قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - ج1

- العلامة الحلي المزيد...
526 /
505

العود، و لو اشترى منهم شيئا فلزمه (1) الثمن وجب إنفاذه، و لو أكره على الشراء فعليه رد العين.

و لو اقترض حربي من مثله ثمَّ دخل بالأمان وجب رد ما عليه؛ و كذا لو تزوج امرأة و أمهرها و أسلما، ألزم الزوج المهر ان كان مما يملك و إلا القيمة.

و لو أسلم الحربي لم يكن لزوجته الكافرة مطالبته بالمهر الذي في ذمته و لا لوارثها، و لو ماتت قبل إسلامه أو أسلمت قبله ثمَّ ماتت طالبه وارثها المسلم لا لحربي.

و لو آمن الأسير من استأسره فهو فاسد لأنه كالمكره، و لو آمن غيره صح و لو تجسس مسلم لأهل الحرب و أطلعهم على عورات المسلمين، لم يحل قتله بل يعزر ان شاء الامام.

و لو دخل الحربي بأمان، فقال له الامام: «إن أقمت حكمت عليك حكم أهل الذمة»، فأقام سنة، جاز أخذ الجزية منه.

خاتمة

إذا حاصر بلدا (2) أو قلعة فنزلوا على حكمه صح، و كذا ان نزلوا على حكم غيره، بشرط ان يكون كامل العقل مسلما عدلا بصيرا بمصالح القتال، و الأقرب اشتراط الحرية و الذكورة ممن يختاره الفريقان أو الإمام خاصة دون اختيارهم خاصة؛ و يجوز تعدده فان مات أحدهم بطل حكم الباقين، و كذا لو مات الواحد قبل الحكم و يردون إلى مأمنهم، و يشترط في كل من المتعددين ما يشرط (3) في الواحد.

____________

(1) في (ج): «يلزمه».

(2) في المطبوع: «إذا حاصر الإمام بلدا».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «ما شرط».

506

و يلزم ما يحكم به الحاكم إذا لم يكن منافيا للمشروع، فان حكم بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و غنيمة الأموال (1) نفذ، و كذا إذا حكم باسترقاق الرجال أو بالمن عليهم؛ و يجب ان يكون ما يحكم (2) به ما فيه الحظ للمسلمين.

و لو حكم بالجزية أو باسترقاق من يسلم و قتل الباقي على الكفر جاز، فلا يجوز (3) حينئذ استرقاق من أقام على الكفر، و يجوز المن عليه، و لو من الإمام على بعض من حكم بقتلهم جاز، فإن أسلموا قبل ان يحكم الحاكم عصموا أنفسهم و أموالهم (4) و أهليهم (5)، و لو أسلموا بعد الحكم بقتل الرجال و سبي الذرية و النساء و أخذ المال سقط القتل خاصة، و لو أراد الإمام استرقاق الرجال (6) لم يجز، بل يسترق الذرية و يغنم المال و يخرج منه الخمس و الباقي غنيمة، لأنه أخذ قهرا.

و لو جعل للزعيم أمان مائة صح، و يعين من شاء، فان عد مائة و أغفل نفسه جاز قتله.

الفصل الثاني: في عقد الجزية

و فيه مطالب:

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «المال».

(2) في (أ): «ما حكم به».

(3) في النسخ الأربع: «و لا يجوز».

(4) في (د): «أموالهم و أنفسهم».

(5) في المطبوع و (ج) و (د): «و أهلهم».

(6) في (ا): «الاسترقاق للرجال».

507

[المطلب] الأول: المعقود له

و هو كل ذمي بالغ، عاقل، حر، ذكر، متأهب للقتال، ملتزم بشرائط الذمة السابقة.

فالذمي يشمل من له كتاب كاليهود و النصارى، و من له شبهة كتاب كالمجوس؛ و الصبي و المجنون و العبد و المرأة أتباع لا جزية عليهم، و تسقط عن الهم- على رأي-؛ و تؤخذ ممن عداهم و ان كانوا رهبانا أو مقعدين، و لا تسقط عن الفقير بل ينظر بها حتى يوسر كالدين.

و للرجال ان يستتبع من شاء من نساء الأقارب- و ان لم يكن محارم- (1) مع الشرط، فإن أطلق لم يتبعه إلا صغار أولاده و زوجاته.

فاذا (2) بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو أعتق العبد، فعليهم الجزية و يستأنف العقد (3) معهم أو يسلموا، فان امتنعوا صاروا حربا؛ و لو أفاق المجنون حولا وجبت عليه و ان جن بعد ذلك، و لو كان يجن و يفيق قيل (4): يحكم للأغلب، و قيل (5): يلفق (6) أيام الإفاقة فإذا بلغت حولا فالجزية.

و لو بعثت امرأة من دار الحرب تطلب ان يعقد (7) لها الذمة لتصير إلى دار الإسلام، عقد لها بشرط ان يجرى عليها أحكامنا، سواء جاءت منفردة أو معها

____________

(1) في (د): «محارمه».

(2) في النسخ الأربع: «و إذا».

(3) في المطبوع: «العهد».

(4) القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 2 ص 41.

(5) منتهى المطلب: ج 2، ص 964 س 15.

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «تلفق».

(7) في (ا): «تعقد».

508

غيرها؛ و لا يشترط عليها الجزية، فإن بذلتها عرفها الامام سقوطها، فان بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية.

و لو حاصرنا بلدا، فسأل أهله الصلح بوضع الجزية على النساء و الصبيان لم يصح، لأنهم مال فلا يثبت عليهم شيء، فان طلبت النساء ان يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصح؛ و لو قتلنا الرجال و سألت النساء ان يعقد لهن الأمان ليقمن في دار الإسلام، عقد لهن بشرط ان يجرى (1) عليهن أحكامنا، و لو بذلن الجزية لم يصح أخذها جزية، و لا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية و بعدها في عدم إقرارها على النساء.

و لو حاصرنا (2) بلدا و لم نجد فيه سوى النساء، فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب.

و لو بلغ الصبي سفيها لم يقر إلا بجزية (3)، فإن اتفق مع وليه على جزية عقداها صح، و ان اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه.

و تؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما؛ و لو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم للجزية (4) و لم يكلفوا (5) البينة، فإن ظهر كذبهم انتقض العهد و جاز اغتيالهم لتلبيسهم.

و لو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور، ففي تقريرهم إشكال.

و إنما يقر اليهود و النصارى و المجوس لو دخل آباؤهم في هذه الأديان قبل

____________

(1) في (ج، د): «تجري».

(2) في (أ): «و لو حصرنا».

(3) في (د): «بالجزية».

(4) في (ب): «الجزية».

(5) في (أ): «و لا يكلفوا».

509

مبعث النبي (عليه السلام)، فلو (1) دخل جماعة من عباد الأوثان فيها بعد البعثة لم يقروا، و لو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا لانحطاط درجة المجوس- المقرين على دينهم- عنهم، و التقرير ان تمسكوا بغير المحرف.

و الصابئون من النصارى و السامرة من اليهود ان كفروهم لم يقروا و ان جعلوهم مبدعة (2) أقروا.

و الأقرب تقرير المتولد بين الوثني و النصراني بالجزية بعد بلوغه ان كان أبوه نصرانيا، و إلا فلا.

و لو توثن نصراني و له ولد صغير، ففي زوال حكم التنصر عنه نظر، فان قلنا بالزوال لم يقبل منه بعد بلوغه إلا الإسلام، و ان قلنا بالبقاء جاز إقراره بالجزية.

و لو تنصر الوثني و له ابن صغير و كبير فأقاما على التوثن، ثمَّ بلغ الصغير بعد البعثة، جاز إقراره على التنصر- لو طلبه- بالجزية دون الكبير.

و لا بد من التزام الذمي بجري أحكام المسلمين عليه.

[المطلب] الثاني (3) العاقد (و هو الإمام أو من نصبه) (4).

و يجب عليه القبول إذا بذلوه، إلا إذا خاف غائلتهم؛ و لا يقبل من الجاسوس؛ و لو عقد مسلم لم يصح و ان كان لواحد، لكن لا يغتال بل يرد إلى مأمنه، فإن أقام سنة لم يطالب عنها.

____________

(1) في (أ): «و لو دخل».

(2) في المطبوع: «مبتدعة».

(3) المطلب الثاني.

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «ينصبه».

510

و صورة العقد أن يقول العاقد: «أقررتكم بشرط الجزية و التزام أحكام الإسلام» أو ما يؤدي هذا المعنى، فيقول الذمي: «قبلت» فهذان شرطان لا بد منهما و البواقي إن شرطت وجبت.

و يصح العقد موقتا- على إشكال ينشأ من أنه بدل عن الإسلام فلا يصح فيه التوقيت كالمبدل-؛ و يصح مؤبدا؛ و لو قال: «ما شئت» صح، و لا يصح تعليقه بمشيئة الإمام- على إشكال من حيث أنه ليس للإمام الابتداء بالنقض، و من حيث الشرط-؛ و لو قال: «ما شاء الله» أو «ما أقرركم (1) الله تعالى» فكالتعليق بمشيئة الكافر، لأنه تعالى أمر (2) بالتقرير ما دام باذلا للجزية، و لا تقدير للجزية بل بحسب ما يراه الإمام.

و يجوز وضعها على رؤوسهم و على أرضيهم (3) و له الجمع على رأي.

و تؤخذ عند انتهاء كل حول، فإن أسلم قبل الأداء سقطت و ان كان بعد الحول- على رأي-، نعم لو باعها الإمام أخذت منه، و لو مات بعد الحول قبل الأداء أخذت من صلب تركته.

و إذا فسد العقد لم نغتلهم بل نلحقهم (4) بأهلهم، فإن أقاموا سنة عندنا أخذنا (5) الجزية.

و لو دخل الكافر دارنا بغير أمان لم نأخذ (6) منه شيئا لأنه لم يقبله لكن

____________

(1) في المطبوع و (ب): «ما أقركم».

(2) في (ا): «أمرنا بالتقرير».

(3) في (ا، ب، ج): «أرضهم».

(4) في المطبوع و (د): «لم يغتلهم بل يلحقهم»، و في المتنين المضافين في الطبعة الحديثة لإيضاح الفوائد.

و جامع المقاصد- في أعلى الصفحات-: «لم نقتلهم».

(5) في (أ) و (ب): «أخذت».

(6) في (أ): «لم يؤخذ»، و في (ج) و (د): «لم يأخذ».

511

نغتاله (1)، و لو قال: «دخلت لسماع كلام الله» أو «لسفارة» صدقناه و لا نغتاله و ان لم يكن معه كتاب.

و يجوز ان يشرط (2) عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، و يشترط ان يكون زائدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية لو اقتصر على الضيافة، و ان يكون معلوم المقدار بان يعين عدد الأيام و عدد من يضاف و قدر القوت و الأدم و علف الدواب و جنسه؛ و ينبغي ان يكون النزول في فاضل بيعهم و كنائسهم و منازلهم، و ليس لنا إخراج أرباب المنازل و ان ضاقت عنا (3)، و حينئذ من سبق الى منزل فهو أولى.

فروع:

[الأول]

أ: وضع علي (عليه السلام) على الفقير في كل حول اثني عشر درهما، و على المتوسط أربعة و عشرين، و على الغني ثمانية و أربعين (4)، و ليس ذلك لازما بل بحسب ما يراه الإمام في كل وقت، فلو قرر على الغني قدرا ثمَّ علم أنه غير واجب لم يكن له الرجوع، إلا ان ينبذ العهد ثمَّ يرجع الى بذل الأقل فيجوز مع المصلحة (5)؛ و لو ماكس الإمام بالزيادة فامتنع من بذلها (6) وجب القبول بالأقل.

____________

(1) في (أ) و (د): «يغتاله»، و كذا الذي بعده في (أ): «و لا يغتاله».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «يشترط».

(3) في (ج): «و ان ضاقت علينا».

(4) في (ا): «أربعة و عشرين درهما و على الغني ثمانية و أربعين درهما».

وسائل الشيعة: ب 68 من أبواب جهاد العدو ح 5 ج 11 ص 115.

(5) في المطبوع: «مع المصلحة للمسلمين».

(6) في المطبوع: «فامتنع الذمي من بذلها».

512

[الثاني]

ب: لو اجتمع عليه (1) جزية سنتين لم تتداخل؛ و لو مات في أثناء السنة فالأقرب السقوط بالكلية؛ و تقدم الجزية على الوصايا و تقسط التركة بينها و بين الدين.

[الثالث]

ج: ينبغي ان يكون عدد الضيفان على الغني أكثر، و لا يفرق بينه و بين الفقير بجنس الطعام، و لا يحتسب (2) الضيافة من الدينار، و يختص الدينار بأهل الفيء، و الضيافة مشتركة بين الطارقين من المسلمين و ان لم يجاهدوا.

[الرابع]

د: «الصغار» ان جعلناه عدم علمه بالمقدار لم تجب الإهانة و إلا فالأقرب الوجوب، فلو وكل مسلما لأدائها لم يجز، و تؤخذ منه قائما و المسلم (3) قاعدا و يأمره بإخراج يده من جيبه و يطأطئ رأسه.

[الخامس]

ه: لو طلبوا أداء الجزية باسم الصدقة و يزيدون في القدر جازت الإجابة مع المصلحة، و الأقرب في الجبران مراعاة مصلحة المسلمين في القيمة السوقية أو التقدير (4) الشرعي.

[السادس]

و: لو خرقوا الذمة في دار الإسلام ردهم الى مأمنهم، و هل له قتلهم و استرقاقهم (5) و مفاداتهم؟ فيه نظر، و لو أسلموا قبل الحكم سقط الجميع إلا القود و الحد و المال، و لو أسلموا (6) بعد الاسترقاق و المفاداة لم يسقط ما حكم به عليهم (7).

____________

(1) ليس في (ب): «عليه».

(2) في المطبوع و (أ، ب، ج): «و لا تحسب».

(3) في المطبوع: «و المسلم الآخذ».

(4) في (ا): «أو بالتقدير».

(5) في (ج): «استرقاقهم و قتلهم».

(6) في (أ) و (ب) و (ج) و (د): «و لو أسلم».

(7) كذا في النسخة المعتمدة، و ليس في المطبوع و النسخ «به»، و في (ب): «ما حكم عليه».

513

[السابع]

ز: يمضي الإمام الثاني ما قرره الأول إذا لم تخرج (1) مدة تقريره، فلو شرط الدوام في الجزية لم يغيره الثاني، و لو أطلق الأول جاز له التغيير (2) بحسب المصلحة.

[الثامن]

ح: يكره ان يبدأ الذمي (3) بالسلام؛ و يستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق و يمنع من جادة الطريق.

[المطلب] الثالث (4) حكم العقد

و يجب لهم بعقد الذمة وجوب الكف عنهم، و ان يعصمهم بالضمان نفسا و مالا، و لا يتعرض (5) لكنائسهم و لا خمورهم و لا خنازيرهم (6) بشرط عدم التظاهر، فمن أراق خمرهم أو قتل خنزيرهم مع الستر ضمنه بقيمته عندهم، و لا شيء مع التظاهر؛ و لو غصبهم وجب رده.

و لو ترافعوا إلينا في خصوماتهم، تخير الحاكم بين الحكم بشرع الإسلام و ردهم الى أهل نحلتهم ليحكموا بمقتضى شرعهم.

و يجب دفع الكفار عنهم، و لو انفردوا ببلدة بعيدة عن بلاد الإسلام ففي وجوب دفع من يقصدهم من الكفار إشكال، و لو شرطناه وجب، و لو شرطنا عدم الذب لم يجب.

____________

(1) في المطبوع و (أ، ب، د): «لم يخرج».

(2) في (ب) و (د): «التغير».

(3) في المطبوع: «يبدأ المسلم الذمي».

(4) المطلب الثالث.

(5) في (أ): «و لا يعترض».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و خنازيرهم».

514

و يحكم العقد عليهم بأشياء:

[الأول]

أ: الكنائس، فلا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة مصرها المسلمون و لا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا، فإن أحدثوا شيئا نقض؛ و لهم الاستمرار على ما كان في الجميع و رم المستهدم منها، و يكره للمسلم إجارة الرم.

و لو وجد في بلدة (1) المسلمين كنيسة و لم يعلم سبقها و لا تأخرها لم تنقض (2)، لاحتمال ان تكون في برية و اتصلت بعمارة المسلمين.

و لو صالحونا على أن الأرض للمسلمين و لهم السكنى و إبقاء الكنائس جاز، و لو شرطنا النقض جاز؛ و لو أطلقوا (3) احتمل النقض لأنا ملكنا الأرض بالصلح و هو يقتضي صيرورة الجميع لنا، و عدمه عملا بقرينة حالهم لافتقارهم الى مجتمع (4) لعبادتهم.

و لو صالحناهم على أن الأرض لهم و يؤدون الخراج، فلهم تجديد الكنائس فيها.

و كل موضع منعنا من الإحداث لم نمنع من إصلاح القديم، نعم لو انهدمت ففي الإعادة نظر، و لا يجوز لهم توسيع خطتها.

[الثاني]

ب: عدم تعلية بنائه المستجد على جاره المسلم و ان كانت (5) دار جاره في غاية الانخفاض، و في المساواة إشكال، و لا يجب ان يقصر عن بناء جميع

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «في بلد».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لا تأخيرها»، و في المطبوع و (أ، ج): «لم ينقض».

(3) في (أ): «و لو أطلقنا».

(4) في (ج): «مجمع».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «كان».

515

المسلمين في البلد بل بناء محلته؛ و لو كانوا في موضع منفرد فلا حجر.

و لا يمنع من شراء دار مرتفعة، و لا تهدم لو ملكها، نعم لو اشتراها (1) من ذمي ظلم بالارتفاع هدم المرتفع، و لو شراها (2) المسلم من هذا الظالم لم تهدم، فلو باعها المسلم فالأقرب إقرارها (3) على العلو، و لو انهدمت المرتفعة مطلقا لم يجز له ان يعلو في الإعادة، و لا يلزمهم إخفاء العمارة.

[الثالث]

ج: عدم دخول المساجد، لا للاستيطان و لا للاجتياز، سواء أذن لهم مسلم أو لا.

[الرابع]

د: عدم استيطان الحجاز،- و المراد به مكة و المدينة-، و هي داخلة في جزيرة العرب لأن حدها من عدن الى ريف عبادان طولا، و من تهامة و ما والاها إلى أطراف الشام عرضا.

و يجوز لهم الاجتياز بالحجاز و الامتياز منه (4)، و لا يمكنوا (5) من الإقامة أزيد من ثلاثة أيام على موضع سوى بيوم (6) الدخول و الخروج.

و يمنع من الاجتياز بالحرم، فلو جاء لرسالة خرج إليه من يسمعها، و لو دفن به نبش قبره و اخرج، و لو مرض و خيف موته بنقله نقل.

[الخامس]

ه: التزام جميع ما تقدم من الشرائط.

____________

(1) في المطبوع و (أ، ب، د): «لو شراها».

(2) في (ج): «و لو اشتراها».

(3) في (ا) و (ب) و (ج): «إقراره».

(4) قال الطريحي في مجمع البحرين (مير): «ج 3 ص 486 [الميرة- بالكسر فالسكون-: طعام يمتاره الإنسان أي يجلبه من بلد الى بلد].

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لا يمكن».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «يوم».

516

نكتة

حكم انتقاض العهد بالقتال الاغتيال، و ما عداه يرد إلى مأمنه، و لو نبذ إلينا العهد الحق بالمأمن أيضا.

و لو كذب بعد إسلامه على رسول الله (صلى الله عليه و آله) عزر، فإن كذبه فهو مرتد، و ان (1) نسبه الى الزنى فهو مرتد، فإن أسلم لم يلزمه شيء، و احتمل القتل لأن حد قذف النبي (عليه السلام) (2) القتل و حد القذف لا يسقط بالتوبة، و وجوب ثمانين لأن قذف النبي (عليه السلام) (3) ارتداد و قد سقط حكمه بالتوبة و بقي حد القذف.

المطلب الرابع: في المهادنة

و هي المعاهدة على ترك الحرب مدة من غير عوض؛ و هي جائزة مع المصلحة للمسلمين، و واجبة مع حاجتهم إليها إما لقلتهم، أو لرجاء إسلامهم مع الصبر، أو ما يحصل به الاستظهار، فان لم تكن حاجة و لا مضرة لم تجب الإجابة بل ينظر إلى الأصلح، فإن كان في طرف الترك لم تجز المهادنة.

و إنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك.

و يشترط خلوها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم أو ماله في أيديهم، و شرط دفع مال (4) إليهم- إلا مع الخوف-، و التظاهر بالمناكير، و إعادة

____________

(1) في (ج) و (د): «فان».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «(صلى الله عليه و آله)»

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «ص».

(4) في (ج): «المال».

517

المهاجرات.

ثمَّ ان لم يكن الامام مستظهرا لضعف المسلمين و قوة شوكة العدو، لم يتقدر (1) المدة، بل بحسب ما يراه و لو عشر سنين؛ و لو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (2)، و يجوز إلى أربعة أشهر لقوله (3) (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (4)، و فيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح؛ و لو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد؛ و لا بد من تعيين المدة، فلو شرط مدة مجهولة لم يصح (5)، و لو أطلقها بطلت الهدنة، إلا ان يشرط (6) الخيار لنفسه في النقض متى شاء.

و حكم العقد الصحيح وجوب الوفاء به الى آخر المدة، أو إلى ان يصدر منه خيانة و علموها، فان لم يعلموا أنها (7) خيانة فينذر و لا يغتال؛ و لو استشعر الإمام خيانة جاز له ان ينبذ العهد إليهم و ينذرهم؛ و لا يجوز نبذ الجزية بمجرد التهمة.

و لو شرط مع الضعف عشر سنين فزال الضعف، وجب الوفاء بالشرط.

و حكم الفاسد ألا يغتال إلا بعد الإنذار.

و يجب الوفاء بالشرط الصحيح؛ و العادة ان يشترط (8) رد من جاءنا منهم

____________

(1) كذا و في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لم تتقدر».

(2) سورة التوبة: الآية 5.

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تجوز إلى أربعة أشهر لقوله تعالى».

(4) سورة التوبة: الآية 2.

(5) في المطبوع: «لم تصح».

(6) في المطبوع: «إلا ان يشترط الإمام الخيار»، و في (د) و متن جامع المقاصد: «يشترط».

(7) في المطبوع و (ب، ج): «أنه»، و في (د): «فان لم يعلموها خيانة».

(8) في (ا، ب، ج): «يشرط»، و في (د): «شرط».

518

عليهم، و هو سائغ إلا في المرأة إذا جاءت مسلمة، و من لا يؤمن ان يفتن عن دينه إذا جاء مسلما لقلة عشيرته، و لو أمنا ان يفتنوه عن دينه لكثرة رهطه جاز رده.

فاذا هاجرت منهم امرأة مسلمة لم يجز ردها و ان كانت ذات عشيرة، إذ رهطها لا يمنعوها عن (1) التزويج بالكافر، بخلاف الرجل، فاذا هاجرت و أسلمت لم ترد على زوجها، فان (2) طلبها زوجها دفع إليه ما سلمه إليها من مهر خاصة، دون غيره من نفقة و هبة، و لو كان المهر الذي دفعه (3) إليها محرما كخمر و شبهه، أو لم يكن قد دفع إليها شيئا، لم يدفع إليه شيء و لا قيمة المحرم و ان كانت قبضته كافرة، و لو جاء أب الزوج أو أخوه و شبهه (4) لم يدفع إليه شيء أيضا.

و الدافع في موضعه إنما هو الإمام من بيت المال، لأنه من المصالح.

هذا إذا قدمت الى بلد الإمام أو خليفته و منع من ردها.

و لو قدمت غير بلدهما فمنعها غير الإمام و غير خليفته لم يدفع إليه شيء، سواء كان المانع العامة أو رجال الإمام.

فروع:

[الأول]

أ: لو قدمت مجنونة أو عاقلة فجنت، لم يجب الرد لجواز تقدم إسلامها، ثمَّ ان علم تقدم الإسلام دفع إليه مهرها (5)، و لو اشتبه لم يجب، فإن أفاقت و اعترفت

____________

(1) في (أ): «من التزويج».

(2) في (ب): «و ان»، و في (ج): «فإذا».

(3) في المطبوع و (أ) و (ج): «دفع».

(4) في المطبوع: «أبو الزوج»، و في المطبوع و (ب): «أو شبهه».

(5) في (ا): «ثمَّ ان علم بتقدم إسلامها دفع إليها مهرها».

519

بتقدم إسلامها أعيد عليه (1)، و ان (2) قالت: «لم أزل كافرة» ردت عليه.

[الثاني]

ب: لو قدمت صغيرة، فوصفت الإسلام لم ترد لجواز الافتتان و لا المهر إلا (3) ان تبلغ، فان بلغت و أقامت على الإسلام رد المهر و إلا ردت هي.

[الثالث]

ج: لو قدمت مسلمة، فجاء زوجها يطلبها (4) فارتدت، لم ترد لأنها بحكم المسلمة (5)، فيجب ان تتوب أو تحبس و يرد عليه المهر للحيلولة.

[الرابع]

د: لو جاء زوجها يطلبها فمات قبله أو ماتت كذلك فلا شيء له، و ان (6) مات أحد هما بعد المطالبة أعيد عليه أو على وارثه.

[الخامس]

ه: لو قدمت مسلمة، فطلقها بائنا أو خالعها قبل المطالبة، لم يكن (7) له المطالبة لزوال الزوجية فتزول الحيلولة، و لو كان رجعيا فراجعها عادت المطالبة.

[السادس]

و: لو قدمت مسلمة، فجاء زوجها و أسلم في العدة الرجعية ردت إليه، فإن كان قد أخذ منا المهر استعدناه لأن المهر للحيلولة و لم يحل (8) بينهما؛ و ان أسلم بعدها لم ترد عليه، فان كان قد طالب بالمهر قبل انقضاء العدة فمنعناه، كان له المطالبة لحصول الحيلولة، و لو طالب بعد الانقضاء لم يكن له، لأنه التزم حكم الإسلام و ليس من حكمه المطالبة بعد البينونة.

____________

(1) في (ا): «أعيد عليها».

(2) في (أ) و (ج): «فان».

(3) في المطبوع و (أ، د): «إلى».

(4) في (ب): «ليطلبها»، و في (د): «فطلبها».

(5) في (ب): «بحكم المسلم».

(6) في المطبوع: «فان».

(7) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لم تكن».

(8) في المطبوع و (ب): «و لم نحل».

520

[السابع]

ز: لو قدمت أمة مسلمة ذات زوج لم ترد عليه، لأن إسلامها يمنع من ردها و يحكم بحريتها، فان (1) كان الزوج حرا فله المطالبة بمهرها و إلا فلسيده، و أما سيدها فلا ترد عليه و لا قيمتها.

[الثامن]

ح: لو قدمت مسلمة، فادعى زوجيتها مشرك، لم يحكم إلا باعترافها أو بشاهدين عدلين؛ و لو ادعى دفع المهر قبل فيه (2) شاهد و امرأتان و شاهد (3) و يمين.

[التاسع]

ط: لا اعتبار بالمهر الذي وقع عليه العقد، بل بالمقبوض منه، فلو اختلفا قدم قولها مع اليمين، فإن أقام بينة بالزائد اعطي.

[العاشر]

ي: لو شرط إعادة الرجال مطلقا بطل الصلح، لتناوله من يؤمن افتتانه (4)- لكثرة عشيرته أو لقوته- و من لا يؤمن.

و كل من وجب رده لا يجب حمله، بل يخلى بينه و بينهم.

و إذا رد من له عشيرة، لم نكرهه عليه و لا نمنعه ان اختاره، و لا نمنع (5) عنه من جاء ليرده، و نوصيه (6) ان يهرب، فإذا هرب منهم و لم يكن في قبضة الإمام لم يتعرض له (7).

خاتمة

ما يؤخذ من أموال المشركين في حال الحرب فهو للمقاتلة بعد الخمس؛

____________

(1) في (ب): «و ان».

(2) في (د): «منه».

(3) في (أ): «و امرأتين»، و في (ا، ج، د): «أو شاهد».

(4) في المطبوع: «من يؤمن افتتانه».

(5) في (أ) و (د): «لم يكرهه .. و لا يمنعه .. و لا يمنع عنه».

(6) في (ا): «يرده، و يوصيه».

(7) في (أ): «لم يعترض له».

521

و ما تأخذه (1) سرية بغير إذن الإمام فهو للإمام؛ و ما يتركه (2) الكفار فزعا و يفارقونه من غير حرب فهو للإمام و ما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين، و مع عدمهم لفقراء المسلمين؛ و ما يؤخذ بسرقة (3) من أهل الحرب في زمان الهدنة يعاد عليهم، و في غير زمانها لآخذه و فيه الخمس.

و من مات من أهل الحرب و خلف مالا و لا وارث له فهو للإمام؛ و إذا نقض الذمي العهد و لحق بدار الحرب فأمان أمواله باق، فإن مات و لا وارث له مسلم ورثه الذمي و الحربي، فإذا انتقل إلى الحربي زال الأمان عنه، و صغار أولاده باقون على الذمة، فإن بلغوا خيروا بين عقد الذمة بأداء الجزية و بين الانصراف إلى مأمنهم.

تتمة

إذا انتقل الذمي إلى دين لا يقر أهله عليه ألزم بالإسلام أو قتل، و لو انتقل الى ما يقر أهله عليه ففي القبول خلاف (4) ينشأ من كون «الكفر ملة واحدة»، و من قوله تعالى (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً) (5)، فان عاد ففي قبوله قولان (6)، فإن أصر فقتل قيل (7) لا يملك أطفاله للاستصحاب.

و لو فعل الذمي السائغ عندهم خاصة لم يتعرض (8)، إلا ان يتجاهر فيعمل

____________

(1) في (ب): «و ما يأخذه».

(2) في (د): «و ما تركه».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «سرقة».

(4) في (د): «نظر».

(5) سورة آل عمران: الآية 85.

(6) القولان للشيخ في المبسوط: ج 2 ص 57.

(7) شرائع الإسلام: ج 1 ص 334.

(8) في (ا، ج، د): «لم يعترض»، و في (ب): «لم نتعرض».

522

معه بمقتضى شرع الإسلام؛ و لو فعل ما ليس بسائغ عندهم أيضا فالحكم فيه (1) كالمسلم، و للحاكم دفعه الى أهل ملته ليقيموا الحد (2) بمقتضى شرعهم.

و لا يصح للكافر شراء المصحف و ان كان ذميا، و الأقرب كراهية كتب الأحاديث؛ و لا تصح وصيته ببناء بيعة أو كنيسة أو بصرف شيء في كتابة (3) التوراة و الإنجيل؛ و لو أوصى للراهب جاز.

و مانع الزكاة مستحلا مرتد، و غيره يقاتل حتى يدفعها.

المطلب الخامس: في أحكام البغاة

كل من خرج على إمام عادل فهو باغ؛ و يجب قتاله على كل من يستنفره الإمام أو من نصبه عموما أو خصوصا على الكفاية؛ فمن امتنع فعل كبيرة ان عينه الإمام، أو لم يقم به من فيه كفاية؛ و الفرار هنا كالفرار من (4) حرب المشركين، بل يجب الثبات لهم إلى ان يفيئوا أو يقتلوا (5).

و هم قسمان: «من له فئة يرجع إليها» فيجوز ان يجهز على جريحهم، و يتبع مدبرهم، و يقتل أسيرهم؛ و «من لا فئة له» فلا يتبع لهم مدبر، و لا يقتل لهم أسير، و لا يجهز على جريحهم؛ و لا يسبى ذراري الفريقين و لا نساؤهم، و لا تملك أموالهم الغائبة و ان كانت مما تنقل و تحول؛ و في قسمة ما حواه العسكر بين الغانمين قولان (6) أقربهما المنع؛ و على الجواز يقسم للراجل سهم، و للفارس

____________

(1) في (ب): «فيها».

(2) في هامش النسخة: «ليقيموا [عليه- خ] الحد».

(3) في المطبوع و (ب): «كتاب».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «في».

(5) في (ا): «يفيئوا أو يسلموا».

(6) قول بالجواز: قاله ابن عقيل- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 337 س 11-، و ابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 337 س 14-، و الشيخ في النهاية: ص 297، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 251، و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 298، و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 337، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 337 س 18.

و قول بالمنع: قاله السيد المرتضى في المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): المسألة 206 ص 261 س 26، و الشيخ في المبسوط: ج 7 في قتال أهل البغي ص 266، و ابن إدريس في السرائر:

ج 2 ص 18.

523

سهمان، و لذي الأفراس ثلاثة.

و ساب الامام العادل يقتل؛ و إذا عاون الذمي البغاة خرق الذمة.

و للإمام الاستعانة بأهل الذمة في قتل (1) البغاة.

و لو أتلف الباغي مال عادل (2) أو نفسه حال الحرب ضمن، و لو فعل ما يوجب حدا و اعتصم بدار الحرب أقيم عليه مع الظفر.

____________

(1) في (ج): «قتال».

(2) قال المحقق الكركي في جامع المقاصد: ج 3 ص 484 [أي: شخص متابع للإمام العادل و لو كان ذميا].

524

المقصد الخامس في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

و لا خلاف في وجوبهما مع وجوب المعروف، و إنما الخلاف في مقامين: أحدهما: أنهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان؟.

و الثاني: أنهما واجبان عقلا أو سمعا؟.

و الأول في المقامين أقوى.

ثمَّ الأمر بالمعروف ينقسم- بانقسام متعلقه- الى واجب و الى ندب (1) باعتبار وجوب متعلقه و ندبيته، و لما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح (2) كان النهي عنه كله واجبا.

و إنما يجبان بشروط أربعة:

[الشرط الأول]

أ: علم الآمر و الناهي بوجه الفعل، لئلا يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف.

[الشرط الثاني]

ب: تجويز التأثير، فلو عرف عدم المطاوعة سقط.

[الشرط الثالث]

ج: إصرار المأمور و المنهي على ما يستحق بسببه أحدهما، فلو ظهر الإقلاع سقط.

[الشرط الرابع]

د: انتفاء المفسدة عن الآمر و الناهي، فلو ظن ضررا في نفسه أو ماله أو

____________

(1) في (ب): «الى واجب و ندب».

(2) في المطبوع و (أ): «القبيح».

525

بعض المؤمنين سقط الوجوب.

و يجبان (1) بالقلب مطلقا، و أقله اعتقاد وجوب ما يتركه (2)، و تحريم ما يفعله، و عدم الرضا به؛ و كما لو علم الطاعة بضرب من الإعراض و إظهار الكراهية أو الهجران، فيجب. و باللسان، بأن يعرف عدم الاكتفاء بذلك، فيأمره نطقا و ينهاه كذلك بالأيسر من القول فالأيسر متدرجا- مع عدم القبول- إلى الأخشن منه. و باليد مع الحاجة بنوع من الضرب و الإهانة، فلو افتقر الى الجراح أو القتل ففي الوجوب مطلقا أو بإذن الإمام قولان (3).

و أما «إقامة الحدود» فإنها الى الامام خاصة أو من يأذن له، و لفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك؛ و للمولى في حال الغيبة إقامة الحد على مملوكه، و في إقامته على ولده و زوجته قول بالجواز؛ (4) و لو ولي من قبل الجائر عالما بتمكنه من وضع الأشياء في مظانها، ففي جواز إقامة الحد له بنية أنه نائب عن سلطان الحق نظر، فإن ألزمه السلطان بها جاز، ما لم يكن قتلا ظلما فلا تقية و ان بلغ حد تلف نفسه.

و للفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين؛ و قسمة الزكوات

____________

(1) في (ب): «فيجبان».

(2) في (ب): «ما تركه».

(3) قول بالوجوب مطلقا: قاله السيد المرتضى- كما نقله عنه الشيخ في الاقتصاد ص 150-، و الشيخ في تفسير التبيان: ج 2 سورة آل عمران في ذيل الآية 104- 114، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه:

ص 267، و ابن إدريس في السرائر: ج 2 ص 23، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة:

ج 1 ص 339 س 14.

و قول باشتراط إذن الامام: قاله الشيخ في الاقتصاد: ص 150، و سلار في المراسم: ص 260، و ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 341، و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 343.

(4) قاله الشيخ في النهاية: ص 300، و ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 342.

526

و الأخماس؛ و الإفتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي، و هي الإيمان، و العدالة، و معرفة الأحكام بالدليل، و القدرة على استنباط المتجددات من الفروع من أصولها.

و يفتقر في «معرفة الأحكام» الى معرفة الآيات المتعلقة بالشرع و هي نحو من خمسمائة آية، و إلى ما يتعلق بالأحكام من الأحاديث، و معرفة الرواة، و أقاويل الفقهاء لئلا يخرج عن الإجماع، و معرفة أصول الفقه، و الكلام، و شرائط البرهان، و ما يتعلق بالأخبار من النحو و اللغة و التصريف، و لا يشترط حفظ الآيات و الأحاديث، بل قدرته على الرجوع إليها من مظانها و الإخلاد إلى أصل مصحح و روايتها عن عدل بإسناد متصل كذلك الى إمام.

و يجب على الناس مساعدتهم و الترافع إليهم في الأحكام، فمن امتنع على خصمه و آثر المضي إلى حكام الجور كان مأثوما.

و لا يحل لفاقد الشرائط أو بعضها (1) الحكم و لا الإفتاء و لا ينفذ حكمه، و لا يكفيه فتوى (2) العلماء، و لا تقليد المتقدمين فإن الميت لا قول له و ان كان مجتهدا.

و لا يقدح في العدالة ولاية القضاء من قبل الظالمين بالإكراه، و يعتمد الحق ما أمكن، فإن أكره على الحكم بمذاهب أهل الخلاف جاز، ما لم يبلغ قتلا ظلما فلا يجوز ارتكابه و ان خاف التلف.

____________

(1) في (د): «و لا بعضها».

(2) في (ا): «فتاوي».