قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - ج1

- العلامة الحلي المزيد...
526 /
355

و نوى حينئذ، و نوى الوكيل حال الدفع أجزأ؛ و لو فقدت (1) نية أحدهما لم يجزئ- على إشكال- أقربه الاكتفاء بنية الوكيل.

و ولي الطفل و المجنون يتولى النية هو أو الساعي أو الإمام.

المطلب الرابع: في بقايا مباحث هذا الباب

إذا تلفت الزكاة بعد قبض الساعي أو الإمام أو الفقيه لم يضمن المالك و يبرأ (2) ذمته حين القبض، و مع عدم هؤلاء و المستحق و إدراك الوفاة تجب الوصية بها.

و أقل ما يعطى الفقير عشرة قراريط أو خمسة دراهم- على رأي- استحبابا، و لا حد للأكثر مع اتحاد الدفع، و يشترط مع الكثرة عدم الاستغناء.

و لو دفع قرضا قبل الحول، جاز الاحتساب بعده و ان (3) استغنى به لا بغيره.

و لو تعدد سبب الاستحقاق، جاز تعدد الدفع.

و لو فقد وارث المشترى من الزكاة، ورثه الامام على رأي.

و اجرة الكيال و الوزان على المالك على رأي.

و يكره تملك ما تصدق به اختيارا لا بميراث (4) و شبهه.

و في تعلق الزكاة بالعين احتمال الشركة لأخذ الإمام منها قهرا لو امتنع، و عدمها لجواز إخراج القيمة، فيحتمل حينئذ تعلق الدين بالرهن، إذ مع

____________

(1) في (ب): «فقد».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تبرأ».

(3) في (ج): «إن».

(4) في (ب) و (ج): «إلا بميراث».

356

امتناع المالك من أداء الواجب يبيع الإمام من عين (1) النصاب إذا لم يشتمل على الواجب كما يباع الرهن.

و تعلق أرش الجناية برقبة العبد لسقوطها بتلف النصاب، كسقوط (2) الأرش بتلف العبد، فلو باع قبل الأداء صح.

و يتبع الساعي المال ان لم يؤد المالك، فينفسخ (3) البيع فيه و يتخير المشتري في الباقي؛ و لو لم يؤد المالك من غيره و لم يأخذ الساعي من العين، فللمشتري الخيار لتزلزل ملكه؛ و لو أدى المالك من غيره فلا خيار لزوال العيب، و يحتمل ثبوته لاحتمال استحقاق المدفوع فيتبع الساعي المال.

____________

(1) في (ج) و (د): «الامام عين النصاب».

(2) في المطبوع «لسقوط».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فيفسخ».

357

الباب الثاني في زكاة الفطرة

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: المكلف

و هو كل كامل حر (1) غنى؛ فلا تجب على الطفل، و لا المجنون، و لا من أهل (2) شوال و هو مغمى عليه، و لا العبد، قنا كان أو مدبرا، أو أم ولد، أو مكاتبا مشروطا، أو مطلقا لم يؤد شيئا، فإن تحرر بعضه قسطت الفطرة عليه و على المولى بالحصص، إلا ان يختص المولى بالعيلولة فيختص بها، و لا على الفقير- و هو من لا يملك قوت سنة له و لعياله-، نعم يستحب له إخراجها- و ان أخذها- فيدير صاعا على عياله ثمَّ يخرجها.

و لو بلغ قبل الهلال، أو أسلم، أو زال جنونه، أو استغنى، أو ملك عبدا (3)، أو ولد له، وجبت، و إلا استحبت إن لم يصل العيد.

و الكافر تجب عليه و تسقط بإسلامه، و لا يصح منه أداؤها قبله، و لا تسقط عن المرتد بالإسلام، و يجب ان يخرجها عنه و عن كل من يعوله فرضا أو نفلا صغيرا كان المعال أو كبيرا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا.

____________

(1) في (ج): «حر كامل».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لا على من أهل».

(3) في (د): «أو عتق أو ملك عبدا».

358

فروع:

[الأول]

أ: الزوجة و المملوك يجب عليه فطرتهما و ان لم يعلهما إذا لم يعلهما غيره، سواء (1) كانا حاضرين أو غائبين، و لو عالهما غيره وجبت على العائل.

[الثاني]

ب: زكاة المشترك على أربابه بالحصص، فان اختص أحدهم بالعيلولة تبرعا اختص بها.

[الثالث]

ج: لو اجتمع الدين و فطرة العبد على الميت بعد الهلال، قسمت التركة عليهما بالحصص مع القصور؛ و لو مات قبل الهلال فلا زكاة على الوارث و لا على غيره، إلا أن يعوله أحدهما، و الأقرب: الوجوب على الوارث.

[الرابع]

د: لو قبل الوصية بالعبد من الميت قبل الهلال فالزكاة عليه، و لو قبل بعده سقطت، و في الوجوب على الوارث إشكال.

[الخامس]

ه: لا تجب الزكاة على الموهوب له إلا بعد القبض، فلو مات الواهب قبله بطلت الهبة و وجبت على الوارث، و لو مات المتهب قبل القبض بطلت.

[السادس]

و: كل من وجبت زكاته على غيره سقطت عنه كالزوجة و الضيف الموسرين، و لو كان الزوج معسرا وجبت نفقتها دون فطرتها، و الأقرب وجوبها عليها.

[السابع]

ز: الأمة زوجة المعسر فطرتها على مولاها ان لم يعلها الزوج.

[الثامن]

ح: لو أخرجت زوجة الموسر عن نفسها بإذن الزوج (2) أجزأ، و بدونه إشكال ينشأ من التحمل و الأصالة.

____________

(1) في (ج): «و سواء».

(2) في المطبوع: «زوجها».

359

[التاسع]

ط: المطلقة البائن الحامل فطرتها عليه إن جعلنا النفقة لها، و إلا فلا.

[العاشر]

ى: لو وقعت مهاياة بين المتحرر بعضه و بين مولاه فوقع الهلال في نوبة أحدهما، ففي اختصاصه بالفطرة إشكال.

[الحادي عشر]

يا: لا يسقط وجوب النفقة بالإباق، فيجب (1) الفطرة، و كذا المرهون و المغصوب و الضال (2) و ان انقطع خبره ما لم يغلب على الظن الموت (3).

[الثاني عشر]

يب: نفقة زوجة العبد على مولاه و فطرتها (4).

المطلب الثاني: في وقتها

و تجب بغروب الشمس ليلة الفطر، و لا يجوز تقديمها على الهلال إلا قرضا، و يجوز تأخيرها بل يستحب الى قبل صلاة العيد، و يحرم بعده (5).

ثمَّ إن عزلها و خرج الوقت أخرجها واجبا بنية الأداء، و إلا قضاها على رأي.

و لو أخر مع الإمكان و العزل ضمن، و مع انتفاء الإمكان ينتفي الضمان و التحريم.

و الحمل كالتأخير.

و لو أخر العزل مع عدم المستحق فلا إثم و يقضي.

و مستحقها و هو مستحق زكاة المال، و يستحب اختصاص القرابة ثمَّ الجيران.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فتجب».

(2) في (أ): «و الضال و المغصوب».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «ما لم يغلب ظن الموت».

(4) في (أ) و المطبوع: «و فطرتها على مولاه».

(5) في (أ): «بعدها».

360

و أقل ما يعطى الفقير صاع إلا مع الاجتماع و القصور، و لا حد للكثرة.

و يتولى التفريق المالك، و يستحب الإمام أو نائبه و مع الغيبة الفقيه.

و تجب النية، فإن أخل بها لم يجزئه، و يشترط: قصد التعيين و الوجوب أو الندب و التقرب الى الله (تعالى).

المطلب الثالث: في الواجب

و هو صاع مما يقتات به غالبا (1) كالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الأرز و اللبن و الأقط، و الدقيق و الخبز أصلان، و يخرج من غيرها بالقيمة السوقية من غير تقدير- على رأي- ان شاء.

و الأفضل التمر ثمَّ الزبيب ثمَّ غالب القوت.

و يجزئ من اللبن أربعة أرطال بالعراقي على رأي.

و الأقرب من (2) الجبن و المخيض و السمن القيمة.

و لا يجزئ العنب و الرطب و المعيب و المسوس.

و لو اختلف قوت مالكي عبد جاز اختلاف النوع- على رأي-، و الأقرب إجزاء المختلف مطلقا.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «مما يقتات غالبا».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «في الجين».

361

الباب الثالث في الخمس

و مطالبه أربعة:

[المطلب] الأول: المحل

إنما يجب الخمس في سبعة أشياء:

أ: غنائم دار الحرب

و ان قلت، سواء حواها العسكر أو لا، مما ينقل و يحول كالأمتعة أو لا كالأرض.

ب: المعادن،

جامدة منطبعة كانت كالذهب و الفضة و الرصاص، أو لا كالياقوت و الزبرجد و الكحل، أو سائلة كالقير و النفط و الكبريت (1).

ج: الكنز-

و هو المال المذخور تحت الأرض في دار الحرب مطلقا أو (2) دار الإسلام و لا أثر له- للواجد (3)؛ و عليه الخمس سواء كان الواجد حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا، و كذا المعادن و الغوص.

و يلحق به ما يوجد في ملك مبتاع، أو جوف الدابة، مع انتفاء معرفة البائع، فإن عرفه فهو أحق من غير يمين (4)؛ و ما يوجد في جوف السمكة من غير

____________

(1) في (ب) و (د): «و الكبريت و الموميا».

(2) في (ج): «أو في دار الإسلام».

(3) في المطبوع: « [فهو- خ ل-] للواجد».

(4) في المطبوع و (أ، ب، د): «فان عرف فهو أحق من غير يمين».

362

احتياج الى تعريف.

و الأقرب اشتراط عدم أثر الإسلام، و لو وجده في دار الإسلام و أثره عليه فلقطة و إن كانت (1) مواتا على رأي.

و لو اختلف مستأجر الدار و مالكها في ملكية الكنز، قدم قول المالك مع اليمين- على إشكال-؛ و لو اختلفا في القدر، قدم قول المستأجر مع اليمين؛ و لو اختلف البائع و المشتري، أو المعير و المستعير، قدم قول صاحب اليد.

د: ما يخرج من البحر

كالجواهر و اللئالي و الدرر.

ه: أرباح التجارات و الصناعات و الزراعات.

و: أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم،

سواء كانت (2) مما فيه الخمس كالمفتوحة عنوة، أو لا، كمن أسلم أهلها عليها (3) طوعا.

ز: الحلال الممتزج بالحرام.

المطلب الثاني: الشرائط

يشترط في الغنائم انتفاء الغصبية من مسلم أو معاهد (4).

و في المعادن إخراج المئونة (5) من حفر و سبك و غيره، و النصاب- على رأي- و هو عشرون دينارا.

و في الكنز هذان الشرطان.

____________

(1) في (أ) و (ب): «كان».

(2) في (أ): «كان».

(3) في المطبوع و (أ، ج): «أسلم عليها أهلها».

(4) في (د): «أو معاهد كالذمي».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «المونة».

363

و في المأخوذ من البحر الغوص و بلوغ (1) القيمة دينارا، فلو أخذ منه بغير غوص (2) أو قلت قيمته عن الدينار سقط الخمس، و لا يشترط اتحاد الغوص في الدينار (3) بل لو اخرج ما قيمته (4).

دينار في عدة أيام و ان تباعدت وجب الخمس.

و «العنبر» ان اخرج بالغوص اعتبر الدينار (5)، و ان أخذ من وجه الماء فمعدن.

و في الأرباح كونها فاضلة عن مئونة (6) السنة له و لعياله، من غير إسراف و لا تقتير.

و في الممتزج بالحرام الاشتباه في القدر و المالك، فلو عرفهما سقط، و لو عرف المالك خاصة صالحه، و المقدار خاصة أخرج (7).

و لا يعتبر الحول فيما يجب فيه الخمس، لكن يؤخر ما يجب في الأرباح احتياطا للمكلف.

المطلب الثالث: في مستحقه (8)

و هم ستة الله (تعالى)، و رسوله (عليه السلام)، و ذو القربى و هو الإمام،

____________

(1) في (ا): «بالغوص: بلوغه القيمة»، و في المطبوع: «بالغوص: بلوغ القيمة».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «من غير غوص».

(3) في (د): «في دينار».

(4) في (د): «ما ثمنه».

(5) في (ا): «بالدينار».

(6) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «مئونة».

(7) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و (أ، د): «أخرجه».

(8) في المطبوع و (ب، د): «في مستحقيه».

364

فهذه الثلاثة كانت للنبي (صلى الله عليه و آله) (1)، و هي بعده للإمام (2)، و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل.

و يشترط انتساب الثلاثة الى عبد المطلب، و هم الآن أولاد أبي طالب و العباس و الحرث (3) و أبي لهب، سواء الذكر و الأنثى، و يعطى من انتسب بأبيه خاصة دون امه (4)- على رأي-؛ و أيمانهم أو حكمه، و حاجة ابن السبيل في بلد التسليم لا في بلده، و فقر اليتيم- على رأي-، و لا يعتبر العدالة و لا التعميم و ان استحبا.

و ينتقل ما قبضه النبي أو الإمام بعده (5) الى وارثه.

و للإمام فاضل المقسوم على الكفاية للطوائف مع الاقتصاد، و عليه المعوز على رأي.

و لا يجوز النقل مع وجود المستحق فيضمن، و لا ضمان مع عدمه.

المطلب الرابع: في الأنفال

و هي المختصة بالإمام ((عليه السلام))، و هي عشرة: الأرض المملوكة من غير قتال، انجلى أربابها عنها أو سلموها طوعا؛ و الموات تقدم الملك أو لا؛ و رؤوس الجبال؛ و بطون الأودية؛ و ما بهما؛ و الآجام؛ و صوافي الملوك و قطائعهم غير المغصوبة من مسلم أو معاهد؛ و غنيمة من يقاتل بغير إذنه؛

____________

(1) في المطبوع و (أ، ب، ج): «(عليه السلام)».

(2) في (ا): «للإمام ((عليه السلام))».

(3) في (ا): «الحارث»، و في المطبوع و (ج، د): «الحرث (الحارث- خ ل-)».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «دون أمه خاصة على رأي».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «النبي (عليه السلام)»، و في (ج): «أو الإمام (عليه السلام)»، و ليس في (ب): «بعده».

365

و ميراث من لا وراث له؛ و له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء كثوب و فرس و جارية و غيرها (1) من غير إجحاف.

و لا يجوز التصرف في حقه بغير إذنه، و الفائدة حينئذ له؛ و عليه الوفاء بما قاطع، و يحل الفاضل.

و أبيح لنا خاصة حال الغيبة المناكح، و المساكن، و المتاجر و هي أن يشتري الإنسان ما فيه حقهم (عليهم السلام) و يتجر فيه، لا إسقاط الخمس من ربح ذلك المتجر.

و مع حضوره (عليه السلام) يجب دفع الخمس اليه؛ و مع الغيبة يتخير المكلف بين الحفظ بالوصية الى أن يسلم إليه (2)، و بين صرف النصف إلى أربابه و حفظ الباقي، و بين قسمة حقه على الأصناف.

و إنما يتولى قسمة حقه (عليه السلام) الحاكم.

____________

(1) ليس في (ب): «و غيرها».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «بالوصية به الى ان يسلم إليه».

366

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

367

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

368

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

369

كتاب الصوم

و فيه مقاصد:

[المقصد] الأول في ماهية الصوم (1)

«الصوم» لغة الإمساك، و شرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية.

فهنا (2) فصول:

[الفصل] الأول: النية

و شرطها القصد الى الصوم في يوم معين لوجوبه أو ندبه متقربا الى الله (تعالى) به (3)؛ و يكفي ذلك ان كان الصوم معينا كرمضان و النذر المعين على رأي.

و لو نذر الصوم غدا عن قضاء رمضان، ففي الاكتفاء بالإطلاق نظر، و إلا

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «الأول: في ماهيته، الصوم لغة: الإمساك».

(2) في المطبوع: «فهاهنا».

(3) ليس في المطبوع: «به».

370

زيد التعيين (1)، و هو القصد إلى إيقاع الصوم عن الكفارة أو النذر المطلق أو غيرهما.

و يبطل الصوم بترك النية و لو سهوا، و كذا بترك بعض صفاتها كالتعيين (2) في المطلق.

و يشترط فيها الجزم، فلو ردد بين الواجب و الندب، أو نوى الوجوب يوم الشك، أو نوى ليلة الشك صوم غد ان كان من رمضان، لم يجزئ؛ و الجزم ممن لا يعتقد كون اليوم من رمضان لغو، و ان ظن ذلك بقول عدل أو امرأة صادقة عنده.

و وقت النية مع الذكر من أول الليل الى آخره مستدامة الحكم، فلا يجوز ان يصبح إلا ناويا، و مع النسيان الى الزوال، و في النفل قول (3) الى الغروب؛ و لو اقترنت النية بأول النهار أجزأ؛ و لو تقدمت على الغروب لم يجزئ؛ و لا يجب تجديدها بعد الأكل و لا بعد الانتباه؛ و لا يتعرض لرمضان هذه السنة.

و المحبوس الجاهل بالأهلة، يتوخى شهرا فيصومه متتابعا، فإن أفطر في أثنائه استأنف- على إشكال- و لا كفارة، و إن (4) غلط بالتأخير لم يقض، و بالتقديم يقضي الذي لم يدركه.

و لو نذر صوم الدهر مطلقا و سافر (5) مع الاشتباه لم يتوخ في إفطار شهر

____________

(1) في (ا): «التعين».

(2) في (ا): «التعين».

(3) من القائلين به: السيد المرتضى في الانتصار: ص 60- 61؛ و الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 278، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 140، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 373، و هو اختيار المصنف في منتهى المطلب: ج 2 ص 559 س 19، و في تحرير الاحكام: ج 1 ص 76 س 15.

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فان».

(5) في (د): «فسافر».

371

رمضان و لا العيدين، و يقضي رمضان؛ و لو كان رمضان ثلاثين لم يكفه شهر ناقص هلالي.

و لو قدم النية على الشهر و نسي عنده، لم يجزئه- على رأي-؛ و لا بد في كل ليلة من نية على رأي.

و لو نوى غير رمضان فيه فرضا أو نفلا ففي الاجزاء عن رمضان نظر، و لا يجزى (1) عما نواه.

و لو نوى الندب ليلة الشك على أنه من شعبان، أجزأ و ان كان من (2) رمضان؛ و لو نوى (3) الوجوب إن كان من رمضان و الندب إن كان من شعبان، لم يجزئه.

و لو نوى الإفطار ثمَّ ظهر أنه من رمضان قبل الزوال و لم يتناول، وجب الإمساك، و جدد النية و أجزأه؛ و لو كان قد تناول، أو علم بعد الزوال و ان لم يتناول (4)، وجب الإمساك و القضاء.

و لو نواه (5) عن قضاء رمضان و أفطر (6) بعد الزوال عمدا (7) ثمَّ ظهر أنه من رمضان، ففي الكفارة إشكال، و معه في تعيينها (8) إشكال.

و لو نوى الإفطار في يوم رمضان (9)، ثمَّ جدد نية الصوم قبل الزوال، لم

____________

(1) في (ج): «و لا نفع عما نواه».

(2) في (ب) و (ج): «عن».

(3) في (ب) و (د): «و ان نوى».

(4) في (ج): «و لم يتناول».

(5) في (د): «و لو نوى».

(6) في (ج) و المطبوع: «فأفطر».

(7) في (ا): «عامدا».

(8) في (د): «تعينها».

(9) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «في يوم من رمضان».

372

ينعقد- على رأي-؛ و لو تقدمت نية الصوم ثمَّ نوى الإفطار و لم يفطر، ثمَّ عاد إلى نية الصوم، صح على إشكال (1).

الفصل الثاني: في الإمساك

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: فيما يمسك عنه (2)

و يجب عن كل مأكول و ان لم يكن معتادا؛ و عن كل مشروب كذلك؛ و عن الجماع قبلا و دبرا، و يفسد الصوم و ان كان فرج الدابة (3)، و صوم المفعول به و ان كان غلاما؛ و عن إيصال الغبار الغليظ الى الحلق؛ و عن البقاء على الجنابة عامدا (4) حتى يطلع الفجر اختيارا (5)؛ و عن الحقنة بالمائع، و في الإفساد نظر، و بالجامد قول بالجواز (6)؛ و عن الارتماس في الماء؛ و عن الكذب على الله و على رسوله (7) و أئمته (8) (عليهم السلام)، و في الإفساد بهما نظر.

و لو أجنب فنام ناويا للغسل صح صومه و ان لم ينتبه حتى يطلع الفجر، و لو

____________

(1) في المطبوع و (ب، ج، د): «صح الصوم على إشكال».

(2) في المطبوع: «فيما يمسك عنه الصائم».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و ان كان في فرج الدابة».

(4) في المطبوع: «متعمدا».

(5) في (ب): «ان كان اختيارا».

(6) قال به المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 190؛ و المصنف في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 258 س 18، و كذا في تحرير الاحكام: ج 1 ص 79 س 6.

(7) في (أ): «و رسوله».

(8) في المطبوع «و الأئمة».

373

لم ينو حتى طلع (1) فسد (2)؛ و لو أمنى عقيب الاستمناء أو لمس امرأة فسد صومه؛ و لو احتلم نهارا، أو أمنى عقيب النظر الى امرأة أو الاستماع، لم يفسد.

و الناسي و المكره معذوران، بخلاف الجاهل للحكم و الناسي له.

و يستحب السواك للصلاة و لو بعد العصر بالرطب و غيره.

و يجوز مص الخاتم و شبهه، و مضغ الطعام و ذوقه، و زق الطائر، و المضمضة للتبرد، و استنقاع الرجل في الماء، و يكره للمرأة و الخنثى.

المطلب الثاني: فيما يوجب الإفطار

و هو فعل ما أوجبنا الإمساك عنه عمدا اختيارا.

عدا الكذب على الله تعالى و رسوله و أئمته (3) (عليهم السلام)؛ و الارتماس- على رأي فيهما-؛ و الغلط بعدم طلوع الفجر مع القدرة على المراعاة؛ و بالغروب للتقليد، أو للظلمة (4) الموهمة، و لو ظن لم يفطر؛ و التقليد في عدم الطلوع مع قدرة (5) المراعاة و يكون طالعا وقت تناوله؛ و ترك تقليد المخبر بالطلوع لظن كذبه حالة (6) التناول؛ و تعمد القيء، فلو ذرعه (7) لم يفطر؛ و الحقنة بالمائع؛ و دخول ماء المضمضة للتبرد الحلق دون الصلاة و ان كانت نفلا؛ و معاودة الجنب النوم ثانيا حتى يطلع الفجر مع نية الغسل و عدمها؛ و في الإفطار بالإمناء

____________

(1) في (د): «طلع الفجر».

(2) في (ا): «فسد صومه».

(3) في المطبوع: «و الأئمة».

(4) في (أ) و (ج): «أو الظلمة».

(5) في (ا): «قدرته».

(6) في المطبوع: «حال».

(7) ذرعه القيء: سبق الى فيه و غلبه. المنجد في اللغة (ذرع).

374

عقيب النظر إلى المحرمة إشكال؛ و ابتلاع بقايا الغذاء من بين الأسنان عمدا.

و في إلحاق العابث بالمضمضة، أو طرح الخرز و شبهه في الفم مع ابتلاعه من غير قصد بالمتبرد (1) إشكال؛ و في إلحاق وصول الدواء الى الجوف من الإحليل بالحقنة بالمائع نظر، أما لو وصل بغيره كالطعن بالرمح فلا.

و السعوط (2) بما يتعدى الحلق كالابتلاع (3)، و لا يفطر بالوصول الى الدماغ خاصة.

و لا يفطر بالاكتحال و ان وجد منه طعما في الحلق؛ و لا بالتقطير في الاذن ما لم يصل الجوف؛ و لا بالفصد و الحجامة، نعم يكرهان للضعف (4) بهما؛ و لا تشرب (5) الدماغ الدهن بالمسام (6) حتى يصل الى (7) الجوف؛ و لا بدخول ذبابة من غير قصد؛ و لا بابتلاع الريق و ان جمعه بالعلك (8) و تغير (9) طعمه في الفم ما لم ينفصل عنه، و كذا المجتمع على اللسان إذا أخرجه معه، و لو تفتت العلك و وصل منه الى الجوف أفطر؛ و النخامة إذا لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم يفطر بابتلاعها؛ و كذا لو أنصبت من الدماغ في الثقبة النافذة إلى أقصى الفم

____________

(1) في (أ) و (ج): «بالتبرد».

(2) السعوط: الدواء يصب في الأنف. و أيضا: دقيق التبغ الذي يدخل في الأنف، و تسميه العامة «العطوس». المنجد (سعط).

(3) في (ب): «بالابتلاع».

(4) في (ا): «للضعيف».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لا بتشرب».

(6) في (د): «بالمشام».

(7) ليس في (أ) و المطبوع: «الى».

(8) في (ب): «بالعلك»، و في (د): «بالعلك».

(9) في (ج): «تغيير»، و في (د): «و يغير».

375

و لم يقدر على مجها حتى نزلت الى الجوف، و لو ابتلعها بعد حصولها في فضاء الفم اختيارا بطل صومه، و لو قدر على قطعها من مجراها فتركها حتى نزلت (1) فالأقرب عدم الإفطار، و لو استنشق فدخل الماء دماغه (2) لم يفطر؛ و لو جرى الريق ببقية طعام في خلل الأسنان، فإن قصر في التخليل فالأقرب القضاء خاصة، و إلا فلا شيء، و لو (3) تعمد الابتلاع فالقضاء و الكفارة.

و يكره تقبيل النساء، و اللمس، و الملاعبة؛ و الاكتحال بما فيه صبر أو مسك؛ و إخراج الدم؛ و دخول الحمام المضعفان؛ و السعوط بما لا يتعدى الى الحلق؛ و شم الرياحين، و يتأكد النرجس؛ و الحقنة بالجامد؛ و بل الثوب على الجسد.

المطلب الثالث: فيما يجب الإفطار

يجب القضاء و الكفارة بالأكل و الشرب للمعتاد (4) و غيره؛ و الجماع الموجب للغسل؛ و تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، و النوم عقيبها حتى يطلع الفجر من غير نية الغسل؛ و الاستمناء؛ و إيصال الغبار الغليظ الى الحلق متعمدا؛ و معاودة الجنب النوم ثالثا عقيب انتباهتين مع تمكنه من الغسل فيهما (5) مع نية الغسل حتى يطلع الفجر؛ و ما عداه يجب به القضاء خاصة.

____________

(1) في (د): «حتى نزلت الى الجوف».

(2) في (ج): «الى دماغه».

(3) في المطبوع: «و ان».

(4) في (أ) و (د): «المعتاد».

(5) ليس في (ب): «مع تمكنه من الغسل فيهما».

376

و إنما تجب الكفارة في الصوم المتعين كرمضان، و قضائه بعد الزوال، و النذر المعين، و الاعتكاف الواجب، دون ما عداه كالنذر المطلق و الكفارة و ان فسد الصوم.

و تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا، و في يوم مع التغاير أو مع تخلل التكفير، و يعزر مع العلم و التعمد، فان تخلل التعزير مرتين قتل في الثالثة.

و لو أكره زوجته على الجماع فعليه كفارتان و لا يفسد صومها، و يفسد لو طاوعته و لا يتحمل الكفارة حينئذ و يعزر كل منهما بخمسة و عشرين سوطا؛ و الأقرب التحمل عن الأجنبية و الأمة المكرهتين.

و لو تبرع بالتكفير عن الميت أجزأ عنه لا الحي.

و لو ظن الآكل ناسيا الفساد فتعمده (1) وجبت الكفارة.

و لا يفسد صوم الناسي، و من وجر في حلقه، و من أكره حتى ارتفع قصده، أو خوف على إشكال.

فروع:

[الأول]

أ: لو طلع الفجر، لفظ ما في فيه من الطعام، فان ابتلعه كفر.

[الثاني]

ب: يجوز الجماع الى أن يبقى للطلوع (2) مقدار فعله و الغسل، فان علم التضيق فواقع وجبت الكفارة، و لو ظن السعة فإن راعى فلا شيء، و إلا فالقضاء خاصة.

____________

(1) في (ا): «فتعمد».

(2) في (ا): «لطلوع الفجر».

377

[الثالث]

ج: لو أفطر المنفرد برؤية هلال رمضان، وجب القضاء و الكفارة عليه.

[الرابع]

د: لو سقط فرض الصوم بعد إفساده، فالأقرب سقوط الكفارة، فلو (1) أعتقت ثمَّ حاضت فالأقرب بطلانه.

[الخامس]

ه: لو وجب شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما فان عجز استغفر الله تعالى؛ و لو قدر على أكثر (2) من ثمانية عشر أو على الأقل فالوجه عدم الوجوب؛ أما لو قدر على العدد دون الوصف فالوجه وجوب المقدور؛ و لو صام شهرا، فعجز احتمل وجوب تسعة و ثمانية عشر و السقوط.

[السادس]

و: لو أجنب ليلا و تعذر الماء بعد تمكنه من الغسل حتى أصبح، فالقضاء على إشكال.

المطلب الرابع: في بقايا مباحث موجبات الإفطار

يجب بالإفطار أربعة:

الأول: القضاء،

و هو واجب على كل تارك عمدا بردة أو سفر أو مرض أو نوم أو حيض أو نفاس أو بغير (3) عذر مع وجوبه عليه، و المرتد عن فطرة و غيرها سواء؛ و لا يجب لو فات بجنون أو صغر أو كفر أصلي أو إغماء و ان لم ينو قبله أو عولج بالمفطر، و يستحب التتابع.

الثاني: الإمساك تشبها (4) بالصائمين

و هو واجب على كل متعمد بالإفطار في رمضان و ان كان إفطاره للشك؛ و لا يجب على من أبيح له الفطر كالمسافر

____________

(1) في (أ): «و لو».

(2) في (ب): «الأكثر».

(3) في (ب): «لغير».

(4) في المطبوع: «شبيها».

378

و المريض بعد القدوم و الصحة إذا أفطرا، بل يستحب لهما، و للحائض و النفساء إذا طهرتا بعد طلوع الفجر، و الكافر إذا أسلم، و الصبي إذا بلغ، و المجنون إذا أفاق، و في معناه المغمى عليه.

الثالث: الكفارة،

و هي مخيرة في رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، و يجب الثلاث في الإفطار (1) بالمحرم- على رأي-؛ و كفارة قضائه بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد، فان عجز صام ثلاثة أيام؛ و كفارة الاعتكاف كرمضان؛ و في كفارة النذر المعين قولان (2).

فروع:

[الأول]

أ: المجنون إذا أكره الزوجة لا يتحمل عنها الكفارة و لا شيء عليها.

[الثاني]

ب: المسافر إذا أكره زوجته وجبت الكفارة عليه عنها لا عنه، و يحتمل السقوط لكونه مباحا له غير مفطر لها.

[الثالث]

ج: المعسرة المطاوعة يجب عليها الصوم، و المكرهة يتحمل عنها الإطعام، و هل يقبل الصوم التحمل؟ الظاهر في فتاوى (3) علمائنا ذلك.

[الرابع]

د: لو جامع ثمَّ أنشأ سفرا اختيارا لم تسقط الكفارة، و لو كان اضطرارا سقطت على رأي.

____________

(1) في (ا): «الثلاثة»، و في المطبوع و (أ، ن، ج، د): «بالإفطار».

(2) قول بأنه ككفارة رمضان، من القائلين به: أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: كتاب الصوم ص 185، و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 198، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 413، و قول بأنه كفارة يمين، قال به الصدوق في ..

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «الظاهر من فتوى».

379

الرابع: الفدية،

و هي مد من الطعام عن كل يوم، و مصرفها مصرف الصدقات، بإفطار نهار رمضان؛ بأمور ثلاثة:

[الأمر الأول] أ: جبر فضيلة الأداء-

مع تدارك أصل الصوم بالقضاء-، في الحامل المقرب و المرضع (1)، القليلة اللبن إذا خافتا على الولد جاز لهما الإفطار في رمضان و يجب عليهما القضاء و الفدية؛ و لو خافتا على أنفسهما ففي إلحاقهما بالخوف على الولد أو بالمريض إشكال؛ و تجب الفدية في غير رمضان إن تعين- على إشكال-، و هل يلحق بهما منقذ الغير من الهلاك مع افتقاره إلى الإفطار؟ الأقرب العدم.

[الأمر الثاني] ب: تأخير القضاء،

فمن أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان السنة القابلة، فإن كان مريضا أو مسافرا أو عازما على القضاء غير متهاون فيه، فلا فدية عليه بل القضاء خاصة، و لو تهاون به فعليه مع القضاء عن كل يوم فدية؛ و لو استمر المرض من الرمضان الأول الى الثاني سقط قضاء الأول و وجبت الفدية عن كل يوم مد؛ و لو استمر- إلى أن بقي (2) نصف الفائت مثلا- تعين القضاء فيه و سقط المختلف مع الفدية، و لو فات رمضان أو بعضه لمرض و استمر حتى مات لم يجب القضاء عنه- بل يستحب- و لا الفدية.

و كل صوم واجب- رمضان أو غيره- فات و تمكن من قضائه و لم يقض حتى مات وجب على وليه- و هو أكبر أولاده الذكور- القضاء عنه سواء فات بمرض أو سفر أو غيرهما؛ و لو فات بالسفر و مات قبل التمكن من قضائه، ففي رواية (3) يجب على الولي قضاؤه.

____________

(1) في المطبوع و (أ) و (ج) و (د): «المرضعة».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «الى ان يبقى».

(3) هي التي رواها منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام): «في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، قال: يقضى عنه، و ان امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقضى عنها، و المريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه».

تهذيب الأحكام: ب 60 في من أسلم في شهر رمضان و .. ح 740 ج 4 ص 249.

وسائل الشيعة: ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 15 ج 7 ص 243.

380

و لو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء و حينئذ (1) يسقط (2) القضاء، و قيل (3) يتصدق عنه من تركته عن كل يوم بمد؛ و كذا لو لم يكن له ولي.

و لو كان وليان فأزيد، تساووا في القضاء بالتقسيط و ان اتحد الزمان، و إن كان في كفارة وجب التتابع، فان تبرع بعضهم سقط عن الباقين؛ و لو انكسر يوم فكالواجب على الكفاية، فإن صاما و أفطراه (4) بعد الزوال دفعة أو على التعاقب أو أحدهما، ففي الكفارة وجوبا و محلا إشكال.

و في القضاء عن المرأة و العبد إشكال.

و لو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا و تصدق عنه من مال الميت عن شهر.

[الأمر الثالث] ج: العجز عن الأداء،

في الشيخ و الشيخة و ذي العطاش، فإنهم يفطرون رمضان و يفدون عن كل يوم، فإن أمكن بعد ذلك القضاء وجب و إلا فلا.

فروع:

[الأول]

أ: المريض أو المسافر إذا برئ و قدم (5) قبل الزوال و لم يتناولا شيئا وجب

____________

(1) في (ب): «فحينئذ».

(2) في المطبوع و (أ): «سقط».

(3) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 286، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 150.

(4) في المطبوع و (ب): «فان صاماه و أفطرا».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «المريض و المسافر إذا برئ أو قدم».

381

عليهما الصوم و أجزأهما، و لو كان بعد الزوال استحب الإمساك و وجب القضاء.

[الثاني]

ب: لو نسي غسل الجنابة حتى مضى عليه الشهر أو بعضه، قضى الصلاة و الصوم على رواية (1)، و قيل (2) الصلاة خاصة.

[الثالث]

ج: يجوز الإفطار في قضاء رمضان (3) قبل الزوال و يحرم بعده، و الأقرب الاختصاص بقضاء رمضان.

[الرابع]

د: النائم إن سبقت (4) منه النية صح صومه، و إلا وجب القضاء ان لم يدرك النية قبل الزوال.

الفصل الثالث: في وقت الإمساك و شرائطه

و هو من أول طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فلا يصح صوم الليل، و لو نذره لم ينعقد و ان ضمه الى النهار.

و لا يصح: في الأيام التي حرم صومها كالعيدين و أيام التشريق لمن كان بمنى (5) ناسكا، و لو نذر هذه الأيام لم ينعقد، و لو نذر يوما فاتفق أحدها (6) أفطر

____________

(1) هي رواية الحلبي قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان، قال: «عليه ان يقتضي الصلاة و الصيام».

تهذيب الأحكام: ب 72 في الزيادات ج 4 ص 311 ح 938؛ أيضا فيه: ص 322 ح 990.

وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب من يصح منه الصوم ح 3 ج 7 ص 171.

(2) و القائل: هو ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 407؛ و المحقق في شرائع الإسلام: ج 6 ص 204، و كذا في المختصر النافع: ص 70.

(3) في (ا): «شهر رمضان».

(4) في (ب): «سبق».

(5) في (ا): «بمنى لمن كان ناسكا» و في (ج): «ان كان بمنى».

(6) في (ا): «أحدهما».

382

و لا قضاء- على رأي-، و لو نذر أيام التشريق بغير منى صح.

و إنما يصح من العاقل، المسلم (1)، الطاهر من الحيض و النفاس، المقيم حقيقة أو حكما، الطاهر من الجنابة في أوله، السليم من المرض.

فلا ينعقد صوم المجنون و لا المغمى عليه و إن سبقت منه النية.

و لا الكافر و إن كان واجبا عليه، لكن يسقط بإسلامه.

و صوم الصبي المميز صحيح على إشكال.

و لا يصح من الحائض و لا النفساء و ان حصل المانع قبل الغروب بلحظة أو انقطع بعد الفجر؛ و يصح من المستحاضة، فإن أخلت بالغسل أو غسلي النهار مع وجوبهما لم يصح و وجب القضاء.

و لا يصح من المسافر- الذي يجب عليه قصر الصلاة- كل صوم واجب، إلا الثلاثة بدل الهدي و الثمانية عشر بدل البدنة في المفيض من عرفة قبل الغروب، و النذر المقيد به، و الأقرب في المندوب الكراهية.

و لا يصح من الجنب ليلا مع تمكنه من الغسل قبل الفجر، فان لم يعلم بالجنابة (2) في رمضان و المعين خاصة، أو لم يتمكن من الغسل مطلقا صح الصوم، و كذا يصح لو احتلم في أثناء النهار مطلقا؛ و لو استيقظ جنبا في أول النهار في غير رمضان و المعين- كالنذر المطلق و قضاء رمضان و النفل- بطل الصوم، و كذا في الكفارة- على إشكال-، و لا يبطل به التتابع.

و لا يصح من المريض المتضرر به إما بالزيادة في المرض أو بعدم البرء أو بطؤه (3)، و يحال في ذلك على علمه بالوجدان (4) أو ظنه بقول عارف و شبهه، فان صام حينئذ وجب القضاء.

____________

(1) في (ا): «المسلم، العاقل».

(2) في (أ) و المطبوع: «الجنابة».

(3) في (ا): «أو ببطئه».

(4) في (أ): «في الوجدان».

383

تتمة

يستحب تمرين الصبي و الصبية بالصوم، و يشدد عليهما لسبع مع القدرة، و يلزمان به قهرا عند البلوغ و هو يحصل بالاحتلام، أو الإنبات، أو بلوغ الصبي خمس عشرة سنة، و الأنثى تسعا.

و لو صام المسافر مع وجوب القصر عالما وجب القضاء، و إلا فلا.

و شرائط قصر الصلاة و الصوم واحدة، و يزيد اشتراط الخروج قبل الزوال- على رأي-، و قيل (1): يشترط التبييت.

و لو أفطر قبل غيبوبة الجدران و الأذان كفر.

و يكره لمن يسوغ له الإفطار الجماع، و التملي من الطعام و الشراب نهارا.

المقصد الثاني في أقسامه

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: أقسام الصوم أربعة

واجب، و هو ستة: رمضان، و الكفارات، و بدل الهدي، و النذر و شبهه، و الاعتكاف الواجب، و قضاء الواجب.

و مندوب، و هو جميع أيام السنة إلا ما نستثني (2)؛ و المؤكد أول خميس من كل شهر، و آخر خميس منه؛ و أول أربعاء من العشر (3) الثاني، و يقضى مع

____________

(1) من القائلين به: الشيخ في النهاية: ص 161؛ و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 194؛ و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 210.

(2) في (أ): «ما استثني»، و في المطبوع و (ج، د): «ما يستثني».

(3) في (ب): «أول خميس من شهر .. و أول الأربعاء في العشر» و في (ج): «في العشر».

384

الفوات، و يجوز التأخير إلى الشتاء، و يستحب الصدقة عن كل يوم بمد أو درهم مع العجز؛ و أيام البيض من كل شهر و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر؛ و ستة أيام بعد عيد الفطر؛ و يوم الغدير؛ و مولد النبي (صلى الله عليه و آله)، و مبعثه؛ و دحو الأرض؛ و عرفة، إلا مع الضعف عن الدعاء أو شك الهلال؛ و عاشوراء حزنا؛ و المباهلة؛ و كل خميس؛ و كل جمعة؛ و أول ذي الحجة؛ و رجب (1) و شعبان كله.

و لا يجب بالشروع لكن يكره الإفطار بعد الزوال، و لا يشترط خلو الذمة من صوم واجب على إشكال.

و مكروه، و هو خمسة: صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء أو مع (2) شك الهلال، و النافلة سفرا إلا ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة، و الضيف ندبا بدون إذن المضيف، و الولد بدون إذن والده، و المدعو الى طعام.

و محرم، و هو تسعة: صوم العيدين مطلقا، و أيام التشريق لمن كان بمنى حاجا أو معتمرا، و يوم الشك بنية رمضان، و صوم نذر المعصية، و الصمت، و الوصال، و المرأة (3) ندبا مع نهي الزوج أو عدم إذنه، و المملوك بدون (4) إذن مولاه، و الواجب سفرا عدا ما استثني.

فرع (5)

لو قيد ناذر الدهر بالسفر، ففي جواز سفره في رمضان اختيارا إشكال أقربه

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و رجب كله، و شعبان كله».

(2) في (ا) و (ج) و (د): «و مع».

(3) في (ب): «الزوجة».

(4) في (ج): «بغير».

(5) في (ب) و (ج) و المطبوع: «فروع»، و في (أ) و (ب) جاء بعد التفريع: «آ»، و ما أثبتناه من (أ) و (د).

385

ذلك، و إلا دار، فان سوغناه فاتفق في رمضان وجب (1) الإفطار و يقضي لأنه مستثنى كالأصل، و في وجوب التأخير إلى شعبان إشكال.

و الواجب إما مضيق كرمضان، و قضائه، و النذر، و الاعتكاف.

و إما مخير كصوم أذى الحلق (2)، و كفارة رمضان، و قضائه بعد الزوال- على رأي-، و خلف النذر و العهد، و الاعتكاف الواجب، و جزاء الصيد على رأي.

و إما مرتب و هو صوم كفارة اليمين، و قتل الخطأ، و الظهار (3)، و بدل الهدي، و الإفاضة من عرفات قبل الغروب عامدا.

و إما مرتب على غيره مخير بينه و بين غيره و هو كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه.

و أيضا، الواجب إما أن يشترط فيه التتابع، أو لا الأول (4): صوم كفارة اليمين، و الاعتكاف، و كفارة قضاء رمضان، و هذه (5) الثلاثة متى أخل (6) فيها بالتتابع مطلقا أعاد.

و صوم كفارة قتل الخطأ، و الظهار، و إفطار رمضان أو النذر (7). المعين أو نذر شهرين متتابعين غير معين (8)، و هذه الخمسة متى أفطر في الشهر الأول أو بعده

____________

(1) في (ب): «يجب».

(2) في (ا): «حلق الرأس».

(3) ليس في (أ): «و الظهار».

(4) في (ج) (د): «و الأول»، و في (ا، ب): «فالأول».

(5) في (د): «فهذه».

(6) في (ب): «اختل».

(7) في (ب): «و النذر».

(8) في المطبوع: «غير معينين».

386

قبل أن يصوم من الثاني شيئا لعذر بنى، و هل تجب المبادرة بعد زواله؟ فيه نظر، و إذا أكمل مع الأول شهرا و يوما (1) جاز التفريق؛ و ان كان لغير (2) عذر استأنف، فلو (3) تمكن في المرتبة من العتق وجب ان كان قبل التلبس في الاستئناف و إلا فلا، و إن (4) كان بعد صوم يوم فصاعدا من الثاني بنى، و في إباحته قولان [5].

و كذا لو نذر شهرا فصام خمسة عشر يوما، أو كان عبدا فقتل خطأ، أو ظاهر؛ و لو صام أقل من خمسة عشر (6) استأنف إلا مع العذر.

و الثلاثة في بدل هدي التمتع ان صام يوم التروية و عرفة صام الثالث بعد أيام التشريق، و لو صام غير هذين و أفطر الثالث استأنف.

و الثاني (7) السبعة في بدل المتعة، و النذر المطلق، و جزاء الصيد، و قضاء رمضان.

و لا يجوز لمن عليه شهران متتابعان صوم (8) ما لا يسلم فيه التتابع كشعبان خاصة، و لو أضاف إليه يوما من رجب صح؛ و كذا من وجب عليه شهر إذا

____________

[5] القول بالإباحة: لابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 248 س 10-؛ و هو اختيار المصنف فيه و في تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 282 س 11.

و القول الثاني: للمفيد في المقنعة: ص 361؛ و السيد المرتضى في جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ج 3 ص 58؛ و أبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 186؛ و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 199؛ و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 411.

____________

(1) في (د): «مع الشهر الأول يوما».

(2) في (ج) و (د): «بغير».

(3) في (أ): «و لو».

(4) في (أ): «و لو».

(6) في النسخ: «خمسة عشر يوما».

(7) المراد به: ما لا يشترط فيه التتابع.

(8) في (ج) و (د) و المطبوع: «أن يصوم».

387

ابتدأ بسابع عشر شعبان، و لو كان بسادس عشر (1) و كان تاما صح و إلا استأنف.

المطلب الثاني: في شهر رمضان

و يعلن دخوله برؤية هلاله (2) و ان انفرد و ردت شهادته، و بعد ثلاثين يوما من شعبان، و بشياع الرؤية، و بشهادة عدلين مطلقا على رأي.

و لا يشترط اتحاد زمان الرؤية مع اتحاد الليلة، و مع التعدد و تعدد الشهر- ان شهدا (3) بالأولية- فالأقرب وجوب الاستفصال و القبول إن أسنداها (4) إليها أو موافق (5) رأي الحاكم.

و لو غم شعبان عد رجب ثلاثين، و لو غمت الشهور فالأقرب العمل بالعدد.

و لا يثبت بشهادة الواحد- على رأي-، و لا بشهادة النساء؛ و لا عبرة:

بالجدول، و العدد، و غيبوبة الهلال بعد الشفق، و رؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال، و تطوقه، و عد خمسة من الماضية.

و حكم المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة، فلو سافر الى موضع بعيد لم ير الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم (6)؛ و لو أصبح معيدا و سار به المركب الى موضع

____________

(1) في (د) و المطبوع: «سادس عشر»، و في (ا): «السادس عشر».

(2) في (أ) و المطبوع: «الهلال».

(3) في (ا): «شهدتا»، و في (ب) و (د): «شهد».

(4) في (ب) و (د) و المطبوع: «أسندها».

(5) في (ج): «و أفق».

(6) في (ا): «ليلة الثلاثين لقرب الدرج تابعهم».

388

لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ففي وجوب الإمساك نظر؛ و لو رأى هلال رمضان ثمَّ سار الى موضع لم ير فيه فالأقرب وجوب الصوم يوم أحد و ثلاثين و بالعكس يفطر التاسع و العشرين؛ و لو ثبت هلال شوال قبل الزوال أفطر و صلى العيد، و بعده يفطر و لا صلاة.

و يستحب تأخير الإفطار حتى يصلي المغرب إلا مع شدة الشوق أو المنتظر (1)، و السحور، و إكثار (2) الصدقة فيه، و كثرة الذكر، و كف اللسان عن الهذر، و الاعتكاف في العشر الأواخر، و طلب ليلة القدر.

المقصد الثالث في الاعتكاف

و فيه مطالب:

الأول [تعريف الاعتكاف]

«الاعتكاف» هو اللبث الطويل للعبادة؛ و هو مستحب خصوصا في العشر الأخير من رمضان لطلب ليلة القدر.

و إنما يجب بالنذر و شبهه أو بمضي يومين فيجب الثالث- على قول (3)-، و يتعين الواجب بالشروع فيه، و لو شرط في نذره الرجوع متى شاء كان له ذلك و لا قضاء، و بدون الشرط لو رجع استأنف؛ و لا يجب المندوب بالشروع إلا ان يمضي يومان- على قول (4)- بل له الرجوع.

____________

(1) في (أ) و (د): «أو حضور المنتظر»، و في المطبوع و (ب، ج): «أو حصول المنتظر».

(2) في (ج): «إيثار».

(3) من القائلين به: ابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 251 س 36؛ و الشيخ في النهاية: ص 171؛ و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 204؛ و ابن حمزة في الوسيلة: ص 154؛ و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 215 و 216.

(4) من القائلين به: ابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 251 س 36؛ و الشيخ في النهاية: ص 171؛ و القاضي ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 204؛ و ابن حمزة في الوسيلة: ص 154؛ و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 215 و 216.

389

و لا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام و لا حد لأكثره.

و لو عين زمانه بالنذر فخرج قبل الإكمال، فإن شرط التتابع استأنف متتابعا و كفر، و لو لم يشرط أو لم يعين الزمان كفر و قضى متفرقا ثلاثة ثلاثة أو متتاليا.

المطلب الثاني: في شرائطه

و هي سبعة:

[الشرط الأول]

أ: النية، و يشترط فيها القصد الى الفعل على وجهه لوجوبه أو ندبه متقربا الى الله تعالى، و ينوي الوجوب في الثالث بعد نية الندب في الأولين ان قلنا بوجوبه.

[الشرط الثاني]

ب: الصوم، فلا يصح بدونه، و يشترط قبول الزمان له (1) و المكلف له، فلا يصح في العيدين و لا من الحائض و لا النفساء (2).

و لا يشترط أصالة الصوم بل يكفي التبعية، فلو اعتكف في رمضان أو النذر المعين أجزأ (3)، و لو كان عليه قضاء صوم أو صوم منذور غير معين و اعتكاف كذلك فنوى بالصوم القضاء و النذر (4) فالأقرب الاجزاء عنه و عن صوم الاعتكاف.

[الشرط الثالث]

ج: الزمان، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام، فلو نذر اعتكافا وجبت الثلاثة، و لو وجب قضاء يوم افتقر الى آخرين و ينوي فيهما الوجوب أيضا و يتخير في

____________

(1) ليس في (ج) و (د): «له».

(2) في (أ): «و لا من النفساء»، و في (ب) و (د): «و النفساء».

(3) في (د): «أجزأه».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «القضاء أو النذر».

390

تعيين القضاء، و لو اعتكف خمسة قيل (1): يجب (2) السادس و لا يجب الخامس؛ و لو اعتكف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح.

و يشترط التوالي، فلو خرج ليلا لم يصح و ان نذر نهار الثلاثة؛ و لو نذر النهار خاصة بطل النذر؛ و لو اعتكف ثلاثة متفرقة لم يصح.

[الشرط الرابع]

د: تكليف المعتكف و إسلامه، فلو اعتكف المجنون أو الكافر لم يصح، و يصح من المميز (3) تمرينا.

[الشرط الخامس]

ه: المكان، و إنما يصح في أربعة (4) مساجد مكة و المدينة و جامع الكوفة و البصرة على رأي.

و الضابط: ما جمع فيه النبي أو وصي له جماعة أو جمعة- على رأي-، سواء الرجل و المرأة.

[الشرط السادس]

و: استدامة اللبث، فلو خرج لا لضرورة بطل و لو كرها.

و لو خرج لضرورة كقضاء الحاجة، و الغسل، و صلاة جنازة، و تشييعها (5)، و عود مريض، و تشييع مؤمن (6)، و إقامة شهادة (7)، أو لسهو (8)، لم يبطل.

____________

(1) و القائل: هو ابن الجنيد- كما نقله عنه في المعتبر: ج 2 ص 738-؛ و الشيخ في النهاية: ص 171؛ و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 186؛ و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 216.

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «وجب».

(3) في (د): «الصبي المميز».

(4) في المطبوع: «أحد أربعة».

(5) في (د): «أو لغسل، أو صلاة، أو تشييعها».

(6) في (د) و المطبوع: «أو عود مريض، أو تشييع مؤمن»، و في (أ): «و عيادة».

(7) في (د): «أو إقامة شهادة».

(8) في (ب): «أو سهو».

391

و يحرم عليه حينئذ الجلوس، و المشي تحت الظلال اختيارا، و الصلاة خارج المسجد إلا بمكة فإنه يصلي بها أين شاء.

[الشرط السابع]

ز: انتفاء الولاية أو إذن الوالي، فلو اعتكف العبد أو الزوجة لم يصح إلا مع إذن المولى و الزوج، و مع الاذن يجوز الرجوع مع الندبية لا الوجوب، فلو أعتقه بعد الاذن لم يجب الإتمام مع الندبية، و لو هاياه جاز أن يعتكف في أيامه و ان لم يأذن مولاه (1).

المطلب الثالث: في أحكامه (2)

يحرم عليه النساء لمسا و تقبيلا و جماعا، و شم الطيب، و الاستمناء، و عقد البيع إيجابا و قبولا، و المماراة نهارا و ليلا، و الإفطار نهارا.

و لا يحرم المخيط، و لا التزويج، و لا النظر في المعاش، و الخوض في المباح.

و يفسده كل ما يفسد الصوم، فإن أفسده مع وجوبه كفر و قضى ان كان بالجماع و لو ليلا (3)، في رمضان و غيره (4) أو كان (5) معينا، و إلا فالقضاء خاصة (6).

و لو جامع في نهار رمضان فكفارتان، فإن أكره المعتكفة فأربع على رأي.

و لو ارتد بطل اعتكافه و اخرج، فإن عاد استأنف مع الوجوب.

____________

(1) في (د): «و ان لم يأذن له مولاه».

(2) في (د): «في الأحكام».

(3) في (أ): «و لو كان ليلا».

(4) في المطبوع: «أو غيره».

(5) في (أ): «إذا كان»، و في المطبوع: «إن كان».

(6) ليس في المطبوع و (ب، ج، د): «خاصة».

392

و تخرج المطلقة رجعيا الى منزلها مع عدم التعيين، و تقضيه بعد العدة مع الوجوب.

و لو باع و اشترى أثم، و الأقرب الانعقاد.

و لو مات قبل انقضاء الواجب وجب على الولي قضاؤه عنه.

المطلب الرابع: في النذر

لا يجب التتالي في المنذور إلا ان يشترطه لفظا أو معنى، فلو نذر اعتكاف ستة جاز أن يعتكف ثلاثة ثمَّ يترك ثمَّ يأتي بالباقي؛ و الأقرب صحة إتيانه بيوم من النذر (1) و آخرين (2) من غيره هكذا ست مرات، نعم لا يجوز تفريق الساعات على الأيام.

و لو نذر المكان تعين، و كذا الزمان و الهيئة، فلو نذر أن يعتكف مصليا أو يصوم معتكفا وجب الجمع (3).

و لو لم يشرط (4) التتابع في المتعين (5)، فخرج في أثنائه، صح ما فعل ان كان ثلاثة فما زاد و أتم ما بقي و قضى ما أهمل؛ و كذا لو شرطه، و قيل (6):

يستأنف و يكفر (7) فيهما.

____________

(1) في (ا): «المنذور».

(2) في المطبوع: «و آخر من غيره».

(3) في (ب، ج، د): «الجميع».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لو لم يشترط».

(5) في (ب، ج، د): «المعين».

(6) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 291.

(7) في (ب) و المطبوع: «و كفر».

393

و لو عين شهرا و أخل به كفر و قضى، و لا يجب التتابع في قضائه إلا ان يشترط التتابع لفظا على إشكال.

و لو نذر شهرا متتابعا من غير تعيين و أفطر في أثنائه، استأنف و لا كفارة إلا بالوقاع.

و لو نذر اعتكاف شهر كفاه عده بين هلالين، و كذا لو نذر العشر الأخير فنقص اكتفى بالتسعة.

و إذا (1) خرج لقضاء حاجة لم يجب قضاؤه و لا إعادة النية بعد العود.

و الحائض و المريض يخرجان ثمَّ يقضيانه مع الوجوب لا بدونه و إلا ندبا.

و لو عين زمانا و لم يعلم به حتى خرج كالناسي و المحبوس قضاه، و حكمه في التوخي كرمضان.

و لو نذر اعتكاف أربعة فاعتكف ثلاثة؛ قضى الرابع و ضم إليه آخرين وجوبا، فإن أفطر الأول كفر و كذا في أحد الآخرين إن أخرهما و إلا فلا.

و لو نذر اعتكاف يوم لا أزيد بطل.

و لو نذر اعتكاف يوم صح و اعتكف ثلاثة، فلو ظهر يوم الثلاثين العيد فالأقرب البطلان.

____________

(1) في (ب): «و لو خرج».

394

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

395

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

396

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

397

كتاب الحج

و فيه مقاصد:

[المقصد] الأول في المقدمات

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: في حقيقته

«الحج» لغة القصد، و شرعا القصد الى بيت الله (1) تعالى بمكة مع أداء مناسك مخصوصة عنده؛ و هو من أعظم أركان الإسلام.

و هو واجب و ندب، فالواجب إما بأصل الشرع و هو حجة الإسلام مرة واحدة في العمر على الفور، و إما بسبب كالنذر و شبهه، أو بالإفساد، أو بالاستئجار (2)؛ و يتكرر بتكرر السبب.

و المندوب ما عداه كفاقد الشروط (3)، و المتبرع به.

و إنما يجب بشروط، و هي خمسة في حجة الإسلام التكليف و الحرية و الاستطاعة و مئونة (4) عياله و إمكان المسير؛ و شرائط النذر و شبهه أربعة:

____________

(1) في (ا): «بيت الله الحرام».

(2) في (أ) و (د): «أو الاستئجار».

(3) في (ب): «الشرائط».

(4) في (د): «مئونة».

398

التكليف و الحرية و الإسلام و إذن الزوج؛ و شرائط النيابة ثلاثة الإسلام و التكليف و ان لا يكون عليه حج واجب بالأصالة أو بالنذر المضيق أو الإفساد (1) أو الاستئجار المضيق.

و لو عجز- من استقر عليه وجوب الحج- عنه و لو مشيا، صحت نيابته.

و شرط (2) المندوب ألا يكون عليه حج واجب، و إذن الوالي (3) على من له عليه ولاية كالزوج و المولى و الأب.

المطلب الثاني: في أنواع الحج

و هي ثلاثة: تمتع و قران و إفراد.

[النوع الأول التمتع]

أما التمتع: فهو فرض من نأى عن مكة باثني عشر ميلا من كل جانب.

و صورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها في وقته، ثمَّ يطوف بها (4)، ثمَّ يصلي ركعتيه، ثمَّ يسعى، ثمَّ يقصر، ثمَّ يحرم من مكة للحج (5)، ثمَّ يمضي إلى عرفة فيقف بها الى الغروب يوم عرفة، ثمَّ يفيض (6) الى المشعر فيقف به بعد الفجر (7)، ثمَّ يمضي إلى منى فيرمي (8) جمرة العقبة يوم النحر، ثمَّ يذبح هديه، ثمَّ يحلق، ثمَّ يمضي فيه أو في غده إلى مكة فيطوف للحج، و يصلي

____________

(1) في (أ): «و الإفساد»، و في المطبوع: «أو بالإفساد».

(2) في (أ): «و شروط»، و في المطبوع و (ب، ج): «أن لا يكون».

(3) في (أ) و (ج) و (د): «الولي».

(4) في المطبوع و (أ، ب، ج): «لها».

(5) في (ا): «بالحج».

(6) في (ج): «يمضي».

(7) في (د): «بعد الفجر الى طلوع الشمس».

(8) في (ب): «و رمى»، و في (د): «فرمى».

399

ركعتيه، و يسعى للحج (1)، و يطوف للنساء، و يصلي ركعتيه، ثمَّ يمضي إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق و هي ليلة الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر، و يرمي في هذه الأيام الجمار الثلاث، و لمن اتقى النساء و الصيد ان ينفر في الثاني عشر فيسقط رمي الثالث.

[النوع الثاني و الثالث]

و أما القران و الإفراد: فهما فرض أهل مكة و حاضريها، و هو من كان بينه و بين مكة دون اثني عشر ميلا من كل جانب، و صورتهما واحدة، و إنما يفترقان بسياق الهدي و عدمه.

و صورة الإفراد أن يحرم من الميقات أو من حيث يجوز له، ثمَّ يمضي إلى عرفة، ثمَّ المشعر، ثمَّ يقضي مناسكه يوم النحر بمنى، ثمَّ يأتي مكة فيطوف للحج و يصلي ركعتيه، ثمَّ يسعى، ثمَّ يطوف للنساء (2) و يصلي ركعتيه ثمَّ يأتي بعمرة مفردة- بعد الإحلال- من أدنى الحل و ان لم يكن في أشهر الحج؛ و لو أحرم بها من دون ذلك ثمَّ خرج الى أدنى الحل لم يجزئه الإحرام الأول، و استأنف (3).

و لو عدل هؤلاء إلى التمتع اختيارا لم يجزئ، و يجوز اضطرارا، و كذا من فرضه التمتع يعدل الى الافراد اضطرارا كضيق الوقت، و حصول الحيض و النفاس.

و لو طافت أربعا فحاضت سعت و قصرت و صحت متعتها و قضت باقي المناسك و أتمت بعد الطهر، و لو كان أقل فحكمها حكم من لم يطف تنتظر (4)

____________

(1) ليس في (ب): «للحج».

(2) في (د): «ثمَّ يطوف طواف النساء».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و استأنفه».

(4) في المطبوع: «و تنتظر».

400

الطهر فان حضر وقت الوقوف و لم تطهر خرجت الى عرفة و صارت حجتها مفردة، و ان طهرت و تمكنت من طواف العمرة و أفعالها صحت متعتها، و إلا صارت مفردة.

المطلب الثالث: في شرائط أنواع الحج

و شروط التمتع أربعة:

النية، و وقوعه في أشهر الحج- و هي شوال و ذو القعدة و ذو الحجة على رأي-، و إتيان الحج و العمرة في سنة واحدة، و الإحرام بالحج من بطن مكة و أفضلها المسجد و أفضله المقام.

و لا يجوز الإحرام لعمرة (1) التمتع قبل أشهر الحج، و لا لحجة (2) من غير مكة، فلو أحرم بها قبل الأشهر (3) لم يصح له التمتع بها و ان وقع بعض أفعالها في الأشهر، و لو أحرم لحجة (4) من غير مكة لم يجزئه و ان دخل به مكة، و يجب عليه استئنافه منها (5)، فان تعذر استأنف حيث أمكن و لو بعرفة ان لم يتعمد و لا يسقط الدم.

و إذا أحرم بعمرة التمتع ارتبط بالحج، فلا يجوز له الخروج من مكة الى حيث يفتقر الى تجديد عمرة قبله، و لو جدد (6) تمتع بالأخيرة.

و عمرة التمتع تكفي عن المفردة.

____________

(1) في (ج) و (د): «بعمرة».

(2) في (د): «بحجة».

(3) في (ا): «أشهر الحج».

(4) في (ج): «بحجة».

(5) في (ا): «بها».

(6) في (أ): «و لو جدد ثنتين تمتع بالأخيرة».

401

و يحصل التمتع بإدراك مناسك العمرة و تجديد إحرام الحج، و ان كان بعد زوال الشمس يوم عرفة إذا علم إدراكها.

و شروط الإفراد ثلاثة:

النية، و وقوع الحج في أشهره، و عقد الإحرام من ميقاته أو دويرة أهله إن كانت أقرب.

و كذا القارن؛ و يستحب له- بعد التلبية- الإشعار بشق الأيمن من سنام البدنة و تلطيخ (1) صفحته بالدم، و لو تكثرت دخل بينها و أشعرها يمينا و شمالا؛ أو التقليد (2) بان يعلق في رقبته نعلا صلى فيه (3)، و هو مشترك (4).

و للقارن و المفرد الطواف إذا دخلا مكة، لكنهما يجددان التلبية- استحبابا- عقيب صلاة الطواف، و لا يحلان لو تركاها- على رأي-، و قيل (5) المفرد خاصة، و الحق بشرط النية.

و للمفرد- بعد دخول مكة- العدول الى التمتع، لا القارن.

و لا يخرج المجاور عن فرضه، بل يخرج الى الميقات و يحرم لتمتع حجة الإسلام، فإن تعذر خرج الى خارج الحرم، فان تعذر أحرم من موضعه، إلا إذا أقام ثلاث سنين فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحج، و يحتمل العموم، فلا يشترط الاستطاعة.

و ذو المنزلين- بمكة و ناء- يلحق بأغلبهما إقامة، فإن تساويا تخير.

و المكي المسافر إذا جاء على ميقات أحرم منه للإسلام وجوبا.

____________

(1) في (أ) و (ج): «يلطخ».

(2) في (ب): «و التقليد».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «نعلا قد صلى فيه».

(4) في (ج) و المطبوع: «و هو مشترك بين البدن و غيره».

(5) و القائل: هو الشيخ في تهذيب الأحكام: ب 4 في ضروب الحج ج 5 ص 44.

402

و لا هدي على القارن و المفرد وجوبا، و تستحب الأضحية.

و يحرم: قران نسكين بنية واحدة، و إدخال أحدهما على الآخر، و نية حجتين أو عمرتين.

المطلب الرابع: في تفصيل شرائط الحج (1)

و فيه مباحث:

[البحث] الأول: البلوغ و العقل،

فلا يجب على الصبي و المجنون (2) الحج، فلو حج عنهما أو بهما (3) الولي صح، و لم يجزئ (4) عن حجة الإسلام بل يجب عليهما مع الكمال الاستئناف؛ و لو أدركا المشعر كاملين أجزأهما.

و يصح من المميز مباشرة الحج و ان لم يجزئه.

و للولي أن يحرم عن الذي لا يميز و يحضره المواقف؛ و كلما ما يتمكن الصبي من فعله فعله، و غيره على وليه أن ينوبه فيه؛ و يستحب له ترك الحصا في كف غير المميز ثمَّ يرمي الولي؛ و لوازم المحظورات و الهدي على الولي إلا القضاء لو جامع في الفرج قبل الوقوف فان الوجوب عليه دون الولي.

و لا يصح في الصبا بل بعد بلوغه و أداء حجة الإسلام مع وجوبها.

و يجب ان يذبح عن الصبي المتمتع الصغير؛ و يجوز أمر الكبير بالصيام (5)،

____________

(1) في (ا): «شرائطه».

(2) في (أ) و (د): «و لا المجنون»، و في (ج) و المطبوع «و لا على المجنون».

(3) في (أ) و (ج): «بهما أو عنهما».

(4) في (أ) و (ج): «و لم يجزئهما».

(5) في (د): «بالصوم».

403

فان لم يوجد هدي و لا قدر الصبي على الصوم وجب على الولي الصوم عنه.

و الولي هو ولي المال، و قيل (1): للأم ولاية الإحرام بالطفل؛ و النفقة الزائدة على الولي.

[البحث] الثاني (2) الحرية،

فالعبد لا يجب عليه الحج و ان اذن مولاه، و لو تكلفه بإذن (3) لم يجزئه عن حجة الإسلام إلا ان يدرك عرفة أو المشعر معتقا.

و لو أفسد و أعتق بعد الموقفين وجبت البدنة و الإكمال و القضاء و حجة الإسلام، و تقدمها (4)، فلو قدم القضاء لم يجزئ عن أحدهما (5)؛ و لو أعتق قبل المشعر فكذلك إلا أن القضاء يجزئ عن حجة الإسلام.

و للمولى الرجوع في الاذن قبل التلبس لا بعده، فلو لم يعلم العبد صح حجه، و للمولى أن يحلله- على إشكال-، و الفائدة تظهر في العتق قبل المشعر و إباحة التحلل (6) للمولى.

و حكم المدبر و المكاتب و المعتق بعضه و أم الولد حكم القن.

و للزوج و المولى معا منع الأمة المزوجة عن الحج.

و لو هاياه و أحرم في نوبته فالأقوى الصحة- و للمولى التحليل مع قصورها عن أفعال الحج- و الاجزاء عن حجة الإسلام ان أعتق قبل أحد الموقفين.

____________

(1) و القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 329، و المحقق في المعتبر: ج 2 ص 748، و هو اختيار المصنف في مختلف الشيعة: ج 1 ص 257 السطر الأخير.

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «البحث الثاني».

(3) في (أ) و (ج): «بإذنه».

(4) في (ج) و (د): «و تقديمها»، و في المطبوع و (أ، ب): «و يقدمها».

(5) في المطبوع و (ب، ج، د): «إحديهما».

(6) في المطبوع و (أ، ب): «التحليل».

404

و لو أحرم القن بدون إذن (1) و أعتق قبل المشعر، وجب تجديد الإحرام (2) من الميقات، فان تعذر فمن موضعه.

و لو أفسد غير المأذون، لم يتعلق به حكم، و لو أفسد المأذون وجب القضاء و على السيد التمكين على إشكال.

و لو تطيب المأذون أو لبس فعليه الصوم، و للمولى منعه لأنه لم يأذن فيه، أما بدل الهدي فليس له منعه.

البحث الثالث: الاستطاعة،

و المراد بها الزاد و الراحلة.

أما الزاد: فهو أن يملك ما يمونه من القوت و المشروب بقدر حاله الى الحج و إلى الإياب إلى وطنه و ان لم يكن له أهل، فاضلا عن حاجته في (3) المسكن و عبد الخدمة و ثياب البذلة و التجمل و نفقة عياله إلى الإياب.

و أما الراحلة: فتعتبر في حق من يفتقر الى قطع المسافة و ان قصرت عن مسافة القصر، و يشترط راحلة مثله و ان قدر على المشي و المحمل ان افتقر اليه أو شق محمل مع شريك، و لو تعذر الشريك سقط ان تعذر الركوب بدونه.

و لو لم يجد الزاد و الراحلة و أمكنه الشراء وجب، و ان زاد عن ثمن المثل على رأي.

و لو منع من دينه و ليس غيره فعاجز و إلا فقادر.

و المديون يجب عليه الحج ان فضل ماله عما عليه- و ان كان مؤجلا- بقدر الاستطاعة و إلا فلا.

و يصرف المال الى الحج لا إلى النكاح و ان احتاج اليه و شق تركه.

____________

(1) في (ج) و (د): «الاذن»، و المطبوع: «إذن المولى».

(2) في (ج): «إحرام آخر»، و في المطبوع و (أ، ب، د): «تجديد إحرام من الميقات».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «من».