الخلاف - ج6

- الشيخ الطوسي المزيد...
427 /
405

في القديم: يجوز. و هو قول عطاء و النخعي و أحمد (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فهو غير مالك لرقبته، فكيف يصح منه بيعه، و انما يرجع ملكه إذا عجز عن الأداء، فأما إذا تحرر منه جزء، فلا طريق إلى رجوعه ملكا أصلا.

فإن استدلوا بخبر بريرة، و انها استعانت على كتابتها عائشة، فأمرها النبي (عليه السلام) أن تشتريها (2).

قلنا: بريرة كانت قد عجزت، فرجعت رقا.

مسألة 35: إذا زوج الرجل بنته من مكاتبه، ثم مات، فورثته بنته،

انفسخ عقد النكاح بينهما. و به قال الشافعي (3).

و قال أبو حنيفة: لا ينفسخ (4).

دليلنا: أن المكاتب يورث، فينتقل إلى الزوجة ملكه، فينفسخ العقد بذلك. و عند أبي حنيفة أنه لا يورث، فيكون النكاح على حاله (5).

و الدليل على أنه يورث هو: أنه لا خلاف أن الرجل إذا مات و له‌

____________

(1) الوجيز 2: 292، و الميزان الكبرى 2: 205، و المغني لابن قدامة 12: 444، و الشرح الكبير 12: 407، و البحر الزخار 5: 216، و الحاوي الكبير 18: 248.

(2) صحيح مسلم 2: 1141 حديث 6 و 7، و شرح معاني الآثار 4: 43، و السنن الكبرى 7: 305.

(3) مختصر المزني: 331، و المغني لابن قدامة 12: 457، و الشرح الكبير 12: 439، و بداية المجتهد 2: 379.

(4) المغني لابن قدامة 12: 457، و الشرح الكبير 12: 439، و بداية المجتهد 2: 379.

(5) المغني لابن قدامة 12: 457، و الشرح الكبير 12: 439، و بداية المجتهد 2: 380.

406

مكاتب فورثته ابنته و غيرها، ثم أراد المكاتب أن يتزوج الابنة لم يكن له، و لولا أن ملكه قد انتقل إلى ورثته و البنت من جملتهم لما امتنع تزويجه بها. ألا ترى أن في حال الحياة لما لم يكن لها فيه ملك بوجه جاز له التزويج بها، فلما امتنع في هذه الحالة علم أنه حدث لها عليه ملك، فامتنع التزويج لأجله.

407

كتاب المدبر‌

408

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

409

مسألة 1 [صيغة التدبير و اعتبار النية فيه]

إذا قال لعبده: إذا مت فأنت حر، أو محرر، أو عتيق، أو معتق كان صريحا، غير انه لا بد فيه من النية، كما نقوله في صريح الطلاق، و العتاق. فإن عرى عن النية، لم يكن له حكم.

و قال الفقهاء: ذلك صريح، لا يحتاج إلى نية (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل بقاء الرق، و مع حصول النية انعقد التدبير بلا خلاف، و إذا تجرد ففيه الخلاف.

مسألة 2 [بيان صيغ لا يقع بها التدبير أو المكاتبة]

إذا قال: أنت مدبر، أو مكاتب، لا ينعقد به كتابه، و لا تدبير، و إن نوى ذلك، بل لا بد أن يقول في التدبير: إذا مت فأنت حر، أو أنت حر إذا مت. و في الكتابة: إذا أديت إلى مالي فأنت حر، فمتى لم يقل ذلك لم يكن شيئا.

و قال الشافعي في الكتابة: أنها كناية، فإن نوى بها الكتابة صحت،

____________

(1) الام 8: 16، و الوجيز 2: 281، و مغني المحتاج 4: 509، و المجموع 16: 13، و السراج الوهاج 632، و تبيين الحقائق 3: 97، و اللباب 3: 12، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 3: 432، و شرح فتح القدير 3: 432، و بدائع الصنائع 4: 112، و المغني لابن قدامة 12: 307، و أسهل المدارك 3: 264.

410

و ان لم ينو لم تصح، و في التدبير أنه صريح (1).

و أصحابه على طريقين: منهم من قال هما على قولين، أحدهما صريح، و الآخر كناية (2).

و منهم من قال التدبير صريح، و الكتابة كناية (3).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 3: التدبير بشرط لا يقع،

و كذلك العتق و الطلاق.

و قال جميع الفقهاء: إنه يصح و ينعقد (4).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 4 [جواز الرجوع في التدبير و صيغته]

التدبير بصفة الوصية يجوز له الرجوع فيه بالقول، بأن يقول:

قد رجعت في هذا التدبير و نقضته.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و هو الضعيف عندهم، و اختاره المزني (5).

و القول الآخر: إنه عتق بصفة، لا يصح الرجوع فيه. و به قال‌

____________

(1) حلية العلماء 6: 181، و الوجيز 2: 281، و المجموع 16: 13، و الحاوي الكبير 18: 104.

(2) حلية العلماء 6: 182، و المجموع 16: 13، و الحاوي الكبير 18: 104.

(3) حلية العلماء 6: 182، و المجموع 16: 13، و الحاوي الكبير 18: 104.

(4) مختصر المزني: 322، و مغني المحتاج 4: 510، و الوجيز 2: 281، و المجموع 16: 13 و 16، و السراج الوهاج: 632، و المغني لابن قدامة 12: 309، و الشرح الكبير 12: 310، و البحر الزخار 5: 208.

(5) الام 8: 18، و مختصر المزني: 322، و حلية العلماء 6: 187 و 188، و المجموع 16: 16، و بداية المجتهد 2: 382، و الحاوي الكبير 18: 112.

411

أبو حنيفة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (2)، فأما بيعه و هبته و وقفه فلا خلاف في ذلك أنه ينتقض بذلك التدبير، كما ينتقض به العتق بشرط.

مسألة 5 [حكم بيع المدبر و التصرف فيه]

إذا دبر عبدا، ثم أراد بيعه و التصرف فيه، كان له ذلك، سواء كان التدبير مطلقا، بأن يقول: إذا مت فأنت حر، أو مقيدا، بأن يقول: ان مت في يومي هذا فأنت حر، أو في شهري هذا، أو سنتي هذه إذا نقض تدبيره، فان لم ينقض تدبيره لم يجز بيع رقبته، و انما يجوز له بيع خدمته مدة حياته.

و قال الشافعي: يجوز بيعه على كل حال (3).

و قال أبو حنيفة: إن كان التدبير مقيدا ملك التصرف فيه، و ان كان مطلقا لزم، و لم يجز له التصرف فيه بحال (4).

____________

(1) الام 8: 18، و مختصر المزني: 322، و حلية العلماء 6: 187 و 188، و المجموع 16: 16، و بداية المجتهد 2: 381، و الهداية 3: 438، و شرح فتح القدير 3: 438، و الحاوي الكبير 18: 112.

(2) الكافي 6: 184 حديث 3 و 7، و التهذيب 9: 225 حديث 883- 884 و 886، و الاستبصار 4: 30 حديث 104.

(3) الام 8: 16، و حلية العلماء 6: 185، و المجموع 16: 15، و مغني المحتاج 4: 512، و السراج الوهاج: 633، و الميزان الكبرى 2: 204، و المغني لابن قدامة 12: 316، و الشرح الكبير 12: 317، و بداية المجتهد 2: 283، و تبيين الحقائق 3: 98، و البحر الزخار 5: 210، و الحاوي الكبير 18: 102.

(4) المبسوط 7: 179، و بدائع الصنائع 4: 120، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 3: 433، و شرح فتح القدير 3: 433، و تبيين الحقائق 3: 12 و 13 و 98 و 99، و فتح الباري 5: 166، و حلية العلماء 6: 185، و الميزان الكبرى 2: 204، و بداية المجتهد 2: 383، و البحر الزخار 5: 210، و الحاوي الكبير 18: 102.

412

و قال مالك: لا يجوز بيع المدبر في حال حياة المدبر، فإذا مات، فإن كان عليه دين جاز بيعه، و ان لم يكن عليه دين و كان يخرج من ثلثه عتق جميعه، و ان لم يحتمله الثلث عتق ما يحتمله (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأنا قد بينا أنه بمنزلة الوصية، فإذا ثبت ذلك كان له الرجوع في وصيته، و بيع ما اوصى به لغيره.

و روى جابر «أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، فسمع النبي (عليه السلام) فدعاه فباعه» (2).

مسألة 6 [بطلان التدبير بالهبة]

إذا دبره، ثم وهبه، كان هبته رجوعا في التدبير، سواء أقبضه، أو لم يقبضه.

و قال الشافعي: إن أقبضه مثل ما قلناه، و إن لم يقبضه فعلى طريقين.

منهم من قال: يكون رجوعا، قولا واحدا.

و منهم من قال على قولين (3).

دليلنا: أن الهبة إزالة ملك، فإذا زال ملكه عنه فقد نقض التدبير، كما لو باعه.

مسألة 7 [بطلان التدبير بالوصية به]

إذا دبره، ثم أوصى به لرجل، كان ذلك رجوعا.

____________

(1) المدونة الكبرى 3: 305، و بداية المجتهد 2: 383، و حلية العلماء 6: 185، و المغني لابن قدامة 12: 316، و عمدة القاري 13: 95، و الميزان الكبرى 2: 204.

(2) سنن ابن ماجة 2: 840 حديث 2512، و السنن الكبرى 10: 308، و تلخيص الحبير 4: 215 حديث 2154، و فتح الباري 5: 165، و الحاوي الكبير 18: 102.

(3) الام 8: 18، و حلية العلماء 6: 187، و الحاوي الكبير 18: 113.

413

و للشافعي فيه قولان: إذا قال هو وصية، قال يكون رجوعا. و إذا قال يكون عتقا بصفة، لم يكن رجوعا (1).

دليلنا: أنا قد دللنا على أنه وصية، و ليس بعتق بصفة، فإذا ثبت ذلك زال الخلاف.

مسألة 8 [حكم المدبر إذا ارتد]

إذا ارتد المدبر ارتدادا يستتاب، لم يبطل تدبيره، فإن رجع إلى الإسلام كان تدبيره باقيا بلا خلاف، و ان لحق بدار الحرب بطل تدبيره.

و قال الشافعي: لا يبطل تدبيره بلحوقه بدار الحرب (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن المدبر متى أبق بطل تدبيره، و هذا قد أبق زيادة على ارتداده.

مسألة 9: إذا أبق المدبر بطل تدبيره.

و قال جميع الفقهاء: لا يبطل.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3).

مسألة 10 [حكم تدبير المرتد لعبده]

إذا ارتد المسلم، ثم دبر مملوكا، فإن كان ممن يستتاب لم يزل ملكه عن ماله، و صح تدبيره، و ان كان ممن لا يستتاب، زال ملكه، و يجب عليه القتل على كل حال.

____________

(1) حلية العلماء 6: 188.

(2) الام 8: 19، و مختصر المزني: 322، و الشرح الكبير 12: 315، و الحاوي الكبير 18: 117.

(3) الكافي 6: 200 حديث 4، و من لا يحضره الفقيه 3: 87 حديث 324، و التهذيب 8: 264 حديث 964، و الاستبصار 4: 32 حديث 110.

414

و للشافعي في زوال ملكه، و التصرف بعده ثلاثة أقوال:

أحدها: زال ملكه.

و الثاني: لم يزل ملكه.

و الثالث: مراعى (1).

و في التصرف ثلاثة أقوال: أحدها باطل، و الثاني صحيح، و الثالث مراعى (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على الثاني، و أما الأول فإن زال ملكه يحتاج إلى دليل، فلو كان ملكه زال لما رجع عليه إذا عاد إلى الإسلام، و كان لا تجب عليه الزكاة في هذه المدة. و عندنا و عند الشافعي يجب عليه فيه الزكاة (3).

مسألة 11 [إذا اختلف السيد و العبد في التدبير]

إذا ادعى المدبر على سيده التدبير، فأنكر ذلك السيد، لم يكن إنكاره رجوعا في التدبير.

و قال الشافعي: إذا قلنا أنه عتق معلق بصفة لا يكون رجوعا، قولا واحدا (4) و ان قلنا أنه وصية، فعلى قولين: أحدهما يكون رجوعا، و المذهب أنه لا يكون رجوعا، و يقال: إن شئت ارجع و أسقط الدعوى عن نفسك و اليمين (5).

____________

(1) مختصر المزني: 322، و المغني لابن قدامة 10: 81، و الحاوي الكبير 18: 119.

(2) انظر حلية العلماء 3: 8 و 9، و المغني لابن قدامة 10: 81، و الحاوي الكبير 18: 120.

(3) انظر مختصر المزني: 322، و حلية العلماء 3: 8 و 9، و المجموع 5: 327 و 328.

(4) حلية العلماء 6: 190، و المجموع 16: 18.

(5) حلية العلماء 6: 191، و مغني المحتاج 4: 515، و المجموع 16: 18، و السراج الوهاج: 634، و الوجيز 2: 282، و الحاوي الكبير 18: 124.

415

دليلنا: أنا قد دللنا على أن التدبير وصية، فإذا ثبت ذلك، ثبت ما قلناه بالاتفاق، و أما قولهم الضعيف فإنه يفسد بأن الإنكار ليس برجوع، لأن الرجوع إنما يكون بإزالة ملك من بيع أو هبة أو إقباض أو وقف، أو بأن يقول: قد فسخت، و ليس هاهنا شي‌ء من ذلك. و أيضا فقد ثبت التدبير، فمن ادعى أن إنكاره رجوع، فعليه الدلالة.

مسألة 12 [بطلان التدبير بالكتابة]

إذا دبر مملوكه، ثم كاتبه، كان ذلك إبطالا لتدبيره.

و للشافعي فيه قولان: إذا قال انه وصية، قال مثل ما قلناه، و إذا قال عتق بصفة لم يبطل (1).

دليلنا: أنا قد دللنا على أنه وصية، فإذا ثبت ذلك، ثبت ما قلناه، لأن أحدا لا يخالف فيه مع ثبوته.

مسألة 13 [حكم وطء الأمة المدبرة]

للسيد وطء أمته المدبرة بلا خلاف، فإن حبلت لم يبطل تدبيرها، فإذا مات سيدها عتقت من ثلثه، فان خلف غيره قومت على ولدها و انعتقت عليه، و ان لم يخلف غيرها انعتق ثلثها بالتدبير و نصيب ولدها منها عليه و تستسعي فيما بقي للورثة.

و قال الشافعي: يبطل تدبيرها، لأن سبب عقتها أقوى من التدبير، فإذا مات سيدها انعتقت من صلب ماله (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن أم الولد يجوز بيعها، و ان الملك على ما‌

____________

(1) الام 8: 19 و 21، و حلية العلماء 6: 188، و الحاوي الكبير 18: 123.

(2) الام 8: 19، و السراج الوهاج: 633، و مغني المحتاج 4: 513، و المجموع 16: 14، الشرح الكبير 12: 323، و الحاوي الكبير 18: 126.

416

كان، فإذا ثبت ذلك فيجب أن يكون التدبير باقيا، و الشافعي إنما بنى هذه المسألة على أنها تنعتق بموت سيدها، و نحن لا نسلم ذلك، بل نخالف فيه.

مسألة 14: إذا دبر أمته، ثم حملت بمملوك من غيره بعد التدبير،

كان الولد مدبرا مثل امه، ينعتقان بموت سيدها، و ليس له نقض تدبيره، و انما له نقض تدبير الام فحسب.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما: يكون مدبرا معها، و يجري عليه ما يجري عليها، و له فسخ التدبير فيه، كما أن له ذلك فيها. و به قال أبو حنيفة، و مالك، و الثوري، و أحمد فإنهم قالوا: الولد يتبعها يكون مدبرا (1)، و القول الثاني: عبد قن، و هو أضعف القولين، و اختاره المزني (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و قد أوردناها في كتبنا.

مسألة 15 [تدبير الحامل و حكم ولدها]

إذا دبرها و هي حامل بمملوك، لم يدخل الولد في التدبير.

و قال الشافعي: يدخل فيه، قولا واحدا (4).

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 323، و الشرح الكبير 12: 320، و المدونة الكبرى 3: 298، و بداية المجتهد 2: 384، و الوجيز 2: 283، و البحر الزخار 5: 210، و حلية العلماء 6: 186، و السراج الوهاج: 634، و مغني المحتاج 4: 513، و الحاوي الكبير 18: 127.

(2) مختصر المزني: 323، و السراج الوهاج: 634، و مغني المحتاج 4: 513، و الوجيز 2: 283، و المغني لابن قدامة 12: 323، و الشرح الكبير 12: 320، و البحر الزخار 5: 210، و الحاوي الكبير 18: 127.

(3) الكافي 6: 184 حديث 5- 6، و التهذيب 8: 259 حديث 941، و الاستبصار 4: 29 حديث 101.

(4) السراج الوهاج: 634، و مغني المحتاج 4: 513، و الوجيز 2: 283، و فتح المعين: 153، و الحاوي الكبير 18: 129.

417

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (1)، و لأن الأصل الرق، فمن قال يدخل في التدبير بتدبير امه، فعليه الدليل.

مسألة 16 [تدبير أحد الشريكين نصيبه من العبد المشترك]

إذا كان عبد بين شريكين، فدبر أحدهما نصيبه، لم يقوم عليه نصيب شريكه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الآخر يقوم عليه (2).

دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و تقويم ذلك عليه يحتاج إلى دليل.

مسألة 17: إذا كان بينهما، فدبر أحدهما نصيبه، و أعتق الآخر نصيبه،

لم يقوم عليه هذا النصف المدبر.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني يقوم عليه (3).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

مسألة 18 [حكم تدبير نصف العبد]

إذا كان للإنسان مملوك، فدبر نصفه، كان صحيحا، و لا يسري إلى النصف الآخر، و هو منصوص للشافعي (4).

و قال أصحابه: فيه قول آخر: إنه يسري إلى النصف (5).

____________

(1) الكافي 6: 184 حديث 4، و التهذيب 8: 260 حديث 946، و الاستبصار 4: 31 حديث 108 و 109.

(2) حلية العلماء 6: 182، و المجموع 16: 14، و الوجيز 2: 282، و بداية المجتهد 2: 382، و الشرح الكبير 12: 326، و الحاوي الكبير 18: 109- 110.

(3) الام 8: 22 و 23، و حلية العلماء 6: 182 و 183، و المجموع 16: 14، و المغني لابن قدامة 12: 313، و الحاوي الكبير 18: 109.

(4) حلية العلماء 6: 183 و 184، و الوجيز 2: 28، و المجموع 16: 14، و البحر الزخار 5: 210، و الحاوي الكبير 18: 109.

(5) حلية العلماء 6: 183 و 184، و المجموع 16: 14، و البحر الزخار 5: 210، و الحاوي الكبير 18: 109.

418

دليلنا: أن الأصل عدم التدبير، و إيجاب السراية فيما لم يدبره يحتاج إلى دليل.

مسألة 19 [كيفية إخراج المماليك إذا دبروا واحدا بعد الآخر]

إذا دبر مماليك جماعة، واحدا بعد الآخر، بعضهم في مرضه، و بعضهم في صحته، و أوصى بعتق عبد آخر، فان خرجوا من الثلث أعتقوا كلهم، و ان لم يخرجوا بدئ بالأول فالأول، و يسقط الأخير إذا استوفى الثلث، فإن اشتبه الحال فيه، و لا يدري بمن بدئ، أقرع بينهم إلى تمام الثلث.

و قال الشافعي: إن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم كما قلناه، و إن لم يخرجوا أقرع بينهم، و لا يقدم واحد منهم على صاحبه، و إن كان بدئ به أولا، كالوصيتين عنده (1).

دليلنا: أنا قد بينا أن التدبير كالوصية، و عندنا أن الوصية يقدم الأول فالأول حتى يستوفي الثلث، فإذا استوفى الثلث سقط ما بعده، و قد بينا في الوصايا.

مسألة 20: إذا دبر الكافر عبده، فأسلم العبد،

فان رجع في تدبيره بيع عليه بلا خلاف، و ان لم يرجع في تدبيره بيع عليه.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (2)، و الثاني لا يباع عليه، و هو اختيار المزني (3).

____________

(1) لم أظفر به في المصادر المتوفرة.

(2) حلية العلماء 6: 190، و المجموع 16: 17، و بداية المجتهد 2: 385، و المغني لابن قدامة 12: 335، و الشرح الكبير 12: 327 و 328، و الحاوي الكبير 18: 135.

(3) حلية العلماء 6: 190، و المجموع 16: 17، و المغني لابن قدامة 12: 335، و الحاوي الكبير 18: 135 و فيه اختيار المزني للبيع كالقول الأول.

419

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم على أن العبد إذا أسلم في يد الكافر أعطي ثمنه (1)، و أيضا قوله (عليه السلام): «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» (2) و لو لم يبع عليه، و كان لمولاه عليه طاعة، لكان قد علاه و هو كافر، و ذلك ينافي الخبر.

مسألة 21 [حكم تدبير الصبي و وصيته]

تدبير الصبي و وصيته إذا لم يكن مميزا عاقلا باطلان بلا خلاف، و إذا كان مميزا عاقلا مراهقا كانا صحيحين، و قيده أصحابنا بما إذا بلغ عشر سنين فصاعدا إذا كان عاقلا (3).

و للشافعي فيه قولان: إذا كان مميزا عاقلا، أحدهما صحيح مثل ما قلناه، غير أنه لم يحد سنه (4).

و الثاني: لا يصح. و هو اختيار المزني، و به قال أبو حنيفة و مالك (5).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم على أن الصبي إذا بلغ عشر سنين صحت وصيته (6)، و التدبير وصية.

____________

(1) الكافي 7: 432 حديث 19، و التهذيب 6: 287 حديث 795.

(2) صحيح البخاري 2: 117، و سنن الدارقطني 3: 252 حديث 30، و السنن الكبرى 6: 205، و نصب الراية 3: 213، و كنز العمال 1: 66 حديث 346، و تلخيص الحبير 4: 126 حديث 1921.

(3) انظر ما روي في الأحاديث المشار إليها في آخر هامش من هذه المسألة.

(4) الأم 8: 24، و حلية العلماء 6: 181، و المجموع 16: 13، و مغني المحتاج 4: 511، و السراج الوهاج: 633، و المغني لابن قدامة 12: 334، و الحاوي الكبير 18: 137.

(5) الام 8: 24، و مختصر المزني: 323، و حلية العلماء 6: 181، و المجموع 16: 13، و الوجيز 2: 282، و مغني المحتاج 4: 511، و السراج الوهاج: 633، و المغني لابن قدامة 12: 334، و البحر الزخار 5: 209، و الحاوي الكبير 18: 137.

(6) الكافي 7: 28- 29 حديث 3- 4، و من لا يحضره الفقيه 4: 145 حديث 501- 503، و التهذيب 9: 181- 182 حديث 726- 730.

420

مسألة 22: المدبر يعتبر من الثلث.

و به قال جميع الفقهاء (1).

و قال سعيد بن جبير، و مسروق: يعتبر من رأس المال، و هو قول داود (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و أيضا فقد بينا أنه بمنزلة الوصية، و لا خلاف أن الوصية تعتبر من الثلث.

و روى ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «المدبر من الثلث» (4). و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و ابن عمر (5)، و لا مخالف لهما.

____________

(1) الام 8: 18، و مختصر المزني: 322، و حلية العلماء 6: 183، و السراج الوهاج: 634، و المبسوط 7: 179، و النتف 1: 417، و عمدة القاري 3: 95، و اللباب 3: 12، و تبيين الحقائق 3: 99، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 3: 437، و شرح فتح القدير 3: 437، و بداية المجتهد 2: 383، و أسهل المدارك 3: 264، و مغني المحتاج 4: 514، و البحر الزخار 5: 208، و الحاوي الكبير 18: 105.

(2) بداية المجتهد 2: 383، و حلية العلماء 6: 183، و عمدة القاري 13: 95، و البحر الزخار 5: 208، و الحاوي الكبير 18: 105.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 73 حديث 255، و التهذيب 8: 258- 259 حديث 940 و 943 و 944 و 9: 224- 225 حديث 879- 880 و 885، و الاستبصار 4: 31 حديث 107.

(4) سنن ابن ماجة 2: 840 حديث 2514، و السنن الكبرى 10: 314، و المعجم الكبير للطبراني 12: 367 حديث 1336، و نصب الراية 3: 285، و كنز العمال 10: 330 حديث 29670.

(5) السنن الكبرى 10: 314، و الحاوي الكبير 18: 105.

421

كتاب أمهات الأولاد‌

422

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

423

مسألة 1 [حكم بيع أم الولد]

إذا استولد الرجل أمة في ملكه، ثبت لها حرمة الاستيلاد، و لا يجوز بيعها ما دامت حاملا، فإذا ولدت لم يزل الملك عنها، و لم يجز بيعها ما دام ولدها باقيا، إلا في ثمن رقبتها، فإن مات ولدها، جاز بيعها على كل حال، فإن مات سيدها جعلت في نصيب ولدها، و عتقت عليه، فإن لم يخلف غيرها، عتق منها نصيب ولدها و استسعت لباقي الورثة. و به قال علي (عليه السلام)، و ابن الزبير، و ابن عباس، و أبو سعيد الخدري، و ابن مسعود، و الوليد بن عقبة (1)، و سويد بن غفلة، و عمر بن عبد العزيز، و ابن سيرين، و عبد الملك بن يعلي (2) من أهل الظاهر (3).

____________

(1) الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو القرشي، أخو عثمان لامه، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و عنه أبو موسى عبد الله الهمداني و عامر الشعبي و حارثة بن مضرب. أسلم يوم الفتح. مات أيام معاوية بن أبي سفيان. تهذيب التهذيب 11: 142.

(2) اضطربت النسخ الخطية و المطبوعة و غيرها من مختصرات الخلاف في نقل هذا الاسم، و لم أقف على ترجمة لعبد الملك بن يعلي من أهل الظاهر، و لعله سهو من النساخ، و لعل العبارة هي: (عبد الملك بن يعلى و أهل الظاهر) فيكون عبد الملك هذا هو عبد الملك بن يعلى الليثي البصري، قاضي البصرة، مات سنة مائة، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 6: 429. و الله أعلم بالصواب.

(3) المبسوط 7: 149، و عمدة القاري 3: 92، و فتح الباري 5: 164، و المحلى 9: 220، و المغني لابن قدامة 12: 492، و أسهل المدارك 3: 270، و الحاوي الكبير 18: 308.

424

و قال داود: يجوز التصرف فيها على كل حال، و لم يفصل (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي، و مالك: لا يجوز بيعها، و لا التصرف في رقبتها بوجه، و تعتق عليه بوفاته (2).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم (3)، و أيضا فلا خلاف أنه يجوز وطؤها بالملك، فلو كان الملك قد زال لما جاز ذلك.

و أيضا فلا خلاف أنه يجوز عتقها، فلو كان زال الملك عنها لما كان ذلك.

و أيضا الأصل كونها رقا، فمن ادعى زوال ذلك و ثبوت عتقها بعد وفاته، فعليه الدلالة.

و ما رواه ابن عباس عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه» (4) فمحمول على انه إذا مات سيدها‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 12: 492، و الشرح الكبير 12: 501، و عمدة القارئ 13: 92.

(2) الأم 6: 101، و حلية العلماء 6: 243، و الوجيز 2: 294، و السراج الوهاج: 644، و مغني المحتاج 4: 538 و 542، و المدونة الكبرى 3: 315- 316، و أسهل المدارك 3: 267- 268 و 270، و المبسوط 7: 149، و عمدة القاري 13: 92، و فتح الباري 5: 165، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 3: 441، و شرح فتح القدير 3: 441، و المجموع 16: 39، و المغني لابن قدامة 12: 492، و الشرح الكبير 12: 500، و الحاوي الكبير 18: 308.

(3) الكافي 6: 191- 193 حديث 1- 6، و من لا يحضره الفقيه 3: 82- 83 حديث 294- 300، و التهذيب 8: 237 حديث 858- 865، و الاستبصار 4: 11- 14 حديث 34- 41.

(4) سنن ابن ماجة 2: 841 حديث 2515، و المغني لابن قدامة 12: 493، و الشرح الكبير 12: 502، و مغني المحتاج 4: 538، و روي بألفاظ قريبة منه و بطرق مختلفة في المعجم الكبير للطبراني 11: 209 حديث 11519، و المستدرك للحاكم 2: 19، و كنز العمال 10: 328، و مسند أحمد بن حنبل 1: 317.

425

فحصلت لولدها فإنها تنعتق عليه.

و ما رواه عبد الله بن عمر، أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «أم الولد لا تباع، و لا توهب، و لا تورث، يستمتع بها مدة حياته، فإذا مات عتقت بموته» (1) فالمعنى فيه أنه لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا، فإذا مات سيدها انعتقت على ما قلناه في الخبر الأول.

على أنه روى جابر قال: «كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أبي بكر، فلما كان أيام عمر نهى عنه، فانتهينا» (2) فأخبر أنهم كانوا يتبايعون ذلك على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و إنما نهى عن ذلك عمر.

مسألة 2: إذا استولد الذمي أمة، ثم أسلمت،

لم تقر في يده و لا يمكن من وطئها و استخدامها، و تكون عند امرأة مسلمة، تتولى القيام بحالها، و يؤمر بالإنفاق عليها ما دام ولدها باقيا، فإذا مات الولد قومت عليه، و أعطى ثمنها، و ان مات هو قومت على ولدها على ما قلناه.

و قال الشافعي: يؤمر بالإنفاق عليها، فإذا مات عتقت بموته (3).

____________

(1) رواه الدارقطني في سننه 4: 134 بلفظ قريب منه عن ابن عمر أيضا، و روي في تلخيص الحبير 4: 218 ذيل الحديث 2160 بلفظ: «أم الولد لا تباع».

(2) الحاوي الكبير 18: 308- 309، و رواه أبو داود كما حكاه عنه ابنا قدامة في المغني 12: 493، و الشرح الكبير 12: 502، بلفظ «بعنا.» و روى الدارقطني في سننه 4: 134 الحديث بألفاظ و طرق و أسانيد مختلفة قريبة منه، كما رواه الحاكم في مستدركه 2: 19 عن أبي سعيد الخدري بحذف ذيل الحديث فلاحظ.

(3) الام 6: 102، و المجموع 16: 41. و المبسوط 7: 169، و الحاوي الكبير 18: 317.

426

و قال مالك: تعتق عليه بإسلامها (1).

و قال الثوري و أبو حنيفة: تقوم قيمة عدل، و تستسعى في قيمتها، فإذا أدتها عتقت (2).

و قال أبو يوسف و محمد: تعتق، ثم تستسعى في قيمتها (3).

و قال الأوزاعي: تعتق و يسقط عنها نصف القيمة، و تستسعى في النصف الآخر (4).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم على أن المملوك إذا أسلم في يد كافر قوم عليه (5)، و هذه قد ولدت منه، فلا يمكن تقويمها ما دام ولدها باقيا، فأخرنا تقويمها إلى بعد موت واحد منهما.

مسألة 3: إذا نكح الرجل أمة غيره، فأولدها،

فولدها حر تابع له، و ان شرط الرق كان مملوكا، فإن ملكها و ملك ولدها بعد ذلك عتق الولد عليه بحق النسب، و تكون هي أم ولده.

و قال الشافعي: الولد يكون رقا على كل حال، فإذا ملكه انعتق عليه،

____________

(1) المدونة الكبرى 3: 324، و أسهل المدارك 3: 269، و المغني لابن قدامة 12: 508، و الحاوي الكبير 18: 318.

(2) شرح فتح القدير 3: 449- 450، و الهداية 3: 449- 450، و بدائع الصنائع 4: 132، و تبيين الحقائق 3: 103، و المغني لابن قدامة 12: 508، و المبسوط 7: 168، و الحاوي الكبير 18: 318.

(3) الحاوي الكبير 18: 318 و انظر المبسوط 7: 168.

(4) الحاوي الكبير 18: 318.

(5) الكافي 7: 432 حديث 19، و التهذيب 6: 287 حديث 795.

427

[تصوير نسخه خطى]

و لا تصير أم ولده، سواء كان ذلك قبل انفصال الولد أو بعده (1).

و قال مالك: إن ملكها قبل انفصال الولد عتق الولد عليه، و يسري حكم الحرية إلى الأم فتصير أم ولد له، و لا يجوز التصرف فيها بوجه، و إن ملكها بعد انفصال الولد لم يثبت لها حرمة الاستيلاد (2).

و قال أبو حنيفة: يثبت لها حرمة الاستيلاد بكل حال، و لا يجوز له التصرف فيها بوجه (3).

دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، و أما كونها أم ولد فإن طريقه الاشتقاق، و هذه قد ولدت منه، فينبغي أن تسمى بذلك.

____________

(1) الام 6: 102، و حلية العلماء 6: 243، و الوجيز 2: 295، و السراج الوهاج: 644، و مغني المحتاج 4: 540- 541، و المغني لابن قدامة 12: 496، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 3: 450، و شرح فتح القدير 3: 450، و الحاوي الكبير 18: 313- 314.

(2) المدونة الكبرى 3: 322، و المغني لابن قدامة 12: 496، و الحاوي الكبير 18: 314.

(3) الهداية 3: 450، و شرح فتح القدير 3: 450، و المغني لابن قدامة 12: 496، و الحاوي الكبير 18: 314.