علل الشرائع - ج2

- الشيخ الصدوق المزيد...
610 /
561

لَوْ كَانَ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَجَلُهُ أَ تُرِيدُونَ تُرَاءُونَ النَّاسَ إِنَّ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّ كُلَّ رِيَاءٍ شِرْكٌ

354 باب العلة التي من أجلها تعجل العقوبة للمؤمن في الدنيا

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سِمْطٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْراً فَأَذْنَبَ ذَنْباً تَبِعَهُ بِنَقِمَةٍ وَ يُذَكِّرُهُ الِاسْتِغْفَارَ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدٍ شَرّاً فَأَذْنَبَ ذَنْباً تَبِعَهُ بِنِعْمَةٍ لِيُنْسِيَهُ الِاسْتِغْفَارَ وَ يَتَمَادَى بِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ بِالنِّعَمِ عِنْدَ الْمَعَاصِي

355 باب العلة التي من أجلها أحل الله تعالى لحم البقر و الغنم و الإبل و غير ذلك من أصناف ما يؤكل

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ لِكَثْرَتِهَا وَ إِمْكَانِ وُجُودِهَا وَ تَحْلِيلِ بَقَرِ الْوَحْشِ وَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْوَحْشِ الْمُحَلَّلَةِ لِأَنَّ غِذَاءَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَ لَا مُحَرَّمٍ وَ لَا هِيَ مُضِرَّةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَ لَا مُضِرَّةٌ بِالْإِنْسِ وَ لَا فِي خَلْقِهَا تَشْوِيهٌ

356 باب العلة التي من أجلها يكره أكل الغدد

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ اللَّحْمَ فَلْيُخْرِجْ مِنْهُ الْغُدَدَ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ

562

357 باب العلة التي من أجلها حرم النخاع و الطحال و الأنثيين

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) كَيْفَ صَارَ الطِّحَالُ حَرَاماً وَ هُوَ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (ع) هَبَطَ عَلَيْهِ الْكَبْشُ مِنْ ثَبِيرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْكَبْشِ قَالَ وَ أَيُّ نَصِيبٍ لَكَ وَ هُوَ قُرْبَانٌ لِرَبِّي وَ فِدَاءٌ لِابْنِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيباً وَ هُوَ الطِّحَالُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الدَّمِ وَ حُرِّمَ الْخُصْيَتَانِ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعٌ لِلنِّكَاحِ وَ مَجْرًى لِلنُّطْفَةِ فَأَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ الطِّحَالَ وَ الْأُنْثَيَيْنِ وَ هُمَا الْخُصْيَتَانِ قَالَ فَقُلْتُ فَكَيْفَ حُرِّمَ النُّخَاعُ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْمَاءِ الدَّافِقِ مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ هُوَ الْمُخُّ الطَّوِيلُ الَّذِي يَكُونُ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ قَالَ أَبَانٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) يُكْرَهُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنْهَا الطِّحَالُ وَ الأنثيين [الْأُنْثَيَانِ وَ النُّخَاعُ وَ الدَّمُ وَ الْجِلْدُ وَ الْعَظْمُ وَ الْقَرْنُ وَ الظِّلْفُ وَ الْغُدَدُ وَ الْمَذَاكِيرُ وَ أُطْلِقَ فِي الْمَيْتَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الصُّوفُ وَ الشَّعْرُ وَ الرِّيشُ وَ الْبَيْضَةُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الظِّلْفُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الْإِهَابُ وَ اللَّبَنُ وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَائِماً فِي الضَّرْعِ

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْعَامِرِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَا تَأْكُلْ جِرِّيّاً وَ لَا مَارْمَاهِياً وَ لَا طَافِياً وَ لَا إِرْبِيَانَ وَ لَا طِحَالًا لِأَنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ وَ مُضْغَةُ الشَّيْطَانِ

358 باب العلة التي من أجلها يكره أكل الكليتين

1 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَأْكُلُ الْكُلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُمَا لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ

563

359 باب العلة التي من أجلها نهى رسول الله (ص) يوم خيبر عن أكل لحوم حمر الأهلية و علة تحريم البغال

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ أَكْلِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةً لِلنَّاسِ وَ إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ وَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا مِنْ أَجْلِ ظُهُورِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْنُوهَا وَ لَيْسَتِ الْحَمِيرُ بِحَرَامٍ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ

3 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ سُئِلَ أَبِي (ع) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ أَكْلِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةً لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ وَ إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ

4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ الرِّضَا (ع) كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ كُرِهَ أَكْلُ لُحُومِ الْبِغَالِ وَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى ظُهُورِهَا وَ اسْتِعْمَالِهَا وَ الْخَوْفِ مِنْ فَنَائِهَا لِقِلَّتِهَا لَا لِقَذَرِ خَلْقِهَا وَ لَا لِقَذَرِ غِذَائِهَا

360 باب العلة التي من أجلها كره التصفير

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ

564

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَعْلَمُ قَوْمُ لُوطٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لُوطاً رِجَالٌ قَالَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تَخْرُجُ فَتُصَفِّرُ فَإِذَا سَمِعُوا التَّصْفِيرَ جَاءُوا فَلِذَلِكَ كُرِهَ التَّصْفِيرُ

361 باب العلة التي من أجلها يكره تكليف المخالفين للحوائج

1 حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حَنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ لَا تَسْأَلُوهُمْ فَتُكَلِّفُونَا قَضَاءَ حَوَائِجِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) لَا تَسْأَلُوهُمُ الْحَوَائِجَ فَتَكُونُوا لَهُمُ الْوَسِيلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

362 باب العلة التي من أجلها يدعى الناس باسم أمهاتهم يوم القيامة

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَدْعُو النَّاسَ بِاسْمِ أُمَّهَاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ سِتْراً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

363 باب العلة التي من أجلها لا يدخل ولد الزنا الجنة

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رحمه الله) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُمَرَ الْجَلَّابِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَفِيفَةً

2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى الصَّادِقِ (ع) قَالَ يَقُولُ وَلَدُ الزِّنَا يَا رَبِّ مَا ذَنْبِي فَمَا كَانَ لِي فِي أَمْرِي صُنْعٌ قَالَ فَيُنَادِيهِ مُنَادٍ فَيَقُولُ أَنْتَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَذْنَبَ وَالِدَاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِمَا وَ أَنْتَ رِجْسٌ وَ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا طَاهِرٌ

364 باب علة تحريم النظر إلى شعور النساء المحجوبات

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ

565

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ الرِّضَا (ع) كَتَبَ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ حُرِّمَ النَّظَرُ إِلَى شُعُورِ النِّسَاءِ الْمَحْجُوبَاتِ بِالْأَزْوَاجِ وَ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الرِّجَالِ وَ مَا يَدْعُو التَّهْيِيجُ إِلَى الْفَسَادِ وَ الدُّخُولِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَ لَا يحمل [يَجْمُلُ وَ كَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الشُّعُورَ إِلَّا الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ الْجِلْبَابِ وَ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى شُعُورِ مِثْلِهِنَّ

365 باب العلة التي من أجلها أطلق النظر إلى رءوس أهل تهامة و الأعراب و أهل السواد من أهل الذمة

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى رُءُوسِ أَهْلِ تِهَامَةَ وَ الْأَعْرَابِ وَ أَهْلِ السَّوَادِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُنَّ إِذَا نُهِينَ لَا يَنْتَهِينَ وَ قَالَ الْمَغْلُوبَةُ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى شَعْرِهَا وَ جَسَدِهَا مَا لَمْ يُتَعَمَّدْ ذَلِكَ

2 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تُدْرِكْ مَتَى يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا مِمَّنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا مَحْرَمٌ وَ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُقَنِّعَ رَأْسَهَا لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا تُغَطِّي رَأْسَهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ

366 باب العلة التي من أجلها لا يجوز قتل الأسير لمن أسره إذا عجز عن المشي

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع) قَالَ إِنْ أَخَذْتَ الْأَسِيرَ فَعَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ وَ لَمْ يَكُنْ

566

مَعَكَ مَحْمِلٌ فَأَرْسِلْهُ وَ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا حُكْمُ الْإِمَامِ فِيهِ وَ قَالَ الْأَسِيرُ إِذَا أَسْلَمَ فَقَدْ حُقِنَ دَمُهُ وَ صَارَ فَيْئاً

367 باب علة طول مدة السلطان و قصر مدته

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَرَّجَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِمَنْ جَعَلَ لَهُ سُلْطَاناً مُدَّةً مِنْ لَيَالِي وَ أَيَّامٍ وَ سِنِينَ وَ شُهُورٍ فَإِنْ عَدَلُوا فِي النَّاسِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى صَاحِبَ الْفَلَكِ أَنْ يُبْطِئَ بِإِدَارَتِهِ فَطَالَتْ أَيَّامُهُمْ وَ لَيَالِيهِمْ وَ سِنُوهُمْ وَ شُهُورُهُمْ وَ إِنْ هُمْ جَارُوا فِي النَّاسِ وَ لَمْ يَعْدِلُوا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى صَاحِبَ الْفَلَكِ فَأَسْرَعَ إِدَارَتَهُ وَ أَسْرَعَ فَنَاءَ لَيَالِيهِمْ وَ أَيَّامِهِمْ وَ سِنِيهِمْ وَ شُهُورِهِمْ وَ قَدْ وَفَى تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُمْ بَعْدَ اللَّيَالِي وَ الشُّهُورِ

368 باب العلة التي من أجلها لا يجوز للرجل أن يتخذ من النبط وليا و لا نصيرا

1 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ يَا هِشَامُ النَّبَطُ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا مِنَ الْعَجَمِ فَلَا تَتَّخِذْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً فَإِنَّ لَهُمْ أُصُولًا تَدْعُوا إِلَى غَيْرِ الْوَفَاءِ

369 باب العلة التي من أجلها صارت الوصية بالثلث

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَغْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِمَكَّةَ وَ إِنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ

2 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ الرَّبَعِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفِّيَ وَ لَهُ صِبْيَةٌ صِغَارٌ وَ لَهُ سِتَّةٌ مِنَ الرَّقِيقِ فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ لَيْسَ لَهُ

567

مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَتَى النَّبِيَّ (ص) فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ بِصَاحِبِكُمْ قَالُوا دَفَنَّاهُ قَالَ لَوْ عَلِمْتُ مَا دَفَنْتُهُ مَعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ تَرَكَ وُلْدَهُ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ

3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع) الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ الْقُمِّيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ قَالَ يَعْنِي إِذَا اعْتَدَى فِي الْوَصِيَّةِ إِذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ

5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ مَنْ عَدَلَ فِي وَصِيَّتِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا وَ مَنْ حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ

6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (ع) لَئِنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ وَ لَئِنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ وَ مَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً

370 باب العلة التي من أجلها لا تعول سهام المواريث

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سِهَامُ الْمَوَارِيثِ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِمَ صَارَتْ سِتَّةَ أَسْهُمٍ قَالَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً

قال محمد بن علي مصنف هذا الكتاب لذلك علة أخرى و هي أن أهل المواريث الذين يرثون أبدا و لا يستطيعون ستة الأب و الأم و الابن و البنت و الزوج و الزوجة.

568

2 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) كَانَ يَقُولُ إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ يَعْلَمُ أَنَّ السِّهَامَ لَا تَعُولُ عَلَى سِتَّةٍ لَوْ يُبْصِرُونَ وَجْهَهَا لَمْ تَجُزْ سِتَّةً

6- 3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الَّذِي يُحْصِي رَمْلَ عَالِجٍ لَيَعْلَمُ أَنَّ السِّهَامَ لَا تَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ

" 4 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَعَرَضَ عَلَيَّ ذِكْرُ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَ تَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَداً جَعَلَ فِي مَالٍ نِصْفاً وَ نِصْفاً وَ ثُلُثاً فَهَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ الْبَصْرِيُّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ قَالَ عُمَرُ لَمَّا الْتَفَّتْ عِنْدَهُ الْفَرَائِضُ وَ دَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضاً قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَيَّكُمْ أَخَّرَ وَ مَا أَجِدُ شَيْئاً هُوَ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ أَقْسِمَ عَلَيْكُمْ هَذَا الْمَالَ بِالْحِصَصِ فَأُدْخِلَ عَلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْلِ الْفَرِيضَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَخَّرَ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ أَيَّهُمَا قَدَّمَ وَ أَيَّهُمَا أَخَّرَ فَقَالَ كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ فَرِيضَةٍ إِلَّا إِلَى فَرِيضَةٍ فَهَذَا مَا قَدَّمَ اللَّهُ وَ أَمَّا مَا أَخَّرَ اللَّهُ فَكُلُّ فَرِيضَةٍ زَالَتْ عَنْ فَرْضِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا مَا يَبْقَى فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَأَمَّا الَّتِي قَدَّمَ فَالزَّوْجُ لَهُ النِّصْفُ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ رَجَعَ إِلَى الرُّبُعِ لَا يُزِيلُهُ عَنْهُ شَيْءٌ

569

وَ الزَّوْجَةُ لَهَا الرُّبُعُ فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى الثُّمُنِ لَا يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ وَ الْأُمُّ لَهَا الثُّلُثُ فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ صَارَتْ إِلَى السُّدُسِ لَا يُزِيلُهَا عَنْهُ شَيْءٌ فَهَذِهِ الْفَرَائِضُ الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَفَرِيضَةُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ لَهَا النِّصْفُ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَ إِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالثُّلُثَانِ فَإِذَا أَزَالَتْهُنَّ الْفَرَائِضُ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ إِلَّا مَا بَقِيَ فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ مَا قَدَّمَ اللَّهُ وَ مَا أَخَّرَ بُدِئَ بِمَا قَدَّمَ اللَّهُ فَأُعْطِيَ حَقَّهُ كَمَلًا فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ أَخَّرَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَقَالَ زُفَرُ بْنُ أَوْسٍ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُشِيرَ بِهَذَا الرَّأْيِ عَلَى عُمَرَ قَالَ هِبْتُهُ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ إِمَامُ عَدْلٍ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى الْوَرَعِ فَأَمْضَى أَمْراً فَمَضَى مَا اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اثْنَانِ

قَالَ الْفَضْلُ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ صَاحِبُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْفَرَائِضُ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَ نِصْفٌ وَ الثُّمُنُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ سَهْمٍ وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ إِلَّا الْأَبَوَانِ وَ الزَّوْجُ وَ الْمَرْأَةُ وَ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا الْوَلَدُ وَ الْإِخْوَةُ وَ لَا يُزَادُ الزَّوْجُ عَلَى النِّصْفِ وَ لَا يُنْقَصُ مِنَ الرُّبُعِ وَ لَا تُزَادُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرُّبُعِ وَ لَا تُنْقَصُ مِنَ الثُّمُنِ كُنَّ أَرْبَعاً أَوْ دُونَ ذَلِكَ فَهُنَّ فِيهِ سَوَاءٌ وَ لَا تُزَادُ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ عَلَى الثُّلُثِ وَ لَا يُنْقَصُونَ مِنَ السُّدُسِ وَ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى وَ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِ الثُّلُثِ إِلَّا الْوَلَدُ وَ الْوَالِدُ وَ الدِّيَةُ تُقْسَمُ عَلَى مَنْ أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ

قال الفضل و هذا حديث صحيح على موافقة الكتاب و فيه دليل أنه لا يرث الإخوة و الأخوات مع الولد شيئا و لا يرث الجد مع الولد شيئا و فيه دليل على أن الأم تحجب الإخوة عن الميراث. فإن قال قائل إنما قال والد و لم يقل والدين و لا قال والدة قيل له هذا

570

جائز كما يقال ولد يدخل فيه الذكر و الأنثى و قد تسمى الأم والدا إذا جمعتها مع الأب كما تسمى أبا إذا اجتمعت مع الأب لقول الله تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فأحد الأبوين هي الأم و قد سماها الله عز و جل أبا حين جمعها مع الأب و كذلك قال الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ و أحد الوالدين هي الأم و قد سماها الله والدا كما سماها أبا و هذا واضح بين و الحمد لله

371 باب العلة التي من أجلها صار الميراث لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ عِلَّةُ إِعْطَاءِ النِّسَاءِ نِصْفَ مَا يُعْطَى الرِّجَالُ مِنَ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ أَخَذَتْ وَ الرَّجُلُ يُعْطِي فَلِذَلِكَ وُفِّرَ عَلَى الرِّجَالِ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى فِي إِعْطَاءِ الذَّكَرِ مِثْلَيْ مَا تُعْطَى الْأُنْثَى لِأَنَّ الْأُنْثَى فِي عِيَالِ الذَّكَرِ إِنِ احْتَاجَتْ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُولَهَا وَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعُولَ الرَّجُلَ وَ لَا تُؤْخَذُ بِنَفَقَتِهِ إِنِ احْتَاجَ فَوُفِّرَ عَلَى الرَّجُلِ لِذَلِكَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ

2 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ لِمَا جُعِلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ

3 وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ النَّهِيكِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَالَ لِلْأَحْوَلِ مَا بَالُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ لَهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ وَ لِلرَّجُلِ الْقَوِيِّ الْمُوسِرِ سَهْمَانِ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا عَاقِلَةٌ وَ لَا نَفَقَةٌ وَ لَا جِهَادٌ وَ عَدَّ أَشْيَاءَ

571

غَيْرَ هَذَا وَ هَذَا عَلَى الرِّجَالِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ لَهُ سَهْمَانِ وَ لَهَا سَهْمٌ

4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَالَ لِأَنَّ الْحَبَّاتِ الَّتِي أَكَلَهَا آدَمُ وَ حَوَّاءُ فِي الْجَنَّةِ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَكَلَ آدَمُ مِنْهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَبَّةً وَ أَكَلَتْ حَوَّاءُ سِتّاً فَلِذَلِكَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ

5 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَبَلَةَ الْوَاعِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ لِمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ

372 باب العلة التي من أجلها لا ترث المرأة مما ترك زوجها من العقار شيئا و ترك [ترث مما سوى ذلك

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ النِّسَاءِ مَا لَهُنَّ مِنَ الْمِيرَاثِ فَقَالَ لَهُنَّ قِيمَةُ الطُّوبِ وَ الْبِنَاءِ وَ الْخَشَبِ وَ الْقَصَبِ فَأَمَّا الْأَرْضُ وَ الْعَقَارُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُنَّ فِيهِمَا قُلْتُ الثِّيَابُ لَهُنَّ قَالَ الثِّيَابُ نَصِيبُهُنَّ فِيهِ قُلْتُ كَيْفَ هَذَا وَ لَهُنَّ الثُّمُنُ وَ الرُّبُعُ مُسَمًّى قَالَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا نَسَبٌ تَرِثُ بِهِ وَ إِنَّمَا هِيَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا صَارَ هَذَا هَكَذَا لِئَلَّا تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ فَيَجِيءَ زَوْجُهَا أَوْ وَلَدُهَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ فَيُزَاحِمُونَ هَؤُلَاءِ فِي عَقَارِهِمْ

572

2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ الرِّضَا (ع) كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ عِلَّةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنَ الْعَقَارِ شَيْئاً إِلَّا قِيمَةَ الطُّوبِ وَ النِّقْضِ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ وَ قَلْبُهُ وَ الْمَرْأَةُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَ تَبْدِيلُهَا وَ لَيْسَ الْوَلَدُ وَ الْوَالِدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّفَصِّي منها [مِنْهُمَا وَ الْمَرْأَةُ يُمْكِنُ الِاسْتِبْدَالُ بِهَا فَمَا يَجُوزُ أَنْ يَجِيءَ وَ يَذْهَبَ كَانَ مِيرَاثُهَا فِيمَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَ تغيره [تَغْيِيرُهُ إِذْ أَشْبَهَهَا وَ كَانَ الثَّابِتُ الْمُقِيمُ عَلَى حَالِهِ لِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الثَّبَاتِ وَ الْمُقَامِ

373 باب العلة التي من أجلها سميت قم

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلُ بْنُ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُقْبِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قُلْتُ فَمَا يُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِعِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ قُمْ

573

374 باب العلة التي من أجلها صار بعض الأشجار يثمر و بعضها لا يثمر و بعضها له شوك

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَجَرَةً إِلَّا وَ لَهَا ثَمَرَةٌ تُؤْكَلُ فَلَمَّا قَالَ النَّاسُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً أَذْهَبَ نِصْفَ ثَمَرِهَا فَلَمَّا اتَّخَذُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً شَاكَ الشَّجَرُ

2 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّ النَّبِيَّ (ص) سُئِلَ كَيْفَ صَارَتِ الْأَشْجَارُ بَعْضُهَا مَعَ أَحْمَالٍ وَ بَعْضُهَا بِغَيْرِ أَحْمَالٍ فَقَالَ كُلَّمَا سَبَّحَ آدَمُ تَسْبِيحَةً صَارَتْ لَهُ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً مَعَ حَمْلٍ وَ كُلَّمَا سَبَّحَتْ حَوَّاءُ تَسْبِيحَةً صَارَتْ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً بِغَيْرِ حَمْلٍ

375 باب علة صفرة لون المشمش و حلاوة بعض نواها دون بعض

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْعُمَرِيُّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ فَبَقِيَ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ فِي كَنِيسَةٍ فَأَتْبَعَهُمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ آمِنُوا بِاللَّهِ قَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ لَنَا اللَّهَ أَنْ يَجِيئَنَا بِطَعَامٍ عَلَى لَوْنِ ثِيَابِنَا وَ كَانَتْ ثِيَابُهُمْ صَفْرَاءَ فَجَاءَ بِخَشَبَةٍ يَابِسَةٍ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهَا فَاخْضَرَّتْ وَ أَيْنَعَتْ وَ جَاءَتْ بِالْمِشْمِشِ حَمْلًا فَأَكَلُوا فَكُلُّ مَنْ

574

أَكَلَ وَ نَوَى أَنْ يُسْلِمَ عَلَى يَدِ ذَلِكَ النَّبِيِّ خَرَجَ مَا فِي جَوْفِ النَّوَى مِنْ فِيهِ حُلْواً وَ مَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسْلِمُ خَرَجَ مَا فِي جَوْفِ النَّوَى مِنْ فِيهِ مُرّاً

376 باب علة دود الثمار و علة خلق الشعير و علة خلق الذرة و الجزر و اللفت على صورتها

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْعُمَرِيُّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ مَرَّ أَخِي عِيسَى (ع) بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا فِي ثِمَارِهَا الدُّودُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ مَا بِهِمْ فَقَالَ دَوَاءُ هَذَا مَعَكُمْ وَ لَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ قَوْمٌ إِذَا غَرَسْتُمُ الْأَشْجَارَ صَبَبْتُمُ التُّرَابَ ثُمَّ صَبَبْتُمُ الْمَاءَ وَ لَيْسَ هَكَذَا يَجِبُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَصُبُّوا الْمَاءَ فِي أُصُولِ الشَّجَرِ ثُمَّ تَصُبُّوا التُّرَابَ لِكَيْلَا يَقَعَ فِيهِ الدُّودُ فَاسْتَأْنَفُوا كَمَا وَصَفَ فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ

2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ الشَّعِيرَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ آدَمَ (ع) أَنِ ازْرَعْ مِمَّا اخْتَرْتَ لِنَفْسِكَ وَ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ بِقَبْضَةٍ مِنَ الْحِنْطَةِ فَقَبَضَ آدَمُ عَلَى قَبْضَةٍ وَ قَبَضَتْ حَوَّاءُ عَلَى أُخْرَى فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ لَا تَزْرَعِي أَنْتِ فَلَمْ تَقْبَلْ أَمْرَ آدَمَ فَكُلُّ مَا زَرَعَ آدَمُ جَاءَ حِنْطَةً وَ كُلُّ مَا زَرَعَتْ حَوَّاءُ جَاءَ شَعِيراً

3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) أَنَّ النَّبِيَّ (ص) سُئِلَ مِمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَزَرَ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (ع) كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَمُونُ ضَيْفَهُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ أَقُومُ إِلَى سَقْفِي فَأَسْتَخْرِجُ مِنْ جُذُوعِهِ فَأَبِيعُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَيَعْمَلُ صَنَماً فَلَمْ يَفْعَلْ وَ خَرَجَ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجَاءَ مَلَكٌ وَ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الرَّمْلِ وَ الْحِجَارَةِ فَقَبَضَهُ فِي إِزَارِ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَ حَمَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ فَقَالَ لِأَهْلِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا إِزَارُ إِبْرَاهِيمَ فَخُذِيهِ فَفَتَحُوا الْإِزَارَ

575

فَإِذَا الرَّمْلُ قَدْ صَارَ ذُرَةً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الطِّوَالُ قَدْ صَارَتْ جَزَراً وَ إِذَا الْحِجَارَةُ الْمُدَوَّرَةُ قَدْ صَارَتْ لِفْتاً

377 باب علة صفرة الوجوه و زرقة العيون و تناثر الأسنان و انتفاخ الوجوه

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْعُمَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ مَرَّ أَخِي عِيسَى (ع) بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا وُجُوهُهُمْ صُفْرٌ وَ عُيُونُهُمْ زُرْقٌ فَصَاحُوا إِلَيْهِ وَ شَكَوْا مَا بِهِمْ مِنَ الْعِلَلِ فَقَالَ دَوَاؤُهُ مَعَكُمْ أَنْتُمْ إِذَا أَكَلْتُمُ اللَّحْمَ طَبَخْتُمُوهُ غَيْرَ مَغْسُولٍ وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِجَنَابَةٍ فَغَسَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ لُحُومَهُمْ فَذَهَبَتْ أَمْرَاضُهُمْ وَ قَالَ مَرَّ أَخِي بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا أَهْلُهَا أَسْنَانُهُمْ مُنْتَثِرَةٌ وَ وُجُوهُهُمْ مُنْتَفِخَةٌ فَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْتُمْ إِذَا نِمْتُمْ تُطْبِقُونَ أَفْوَاهَكُمْ فَتَغْلِي الرِّيحُ فِي الصُّدُورِ تَبْلُغُ إِلَى الْفَمِ فَلَا يَكُونُ لَهَا مَخْرَجٌ فَتُرَدُّ إِلَى أُصُولِ الْأَسْنَانِ فَيَفْسُدُ الْوَجْهُ فَإِذَا نِمْتُمْ فَافْتَحُوا شِفَاهَكُمْ وَ صَيِّرُوهُ لَكُمْ خُلُقاً فَفَعَلُوا فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ

378 باب العلة التي من أجلها إذا قطع رأس النخلة لم تنبت

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينَةٍ فَضَلَتْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَضْلَةٌ فَخَلَقَ مِنْهَا النَّخْلَةَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا قُطِعَتْ رَأْسُهَا لَمْ تَنْبُتْ وَ هِيَ تَحْتَاجُ إِلَى اللِّقَاحِ

379 باب العلة التي من أجلها ينبت كل النخل في مستنقع الماء إلا العجوزة [العجوة

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ

576

مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ كُلُّ النَّخْلِ يَنْبُتُ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ إِلَّا الْعَجْوَةَ فَإِنَّهُ أُنْزِلَ بَعْلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ

380 باب العلة التي من أجلها صارت الشمس حارة تحرق و القمر بخلافها

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَوَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ لِأَيِّ شَيْءٍ صَارَتِ الشَّمْسُ أَشَدَّ حَرَارَةً مِنَ الْقَمَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا صَارَ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ نَارٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ أَشَدَّ حَرَارَةً مِنَ الْقَمَرِ وَ خَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ سَبْعَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ

381 باب العلة التي من أجلها سميت سدرة المنتهى

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِنَّمَا سُمِّيَتْ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى لِأَنَّ أَعْمَالَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَصْعَدُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ قَالَ وَ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ دُونَ السِّدْرَةِ يَكْتُبُونَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فِي الْأَرْضِ فَيَنْتَهِي بِهَا إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ

382 باب العلة التي من أجلها سميت ريح الشمال

1 أَبِي (رحمه الله) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَتْ رِيحُ الشَّمَالِ قَالَ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ شِمَالِ الْعَرْشِ

577

383 باب العلة التي من أجلها لا يجوز سب الرياح و الجبال و الساعات و الأيام و الليالي

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا تَسُبُّوا الرِّيَاحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ لَا تَسُبُّوا الْجِبَالَ وَ لَا السَّاعَاتِ وَ لَا الْأَيَّامَ وَ لَا اللَّيَالِيَ فَتَأْثَمُوا وَ تَرْجِعَ عَلَيْكُمْ

374 باب العلة التي من أجلها سمي الطارق طارقا

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ سُئِلَ عَلِيٌّ (ع) عَنِ الطَّارِقِ قَالَ هُوَ أَحْسَنُ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ وَ لَيْسَ تَعْرِفُهُ النَّاسُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الطَّارِقَ لِأَنَّهُ يَطْرُقُ نُورُهُ سَمَاءً سَمَاءً إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ يَطْرُقُ رَاجِعاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ

385 باب نوادر العلل

1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً يَفْزَعُ لَهَا شَيَاطِينُهُ قَالَ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَيِّدَنَا مَا لَكَ صَرَخْتَ هَذِهِ الصَّرْخَةَ قَالَ فَقَالَ وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ فَقَالُوا مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ عَاشَ حَتَّى يَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ هَدَى اللَّهُ بِهِ قَوْماً كَثِيراً قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَ وَ لَا تَأْذَنُ لَنَا فَنَقْتُلَهُ قَالَ لَا فَيَقُولُونَ لَهُ وَ لِمَ وَ أَنْتَ تَكْرَهُهُ قَالَ لِأَنَّ بَقَاءَنَا بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ وَلِيٌّ قَامَتِ الْقِيَامَةُ فَصِرْنَا إِلَى النَّارِ فَمَا بَالُنَا نَتَعَجَّلُ إِلَى النَّارِ

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ

578

وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ نَظَرَ لَهَا أَنْتُمْ لَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ فَقَدَّمَ إِحْدَاهُمَا وَ جَرَّبَ بِهَا اسْتَقْبَلَ التَّوْبَةَ بِالْأُخْرَى كَانَ وَ لَكِنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ ذَهَبَتْ وَ اللَّهِ التَّوْبَةُ إِنْ أَتَاكُمْ مِنَّا آتٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنَّا فَنَحْنُ نَنْشُدُكُمْ أَنَّا لَا نَرْضَى إِنَّهُ لَا يُطِيعُنَا الْيَوْمَ وَ هُوَ وَحْدَهُ فَكَيْفَ يُطِيعُنَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الرَّايَاتُ وَ الْأَعْلَامُ

3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ بِشْرٍ الْبَزَّازِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ (ع) مَا يَسْتَطِيعُ أَهْلُ الْقَدَرِ أَنْ يَقُولُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ لِلدُّنْيَا وَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ لِيَعْصِيَهُ فَيَرُدَّهُ إِلَى مَا خَلَقَهُ لَهُ

4 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّهَاوَنْدِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْ أَبِي حَيُّونٍ مَوْلَى الرِّضَا عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَبْكَارَ مِنَ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِذَا أَيْنَعَ الثَّمَرُ فَلَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا اجْتِنَاؤُهُ وَ إِلَّا أَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ وَ إِنَّ الْأَبْكَارَ إِذَا أَدْرَكْنَ مَا يدرك [تُدْرِكُ النِّسَاءُ فَلَا دَوَاءَ لَهُنَّ إِلَّا الْبُعُولُ وَ إِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالُوا مِمَّنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مِنَ الْأَكْفَاءِ فَقَالُوا وَ مَنِ الْأَكْفَاءُ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ حَتَّى زَوَّجَ ضُبَاعَةَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمِّي الْمِقْدَادَ لِيَتَّضِعَ النِّكَاحُ

5 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَسَامَةِ فَقَالَ هِيَ حَقٌّ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَتَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ وَ إِنَّمَا الْقَسَامَةُ حَوْطٌ يُحَاطُ بِهِ النَّاسُ

6 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ

579

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَزْعُمُ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّلَاةَ كَمَا تَقْضِي الصَّوْمَ فَقَالَ مَا لَهُ لَا وَفَّقَهُ اللَّهُ إِنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ قَالَتْ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً وَ الْمُحَرَّرُ لِلْمَسْجِدِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَبَداً فَلَمَّا وَضَعَتْ مَرْيَمَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أَدْخَلَتْهَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ أَنَّى كَانَتْ تَجِدُ أَيَّاماً تَقْضِيهَا وَ هِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ

7 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ مَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ رَسُولَهُ بِنَفْسِهِ

8 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا ابْتَلَاهُ بِذَنْبٍ أَبَداً

9 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ الْقَبْضَةَ الَّتِي قَبَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الطِّينِ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ آدَمَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَقَالَتِ الْأَرْضُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي شَيْئاً فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ تَعَوَّذَتْ بِكَ مِنِّي فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا إِسْرَافِيلَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِيكَائِيلَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَتَعَوَّذَتْ بِاللَّهِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ حَتَّى أَقْبِضَ مِنْكِ قَالَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ

580

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (ع) أَمَا لَوْ قَامَ قَائِمُنَا لَقَدْ رُدَّتْ إِلَيْهِ الْحُمَيْرَاءُ حَتَّى يَجْلِدَهَا الْحَدَّ وَ حَتَّى يَنْتَقِمَ لِابْنَةِ مُحَمَّدٍ فَاطِمَةَ (ع) مِنْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ يَجْلِدُهَا الْحَدَّ قَالَ لِفِرْيَتِهَا عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ فَكَيْفَ أَخَّرَهُ اللَّهُ لِلْقَائِمِ فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً (ص) رَحْمَةً وَ بَعَثَ الْقَائِمَ (ع) نَقِمَةً

11 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِنْقَرِيِّ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ قِيلَ لِلصَّادِقِ (ع) إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةَ عَارِضَيْهِ فَقَالَ وَ مَا فِي هَذَا مِنَ السَّعَادَةِ إِنَّمَا السَّعَادَةُ خِفَّةُ مَاضِغَيْهِ بِالتَّسْبِيحِ

12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذَا دَخَلْتَ الْغَائِطَ فَقَضَيْتَ الْحَاجَةَ وَ لَمْ تُهْرِقِ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَ نَسِيتَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ فَذَكَرْتَ بَعْدَ مَا صَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ هَرَقْتَ الْمَاءَ وَ نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ حَتَّى صَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ غَسْلُ ذَكَرِكَ لِأَنَّ الْبَوْلَ مِثْلُ الْبِرَازِ

13 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَقْوَامٌ اشْتَرَكُوا فِي جَارِيَةٍ وَ ائْتَمَنُوا بَعْضَهُمْ وَ جَعَلُوا الْجَارِيَةَ عِنْدَهُ فَوَطِئَهَا قَالَ يُجْلَدُ الْحَدَّ وَ يُدْرَأُ عَنْهُ مِنَ الْحَدِّ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهَا وَ تُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَ يُغَرَّمُ ثَمَنَهَا لِلشُّرَكَاءِ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ أَقَلَّ مِمَّا اشْتُرِيَتْ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ أَكْثَرَ الثَّمَنَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى شُرَكَائِهِ وَ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتُرِيَتْ بِهِ أُلْزِمَ الْأَكْثَرَ لِاسْتِفْسَادِهَا

14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

581

أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ ذَاتِ بَعْلٍ زَنَتْ فَحَبِلَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ قَتَلَتْ وَلَدَهَا سِرّاً قَالَ تُجْلَدُ مِائَةً لِقَتْلِهَا وَلَدَهَا وَ تُرْجَمُ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ

15 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مُسْلِماً عَمْداً وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ أَوْلِيَاءُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَلِيّاً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ قَرَابَتِهِ قَالَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ رُفِعَ الْقَاتِلُ إِلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ قَرَابَتِهِ أَحَدٌ كَانَ الْإِمَامُ وَلِيَّ أَمْرِهِ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَقْتُولِ كَانَتْ عَلَى الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ تَكُونُ دِيَتُهُ لِلْإِمَامِ

16 أَبِي (رحمه الله) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع) مَا بَالُ مَا رُوِيَ فِيكُمْ مِنَ الْمَلَاحِمِ لَيْسَ كَمَا رُوِيَ وَ مَا رُوِيَ فِي أَعَادِيكُمْ قَدْ صَحَّ فَقَالَ (ع) إِنَّ الَّذِي خَرَجَ فِي أَعْدَائِنَا كَانَ مِنَ الْحَقِّ فَكَانَ كَمَا قِيلَ وَ أَنْتُمْ عُلِّلْتُمْ بِالْأَمَانِيِّ فَخَرَجَ إِلَيْكُمْ كَمَا خَرَجَ

17 أَبِي (رحمه الله) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ جَاءَ قَوْمٌ بِخُرَاسَانَ إِلَى الرِّضَا (ع) فَقَالُوا إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَتَعَاطَوْنَ أُمُوراً قَبِيحَةً فَلَوْ نَهَيْتَهُمْ عَنْهَا فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَقِيلَ [وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ النَّصِيحَةُ خَشِنَةٌ

18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا قَالَ يُعِيدُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِشِمَالِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الْوُضُوءِ أَرَاهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ

19 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ

582

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ لَا تَقْطَعْ أَوِدَّاءَ أَبِيكَ فَيُطْفَى نُورُكَ

20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه الله) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع) قَالَ جِئْتُ إِلَى أَبِي (ع) بِكِتَابٍ أَعْطَانِيهِ إِنْسَانٌ فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ كُمِّي فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ لَا تَحْمِلْ فِي كُمِّكَ شَيْئاً فَإِنَّ الْكُمَّ مِضْيَاعٌ

14- 21 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَجِيفُوا أَبْوَابَكُمْ وَ خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَ أَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكْشِفُ غِطَاءً وَ لَا يَحُلُّ وِكَاءً وَ أَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ وَ احْبِسُوا مَوَاشِيَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ مِنْ حَيْثُ تَجِبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ

22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه الله) عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي رَجُلٍ سَرَقَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ثُمَّ سَرَقَ مَرَّةً أُخْرَى فَجَاءَتِ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ السَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ الْأَخِيرَةِ جَمِيعاً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ لَوْ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَمْسَكُوا حَتَّى تُقْطَعَ يَدُهُ ثُمَّ شَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدُ بِالسَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى

23 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ

583

يَعْقُوبَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ لَا تُؤْوُوا مِنْدِيلَ اللَّحْمِ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَرْبِضُ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُؤْوُوا التُّرَابَ خَلْفَ الْبَابِ فَإِنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَ إِذَا خَلَعَ أَحَدُكُمْ ثِيَابَهُ فَلْيُسَمِّ لِئَلَّا تَلْبَسَهَا الْجِنُّ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَبِسَتْهَا الْجِنُّ حَتَّى يُصْبِحَ وَ لَا تَتَّبِعُوا الصَّيْدَ فَإِنَّكُمْ عَلَى غِرَّةٍ وَ إِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ بَابَ حُجْرَتِهِ فَلْيُسَمِّ فَإِنَّهُ يَفِرُّ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ فَلْيُسَلِّمْ فَإِنَّهُ يَنْزِلُهُ الْبَرَكَةُ وَ تُؤْنِسُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ لَا يَرْتَدِفْ ثَلَاثَةٌ عَلَى دَابَّةٍ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ مَلْعُونٌ وَ هُوَ الْمُقَدَّمُ وَ لَا تُسَمُّوا الطَّرِيقَ السِّكَّةَ فَإِنَّهُ لَا سِكَّةَ إِلَّا سِكَكُ الْجَنَّةِ وَ لَا تُسَمُّوا أَوْلَادَكُمُ الْحَكَمَ وَ لَا أَبَا الْحَكَمِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَ لَا تَذْكُرُوا الْأُخْرَى إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْأُخْرَى وَ لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْكَرْمُ وَ اتَّقُوا الْخُرُوجَ بَعْدَ نَوْمَةٍ فَإِنَّ لِلَّهِ دَوَابّاً يَبُثُّهَا يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وَ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكَلْبِ وَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُنَّ يَرَوْنَ وَ لَا تَرَوْنَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ وَ نِعْمَ اللَّهْوُ الْمِغْزَلُ لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ

24 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كُنْتُ عِنْدَ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ يَا بَنِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مَا فَضْلُكُمْ عَلَى النَّاسِ فَسَكَتُوا فَقُلْتُ إِنَّ مِنْ فَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ أَنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ تَأَمَّرَ أَحَدٌ سِوَانَا وَ ليت [لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنَّا إِلَّا أَشْرَكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ ارْوُوا هَذَا الْحَدِيثَ

25 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ وَ لَهُ أَبٌ نَصْرَانِيٌّ لِمَنْ تَكُونُ دِيَتُهُ قَالَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُ فَتُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ

584

26 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَتِ الْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلِّهَا وَ إِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا قُطِعَتِ الْأَرْحَامُ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَشْرَارَهُمْ فَتَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ

27 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ الْبَغْيُ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ الْقَتْلُ وَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ الظُّلْمُ وَ الَّتِي تَهْتِكُ السُّتُورَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الَّتِي تَحْبِسُ الرِّزْقَ الزِّنَا وَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وَ تُظْلِمُ الْهَوَاءَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ

28 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ قُدَامَةَ أَبُو السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ الْمَدَائِنِيُّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع) عَنِ الطِّفْلِ يَضْحَكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ أَلَمٍ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ مَا مِنْ طِفْلٍ إِلَّا وَ هُوَ يَرَى الْإِمَامَ وَ يُنَاجِيهِ فَبُكَاؤُهُ لِغَيْبَةِ الْإِمَامِ عَنْهُ وَ ضَحِكُهُ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أُطْلِقَ لِسَانُهُ أُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ عَنْهُ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالنِّسْيَانِ

29 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

585

مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ (ع) أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ شَكَتْ إِلَيَّ الْحَيَاءَ مِنْ رُؤْيَةِ عَوْرَتِكَ فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا حِجَاباً فَجَعَلَ شَيْئاً هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الثِّيَابِ وَ مِنْ دُونِ السَّرَاوِيلِ فَلَبِسَهُ فَكَانَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ

30 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ رَفَعَهُ فِيمَا يَرْوِي إِلَى عَلِيٍّ (ص) قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (ص) مَرَّ بِبَانِقْيَا فَكَانَ يُزَلْزَلُ بِهَا فَبَاتَ بِهَا فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَا وَ لَيْسَ حَدَثٌ قَالُوا نَزَلَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ قَالَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا هَذَا إِنَّهُ كَانَ يُزَلْزَلُ بِنَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَ لَمْ يُزَلْزَلْ بِنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَبِتْ عِنْدَنَا فَبَاتَ فَلَمْ يُزَلْزَلْ بِهِمْ فَقَالُوا أَقِمْ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نُجْرِي عَلَيْكَ مَا أَحْبَبْتَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ تَبِيعُونِّي هَذَا الظَّهْرَ وَ لَا يُزَلْزَلُ بِكُمْ فَقَالُوا فَهُوَ لَكَ قَالَ لَا آخُذُهُ إِلَّا بِالشِّرَاءِ فَقَالُوا فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ نِعَاجٍ وَ أَرْبَعَةِ أَحْمِرَةٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بَانِقْيَا لِأَنَّ النِّعَاجَ بِالنَّبَطِيَّةِ نِقْيَا قَالَ فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الظَّهْرِ لَيْسَ فِيهِ زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْشُرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعِينَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِكَذَا وَ كَذَا

31 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تَدْعُ عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَ بَعْضُهَا

586

فِي الْبَرِّ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضَهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ مِمَّا رَأَى وَ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى هَذِهِ أُمَمٌ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فَتُحْيِي حَتَّى أَرَى هَذَا كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَاخْلِطْهُنَّ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً قَالَ وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ

32 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ (ع) أَنْ يَحُجَّ وَ يَحُجَّ بِإِسْمَاعِيلَ مَعَهُ وَ يُسْكِنَهُ الْحَرَمَ قَالَ فَحَجَّا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَا مَعَهُمَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَرَمَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ (ع) يَا إِبْرَاهِيمُ انْزِلَا فَاغْتَسِلَا قَبْلَ أَنْ يدخل [تَدْخُلَا الْحَرَمَ فَنَزَلَا وَ اغْتَسَلَا وَ أَرَاهُمَا كَيْفَ يَتَهَيَّئَا لِلْإِحْرَامِ فَفَعَلَا ثُمَّ أَمَرَهُمَا فَأَهَلَّا بِالْحَجِّ وَ أَمَرَهُمَا بِالتَّلْبِيَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي لَبَّى بِهَا الْمُرْسَلُونَ ثُمَّ سَارَ بِهِمَا حَتَّى أَتَى بِهِمَا بَابَ الصَّفَا فَنَزَلَا عَنِ الْبَعِيرِ وَ قَامَ جَبْرَئِيلُ بَيْنَهُمَا فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَا وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ حَمِدَا وَ مَجَّدَ اللَّهَ وَ مَجَّدَا وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ فعل [فَعَلَا مِثْلَ مَا فَعَلَ وَ تَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ وَ تَقَدَّمَا يُثْنُونَ عَلَى اللَّهِ وَ يُمَجِّدُونَهُ حَتَّى انْتَهَى بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَ جَبْرَئِيلُ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَا وَ طَافَ بِهِمَا أُسْبُوعاً ثُمَّ قَامَ بِهِمَا فِي مَوْضِعِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ صَلَّيَا ثُمَّ أَرَاهُمَا الْمَنَاسِكَ وَ مَا يَعْمَلَانِهِ فَلَمَّا قَضَيَا نُسُكَهُمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ بِالانْصِرَافِ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ وَحْدَهُ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَذِنَ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ فِي الْحَجِّ وَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ إِلَيْهِ وَ كَانَ رَدْماً إِلَّا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مَعْرُوفَةٌ فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ جَمَعَ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ

587

وَ طَرَحَهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا أَنْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبِنَاءِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَكَشَفَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَحْمَرُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ضَعْ بِنَاءَهَا عَلَيْهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَمْلَاكاً يَجْمَعُونَ لَهُ الْحِجَارَةَ فَصَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ يَضَعَانِ الْحِجَارَةَ وَ الْمَلَائِكَةُ تُنَاوِلُهُمْ حَتَّى تَمَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعاً وَ هَيَّئَا لَهُ بَابَيْنِ بَاباً يُدْخَلُ مِنْهُ وَ بَاباً يُخْرَجُ مِنْهُ وَ وَضَعَا عَلَيْهِ عَتَبَةً وَ شَرِيجاً مِنْ حَدِيدٍ عَلَى أَبْوَابِهِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ عُرْيَانَةً فَصَدَرَ إِبْرَاهِيمُ وَ قَدْ سَوَّى الْبَيْتَ وَ أَقَامَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاسُ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ حِمْيَرٍ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُزَوِّجَهَا إِيَّاهُ وَ كَانَ لَهَا بَعْلٌ فَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَعْلِهَا الْمَوْتَ فَأَقَامَتْ بِمَكَّةَ حُزْناً عَلَى بَعْلِهَا فَأَسْلَى اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَنْهَا وَ زَوَّجَهَا إِسْمَاعِيلَ وَ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ (ع) لِلْحَجِّ وَ كَانَتِ امْرَأَةً مُوَافِقَةً وَ خَرَجَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الطَّائِفِ يَمْتَارُ لِأَهْلِهِ طَعَاماً فَنَظَرَتْ إِلَى شَيْخٍ شَعِثٍ فَسَأَلَهَا عَنْ حَالِهِمْ فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِمْ وَ سَأَلَهَا عَنْهُ خَاصَّةً فَأَخْبَرَتْهُ بِحُسْنِ حَالِهِ وَ سَأَلَهَا مِمَّنْ أَنْتِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ فَسَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ لَمْ يَلْقَ إِسْمَاعِيلَ (ع) وَ قَدْ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ (ع) كِتَاباً فَقَالَ ادْفَعِي الْكِتَابَ إِلَى بَعْلِكِ إِذَا أَتَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلَيْهَا إِسْمَاعِيلُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ فَقَالَ أَ تَدْرِينَ مَنْ ذَلِكِ الشَّيْخُ فَقَالَتْ لَقَدْ رَأَيْتُهُ جَمِيلًا فِيهِ مُشَابَهَةٌ مِنْكَ قَالَ ذَلِكِ أَبِي فَقَالَتْ يَا سَوْأَتَاهْ مِنْهُ قَالَ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِكِ قَالَتْ لَا وَ لَكِنْ خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ قَصَّرْتُ وَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَ كَانَتْ عَاقِلَةً فَهَلَّا تُعَلِّقُ عَلَى هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ سِتْرَيْنِ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا وَ سِتْراً مِنْ هَاهُنَا قَالَ لَهَا نَعَمْ فَعَمِلَا لَهُ سِتْرَيْنِ طُولُهُمَا اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً فَعَلَّقَهَا عَلَى الْبَابَيْنِ فَأَعْجَبَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ فَهَلَّا أَحُوكُ لِلْكَعْبَةِ ثِيَاباً وَ نَسْتُرُهَا كُلَّهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْجَارَ سَمِجَةٌ فَقَالَ لَهَا إِسْمَاعِيلُ بَلَى فَأَسْرَعَتْ فِي ذَلِكَ وَ بَعَثَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِصُوفٍ كَثِيرٍ تَسْتَغْزِلُ بِهِنَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ إِنَّمَا وَقَعَ اسْتِغْزَالُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ لِذَلِكَ قَالَ فَأَسْرَعَتْ وَ اسْتَعَانَتْ فِي ذَلِكَ فَكُلَّمَا فَرَغَتْ مِنْ شِقَّةٍ عَلَّقَتْهَا فَجَاءَ الْمَوْسِمُ وَ قَدْ بَقِيَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ

588

لِإِسْمَاعِيلَ كَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ تُدْرِكْهُ الْكِسْوَةُ فَكَسَوْهُ خَصَفاً فَجَاءَ الْمَوْسِمُ فَجَاءَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى حَالِ مَا كَانَتْ تَأْتِيهِ فَنَظَرُوا إِلَى أَمْرٍ فَأَعْجَبَهُمْ فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُهْدَى إِلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْهَدْيُ فَأَتَى كُلُّ فَخِذٍ مِنَ الْعَرَبِ بِشَيْءٍ يَحْمِلُهُ مِنْ وَرِقٍ وَ مِنْ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَنَزَعُوا ذَلِكَ الْخَصَفَ وَ أَتَمُّوا كِسْوَةَ الْبَيْتِ وَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا بَابَيْنِ وَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ لَيْسَتْ بِمُسَقَّفَةٍ فَوَضَعَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهَا أَعْمِدَةً مِثْلَ هَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الَّتِي تَرَوْنَ مِنْ خَشَبٍ فَسَقَّفَهَا إِسْمَاعِيلُ بِالْجَرَائِدِ وَ سَوَّاهَا بِالطِّينِ فَجَاءَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحَوْلِ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ رَأَوْا عِمَارَتَهَا فَقَالُوا يَنْبَغِي لِعَامِرِ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ يُزَادَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ جَاءَ الْهَدْيُ فَلَمْ يَدْرِ إِسْمَاعِيلُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ انْحَرْ وَ أَطْعِمْهُ الْحَاجَّ قَالَ وَ شَكَا إِسْمَاعِيلُ قِلَّةَ الْمَاءِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ (ع) فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ احْتَفِرْ بِئْراً يَكُونُ فِيهَا شُرْبُ الْحَاجِّ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (ع) فَاحْتَفَرَ قَلِيبَهُمْ يَعْنِي زَمْزَمَ حَتَّى ظَهَرَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ انْزِلْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ بَعْدَ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ اضْرِبْ يَا إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الْبِئْرِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ قَالَ فَضَرَبَ إِبْرَاهِيمُ (ع) فِي الزَّاوِيَةِ الَّتِي تَلِي الْبَيْتَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي الْأُخْرَى وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي الثَّالِثَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً ثُمَّ ضَرَبَ فِي الرَّابِعَةِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَانْفَجَرَتْ عَيْناً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (ع) اشْرَبْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ ادْعُ لولديك [لِوُلْدِكَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ جَبْرَئِيلُ جَمِيعاً مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُ أَفِضْ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ طُفْ حَوْلَ الْبَيْتِ فَهَذِهِ سُقْيَا سَقَاهَا اللَّهُ وَلَدَكَ إِسْمَاعِيلَ وَ سَارَ إِبْرَاهِيمُ وَ شَيَّعَهُ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَجَعَ إِسْمَاعِيلُ إِلَى الْحَرَمِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْحِمْيَرِيَّةِ وَلَداً لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ قَالَ وَ تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ بَعْدِهَا أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ غِلْمَانٍ وَ قَضَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتَ فَلَمْ يَرَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ لَمْ يُخْبَرْ بِمَوْتِهِ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ الْمَوْسِمِ وَ تَهَيَّأَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَعَزَّاهُ بِإِبْرَاهِيمَ (ع) فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ

589

لَا تَقُولُ فِي مَوْتِ أَبِيكَ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ عَبْداً دَعَاهُ اللَّهُ فَأَجَابَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ قَالَ وَ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ ابْنٌ صَغِيرٌ يُحِبُّهُ وَ كَانَ هَوَى إِسْمَاعِيلَ فِيهِ فَأَبَى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ فُلَانٌ قَالَ فَلَمَّا قُضِيَ الْمَوْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ دَعَا وَصِيَّهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ فَافْعَلْ كَمَا فَعَلْتُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَيْسَ يَمُوتُ إِمَامٌ إِلَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يُوصِي

33 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قَالَ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنْ يَكُونُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ كُفَّاراً كُلُّهُمْ لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ (ص) لَحَزِنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَمْ يُوَارِثُوهُمْ

34 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ النَّبِيُّ (ص) إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَمْسَحْهُ بِطَرَفِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فِي مَنَامِي فَاغْفِرْ لَهَا وَ إِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ

35 أَبِي (رحمه الله) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ الرَّجُلُ يَبِيعُ الثَّمَرَةَ الْمُسَمَّاةَ مِنَ الْأَرْضِ فَتَهْلِكُ ثَمَرَةُ تِلْكَ الْأَرْضِ كُلُّهَا فَقَالَ قَدِ اخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) كَانُوا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْخُصُومَةِ فِيهِ نَهَاهُمْ عَنِ الْبَيْعِ حَتَّى تَبْلُغَ الثَّمَرَةُ وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ خُصُومَتِهِمْ فِيهِ

36 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ

590

عَنْ أَخِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (ع) إِنِّي طُفْتُ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ فَعَيِيتُ فِيهَا فَأُصَلِّي ركعتها [رَكَعَاتِهَا وَ أَنَا جَالِسٌ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ كَيْفَ يُصَلِّي الرَّجُلُ صَلَاةَ اللَّيْلِ إِذَا أَعْيَا أَوْ وَجَدَ فَتْرَةً وَ هُوَ جَالِسٌ وَ هَذَا لَا يَصْلُحُ قَالَ يَسْتَقِيمُ أَنْ تَطُوفَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَصَلِّهَا وَ أَنْتَ قَائِمٌ

37 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ (ص) وَ قَالَ لَا تُصَلُّونَ عَلَى صَاحِبِكُمْ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ الدَّيْنُ فَقَالَ ذَلِكَ حَقٌّ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) ذَلِكَ لِيَتَعَاطَوُا الْحَقَّ وَ يُؤَدِّيَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ لِئَلَّا يَسْتَخِفُّوا بِالدَّيْنِ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ مَاتَ عَلِيٌّ (ع) وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ مَاتَ الْحَسَنُ (ع) وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (ع) وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ

38 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الِاثْنَتَيْنِ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ (ع) إِنَّ ذَلِكَ يَبْلُغُهَا فَيَشُقُّ عَلَيْهَا قَالَ قُلْتُ يَبْلُغُهَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ

39 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ مُحْرِمٌ نَظَرَ إِلَى سَاقِ امْرَأَةٍ فَأَمْنَى قَالَ إِنْ كَانَ مُوسِراً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ إِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ وَ إِنْ كَانَ فَقِيراً فَعَلَيْهِ شَاةٌ أَمَا إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْمَاءِ وَ لَكِنْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ

591

40 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَصْلَحَكَ اللَّهُ بَلَغَنَا شَكْوَاكَ فَأَشْفَقْنَا فَلَوْ أَعْلَمْتَنَا أَوْ أُعْلِمْنَا مَنْ بَعْدَكَ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً (ع) كَانَ عَالِماً وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَا يَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا وَ بَقِيَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ أَ فَيَسَعُ النَّاسَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ أَنْ لَا يَعْرِفُوا الَّذِي بَعْدَهُ فَقَالَ أَمَّا أَهْلُ هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَلَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَ أَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الْبُلْدَانِ فَبِقَدْرِ مَسِيرِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ مَاتَ فِي طَلَبِ ذَلِكَ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ قَالَ قُلْتُ فَإِذَا قَدِمُوا بِأَيِّ شَيْءٍ يَعْرِفُونَ صَاحِبَهُمْ قَالَ يُعْطَى السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ الْهَيْبَةَ

41 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِذَا هَلَكَ الْإِمَامُ فَبَلَغَ قَوْماً لَيْسُوا بِحَضْرَتِهِ قَالَ يَخْرُجُونَ فِي الطَّلَبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ فِي عُذْرٍ مَا دَامُوا فِي الطَّلَبِ قُلْتُ يَخْرُجُونَ كُلُّهُمْ أَوْ يَكْفِيهِمْ أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُهُمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُقِيمُونَ فِي السَّعَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُهُمْ

42 وَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنْ بَلَغَنَا وَفَاةُ الْإِمَامِ كَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ عَلَيْكُمُ النَّفِيرُ قُلْتُ النَّفِيرُ جَمِيعاً قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا

592

الْآيَةَ قُلْتُ نَفَرْنَا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فِي الطَّرِيقِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ

43 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا (ع) كَتَبَ إِلَيْهِ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ جَوَابَ كِتَابِهِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْهُ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحِلَّ شَيْئاً وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ لِعِلَّةٍ أَكْثَرَ مِنَ التَّعَبُّدِ لِعِبَادِهِ بِذَلِكَ قَدْ ضَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ جَائِزاً أَنْ يَسْتَعْبِدَهُمْ بِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ وَ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ حَتَّى يَسْتَعْبِدَهُمْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ أَعْمَالِ الْبِرِّ كُلِّهَا وَ الْإِنْكَارِ لَهُ وَ لِرُسُلِهِ وَ كُتُبِهِ وَ الْجُحُودِ بِالزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ تَحْرِيمِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا فَسَادُ التَّدْبِيرِ وَ فَنَاءُ الْخَلْقِ إذا [إِذِ الْعِلَّةُ فِي التَّحْلِيلِ وَ التَّحْرِيمِ التَّعَبُّدُ لَا غَيْرُهُ فَكَانَ كَمَا أَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَوْلَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِنَّا وَجَدْنَا كُلَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَفِيهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَ بَقَاؤُهُمْ وَ لَهُمْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ الَّتِي لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَ وَجَدْنَا الْمُحَرَّمَ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا حَاجَةَ بِالْعِبَادِ إِلَيْهِ وَ وَجَدْنَاهُ مُفْسِداً دَاعِياً الْفَنَاءَ وَ الْهَلَاكَ ثُمَّ رَأَيْنَاهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ بَعْضَ مَا حَرَّمَ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَظِيرَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهَا الْمُضْطَرُّ لِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الصَّلَاحِ وَ الْعِصْمَةِ وَ دَفْعِ الْمَوْتِ فَكَيْفَ إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ إِلَّا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَبْدَانِ وَ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ لِذَلِكَ وَصَفَ فِي كِتَابِهِ وَ أَدَّتْ عَنْهُ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ وَ قَوْلُهُ (ع) لَيْسَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ يُحَوِّلُهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فَيَصِيرُ حَلَالًا وَ حَرَاماً

593

44 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ الْوَاعِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (ع) قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) بِالْكُوفَةِ فِي الْجَامِعِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ سَلْ تَفَقُّهاً وَ لَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً فَأَحْدَقَ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ خَلَقَ النُّورَ قَالَ فَمِمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَالَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ قَالَ مِنْ زَبَدِ الْمَاءِ قَالَ فَمِمَّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ قَالَ مِنَ الْأَمْوَاجِ قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى قَالَ لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا مِمَّا هِيَ قَالَ مِنْ مَوْجٍ مَكْفُوفٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ طُولِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ عَرْضِهِمَا قَالَ تِسْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي تِسْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ وَ سَأَلَهُ كَمْ طُولُ الْكَوْكَبِ وَ عَرْضُهُ فَقَالَ اثْنَا عَشَرَ فَرْسَخاً فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخاً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَلْوَانِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ أَسْمَائِهَا فَقَالَ لَهُ اسْمُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَفِيعٌ وَ هِيَ مِنْ مَاءٍ وَ دُخَانٍ وَ اسْمُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قَيْدُومٌ وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ النُّحَاسِ وَ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ اسْمُهَا المادون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الشَّبَهِ وَ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ اسْمُهَا أرفلون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الْفِضَّةِ وَ السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ اسْمُهَا هيعون وَ هِيَ عَلَى لَوْنِ الذَّهَبِ وَ السَّمَاءُ السَّادِسَةُ اسْمُهَا عَرُوسٌ وَ هِيَ يَاقُوتَةٌ خَضْرَاءُ وَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ اسْمُهَا عَجْمَاءُ وَ هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ وَ سَأَلَهُ عَنِ الثَّوْرِ مَا بَالُهُ غَاضٌّ طَرْفَهُ وَ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا عَبَدَ قَوْمُ مُوسَى الْعِجْلَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ مَا هُمَا فَقَالَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهُمَا غَاضَ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ أَبِي الْجِنِّ فَقَالَ شُومَانُ وَ هُوَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَ سَأَلَهُ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى الْجِنِّ

594

فَقَالَ نَعَمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ إِبْلِيسَ مَا كَانَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثَ وَ سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ قَالَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ سَأَلَهُ لِمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ السُّنْبُلَةِ كَانَ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حَبَّاتٍ فَبَادَرَتْ إِلَيْهَا حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَبَّةً وَ أَطْعَمَتْ آدَمَ حَبَّتَيْنِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَرِثَ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَ سَأَلَهُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَخْتُوناً فَقَالَ خَلَقَ آدَمَ مَخْتُوناً وَ وُلِدَ شَيْثٌ مَخْتُوناً وَ إِدْرِيسُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ دَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ وَ لُوطٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ عِيسَى وَ مُوسَى وَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) وَ سَأَلَهُ كَمْ كَانَ عُمُرُ آدَمَ فَقَالَ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ فَقَالَ آدَمُ قَالَ وَ مَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتْلَ قَابِيلَ هَابِيلَ قَالَ آدَمُ ع

تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَ مَنْ عَلَيْهَا * * * فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ

تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَ طَعْمٍ * * * وَ قَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ

فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ

تَنَحَّ عَنِ الْبِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا * * * فَفِي الْفِرْدَوْسِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ

وَ كُنْتَ بِهَا وَ زَوْجُكَ فِي قَرَارٍ * * * وَ قَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مَرِيحٌ

فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْدِي وَ مَكْرِي * * * إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ

فَلَوْ لَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَى * * * بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ

وَ سَأَلَهُ كَمْ حَجَّ آدَمُ مِنْ حِجَّةٍ فَقَالَ لَهُ ثَلَاثُونَ حِجَّةً مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَوَّلُ حِجَّةٍ حَجَّهَا كَانَ مَعَهُ الصُّرَدُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَاءِ وَ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ وَ سَأَلَهُ مَا بَالُهُ لَا يَمْشِي قَالَ لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ طَافَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ عَاماً يَبْكِي عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي مَعَ آدَمَ (ع) فَمِنْ هُنَاكَ سَكَنَ الْبُيُوتَ وَ مَعَهُ تِسْعُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا كَانَ آدَمُ يَقْرَؤُهَا فِي

595

الْجَنَّةِ وَ هِيَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُبْحَانَ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ يس وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ كَفَرَ وَ أَنْشَأَ الْكُفْرَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِ نُوحٍ مَا كَانَ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ السَّكَنَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً وَ سَأَلَهُ عَنْ سَفِينَةِ نُوحٍ مَا كَانَ عَرْضُهَا وَ طُولُهَا فَقَالَ كَانَ طُولُهَا ثَمَانَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ ارْتِفَاعُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ وَ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْعَوْسَجَةُ وَ مِنْهَا عَصَا مُوسَى وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ هِيَ الدُّبَّاءُ وَ هِيَ الْقَرْعُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ بُقْعَةٍ بُسِطَتْ مِنَ الْأَرْضِ أَيَّامَ الطُّوفَانِ فَقَالَ لَهُ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتْ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَكْرَمِ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَانْدِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَرِّ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ وَادٍ فِي الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ وَ هُوَ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِجْنٍ سَارَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ الْحُوتُ سَارَ بِيُونُسَ بْنِ مَتَّى وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ طَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مَكْذُوبٍ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ الذِّئْبُ الَّذِي كَذَبَ عَلَيْهِ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّحْلِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَوْضِعٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ أَبَداً قَالَ ذَلِكَ الْبَحْرُ حِينَ فَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى فَأَصَابَتْ أَرْضَهُ الشَّمْسُ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلَنْ تُصِيبَهُ الشَّمْسُ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ شَرِبَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ أَكَلَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ تِلْكَ عَصَا مُوسَى وَ سَأَلَهُ عَنْ نَذِيرٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ فَقَالَ هِيَ النَّمْلَةُ

596

وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ أُمِرَ بِالْخِتَانِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ خُفِضَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ هِيَ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ خَفَضَتْهَا سَارَةُ لِتَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ امْرَأَةٍ جَرَّتْ ذَيْلَهَا فَقَالَ هَاجَرُ لَمَّا هَرَبَتْ مِنْ سَارَةَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ جَرَّ ذَيْلَهُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ قَارُونُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ لَبِسَ النَّعْلَيْنِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ (ع) وَ سَأَلَهُ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ نَسَباً فَقَالَ صِدِّيقُ اللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُمْ اسْمَانِ فَقَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هُوَ ذُو الْكِفْلِ وَ يَعْقُوبُ وَ هُوَ إِسْرَائِيلُ وَ الْخَضِرُ وَ هُوَ أَرْمِيَا وَ يُونُسُ وَ هُوَ ذُو النُّونِ وَ عِيسَى وَ هُوَ الْمَسِيحُ وَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ أَحْمَدُ (ص) وَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ تَنَفَّسَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَ لَا دَمٌ فَقَالَ ذَاكَ الصُّبْحُ إِذَا تَنَفَّسَ وَ سَأَلَهُ عَنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ هُودٌ وَ شُعَيْبٌ وَ صَالِحٌ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ (ص) ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ وَ تَعَنَّتَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً فَقَالَ دَاوُدُ (ع) مَاتَ عَلَى مِنْبَرِهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَرْبَعَةٍ لَا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَقَالَ أَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ وَ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَ عَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ وَ عَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ وَضَعَ سِكَكَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ بَعْدَ نُوحٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ نَفْسَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَدِيرِ الْحَمَامِ الرَّاعِبِيَّةِ فَقَالَ تَدْعُو أَهْلَ الْمَعَازِفِ وَ الْقَيْنَاتِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْعِيدَانِ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُنْيَةِ الْبُرَاقِ فَقَالَ يُكَنَّى أَبَا هِلَالٍ وَ سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَ تُبَّعٌ تُبَّعاً قَالَ كَانَ غُلَاماً كَاتِباً فَكَانَ يَكْتُبُ لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَانَ إِذَا كَتَبَ كَتَبَ بِسْمِ الَّذِي خَلَقَ صُبْحاً وَ رِيحاً فَقَالَ الْمَلِكُ اكْتُبْ وَ ابْدَأْ بِاسْمِ مَلَكِ الرَّعْدِ

597

فَقَالَ لَا أَبْدَأُ إِلَّا بِاسْمِ إِلَهِي ثُمَّ أَعْطِفُ عَلَى حَاجَتِكَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ وَ أَعْطَاهُ مُلْكَ ذَلِكَ الْمَلِكِ فَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فَسُمِّيَ تُبَّعاً وَ سَأَلَهُ مَا بَالُ الْمَاعِزِ مُفَرْقَعَةَ الذَّنَبِ بَادِيَةَ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الْمَاعِزَ عَصَتْ نُوحاً لَمَّا أَدْخَلَهَا السَّفِينَةَ فَدَفَعَهَا فَكَسَرَ ذَنَبَهَا وَ النَّعْجَةُ مَسْتُورَةُ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ النَّعْجَةَ بَادَرَتْ بِالدُّخُولِ إِلَى السَّفِينَةِ فَمَسَحَ نُوحٌ يَدَهُ عَلَى حَيَائِهَا وَ ذَنَبِهَا فاستويت [فَاسْتَوَتِ الْأَلْيَةُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ كَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ سَأَلَهُ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ بِالْمَجُوسِيَّةِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) النَّوْمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ عَلَى أَقْفِيَتِهَا مُسْتَلْقِيَةً وَ أَعْيُنُهَا لَا تَنَامُ مُتَوَقِّعَةً لِوَحْيِ رَبِّهَا وَ الْمُؤْمِنُ يَنَامُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ الْمُلُوكُ وَ أَبْنَاؤُهَا تَنَامُ عَلَى شِمَالِهَا لِيَسْتَمْرِءُوا مَا يَأْكُلُونَ وَ إِبْلِيسُ وَ إِخْوَانُهُ وَ كُلُّ مَجْنُونٍ وَ ذِي عَاهَةٍ يَنَامُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْبَطِحاً ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ تَطَيُّرِنَا مِنْهُ وَ ثِقْلِهِ وَ أَيُّ أَرْبِعَاءَ هُوَ قَالَ آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ هُوَ الْمُحَاقُ وَ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَخَاهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَضَعُوهُ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ جَعَلَ اللَّهُ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى نُمْرُودَ الْبَقَّةَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ طَلَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَبْحِ الْغِلْمَانِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خُرِّبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُحْرِقَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بِإِصْطَخْرَ مِنْ كُورَةِ فَارِسَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَظَلَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَوَّلُ الْعَذَابِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَسَفَ اللَّهُ بِقَارُونَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ بِذَهَابِ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُدْخِلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عُقِرَتِ النَّاقَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءَ مَطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةٌ مِنْ

598

سِجِّيلٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ شُجَّ وَجْهُ النَّبِيِّ (ص) وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتِ الْعَمَالِيقُ التَّابُوتَ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْأَيَّامِ وَ مَا يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ وَ يَوْمُ الْأَحَدِ يَوْمُ غَرْسٍ وَ بِنَاءٍ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَ طَلَبٍ وَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ شُؤْمٌ فِيهِ يَتَطَيَّرُ النَّاسُ وَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ الدُّخُولِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَ نِكَاحٍ

45 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَكِيمٍ الزَّاهِدُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِمَكَّةَ قَالَ بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) مَارٌّ بِفِنَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي فَاسْتَحْسَنَ صَلَاتَهُ فَقَالَ يَا هَذَا الرَّجُلُ تَعْرِفُ تَأْوِيلَ صَلَاتِكَ قَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ وَ هَلْ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ التَّعَبُّدِ قَالَ عَلِيٌّ (ع) اعْلَمْ يَا هَذَا الرَّجُلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا بَعَثَ نَبِيَّهُ (ص) بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ إِلَّا وَ لَهُ مُتَشَابِهٌ وَ تَأْوِيلٌ وَ تَنْزِيلٌ وَ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّعَبُّدِ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَأْوِيلَ صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ كُلُّهَا خِدَاعٌ نَاقِصَةٌ غَيْرُ تَامَّةٍ

46 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكُمْ فَقُلْتُ كُلُّ النَّاسِ فَأَعَادَهَا عَلَيَّ فَقُلْتُ كُلُّ النَّاسِ فَقَالَ أَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَ أَمَرَهُمْ فَأَطَاعُوهُ وَ دَعَاكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوا وَ أَمَرَكُمْ فَلَمْ تُطِيعُوا فَأَغْرَى بِكُمُ النَّاسَ

47 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

599

جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى النَّبِيِّ (ص) وَ مَعَهَا صَبِيَّانِ حَامِلَةً وَاحِداً وَ آخَرُ يَمْشِي فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ (ص) قُرْصاً فَفَلَقَتْهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْحَامِلَاتُ الرَّحِيمَاتُ لَوْ لَا كَثْرَةُ لَعْبِهِنَّ لَدَخَلَتْ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ

48 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ حَرْبٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَصَابَ بَعِيراً لَنَا عِلَّةٌ وَ نَحْنُ فِي مَاءٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ الْغُلَامُ يَا مَوْلَايَ أَنْحَرُهُ قَالَ لَا تَرَيَّثْ فَلَمَّا سِرْنَا أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ قَالَ يَا غُلَامُ انْزِلْ فَانْحَرْهُ وَ لَأَنْ تَأْكُلَهُ السِّبَاعُ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَأْكُلَهُ الْأَعْرَابُ

49 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ عَنْكَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ حَسَنَةً تَعْمَلُ بِهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُوءُكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ

50 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِلَى نَفَرٍ وَ هُمْ يَجُرُّونَ دِلَاءَ زَمْزَمَ فَقَالَ نِعْمَ الْعَمَلُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَوْ لَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَغْلِبُوا عَلَيْهِ لَجَرَرْتُ مَعَكُمْ انْزِعُوا دَلْواً فَتَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ

51 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونٍ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَحْرَقَتْهُ فِتْنَتُهُ بِالنَّارِ

52 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ

600

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِلنَّاسِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْدُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَ أَحِبُّونِي لِلَّهِ تَعَالَى وَ أَحِبُّوا قَرَابَتِي لِي

53 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى طَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ أَدْعُو لَهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ دُعَاؤُكَ

54 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (ع) وَ عِزَّتِي يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ أَقَرَّتْ لِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ أَذَقْتُكَ طَعْمَ الْعَذَابِ وَ إِنَّمَا عَفَوْتُ عَنْكَ أَمْرَهَا أَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ لِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ.

55 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ جَنَّةِ آدَمَ فَقَالَ جَنَّةٌ مِنْ جَنَّاتِ الدُّنْيَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ فِيهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ جَنَّاتِ الْخُلْدِ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَبَداً

56 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رحمه الله) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ لَمَّا سَأَلُوا أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ أَنْ يَأْذَنَ لِيُوسُفَ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُمْ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَرَّبَ يَعْقُوبُ لَهُمُ الْعِلَّةَ اعْتَلُّوا بِهَا فِي يُوسُفَ ع

601

57 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ النَّاصِبِ قَالَ حَلَالُ الدَّمِ لَكِنِّي أَتَّقِي عَلَيْكَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَقْلِبَ عَلَيْهِ حَائِطاً أَوْ تُغْرِقَهُ فِي مَاءٍ لِكَيْلَا يُشْهَدَ بِهِ عَلَيْكَ فَافْعَلْ قُلْتُ فَمَا نَرَى فِي مَالِهِ قَالَ تَوِّهْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ

58 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَقَطَ قَطْرَةٌ مِنْ عَرَقِي فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ السَّمَكُ لِيَأْخُذَهَا وَ ذَهَبَ الدُّعْمُوصُ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَتِ السَّمَكَةُ هِيَ لِي وَ قَالَ الدُّعْمُوصُ هِيَ لِي فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا مَلَكاً يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ نِصْفَهَا لِلسَّمَكَةِ وَ جَعَلَ نِصْفَهَا لِلدُّعْمُوصِ

و قال أبي رضي الله عنه و ترى أوراق الورد تحت جلنارة و هي خمسة اثنتان منها على صفة السمك و اثنتان منها على صفة الدعموص و واحدة منها نصفه على صفة السمك و نصفه على صفة الدعموص

59 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مَا تَرَى فِي رَجُلٍ سَبَّابٍ لِعَلِيٍّ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ حَلَالُ الدَّمِ لَوْ لَا أَنْ يَعُمَّ بِهِ بَرِيئاً قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ يَعُمُّ بِهِ بَرِيئاً قَالَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ

60 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَّا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا

61 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ

602

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ يُحْشَرُ الْمُرْجِئَةُ عُمْيَاناً إِمَامُهُمْ أَعْمَى فَيَقُولُ بَعْضُ مَنْ يَرَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أُمَّتِنَا مَا تَكُونُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ إِلَّا عُمْيَاناً فَأَقُولُ لَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُمْ بَدَّلُوا فَبُدِّلَ مَا بِهِمْ وَ غَيَّرُوا فَغُيِّرَ مَا بِهِمْ

62 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْفَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَلْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (ع) يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا هَذَا الْخَلْقُ لَعْنَةً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِجُحُودِهِمْ حَقَّنَا وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّانَا

63 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا بِهِ تَأْنِيثٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ يَا مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (ع) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ

64 وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهُمْ أَقْذَرُ شَيْءٍ

65 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ بِهِ تَأْنِيثٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فِي الْأَرْضِ يَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّتِي إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّةٍ إِلَّا عُذِّبَتْ قَبْلَ السَّاعَةِ

66 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ نَرَى الْخَصِيَّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَفِيفاً لَهُ عِبَادَةٌ وَ لَا نَكَادُ نَرَاهُ إِلَّا فَظّاً غَلِيظاً سَرِيعَ الْغَضَبِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُولَدْ لَهُ وَ لَا يَزْنِي

603

67 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخَصِيِّ فَقَالَ لِمَ تَسْأَلُ عَمَّنْ لَمْ يَلِدْهُ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَلِدُ مُؤْمِناً

68 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ اتْرُكُوا اللِّصَّ مَا تَرَكَكُمْ فَإِنَّ كَلَبَهُمْ شَدِيدٌ وَ سَلَبَهُمْ خَسِيسٌ

69 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ لَمَّا هَزَمَنَا عَلِيٌّ (ع) بِالْبَصْرَةِ رَدَّ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَعْطَاهُ وَ مَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً حَلَّفَهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْسِمِ الْفَيْءَ بَيْنَنَا وَ السَّبْيَ قَالَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ فَكَفُّوا

70 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ كَانَ عَلِيٌّ (ع) لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ يَقُولُ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ تُقْبَلُ التَّوْبَةُ وَ يَنْزِلُ النَّصْرُ وَ يَقُولُ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّيْلِ وَ أَجْدَرُ أَنْ يَقِلَّ الْقَتْلُ وَ يَرْجِعَ الطَّالِبُ وَ يُفْلِتَ الْمَهْزُومُ

71 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ ذُكِرَتِ الْحَرُورِيَّةُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَ إِنْ خَرَجُوا مَعَ جَمَاعَةٍ أَوْ عَلَى إِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاتِلُوهُمْ وَ إِنْ خَرَجُوا عَلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَقَالًا

72 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يُعْطِي السَّيْفَ وَ الْفَرَسَ فِي السَّبِيلِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ ثُمَّ لَقِيَهُ أَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ السَّبِيلَ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ وَ أَمَرُوهُ بِرَدِّهِمَا قَالَ فَلْيَفْعَلْ

604

قَالَ قَدْ طَلَبَ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَ قِيلَ لَهُ قَدْ شَخَصَ الرَّجُلُ قَالَ فَلْيُرَابِطْ وَ لَا يُقَاتِلْ قَالَ لَهُ فَفِي قَزْوِينَ وَ الدَّيْلَمِ وَ عَسْقَلَانَ وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الثُّغُورَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ يُجَاهِدُ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ أَ رَأَيْتَكَ لَوْ أَنَّ الرُّومَ دَخَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُمْ قَالَ قَالَ يُرَابِطُ وَ لَا يُقَاتِلُ فَإِنْ خَافَ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ قَاتَلَ فَيَكُونُ قِتَالُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِي انْدِرَاسِ الْإِسْلَامِ انْدِرَاسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص

73 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) مِنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ فَكَأَنَّهُ كَرِهَ مَا سَمِعَ مِنَّا فِيهِمْ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ غَنِيّاً رَحِيماً وَصُولًا لَهُ مَعْرُوفٌ إِلَى أَصْحَابِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مَا يُنْفِقُ فِي الْبِرِّ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ضِعْفَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ

74 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَوْ لَا أَنْ يَجِدَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ فِي نَفْسِهِ لَعَصَّبْتُ الْكَافِرَ بِعِصَابَةٍ مِنْ ذَهَبٍ

75 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى رَأْيٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ فَلَا تَقُلْ إِلَّا خَيْراً وَ لَا تَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْهُ مَا سَمِعْتَ وَ هُوَ عَلَى يَمِينِكَ فَإِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يَقْلِبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ سَاعَةً كَذَا وَ سَاعَةً كَذَا وَ إِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا وُفِّقَ لِلْخَيْرِ

قال مؤلف هذا الكتاب (رحمه الله) قوله بين إصبعين من أصابع الله يعني

605

بين طريقين من طرق الله يعني بالطريقين طريق الخير و طريق الشر و إن الله عز و جل لا يوصف بالأصابع و لا يشبه بخلفه تعالى عن ذلك علوا كبيرا

76 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً تَنَاوَلَ شَجَرَةً مِنَ الْأَرْضِ أَوْ كَفّاً مِنْ تُرَابٍ لَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَنْ يُنَازِعُهُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ نَصِيباً

77 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَ لَا يُصَدَّقَ حَدِيثُهُ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ لَا يَشْفِيَ غَيْظَهُ إِلَّا بِفَضِيحَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ

78 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَتَى الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فِي صُورَةِ ثَوْرَيْنِ عَبْقَرِيَّيْنِ فَيُقَدَّمَانِ بِهِمَا وَ بِمَنْ يَعْبُدُهُمَا فِي النَّارِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا عُبِدَا فَرَضِيَا

79 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً قَالَ مُوجَباً إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُونَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حِينَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ كَانَ وَقْتاً لَيْسَ صَلَاةٌ أَطْوَلَ وَقْتاً مِنَ الْعَصْرِ

80 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (ع) قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع) لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ مَعَ مَنْ شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ

606

وَ تَعَالَى يَقُولُ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ أَوْ صَمَتَ فَسَلِمَ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا

81 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَبْصِرِ إِذَا بَلَغَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ كَمَلَ هَلْ يَزْنِي قَالَ اللَّهُمَّ لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ أَوْ فَاحِشَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ نَعَمْ هُوَ مُؤْمِنٌ مُذْنِبٌ مُلِمٌّ قُلْتُ مَا مَعْنَى مُلِمٍّ قَالَ الْمُلِمُّ بِالذَّنْبِ لَا يَلْزَمُهُ وَ لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَسْرِقُ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ لَا يَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ وَ لَا فَاحِشَةٍ فَقَالَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَمِمَّ عَجِبْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ سَلْ وَ لَا تَسْتَنْكِفْ وَ لَا تَسْتَحْيِ فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَتَعَلَّمُهُ مُسْتَكْبِرٌ وَ لَا مُسْتَحْيٍ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ يُخِيفُ السُّبُلَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ يَأْتِي الْكَبَائِرَ فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَلْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَجِدُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مُنَاصِبِيكُمْ مَنْ يُكْثِرُ

607

مِنَ الصَّلَاةِ وَ مِنَ الصِّيَامِ وَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَ يُتَابِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ يَحْرِصُ عَلَى الْجِهَادِ وَ يَأْثَرُ عَلَى الْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ سَائِرَ الْفَوَاحِشِ فَمِمَّ ذَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ فَسِّرْهُ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَثُرَ فِكْرِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ (ص) ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ اللَّهِ وَ سِرِّهِ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تَجِدُ اعْتِقَادَهُمَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجِدُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ وَلَايَتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ إِلَى مُوَالاةِ غَيْرِكُمْ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِمْ مَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيكُمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيكُمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ عَنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ وَلَايَتِكُمْ وَ رأي [أَرَى النَّاصِبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أحدكم [أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ مَحَبَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ مُوَالاتِهِمْ إِلَى مُوَالاتِكُمْ مَا فَعَلَ وَ لَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيهِمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيهِمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ وَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ مَنْقَبَةً لَكُمْ وَ فَضْلًا اشْمَأَزَّ مِنْ ذَلِكَ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ بُغْضاً لَكُمْ وَ مَحَبَّةً لَهُمْ قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ (ع) ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَاهُنَا هَلَكَتِ الْعَامِلَةُ النَّاصِبَةُ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ وَ الْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي قَدْ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيِّنْهُ لِي وَ اشْرَحْهُ وَ بَرْهِنْهُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَزَلِيّاً بَلْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَا مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ

608

عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ أَنْضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا فَأَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ (ع) ثُمَّ أَخَذَ ثُفْلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَكُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَالِهِ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ وَ نَحْنُ شَيْئاً وَاحِداً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا فَعَلَ بِطِينَتِنَا قَالَ أُخْبِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً أُجَاجاً آسِناً مَالِحاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمْ تَقْبَلْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ الطُّغَاةَ وَ أَئِمَّتَهُمْ ثُمَّ مَزَجَهُ بِثُفْلِ طِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهَا وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ مِثْلَ صُورَتِهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِالطِّينَتَيْنِ قَالَ مَزَجَ بَيْنَهُمَا بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ عَرَكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً فَقَالَ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي وَ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى وَ قَالَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ وَ وَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ فَمَا رَأَيْتَهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْمَآثِمِ وَ الْفَوَاحِشِ وَ الْكَبَائِرِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْحَسَنَاتِ وَ اسْتِعْمَالَ الْخَيْرِ وَ اجْتِنَابَ الْمَآثِمِ فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ حَكَمٌ لَا أَحِيفُ وَ لَا أَمِيلُ وَ لَا أَشْطُطُ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي اجْتَرَحَهَا الْمُؤْمِنُ بِسِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينَتِهِ وَ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ الْحَسَنَةَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا النَّاصِبُ

609

بِسِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ رُدُّوهَا كُلَّهَا إِلَى أَصْلِهَا فَإِنِّي أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى وَ أَنَا الْمُطَّلِعُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي لَا أَحِيفُ وَ لَا أَظْلِمُ وَ لَا أُلْزِمُ أَحَداً إِلَّا مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ (ع) اقْرَأْ يَا إِبْرَاهِيمُ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّةَ آيَةٍ قَالَ قَوْلَهُ تَعَالَى قالَ مَعاذَ اللّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنّا إِذاً لَظالِمُونَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مَا تَفْهَمُونَهُ هُوَ وَ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ هَذَا بِعَيْنِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ بَدَا شُعَاعُهَا فِي الْبُلْدَانِ أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ الْقُرْصِ قُلْتُ فِي حَالِ طُلُوعِهِ بَائِنٌ قَالَ أَ لَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اتَّصَلَ ذَلِكَ الشُّعَاعُ بِالْقُرْصِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَلِكَ يَعُودُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى سِنْخِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ أَصْلِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ تَعَالَى سِنْخَ النَّاصِبِ وَ طِينَتَهُ مَعَ أَثْقَالِهِ وَ أَوْزَارِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالنَّاصِبِ وَ يَنْزِعُ سِنْخَ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتَهُ مَعَ حَسَنَاتِهِ وَ أَبْوَابِ بِرِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ مِنَ النَّاصِبِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالْمُؤْمِنِ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً أَوْ عُدْوَاناً قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقَضَاءُ الْفَاصِلُ وَ الْحُكْمُ الْقَاطِعُ وَ الْعَدْلُ الْبَيِّنُ لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الْمَلَكُوتِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا حُكْمُ الْمَلَكُوتِ قَالَ حُكْمُ اللَّهِ حُكْمُ أَنْبِيَائِهِ وَ قِصَّةُ الْخَضِرِ وَ مُوسَى (ع) حِينَ اسْتَصْحَبَهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً افْهَمْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اعْقِلْ أَنْكَرَ مُوسَى عَلَى الْخَضِرِ وَ اسْتَفْظَعَ أَفْعَالَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُرْآنٌ يُتْلَى وَ أَخْبَارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ رَدَّ مِنْهَا حَرْفاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أَشْرَكَ وَ رَدَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّيْثِيُّ فَكَأَنِّي لَمْ أَعْقِلِ الْآيَاتِ وَ أَنَا أَقْرَأُهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تُؤْخَذُ حَسَنَاتُ أَعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى مُبْغِضِيكُمْ قَالَ إِي [وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَالِقُ

610

الْحَبَّةِ وَ بَارِئُ النَّسَمَةِ وَ فَاطِرُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ مَا أَخْبَرْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَا أَنْبَأْتُكَ إِلَّا الصِّدْقَ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَ مَا اللَّهُ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ كُلُّهُ قُلْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ يُوجَدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً فِي الْقُرْآنِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَيْكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ الْآيَةَ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ وَ جَلَالِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ عَدْلِهِ وَ إِنْصَافِهِ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَكَ أَمْرَ الْمِزَاجِ وَ الطِّينَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اقْرَأْ يَا إِبْرَاهِيمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَ الْأَرْضِ الْمُنْتِنَةِ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى يَقُولُ لَا يَفْتَخِرْ أَحَدُكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَ صِيَامِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ نُسُكِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّمَمِ وَ هُوَ الْمِزَاجُ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللّهِ يَعْنِي أَئِمَّةَ الْجَوْرِ دُونَ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ غُرَرِ أَحَادِيثِنَا وَ بَاطِنِ سَرَائِرِنَا وَ مَكْنُونِ خَزَائِنِنَا وَ انْصَرِفْ وَ لَا تُطْلِعْ عَلَى سِرِّنَا أَحَداً إِلَّا مُؤْمِناً مُسْتَبْصِراً فَإِنَّكَ إِنْ أَذَعْتَ سِرَّنَا بُلِيتَ فِي نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ