الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
355

مسألة 28 [حكم استيفاء الحق ممن عليه الحق]

إذا كان لرجل على رجل حق، فوجد من له الحق مالا لمن عليه الحق، فإن كان من عليه الحق باذلا، فليس له أخذه منه بلا خلاف، و ان كان مانعا إما بأن يجحد ظاهرا و باطنا، أو يعترف باطنا و يجحده ظاهرا، أو يعترف به ظاهرا و باطنا و يمنعه لقوته، فإنه لا يمكن استيفاء الحق منه. فإذا كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه من غير زيادة، سواء كان من جنس ماله أو من غير جنسه، إلا إذا كان وديعة عنده، فإنه لا يجوز له أخذه منها، و سواء كان له بحقه بينة يقدر على إثباتها عند الحاكم أو لم يكن.

و به قال الشافعي، و لم يستثن الوديعة إذا لم يكن له حجة، فإن كان له حجة يثبت عند الحاكم فعلى قولين (1).

و قال أبو حنيفة: ليس له ذلك إلا في الدراهم و الدنانير التي هي الأثمان، فأما غيرهما فلا يجوز (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

و أيضا روي: أن هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي (عليه السلام) فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، و انه لا يعطيني ما يكفيني و ولدي إلا ما آخذه منه سرا، فقال: خذي ما يكفيك و ولدك.

____________

(1) مختصر المزني: 318، و حلية العلماء 8: 214 و 215، و المجموع 20: 203 و 204، و الميزان الكبرى 2: 197، و الحاوي الكبير 17: 412 و 413.

(2) الحاوي الكبير 17: 413، و انظر حلية العلماء 8: 215، و الميزان الكبرى 2: 196.

(3) الكافي 5: 98، حديث 3، و من لا يحضره الفقيه 3: 114 حديث 485، و التهذيب 6: 197 حديث 439، و الاستبصار 3: 51 حديث 167 و 168.

356

بالمعروف (1). فالنبي أمرها بالأخذ عند امتناع أبي سفيان منه، و الظاهر أنها تأخذ من غير جنس حقها، فإن أبا سفيان ما كان يمنعها الخبز و الأدم، و أنما كان يمنعها الكسوة، فالظاهر أن الأخذ من غير جنس الحق.

و أما اختصاص الوديعة فلما رواه أصحابنا (2).

و أيضا فقد روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، و لا تخن من خانك» (3) فمن أجاز أخذ الوديعة بحق له، فقد ترك الخبر.

____________

(1) صحيح البخاري 7: 86، و سنن أبي داود 3: 289 حديث 3532، و السنن الكبرى 10: 142، و عمدة القاري 21: 25، و فتح الباري 9: 514 و في البعض منها باختلاف يسير في اللفظ.

(2) الكافي 5: 98 حديث 1- 2، و من لا يحضره الفقيه 3: 114 حديث 483، و التهذيب 6: 197 حديث 438.

(3) سنن أبي داود 3: 290 حديث 3534 و 3535، و سنن الترمذي 3: 564 حديث 1264، و سنن الدارقطني 3: 35 حديث 142، و السنن الكبرى 10: 271، و مسند أحمد بن حنبل 3: 414، و المعجم الكبير للطبراني 1: 261 حديث 760 و 8: 150 حديث 7580، و مجمع الزوائد 4: 145، و نصب الراية 4: 119، و تلخيص الحبير 3: 97 حديث 1381.

357

كتاب العتق‌

358

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

359

مسألة 1 [عتق حصة من عبد بين شريكين]

إذا أعتق شركا له من عبد، لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون موسرا أو معسرا، فإن كان معسرا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يقصد به مضارة شريكه أو لا يقصد بل يقصد به وجه الله، فإن قصد مضارة شريكه كان العتق باطلا، و ان قصد به وجه الله مضى العتق في نصيبه، و كان شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه الآخر أو يستدعي العبد في قيمته.

و إن كان موسرا الزم قيمته، فإذا أدى انعتق عليه و لشريكه أن يعتق نصيبه و لا يأخذ القيمة، فإن فعل كان عتقه ماضيا.

و قال أبو حنيفة: إذا أعتق و كان موسرا فشريكه بالخيار بين ثلاثة أشياء:

بين أن يعتق نصيبه منه.

و بين أن يستسعي العبد فيما بقي من الرق، فإذا أدى قيمة ذلك عتق.

و بين أن يقومه على المعتق، فإذا صار إلى المعتق كان له أن يستسعيه فيما بقي فيه من الرق، فإذا أدى قدر قيمة ذلك عتق.

و ان كان معسرا فشريكه بالخيار.

بين أن يعتق نصيبه منه.

360

و بين أن يستسعي العبد في قدر نصيبه، فإذا أدى ذلك عتق. و ليس له أن يقوم على شريكه، لأنه معسر.

فوافقنا في المعسر و في بعض أحكام الموسر (1).

و قال أبو يوسف و محمد: يعتق نصيب شريكه في الحال، موسرا كان أو معسرا، فإن كان معسرا فلشريكه أن يستسعي العبد و هو حر بقيمة نصيبه منه، و إن كان موسرا كان له قيمة نصيبه على المعتق، و هذا مثل مذهبنا سواء (2).

و قال الأوزاعي: إن كان معسرا عتق نصيبه و كان نصيب شريكه على الرق، و لشريكه أن يستسعيه بقيمة ما بقي ليؤدي فيعتق، و إن كان موسرا لم يعتق نصيب شريكه إلا بدفع القيمة إليه (3).

و قال عثمان البتي: عتق نصيبه منه، و استقر الرق في نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا، و لا يقوم عليه شي‌ء كما لو باع (4).

و قال ربيعة: لا يعتق نصيب نفسه بعتقه، فإن أعتق نصيب نفسه لم يعتق، فأيهما أعتق لم ينفذ عتقه في نصيب نفسه، و إن كان عتقه قد صادف ملكه فإن أرادا العتق، اتفقا عليه و أعتقاه، و مضى (5).

____________

(1) المبسوط 7: 72، و النتف 1: 418، و الهداية 3: 380، و شرح فتح القدير 3: 380، و تبيين الحقائق 3: 74، و اللباب 3: 7، و بداية المجتهد 2: 360، و المغني لابن قدامة 12: 242، و الشرح الكبير 12: 250، و الميزان الكبرى 2: 202، و الحاوي الكبير 18: 5.

(2) المبسوط 7: 72، و النتف 1: 418، و اللباب 3: 8، و تبيين الحقائق 3: 74، و شرح فتح القدير 3: 382، و الهداية 3: 382، و المغني لابن قدامة 12: 242، و الشرح الكبير 12: 249، و بداية المجتهد 2: 360، و الحاوي الكبير 18: 5.

(3) بداية المجتهد 2: 360.

(4) حلية العلماء 6: 164، و المغني لابن قدامة 12: 242، و الشرح الكبير 12: 249.

(5) حلية العلماء 6: 164، و بداية المجتهد 2: 362، و الحاوي الكبير 18: 5.

361

و قال الشافعي: إن كان معسرا عتق نصيبه و استقر الرق في نصيب شريكه، فإن اختار شريكه أن يعتق نصيبه منه فعل، و إلا أقره على ملكه، و إن كان موسرا، قوم عليه نصيب شريكه، قولا واحدا. و متى يعتق نصيب شريكه؟ فيها ثلاثة أقوال:

أحدها: و هو الصحيح عندهم، أنه يعتق كله باللفظ، و كانت القيمة في ذمته، و عليه تسليمها إلى شريكه، و به قال ابن أبي ليلى، و الثوري، و أحمد، و إسحاق، و إليه ذهب عمر بن عبد العزيز (1).

و قال في القديم: يعتق نصيب شريكه باللفظ و يدفع القيمة، فإن دفع القيمة إلى شريكه عتق نصيب شريكه، و ان لم يدفع إليه القيمة لم يعتق، و به قال مالك (2).

و قال البويطي و حرملة: يكون نصيب شريكه مراعى، فإن دفع القيمة إليه تبينا أنه عتق يوم العتق، و ان لم يدفع تبينا أن العتق لم يتعلق بنصيب شريكه، و على الأحوال كلها متى أعتق الشريك نصيبه لم ينفذ عتقه فيه، لأنه قد استحق في حق شريكه العتق (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4)، و قد ذكرناها.

____________

(1) الام 7: 197، و مختصر المزني: 318 و 319، و حلية العلماء 6: 163 و 164، و المجموع 16: 5، و السراج الوهاج: 626، و المحلى 9: 193، و المغني لابن قدامة 12: 242، و الشرح الكبير 12: 249، و كفاية الأخيار 2: 176، و النتف 1: 418، و بداية المجتهد 2: 360، و الحاوي الكبير 18: 8.

(2) المدونة الكبرى 3: 185، و حلية العلماء 6: 161، و الحاوي الكبير 18: 8.

(3) الحاوي الكبير 18: 8، و ذكر القول في حلية العلماء 6: 161، و المجموع 16: 6 من دون نسبة.

(4) الكافي 6: 182 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 3: 67 حديث 226، و التهذيب 8: 220 حديث 788، و الاستبصار 4: 4 حديث 10.

362

و روى أبو هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: «من أعتق شركا له في عبد فعليه خلاصه إن كان له مال، و ان لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل و استسعى العبد في قيمته، غير مشقوق عليه» (1) و هذا نص.

و روى نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من أعتق شركا له من عبد و كان له مال يبلغ ثمنه فهو عتيق» (2).

و روى ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: «إذا كان العبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه، و كان له مال فقد عتق كله» (3).

و هذان الخبران يدلان على أنه إذا أعتق نصيبه و كان له مال، فإنه ينعتق في الحال، غير أن مذهبنا ما قلناه أنه إذا أدى ما عليه انعتق.

و يؤيد ذلك ما رواه سالم عن أبيه عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرا يقوم عليه قيمة عدل، لا وكس و لا شطط، ثم يعتق» (4) و هذا نص.

و الوجه في الخبرين أن قوله: «عتيق» «و عتق كله» معناه سينعتق،

____________

(1) صحيح البخاري 3: 190، و صحيح مسلم 2: 1140 حديث 3، و سنن أبي داود 4: 23 حديث 3937 و 3938، و سنن الدارقطني 4: 128 حديث 12، و شرح معاني الآثار 3: 107، و السنن الكبرى 10: 281، و نصب الراية 3: 282، و فتح الباري 5: 156.

(2) صحيح البخاري 3: 189، الموطأ 2: 772 حديث 1، و صحيح مسلم 2: 1139 حديث 1، و سنن أبي داود 4: 25، حديث 3946، و السنن الكبرى 10: 274، و شرح معاني الآثار 3: 106، و نصب الراية 3: 283.

(3) تلخيص الحبير 4: 212 حديث 2148، و السنن الكبرى 10: 277 بتفاوت يسير في اللفظ.

(4) سنن أبي داود 4: 25 حديث 3947، و مسند أحمد بن حنبل 2: 11، و شرح معاني الآثار 3: 106، و السنن الكبرى 10: 275، و كنز العمال 10: 320 حديث 29601، الحاوي الكبير 18: 9.

363

لأن العرب تعبر عن الشي‌ء بما يؤول إليه، قال الله تعالى «إِنِّي أَرٰانِي أَعْصِرُ خَمْراً» (1) و انما أراد ما يرجع إليه.

مسألة 2: إذا أعتق عبيده عند موته، و لا مال له غيرهم،

استخرج ثلثهم بالقرعة و أعتقوا، و استرق الباقون، و إن دبر عبده عند موته، و لا مال له غيره، انعتق ثلثه، و استسعى فيما بقي للورثة.

و قال أبو حنيفة و أصحابه: يستسعى في جميع ذلك (2).

و قال الشافعي و مالك في العتق مثل ما قلناه (3).

و قالا في المدبر: ينعتق ثلثه، و يستقر الرق فيما بقي للورثة (4).

و بالقرعة قال أبان بن عثمان (5)، و خارجة بن زيد بن ثابت (6) (7).

____________

(1) يوسف: 36.

(2) المبسوط 7: 75، و بدائع الصنائع 4: 99، و الميزان الكبرى 2: 203، و الحاوي الكبير 18: 34.

(3) مختصر المزني: 320، و الوجيز 2: 276- 277، و السراج الوهاج: 628 و 629 و المجموع 16: 12، و مغني المحتاج 4: 502، و الميزان الكبرى 2: 203، و المبسوط 7: 75، و بداية المجتهد 2: 365، و الحاوي الكبير 18: 34.

(4) المغني لابن قدامة 12: 273، و الحاوي الكبير 18: 105.

(5) أبان بن عثمان بن عفان الأموي، أبو سعيد، و يقال أبو عبد الله، روى عن أبيه و زيد بن ثابت و أسامة بن زيد، و عنه ابنه عبد الرحمن و عمر بن عبد العزيز و الزهري و غيرهم. عده يحيى القطان من فقهاء المدينة، و من التابعين، مات سنة (105) أو قبلها بقليل. تهذيب التهذيب 1: 97.

(6) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجاري، أبو زيد المدني، أدرك عثمان و روى عن أبيه و عمه يزيد و أسامة بن زيد و غيرهم. و عنه ابنه سليمان و قيس بن سعد بن زيد و سعيد بن سليمان بن زيد و جماعة. كان أحد الفقهاء السبعة. مات سنة (99) للهجرة النبوية و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب 3: 74.

(7) الام 8: 4، و السنن الكبرى 10: 286، و المغني لابن قدامة 12: 273، و الحاوي الكبير 18: 38.

364

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1).

و روى عمران بن حصين: أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال قولا سديدا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، و أقرع بينهم، فأعتق اثنين و أرق أربعة (2).

و روى عقبة بن خالد (3)، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل حضره الموت، فأعتق مملوكا له ليس له غيره، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك، كيف القضاء فيه؟ قال: ما يعتق منه إلا ثلثه (4).

مسألة 3: إذا أعتق عبده عند موته و له مال غيره،

كان عتقه من الثلث. و به قال جميع الفقهاء (5).

و قال مسروق: يكون من صلب المال (6).

____________

(1) الكافي 7: 18 حديث 11، و من لا يحضره الفقيه 4: 159 حديث 555، و التهذيب 8: 229 حديث 828 و 9: 220 حديث 864، و الاستبصار 4: 7 حديث 22.

(2) السنن الكبرى 10: 285 و 286، و تلخيص الحبير 4: 212 و 213، و الحاوي الكبير 18: 36.

(3) عقبة بن خالد، عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) مرتين، قال في إحداهما: عقبة بن خالد الأسدي كوفي. و قال في الأخرى عقبة بن خالد الأشعري القماط، كوفي. و قال الشيخ المامقاني: و لا يبعد اتحادهما. انظر ترجمته في تنقيح المقال 2: 254 تحت رقم 7966 و 7967.

(4) التهذيب 9: 219 حديث 862.

(5) الام 4: 95، و الوجيز 2: 274، و بدائع الصنائع 4: 99، و تبيين الحقائق 6: 196، و المغني لابن قدامة 12: 273، و بداية المجتهد 2: 360، و البحر الزخار 5: 207، و الحاوي الكبير 18: 31.

(6) البحر الزخار 5: 207، و الحاوي الكبير 18: 31.

365

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1).

و أيضا خبر عمران بن حصين الذي قدمناه (2) يدل عليه.

و روى جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «إن الله أعطاكم عند و فاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم» (3) فمن قال ينفذ عتقه في كل ماله فقد أعطاه كل ماله.

و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان أعتق رجل عند موته خادما له، ثم أوصى بوصية أخرى، ألقيت الوصية، و أعتق الخادم من ثلثه إلا أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية» (4).

مسألة 4 [بيان من ينعتق على مالكه بالنسب]

الذين ينعتقون على من يملكهم العمودان الوالدان الآباء و ان علوا، و الأمهات و ان علون، و المولودون البنون و أولادهم و إن نزلوا، و البنات و أولادهن و ان نزلن، و كل من يحرم عليه العقد عليهن من المحارم من الأخت و بنتها و ان نزلت، و بنت الأخ و العمة و الخالة، و لا ينعتق الأخ و ابن الأخ و لا العم و لا الخال و لا أولاد العم و العمة و الخال و الخالة و لا واحد من ذوي الأرحام سوى من ذكرناهم.

____________

(1) الكافي 7: 17 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 4: 157 حديث 546، و التهذيب 9: 194 حديث 780، و الاستبصار 4: 120 حديث 454.

(2) تقدم في المسألة السابقة فلاحظ.

(3) روي الحديث بأسانيد أخرى و بألفاظ قريبة من اللفظ المذكور في المعجم الكبير للطبراني 4: 198 حديث 4129، و مجمع الزوائد 4: 212، و السنن الكبرى 10: 285 و 286، و تاريخ بغداد 1: 349، و تلخيص الحبير 3: 91 حديث 1363، و مسند أحمد بن حنبل 6: 441.

(4) الكافي 7: 17 حديث 2، و التهذيب 9: 197 حديث 786.

366

و قال أبو حنيفة: يتعلق ذلك بكل ذي رحم محرم بالنسب، فقال في العمودين كما قلنا، و كذلك في الأخوات و العمات و الخالات، و زاد علينا في الأخوال و الأعمام و الاخوة (1).

و قال مالك: يتعلق ذلك بالعمودين، و الاخوة، و الأخوات (2).

و قال الشافعي: يتعلق بذلك بالعمودين فقط، على ما فسرناه في العمودين، و لا يتعدى منهما إلى غيرهما (3).

و قال داود: لا يعتق أحد على أحد بالملك (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5). و أيضا قوله تعالى «وَ قٰالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمٰنُ وَلَداً سُبْحٰانَهُ بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ» (6) فوجه الدلالة أنهم لما أضافوا إليه ولدا نفى أن يكون له ولد لكونه عبدا، فقال سبحانه تنزيها له «بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ» ثبت أن الولد لا يكون عبدا.

____________

(1) المبسوط 7: 69 و 70، و اللباب 3: 29، و بدائع الصنائع 4: 47، و حلية العلماء 6: 173، و بداية المجتهد 4: 363، و المغني لابن قدامة 7: 248، و الجامع لأحكام القرآن 5: 6، و البحر الزخار 5: 194، و الحاوي الكبير 18: 72.

(2) المدونة الكبرى 3: 198، و بداية المجتهد 3: 363 و 364 و أسهل المدارك 3: 250، و المحلى 9: 201، و حلية العلماء 6: 172، و البحر الزخار 5: 194، الحاوي الكبير 18: 72.

(3) مختصر المزني: 321، و حلية العلماء 6: 171، و كفاية الأخيار 2: 177، و الوجيز 2: 275 و 276، و المجموع 16: 8 و 9، و المحلى 9: 201، و المبسوط 7: 70، و المغني لابن قدامة 7: 248، و البحر الزخار 5: 194، و الجامع لأحكام القرآن 5: 6، و الحاوي الكبير 18: 71 و 72.

(4) حلية العلماء 6: 172، و بداية المجتهد 2: 363، و الميزان الكبرى 2: 204، و المجموع 16: 8- 9، و الحاوي الكبير 18: 71.

(5) الكافي 6: 178 حديث 6 و 7، و التهذيب 8: 240 و 243 حديث 866- 869 و 879، و الاستبصار 4: 14 حديث 42- 45.

(6) الأنبياء: 26.

367

و روى قتادة، عن الحسن و غيره، أن النبي (عليه السلام) قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» (1). و في بعضها «عتق عليه» (2) و هذا نص.

مسألة 5 [بيان من ينعتق على مالكه بالرضاعة]

إذا ملك امه أو أباه أو أخته أو بنته أو عمته أو خالته من الرضاع عتقهن كلهن.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك (3)، و ذهب إليه بعض أصحابنا (4)، و المنصوص الأول.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و أيضا قوله (عليه السلام): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (6)، و هو على عمومه.

____________

(1) سنن الترمذي 3: 646 حديث 1365، و سنن أبي داود 4: 26 حديث 3949 و 3951، و سنن ابن ماجة 2: 843 حديث 2524 و 2525، و مسند أحمد بن حنبل 5: 20، و الجامع لأحكام القرآن 5: 6، و شرح معاني الآثار 3: 109 و 110، و السنن الكبرى 10: 289، و المستدرك على الصحيحين 2: 214، و تلخيص الحبير 4: 212.

(2) المبسوط 7: 69، و المحلى 9: 202، و الحاوي الكبير 18: 71.

(3) حكى ابن قدامة هذه المخالفة عن مالك في إحدى الروايتين عنه، أما روايته الأخرى هو جواز العتق. و أشار في كتابه الموسوم المغني 6: 247- 248، أيضا إلى موافقة جل الفقهاء من الصحابة و التابعين للقول المنصوص عليه و هو مختار الشيخ المصنف (قدس سره) فلاحظ.

(4) ذهب إليه أبو الصلاح الحلبي كما حكاه عنه العلامة الحلي في المختلف، كتاب العتق و توابعه ص 74 من الطبعة الحجرية.

(5) الكافي 6: 178 حديث 7، و التهذيب 8: 240 حديث 867- 871، و الاستبصار 4: 17 حديث 53- 55.

(6) مسند أحمد بن حنبل 1: 339، و سنن النسائي 6: 100، و المعجم الكبير للطبراني 2: 98 حديث 1432 و 8: 196 حديث 7702، و التهذيب للطوسي 8: 244 حديث 880، و المحلى 9: 204، و الجامع لأحكام القرآن 5: 108 و 111، و نصب الراية 3: 168.

368

مسألة 6 [أسباب الانعتاق القهري]

إذا عمى العبد، أو أقعد، أو نكل به صاحبه، انعتق عليه.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1).

مسألة 7: إذا ورث شقصا من أبيه أو أمه،

قوم عليه ما بقي إذا كان موسرا.

و قال الشافعي: لا يقوم عليه، لأنه بغير اختياره (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

مسألة 8 [هل يثبت الولاء لو أسلم على يد غيره؟]

إذا أسلم الرجل على يد غيره، فلا ولاء له عليه، و أيهما مات لم يرثه صاحبه. و به قال جميع الفقهاء (4) إلا إسحاق فإنه قال: يثبت به عليه الولاء و يرثه به (5).

دليلنا: أن الأصل عدم الولاء، و إثباته يحتاج إلى دليل.

و أيضا: قوله (عليه السلام): «الولاء لمن أعتق» (6)، فذكر الألف و اللام.

____________

(1) الكافي 6: 189 حديث 2- 4 و 7: 172 حديث 9، و من لا يحضره الفقيه 3: 84 حديث 304- 305، و التهذيب 8: 222 حديث 798- 800.

(2) الام 4: 117، و مختصر المزني: 321، و المغني لابن قدامة 12: 269، و الحاوي الكبير 18: 76.

(3) الكافي 6: 193 حديث 6، و التهذيب 8: 239 حديث 863، و الاستبصار 4: 13 حديث 39.

(4) الام 6: 187- 188، و مختصر المزني: 321، و المجموع 16: 43 و 44، و المغني لابن قدامة 7: 278، و المبسوط 8: 91، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7: 283، و بداية المجتهد 2: 355، و السنن الكبرى 10: 294، و البحر الزخار 5: 228، و الحاوي الكبير 18: 84.

(5) المغني لابن قدامة 7: 278.

(6) صحيح البخاري 3: 200 و 250 و 7: 11 و 61، و سنن ابن ماجة 1: 671 حديث 2076، و سنن النسائي 6: 164، و مسند أحمد بن حنبل 1: 281 و 2: 28 و 153 و 156، و سنن الدارقطني 3: 23 حديث 78، و الكافي للكليني 6: 197 حديث 1 و 3 و 4، و الموطأ 2: 562 حديث 25، و المعجم الكبير للطبراني 11: 257 حديث 11666 و السنن الكبرى 10: 338- 339، و التهذيب للطوسي 8: 250 حديث 906، و تلخيص الحبير 4: 213 حديث 2150.

369

و هما يدخلان لعهد أو جنس، فلما لم يكن لهما عهد، ثبت أنه أراد الجنس، فكأنه قال: جنس الولاء لمن أعتق، فلم يبق من الجنس شي‌ء لغيره.

و أيضا دليله: أنه لا ولاء لغير المعتق، هذا على قول من يقول بدليل الخطاب.

مسألة 9 [عقد الموالاة و أحكامه]

إذا تعاقد رجلان، فقال: عاقدتك على أن تنصرني و أنصرك، و تدفع عني و أدفع عنك، و تعقل عني و أعقل عنك، و ترثني و أرثك، كان ذلك صحيحا، و يتوارثان إذا لم يكن لهما ذو رحم و لا نسب. و به قال النخعي. و قال: إذا وقع العقد بينهما لزم، و لا سبيل إلى فسخه، يتوارثان به كما يتوارثان بالنسب (1).

و قال أبو حنيفة: إذا كانا أو واحد منهما معروف النسب، لم تنعقد الموالاة بينهما، و ان كانا مجهولي النسب انعقدت الموالاة بينهما، و كان العقد جائزا، لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن صاحبه، فإذا عقل له لزمت و لا سبيل إلى فسخها بوجه، و يتوارثان به (2). و هذا مذهبنا، لأن بهذا التفصيل نقول.

و قال الشافعي: لا حكم لهذا القول بوجه من الوجوه. و به قال في‌

____________

(1) حلية العلماء 6: 261، و بدائع الصنائع 4: 170، و الحاوي الكبير 18: 82.

(2) النتف 1: 432، و بدائع الصنائع 4: 170، و حلية العلماء 6: 261، و المغني لابن قدامة 7: 278، و الحاوي الكبير 18: 82.

370

التابعين: الحسن البصري، و الشعبي، و في الفقهاء: مالك و الأوزاعي (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2) و أيضا قوله تعالى «وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» (3) و هذا قد عاقدته يمينه، فوجب أن يؤتى نصيبه.

مسألة 10 [هل يثبت الولاء بالالتقاط؟]

من التقط لقيطا لم يثبت له عليه الولاء بالالتقاط، و به قالت الجماعة (4).

و قال عمر بن الخطاب: يثبت له عليه الولاء (5).

دليلنا: أن الأصل عدم الولاء، و إثبات ذلك يحتاج إلى دليل. و قوله (عليه السلام): «الولاء لمن أعتق» (6) يدل على ما قلناه من الوجهين اللذين قدمناهما.

مسألة 11 [ولاء العتق و أحكامه]

إذا أعتق مسلم عبدا كافرا عتق، و ثبت له عليه الولاء بلا‌

____________

(1) حلية العلماء 6: 260، و المغني لابن قدامة 7: 278، و النتف 1: 432، و الجامع لأحكام القرآن 5: 166، و بدائع الصنائع 4: 170، و البحر الزخار 5: 227.

(2) الكافي 7: 171- 172 حديث 3 و 4 و 7 و 8، و من لا يحضره الفقيه 3: 81 حديث 293، و التهذيب 8: 254 حديث 925، و الاستبصار 4: 23- 24 حديث 76.

(3) النساء: 33.

(4) المدونة الكبرى 3: 222، و الام 4: 70، و المغني لابن قدامة 7: 279، و المبسوط 8: 113، و المجموع 16: 33 و 44، و أسهل المدارك 3: 254، و الحاوي الكبير 18: 83.

(5) الام 4: 78، و المغني لابن قدامة 7: 279، و الحاوي الكبير 18: 83.

(6) صحيح البخاري 3: 200 و 250 و 7: 11 و 61، و سنن ابن ماجة 1: 671 حديث 2076، و سنن النسائي 6: 164، و مسند أحمد بن حنبل 1: 281، و سنن الدارقطني 3: 23 حديث 78، و الكافي للكليني 6: 197 حديث 1 و 3 و 4، و الموطأ 2: 562 حديث 25، و المعجم الكبير للطبراني 11: 257 حديث 11666، و السنن الكبرى 10: 338- 339، و التهذيب للطوسي 8: 250 حديث 906، و الحاوي الكبير 18: 82 و 83 و 84.

371

خلاف بين الطائفة، و يرثه إذا لم يكن له وارث و ان مات كافرا. و به قال سفيان الثوري (1).

و قال جميع الفقهاء: لا يرثه إن مات كافرا، و ان أسلم و مات يرثه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و أيضا قوله (عليه السلام): «الولاء لمن أعتق» (4).

مسألة 12: إذا أعتق كافر مسلما، ثبت له عليه الولاء‌

إلا أنه لا يرثه ما دام كافرا، فإن أسلم ورثه. و به قال جميع الفقهاء (5).

و قال مالك: لا يثبت له عليه الولاء، و قال: لا يثبت لكافر على مسلم ولاء (6).

دليلنا: قوله (عليه السلام): «الولاء لمن أعتق» (7)، و لم يفصل، و أما قوله:

____________

(1) الحاوي الكبير 18: 86.

(2) الام 6: 186، و مختصر المزني: 321، و حلية العلماء 6: 263، و المبسوط 7: 77، و المغني لابن قدامة 7: 241، و الحاوي الكبير 18: 86.

(3) الكافي 7: 143 حديث 3- 6، و التهذيب 9: 366- 367 حديث 1302- 1313.

(4) صحيح البخاري 3: 200 و 250، و سنن ابن ماجة 1: 671 حديث 2076، و سنن النسائي 6: 164، و مسند أحمد بن حنبل 1: 28، و سنن الدارقطني 3: 23 حديث 78، و الموطأ 2: 562 حديث 25، و المعجم الكبير للطبراني 11: 257 حديث 11666، و السنن الكبرى 10: 338- 339، و الحاوي الكبير 18: 82 و 83.

(5) الام 4: 79، و 6: 186، و مختصر المزني: 321، و حلية العلماء 6: 258، و المغني لابن قدامة 7: 241، و الشرح الكبير 7: 254، و بداية المجتهد 2: 356، و الحاوي الكبير 18: 86.

(6) الموطأ 2: 785 حديث 25، و المدونة الكبرى 3: 350، و بداية المجتهد 2: 356، و أسهل المدارك 3: 255، و حلية العلماء 6: 258، و الحاوي الكبير 18: 86.

(7) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في المسألة السابقة فلاحظ.

372

«الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ» (1) لا يدل على أن الكافر لا يكون وليا لمؤمن إلا من حيث دليل الخطاب، و ليس بصحيح عند الأكثر، على أن المراد به النصرة و الولاية الدينية، و ذلك لا يثبت هاهنا.

مسألة 13: إذا أعتق عبده سائبة،

و هو أن يقول: أنت حر سائبة لا ولاء لي عليك، كان صحيحا، و لا يكون له عليه الولاء، و يكون ولاؤه للمسلمين.

و قال أبو حنيفة و الشافعي: يسقط قوله سائبة، و يكون الولاء له (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و أيضا الأصل عدم الولاء، و إثباته يحتاج إلى دليل، و قوله: «الولاء لمن أعتق» (4)، مخصوص بما قدمناه.

مسألة 14 [صيغة العتق]

العتق لا يقع إلا بقوله: أنت حر مع القصد إلى ذلك و النية، و لا يقع العتق بشي‌ء من الكنايات كقوله: أنت سائبة، أو لا سبيل لي عليك، نوى العتق أو لم ينو.

و قال الفقهاء: إذا قال: أنت حر وقع العتق و ان لم ينو، و إذا قال أنت سائبة، أو لا سبيل لي عليك، و كل ما كان صريحا في الطلاق فهو كناية في‌

____________

(1) التوبة: 71.

(2) الأم 6: 186، و مختصر المزني: 321، و حلية العلماء 6: 249، و المغني لابن قدامة 7: 245، و الشرح الكبير 12: 249، و بداية المجتهد 2: 356، و الهداية 7: 283، و البحر الزخار 5: 229، و الحاوي الكبير 18: 87.

(3) الكافي 7: 172 حديث 8- 9، و من لا يحضره الفقيه 3: 80 حديث 289- 290، و التهذيب 8: 256 حديث 928- 930، و الاستبصار 4: 26 حديث 83- 85.

(4) تكررت الإشارة إلى مصادر الحديث في المسائل المتقدمة فلاحظ.

373

العتق، فإن نوى العتق عتق، و ان لم ينو لم ينعتق (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، و أيضا الأصل بقاء الرق و إيجاب العتق بما قالوه يحتاج إلى دليل، و ما ذكرناه مجمع على وقوع العتق به.

مسألة 15 [لا ولاء على المنعتق بالمكاتبة و نحوها]

إذا أعتق المكاتب بالأداء، أو اشترى العبد نفسه من مولاه، عتق، و لم يثبت للمولى عليه الولاء إلا بأن يشرط ذلك عليه.

و قال جميع الفقهاء: يثبت له عليه الولاء و ان لم يشرط (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4)، و أيضا قوله (عليه السلام): «الولاء لمن أعتق» (5) و هذا لم يعتقه، و إنما بائعه، و العبد إنما انعتق بالأداء، أو ابتياع نفسه.

مسألة 16: إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه،

وقع العتق عن الآذن دون المعتق، سواء كان بعوض أو بغير عوض. و به قال الشافعي (6).

____________

(1) النتف في الفتاوى 1: 415، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 3: 359، و شرح فتح القدير 3: 359، و بدائع الصنائع 4: 46 و 54، و تبيين الحقائق 3: 67، و المغني لابن قدامة 12: 234، و الشرح الكبير 12: 235، و مغني المحتاج 4: 492 و 493، و السراج الوهاج:

625، و المجموع 16: 4، و الوجيز 2: 273 و 274، و بداية المجتهد 2: 366، و أسهل المدارك 3: 244.

(2) انظر من لا يحضره الفقيه 1: 18 حديث 49.

(3) بداية المجتهد 2: 377، و الحاوي الكبير 18: 89.

(4) من لا يحضره الفقيه 3: 77 حديث 275، و التهذيب 8: 270 حديث 985.

(5) صحيح البخاري 3: 200، و سنن ابن ماجة 1: 671 حديث 2076، و سنن النسائي 6: 164، و مسند أحمد بن حنبل 1: 28، و سنن الدارقطني 3: 23، و الموطأ 2: 562 حديث 25. و غيرها من المصادر التي أشرنا إليها في المسائل السابقة.

(6) المغني لابن قدامة 7: 251، و الشرح الكبير 7: 251، و الحاوي الكبير 18: 90.

374

و قال أبو حنيفة: إن كان بجعل كما قلناه، و ان كان بغير جعل كان العتق عن الذي باشر العتق دون الآذن (1).

دليلنا: أن الآذن في الحقيقة هو المعتق، لأنه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه، فهو كما لو أمره ببيع شي‌ء منه أو بشرائه.

مسألة 17: إذا أعتق عن غيره بغير إذنه،

وقع العتق عن المعتق دون المعتق عنه. و به قال الشافعي (2).

و قال مالك: يكون عن المعتق عنه، و يكون ولاؤه للمسلمين (3).

دليلنا: قوله «الولاء لمن أعتق» (4) و هذا هو الذي باشر العتق.

مسألة 18: لا يقع العتق بشرط، و لا بصفة، و لا بيمين.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (6)، و أيضا الأصل بقاء الرق، و إزالته يحتاج إلى دليل.

____________

(1) المغني لابن قدامة 7: 251، و الشرح الكبير 7: 251، و الحاوي الكبير 18: 90.

(2) حلية العلماء 6: 256، و المجموع 16: 42، و بداية المجتهد 2: 355، و الحاوي الكبير 18: 90.

(3) المدونة الكبرى 3: 347 و 348، و بداية المجتهد 2: 355، و حلية العلماء 6: 256.

(4) تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في المسائل السابقة فلاحظ.

(5) المدونة الكبرى 3: 151، و بداية المجتهد 2: 396 و 397، و المجموع 16: 18، و السراج الوهاج:

625، و البحر الزخار 5: 198 و 205، و أسهل المدارك 3: 247، و المغني لابن قدامة 12: 300- 302، و الحاوي الكبير 18: 91.

(6) انظر ما رواه المجلسي في بحار الأنوار 10: 267 في الخبر حيث قال: رواية عن علي بن جعفر، عن موسى بن جعفر من غير طريق قرب الاسناد. و ذكر الحديث.

375

مسألة 19 [إذا تلفظ بصيغة العتق ثم ملك]

إذا قال: كل عبد أملكه فهو حر، أو قال: إن ملكت هذا فهو حر، ثم ملك لم ينعتق، و كذلك إن قال: كل عبد تلد أمتي فهو حر، ثم حملت أمته، فلا ينعتق. و وافقنا الشافعي في الاولى (1).

و قال في الثانية على وجهين (2).

و قال أبو حنيفة: ينعتق إذا ملك (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (4)، و أيضا الأصل بقاء الملك، و لا ينتقل منه إلا بدليل.

____________

(1) الشرح الكبير 12: 275.

(2) انظر المغني لابن قدامة 12: 302، و السراج الوهاج: 625، و مغني المحتاج 4: 492 و 495.

(3) بدائع الصنائع 4: 70، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 3: 418، و الشرح الكبير 12: 276.

(4) قرب الاسناد: 42 و 50، و الكافي 6: 179 حديث 1- 2، و من لا يحضره الفقيه 3: 227 حديث 1070، و التهذيب 8: 217 حديث 773 و 774، و الاستبصار 4: 5 حديث 14- 15، و انظر ما رواه العاملي في الوسائل 16: 8 حديث 7 عن علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى ابن جعفر (عليه السلام)، و ما رواه المجلسي في البحار 10: 267.

376

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

377

كتاب المكاتب‌

378

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

379

مسألة 1 [استحباب إجابة السيد عبده إذا دعاه إلى مكاتبته]

إذا دعا العبد سيده إلى مكاتبته، فالمستحب له أن يجيبه إلى ذلك، و ليس بواجب عليه، سواء دعاه إلى ذلك بقيمته، أو أقل، أو أكثر.

و به قال في التابعين: الحسن البصري، و الشعبي (1)، و في الفقهاء: مالك، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي (2).

و ذهب قوم إلى أنه إن دعاه إلى ذلك بقيمته أو أكثر، وجب على سيده الإجابة، و إن كان بأقل من ذلك لم يجب عليه. ذهب إليه عطاء، و عمرو ابن دينار، و إليه ذهب داود من أهل الظاهر (3).

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 339، و الشرح الكبير 12: 339، و الحاوي الكبير 18: 142.

(2) الام 8: 31، و مختصر المزني: 323، و حلية العلماء 6: 195، و السراج الوهاج: 635، و الوجيز 2: 283، و المجموع 16: 21، و مغني المحتاج 4: 516، و فتح المعين: 153، و المحلى 9: 224، و المغني لابن قدامة 12: 339، و الشرح الكبير 12: 339، و بداية المجتهد 2: 367، و أسهل المدارك 3: 257، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7: 228- 229، و شرح فتح القدير 7: 228، و الحاوي الكبير 18: 141- 142.

(3) الام 8: 31، و حلية العلماء 6: 195 و 196، و بداية المجتهد 2: 367، و المغني لابن قدامة 12: 339، و الشرح الكبير 12: 339، و المحلى 9: 222، و أحكام القرآن للجصاص 3: 329، و المبسوط 8: 3، و شرح فتح القدير 7: 228، و فتح الباري 5: 186، و الحاوي الكبير 18: 141.

380

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و أيضا قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (2) فأمر بعد الحظر، فاقتضى الإباحة، و إنما قلنا ذلك لأن عقد الكتابة على صفة لم تذكر فكان محظورا، لأنه يشتمل على خيار ممتد مجهول، و هو خيار العبد متى شاء عجز نفسه.

و أيضا فإنه مكاتبة على مال في الذمة، و العبد لا مال له بحال.

و أيضا: فإنه من أكل المال بالباطل، لأن المكاتب ملكه و كسبه ملكه، فهو بيع ملكه بملكه، و بيع ملكه بملكه من أكل المال بالباطل، فدل ذلك كله على أنه أمر بالشي‌ء بعد الحظر، فاقتضى الإباحة، هذه طرق الفقهاء، و المعتمد عندنا هو الأول.

مسألة 2: لا تصح مكاتبة الصبي حتى يبلغ.

و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: إذا لم يكن مميزا لا يصح، و إن كان مميزا عاقلا صح (4).

دليلنا: أنه إذا كان بالغا صحت مكاتبته بلا خلاف، و لا دليل على‌

____________

(1) الكافي 6: 187 حديث 11، و من لا يحضره الفقيه 3: 76 حديث 268، و التهذيب 8: 272 حديث 995.

(2) النور: 33.

(3) الام 8: 34، و مختصر المزني: 323، و حلية العلماء 6: 227، و الوجيز 2: 285، و المغني لابن قدامة 12: 341، و الشرح الكبير 12: 341، و بداية المجتهد 2: 369، و البحر الزخار 5: 215، و الحاوي الكبير 18: 143.

(4) المبسوط 8: 52، و بدائع الصنائع 4: 137، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7: 232، و تبيين الحقائق 5: 149، و المغني لابن قدامة 12: 341، و الشرح الكبير 12: 341، و حلية العلماء 6: 227، و بداية المجتهد 2: 369، و البحر الزخار 5: 215، و الحاوي الكبير 18: 143.

381

صحتها قبل البلوغ.

و أيضا قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (1) و الصبي لا يوصف بذلك، لقوله (عليه السلام): «رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يبلغ» (2).

مسألة 3 [بيان المراد من الخير في الآية]

قوله عز و جل «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (3) فالخير المراد به الأمانة و الإكتساب. و به قال الشافعي، و مالك، و عمرو بن دينار (4).

و قال ابن عباس و صاحباه مجاهد و عطاء: هو الثقة و الأمانة فقط (5).

و قال الحسن البصري و الثوري: الخير الإكتساب فقط (6).

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على أنه يتناوله الاسم، و ما ذكروه ليس‌

____________

(1) النور: 33.

(2) سنن أبي داود 4: 141 حديث 4402، و تلخيص الحبير 1: 183 حديث 263.

(3) النور: 33.

(4) الام 8: 31، و مختصر المزني: 323، و حلية العلماء 6: 196، و المجموع 16: 21، و الجامع لأحكام القرآن 12: 245، و المغني لابن قدامة 12: 340، و الشرح الكبير 12: 340، و البحر الزخار 5: 213، و الحاوي الكبير 18: 140.

(5) اختلف النقل عنهم في معنى (الخير) ففي بعض المصادر (المال و الصلاح) و في بعضها (المال و الأولاد) و في البعض الآخر (المال و الأداء) و في بعضها (غني و إعطاء للمال). انظر الام 8: 31، و أحكام القرآن للجصاص 3: 322، و الجامع لأحكام القرآن 2: 245، و المغني لابن قدامة 12: 340.

(6) اختلف النقل عنهما أيضا، و منهم من نسب القول المذكور الى بعض أهل العلم و لم يذكر القائل، و ذكر الجصاص في أحكام القرآن قول الحسن في معنى الخير هو (صلاح في الدين) أحكام القرآن 3: 322.

382

عليه دليل.

و أيضا: فإن اسم الخير يقع على المال، و العمل الصالح، و الثواب.

أما المال فقوله تعالى «إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ» (1) يعني إن ترك مالا، و قال «وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ» (2) يعني المال.

و أما الثواب فقوله «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ» (3) يعني ثوابا.

و أما العمل الصالح، فقوله «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» (4) يعني عملا صالحا. و إذا كان محتملا لذلك كله، وجب حمل الآية على عمومها إلا ما خصه الدليل.

مسألة 4 [حكم كتابة العبد إذا عدم الثقة و الكسب]

إذا عدم العبد الأمرين: الثقة، و الكسب، كانت كتابته مباحة، غير مستحبة. و إذا وجد الأمران كانت مستحبة. و به قال الشافعي (5).

و من أصحابه من قال: إن كان أمينا و لم يكن مكتسبا، استحب مكاتبته (6).

و قال أحمد بن حنبل و إسحاق: إذا عدم فيه الأمران كره مكاتبته (7).

____________

(1) البقرة: 180.

(2) العاديات: 8.

(3) الحج: 36.

(4) الزلزلة: 7.

(5) الأم 8: 32، و حلية العلماء 6: 197، و الوجيز 2: 283 و 284، و السراج الوهاج: 635، و المجموع 16: 21، و الميزان الكبرى 2: 205، و فتح المعين: 153، الحاوي الكبير 18: 144.

(6) حلية العلماء 6: 196، و الجامع لأحكام القرآن 12: 246، الحاوي الكبير 18: 144.

(7) المغني لابن قدامة 12: 340، و الشرح الكبير 12: 340، و حلية العلماء 6: 197، و الجامع لأحكام القرآن 12: 246، و الميزان الكبرى 2: 205، و الحاوي الكبير 18: 144.

383

دليلنا: أن الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل.

مسألة 5: تصح الكتابة حالة و مؤجلة،

و ليس الأجل شرطا في صحتها.

و به قال أبو حنيفة، و مالك (1).

و قال الشافعي: من شرط صحتها الأجل، فإن لم يذكر الأجل كانت باطلة (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (3) و لم يفصل بين الحالة و المؤجلة.

مسألة 6: إذا كانت الكتابة مؤجلة صحت بأجل واحد و بأجلين،

و بأن يقول: كاتبتك إلى عشر سنين، يؤدي ذلك في هذه المدة، كان ذلك جائزا.

و قال الشافعي: كل ذلك باطل (4).

____________

(1) المبسوط 8: 3، و بدائع الصنائع 4: 140، و أحكام القرآن للجصاص 3: 324، و فتح الباري 5: 185، و اللباب 3: 19، و تبيين الحقائق 5: 149، و الهداية 7: 231، و حلية العلماء 6: 197، و الميزان الكبرى 2: 205، و بداية المجتهد 2: 368، و الجامع لأحكام القرآن 12: 247، و المغني لابن قدامة 12: 346، و الشرح الكبير 12: 348، و الحاوي الكبير 18: 146.

(2) حلية العلماء 6: 197، و المجموع 16: 21، و الوجيز 2: 284، و الميزان الكبرى 2: 205، و المبسوط 8: 3، و عمدة القاري 13: 117، و فتح الباري 5: 185، و المغني لابن قدامة 12: 346، و الشحر الكبير 12: 348، و الجامع لأحكام القرآن 12: 247، و البحر الزخار 5: 213، و الحاوي الكبير 18: 146.

(3) النور: 33.

(4) مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 197، و الوجيز 2: 284، و المجموع 16: 21، و أحكام القرآن للجصاص 3: 325، و المغني لابن قدامة 12: 348- 349، و الحاوي الكبير 18: 149.

384

دليلنا: أن الأصل جوازه، و بطلانه يحتاج إلى دليل، و قولهم: إن وقت الأداء مجهول، ليس كذلك، لأنه إذا جعل هذه المدة مدة الأداء كانت معلومة، فأي وقت أدى فيه، كان هذه المدة فهو وقت الأداء.

مسألة 7 [حكم الكتابة على مال معلوم و آجال معلومة و نجوم معلومة]

إذا كاتبه على مال معلوم، و آجال معلومة، و نجوم معلومة، و قال: إذا أديت إلي هذا المال فأنت حر، و نوى بذلك العتق انعتق. و ان عدما، أو أحدهما لم ينعتق. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: هو صريح فيه، لا يفتقر إلى نية و لا قول (2).

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على وقوع العتق عنده، و ما قاله ليس عليه دليل.

و أيضا قوله: كاتبتك، اسم مشترك يصلح للمكاتبة التي هي المراسلة، و المكاتبة التي هي المخارجة، أعني مخارجه العبد، و يصلح للكتابة الشرعية، و إذا كان مشتركا لم يكن بد من نطق أو نية يزول به هذا الاشتراك.

مسألة 8: إذا كاتب ثلاثة أعبد له، صفقة واحدة على نجمين، إلى أجلين،

و قال: إذا أديتم إلي ذلك فأنتم أحرار، فقبلوا، صحت هذه المكاتبة. و به قال أبو حنيفة و مالك (3).

____________

(1) الام 8: 47، و مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 181، و الوجيز 2: 284، و أحكام القرآن للجصاص 3: 325، و عمدة القاري 13: 123، و المغني لابن قدامة 12: 349، و الحاوي الكبير 18: 150 و 152.

(2) المغني لابن قدامة 12: 349، و بداية المجتهد 2: 369، و الحاوي الكبير 18: 153.

(3) حلية العلماء 6: 229، و المغني لابن قدامة 12: 476، و بداية المجتهد 2: 370.

385

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و هو المذهب (1). قال أبو العباس و لا يعرف القول الآخر، و إنما هو مخرج من المهر في النكاح، و العوض في الخلع، و الثاني فاسد (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (3) و لم يفصل.

و أيضا: الأصل جوازه، و المنع و إفساده يحتاج إلى دليل.

و أيضا: فلا خلاف لو باع ثلاثة أعبد له صفقة واحدة، بثمن معلوم أنه يصح البيع، و ان كان ما يقابل كل واحد من الثمن غير معلوم، و كذلك الكتابة، لأنها نوع من البيع.

مسألة 9 [انفراد كل واحد من الثلاثة بحصة قيمته من المسمى]

إذا ثبت أن الكتابة صحيحة، فإن كل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى، كأنه كاتبه بذلك منفردا من غيره، و لا يتعلق به حكم غيره، فإن أدى ما عليه من مال الكتابة عتق، سواء أدى صاحباه و عتقا، أو عجزا و رقا. و به قال عطاء، و عمرو بن دينار (4).

و الشافعي على قوله أن الكتابة صحيحة، و هو المذهب عندهم (5).

و قال أبو حنيفة، و مالك: العقد صحيح، و لزم مال الكتابة كلهم،

____________

(1) الام 8: 46، و مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 229، و المغني لابن قدامة 12: 476، و الوجيز 2: 284، و بداية المجتهد 2: 370، و الحاوي الكبير 18: 153.

(2) حلية العلماء 6: 229، و المغني لابن قدامة 12: 476، و بداية المجتهد 2: 370.

(3) النور: 33.

(4) المغني لابن قدامة 12: 476- 477، و الشرح الكبير 12: 445- 446.

(5) الام 8: 46، و مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 229 و 234، و الوجيز 2: 284، و المجموع 16: 35، و المغني لابن قدامة 12: 476 و الشرح الكبير 12: 446، و الحاوي الكبير 18: 160.

386

و كل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه ما لزمه، فهم كالمكاتب الواحد، فإن أدى واحد ما يخصه من حقه لم ينعتق حتى يقع الأداء فيما بقي، فإن أداه هو عنهما عتق و عتقا، و كان له الرجوع عليهما بما أداه عنهما، و ان أديا معه عتق الكل (1).

و انفرد مالك بأن قال: فإن ألقى واحد منهم يده- يعني: جلس عن العمل و الاكتساب- نظرت فإن كان جلوسه مع القدرة على العمل و الاكتساب أجبره الآخران على العمل، و إن كان عاجزا عن الكسب، اكتسبا و أديا ما على الكل، و عتقوا (2).

قال مالك: فإن أعتق السيد واحدا منهم نظرت، فإن كان مكتسبا لم ينفذ عتقه فيه، لأنه يضر برفيقيه، و إن لم يكن مكتسبا نفذ عتقه فيه، لأنه أنفع على صاحبيه (3).

دليلنا: ما قلناه من أن ما يخص كل واحد منهم من قيمته مجمع عليه، و إلزامه مال غيره يحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة.

و أيضا فلا خلاف أن ثلاثة إذا اشتروا عبدا بألف لم يلزم كل واحد منهم إلا ما يخصه في حقه، فهذا مثله.

فإن قال: هذا عتق معلق بشرط.

____________

(1) المدونة الكبرى 3: 240- 241، المبسوط 7: 210، و المغني لابن قدامة 12: 477- 478، و حلية العلماء 6: 235، و بداية المجتهد 2: 370، و الحاوي الكبير 18: 160.

(2) المغني لابن قدامة 12: 477، و الشرح الكبير 12: 446- 447، و حلية العلماء 6: 235 من غير تفصيل.

(3) المدونة الكبرى 3: 243، و المغني لابن قدامة 12: 478.

387

قلنا: لا نسلم ذلك، بل عندنا أن العتق المعلق بصفة باطل، فلو كان هذا عتقا معلقا بصفة لوجب لو أبرأهم السيد من المال أن لا يعتقوا، لأنه ما وجدت الصفة التي هي أداء المال، و قد أجمعنا على خلافه.

و أيضا لو كان عتقا معلقا بصفة، لم يكن لهم أن يعجزوا نفوسهم، فيردوا في الرق، لأن العتق المعلق بصفة لا يمكن رده عندهم جميعا، و أجمعنا على خلافه.

مسألة 10 [إذا كاتبهم بشرط الكفالة عن صاحبيه]

قد بينا أنه إذا كاتب الثلاثة مطلقا، فلا يكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه، فأما إن وقع بشرط أن كل واحد منهم كفيل و ضامن عن صاحبه، فالشرط صحيح. و به قال أبو حنيفة و مالك (1).

و قال الشافعي: الشرط باطل (2).

دليلنا: أن الأصل جوازه، و المنع يحتاج إلى دليل، و أيضا قوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم (3)، و لم يفصل.

مسألة 11: إذا كاتب عبده كتابة فاسدة،

كانت الكتابة فاسدة، سواء مات المكاتب أو عاش.

و قال الشافعي: تكون جائزة من قبل المكاتب ما دام حيا، فإن مات‌

____________

(1) المدونة الكبرى 3: 241، و بداية المجتهد 2: 370، و الحاوي الكبير 18: 166.

(2) الام 8: 46، و مختصر المزني: 324، و الوجيز 2: 291، و بداية المجتهد 2: 370، و الحاوي الكبير 18: 166.

(3) الجامع لأحكام القرآن 6: 33، و فتح الباري 4: 452، و تلخيص الحبير 3: 23 و 44، و المغني لابن قدامة 4: 384، و الشرح الكبير 4: 386، و التهذيب 7: 371 حديث 1503، و الاستبصار 3: 232 حديث 835.

388

انفسخت الكتابة (1).

و قال أبو حنيفة: الكتابة لازمة، و لا تبطل بموت السيد (2).

دليلنا: أن الأصل عدم الكتابة، فمن صحح هذه الكتابة فعليه الدلالة.

مسألة 12 [حكم المقاصة في الحقوق]

إذا كان نفسان، لكل واحد منهما على صاحبه حق، فإن كان الحقان من جنسين مختلفين من الأثمان أو غير الأثمان مما لا مثل له، فإنه لا يقع القصاص بينهما بلا خلاف من غير تراض، و ان كان الحقان من جنس واحد من الأثمان أو مما له مثل من غيرها، فإنه يقع القصاص بينهما من غير تراض بينهما.

و للشافعي فيه أربعة أقوال:

أحدها: مثل ما قلناه.

و الثاني: متى رضي أحدهما بذلك برئا معا.

و الثالث: لا يقع القصاص إلا بتراضيهما معا.

و الرابع: لا يقع القصاص بينهما و ان تراضيا، لنهي النبي (عليه السلام) عن بيع الدين بالدين (3).

____________

(1) الام 8: 49، و مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 229، و السراج الوهاج: 641، و مغني المحتاج 4: 533، و المغني لابن قدامة 12: 487، و الشرح الكبير 12: 483، و الحاوي الكبير 18: 167 و 169.

(2) المبسوط 7: 208، و اللباب 3: 25، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7: 279، و تبيين الحقائق 5: 174، و المغني لابن قدامة 12: 487، و حلية العلماء 6: 230، و الشرح الكبير 12: 483، و الحاوي الكبير 18: 169.

(3) مغني المحتاج 4: 534، و السراج الوهاج: 642، و المجموع 16: 33 و 34، و أحكام القرآن للجصاص 1: 466، و المغني لابن قدامة 12: 387.

389

دليلنا: أنه لا فائدة في ذلك، و ما لا فائدة فيه يكون عبثا، و انما قلنا لا فائدة فيه، لأنه يقتص منه ماله، ثم يرده عليه بعينه، و لا غرض في مثل ذلك.

و أيضا: فلا خلاف أنه لو كان له دين على والده، فمات والده و الدين في ذمته، برئ الوالد منه، لأن الدين يتعلق بتركته، و تركته لولده، فلا معنى في بيع التركة في حقه، و الحق كله له.

و أما الخبر فإنما يتناول بيع الدين بالدين، و هذا خارج عن ذلك.

مسألة 13: إذا كاتب السيد عبده و العبد مجنون،

كانت الكتابة فاسدة، فإن أدى مال الكتابة لم ينعتق به.

و للشافعي في صحة المكاتبة قولان:

أحدهما: صحيحة، و الآخر: فاسدة.

فإن أدى مال الكتابة فلا يختلفون أنه ينعتق، و هل لهما التراجع؟ على ثلاثة طرق: فإن عتق بالأداء عن الصحيحة فلا تراجع، و ان عتق بالأداء عن الفاسدة تراجعا، و ان عتق بالأداء عن كتابة كوتب عليها و العبد مجنون، فعلى طريقين (1).

دليلنا: أن الأصل عدم الكتابة، و إثباتها يحتاج إلى دليل، و الأصل بقاء الرق، فمن أوجب العتق فعليه الدلالة.

و أيضا قوله (عليه السلام): «رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق» (2)،

____________

(1) مختصر المزني: 324، و الوجيز 2: 287، و المجموع 16: 34، و السراج الوهاج: 640، و مغني المحتاج 4: 529، و الحاوي الكبير 18: 173 و 174.

(2) اختلفت ألفاظ حديث الرفع و بأسانيد مختلفة منها ما ذكره المصنف (قدس سره)، و قد أشرنا الى هذا الاختلاف في عدة مواضع من هذا الكتاب و الى مصادره، منها: شرح معاني الآثار 2: 74، و السنن الكبرى 4: 269، و مجمع الزوائد 6: 251، و تلخيص الحبير 1: 183 حديث 263.

390

يتناول هذا الموضع.

مسألة 14 [المهيأة بين السيد و العبد المبعض]

إذا ثبت في عبد أن نصفه مكاتب و نصفه قن (1)، كان للعبد يوم و للسيد يوم. و متى طلب أحدهما المهايأة (2) في ذلك، اجبر الآخر عليه. و به قال أبو حنيفة (3).

و قال الشافعي: لا يجبر على ذلك، بل يكون كسبه بينهما يوما فيوما (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5).

مسألة 15: إذا كاتب عبده، ثم مات، و خلف ابنين،

ثم أبرأ أحد الابنين المكاتب عن نصيبه أو أعتقه، صح ذلك، و لا يلزم الباقي، و لا يقوم عليه نصيب أخيه، فإذا فعل ذلك انعتق نصفه.

و قال أبو حنيفة: لا يصح الإبراء و لا العتق من أحدهما (6).

____________

(1) العبد القن: الذي ملك هو و أبواه. النهاية 4: 116 مادة (قنن).

(2) المهايأة: اصطلاح عند الفقهاء يطلق على شريكين في شي‌ء يريد كل منهما أن يستفيد من ذلك الشي‌ء بقدر سهمه في الشركة. يقال: هاياه في دار كذا، أي: سكنها هذا مدة و ذاك مدة، و قيل انتفع كل منهما بقدر سهمه. انظر المنجد مادة (هيئ).

(3) المغني لابن قدامة 12: 373.

(4) مختصر المزني: 324، و المغني لابن قدامة 12: 373، و الحاوي الكبير 18: 176.

(5) انظر الكافي 6: 188 حديث 14، و التهذيب 8: 269 حديث 980.

(6) اللباب 3: 25، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7: 280، و تبيين الحقائق 5: 174، و الحاوي الكبير 18: 178.

391

و قال الشافعي: يصحان معا، و ينعتق النصف على ما قلناه (1). و هل يقوم عليه الباقي؟ على قولين، أحدهما لا يقوم عليه. و الثاني يقوم عليه (2).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و من أوجب عليه عتق النصف الآخر فعليه الدلالة، فأما على قول أبي حنيفة فهو أنه أبرأه عن جميع ما يستحقه، فوجب أن يصح كما لو كان كله له فأبرأه عن ذلك.

و أيضا: فالذي يدل على أنه لا يقوم عليه الباقي، أنه إنما ينفذ ما كان فعل أبوه، و لم يباشر العتق.

ألا ترى أن الولاء للأب عندهم دون هذا المعتق.

مسألة 16: المكاتبة على ضربين: مشروطة، و مطلقة.

فالمشروطة: أن يقول: كاتبتك على كذا و كذا، فمتى أديت مال الكتابة فأنت حر، و ان عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق. فهذا الضرب متى أدى بعض مال الكتابة لا ينعتق به إلى أن يؤدي جميع ما عليه، و لو بقي درهم، فإذا وفاه انعتق، و ان عجز دون الوفاء فهو رد في الرق.

و المطلقة: هو أن يقول: كاتبتك على كذا و كذا، فإذا أديت فأنت حر، و لم يقل فإن عجزت فأنت رد في الرق، فإذا كان كذلك، فمتى أدى منه شيئا انعتق منه بحساب ما يؤديه، و يبقى رقا بمقدار ما يبقى عليه.

و قال الشافعي: إن أدى جميع ما عليه عتق، و إن أدى البعض لم ينعتق منه شي‌ء حتى يؤدي جميع ما عليه (3) و لم يفصل. و به قال في الصحابة عمر،

____________

(1) مختصر المزني: 325- 326، و الحاوي الكبير 18: 178.

(2) مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 219، و المجموع 16: 29، و الحاوي الكبير 18: 178.

(3) الام 8: 53، و مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 217، و المجموع 16: 29، و الوجيز 2: 286، و أحكام القرآن للجصاص 3: 323، و المغني لابن قدامة 12: 350، و الجامع لأحكام القرآن 12: 248، و البحر الزخار 5: 220، و الحاوي الكبير 18: 179.

392

و ابن عمر، و زيد بن ثابت، و عائشة، و أم سلمة (1)، و في التابعين: سعيد بن المسيب، و سليمان بن يسار، و الحسن البصري، و الزهري (2)، و في الفقهاء:

مالك، و أبو حنيفة و أصحابه (3).

و قال ابن مسعود: إن أدى منه قدر قيمته عتق، و يؤدي الباقي بعد العتق، و يتقدر الخلاف معه إذا كان كاتبه بأكثر من قيمته (4).

و عن علي (عليه السلام) روايتان: إحداهما: إذا أدى نصف ما عليه عتق كله و طولب بالباقي بعد عتقه (5).

و الثانية: يعتق منه بقدر ما أدى بالحصة (6) و هذا هو الذي يرويه أصحابنا (7).

____________

(1) الموطأ 2: 787 حديث 1، و بداية المجتهد 2: 373، و الجامع لأحكام القرآن 12: 248، و المغني لابن قدامة 12: 350، و الحاوي الكبير 18: 179.

(2) المغني لابن قدامة 12: 350، و الحاوي الكبير 18: 179.

(3) الموطأ 2: 787 حديث 2، و الجامع لأحكام القرآن 12: 248، و بداية المجتهد 2: 372، و أسهل المدارك 3: 257، و المبسوط 7: 206، و الهداية 7: 272، و المغني لابن قدامة 12: 350، و حلية العلماء 6: 217، و تبيين الحقائق 5: 170، و البحر الزخار 5: 220، و الحاوي الكبير 18: 179.

(4) حلية العلماء 6: 217، و المغني لابن قدامة 12: 350، و المبسوط 7: 206، و الجامع لأحكام القرآن 12: 248، و الحاوي الكبير 18: 179.

(5) حلية العلماء 6: 217، و البحر الزخار 5: 220، و الحاوي الكبير 18: 180.

(6) المبسوط 7: 206، و ترتيب مسند الشافعي 2: 70 حديث 227، و حلية العلماء 6: 218، و المغني لابن قدامة 12: 350، و عمدة القاري 13: 123، و بداية المجتهد 2: 372، و الجامع لأحكام القرآن 12: 248، و البحر الزخار 5: 220.

(7) الكافي 6: 185 حديث 1، و الاستبصار 4: 33، حديث 113، و التهذيب 8: 265 حديث 968.

393

و قال شريح: إذا أدى ثلث ما عليه عتق كله و يؤدي الباقي بعد ذلك (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2).

و روى أيضا عكرمة، عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قال: «يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه من دية الحر، و بقدر ما رق منه دية العبد» (3) ثبت أن المكاتبة يعتق منه بقدر ما أدى و يرق الباقي، و كل خبر يروونه من أن المكاتب رق ما بقي عليه شي‌ء، نحمله على أنه إذا كان مشروطا عليه، و هم لا يمكنهم تأويل خبرنا أصلا.

مسألة 17: الكتابة لازمة من جهة السيد، جائزة من جهة العبد،

و معناه: أن له الامتناع من أداء ما عليه و تعجيزه، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد و بين الفسخ. و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة و مالك: لازم من الطرفين معا، فإن كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق، و ان لم يكن معه مال قال أبو حنيفة: أجبره على‌

____________

(1) حلية العلماء 6: 218، و الجامع لأحكام القرآن 12: 248، و الحاوي الكبير: 18: 180.

(2) الكافي 6: 186- 187 حديث 2 و 9، و التهذيب 8: 266 و 268 حديث 970 و 975، و الاستبصار 4: 35 حديث 118.

(3) مسند أحمد بن حنبل 1: 260، و شرح معاني الآثار 3: 110، و السنن الكبرى 10: 325، و الحاوي الكبير 18: 180.

(4) مختصر المزني: 331، و الوجيز 2: 289، و حلية العلماء 6: 201، و مغني المحتاج 4: 528، و السراج الوهاج: 639، و فتح المعين: 153، و المجموع 16: 23، و بداية المجتهد 2: 373، و الحاوي الكبير 18: 181.

394

الكسب، و قال مالك: لا أجبره عليه (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، فإنهم لا يختلفون في أن المكاتب متى عجز كان لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة مشروطة.

مسألة 18: إذا مات المكاتب المشروط عليه، و خلف تركة،

فإن كان فيها وفاء لما عليه، وفى منها ما عليه، و كان الباقي لورثته، و ان لم يكن فيها وفاء، كان ما خلفه لمولاه، لأن ذلك عجز عن الأداء، و ان كان له أولاد من مملوكة له، كان حكمهم حكمه. فإن وفى ما عليه انعتقوا، و ان عجز عن ذلك كانوا مماليك لسيد أبيهم، و ان كانت مطلقة ورث بحساب ما أدى منه ورثته، و بحساب ما بقي للسيد.

و قال الشافعي: إذا مات المكاتب بطلت الكتابة، و كان ما خلفه لسيده، سواء خلف ما فيه وفاء أو لم يخلف وفاء (3).

و قال مالك و أبو حنيفة: لا تنفسخ بوفاته (4)، ثم قال أبو حنيفة: إن لم‌

____________

(1) بداية المجتهد 2: 373، من دون تفصيل، و حلية العلماء 6: 202، و خالف الماوردي في الحاوي الكبير 18: 181 نسبة القول لهما فجعل الجبران عن مالك و عدمه عن أبي حنيفة حيث قال:

«قال أبو حنيفة: لا يجبر عليه» و فيه أيضا عن مالك: «يجبر عليه».

(2) الكافي 6: 186 حديث 6، و التهذيب 8: 266 حديث 970، و ص 268 حديث 975، و الاستبصار 4: 35 حديث 118.

(3) مختصر المزني: 325، و حلية العلماء 6: 202، و المجموع 16: 33، و الوجيز 2: 290، و المغني لابن قدامة 12: 364، و الشرح الكبير 12: 356 و 357، و أحكام القرآن للجصاص 3: 326، و عمدة القاري 13: 123، و شرح فتح القدير 7: 272 و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7: 272، و تبيين الحقائق 5: 170، و بداية المجتهد 2: 375، و الجامع لأحكام القرآن 12: 254، و الحاوي الكبير 18: 181.

(4) أحكام القرآن للجصاص 3: 326، و المبسوط 7: 208، و الهداية 7: 272، و تبيين الحقائق 5: 170، و المغني لابن قدامة 12: 364، و حلية العلماء 6: 202، و الشرح الكبير 12: 357.

395

يخلف وفاء، لم ينفسخ ما لم يحكم الحاكم بفسخه، و ان خلف وفاء عتق إذا وجد الأداء بآخر جزء من أجزاء حياته، و يؤدي عنه بعد وفاته، فإن فضل عنه فضل كان لوارثه المناسب، فان لم يكن مناسب كان لسيده بالولاء (1).

و قال مالك: إن خلف ولدا حرا مثل قول الشافعي، و ان خلف ولدا مملوكا ولد له حال كتابته من أمته أجبر على الأداء إن كان له تركة، و ان لم يكن له تركة اجبر على الإكتساب ليؤدي و يعتق أبوه، و يعتق هو بعتق أبيه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

مسألة 19 [إذا كاتبه في نجوم معلومة فجاء بالمال في نجم واحد]

إذا كاتبه على مال بعينه يؤديه إليه في نجوم معلومة، فجاء بالمال في نجم واحد، لم يلزم المكاتب أخذه، و كان بالخيار بين أخذه في الحال و بين أخذه في النجوم المقررة بينهما.

و قال الشافعي: إن لم يأخذه و لا يبرأه، أخذه الحاكم و أعتق العبد، ثم ساق إليه المال في النجوم المقررة بينهما (4).

____________

(1) الهداية 7: 272، و تبيين الحقائق 5: 170، و حلية العلماء 6: 202، و الجامع لأحكام القرآن 12: 254، و بداية المجتهد 2: 374 و 375، و الحاوي الكبير 18: 181- 182.

(2) بداية المجتهد 2: 374، و الجامع لأحكام القرآن 12: 253، و المغني لابن قدامة 12: 365، و الشرح الكبير 12: 357، و النتف 1: 422، و الحاوي الكبير 18: 182.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 76 حديث 272، و التهذيب 8: 271 حديث 988 و 989، و الاستبصار 4: 39 حديث 129.

(4) مغني المحتاج 4: 526، و السراج الوهاج: 639، و الحاوي الكبير 18: 183.

396

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1).

و أيضا قوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» (2). و من ادعى أن الحاكم له أخذه، و أن يعتق عليه، فعليه الدلالة.

مسألة 20 [حكم شراء المكاتب لجارية و حكم وطئها]

إذا اشترى المكاتب جارية، صح شراؤه بلا خلاف، و له وطؤها إذا أذن سيده في ذلك، فأما بغير إذنه فلا يجوز.

و للشافعي مع الإذن قولان: أحدهما لا يحل. و الآخر مثل ما قلناه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن عندنا أنه يجوز أن يحلل الرجل جاريته لأخيه.

و أيضا: فإذا أحل لمملوكه التصرف ملك التصرف، و إن لم يملك الرقبة، و هذا من التصرف.

مسألة 21 [حكم إعطاء المكاتب من مال زكاة السيد]

إذا كاتب عبده، و كان السيد تجب عليه الزكاة، وجب عليه أن يعطيه شيئا من زكاته، يحتسب به من مال مكاتبته، و إن لم يكن ممن وجب عليه الزكاة، كان ذلك مستحبا غير واجب.

و قال الشافعي: الإيتاء واجب عليه، و لم يفصل (4).

____________

(1) الكافي 7: 173 حديث 2، و التهذيب 8: 273 حديث 998، و الاستبصار 4: 35 حديث 119.

(2) فتح الباري 4: 452، و تلخيص الحبير 3: 24، و الجامع لأحكام القرآن 6: 33، و المصنف لابن أبي شيبة 6: 568 حديث 2064، و المغني لابن قدامة 4: 384، و الشرح الكبير 4: 386، و التهذيب للمؤلف 7: 371 حديث 1503، و الاستبصار له أيضا 3: 232 حديث 835.

(3) الوجيز 2: 293، و الحاوي الكبير 18: 185، و انظر حلية العلماء 6: 212- 213.

(4) مختصر المزني: 324، و حلية العلماء 6: 213، و الوجيز 2: 288، و السراج الوهاج: 637، و مغني المحتاج 4: 521، و الميزان الكبرى 2: 205، و المجموع 16: 28، و أحكام القرآن للجصاص 3: 322، و الجامع لأحكام القرآن 12: 252، و الشرح الكبير 12: 440، و البحر الزخار 5: 218، و الحاوي الكبير 18: 186 و 187.

397

و قال أبو حنيفة، و الثوري، و مالك: هو مستحب غير واجب، و لم يفصلوا (1).

دليلنا: قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» (2) و قوله في آية الزكاة «وَ فِي الرِّقٰابِ» (3) و هم المكاتبون، و هذا منهم، فأما إذا لم تجب عليه الزكاة فالأصل براءة الذمة، و إيجاب شي‌ء عليه يحتاج إلى دليل، و قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» نحمله على من تجب عليه الزكاة، أو على وجه الاستحباب.

و أيضا قوله (عليه السلام): «المكاتب رق ما بقي عليه درهم» (4) فلو كان الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه من مكاتبته درهم، لأنه يستحق على سيده هذا القدر، فلما لم يعتق دل على أنه ليس بواجب.

و يجوز أن يكون قوله «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» متوجها إلى غير سيد المكاتب ممن يجب عليه الزكاة ألا ترى إلى قوله «مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» تنبيها على ما يجب فيه الزكاة، و على المسألة إجماع الفرقة‌

____________

(1) أحكام القرآن للجصاص 3: 322، و الهداية 7: 231، و شرح فتح القدير 7: 231، و حلية العلماء 6: 214، و الميزان الكبرى 2: 205، و الجامع لأحكام القرآن 12: 252، و الشرح الكبير 12: 440، و البحر الزخار 5: 218، و الحاوي الكبير 18: 186.

(2) النور: 33.

(3) البقرة: 177.

(4) شرح معاني الآثار 3: 111، و السنن الكبرى 10: 324، و نصب الراية 3: 247 و 4: 143، و فتح الباري 5: 195، و الجامع لأحكام القرآن 12: 248 و تلخيص الحبير 4: 216.

398

و أخبارهم (1).

مسألة 22 [حكم كتابة الولي لعبد المولى عليه]

لولي المولى عليه من يتيم و غيره أن يكاتب عبد المولى عليه إذا كان في ذلك حظ المولى عليه.

و قال أبو حنيفة: له ذلك، و لم يقيد (2).

و قال الشافعي: ليس له ذلك، سواء كان الولي أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما، أو ولي الحاكم (3).

دليلنا: أنه لا خلاف أن لولي المولى عليه أن يبيع مال المولى عليه، و هذا بيع إلا أنه من نفسه.

مسألة 23: إذا اختلف السيد و المكاتب في مال الكتابة، أو في المدة، أو في النجوم،

كان القول قول السيد مع يمينه.

و قال الشافعي: يتحالفان، و ينفسخ الكتابة إذا كان الحلف قبل العتق، و ان كان بعد العتق تحالفا و كان على المكاتب قيمة نفسه، لأن رده في الرق لا يمكن كما يقوله في خلاف المتبايعين إذا تلف المبيع أنهما يتحالفان و يلزم المشتري قيمة السلعة (4).

دليلنا: أن الأصل أن لا كتابة، و لا أجل، و لا ثمن، و لا وقت،

____________

(1) الكافي 6: 186 حديث 7، و من لا يحضره الفقيه 3: 74 حديث 258 و 3: 78 حديث 280، و التهذيب 8: 271 و 275 حديث 986 و 1002.

(2) حلية العلماء 6: 216، و الحاوي الكبير 18: 192.

(3) مختصر المزني: 324- 325، و حلية العلماء 6: 215، و الحاوي الكبير 18: 191 و 192.

(4) مختصر المزني: 325، و حلية العلماء 6: 231، و مغني المحتاج 4: 536، و المجموع 16: 35، و السراج الوهاج: 642، و المغني لابن قدامة 12: 464، و الشرح الكبير 12: 473، و بداية المجتهد 2: 380، و البحر الزخار 5: 223، و الحاوي الكبير 18: 192.

399

و إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل، و المكاتب يدعي على سيده أجلا أو قدرا من الثمن أو نجوما مخصوصة فعليه البينة، و إلا فالقول قول السيد، لقوله (عليه السلام): «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» (1).

مسألة 24 [إذا كاتب اثنان فأدى أحدهما فأشكل عليه المؤدي منهما]

إذا كان له مكاتبان كاتبهما بقيمة واحدة، فأدى أحدهما ألفا ثم أشكل عليه عين المؤدي منهما أقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حكم له بالأداء و عتق، و بقي الآخر مكاتبا، فان مات أقرع بينهما.

و قال الشافعي: لا يجوز أن يقرع بينهما ما دام حيا، بل يلزم التذكر أبدا، فان مات فهل يقرع بينهما؟ على قولين: أحدهما يقرع كما قلناه، و الثاني لا يقرع، لأن أحدهما حر، و ربما خرجت قرعة الرق عليه (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، على أن كل مشكل فيه قرعة، و هذا من جملة ذلك.

مسألة 25 [إذا ادعيا العلم أنه يعلم المؤدي بعينه]

إذا أدى أحدهما مال الكتابة، و أشكل الأمر عليه، و ادعيا عليه جميعا العلم أنه يعلم عين من أدى، فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف أقرع بين المكاتبين، فمن خرجت له قرعة الأداء حكم له بالحرية و رق الآخر، و يلزمه ما يخصه من مال الكتابة.

____________

(1) سنن الترمذي 3: 626 حديث 1341، و سنن الدارقطني 4: 157 حديث 8، و تلخيص الحبير 4: 208 حديث 2135، و السنن الكبرى 8: 279.

(2) حلية العلماء 6: 232- 233، و المجموع 16: 36- 37، و الحاوي الكبير 18: 194.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 52 حديث 174- 175، و التهذيب 6: 240 حديث 593، و الاستبصار 3: 41 حديث 139.

400

و قال الشافعي: إذا حلف لهما كانا معا على الكتابة، فيؤدي كل واحد منهما ألفا، كما لو كان له على رجلين ألفان، على كل واحد منهما ألف، فقبض من أحدهما و أشكل عين الدافع، و ادعيا علمه بعين الدافع، فإنه يحلف و يستحق الألفين (1).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، و الأصل الذي ردوه إليه نقول فيه، مثل الذي قلناه في الفرع، و كيف يجوز أن يستحق الألفين و هو يقطع على أن أحدهما حرام، و لا يعرف عينه، فكيف يحل له التصرف فيهما، أو في واحد منهما إلا على ما قلناه.

مسألة 26 [حكم الكتابة على العروض من الثياب و الحيوان]

يجوز أن يكاتب عبده على العروض من الثياب و الحيوان بلا خلاف، و يجوز عندنا أن يكاتبه على ثوب واحد إلى أجل واحد.

و قال الشافعي: لا يجوز إلا بثوبين أو عرضين إلى أجلين (2).

دليلنا: قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (3) و لم يفصل، و هو بنى هذا على أنه لا بد في مال الكتابة من أجلين و نجمين، و قد بينا فساده.

مسألة 27 [حكم كتابة أحد الشريكين على نصيبه بأكثر من الآخر]

إذا كان عبد بين شريكين، فكاتب أحدهما على نصيبه بأكثر من شريكه، صح ذلك. و به قال مالك و أبو حنيفة (4).

____________

(1) حلية العلماء 6: 232، و المجموع 16: 36، و الحاوي الكبير 18: 194.

(2) مغني المحتاج 4: 518، و الحاوي الكبير 18: 195.

(3) النور: 33.

(4) النتف 1: 425، و جواهر الأكليل 2: 308، و الخرشي على مختصر الخليل 8: 144، و الحاوي الكبير 18: 200.

401

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني أنه لا يصح، و هو اختيار المزني (1).

دليلنا: قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (2) و لم يفصل و الأخبار (3) أيضا عامة، و لم يفصل فيها.

مسألة 28 [حكم الكتابة على نصيبه بغير إذن شريكه]

إذا كاتب على نصيبه بغير إذن شريكه صح أيضا. و به قال الحكم، و ابن أبي ليلى، و مال إليه أبو العباس بن سريج (4).

و قال مالك و أبو حنيفة و الشافعي: الكتابة فاسدة (5).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، و لأنه إذا كان مالكا لنصفه فله أن يتصرف فيه كيف يشاء، إلا أن يمنع مانع، و لا مانع هاهنا.

مسألة 29 [لو اختلفا في الحصة و تساويا في الكتابة]

إذا كان عبد بين شريكين، لأحدهما ثلاثة، و للآخر ثلثاه فكاتب صاحب الثلثين على مائتين، و صاحب الثلث على مائتين، صحت الكتابتان، و به قال أبو حنيفة (6).

____________

(1) الأم 8: 41 و 42، و الوجيز 2: 285، و مختصر المزني: 325، و الحاوي الكبير 18: 200.

(2) النور: 33.

(3) انظرها في الكافي 6: 187 حديث 10 و ص: 189 حديث 17، و التهذيب 8: 270 حديث 982- 984.

(4) المبسوط 8: 34، و بداية المجتهد 2: 370- 371، و الشرح الكبير 12: 452، و البحر الزخار 5: 215، و الحاوي الكبير 18: 199.

(5) الام 8: 41، و مختصر المزني: 325، و حلية العلماء 6: 194، و الوجيز 2: 285، و المجموع 16: 20 و 22، و المبسوط 8: 34، و بداية المجتهد 2: 370- 371، و الشرح الكبير 12: 453، و البحر الزخار 5: 215، و الحاوي الكبير 18: 199.

(6) المغني لابن قدامة 12: 409، و الشرح الكبير 12: 458.

402

و قال الشافعي: لا تصح حتى يتساويا في الثمن على حسب الملك، فان تفاضلا في البدل بطلت الكتابة (1).

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء من الآية (2) و الأخبار، و هي على عمومها (3)، و المنع يحتاج إلى دليل، و لأنه لا خلاف أنه يجوز لهما أن يبيعاه متفاضلا، و الكتابة عندنا بيع.

مسألة 30 [حكم كتابة الاثنين لعبد واحد]

إذا كاتب اثنان عبدا، صحت الكتابة، و لم يجز له أن يخص أحدهما بمال الكتابة بلا خلاف إذا كان بغير إذنه، فان أذن أحد الشريكين له أن يعطي الآخر نصيبه، كان إذنه صحيحا، و متى أعطاه و قبضه، كان القبض صحيحا.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر لا يصح، و هو اختيار المزني (4).

دليلنا: أن الأصل جوازه، و المنع يحتاج إلى دليل.

مسألة 31 [حكم ولد المكاتبة من زوج أو زنا]

ولد المكاتبة من زوج أو زنا، للشافعي فيه قولان: أحدهما عبد قن لصاحبه (5) و الثاني موقوف، يعتق إذا عتقت، و يسترق إذا‌

____________

(1) الأم 8: 42، و مختصر المزني: 325، و المغني لابن قدامة 12: 409، و الشرح الكبير 12: 458، و الحاوي الكبير 18: 203.

(2) النور: 33.

(3) الكافي 6: 187 حديث 10 و ص: 189 حديث 17، و التهذيب 8: 270 حديث 982- 984.

(4) الحاوي الكبير 18: 206، و مختصر المزني: 325.

(5) في بعض النسخ (لسيدها).

403

استرقت (1).

و الذي يقتضيه مذهبنا، أن أولادها كهيئتها، سواء كانت مشروطا عليها أو مطلقة، فإذا أدت ما عليها عتقوا كهيئتها، إلا أن يكونوا من زوج حر فيكونوا أحرارا.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2).

مسألة 32 [حكم وطء الأمة المكاتبة]

لا يجوز للرجل وطء أمته التي كاتبها، سواء كانت مشروطا عليها أو مطلقة، بلا خلاف، فإن خالف و وطأها، فإن كانت مشروطا عليها فلا حد عليه، لأن هناك شبهة، و إن كانت مطلقة أدت من مكاتبتها شيئا كان عليه الحد بمقدار ما تحرر منها، و يدرأ عنه بمقدار ما بقي.

و قال أبو حنيفة، و الثوري، و مالك، و الشافعي: لا حد عليه بحال (3).

و قال الحسن البصري: عليه الحد، لأنه حرام، فوجب أن يحد كالزنا الصريح (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (5)، و أيضا قوله (عليه السلام): «ادرأوا‌

____________

(1) حلية العلماء 6: 206، و الام 8: 58، و الوجيز 2: 293، و المجموع 16: 25، و السراج الوهاج:

637، و مغني المحتاج 4: 523، و الحاوي الكبير 18: 211.

(2) من لا يحضره الفقيه 3: 75 حديث 265، و التهذيب 8: 271 حديث 987.

(3) الام 8: 59، و مختصر المزني: 326، و حلية العلماء 6: 211، و الوجيز 2: 294، و المدونة الكبرى 3: 255، و أسهل المدارك 3: 259، و المغني لابن قدامة 12: 389، و الشرح الكبير 12: 391، و البحر الزخار 5: 215، و الحاوي الكبير 18: 215.

(4) المغني لابن قدامة 12: 389، و الشرح الكبير 12: 391، و حلية العلماء 6: 211، و البحر الزخار 5: 215.

(5) الكافي 6: 186 حديث 4، و التهذيب 8: 268 حديث 977.

404

الحدود بالشبهات» (1)، و هاهنا شبهة.

مسألة 33: يجوز بيع المال الذي على المكاتب،

فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق على سيده، و إن عجز رجع رقا على سيده، و كان للمشتري الدرك بما اشتراه. و به قال مالك، إلا أنه قال: إذا عجز رجع رقا للمشتري (2).

و قال أبو حنيفة و الشافعي: لا يجوز بيع ذلك (3).

دليلنا: أن الأصل جواز ذلك، و المنع يحتاج إلى دليل.

و أيضا قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا» (4) يدل عليه.

فان قيل: نهى النبي (عليه السلام) عن بيع ما لم يقبض.

قلنا: نحمله على أنه إذا لم يكن مضمونا، و أما إذا ضمنه بلا بأس به.

مسألة 34 [شرائط بيع رقبة المكاتب]

إذا أراد بيع رقبة المكاتب، لم يجز ذلك إلا بعد عجز العبد عن الأداء إذا كان مشروطا عليه، و إن كان مطلقا و قد أدى بعضه فلا طريق إلى بيع رقبته بحال.

و قال أبو حنيفة و الشافعي في الجديد: لا يجوز بيع رقبته بحال (5). و قال‌

____________

(1) نصب الراية 3: 333، و كنز العمال 5: 305 حديث 12957، و تاريخ بغداد 9: 303، و تلخيص الحبير 4: 56، و فيض القدير للمناوي 1: 227، و من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق 4: 53 حديث 190.

(2) الحاوي الكبير 18: 244، و انظر المدونة الكبرى 3: 258، و بداية المجتهد 2: 378.

(3) الام 8: 65، و بداية المجتهد 2: 378، و الحاوي الكبير 18: 244.

(4) البقرة: 275.

(5) الأم 8: 66، و مختصر المزني: 328، و الوجيز 2: 292، و الميزان الكبرى 2: 205، و المغني لابن قدامة 12: 444، و الشرح الكبير 12: 407، و البحر الزخار 5: 216، و الحاوي الكبير 18: 248.