قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - ج1

- العلامة الحلي المزيد...
526 /
455

[الرابع]

د: لو أفسد فصد (1) فتحلل، وجبت بدنة الإفساد و دم التحلل و الحج من قابل، فان قلنا: الأولى حجة الإسلام لم تكف الواحدة (2) و إلا فإشكال؛ فإن انكشف العدو و الوقت باق وجب القضاء (و هو حج يقضى لسنته)- على إشكال-؛ و لو لم يكن تحلل مضى في الفاسد و قضاه في القابل واجبا؛ و ان كان الفاسد ندبا فان فاته تحلل بعمرة و قضى واجبا من قابل و عليه بدنة الإفساد لا دم الفوات؛ و لو كان العدو باقيا فله التحلل و عليه دم التحلل و بدنة الإفساد و عليه قضاء واحد؛ و لو صد فأفسد جاز التحلل أيضا و عليه البدنة و الدم و القضاء.

[الخامس]

ه: لو لم يندفع العدو إلا بالقتال، لم يجب و ان ظن السلامة؛ و لو طلب مالا لم يجب بذله و لو تمكن منه على إشكال.

[السادس]

و: لو صد المعتمر عن مكة، تحلل بالهدي، و حكمه حكم الحاج المصدود.

المطلب الثاني: المحصر

و هو الممنوع بالمرض عن الوصول إلى مكة أو الموقفين (3).

فاذا تلبس بالإحرام و أحصر بعث ما ساقه- و لو لم يكن ساق بعث هديا أو ثمنه- و بقي على إحرامه الى ان يبلغ الهدي محله و هو منى يوم النحر إن كان حاجا، و مكة بفناء الكعبة ان كان معتمرا؛ فاذا بلغ قصر و أحل من كل شيء إلا النساء.

ثمَّ ان كان الحج واجبا وجب قضاؤه في القابل و إلا استحب، لكن

____________

(1) في متن إيضاح الفوائد: «لو أفسد الحج»، و في المطبوع: «لو أفسد فصد به».

(2) في (ب): «لم يكف الواحد».

(3) في (ا): «أو الى الموقفين».

456

يحرم (1) عليه النساء إلا (2) ان يطوف في القابل مع وجوب الحج أو يطاف عنه مع ندبه أو عجزه؛ و لا يبطل تحلله لو بان عدم ذبح هديه، و عليه الذبح في القابل.

و لو (3) زال المرض لحق بأصحابه، فإن أدرك أحد الموقفين صح حجه و إلا تحلل بعمرة و ان كانوا قد ذبحوا، و قضى في القابل مع الوجوب؛ و لو علم الفوات بعد البعث و زوال العذر قبل التقصير، ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال.

و لو زال عذر المعتمر بعد تحلله، قضى العمرة حينئذ واجبا مع الوجوب و إلا ندبا، و قيل (4): في الشهر الداخل.

و لو تحلل القارن، أتى في القابل بالواجب، و قيل (5): بالقران، و لو كان ندبا تخير، و الأفضل الإتيان بمثل ما خرج منه.

و هل يسقط الهدي مع الاشتراط في المحصور و المصدود؟ قولان (6)، و لو كان قد أشعره أو قلده بعث به قولا واحدا؛ و روي (7): ان من بعث هديا من

____________

(1) في (أ): «تحرم».

(2) في (ج): «الى ان يطوف».

(3) في (ا): «فلو».

(4) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 335، و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 271، و ابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 193، و ابن إدريس الحلي في السرائر: ج 1 ص 640.

(5) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 335، و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 271، و ابن حمزة الطوسي في الوسيلة: ص 193، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 641، و المحقق الحلي في شرائع الإسلام: ج 1 ص 282.

(6) قول بسقوطه: قاله ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 640؛ و قول بعدم سقوطه: قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 334، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 318 س 4 حيث استجود قول الشيخ.

(7) تهذيب الأحكام: ب 26 من الزيادات في فقه الحج ح 118 ج 5 ص 424.

457

أفق من الآفاق تطوعا، يواعد أصحابه وقت ذبحه أو نحره، ثمَّ يجتنب ما يجتنب المحرم و لا يلبي، فإذا حضر وقت الوعد أحل و لو فعل ما يحرم على المحرم كفر مستحبا.

الفصل الثالث: في كفارات الإحرام

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: الصيد

و فيه مباحث:

[البحث] الأول: يحرم الحرم و الإحرام الصيد البري.

و لا كفارة في قتل السباع ماشية و طائرة، و روي (1) في الأسد إذا لم يرده:

كبش؛ و يجوز قتل الأفعى و العقرب و البرغوث و الفأرة، و رمي الحدأة (2) و الغراب مطلقا، و شراء القماري و الدباسي، و إخراجها من مكة للمحل و في المحرم إشكال، و يحرم قتلها و أكلها؛ و يكفر في قتل الزنبور عمدا بكف من طعام و شبهه و لا شيء في الخطأ فيه.

و أقسام ما عدا ذلك عشرة:

[القسم الأول]

أ: في قتل النعامة بدنة، فان عجز قوم البدنة و فض ثمنها على البر و أطعم لكل مسكين نصف صاع، و لا يجب الزيادة على الستين، و لا الإتمام لو نقص؛ فان عجز صام عن كل نصف صاع يوما، فان انكسر أكمل،

____________

(1) تهذيب الأحكام: ب 25 في الكفارة عن خطأ المحرم و تعدية الشروط، ح 188 ج 5 ص 366.

(2) في (أ): «و الحدأة- إلخ-» بدون «رمي».

458

و لا يصام عن الزائد لو كان، و الأقرب الصوم عن الستين و ان نقص البدل؛ فان عجز صام ثمانية عشر يوما، و في وجوب الأكثر لو أمكن إشكال؛ و لو عجز بعد صيام شهر فأقوى الاحتمالات وجوب تسعة ثمَّ ما قدر ثمَّ السقوط.

و في فرخ النعامة صغير من الإبل- على رأي-، و مع العجز يساوي بدل الكبير.

[القسم الثاني]

ب: في كل من بقرة الوحش و حماره بقرة أهلية؛ فإن عجز قوم البقرة و فض ثمنها على البر و أطعم كل مسكين نصف صاع، و الزائد- على ثلاثين مسكينا- له، و لا يجب الإكمال لو نقص؛ فان عجز صام عن كل نصف صاع يوما؛ و ان عجز فتسعة (1) أيام.

[القسم الثالث]

ج: في الظبي شاة؛ فإن عجز قومها و فض ثمنها على البر و أطعم كل مسكين مدين، و لا يجب الزائد عن عشرة؛ فإن عجز صام عن كل مدين يوما؛ فان عجز صام ثلاثة أيام.

و في الثعلب و الأرنب: شاة، و قيل (2): كالظبي.

و الأبدال على الترتيب على رأي.

[القسم الرابع]

د: في كسر كل بيضة من النعام بكرة من الإبل إذا تحرك فيها الفرخ، و ان لم يتحرك أرسل فحولة الإبل في إناث منها بعدد البيض فالناتج هدي (3)؛ فإن عجز فعن كل بيضة شاة؛ فإن عجز أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين؛ فان عجز صام ثلاثة أيام.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فان»، و في (ج): «فان عجز صام تسعة أيام».

(2) و هو قول الشيخ المفيد في المقنعة: ص 435، و الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1 ص 430، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 557.

(3) في (ج): «فما نتج كان هديا».

459

[القسم الخامس]

ه: في كسر كل بيضة من القطا و القبج و الدراج من صغار الغنم، و قيل (1): مخاض من الغنم- و هو ما من شأنه (2) ان يكون حاملا- ان كان قد تحرك الفرخ، و إلا أرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فالناتج هدي؛ فإن عجز فكبيض النعام، قيل (3): معناه يجب عن كل بيضة شاة.

و هذه (4) الخمسة تشترك في أن لها بدلا على الخصوص و أمثالا من النعم.

[القسم السادس]

و: «الحمام» كل مطوق، أو ما يهدر أي يرجع صوته، و يعب (5) أي يشرب كرعا.

و في كل حمامة شاة على المحرم في الحل، و درهم على المحل في الحرم، و يجتمعان على المحرم في المحرم؛ و في فرخها حمل على المحرم في الحل، و نصف درهم على المحل في الحرم، و يجتمعان على المحرم في الحرم؛ و في كسر كل بيضة بعد التحرك حمل، و قبله درهم على المحرم في الحل، و ربع على المحل في الحرم، و يجتمعان على المحرم في الحرم.

[القسم السابع]

ز: في قتل كل واحد من القطا و الحجل و الدراج حمل قد فطم و رعى الشجر.

[القسم الثامن]

ح: في قتل كل واحد من القنفذ و الضب و اليربوع جدي.

[القسم التاسع]

ط: في كل (6) واحد من العصفور و القنبرة و الصعوة مد من طعام.

____________

(1) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 344، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 565، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 169، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 276 س 4.

(2) في (د): «و هو ما شأنها».

(3) القائل: هو ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 565.

(4) في (ا): «فهذه».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو يعب».

(6) في (د): «في قتل كل واحد».

460

[القسم العاشر]

ى: في الجرادة، و القملة يرميها عنه (1) كف من طعام و في كثر الجراد شاة.

و هذه الخمسة لا بدل لها على الخصوص.

فروع:

[الأول]

أ: يجزئ عن الصغير مثله، و الأفضل مثل الكبير؛ و عن المعيب مثله بعيبه لا بغيره، فلا يجزئ الأعور عن الأعرج، و يجزئ أعور اليمين عن أعور اليسار، و الأفضل الصحيح؛ و المريض عن مثله؛ و الذكر عن الأنثى و بالعكس، و المماثل أفضل؛ و لا شيء في البيض المارق، و لا في الحيوان الميت.

[الثاني]

ب: يستوي الأهلي من الحمام و الحرمي في القيمة إذا قتل في الحرم، لكن يشترى بقيمة الحرمي علف لحمامة.

[الثالث]

ج: يخرج (2) عن الحامل مما له مثل حامل، فان تعذر قوم الجزاء حاملا.

[الرابع]

د: لو ضرب الحامل فألقته ميتا ضمن تفاوت ما بين قيمتها حاملا و مجهضا؛ و لو ألقته حيا ثمَّ ماتا فدى كلا منهما بمثله؛ و لو عاشا من غير عيب فلا شيء، و معه الأرش؛ و لو مات أحدهما فداه خاصة.

و لو ضرب ظبيا فنقص عشر قيمته احتمل وجوب عشر الشاة لوجوبها في الجميع، و هو يقتضي التقسيط و عشر ثمنها (3)، و الأقرب ان (4) وجد المشارك في الذبح فالعين و إلا القيمة.

____________

(1) في المطبوع: «أو يقتلها».

(2) في (د): «يجزى».

(3) (ج): «قيمتها».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و الأقرب: إنه ان وجد».

461

و لو أزمن صيدا و أبطل امتناعه احتمل كمال الجزاء- لأنه كالهالك- و الأرش، و لو قتله آخر فقيمة المعيب؛ و لو أبطل أحد امتناعي النعامة و الدراج ضمن الأرش.

[الخامس]

ه: لو قتل ما لا تقدير لفديته فعليه القيمة، و كذا البيوض، و قيل (1): في البطة و الإوزة و الكركي شاة.

[السادس]

و: العبرة بتقويم الجزاء وقت الإخراج، و فيما (2) لا تقدير لفديته وقت الإتلاف؛ و العبرة في قيمة الصيد بمحل الإتلاف، و في قيمة النعم بمنى ان كانت الجناية في إحرام الحج، و بمكة في إحرام العمرة، لأنها محل الذبح.

[السابع]

ز: لو شك في كون المقتول صيدا لم يضمن.

[الثامن]

ح: يجب ان يحكم في التقويم عدلان عارفان، و لو كان أحدهما القاتل أو كلاهما فان كان عمدا لم يجز و إلا جاز.

[التاسع]

ط: لو فقد العاجز عن البدنة البر دون قيمته، فأقوى الاحتمالات التعديل عند ثقة ثمَّ شراء غيره، ففي (3) الاكتفاء بالستين لو زاد إشكال، فإن تعدد احتمل التخيير و الأقرب إليه ثمَّ الانتقال الى الصوم، و الأولى إلحاق المعدل بالزكاة.

البحث الثاني: فيما به يتحقق (4) الضمان

و هو ثلاثة: المباشرة و التسبيب و اليد.

____________

(1) قاله: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 346، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 167.

(2) في (د): «و ما لا تقدير».

(3) في المطبوع و متني إيضاح الفوائد، و جامع المقاصد: «و في».

(4) في (ب): «في ما يتحقق به الضمان».

462

أما المباشرة:

فمن قتل صيدا ضمنه، فإن أكله تضاعف الفداء، و الأقرب أنه يفدي القتيل و يضمن قيمة المأكول؛ و سواء في التحريم ذبح المحرم و ان كان في الحل و ذبح المحل في الحرم، و يكون ميتة بالنسبة الى كل أحد حتى المحل (1)، و جلده ميتة (2): و لو صاده المحرم و ذبحه المحل في الحل حل عليه خاصة، و لو ذبح (3) المحل في الحل و أدخله الحرم حل على المحل فيه دون المحرم.

و لو باشر القتل جماعة ضمن كل منهم (4) فداء كاملا.

و لو ضرب بطير على الأرض فمات، فعليه دم و قيمتان: إحداهما للحرم و الأخرى لاستصغاره.

و لو شرب لبن ظبية في الحرم فعليه دم و قيمة اللبن، و ينسحب في غيرها.

و لو رمى محلا فقتل محرما، أو جعل في رأسه ما يقتل القمل محلا فقتله محرما لم يضمن.

و في كسر قرني الغزال نصف قيمته، و في كل واحد الربع؛ و في عينيه القيمة؛ و في كسر كل يد أو كل رجل نصف القيمة.

فروع:

[الأول]

أ: لو صال عليه صيد فدفعه و أدى (5) دفعه الى القتل أو الجرح فلا ضمان، و لو تجاوز الى الأثقل مع الاندفاع بالأخف ضمن.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «حتى المحل في الحل».

(2) في (ب): «ميت».

(3) في (ج): «و لو ذبحه».

(4) في (ج): «كل واحد منهم».

(5) في المطبوع و (ج): «فأدى»، و في (ب): «و أدى الى القتل».

463

[الثاني]

ب: لو أكله في مخمصة ضمن؛ و لو كان عنده ميتة (1) فإن تمكن من الفداء أكل الصيد و فداه، و إلا الميتة.

[الثالث]

ج: لو عم الجراد المسالك لم يلزم المحرم بقتله في التخطي شيء.

[الرابع]

د: لو رمى صيدا فأصابه و لم تؤثر (2) فيه فلا ضمان؛ و لو جرحه ثمَّ رآه سويا ضمن أرشه، و قيل (3): ربع القيمة؛ و لو جهل حاله أو لم يعلم أثر فيه أم لا ضمن الفداء.

و أما التسبيب:

ففعل ما يحصل معه التلف- و لو نادرا- و ان قصد الحفظ.

فلو وقع الصيد في شبكة فخلصه فعاب أو تلف، أو خلص صيدا من فم هرة أو سبع ليداويه فمات في يده ضمن على إشكال.

و الدال، و مغري الكلب في الحل أو الحرم، و سائق الدابة، و الواقف بها راكبا، و المغلق على الحمام، و موقد النار ضمناء.

و لو نفر الحمام فعاد فدم شاة، و ان لم يعد فعن كل حمامة شاة، و لو عاد البعض فعنه شاة، و عن غيره لكل حمامة شاة، و الأقرب أنه (4) لا شيء في الواحدة مع الرجوع.

و لو أصاب أحد الراميين خاصة، ضمن كل منهما فداء كاملا.

و لو أوقد جماعة نارا فوقع طائر ضمنوا فداء واحدا ان لم يقصدوا الصيد، و إلا فكل واحد فداء كاملا.

و لو رمى صيدا فتعثر فقتل فرخا أو آخر ضمن الجميع.

____________

(1) في المطبوع: «ميته و صيد».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لم يؤثر».

(3) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 343، و ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 228، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 566.

(4) في (ب) و (د): «ان لا شيء».

464

و لو سار على الدابة أو قادها ضمن ما تجنيه بيديها.

و لو أمسك صيدا في الحرم فمات ولده فيه بإمساكه ضمنه؛ و كذا المحل لو أمسك الأم في الحل فمات الطفل في الحرم، و لا يضمن الام؛ و لو أمسك المحل الأم في الحرم فمات الولد في الحل ففي ضمانه نظر ينشأ من كون الإتلاف بسبب في الحرم فصار كما لو دمي من (1) الحرم.

و لو نفر صيدا فهلك بمصادمة شيء أو أخذه آخر ضمن الى ان يعود الصيد الى السكون، فان تلف بعد ذلك فلا ضمان، و لو هلك قبل ذلك بآفة سماوية فالأقرب الضمان.

و لو أغلق بابا على حمام الحرم و فراخ و بيض، فإن أرسلها سليمة فلا ضمان، و إلا ضمن المحرم الحمامة بشاة، و الفرخ بحمل، و البيضة بدرهم؛ و المحل الحمامة بدرهم، و الفرخ بنصفه، و البيضة بربعه؛ و قيل (2): يضمن بنفس الاغلاق، و يحمل على جهل الحال كالرمي (3).

و لو نصب شبكة في ملكه أو غيره و هو محرم، أو نصبها المحل في الحرم فتعقل (4) بها صيد فهلك ضمن.

و لو حل الكلب المربوط فقتل صيدا ضمن، و كذا الصيد على إشكال، و لو انحل الرباط لتقصيره في الربط فكذلك، و إلا فلا.

و لو حفر بئرا في محل عدوان (5) فتردى فيها صيد (6) ضمن؛ و لو كان في

____________

(1) في (أ): «في الحرم».

(2) المختصر النافع: ص 104 ط مؤسسة البعثة.

(3) في (د): «كالرامي».

(4) في (ب) و (د): «فيعقل»، و في (ج): «فعقل»، و في (ا): «فتعقل فيها صيدا».

(5) في (ب): «عدوانا».

(6) في (ا): «صيدا».

465

ملكه أو موات لم يضمن؛ و لو حفر في ملكه في الحرم، فالأقرب الضمان لأن حرمة الحرم شاملة، و صار (1) كما لو نصب شبكة في ملكه في الحرم.

و لو أرسل الكلب أو حل رباطه و لا صيد، فعرض صيد ضمن.

و أما اليد:

فإن إثباتها على الصيد حرام على المحرم، و هي سبب الضمان (2)، و لا يستفيد به الملك.

و إذا أخذ صيدا ضمنه، و لو كان معه قبل الإحرام زال ملكه عنه به و وجب إرساله، فإن أهمل ضمن؛ و لو كان الصيد نائيا عنه لم يزل ملكه.

و لو أرسل الصيد غير المالك، أو قتله، فليس للمالك عليه شيء لزوال ملكه عنه.

و لو أخذه في الحل و قد أرسله المحرم مطلقا، أو المحل في الحرم ملكه، و لو لم يرسله حتى تحلل لم يجب عليه الإرسال.

و لا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد و لا ابتياع و لا اتهاب و لا غير ذلك من ميراث و شبهه ان كان معه، و إلا ملك، و قيل (3): يملك و عليه إرساله، و ليس له القبض، فان قبض و تلف فعليه الجزاء لله تعالى و القيمة للمالك؛ و إذا أحل دخل الموروث في ملكه؛ و لو أحرم بعد بيع الصيد و أفلس (4) المشتري، لم يكن له حالة الإحرام أخذ العين.

و لو استودع صيدا محلا ثمَّ أحرم، سلمه الى الحاكم ان تعذر المالك، فان تعذر فإلى ثقة محل، فان تعذر فإشكال، أقربه الإرسال و الضمان.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فصار».

(2) في (أ) و (ج): «سبب في الضمان».

(3) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 347.

(4) في (د): «فأفلس».

466

و لو أمسك المحرم صيدا فذبحه محرم فعلى كل منهما فداء كامل، و لو كانا في الحرم تضاعف الفداء ما لم يبلغ بدنه، و لو كانا محلين في الحرم لم يتضاعف، و لو كان أحدهما محرما في الحرم و الآخر محلا تضاعف في حق المحرم خاصة، و لو أمسكه المحرم في الحل فذبحه محل فلا شيء على المحل، و يضمن المحرم الفداء.

و لو نقل بيضا عن موضعه ففسد ضمن، و لو أحضنه و خرج الفرخ سليما فلا ضمان، و لو كسره فخرج فاسدا فالأقرب عدم الضمان.

البحث الثالث: في اللواحق

يحرم من الصيد على المحل في الحرم كل ما يحرم على المحرم في الحل؛ و يكره له ما يؤم الحرم، فإن أصابه و دخل الحرم و مات فيه ضمنه على إشكال.

و يكره صيد ما بين البريد و الحرم، و يستحب ان يتصدق عنه بشيء لو فقأ عينه أو كسر قوته (1).

و لو قتل صيدا في الحرم فعليه فداؤه، و لو قتله جماعة فعلى كل واحد فداء.

و لو رمى المحل من الحل صيدا في الحرم فقتله، أو رمى من الحرم صيدا في الحل فقتله، أو أصاب الصيد (2) و بعضه في الحرم، أو كان على شجرة في الحل إذا كان أصلها في الحرم، و بالعكس فعليه الفداء.

و لو ربط صيدا في الحل فدخل الحرم، لم يجز إخراجه.

و لو دخل بصيد الى الحرم وجب إرساله، فإن أخرجه ضمنه و ان تلف بغير سببه؛ و لو كان مقصوصا وجب حفظه الى ان يكمل ريشه ثمَّ يرسله، و عليه الأرش بين كونه منتوفا و صحيحا لو نتفه.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو كسر قرنه».

(2) في (ب): «صيدا».

467

و لو أخرج صيدا من الحرم وجب إعادته، فإن تلف قبلها ضمنه.

و لو نتف ريشة من حمام الحرم، تصدق بشيء وجوبا باليد الجانية، و بغيرها إشكال.

و لو رمى بسهم في الحل فدخل الحرم ثمَّ خرج فقتل في الحل فلا ضمان.

و في تحريم صيد حمام الحرم في الحل على المحل نظر.

مسائل

يجب على المحرم في الحل الفداء، و على المحل في الحرم القيمة، و يجتمعان على المحرم في الحرم حتى يبلغ بدنة فلا يتضاعف حينئذ.

و لو قتله اثنان في الحرم و أحدهما محرم فعليه الفداء و القيمة، و على المحل القيمة، و فداء المملوك لصاحبه و ان زاد على القيمة على إشكال و عليه النقص، و غيره (1) يتصدق به.

و تتكرر الكفارة بتكرر القتل سهوا و عمدا (2) على الأقوى؛ و يضمن الصيد بقتله عمدا و سهوا و خطأ فلو رمى عرضا فأصاب صيدا ضمنه، و لو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر ضمنهما.

و لو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله، فعلى المحرم عن كل بيضة شاة، و على المحل عن كل بيضة درهم؛ و روي: ان كل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد و عجز، فعليه إطعام عشرة مساكين، فان عجز صام ثلاثة أيام في الحج و تضاعف (3) ما لا دم فيه كالعصفور بتضعيف (4) القيمة.

____________

(1) في (ب): «أو غيره».

(2) في (ب): «عمدا و سهوا».

(3) في (أ): «و يضاعف»، و في (د): «و يتضاعف».

(4) في (ا): «بتضعف».

468

و ما يلزم المعتمر في غير كفارة الصيد يجوز نحره بمنى.

و الطعام المخرج عوضا عن المذبوح تابع له في محل الإخراج؛ و لا يتعين الصوم بمكان.

و لو كسر المحرم بيضا جاز أكله للمحل.

و لو أمر المحرم مملوكه بقتل الصيد فقتله ضمن المولى و ان كان المملوك محلا، إلا أن يكون محلا في الحل على إشكال.

المطلب الثاني: الاستمتاع بالنساء

من (1) جامع زوجته عامدا عالما بالتحريم قبل الوقوف بالمشعر- و ان وقف بعرفة- فسد حجه، و وجب إتمامه و الحج من قابل و بدنة، سواء القبل و الدبر، و سواء كان الحج فرضا أو نفلا، و سواء أنزل أو لا إذا غيب الحشفة.

و لو استمنى بيده من غير جماع فالأقرب البدنة خاصة، و قيل (2): كالجماع.

و الوجه شمول الزوجة للمستمتع (3) بها، و أمته كزوجته؛ و الأقرب شمول الحكم للأجنبية زنى (4) أو شبهة، و للغلام (5).

و لا شيء على الناسي و لا الجاهل بالتحريم؛ و عليه بدنة لو جامع زوجته مع الوصفين بعد المشعر، و ان كان قبل التحلل، أو كان قد طاف من طواف

____________

(1) في المطبوع و (أ، ج، د): «فمن».

(2) القائل: ابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 282 السطر الأخير، و الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 337، و ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 222، و ابن حمزة الطوسي في الوسيلة:

ص 166، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 283 س 3.

(3) في (ا): «بالمستمتع بها»، و في (ج): «و المستمتع بها»، و (د): «للمتمتع بها».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بزنئ» أو «بزناء».

(5) في (أ): «و الغلام».

469

النساء ثلاثة أشواط، أو جامع زوجته في غير الفرجين، و ان كان قبل المشعر و عرفة.

و لو كانت الزوجة محرمة مطاوعة، فعليها بدنة و إتمام حجها الفاسد و القضاء، و عليهما ان يفترقا إذا و صلا في القضاء موضع الخطيئة الى ان يقضيا المناسك، بمعنى عدم انفراد هما عن ثالث محترم.

و لو أكرهها لم يفسد حجها، و عليه بدنة اخرى عنها.

و لو أفسد قضاء الفاسد في القابل، لزم (1) ما لزم في العام الأول.

و لو جامع المحل أمته المحرمة بإذنه، فعليه بدنة أو بقرة أو شاة، فإن عجز فشاة أو صيام ثلاثة أيام (2)، و عليها مع المطاوعة الإتمام و الحج من قابل و الصوم عوض البدنة.

و لو جامع زوجته المحرمة تعلقت بها الأحكام مع المطاوعة و لا شيء عليه، و لو أكرهها فعليه بدنة على إشكال.

و لو كان الغلام محرما و طاوع (3)، ففي إلحاق الأحكام به إشكال.

و لو جامع المحرم قبل طواف الزيارة، فبدنة فإن عجز فبقرة أو شاة؛ و لو جامع قبل طواف النساء أو بعد طواف ثلاثة أشواط فبدنة؛ و لو كان بعد خمسة، فلا شيء و أتم طوافه.

و لو جامع في إحرام العمرة المفردة أو المتمتع بها- على إشكال- قبل السعي عامدا عالما بالتحريم، بطلت عمرته و وجب إكمالها و قضاؤها و بدنة؛ و يستحب ان يكون القضاء في الشهر الداخل.

____________

(1) في (ب): «لزمته»، و في المطبوع و (أ، ج، د): «لزمه».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «ثلاثة أيام».

(3) في (ج): «فطاوع»، و في (د): «مطاوعا».

470

و لو نظر الى غير أهله فأمنى، فبدنة ان كان موسرا، أو بقرة (1) إن كان متوسطا، و شاة إن كان معسرا، و لو كان الى أهله فلا شيء و ان أمنى، إلا ان يكون بشهوة فيمني فبدنة؛ و لو مسها بغير شهوة فلا شيء و ان أمنى، و بشهوة شاة و ان لم يمن؛ و لو قبلها بغير شهوة فشاة، و بشهوة جزور؛ و لو استمع على (2) من يجامع، أو تسمع لكلام امرأة و أمنى (3) من غير نظر فلا شيء؛ و لو أمنى عن ملاعبة فجزور.

و لو عقد المحرم لمثله على امرأة فدخل، فعلى كل منهما كفارة؛ و كذا لو كان العاقد محلا على رأي.

و لو أفسد المتطوع (4) ثمَّ أحصر فيه، فبدنة للإفساد و دم للإحصار و يكفيه قضاء واحد؛ و لو جامع في الفاسد فبدنة أخرى خاصة.

و يتأدى بالقضاء ما يتأدى بالأداء، من حجة الإسلام أو غيره (5)، و القضاء على الفور ان كان الفاسد كذلك.

المطلب الثالث: في باقي المحظورات

في لبس المخيط دم شاة و ان كان مضطرا لكن ينتفي التحريم في حقه خاصة، و كذا لو لبس الخفين أو الشمشك مضطرا.

و في استعمال الطيب مطلقا أكلا و صبغا و بخورا و اطلاء، ابتداء

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و بقرة».

(2) في المطبوع: «إلى».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فأمنى».

(4) في (ب) و (ج): «التطوع».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و (د): «أو غيرها».

471

و استدامة، شاة؛ و لا بأس بخلوق الكعبة و ان كان فيه زعفران، و بالفواكه كالأترج و التفاح، و بالرياحين كالورد.

و في قلم كل ظفر مد من طعام، و في أظفار يديه أو رجليه أو هما في مجلس واحد دم (1)، و في اليد الزائدة أو الناقصة (2) إصبعا أو اليدين الزائدتين إشكال، و لو قلم يديه في مجلس و رجليه في آخر فدمان؛ و على المفتي لو قلم المستفتي ظفره فأدمى إصبعه شاة، و يتعدد (3) لو تعدد المفتي.

و في حلق الشعر شاة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد أو صيام ثلاثة أيام؛ و لو وقع شيء من شعر رأسه أو لحيته بمسه في غير الوضوء كف طعام (4)، و فيه لا شيء؛ و في نتف الإبطين شاة، و في أحدهما إطعام ثلاثة مساكين.

و في تغطية الرأس بثوب أو طين ساتر (5) و بارتماس ماء (6) أو حمل ساتر شاة، كذا في التظليل سائرا، و لا شيء لو غطاه بيده (7) أو شعره.

و في الجدال ثلاث مرات صادقا شاة، و لا شيء فيما دونها؛ و في الثلاث كاذبا (8) بدنة، و في الاثنتين (9) بقرة، و في الواحدة شاة.

____________

(1) في المطبوع و (أ): «دم شاة».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و في اليد الناقصة أو الزائدة».

(3) في (د): «و تتعدد».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع: «فكف طعام»، و في النسخ: «فكف من طعام».

(5) في (أ) و (ج) و (د): «ساترا».

(6) في المطبوع و (ب) و (ج) و (د): «أو بارتماس ماء»، و في (أ): «و بالارتماس في ماء».

(7) في (د): «بيديه».

(8) في (ا): «كذبا».

(9) في (ا، ج، د): «الاثنين».

472

و في قطع شجر (1) الكبيرة في الحرم بقرة و ان كان محلا، و في الصغيرة شاة، و في أبعاضها قيمة (2)؛ و يضمن قيمة الحشيش لو قلعه و يأثم؛ و لو قلع شجرة منه و غرسها في غيره أعادها، و لو جفت قيل (3): ضمنها (4) و لا كفارة.

و في استعمال دهن الطيب (5) شاة، و ان كان مضطرا ظاهرا كان أو باطنا كالحقنة و السعوط به.

و في قلع الضرس شاة.

و يجوز أكل ما ليس بطيب من الأدهان كالسمن و الشيرج، و لا يجوز الادهان به.

مسائل (6)

لا كفارة على (7) الجاهل و الناسي و المجنون في جميع ما تقدم إلا الصيد، فإن الكفارة تجب على الساهي و المجنون؛ و لو تعددت الأسباب تعددت الكفارة، اتحد الوقت (8) أو اختلف، كفر عن السابق أو لا.

و لو تكرر الوطء تعددت (9) الكفارة، و لو تكرر الحلق تعددت الكفارة ان

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و في قلع الشجرة الكبيرة».

(2) في (ا): «قيمته».

(3) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 354.

(4) في (ا، ج): «يضمنها».

(5) في المطبوع و (أ، ج، د): «الدهن الطيب».

(6) في (ب): «خاتمه».

(7) في (ب): «عن الجاهل».

(8) في (ا): «اتحد الزمان».

(9) في (ج): «تكررت الكفارة» و كذا التي بعدها.

473

تغاير الوقت، و إلا فلا.

و كل محرم لبس أو أكل ما لا يحل له لبسه و أكله، فعليه شاة.

و يكره القعود عند العطار المباشر للطيب، و عند الرجل المطيب (1) إذا قصد ذلك و لم يشمه، و لا فدية (2)؛ و يجوز شراء الطيب لأمسه.

و الشاة تجب في الحلق بمسماه، و لو كان أقل تصدق بشيء؛ و ليس للمحرم و لا للمحل حلق رأس المحرم، و لا فدية عليهما لو خالفا، و لو أذن المحلوق لزمه الفداء، و للمحرم حلق المحل (3).

و يجوز ان يخلي إبله لترعى الحشيش في الحرم.

و التحريم في المخيط متعلق باللبس، فلو توشح به فلا كفارة على إشكال.

____________

(1) في المطبوع و (أ): «المطيب».

(2) في (أ): «و إذا قصد ذلك و لم يشمه فلا فدية»، و في (د): «و لو لم يشمه».

(3) في (ج): «حلق رأس المحل».

474

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

475

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

476

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

477

كتاب الجهاد

و فيه مقاصد:

[المقصد] الأول من يجب عليه

و هو واجب في كل سنة مرة- إلا لضرورة- (1) على الكفاية، و يراعي الامام النصفة في المناوبة بين الناس.

و فروض الكفايات كثيرة مذكورة في مواضع، و هو: «كل مهم ديني يتعلق غرض الشرع بحصوله، و لا يقصد عين من يتولاه»، و من جملته إقامة الحجج العلمية؛ و دفع الشبهات؛ و حل المشكلات؛ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (2)؛ و الصناعات المهمة التي بها قوام المعاش- حتى الكنس و الحجامة- فلو امتنع (3) الكل عنها لحقهم الإثم؛ و دفع الضرر عن المسلمين و إزالة فاقتهم، كإطعام الجائعين، و ستر العراة، و إعانة المستعينين (4) في النائبات على ذوي اليسار مع قصور الصدقات الواجبة؛ و كالقضاء؛ و تحمل الشهادة.

____________

(1) في المطبوع: «للضرورة».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و النهي عن المنكر».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «و لو امتنع».

(4) في المطبوع و (ب، ج): «المستغيثين»، و في (د): «و إغاثة المستغيثين».

478

و إنما يجب الجهاد على كل مكلف؛ حر؛ ذكر؛ غيرهم؛ و لا أعمى؛ و لا مقعد؛ و لا المريض يعجز عن الركوب و العدو؛ و لا فقير يعجز عن نفقة عياله و طريقه و ثمن سلاحه.

فلا يجب على الصبي؛ و لا المجنون؛ و لا العبد و ان انعتق بعضه أو أمره سيده، إذ لا حق له في روحه، و لا يجب عليه الذب عن سيده عند الخوف؛ و لا المرأة؛ و لا الخنثى المشكل؛ و لا الشيخ الهم؛ و لا على الأعمى و ان وجد قائدا؛ و لا الزمن- كالمقعد- و ان وجد مطية؛ و لا المريض؛ و لا الفقير، و يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص.

و المدين المعسر فقير، و ليس لصاحب الدين منعه لو أراده و ان كان حالا؛ و كذا الموسر قبل الأجل، و له منعه بعده حتى يقبض، و كذا ليس له منعه عن سائر الأسفار قبل الأجل.

و للأبوين المنع مع عدم التعيين، و في الجدين نظر.

و إنما يجب بشرط الإمام أو نائبه و إنما يتعين بتعيين (1) الإمام أو النائب، لمصلحة، أو لعجز القائمين عن الدفع بدونه؛ أو بالنذر و شبهه؛ أو بالخوف على نفسه مطلقا، و ان كان بين أهل حرب إذا صدمهم عدو يخشى (2) منه على نفسه، و يقصد بمساعدتهم الدفع عن نفسه لا عن أهل الحرب، و لا يكون جهادا.

و إذا وطئ الكفار دار الإسلام، وجب على كل ذي قوة قتالهم حتى العبد و المرأة، و يحل (3) الحجر عن العبد مع الحاجة إليه.

____________

(1) في (ا، ب، د): «بتعين».

(2) في (ج): «إذا قصدهم عدو و يخشى»، و في (د): «و يخشى».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و انحل».

479

و يستحب للعاجز الموسر الاستئجار له- على رأي-، و يجوز للقادر و يسقط (1) عنه ما لم يتعين (2).

و لو تجدد العذر- الذي هو العمى و الزمن و المرض و الفقر- بعد الشروع في القتال لم يسقط- على إشكال-، فإن عجز سقط.

و لو بذل للفقير حاجته وجب، و لا يجب أن يؤجر نفسه بالكفاية.

و يحرم القتال في أشهر الحرم- و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب-، إلا أن يبدأ العدو بالقتال، أو لا يرى لها حرمة؛ و يجوز في الحرم.

و يحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر (3) الإسلام مع القدرة على المهاجرة.

و في «الرباط» فضل كثير- و هو الإقامة في الثغر لتقوية المسلمين على الكفار-، و لا يشترط فيه الإمام، لأنه لا يشمل (4) قتالا بل حفظا و إعلاما، و له طرفا قلة و هو ثلاثة أيام و كثرة و هو أربعون يوما (5) فان زاد فله ثواب المجاهدين.

و لو عجز عن المباشرة للرباط، فربط فرسه لإعانة المرابطين أو غلامه أو أعانهم بشيء، فله فيه فضل كثير.

و لو نذر المرابطة وجب عليه الوفاء، سواء كان الامام ظاهرا أو مستورا؛ و كذا لو استؤجر.

و أفضل الرباط الإقامة بأشد الثغور خطرا، و يكره نقل الأهل و الذرية إليه.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فيسقط».

(2) في المطبوع: «ما لم يتعين عليه».

(3) في المطبوع و (ج، د): «شعار».

(4) في (ا، ب، د): «لا يشتمل».

(5) ليس في (ا، ج): «يوما».

480

المقصد الثاني في من يجب قتاله

و هم ثلاثة:

[الأول] (1) الحربي

و هو غير (2) اليهود و النصارى و المجوس من سائر أصناف الكفار، سواء اعتقد (3) معبودا- غير الله تعالى- كالشمس و الوثن و النجوم، أو لم يعتقد كالدهري، و هؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن امتنعوا قوتلوا الى ان يسلموا أو يقتلوا، و لا يقبل منهم بذل الجزية.

الثاني: الذمي

و هو من كان من اليهود و النصارى و المجوس، إذا خرجوا عن شرائط الذمة الآتية، فإن التزموا بها لم يجز قتالهم.

الثالث: البغاة (4)

و الواجب قتال هؤلاء الأصناف مع دعاء الإمام أو نائبه إلى النفور، إما

____________

(1) أضفناها من المطبوع و (أ، ب، ج، د).

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و هو من عدا».

(3) في (ا، ج): «اعتقدوا»، و كذا التي بعدها: «أ و لم يعتقدوا».

(4) يأتي الكلام فيهم في المطلب الخامس من المقصد الرابع: ص 487.

481

لكفهم أو لنقلهم إلى الإسلام، و لو اقتضت المصلحة المهادنة جازت لكن لا يتولاها غير الإمام أو نائبه، و لا فرق بين ان يكون الوثني و من في معنا عربيا أو عجميا.

و شرائط الذمة «يا» (1)

أ: بذل الجزية.

ب: التزام أحكام (2) المسلمين.

و هذان لا يتم عقد الذمة إلا بهما، فإن أخل بأحدهما بطل العقد؛ و في معناه ترك قتال المسلمين.

ج: ترك الزنى بالمسلمة.

د: ترك إصابتها باسم نكاح، و كذا الصبيان من المسلمين.

ه: ترك فتن مسلم (3) عن دينه.

و (4) قطع الطريق عليه.

ز (5) إيواء جاسوس المشركين.

ح (6) المعاونة على المسلمين، بدلالة المشركين على عوراتهم أو مكاناتهم (و مكاتبتهم- خ) (7).

و هذه الستة إن شرطت في عقد الذمة انتقض العهد بمخالفة أحدها و إلا

____________

(1) و هي في حساب الجمل- للحروف الأبجدية- تعادل العدد: «أحد عشر».

(2) في (ا): «التزام شرائط أحكام المسلمين».

(3) في (ب): «المسلم».

(4) أي: ترك هذه الأمور، تبعا لما سبقها من الشرط الخامس و هو «ترك فتن مسلم».

(5) أي: ترك هذه الأمور، تبعا لما سبقها من الشرط الخامس و هو «ترك فتن مسلم».

(6) أي: ترك هذه الأمور، تبعا لما سبقها من الشرط الخامس و هو «ترك فتن مسلم».

(7) في (ج): «على غوائلهم»، و في المطبوع و النسخ: «على عوراتهم أو مكاتبتهم».

482

فلا، نعم يحد أو يعزر بحسب الجناية، و لو أراد أحدهم فعل ذلك منع منه فان مانع بالقتال نقض عهده.

ط: ما فيه غضاضة على المسلمين، و هو ذكر ربهم أو نبيه (1) (عليه السلام) بسب، و يجب به القتل على فاعله و ينتقض (2) العهد؛ و لو ذكر هما بما دون السب، أو ذكر دينه أو كتابه بما لا ينبغي، نقض العهد (3)، ان شرط عليه الكف عنه، و إلا فلا، و يعزر.

ى: إظهار منكر في دار الإسلام و لا ضرر فيه على المسلمين، كإدخال الخنازير و إظهار شرب الخمر في دار الإسلام و نكاح المحرمات، [و روى (4) أصحابنا: أنه ينقض العهد] (5).

يا: إحداث البيع و الكنائس و إطالة البنيان و ضرب الناقوس يجب الكف عنه، سواء شرط (6) في العقد أولا، فإن خالفوا لم ينتقض العهد و ان شرط، لكن يعزر فاعله، و كل موضع حكم فيه بنقض العهد فإنه يستوفي أولا ما يوجبه الجرم، ثمَّ يتخير الامام بين القتل و الاسترقاق و المن و الفداء.

و ينبغي للإمام ان يشرط (7) في العقد التميز عن المسلمين بأمور أربعة: في اللباس و الشعر و الركوب و الكنى.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو نبيهم».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و ينقض».

(3) في المطبوع: «نقضه».

(4) تهذيب الأحكام: ب 73 في شرائط أهل الذمة. ح 1 ج 6 ص 158.

(5) أضفناها من المطبوع و النسخ الأربع، و في هامش النسخة بعد «و نكاح المحرمات»: (ينقض العهد- خ).

(6) في (د): «و يجب الكف عنه، سواء ذكر في العقد».

(7) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «يشترط»، و في (د): «ان يشترط في العقد التمييز».

483

أما الثوب: فيلبسون ما يخالف لونه لون غيره، فيشد (1) الزنار فوق ثوبه ان كان نصرانيا، و يجعل لغيره خرقة في عمامته، أو يختم (2) في رقبته خاتم رصاص أو حديد أو جلجل، و لا يمنعون من فاخر الثياب و لا العمائم.

و أما الشعور (3) فإنهم يحذفون مقاديم شعورهم، و لا يفرقون شعرهم (4).

و أما الركوب: فيمنعون من الخيل (5) خاصة، و لا يركبون السروج، و يركبون عرضا رجلاهم الى جانب واحد، و يمنعون تقليد السيوف و لبس السلاح و اتخاذه.

و أما الكنى: فلا يكنوا بكنى المسلمين.

____________

(1) في (ا، ب): «و يشد».

(2) في (أ): «و يختم».

(3) في (ج): «و أما الشعر».

(4) في المطبوع و (ب، ج): «شعورهم».

(5) في (ب): «من ركوب الخيل».

484

المقصد الثالث في كيفية القتال

و النظر في تصرف الامام فيهم بالقتل (1) و الاسترقاق و الاغتنام.

و فيه فصول:

[الفصل] الأول (2) في القتال

و ينبغي ان يبدأ بقتال الأقرب ثمَّ القريب ثمَّ البعيد ثمَّ الأبعد، فإن كان الأبعد أشد خطرا قدم، و كذا لو كان الأقرب مهادنا.

و مع ضعف المسلمين عن المقاومة يجب الصبر، فاذا (3) حصلت الكثرة المقاومة (4) وجب النفور.

و إنما يجوز القتال بعد دعاء الإمام- أو من يأمره- إلى محاسن الإسلام، إلا فيمن عرف الدعوة.

و إذا التقى الصفان لم يجز الفرار إذا كان المشركون ضعف المسلمين أو أقل، إلا لمتحرف لقتال كطالب السعة و استدبار الشمس و موارد المياه و تسوية لامة الحرب و نزع شيء أو لبسه، أو متحيزا (5) إلى فئة يستنجد بها في القتال

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بالقتال».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «الفصل الأول».

(3) في (أ): «و إذا».

(4) في (د): «و المقاومة».

(5) في المطبوع و (ج): «أو متحيز»، و في (ا): «أو يتحيز».

485

بشرط صلاحيتها للاستنجاد- على إشكال-، قليلة كانت أو كثيرة قريبة أو بعيدة- على إشكال-؛ فان بدا له عن القتال مع الفئة البعيدة فالوجه الجواز مع عدم التعيين، و لا يشارك فيما غنم بعد مفارقته، و يشارك في السابق، و كذا يشارك مع القريبة لعدم فوات الاستنجاد به (1).

و لو زاد الضعف على المسلمين جاز الهرب، و في جواز الهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف واحد نظر ينشأ من صورة العدد و المعنى، و الأقرب المنع، إذ العدد معتبر مع تقارب الأوصاف، فيجوز هرب مائة ضعيف من المسلمين من مائة بطل مع ظن العجز- على رأي-؛ و لو (2) زاد الكفار على (3) الضعف و ظن (4) السلامة استحب الثبات، و لو ظن العطب وجب الانصراف؛ و لو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات على رأي (5).

و يجب مواراة الشهيد دون الحربي، فإن اشتبها فليوار من كان كميش الذكر.

و يجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح كنصب المناجيق (6) و ان كان فيهم نسوة و صبيان، و هدم الحصون و البيوت و الحصار، و منع السابلة من الدخول و الخروج.

____________

(1) ليس في (ا): «به».

(2) في (ب): «و كذا لو زاد».

(3) في المطبوع و (أ، ب، ج): «عن الضعف».

(4) في (د): «فظن».

(5) ليس في (أ) و (ب): «على رأي».

(6) في (ا): «المناجيق»، و في شرائع الإسلام: ج 1 ص 312 «المجانيق»، و في المنجد في اللغة:

«المنجنيق» جمعه «مجانق و مجانيق و منجنيقات» آلة حربية كانوا يرمون بها الحجارة. مادة «جنق».

486

و يكره بإرسال الماء، و إضرام النار، و قطع الأشجار إلا مع الضرورة، و إلقاء السم على رأي.

مسائل (1)

لا يجوز قتل المجانين، و لا الصبيان، و لا النساء منهم و ان أعن إلا مع الحاجة، و لا الشيخ الفاني، و لا الخنثى المشكل؛ و يقتل الراهب و الكبير إذا (2) كان ذا رأي أو قتال.

و لو تترسوا بالنساء أو الصبيان أو آحاد المسلمين، جاز رمي الترس في حال القتال، و لو كانوا يدفعون (3) عن أنفسهم و احتمل الحال تركهم، فالأقرب جواز رمي الترس غير المسلم، و لو أمكن التحرز عن الترس المسلم فقصده الغازي وجب القود و الكفارة، و لو لم يمكن التحرز (4) فلا قود و لا دية و تجب الكفارة.

و يكره التبييت، و القتال قبل الزوال لغير حاجة، و تعرقب الدابة و ان وقفت به، و نقل رؤوس الكفار إلا مع نكاية الكفار به، و المبارزة من دون إذن الامام- على رأي-، و تحرم (5) لو منع، و تجب لو ألزم.

و لو طلبها مشرك استحب الخروج إليه للقوي الواثق من نفسه بالنهوض، و يحرم (6) على الضعيف- على إشكال-؛ فإن شرط الانفراد لم تجز المعاونة إلا إذا فر

____________

(1) في (ب): «تتمة».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «إن كان».

(3) في (ا): «يدافعون».

(4) في (ج): «و لو لم يتمكن من التحرز».

(5) في (د): «فتحرم».

(6) في (د): «فتحرم».

487

المسلم و طلبه الحربي فيجوز دفعه، و لو لم يطلبه فالأقوى المنع من محاربته، فان استنجد أصحابه نقض أمانه، فان تبرعوا بالإعانة فمنعهم فهو على عهدة الشرط، و ان لم يمنعهم جاز قتاله معهم؛ و لو لم يشرط (1) الانفراد جاز إعانة المسلم.

و يجوز الخدعة في الحرب للمبارز و غيره، و يحرم الغدر بالكفار و الغلول منهم (2) و التمثيل بهم.

و لا ينبغي أن يخرج الامام معه المخذل كمن يزهد (3) في الخروج و يعتذر بالحر و شبهه، و لا المرجف و هو من يقول: «هلكت سرية المسلمين»، و لا من يعين على المسلمين بالتجسيس (4)، و اطلاع الكفار على عورات المسلمين، و لا من يوقع العداوة بين المسلمين، و لا يسهم (5) له لو خرج.

و يجوز له الاستعانة بأهل الذمة، و المشرك الذي يؤمن غائلته، و العبد المأذون له فيه، و المراهق.

و يجوز استئجار المسلم للجهاد من الامام و غيره، و ان يبذل الامام من بيت المال ما يستعين به المحارب.

و لو أخرجه الامام قهرا لم يستحق أجرة- و ان لم يتعين عليه، لتعيينه بإلزامه- و ان كان عبدا أو ذميا.

و لو عين شخصا لدفن الميت و غسله (6) فلا أجرة له و ان كان للميت تركة

____________

(1) في المطبوع و (أ): «و لو لم يشترط».

(2) في (أ): «و الغلول بهم».

(3) في المطبوع و (أ): «يزهد» بلا حركات، و في (ب): «تزهد».

(4) في (أ): «و لا من يعيب على المسلمين بالخسيس».

(5) في (أ): «و لا سهم».

(6) في (ا): «أو غسله».

488

أو في بيت المال اتساع.

و لو استأجر للجهاد فخلى سبيله قبل المواقفة (1) استحق أجرة الذهاب؛ و لو واقفوا (2) من غير قتال ففي استحقاق كمال الأجرة نظر ينشأ من مساواة الوقوف للجهاد (3) و لهذا يسهم له.

و يكره للغازي أن يتولى (4) قتل أبيه الكافر.

و لا يجوز (5) قتل صبيان الكفار و لا نسائهم مع عدم الحاجة.

الفصل الثاني: في الاسترقاق

الأسارى ان كانوا إناثا أو أطفالا ملكوا بالسبي و ان كانت الحرب قائمة.

و الذكور البالغون إن أخذوا حال المقاتلة حرم إبقاؤهم ما لم يسلموا، و يتخير الامام بين ضرب رقابهم و قطع أيديهم و أرجلهم و يتركهم حتى ينزفوا و يموتوا؛ و ان أخذوا بعد انقضاء الحرب حرم قتلهم، و يتخير الامام بين المن و الفداء و الاسترقاق، و مال الفداء و رقابهم مع الاسترقاق كالغنيمة، و لا يسقط هذا التخيير بإسلامهم بعد الأسر.

و يجوز استرقاق امرأة كل كافر أسلم قبل الظفر به، و لا يمنع من ذلك كونها حاملا بولد مسلم، سواء وطئها المسلم أو أسلم زوجها، لكن لا يرق (6) الولد.

____________

(1) ليس في (أ): «قبل المواقفة».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لو وقفوا».

(3) في المطبوع و (ب، ج، د): «الجهاد».

(4) ليس في (أ): «ان يتولى».

(5) في المطبوع و (ج) و (د): «و لا يجوز له».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لا يسترق».

489

و ينفسخ النكاح بأسر الزوجة مطلقا و ان كانت كبيرة، و بأسر الزوج الصغير مطلقا، و بأسر الزوجين و ان كانا كبيرين، و باسترقاق الزوج الكبير لا بأسره خاصة، و لو كانا مملوكين تخير الغانم.

و لو صولح أهل المسبية على إطلاقها بإطلاق أسير مسلم في أيديهم (1) فأطلقوه لم يجب إعادة المرأة؛ و لو أطلقت بعوض جاز ما لم يكن قد استولدها مسلم.

و يجوز سبي منكوحة الذمي فينفسخ النكاح، و معتقه، و معتق المسلم.

و لا ينقطع (2) إجارة المسلم في العبد المسبي و لا الدار المغنومة.

و لا يسقط الدين للمسلم و الذمي عن الحربي بالسبي و الاسترقاق، إلا ان يكون الدين للسابي فيسقط- كما لو اشترى عبدا له عليه دين-؛ و يقضى الدين من ماله المغنوم ان سبق الاغتنام (3) الرق- على إشكال- و قدم حق الدين على الغنيمة و ان زال ملكه بالرق- كما يقضى دين المرتد-، و لو استرق قبل (4) الاغتنام تبع بالدين بعد العتق و قدم حق الغنيمة في ماله (5)، و لو اقترنا فأقوى الاحتمالين تقديم حق الغنيمة للتعلق (6) بالعين.

و لو كان الدين لحربي فاسترق المديون فالأقرب سقوطه؛ و لو أسلما أو أسلم المالك فهو باق، إلا ان يكون خمرا، هذا إذا كان الدين قرضا أو ثمنا أو

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «يدهم».

(2) في (أ): «فلا ينقطع»، و في المطبوع و (ب، ج، د): «و لا تنقطع».

(3) في (ا): «الأغنام».

(4) كذا في النسخة، لكن في المطبوع و النسخ الأربع: «بعد الاغتنام» و الظاهر أنه الصحيح كما يقتضيه سياق الكلام.

(5) في المطبوع: «و قدم حق الغنيمة في ماله- على إشكال-».

(6) في (ب) و (ج) و (د): «المتعلق».

490

شبهه (1)، أما لو كان إتلافا أو غصبا فالأقرب السقوط بإسلام المديون.

و لو سبيت امرأة و ولدها الصغير، كره التفريق بينهما.

و لو عجز الأسير عن المشي لم يجب (2) قتله للجهل بحكم الامام فيه، فان قتله مسلم فهدر؛ و يجب إطعامه و سقيه و ان أريد قتله بعد لحظة، و يكره قتله صبرا.

و حكم الطفل المسبي تابع لحكم أبويه، فإن أسلم أحد هما تبعه، و لو سبي منفردا ففي تبعيته للسابي في الإسلام إشكال أقربه ذلك في الطهارة لأصالتها السالمة عن معارضة يقين النجاسة (3).

و كل حربي أسلم في دار الحرب قبل الظفر به، فإنه يحقن دمه و يعصم ماله المنقول، دون الأرضين و العقارات فإنها للمسلمين، و يتبعه أولاده الأصاغر و ان كان فيهم حمل، دون زوجاته و أولاده الكبار.

و لو وقع الشك في بلوغ الأسير اعتبر بالشعر الخشن على العانة، فإن ادعى (4) استعجاله بالدواء ففي القبول إشكال، و يعول على نبات (5) الشعر الخشن تحت الإبط لا باخضرار الشارب؛ و الخنثى ان بال من فرج الذكور أو سبق أو انقطع أخيرا (6) منه فذكر و بالعكس امرأة، و لو اشتبه لم يجز قتله.

و لو أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه، فان قهر مولاه بالخروج

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و شبهه».

(2) في (د): «لم يجز».

(3) في (أ): «عن معارضته بيقين النجاسة»، و في (ج): «عن يقين معارضة النجاسة».

(4) في (ج) و (د): «فان ادعى».

(5) في المطبوع: «إنبات».

(6) في (ب): «آخرا».

491

إلينا قبله تحرر و إلا فلا.

الفصل الثالث: في الاغتنام

و مطالبه ثلاثة:

[المطلب] الأول [المراد بالغنيمة]:

المراد بالغنيمة هنا كل مال (1) أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة، دون المختلس و المسروق فإنه لآخذه، و دون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال فإنه للإمام، و دون اللقطة فإنها لآخذها، و لو أخذ من الحربي على جهة السوم ثمَّ هرب ملكه.

و أقسام الغنيمة ثلاثة: ما ينقل و يحول من الأمتعة (2) و غيرها، و ما لا ينقل و لا يحول (3) كالأراضي، و ما هو سبي كالنساء و الأطفال.

و الأول: إن لم يصح للمسلم تملكه فليس غنيمة بل ينبغي إتلافه كالخنزير، أو يجوز إبقاؤه للتخليل كالخمر؛ و ان صح- كالذهب و الفضة و الأقمشة و غيرها- اخرج منه الخمس و الجعائل و ما يصطفيه الامام لنفسه، و الباقي للغانمين خاصة، سواء حواه العسكر أولا، و ليس لغيرهم فيه شيء، و لا لبعضهم الاختصاص بشيء، نعم لبعضهم التخصيص بما يحتاج إليه من المأكول و علف الدواب (4) قدر الكفاية، سواء كان غنيا أو فقيرا، و سواء كان هناك سوق أولا، و سواء كان المأكول من الطعام أو مثل السكر و الفاكهة الرطبة أو اليابسة (5).

____________

(1) في (ب): «كل ما أخذته».

(2) في (د): «ما ينقل و يحول كالأمتعة».

(3) في (ب) و (ج): «و ما لا ينقل و يحول».

(4) في (ب): «الدابة».

(5) في (ج): «و اليابسة».

492

و لو احتاج الغانم الى ذبح البهيمة المأكولة أكل اللحم و رد الجلد الى المغنم، و لو عمل منه شنا (1) أو شبهه رده و عليه أجرته.

و ليس له لبس الثياب و لا استعمال الدواء و الدهن، إلا مع الضمان.

و يباح الأخذ لمن معه طعام و من ليس معه، لكن قدر الحاجة ما داموا في دار الحرب.

و ليس له ان يضيف من ليس من الغانمين.

و لو فضل من الطعام شيء بعد الدخول الى دار الإسلام رده.

و لو أقرض غانم مثله شيئا من الغنيمة أو علفا لدوابه (2) جاز، و لا يكون قرضا لانتفاء ملك الأول و يكون الثاني أحق باليد و ليس للأول مطالبته، فان رده عليه صار أولى باليد المتجددة؛ و لو خرجا من دار الحرب لم يجز له رده على المقرض بل على الغنيمة.

و لو باعه من الغنيمة (3) بشيء منها، فكل منهما أحق باليد فيما صار إليه، و ليس بيعا فلا يجري فيه الربا؛ و لو كان الثمن من غير الغنيمة لم يملكه البائع و رده على المشتري، و لو كان المشتري من غير الغانمين لم يصح إقرار يده عليه بل يرده إلى الغنيمة (4).

الثاني (5) ما لا ينقل، يخرج منه الخمس إما بإفراز بعضه أو بإخراج خمس

____________

(1) قال في جامع المقاصد: ج 3 ص 402 «هو في الأصل: القربة البالية»، و في المنجد في اللغة: مادة «شن»: «الشن و الشنة: القربة الخلق الصغيرة».

(2) في (ج): «لدابته».

(3) في (أ): «و لو باعه بشيء من الغنيمة بشيء منها».

(4) في (ج): «بل رده الى الغنيمة»، و في (ا): «على الغنيمة».

(5) في (ب، ج، د): «و الثاني».

493

حاصله، و الباقي للمسلمين قاطبة لا يختص به الغانمون، مثل «الأرض» فإن فتحت عنوة فإن كانت محياة فهي للمسلمين (1) قاطبة لا يختص بها (2) الغانمون، و النظر فيها الى الامام، و لا يصح بيعها و لا وقفها و لا هبتها و لا يملكها المتصرف فيها على الخصوص، و يقبلها الامام لمن يراه بما يراه حظا للمسلمين، و يصرف حاصلها في مصالحهم كسد الثغور، و بناء القناطر، و معونة الغزاة، و أرزاق الولاة و القضاة، و ما أشبهه؛ و لو ماتت لم يصح إحياؤها لأن المالك لها معروف و هو المسلمون كافة.

و ما كان منها مواتا حال الفتح فللإمام خاصة لا يجوز إحياؤها إلا بإذنه، فإن تصرف فيها أحد بغير إذنه (3) فعليه طسقها (4) له، و في حال الغيبة يملكها المحيي من غير إذن.

و أما «أرض الصلح» فلأربابها إن صولحوا على أن الأرض لهم، و لو صولحوا على أنها للمسلمين و لهم السكنى و عليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة و الموات للإمام خاصة؛ و عليهم ما يصالحهم الإمام إذا شرطت الأرض لهم و يملكونها على الخصوص و يتصرفون بالبيع و غيره، فان (5) باع أحدهم أرضه على مسلم صح و انتقل مال الصلح عن الأرض إلى رقبة الذمي، و لو أسلم الذمي ملك أرضه و سقط مال الصلح عنه.

____________

(1) في المطبوع و (أ، ج، د): «فهي فيء للمسلمين».

(2) في المطبوع و (أ): «و لا يختص به».

(3) في (ب): «بغير إذن».

(4) «الطسق»: هو الخراج، فارسي معرب. جامع المقاصد: ج 3 ص 404.

(5) في (أ): «و ان»، و في (د): «فلو».

494

و أما «أرض من أسلم أهلها عليها» فهي لهم خاصة و ليس عليهم سوى الزكاة مع الشرائط.

و كل أرض ترك أهلها عمارتها فللإمام ان يقبلها فمن يعمرها و يأخذ منه طسقها لأربابها.

و كل من أحيا أرضا ميتة لم يسبقه غيره إليها فهو أولى، فإن كان لها مالك معروف فعليه طسقها له، و له انتزاعها من يده.

الثالث: السبايا و الذراري، و هي من الغنائم، يخرج منها الخمس و الباقي للغانمين خاصة.

فروع:

[الأول]

أ: المباحات بالأصل كالصيد و الشجر لا تخص (1) أحدا، فإن كان عليه أثر ملك كالطير المقصوص و الشجر المقطوع فغنيمة.

[الثاني]

ب: لو وجد شيء في دار الحرب يصلح للمسلمين و الكفار، فلقطة.

[الثالث]

ج: الغانم هل يملك حصته من الغنيمة بمجرد الاغتنام، أو يملك ان يملك (2)؟ فيه احتمال، فعلى الثاني يسقط حقه منها بالإعراض قبل القسمة، إذ الغرض الأقصى في الجهاد حفظ الملة و الغنيمة تابعة فيسقط.

بالإعراض، و الأقرب عدم صحة الإعراض بعد قوله «اخترت الغنيمة»، و يفرض المعرض كالمعدوم؛ و لو أعرض الجميع ففي نقلها إلى أرباب الخمس خاصة نظر أقربه أنها للإمام.

____________

(1) في المطبوع و (ب، ج): «لا يختص»، و (أ): «لا يختص به أحد».

(2) في النسخة: «أو يملك [ان يملك- خ]»، و في (ا، ج): «إن تملك».

495

و الأقرب صحة إعراض المفلس دون السفيه و الصبي- إلا ان يبلغ قبل القسمة-، و لا إعراض العبد عن الرضخ بل سيده (1)؛ و يصح إعراض السالب عن سلبه، و لو مات قبل الإعراض فللوارث ان يعرض.

[الرابع]

د: هل تملك الغنيمة بالاستيلاء أو القسمة؟ أو يظهر الملك بالاستيلاء مع القسمة، و انتفاؤه مع الإعراض و التلف؟ فيه نظر، أقربه الأول.

[الخامس]

ه: لو كان في المغنم من ينعتق على بعضهم، انعتق على الأول نصيبه و قوم عليه ان قلنا بالتقويم في مثله، و لا ينعتق على الثاني إلا ان يخصه الإمام به فينعتق، و ان خص (2) به جماعة هو أحدهم و رضي، عتق عليه و لزمه نصيب الشركاء.

[السادس]

و: لو وطأ الغانم جارية المغنم عالما، سقط من الحد بقدر حقه و أقيم عليه بقدر الباقين، فإن أحبلها فله منه بقدر حقه، و الأقرب وجوب العشر مع البكارة و نصفه مع عدمها، و يسقط منه بقدر (3) نصيبه، و يلحق الولد به، و تصير أم ولد، و يقوم (4) الجارية عليه و ولدها يوم سقوطه حيا، إلا ان كانت قومت قبل الوضع فلا يقوم الولد.

[السابع]

ز: يجوز إتلاف ما يحتاج إلى إتلافه من أموال الكفار للظفر بهم، كقطع الأشجار و قتل الحيوان، لا مع (5) عدم الحاجة؛ و الكتب ان كانت مباحة

____________

(1) في (د): «و لا إعراض للعبد عن الرضخ بل سيده»، و قال في جامع المقاصد: ج 1 ص 408 «و في بعض النسخ: (و لا إعراض للعبد عن الرضخ، بل لسيده) و هي أحسن و أوقع في النفس».

(2) في (ا): «إلا ان يختص الامام به فيعتق، و ان اختص به ..».

(3) في (ب) و (د): «قدر».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تقوم».

(5) في (ا): «إلا مع عدم الحاجة».

496

كالطلب و الأدب لم يجز تلفها (1) و هي غنيمة، و غيرها كالزندقة و الكفر لا يجوز إبقاؤها؛ و كذا التوراة و الإنجيل و كلب الصيد و الماشية و الزرع و الحائط غنيمة بخلاف غيره.

المطلب الثاني: في قسمة الغنيمة

تجب البدأة بالمشروط كالجعائل و السلب و الرضخ؛ ثمَّ بما يحتاج إليه الغنيمة (2) من النفقة مدة بقائها حتى تقسم كأجرة الراعي و الحافظ؛ ثمَّ الخمس؛ و تقسم أربعة (3) الأخماس الباقية بين المقاتلة، و من حضر القتال (4) و ان لم يقاتل، حتى المولود بعد الحيازة قبل القسمة، و المدد المتصل بهم بعد الغنيمة قبل القسمة، و المريض، بالسوية لا يفضل أحد لشدة بلائه.

للراجل سهم، و للفارس سهمان، و لذي الأفراس ثلاثة، سواء قاتلوا في البر أو البحر، استغنوا عن الخيل أو لا.

و لا يسهم (5) للعبيد، و لا للنساء، و لا للكفار، و لا للأعراب (6)- و هم من أظهر الإسلام و لم يصفه- و ان قاتلوا مع المهاجرين- على رأي-، بل يرضخ الامام للجميع بحسب (7) المصلحة، و ينبغي المفاضلة في الرضخ بسبب شدة

____________

(1) في المطبوع و (أ): «إتلافها».

(2) في (ا): «ثمَّ ما يحتاج الغنيمة إليه».

(3) في (أ) و (ج): «و تقسم الأربعة الأخماس».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «القتال».

(5) في المطبوع و (ب): «و لا سهم».

(6) في (ا، ب): «و لا النساء و لا الكفار و لا الأعراب»، و في (ج): «و لا الكفار و لا الأعراب»، و في (د): «و لا الأعراب».

(7) في (ب): «على حسب».

497

قتاله و ضعفه.

و لا يسهم (1) للمخذل و لا المرجف و لا يرضخ لهم، و لا لغير الخيل من الإبل و البغال و الحمير.

و في الإسهام ل«الحطم» و هو الذي ينكس (2)، و «القحم» و هو الكبير الهرم، و «الضرع» و هو الصغير، و «الأعجف» و هو المهزول، و «الرازح» و هو الذي لا حراك به، نظر ينشأ من عموم الاسم و من عدم الانتفاع.

و الاعتبار بكونه فارسا عند الحيازة، فلو دخل المعركة راجلا فملك بعد انقضاء الحرب فرسا قبل القسمة أسهم لها، و لو قاتل فارسا ثمَّ نفقت فرسه أو باعها أو أخذها المشركون بعد الحيازة قبل القسمة لم يسهم له.

و لا يسهم (3) للمغصوب مع غيبة المالك، و له الأجرة على الغاصب، و مع حضوره السهم له و للمقاتل سهم الراجل، و الأقرب احتساب الأجرة منه فان قصر (4) وجب الإكمال؛ و لو كان ذا أفراس فالوجه التقسيط فيأخذ المالك حصته مع حضوره، و لو تعددت أفراس المالك خاصة أو أفراسهما معا فإشكال.

و سهم المستأجر و المستعار للمقاتل؛ و أرباب الصنائع- كالبقال و البيطار و الخياط و البزاز- ان قاتلوا أسهم لهم، و إلا فإن حضر و الجهاد فكذلك، و إلا لم يسهم لهم.

و لو غنمت السرية يشاركها (5) الجيش الصادرة هي عنه لا من جيش البلد،

____________

(1) في (ب) و (ج): «و لا سهم».

(2) في (ا): «ينكسر».

(3) في المطبوع: «و لا سهم».

(4) في (ب): «فان قصر منه».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «شاركها».

498

و لا يتشارك الجيشان الخارجان الى جهتين.

و يكره تأخير القسمة في دار الحرب لغير (1) عذر، و إقامة الحدود فيها.

و لو غنم المشركون أموال المسلمين لم يملكوها، فلو ارتجعت (2) فلا سبيل على الأحرار، و أما الأموال و العبيد فلأربابها قبل القسمة، و لو عرفت بعدها استعيدت، و رجع الغانم على الامام مع تفرق الغانمين.

و المرصد للجهاد إنما يملك رزقه بقبضه من بيت المال، فلو مات قبله لم يطالب الوارث و ان كان قد حل.

و لا يستحق أحد سلبا و لا نفلا إلا بالشرط.

المطلب الثالث: في اللواحق

أ: «السلب» المستحق للقاتل كلما يدا (3) المقتول عليه و هو جنة للقتال (4)، أو سلاح كالسيف و الرمح و الدرقة، و الثياب التي عليه، و الفرس و البيضة و الجوشن؛ و ما لا يد له (5) عليه كالجنائب التي تساق خلفه و الرحل فغنيمة؛ أما ما يده عليه و ليس جنة كالمنطقة و الخاتم و النفقة التي معه ففي كونها سلبا أو غنيمة نظر.

ب: إنما يستحق السلب بشروط أن يشرطه الامام له؛ و ان يقتل (6) حالة الحرب، فلو قتله بعد أن ولوا الدبر فلا سلب بل غنيمة؛ و ان يغرر بنفسه، فلو

____________

(1) في (ب): «بغير».

(2) في المطبوع و (ج): «و لو ارتجعت»، و في (د): «فان ارتجعوها».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «كل ما يد المقتول».

(4) في (ا): «للقاتل».

(5) ليس في المطبوع و (أ): «له».

(6) في (ا): «يقتله».

499

رمى سهما من صف المسلمين الى صف المشركين فقتل فلا سلب؛ و ان لا يكون المقتول مثخنا، بل يكون (1) قادرا على القتال؛ و ان لا يكون القاتل كافرا و لا مخذلا (2)؛ و ان لا يكون القتل محرما، فلو قتل امرأة غير معاونة فلا سلب.

ج: لا ينقص ذو السهم عن سهمه شيئا لأجل السلب، بل يجتمعان (3) له؛ و يأخذ السلب الصبي و المرأة و المجنون مع الشرائط.

د: لو تعدد القاتل فالسلب بينهما، و لو جرحه الأول فصيره مثخنا فالسلب له، و إلا فللثاني.

ه: «النفل» هو ما يجعله الإمام لبعض المجاهدين من الغنيمة بشرط، مثل ان يقول: «من دلني على القلعة»، أو «من قتل فلانا»، أو «من يتولى السرية»، أو «من يحمل الراية»، فله كذا.

و إنما يكون مع الحاجة بأن يقل المسلمون و يكثر العدو فيحتاج إلى سرية أو كمين من المسلمين؛ و لا تقدير لها إلا بحسب نظره؛ و جعل النبي (عليه السلام) (4) في البدأة- و هي السرية التي تنفذ أولا- الربع، و في الرجعة الثلث- و هي المنفذة الثانية بعد رجوع الاولى-، ليس عاما.

و: يجوز جعل (5) النفل من سهمه، و من أصل الغنيمة، و من أربعة الأخماس؛ و لو قال قبل لقاء العدو: «من أخذ شيئا من الغنيمة فهو له» صح.

____________

(1) ليس في (أ): «يكون».

(2) في المطبوع: «و ان لا يكون مخذلا».

(3) في (ب): «بل يجمعان له».

(4) في (أ): «(صلى الله عليه و آله)».

(5) في (أ): «ان يجعل».

500

ز: يجوز ان يجعل من ماله دينا، بشرط ان يكون معلوما قدرا و وصفا و عينا، بشرط العلم بالوصف أو المشاهدة، و لو كانت من مال الغنيمة جاز ان تكون مجهولة كعبد.

ح: لو عينها منها ففتح البلد صلحا فان اتفق المجعول له و أربابها على الأخذ أو دفع (1) القيمة جاز، و إلا فسخ الصلح و ردوا إلى مأمنهم، لأنه صلح منع الوفاء بما وجب بشرط قبله على إشكال.

و لو كانت جارية فأسلمت قبل الفتح مطلقا، أو بعده ان كان المجعول له كافرا، فالقيمة.

و لو ماتت قبل الفتح أو بعده، أو لم يكن (2) فيها جارية، فلا شيء.

و لو جعل الجارية للدال فعجزنا عن الفتح أو تجاوزنا عنها مع القدرة، فلا شيء و ان أتم الدلالة، إلا إذا رجعنا الى الفتح بدلالته.

و لو فتحها طائفة أخرى لما سمعوا الدلالة (3) فلا شيء عليهم، إذ لم يجر الشرط معهم.

و لو ماتت قبل التسليم مع المكنة، احتمل اجرة المثل و القيمة.

و لو لم يحصل للغانمين سوى الجارية، ففي وجوب تسليمها إشكال.

ط: لو جعل للمشرك فدية على (4) أسراء المسلمين لم يجب الوفاء لأنه لا عوض للحر.

____________

(1) في (ا): «على أخذها لو دفعت القيمة».

(2) في المطبوع و (د): «أو لم تكن».

(3) في (ج): «لما سمعوا كلام الدلالة».

(4) كذا في النسخة، لكن في المطبوع و النسخ: «عن» و هو الصحيح.

501

المقصد الرابع في ترك القتال

و فيه فصلان:

[الفصل] الأول: في الأمان

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: في أركانه

و هي أربعة:

[الركن] الأول: «العاقد»،

و لا يصح عاما و لا لأهل إقليم و لا لبلد و لا لقرية و حصن إلا من الإمام أو لمن نصبه (1) عاما (2)، و لو نصبه للنظر في جهة جاز ان يذم أهلها؛ و يصح من آحاد المسلمين لآحاد الكفار.

و يشترط في العاقد- عاما أو خاصا-: البلوغ و العقل و الاختيار، فلا يصح من الصبي و ان راهق و لا من المجنون و لا المكره (3)، و يصح من العبد و المرأة (4)

____________

(1) في المطبوع و (أ): «أو من نصبه».

(2) في (ج): «عاما أو خاصا».

(3) في (ج): «و لا من المكره».

(4) في (ب): «من المرأة و العبد».

502

و السفيه و الشيخ الهرم (1).

[الركن] الثاني: «المعقود له»،

و هو كل من يجب جهاده من حربي أو ذمي خارق للذمة (2)، و سيأتي (3) البحث فيه.

و إنما يصح مع المصلحة إما لاستمالة الكافر ليرغب في الإسلام، أو لترفيه (4) الجند، أو لترتيب أمورهم، أو لقلتهم، أو ليدخلوا دارنا و ندخل دارهم فنطلع على عوراتهم.

[الركن] الثالث: «العقد»

و شرطه انتفاء المفسدة، فلو آمن جاسوسا أو من فيه مضرة لم ينعقد.

و يحصل باللفظ و الكتابة و الإشارة المفهمة، فاللفظ كل ما يدل بالصريح (5) مثل «آمنتك» أو «أجرتك» أو «أنت في ذمة الإسلام» و ما أشبهه، و كذا الكتابة و الإشارة الدالتان عليه، أما لو قال: «لا تخف» أو «لا بأس عليك» فان انضم (6) إليه ما يدل على الأمان كان أمانا و إلا فلا- على إشكال- إذ مفهومه ذلك.

و لا بد من قبول الحربي إما نطقا أو إشارة أو سكوتا، أما لو رد لم ينعقد؛ و لو قال الوالي: «آمنت من قصد التجارة» صح، و لو قال غيره لم ينعقد، فان توهمه الحربي أمانا رد إلى مأمنه و لا يغتال.

____________

(1) في (ب): «و الشيخ الهم».

(2) في (ا): «خارق الذمة».

(3) يأتي في المطلب الأول من الفصل الثاني من هذا المقصد: ص 460.

(4) في (ب): «أو لترفه الجند».

(5) في (د): «بالتصريح».

(6) في (ا): «أضم».

503

[الركن] الرابع: «الوقت»،

و إنما يصح قبل الأسر، فلو أذم المسلم بعد ان استؤسر الحربي لم يصح، و يصح قبله و ان أشرف جيش الإسلام على الظفر مع المصلحة.

و لو أقر المسلم قبل الأسر بالذمام قبل لا بعده إذ لا يصح منه حينئذ إنشاؤه.

و لو ادعاه الحربي فأنكر المسلم، قدم قول المسلم (1) من غير يمين؛ و لو مات المسلم أو جن قبل الجواب لم يلتفت الى الدعوى إلا بالبينة؛ و في الموضعين يرد إلى مأمنه ثمَّ يصير حربا (2).

و لا يعقده أكثر من سنة إلا للحاجة (3).

المطلب الثاني: في الأحكام

كل حربي عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه من وقت و غيره ما لم يخالف المشروع، و يكون معصوما من القتل و السبي في نفسه و ماله، و يلزم من طرف المسلم فلا يحل نبذه إلا مع ظهور خيانة، و لا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء فيصير حربا، و مع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما و لا ضمان، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه.

و لو عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام دخل ماله تبعا (4)، فان التحق بدار الحرب للاستيطان و خلف عندنا مالا وديعة أو غيرها انتقض

____________

(1) في (ب): «قدم قوله من غير يمين».

(2) في المطبوع و (ج): «حربيا».

(3) في (ا): «إلا لحاجة».

(4) في المطبوع و (ب): «تبعا له».

504

أمانه لنفسه دون ماله، فان مات انتقل الى وارثه، فان كان مسلما ملكه مستمرا، و ان كان كافرا انتقض الأمان في المال و صار فيئا للإمام خاصة حيث لم يوجف عليه، و كذا لو مات في دار الإسلام؛ و لو استرق بعد رجوعه الى داره ملك ماله تبعا له، و لا يتخصص به من خصصه الامام برقبته بل للإمام و ان عتق (1)؛ و لو أذن له الإمام في الخروج في رسالة أو تجارة أو حاجة فهو على أمانه.

و كل موضع حكم فيه بانتفاء الأمان إما لصغر العاقد أو جنونه أو لغير ذلك، فإن الحربي لا يغتال بل يرد إلى مأمنه ثمَّ يصير حربا؛ و كذا لو دخل بشبهة الأمان مثل ان يسمع لفظا فتصوره (2) أمانا، أو يصحب رفقة، أو يدخل في تجارة، أو يستذم (3) فيقال له: «لا نذمك» فيتوهم أنا (4) ذممناه؛ و لو دخل ليسمع كلام الله أو لسفارة فهو آمن لقصده.

و لو دخل مسلم دارهم مستأمنا فسرق وجب عليه إعادته إلى مالكه، سواء كان المالك في دار الإسلام أو دار الحرب.

و لو استأسروا مسلما، فأطلقوه بشرط الإقامة عندهم و الأمن منه لزم الثاني خاصة، فإن أطلقوه على مال لم يجب دفعه، و لو تبعه قوم عند الخروج فله دفعهم و قتلهم (5) دون غيرهم، و لو شرطوا (6) العود عليه بعد دخول دار الإسلام لم يجز له

____________

(1) في (أ) و (د): «أعتق».

(2) في (ب): «فيتصوره»، و في المطبوع و (أ، ج، د): «فيعتقده».

(3) في (أ): «في تجارة فيستذم»، و في (ب): «أو يدخل لتجارة أو لسفارة أو يستذم».

(4) في (ب) و (ج): «فتوهم»، و في المطبوع: «أننا».

(5) في (ج): «و قتالهم».

(6) في (ب) و (د): «و لو شرط».