تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ج5

- العلامة الحلي المزيد...
647 /
451

و الحقّ أنّ له إلزامهما بكمال قيمته، و لا يدفع العبد.

7033. التاسع عشر:

لو جرح الحرّ العبد المملوك فسرت إلى نفسه، كان لمولاه أخذ القيمة منه بأعلى القيم من حين الجناية إلى وقت الموت، فإن تحرّر و سرت إلى نفسه و مات حرّا، فللمولى أقلّ الأمرين، من قيمة الجناية أو الدّية عند السراية (1) فإنّ القيمة إن كانت أقلّ، فهي الّتي يستحقّها المولى، و الزّيادة الحرّيّة فلا يملكها، و إن نقصت مع السّراية، لم يلزم الجاني ضمان النقصان، فإنّ دية الطّرف تدخل في دية النفس، و ذلك بأن يقطع واحد يده و هو رقّ، فعليه نصف قيمته إن كانت بقدر الدية، ثمّ قطع آخر يده بعد تحرّره، ثمّ آخر رجله، و سرى الجميع، سقطت دية الطّرف، و كانت دية النّفس عليهم أثلاثا، فيأخذ المولى ثلث الدية من الاوّل بعد أن كان له نصف الدّية منه، و للورثة الثلثان، و قيل: للمولى هنا أقلّ الأمرين من ثلث القيمة و ثلث الدية. (2)

7034. العشرون:

لو قطع حرّ يد عبد، ثمّ أعتق و سرت، فلا قود لعدم التساوي وقت الجناية، و عليه دية حرّ، لأنّها مضمونة، فكان الاعتبار بها حال الاستقرار، فللسيّد نصف القيمة وقت الجناية، و لورثة المجنيّ عليه ما زاد، و لو تجاوزت قيمته دية الحرّ، فللمولى نصف دية الحرّ خاصّة.

و لو قطع آخر رجله بعد الحرّيّة و سرى الجرحان، فلا قصاص في الأوّل في الطرف و لا النفس، لأنّ انتفاء القصاص في الجناية يوجب انتفاءه في السراية، و على الثاني القود بعد ردّ نصف الدية عليه، و على الأوّل نصف

____________

(1). في الشرائع: 4/ 210: «من قيمة الجناية و الدّية عند السراية».

(2). القائل الشيخ في المبسوط: 7/ 34- 35.

452

دية الحرّ، فيأخذ المولى أقلّ الأمرين من نصف قيمة العبد و من نصف الدية.

7035. الحادي و العشرون:

لو قطع يد عبد، ثمّ أعتق، ثمّ قطع رجله، فعلى الجاني نصف قيمته وقت الجناية لمولاه، و عليه القصاص في الجناية حال الحرّيّة للعبد، فإن اقتصّ المعتق في الرّجل جاز، و إن طلب الدّية اختصّ بالنصف فيها إن رضي الجاني، فإن سرى الجرحان فلا قصاص في الأولى و يثبت في الثانية، فيكون للمولى الأقلّ من نصف القيمة و نصف الدية، و لورثة المعتق القصاص في النفس بعد ردّ نصف الدية على الجاني.

و لو اقتصّ الوارث في الرّجل خاصّة، أخذ المولى نصف القيمة وقت الجناية، و كان الفاضل للوارث، فيجتمع له القصاص في الرّجل و فاضل دية اليد إن زادت ديتها عن نصف قيمة العبد.

7036. الثاني و العشرون:

لو قلع عين عبد، ثمّ أعتق، ثمّ قطع ثان يده، ثمّ ثالث رجله، فلا قود على الأوّل، سواء اندمل جرحه أو سرى، و أمّا الآخران فعليهما القود في الطرفين إن اندملت، و إن سرت الجراحات كلّها، فعليهما القصاص في النّفس بعد ردّ ما يفضل لهما عن جنايتهما، و لو عفا الوارث عنهما، فعليهم الدّية أثلاثا.

و في مستحقّ السيّد وجهان: أحدهما أقلّ الامرين من نصف القيمة أو ثلث الدية، لأنّه بالقطع استحقّ نصف القيمة، فإذا صارت نفسا، وجب ثلث الدية، فكان له الأقلّ، و الثاني أقلّ الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية، فإنّ الجناية حيث سرت، كان الاعتبار بما آلت إليه.

و لو قطع الأوّل إصبعه، و قطع الآخران يديه بعد الحريّة، فعلى الوجه

453

الأوّل تثبت الدية عليهم أثلاثا، للسيّد منها أقلّ الأمرين من أرش الإصبع- و هو عشر القيمة- أو ثلث الدية.

و لو كان الجاني حال الرّق قطع يديه، و الآخران قطعا رجليه، وجبت الدّية أثلاثا، و كان للسيّد منهما أقلّ الأمرين من جميع قيمته أو ثلث الدية، و على الوجه الاخر ثبت للمولى في المسألتين أقلّ الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية.

و لو كان الجانيان في حال الرقّ، و الاخر في حال الحرّية فمات، فعليهم الدية، و للسيّد من ذلك في أحد الوجهين أقلّ الأمرين من أرش الجنايتين أو ثلثي الدّية، و على الاخر أقلّ الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدّية.

و لو كانت الجناة أربعة، واحد في الرّق و ثلاثة في الحرّيّة، و سرت الجنايات، فللسيّد في أحد الوجهين الأقلّ من أرش الجناية (1) أو ربع الدّية، و في الاخر الأقلّ من ربع القيمة أو ربع الدية.

و لو انعكس الفرض، فله في أحد الوجهين الأقلّ من أرش الجنايات الثلاث أو ثلاثة أرباع الدّية، و في الاخر الأقلّ من ثلاثة أرباع القيمة أو ثلاثة أرباع الدّية.

7037. الثالث و العشرون:

يجري القصاص بين العبيد في الأطراف، كما يجري القصاص بينهم في النّفس.

7038. الرابع و العشرون:

لا يقتل الكافر الحرّ بالعبد المسلم، بل يجب عليه

____________

(1). في «ب»: من أرش الجنايات.

454

قيمته لمولاه، و يقتل حدّا لنقضه العهد، و لو قتل عبد مسلم حرّا كافرا، لم يقتل به، بل لورثته المطالبة بدية الذّمّي، فإن دفعها المولى، و إلّا استرقّوا العبد إن كانوا مسلمين، و بيع على المسلمين إن كانوا كفّارا.

و لو قتل من نصفه حرّ عبدا، لم يقتل به، و كذا لو قتله حرّ لم يقتل به، و لو قتله مثله قتل به.

و لو اشترى المكاتب المشروط أباه ثمّ قتله، احتمل القصاص و عدمه، و لو قتل غير أبيه من عبيده فلا قصاص، و لو كان المكاتب مطلقا قد انعتق بعضه انعتق من الأب بنسبته، و لا يقتل به أيضا اعتبارا بنصيب الرّقّيّة.

الفصل الثاني: [في] التساوي في الدّين و فيه اثنا عشر بحثا:

7039. الأوّل:

يشترط في المقتصّ منه مساواته للجاني أو كونه أخفض منه، فيقتل المسلم بمثله، و الكافر بمثله، و إن كانا حربيّين على إشكال و بالمسلم.

و لا يقتل المسلم بالكافر، سواء كان ذمّيّا، أو حربيّا أو مستأمنا، أو غيره، لكن يعزّر و يغرم دية الذّمّي، و قيل: إن اعتاد قتل أهل الذمة اقتصّ منه بعد ردّ فاضل ديته (1) و منع ابن إدريس ذلك. (2)

7040. الثاني:

يقتل الذّمّي بمثله و بالذمّية بعد ردّ فاضل ديته، و الذميّة بالذّمّية،

____________

(1). ذهب إليه الشيخ في النهاية: 749.

(2). السرائر: 3/ 352.

455

و لا يرجع عليها بالفضل، و سواء اتّفق القاتل و المقتول في الملّة أو اختلفا، فيقتل اليهوديّ بالنصراني و المجوسيّ و بالعكس.

7041. الثالث:

الذّمّي إن قتل مسلما عمدا، دفع هو و ماله إلى أولياء المقتول، و لهم الخيرة في قتله و استرقاقه، و لا فرق في تملّك أمواله بين ما ينقل منها و ما لا ينقل، و لا بين العين و الدّين.

و هل يسترقّ الأولياء أولاده الأصاغر؟ قال الشيخ: نعم (1) و منعه ابن إدريس (2).

و إذا اختار الأولياء القتل تولّى ذلك عنهم السّلطان، قال ابن إدريس:

و إذا اختاروا قتله لم يكن لهم على ماله سبيل، لأنّه لا يدخل في ملكهم إلّا باختيارهم استرقاقه.

و لو أسلم فإن كان قبل الاسترقاق، لم يكن لهم على ماله و أولاده سبيل، و ليس لهم استرقاقه، بل لهم قتله، كما لو قتل و هو مسلم، و إن كان بعد الاسترقاق، لم يسقط عنه شيء من الأحكام، و يكفي في الاسترقاق اختيار الوليّ رقّه و إن لم يكن حاكم.

7042. الرابع:

لو قتل الكافر كافرا، ثمّ أسلم القاتل، أو جرح الكافر مثله ثمّ أسلم الجارح، و سرت جارحة الكافر، لم يقتل به، كما لو كان مؤمنا حال قتله، و لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

____________

(1). نقله المصنّف عن الشيخ أيضا في الإرشاد: 2/ 204، و قال الشهيد في المسالك، بعد نقل ذلك عن الشيخ: أنّه لم يوجد في كتبه. لاحظ المسالك: 15/ 145.

(2). السرائر: 3/ 351.

456

«لا يقتل مؤمن بكافر» (1).

نعم تجب الدّية على القاتل إن كان المقتول ذا دية.

7043. الخامس:

لو جرح مسلم ذمّيا فأسلم المجروح، ثمّ سرت الجناية إلى النّفس، فلا قصاص و لا قود، و كذا لو قطع يد عبد ثمّ أعتق، و سرت الجناية، و كذا الصّبي، لو قطع يد بالغ ثمّ بلغ الجانيّ، و سرت بعد ذلك جنايته، لأنّ التساوي غير حاصل وقت الجناية، فلم يوجب قصاصا حال ثبوتها، و يثبت في جميع ذلك دية النّفس الكاملة للمسلم، لأنّ الجناية وقعت مضمونة، فكان الاعتبار بأرشها حين الاستقرار.

أمّا لو قطع يد حربيّ، أو يد مرتدّ فأسلم، ثم سرت، فلا قود و لا دية، لأن الجناية وقعت غير مضمونة، فلم يضمن سرايتها.

و لو رمى ذمّيا بسهم فأسلم، ثمّ أصابه فمات، فلا قود، و عليه دية المسلم، و كذا لو رمى عبدا فأعتق، ثمّ أصابه، و كذا لو رمى حربيّا أو مرتدّا فأسلم قبل الإصابة، ثمّ أصابه فمات، فعليه دية المسلم، لأنّ الإصابة حصلت في محقون الدّم مسلم. (2)

7044. السّادس:

لو قطع مسلم يد مثله، فارتدّ ثمّ مات بالسراية، فلا قصاص في النفس، و لا دية لها، و لا كفّارة، و كذا لو قطع يد ذمّي فصار حربيّا، ثمّ مات

____________

(1). المحلّى: 10/ 355 و نقله الرافعي في الشرح الكبير: 10/ 160.

(2). هكذا في النسختين و الصّحيح في مسلم محقون الدّم و في الشرائع: 4/ 212: «لأنّ الإصابة صادفت مسلما محقون الدّم».

457

بالجناية، و يضمن اليد، فإن كانت يد مسلم وجب فيها القصاص، و يستوفيه وارثه المسلم، فإن لم يكن مسلم استوفاه الإمام.

و قال في المبسوط: الّذي يقتضيه مذهبنا انتفاء القصاص و الدية، لأنّ الطرف يدخل في النّفس قصاصا، و دية النفس هنا غير مضمونة (1) و فيه نظر من حيث إنّ الجناية وقعت مضمونة فلا يسقط باعتراض الارتداد، و لا يلزم من دخوله في ضمان النفس سقوطه عند سقوط ضمان النّفس باعتبار عارض عرض بعد الاستحقاق فيه.

فإن عاد إلى الإسلام، ثمّ مات بالسّراية، فإن كان إسلامه قبل أن تحصل سراية، ثبت القصاص في النّفس، و إن حصلت سراية و هو مرتدّ، ثمّ كملت السّراية و هم مسلم، قيل: لا قصاص في النّفس، لأنّ وجوبه مستند إلى الجناية و كلّ السّراية، و السّراية هنا يسقط حكم بعضها (2) و الأقرب وجوب القصاص في النّفس، لأنّ الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار.

و إن كانت الجناية خطأ تثبت الدّية، لأنّ الجناية صادفت محقون الدّم، و كانت مضمونة في الأصل.

إذا عرفت هذا فإنّه يضمن المقطوع بأقلّ الأمرين من ديته أو دية النّفس، فلو قطع يديه و رجليه، ثمّ ارتدّ و مات، ففيه دية النّفس خاصّة، لأنّه لو لم يرتدّ لم يجب أكثر من الدّية، فمع الرّدّة أولى، و يحتمل ضمانه بدية المقطوع، فتجب

____________

(1). المبسوط: 7/ 28.

(2). ذهب إليه الشيخ في المبسوط: 7/ 26؛ و القاضي في المهذّب: 2/ 465- 466.

458

ديتان، لأنّ الرّدّة قطعت حكم السّراية، فأشبه (1) انقطاع حكمها باندمالها أو بقتل آخر له، و الأوّل أقرب.

7045. السّابع:

لو قطع مسلم يد يهوديّ فتنصّر، فإن قلنا لا يقرّ على دينه، فهو كما لو جنى على مسلم فارتدّ، و إن قلنا يقرّ، وجبت دية يد نصرانيّ.

و لو قطع يد مسلم فارتدّ، ثمّ قطع آخر رجله، ثمّ أسلم، و سرى القطعان إلى النّفس، فعلى الأوّل القصاص إن قلنا إنّ اعتراض بعض السّراية غير مؤثّر في وجوب القصاص، و إذا اقتصّ منه في النّفس، وجب ردّ نصف الدّية، و إلّا فعليه دية اليد، و إلّا (2) فعليه دية يد مسلم، و للوليّ القصاص في اليد أو المطالبة بديتها.

و أمّا الثّاني فلا قصاص عليه في النّفس و لا في الرّجل، و لا دية فيهما.

7046. الثامن:

لا يقتل الذمّي بالحربيّ، و يقتل بالمرتدّ، لأنّه محقون الدّم بالنسبة إليه، و لو قتل مرتدّ ذمّيا ففي القود إشكال ينشأ من تحرّم المرتدّ بالإسلام، و من التساوي في الكفر، و الأقرب القتل، نعم لو رجع إلى الإسلام لم يقتل الذمّي، و عليه ديته.

و لو جرح مسلم نصرانيا، ثمّ ارتدّ الجارح و سرت الجراحة، فلا قود، لعدم التكافؤ حال الجناية، و عليه دية الذمّي.

7047. التاسع:

لو قتل المسلم مرتدّا، فلا قصاص، و الأقرب أنّه لا دية عليه أيضا، و إن أساء بقتله، و إنّ أمره إلى الإمام.

____________

(1). في «أ»: فاشتبه.

(2). شرطية لا استثنائيّة راجع إلى قوله «إن قلنا ان اعتراض بعض السراية ...» أي إن لم نعمل به، فالواجب عليه دية يد مسلم، لأنّه قطع يد مسلم.

459

و لو وجب على مسلم قصاص، فقتله غير الوليّ، وجب عليه القود.

و لو وجب قتله بزنا أو لواط، فقتله غير الإمام، فلا قود و لا دية، لأنّ عليا (عليه السّلام) قال لرجل قتل رجلا ادّعى أنّه وجده مع امرأته:

«عليك القود إلّا أن تأتي ببيّنة» (1).

و في تخصيص الحكم بذلك نظر، و الأقرب انتفاء القود مطلقا، لأنّه مباح الدّم، و قتله واجب، فصار كالحربيّ، و لا يجب في ذلك كلّه كفّارة و لا دية.

7048. العاشر:

يقتل المرتدّ بالمسلم و بالمرتدّ، و يقدّم القصاص على قتل الرّدّة، و لو عفا الوليّ إلى الدّية، و رضي الجاني، فقتل بالرّدّة، أخذت الدية من تركته.

7049. الحادي عشر:

لو قتل عبد مسلم عبدا مسلما لكافر، ففي القود إشكال، ينشأ من المساواة الموجبة للتكافؤ في الدّماء، و من كون المستحقّ كافرا، و الأقرب عدم القصاص، و له المطالبة بالقيمة.

أمّا لو قتل مسلم مسلما و لا وارث له سوى الكافر، كان المطالب بالقود الإمام، (2) لأنّ الكافر لا يرث المسلم.

7050. الثّاني عشر:

يقتل ولد الرّشدة (3) بولد الزّنية مع تساويهما في الإسلام، و عند من يرى أنّ ولد الزّنا كافر لا يقتل به المسلم، و المعتمد ما قلناه.

____________

(1). عوالي اللآلي: 3/ 600، رقم الحديث 59، و نقله الشيخ في المبسوط: 7/ 48، و المحقّق في الشرائع: 4/ 213.

(2). في «أ»: كان المطالبة بالقود للإمام.

(3). قال الشهيد في المسالك: ولد الرّشدة- بفتح الراء و كسرها- خلاف ولد الزنية. مسالك الأفهام:

15/ 146.

460

الفصل الثالث: [في] انتفاء الأبوّة و فيه سبعة مباحث:

7051. الأوّل:

لا يقتل الأب بولده بل يجب على الأب الدية لورثة الولد غيره، و يعزّر، و يجب عليه كفّارة الجمع، و كذا لا يقتل الجدّ للأب و إن علا بالابن و إن نزل، و يقتل الولد بالأب و الجدّ و إن علا و بالأمّ، و تقتل الأمّ و آباؤها و أجدادها الذّكور و الاناث بالولد، و كذا الأقارب، سواء تقرّبوا بالأب كالإخوة و الأعمام، أو بالأمّ أو بهما، سوى الاجداد من قبل الأب، و تقتل الجدّات من قبل الأب بالولد، كما تقتل الأمّ به.

و لا فرق في الولد بين الذّكر و الأنثى، و كذا لا يقتل الجدّ للأب بابن بنته و لا ببنت ابنه و لا ببنت بنته، و سواء قتله حذفا بالسّيف أو ذبحه. (1)

7052. الثاني:

لا فرق بين كون الأب مساويا للولد في الدّين، و الحرّيّة، أو مخالفا، فلا يقتل الأب الكافر بولده المسلم، و لا الأب العبد بولده الحرّ، لأنّ المانع من القصاص شرف الأبوّة، و لا يقتل الولد المسلم بالأب الكافر، لعدم التكافؤ و الولد الحرّ بالأب العبد.

7053. الثالث:

لو تداعى اثنان صغيرا مجهولا، ثمّ قتلاه، لم يقتلا به،

____________

(1). ناظر إلى قول مالك حيث، قال: إن قتله حذفا بالسّيف و نحوه لم يقتل به، و إن ذبحه أو قتله قتلا لا يشك في أنّه عمد إلى قتله دون تأديبه، أقيد به. لاحظ المغني لابن قدامة: 9/ 359؛ و الحاوي الكبير: 12/ 22؛ و العزيز شرح الوجيز للرّافعي: 10/ 166.

461

لاحتمال الأبوّة في طرف كلّ واحد منهما، فلا يتهجّم على الدّم مع الشبهة، و لا يحكم بالقرعة.

أمّا لو لحق بأحدهما قبل القتل بالقرعة، ثمّ قتلاه، قتل الاخر، و كذا لو قتله من ألحق به لم يقتل، و لو قتله أحدهما قبل القرعة لم يقتل به، لأحتمال أن يكون هو الأب، و لو رجعا عن إقرارهما به، لم يقبل رجوعهما، لأنّ النّسب حقّ الولد، و قد اعترفا به، فلا يقبل رجوعهما، كما لو ادّعاه واحد و ألحق به، ثمّ رجع عنه.

و لو رجع أحدهما خاصّة، صحّ رجوعه، و ثبت نسبه من الاخر، فإذا قتلاه، قتل الرّاجع خاصّة، و ردّ عليه نصف الدّية من الاخر، و على كلّ واحد كفّارة قتل العمد.

و لو قتله الرّاجع خاصّة، قتل به، و لو قتله الاخر لم يقتل به، و أغرم الدية لورثة الولد غيره.

و لو اشترك اثنان في وطء امرأة بالشّبهة في طهر واحد، و أتت بولد و تداعياه، ثمّ قتلاه قبل القرعة، لم يقتلا به و لا أحدهما، لاحتمال الأبوّة في حقّ كلّ واحد منهما، و لو رجع أحدهما، ثمّ قتلاه، أو قتله الرّاجع أو الاخر، فلا قود أيضا في حقّ الراجع و الاخر، لأنّ البنوّة هنا ثبتت بالفراش لا بالدّعوى المجرّدة، و رجوعه لا ينفي نسبه من طرفه، لأنّ النّسب هنا إنّما ينتفي باللّعان.

7054. الرابع:

كما لا يثبت للولد القصاص على والده بالأصالة فكذا بالتّبعيّة، فلو قتل الأب الأمّ لم يكن للولد القصاص من الأب، و له مطالبته بالدّية، يأخذها منه أجمع، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى، و سواء كان الولد واحدا أو أكثر.

و لو كان للزّوجة ولد آخر من غير الأب، كان له أن يقتصّ و يردّ على الولد

462

منهما (1) نصف الدّية، و كذا لو تعدّد الولد من الأب و اتّحد الولد من غيره فإنّ له القصاص بعد ردّ نصيب الأولاد الآخر من الدّية.

و كذا لو قذف الأب زوجته لم يكن لولده منها المطالبة بالحدّ بعد موتها، و لو كان لها ولد من غيره، كان له المطالبة بالحدّ على الكمال.

7055. الخامس:

لو قتل رجل أخاه، (2) فورثه ابن القاتل، لم يجب القصاص، لما تقدّم، و لو قتل خال ابنه فورثت أمّ الابن القصاص ثمّ ماتت، بقتل الزّوج أو غيره، فورثها الابن، سقط القصاص، لأنّ ما منع مقارنا أسقط طارئا، و تجب الدّية.

و لو قتل أبو المكاتب المكاتب أو عبدا له، لم يجب القصاص، لأنّ الوالد لا يقتل بالولد و لا بعبده، فإن اشترى المكاتب أحد أبويه ثمّ قتله، فلا قصاص، لأنّ السيّد لا يقتل بعبده.

7056. السّادس:

لو قتل أحد الولدين أباه، ثمّ الاخر أمّه، فلكلّ منهما على الاخر القود، و يقرع في التقدّم في الاستيفاء إن تشّاحا فيه، فإن بدر أحدهما فاقتصّ، كان لورثة الاخر الاقتصاص منه.

و لو قتل أوّل الإخوة الأربعة الثّاني، ثمّ الثّالث الرّابع، و كلّ منهم غير محجوب عن ميراث صاحبه، فللثّالث القصاص من الأوّل بعد ردّ نصف الدّية إليه، لأنّ الرّابع يستحقّ نصف نفسه، فلمّا قتله الثّالث لم يرثه، و كان ميراثه للأوّل، و رجع نصف قصاصه إليه، و لورثة الأوّل إن كان قد قتل قبل قتل الثالث بالرّابع، (3) لأنّ ميراثه للأوّل خاصّة، و إن لم يكن قبل، كان له القصاص، و إذا قتله

____________

(1). في «ب»: منها.

(2). كذا في «ب» و لكن في «أ»: لو قتل رجل رجلا أخاه.

(3). أي في مقابل الرابع قصاصا.

463

الأوّل ورثه، لأنّه استيفاء لا ظلم، و يرث ما يرثه عن أخيه الثّاني، و إن عفا عنه على الدّية وجبت عليه بكمالها، مقاصّة بنصفها. (1)

7057. السّابع:

لو قتل زوجة الابن و كان الابن هو الوارث، فلا قصاص و تجب الدّية.

و يجوز للجلّاد قتل أبيه، و كذا للغازي بإذن الامام، و لا يمنع من ميراثه، لأنّه قتل سائغ.

الفصل الرابع: [في] كمال القاتل و فيه تسعة مباحث:

7058. الأوّل:

لا يقتل المجنون القاتل، سواء قتل عاقلا أو مجنونا، و تثبت الدّية على عاقلته، سواء كان المجنون دائما أو أدوارا، إذا قتل حال جنونه، و لو قتل حال رشده، لم يسقط القود باعتراض الجنون، و كذا العاقل لو قتل ثمّ جنّ قتل، و لا يسقط الجنون الطارئ القود.

7059. الثاني:

الصبيّ كالمجنون في سقوط القود عنه، و إن تعمّد القتل، و عمده و خطاؤه واحد، تؤخذ الدية فيهما من عاقلته، سواء قتل صبيّا أو بالغا رشيدا، و روي: انّه يقتصّ من الصّبي إذا بلغ عشر سنين. (2) و في رواية: إذا بلغ

____________

(1). و لمزيد التوضيح في المسألة لاحظ المبسوط: 7/ 12.

(2). قال في جواهر الكلام: 42/ 180: لم نظفر بها كما اعترف به غير واحد من الأساطين.

و قال الشهيد في المسالك: و الرواية الواردة بالاقتصاص من الصبيّ إذا بلغ عشرا لم نقف عليها بخصوصها. مسالك الأفهام: 15/ 162.

464

خمسة أشبار و تقام عليه الحدود (1) و الأقرب أنّ عمده خطأ محض يلزم العاقلة أرش جنايته حتّى يبلغ خمس عشرة سنة إن كان ذكرا، و تسعا إن كان أنثى بشرط الرشد فيهما.

7060. الثالث:

لو ادّعى الوليّ بلوغ الجاني، و ادّعى القاتل صغره حال القتل، فالقول قول الجاني مع يمينه، لقيام الاحتمال، فلا يتهجّم على تفويت النّفس، و تثبت الدّية في مال الصبيّ، إلّا أن تقوم البيّنة بأنّ القتل وقع في الصغر، فيجب على العاقلة.

و لو ادّعى الوليّ على من يعتوره الجنون القتل حال الإفاقة، فادّعى الجاني القتل حالة الجنون، فالقول قول الجاني مع يمينه و تثبت الدّية.

7061. الرابع:

كما يعتبر العقل في طرف القاتل، كذا يعتبر في طرف المقتول، فلو قتل العاقل مجنونا، لم يقتل به و تثبت الدّية على القاتل إن كان عمدا أو شبيه العمد، و إن كان خطأ، فالدّية على العاقلة.

و لو قصد القاتل دفعه، و لم يندفع إلّا بالقتل، كان هدرا، و روي أنّ الدّية في بيت المال (2).

7062. الخامس:

لو قتل البالغ الصّبيّ قتل به على الأصحّ، سواء كان الصبيّ مميّزا أو غير مميّز إن كان القتل عمدا، و إن كان شبيه عمد فالدّية كاملة في مال الجاني، و إن كان خطأ فالدّية على العاقلة.

7063. السّادس:

لا قود على النائم لعدم قصده، و تثبت الدّية عليه، لأنّه

____________

(1). الوسائل: 19/ 66، الباب 36 من أبواب القصاص في النّفس، الحديث 1.

(2). الوسائل: 19/ 51، الباب 28 من أبواب القصاص في النّفس، الحديث 1.

465

شبيه عمد، و ربما قيل: انّ الدّية تثبت على العاقلة، لأنّه خطأ محض (1).

أمّا السّكران، ففي ثبوت القود في طرفه إشكال، أقربه السقوط، لعدم تحقّق العمد منه، و تثبت الدّية عليه في ماله إن لم يوجب القود عليه، و إلحاقه بالصّاحي في الأحكام لا يخرج فعله عن وجهه.

و من بنّج نفسه أو شرب مرقدا لا لعذر، لا قصاص عليهما، بل تجب الدّية.

7064. السّابع:

ذهب الشيخ (رحمه اللّه) إلى أنّ عمد الأعمى خطأ محض يجب لقتله لغيره عمدا الدّية على العاقلة (2) و الحقّ عندي خلافه، و انّ عمده عمد كالمبصر.

7065. الثامن:

يشترط في القصاص كون المقتول محقون الدّم، فلا يقتل المسلم بالمرتدّ، و كذا كلّ من أباح الشرع قتله أو هلك بسراية القصاص أو الحدّ.

و لا يشترط التّفاوت في تأبّد العصمة، فيقتل الذّمّي بالمعاهد (3) لا الحربيّ.

7066. التاسع:

لا يشترط التساوي في الذكورة، فيقتل الذّكر بالأنثى بعد ردّ الفاضل و بالعكس و لا ردّ، و لا يعتبر التفاوت بالعدد فيقتل الجماعة بالواحد بعد ردّ الفاضل من دياتهم عن جنايتهم، و لا يشترط عدم مشاركة من لا يقتصّ منه، كما لو شارك الخاطئ أو الأب أو الحرّ في العبد أو المسلم في الكافر أو السّبع، بل يقتصّ من الشريك الّذي يقتصّ منه لو انفرد، و يؤخذ من الاخر الدّية تردّ عليه.

____________

(1). ذهب إليه الحلّي في السّرائر: 3/ 365.

(2). النهاية: 760.

(3). وجهه أنّ اختلاف حرمة الذمّي و المعاهد في المدّة- حيث إنّ الأوّل محقون الدم على التأبيد و الثاني إلى مدّة- لا يمنع من تساويهما في الحكم مع بقاء المدّة.

466

المطلب الثّالث: فيما يثبت به و فيه فصول:

[الفصل] الأوّل: في الدعوى و فيه ثمانية مباحث:

7067. الأوّل:

يشترط في المدّعي البلوغ، و كمال العقل، حالة الدّعوى، و لا يضرّه لو أسند القتل إلى زمان كونه جنينا، إذ يصحّ استناد الدّعوى إلى التّسامع. (1)

7068. الثاني:

يشترط في صحّة الدّعوى تعلّقها بشخص معيّن أو بأشخاص معينين، و أن يكون ممّن يصحّ منه مباشرة الجناية، فلو ادّعى على جماعة يتعذّر اجتماعهم على القتل، كأهل البلد، أو على غائب لا يتصوّر منه مباشرة الجناية، لم تسمع الدّعوى، و لو رجع إلى الممكن قبلت دعواه.

و لو قال: قتله أحد هؤلاء العشرة، و لا أعرف عينه، و أريد يمين كلّ واحد، أجيب إلى ذلك، لتضرّره بالمنع، و عدم تضرّرهم باليمين.

و لو أقام بيّنة، سمعت لإثبات اللّوث إن لو خصّ الوارث أحدهم، و كذا في

____________

(1). قال المصنف في القواعد: 3/ 610: «فلو كان جنينا حالة القتل صحت دعواه، إذ قد يعرف ذلك بالتّسامع».

467

دعوى الغصب و السرقة و المعاملات، و إن قصّر بنسيانه في المعاملات.

7069. الثالث:

هل يشترط في الدّعوى التفصيل بتعيين القاتل و نوع القتل من كونه عمدا أو خطأ؟ قيل: نعم (1) فلو أجمل و ادّعى القتل مطلقا لم تسمع، و قيل:

يستفصله القاضي في كونه عمدا أو خطأ، و منفردا قتل أو مشاركا، و ليس ذلك تلقينا بل تحقيقا للدّعوى (2) و هو الأقرب.

و لو ادّعى عليه أنّه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم، سمعت دعواه، و لا يقضى بالقود و لا بالدّية، لعدم العلم بحصّة المدّعى عليه منها، و يقضى بالصّلح حقنا للدّم.

7070. الرابع:

لو ادّعى القتل و لم يبيّن العمد أو الخطأ، و الأقرب السماع، و يستفصله الحاكم، و لو لم يبيّن قيل (3): طرحت دعواه و سقطت البيّنة بذلك لو أقامها على هذه الدّعوى، إذ الحكم بها متعذّر، بعدم العلم بالمحكوم به، و فيه نظر.

7071. الخامس:

يشترط كون المدّعى عليه مكلّفا، فلو كان سفيها صحّ فيما يقبل إقرار السّفيه فيه، و إن لم يقبل إقراره، صحّ لأجل إنكاره حتّى يسمع البيّنة و يعرض اليمين عليه، إذ الخصومة تنقطع بيمينه. (4)

7072. السّادس:

يشترط عدم تناقض الدّعوى، فلو ادّعى على شخص أنّه

____________

(1). ذهب إليه الشيخ في المبسوط: 7/ 230.

(2). و هو خيرة المحقّق في الشرائع: 4/ 217.

(3). القائل هو الشيخ في المبسوط: 7/ 230.

(4). قال في القواعد: 3/ 610: و يصحّ على السفيه، و يقبل إقراره بما يوجب القصاص لا الدّية، و لو أنكر صحّ إنكاره لإقامة البيّنة عليه، و يقبل يمينه و إن لم يقبل إقراره، لانقطاع الخصومة بيمينه.

468

تفرّد بالقتل، ثمّ ادّعى على غيره الشركة، لم تسمع الدّعوى الثانية، لأنّ الأولى مكذّبة لها، سواء برّأ الأوّل أو شرّكه، و لو أقر الثّاني كان له إلزامه عملا بإقراره.

7073. السّابع:

لو ادّعى العمد، ففسّره بالخطإ أو بالعكس، لم يبطل أصل الدّعوى.

و لو قال: ظلمته بأخذ المال، و فسّره بأنه كذب في الدّعوى، استردّ منه المال، و لو فسّر بأنّه حنفيّ لا يرى القسامة، لم يستردّ، لأنّ المعتبر رأي القاضي لا رأي الخصمين.

7074. الثامن:

يثبت القتل بأمور ثلاثة: الإقرار، و الشّهادة، و القسامة.

الفصل الثاني: [في] الإقرار و فيه أربعة مباحث:

7075. الأوّل:

يعتبر في الإقرار صدوره من بالغ، عاقل، مختار، حرّ، قاصد، فلا يقبل إقرار الصبيّ، و لا المجنون، و لا السّكران، و لا المكره، و لا العبد، و لا المدبّر، و لا المكاتب المشروط، و لا المطلق الّذي لم يؤدّ شيئا، و لا أمّ الولد، و لو انعتق بعضه قبل في نصيب الحرّيّة دون الرّقيّة، ثمّ لا يجب و به القود، نعم لو لم يؤدّ الدّية حتّى تحرّر، وجب القود.

و لا ينفذ إقرار النّائم، و لا الساهي، و لا الغافل (1).

7076. الثاني:

يقبل إقرار المحجور عليه لفلس أو سفه بما يوجب القصاص

____________

(1). كذا في «أ» و لكن في «ب»: و لا ينفذ إقرار النائم و الساهي و الغافل.

469

كالعمد، و يستوفى منه القصاص و إن كان الإقرار بالنّفس، و لو أقرّ بما يوجب الدّية كالخطإ و المأمومة، ثبت و لكن لا يشارك الغرماء.

7077. الثّالث:

الأقرب الاكتفاء في الإقرار بالمرّة الواحدة، و الشيخ (رحمه اللّه) قال بالمرّتين (1) و اختاره ابن إدريس (2) و المعتمد الأوّل.

7078. الرابع:

لو أقرّ واحد بأنّه قتله عمدا، و أقرّ آخر بأنّه الّذي قتله خطأ، تخيّر الوليّ في تصديق أيّهما شاء، و ليس له على الاخر سبيل.

و لو اتّهم رجل بالقتل، فأقرّ به، ثم جاء آخر فأقرّ أنّه هو القاتل، و رجع الأوّل عن إقراره درئ عنهما القود و الدّية، و أخذت الدّية لأولياء المقتول من بيت المال، و هي قضيّة الحسن (عليه السّلام) في حياة أبيه (عليه السّلام). (3)

الفصل الثالث: في البيّنة و فيه تسعة مباحث:

7079. الأوّل:

لا يثبت القتل الموجب للقصاص بشهادة النّساء منفردات و لا منضمّات، و إنّما يثبت بشاهدين عدلين، و لا يثبت أيضا بشاهد واحد و يمين المدّعي.

و يثبت بالشّاهد و اليمين، و الشّاهد و المرأتين ما يوجب الدّية، كعمد الخطأ، و الخطأ المحض، و الهاشمة، و المنقّلة، و المأمومة، و كسر

____________

(1). النهاية: 742.

(2). السرائر: 3/ 341.

(3). لاحظ الوسائل: 19/ 107، الباب 4 من أبواب دعوى القتل، الحديث 1.

470

العظام، و الجائفة، و لو رجع بالعفو إلى المال لم يثبت إلّا بعدلين.

و يقبل الشّاهد و المرأتان، و الشّاهد و اليمين على قتل الأب ولده عمدا، و لو كان القتل موجبا للقود عند الشهادة، ثمّ رجع إلى المال، لم يقبل، لأنّها كانت باطلة.

و لو شهد رجل و امرأتان على هاشمة مسبوقة بإيضاح، لم يقبل في الهاشمة في حقّ الأرش.

و لو شهدوا بأنّه رمى عمدا إلى زيد فمرق السهم و أصاب عمرا خطأ، ثبت الخطأ، لأنّ قتل عمرو منفصل عن قتل زيد، فتغايرا (1).

أمّا الهشم فلا ينفصل عن الإيضاح، فكانت الشهادة واحدة، و قد سقط بعضها، فيسقط الباقي على إشكال.

و لو قالوا: نشهد أنّه أوضح ثمّ عاد بعد ذلك و هشم، أو ادّعى قتل عمرو خطأ، فشهدوا و ذكروا الكيفيّة، قبلت، و لا تثبت الموضحة و لا العمد بالتّبعيّة.

7080. الثاني:

يشترط في الشهادة خلوصها عن الاحتمال، مثل أن يقولوا:

ضربه بالسّيف فمات من الضربة، أو ضربه فأنهر دمه فمات في الحال من ذلك، أو ضربه فلم يزل مريضا من الضّربة حتّى مات، و إن طالت المدّة.

فإن أنكر المدّعى عليه الموت بغير الجناية، فالقول قوله مع يمينه.

و لو أنكر ما شهدت به البيّنة لم يلتفت إليه، أمّا لو قالت البيّنة: نشهد أنّه جرح و أنهر الدّم لم يكف ما لم يشهدوا عليه القتل.

____________

(1). في «ب»: مغايرا.

471

و لو شهدوا بأنّه جرح و أنهر الدّم، و مات المجروح، لم يقبل ما لم يقل:

قتله (1)، لاحتمال الموت بسبب آخر عقيب الجراحة، فانّ استناد الموت إلى الجراحة إنّما يعرف بقرائن خفيّة، فلا بدّ من ذكر القتل.

و يحتمل القبول كما تكفي الشهادة على اليد و التصرّف في الملك، و الوجه الأوّل.

و لو قالوا: أوضح رأسه، لم يكف حتّى يتعرّضوا للجراحة و إيضاح العظم، و لو شهدوا بالجرح و الإيضاح، و عجزوا عن تعيين محلّ الموضحة، لوجود موضحات متعدّدة في رأسه، سقط القصاص، لتعذّر معرفة محلّ الاستيفاء، و يثبت الأرش.

7081. الثّالث:

لو شهدوا بأنّه قتله بالسّحر لم يقبل، لعدم الرّؤية، نعم لو شهدوا عليه بإقراره بذلك، قبل.

و لو قال الساحر: أمرضته بالسّحر لكن مات بسبب آخر، فهل يكون إقراره بالإمراض لوثا، يثبت معه للوارث القسامة؟ فيه نظر، و كذا لو أقرّ أنّه جرحه و مات بسبب آخر، و الأقرب أنّه ليس لوثا.

7082. الرابع:

لو قال الشاهد: ضربه فأوضحه، قبل في الموضحة، و لو قال:

اختصما، ثمّ افترقا و هو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجا، لم يقبل، لاحتمال أن يكون ذلك من غيره، و كذا لو قال: فجرى دمه.

و لو قال: فأجرى دمه قبلت، و لو قال: أسأل دمه قبلت في الدّامية دون الزّائد.

____________

(1). في «ب»: لم يقبل قتله.

472

و لو قال: قطع يده، و وجدناه مقطوع اليدين، و عجز الشّاهد عن التّعيين، سقط القصاص و تثبت الدّية، و لا يكفي قول الشاهد: جرحه فأوضحه، حتّى يقول: هذه الموضحة، لاحتمال غيرها.

7083. الخامس:

يشترط ألا تتضمّن الشّهادة جرّا و لا دفعا، فلو شهد على جرح المورث قبل الاندمال، لم يقبل، و يقبل بعد الاندمال، و لو أقام قبل الاندمال فردّت، ثمّ أعادها بعده قبلت، و لو شهد بدين أو عين لمورّثه المريض، قبلت.

و لو شهدا على الجرح و هما محجوبان، ثمّ مات الحاجب، فالأقرب القبول دون العكس.

و لو شهدت العاقلة على فسق بيّنة الخطأ لم يقبل و إن كانوا من فقراء العاقلة، و إن كانوا من الأباعد الّذين لا يصلهم العقل مع وجود القريب، قبلت.

و لو شهد اثنان على رجلين بالقتل، فشهد المشهود عليهما على الشّاهدين بالقتل لمن شهد الأوّلان بقتله، على غير وجه التبرّع (1) لم يقبل قول الآخرين، لأنّهما دافعان، فإن صدّق الولي الأوّلين، حكم له و طرحت الشهادة الثّانية، و إن صدّق الأخيرين أو الجميع، سقط.

و لو شهد أجنبيّان على الشاهدين بالقتل، على غير وجه التبرّع، كان للوليّ الأخذ بأيّ الشهادتين أرادوا و ليس له الجميع.

____________

(1). في «أ»: «على وجه غير التبرّع» و في الشرائع مكان قوله «على غير وجه التبرع»: على وجه لا يتحقّق معه التبرّع. شرائع الإسلام: 4/ 220. لاحظ في الوقوف على معنى هذا القيد المسالك:

15/ 186- 187.

473

7084. السّادس:

يشترط اتّفاق الشّاهدين على القتل الواحد، فلو شهد أحدهما انّه قتله غدوة، أو بالسّكين، أو في الدّار، و الاخر أنّه قتله عشيّة، أو بالسّيف أو في السوق، لم يثبت، و هل يثبت اللوث؟

قال الشيخ في المبسوط: نعم (1) و فيه إشكال ينشأ من تكاذبهما، و لو شهد أحدهما على الإقرار بالقتل المطلق، و شهد الاخر على الإقرار بالقتل العمد، ثبت أصل القتل، و القول قول المدّعى عليه في نفي العمديّة، و لو أنكر القتل، لم يلتفت إليه، لأنّه إكذاب للبيّنة، و لو اعترف بالعمد، حكم عليه، و إن قال: خطأ و صدّقه الوليّ وجبت الدّية في ماله، و إن كذّبه فالقول قول الجاني مع اليمين.

و لو شهد أحدهما أنّه أقرّ بقتله عمدا، و شهد الاخر عليه انّه أقرّ بقتله خطأ، قبلت الشهادة بمطلق القتل، و لا يثبت العمد، و لو شهد أحدهما أنّه قتل عمدا، و شهد الاخر بالخطإ، ففي ثبوت أصل القتل إشكال، نعم تكون شهادة الواحد هنا لوثا، و يثبت للوليّ دعواه بالقسامة معها.

7085. السّابع:

لو شهد اثنان على رجل بالقتل، و شهد آخران على غيره به، سقط القصاص، و وجبت الدّية عليهما نصفين، لما عرض من الشبهة بتصادم البيّنتين، و أفتى به الشيخ (رحمه اللّه) (2) للرواية (3) و يحتمل تخيّر الوليّ في تصديق أيّهما شاء، كما لو أقرّ اثنان، كلّ واحد [منهما] بقتله منفردا، و اختاره ابن ادريس و منع من التشريك بينهما في الدّية (4).

____________

(1). المبسوط: 7/ 254.

(2). النهاية: 742.

(3). قال الشهيد في المسالك: لم نقف عليها، فوجب الرجوع إلى القواعد الكليّة في الباب.

مسالك الأفهام: 15/ 192. و ما في السرائر: 3/ 341 من وروده في بعض الأخبار ناظر إلى كلام الشيخ في النهاية: 742، لا أنّ هنا رواية وراء ذلك.

(4). السرائر: 3/ 341- 342.

474

و لو كان القتل خطأ، كانت الدّية على عاقلتهما.

7086. الثّامن:

لو شهد اثنان على زيد بأنّه قتل [رجلا] عمدا، و أقرّ آخر أنّه الّذي قتل، و برّأ المشهود عليه، تخيّر الوليّ في الأخذ بقول البيّنة و المقرّ، قال الشيخ (رحمه اللّه): فللوليّ قتل المشهود عليه و يردّ المقرّ نصف ديته، و له قتل المقرّ و لا ردّ، لإقراره بالانفراد، و له قتلهما بعد أن يردّ على المشهود عليه نصف الدّية دون المقرّ، و لو طلب الدّية كانت عليهما نصفين، (1) و دلّ على ذلك رواية زرارة عن الباقر (عليه السّلام) (2).

و منع ابن إدريس من قتلهما معا أو إلزامهما بالدّية إلّا أن تشهد البيّنة بالتشريك و يقرّ المقرّ به، أمّا مع الشهادة بالمنفرد (3) و إقرار المقرّ به، فلا تشريك (4).

و الأقرب تخيّر الوليّ في إلزام أيّهما شاء، و ليس له على الاخر سبيل، و لا يردّ أحدهما على الاخر، إلّا أنّ الرّواية مشهورة بين الأصحاب.

7087. التاسع:

لو ادّعى قتل العمد، فأقام شاهدا أو امرأتين، ثمّ عفا، قال الشيخ (رحمه اللّه): لا يصحّ لأنّه عفا عمّا لم يثبت له (5) و الوجه الصحّة، لأنّ العفو لا يستلزم الثّبوت عند الحاكم، بل لو عفا قبل أن يشهد له أحد، صحّ عفوه.

____________

(1). النهاية: 743.

(2). الوسائل: 19/ 108، الباب 5 من أبواب دعوى القتل، الحديث 1.

(3). في «ب»: المفرد.

(4). السرائر: 3/ 342- 343.

(5). المبسوط: 7/ 249.

475

الفصل الرابع: في القسامة

و النّظر في أطراف

[الطرف] الأوّل: في مظنّته و فيه سبعة مباحث:

7088. الأوّل:

إنّما تثبت القسامة في القتل أو الجرح مع اللّوث، فلا قسامة في المال، و لا مع انتفاء اللّوث، و المراد به قرينة حال تدلّ على صدق المدّعي ظنّا لا قطعا، كقتيل في محلّة بينهم عداوة، أو قتيل دخل [دارا] ضيفا (1) و تفرّق عنه جماعة محصورون، أو قتيل في صفّ الخصم المقابل (2)، أو قتيل في الصّحراء و على رأسه رجل معه سكّين، أو قتيل في قرية مطروقة، أو خلّة (3) من خلال العرب، أو محلّة منفردة مطروقة، بشرط العداوة في ذلك كلّه، فإن انتفت فلا لوث.

أمّا لو وجد في محلّة منفردة عن البلد لا يدخلها غير أهلها، أو في دار قوم، أو وجد متشحّطا بدمه، و عنده ذو سلاح عليه الدّم، فإنّه لوث، و إن لم يكن هناك عداوة.

____________

(1). في «ب»: «دخل صفّا» و هو مصحّف. و في المسالك: 15/ 199 في عداد طرق اللوث «و منها تفرّق جماعة عن قتيل في دار قد دخل عليهم ضيفا».

(2). و في الشرائع مكان هذه العبارة «أو في صفّ مقابل للخصم بعد المراماة».

(3). الخلّة: الطّريق بين الرملتين. لاحظ لسان العرب: 4/ 200.

476

7089. الثاني:

لو وجد قتيلا بين قريتين، فاللّوث لأقربهما إليه، فإن تساويا في القرب، تساويا في اللّوث.

و لو وجد في زحام على قنطرة، أو جسر، أو مصنع، أو سوق، أو في جامع عظيم، أو شارع، و لم يعرف قاتله، فالدّية على بيت المال، و كذا لو وجد في فلاة و لا أحد عنده.

7090. الثالث:

يثبت اللّوث بشهادة الواحد العدل، و بإخبار جماعة يرتفع المواطاة بينهم قطعا أو ظنّا من الفساق أو النساء، و لو أخبر جماعة من الصّبيان أو الكفّار، فإن بلغ حدّ التّواتر تثبت الدّعوى و إلّا فلا، و لو قيل إن أفاد خبرهم الظّنّ كان لوثا أمكن.

و لا يثبت اللوث بالكافر الواحد و إن كان أمينا في نحلته، و لا الفاسق المنفرد و لا الصّبيّ و لا المرأة.

7091. الرابع:

إذا ارتفعت التّهمة فلا قسامة، بل للوليّ إحلاف المنكر يمينا واحدة، كغيرها من الدعاوي، و لا يجب التغليظ، و لو نكل قضي عليه بمجرّد النّكول عند قوم، و بإحلاف المدّعي يمينا واحدة على رأي آخرين. (1)

7092. الخامس:

قول الرّجل المجروح: «قتلني فلان» ليس بلوث، و لو ادّعى القتل من غير وجود قتيل و لا عداوة، فحكمها حكم سائر الدعاوى، و كذا إن وجد القتيل و انتفت التّهمة، فإن حلف المنكر، و إلّا رددنا اليمين الواحدة على المدّعي، و يثبت ما يدّعيه من قود إن كان القتل عمدا، أو دية ان كان خطأ.

____________

(1). مبنيّ على كفاية مجرّد النّكول في الحكم أو يحتاج إلى ردّ اليمين إلى المدّعي، و المسألة معنونة في محلّها، لاحظ الخلاف كتاب الشهادات المسألة 39.

477

و لو وجد قتيلا في قرية يخلطهم غيرهم نهارا و يفارقهم ليلا، فإن وجد نهارا فلا لوث، و إن وجد ليلا ثبت اللوث.

و لو وجد قتيلا في دار نفسه و فيها عبده كان لوثا، و للورثة القسامة، لفائدة التسلّط بالقتل، أو لافتكاكه بالجناية من الرّهن [لو كان رهنا].

7093. السادس:

يسقط اللّوث بأمور:

أحدها:

تعذّر إظهاره عند القاضي، فلو ظهر عند القاضي على جماعة فللمدّعي أن يعيّن، فلو قال: القاتل واحد منهم، فحلفوا، و نكل واحد، فله القسامة على ذلك الواحد، لأنّ نكوله لوث، و لو نكلوا جميعا، فقال ظهر لي الآن لوث معيّن، (1) و قد سبق منه دعوى الجهل، احتمل تمكّنه (2) من القسامة و عدمه.

7094. [الأمر] الثاني:

ادّعاء الجاني الغيبة، فإذا حلف سقط بيمينه اللّوث، فإن ادّعى (3) الوليّ أنّ واحدا من أهل الدّار الّتي وجد القتيل فيها قتله، جاز إثبات دعواه بالقسامة، فإن أنكر الغريم كونه فيها وقت القتل، فالقول قوله مع يمينه، و لم يثبت اللّوث، لأنّ تطرّق اللّوث إنّما هو إلى من في الدار و ذلك لا يثبت إلّا بالبيّنة أو الإقرار.

و لو أقام على الغيبة بيّنة بعد الحكم بالقسامة، نقض الحكم.

و لو كان وقت القتل محبوسا أو مريضا، و استبعد كونه قاتلا، فالأقرب سقوط اللّوث في طرفه.

____________

(1). في «أ»: متعيّن.

(2). في «ب»: تمكينه.

(3). في «ب»: فإذا ادّعى.

478

7095. [الأمر] الثّالث:

لو شهد الشاهدان انّ فلانا قتل أحد هذين المقتولين، لم يكن لوثا، و لو قال: قتل هذا القتيل أحد هذين، فهو لوث، لتعسّر تعيين القاتل، و يحتمل انتفاء اللّوث فيهما.

7096. [الأمر] الرابع:

عدم خلوص اللّوث عن الشكّ، فلو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطّخ بالدّم مع سبع من شأنه القتل، بطل اللّوث.

7097. [الأمر] الخامس:

تكذيب أحد الورثة، فإنّه يعارض اللّوث في حقّ المكذّب خاصّة على الأقوى، و لو قال أحدهما: القاتل زيد، و قال الاخر: ليس القاتل زيدا، فالأقرب انتفاء اللّوث في حقّ المكذّب خاصّة.

و لو قال أحدهما: القاتل زيد، و آخر لا أعرفه، و قال الثاني: القاتل عمرو و آخر لا أعرفه، فلا تكاذب، فلعلّ ما جهله هذا عيّنه ذاك، (1) ثمّ معيّن زيد معترف بأنّ المستحقّ عليه نصف الدّية، و حصّته منه الرّبع، فلا يطالب إلّا بالرّبع، و كذا معيّن عمرو.

7098. السّابع:

ليس من مبطلات اللّوث ألا يكون على القتيل أثر جرح، و تخنيق و لا عدم ظهور صفة القتل، فلو ظهر اللّوث في أصل القتل دون كونه خطأ أو عمدا، فللوليّ القسامة على ما يعيّنه، و لو قال أحد الوارثين: القاتل زيد، و قال الاخر: لا أعلم القاتل، لم يبطل لوث مدّعي التعيين، و كذا لو كان أحد الوليّين غائبا، فادّعى الحاضر دون الغائب، أو ادّعيا جميعا و نكل أحدهما عن القسامة، أو قال أحدهما: قتله هذا، و قال الاخر: قتله هذا و فلان، فيحلفان في هذه الصورة على من اتّفقا عليه، و يستحقّان نصف الدّية أو نصف النّفس، و لا

____________

(1). في «أ»: ذلك.

479

يجب أكثر من نصف الدية عليه، لأنّ أحدهما يكذّب الاخر في النصف الاخر، فيبقى اللّوث في حقّه في نصف الدّم الّذي اتّفقا عليه، و لم يثبت في النّصف الّذي كذّبه أخوه فيه، و لا يحلف الاخر على الاخر لتكذيب أخيه له في دعواه عليه.

و لو شهدت البيّنة بغيبة المدّعى عليه يوم القتل غيبة لا تجامع القتل، بطل اللّوث، فإن شهدت البيّنة أنّه لم يقتل لم تقبل لأنّها شهادة على النفي.

و لو قالوا: ما قتله هذا بل هذا، سمعت، لأنّها شهدت بإثبات تضمّن النفي (1) و كذا لو قالوا: ما قتله، لأنّه كان في بلد بعيد.

الطرف الثاني: في كيفيّة القسامة و فيه أحد عشر بحثا:

7099. الأوّل:

إذا ثبت اللّوث حلف المدّعي خمسين يمينا هو و قومه إن كانوا خمسين (2) حلف كلّ واحد يمينا واحدة، و إن نقصوا كرّرت عليهم الأيمان حتّى يتمّوا الخمسين.

و لو لم يحلف مع الولي أحد من قومه، أو لم يكن له قوم كرّرت عليه خمسون يمينا، و هل تجب الموالاة؟ فيه نظر، فإن قلنا به، فلو جنّ ثمّ أفاق بنى للعدد.

و لو عزل القاضي استأنف، و كذا لو مات في أثنائه استأنف الوارث.

7100. الثاني:

اليمين خمسون في العمد و الخطأ المحض و الشّبيه بالعمد،

____________

(1). في «أ»: يضمن النفي.

(2). في «أ»: إن بلغوا خمسين.

480

و قيل: انّها في الخطأ المحض و الشّبيه بالعمد خمس و عشرون يمينا، (1) و الأوّل أحوط.

7101. الثّالث:

لو كان المدّعون جماعة، قسّمت عليهم الخمسون بالسّويّة، و تحتمل القسمة بالحصص، و مع ثبوت الكسر يتمّم المنكسر اليمين كاملة، و لو نكل البعض، أو كان غائبا، حلف الحاضر على قدر حصّته خمسين يمينا، و لم يجب الارتقاب فإن كانوا ثلاثة حلف الأوّل خمسين، و أخذ الثلث، فإذا حضر الثاني حلف نصف الخمسين و أخذ الثلث، فإذا حضر الثالث حلف ثلث الأيمان و أخذ الثلث، و كذا لو كان صغيرا.

و لو أكذب أحد الوليّين صاحبه لم يقدح في اللّوث، و حلف لإثبات حقّه خمسين يمينا.

و لو خلّف أخا خنثى لأب، و أخا لأمّ، حلف الخنثى خمسة أسداس الأيمان، لاحتمال الذكوريّة، و حلف الأخ ربع الأيمان، لاحتمال الرّد، هذا مع غيبة أحدهما في حقّه إذا حضر.

و لو مات الوليّ قامت ورثته مقامه، و حلف كلّ واحد منهم قدر نصيبه من الأيمان، فلو خلّف الميّت ذكرين، ثمّ مات أحدهما، و خلّف ذكرين، حلف الباقي من الذكرين نصف القسامة، و كلّ واحد من ولدي الولد الرّبع.

و لو مات الوليّ في أثناء الأيمان قال الشيخ (رحمه اللّه): تستأنف الورثة الأيمان، لأنّ الورثة لو أتمّوا لأثبتوا حقّهم بيمين غيرهم. (2)

____________

(1). ذهب إليه الشيخ في النهاية: 740؛ الخلاف: 5/ 308، المسألة 4 من كتاب القسامة.

(2). المبسوط: 7/ 234.

481

7102. الرابع:

لو أقام المدّعي شاهدا واحدا باللّوث، حلف خمسين يمينا، و إن شهد بالقتل فكذلك إن كان القتل عمدا، و إن خطأ أو شبه العمد (1) ثبت مع اليمين الواحدة، كغيرها من الدعاوي.

7103. الخامس:

الأقرب عدم اشتراط حضور المدّعى عليه وقت القسامة، فإنّ الحكم عندنا يثبت على الغائب، و لا إيقاع الأيمان في مجلس واحد، فلو حلف في مجلسين أو مجالس متعدّدة، جاز إذا استحلفه الحاكم، و لو حلف من غير أن يستحلفه الحاكم، وقعت أيمانه لاغية.

7104. السّادس:

لو كان المدّعى عليهم أكثر من واحد، فالأقرب أنّ على كلّ واحد خمسين يمينا كما لو انفرد، لأنّ كلّ واحد منهم يتوجّه عليه دعوى بانفراده.

7105. السّابع:

إذا ثبت اللّوث كانت القسامة على المدّعي أوّلا، فيحلف خمسين يمينا على المدّعى عليه أنّه قتله، و لو كان له قوم يحلفون معه، حلف كلّ واحد يمينا واحدة إن بلغوا خمسين، و إلّا كرّرت عليهم الأيمان بالسّوية، و لو لم يحلفوا أصلا، حلف هو الخمسين، و لا يبدأ بإحلاف المنكر، فإن امتنع المدّعي و قومه من القسامة، حلف المنكر و قومه خمسين يمينا أنّه لم يقتل، فإن لم يبلغ قومه خمسين، كرّرت عليهم الأيمان بالسّوية، فإن نكل قومه أو لم يكن له قوم، حلف هو خمسين يمينا ببراءته، فإن نكل عن الأيمان أو عن بعضها ألزم الدّعوى، و قيل: له ردّ اليمين على المدّعي (2) و ليس بجيّد، لأنّ الرّد هنا من المدّعي فلا يعود إليه.

____________

(1). في «أ» شبيه العمد.

(2). ذهب إليه أصحاب الشافعي، لاحظ المغني لابن قدامة: 10/ 23.

482

7106. الثّامن:

إذا حلف المنكر القسامة لم تجب عليه الدّية، لإسقاط الدّعوى عنه بالأيمان، و لو لم يحلف المدّعون و لم يرضوا بيمين المدّعى عليه، فالأقرب سقوط حقّهم، و يحتمل الفداء من بيت المال، و قد رواه الشيخ في الصّحيح عن ابن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن القسامة، فقال:

«هي حقّ، انّ رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب من قلب اليهود، فاتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا: يا رسول اللّه إنّا وجدنا رجلا منّا قتيلا في قليب من قلب اليهود، فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم، فقالوا: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما لنا شاهدان من غيرنا، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل ندفعه إليكم، قالوا يا رسول اللّه: كيف نقسم على ما لم نره؟ قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول اللّه و كيف نرضى باليهود و ما فيهم من الشّرك أعظم، فوداه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)». (1)

و على هذا أعمل، لكثرة الروايات المعتمدة به (2).

و لو تعذّر فداؤه من بيت المال، لم يجب على المدّعى عليه شيء.

و لو امتنع المدّعى عليهم من اليمين، لم يحبسوا حتّى يحلفوا، بل تثبت الدعوى عليهم، و يثبت القصاص إن كان القتل عمدا، و الدّية إن كان خطأ.

____________

(1). التهذيب: 10/ 166- 167، رقم الحديث 662- باب البيّنات على القتل- و لاحظ الوسائل:

19/ 117، الباب 10 من أبواب دعوى القتل، الحديث 3.

(2). لاحظ الوسائل: 19/ 116، الباب 10 من أبواب دعوى القتل، أحاديث الباب.

483

7107. التاسع:

تثبت القسامة في الأعضاء، كما تثبت في النّفس مع اللّوث، و في قدرها هنا خلاف، قيل (1): يثبت ستّة أيمان فيما فيه من الدية، و إن قصر عن الدّية سقط من السّت بالنّسبة، ففي اليد الواحدة ثلاث أيمان، و لو كان العضو أقلّ من السّدس كالإصبع، وجبت يمين واحدة.

و قيل: إن كان فيه الدّية وجبت خمسون كالنّفس، و إن قصر عن الدّية فبالنسبة (2) من الخمسين (3) و هو أحوط.

7108. العاشر:

يشترط في القسامة ذكر القاتل و المقتول، و الرّفع في نسبهما بما يزيل الاحتمال، و تخصيص القتل بالانفراد أو التشريك، و نوعه، من كونه عمدا أو خطأ أو شبيه عمد، و إن كان من أهل الإعراب كلّف البيان به، و إلّا كفاه ما يعرف به قصده.

و لا يشترط في القسامة أن يقول في اليمين: إنّ النيّة نيّة المدّعي (4) خلافا لقوم (5).

و لو ادّعى على اثنين أنّهما تعمّدا، أقسم و ثبت القود عليهما، و كذا لو أقسم على أكثر من اثنين، و يستحقّ بها قتل الجماعة، و تكفي القسامة الواحدة عليهما.

____________

(1). القائل هو الشيخ في المبسوط: 7/ 223؛ النهاية: 741- 742؛ الخلاف: 5/ 312- 313، المسألة 12 من كتاب القسامة.

(2). في «ب»: فالنّسبة.

(3). ذهب إليه المفيد في المقنعة: 728 و عن كتاب النساء كما في الجواهر: 42/ 254؛ و الحلّي في السرائر: 3/ 340.

(4). في «ب»: و لا يشترط في القسامة انّ النيّة نيّة المدّعي.

(5). لاحظ المبسوط: 7/ 238. و فيه «و النيّة في اليمين نيّة الحاكم» و الجواهر: 42/ 264.

484

و لو ادّعى على اثنين و له على أحدهما لوث، حلف خمسين يمينا، و تثبت دعواه على ذي اللّوث، و كان على الاخر يمين واحدة، كالدّعوى في غير الدّم، فإن قتل ذا اللّوث ردّ عليه نصف الدّية (1).

7109. الحادي عشر:

يستحبّ الاستظهار في أيمان القسامة باللّفظ، فيقول:

و اللّه الّذي لا إله إلّا هو، عالم الغيب و الشهادة، الرّحمن الرّحيم، الطالب، الغالب، الضّارّ، النافع إنّ هذا قتل أبي.

و لو أتى بغير ذلك من ألفاظ التأكيد جاز، و لو اقتصر على لفظة «و اللّه» أو «باللّه» أو «تاللّه» أجزأه، و لو رفعه و لحن أجزأ، لعدم تغيّر المعنى به.

و ينبغي للحاكم وعظ الحالف و تخويفه.

الطرف الثالث: في الحالف و فيه ستّة مباحث:

7110. الأوّل:

يحلف القسامة كلّ من يستحقّ الدّية أو القصاص، أو يدفع أحدهما عنه، أو قوم أحدهما معه، مع كماله و علمه بما يحلف عليه، فلا قسامة للأجنبيّ بالأصالة، نعم لو أحضر المدّعي مع اللّوث من قومه خمسين رجلا، حلف كلّ واحد يمينا يثبت القتل و يستحقّ الوليّ القصاص دون باقي القسامة، و كذا في طرف المنكر، يحلف هو أو هو و من يقوم معه من قومه، مع إثبات التّهمة عليه القسامة.

____________

(1). عملا باعترافه بالشركة.

485

7111. الثّاني:

لا يجوز للمدّعي و لا لقومه الحلف إلّا مع العلم، و لا يكفي الظّنّ في ذلك و إن كان غالبا (1) يقارب اليقين.

7112. الثّالث:

لا يقسم الصّبي و لا الغائب إذا لم يحصل له العلم، و لا المجنون، و تحلف المرأة، و لو كان أحد الوليّين صبيّا أو غائبا، حلف الحاضر البالغ على قدر نصيبه، و استوفى الدّية إن اتّفقا عليها، أو كانت الدّعوى بالخطإ و إن لم يتّفق الخصمان على الدّية، و كان القتل عمدا، كان له القصاص أيضا إذا دفع نصيب الغائب أو الصّبي من الدية.

7113. الرابع:

للمسلم القسامة على الكافر إجماعا، و هل يثبت للكافر على المسلم القسامة؟ قال الشيخ (رحمه اللّه): الأقوى ذلك، لعموم الأخبار، غير أنّه لا يثبت بذلك قصاص بل الدّية (2)، فإذا ادّعى الكافر على المسلم قتل أبيه الكافر، و ثبت اللّوث، كان للكافر أن يحلف القسامة و يأخذ الدية، و لو كان المقتول مسلما و الوارث كافرا، لم يرثه عندنا، و كان ميراثه للإمام، و ليس للإمام أن يحلف القسامة، و لو قيل بالمنع من قسامة الكافر على المسلم، كان وجها.

7114. الخامس:

لمولى العبد أن يقسم مع اللّوث، و إن كان المدّعى عليه حرّا، و تثبت الدّية لا القود إن كان الجاني حرّا.

و للمكاتب أن يقسم على عبده كالحرّ، فإن عجز قبل الحلف و النكول، حلف السّيد، و إن كان بعد النكول لم يحلف، كما لا يحلف الوارث بعد نكول المورّث (3).

____________

(1). في «أ»: «عاليا» و لعلّه مصحّف.

(2). المبسوط: 7/ 216.

(3). في «أ»: الموروث.

486

و لو قتل عبد إنسان، فأوصى بقيمته لأمّ ولده و مات، فللورثة أن يقسموا و إن كانت القيمة للمستولدة، لأنّ لهم حظّا في تنفيذ الوصيّة، كما لو أقام الوارث شاهدا بدين لمورّثه، مع ثبوت دين عليه مستوعب، فإنّ اليمين على الوارث، و يأخذ صاحب الدّين، و كذا هنا فإن نكلوا، قوّى الشيخ عدم إحلاف أمّ الولد، (1) كما لا يحلف صاحب الدّين هناك.

7115. السّادس:

إذا ارتدّ الوليّ منع القسامة، قال الشيخ (رحمه اللّه): لئلّا يقدم على اليمين الكاذبة، كإقدامه على الرّدّة فان خالف و أقسم في الرّدّة قال: يقع موقعها، لعموم الاخبار، و قال شاذّ من الجمهور فلا يقع موقعها، لأنّه ليس من أهل القسّامة، قال: و هو غلط، لأنّه نوع من الاكتساب، و المرتدّ لا يمنع من الاكتساب في مهلة الاستتابة (2) و هو يشكل بما أنّ الارتداد يمنع الإرث، فيخرج عن الولاية، فلا قسامة.

و لو كان الارتداد قبل القتل، لم يقسم، فان عاد وارثه إلى الإسلام ورث إن كان قبل القسمة، و إلّا فلا.

و لو كان الارتداد عن فطرة، لم يكن له أن يقسم، لخروجه عن أهليّة التملك.

و إذا كان عن غير فطرة، فحلف القسامة حال ردّته على ما اختاره الشيخ (رحمه اللّه)، استحقّ الدية، و وقف الحال، فإن قتل بردّته، انتقلت إلى ورثته المسلمين، و إن عاد ملكها.

و إذا قتل من لا وارث له، فلا قسامة إذ إحلاف الإمام غير ممكن.

____________

(1). المبسوط: 7/ 218.

(2). المبسوط: 7/ 220.

487

الطّرف الرّابع: في الأحكام و فيه خمسة مباحث:

7116. الأوّل:

إذا ثبت اللّوث و حلف المدّعي القسامة، فإن كان القتل عمدا وجب القصاص، سواء كان المدّعى عليه واحدا أو أكثر، و يقتل الجميع بعد ردّ فاضل نصيبهم من الديات، و إن كان القتل خطأ، تثبت الدّية على القاتل لا على العاقلة، فإنّ العاقلة إنّما يضمن الدّية مع البيّنة، لا مع القسامة.

7117. الثاني:

لو قال الوليّ بعد القسامة غلطت في حقّ هذا المنكر، و القاتل غيره، بطلت القسامة و لزمه ردّ ما أخذ بيمينه، و إن قال: ما أخذته حرام، سئل عن معناه، فإن فسّر بكذبه في الدّعوى عليه، بطلت قسامته، و ردّ المال، و إن فسّر بأنّه حنفيّ لا يرى اليمين في طرف المدّعي لم تبطل القسامة، لأنّها تثبت باجتهاد الحاكم، فيقدم على اعتقاده، و إن فسّر بأنّ المال مغصوب، و عيّن المالك ألزم بالدّفع إليه، و ليس له رجوع على الغريم، و إن لم يعيّن اقرّ في يده.

7118. الثالث:

لو استوفى بالقسامة، فقال آخر: أنا قتلته منفردا، قال في الخلاف: تخيّر بين ردّ المال و الرّجوع على المقرّ، و بين البقاء على القسامة (1) و في المبسوط: ليس له ذلك، لأنّه لا يقسم إلّا مع العلم (2) و هو أجود و لو قيل: إن

____________

(1). الخلاف: 5/ 315، المسألة 16 من كتاب القسامة.

(2). المبسوط: 7/ 242.

488

كذّبه الوليّ لم تبطل القسامة، و لم يلزم المقرّ شيء، لأنّه يقرّ لمن يكذّبه، و إن صدّقه ردّ ما أخذه، و بطلت دعواه على الأوّل، لأنّه يجري مجرى الإقرار ببطلان الدّعوى، و ليس له مطالبة المقرّ، كان وجها.

7119. الرابع:

إذا امتنع المدّعي من القسامة مع اللّوث، أحلف المنكر القسامة، فإن نكل ألزم الدّعوى، قصاصا كان أو دية، و لو حلف مع اللّوث و استوفى الدّية، فشهد اثنان أنّ المدّعى عليه كان غائبا حال القتل غيبة يمتنع معها القتل، بطلت القسامة و استعيدت الدّية.

7120. الخامس:

لو اتّهم بالقتل، و قام اللّوث، حبس إذا طلب الوليّ ذلك حتّى يحضر بيّنته، لرواية السكوني عن الصادق (عليه السّلام):

«انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يحبس في تهمة الدّم ستّة أيّام، فإن جاء الأولياء بالبيّنة، و إلا خلّى سبيله». (1)

____________

(1). الوسائل: 19/ 121، الباب 12 من أبواب دعوى القتل و ما يثبت به، الحديث 1. و في المصدر فإن جاء اولياء المقتول ثبتت، ...

489

المطلب الرابع: في كيفيّة الاستيفاء و فيه اثنان و عشرون بحثا:

7121. الأوّل:

الواجب بقتل العمد العدوان القصاص لا الدّية، و لا أحد الأمرين، فلو عفا الوليّ على مال لم يسقط القود، ثمّ إن رضي الجاني تثبت الدّية و إلّا فلا.

و لو عفا و لم يشترط المال، سقط القصاص، و لا دية له، و إذا طلب الوليّ الدّية، فإن اختار الجاني دفعها جاز، و إلّا لم يجب عليه سوى بذل نفسه، فإن بذل القود لم يكن للوليّ مطالبته بشيء.

و لو بذل الجاني الدّية، لم يجب على الوليّ القبول، فإن فادى نفسه بأضعاف الدّية لم يجب أيضا، فان رضى بالزائد على الدّية و اتّفقا عليه جاز.

7122. الثاني:

إنّما يجب القصاص في النّفس مع تيقّن التلف بالجناية، فإن اشتبه اقتصر على القصاص في الجناية دون النفس.

و لا يقتصّ إلّا بالسّيف، و يعتبر لئلّا يكون مسموما، خصوصا في [قصاص] الطّرف، فان اقتصّ في الطّرف بالمسموم، و جنى السّم، ضمن المقتصّ.

و لا يقتصّ بالآلة الكالّة، لئلّا يتعذّب، فإن فعل أساء و لا شيء عليه.

490

و لا يجوز للوليّ التّمثيل بالجاني، و لا قتله بغير ضرب العنق بالسّيف و إن كان هو قد فعل غير ذلك من التّغريق و التّحريق و الرّضخ و القتل بالمثقّل.

7123. الثالث:

لو قطع أعضاءه ثمّ ضرب عنقه، فقولان، أشبههما أنّه إن فرقّ ذلك بأن ضربه فقطع عضوا، ثمّ ضربه فقتله، فعل به ذلك، و قيل: يدخل قصاص الطّرف في قصاص النفس (1)، و إن فرّقه فعل ما اخترناه، ثمّ اقتصّ الوليّ في العضو فمات الجاني بذلك، وقع ذلك قصاصا عن النّفس، و إن مات بغير ذلك، كان حكمه حكم الجاني إذا مات قبل استيفاء القصاص منه.

و لو اختار الوليّ الاقتصار على ضرب العنق، فله ذلك، و إن قطع اعضاءه الّتي قطعها أو بعضها ثم عفا عن قتله إلى الدّية، فليس له ذلك، لأنّ جميع ما فعله بوليّه لا يستحقّ به سوى دية واحدة، لأنّ دية الطّرف تدخل في دية النفس إجماعا، و إن بقى من الدّية شيء بعد قطع البعض، كان له استيفاؤه، و إن قطع ما يجب به أكثر من الدّية، ثمّ عفا، احتمل الرّجوع عليه بالزّيادة، لأنّه لا يستحقّ أكثر من الدّية (2) و احتمل عدمه، لأنّه فعل بعض ما فعل بوليّه، و على القول بدخول قصاص الطّرف في النّفس لو فعل بالجاني كما فعل بوليّه أساء و لا شيء عليه.

7124. الرابع:

لا يضمن المقتصّ سراية القصاص، سواء سرت إلى النّفس أو غيرها، بأن اقتصّ من إصبع فسرت إلى الكفّ، إلّا أن يتعدّى، فإن اعترف به عمدا، اقتصّ منه في الزّائد.

و إن قال: أخطأت أخذت منه دية الزّيادة، و القول قوله لو تخالفا في العمد

____________

(1). ذهب إليه الشيخ في المبسوط: 7/ 22؛ و الخلاف: 5/ 163، المسألة 23 من كتاب الجنايات.

(2). في «أ»: لأكثر من الدّية.

491

مع اليمين، لأنّه أبصر بنيّته، و كلّ من يجري القصاص بينهم في النّفس يجري في الطّرف، و من لا يقتص له في النّفس لا يقتصّ له في الطّرف.

7125. الخامس:

لو تعدّى المقتصّ بأن جرحه موضحة، و كان يستحقّ باضعة، فعليه ضمان الزائد، فإن ادّعى انّ الزّيادة حصلت باضطراب الجاني أو بشيء من جهته، فالقول قوله، لاحتمال ذلك، و هو المنكر.

و لو اعترف بالتعدّي ثمّ سرى الاستيفاء الّذي حصل فيه الزيادة، فعليه نصف الدّية إن أخطأ، و إن تعمّد اقتصّ منه بعد ردّ نصف الدّية عليه، لأنّ السّراية حصلت من فعلين مباح و محرّم.

و لو قتل الجاني بالسّيف، فزاد المقتصّ بالقصاص، بأن قطع أعضاءه أو بعضها، فإن عفا [المستوفي] بعد ذلك أو قتل، احتمل الضّمان في الطّرف، لأنّه قطعه بغير حقّ، فوجب ضمانه، كما لو عفا ثمّ قطعه، و عدمه، لأنّه قطع طرفا من جملة يستحقّ إتلافها، فلم يضمنه (1)، كما لو قطع إصبعا من يد يستحقّ قطعها.

7126. السّادس:

مستحقّ القصاص إن كان واحدا، كان له المبادرة إلى الاستيفاء، و هل يحرم من دون إذن الإمام؟ الأولى الكراهية، فله الاستيفاء بدون إذنه، و قيل (2): يحرم و يعزّر لو بادر، و تتأكّد الكراهية في الطّرف.

و ينبغي للإمام إحضار شاهدين على الاستيفاء، لئلّا يجحد المجنيّ عليه الاستيفاء، و يعتبر الآلة (3) لئلّا تكون كالّة أو مسمومة.

____________

(1). في «أ»: فلا يضمنه.

(2). القائل هو الشيخ في المبسوط: 7/ 100.

(3). أي يلاحظ الإمام الآلة الّتي يستوفى بها.

492

و للوليّ الاستيفاء بنفسه إن اختاره، و إن لم يحسن أمره [الإمام] بالتوكيل فيه، فإن تعذّر إلّا بعوض، كان العوض من بيت المال، فإن لم يكن، أو كان هناك ما هو أهمّ منه، كانت الأجرة على الجاني، لأنّ عليه إيفاء الحقّ فصار كأجرة الكيّال، و يحتمل وجوبها على المقتصّ، لأنّه وكيله فكانت الأجرة على موكّله، كغيره، و الّذي على الجاني التمكين دون الفعل، و لهذا لو أراد أن يقتصّ من نفسه لم يمكّن منه.

و لو قال الجاني: أنا أقتصّ لك من نفسي، لم يجب تمكينه، و هل يجوز [له ذلك]؟ يحتمل المنع، لقوله تعالى: (وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) (1) و لأنّ معنى القصاص أن يفعل به كما فعل.

7127. السّابع:

مستحقّ القصاص إن كان أكثر من واحد، لم يجز الاستيفاء إلّا بعد الاجتماع، إمّا بالوكالة لأجنبيّ أو لأحدهم، أو بالإذن، فإن بادر و اقتصّ أساء، و ضمن حصص الباقين من الدّية، و لا قصاص عليه، و لم يجز أن يتولّاه جميعهم لما فيه من التّعذيب.

و قال الشيخ (رحمه اللّه): يجوز لكلّ منهم المبادرة إلى الاستيفاء، و لا يتوقّف على إذن الاخر، لكن يضمن السّابق حصص من لم يأذن. (2)

7128. الثامن:

يستحقّ القصاص و يرثه كلّ من يرث المال، عدا الزوج و الزّوجة، فإنّهما لا يستحقّان في القصاص شيئا، نعم لهما نصيبهما من الدّية، إن كان القتل خطأ، و كذا إن كان عمدا و رضي الورثة بالدّية، و إلّا فلا شيء لهما.

____________

(1). النساء: 29.

(2). المبسوط: 7/ 54.

493

و قيل: يرث القصاص العصبة دون من يتقرّب بالأمّ من الإخوة و الأخوات و الأخوال و الأجداد من قبلهما.

و ليس للنساء عفو و لا دية (1) و الأقرب ما قلناه أوّلا، و كذا يرث الدّية من يرث المال، و البحث فيه كالأوّل، إلّا أنّ للزّوج و الزوجة نصيبهما منها على التقديرات.

7129. التاسع:

لو كان بعض الأولياء غائبا أو صبيّا، قال الشيخ (رحمه اللّه): للحاضر البالغ استيفاء القصاص بعد ضمان حصص الغائبين و الصّغار من الدّية، ثمّ قال:

لو كان للصّغير أب أو جدّ له، لم يكن لوليّه استيفاء القصاص حتّى يبلغ، سواء كان القصاص في النّفس أو الطّرف- و لو قيل: له الاستيفاء كان حسنا- ثم قال:

و يحبس القاتل حتّى يبلغ الصبيّ أو يفيق المجنون. (2)

7130. العاشر:

لو اختار أحد الأولياء القصاص و الباقي الدّية، فإن دفعها القاتل مختارا جاز، و هل يسقط القود؟ المشهور عدم السّقوط. و في رواية: أنّه يسقط (3) و الوجه الأوّل، فنقول: لطالب القصاص القود بعد أن يردّ على الجاني نصيب من فاداه، و لو لم يردّ الجاني على طالب الدّية شيئا، ردّ طالب القود على طالب الدّية نصيبه منها و اقتصّ.

____________

(1). ذهب إليه الشيخ في النهاية: 735. و لاحظ المبسوط: 7/ 54؛ و الاستبصار: 4/ 264، الباب 153 إنّه ليس للنساء عفو و لا قود، الحديث 1، و لمزيد الاطّلاع حول الأقوال في المسألة يلاحظ المختلف: 9/ 295- 297.

(2). المبسوط: 7/ 54- 55. و لاحظ الخلاف: 5/ 179، المسألة 43 من كتاب الجنايات.

(3). و الرواية الدّالة على سقوط القود بعفو البعض متعدّدة و كأنّه (رحمه اللّه) أراد بها الجنس لاحظ الوسائل: 19/ 85، الباب 54 من أبواب القصاص في النّفس.

494

و لو عفا البعض عن القصاص و الدّية، كان للباقين القود بعد أن يردّوا نصيب العافي على القاتل.

7131. الحادي عشر:

لو قتله أحد الأولياء من غير إذن الباقين أساء و ضمن، و هل يرجع الباقي على المقتصّ أو على تركة الجاني بنصيبهم؟ فيه احتمال، من حيث إنّ المقتصّ أتلف محلّ حقّه، فله الرّجوع بالعوض، كما لو أتلف الوديعة.

و من حيث إنّ محلّ القود تلف فيرجع في تركته بالدّية، كما لو عفا شريكه عن القصاص، بخلاف الوديعة، فإنّها ملك لهما، و الجاني ليس ملكا [للمجنيّ عليه]، و إنّما له عليه حقّ، فأشبه ما لو قتل غريمه.

فعلى هذا يرجع على ورثة الجاني، و يرجع ورثة الجاني على قاتله بديته إلّا قدر حقّه.

إذا ثبت هذا فلو كان الجاني أقلّ دية من قاتله، كامرأة قتلت رجلا، له ابنان، فقتلها أحدهما بغير إذن الاخر، فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة، و يرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها (1).

و على الأوّل يرجع الولد [الّذي لم يقتل] على أخيه بنصف دية المرأة، لأنّه القدر الّذي فوّته على أخيه، و لا يرجع على ورثة المرأة بشيء، لأنّ أخاه أتلف جميع الحقّ.

و على الأوّل (2) لو أبرأ شريكه صحّ الإبراء، و لم يكن لورثة الجاني الرّجوع عليه بشيء.

____________

(1). و هو ربع دية الرّجل.

(2). أي من ثمرات الرّجوع إلى الأخ الّذي قتل الجاني، أنّه لو أبرأ ...

495

و على الثاني (1) لو أبرأ ورثة الجاني صحّ، و ملكوا الرّجوع على الشريك بنصيب العافي.

7132. الثاني عشر:

عفو أحد الأولياء لا يسقط القصاص، و للباقين القود بعد ردّ نصيب من عفا إلى الجاني، و لا قصاص عليه، و إن حكم الحاكم بعدم القصاص.

نعم لو كان القاتل هو العافي وجب عليه القصاص، سواء عفا مطلقا أو على مال و رضى به الجاني، و إذا عفا عن القاتل سقط عنه القصاص و القود، و لا يحبس سنة، و لا يضرب.

و إذا أقرّ أحد الوليّين انّ شريكه عفا على مال، لم ينفذ إقراره في حقّ شريكه، و لا يسقط حقّ أحدهما من القود، و للمقرّ أن يقتل لكن بعد ردّ نصيب شريكه من الدّية، فإن صدّقه الشريك، فالرّدّ له، و إلّا كان للجاني، و حقّ الشريك من القصاص باق على حاله.

و لو قتل الأب و الأجنبيّ الولد، فعلى الأجنبيّ القود دون الأب، و يردّ الأب عليه نصف الدية، و كذا العامد مع الخاطئ، و المسلم مع الذّمّي في [قتل] الذّمّي.

و شريك السّبع يقتصّ منه بعد ردّ نصف الدّية على الجاني.

7133. الثّالث عشر:

المحجور عليه للفلس أو السّفه يستحقّ استيفاء القصاص، و لو عفا على مال و رضي القاتل، صحّ و قسّم المال على الغرماء، و لو اختار القصاص لم يكن للغرماء منعه.

و لوارث المفلّس استيفاء القصاص، فإن أخذ الدّية صرفت في الدّيون و الوصايا.

____________

(1). أي من ثمرات الرّجوع إلى تركة الجاني و ورثته.

496

و هل للوارث استيفاء القصاص من دون ضمان ما عليه من الدّيون؟ الوجه ذلك، للآية (1) و قيل: (2) لا للرّواية (3).

و لو صالح المفلّس أو السّفيه قاتل العمد على أقلّ من الدّية، فالوجه الجواز.

و لو عفا المريض على غير مال أو على أقلّ من الدّية صحّ، سواء خرج من الثلث أو لا، لأنّ الواجب القصاص عينا، أمّا لو كان القتل خطأ، فالوجه اعتبار الثلث.

و لو قتل من لا وارث له، كان وارثه الإمام، فله العفو على مال و استيفاء القصاص، و هل له العفو من غير شيء؟ قيل: لا (4).

و ليس لوليّ الطّفل العفو على غير مال، و هل يجوز له العفو إلى مال مع كفاية الصّبي؟ الوجه الجواز، و يحتمل المنع، لما فيه من تفويت حقّه من غير حاجة.

و لوليّ المجنون العفو على مال لا مطلقا.

و لكلّ من الوليّين استيفاء القصاص و إن بذل الجاني الدّية، و لو كان الأصلح أخذ الدّية فبذلها الجاني، ففي منع الوليّ من القصاص إشكال.

____________

(1). اشارة إلى قوله تعالى: (فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) الإسراء: 33، و قوله تعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) المائدة: 45.

(2). القائل هو الشيخ في النهاية: 309، باب قضاء الدين من الميّت.

(3). الوسائل: 13/ 112، الباب 24 من أبواب الدّين و القرض، الحديث 2.

(4). القائل هو الشيخ في النهاية: 739.

497

7134. الرّابع عشر:

لو قتل جماعة على التّعاقب، فلوليّ كلّ واحد القود، و لا يتعلّق حقّ بعضهم ببعض، فإن سبق الأوّل إلى القتل، استوفى حقّه و سقط حقّ الباقين لا إلى بدل، و إن بادر المتأخّر فقتله، أساء و سقط حقّ الباقين، و يشكل بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق، و لو قيل: إن اتّفق الوليّان على قتله قتل بهما.

و لو أراد أحدهما القود و الاخر الدّية، احتمل وجوب القود لطالبه، و أخذ الدّية من التّركة، سواء كان مختار القود الثاني أو الأوّل، و سواء قتلهما دفعة أو على التّعاقب، و لو بادر أحدهما إلى قتله استوفي، و للآخر الدّية في ماله كان وجها.

فلو طلب كلّ وليّ قتله بوليّه مستقلّا من غير مشاركة، قدّم الأوّل لسبق حقّه، فإن عفا ولي الأوّل فلوليّ الثاني القتل فإن طلب وليّ الثاني القتل، أعلم الحاكم وليّ الأوّل.

فإن سبق الثّاني فقتل، أساء و استوفى حقّه، و لوليّ الأوّل الدّية.

و إن عفا الأولياء إلى الدّيات و رضي القاتل صحّ، و لو قتلهم دفعة أقرع في المتقدّم في الاستيفاء، و كان للباقين الدّية.

7135. الخامس عشر:

يصحّ التوكيل في استيفاء القصاص، فإن و كلّ ثمّ غاب و عفا عن القصاص بعد استيفاء الوكيل، بطل العفو، و إن كان قبله، و علم الوكيل، اقتصّ من الوكيل، و لو لم يعلم الوكيل فلا قصاص، لانتفاء العدوان، و على الوكيل الدّية، لأنّه باشر قتل من لا يستحقّ قتله، و يرجع بها على الموكّل، لأنّه غارّ، أمّا لو كان العفو إلى الدّية، فلا ضمان على الوكيل، لأنّها لا تثبت إلّا صلحا.

498

و لو بذلها الجاني و لم يعلم الوكيل و اقتصّ، أخذت الدّية من الوكيل لورثة الجاني، و رجع الموكّل على ورثة الجاني بالدّية، و رجع الوكيل على الموكّل بما أدّاه، و تظهر فائدة أخذ الورثة من الوكيل ثمّ دفعهم إلى الموكّل ثمّ دفع الموكّل إلى الوكيل فيما إذا كان أحد المقتولين رجلا و الاخر امرأة، فيأخذ ورثة الجاني ديته من الوكيل، و يدفعون إلى الموكّل دية وليّه، ثمّ يردّ الموكّل إلى الوكيل قدر ما غرمه.

و لو وكّله في استيفاء القصاص، ثمّ عزله قبل القصاص، ثمّ استوفى، فإن كان الوكيل قد علم بالعزل، فعليه القصاص لورثة الجاني، و للموكّل الرجوع على الورثة بدية وليّه، و لو لم يعلم فلا قصاص و لا دية، لبطلان العزل إن قلنا إنّ الوكيل إنّما ينعزل بالإعلام، و إن قلنا إنّه ينعزل بالعزل فإن لم يعلم، فلا قصاص على الوكيل، و يغرم الدّية لمباشرته الإتلاف، و يرجع بها على الموكّل، و يرجع الموكّل على الورثة.

7136. السّادس عشر:

لو قطع يدا فعفا المقطوع، ثمّ قتله القاطع، فللوليّ القصاص في النّفس بعد ردّ دية اليد، و كذا لو قتل مقطوع اليد، قتل بعد ردّ دية اليد عليه إن كان المجنيّ عليه أخذ ديتها، أو قطعت في قصاص، و إن كانت قطعت من غير جناية، و لا أخذ لها دية، قتل القاتل من غير ردّ، و كذا لو قطع كفّا بغير أصابع، قطعت كفّه بعد ردّ دية الأصابع.

و لو اقتصّ الوليّ من القاتل، و تركه ظانّا موته، و كان به رمق، فعالج نفسه و برئ، فالأقرب أنّه إن كان قد ضربه بما ليس له الاقتصاص به [كالعصا]، لم يكن له القصاص في النّفس حتّى يقتصّ منه في الجراحة، و إلّا كان له قتله، كما

499

لو ضربه في عنقه و ظنّ الإبانة، فظهر خلافها، فله القصاص، و لا يقتصّ منه، لأنّ فعله جائز.

7137. السّابع عشر:

لو قطع يد رجل ثمّ قتل آخر، قطعنا يده أوّلا، ثمّ قتلناه بالثّاني، و كذا لو بدأ بالقتل ثم بالقطع، توسّلا إلى استيفاء الحقّين.

و لو سرى القطع في المجنيّ عليه قبل القصاص، تساويا في استحقاق القتل، و صار كما لو قتلهما، و قد سبق حكمه.

أمّا لو سرى بعد قطع يده قصاصا، كان للوليّ أخذ نصف الدّية من تركة الجاني، لأنّ قطع اليد بدل عن نصف الدّية، و قيل: لا يجب شيء، لأنّ دية العمد إنّما تثبت صلحا. (1) و الأقرب عندي أنّه يرجع بالدّية أجمع، لأنّ للنّفس دية على انفرادها، و الّذي استوفاه وقع قصاصا، فلا يتداخل.

و لو قطع يدي آخر فاقتصّ، ثمّ سرت جراحة المجنيّ عليه، فلوليّه القصاص في النّفس.

و لو قطع يهوديّ يد مسلم، فاقتصّ المسلم ثمّ سرت جراحة المسلم، فلوليّه قتل الذّمّي، و لو طلب الدّية، كان له دية المسلم، و هل يسقط منها دية يد الذّمّي قيل: نعم. (2) و الوجه ما قلناه.

و لو قطعت امرأة يد رجل فاقتصّ، ثم سرت جراحته، فلوليّه القصاص، و لو طلب الدّية، فله دية كاملة على ما اخترناه، و قيل: ثلاثة أرباع الدية، (3) و لو

____________

(1). لاحظ الأقوال حول المسألة في الجواهر: 42/ 226 و المسالك: 15/ 257.

(2). القائل هو الشيخ في المبسوط: 7/ 64.

(3). ذهب إليه الشيخ في المبسوط: 7/ 64 و المحقّق في الشرائع: 4/ 232.

500

قطعت يده و رجله فاقتصّ، ثم سرت جراحاته، فلوليّه القصاص في النّفس، و هل له الدّية؟ قيل (1): لا لأنّه استوفى ما يقوم مقام الدّية. و الوجه أنّ له ذلك لما تقدّم.

و لو قطع يد رجل فاقتصّ، ثمّ مات المجني عليه بالسّراية، ثمّ الجاني بها، وقع القصاص بالسّراية من الجاني موقعه، و كذا لو قطع يده ثمّ قتله، فقطع الوليّ يد الجاني ثمّ سرت إلى نفسه، و لو سرى القطع إلى الجاني أوّلا، ثمّ سرى قطع المجنيّ عليه، لم يقع سراية الجاني قصاصا، لأنّها حصلت قبل سراية المجنّي عليه هدرا.

و لو هلك قاتل العمد سقط القصاص، و هل تسقط الدّية؟ قال في المبسوط: نعم (2) و تردّد في الخلاف (3)، و في رواية أبي بصير: إذا هرب فلم يقدر عليه حتّى مات، أخذت [الدّية] من ماله، و إلّا فمن الأقرب فالأقرب. (4)

7138. الثّامن عشر:

لا يقتصّ من الحامل حتّى تضع، و لو تجدّد الحمل بعد الجناية، فإن ادّعت الحمل و شهدت لها القوابل، ثبت، و إن تجرّدت دعواها، قيل:

لا يلتفت إليها، لأنّها تدفع بذلك السّلطان بالقتل (5)، فالأحوط العمل بقولها، فإن ظهر الكذب اقتصّ منها، و إلّا صبر حتّى تضع.

____________

(1). القائل هو الشيخ في المبسوط: 7/ 65؛ و المحقّق في الشرائع: 4/ 232.

(2). المبسوط: 7/ 65.

(3). الخلاف: 5/ 184، المسألة 50 من كتاب الجنايات.

(4). الوسائل: 19/ 302- 303، الباب 4 من أبواب العاقلة، الحديث 1.

(5). لاحظ المبسوط: 7/ 59؛ و الجواهر: 42/ 322- 323.