قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - ج1

- العلامة الحلي المزيد...
526 /
205

الفصل الثالث: في أحكامه

يستباح بالوضوء الصلاة و الطواف للمحدث إجماعا، و مس كتابة القرآن إذ يحرم عليه مسها على الأقوى.

و ذو الجبيرة ينزعها مع المكنة، أو تكرر (1) الماء حتى يصل الى (2) البشرة، فإن تعذرا مسح عليها- و إن كان ما تحتها نجسا-، و في الاستئناف مع الزوال إشكال.

و الخاتم و السير (3) أو شبههما إن منع وصول الماء حرك وجوبا و إلا استحبابا.

و صاحب السلس و المبطون (4) يتوضئان لكل صلاة عند الشروع فيها- و ان تجدد حدثهما-؛ و كذا المستحاضة.

و غسل الأذنين و مسحهما بدعة، و كذا التطوق (5)، إلا للتقية، و ليس مبطلا.

و لو تيقن الحدث و شك في الطهارة تطهر دون العكس؛ و لو تيقنهما متحدين متعاقبين و شك في المتأخر: فان لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر، و إلا استصحبه.

و لو علم ترك عضو أتى به و بما بعده، فان جف البلل استأنف.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو يكرر»، و الظاهر أن التاء وقعت بدل الياء خطأ من النساخ.

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و ليس في المطبوع و النسخ: «الى».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو السير».

(4) السلس: هو تقطير البول من غير اختيار؛ و المراد ب«المبطون»: عليل البطن، أو من به داء البطن و هو خروج الغائط شيئا فشيئا من دون اختيار، أو هو أعم من ان يكون بريح أو غائط.

(5) التطوق: مسح العنق عند مسح الرأس- مأخوذ من الطوق و هو العنق-، و هو بدعة.

206

و لو شك في شيء من أفعال الطهارة فكذلك ان كان على حاله، و إلا فلا التفات في الوضوء، و المرتمس و المعتاد على إشكال.

و لو ترك غسل أحد المخرجين و صلى أعاد الصلاة خاصة، و ان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم.

و يشترط طهارة محل الأفعال عن الخبث لا غير (1).

و لو جدد ندبا و ذكر إخلال عضو من إحديهما أعاد الطهارة و الصلاة و إن تعددت على رأي.

و لو توضأ و صلى و أحدث ثمَّ توضأ و صلى اخرى ثمَّ ذكر الإخلال المجهول أعادهما مع الاختلاف عددا بعد الطهارة، و مع الاتفاق يصلي ذلك العدد و ينوي به ما في ذمته.

و لو كان الشك في صلاة يوم أعاد صبحا و مغربا و أربعا، و المسافر يجتزي بالثنائية و المغرب.

و لو كان الإخلال من طهارتين أعاد أربعا صبحا و مغربا و أربعا مرتين، و المسافر يجتزي بالثنائيتين (2) و المغرب بينهما، و الأقرب جواز إطلاق النية فيهما و التعيين، فيأتي بثالثة و يتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء فيطلق بين الباقيتين مراعيا للترتيب، و له الإطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين.

و لو كان الترك من طهارتين في يومين فان ذكر التفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات؛ و ان ذكر جمعهما في يوم و اشتبه صلى أربعا.

و تظهر الفائدة في تمام أحد اليومين و تقصير الآخر حتما فيزيد ثنائية،

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لا غيره».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بثنائيتين».

207

أو بالتخيير (1)، و وجوب تقديم فائتة اليوم على حاضرته لا غير؛ و لو جهل الجمع و التفريق صلى عن كل يوم ثلاث صلوات.

و كذا البحث لو توضأ خمسا لكل صلاة طهارة عن حدث ثمَّ ذكر تخلل حدث بين الطهارة و الصلاة و اشتبه.

و لو صلى الخمس بثلاث طهارات: فان جمع بين الرباعيتين بطهارة صلى أربعا صبحا و مغربا و أربعا مرتين، و المسافر يجتزي بثنائيتين و المغرب بينهما، و إلا اكتفى بالثلاث.

و يجب الطهارة بماء مملوك أو مباح طاهر، و لو جهل غصبية الماء صحت طهارته، و جاهل الحكم لا يعذر، و لو سبق العلم فكالعالم.

____________

(1) في (ب): «حتما أو بالتخيير فيزيد ثنائية».

208

المقصد الخامس في غسل الجنابة

و فيه فصلان:

[الفصل] الأول: في سببه و كيفيته

الجنابة تحصل للرجل و المرأة بأمرين:

إنزال المني مطلقا؛ و صفاته الخاصة رائحة الطلع و التلذذ بخروجه و التدفق (1)؛ فإن اشتبه اعتبر بالدفق و الشهوة- و تكفي الشهوة في المريض-، فإن تجرد عنهما لم يجب الغسل إلا مع العلم بأنه مني.

و غيبوبة الحشفة في فرج آدمي قبل أو دبر، ذكر أو أنثى، حي أو ميت انزل معه أولا، فاعلا أو مفعولا على رأي.

و لا يجب في فرج البهيمة إلا مع الإنزال.

و واجد المني على جسده أو ثوبه المختص به جنب، بخلاف المشترك، و يسقط الغسل عنهما، و لكل منهما الائتمام بالآخر- على إشكال-؛ و يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها.

و لو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل، إلا أن تعلم خروج منيها معه.

____________

(1) في (أ): «و الدفق».

209

و يجب الغسل بما يجب به الوضوء.

و واجباته: النية عند أول الاغتسال، و يجوز تقديمها عند غسل الكفين مستدامة الحكم الى آخره؛ و غسل جميع البشرة بأقل اسمه بحيث يصل الماء الى منابت الشعر- و إن كثف-، و تخليل كل ما لا يصل إليه الماء إلا به؛ و تقديم الرأس ثمَّ الجانب الأيمن ثمَّ الأيسر، فإن عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب؛ و لا ترتيب مع الارتماس و شبهه؛ و في وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف (1).

و يستحب: المضمضة؛ و الاستنشاق؛ و الغسل بصاع؛ و إمرار اليد على الجسد؛ و تخليل ما يصل اليه الماء؛ و الاستبراء للرجل- المنزل- بالبول، فان تعذر مسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا و منه الى رأسه كذلك (2) و ينتره ثلاثا.

الفصل الثاني: في الأحكام

يحرم على الجنب قبل الغسل الجلوس في المساجد؛ و وضع شيء فيها؛ و الاجتياز في المسجد الحرام و مسجد النبي (عليه السلام) و لو أجنب فيهما

____________

(1) اختلف الفقهاء في المسألة على أنحاء ثلاثة:

الأول: التوقف، و ممن توقف في المسألة: المصنف هنا، و في نهاية الأحكام: ج 1 ص 105.

الثاني: الوجوب للغير، قال به الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 4، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 58 و ص 128، و نقله في السرائر: ج 1 ص 133 عن الشيخ المفيد في كتابه أصول الفقه.

الثالث: الوجوب لنفسه: قال به السيد المرتضى في الذريعة: ج 1 ص 112، و القطب الراوندي في فقه القرآن: ج 1 ص 31، و نقله المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 29 س 31 عن والده سديد الدين يوسف بن المطهر، و هو اختيار المصنف في تحرير الاحكام: ج 1 ص 12 س 28.

(2) في (أ) و (د): «و منه الى رأسه ثلاثا».

210

تيمم واجبا للخروج منهما، و يجب أن يقصد أقرب الأبواب اليه؛ و يحرم عليه قراءة العزائم و أبعاضها حتى البسملة إذا نواها منها، و مس كتابة القرآن و ما عليه اسمه تعالى (1).

و يكره الأكل و الشرب إلا بعد المضمضة و الاستنشاق؛ و النوم إلا بعد الوضوء؛ و الخضاب؛ و قراءة ما زاد على سبع آيات، و يشتد (2) الكراهية فيما زاد على سبعين.

و يحرم (3) التولية اختيارا؛ و يكره الاستعانة.

و يجوز أخذ ماله (4) في المسجد، و الجواز فيه.

فروع:

[الأول]

أ: الكافر المجنب يجب عليه الغسل، و شرط صحته الإسلام، و لا يسقط بإسلامه و لا عن المرتد؛ و لو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل.

[الثاني]

ب: يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة، دون المنسوخ تلاوته خاصة.

[الثالث]

ج: لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن كان قد بال أو استبرأ، و إلا أعاد الغسل دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان.

[الرابع]

د: لا موالاة هنا، نعم: يشترط عدم تجدد حدث أكبر أو أصغر، فإن تجدد أحدهما في الأثناء أعاد فيهما على الأقوى.

____________

(1) في (أ) و (ب): «اسم الله تعالى»، و في هامش (ب)- حيث يفهم منه انه من المتن-: «اسم الله تعالى أو أسماء الأنبياء أو الأئمة (عليهم السلام)».

(2) في المطبوع: «و تشتد».

(3) في المطبوع: «و تحرم».

(4) في (ج): «ماله» و الوجهان صحيحان.

211

[الخامس]

ه: لا يجب الغسل بغيبوبة بعض الحشفة؛ و يجب على مقطوعها لو غيب بقدرها؛ و في الملفوف نظر.

[السادس]

و: لو خرج المني من ثقبة في الصلب، فالأقرب اعتبار الاعتياد و عدمه.

[السابع]

ز: لا يجب نقض الضفائر إذا وصل الماء الى ما تحتها، و إن لم يمس الماء الشعر بجملته.

[الثامن]

ح: لا يجزئ غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة، بل يجب (1).

إزالة النجاسة أولا ثمَّ الاغتسال ثانيا.

[التاسع]

ط: لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء، فأقوى الاحتمالات الاجتزاء لغسلها (2)- لسقوط الترتيب-، ثمَّ غسلها و غسل ما بعدها (3) لمساواته الترتيب، ثمَّ الإعادة لعدم صدق الوحدة.

____________

(1) في المطبوع: «تجب».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بغسلها».

(3) في (ب): «ثمَّ غسله و غسل ما بعده».

212

المقصد السادس في الحيض

و فيه فصلان:

[الفصل] الأول: في ماهيته

الحيض: دم يقذفه الرحم إذا بلغت المرأة، ثمَّ تعتادها في أوقات معلومة غالبا لحكمة تربية الولد، فاذا حملت صرف الله تعالى ذلك الدم الى تغذيته، فاذا وضعت الحمل (1) خلع الله تعالى عنه صورة الدم و كساه صورة اللبن لاغتذاء الطفل، فاذا خلت المرأة من حمل و رضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له فيستقر في مكان (2)، ثمَّ يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل أو أكثر بحسب قرب المزاج من الحرارة و بعده عنها، و هو في الأغلب أسود يخرج بحرقة و حرارة.

فإن اشتبه بالعذرة حكم لها بتطوق القطنة (3)، و للقرح ان خرج من الأيمن.

و كل ما تراه قبل بلوغ تسع سنين، أو بعد سن اليأس- و هو ستون للقرشية و النبطية، و خمسون لغيرهما-، أو دون ثلاثة أيام، أو ثلاثة متفرقة، أو

____________

(1) في (ا): «ذلك الحمل».

(2) في (أ): «في مكانه».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بالتطوق».

213

زائدا عن أقصى مدة الحيض أو النفاس، فليس حيضا.

و يجامع الحمل على الأقوى.

و أقله ثلاثة أيام متوالية، و أكثره عشرة أيام (1) هي أقل الطهر.

و كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض و إن كان أصفر أو غيره: فلو رأت ثلاثة (2) ثمَّ انقطع عشرة ثمَّ رأت ثلاثة فهما حيضان، و لو استمر ثلاثة و انقطع و رأته قبل العاشر و انقطع على العاشر فالدمان و ما بينهما حيض، و لو لم ينقطع عليه فالحيض الأول خاصة.

و لو تجاوز الدم العشرة:

فإن كانت ذات عادة مستقرة- و هي التي يتساوى دمها أخذا و انقطاعا شهرين متواليين- رجعت إليها.

و إن كانت مضطربة أو مبتدئة رجعت الى التمييز- و شروطه اختلاف لون الدم، و مجاوزته العشرة، و كون ما هو بصفة الحيض لا ينقص عن الثلاثة و لا يزيد على العشرة- فجعلت الحيض ما شابهه و الباقي استحاضة.

و لو فقدتا التمييز رجعت المبتدئة إلى عادة نسائها، فإن فقدن أو اختلفن فإلى عادة أقرانها، فإن فقدن أو اختلفن تحيضت هي و المضطربة في كل شهر بسبعة أيام أو بثلاثة من شهر (3) و عشرة من آخر و لها (4) التخيير في التخصيص.

و لو اجتمع التمييز و العادة فالأقوى العادة ان اختلفا زمانا.

____________

(1) ليس في (ا، د): «أيام»، و في المطبوع: «و هي أقل الطهر».

(2) في المطبوع: «ثلاثة أيام».

(3) في (ا): «أو بثلاثة أيام في شهر».

(4) في (ب) و (د): «و لهما».

214

فروع:

[الأول]

أ: لو رأت ذات العادة المستقرة العدد متقدما على العادة أو متأخرا فهو حيض، لتقدم العادة تارة و تأخرها أخرى.

[الثاني]

ب: لو رأت العادة و الطرفين أو أحدهما فإن تجاوز العشرة فالحيض العادة، و إلا فالجميع.

[الثالث]

ج: لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت تخيرت في تخصيصه و إن منع الزوج التعيين، و قيل (1): تعمل في الجميع عمل المستحاضة، و تغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت يحتمله، و تقضي صوم العدد؛ و لو انعكس الفرض تحيضت بثلاثة و اغتسلت في كل وقت يحتمل الانقطاع، و قضت صوم عشرة احتياطا ان لم يقصر الوقت عنه، و تعمل فيما تجاوز الثلاثة عمل المستحاضة.

[الرابع]

د: ذاكرة العدد الناسية للوقت قد يحصل لها حيض بيقين و ذلك بأن تعلم عددها في وقت يقصر نصفه عنه فيكون الزائد على النصف و ضعفه حيضا بيقين- بأن يكون الحيض ستة في العشر الأول فالخامس و السادس حيض بيقين (2)، و لو كان سبعة فالرابع و السابع و ما بينهما حيض بيقين (3)، و لو كان خمسة من التسعة الأولى فالخامس حيض-، و لو (4) ساوى النصف

____________

(1) القائل به هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 51، و المحقق الحلي في المعتبر: ج 1 ص 218، و الفقيه يحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 42 و 43، و به أفتى المصنف في إرشاد الأذهان ج 1 ص 227.

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بيقين».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بيقين».

(4) في المطبوع و النسخ: «فلو».

215

أو قصر (1) فلا حيض بيقين.

[الخامس]

ه: لو ذكرت الناسية العادة بعد جلوسها في غيرها رجعت الى عادتها، و لو تبينت (2) ترك الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها و قضاء ما صامت من الفرض في عادتها، فلو كانت عادتها ثلاثة من (3) آخر الشهر فجلست السبعة السابقة ثمَّ ذكرت قضت ما تركت من الصلاة و الصيام في السبعة و قضت ما صامت من الفرض في الثلاثة.

[السادس]

و: العادة قد تحصل من حيض و طهر صحيحين؛ و قد تحصل من التمييز كما إذا رأت في الشهر الأول خمسة أسود و باقي الشهر أصفر أو أحمر، و في الثاني كذلك، فاذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد جعلت الخمسة الأول (4) حيضا و الباقي استحاضة عملا بالعادة المستفادة من التمييز.

[السابع]

ز: الأحوط رد الناسية للعدد و الوقت إلى أسوإ الاحتمالات في ثمانية (5) منع الزوج من الوطء، و منعها من المساجد، و قراءة العزائم، و أمرها بالصلوات و الغسل عند كل (6) صلاة، و صوم جميع رمضان، و قضاء أحد عشر- على رأي-، و صوم يومين- أول و حادي عشر- قضاء عن يوم؛ و على ما اخترناه تضيف إليهما الثاني (7) و ثاني عشر، و يجزئها عن الثاني و الحادي عشر يوم واحد بعد الثاني و قبل الحادي عشر.

____________

(1) في (ا): «أو قصر عنه».

(2) في (ب): «و لو تيقنت».

(3) في (أ): «في».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «الاولى».

(5) في (أ): «في ثمان مواضع».

(6) في (ا): «عند وقت كل».

(7) في (ج): «ثانيا».

216

[الثامن]

ح: إذا اعتادت مقادير مختلفة متسقة ثمَّ استحيضت رجعت الى نوبة ذلك الشهر، فان نسيتها رجعت الى الأقل فالأقل إلى أن ينتهي (1) إلى الطرف.

الفصل الثاني: في الأحكام

يحرم على الحائض كل عبادة مشروطة بالطهارة كالصلاة و الطواف و مس كتابة القرآن، و يكره حمله و لمس هامشه.

و لا يرتفع حدثها لو تطهرت؛ و لا يصح صومها.

و يحرم الجلوس في المسجد (2)، و يكره الجواز فيه، و لو لم تأمن التلويث حرم أيضا، و كذا يحرم على المستحاضة و ذي السلس و المجروح معه (3).

و يحرم قراءة العزائم و أبعاضها، و يكره ما عداها و لو تلت السجدة أو استمعت سجدت.

و يحرم على زوجها وطؤها قبلا، فيعزر لو تعمده عالما، و في وجوب الكفارة قولان (4) أقربهما الاستحباب و هي دينار في أوله قيمته عشرة

____________

(1) في (أ) و (ب): «تنتهي».

(2) في المطبوع و (ب، د): «يحرم عليها الجلوس»، و في (ا): «يحرم في المساجد».

(3) في هامش النسخة وجدت هذه العبارة مذكورة بين كلمتين «المجروح» و «معه»:- «الدخول و الجواز أيضا في المسجد، لأنه صدق عليهم اسم حامل الحدث، و على كل حامل حدث يحرم ذلك، إلا أن كلا منهما مرخصا في الصلاة معه- صح»، و في هامش (ب) بين كلمتين «المجروح» و «معه»:- «الدخول و الجواز أيضا مطلقا- صح-».

(4) من القائلين بالوجوب: الشيخ الطوسي في المبسوط: ج 1 ص 41، و الصدوق في من لا يحضره الفقيه:

ج 1 ص 96، و المفيد في المقنعة: ص 55، و السيد المرتضى في الانتصار: ص 33، و سلار الديلمي في المراسم: ص 43، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 58، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 144، و المحقق في الشرائع: ج 1 ص 31، و ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 41. و من القائلين بالاستحباب:

الشيخ الطوسي في النهاية: ص 26، و المحقق الحلي في المعتبر: ج 1 ص 231، و هو اختيار المصنف في:

الإرشاد، و التحرير، و التذكرة، و المختلف، و المنتهى، و نهاية الاحكام.

217

دراهم، و نصفه في وسطه (1)، و ربعه في آخره، و يختلف ذلك بحسب العادة فالثاني أول لذات الستة و وسط لذات الثلاثة، فإن كرره تكررت مع الاختلاف زمانا أو سبق التكفير، و إلا فلا؛ و لو كانت أمة تصدق بثلاثة أمداد من الطعام (2)؛ و يجوز له الاستمتاع بما عدا القبل.

و لا يصح طلاقها مع الدخول، و حضور الزوج (3) أو حكمه، و انتفاء الحمل.

و يجب عليها الغسل عند الانقطاع كالجنابة لكن يجب (4) الوضوء سابقا أو لاحقا؛ و يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة إلا ركعتي الطواف.

و يستحب لها الوضوء عند كل وقت (5) صلاة و الجلوس في مصلاها ذاكرة لله تعالى بقدرها.

و يكره لها الخضاب.

و تترك ذات العادة العبادة برؤية الدم فيها، و المبتدئة بعد مضي ثلاثة أيام (6) على الأحوط.

و يجب عليها عند الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة فإن خرجت

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «في أوسطه».

(2) في المطبوع: «من طعام».

(3) في المطبوع: «و حضور الزوج مطلقا أو حكمه».

(4) في (ا): «يجب عليها».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «عند وقت كل صلاة».

(6) في المطبوع: «بعد مضي ثلاثة على الأحوط».

218

نقية طهرت (1) و إلا صبرت المبتدئة إلى النقاء أو مضي العشرة، و ذات العادة تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين فان انقطع على العاشر أعادت الصوم و إن تجاوز أجزأها فعلها.

و يجوز لزوجها الوطء قبل الغسل على كراهية، و ينبغي له الصبر حتى تغتسل فان غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها.

و إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة بقدر الطهارة و أدائها قضتها، و لا يجب لو كان قبله.

و لو طهرت قبل الانقضاء بقدر الطهارة و أداء ركعة وجب أداؤها، فإن أهملت وجب القضاء، و لو قصر الوقت عن ذلك سقط الوجوب.

____________

(1) في المطبوع: «تطهرت».

219

المقصد السابع في الاستحاضة

و هي في الأغلب أصفر (1) بارد رقيق ذو فتور، و قيدنا بالأغلب لأنه قد يكون بهذه الصفات حيضا، فإن الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض و في أيام الطهر طهر.

و كلما ليس بحيض و لا قرح و لا جرح فهو استحاضة و إن كان مع اليأس.

ثمَّ، ان ظهر على القطنة و لم يغمسها وجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة و تغيير القطنة؛ و إن غمسها من غير سيل وجب مع ذلك تغيير الخرقة و الغسل لصلاة الغداة؛ و إن سال وجب مع ذلك غسل للظهر و العصر و غسل آخر للمغرب و العشاء مع الاستمرار، و إلا فاثنان أو واحد.

و مع الأفعال تصير بحكم الطاهر؛ و لو أخلت بشيء من الأفعال لم تصح صلاتها، و لو أخلت بالاغتسال (2) لم يصح صومها، و انقطاع دمها للبرء يوجب الوضوء.

____________

(1) في هامش (ب): «دم أصفر- صح-».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بالأغسال».

220

المقصد الثامن في النفاس

و هو دم الولادة.

فلو ولدت و لم تر دما فلا نفاس- و إن كان تاما-، و لو رأت الدم مع الولادة أو بعدها- و إن كان مضغة- فهو نفاس.

و لو رأت قبل الولادة بعدد أيام الحيض و تخلل النقاء عشرة فالأول حيض و ما مع الولادة نفاس؛ و ان تخلل أقل من عشرة فالأول استحاضة.

و لا حد لأقله فجاز أن يكون لحظة؛ و أكثره للمبتدئة و مضطربة الحيض عشرة أيام، و مستقيمته ترجع الى عادتها في الحيض إلا أن ينقطع على العشرة فالجميع نفاس.

و لو ولدت التوأمين على التعاقب فابتداء النفاس من الأول و العدد من الثاني.

و لو لم تر إلا في العاشر فهو النفاس؛ و لو رأته مع يوم الولادة خاصة فالعشرة نفاس؛ و لو رأته يوم الولادة و انقطع عشرة ثمَّ عاد فالأول نفاس و الثاني حيض إن حصلت شرائطه.

و النفساء كالحائض في جميع الأحكام.

221

المقصد التاسع في غسل الأموات

و فيه خمسة فصول:

مقدمة

ينبغي للمريض ترك الشكاية كأن يقول ابتليت بما لم يبتل به أحد و شبهه.

و يستحب عيادته إلا في وجع العين، و أن يأذن لهم في الدخول عليه فإذا طالت علته ترك و عياله؛ و يستحب تخفيف العيادة إلا مع حب المريض الإطالة.

و تجب الوصية على كل من عليه حق.

و يستحب الاستعداد بذكر الموت في كل وقت؛ و حسن ظنه بربه؛ و تلقين من حضره الموت الشهادتين، و الإقرار بالنبي و الأئمة (عليهم السلام) (1) و كلمات الفرج؛ و نقله الى مصلاه إن تعسر عليه خروج روحه؛ و الإسراج إن مات ليلا؛ و قراءة القرآن عنده؛ و تغميض عينيه بعد الموت؛ و إطباق فيه؛ و مد يديه الى جنبيه؛ و تغطيته بثوب؛ و تعجيل تجهيزه إلا مع الاشتباه فيرجع الى الأمارات أو يصبر عليه ثلاثة أيام.

____________

(1) في (أ): «صلى الله عليه و عليهم».

222

و في وجوب الاستقبال به الى القبلة حالة الاحتضار قولان (1)؛ و كيفيته أن يلقى على ظهره، و يجعل وجهه و باطن رجليه (2) إلى القبلة، بحيث لو جلس لكان مستقبلا.

و يكره طرح حديد على بطنه و حضور جنب أو حائض عنده.

الفصل الأول: في الغسل

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: الفاعل و المحل

يجب على كل مسلم- على الكفاية- تغسيل المسلم و من هو بحكمه و ان كان سقطا له أربعة أشهر أو كان بعضه إذا كان فيه عظم؛ و لو خلا من العظم أو كان للسقط أقل من أربعة أشهر لفا في خرقة و دفنا؛ و حكم ما فيه الصدر أو الصدر وحده حكم الميت في التغسيل و التكفين و الصلاة عليه و الدفن، و في الحنوط إشكال.

____________

(1) قول بالوجوب: قال به المفيد في المقنعة: 2 73، و ظاهر كلام الشيخ في النهاية: ص 62 باب معرفة القبلة، و سلار الديلمي في المراسم: ص 47، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 62، و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 53، و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 36، و هو اختيار المصنف في إرشاد الأذهان:

ج 1 ص 229.

و قول بالاستحباب: قال به الشيخ في الخلاف: ج 1 ص 691 كتاب الجنائز م 466، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 158، و المفيد في الرسالة الغرية: نقله عنه المصنف في المختلف: ج 1 ص 42 س 4؛ و السيد المرتضى في المصباح: نقله عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز: ج 1 ص 86؛ و المحقق الحلي: نقله عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز: ج 1 ص 86، و المحقق في المعتبر: ج 1 ص 258، و الفاضل الآبي في كشف الرموز: ج 1 ص 86، و يحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع:

ص 48.

(2) في (ا): «قدميه».

223

و أولى الناس بالميت في أحكامه أولاهم بميراثه، و الزوج أولى من كل أحد، و الرجال أولى من النساء.

و لا يغسل الرجل إلا رجل أو زوجته، و كذا المرأة يغسلها زوجها أو امرأة؛ و ملك اليمين كالزوجة، و لو كانت مزوجة فكالأجنبية؛ و يغسل الخنثى المشكل محارمه من وراء الثياب.

و لو فقد المسلم و ذات الرحم أمرت الأجنبية الكافر بأن يغتسل ثمَّ يغسله غسل المسلمين، و لو كان (1) امرأة و فقدت المسلمة و ذو الرحم أمر الأجنبي الكافرة بالاغتسال و التغسيل؛ و في إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده إشكال.

و لذي الرحم تغسيل (2) ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة، و بالعكس مع فقد المسلم.

و لكل من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا.

و يغسل الرجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجردة، و كذا المرأة.

و يجب تغسيل كل مظهر للشهادتين و إن كان مخالفا عدا الخوارج و الغلاة.

و الشهيد المقتول بين يدي الإمام إن مات في المعركة صلي عليه من غير غسل و لا كفن فان جرد كفن خاصة.

و يؤمر من وجب قتله بالاغتسال قبله ثلاثا- على إشكال- و التكفين و التحنيط، و يجزي.

و لو فقد المسلم و الكافر و ذات الرحم دفن بغير غسل، و لا تقربه

____________

(1) في (أ) و المطبوع: «كانت».

(2) في (أ): «أن يغسل».

224

الكافرة؛ و كذا المرأة، و هل يجب أن تيمم (1) الميت مع عدم الغاسل؟

الأقرب الوجوب، و روي (2) أنهم يغسلون محاسنها يديها و وجهها.

و يكره أن يغسل مخالفا فان اضطر غسله غسل أهل الخلاف.

المطلب الثاني: في الكيفية

و يجب أن يبدأ الغاسل بإزالة النجاسة عن بدنه، ثمَّ يستر عورته، ثمَّ يغسله- ناويا- بماء طرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه، و لو خرج به عن الإطلاق لم يجزئ، مرتبا كالجنابة، ثمَّ بماء الكافور كذلك، ثمَّ كذلك بالقراح؛ و لو فقد السدر و الكافور غسله ثلاثا بالقراح على رأي (3).

و لو خيف تناثر جلد المحترق و المجدور لو غسله يممه مرة (4) على

____________

(1) كذا في النسخة، و الظاهر أنها «ييمم» بياء المضارعة لا بتائها.

(2) كما في وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب غسل الميت ح 1 ج 2 ص 709، و هي رواية المفضل بن عمر «قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو محرم و لا معهم امرأة، فتموت المرأة ما يصنع بها؟، قال: يغسل منها ما أوجب الله عليه [عليها] التيمم، و لا تمس، و لا يكشف لها شيء من محاسنها التي أمر الله بسترها، قلت: فكيف يصنع بها؟، قال: يغسل بطن كفيها، ثمَّ يغسل وجهها، ثمَّ يغسل ظهر كفيها».

الكافي: كتاب الجنائز، باب الرجل يغسل المرأة و .. ح 13 ج 3 ص 159.

من لا يحضره الفقيه: باب المس من أحكام الأموات ح 435 ج 1 ص 156.

تهذيب الاحكام: ب 13 في تلقين المحتضرين و .. ح 1002 ج 1 ص 342.

الاستبصار: ب 118 في الرجل يموت في السفر و .. ح 705 ج 1 ص 200.

جامع احاديث الشيعة: ب 18 (في حكم تغسيل الرجل المرأة و بالعكس) من أبواب غسل الميت ح 3794 ج 3 ص 199.

(3) في (أ) و (ب) و المطبوع: «بالقراح على رأي، خ- ل»، و ليس في (ج): «على رأي».

(4) في هامش النسخة عند كلمة «مرة»: «ثلاث- خ»، و ليس (ب): «مرة».

225

إشكال-؛ و كذا لو خشي الغاسل على نفسه من استعمال الماء؛ أو فقد الغاسل.

و يستحب وضع الميت على ساجة، مستقبل القبلة، تحت الظلال، و فتق قميصه و نزعه من تحته، و تليين أصابعه برفق، و غسل رأسه برغوة السدر أولا ثمَّ فرجه بماء السدر و الحرض و يديه، و توضئته، و البدأة بشق الرأس (1) الأيمن ثمَّ الأيسر، و تثليث كل غسلة في كل عضو، و مسح بطنه في الأوليين إلا الحامل و الوقوف على الأيمن، و غسل يدي الغاسل مع كل غسلة و تنشيفه بثوب بعد الفراغ صونا للكفن، و صب الماء في الحفيرة، و يكره الكنيف، و لا بأس بالبالوعة.

و يكره ركوبه، و إقعاده، و قص أظفاره، و ترجيل شعره.

فروع:

[الأول]

أ: الدلك ليس بواجب، بل أقل واجب الغسل إمرار الماء على جميع الرأس و البدن؛ و الأقرب سقوط الترتيب مع غمسه في الكثير.

[الثاني]

ب: الغريق يجب إعادة الغسل عليه.

[الثالث]

ج: لو خرجت نجاسة بعد الغسل لم يعد و لا الوضوء بل تغسل، و لو أصابت الكفن غسلت منه ما لم يطرح في القبر فيقرض.

الفصل الثاني: في التكفين

و فيه مطلبان:

____________

(1) في (ا): «رأسه».

226

[المطلب] الأول: في جنسه و قدره

و شرطه أن يكون مما يجوز الصلاة فيه، فيحرم في الحرير المحض، و يكره الكتان و الممتزج بالإبريسم (1)، و يستحب القطن المحض الأبيض.

و أقل الواجب للرجل و المرأة ثلاثة أثواب مئزر و قميص و إزار- على رأي-، و في الضرورة واحدة؛ و يستحب ان يزاد للرجل حبرة عبرية (2) غير مطرزة بالذهب فان فقدت فلفافة أخرى، و خرقة لفخذيه طولها ثلاثة أذرع و نصف في عرض شبر- و تسمى الخامسة-، و عمامة، و تعوض المرأة عنها قناعا، و تزاد لفافة أخرى لثدييها و نمطا؛ و العمامة ليست من الكفن.

و لو تشاح الورثة اقتصر على الواجب؛ و يخرج ما أوصى به من الزائد عليه من الثلث، و للغرماء المنع منه دون الواجب.

و لا يجوز الزيادة على الخمسة في الرجل و على السبعة في المرأة.

و يستحب جريدتان من النخل قدر عظم الذراع، فان فقد فمن السدر (3)، فان فقد فمن الخلاف، فان فقد فمن شجر رطب.

المطلب الثاني: في الكيفية

و يجب أن يبدأ بالحنوط فيمسح مساجده السبعة بالكافور بأقل اسمه، و يسقط مع العجز عنه، و المستحب ثلاثة عشر درهما و ثلث، و دونه أربعة

____________

(1) الإبريسم: الحرير (فارسية)- المنجد في اللغة: مادة «أبر».

(2) «الحبرة»- كعنبة-: ثوب يصنع باليمن قطن أو كتان مخطط؛ و «ثوب عبري»: منسوب الى «عبر»: بلد أو جانب واد. مجمع البحرين: مادة «حبر» و «عبر».

(3) ليس في المطبوع: «فان فقد فمن السدر».

227

دراهم، و الأدون درهم.

و يستحب أن يقدم الغاسل غسله أو الوضوء على التكفين، و الأقرب عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث؛ و أن يجعل بين ألييه (1) قطنا، و ان خاف خروج شيء (2) حشا دبره؛ و أن يشد فخذيه من حقويه الى رجليه بالخامسة لفا شديدا بعد أن يضع عليها قطنا و ذريرة.

و يجب أن يؤزره ثمَّ يلبسه القميص ثمَّ يلفه بالإزار.

و يستحب الحبرة فوق الإزار؛ و جعل إحدى الجريدتين مع جلده من جانبه الأيمن من ترقوته، و الأخرى من الأيسر بين القميص و الإزار؛ و التعميم محنكا (3)-: يلف وسط العمامة على رأسه، و يخرج طرفيها من تحت الحنك، و يلقيان على صدره-؛ و نثر (4) الذريرة على الحبرة و اللفافة و القميص؛ و كتابة (5) اسمه و أنه يشهد الشهادتين و أسماء الأئمة (عليهم السلام) بتربة الحسين (عليه السلام) ان وجد فان فقد فبالإصبع- و يكره بالسواد- على الحبرة و القميص و الإزار و الجريدتين؛ و خياطة الكفن بخيوط منه، و سحق الكافور باليد، و وضع الفاضل على الصدر، و طي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن و بالعكس.

و يكره بل الخيوط بالريق، و الأكمام المبتدأة، و قطع الكفن بالحديد، و جعل الكافور في سمعه و بصره.

____________

(1) في المطبوع: «إليتيه».

(2) في (ج) و المطبوع: «خروج شيء منه».

(3) في المطبوع: «محتنكا».

(4) في (أ) و (د): «تنثر»، و في (ج) و المطبوع: «ينثر».

(5) في (أ) و المطبوع: «و كتبه اسمه»، و في متن كشف اللثام: «و كتابة اسمه».

228

تتمة

لا يجوز تطييب الميت بغير الكافور و الذريرة، و لا يجوز تقريبهما من المحرم و لا غيرهما من الطيب في غسل و حنوط، و لا يكشف رأسه، و لا يلحق (1) المعتدة و لا المعتكف به.

و كفن المرأة الواجب (2) على زوجها و إن كانت موسرة.

و أن يؤخذ الكفن أولا من أصل (3) المال، ثمَّ الديون، ثمَّ الوصايا، ثمَّ الميراث.

و لو لم يخلف شيئا دفن عاريا، و لا يجب على المسلمين بذل الكفن بل يستحب، نعم يكفن من بيت المال ان كان، و كذا الماء و الكافور و السدر (4) و غيره.

و يجب طرح ما سقط من الميت- من شعره أو لحمه- معه في الكفن.

الفصل الثالث: في الصلاة عليه

و مطالبه خمسة:

[المطلب] الأول [في وجوب الصلاة]

الصلاة واجبة- على الكفاية- على كل ميت مظهر للشهادتين و إن كان

____________

(1) في المطبوع: «و لا تلحق».

(2) في (ب): «واجب».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «و يؤخذ الكفن أولا من صلب المال».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و كذا الماء و السدر و الكافور».

229

ابن ست سنين ممن له حكم الإسلام سواء الذكر و الأنثى و الحر و العبد.

و يستحب على من نقص سنه عن ذلك ان ولد حيا، و لا صلاة لو سقط ميتا و ان ولجته الروح.

و الصدر كالميت، و الشهيد كغيره.

و لا يصلى على الأبعاض غير الصدر و إن علم الموت، و لا على الغائب.

و لو امتزج قتلى المسلمين بغيرهم صلي على الجميع و أفرد المسلمون بالنية.

المطلب الثاني: في المصلي

و الأولى بها هو الأولى بالميراث فالابن أولى من الجد، و الأخ من الأبوين أولى من الأخ لأحدهما، و الأب أولى من الابن، و الزوج أولى من كل أحد، و الذكر من الوارث أولى من الأنثى، و الحر أولى من العبد.

و إنما يتقدم الولي مع اتصافه بشرائط الإمامة، و إلا قدم من يختاره (1).

و لو تعددوا قدم الأفقه، فالأقرأ، فالأسن، فالأصبح؛ و الفقيه العبد أولى من غيره الحر؛ و لو تساووا أقرع؛ و لا يجوز لجامع الشرائط التقدم بغير إذن الولي المكلف- و إن لم يستجمعها-؛ و إمام الأصل أولى من كل أحد؛ و الهاشمي الجامع للشرائط أولى- إن قدمه الولي و ينبغي له تقديمه.

و تقف العراة في صف الإمام، و كذا النساء خلف المرأة، و غيرهم يتأخر عن الإمام في صف و ان اتحد، و تقف النساء خلف الرجال، و ينفرد (2) الحائض بصف خارج.

____________

(1) في (ا، ب، د): «يختار».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تنفرد».

230

المطلب الثالث: في مقدماتها

يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليتوفروا على تشييعه، و مشي المشيع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها، و تربيعها، و البدأة بمقدم السرير الأيمن ثمَّ يدور من ورائها إلى الأيسر، و قول المشاهد للجنازة: «الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم» (1)، و طهارة المصلي و يجوز التيمم مع الماء.

و يجب تقديم الغسل و التكفين على الصلاة؛ فان لم يكن له كفن طرح في القبر ثمَّ صلي عليه بعد تغسيله و ستر عورته و دفن، ثمَّ يقف الإمام (2) وراء الجنازة مستقبل القبلة و رأس الميت على يمينه غير متباعد عنها كثيرا وجوبا في الجميع.

و يستحب وقوفه عند وسط الرجل و صدر المرأة و جعل الرجل مما يلي الامام- ان اتفقا- يحاذي بصدرها (3) وسطه، فان كان عبدا وسط بينهما، فان جامعهم خنثى أخرت عن المرأة، فإن كان معهم (4) صبي له أقل من

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الدفن ح 1 ج 2 ص 830، عن الكافي: باب القول عند رؤية الجنازة ح 1 ج 3 ص 167، و عن من لا يحضره الفقيه: باب التعزية و الجزع .. ح 525 ج 1 ص 177 مرسلا، و عن تهذيب الاحكام: ب 23 في تلقين المحتضرين ح 117 ج 1 ص 452، عن أبي حمزة قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا رأى جنازة قد أقبلت قال: «..».

و كذا في وسائل الشيعة: ح 3 ص 131، عن الكافي: ح 2، عن أبي الحسن النهدي رفعه قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا رأى جنازة قال «..».

«السواد»: يحتمل ان يراد به الشخص، و ان يراد به عامة الناس، و «المخترم»: الهالك، و المعنى:

الحمد لله الذي لم يجعلني من الهالكين. مجمع البحرين: مادة «سود».

(2) في (ا): «ثمَّ يقف وراء الجنازة».

(3) في (ا): «يحاذي صدرها وسطه».

(4) في (ا): «فإن جامعهم صبي».

231

ست (1) أخر الى ما يلي القبلة و إلا جعل بعد الرجل.

و الصلاة في المواضع المعتادة، و يجوز في المساجد.

المطلب الرابع: في كيفيتها

و يجب فيها القيام، و النية، و التكبير خمسا، و الدعاء بينها بأن يتشهد الشهادتين عقيب الاولى، ثمَّ يصلي على النبي و آله (عليهم السلام) في الثانية و يدعو للمؤمنين عقيب الثالثة، ثمَّ يترحم على الميت في الرابعة إن كان مؤمنا، و لعنه ان كان منافقا، و دعا بدعاء المستضعفين ان كان منهم، و سأل الله أن يحشره مع من يتولاه ان جهله، و أن يجعله له و لأبويه فرطا ان كان طفلا.

و يستحب الجماعة، و رفع يديه في (2) التكبيرات، و وقوفه حتى ترفع الجنازة.

و لا قراءة فيها و لا تسليم.

و يكره تكرارها على الواحدة (3).

المطلب الخامس: في الأحكام

كل الأوقات صالحة لصلاة الجنازة و ان كانت أحد الخمسة (4)، إلا عند تضيق (5) الحاضرة، و لو اتسع وقتها و خيف على الميت لو قدمت صلي

____________

(1) في (ا، ج، د): «ست سنين».

(2) في (أ) و (د): «مع التكبيرات».

(3) في المطبوع: «على الجنازة الواحدة».

(4) في (أ): «و ان كانت إحدى الخمس».

(5) في المطبوع و بعض النسخ: «تضييق».

232

عليه أولا.

و ليست الجماعة شرطا و لا العدد بل لو صلى الواحد أجزأ و إن كان امرأة.

و يشترط حضور الميت لا ظهوره، فلو دفن قبل الصلاة عليه صلي عليه يوما و ليلة- على رأي-، و لو قلع صلي عليه مطلقا، نعم تقديم الصلاة على الدفن واجب إجماعا.

و المسبوق يكبر مع الإمام ثمَّ يتدارك بعد الفراغ، فإن خاف الفوات والى التكبير، فان رفعت الجنازة أو دفنت أتم و لو على القبر، و لو سبق الإمام بتكبيرة فصاعدا استحب إعادتها مع الإمام.

و إذا تعددت الجنائز تخير الإمام في صلاة واحدة على الجميع، و تكرار الصلاة على كل واحدة، أو على كل طائفة.

و لو حضرت الثانية بعد التلبس تخير بين الإتمام و استئناف الصلاة على الثانية، و بين الابطال و الاستئناف عليهما، و الأفضل تفريق الصلاة على الجنائز المتعددة، و تجزئ الواحدة فينبغي أن يجعل رأس الأبعد (1) عند ورك الأقرب و هكذا صفا مدرجا ثمَّ يقف الإمام عند (2) وسط الصف.

الفصل الرابع: في الدفن

و الواجب فيه- على الكفاية- شيئان: دفنه في حفيرة تحرس الميت عن السباع و تكتم رائحته عن الناس؛ و استقبال القبلة به بأن يضجع على جانبه الأيمن.

____________

(1) في المطبوع: «رأس الميت الأبعد».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «عند».

233

و المستحب وضع الجنازة على الأرض عند الوصول الى القبر؛ و أخذ الرجل من عند رجلي القبر، و المرأة مما يلي القبلة، و إنزاله في ثلاث دفعات، و سبق رأسه، و المرأة عرضا: و تحفي النازل، و كشف رأسه، و حل أزراره، و كونه أجنبيا- إلا المرأة؛ و الدعاء عند إنزاله؛ و حفر القبر قامة أو الى الترقوة؛ و اللحد مما يلي القبلة؛ و حل عقد الكفن من عند رأسه و رجليه؛ و جعل شيء من تربة الحسين (عليه السلام) معه؛ و تلقينه؛ و الدعاء له؛ و شرج اللبن؛ و الخروج من قبل رجلي القبر؛ و إهالة الحاضرين التراب بظهور الأكف مسترجعين؛ و رفع القبر أربع أصابع؛ و تربيعه؛ و صب الماء عليه من قبل رأسه، ثمَّ يدور عليه، و صب الفاضل على وسطه؛ و وضع اليد عليه، و الترحم؛ و تلقين الولي بعد الانصراف مستقبلا للقبر و القبلة بأرفع صوته؛ و التعزية و أقلها الرؤية له قبل الدفن و بعده.

الفصل الخامس: في اللواحق

راكب البحر مع تعذر البر يثقل أو يوضع في وعاء- بعد غسله و الصلاة عليه- ثمَّ يلقى في البحر.

و لا يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم، إلا الذمية الحامل من مسلم و يستدبر بها القبلة.

و يكره فرش القبر بالساج لغير ضرورة (1)، و إهالة ذي الرحم، و تجصيص القبور و تجديدها، و المقام عندها، و التظليل عليها، و دفن ميتين في قبر (2)، و النقل إلا الى أحد المشاهد، و الاستناد الى القبر، و المشي عليه.

____________

(1) في (أ): «من غير ضرورة»، و المطبوع: «لغير الضرورة».

(2) في (ج) و المطبوع: «قبر واحد».

234

و يحرم نبش القبر، و نقل الميت بعد دفنه، و شق الرجل الثوب على غير الأب و الأخ.

و يشق بطن الميتة لإخراج الولد الحي ثمَّ يخاط، و لو انعكس أدخلت القابلة يدها و قطعته و أخرجته.

و الشهيد يدفن بثيابه و ينزع عنه الخفان و إن أصابهما الدم سواء قتل بحديد أو غيره.

و مقطوع الرأس يبدأ في الغسل برأسه (1) ثمَّ ببدنه في كل غسلة، و يوضع مع البدن في الكفن بعد وضع القطن على الرقبة و التعصيب، فاذا دفن تناول المتولي الرأس مع البدن.

و المجروح- بعد غسله- تربط جراحاته بالقطن و التعصيب.

و الشهيد الصبي أو المجنون كالعاقل.

و حمل ميتين على جنازة بدعة.

و لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام (2)، ثمَّ ينزل و يدفن بعد تغسيله و تكفينه و الصلاة عليه.

تتمة

يجب الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت و قبل تطهيره بالغسل، و كذا القطعة ذات العظم منه؛ و لو خلت من العظم أو كان الميت من غير الناس أو منهم قبل البرد وجب غسل اليد خاصة، و لا يشترط الرطوبة

____________

(1) في (ا): «بالرأس».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أيام».

235

هنا، و الظاهر أن النجاسة هنا حكمية فلو مسه بغير رطوبة ثمَّ لمس (1) رطبا لم ينجس.

و لو مس المأمور بتقديم غسله بعد قتله أو الشهيد لم يجب الغسل، بخلاف من يمم، و من سبق موته قتله و من غسله كافر.

و لو كمل غسل الرأس فمسه قبل إكمال الغسل لم يجب الغسل.

و لا فرق بين كون الميت مسلما أو كافرا.

____________

(1) في المطبوع: «مس».

236

المقصد العاشر في التيمم

و فصوله أربعة:

[الفصل] الأول: في مسوغاته

و يجمعها شيء واحد و هو العجز عن استعمال الماء، و للعجز أسباب ثلاثة:

[السبب] الأول: عدم الماء،

و يجب معه الطلب غلوة سهم في الحزنة و سهمين في السهلة من الجهات الأربع، إلا ان يعلم عدمه؛ و لو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت تيمم و صلى و لا إعادة- و إن كان مخطئا-، إلا أن يجد الماء في رحله أو مع أصحابه فيعيد.

و لو حضرت اخرى جدد الطلب ما لم يحصل علم العدم بالطلب السابق.

و لو علم قرب الماء منه وجب السعي إليه ما لم يخف ضررا أو فوت الوقت.

و كذا يتيمم لو تنازع الواردون و علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد فوات الوقت.

و لو صب الماء في الوقت تيمم و أعاد، و لو صبه قبل الوقت لم يعد.

237

[السبب] الثاني: الخوف على النفس أو المال،

من لص أو سبع أو عطش (1) في الحال، أو توقعه في المآل- أو عطش رفيقه أو حيوان له حرمة، أو مرض أو شين؛ سواء استند في معرفة ذلك الى الوجدان أو قول عارف و إن كان صبيا أو فاسقا.

و لو تألم في الحال و لم يخش العاقبة توضأ.

[السبب] الثالث: عدم الوصلة،

بأن يكون في بئر و لا آلة معه.

و لو وجده بثمن وجب شراؤه و ان زاد عن ثمن المثل أضعافا كثيرة، ما لم يضر به في الحال فلا يجب و ان قصر عن ثمن المثل؛ و لو لم يجد الثمن فهو فاقد.

و كما يجب شراء الماء يجب شراء الآلة لو احتاج إليها، و لو وهب منه الماء أو أعير الدلو وجب القبول بخلاف ما لو وهب الثمن أو الآلة.

و لو وجد بعض الماء وجب شراء الباقي، فإن تعذر تيمم و لا يغسل بعض الأعضاء.

و غسل النجاسة العينية عن البدن و الثوب أولى من الوضوء مع القصور عنهما، فان خالف ففي الإجزاء نظر.

الفصل الثاني: فيما يتيمم به

و يشترط كونه أرضا- إما ترابا أو حجرا أو مدرا-، طاهرا، خالصا، مملوكا أو في حكمه.

فلا يجوز التيمم بالمعادن، و لا الرماد، و لا النبات المنسحق

____________

(1) في (أ): «من سبع أو لص أو خوف عطش».

238

- كالأشنان (1) و الدقيق-، و لا بالوحل، و لا النجس، و لا الممتزج بما منع (2) منه مزجا يسلبه إطلاق الاسم، و لا المغصوب.

و يجوز بأرض النورة، و الجص، و تراب القبر، و المستعمل، و الأعفر، و الأسود، و الأبيض، و الأحمر، و البطحاء، و سحاقة الخزف، و المشوي، و الآجر، و الحجر.

و يكره السبخ، و الرمل.

و يستحب من العوالي.

و لو فقد التراب تيمم بغبار ثوبه، أو عرف دابته، أو لبد السرج.

و لو لم يجد إلا الوحل تيمم به.

و لو لم يجد إلا الثلج فإن تمكن من وضع يده عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلا، وجب و قدمه على التراب، و إلا تيمم به بعد فقد التراب.

و لو لم يجد ماء و لا ترابا طاهرا فالأقوى سقوط الصلاة أداء و قضاء.

الفصل الثالث: في كيفيته

و يجب فيه النية المشتملة على الاستباحة دون رفع الحدث- فيبطل معه-، و التقرب، و إيقاعه لوجوبه أو ندبه، مستدامة الحكم حتى يفرغ؛ و وضع اليدين على الأرض ثمَّ مسح (3) الجبهة بهما من القصاص الى طرف

____________

(1) الأشنان: شجر من الفصيلة الرمرامية ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب و الأيدي. المعجم الوسيط: ج 1 ص 19 باب الهمزة.

(2) في (أ): «و لا بالنجس و لا بالممتزج بما يمنع».

(3) في (أ) و (ج) و (د): «يمسح».

239

الأنف مستوعبا لها، ثمَّ ظاهر الكف الأيمن من الزند إلى أطراف الأصابع مستوعبا، ثمَّ الأيسر كذلك؛ و لو نكس استأنف على (1) ما يحصل معه الترتيب.

و لو (2) أخل ببعض الفرض أعاد عليه و على ما بعده.

و يستحب نفض اليدين بعد الضرب قبل المسح.

و يجزئه في الوضوء ضربة واحدة، و في الغسل ضربتان؛ و يتكرر التيمم لو اجتمعا.

و يسقط مسح المقطوع دون الباقي.

و لا بد من نقل التراب، فلو تعرض لمهب الريح لم يكف.

و لو يممه غيره مع القدرة لم يجزئ، و يجوز مع العجز.

و لو كان على وجهه تراب فردده بالمسح لم يجزئ، و لو نقله من سائر أعضائه جاز، و لو معك وجهه في التراب لم يجزئ إلا مع العذر.

و ينزع خاتمه، و لا يخلل أصابعه.

الفصل الرابع: في الأحكام

لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت- إجماعا-، و يجوز مع التضيق، و في السعة خلاف (3)، أقربه الجواز مع العلم باستمرار العجز و عدمه مع عدمه.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و ليس في النسخ: «على».

(2) في المطبوع: «فلو».

(3) الأقوال في المسألة ثلاثة:

1- الجواز مع السعة مطلقا: و هو اختيار الشيخ الصدوق في الهداية (الجوامع الفقهية): ص 49، س 16، و كذا في الأمالي: المجلس الثالث و التسعون في دين الإمامية ص 515 و لم يذكر التأخير فيهما؛ و اختاره المصنف في منتهى المطلب: ج 1 ص 140 س 18، و كذا في تحرير الأحكام: ج 1 ص 22 س 21.

2- وجوب مراعاة التضيق مطلقا: قال به ابن أبي عقيل، كما نقل عنه في المعتبر: ج 1 ص 383، و المفيد في المقنعة: ص 61، و السيد المرتضى في الانتصار: ص 31، و الشيخ في النهاية: ص 47.

3- التفصيل: ذهب اليه ابن الجنيد، نقله عنه في المعتبر: ج 1 ص 383، و المحقق في المعتبر: ج 1 ص 383 و هو اختيار المصنف هنا و في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 64 و نهاية الأحكام: ج 1 ص 216.

240

و يتيمم للخسوف بالخسوف، و للاستسقاء بالاجتماع في الصحراء، و للفائتة بذكرها؛ و لو تيمم لفائتة ضحوة جاز أن يؤدي الظهر في أول الوقت على إشكال.

و لا يشترط طهارة البدن عن النجاسة، فلو تيمم و على بدنه نجاسة جاز.

و لا يعيد ما صلاه بالتيمم في سفر أو حضر، تعمد الجنابة أو لا، منعه زحام الجمعة أو لا، تعذر عليه إزالة النجاسة عن بدنه أو لا.

و يستباح به كلما يستباح بالمائية؛ و ينقضه نواقضها، و التمكن من استعمال الماء، فلو وجده قبل الشروع بطل فان عدم استأنف، و لو وجده بعد التلبس بتكبيرة الإحرام استمر و هل له العدول الى النفل؟ الأقرب ذلك، و لو كان في نافلة استمر ندبا فان فقد بعده ففي النقض نظر.

و في تنزل (1) الصلاة على الميت منزلة التكبير نظر، فإن أوجبنا الغسل ففي إعادة الصلاة إشكال.

و يجمع بين الفرائض بتيمم واحد، و لو تيمم ندبا لنافلة دخل به في الفريضة.

و يستحب تخصيص الجنب بالماء المباح أو المبذول، و ييمم الميت و يتيمم المحدث؛ و لو انتهوا الى ماء مباح و استووا في إثبات اليد فالملك لهم،

____________

(1) في المطبوع: «تنزيل».

241

و كل واحد أولى بملك نفسه.

و يعيد المجنب تيممه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر.

و يتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه و لا مسحه، و من يصلي على الجنازة مع وجود الماء ندبا، و لا يدخل به في غيرها.

242

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

243

كتاب الصلاة

244

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

245

كتاب الصلاة

و مقاصده أربعة:

[المقصد] الأول في المقدمات

و فيه فصول:

[الفصل] الأول: في أعدادها

الصلاة إما واجبة أو مندوبة، فالواجبات تسع (1): الفرائض اليومية، و الجمعة، و العيدان، و الكسوف، و الزلزلة، و الآيات، و الطواف، و الأموات، و المنذور و شبهه؛ و المندوب ما عداه.

و الفرائض اليومية خمس الظهر أربع ركعات، ثمَّ العصر كذلك، ثمَّ المغرب ثلاث ركعات، ثمَّ العشاء كالظهر، ثمَّ الصبح ركعتان؛ و تنتصف الرباعيات خاصة في السفر (2).

و النوافل الراتبة أربع و ثلاثون ركعة ثمان للظهر بعد الزوال قبلها، و ثمان للعصر قبلها، و للمغرب أربع بعدها، و للعشاء ركعتان من جلوس

____________

(1) في (ا): «تسعة».

(2) في (ب): «الرباعيات في السفر خاصة».

246

تعدان بركعة واحدة (1) بعدها و بعد كل صلاة يريد فعلها، و ثمان ركعات صلاة الليل، و ركعتا الشفع، و ركعة واحدة للوتر، و ركعتا الفجر؛ و يسقط في السفر نوافل الظهرين و العشاء.

و كل النوافل ركعتان بتشهد و تسليم، عدا الوتر و صلاة الأعرابي.

الفصل الثاني: في أوقاتها

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: في تعيينها

لكل صلاة وقتان أول هو وقت الرفاهية، و آخر (2) هو وقت الإجزاء.

فأول وقت الظهر زوال الشمس و هو ظهور زيادة الظل لكل شخص في جانب المشرق الى أن يصير ظل كل شيء مثله، و المماثلة بين الفيء الزائد و الظل الأول- على رأي-؛ و للإجزاء الى أن يبقى للغروب مقدار ثمان ركعات.

و أول وقت العصر من حين مضي مقدار أداء الظهر الى أن يصير ظل كل شيء مثليه؛ و للإجزاء الى أن يبقى للغروب (3) مقدار أربع.

و أول وقت المغرب غيبوبة الشمس- المعلومة بذهاب الحمرة المشرقية- الى ان يذهب الشفق؛ و للإجزاء الى أن يبقى لاجزاء العشاء مقدار ثلاث.

و أول وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب الى ثلث الليل؛

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و ليس في المطبوع و النسخ: «واحدة».

(2) في (ج): «و الآخر».

(3) في (ب): «الى الغروب».

247

و للإجزاء الى أن يبقى لانتصافه مقدار أربع.

و أول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني المستطير في الأفق الى أن يظهر (1) الحمرة المشرقية؛ و للإجزاء الى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين.

و وقت نافلة الظهر من حين الزوال الى أن يزيد الفيء قدمين؛ و نافلة العصر الى أربعة؛ و نافلة المغرب بعدها الى ذهاب الشفق؛ و الوتيرة بعد العشاء و تمتد كوقتها؛ و صلاة الليل بعد انتصافه الى طلوع الفجر، و كلما قرب من الفجر كان أفضل؛ و ركعتا الفجر بعد الفجر الأول إلى طلوع الحمرة المشرقية، و يجوز تقديمها بعد صلاة الليل فتعاد استحبابا.

و تقضى (2) فوائت الفرائض في كل وقت ما لم تتضيق الحاضرة؛ و النوافل ما لم تدخل الفريضة (3).

المطلب الثاني: في الأحكام

يختص الظهر من أول الزوال بقدر (4) أدائها، ثمَّ تشترك مع العصر الى أن يبقى للغروب قدر أدائها فيختص بالعصر؛ و يختص المغرب من أول الغروب بقدر ثلاث، ثمَّ تشترك مع العشاء الى أن يبقى للانتصاف قدر أدائها فيختص (5) بها.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «تظهر».

(2) في المطبوع و (أ، ب، ج): و يقضى

(3) ليس في (أ) و (ب): «الفريضة».

(4) في المطبوع و (أ): «بمقدار»، و في (ج): «مقدار».

(5) في (أ) و (ج) و (د): «فتختص».

248

و أول الوقت أفضل، إلا المغرب و العشاء للمفيض من عرفات فإن تأخيرهما إلى المزدلفة أفضل و لو تربع (1) الليل؛ و العشاء يستحب تأخيرها إلى ذهاب الشفق؛ و المتنفل يؤخر بقدر نافلة الظهرين؛ و المستحاضة تؤخر الظهر و المغرب للجمع.

و يحرم تأخير الفريضة عن وقتها و تقديمها عليه فتبطل عالما أو جاهلا أو ناسيا، فأن ظن الدخول- و لا طريق الى العلم- صلى، فإن ظهر الكذب استأنف، و لو دخل الوقت و لما يفرغ أجزأ؛ و لا يجوز التعويل في الوقت على الظن مع إمكان العلم.

و لو ضاق الوقت إلا عن الطهارة و ركعة صلى واجبا مؤديا للجميع- على رأي-، و لو أمهل (2) حينئذ قضى.

و لو أدرك قبل الغروب مقدار أربع وجب (3) العصر خاصة، و لو كان مقدار خمس ركعات و الطهارة وجب الفرضان، و هل الأربع للظهر أو للعصر؟ فيه احتمال، و تظهر الفائدة في المغرب و العشاء.

و تترتب الفرائض اليومية أداء و قضاء، فلو ذكر سابقة في أثناء لا حقه (4) عدل معه الإمكان و إلا استأنف.

و يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، و غروبها، و قيامها الى أن تزول- إلا يوم الجمعة-، و بعد صلاتي الصبح و العصر؛ إلا ما له سبب.

____________

(1) في (ا): «بربع».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أهمل».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «وجبت».

(4) في (ا): «سابقة في أثناء لاحقة».

249

و يستحب تعجيل قضاء فائت (1) النافلة، فيقضى (2) نافلة النهار ليلا و بالعكس.

فروع:

[الأول]

أ: الصلاة تجب بأول الوقت موسعا (3)، فلو أخر حتى مضى إمكان الأداء و مات لم يكن عاصيا و يقضي الولي؛ و لو ظن التضيق (4) عصى لو أخر (5)؛ و لو ظن الخروج صارت قضاء، فلو كذب ظنه فالأداء باق.

[الثاني]

ب: لو خرج وقت نافلة الظهر قبل الاشتغال بدأ بالفرض، و لو تلبس بركعة زاحم بها، و كذا نافلة العصر؛ و لو ذهب الشفق قبل إكمال نافلة المغرب بدأ بالفرض؛ و لو طلع الفجر و قد صلى أربعا زاحم بصلاة الليل و إلا بدأ بركعتي الفجر الى أن تظهر الحمرة فيشتغل بالفرض، و لو ظن ضيق الوقت خفف (6) القراءة و اقتصر على الحمد؛ و لا يجوز تقديم نافلة الزوال إلا يوم الجمعة، و لا صلاة الليل إلا للشاب و المسافر و قضاؤهما لهما أفضل.

[الثالث]

ج: لو عجز عن تحصيل الوقت علما و ظنا صلى بالاجتهاد، فان طابق فعله الوقت أو تأخر عنه صح و إلا فلا، إلا أن يدخل الوقت قبل فراغه.

د: لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر عدل مع الذكر (7)، فان ذكر

____________

(1) في المطبوع: «فائتة».

(2) في (ب): «و يقضي»، و في المطبوع و (أ، ج، د): «فتقضي».

(3) في المطبوع و (أ و ج): «وجوبا موسعا».

(4) في المطبوع: «التضييق».

(5) في (ا): «أخره».

(6) في (ب) و المطبوع: «خففت».

(7) في (أ): «مع الإمكان».

250

بعد فراغه صح (1) العصر و أتى بالظهر أداء إن كان في الوقت المشترك، و إلا صلاهما معا.

[الخامس]

ه: لو حصل حيض أو جنون أو إغماء في جميع الوقت سقط الفرض أداء و قضاء، و إن (2) خلا أول الوقت عنه بمقدار الطهارة و الفريضة كملا ثمَّ تجدد وجب القضاء مع الإهمال و يستحب (3) لو قصر، و لو زال و قد بقي مقدار الطهارة و ركعة وجب الأداء.

[السادس]

و: لو بلغ الصبي في الأثناء بغير المبطل استأنف إن بقي من الوقت ركعة (4)، و الا تمَّ (5) ندبا.

الفصل الثالث: في القبلة

و مطالبه ثلاثة:

[المطلب] الأول: الماهية

و هي الكعبة للمشاهد و حكمه (6)، و جهتها لمن بعد؛ و المشاهد لها و المصلي في وسطها يستقبلان أي جدرانها شاءا (7) و لو إلى الباب المفتوح من غير عتبة، و لو انهدمت الجدران (و العياذ بالله) استقبل الجهة؛ و المصلي على

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «صحت».

(2) في (ج) و (د): «فان».

(3) في (أ) و (د): «و استحب».

(4) ليس في (د): «من الوقت»، و في المطبوع و (أ، ج، د): «من الوقت مقدار ركعة».

(5) في المطبوع و النسخ: «أتم».

(6) في (ا، ب، ج): «أو حكمه».

(7) في (أ): «يستقبل أي جدرانها شاء».

251

سطحها كذلك بعد إبراز بعضها و لا يفتقر الى نصب شيء، و كذا المصلي على جبل أبي قبيس، و لو خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة بطلت صلاته، و الصف المستطيل إذا خرج بعضه عن سمت الكعبة تبطل صلاة ذلك البعض لأن الجهة معتبرة مع البعد و مع المشاهدة العين.

و المصلي بالمدينة ينزل محراب رسول الله (صلى الله عليه و آله) منزلة الكعبة.

و أهل كل إقليم يتوجهون الى ركنهم.

فالعراقي- و هو الذي فيه الحجر- لأهل العراق و من والاهم؛ و علامتهم:

جعل الفجر على المنكب الأيسر، و المغرب على الأيمن، و الجدي (1) بحذاء المنكب الأيمن، و عين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف؛ و يستحب لهم التياسر قليلا الى يسار المصلي.

و الشامي لأهل الشام؛ و علامتهم: جعل بنات النعش حال غيبوبتها (2) خلف الاذن اليمنى، و الجدي خلف الكتف اليسرى- إذا طلع-، و مغيب سهيل على العين (3) اليمنى، و طلوعه بين العينين، و الصبا على الخد الأيسر، و الشمال على الكتف الأيمن.

و الغربي لأهل المغرب (4)؛ و علامتهم جعل الثريا على اليمين، و العيوق على اليسار، و الجدي على صفحة الخد الأيسر.

و اليماني لأهل اليمن، و علامتهم جعل الجدي وقت طلوعه بين

____________

(1) كذا في النسخة بتشديد الياء- كلما تكررت هذه الكلمة-، و ربما لأنها مصغرة «الجدي».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «غيبوبتها».

(3) ليس في (ا): «العين».

(4) في (أ) و (ج): «و الغربي لأهل الغرب»، و في المطبوع و (د): «و المغربي».

252

العينين، و سهيل وقت غيبوبته بين الكتفين، و الجنوب (1) على مرجع الكتف اليمنى.

المطلب الثاني: المستقبل له (2)

يجب الاستقبال في فرائض الصلوات مع القدرة، و في الندب قولان (3)؛ و عند الذبح؛ و الميت في أحواله السابقة (4).

و يستحب للجلوس، للقضاء، و للدعاء (5).

و لا تجوز الفريضة على الراحلة اختيارا و ان تمكن من استيفاء الأفعال- على إشكال-، و لا صلاة جنازة (6) لأن الركن الأظهر فيها القيام، و في صحة

____________

(1) «الصبا» و «الشمال» و «الجنوب»: أسماء لرياح أربع، رابعتها «الدبور»، و محل هبوب كل منها:

فالصبا محلها ما بين مطلع الشمس و الجدي في الاعتدال، و الشمال: محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال، و الدبور: من سهيل الى المغرب، و الجنوب: من مطلع الشمس اليه. مجمع البحرين: مادة «صبا» و «جنب» و «ريح» و «دبر» و «شمل».

(2) في بعض النسخ المطبوعة «في المستقبل له».

(3) القول الأول: وجوب الاستقبال في النافلة:

و ممن قال به ابن ابي عقيل، كما نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 79 س 4 و 11، و ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 64، و الشيخ في النهاية: ص 62 القول الثاني: عدم الوجوب:

و ممن قال به ابن حمزة في الوسيلة: ص 86، و المحقق في الشرائع: ج 1 ص 76، و هو اختيار المصنف في الإرشاد: ج 1 ص 244.

(4) و هي حالات: «الاحتضار»- على القول بوجوبه-: مضى في مقدمة المقصد التاسع في غسل الأموات، و «الصلاة عليه»: مضى في المطلب الثالث من الفصل الثالث في مقدمات الصلاة عليه، و «الدفن»: مضى في الفصل الرابع في الدفن.

(5) في (أ) و (د): «للجلوس، للقضاء و الدعاء»، و في المطبوع: «الجلوس للقضاء و الدعاء».

(6) في (ا، ج، د): «الجنازة».

253

الفريضة على بعير معقول أو أرجوحة معلقة بالحبال نظر.

و يجوز في السفينة السائرة و الواقفة؛ و يجوز النوافل سفرا و حضرا على الراحلة و ان انحرفت (1) الدابة، و لا فرق بين راكب التعاسيف (2) و غيره.

و لو اضطر في الفريضة و الدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته، و ان كان لجماع الدابة لم تبطل و إن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال، و يستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوبا مع المكنة، و كذا لا يبطل (3).

لو كان مطلبه يقتضي الاستدبار، و يومئ بالركوع و السجود و يجعل السجود أخفض؛ و الماشي كالراكب.

و يسقط الاستقبال مع التعذر كالمطارد (4)، و الدابة الصائلة، و المتردية.

المطلب الثالث: المستقبل

و يجب الاستقبال مع العلم بالجهة فإن جهلها عول على ما وضعه الشرع أمارة؛ و القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن، و القادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد.

و لو تعارض الاجتهاد و إخبار العارف رجع إلى الاجتهاد؛ و الأعمى يقلد المسلم العارف بأدلة القبلة، و لو فقد البصير (5) العلم و الظن قلد كالأعمى- مع احتمال تعدد الصلاة-؛ و يعول على قبلة البلد مع انتفاء علم الغلط.

____________

(1) في المطبوع: «تحرفت».

(2) راكب التعاسيف: و هو الهائم الذي لا مقصد له بل يستقبل تارة و يستدبر اخرى.

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لا تبطل».

(4) في (ج) و المطبوع: «كالمطاردة».

(5) في المطبوع و (أ، ج): «المبصر».

254

و لو فقد المقلد فان اتسع الوقت صلى كل صلاة أربع مرات إلى أربع جهات، فان ضاق الوقت صلى المحتمل و يتخير في الساقطة و المأتي (1) بها.

فروع:

[الأول]

أ: لو رجع الأعمى إلى رأيه- مع وجود المبصر- لأمارة حصلت له صحت صلاته، و إلا أعاد و ان أصاب.

[الثاني]

ب: لو صلى بالظن أو بضيق (2) الوقت ثمَّ تبين الخطأ أجزأ ان كان الانحراف يسيرا، و إلا أعاد في الوقت، و لو بان الاستدبار أعاد مطلقا.

[الثالث]

ج: لا يتكرر الاجتهاد بتعدد الصلاة إلا مع تجدد شك.

[الرابع]

د: لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ففي القضاء إشكال.

[الخامس]

ه: لو تضاد اجتهاد اثنين لم يأتم أحدهما بالآخر، بل تحل له ذبيحته، و يجزئ بصلاته على الميت، و لا يكمل عدده به في الجمعة، و يصليان جمعتين بخطبة واحدة اتفقتا أو سبق (3) أحدهما؛ و يقلد العامي و الأعمى الأعلم منهما.

الفصل الرابع: في اللباس

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: في جنسه

إنما تجوز الصلاة في الثياب المتخذة من النبات، أو جلد ما يؤكل لحمه

____________

(1) في (أ) و (د): «أو المأتي بها».

(2) في (ا): «أو ضيق»، و في (ج) و (د): «أو لضيق».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «اتفقا»، و في (ا): «اتفقا أو سبقت».