قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - ج1

- العلامة الحلي المزيد...
526 /
305

و الشاك في عدد النافلة يتخير، و يستحب البناء على الأقل.

المطلب الرابع: فيما يوجب الاحتياط

من شك بين الاثنتين (1) و الثلاث، أو بين الثلاث و الأربع، بنى على الأكثر و صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس؛ و لو شك بين الاثنتين (2) و الأربع، سلم و صلى ركعتين من قيام؛ و لو شك بين الاثنتين (3) و الثلاث و الأربع، سلم و صلى ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس، أو ثلاثا بتسليمتين (4).

و لو ذكر بعد الاحتياط النقصان، لم يلتفت مطلقا؛ و لو ذكره قبله (5)، أكمل الصلاة و سجد السهو (6) ما لم يحدث؛ و لو ذكره (7) في أثنائه استأنف الصلاة؛ و لو ذكر الأخير- بعد الركعتين من جلوس- أنها ثلاث، صحت و سقط الباقي من الاحتياط؛ و لو ذكر أنها اثنتان بطلت، و لو بدأ بالركعتين من قيام انعكس الحكم.

و لو قال: لا أدري قيامي لثانية أو ثالثة؟ بطلت صلاته؛ و لو قال:

لثالثة أو رابعة؟ فهو شك بين الاثنتين (8) و الثلاث؛ و لو قال: لرابعة أو

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «الاثنين».

(2) في (ا، ب): «الاثنين».

(3) في (ا، ب): «الاثنين».

(4) في المطبوع: «بتسليمين»، و في (ب): «أو ثلاثا من قيام بتسليمتين».

(5) في (ب): «النقصان مطلقا، و لو ذكر قبله».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «للسهو».

(7) في (أ): «و لو ذكر».

(8) في (ب): «الاثنين».

306

خامسة؟ قعد و سلم و صلى ركعتين من جلوس أو ركعة من قيام و سجد للسهو؛ و لو قال: لثالثة أو خامسة؟ قعد و سلم و صلى ركعتين من قيام و سجد للسهو؛ و لو قال: لا أدري قيامي من الركوع لثانية أو ثالثة قبل السجود؟ أو لرابعة أو خامسة؟ أو لثالثة أو خامسة؟ أو شك بينهما (1)، بطلت صلاته؛ و لو قال: لثالثة أو رابعة؟ فالحكم ما تقدم (2) بعد إكمال الركعة.

و لو شك بين الأربع و الخمس، سلم و سجد للسهو؛ و لو رجح أحد طرفي الشك ظنا بنى عليه.

فروع:

[الأول]

أ: لا بد في الاحتياط من النية، و تكبيرة الإحرام (3)، و الفاتحة خاصة، و وحدة الجهة المشتبهة؛ و يشترط فيه عدم تخلل الحدث- على رأي-، و في السجدة المنسية أو التشهد أو الصلاة على النبي و آله (عليهم السلام) إشكال (4).

[الثاني]

ب: لو زاد ركعة في آخر الصلاة ناسيا، فان كان قد جلس في آخر الصلاة بقدر التشهد، صحت صلاته و سجد للسهو، و إلا فلا؛ و لو ذكر قبل الركوع، قعد و سلم و سجد للسهو مطلقا؛ و لو كان قبل السجود فكذلك، إن كان قد قعد بقدر التشهد، و إلا بطلت.

____________

(1) ليس في (ا): «أو شك بينهما»، و (ب): «نيتها»، و في (ج) و (د): «بينها».

(2) في المطبوع و (ج): «كما تقدم».

(3) في (ب): «تكبيرة الافتتاح».

(4) في (ب): «على إشكال».

307

[الثالث]

ج: لو شك في عدد الثنائية ثمَّ ذكر، أعاد ان كان قد فعل المبطل، و إلا فلا.

[الرابع]

د: لو اشترك السهو بين الامام و المأموم اشتركا في الموجب، و لو انفرد أحدهما اختص به؛ و لو اشتركوا (1) في نسيان التشهد رجعوا ما لم يركعوا، فإن رجع الإمام (2) بعد ركوعه لم يتبعه المأموم، و لو ركع المأموم أولا رجع الإمام و يتبعه (3) المأموم ان نسي سبق الركوع و استمر ان تعمد (4).

[الخامس]

ه: يجب سجدتا السهو على من ذكرنا، و على من تكلم ناسيا (5)، أو سلم (6) في غير موضعه ناسيا، و قيل: [1] في كل زيادة و نقيصة غير

____________

[1] لم نظفر بقائله صريحا و لا بمأخذه، إلا أن المصنف حكاه عن الشيخ الصدوق في تحرير الأحكام: ج 1 ص 50 س 18 قال: «قال ابن بابويه: يجب لكل نقيصة أو زيادة سهوا، عملا برواية الحلبي الصحيحة عن الصادق (عليه السلام)»، و قال في منتهى المطلب: ج 1 ص 417 س 34 «و ابن بابويه أوجب السجود لكل زيادة أو نقصان- ثمَّ قال:- و الصائرون اليه استدلوا بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا، أم نقصت أم زدت، فتشهد و سلم، و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة، فتشهد فيهما تشهدا حفيفا (7)»، و كذا

____________

(1) في المطبوع و (ج): «اشتركا».

(2) ليس في (ب): «الإمام».

(3) في (ب) و (د): «تبعه».

(4) في (د): «تعمده».

(5) في (ب): «ذكرناه، و على من تكلم ناسيا في الصلاة».

(6) في (أ) و (د): «و على من سلم».

(7) وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4 ج 5 ص 327، الاستبصار: ب 122 في التسبيح و التشهد في سجدتي السهو ح 1 ج 1 ص 380، تهذيب الاحكام: ب 10 في أحكام السهو في الصلاة ح 73 ج 2 ص 196، من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو في الصلاة ح 1019 ج 1 ص 350.

308

مبطلتين (1)، و هو الوجه عندي.

[السادس]

و: يجب في سجدتي السهو النية، و السجدتان على الأعضاء السبعة، و الجلوس مطمئنا بينهما، و التشهد، و لا تكبير فيهما؛ و في اشتراط الطهارة و الاستقبال و الذكر و هو «بسم الله و بالله، اللهم صل على محمد و آل محمد» أو «السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته»، نظر.

[السابع]

ز: محله بعد التسليم، للزيادة كان أو للنقصان (2)- على رأي-؛ و لو نسي

____________

حكاه عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز: ج 1 ص 204 قال «و قال ابن بابويه: لكل زيادة و نقيصة، و هو رواية الحلبي»: و كذا حكاه عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد: ج 1 ص 141 قال: «و خص ابن بابويه وجوبهما: في القيام حال القعود، و عكسه، و ترك التشهد [الأول- خ]، ناسيا، و الشك في الزيادة و النقيصة»، و في ص 142 منه قال: «و أوجبهما المصنف و ابن بابويه في كل زيادة و نقيصة يبطلان عمدا و لا يبطلان سهوا، لقول أبي عبد الله (عليه السلام): «تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان (3)».

و الظاهر: ان رواية الحلبي إنما هي في الشك بين الأربع و الخمس و الشك في الزيادة و النقيصة، و أما «لكل زيادة و نقيصة» فهي رواية سفيان بن السمط.

و قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو في الصلاة ج 1 ص 341 ذيل الحديث 993 «و لا تجب سجدتا السهو إلا على من قعد في حال قيامه، أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص»؛ و قال في الأمالي: المجلس 93 في دين الإمامية ص 513 «و لا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعود، أو قعد في حال قيام، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد في صلاته أم نقص منها».

و نقل الشهيد في ذكري الشيعة: ص 228 س 20 عن ابن الجنيد أنه قال «سجدتا السهو تنوبان عن كل سهو في الصلاة».

____________

(1) في (ج): «المبطلتين»، و في المطبوع: «مبطلين».

(2) في (ب): «للنقيصة»، و في (ج): «لزيادة كان أو لنقصان».

(3) وسائل الشيعة: ب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 346، الاستبصار: ب 210 في وجوب سجدتي السهو ح 2 ج 1 ص 361، تهذيب الأحكام: ب 9 في تفصيل ما تقدم ذكره ح 66 ج 2 ص 155.

309

السجدتين سجدهما مع الذكر و إن تكلم أو طال الزمان.

[الثامن]

ح: لا تداخل في السهو و ان اتفق السبب على رأي.

[التاسع]

ط: السجدة المنسية شرطها الطهارة و الاستقبال و الأداء في الوقت، فان فات سهوا نوى القضاء، و تتأخر حينئذ عن الفائتة (1) السابقة.

الفصل الثاني: في القضاء

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: في سببه

و هو فوات الصلاة الواجبة أو النافلة على المكلف، فلا قضاء على الصغير و المجنون و المغمى عليه و الحائض و النفساء و غير المتمكن من المطهر وضوء و تيمما.

و يسقط عن الكافر الأصلي و إن وجبت عليه- لا عن المرتد إذا استوعب العذر الوقت أو قصر عنه بمقدار لا يتمكن فيه من الطهارة و أداء ركعة في آخره.

و يجب القضاء على كل من أخل بالفريضة غير من ذكرناه (2)، عمدا كان تركه أو سهوا، أو بنوم و ان استوعب، أو بارتداد عن فطرة و غيرها (3)، أو شرب مسكر أو مرقد، لا بأكل الغذاء المؤدي إلى الإغماء.

و لو ترك الصلاة أو شرطا مجمعا عليه مستحلا قتل إن كان قد ولد

____________

(1) في (ب) و (ج): «و يتأخر حينئذ عن الفائتة السابقة».

(2) في (أ) و (ج): «ذكرناه».

(3) في المطبوع و (ب، ج): «أو غيرها».

310

مسلما، و إلا استتيب فان امتنع قتل، و يقبل دعوى الشبهة الممكنة (1)؛ و غير المستحل يعزر ثلاثا و يقتل في الرابعة.

المطلب الثاني: في الأحكام

القضاء تابع للأصل في وجوبه و ندبه (2)؛ و لا يتأكد استحباب فائت (3) النافلة بمرض، و يستحب الصدقة فيه (4) عن كل ركعتين بمد، فان عجز فعن كل يوم (5).

و وقت قضاء الفائتة الذكر ما لم يتضيق فريضة (6) حاضرة، و هل تتعين الفائتة مع السعة؟ قولان (7).

و يجب المساواة فيقضي القصر قصرا و لو في الحضر، و الحضر تماما و لو في السفر، و الجهرية جهرا و الإخفاتية إخفاتا، ليلا و نهارا؛ إلا في كيفية

____________

(1) في (ب): «و تقبل الشبهة الممكنة».

(2) في (أ) و (ج): «أو ندبه».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «فائتة».

(4) ليس في (ب): «فيه».

(5) في (ب): «فعن كل يوم بمد».

(6) في (أ): «ما لم يتضيق وقت فريضة».

(7) قول: بوجوب تقديم الفائتة مطلقا، و من القائلين به: المفيد في المقنعة: ص 211، و السيد المرتضى في جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى): ج 3 ص 38، و الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 127.

و قول: بعدمه مطلقا، و من القائلين به الصدوق في من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 354 و 355 باب احكام السهو في الصلاة ذيل الحديثين 1029 و 1030؛ و سديد الدين والد العلامة- كما نقله عنه المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 144 س 30 قال «و هو مذهب والدي (رحمه الله) و أكثر من عاصرناه من المشايخ»؛ و نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: ص 87، و هو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 1 ص 322.

311

الخوف، أما الكمية فإن يستوعب الخوف الوقت فقصر و إلا فإتمام (1).

و الترتيب فيقدم سابق الفائت على لاحقه وجوبا، كما يقدم سابق الحاضرة (2) على لاحقها وجوبا، فلو فاته مغرب يوم ثمَّ صبح آخر قدم المغرب، و كذا اليوم الواحد يقدم صبحه على ظهره.

و لو صلى الحاضرة في أول الوقت و ذكر (3) الفائتة عدل بنيته إن أمكن استحبابا عندنا و وجوبا عند آخرين (4)، و يجب لو كان في فائتة فذكر أسبق، و لو لم يذكر حتى فرغ صحت و صلى السابقة، و لو ذكر في أثناء النافلة استأنف إجماعا.

فروع:

[الأول]

أ: لو نسي الترتيب ففي سقوطه نظر و الأحوط فعله، فيصلي من فاته الظهران الظهر مرتين بينهما العصر أو بالعكس؛ و لو كان معهما مغرب صلى الظهر ثمَّ العصر ثمَّ الظهر ثمَّ المغرب ثمَّ الظهر ثمَّ العصر ثمَّ الظهر.

[الثاني]

ب: لا ترتيب بين (5) الفرائض اليومية و غيرها من الواجبات، و لا بين الواجبات أنفسها؛ و يترتب الاحتياط لو تعددت المجبورات بترتيبها (6)، و كذا

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فان استوعب .. فتمام».

(2) في المطبوع و (أ، ج، د): «الفائتة على اللاحق»، و في (ب): «فيقدم السابقة [سابقة] الفائت على لاحقه وجوبا، كما يقدم الحاضرة».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فذكر».

(4) و هم القائلون بالمضايقة، كما بينه المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 147 س 35 قال: «و وجوبا على رأي القائلين بالمضايقة».

(5) في (ج): «في الفرائض».

(6) في المطبوع و (أ) و (د): «بترتبها».

312

الأجزاء المنسية كالسجدة و التشهد بالنسبة إلى صلاة واحدة أو صلوات.

[الثالث]

ج: لا تنعقد النافلة لمن عليه فريضة فائتة.

[الرابع]

د: لو نسي تعيين (1) الفائتة صلى ثلاثا و اثنتين و أربعا ينوي بها ما في ذمته و يسقط الجهر و الإخفات، و المسافر يصلي ثلاثا و اثنتين؛ و لو فاتته صلوات سفر و حضر و جهل التعيين (2) صلى مع كل رباعية صلاة قصر و إن (3) اتحدت إحداهما.

و لو ذكر العين (4) و نسي العدد كرر تلك الصلاة حتى يغلب الوفاء، و لو نسيهما معا صلى أياما يغلب معه الوفاء؛ و لو علم تعدد الفائت و اتحاده دون عدده صلى ثلاثا و أربعا و اثنتين إلى أن يظن الوفاء.

[الخامس]

ه: لو سكر ثمَّ جن لم يقض أيام جنونه، و كذا لو ارتد ثمَّ جن؛ و لو ارتدت أو سكرت ثمَّ حاضت لم تقض أيام الحيض.

[السادس]

و: يستحب تمرين الصبي بالصلاة إذا بلغ ست سنين، و يطالب بها إذا بلغ تسعا، و يقهر عليها إذا كمل (5) مكلفا.

الفصل الثالث: في الجماعة

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: الشرائط

و هي ثمانية:

____________

(1) في (ا): «تعين».

(2) في (ا): «التعين».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لو».

(4) في (د): «المعين».

(5) في (ج): «بلغ».

313

[الشرط] الأول: العدد،

و أقله اثنان أحدهما الإمام في كل ما يجمع فيه- إلا الجمعة و العيدين فيشترط خمسة-، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو بالتفريق أو ذكورا و خناثى أو إناثا و خنثى (1)، و لا يجوز ان يكونوا خناثى أجمع.

[الشرط] الثاني:

اتصاف الامام بالبلوغ، و العقل، و طهارة المولد، و الإيمان، و العدالة، و الذكورة ان كان المأموم ذكرا أو خنثى؛ و انتفاء الإقعاد ان كان المأموم سليما، و الأمية ان كان المأموم قارئا، و في اشتراط الحرية قولان (2)؛ و للمرأة و الخنثى أن تؤما المرأة خاصة.

و لا تجوز إمامة الصغير و ان كان مميزا- على رأي- إلا في النفل؛ و لا إمامة المجنون، و يكره بمن (3) يعتوره حال الإفاقة؛ و لا إمامة ولد الزنا، و يجوز ولد الشبهة؛ و لا إمامة المخالف و ان كان المأموم مثله، سواء استند في مذهبه الى شبهة أو تقليد؛ و لا إمامة الفاسق؛ و لا إمامة من يلحن في قراءته (4)

____________

(1) في (ج) و (د): «و خناثى».

(2) أما القول بالاشتراط: قال به الصدوق في المقنع (الجوامع الفقهية): ص 10 س 1 «و لا يؤم العبد إلا أهله»؛ و الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 155 قال «و لا يجوز ان يؤم ولد الزنى، و لا الأعرابي المهاجرين، و لا العبيد الأحرار»؛ و القاضي في المهذب: ج 1 ص 80 قال «و لا العبيد بالاحرار».

و أما القول بالجواز: قال به ابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 153 س 30 قال «و قال ابن الجنيد: لا بأس بإمامة الأعمى و العبد إذا كانا بالوصف الذي يوجب التقدم»، و الشيخ في الخلاف: ج 1 ص 547 م 286 قال «يجوز إمامة العبد إذا كان من أهلها»؛ و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 282 قال «و لا بأس بإمامة العبد و الأعمى إذا كانا على الصفات التي توجب التقدم»؛ و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 124 قال «و لا يشترط الحرية على الأظهر»؛ و هو اختيار المصنف في منتهى المطلب: ج 1 ص 371 س 1 قال «يجوز إمامة العبد الإمام عبدا»، و كذا في مختلف الشيعة: ج 1 ص 153 س 31 قال «و الأقرب عندي: الجواز مطلقا».

(3) في (ب، ج): «و تكره لمن».

(4) في المطبوع و (أ) و (د): «قراءة».

314

بالمتقن، و لا من يبدل حرفا بمتقن، و لا من يعجز عن حرف، و يجوز أن يؤما مثلهما؛ و لا إمامة الأخرس للصحيح (1).

[الشرط] الثالث: عدم تقدم المأموم في الموقف على الإمام،

فلو تقدمه (2) المأموم بطلت صلاته.

و يستحب ان يقف عن يمين الإمام ان كان رجلا، و خلفه ان كانوا جماعة أو امرأة، و في الصف ان كان الإمام امرأة لمثلها قياما، أو عاريا لمثله (3) و يصلون (4) إيماء جلوسا إمامهم في الوسط بارزا بركبتيه، و يقف (5) الخنثى خلف الرجل و المرأة خلف الخنثى استحبابا على رأي.

و يكره لغير المرأة و خائف الزحام الانفراد بصف.

و لو تقدمت سفينة المأموم فإن استصحب نية الائتمام بطلت.

و لو صليا داخل الكعبة أو خارجها مشاهدين لها فالأقرب اتحاد الجهة.

[الشرط] الرابع: الاجتماع في الموقف،

فلو تباعدا بما يكثر في العادة لم تصح (6) إلا مع اتصال الصفوف و إن كانا (7) في جامع، و يستحب ان يكون بين الصفوف مربض عنز، و يجوز في السفن المتعددة مع التباعد اليسير.

[الشرط] الخامس: عدم الحيلولة

بما يمنع المشاهدة- إلا المرأة- و لو تعددت الصفوف

____________

(1) في المطبوع: «بالصحيح»، و في (د): «الصحيح».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فلو تقدم».

(3) في المطبوع و (ج): «بمثلها قياما، أو عاريا بمثله».

(4) ليس في (أ): «و يصلون».

(5) في (د): «و تقف».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لم يصح».

(7) في (د): «و لو كانا».

315

صحت، و لو صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة و صلاة الصفوف الباقية أجمع (1) لأنهم يشاهدون من يشاهده، و لو كان الحائل مخرما صح و كذا القصير المانع حالة الجلوس و الحيلولة بالنهر و شبهه.

[الشرط] السادس:

عدم علو الإمام على موضع المأموم بما يعتد به، فيبطل صلاة المأموم لو كان أخفض، و يجوز أن يقف الإمام في أعلى المنحدرة و وقوف المأموم أعلى بالمعتد (2).

[الشرط] السابع: نية الاقتداء،

فلو تابع بغير نية بطلت صلاته؛ و لا يشترط نية الإمام للإمامة و ان أم النساء؛ و يشترط تعيين (3) الإمام، فلو نوى الائتمام باثنين أو بأحدهما لا بعينه أو بالمأموم أو بمن ظهر أنه غير الإمام لم يصح؛ و لو نوى كل من الاثنين (4) الإمامة لصاحبه صحت صلاتهما؛ و لو نويا الائتمام أو شكا فيما أضمراه بطلتا؛ و لو صلى منفردا ثمَّ نوى الائتمام لم يجز؛ و لو نوى المأموم الانفراد جاز؛ و لو أحرم مأموما ثمَّ صار إماما، أو نقل الى الائتمام بآخر صح في موضع واحد و هو الاستخلاف؛ و لو تعدد المسبوق، أو ائتم المقيمون بالمسافر جاز لهم الائتمام بأحدهم بعد تسليم الإمام.

[الشرط] الثامن: توافق نظم الصلاتين،

فلا يقتدى في اليومية بالجنازة و الكسوف و العيد؛ و لا يشترط توافقهما في النوع و لا العدد (5)، فللمفترض الاقتداء

____________

(1) ليس في (ج): «أجمع».

(2) في (ا): «بالمعتد به».

(3) في (ا): «تعين».

(4) في (ب): «اثنين».

(5) في (ب): «و العدد».

316

بالمتنفل و بالعكس، و المتنفل بمثله في مواضع، و لمن يصلي العصر أو المغرب أو الصبح الاقتداء بمن يصلي الظهر و بالعكس، ثمَّ يتخير مع نقص عدد صلاته بين التسليم و الانتظار (1)، و لو قام الإمام إلى الخامسة سهوا لم يكن للمسبوق الائتمام فيها؛ و يستحب للمنفرد إعادة صلاته مع الجماعة إماما أو مأموما.

المطلب الثاني: في الأحكام

الجماعة مستحبة في الفرائض خصوصا اليومية؛ و لا تجب في غير الجمعة و العيدين؛ و لا تجوز في النوافل إلا الاستسقاء (2) و العيدين المندوبين.

و تحصل بإدراك الإمام راكعا، و يدرك تلك الركعة، فإن كانت آخر الصلاة بنى عليها بعد تسليم الإمام و أتمها، و يجعل ما يدركه معه أول صلاته؛ و لو أدركه بعد رفعه فاتته تلك الركعة، و انتظره حتى يقوم الى ما بعدها فيدخل معه؛ و لو أدركه رافعا من الأخيرة، تابعه في السجود فاذا سلم استأنف بتكبيرة الافتتاح- على رأي-؛ و لو أدركه بعد رفعه من السجدة الأخيرة كبر ناويا و جلس معه ثمَّ يقوم بعد سلام الإمام فيتم (3) من غير استئناف تكبير، و في إدراك فضيلة الجماعة في هذين نظر؛ و لو وجده راكعا و خاف الفوات، كبر و ركع و مشى في ركوعه إلى الصف، أو سجد موضعه فاذا قام إلى الثانية (4) التحق (5).

____________

(1) في (ج): «بين التسليم أو الانتظار أو الفسخ».

(2) في المطبوع و (أ، ج): «إلا في الاستسقاء».

(3) في (ج): «فيتمم».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو سجد في موضعه فإذا قام الإمام إلى الثانية».

(5) في المطبوع: «التحق به».

317

و لو أحس بداخل طول استحبابا، و لا يفرق بين داخل و داخل.

و لا يقرأ خلف المرضي إلا في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة، و الحمد في الإخفاتية، و يقرأ وجوبا مع غيره و لو سرا في الجهرية.

و تجب المتابعة، فلو رفع أو ركع (1) أو سجد قبله عامدا استمر الى أن يلحقه الإمام، و الناسي يعود.

و يستحب ان يسبح لو أكمل القراءة قبل الإمام الى أن يركع، و إبقاء آية يقرأها حينئذ؛ و يقدم (2) الفضلاء في الصف الأول؛ و القيام إلى الصلاة عند «قد قامت الصلاة» (3)؛ و إسماع الإمام من خلفه الشهادتين؛ و قطع النافلة لو أحرم الإمام في الأثناء إن خاف الفوات، و إلا أتم ركعتين و نقل نية الفريضة إليها و إكمالها ركعتين و الدخول في الجماعة؛ و القطع للفريضة (4) مع إمام الأصل؛ و استنابة من شهد الإقامة لو فعل؛ و ملازمة الإمام موضعه حتى يتم المسبوق.

و يكره تمكين الصبيان من الصف الأول؛ و التنفل بعد الإقامة؛ و أن يأتم حاضر بمسافر في رباعية؛ و صحيح بأبرص مطلقا، أو أجذم؛ أو محدود تائب؛ أو مفلوج؛ أو أغلف (5)؛ و من يكرهه المأموم؛ و المهاجر بالأعرابي؛ و المتطهر بالمتيمم؛ و أن يستناب المسبوق فيومئ بالتسليم و يتم لو حصل.

و صاحب المسجد و المنزل و الإمارة و الهاشمي مع الشرائط، و من يقدمه

____________

(1) في المطبوع: «فلو ركع أو رفع».

(2) في المطبوع: «و تقديم»، و في (ا، ج): «تقدم».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «قد قامت».

(4) في المطبوع: «و القطع في الفريضة»، و في (أ): «و قطع الفريضة»، و في (د): «و قطع الصلاة».

(5) في (ب): «و مفلوج و أغلف».

318

المأمومون مع التشاح، و الأقرأ لو اختلفوا، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن، فالأصبح، أولى من غيرهم.

و يستنيب الإمام مع الضرورة و غيرها، فلو مات أو أغمي عليه استناب المأمومون؛ و لو علموا الفسق أو الكفر أو الحدث بعد الصلاة فلا إعادة، و في الأثناء ينفردون.

و لا يجوز المفارقة بغير (1) عذر أو مع نية الانفراد، و له أن يسلم قبل الإمام و ينصرف اختيارا.

فروع:

[الأول]

أ: لو اقتدى بخنثى أعاد، و ان ظهر بعد ذلك أنه رجل.

[الثاني]

ب: الأقرب عدم جواز تجدد الائتمام للمنفرد، و منع إمامة الأخس في حالات القيام للأعلى كالمضطجع للقاعد، و منع إمامة العاجز عن ركن للقادر.

[الثالث]

ج: لو كانا أميين لكن أحدهما يعرف (2) سبع آيات دون الآخر جاز ائتمام الجاهل بالعارف دون العكس، و الأقرب وجوب الائتمام على الأمي بالعارف و عدم الاكتفاء بالائتمام مع إمكان التعلم.

[الرابع]

د: لو جهلت الأمة عتقها فصلت بغير خمار جاز للعالمة به الائتمام بها: و في انسحابه على العالم بنجاسة ثوب الإمام نظر أقربه ذلك إن لم نوجب (3) الإعادة مع تجدد العلم في الوقت.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لغير».

(2) في (ب): «لكن يعرف أحدهما».

(3) في المطبوع: «إن لم توجب».

319

[الخامس]

ه: الصلاة لا توجب الحكم بالإسلام.

الفصل الرابع: في صلاة الخوف

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: الكيفية (1)، و هي أنواع:

[النوع] الأول: «صلاة ذات الرقاع»،

و شروطها أربعة:

[الشرط الأول]

أ: كون الخصم في غير جهة القبلة، أو الحيلولة بينهم و بين المسلمين بمانع (2) من رؤيتهم لو هجموا.

[الشرط الثاني]

ب: قوته بحيث يخاف هجومه على المسلمين.

[الشرط الثالث]

ج: كثرة المسلمين، بحيث يفترقون فرقتين تقاوم كل فرقة العدو.

[الشرط الرابع]

د: عدم الاحتياج إلى زيادة التفريق.

فينحاز الإمام بطائفة الى حيث لا تبلغهم سهام العدو، فيصلي بهم ركعة، فإذا قام إلى الثانية انفردوا واجبا و أتموا، و الأخرى تحرسهم، ثمَّ تأخذ الأولى مكان الثانية، و تنحاز الثانية الى الإمام و هو ينتظرهم، فيقتدون به في الثانية، فإذا جلس في الثانية قاموا فأتموا و لحقوا به و يسلم (3) بهم؛ و يطول الإمام القراءة في انتظار إتيان الثانية، و التشهد في انتظار فراغها.

و في المغرب يصلي بالأولى ركعتين و بالثانية ركعة أو بالعكس و الأول

____________

(1) في المطبوع: «الأول: في الكيفية».

(2) في المطبوع: «بما يمنع».

(3) في (ب): «و سلم».

320

أجود لئلا تكلف (1) الثانية زيادة جلوس و للإمام الانتظار في التشهد أو في القيام الثالث.

و تخالف هذه الصلاة غيرها في انفراد المؤتم، و انتظار الإمام إتمام المأموم، و ائتمام القائم بالقاعد.

[النوع] الثاني: «صلاة بطن النخل»،

و هي ان لا يكون العدو في جهة القبلة.

فيفرقهم فرقتين، يصلي بإحداهما ركعتين و يسلم بهم و الثانية تحرسهم (2)، ثمَّ يصلي بالثانية ركعتين نافلة له و هي لهم فريضة؛ و لا يشترط في هذه الخوف.

[النوع] الثالث: «صلاة عسفان»،

بان يكون العدو في جهة القبلة.

فيرتبهم الإمام صفين، و يحرم بهم جميعا و يركع بهم، و يسجد بالأول خاصة، و يقوم الثاني للحراسة (3)، فإذا قام الإمام بالأول سجد الثاني، ثمَّ ينتقل كل من الصفين الى مكان صاحبه، فيركع الإمام بهما ثمَّ يسجد بالذي يليه، و يقوم الثاني- الذي كان أولا لحراستهم-، فاذا جلس بهم سجدوا و سلم بهم جميعا.

[النوع] الرابع: «صلاة شدة الخوف»،

و ذلك عند التحام القتال و عدم التمكن من تركه.

فيصلي على حسب الإمكان و إن كان راكبا مستدبرا؛ و لو تمكن من الاستقبال وجب و إلا فبالتكبير و إلا سقط؛ و يسجد على قربوس سرجه إن لم يمكن النزول، و لو عجز عنه أومأ؛ و لو اشتد الحال عن ذلك صلى

____________

(1) في (ب): «يكلف».

(2) في (ب): «تحرسه».

(3) في (د): «لحراستهم».

321

بالتسبيح عوض كل ركعة «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر»، و سقط (1) الركوع و السجود؛ و لا بد من النية و تكبيرة الإحرام و التشهد.

المطلب الثاني: في الأحكام

صلاة الخوف مقصورة سفرا و حضرا إن صليت جماعة و فرادى على أقوى القولين (2).

و لو شرطنا في القصر السفر صلى بالأولى ركعتين و أتموا، و بالثانية ركعتين، و انتظار الثانية في الثالثة و التشهد الثاني؛ و لو فرقهم أربعا جاز، و يجوز (3) التثليث في المغرب سفرا، و يجوز أن يكون الفرقة واحدا.

و إذا عرض الخوف الموجب للإيماء في الأثناء أتم مومئا، و بالعكس، استدبر أولا.

و لو ظن سوادا عدوا، أو لم يعلم بالحائل، أو خاف لصا أو سبعا، أو هرب من حرق أو غرق (4) أو مطالب بدين عاجز عنه، أو كان محرما خاف فوت الوقوف، فقصر أو أومأ لم يعد.

____________

(1) في (أ) و (ج): «و يسقط».

(2) و هو مذهب: ابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 150 س 24، و الشيخ في الخلاف:

ج 1 ص 637 م 409 و ص 642 م 412، و ابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ص 499 س 10، و المحقق في المختصر النافع: ص 49 و شرط الشيخ و ابن إدريس الجماعة في الحضر: فقال به الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 165، و قال به ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 348.

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فيجوز».

(4) في المطبوع و (ب، ج، د): «من غرق أو حرق».

322

و يجوز أن يصلي (1) الجمعة على صفة ذات الرقاع دون بطن النخل، بشرط الحضر و الخطبة للأولى و كونها كمال العدد و إن قصرت الثانية (2)، و يغتفر التعدد لوحدة صلاة الإمام؛ و كذا صلاة العيد و الآيات و الاستسقاء.

و الموتحل و الغريق يومئان مع الضرورة، و لا يقصران لغير خوف أو سفر.

و لا حكم لسهو المأمومين حال المتابعة بل حالة (3) الانفراد، و مبدؤه رفع الإمام من سجود الاولى مع احتمال الاعتدال في قيام الثانية، و الأقرب إيقاع نية الانفراد؛ و لو سها الإمام في الأولى لم يتابعه (4) الثانية في سجوده (5).

و يجب أخذ السلاح في الصلاة، و يجوز مع النجاسة، و لو منع واجبا لم يجز اختيارا.

الفصل الخامس: في صلاة السفر

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: محل القصر

و هو من الفرائض الرباعية اليومية خاصة و نوافل النهار و الوتيرة مع الأداء

____________

(1) في (ب): «تصلى».

(2) في (ج): «قصرت عنه الثانية».

(3) في (د): «حال».

(4) في (ج، د): «لم تتابعه».

(5) في (ب): «في السجود».

323

في السفر، فلا قصر في فوائت الحضر و يثبت في فوائت السفر؛ و لو سافر في أثناء الوقت أتم- على رأي-، و كذا لو حضر من السفر في الأثناء، و القضاء تابع؛ و لا قصر في غير العدد.

و هو واجب إلا في مسجد مكة و المدينة و جامع الكوفة و الحائر، فإن الإتمام فيها أفضل، فإن فاتت احتمل وجوب قصر القضاء مطلقا، و في غيرها، و التخيير مطلقا؛ و لو بقي للغروب (1) مقدار أربع احتمل تحتم القصر فيهما، و في الظهر، و يضعف (2) قضاؤه.

و لو شك بين الاثنتين (3) و الأربع لم يجب الاحتياط، بخلاف ما لو شك بين الاثنتين و الثلاث.

و يستحب جبر كل مقصورة بقول «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر» ثلاثين مرة عقيبها (4).

و لو ائتم مسافر بحاضر لم يتم معه.

و لو سافر بعد الزوال قبل التنفل استحب قضاؤه (5) و لو سفرا.

المطلب الثاني: الشرائط

و هي خمسة:

[الشرط] الأول: «قصد المسافة»

و هي ثمانية فراسخ، كل فرسخ اثنا عشر ألف

____________

(1) في (ا): «للغروب و لو مقدار».

(2) في (ب): «و ضعف».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «الاثنين».

(4) في (د): «عقيبهما».

(5) في المطبوع: «قضاؤها».

324

ذراع، كل ذراع أربع (1) و عشرون إصبعا.

فلو قصد الأقل لم يجز القصر، و لو قصد مضي أربعة و الرجوع ليومه وجب القصر، و لو قصد التردد ثلاثا في ثلاثة فراسخ لم يجز القصر.

و لو سلك أبعد الطريقين و هو مسافة قصر و ان قصر الآخر، و ان كان ميلا إلى الترخص (2)، و قصر في البلد و الرجوع و إن كان بالأقرب. و لو سلك الأقصر أتم- و ان قصد الرجوع بالأبعد- إلا في الرجوع.

و لو انتفى القصد فلا قصر فالهائم لا يترخص، و كذا طالب الآبق و شبهه، و قاصد الأقل إذا قصد مساويه و هكذا- و لو زاد المجموع على المسافة- إلا في الرجوع، و لو قصد ثانيا مسافة يرخص (3) حينئذ لا قبله.

و منتظر الرفقة إذا خفي عليه (4) الجدران و الأذان قصر الى شهر إن جزم بالسفر دونها (5) و إلا اشترطت المسافة.

[الشرط] الثاني: «الضرب في الأرض»

فلا يكفي القصد من دونه (6)، و لا يشترط الانتهاء إلى المسافة بل ابتداؤه بحيث يخفى عليه الجدران و الأذان، فلو أدرك أحدهما لم يجز القصر و هو نهاية السفر، و لو منع بعد خروجه قصر مع خفائهما (7) و استمرار النية، و لو ردته الريح فأدرك أحدهما أتم.

[الشرط] الثالث: «استمرار القصد»

فلو نوى الإقامة في الأثناء عشرة أيام أتم و ان بقي

____________

(1) في (ا، ج): «أربعة».

(2) في (د): «الرخصة».

(3) في المطبوع و (أ، ج): «ترخص».

(4) في (د): «عنه».

(5) في (ج): «دونهم».

(6) في (ب): «بدونه».

(7) في المطبوع: «بعد خفائهما».

325

العزم، و كذا لو كان له في الأثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية أو متفرقة، و لا يشترط استيطان الملك بل البلد الذي هو فيه، و لا كون الملك صالحا للسكنى، بل لو كان له مزرعة أتم، و لو خرج الملك عنه ساوى غيره.

و لو كان بين الابتداء و الملك أو ما نوى الإقامة فيه مسافة قصر في الطريق خاصة، ثمَّ يعتبر ما بين الملك و المنتهى فان قصر عن المسافة أتم؛ و لو تعددت المواطن قصر بين كل موطنين بينهما مسافة خاصة.

و لو اتخذ بلدا دار إقامته (1) كان حكمه (2) حكم الملك.

[الشرط] الرابع: «عدم زيادة السفر على الحضر»

كالمكاري و الملاح و التاجر و البدوي.

و الضابط: أن لا يقيم أحدهم في بلده (3) عشرة أيام، فلو أقام عشرة في بلده مطلقا أو في غيره (4) مع النية قصر إذا سافر و إلا فلا؛ و المعتبر صدق اسم المكاري و مشاركيه في الحكم.

[الشرط] الخامس: «إباحة السفر»

فلا يقصر العاصي به كتابع الجائر و المتصيد لهوا، دون المتصيد للقوت أو التجارة- على رأي-، و لا يشترط انتفاء المعصية، و لو (5) قصد المعصية بسفره في الأثناء انقطع الترخص، و يعود لو عادت النية ان كان الباقي مسافة (6)؛ و سالك المخوف مع انتفاء التحرز عاص.

____________

(1) في (ج): «دار إقامة».

(2) في (ا): «لحكمه».

(3) في المطبوع و (د): «بلدة»، و كذا الذي بعده في المطبوع، و الظاهر أنه سهو من النساخ.

(4) في المطبوع: «أو في غير بلده».

(5) في (ج): «فلو».

(6) في المطبوع: «ان كان الباقي مسافة، و إلا فلا- خ- ل-».

326

المطلب الثالث: في الأحكام

الشرائط واحدة في الصلاة و الصوم و كذا الحكم مطلقا على رأي.

و إذا نوى المسافر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم، فإن رجع عن نيته قصر ما لم يصل تماما و لو فريضة؛ و لو رجع في الأثناء فإن تجاوز فرض التقصير فكالناوي و إلا فكالراجع؛ و لو لم يصل حتى خرج الوقت لعذر مسقط صح رجوعه و إلا فلا، و في الناسي إشكال؛ و الأقرب أن الشروع في الصوم كالإتمام.

و لو أحرم بنية القصر ثمَّ عن له المقام أتم، و لو لم ينو المقام عشرة قصر الى ثلاثين يوما ثمَّ يتم و لو صلاة واحدة.

و لو عزم العشرة في غير بلده ثمَّ خرج الى ما دون المسافة عازما على العود و الإقامة، أتم ذاهبا و عائدا و في البلد و إلا قصر.

و لو قصر في ابتداء السفر ثمَّ رجع عنه لم يعد.

و لا اعتبار بأعلام البلدان و لا المزارع و البساتين و إن كان ساكن قرية.

و لو جمع سور قرى، لم يشترط مجاوزة ذلك السور؛ و لو كانت القرية في وهدة اعتبر بنسبة الظاهرة (1)؛ و في المرتفعة إشكال.

و لو رجع لأخذ شيء نسيه، قصر في طريقه إن كان مسافة و إلا فلا.

و لو أتم المقصر عامدا (2) أعاد مطلقا، و الجاهل بوجوب التقصير معذور لا يعيد مطلقا، و الناسي يعيد في الوقت خاصة، و لو قصر المسافر اتفاقا أعاد قصرا.

____________

(1) في المطبوع و (أ): «اعتبرت»، و في (د): «نسبة»، و في المطبوع: «الظاهر».

(2) في (ج): «عالما عامدا».

327

كتاب الزكاة

328

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

329

كتاب الزكاة

و فيه أبواب:

الأول في زكاة المال

و فيه مقاصد:

[المقصد] الأول: في الشرائط

و فيه فصلان:

[الفصل] الأول: في الشرائط العامة

و هي أربعة:

[الشرط] الأول: «البلوغ»،

فلا يجب على الطفل، نعم لو اتجر له (1) الولي استحبت (2)، و لو ضمن و اتجر لنفسه و كان مليا ملك الربح و استحب له الزكاة، و لو انتفى أحدهما ضمن و الربح لليتيم و لا زكاة.

و يستحب في غلات الطفل و إنعامه- على رأي-، و يتناول التكليف الولي.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في (د): «فلا تجب في مال الطفل، نعم لو اتجر الولي»، و في المطبوع و النسخ:

«فلا تجب».

(2) في (ج): «استحب».

330

[الشرط] الثاني: «العقل»،

فلا زكاة على المجنون، و حكمه حكم الطفل فيما تقدم، و لو كان يعتوره اشترط الكمال طول الحول.

[الشرط] الثالث: «الحرية»،

فلا زكاة على المملوك، سواء ملكه مولاه النصاب و قلنا بالصحة أو منعناه، نعم تجب الزكاة على المولى.

و لا فرق بين القن و المدبر و أم الولد و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا، و لو أدى و تحرر (1) منه شيء و بلغ (2) نصيبه النصاب وجبت فيه الزكاة خاصة، و إلا فلا.

[الشرط] الرابع: «كمالية الملك».

و أسباب النقص ثلاثة:

[السبب] الأول: منع التصرف،

فلا تجب في المغصوب و لا الضال و لا المجحود بغير بينة و لا الدين على المعسر و الموسر- على رأي- و لا المبيع قبل القبض إذا كان المنع من قبل البائع.

و لو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد- على رأي-، و كذا لو شرط خيارا زائدا؛ و لا يجب في الغائب إذا لم يكن في يد وكيله و لم يتمكن منه، و لو مضى على المفقود سنون ثمَّ عاد زكاه لسنة (3) استحبابا.

[السبب] الثاني: تسلط الغير عليه،

فلا يجب في المرهون و ان كان في يده، و لا الوقف لعدم الاختصاص، و لا منذور الصدقة به (4)؛ و أقوى في السقوط ما لو جعل هذه الأغنام (5) ضحايا أو هذا المال صدقة بنذر و شبهه، أما لو نذر الصدقة

____________

(1) في (ج): «فتحرر».

(2) في (ب): «فبلغ».

(3) في (أ) و (ج): «لسنة واحدة».

(4) في (ا، ب): «التصدق».

(5) في (ج): «الغنم».

331

بأربعين شاة و لم يعين لم يمنع (1) الزكاة، إذ الدين لا يمنع الزكاة، و في النذر المشروط نظر.

و لو استطاع بالنصاب و وجب الحج ثمَّ مضى الحول على النصاب، فالأقرب عدم منع الحج من الزكاة، و إذا (2) اجتمع الزكاة و الدين في التركة قدمت الزكاة.

و لو حجر الحاكم للفلس (3) ثمَّ حال الحول فلا زكاة.

و لو استقرض الفقير النصاب و تركه حولا وجبت الزكاة عليه، و لو شرطها على المالك لم يصح- على رأي-، و النفقة مع غيبة المالك لا زكاة فيها لأنها في معرض الإتلاف، و تجب مع حضوره.

[السبب] الثالث: عدم قرار الملك

و لو وهب له نصاب لم يجر في الحول (4) إلا بعد القبول و القبض؛ و لو اوصي له اعتبر الحول بعد الوفاة و القبول.

و لو استقرض نصابا جرى في الحول حين القبض.

و لا تجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة، و لا يكفي عزل الإمام بغير قبض الغانم.

و لو قبض أربعمائة أجرة المسكن حولين وجب (5) عند كل حول زكاة الجميع و إن كانت في معرض التشطير.

و كذا تجب على المرأة لو كمل الحول قبل الدخول، فإن طلقها أخذ

____________

(1) في (أ): «لم تمنع».

(2) في (د): «و لو».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «و لو حجر الحاكم على المفلس».

(4) في المطبوع و (د): «لم يجر فيه الحول».

(5) في (ب) و (ج): «وجب عليه».

332

الزوج النصف كملا، و كان حق الفقراء عليها أجمع، و لو تلف النصف بتفريطها تعلق حق الساعي بالعين و ضمنت للزوج.

تنبيه

إمكان الأداء شرط في الضمان، فلو لم يتمكن المسلم من إخراجها بعد الحول حتى تلفت لم يضمن، و لو تلف بعض النصاب سقط من الفريضة بقدره، و لو تمكن من الأداء بعد الحول و أهمل الإخراج ضمن.

و الكافر و إن وجبت عليه لكنها تسقط عنه بعد إسلامه، و لا يصح منه أداؤها قبله، و يستأنف الحول حين (1) الإسلام، و لو هلكت بتفريطه حال كفره فلا ضمان.

الفصل الثاني: في الشرائط الخاصة

أما الأنعام: فشروطها أربعة:

[الشرط] الأول: النصاب.

[الشرط] الثاني: الحول،

و هو مضي أحد عشر شهرا كاملة، فإذا دخل الثاني عشر وجبت إن استمرت شرائط الوجوب طول الحول، فلو اختل بعضها قبل كماله ثمَّ عاد (2) استؤنف الحول من حين العود، و في احتساب الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني إشكال.

و السخال ينعقد حولها من حين سومها و لا يبنى (3) على حول الأمهات، فلو

____________

(1) في (د): «عند».

(2) ليس في المطبوع: «ثمَّ عاد».

(3) في (د): «و لا تبنى».

333

كان عنده أربع ثمَّ نتجت وجبت الشاة إذا استغنت بالرعي حولا، و لو تلف بعض النصاب قبل الحول فلا زكاة، و بعده يجب الجميع (1) إن فرط، و إلا فبالنسبة (2).

و لو ملك خمسا من الإبل نصف حول ثمَّ ملك أخرى، ففي كل واحدة عند كمال حولها شاة؛ و لو تغير الفرض (3) بالثاني بأن ملك إحدى و عشرين فالشاة عند تمام حول نصابها واحد و عشرون جزء من ستة و عشرين جزء من بنت مخاض عند حول الزيادة.

و لو ملك أربعين شاة ثمَّ أربعين فلا شيء في الزيادة (4).

و لو ملك ثلاثين بقرة و عشرا بعد ستة أشهر، فعند تمام حول الثلاثين تبيع (5) و عند تمام حول العشر ربع مسنة، فإذا تمَّ حول آخر على الثلاثين فعليه ثلاثة أرباع مسنة، و إذا (6) حال آخر على العشر (7) فعليه ربع مسنة، و هكذا، و يحتمل التبيع و ربع المسنة دائما.

و ابتداء حول الأربعين عند تمام حول الثلاثين.

و لو ارتد في الأثناء عن فطرة، استأنف ورثته الحول، و يتم لو كان عن غيرها.

[الشرط] الثالث: السوم،

فلا زكاة في المعلوفة و لو يوما في أثناء الحول، بل يستأنف

____________

(1) في المطبوع: «للجميع».

(2) في (أ) و (د): «بالنسبة».

(3) في (ج): «بالفرض».

(4) في المطبوع و النسخ: «الزائدة».

(5) في المطبوع و (ب، ج، د): «تبيع أو تبيعة».

(6) في المطبوع و (ج): «فإذا».

(7) في (ا): «عشرة».

334

الحول من حين العود الى السوم، و لا اعتبار بالساعة (1)، و سواء علفها مالكها أو غيره بإذنه أو بغير إذنه من مال المالك، و سواء كان العلف لعذر كالثلج أولا.

و لا زكاة في السخال حتى تستغني عن الأمهات و تسوم حولا.

[الشرط] الرابع: ألا يكون (2) عوامل،

فلا زكاة في العوامل (3) السائمة.

و في اشتراط الأنوثة قولان (4).

و أما الغلات: فشروطها ثلاثة:

[الشرط] الأول: النصاب.

[الشرط] الثاني: بدو الصلاح،

و هو اشتداد الحب و احمرار الثمر و اصفرارها (5) و انعقاد الحصرم على قول (6).

[الشرط] الثالث: تملك الغلة بالزراعة،

لا بغيرها كالابتياع و الاتهاب، نعم لو اشترى الزرع أو ثمرة النخل قبل بدو الصلاح ثمَّ بدا صلاحها في ملكه وجبت عليه، و لو انتقلت اليه بعد بدو الصلاح فالزكاة على الناقل؛ و لو مات و عليه دين مستوعب، وجبت الزكاة ان مات بعد بدو صلاحها، و إلا فلا، و لو لم

____________

(1) في المطبوع: «بالسائمة، سواء».

(2) في المطبوع و (ج): «أن لا تكون».

(3) ليس في المطبوع: «العوامل».

(4) شرطها سلار في المراسم: ص 129 فقال «أحدها: السوم، و الثاني: التأنيث، و كلاهما يعتبر في النعم، فلا يجب في المعلوفة زكاة و لا في الذكورة بالغا ما بلغت».

و قال المصنف في المختلف: ج 1 ص 175 س 8 «و باقي الأصحاب على خلافه»، و كذا قال في التذكرة: ج 1 ص 209 س 5 «و باقي الأصحاب لم يشترطوا ذلك»، و في نهاية الاحكام: ج 2 ص 317 قال «و الأصح عدم اشتراط الأنوثية، عملا بالصوم».

(5) في (ب): «الثمرة و اصفرارها»، و في المطبوع و (أ، ج، د): «الثمر أو اصفرارها».

(6) في المطبوع و النسخ و متن إيضاح الفوائد: «على رأي».

335

يستوعب وجبت.

و عامل المساقاة و الزراعة (1) تجب عليه في نصيبه إن بلغ النصاب.

و أما النقدان فشروطها ثلاثة:

[الشرط] الأول: النصاب.

[الشرط] الثاني: حول الأنعام.

[الشرط] الثالث:

كونهما مضروبين منقوشين بسكة المعاملة أو كان (2) يتعامل بها.

تتمة

يشترط في الأنعام و النقدين بقاء عين النصاب طول الحول، فلو عارض (3) في أثنائه بغيره سقطت، سواء كان بالجنس أو بغيره، و سواء قصد الفرار أولا، و كذا لو صاغ النقد حليا محرما أو محللا؛ أما لو عارض أو صاغ بعد الحول فإن الزكاة تجب، و لو باع في الأثناء بطل الحول، فان عاد بفسخ أو بعيب (4) استؤنف حين العود، و لو مات استأنف وارثه الحول ان كان قبله و إلا وجبت.

المقصد الثاني: في المحل

إنما تجب الزكاة في تسعة أجناس: الإبل و البقر و الغنم و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الذهب و الفضة؛ و المتولد بين الزكوي و غيره يتبع الاسم، فهنا فصول:

____________

(1) في المطبوع و (أ): «المزارعة».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو ما كان».

(3) كذا في جميع النسخ- و كذا في المورد الثاني-، لكن في المطبوع و متني «إيضاح الفوائد»، «مفتاح الكرامة»: «عاوض»- بالواو-، و الظاهر هو الصحيح.

(4) في (ج) و (د): «أو عيب».

336

[الفصل] الأول: في النعم،

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: مقادير النصب و الفرائض.

أما الإبل: فنصبها اثنا عشر، فخمسة في كل واحد هو (1) خمس شاة؛ ثمَّ ست و عشرون و فيه بنت مخاض- و هي ما دخل في الثانية فأمها (2) ماخض أي حامل-، و يجزئ عنها ابن اللبون، و يتخير في الإخراج لو كانا عنده، و في الشراء لو فقدهما؛ ثمَّ ست و ثلاثون و فيه بنت لبون- و هي ما دخل في الثالثة فصار لأمها لبن-، و لا يجزئ الحق إلا بالقيمة؛ ثمَّ ست و أربعون و فيه حقة- و هي ما دخل في الرابعة فاستحقت (3) الحمل أو الفحل-، ثمَّ إحدى و ستون و فيه جذعة- و هي ما دخل في الخامسة-، ثمَّ ست و سبعون و فيه بنتا لبون؛ ثمَّ إحدى و تسعون و فيه حقتان.

ثمَّ مائة و إحدى و عشرون و يجب (4) في كل خمسين حقة، و في كل أربعين بنت لبون، و هكذا دائما، و يتخير المالك لو اجتمعا، و لا يجزئ في (5) مائتين حقتان و بنتا لبون و نصف، و يجزئ في أربعمائة أربع حقاق و خمس بنات لبون، و في إجزاء بنت المخاض عن خمس شياه مع قصور القيمة عنها، بل و عن شاة في الخمس مع قصور القيمة.

و أما البقر: فنصبها اثنان، ثلاثون و فيه تبيع أو تبيعة- و هو ما كمل له

____________

(1) في (د): «و هو».

(2) في (د): «و أمها».

(3) في المطبوع: «و استحقت».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فتجب».

(5) في المطبوع و (أ) و (د): «عن».

337

حول-؛ و أربعون و فيه مسنة- و هي ما كمل لها حولان-، و لا يجزئ المسن (1)، و يجزئ عن التبيعة.

و أما الغنم: فنصبها خمسة، أربعون و فيه شاة؛ ثمَّ مائة و إحدى و عشرون و فيه شاتان؛ ثمَّ مائتان و واحدة ففيه ثلاث (2)؛ ثمَّ ثلاثمائة و واحدة ففيه أربع- على رأي-؛ ثمَّ أربعمائة ففي كل مائة شاة، و هكذا دائما، و قيل (3): بل يؤخذ من كل مائة شاة في الرابع، و تظهر الفائدة في الوجوب و الضمان.

المطلب الثاني: في الأشناق

كلما نقص عن النصاب يسمى في الإبل شنقا، و في البقر و قصا، و في الغنم و باقي الأجناس عفوا.

فالتسع من الإبل نصاب و شنق و هو أربعة و لا شيء فيه، فلو تلف بعد الحول قبل إمكان الأداء لم يسقط من الفريضة شيء، و كذا باقي النصب مع الأشناق، و لا يضم ما لا شخصين و إن وجدت شرائط الخلطة (4)، كما لا يفرق بين مالي شخص واحد و إن تباعدا.

____________

(1) في المطبوع و متن الإيضاح «و لا يجزئ المسن (عنها إلا بالقيمة- خ ل)».

(2) في المطبوع: «ثلاث شياه».

(3) من القائلين به: ابن أبي عقيل- كما نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 177 س 27-؛ و الصدوق في المقنع (الجوامع الفقهية): ص 14 س 9، و المفيد في المقنعة: ص 238، و السيد المرتضى في جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى): ج 3 ص 77، و سلار في المراسم: ص 131 و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 451، و هو اختيار المصنف في منتهى المطلب: ج 1 ص 489 س 16، و كذا في تحرير الاحكام: ج 1 ص 61 س 23.

(4) في المطبوع و (أ): «الخلط».

338

المطلب الثالث: في صفة الفريضة

الشاة المأخوذة في (1) الإبل و الغنم (2) أقلها الجذع من الضأن- و هو ما كمل له (3) سبعة أشهر-، و من المعز الثني- و هو ما كمل له سنة (4)-، و الخيار الى المالك في إخراج أيهما شاء.

و لا تؤخذ مريضة، و لا هرمة، و لا ذات عوار، و لا الربى- و هي الوالد إلى خمسة عشر يوما-، و لا الأكولة- و هي المعدة للأكل-، و لا فحل الضراب، و لو كان النصاب مريضا أو معيبا لم يكلف الصحيح.

و يجزئ الذكر و الأنثى في الغنم، و من غير غنم البلد، و ان قصرت قيمتها، و لا خيار للساعي في التعيين بل للمالك.

و العراب و البخاتي من الإبل جنس، و عراب البقر و الجاموس جنس، و الضأن و المعز جنس؛ و الخيار الى المالك في الإخراج من أى الصنفين في هذه المراتب، و يجوز إخراج القيمة في الأصناف (5) التسعة و العين أفضل و لو فقد (6) بنت المخاض دفع بنت اللبون (7) و استرد شاتين أو عشرين درهما، و لا اعتبار هنا بالقيمة السوقية قلت عنه أو زادت عليه؛ و لو انعكس الفرض دفع بنت المخاض و شاتين أو عشرين درهما؛ و كذا الجبران بين بنت اللبون و الحقة، و بين

____________

(1) في (د): «من».

(2) في المطبوع و (ج): «أو الغنم».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «له».

(4) ليس في المطبوع و (أ، ب، د): «له».

(5) في (ج): «الأجناس».

(6) في المطبوع: «فقدت».

(7) في (د): «بنت لبون».

339

الحقة و الجذعة؛ و لو وجد الأعلى و الأدون فالخيار اليه؛ و لو تضاعفت الدرجة فالقيمة السوقية- على رأي-، و كذا ما زاد على الجذع و أسنان غير الإبل.

الفصل الثاني: في النقدين

للذهب نصابان، عشرون مثقالا ففيه (1) نصف دينار؛ ثمَّ أربعة و فيها (2) قيراطان، و هكذا دائما و لا زكاة فيما نقص عنهما و ان خرج بالتام.

و للفضة نصابان، مائتا درهم ففيه (3) خمسة دراهم؛ ثمَّ أربعون ففيها (4) درهم، و لا زكاة فيما نقص عنهما و لو حبة.

و الدرهم ستة دوانيق، و الدانق ثماني حبات من أوسط حب الشعير، و المثاقيل لم تختلف في جاهلية و لا إسلام، أما (5) الدراهم فإنها مختلفة الأوزان؛ و استقر الأمر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق، كل عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب.

و لو نقص في أثناء الحول، أو بادل بجنسه أو بغيره، أو اجتمع النصاب من النقدين، أو كان حليا محرما أو محللا، أو آنية، أو آلة، أو سبائك، أو نقارا، أو تبرا (6)،

____________

(1) في (ج): «و فيه».

(2) في المطبوع و (ب): «ففيها».

(3) في (ج): «و فيه».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و فيها».

(5) في (ج): «و أما».

(6) «السبائك» جمع سبيكة: و هي القطعة من فضة أو نحوها ذوبت و أفرغت في قالب. المنجد (سبك).

«النقار» جمع النقرة: و هي القطعة المذابة من الذهب و الفضة، يعني السبيكة. مجمع البحرين (نقر) ج 3 ص 501.

«التبر»- بكسر التاء فالسكون-: هو ما كان من الذهب غير مضروب- فاذا ضرب دنانير فهو عين-، و لا يقال تبرء إلا للذهب، و بعضهم يقول للفضة أيضا. مجمع البحرين (تبر) ج 3 ص 232.

340

- و ان (1) فعل ذلك قبل الحول- فلا زكاة، و بعده تجب.

فروع:

[الأول]

أ: يكمل جيد النقرة برديئها كالناعم و الخشن، ثمَّ يخرج من كل جنس بقدره.

[الثاني]

ب: لا زكاة في المغشوشة ما لم يبلغ قدر الخالص نصابا و ان كان الغش أقل، و لو جهل مقدار الغش ألزم التصفية إن ماكس مع علم النصاب لا بدونه، و لو علم النصاب و قدر الغش اخرج عن الخالصة مثلها و عن المغشوشة منها.

[الثالث]

ج: لا يجزئ المغشوشة عن الجياد و إن قل.

[الرابع]

د: لو كان الغش مما تجب فيه الزكاة وجبت عنهما، فإن أشكل الأكثر منهما و لم يمكن التميز (2) أخرج ما يجب في الأكثر مرتين (3)، فلو كان قدر أحد النقدين ستمائة و الآخر أربعمائة أخرج زكاة ستمائة ذهبا و ستمائة فضة، و يجزئ ستمائة من الأكثر قيمة و أربعمائة من الأقل.

[الخامس]

ه: لو تساوى العيار و اختلفت القيمة كالرضوية و الراضية، استحب التقسيط و أجزأ التخيير.

الفصل الثالث: في الغلات

و لها نصاب واحد و هو (4) بلوغ خمسة أوسق، كل وسق ستون صاعا، كل صاع أربعة أمداد، كل مد رطلان و ربع بالعراقي، و رطل و نصف بالمدني.

____________

(1) في (ج) و (د): «فان».

(2) في المطبوع و (ج) و (د): «التمييز».

(3) في المطبوع و (د): «مرتين استحبابا».

(4) ليس في (أ) و (ب) و (د): «و هو»، و في المطبوع: «هو».

341

و لا زكاة في الناقص، فاذا بلغت النصاب وجب العشر إن سقيت سيحا أو بعلا أو عذيا، و نصف العشر ان سقيت بالغرب (1) و الدوالي و النواضح، فان اجتمعا حكم الأكثر (2)، و يقسط مع التساوي، ثمَّ كلما زادت وجبت بالحساب.

و يتعلق (3) الزكاة عند بدو صلاحها، و الإخراج و اعتبار النصاب عند الجفاف حال (4) كونها تمرا أو زبيبا، و في الغلة بعد التصفية من التبن و القشر.

و إنما تجب الزكاة بعد المؤن أجمع (5)، كالبذر و ثمن الثمرة و غيره (6) لا ثمن أصل النخل، و بعد حصة السلطان.

و لا يتكرر الزكاة فيها بعد الإخراج و إن بقيت أحوالا.

و لا يجزئ أخذ الرطب عن التمر، و لا العنب عن الزبيب، و لو أخذه الساعي رجع بما نقص عند الجفاف.

فروع:

[الأول]

أ: تضم الزروع المتباعدة و الثمار المتفرقة في الحكم، سواء اتفقت في الإيناع أو اختلفت، و ما يطلع مرتين في الحول يضم السابق إلى اللاحق.

____________

(1) «الغرب»- كفلس-: الدلو العظيم الذي يتخذ من جلد ثور. مجمع البحرين: مادة «غرب».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «للأكثر».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «و تتعلق».

(4) في (ب، د): «حالة».

(5) في المطبوع و (أ، ب): «جمع».

(6) في (ج): «و شبهها».

342

[الثاني]

ب: الحنطة و الشعير جنسان هنا (1)، لا يضم أحدهما إلى الآخر.

[الثالث]

ج: العلس حنطة حبتان منه في كمام- على رأي-، و السلت يضم الى الشعير لصورته، و يحتمل إلى الحنطة لاتفاقهما طبعا و عدم الانضمام.

[الرابع]

د: لا يسقط العشر بالخراج في الخراجية.

[الخامس]

ه: لو أشكل الأغلب في السقي فكالاستواء، و هل الاعتبار في الأغلبية بالأكثر عددا أو نفعا و نموا (2)؟ الأقرب الثاني.

[السادس]

و: مع اتحاد الجنس تؤخذ (3) منه، و مع الاختلاف إن ماكس قسط.

[السابع]

ز: يجوز للساعي الخرص، فيضمن المالك حصة الفقراء، أو الساعي (4) حصة المالك، أو يجعل حصة الفقراء أمانة في يد المالك، فليس له الأكل حينئذ، و مع التضمين لو تلف من الثمرة شيء بغير تفريط أو أخذه ظالم سقط الضمان عن المتعهد؛ و يجوز تخفيف الثمرة بعد الخرص مع الحاجة و يسقط (5) بحسابه؛ و يجوز القسمة على رؤوس النخل و البيع؛ و لو ادعى المالك النقص (6) المحتمل قبل دون غيره، و يقبل قوله لو ادعى الجائحة (7) أو غلط (8) الخارص أو التلف من غير سبب لا كذب الخارص عمدا.

[الثامن]

ح: الرطب الذي لا يصير تمرا يجب (9) الزكاة فيه، و يعتبر بالخرص على

____________

(1) في المطبوع: «جنسان هما»، و في (ج): «هنا جنسان».

(2) في المطبوع: «أو نموا».

(3) في (ج): «يؤخذ».

(4) في (ب): «و الساعي».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فيسقط».

(6) في (ا): «النقصان».

(7) الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار و تستأصلها. مجمع البحرين (جوح) ج 2 ص 347.

(8) في (ا): «أو عطل غلط الخارص».

(9) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «تجب».

343

تقدير الجفاف ان بلغ النصاب وجبت، و يخرج (1) منه عند بلوغه رطبا، و كذا العنب.

[التاسع]

ط: يكفي الخارص الواحد.

[العاشر]

ى: لو باع الثمرة بعد الخرص و الضمان صح البيع، و لو كان قبله بطل في حصة الفقراء ما لم يضمن القيمة.

مسائل (2):

الزكاة تجب في العين لا الذمة (3)، فإن فرط ضمن، و التأخير مع إمكان التفريق أو الدفع إلى الساعي أو الإمام تفريط.

و لو أهمل المالك الإخراج من النصاب الواحد حتى تكرر (4) الحول فزكاة واحدة، و لو كان أكثر من نصاب جبر ناقص الأول بالزيادة، فلو حال على تسع حولان فشاتان، و هكذا الى ان ينقص عن النصاب فلا يجب شيء.

و يصدق المالك في عدم الحول و في الإخراج من غير (5) بينة و لا يمين، و يحكم عليه لو شهد عليه عدلان.

المقصد الثالث: فيما يستحب (6) فيه الزكاة (7)

و فيه مطلبان:

____________

(1) في (د): «و تخرج».

(2) في المطبوع: «مسألة»، و في (ب): «خاتمة».

(3) في (ج) و (د): «لا في الذمة».

(4) في (د): «يكرر».

(5) في (ب): «بغير».

(6) في (ج) و (د): «تستحب».

(7) ليس في (ا): «الزكاة».

344

[المطلب] الأول: مال التجارة على رأي (1).

و هو المملوك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك، فلا يستحب في الميراث و لا الهبة و لا ما يقصد به القنية (2) ابتداء أو انتهاء و لا ما يرجع بالعيب (3) و لا عوض الخلع و لا النكاح و لا ما قصد (4) به الاكتساب بعد التملك.

و لو اشترى عرضا للقنية بمثله ثمَّ رد ما اشتراه لعيب (5)، أو رد عليه ما باعه به فأخذه على قصد التجارة لم ينعقد لها.

و لو اشترى عرضا للتجارة بعرض للقنية (6) فرد عليه بالعيب انقطع (7) حول التجارة، و لو كان عنده عرض للتجارة فباعه بآخر للقنية ثمَّ رد عليه، لم يكن مال تجارة لانقطاع التجارة بقصد (8) القنية.

و لا بد من استمرار نصاب أحد النقدين طول الحول، فلو نقص في الأثناء و لو حبة فلا زكاة؛ و من عدم الخسران، فلو (9) طلب بنقص من رأس المال و لو حبة سقطت، إلا أن تمضي (10) أحوال كذلك فتستحب (11) زكاة سنة.

____________

(1) كذا في جميع النسخ، لكن في النسخة: «على رأي- خ ل».

(2) «القنية» و «القنية»- جمعه قنى: ما اكتسب. المنجد (قني).

(3) في المطبوع: «و لا ما يرجع اليه بالعيب».

(4) في المطبوع و (ج): «و لا يقصد».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بعيب».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «يعرض قنية».

(7) في (ب): «انقطع عليه حول التجارة».

(8) في (ب): «لقصد».

(9) في (أ): «و لو».

(10) في المطبوع و (أ، ب، د): «يمضي».

(11) في المطبوع و (أ، ب): «فيستحب».

345

و لو (1) طلب في أثناء الحول بزيادة فحول الأصل من حين الانتقال، و الزيادة (2) من حين ظهورها.

و لو اشترى بنصاب زكاة في أثناء الحول متاع التجارة، استأنف حولها من حين الشراء- على رأي-، و لو كان أقل من نصاب استأنف إذا بلغه.

و الزكاة تتعلق بقيمة المتاع لا بعينه و يقوم بالنقدين، و يستحب (3) لو بلغه بأحدهما دون الآخر، و المخرج ربع عشر القيمة، و ان شاء اخرج من العين.

فروع:

[الأول]

أ: لو ملك أربعين شاة للتجارة فحال الحول وجبت المالية و سقطت الأخرى، و لو عارض أربعين سائمة بمثلها للتجارة استأنف حول المالية على رأي.

[الثاني]

ب: لو ظهر في المضاربة الربح ضممنا حصة المالك منه الى الأصل، و نخرج (4) منه الزكاة، و من حصة العامل إن بلغت نصابا و ان لم ينص المال- على رأي-، لأن الاستحقاق أخرجه عن الوقاية، و الأقرب عدم المنافاة بين الاستحقاق و الوقاية، فيضمن العامل الزكاة لو تمَّ بها المال.

[الثالث]

ج: الدين لا يمنع الزكاتين و ان فقد غيره.

[الرابع]

د: عبد التجارة يخرج عنه الفطرة و زكاة التجارة؛ و لو اشترى معلوفة للتجارة ثمَّ أسامها، فالأقرب استحباب زكاة التجارة في السنة الأولى.

____________

(1) في (ا): «فلو».

(2) في (ج): «فالزيادة».

(3) في (د): «و تستحب».

(4) في (ب) و (د): «و تخرج»، و في المطبوع: «و يخرج».

346

[الخامس]

ه: في كون نتاج مال التجارة منها نظر، فعلى تقديره لو اشترى نخلا للتجارة فأثمر فالعشر المخرج لا يمنع من انعقاد حول التجارة على الثمرة و لا على الأصل، و لو اشترى أرضا للتجارة و زرعها ببذر القنية (1) وجبت المالية في الزرع، و لم يسقط استحباب التجارة (2) عن الأرض.

المطلب الثاني: في باقي الأنواع

[النوع] الأول:

كل ما عدا ما ذكرنا (3) من الغلات يستحب فيه الزكاة، كالعدس و الماش و الأرز و غيرها مما تنبته (4) الأرض من مكيل أو موزون، و حكمه في قدر النصاب و اعتبار السقي و قدر المخرج و إسقاط المؤن حكم الواجب.

و لا زكاة في الخضراوات، و في ضم ما يزرع (5) مرتين في السنة كالذرة بعضه مع (6) بعض نظر.

[النوع] الثاني: الخيل،

يستحب، فيها الزكاة بشرط الأنوثة و السوم و الحول، ففي (7) كل فرس عتيق ديناران في كل حول، و عن البرذون دينار.

[النوع] الثالث: العقار المتخذ للنماء

يستحب الزكاة في حاصله، فان بلغ نصابا و حال عليه الحول وجبت.

و لا يستحب في شيء غير ذلك.

____________

(1) في المطبوع و (ج): «للقنية».

(2) في (ا): «استحباب زكاة التجارة».

(3) في (ج): «ما ذكرناه».

(4) في (ب): «مما نبتته».

(5) في (ب): «ما زرع».

(6) في (ج): «بعضه الى بعض».

(7) في المطبوع و (أ، ج، د): «فعن».

347

المقصد الرابع: في المستحق

و فيه فصلان:

[الفصل] الأول: في الأصناف

و هم ثمانية:

[الصنف] الأول و الثاني: الفقراء و المساكين،

و يشملهما من قصر (1) ماله عن مئونة السنة (2) له و لعياله.

و اختلف في أيهما أسوأ حالا؟، فقيل (3): «الفقير» (4) للابتداء بذكره (5) الدال على الاهتمام، و لقوله «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ» (6)، و لتعوذ النبي (صلى الله عليه و آله) (7) منه، و سؤال (8) المسكنة (9)؛ و قيل (10): «المسكين»

____________

(1) في (د): «يقصر».

(2) في (ج) و (د): «مئونة سنته»، و في المطبوع و (أ، ب): «مئونة سنة».

(3) من القائلين به: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 246، و ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 169، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 128، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 456.

(4) في (د): «الفقراء».

(5) في آية الزكاة، التوبة: 60 (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ ..).

(6) الكهف: 79.

(7) في (أ): «(عليه السلام)».

(8) في (ب): «و سؤاله».

(9) عوالي اللئالي: ج 1 ص 39 ح 36 و ح 37، مستدرك الوسائل: ب 20 من أبواب الصدقة ح 15 ج 7 ص 203، سنن البيهقي: ج 7 كتاب الصدقات ص 12، و نقلهما في المعتبر: ج 2 ص 564 «قال النبي (صلى الله عليه و آله): اللهم أحيني مسكينا و احشرني مع المساكين، و نعوذ بالله من الفقر».

(10) من القائلين به: ابن الجنيد- كما نقله عنه في المختلف: ج 1 ص 180، و المفيد في المقنعة: ص 241، و سلار في المراسم: ص 132، و الشيخ في النهاية: ص 184.

348

للتأكيد به، و لقوله تعالى «أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ» (1).

و يمنع القادر على تكسب المؤنة بصنعة و غيرها (2)، و صاحب الخمسين إذا قدر على الاكتفاء بالمعاش بها.

و يعطى صاحب ثلاثمائة مع عجزه، و صاحب دار السكنى، و عبد الخدمة، و فرس الركوب، و ثياب التجمل؛ و لو قصر التكسب جاز أن يعطى أكثر من التتمة على رأي.

و يصدق مدعي الفقر فيه من غير يمين و ان كان قويا أو ذا مال قديم، إلا مع علم كذبه، فإن ظهر استعيدت (3) منه، و مع التعذر فلا ضمان على الدافع، مالكا كان أو إماما أو ساعيا أو وكيلا؛ و كذا لو بان كافرا، أو واجب النفقة، أو هاشميا؛ و لا يجب إعلامه بأنها (4) زكاة (5).

[الصنف] الثالث: العاملون،

و هم السعاة في جباية الصدقة، و يتخير الإمام بين الجعالة و الأجرة عن مدة معينة (6).

[الصنف] الرابع: المؤلفة،

و هم قسمان: كفار يستمالون الى الجهاد أو الى الإسلام، و مسلمون إما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب النظراء في الإسلام، و إما سادات مطاعون يرجى بعطائهم قوة أيمانهم و مساعدة قومهم في الجهاد، و إما مسلمون في الأطراف إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول، و إما

____________

(1) سورة البلد: 16.

(2) في (ج): «أو غيرها».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «استعيد».

(4) في المطبوع و (أ، ج، د): «إعلامه أنها زكاة»، و في (ب): «إعلام أنها زكاة».

(5) في (د): «أنها من الزكاة».

(6) في (ا): «مدة سعيه».

349

مسلمون إذا أعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها.

و قيل (1): المؤلفة الكفار خاصة.

[الصنف] الخامس: في الرقاب،

و هم ثلاثة المكاتبون، و العبيد تحت (2) الشدة، و العبد يشترى للعتق مع عدم المستحق.

و يعطى مدعي الكتابة من غير بينة و لا يمين مع انتفاء التكذيب، و يجوز الدفع قبل النجم (3)، و لو صرفه في غيره ارتجع إلا ان يدفع إليه من سهم الفقراء.

و يدفع السيد الزكاة إلى المكاتب ثمَّ يدفعها إليه، و يجوز إعطاء سيد المكاتب.

و الأقرب جواز الإعتاق من الزكاة و شراء الأب منها.

[الصنف] السادس: الغارمون،

و هم المدينون في غير معصية، و الأقوى في «المجهول حاله» الاستحقاق، و له ان يدفع إلى من أنفق في معصيته (4) من سهم الفقراء ثمَّ يقضي هو، و يجوز المقاصة.

و لو كان الغارم ميتا جاز القضاء عنه، و المقاصة؛ و إن كان واجب النفقة جاز القضاء عنه حيا و ميتا، و المقاصة.

و لو صرف ما أخذه في غير القضاء ارتجع، و يقبل قوله في الغرم من غير يمين

____________

(1) و القائل به هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 249.

(2) في (أ): «و العبيد الذين تحت الشدة».

(3) النجم: زمان يحل بانتهائه أو ابتدائه قدر معين من مال الكتابة أو مال الكتابة كله، و كانت العرب توقت بطلوع النجم، لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب، و إنما كانوا يحفظون أوقات السنة بالأنواء، و كانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الأداء نجما، ثمَّ توسعوا حتى سموا الوظيفة نجما. مجمع البحرين: مادة «نجم».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «في معصية».

350

إذا تجرد عن تكذيب الغريم.

[الصنف] السابع: في سبيل الله،

و هو كل مصلحة كبناء القناطر، و عمارة المساجد، و إعانة الزائر (1) و الحاج، و مساعدة المجاهدين؛ و قيل (2): يختص الأخير (3)؛ و لو اعطي الغازي منه (4) فصرفه في غيره استعيد.

و يسقط سهم المؤلفة و الساعي و الغازي حال الغيبة إلا مع الحاجة الى الجهاد؛ و لا يشترط في الغازي و العامل الفقر.

[الصنف] الثامن: ابن السبيل،

و هو المنقطع به و إن كان غنيا في بلده، و كذا الضيف؛ و لا يزاد على قدر الكفاية، فإن فضل أعاده.

الفصل الثاني: في الأوصاف

يشترط في الأصناف السبعة- غير المؤلفة-: الإيمان، فلا يعطى الكافر (5) و لا مخالف للحق، و الأولاد تتبع الآباء في الإيمان و عدمه، و يعيد المخالف ما أعطى مثله.

و في اعتبار العدالة قولان (6).

____________

(1) في المطبوع و (أ): «الزائرين».

(2) قال به: المفيد في المقنعة: ص 241، و الشيخ في النهاية: ص 184، و سلار في المراسم: ص 133، قالوا:

«في سبيل الله: و هو الجهاد».

(3) في (ب): «يخص به الأخير».

(4) في (أ) و (ج) و (د): «فيه».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «كافر».

(6) اشترطها: السيد المرتضى في جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ج 3 ص 79، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 172، و الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 247، و القاضي في المهذب: ج 1 ص 169، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 129.

و لم يشترطها: الصدوق في كتبه الثلاثة: من لا يحضره الفقيه: ج 2 ص 22 ذيل الحديث 1602، و المقنع (الجوامع الفقهية): ص 14 س 27، و الهداية (الجوامع الفقهية): ص 54 س 27؛ و كذا سلار في المراسم: ص 133، و المحقق في المعتبر: ج 2 ص 580، و هو اختيار المصنف في نهاية الاحكام: ج 2 ص 396.

351

و يشترط أن لا يكون هاشميا، إلا ان يكون المعطي منهم أو يقصر ما يصل إليه من الخمس عن كفايته مع حاجته، أو تكون مندوبة، و هم الآن أولاد أبي طالب و العباس و الحارث و أبي لهب، و يجوز إعطاء مواليهم.

و يشترط في الفقراء و المساكين أن لا يجب نفقتهم على المعطي بالنسب و الملك و الزوجية، و يجوز الدفع الى غير هم و ان قرب كالأخ، و لو كان عاملا أو غازيا أو غارما أو مكاتبا أو ابن سبيل جاز إعطاؤه مطلقا، إلا ابن السبيل فيعطى الزائد عن النفقة مع الحاجة إليه كالحمولة.

و يشترط في العامل- بعد الإيمان- العدالة، و الفقه (1) في الزكاة، و الحرية- على إشكال-؛ و في المكاتب عدم ما يصرفه في الكتابة سوى ما يعطى؛ و في ابن السبيل و الضيف إباحة سفرهما.

المقصد الخامس: في كيفية الإخراج

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: في الوقت

و يتعين على الفور مع المكنة و وجود المستحق، و لا يكفي العزل- على رأي- فيضمن لو تلفت و يأثم، و كذا الوصي (2)، بالتفريق أو بالدفع الى غيره،

____________

(1) في المطبوع: «و التفقه».

(2) في (ا) و (ج): «لو أوصي».

352

و المستودع (1) مع مطالبة المالك.

و لو لم يوجد مستحق أو حصل مانع من التعجيل جاز التربص و لا ضمان حينئذ، و لا يجوز تقديمها فان فعل كان قرضا لا زكاة معجلة- على رأي-، فان تمَّ بها النصاب سقطت و إلا احتسبها عند الحول منها مع بقاء الآخذ على الاستحقاق (2) و المال على الوجوب، و له استعادتها و الصرف الى غيره أو صرف غيرها اليه أو الى الغير، و للقابض دفع العوض مثلا أو قيمة ان كانت ذات قيمة وقت القبض و ان كره المالك.

و لو خرج عن الاستحقاق و تعذر (3) الاستعادة غرم المالك.

و لو قال المالك: «هذه الزكاة معجلة» فله الرجوع و ان لم يصرح بالرجوع؛ و القول قول المالك في دعوى قصد التعجيل، أو ذكره مع اليمين على إشكال ينشأ من أن المرجع الى نيته و هو أعرف، و من أصالة عدم الاشتراط و أغلبية الأداء في الوقت؛ و لو لم يذكر التعجيل و علم الفقير ذلك وجب الرد مع الطلب، و لو انتفى العلم فالأقرب عدم الرجوع؛ و لو تلفت في يد القابض ضمن المثل ان كان مثليا و إلا القيمة.

المطلب الثاني: في المخرج

يتخير (4) المالك بين الصرف الى الإمام و الى المساكين (5) و الى العامل و الى

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في النسخ: «أو المستودع».

(2) في (د): «مع إبقاء الآخذ»، و (ج): «مع بقاء المالك الآخذ»، و المطبوع: «مع بقاء الآخذ على صفة الاستحقاق».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تعذرت».

(4) في المطبوع: «و يتخير».

(5) في (أ): «و المساكين».

353

الوكيل، و الأفضل الإمام خصوصا في الظاهرة، فإن طلبها تعين فان فرقها المالك حينئذ أثم و في الإجزاء قولان (1)؛ و ولي الطفل و المجنون كالمالك.

و يجب ان ينصب الإمام عاملا، فيجب (2) الدفع اليه لو طلب (3) و ليس له التفريق بغير إذن الإمام، فان أذن جاز أن يأخذ نصيبه.

و يصدق المالك في الإخراج من غير بينة و يمين (4).

و يستحب دفعها الى الفقيه المأمون حال غيبة الإمام (5)، و بسطها على الأصناف، و إعطاء جماعة من كل صنف، و صرفها في بلد المال و في الفطرة في بلده، و العزل مع عدم المستحق، و دعاء الامام عند القبض- على رأي-، و وسم النعم في القوي المنكشف، و كتبة (6) ما يفيد التخصيص.

و يجوز تخصيص صنف بل واحد بالجميع.

و لا يجوز العدول بها الى الغائب مع وجود المستحق، و لا النقل من بلد المال معه و ان كان الى بلد المالك، فيضمن و يأثم؛ و لو فقد المستحق جاز النقل و لا ضمان به، و لو عين الفطرة من غائب ضمن بنقله مع وجود المستحق فيه.

____________

(1) قول بالاجزاء: قال به المحقق في المختصر النافع: ص 60، و هو اختيار المصنف في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 241 س 17. و من القائلين بعدم الاجزاء: الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 244، و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 164، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 187 س 18.

و قال في منتهى المطلب: ج 1 ص 514 س 32 «و عندي في هذا توقف».

(2) في (ب): «و يجب».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لو طلبه».

(4) في المطبوع: «و لا يمين».

(5) في المطبوع و (أ، ج): «حال الغيبة».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و كتبه».

354

المطلب الثالث: في النية

و هي القصد إلى إخراج الزكاة المفروضة أو النافلة، لوجوبها أو ندبها (1)، قربة الى الله.

و يشترط تعيين (2) كونها زكاة مال أو فطرة؛ و لا يشترط اللفظ، و لا تعيين (3) الجنس المخرج عنه، فلو نوى عن أحد ماليه و لم يعين جاز.

و لو قال: إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته، و إن كان تالفا فهي نفل أجزأ.

و لو قال: ان كان باقيا فهذه زكاته، أو نفل؛ أو قال: هذه زكاة أو نفل؛ أو نوى عن مال مترقب التملك و ان حصل، لم يجزئ.

و لو قال: ان كان الغائب سالما فهذه زكاته، فبان تالفا، ففي النقل الى غيره إشكال.

و وقت النية عند إعطاء المالك للفقراء (4) أو للساعي أو للإمام (5)، سواء نوى الإمام حالة الدفع الى الفقراء أولا.

و لو لم ينو المالك و نوى الإمام أو الساعي حالة الدفع فان كان أخذها كرها أجزأت، لأنه أخذ الواجب و سقط اعتبار نية المالك بمنعه (6)، و ان أخذها طوعا لم يجزئ، فيجب على الإمام النية في الأول خاصة؛ و لو دفع الى وكيله»

____________

(1) ليس في (د): «أو ندبها».

(2) في (ا): «تعين».

(3) في (أ): «و لا تعين».

(4) في (د): «الفقير».

(5) في (أ) و (ج): «الفقراء أو الساعي أو الإمام».

(6) في المطبوع و (أ، ب): «لمنعه».