال عبيد الله بن الحسن العنبري (4).

و قال أبو حامد: و لا أعرف أحدا من المسلمين حرم ذلك، و لم أعرف مذهبنا (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و أيضا قوله تعالى «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» (7)، قال محمد بن الحنفية: قول الزور هو الغناء (8). و قال تعالى «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً» (9) و قال ابن مسعود: لهو‌

____________

(1) الجامع لأحكام القرآن 14: 55.

(2) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 34، و شرح فتح القدير 6: 34، و تبيين الحقائق 4: 221 من دون نسبة لأبي يوسف.

(3) في النسخ المعتمدة الخطية و المطبوعة و المغني لابن قدامة سعد بن إبراهيم و هو من سهو النساخ.

و الصحيح كما أثبته، و هو إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني. قال يعقوب بن شيبة:

معدود في الطبقة الثانية من فقهاء أهل المدينة بعد الصحابة. تهذيب التهذيب 1: 123.

(4) المغني لابن قدامة 12: 42، و الشرح الكبير 12: 51، و الجامع لأحكام القرآن 14: 55 و 56 و البحر الزخار 6: 27.

(5) لم أظفر على هذا القول في المصادر المتوفرة.

(6) انظر في الكافي 6: 431 أحاديث الباب.

(7) الحج: 30.

(8) رواه ابن قدامة في المغني 12: 43، و المهدي لدين الله في البحر الزخار 6: 28.

(9) لقمان: 6.

307

الحديث الغناء (1)، و قال ابن عباس: هو الغناء، و شري المغنيات (2).

و أيضا: ما رواه أبو أمامة الباهلي: أن النبي (عليه السلام) نهى عن بيع المغنيات و شرائهن و التجارة فيهن و أكل أثمانهن و ثمنهن حرام (3).

و روى ابن مسعود أن النبي (عليه السلام) قال: إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل (4).

مسألة 55 [حرمة الغناء بجميع صوره]

الغناء محرم، سواء كان صوت المغني، أو بالقصب، أو بالأوتار- مثل: العيدان و الطنابير و النايات و المعازف و غير ذلك- و أما الضرب بالدف في الأعراس و الختان فإنه مكروه.

و قال الشافعي: صوت المغني و القصب مكروه، و ليس بمحظور، و ضرب الأوتار محرم كله، و ضرب الدف في الختان و الأعراس مباح (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و الأخبار التي قدمناها تدل على‌

____________

(1) السنن الكبرى 10: 223، و الجامع لأحكام القرآن 14: 51 و 52، و تلخيص الحبير 4: 200 حديث 2114، و الحاوي الكبير 17: 190.

(2) الحاوي الكبير 17: 190، و السنن الكبرى 10: 223، و الجامع لأحكام القرآن 14: 51، و تلخيص الحبير 4: 200 ذيل الحديث 2114 باختلاف يسير في اللفظ.

(3) أحكام القرآن لابن العربي 3: 1481، و المغني لابن قدامة 12: 43، و الشرح الكبير 12: 52، و الجامع لأحكام القرآن 14: 51 بتفاوت يسير في اللفظ.

(4) السنن الكبرى 10: 223، و تلخيص الحبير 4: 199 حديث 2113، و المغني لابن قدامة 12: 43، و الشرح الكبير 12: 52، و الحاوي الكبير 17: 191.

(5) الام 6: 209، و الوجيز 2: 250، و المجموع 20: 229، و السراج الوهاج: 603 و 604، و مغني المحتاج 4: 428 و 429، و الحاوي الكبير 17: 191 و 192.

(6) الكافي 6: 432 حديث 7 و ص 434 حديث 20.

308

ذلك، فإنها عامة في سائر أنواع الغناء.

مسألة 56: إنشاد الشعر مكروه.

و قال الشافعي: إذا لم يكن كذبا و لا هجوا و لا تشبيبا بالنساء كان مباحا (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2).

و روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا (3).

فان قالوا: المعني فيه ما كان فيه فحش و هجو.

و قال أبو عبيد: معناه الاستكثار منه بحيث يكون الذي يتعلم من الشعر و يحفظ منه أكثر من القرآن و الفقه (4).

قلنا: نحن نحمله على عمومه، و لا نخصه إلا بدليل، و قوله تعالى:

____________

(1) الام 6: 207، و مختصر المزني: 311، و السراج الوهاج: 604، و مغني المحتاج 4: 430، و المجموع 20: 231، و عمدة القاري 22: 189، و الحاوي الكبير 17: 209 و 210.

(2) انظر الكافي 4: 88 حديث 6، و من لا يحضره الفقيه 2: 68 حديث 282، و التهذيب 4: 195 حديث 556 و 558.

(3) صحيح البخاري 8: 45، سنن أبي داود 4: 302 حديث 5009، و سنن الترمذي 5: 140 حديث 2851، و سنن ابن ماجة 2: 1236 حديث 3759 و 3760، و مسند أحمد بن حنبل 1: 175 و 177، و شرح معاني الآثار 4: 295، و اختيار معرفة الرجال: 211 برقم 375، و السنن الكبرى 10: 244، و فتح الباري 10: 548، و المعجم الكبير للطبراني 12: 318 ذيل الحديث 13229، و الجامع لأحكام القرآن 13: 150، و عمدة القارئ 22: 188- 189.

(4) حكاه عنه العسقلاني في فتح الباري 10: 549، و ابن قدامة في المغني 12: 46 باختلاف يسير في اللفظ.

309

«وَ الشُّعَرٰاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغٰاوُونَ» (1) يدل على ذلك أيضا.

مسألة 57: شهادة ولد الزنا لا تقبل و ان كان عدلا.

و به قال مالك، إلا أنه قال: انها لا ترد بالزنا (2).

و قال الشافعي و باقي الفقهاء: تقبل (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4).

و روي عنه (عليه السلام) أنه قال: «ولد الزنا شر الثلاثة» (5) يعني من الزاني و الزانية.

مسألة 58 [قبول شهادة المحدود بعد توبته]

من أقيم عليه حد في معصية من قذف، أو شرب خمر، أو زنا، أو لواط أو غير ذلك ثم تاب و صار عدلا، قبلت شهادته. و به قال أكثر‌

____________

(1) الشعراء: 224.

(2) أسهل المدارك 3: 214، و المغني لابن قدامة 12: 74، و الشرح الكبير 12: 70، و حلية العلماء 8: 253، و الهداية 6: 45، و شرح فتح القدير 6: 45، و البحر الزخار 6: 31، و الحاوي الكبير 17: 210.

(3) مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 253، و المغني لابن قدامة 12: 74، و الشرح الكبير 12: 70، و المحلى 9: 430، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 45، و شرح فتح القدير 6: 45، و البحر الزخار 6: 31، و الحاوي الكبير 17: 210.

(4) قرب الاسناد: 122، و تفسير العياشي 2: 248 حديث 28، و بصائر الدرجات: 9 حديث 3، و الكافي 7: 395 حديث 4 و 6 و 8، و التهذيب 6: 244 حديث 610 و 612- 613.

(5) سنن أبي داود 4: 29 حديث 3963، و المستدرك على الصحيحين 2: 215، و السنن الكبرى 3: 91 و 10: 57 و 58 و 59، و مجمع الزوائد 6: 257، و المحلى 9: 430، و الحاوي الكبير 17: 210.

310

الفقهاء (1) إلا خلاف أبي حنيفة في القاذف و قد مضى (2).

و قال مالك: كل من حد في معصية لا أقبل شهادته بها (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4)، و أيضا قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ» (5) و لم يفصل. و قال تعالى:

«وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» (6) و لم يفرق.

مسألة 59 [قبول شهادة البلدي و البدوي و القروي بعضهم على بعض]

البلدي، و البدوي، و القروي تقبل شهادة بعضهم على بعض. و به قال أهل العراق و الشافعي (7).

____________

(1) الأم 6: 209 و 7: 45 و 89، و مختصر المزني: 304، و حلية العلماء 8: 254 و 263، و المجموع 20: 235 و 252، و الميزان الكبرى 2: 198، و المدونة الكبرى 5: 158 و 159، و بداية المجتهد 2: 452، و بدائع الصنائع 6: 272، و تبيين الحقائق 4: 218، و عمدة القاري 13: 207، و المبسوط 16: 125، و المحلى 9: 431 و 432، و المغني لابن قدامة 12: 75، و البحر الزخار 6: 37.

(2) المبسوط 16: 125، و اللباب 3: 187، و النتف 2: 801، و بدائع الصنائع 6: 272، و عمدة القاري 13: 207، و فتح الباري 5: 256 و 257، و الهداية 6: 29، و شرح فتح القدير 6: 29، و تبيين الحقائق 4: 218، و حلية العلماء 8: 254، و المجموع 20: 252، و الميزان الكبرى 2: 198، و بداية المجتهد 2: 451، و الجامع لأحكام القرآن 12: 179، و المغني لابن قدامة 12: 75 و 76، و الشرح الكبير 12: 62، و المحلى 9: 431، و البحر الزخار 6: 37.

(3) المحلى 9: 432، و الحاوي الكبير 17: 211.

(4) الكافي 7: 397، و من لا يحضره الفقيه 3: 31 حديث 93، و التهذيب 6: 245- 246 حديث 615- 621، و الاستبصار 3: 36- 37 حديث 120- 125.

(5) النور: 4.

(6) البقرة: 282.

(7) أحكام القرآن للجصاص 1: 500، و الام 6: 209، و مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 253، و الوجيز 2: 251، و الحاوي الكبير 17: 212.

311

و قال مالك: لا أقبل شهادة البدوي على الحضري إلا في الجراح (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 60 [إذا ردت الشهادة لعذر ثم أعادها بعد ارتفاعه]

إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم، فرد شهادتهم، ثم بلغ الصبي، و أعتق العبد، و أسلم الكافر، فأعادوها، قبلت، و كذلك إن شهد بالغ مسلم حر بشهادة، فبحث عن حاله، فبان فاسقا، ثم عدل، فأقامها بعينها، قبلت منه، و حكم بها. و به قال داود و أبو ثور و المزني (2).

و قال مالك: أرد الكل (3).

و قال أهل العراق و الشافعي: أقبل الكل إلا الفاسق الحر البالغ، فإنه إذا ردت شهادته لفسقه، ثم أعادتها و هو عدل، لا تقبل شهادته (4).

دليلنا: كل ظاهر ورد بقبول شهادة العدل فإنها محمولة على عمومها (5).

مسألة 61: شهادة المختبي مقبولة‌

- و هو إذا كان على رجل دين يعترف به سرا و يجحده جهرا- فخبى له صاحب الدين شاهدين يريانه و لا يراهما، ثم حاوره الحديث، فاعترف به، فسمعاه و شاهداه، صحت الشهادة. و به قال‌

____________

(1) أسهل المدارك 3: 214، و أحكام القرآن لابن العربي 1: 252، و أحكام القرآن للجصاص 1: 500، و الحاوي الكبير 17: 212.

(2) مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 267، و المجموع 20: 237، و الحاوي الكبير 17: 213.

(3) المدونة الكبرى 5: 154، و أسهل المدارك 3: 215، و حلية العلماء 8: 267، و الوجيز 2: 251، و الحاوي الكبير 17: 213.

(4) مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 266، و السراج الوهاج: 606، و مغني المحتاج 4: 438، و المجموع 20: 237، و الحاوي الكبير 17: 213.

(5) الكافي 7: 389 حديث 1 و 2، و التهذيب 6: 248 حديث 633 و 634، و الاستبصار 3: 15 حديث 41 و 42.

312

ابن أبي ليلى، و أبو حنيفة، و عمرو بن حريث القاضي (1)، و الشافعي (2).

و ذهب شريح إلى: أنها غير مقبولة. و به قال النخعي و الشعبي (3).

و قال مالك: إن كان المشهود عليه جلدا قبلت، و ان كان مغفلا يخدع مثله لم أقبلها عليه (4).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، و أيضا قوله تعالى «إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» (5) و هذا شهد بالحق لأنه علمه.

مسألة 62: إذا مات، و خلف ابنين و تركه، فادعى أجنبي دينا على الميت،

فان اعترف الابنان استوفي من حقهما، و ان اعترف به أحدهما، فإن كان عدلا، فهو شاهد المدعي، و إن كان معه شاهد آخر يشهد له بالحق، استوفي الدين من حقهما، و إن لم يكن معه شاهد آخر، فإن حلف مع شاهده ثبت الدين أيضا و استوفاه من حقهما، و ان لم يحلف، أو لم يكن المعترف عدلا، كان له نصف الدين في حصة المعترف. و به قال الشافعي (6).

____________

(1) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله القرشي، المخزومي، أبو سعيد الكوفي، له صحبة، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عن أخيه سعيد بن حريث و أبي بكر و عمرو علي (عليه السلام) و غيرهم، و عنه ابنه جعفر و عبد الملك بن عمير و الوليد بن سريع و جماعة. مات سنة خمس و ثمانين و قيل ثمان و تسعين، و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب 8: 17.

(2) فتح الباري 5: 250، و عمدة القاري 13: 194- 195، و المغني لابن قدامة 12: 102.

(3) المصادر السابقة.

(4) البحر الزخار 6: 38، و عمدة القاري 13: 194- 195، و فتح الباري 5: 250، و المغني لابن قدامة 12: 102.

(5) الزخرف: 86.

(6) الام 7: 50، و مختصر المزني: 311، و الحاوي الكبير 17: 215 و 216.

313

و قال أبو حنيفة: يأخذ من نصيب المقر جميع الدين (1).

و قال أبو عبيدة بن خربوذ، و أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب الشافعي: فيها قول آخر كقول أبي حنيفة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3). و أيضا فان المدعي و أحد الابنين قد اعترف بالدين على الميت، و ان الدين متعلق بالتركة في حقه و حق أخيه بدليل أن البينة لو قامت به استوفي منهما، فاذا كان كذلك كان تحقيق الكلام: لك علي و على أخي، و لو قال هذا لم يجب عليه في حقه، إلا نصف الدين.

مسألة 63: يثبت القصاص بالشهادة على الشهادة.

و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: لا يثبت (5).

دليلنا: قوله تعالى «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» (6) و قال:

«وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (7) و لم يفرق.

____________

(1) الفتاوى الهندية 3: 402، و الحاوي الكبير 17: 216.

(2) الحاوي الكبير 17: 216.

(3) التهذيب 6: 310 حديث 854، و الاستبصار 3: 7 حديث 17 و 18.

(4) الام 6: 232، و مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 295، و الوجيز 2: 257، و المجموع 20: 267، و فتح المعين: 150، و النتف 2: 802، و المغني لابن قدامة 12: 87، و الشرح الكبير 12: 102، الحاوي الكبير 17: 221.

(5) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 74، و شرح فتح القدير 6: 75، و تبيين الحقائق 4: 238، و حلية العلماء 8: 295، و المغني لابن قدامة 12: 93، و الحاوي الكبير 17: 221.

(6) البقرة: 282.

(7) الطلاق: 2.

314

و أيضا عموم الأخبار التي وردت في جواز قبول الشهادة على الشهادة يدل على ذلك (1).

مسألة 64: حقوق الله تعالى- مثل حد الزنا، و شرب الخمر، و ما أشبهه- لا يثبت بالشهادة على الشهادة.

و به قال أبو حنيفة (2).

و للشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه (3). و الثاني:- و هو الأقيس- أنها تثبت. و به قال مالك (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، فإنهم لا يختلفون في ذلك أنه لا يثبت بالشهادة على الشهادة.

مسألة 65 [رد شهادة الفرع مع التمكن من الأصل]

الظاهر من المذهب أنه لا يقبل شهادة الفرع مع تمكن‌

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3: 41 حديث 135- 136، و التهذيب 6: 256 حديث 672، و الاستبصار 3: 20 حديث 59.

(2) المبسوط 16: 115، و النتف 2: 802، و اللباب 3: 195، و بدائع الصنائع 6: 281، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 74، و شرح فتح القدير 6: 74 و 75، و الفتاوى الهندية 3: 523، و تبيين الحقائق 4: 238، و المحلى 9: 439، و حلية العلماء 8: 295، و المغني لابن قدامة 12: 88، و الشرح الكبير 12: 103، و البحر الزخار 6: 39، و الحاوي الكبير 17: 221.

(3) مختصر المزني: 311، و حلية العلماء 8: 295 و 296، و الوجيز 2: 257، و المجموع 20: 267، و السراج الوهاج: 611، و المحلى 9: 439، و المغني لابن قدامة 12: 88، و البحر الزخار 6: 39، و الحاوي الكبير 17: 221.

(4) المدونة الكبرى 5: 159، و أسهل المدارك 3: 224، و الام 7: 51، و مختصر المزني: 311، و الوجيز 2: 257، و السراج الوهاج: 611، و فتح المعين: 151، و المغني لابن قدامة 12: 88، و الشرح الكبير 12: 103، و المبسوط 16: 115، و المحلى 9: 439، و البحر الزخار 6: 39، و الحاوي الكبير 17: 221.

(5) من لا يحضره الفقيه 3: 41 حديث 140، و التهذيب 6: 255- 256 حديث 667 و 671.

315

حضور شاهد الأصل، و إنما يجوز ذلك مع تعذره، إما بالموت أو بالمرض المانع من الحضور أو الغيبة. و به قال الفقهاء (1) إلا أنهم اختلفوا في حد الغيبة.

فقال أبو حنيفة: ما يقصر فيه الصلاة، و هو ثلاثة أيام (2).

و قال أبو يوسف: هو ما لا يمكنه أن يحضر معه، و يقيم الشهادة، و يعود فيبيت في منزله (3).

و قال الشافعي: الاعتبار بالمشقة، فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع، و ان لم تكن مشقة لم يحكم، و المشقة قريب مما قال أبو يوسف (4).

و في أصحابنا من قال: يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان (5).

دليلنا على الأول: أنه إجماع، و الثاني: فيه خلاف.

و الدليل على جوازه، أن الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة، و تخصيصها بوقت دون وقت أو على وجه دون وجه يحتاج إلى دليل.

و أيضا روي أصحابنا أنه إذا اجتمع شاهد الأصل و شاهد الفرع‌

____________

(1) اللباب 3: 196 و 197، و تبيين الحقائق 4: 240، و المغني لابن قدامة 12: 89، و حلية العلماء 8: 296، و السراج الوهاج: 611 و 612، و المجموع 20: 271، و البحر الزخار 6: 39.

(2) النتف 2: 803، و اللباب 3: 196، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 78، و شرح فتح القدير 6: 78، و المحلى 9: 439، و المغني لابن قدامة 12: 91، و البحر الزخار 6: 39، الحاوي الكبير 17: 225.

(3) الهداية 6: 79، و شرح فتح القدير 6: 79، و المغني لابن قدامة 12: 90، الحاوي الكبير 17: 225.

(4) حلية العلماء 8: 297، و الوجيز 2: 258، و المجموع 20: 268، و السراج الوهاج: 612، و مغني المحتاج 4: 455، و فتح المعين: 151، و البحر الزخار 6: 39 و 40، الحاوي الكبير 17: 225.

(5) من لا يحضره الفقيه 3: 42 حديث 141، و المختلف 3: 171 كتاب الشهادات.

316

و اختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما (1).

حتى أن في أصحابنا من قال: تقبل شهادة الفرع و تسقط شهادة الأصل، لأنه يصير الأصل مدعى عليه، و الفرع بينة المدعي للشهادة على الأصل (2).

مسألة 66 [حكم شهادة النساء على الشهادة]

لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في الديون، و الأملاك، و العقود. فأما الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على شهادة.

و قال قوم: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة بحال في جميع الأشياء.

و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: ان كان الحق مما يثبت بشهادة النساء، أو لهن مدخل فيه قبل شهادتهن على الشهادة، و ان كان مما لا مدخل لهن فيه لم تقبل (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5).

مسألة 67 [عدم قبول تعديل شاهدي الفرع لشاهدي الأصل]

إذا عدل شاهدا الفرع شاهدي الأصل، و لم يسمياه، لم يقبل ذلك. و به قال جميع الفقهاء (6).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3: 41 حديث 137، و التهذيب 6: 256 حديث 669 و 670.

(2) انظر مختلف الشيعة، كتاب القضاء و توابعه، ص 176- 177.

(3) الام 7: 48، و حلية العلماء 8: 298، و المجموع 20: 268، و السراج الوهاج: 611، و مغني المحتاج 4: 454، و المغني لابن قدامة 12: 94 و 95، و الشرح الكبير 12: 111، و فتح المعين:

151، و البحر الزخار 6: 41، و الحاوي الكبير 17: 226.

(4) المبسوط 16: 115، و بدائع الصنائع 6: 282، و الفتاوى الهندية 3: 523، و حلية العلماء 8: 298، و الحاوي الكبير 17: 226.

(5) التهذيب 6: 281 حديث 773، و الاستبصار 3: 25 حديث 80.

(6) حلية العلماء 8: 301، و السراج الوهاج: 612، و مغني المحتاج 4: 456، و المجموع 20: 269، و فتح المعين: 151، و الحاوي الكبير 17: 230.

317

و قال أبو حنيفة: يحكم بذلك (1).

دليلنا: أنه إذا لم يسمهما لا يعرف عدالة الأصل، و قد يعدلان من عندهما أنه عدل و ان لم يكن عدلا.

مسألة 68: إذا سميا شاهد الأصل و لم يعدلا،

سمعهما الحاكم و بحث عن عدالة الأصل، فإن وجده عدلا حكم به، و الا توقف فيه. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو يوسف و الثوري: لا تسمع هذه الشهادة، لأنهما لم يتركا تزكية الأصل إلا لريبة (3).

دليلنا: أنهما إنما يشهدان بما يعلمان، و قد يعلمان شهادة الأصل، فان لم يعلما كونهما عدلين فلا يجوز لهما أن يشهدا بذلك، و على الحاكم أن يبحث عن عدالة الأصل، و ليس لا يتركان ذلك إلا لريبة، بل لما قلناه.

مسألة 69 [كيفية الشهادة على الشهادة فيما يثبت بشاهدين]

ما يثبت بشهادة اثنين في الأصل إذا شهد شاهدان على شهادة أحدهما و شاهدان على شهادة الآخر، ثبت بلا خلاف شهادة شاهد الأصل. و ان شهد شاهد على شهادة أحدهما و شاهد آخر على شهادة الآخر لم يثبت بهذه الشهادة ما شهدا به. و به قال علي (عليه السلام) (4)، و في‌

____________

(1) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 79، و شرح فتح القدير 6: 79.

(2) مختصر المزني: 312، و حلية العلماء 8: 301، و المجموع 20: 269، و المغني لابن قدامة 12: 91، و الشرح الكبير 12: 113، و البحر الزخار 6: 46، و الحاوي الكبير 17: 230.

(3) حلية العلماء 8: 301، و المغني لابن قدامة 12: 91، و الشرح الكبير 12: 113، و البحر الزخار 6: 41، و الحاوي الكبير 17: 230.

(4) لم أقف على هذا القول في مصادرنا المتوفرة.

318

التابعين شريح و النخعي و الشعبي و ربيعة (1)، و في الفقهاء أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و الشافعي و مالك (2).

و ذهب قوم إلى: أنه يثبت بذلك، و يحكم الحاكم به. ذهب إليه ابن شبرمة و ابن أبي ليلى و عثمان البتي و عبيد الله بن الحسن العنبري و أحمد و إسحاق (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4).

و أيضا ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الحكم به و ما قالوه ليس عليه دليل و أيضا الأصل أن لا يثبت شهادة الفرع إلا بدلالة شرعية، و ما اعتبرناه مجمع عليه، و ما قالوه ليس عليه دليل.

مسألة 70: إذا شهد شاهدان على شهادة رجل، ثم شهدا هما على شهادة الآخر،

فإنه تثبت شهادة الأول بلا خلاف، و عندنا يثبت شهادة الثاني أيضا. و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و مالك و ربيعة و أحد قولي الشافعي الصحيح عندهم (5).

____________

(1) المحلى 9: 439، و المغني لابن قدامة 12: 96، و الشرح الكبير 12: 109.

(2) المغني لابن قدامة 12: 96، و الشرح الكبير 12: 109، و حلية العلماء 8: 298، و المحلى 9: 439، و بدائع الصنائع 6: 282، و الوجيز 2: 258، و الحاوي الكبير 17: 231.

(3) حلية العلماء 8: 298، و المحلى 9: 439، و المغني لابن قدامة 12: 95 و 96، و الشرح الكبير 12: 109، و الحاوي الكبير 17: 231.

(4) من لا يحضره الفقيه 3: 41 حديث 136، و التهذيب 6: 255 حديث 668، و الاستبصار 3: 21 حديث 61.

(5) مختصر المزني: 312، و حلية العلماء 8: 299، و السراج الوهاج: 612، و المجموع 20: 268، و المدونة الكبرى 5: 160، و الحاوي الكبير 17: 232.

319

و القول الثاني: أنه لا يثبت حتى يشهد آخران على شهادة الآخر، و هو اختيار المزني (1).

دليلنا: الأخبار التي وردت بأن شهادة الأصل لا تثبت إلا بشاهدين، و الشاهدان قد ثبتا في كل واحد من الشاهدين (2).

مسألة 71: تثبت بالشهادة على الشهادة شهادة الأصل،

و لا يقومون مقام الأصل في إثبات الحق.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه. و الآخر أنهم يقومون مقام الأصل في إثبات الحقوق (3).

دليلنا: أن شاهد الفرع لو كان يقوم مقام الأصل في إثبات الحق لما جازت الشهادة على الشهادة، لأنه إن كان الحق إثبات فعل كالقتل و الإتلاف لم يثبت بشهادة الفرع، لأنه يحتاج إلى مشاهدة، و الفرع ما شاهد الفعل. و ان كان الحق عقد افتقر إلى سماع و مشاهدة، و الفرع ما سمع و ما شاهد، فلما أجمعنا على جواز الكل ثبت أن الفرع يثبت بشهادة الأصل بلا شبهة.

مسألة 72 [إذا اختلفت البينتان بقيمة المسروق]

إذا شهد اثنان بأنه سرق ثوبا قيمته ثمن دينار، و شهد آخران أنه سرق ذلك الثوب بعينه و قيمته ربع دينار، يثبت عليه ربع دينار،

____________

(1) مختصر المزني: 312، و حلية العلماء 8: 299، و المجموع 20: 268، و الحاوي الكبير 17: 232.

(2) انظر من لا يحضره الفقيه 3: 41 حديث 136، و التهذيب 6: 255 حديث 668، و الاستبصار 3: 21 حديث 61.

(3) بدائع الصنائع 6: 281، و الحاوي الكبير 17: 232.

320

و به قال أبو حنيفة (1).

و قال الشافعي: يثبت ثمن دينار، لأنهما شهدا على أن قيمته ثمن دينار، و إن ما زاد عليه ليس بقيمة له، فثبت الثمن بشهادة الأربعة، و ما زاد تعارضت البينتان (2).

دليلنا: أنه لا تعارض بين الشهادتين، فينبغي أن يثبت البينتين معا، فيثبت ربع دينار، و يجري مجرى روايتين للخبر الواحد، أحدهما روى زيادة فائدة، فالزائد أولى في الأخذ به من الناقص.

مسألة 73 [إذا فسق الشاهدين قبل صدور الحكم]

إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق، ثم فسقا قبل أن يحكم بشهادتهما، حكم بشهادتهما و لم يرده. و به قال أبو ثور و المزني (3).

و قال باقي الفقهاء: لا يحكم بشهادتهما (4).

دليلنا: أن الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم، فاذا كانا عدلين حين الشهادة وجب الحكم بشهادتهما.

و أيضا إذا شهدا و هما عدلان وجب الحكم بشهادتهما، فمن قال إذا فسقا بطل هذا الوجوب فعليه الدلالة.

مسألة 74 [إذا رجع الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما]

إذا شهد شاهدان بحق، و عرف عدالتهما، ثم رجعا عن‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 307، و الحاوي الكبير 17: 249.

(2) الام 7: 52 و 53، و مختصر المزني: 312، و حلية العلماء 8: 307، و الحاوي الكبير 17: 248 و 249.

(3) مختصر المزني: 312، و حلية العلماء 8: 308، و المغني لابن قدامة 12: 85، و الحاوي الكبير 17: 250.

(4) الام 7: 54، و حلية العلماء 8: 308، و المغني لابن قدامة 12: 85، و الحاوي الكبير 17: 250.

321

الشهادة قبل الحكم بها، لم يحكم. و به قال الجماعة (1) إلا أبا ثور فإنه قال:

يحكم بالشهادة (2).

دليلنا: أنهما إذا رجعا لم يكن هناك شهادة، فلا يجوز الحكم، كما لو اجتهد الحاكم ثم تغير اجتهاده قبل الحكم، فإنه لا يحكم.

مسألة 75 [إذا رجع الشاهدان بعد استيفاء الحق]

إذا شهد شاهدان بحق، و عرف عدالتهما، و حكم الحاكم، فاستوفي الحق ثم رجعا عن الشهادة، لم ينقض حكمه. و به قال جميع الفقهاء (3).

و قال سعيد بن المسيب و الأوزاعي: ينقضه (4).

دليلنا: أن الذي حكم به مقطوع به بالشرع، و رجوعهم يحتمل الصدق و الكذب، فلا ينقض به ما قد قطع عليه.

مسألة 76 [إذا رجع الشاهدان بعد القتل أو القطع]

إذا شهد شاهدان على رجل بما يوجب قتله أو قطعه، فقتل‌

____________

(1) المبسوط 16: 178، و اللباب 3: 198، و شرح فتح القدير 6: 85، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 85، و تبيين الحقائق 4: 243، و المغني لابن قدامة 12: 137، و الشرح الكبير 12: 117، و حلية العلماء 8: 312، و الوجيز 2: 258، و المجموع 20: 278، و السراج الوهاج:

612، و مغني المحتاج 4: 456، و الحاوي الكبير 17: 253.

(2) حلية العلماء 8: 312، و المغني لابن قدامة 12: 137، و الشرح الكبير 12: 117، و المجموع 20: 278، و الحاوي الكبير 17: 253.

(3) الام 7: 54، و السراج الوهاج: 612، و مغني المحتاج 4: 457، و المجموع 20: 278، و المبسوط 16: 178، و شرح فتح القدير 6: 86، و الهداية 6: 86، و اللباب 3: 198، و تبيين الحقائق 4: 244، و بدائع الصنائع 6: 283، و المدونة الكبرى 5: 143، و المغني لابن قدامة 12: 138، و الحاوي الكبير 17: 255.

(4) المغني لابن قدامة 12: 138، و حلية العلماء 8: 313، و الحاوي الكبير 17: 255.

322

أو قطع، ثم رجعا و قالا: عمدنا كلنا و قصدنا أن يقتل أو يقطع فعليهم القود.

و به قال ابن شبرمة و الشافعي و أحمد و إسحاق (1).

و قال ربيعة و الثوري و أبو حنيفة: لا قود عليهم (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و عليه إجماع الصحابة.

روي: أن شاهدين شهدا عند أبي بكر على رجل بسرقة، فقطعه، ثم قالا: أخطأنا عليه و السارق غيره. فقال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما (4).

و روى سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، قال: شهد شاهدان عند علي (عليه السلام) على رجل بالسرقة فقطعه، ثم أتياه بآخر، فقالا: هذا الذي سرق و أخطأنا على الأول. فقال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما (5) و هما قضيتان مشهورتان، و لا يعرف لهما منكر، ثبت أنهم أجمعوا عليه.

مسألة 77 [إذا شهدا بالطلاق بعد الدخول بها ثم رجعا بعد الحكم]

إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها، و حكم‌

____________

(1) الام 7: 54، و مختصر المزني: 312، و حلية العلماء 8: 314، و المجموع 20: 278، و السراج الوهاج: 612، و مغني المحتاج 4: 457، و النتف 2: 804، و الشرح الكبير 12: 119، و الحاوي الكبير 17: 256.

(2) المبسوط 16: 180، و الهداية 6: 95، و شرح فتح القدير 6: 95، و النتف 2: 804، و اللباب 3: 202، و بدائع الصنائع 6: 288، و تبيين الحقائق 4: 250، و حلية العلماء 8: 314، و الشرح الكبير 12: 119، و الحاوي الكبير 17: 256.

(3) الكافي 7: 384 حديث 4 و 5، و التهذيب 6: 260 حديث 690- 691.

(4) الحاوي الكبير 17: 256.

(5) الحاوي الكبير 17: 256، و سنن الدارقطني 3: 182 حديث 294، و السنن الكبرى 10: 251 باختلاف يسير.

323

الحاكم بذلك، ثم رجعا عن الشهادة، لم يلزمهما مهر مثلها و لا شي‌ء منه.

و به قال أبو حنيفة و مالك (1).

و قال عبيد الله بن الحسن العنبري: عليهما مهر مثلها. و به قال الشافعي (2).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليها شيئا فعليه الدلالة.

و أيضا ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث، كما لو أعتق عبده أو وهبه، فلما بطل ذلك ثبت أنه لا قيمة له، و كان يجب أيضا لو كان عليه دين يحيط بالتركة و طلق زوجته في مرضه أن لا ينفذ الطلاق، كما لا ينفذ العتق و العطاء، فلما نفذ طلاقها ثبت أنه لا قيمة له لخروجه عن ملكه، فاذا ثبت أنه لا قيمة له لم يلزمه ضمان، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له.

مسألة 78 [إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول بها ثم رجعا بعد الحكم]

إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول بها، ففرق الحاكم بينهما، ثم رجعا، غرما نصف المهر. و به قال أبو حنيفة (3).

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و هو اختيار المزني، و هو أضعف القولين عندهم، إلا أنه يقول: يلزم نصف مهر مثلها. و عندنا‌

____________

(1) النتف 2: 807، و بدائع الصنائع 6: 283، و تبيين الحقائق 4: 249، و المغني لابن قدامة 12: 143، و الشرح الكبير 12: 117، و حلية العلماء 8: 319، و البحر الزخار 6: 47، و الحاوي الكبير 17: 261.

(2) الام 7: 55، و حلية العلماء 8: 319، و المجموع 20: 281، و المغني لابن قدامة 12: 144، و الشرح الكبير 12: 117، و البحر الزخار 6: 47، و الحاوي الكبير 17: 261.

(3) النتف 2: 807، و بدائع الصنائع 6: 283، و تبيين الحقائق 4: 248، و المغني لابن قدامة 12: 143، و الشرح الكبير 12: 116، و البحر الزخار 6: 47، و الحاوي الكبير 17: 263.

324

نصف المهر المسمى (1).

و القول الآخر: انهما يضمنان كمال مهر مثلها، و هو أصح القولين عندهم (2).

دليلنا: أنه إذا حصل بينهما قبل الدخول لزمه نصف المهر، فوجب أن لا يرجع عليهما إلا بقدر ما غرم. و أيضا الأصل براءة الذمة، و ما ألزمناهما مجمع عليه، و ما زاد عليه ليس عليه دليل.

و أيضا فإنه إذا طلقها قبل الدخول عاد إليه نصف الصداق، فلو قلنا يرجع عليهما بكل المهر حصل له مهر و نصف، و ذلك باطل.

مسألة 79: إذا شهدا بدين أو بعتق، و حكم بذلك عليه، ثم رجعا،

كان عليهما الضمان.

و اختلف أصحاب الشافعي في ذلك على طريقين.

فقال أبو العباس و شيوخ أصحابه: المسألة على قولين، مثل مسألة الغصب، و هي أنه لو كان في يده عبد فأعتقه أو وهبه و أقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد فهل عليه قيمته؟ على قولين كذلك هاهنا. و منهم من قال لا غرم عليهما هاهنا قولا واحدا، و مسألة الغصب على قولين (3).

____________

(1) الام 7: 55، و مختصر المزني: 312، و حلية العلماء 8: 319، و المجموع 20: 281، و السراج الوهاج: 613، و مغني المحتاج 4: 458، و المغني لابن قدامة 12: 143، و الشرح الكبير 12: 116، و الحاوي الكبير 17: 263.

(2) حلية العلماء 8: 319، و المجموع 20: 281، و السراج الوهاج: 613، و مغني المحتاج 4: 458، و المغني لابن قدامة 12: 143، و الشرح الكبير 12: 116، و البحر الزخار 6: 47، و الحاوي الكبير 17: 264.

(3) حلية العلماء 8: 320 و 321، و المجموع 20: 281، و السراج الوهاج: 613، و البحر الزخار 6: 48، و الحاوي الكبير 17: 267.

325

و قال أبو حامد و المذهب أنها على قولين كما قال أبو العباس، أحدهما:

لا ضمان، و هو الضعيف. و الثاني: عليهما الضمان، و هو أصحهما. و به قال أبو حنيفة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2) على أن شاهد الزور يضمن ما يتلف بشهادته، و هذا من ذلك.

مسألة 80: إذا شهد رجل و عشر نسوة بمال على رجل، و حكم بقولهم، ثم رجع الكل عن الشهادة،

كان على الرجل سدس المال و الباقي على النسوة. و به قال أبو حنيفة و الشافعي (3).

و قال أبو يوسف و محمد: على الرجل النصف و عليهن النصف، لأن الرجل نصف البينة فضمن نصف المال (4).

دليلنا: أن المال يثبت بشهادة الجميع، فضمن الجميع غرامته، و الرجل سدس البينة، فيجب أن لا يلزمه أكثر من ذلك، و لأن كل امرأتين في مقابلة رجل، فكانت العشر نسوة بإزاء خمسة رجال، فصار الشاهد بالحق كأنهم ستة رجال، و إذا كانوا ستة رجال فرجعوا لم يلزمه أكثر من السدس، كذلك هاهنا على الرجل السدس و على كل امرأتين السدس.

____________

(1) حلية العلماء 8: 321، و المجموع 20: 281، و الحاوي الكبير 17: 265 و 267.

(2) الكافي 7: 383 حديث 1، و من لا يحضره الفقيه 3: 37 حديث 124، و التهذيب 6: 259 حديث 685.

(3) حلية العلماء 8: 322، و المجموع 20: 282، و بدائع الصنائع 6: 288، و الهداية 6: 91، و شرح فتح القدير 6: 91، و تبيين الحقائق 4: 246، و البحر الزخار 6: 48، و الحاوي الكبير 17: 268.

(4) الهداية 6: 91، و شرح فتح القدير 6: 91، و بدائع الصنائع 6: 288، و تبيين الحقائق 4: 246، و حلية العلماء 8: 322، و البحر الزخار 6: 48، و الحاوي الكبير 17: 268.

326

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

327

كتاب الدعاوي و البينات‌

328

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

329

مسألة 1 [إذا تنازعا شيئا و لا بينة لأحدهما]

إذا ادعى نفسان دارا هما فيها، أو الثوب و يدهما عليه، و لا بينة لواحد منهما، كان العين بينهما نصفين. و به قال الشافعي، إلا أنه قال:

يحلف كل واحد منهما لصاحبه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و أيضا روى أبو موسى الأشعري «ان رجلين تنازعا دابة، ليس لأحدهما بينة، فجعلها النبي بينهما» (3).

مسألة 2: إذا ادعيا ملكا مطلقا، و يد أحدهما على العين،

كانت بينته أولى، و كذلك إذا أضافاه إلى سبب، فإن ادعى صاحب اليد الملك مطلقا و الخارج إضافة إلى سببه، كانت بينة الخارج أولى. و به قال الشافعي (4).

و قال أصحاب الشافعي: إذا تنازعا عينا يد أحدهما عليها، و أقام كل‌

____________

(1) الام 6: 227 و 230، و المجموع 20: 189.

(2) الكافي 7: 419 حديث 6، و التهذيب 6: 234 حديث 573، و الاستبصار 3: 39 حديث 133.

(3) سنن أبي داود 3: 310 حديث 3613، و السنن الكبرى 10: 254 باختلاف يسير في اللفظ.

(4) مختصر المزني: 314، و حلية العلماء 8: 187، و مغني المحتاج 4: 480، و السراج الوهاج: 620، و الوجيز 2: 268، و الميزان الكبرى 2: 195، و بدائع الصنائع 6: 232، و تبيين الحقائق 4: 295، و البحر الزخار 5: 399، و الحاوي الكبير 17: 302.

330

واحد منهما بينة، سمعنا بينة كل واحد منهما، و قضينا لصاحب اليد، سواء تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرر.

فالمطلق كل ملك إذا لم يذكر أحدهما سببه، و ما يتكرر كآنية الذهب و الفضة و الصفر و الحديد، يقول كل واحد منهما: صيغ في ملكي، و هذا يمكن أن يصاغ في ملك كل واحد منهما، و كذلك ما يمكن نسجه مرتين كالصوف و الخز.

و ما لا يتكرر سببه كثوب قطن و إبريسم فإنه لا يمكن أن ينسج دفعتين، و كذلك النتاج لا يمكن أن تولد الدابة مرتين، و كل واحد منهما يقول ملكي، نسج في ملكي. و به قال شريح، و النخعي، و الحكم، و مالك، و الشافعي. و هل يحلف مع البينة؟ على قولين (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: إن كان المدعى ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه، لم تسمع بينة المدعى عليه، و هو صاحب اليد. و ان كان ملكا لا يتكرر سببه، سمعنا بينة الداخل (2). و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و قد ذكرناه في النهاية، و المبسوط، و الكتابين في الأخبار (3).

____________

(1) حلية العلماء 8: 188، و المجموع 20: 189، و المغني لابن قدامة 12: 168، و الشرح الكبير 12: 183، و البحر الزخار 5: 399، و الحاوي الكبير 17: 303.

(2) المبسوط 17: 32، و اللباب 3: 156، و الهداية 6: 156، و شرح فتح القدير 6: 156، و بدائع الصنائع 6: 232، و تبيين الحقائق 4: 294، و المغني لابن قدامة 12: 168، و حلية العلماء 8: 188، و الميزان الكبرى 2: 195، و البحر الزخار 5: 399، و الحاوي الكبير 17: 303.

(3) النهاية: 344، و المبسوط 8: 258، و التهذيب 6: 233 حديث 570 و 573 و غيرهما من أحاديث الباب، و كذلك الاستبصار 3: 38- 39 حديث 130 و غيره من أحاديث الباب أيضا، فلاحظ.

331

و قال أحمد بن حنبل: لا أسمع بينة صاحب اليد بحال، في أي مكان كان (1). و قد روى ذلك أصحابنا (2) أيضا.

و تحقيق الخلاف مع أبي حنيفة: هل تسمع بينة الداخل أم لا؟ عند الشافعي تسمع (3)، و عنده لا تسمع (4).

و الفقهاء يقولون: بينة الداخل أولى (5). و هذه عبارة فاسدة، لأنه إذا كان الخلاف في سماعها سقط أن يقال أولى.

و هذه المسألة ملقبة ببينة الداخل و الخارج، فإن الداخل من كانت يده على الملك، و الخارج من لا يد له عليه.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و الخبر المشهور عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» (7).

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 168، و الشرح الكبير 12: 182.

(2) التهذيب 6: 240 حديث 594، و الاستبصار 3: 43 حديث 143.

(3) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 157، و شرح فتح القدير 6: 157، و تبيين الحقائق 4: 295، و المغني لابن قدامة 12: 168، و الشرح الكبير 12: 182- 183، و الحاوي الكبير 17: 302 و 303.

(4) بدائع الصنائع 6: 232، و الهداية 6: 157، و شرح فتح القدير 6: 157، و تبيين الحقائق 4: 294 و 295، و المغني لابن قدامة 12: 168، و الشرح الكبير 12: 182- 183، و الحاوي الكبير 17: 303.

(5) انظر المغني لابن قدامة 12: 169، و الشرح الكبير 12: 183، و مختلف الشيعة، كتاب القضاء و توابعه، ص: 140- 141.

(6) انظر الكافي 7: 419 حديث 6، و التهذيب 6: 234 حديث 573، و الاستبصار 3: 39 حديث 133.

(7) سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و السنن الكبرى 10: 252، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135.

332

و يدل على الأول: ما رواه جابر: أن رجلين اختصما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في دابة أو بعير، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له نتجها، فقضى بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) للذي هي في يده (1).

و روى غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام):

«أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة، و كلاهما أقام البينة أنه نتجها، فقضى بها للذي هي في يده. و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» (2).

مسألة 3: إذا شهدت البينة للداخل مضافا، قبلناها،

بلا خلاف بيننا و بين الشافعي، و قد حكيناه (3). و ان كانت بالملك المطلق، فإنا لا نقبلها (4).

و للشافعي فيه قولان: أحدهما قاله في القديم مثل ما قلناه. و قال في الجديد مسموعة (5).

دليلنا: أخبار أصحابنا (6)، و أيضا إذا شهدت بالملك المطلق يجوز أن‌

____________

(1) سنن الدارقطني 4: 209 حديث 21، و السنن الكبرى 10: 256، و تلخيص الحبير 4: 210 حديث 2141، و الحاوي الكبير 17: 303.

(2) الكافي 7: 419 حديث 6، و التهذيب 6: 234 حديث 573، و الاستبصار 3: 39 حديث 133.

(3) في المسألة السابقة.

(4) قال سماحة آية الله العظمى السيد البروجردي (قدس سره): «هذا مخالف لما ذكره في المسألة الثانية» فلاحظ.

(5) حلية العلماء 8: 188، و فتح المعين: 147، و الوجيز 2: 269 و 270، و الحاوي الكبير 17: 306.

(6) لم أقف على الأخبار التي تمنع من قبول سماع البينة، بل ما ذكر في كتب الأخبار تؤيد سماعها، لاحظ ما أشرت إليه من الأخبار في المسألة المتقدمة و غيرها في مواضعها.

333

تكون شهدت بالملك لأجل اليد، و اليد قد زالت ببينة المدعي، فلو حكمنا بشهادتهما، حكمنا بما زال و بطل، فلهذا لا تسمع.

مسألة 4 [الترجيح بكثرة الشهود]

إذا تنازعا عينا لا يد لواحد منهما عليها، فأقام أحدهما شاهدين، و الآخر أربعة شهود، فالظاهر من مذهب أصحابنا أنه يرجح بكثرة الشهود، و يحلف، و يحكم له بالحق. و هكذا لو تساويا في العدد و تفاضلا في العدالة، رجح بالعدالة، و هو إذا كانت إحداهما أقوى عدالة.

و به قال مالك (1)، و أومأ الشافعي إليه في القديم (2)، و الذي اعتمده أصحابه و جعلوه مذهبا أنه لا يرجح بشي‌ء منهما. و به قال أبو حنيفة و أصحابه (3).

و قال الأوزاعي: أقسط المشهود به على عدد الشهود، فاجعل لصاحب الشاهدين الثلث، و لصاحب الأربعة الثلثين (4). و قد روى ذلك أيضا أصحابنا (5).

____________

(1) المدونة الكبرى 5: 187، و المغني لابن قدامة 12: 177، و الشرح الكبير 12: 192، و النتف 2: 788، و تبيين الحقائق 4: 316، و الميزان الكبرى 2: 187 و 195، و البحر الزخار 5: 398، و الحاوي الكبير 17: 306.

(2) المجموع 20: 190 و الوجيز 2: 268، و الحاوي الكبير 17: 306- 307.

(3) الوجيز 2: 268، و مغني المحتاج 4: 482، و السراج الوهاج: 621، و المجموع 20: 190، و الميزان الكبرى 2: 195، و النتف 2: 788، و اللباب 3: 164، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 243، و شرح فتح القدير 6: 243، و تبيين الحقائق 4: 315 و 322، و المغني لابن قدامة 12: 177، و الشرح الكبير 12: 192، و البحر الزخار 5: 398، و الحاوي الكبير 17: 306.

(4) المغني لابن قدامة 12: 177، و الشرح الكبير 12: 192، و تبيين الحقائق 4: 316، و البحر الزخار 5: 398، و الحاوي الكبير 17: 307.

(5) الكافي 7: 433 حديث 23، و التهذيب 6: 237 حديث 583، و الاستبصار 3: 42 حديث 142.

334

دليلنا: إجماع الفرقة و رواياتهم، فإنه روى أبو بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) «أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت لهؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مذودهم، و لم يبيعوا و لم يهبوا.

و قامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك، فقضى بها لأكثرهم شهودا و استحلفهم» (1).

و أما الرواية الأخرى، فرواها السكوني، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) «أنه قضى في رجلين ادعيا بغلة، فأقام أحدهما شاهدين، و الآخر خمسة، فقال: لصاحب الخمسة خمسة أسهم، و لصاحب الشاهدين سهمان» (2).

و المعول على الأول، لأن هذا من طريق العامة، أو يحمل على وجه الصلح بينهم بذلك.

مسألة 5 [تقابل الشاهدين مع شاهد و امرأتين]

إذا كان مع أحدهما شاهدان، و مع الآخر شاهد و امرأتان، تقابلتا بلا خلاف بيننا و بين الشافعي.

فأما إن كان مع أحدهما شاهدان، و مع الآخر شاهد واحد، و قال:

أحلف مع شاهدي، فإنهما لا يتقابلان.

و للشافعي في كل واحد منهما قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني:

أنهما يتقابلان (3).

____________

(1) التهذيب 6: 234 حديث 575.

(2) الكافي 7: 433 حديث 23، و التهذيب 6: 237 حديث 583، و الاستبصار 3: 42 حديث 142.

(3) حلية العلماء 8: 189، و الوجيز 2: 267 و 268، و المجموع 20: 190، و السراج الوهاج: 621، و مغني المحتاج 4: 482، و فتح المعين: 146، و الحاوي الكبير 17: 307.

335

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على تقابلهما، و ليس على ما قالوه دليل.

و أيضا فإن الشاهدين يشهدان فلا تلحقهما التهمة، و الحالف يحلف في حق نفسه فيلحقه التهمة.

مسألة 6 [حكم الاستحلاف مع وجود البينة]

إذا شهد شاهدان بما يدعيه المدعي، فقال المشهود عليه أحلفوه لي مع شاهديه، لم يحلف. و به قال الزهري، و أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الشافعي (1).

و قال شريح، و الشعبي، و النخعي، و ابن أبي ليلى: يستحلفه مع البينة (2).

دليلنا: أن إيجاب اليمين عليه يحتاج إلى دليل شرعي، و الأصل براءة الذمة.

و أيضا روى ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) قال: «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» (3). فمن جعلهما في جانب واحد، فقد ترك الخبر.

و روى جابر «أن رجلين اختصما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فرس أو بعير، فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، نتجها، فقضى بها رسول الله‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 145، و الوجيز 2: 261، و المغني لابن قدامة 12: 169 و 170، و الشرح الكبير 12: 181، و الحاوي الكبير 17: 308.

(2) المغني لابن قدامة 12: 170، و الشرح الكبير 12: 181، و حلية العلماء 8: 145، و الحاوي الكبير 17: 308.

(3) سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و السنن الكبرى 10: 252، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135.

336

(صلى الله عليه و آله) للذي هي في يده» (1).

مسألة 7 [هل يلزم الكشف في ادعاء الزوجية؟]

إذا ادعى على امرأة، فقال: هذه زوجتي، أو تزوجت بها. لم يلزم الكشف حتى يقول: تزوجت بها بولي و شاهدي عدل. و به قال أبو حنيفة (2).

و للشافعي فيه ثلاثة أوجه: أحدها مثل ما قلناه.

و الثاني: و هو ظاهر المذهب أنه لا بد من الكشف.

و الثالث: ينظر، فإن ادعى عقد النكاح، فقال: تزوجت بها، كان ذلك شرطا، و إن كانت الدعوى الزوجية، لم يفتقر إلى الكشف (3).

دليلنا: قوله (عليه السلام): البينة على المدعي، و اليمين على المدعى عليه (4)، و لم يشترط أمرا آخر غير هذا، فمن زاد عليه فعليه الدلالة، و لا دلالة عليه.

مسألة 8: إذا ادعى على المرأة الزوجية، فأنكرت،

كان عليه البينة.

____________

(1) سنن الدارقطني 4: 209 حديث 21، و السنن الكبرى 10: 256، و تلخيص الحبير 4: 210 حديث 2141.

(2) المغني لابن قدامة 12: 165، و البحر الزخار 5: 387، و الميزان الكبرى 2: 196، و الحاوي الكبير 17: 311.

(3) الام 6: 228، و مختصر المزني: 314، و حلية العلماء 8: 185 و 186، و الوجيز 2: 261، و السراج الوهاج: 615، و المغني المحتاج 4: 465، و المجموع 20: 187، و الميزان الكبرى 2: 196، و المغني لابن قدامة 12: 165، و البحر الزخار 5: 387، و الحاوي الكبير 17: 309 و 310.

(4) سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و السنن الكبرى 10: 252، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135.

337

و إن لم يكن له بينة كان عليها اليمين. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا يمين عليها (2).

دليلنا: قوله (عليه السلام): البينة على المدعي، و اليمين على المدعى عليه (3) و لم يفصل.

مسألة 9 [هل يلزم الكشف في العقود سوى النكاح؟]

إذا ادعى بيعا أو صلحا أو إجارة أو نحو ذلك من العقود التي هي سوى النكاح، لا يلزمه الكشف أيضا.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني يلزمه كشفه (4).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى (5) سواء.

مسألة 10 [القرعة عند تعارض البينتين و لا مرجح]

إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف و اعطي الحق، هذا هو المعول عليه عند أصحابنا. و قد روي أنه يقسم بينهما نصفين (6).

____________

(1) الام 6: 228، و مختصر المزني: 314، و الوجيز 2: 265، و المغني لابن قدامة 12: 163، و الحاوي الكبير 17: 312.

(2) اللباب 3: 158، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 162، و شرح فتح القدير 6: 162، و تبيين الحقائق: 4: 296، و المغني لابن قدامة 12: 163، و الوجيز 2: 265، و الحاوي الكبير 17: 312.

(3) سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و ترتيب مسند الشافعي 2: 181، و السنن الكبرى 10: 252، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135.

(4) حلية العلماء 8: 186 و 187، و المجموع 20: 188، و الوجيز 2: 261، و فتح المعين: 144، و المغني لابن قدامة 12: 166 و 167، و الحاوي الكبير 17: 313.

(5) أي المسألة المتقدمة برقم (8) فلاحظ.

(6) التهذيب 6: 234 حديث 573 و 574، و الاستبصار 3: 39 حديث 133 و 134.

338

و للشافعي فيه أربعة أقوال:

أحدها: تسقطان، و هو أصحها. و به قال مالك (1).

و الثاني: يقرع بينهما، مثل ما قلناه، و هل يحلف أم لا؟ على قولين (2).

و به قال علي (عليه السلام)، و ابن الزبير (3). و لابن الزبير فيها قصة.

الثالث: يوقف أبدا (4).

و الرابع: يقسم بينهما نصفين. و به قال ابن عباس، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (5).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن القرعة تستعمل في كل أمر مجهول مشتبه، و هذا داخل فيه، و الأخبار في عين المسألة كثيرة، أوردناها في كتب الأخبار (6).

و روى سعيد بن المسيب: أن رجلين اختصما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أمر، و جاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي (عليه السلام) بينهما، و قال: اللهم أنت تقضي بينهما (7). و هذا نص.

____________

(1) حلية العلماء 8: 188، و السراج الوهاج: 620، و مغني المحتاج 4: 480، و المجموع 20: 189، و الحاوي الكبير 17: 319.

(2) حلية العلماء 8: 189، و السراج الوهاج: 620، و مغني المحتاج 4: 480، و المجموع 20: 190، و الشرح الكبير 12: 196، و البحر الزخار 5: 397، و الحاوي الكبير 17: 319.

(3) تهذيب الأحكام 6: 233 حديث 571، و الشرح الكبير 12: 196، و الحاوي الكبير 17: 319.

(4) حلية العلماء 8: 189، و مغني المحتاج 4: 480، و السراج الوهاج: 620، و المجموع 20: 189، و الشرح الكبير 12: 197، و البحر الزخار 5: 397، و الحاوي الكبير 17: 319 و 320.

(5) المصادر السابقة.

(6) التهذيب 6: 233 حديث 571 و 572، و الاستبصار 3: 39 حديث 131 و 132.

(7) السنن الكبرى 10: 259، و تلخيص الحبير 4: 210 حديث 2142، و الحاوي الكبير 17: 319، و روي في مجمع الزوائد 4: 203 عن أبي هريرة فلاحظ.

339

و قد روي أنه قسم بينهما نصفين (1).

و روى أبو موسى الأشعري، قال: رجلان ادعيا بعيرا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي (عليه السلام) بينهما نصفين (2).

و تأول أصحاب الشافعي هذا، فقالوا: هذه قضية في عين، و يحتمل أن يكون إنما فعل ذلك لأنه كانت يدهما على المتنازع فيه، و قد روي في هذا الخبر: و لا بينة مع واحد منهما (3) و على هذا لا معارضة فيه.

مسألة 11 [إذا ادعى دارا في يد رجل و قامت بينة على أنها كانت في يده سابقا]

إذا ادعى دارا في يد رجل، فقال: هذه الدار التي هي في يديك لي و ملكي، فأنكر المدعى عليه، فأقام المدعي البينة أنها كانت في يده أمس أو منذ سنة، لم تسمع هذه البينة.

و للشافعي فيها قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و هو ما نقله المزني و الربيع (4).

و نقل البويطي: أنها تسمع (5).

و اختلف أصحابه على طريقين.

____________

(1) السنن الكبرى 10: 258، و تلخيص الحبير 4: 210 حديث 2140.

(2) سنن أبي داود 3: 310 حديث 3613، و السنن الكبرى 10: 257، و تلخيص الحبير 4: 209 حديث 2140.

(3) السنن الكبرى 10: 254.

(4) الام 6: 230، و مختصر المزني: 314، و حلية العلماء 8: 192، و المجموع 20: 191، و الحاوي الكبير 17: 325.

(5) الام 6: 230، و حلية العلماء 8: 192، و المجموع 20: 191، و الحاوي الكبير 17: 325.

340

فقال أبو العباس: المسألة على قولين (1).

و قال أبو إسحاق: المسألة على قول واحد، و هو أنها لا تسمع كما قلناه، و هو اختيار أبي حامد الأسفرايني، و هو المذهب عندهم (2).

دليلنا: أن المدعي يدعي الملك في الحال، و البينة تشهد له بالأمس، فقد شهدت له بغير ما يدعيه، فلا تقبل.

فإن قالوا: أنها شهدت له بالملك أمس و الملك يستدام إلى أن يعلم زواله.

قلنا: لا نسلم أن الملك ثبت بها حتى يكون مستداما، على أن زوال الأول موجود، فلا يزال الثابت بأمر محتمل.

مسألة 12: إذا ادعى دارا في يد رجل، فقال: هذه الدار كانت لأبي، و قد ورثتها أنا و أخي الغائب منه،

و أقام بذلك بينة من أهل الخبرة الباطنة.

و المعرفة أنهما ورثاه، و لا نعرف له وارثا سواهما، انتزعت ممن هي في يده و يسلم إلى الحاضر نصفها، و الباقي يجعل في يد أمين حتى يعود الغائب. و به قال أبو يوسف و محمد (3).

و قال أبو حنيفة: يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر، و يقر الباقي في يد من هي في يده حتى يحضر الغائب (4).

دليلنا: أن الدعوى للميت، و البينة بالحق له، بدليل أنه إذا حكم‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 192، و المجموع 20: 191، و الحاوي الكبير 17: 325.

(2) حلية العلماء 8: 192، و المجموع 20: 191، و الحاوي الكبير 17: 326.

(3) المبسوط 17: 47، و البحر الزخار 5: 390.

(4) المبسوط 17: 47، و المغني لابن قدامة 12: 206، و البحر الزخار 5: 390.

341

بالدار يقضى منها ديونه و ينفذ وصاياه، فإذا كانت الدعوى للميت و البينة له، حكم له الحاكم، لأنه لا يعبر عن نفسه، فحكم له بالبينة التي يقيمها، كالصبي و المجنون، و إذا ثبت الدار للميت، ثبت ميراثا عنه بين ولديه.

مسألة 13 [إذا تنازعا عينا و اختلفا في زمان تملكها]

إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا، أو دارا، أو دابة، فادعى أحدهما أنها له منذ سنتين، و الآخر ادعى أنها له منذ شهر، و أقام كل واحد منهما بما يدعيه بينة، أو ادعى أحدهما أنه له منذ سنتين، و قال الأخر: هي الآن ملكي، و أقام كل واحد منهما بما يدعيه البينة، الباب واحد، و العين المتنازع فيها في يد ثالث، كانت البينة المتقدمة أولى. و به قال أبو حنيفة، و اختيار المزني (1) و أصح قولي الشافعي.

و له قول آخر: أنهما سواء (2).

دليلنا: أن البينة إذا شهدت بالملك في الحال، مضافا إلى مدة سابقة، حكم بأنه للمشهود له بعد تلك المدة، بدليل أن ما كان من فائدة من نتاج أو ثمرة أو سبب حادث في المدة، كان للمشهود له بالملك، فإذا ثبت هذا فقد شهدت به إحداهما منذ سنتين، و الأخرى منذ شهر، فتعارضتا فيما تساوتا فيه، و هو مدة شهر، و سقطتا، و بقي ما قبل الشهر ملك و بينة لا منازع له فيه، فيحكم له به قبل الشهر، فلا يزال عنه بعد ثبوته إلا بدليل.

____________

(1) مختصر المزني: 315، و حلية العلماء 8: 190، و المجموع 20: 190، و المغني لابن قدامة 12: 176، و الشرح الكبير 12: 191، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 223، و شرح فتح القدير 6: 223، و الحاوي الكبير 17: 347.

(2) حلية العلماء 8: 190، و المجموع 20: 190، و المغني لابن قدامة 12: 176، و الشرح الكبير 12: 191، و الحاوي الكبير 17: 346 و 347.

342

و أيضا التي قد شهدت بالملك منذ سنتين قد إضافته إلى ملكه هذه المدة، و التي شهدت به لغيره منذ شهر لا يصح له الملك إلا بأن يكون قد ملكه عن الذي هو له منذ سنتين، و لا خلاف أنا لا نحكم بأنه ملك عنه، لأنه لو كان عنه ملك، لوجب أن يكون له الرجوع عليه بالدرك، فإذا لم يحكم بأنه عنه ملك، بقي الملك على صاحبه حتى يعلم زواله عنه.

مسألة 14 [تقديم بينة النتاج من الدابة على بينة المطلق]

إذا تنازعا دابة، فقال أحدهما: ملكي، و أطلق، و أقام بها بينة. و قال الآخر: ملكي، نتجتها، و أقام بذلك بينة، فبينة النتاج أولى، و هكذا كل ملك تنازعاه فادعاه أحدهما مطلقا و ادعاه الآخر مضافا إلى سببه، مثل أن قال: هذه الدار لي، و قال الآخر: اشتريتها، أو قال: هذا الثوب لي، و قال الآخر: لي، نسجته في ملكي، أو قال: هذا العبد لي، و قال الآخر: بل غنمته أو ورثته، الكل واحد إذا لم تكن العين المدعاة في يد أحدهما.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر: هما سواء (1).

و في أصحابه من قال: بينة النتاج أولى قولا واحدا (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

مسألة 15: إذا تداعيا دارا و هي في يد أحدهما، و أقام أحدهما البينة بقديم الملك، و الآخر بحديثه،

فإن كانت الدار في يد من شهدت له بقديم‌

____________

(1) حلية العلماء 8: 191، و المجموع 20: 190 و 191، و الشرح الكبير 12: 183، و الحاوي الكبير 17: 347 و 348.

(2) حلية العلماء 8: 191، و المجموع 20: 190 و 191، و الحاوي الكبير 17: 347.

(3) الكافي 7: 419 حديث 6، و من لا يحضره الفقيه 3: 38 حديث 129 و 130، و التهذيب 6: 234 حديث 573- 575، و الاستبصار 3: 41 حديث 141.

343

الملك فهي له بلا خلاف، لأن معه حجتين بينة قديمة و يد، و ان كانت في يد حديث الملك، فصاحب اليد أولى. و به قال أبو حنيفة، نص عليه، فقضى ببينة الداخل هاهنا، لأنه يقول: لا أقضي ببينة الداخل إذا لم تفد إلا ما تفيده يد، و هذه أفادت أكثر مما يفيده يد، و هو إثبات الملك منذ شهر، و اليد لا تفيد ذلك (1).

و قال أبو يوسف و محمد: البينة بينة الخارج (2).

و قال الشافعي: هي لصاحب اليد كما قلناه (3).

و اختلف أصحابه على وجهين، فقال أبو إسحاق على القولين، و لا أنظر إلى اليد، فإذا قلنا سواء، كانت اليد أولى، و إذا قلنا قديم الملك أولى، كان قديم الملك أولى من اليد (4).

و من أصحابه من قال صاحب اليد أولى بالبينة، و هو ظاهر المذهب على القولين معا (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و خبر جابر عن النبي (عليه السلام) (7)،

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 173، و الشرح الكبير 12: 186- 187، و الفتاوى الهندية 4:

73، و الحاوي الكبير 17: 348.

(2) المغني لابن قدامة 12: 173، و الشرح الكبير 12: 186- 187، و الفتاوى الهندية 4:

73، و الحاوي الكبير 17: 348.

(3) حلية العلماء 8: 190، و السراج الوهاج: 621، و مغني المحتاج 4: 483، و الحاوي الكبير 17: 348.

(4) الحاوي الكبير 17: 348، و انظر حلية العلماء 8: 190.

(5) حلية العلماء 8: 191، و الحاوي الكبير 17: 348.

(6) الكافي 7: 419 حديث 2 و 6، و التهذيب 6: 233 حديث 570 و ص: 234 حديث 573، و الاستبصار 3: 38- 39 حديث 130 و 133.

(7) سنن الدارقطني 4: 209 حديث 21، و السنن الكبرى 10: 256، و تلخيص الحبير 4: 210 حديث 2141.

344

و خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) المتقدم ذكرهما (1) يدلان عليه أيضا.

مسألة 16: إذا قال لفلان علي ألف قضيتها،

فقد اعترف بألف، و ادعى قضاءها، فلا يقبل منه إلا ببينة.

و للشافعي في قبول ذلك منه قولان، أحدهما: و هو الصحيح مثل ما قلناه. و الثاني: يقبل قوله، كما يقبل إذا قال: علي ألف إلا تسعين (2).

دليلنا: أن إقراره بالألف مجمع عليه، و وجوب قبول قوله في القضاء يحتاج إلى دليل.

مسألة 17 [حكم فراخ الدجاجة المغصوبة]

إذا غصب رجل من رجل دجاجة، فباضت بيضتين، فاحتضنتهما هي أم غيرها، بنفسها أو بفعل الغاصب، فخرج منهما فرخان، فالكل للمغصوب منه. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: إن باضت عنده بيضتين، فاحتضنت الدجاجة واحدة منهما، فلم يتعرض الغاصب لها، كان للمغصوب منه ما يخرج منها. و إن أخذ الأخرى فوضعها هو تحتها أو تحت غيرها فخرج منها الفروخ، كان الفروخ للغاصب، و عليه قيمته (4).

دليلنا: أن ما يحدث عند الغاصب عن العين المغصوبة فهو للمغصوب‌

____________

(1) تقدم ذكرهما في المسألة الثانية من كتاب الدعاوي هذا، فلاحظ.

(2) مختصر المزني: 113- 114، و حلية العلماء 8: 343 و 353، و المجموع 20: 326.

(3) المجموع 14: 251، و الحاوي الكبير 7: 193 و 17: 370.

(4) المجموع 14: 251، و الفتاوى الهندية 4: 86، و الحاوي الكبير 17: 370.

345

منه، لأن الغاصب لا يملك بفعله شيئا، و من ادعى أنه إذا تعدى ملكه فعليه الدلالة، لأن الأصل بقاء ملك المغصوب منه.

مسألة 18 [إذا ادعيا كبيرا بالغا مجهول النسب أنه مملوك]

إذا كان في يد رجلين، كبير بالغ مجهول النسب، فادعياه مملوكا، فالقول قوله بلا خلاف، فإن اعترف لهما، فإنه مملوك لهما بلا خلاف، و ان اعترف لأحدهما بأنه مملوكه، كان له دون الآخر. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: إذا اعترف أنه مملوك لأحدهما، كان مملوكا لهما، لأنه ثبت أنه مملوك باعترافه، و يدهما عليه، فكان بينهما (2).

دليلنا: أن الأصل الحرية، و انما صار مملوكا باعترافه، فوجب أن يكون مملوكا لمن اعترف له.

مسألة 19 [مسألة في تعاقب البينات على عين واحدة]

رجل ادعى دارا في يد رجل، فأنكر، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ سنة، فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين، حكمنا بزوال ملك المدعى عليه ببينة المدعي بلا خلاف، ثم ينظر في بينة المدعي الثاني- و هو المشتري من المدعي الأول- فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول و هي ملكه أو كان متصرفا فيها تصرف الملاك، فإنه يحكم بها للمشتري بلا خلاف- و هو المدعي الثاني- و إن شهدت بينة المشتري بالشراء فقط و لم تشهد بملك و لا بيد، قال الشافعي: حكمنا بها للمشتري و إليه‌

____________

(1) الوجيز 2: 273، و الحاوي الكبير 17: 371.

(2) المبسوط 7: 172، و الفتاوى الهندية 4: 94، و بدائع الصنائع 6: 256، و الحاوي الكبير 17: 371.

346

أذهب (1).

و قال أبو حنيفة: أقرها في يد المدعي، و لا أقضي بها للمشتري، لأن البينة إذا لم تشهد بغير البيع المطلق لم يدل على أنه باع ملكه، و لا أنها كانت في يديه حين باع، لأنه قد يبيع ملكه و غير ملكه (2).

دليلنا: أن بينة المدعي أسقطت يد المدعى عليه، و أثبتها ملكا للمدعي منذ سنة، و لم تنف أن يكون قبل السنة ملكا للمدعي، فإذا قامت البينة أن هذا المدعي باعها قبل هذه السنة بأربع سنين، فالظاهر أنها ملكه حين البيع حتى يعلم غيره، فهو كالبينة المطلقة و بينة المدعي لو كانت مطلقة، فإنا نقضي بها للمشتري بلا خلاف، كذلك هاهنا.

مسألة 20 [مسألة أخرى في تعارض البينتين]

إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو، فأنكر عمرو، فأقام زيد البينة أنها ملكه، و أقام عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم له بها على زيد و سلمها إليه، و لا يعلم على أي وجه حكم الأول بها لعمرو، فإنه لا ينقض حكم الحاكم الأول.

و للشافعي فيه وجهان: أحدهما: مثل ما قلناه، و هو اختيار المزني، و أبي حامد (3).

و الوجه الثاني: ينقض حكمه لأنه محتمل. و به قال محمد بن الحسن (4).

____________

(1) المجموع 20: 193، و الحاوي الكبير 17: 374.

(2) الحاوي الكبير 17: 375.

(3) حلية العلماء 8: 209، و الحاوي الكبير 17: 379.

(4) الحاوي الكبير 17: 379، و حلية العلماء 8: 208- 209، و نسب القول إلى أبي العباس فلاحظ.

347

دليلنا: أنه إذا ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمرو على زيد، فالظاهر أنه على الصحة حتى يعلم غيره، و لا ينقض الحكم بأمر محتمل.

مسألة 21 [مسألة في تعارض بينة قبل الحكم مع بينة بعده]

إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو، فأنكر، فأقام زيد البينة به، و قضى الحاكم له به، ثم قدم خالد و أقام البينة أن العبد له، فقد حصل لزيد بينة فيما سلف، و بينة لخالد في الحال، فهما متعارضتان، و لا يحتاج زيد إلى إعادة البينة. و به قال أبو حنيفة (1)، و أحد قولي الشافعي.

و القول الآخر: أنهما لا تتعارضان إلا بأن يعيد البينة، فإذا أعادها تعارضتا (2).

دليلنا: أن هاهنا بينتين، إحداهما لزيد، و الأخرى لعمرو، و بينة زيد معها زيادة لأنها تثبت الملك له فيما مضى أيضا، و أيضا فقد بينا أن بينة قديم الملك أولى، و إذا قلنا بذلك ثبت أنهما متعارضتان، لأنها تثبت الملك له في الحال و أن أثبته له فيما مضى.

مسألة 22 [إذا ادعى عبدا في يد رجل و معه بينة على ملكه بالأمس]

إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل، فأنكر المدعى عليه، فأقام زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس، أو كان ملكا له بالأمس، حكمنا بهذه البينة.

و لأصحاب الشافعي فيه طريقان: أحدهما قال أبو إسحاق: لا يقضى بها قولا واحدا، و نقل ذلك الربيع و المزني (3).

و قال أبو العباس على قولين، أحدهما يقضى له بها، و هو الذي نقله‌

____________

(1) لم أظفر به في المصادر المتوفرة.

(2) لم أظفر به أيضا.

(3) حلية العلماء 8: 192، و المجموع 20: 191.

348

البويطي، و اختاره لنفسه أبو العباس، فإنه قال و به أقول.

و القول الثاني: لا يقضى بها، كما نقله الربيع و المزني (1).

دليلنا: أنا قد بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث الملك، فإذا ثبت ذلك فهذه بينة بقديم الملك، سواء شهدت باليد أو الملك، لأن اليد تدل على الملك، و من خالف يحتاج إلى دليل.

مسألة 23: إذا اشترك اثنان في وطء امرأة في طهر واحد، و كان وطئا‌

يصح أن يلحق به النسب، و أتت به لمدة يمكن أن يكون من كل واحد منهما، أقرعنا بينهما، فمن خرجت قرعته ألحقناه به. و به قال علي (عليه السلام) (2).

و قال الشافعي: نريه القافة، فمن ألحقته به ألحقناه به، فإن لم يكن قافة، أو اشتبه الأمر عليها، أو نفته عنهما، ترك حتى يبلغ فينسب إلى من شاء منهما ممن يميل طبعه إليه (3). و به قال أنس بن مالك، و هو احدى الروايتين عن عمر (4)، و به قال في التابعين عطاء، و في الفقهاء مالك، و الأوزاعي، و أحمد بن حنبل (5).

____________

(1) حلية العلماء 8: 192، و المجموع 20: 191.

(2) التهذيب 6: 238 حديث 585 و 8: 169 حديث 591، و المغني لابن قدامة 7: 235.

(3) الام 6: 247، و الوجيز 2: 273، و السراج الوهاج: 624، و مغني المحتاج 4: 489، و المبسوط 17: 69، و بدائع الصنائع 6: 253، و المغني لابن قدامة 7: 234، و 235، و الشرح الكبير 6: 440، و الحاوي الكبير 17: 380.

(4) السنن الكبرى 10: 263 و 264، و المغني لابن قدامة 6: 430، و الشرح الكبير 6: 435، و تلخيص الحبير 4: 211 ذيل الحديث 2144، و الحاوي الكبير 17: 380- 381.

(5) المغني لابن قدامة 6: 430 و 432، و الشرح الكبير 6: 435 و 438، و المدونة الكبرى 3: 146، و نيل الأوطار 7: 79، و الحاوي الكبير 17: 381.

349

و قال أبو حنيفة: ألحقه بهما معا، و لا أريه القافة (1).

و حكى الطحاوي في المختصر، قال: إن اشترك في وطء امرأة، فتداعياه، فقال كل واحد منهما هذا ابني، ألحقته بهما معا، فألحقه باثنين و لا ألحقه بثلاثة (2).

و قال أبو يوسف ألحقه بثلاثة، و اختار الطحاوي طريقة أبي يوسف هذا قول المتقدمين (3).

و قال المتأخرون منهم: الكرخي (4)، و الرازي (5): يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول أبي حنيفة (6)، و المناظرة على هذا يقع.

قال أبو حنيفة: فإن كان لرجل أمتان، فحدث ولد، فقالت كل واحدة منهما: هو ابني من سيدي. قال: ألحقه بهما، فجعلته ابنا لكل واحدة منهما، و للأب أيضا (7).

قال أبو يوسف و محمد: لا يلحق بأمين، لأنا نقطع أن كل واحدة منهما‌

____________

(1) بدائع الصنائع 6: 252 و 253، و المغني لابن قدامة 6: 430 و 7: 235، و الشرح الكبير 6: 435، و نيل الأوطار 7: 81، و الحاوي الكبير 17: 381.

(2) لم أقف على كتاب الطحاوي هذا.

(3) شرح فتح القدير 4: 419، و الهداية 4: 419، و الام 6: 248، و المغني لابن قدامة 7: 235، و الشرح الكبير 6: 438، و الحاوي الكبير 17: 381.

(4) أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي، الفقيه الحنفي، المتوفى سنة 340 هجرية.

(5) أبو بكر، أحمد بن علي الجصاص الرازي، تقدمت ترجمته في الجزء الأول فلاحظ.

(6) ذكر الماوردي في الحاوي الكبير 17: 381 القول من دون ذكر النسبة للكرخي و الرازي، اما ابن قدامة في المغني 7: 235 فقد أشار الى القول من دون تفصيل فلاحظ.

(7) انظر الحاوي الكبير 17: 381، و المغني لابن قدامة 7: 237.

350

ما ولدته، و ان الوالدة إحداهما (1)، و أبو حنيفة الحق الولد الواحد بآباء عدة، و بأمهات عدة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، فإنهم لا يختلفون في ذلك.

فأما الدليل على أن القيافة لا حكم لها في الشرع، ما روي «أن العجلاني قذف زوجته بشريك بن السحماء و كانت حاملا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه إلا أنه قد كذب عليها، و إن أتت به على نعت كذا و كذا فهو من شريك بن السحماء، فأتت به على النعت المكروه، فقال (عليه السلام): لولا الأيمان لكان لي و لها شأن» (4).

فوجه الدلالة: أنه (عليه السلام) عرف الشبه و لم يعلق الحكم به، فلو كان له حكم لكان يعلق الحكم به فيقيم الحد على الزاني، فلما لم يفعل هذا ثبت أن الشبه لا يتعلق به حكم.

و الدليل على أن الولد لا يلحق برجلين: قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ» (5) فلا يخلو أن يكون كل الناس من ذكر و أنثى،

____________

(1) بدائع الصنائع 6: 244 و 253، و الفتاوى الهندية 4: 139، و شرح فتح القدير 4: 419.

(2) بدائع الصنائع 6: 244 و 253، و الفتاوى الهندية 4: 139، و المغني لابن قدامة 7: 237، و شرح فتح القدير 4: 419.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 52 حديث 176، و التهذيب 6: 238 حديث 585 و 8: 169- 170 حديث 590 و 592، و الاستبصار 3: 368- 369 حديث 1318- 1320.

(4) سنن أبي داود 2: 276 حديث 2254، و الجامع لأحكام القرآن 12: 187، و تلخيص الحبير 3: 227 حديث 1624.

(5) الحجرات: 13.

351

أو كل واحد منهم من ذكر و أنثى، فبطل أن يريد كل الناس من ذكر و أنثى، لأن كل الناس من ذكر واحد و هو آدم (عليه السلام)، خلق وحده، ثم خلق حواء من ضلعه الأيسر، ثم خلق الناس منهما، فإذا بطل هذا ثبت أنه أراد خلق كل واحد من ذكر و أنثى، فمن قال من أنثى و ذكرين فقد ترك الآية.

مسألة 24: إذا كان وطء أحدهما في نكاح صحيح، و الآخر في نكاح فاسد،

قال مالك: فإن صحيح النكاح أولى، و حكي ذلك عن أبي حنيفة (1).

و قال الشافعي: لا فرق بين ذلك و بين ما تقدم (2).

و الذي يقتضيه مذهبنا: أنه لا فرق بينهما، و انه يجب أن يقرع بينهما.

دليلنا: ما قدمناه في المسائل الأولى سواء.

مسألة 25 [إذا وطأ أمة فباعها قبل الاستبراء فوطأها المشتري ثم ولدت]

إذا وطأ الرجل أمة، ثم باعها قبل أن يستبرأها فوطأها المشتري قبل أن يستبرأها، ثم أتت بولد يمكن أن يكون منهما، فإنه يلحق بالأخير.

و قال مالك: يلحق بالأول، لأن نكاحه صحيح، و نكاح الثاني فاسد.

و حكي ذلك عن أبي حنيفة (3).

____________

(1) الفتاوى الهندية 2: 45، و المغني لابن قدامة 7: 234، و الحاوي الكبير 17: 386.

(2) الحاوي الكبير 17: 386، و الام 6: 249.

(3) المدونة الكبرى 3: 164، و أسهل المدارك 2: 197، و الخرشي على مختصر سيدي خليل 8: 157- 158.

352

و قال الشافعي: نريه القافة (1)، مثل ما تقدم.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2).

مسألة 26 [هل يقدم الحر على العبد و المسلم على الكافر؟]

إذا وطأ اثنان على ما قدرناه، و كانا مسلمين، أو أحدهما مسلما و الآخر كافرا، أو كان أحدهما حرا، أو أجنبيين، أو أحدهما ابنا و الآخر أبا، لا يختلف الحكم فيه في أنه يقرع بينهما.

و به قال الشافعي: إلا أنه قال بالقافة أو الانتساب (3).

و قال أبو حنيفة: الحر أولى من العبد، و المسلم أولى من الكافر (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و عموم الأخبار التي قدمناها (5)، فمن ادعى التخصيص فعليه الدلالة، فأما الأب و الابن فلا يتقدر فيهما إلا وطء الشبهة، أو عقد الشبهة.

مسألة 27: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت،

فقال كل واحد منهما كله لي، و لم يكن مع أحدهما بينة، نظر فيه، فما يصلح للرجال القول قوله مع يمينه، و ما يصلح للنساء فالقول قولها مع يمينها، و ما يصلح لهما كان بينهما.

____________

(1) الام 6: 248 و المجموع 18: 204- 205، و الحاوي الكبير 17: 386.

(2) الكافي 5: 491 حديث 2 و 3، و التهذيب 8: 169 حديث 588 و 589، و الاستبصار 3: 368 حديث 1316 و 1317.

(3) الام 6: 247، و مختصر المزني: 317، و المجموع 17: 410، و الحاوي الكبير 17: 395 و 396.

(4) بدائع الصنائع 6: 245، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 273، و شرح فتح القدير 6: 273، و تبيين الحقائق 4: 334، و الفتاوى الهندية 4: 124، و المغني لابن قدامة 6: 423، و الحاوي الكبير 17: 395.

(5) الكافي 5: 490- 491 حديث 1- 2، و التهذيب 6: 240 حديث 595 و 8: 169 حديث 590 و 591، و الاستبصار 3: 386 حديث 1318- 1320.

353

و قد روي أيضا أن القول في جميع ذلك قول المرأة مع يمينها (1)، و الأول أحوط.

و قال الشافعي: يد كل واحد منهما على نصفه، يحلف كل واحد منهما لصاحبه، و يكون بينهما نصفين، سواء كانت يدهما من جهة المشاهدة أو من حيث الحكم، و سواء كان مما يصلح للرجال دون النساء، أو للنساء دون الرجال، أو يصلح لهما، و سواء كانت الدار لهما، أو لأحدهما أو لغيرهما، و سواء كانت الزوجية قائمة بينهما أو بعد زوال الزوجية، و سواء كان التنازع بينهما أو بين ورثتهما، أو بين أحدهما و ورثة الآخر (2). و به قال عبد الله بن مسعود، و عثمان البتي، و زفر (3).

و قال الثوري و ابن أبي ليلى: إن كان التنازع فيما يصلح للرجال دون النساء فالقول قول الرجل، و إن كان مما يصلح للنساء دون الرجال فالقول قول المرأة (4).

و قال أبو حنيفة و محمد: إن كانت يدهما عليه مشاهدة فهو بينهما- كما لو تنازعا عمامة يدهما عليها، أو خلخالا يدهما عليه، فهو بينهما- و إن كانت‌

____________

(1) انظر الاستبصار 3: 45 حديث 149.

(2) مختصر المزني: 318، و حلية العلماء 8: 213، و المجموع 20: 203، و الميزان الكبرى 2: 196، و البحر الزخار 5: 400، و فتح المعين: 146، و المغني لابن قدامة 12: 226، و الشرح الكبير 12: 180، الحاوي الكبير 17: 408.

(3) المغني لابن قدامة 12: 226، و الشرح الكبير 12: 180، و حلية العلماء 8: 213، و الحاوي الكبير 17: 409.

(4) حلية العلماء 8: 213 و المغني لابن قدامة 12: 225، و الشرح الكبير 12: 179، و البحر الزخار 5: 401، و الحاوي الكبير 17: 409.

354

يدهما عليه حكما، فإن كان يصلح للرجال دون النساء فالقول قول الرجل، و إن كان يصلح للنساء دون الرجال فالقول قول المرأة، و إن كان يصلح لكل واحد منهما فالقول قول الرجل (1).

و خالف الشافعي في ثلاثة فصول: إذا كان مما يصلح للنساء، و إذا كان مما يصلح لكل واحد منهما (2).

قال أبو حنيفة: و ان كان الاختلاف بين أحدهما و ورثة الآخر فالقول قول الباقي منهما (3).

و قال أبو يوسف: القول قول المرأة فيما جرى العرف و العادة أنه قدر جهاز مثلها، و هذا متعارف بين الناس (4)، و هذا مثل ما حكيناه في بعض روايات أصحابنا (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما (6).

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 225، و الشرح الكبير 12: 179، و حلية العلماء 8: 213، و الميزان الكبرى 2: 196، و بدائع الصنائع 6: 253، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6: 209، و شرح فتح القدير 6: 209، و تبيين الحقائق 4: 312، و الحاوي الكبير 17: 409.

(2) الحاوي الكبير 17: 409، و حلية العلماء 8: 213، و فيه «مما يصلح لأحدهما» بدلا من «مما يصلح للنساء».

(3) الهداية 6: 210، و شرح فتح القدير 6: 210، و تبيين الحقائق 4: 312، و المغني لابن قدامة 12: 225، و الحاوي الكبير 17: 409.

(4) المغني لابن قدامة 12: 225، و حلية العلماء 8: 214، و الميزان الكبرى 2: 196، و الهداية 6: 210، و تبيين الحقائق 4: 312، و شرح فتح القدير 6: 210، و البحر الزخار 5: 401، و الحاوي الكبير 17: 409.

(5) الاستبصار 3: 45 حديث 149.

(6) الكافي 7: 130 حديث 1 و التهذيب 6: 294 حديث 818 و ص 297 حديث 829- 831، و الاستبصار 3: 44- 46 حديث 149 و 151 و 153.