قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - ج1

- العلامة الحلي المزيد...
526 /
405

و يصرف رأس ماله (1)- الذي لا يقدر على التجارة إلا به- الى الحج.

و لا يجب الاقتراض للحج إلا أن يفضل ماله بقدر الحاجة المستثناة عن القرض.

و فاقد الاستطاعة لو قدر على التكسب، أو وهب قدرها أو بعضها و بيده الباقي لم يجب إلا مع القبول؛ و لو بذلت له، أو استؤجر للمعونة بها، أو شرطت له في الإجارة أو بعضها و بيده الباقي، وجب.

و لو حج الفاقد نائبا لم يجزئ عنه لو استطاع.

و ليس الرجوع الى كفاية من صناعة أو حرفة شرطا على رأي.

و أوعية الزاد و الماء داخلة في الاستطاعة فإن تعذرت مع الحاجة سقط الوجوب، و يجب شراؤها مع وجود الثمن و ان كثر، و علف البهائم المملوكة و مشروبها كالزاد و الراحلة، و ليس ملك عين الراحلة شرطا بل ملك منافعها.

و لو وجد الزاد و الراحلة و قصر ماله عن نفقة عياله الواجبي النفقة و المحتاج إليهم ذهابا و عودا، سقط الحج.

و لو تكلف الحج مع فقد الاستطاعة، أو حج عنه من يطيق الحج مع الاستطاعة و بدونها، لم يجزئه.

و لا يجب على الولد بذل الاستطاعة للأب.

البحث الرابع: إمكان المسير،

و يشتمل على أربعة مباحث:

[البحث الأول]

أ: الصحة، فلا يجب على المريض المتضرر بالركوب و السفر، و لو لم يتضرر وجب، و هل يجب على المتضرر الاستنابة؟ الأقرب العدم.

____________

(1) في المطبوع: «رأس المال».

406

و الدواء في حق غير المتضرر مع الحاجة إليه كالزاد.

و يجب على الأعمى، فإن افتقر إلى قائد و تعذر لفقده أو فقد مئونته سقط (1)، و إلا فلا.

و يجب على المحجور المبذر، و على الولي ان يبعث معه حافظا، و النفقة الزائدة في مال المبذر و اجرة الحافظ جزء من الاستطاعة ان لم يجد متبرعا.

[البحث الثاني]

ب: التثبت على الراحلة، فالمعضوب (2) غير المستمسك عليها و المحتاج الى الزميل مع فقده لا حج عليهما؛ و لو لم يستمسك خلقة لم يجب الاستنابة- على رأي-؛ و لو احتاج الى حركة عنيفة يعجز عنها سقط في عامه فان مات قبل التمكن سقط.

[البحث الثالث]

ج: أمن الطريق في النفس و البضع و المال، فيسقط الحج مع الخوف على النفس من عدو أو سبع، و لا يجب الاستنابة- على رأي-؛ و لو كان هناك طريق غيره سلكه واجبا و ان كان أبعد مع سعة النفقة.

و البحر كالبر إن ظن السلامة به وجب و إلا فلا.

و المرأة كالرجل في الاستطاعة.

و لو خافت المكابرة (3) أو احتاجت الى محرم و تعذر سقط، و ليس المحرم مع الغني (4) شرطا، و لو تعذر إلا بمال مع الحاجة وجب مع المكنة، و لو خاف

____________

(1) في المطبوع و (أ، ب): «مئونته سقط»، و في (ج، د): «مئونته تسقط».

(2) «المعضوب»: الضعيف، المخبول (الزمن) الذي لا حراك به، و قد عضبت الزمانة: إذا أقعدته عن الحركة. تاج العروس: مادة «عضب».

(3) قال في تاج العروس: مادة «كبر»: [كابره على حقه: جاحده و غالبه عليه، و كوبر على ماله، و إنه لمكابر عليه: إذا أخذ منه عنوة و قهرا] و المراد هنا: المكابرة على البضع.

(4) أي: عن المحرم.

407

على ماله سقط.

و لو كان العدو لا يندفع إلا بمال و تمكن من التحمل به ففي سقوط الحج نظر، و لو بذل له باذل وجب، و لا يجب لو قال: اقبل المال و ادفع أنت.

و لو وجد بذرقة (1) بأجرة و تمكن منها فالأقرب عدم الوجوب.

و لو افتقر الى القتال فالأقرب السقوط مع ظن السلامة.

و لو تعددت الطرق تخير مع التساوي في الأمن و إلا تعين المختص به و ان بعد، و لو تساوت في الخوف سقط، و لو افتقر إلى الرفقة و تعذرت سقط.

[البحث الرابع]

د: اتساع الوقت لقطع المسافة، فلو استطاع و قد بقي من الوقت ما لا يتسع (2) لإدراك المناسك سقط في عامه و لو مات حينئذ لم يقض عنه، و كذا لو علم الإدراك لكن بعد طي المنازل و عجزه عن ذلك، و لو قدر وجب.

مسائل

[المسألة الأولى]

أ: إذا اجتمعت الشرائط و أهمل أثم و استقر الحج في ذمته، و يجب عليه قضاؤه متى تمكن منه على الفور و لو مشيا، فان مات حينئذ وجب ان يحج عنه من صلب (3) تركته من أقرب الأماكن إلى الميقات- على رأي-، و لو لم يكن له مال أصلا استحب لوليه، و لو ضاقت التركة عن الدين و أجرة المثل من أقرب

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «البدرقة».

«البذرقة» و «البدرقة»- بالذال المعجمة و الدال المهملة-: الخفير و المجير من العدو- و هو فارسي معرب-؛ و قال الطريحي في مجمع البحرين (بدق): «و هي الجماعة التي تتقدم القافلة و تكون معها تحرسها و تمنعها العدو، و هي مولدة- قاله في المغرب-».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «ما لا يسع».

(3) في (أ) و (ج): «أصل تركته».

408

الأماكن قسطت عليهما بالنسبة، فإن قصر نصيب الحج صرف في الدين.

[المسألة الثانية]

ب: لو مات الحاج بعد الإحرام و دخول الحرم، أجزأ عنه و لو كان نائبا، و تبرأ ذمة المنوب؛ و لو مات قبل ذلك قضيت عنه ان كان قد استقرت و إلا فلا، و الاستقرار بالإهمال بعد اجتماع الشرائط و مضي زمان جميع أفعال الحج أو دخول الحرم على إشكال.

[المسألة الثالثة]

ج: الكافر يجب عليه و لا يصح منه، فإن أسلم وجب الإتيان به ان استمرت الاستطاعة و إلا فلا؛ و لو فقد الاستطاعة بعد الإسلام و مات قبل عودها لم يقض عنه؛ و لو أحرم حال كفره لم يعتد به و أعاده بعد الإسلام، فإن تعذر الميقات أحرم من موضعه و لو بالمشعر.

[المسألة الرابعة]

د: لو ارتد بعد إحرامه لم يجدده لو عاد، و كذا الحج؛ و لو استطاع في حال الردة وجب عليه و صح منه ان تاب، و لو مات اخرج من صلب (1) تركته و ان لم يتب على إشكال.

[المسألة الخامسة]

ه: المخالف لا يعيد حجه بعد استبصاره واجبا إلا ان يخل بركن، بل يستحب.

[المسألة السادسة]

و: ليس للمرأة و لا للعبد الحج تطوعا بدون إذن الزوج و المولى، و لا يشترط إذن الزوج في الواجب، و في حكم الزوجة المطلقة رجعية لا بائنة.

[المسألة السابعة]

ز: المشي للمستطيع أفضل من الركوب مع عدم الضعف، و معه الركوب أفضل.

المطلب الخامس: في شرائط النذر و شبهه

قد بينا اشتراط التكليف و الحرية و الإسلام و إذن الزوج خاصة؛ فلا

____________

(1) في (ا): «أصل تركته».

409

ينعقد نذر الصبي، و لا المجنون، و لا السكران، و لا المغمى عليه، و لا الساهي و الغافل، و النائم (1)، و لا العبد إلا بإذن المولى و معه ليس له منعه، و كذا الزوجة، و للوالد (2) حل يمين الولد.

و حكم النذر و اليمين و العهد (3) في الوجوب و الشرط واحد.

و لو نذر الكافر لم ينعقد.

و مع صحة النذر يجب الوفاء به عند وقته ان قيده بوقت و إلا لم يجب الفور، نعم لو تمكن بعد وجوبه و مات لم يأثم و يقضى من صلب التركة، و لو كان عليه حجة الإسلام قسمت التركة بينهما، و لو اتسعت لإحديهما خاصة قدمت حجة الإسلام، و لو لم يتمكن و مات سقط؛ و لو قيده بالوقت فأخل به مع القدر (4) قضي عنه و لا معها لمرض و عدو و شبههما يسقط (5).

و لو نذر أو أفسد و هو معضوب، قيل (6) وجبت الاستنابة.

و لو قيد النذر بالمشي وجب و يقف موضع العبور، فان ركب طريقه قضاه، و لو ركب البعض فكذلك- على رأي-، و لو عجز فان كان مطلقا توقع المكنة و إلا سقط على رأي.

و لو نذر حجة الإسلام لم يجب غيرها، و لو نذر غيرها لم يتداخلا، و لو أطلق فكذلك على رأي.

____________

(1) في (ب): «و لا الغافل و النائم»، و في (أ): «و لا الغافل و لا النائم».

(2) في المطبوع و (أ، د): «و للأب»، و في (ب، ج): «و كذا الزوجة و الولد، و للأب».

(3) في (ب): «اليمين و النذر و العهد»، و في المطبوع و (أ، ج، د): «النذر و العهد و اليمين».

(4) في المطبوع: «العذر»، و في بعض النسخ: «القدرة».

(5) في (ا، ج): «سقط».

(6) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 299؛ و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 230.

410

المطلب السادس: في شرائط النيابة

و هي ثلاثة: كمال النائب، و إسلامهما، (1) و عدم شغل ذمته بحج واجب.

فلا يصح نيابة المجنون و لا الصبي غير (2) المميز و لا المميز- على رأي- و لا الكافر، و لا نيابة المسلم عنه، و لا عن المخالف إلا ان يكون أب النائب، و الأقرب اشتراط العدالة لا بمعنى عدم الاجزاء لو حج الفاسق، و لا نيابة من عليه حج واجب من أي أنواع الحج كان مع تمكنه، فان حج عن غيره لم يجزئ عن أحدهما؛ و يجوز لمن عليه حج ان يعتمر عن غيره و لمن عليه عمرة ان يحج نيابة إذا لم يجب عليه النسك الأخر.

و لو استأجره اثنان و اتفق زمان الإيقاع و العقد بطلا، و لو اختلف زمان العقد خاصة بطل المتأخر، و لو انعكس صحا (3).

و يشترط نية النيابة و تعيين الأصيل (4) قصدا، و يستحب لفظا عند كل فعل.

و يصح (5) نيابة فاقد شرائط حجة الإسلام و ان كان صرورة، أو امرأة عن رجل، و بالعكس.

و لو مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأ، و قبله يعيد مقابل الباقي و العود؛

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «كمال النائب، إسلامه و إسلام المنوب عنه، و عدم شغل ..»

(2) في المطبوع و (ج، د): «الغير».

(3) في (د): «صحا معا».

(4) في المطبوع و: (أ، ج، ب): «الأصل»، و في هامش (ب): «الأصيل- خ».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تصح».

411

و كذا لو صد قبل دخول الحرم محرما، و لا يجب إجابته لو ضمنه في المستقبل، و لا إكمال الأجرة لو قصرت، و لا دفع الفاضل إلى المستأجر لو فضلت عن النفقة.

و تبرع الحي يبرئ الميت، و يجب امتثال الشرط و ان كان طريقا مع الغرض و عليه رد التفاوت لا معه.

و لو عدل الى التمتع عن قسيميه (1) و تعلق الغرض بالأفضل أجزأ و إلا فلا و لا يستحق أجرا.

و تجوز النيابة في الطواف عن الغائب و المعذور كالمغمى عليه و المبطون لا عمن انتفى عنه الوصفان.

و الحامل و المحمول و ان تعدد يحتسبان، و ان كان الحمل بأجرة على إشكال.

و كفارة الجناية و الهدي في التمتع و القران على النائب.

و لو أحصر تحلل بالهدي و لا قضاء عليه و ان كانت الإجارة مطلقة على إشكال.

فإن كان الحج ندبا عن المستأجر تخير و إلا وجب الاستئجار و على الأجير رد الباقي من الطريق.

و لمن عليه حجة الإسلام و منذورة أو غيرهما، أن يستأجر اثنين لهما في عام واحد مع العذر (2).

و لو نقل النائب- بعد التلبس عن المنوب (3) النية إلى نفسه لم يجزئ عن أحدهما و لا أجرة له.

____________

(1) في (ا، ب): «قسميه».

(2) في (ج): «مع التعذر».

(3) في (أ) و (ج): «المنوب عنه».

412

مسائل

[المسألة الأولى]

أ: لو أوصى بحج واجب اخرج من الأصل، فان لم يعين القدر أخرج أقل ما يستأجر به من أقرب الأماكن، و إن كان ندبا فكذلك من الثلث، و لو عينه فان زاد أخرج الزائد من الثلث في الواجب و الجميع منه في الندب، و لو اتسع المعين للحج من بلده وجب و إلا فمن أقرب الأماكن، و لو قصر عن الأقل عاد ميراثا على رأي.

[المسألة الثانية]

ب: يستحق الأجير الأجرة بالعقد، فان خالف ما شرط (1) فلا أجرة.

[المسألة الثالثة]

ج: لو أوصى بحج و غيره قدم الواجب، و لو وجب الكل قسمت التركة بالحصص مع القصور.

[المسألة الرابعة]

د: لو لم يعين الموصي العدد اكتفي بالمرة، و لو علم قصد التكرار كرر حتى يستوفي الثلث، و لو نص على التكرار و القدر فقصر جعل ما لسنتين و أزيد (2) لسنة.

[المسألة الخامسة]

ه: للمستودع- بعد موت المودع المشغول بحجة واجبة- اقتطاع الأجرة، و يستأجر مع علمه بمنع الوارث.

[المسألة السادسة]

و: يجوز الاستنابة (3) في جميع أنواع (4) الحج الواجب مع العجز بموت أو زمن، و في التطوع مع القدرة؛ و لا يجوز الحج عن المغصوب بغير إذنه، و يجوز عن الميت من غير (5) وصية.

____________

(1) في (ب): «ما شرطه».

(2) في (ج): «فأزيد».

(3) في (د): «النيابة».

(4) في (د): «أفعال أنواع الحج».

(5) في (ا): «بغير».

413

[المسألة السابعة]

ز: يشترط قدرة الأجير و علمه بأفعال الحج و اتساع الوقت، و لا تلزمه (1) المبادرة وحده بل مع أول رفقة (2).

[المسألة الثامنة]

ح: لو عقد بصيغة الجعالة ك«من حج عني فله كذا» صح و ليس للأجير زيادة، و لو قال: «حج عني بما شئت» فله أجرة المثل، و لو قال: «حج أو اعتمر بمائة» صح جعالة.

[المسألة التاسعة]

ط: لو لم يحج في الأولى (3) انفسخت الإجارة، و لو كانت في الذمة لم تنفسخ.

[المسألة العاشرة]

ي: لو استأجره للحج خاصة فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه و أكملها ثمَّ أحرم بحج عن المستأجر من الميقات أجزأ (4)، و لو لم يعد الى الميقات لم يجزئ مع المكنة، و لو لم يتمكن أحرم من مكة، و في احتساب المسافة نظر ينشأ من صرفه الى نفسه فيحط من أجرته قدر التفاوت بين حجة من بلده و حجة من مكة، و من أنه قصد بالمسافة الحج الملتزم إلا أنه أراد أن يربح في سفره عمرة، فتوزع (5) الأجرة على حجة من بلده إحرامها من الميقات، و على حجة من بلده إحرامها من مكة، فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت، و هو الوجه ان قصد بقطع المسافة الحج و ان قصد الاعتمار فالأول.

[المسألة الحادية عشرة]

يا: لو فاته الحج بتفريط تحلل بعمرة عن نفسه لانقلابه إليه و لا اجرة، و لو كان بغير تفريط فله اجرة مثله الى حين الفوات- قاله الشيخ- (6)، و الأقرب

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لا يلزمه».

(2) في (أ) بعد جملة «مع أول رفقة» جاءت هذه الزيادة: «و هل يجب مع الإطلاق على الفور؟ إشكال».

(3) في المطبوع و (أ، ج، د): «في المعينة».

(4) في (د): «أجزأه».

(5) في (ب) و (ج): «فيوزع».

(6) قاله الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 325.

414

أن له من المسمى بنسبة ما فعل.

[المسألة الثانية عشرة]

يب: لو أفسد النائب الحج فعليه القضاء عن نفسه، فان كانت معينة انفسخت، و على المستأجر استئجاره أو غيره، و ان كانت مطلقة في الذمة لم تنفسخ (1) و عليه بعد القضاء حجة النيابة و ليس للمستأجر الفسخ.

[المسألة الثالثة عشر]

يج: ان عين المستأجر الزمان في العقد تعين فان فات انفسخت، و لو أطلق اقتضى التعجيل فإن أهمل لم ينفسخ، و لو شرط التأجيل عامين أو أزيد جاز.

[المسألة الرابعة عشر]

يد: لو عين الموصي النائب و القدر تعينا، فان زاد عن المثل (2) أو كان الحج ندبا و لم يخرج من الثلث اخرج ما يحتمله (3) الثلث، فإن رضي النائب به و إلا استؤجر به غيره، و يحتمل بأجرة المثل؛ و لو أطلق القدر استؤجر بأقل ما يوجد من يحج عنه مثله ان لم يزد على الثلث، فان لم يرضى المعين استؤجر غيره.

[المسألة الخامسة عشر]

يه: لو نص المستأجر على المباشرة أو أطلق لم يجز للنائب الاستنابة، و لو فوض إليه جازت.

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «لم ينفسخ».

(2) في (أ) و المطبوع: «عن أجرة المثل».

(3) في (ج): «اخرج قدر ما يحتمله».

415

المقصد الثاني في أفعال التمتع (1)

و فيه فصول:

مقدمة

الواجب منها ستة عشر: الإحرام، و الطواف، و ركعتاه، و السعي، و التقصير، و الإحرام للحج، و الوقوف بعرفات و بالمشعر، و نزول منى، و الرمي، و الذبح، و الحلق بها أو التقصير، و الطواف، و ركعتاه، و السعي، و طواف النساء، و ركعتاه.

ثمَّ القارن و المفرد يعتمران عمرة مفردة متأخرة، و المتمتع يقدم عمرة التمتع.

و يستحب أمام التوجه الصدقة، و صلاة ركعتين، و الوقوف على باب داره قارئا فاتحة الكتاب أمامه و عن جانبيه، و آية الكرسي كذلك، و كلمات الفرج و غيرها من المأثور، و البسملة عند وضع رجله في الركاب، و الدعاء بالمأثور عند الاستواء على الراحلة.

الفصل الأول: في الإحرام

و فيه مطالب:

____________

(1) في (ب) و (د): «المتمتع».

416

[المطلب] الأول: في تعيين المواقيت

إنما يجوز الإحرام من المواقيت، و هي ستة:

لأهل العراق العقيق و أفضله المسلخ ثمَّ نمرة ثمَّ ذات عرق، فلا يجوز الخروج منها بغير إحرام؛ و لأهل المدينة مسجد الشجرة اختيارا، و اضطرارا الجحفة و هي المهيعة، و هي ميقات أهل الشام اختيارا؛ و لليمن (1) جبل يقال له يلملم؛ و للطائف قرن المنازل؛ و من منزله أقرب من الميقات منزله؛ و لحج التمتع مكة.

و هذه المواقيت للحج و العمرة المتمتع بها و المفردة.

و يجرد الصبيان من فخ (2) ان حجوا على طريق المدينة، و إلا فمن موضع الإحرام.

و القارن و المفرد إذا اعتمرا بعد الحج وجب أن يخرجا الى خارج الحرم و يحرما منه، و يستحب من الجعرانة (3) أو الحديبية (4)- و هي اسم بئر خارج الحرم، تخفف و تثقل- أو التنعيم، فإن أحرما من مكة لم يجزئهما.

و من حج على ميقات وجب ان يحرم منه و ان لم يكن من أهله، و لو لم

____________

(1) في (د): «و لأهل اليمن».

(2) «فخ»- بفتح أوله و تشديد ثانية-: بئر قريبة من مكة على نحو فرسخ. مجمع البحرين: مادة «فخخ».

(3) «الجعرانة»- بتسكين العين و التخفيف و قد تكسر و تشدد الراء-: موضع بين مكة و الطائف على سبعة أميال من مكة، و هي إحدى حدود الحرم، و ميقات للإحرام، سميت باسم «ريطة بنت سعد» و كانت تلقب بالجعرانة و هي التي أشار إليها قوله تعالى (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها)، و عن ابن المدائني:

العراقيون يثقلون «الجعرانة و الحديبية» و الحجازيون يخففونها. مجمع البحرين: مادة «جعر».

(4) «الحديبية»- بالتخفيف عند الأكثر-: و هي بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة، ثمَّ أطلق على الموضع.

417

يؤد الطريق إليه أحرم عند محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة، و كذا من حج في البحر، و لو لم يؤد الى المحاذاة فالأقرب إنشاء الإحرام (1) من أدنى الحل، و يحتمل مساواة أقرب المواقيت.

و لا يجوز الإحرام قبل هذه المواقيت، إلا لناذر يوقع (2) الحج في أشهره أو معتمر مفردة (3) في رجب مع خوف تقضيه (4)، و لو أحرم غيرهما لم ينعقد و ان مر بالميقات ما لم يجدده فيه.

و لا يجوز تأخيره عنها (5) إلا لعذر فيجب الرجوع مع المكنة و لا معها يحرم حيث زال المانع، و لو دخل مكة خرج الى الميقات، فان تعذر فإلى خارج الحرم، فان تعذر فمنها، و كذا الناسي و من لا يريد النسك، و المجاور بمكة مع وجوب التمتع عليه؛ و لو تعمد التأخير لم يصح إحرامه إلا من الميقات و ان تعذر؛ و ناسي الإحرام إذا أكمل المناسك يجزئه على رأي.

و لو لم يتمكن من الإحرام لمرض و غيره، أحرم عنه وليه و جنبه ما يجتنبه (6) المحرم.

و الحيض و النفاس لا يمنعان الإحرام و لا غسله.

المطلب الثاني: في مقدمات الإحرام

يستحب توفير شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع، و يتأكد عند

____________

(1) في (ا): «الإحرام به».

(2) في (ب): و المطبوع: «بشرط ان يوقع».

(3) في (ب): «مفرد»، و في (ج): «أو المعتمر مفردة»، و في المطبوع و (أ، د): «أو لمعتمر مفردة».

(4) في (ا): «تضيقه».

(5) ليس في المطبوع «عنها»، و في (ا): «تأخيرها عنها».

(6) في (أ) و (ج) و المطبوع: «ما يجتنب».

418

هلال ذي الحجة؛ و تنظيف الجسد عند الإحرام؛ و قص الأظفار؛ و أخذ الشارب؛ و الاطلاء، و لو تقدم بأقل من خمسة عشر يوما أجزأ؛ و الغسل فان تعذر فالتيمم، و لو أكل بعده أو لبس ما يمنع منه أعاد الغسل استحبابا، و يقدم لو خاف فقد الماء فان وجده استحب (1) إعادته، و يجزئ غسل أول النهار لباقيه، و كذا غسل (2) أول الليلة لآخرها ما لم ينم، و لو أحدث فإشكال ينشأ من التنبيه بالأدنى على الأعلى، و من عدم النص عليه.

فلو (3) أحرم من غير غسل أو صلاة (4) ناسيا تدارك و أعاد الإحرام، و أيهما المعتبر إشكال.

و تجب الكفارة بالمتخلل بينهما.

و الإحرام عقيب فريضة الظهر، و إلا ففريضة، و إلا فست ركعات، و إلا فركعتان عقيب الغسل، و تقدم نافلة الإحرام على الفريضة مع السعة.

المطلب الثالث: في كيفيته

و يجب فيه ثلاثة:

[الواجب الأول]

أ: النية، و هي القصد إلى ما يحرم له من حج الإسلام أو غيره (5)، متمتعا أو غيره، لوجوبه أو ندبه، قربة الى الله تعالى؛ و يبطل الإحرام بتركها عمدا و سهوا (6)؛ و لا اعتبار بالنطق، فلو نوى نوعا و نطق بغيره صح المنوي، و لو نطق

____________

(1) في (ب): «استحبت».

(2) ليس في المطبوع و (أ، ب، ج): «غسل».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لو أحرم».

(4) في (أ): «و لا صلاة»، و في المطبوع: «و صلاة».

(5) في (ج): «حجة الإسلام أو غيرها».

(6) في المطبوع: «أو سهوا».

419

من غير نية لم يصح (1) إحرامه؛ و لو نوى الإحرام و لم يعين لا حجا و لا عمرة، أو نواهما معا، فالأقرب البطلان و إن كان (2) في أشهر الحج؛ و لو نسي ما عينه تخير إذا لم يلزمه أحدهما، و كذا لو شك هل أحرم بهما أو بأحدهما؟ و لو قال: «كإحرام فلان» صح ان علم حال النية صفته و إلا فلا.

[الواجب الثاني]

ب: التلبيات الأربع، و صورتها «لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك لبيك»، و لا ينعقد إحرام المتمتع و المفرد إلا بها، و الأخرس يشير مع عقد قلبه بها، و يتخير القارن في عقد إحرامه بها، أو بالإشعار المختص بالبدن، أو التقليد المشترك بينها (3)، و لو جمع بين التلبية و أحدهما كان الثاني مستحبا؛ و لو نوى و لبس الثوبين من غير تلبية لم يلزمه كفارة بفعل المحرم، و كذا القارن إذا لم يلب و لم يشعر و لم يقلد.

[الواجب الثالث]

ج: لبس ثوبي الإحرام، يأتزر بأحدهما و يتوشح بالآخر أو يرتدي به؛ و يجوز الزيادة و الإبدال، لكن الأفضل الطواف فيما أحرم فيه؛ و شرطهما جواز الصلاة في جنسهما، و الأقرب جواز الحرير للنساء؛ و يلبس القباء منكوسا لو فقدهما.

المطلب الرابع: في المندوبات و المكروهات

و يستحب رفع الصوت بالتلبية للرجل؛ و تجديدها (4) عند كل صعود و هبوط، و حدوث حادث كنوم و استيقاظ، و ملاقاة غيره، و غير ذلك، الى

____________

(1) في (ج): «بطل إحرامه».

(2) في (ب): «و لو كان».

(3) في (ج): «أو بالتقليد المشترك بينهما».

(4) في (ج) و (د): «و يجددها».

420

الزوال يوم عرفة للحاج، و مشاهدة بيوت مكة للمتمتع و مشاهدة الكعبة للمعتمر إفرادا إن كان قد خرج من مكة و إلا فعند دخول الحرم؛ و الجهر بالتلبية للحاج على طريق المدينة حيث يحرم للراجل، و عند علو راحلته البيداء للراكب، و للحاج من مكة إذا أشرف على الأبطح؛ و التلفظ بالمنوي؛ و الاشتراط بان يحله حيث حبسه، و ان لم يكن حجة فعمرة؛ و الإحرام في القطن خصوصا البيض.

و يكره الإحرام في المصبوغة بالسواد و العصفر (1) و شبهه، و النوم عليها، و الوسخة، و المعلمة، و النقاب للمرأة، و الحناء قبله بما يبقى معه، و الحمام، و دلك الجسد فيه، و تلبية (2) المنادي بل يقول: يا سعد، و شم الرياحين.

المطلب الخامس: في أحكامه

يجب على كل داخل مكة الإحرام، إلا المتكرر كالحطاب، و من سبق له إحرام (3) قبل مضي شهر من إحرامه أو إحلاله على إشكال، و الداخل بقتال (4) مباح (5)؛ و لو تركته الحائض ظنا أنه لا يجوز، رجعت الى الميقات و أحرمت (6)، فإن تعذر فمن موضعها، فان دخلت مكة خرجت إلى أدنى

____________

(1) في (د): «و المعصفرة»، و في (ا، ب، ج): «و المعصفر»؛ «المعصفر»: أي المشبع ب«العصفر» و هو نبات سلافته الجريال، يصبغ به الثياب،- لسان العرب: مادة «عصر».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تلبية المنادي».

(3) في (ب): «الإحرام».

(4) في (د): «لقتال».

(5) في (ب): «لمباح».

(6) في المطبوع: «و أحرمت منه».

421

الحل، فان تعذر فمن مكة.

و لا يجوز لمحرم (1) إنشاء آخر قبل إكمال الأول، و يجب إكمال ما أحرم له من حج أو عمرة، و لو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج إشكال.

و يجوز لمن نوى الإفراد مع دخول مكة الطواف و السعي و التقصير و جعلها عمرة التمتع ما لم يلب، فان لبى انعقد إحرامه، و قيل (2): إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية.

و للمشترط مع الحصر التحلل بالهدي، و فائدة الشرط جواز التحلل- على رأي-، و إنما يصح الشرط مع الفائدة مثل «إن مرضت، أو منعني عدو، أو قلت نفقتي، أو ضاق الوقت»، و لو قال: «أن تحلني حيث شئت» فليس بشرط، و لا مع العذر.

و لا يسقط الحج عن المحصور بالتحلل مع وجوبه، و يسقط مع ندبه.

المطلب السادس: في تروكه

و المحرم عشرون:

أ: الصيد، و هو الحيوان الممتنع بالأصالة اصطيادا، و أكلا- و ان ذبحه و صاده المحل-، و إشارة، و دلالة، و إغلاقا، و ذبحا، فيكون ميتة يحرم على المحل و المحرم (3)، و الصلاة في جلده.

و الفرخ و البيض كالأصل، و الجراد صيد، و ما يبيض و يفرخ في البر.

____________

(1) في (ب): «للمحرم».

(2) و القائل: هو ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 536.

(3) في (ب): «المحرم و المحل».

422

و لا يحرم صيد البحر و هو ما يبيض و يفرخ فيه، و لا الدجاج الحبشي.

و لا فرق بين المستأنس و الوحشي- و لا يحرم الانسي بتوحشه-، و لا بين (1) المملوك و المباح، و لا بين الجميع و أبعاضه؛ و لا يختص تحريمه بالإحرام بل يحرم في الحرم أيضا.

و الاعتبار في المتولد (2) بالاسم، و لو انتفى الاسمان فان امتنع جنسه حرم و إلا فلا.

ب: النساء وطء؛ و لمسا بشهوة- لا بدونها-؛ و عقدا له و لغيره، و الأقرب جواز توكيل الجد المحرم محلا؛ و شهادة عليه؛ و اقامة- على إشكال- و ان تحمل محلا، و يجوز بعد الإحلال و إن تحمل محرما؛ و تقبيلا؛ و نظرا بشهوة؛ و في معناه الاستمناء.

و يقدم إنكار إيقاع العقد حالة الإحرام على ادعائه، فإن كان المنكر المرأة فالأقرب وجوب المهر كملا و يلزمها توابع الزوجية، و بالعكس ليس لها المطالبة مع عدم القبض و لا له المطالبة معه.

و لو وكل فأوقع العقد فيه بطل، و بعده يصح.

و يجوز الرجعة للرجعية، و شراء الإماء، و ان قصد التسري و مفارقة النساء.

و يكره للمحرم الخطبة، و لو (3) كانت المرأة محرمة و الرجل محلا فالحكم كما تقدم (4).

____________

(1) في (ب): «و لا فرق بين».

(2) في (ا): «التولد».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و إن كانت»

(4) في (ج): «ما تقدم».

423

ج: الطيب مطلقا- على رأي-: أكلا و لو مع (1) الممازجة مع بقاء كيفيته (2)، و لمسا، و تطييبا (3) و إن كان المحرم ميتا إلا خلوق الكعبة و اضطرارا و يقبض على أنفه؛ و يتأكد المسك و العنبر و الكافور و الزعفران و العود؛ و يجوز السعوط مع الضرورة، و الاجتياز في موضع يباع فيه، و يقبض على أنفه، و لا يقبض من الكريهة (4)، و يزيل ما أصاب الثوب منه.

د: الاكتحال بالسواد- على رأي- و بما فيه طيب.

ه: النظر في المرآة على رأي.

و: الادهان بالدهن مطلقا اختيارا؛ و بما فيه طيب و إن كان قبل الإحرام إذا كانت رائحته (5) تبقى الى بعد الإحرام، و لو لم تبق جاز؛ و يجوز أكل ما ليس بطيب منه كالسمن و الشيرج.

ز: إخراج الدم اختيارا- على رأي- و ان كان بحك الجلد أو السواك.

ح: قص الأظفار.

ط: إزالة الشعر و ان قل، و يجوز مع الضرورة كما لو احتاج الى الحجامة المفتقرة إليها.

ى: قطع الشجر و الحشيش، إلا أن ينبت في ملكه، و إلا شجر الفواكه و الإذخر و النخل و عودي المحالة (6).

____________

(1) في (أ) و (د): «و لو كان مع».

(2) في (أ) و (ج) و (د): «كيفية»، و في (ب): «كيفه».

(3) في (د) و المطبوع: «تطيبا».

(4) في (ا): «الكراهية»، و في (د): «الكريهية».

(5) في (أ): «إذا له رائحة».

(6) في (ب): «عودتي المحالة».

قال في جامع المقاصد: ج 3 ص 183: «هما العودان اللذان تجعل عليهما المحالة ليستقى بها، و المحالة- بكسر الأول-: البكرة العظيمة».

424

يا: الفسوق، و هو الكذب.

يب: الجدال، و هو قول: «لا و الله» و «بلى و الله»، و الأقرب اختصاص المنع بهذه الصيغة، و في دفع دعوى (1) الكاذبة إشكال.

يج: قتل هوام الجسد كالقمل و غيره، و يجوز النقل لا الإلقاء إلا القراد و الحلم.

يد: لبس المخيط للرجال (2)، إلا السراويل لفاقد الإزار، و إلا الطيلسان المزرر، و لا يزره.

يه: لبس الخفين و ما يستر ظهر القدم اختيارا، و لا يشقهما لو اضطر على رأي.

يو: لبس الخاتم للزينة لا للسنة، و لبس الحلي للمرأة غير المعتاد أو للزينة، و يجوز المعتاد و يحرم إظهاره للزوج.

يز: الحناء للزينة على رأي.

يح: تغطية الرأس للرجل و لو بالارتماس، فإن (3) غطاه وجب الإلقاء و استحب تجديد التلبية، و يجوز للمرأة، و عليها أن تسفر عن وجهها، و يجوز لها سدل القناع (4) من رأسها إلى طرف أنفها إذا لم يصب وجهها.

يط: التظليل للرجل سائرا اختيارا، و يختص المرأة و المريض (5) به

____________

(1) في المطبوع و (أ، ج، د): «الدعوى»، و في (ب): «الدعوة».

(2) في (د): «للرجل».

(3) في (ا): «فلو».

(4) في (ب): «ان تسدل»، و في (د): «ان تسدل قناعها».

(5) في المطبوع و (أ، ب، ج): «المريض و المرأة».

425

لو زاملهما، و يجوز المشي تحت الظلال، و التظليل جالسا.

ك: لبس السلاح اختيارا- على رأي-؛ و يجوز لبس المنطقة، و شد الهميان على الوسط.

الفصل الثاني: في الطواف

قد بينا أن المتمتع يقدم عمرته، فإذا أحرم من الميقات دخل مكة لطواف العمرة واجبا؛ أما القارن و المفرد فيقدمان الوقوف عليه.

و في الطواف مطالب.

[المطلب] الأول: في واجباته

و هي أحد عشر:

[الواجب الأول]

أ: طهارة الحدث و الخبث عن الثوب و البدن و ستر العورة؛ و إنما يشترط طهارة الحدث في الواجب و يستحب في الندب، و لو ذكر في الواجب عدم الطهارة استأنف معها، و يعيد الصلاة واجبا مع وجوبه و ندبا مع ندبه؛ و لو طاف الواجب مع العلم بنجاسة الثوب أعاد، و لو علم في الأثناء أزاله و تمم (1)، و لو لم يعلم إلا بعده أجزأ.

[الواجب الثاني]

ب: الختان؛ و هو شرط في الرجل المتمكن خاصة.

[الواجب الثالث]

ج: النية؛ و هي ان يعقد إلى إيقاع طواف عمرة التمتع أو غيرها لوجوبه أو ندبه قربة الى الله تعالى عند الشروع؛ فلو أخل بها أو بشيء منها بطل.

[الواجب الرابع]

د: البدأة بالحجر الأسود؛ فلو بدأ بغيره لم يعتد بذلك الشوط إلى أن

____________

(1) في المطبوع: «و أتم».

426

ينتهي إلى أول الحجر فمنه يبتدئ الاحتساب إن جدد النية عنده للإتمام مع احتمال البطلان؛ و لو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف لم يصح.

[الواجب الخامس]

ه: الختم بالحجر؛ فلو أبقى من الشوط شيئا و إن قل لم يصح؛ بل يجب أن ينتهي من حيث ابتدأ.

[الواجب السادس]

و: جعل البيت على يساره؛ فلو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه لم يصح.

[الواجب السابع]

ز: خروجه بجميع بدنه عن البيت؛ فلو مشى على شاذروان الكعبة لم يصح، و لو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح.

[الواجب الثامن]

ح: إدخال الحجر في الطواف؛ (1) فلو مشى على حائطه، أو طاف بينه و بين البيت لم يصح.

[الواجب التاسع]

ط: الطواف بين البيت و المقام؛ فلو أدخل المقام فيه لم يصح.

[الواجب العاشر]

ي: رعاية العدد؛ فلو نقص عن سبعة و لو شوطا أو بعضه و لو خطوة لم يصح، و لو زاد على طواف الفريضة عمدا بطل، و لو كان سهوا قطع إن ذكر قبل بلوغه (2) الركن، و لو كان بعده استحب إكمال أسبوعين، و صلى الفريضة أولا و للنافلة (3) بعد السعي، و يكره الزيادة عمدا في النافلة فإن فعل استحب الانصراف على الوتر؛ و لو نقص من طوافه ناسيا أتمه ان كان في الحال، و إن انصرف فان كان قد تجاوز النصف رجع فأتم، و لو عاد إلى أهله استناب، و لو كان دون النصف استأنف؛ و كذا لو قطع طوافه لدخول

____________

(1) في (د): «في طوافه».

(2) في (ا): «بلوغ».

(3) في المطبوع و (أ، ج): «و النافلة»، و في (د): «يصلي»، و في (ب، د): «للفريضة».

427

البيت أو للسعي في حاجة أو مرض في أثنائه فإن استمر مرضه و تعذر الطواف به طيف عنه؛ و كذا لو أحدث في طواف الفريضة يتم مع تجاوز (1) النصف بعد الطهارة و إلا يستأنف (2)؛ و لو شرع في السعي فذكر نقصان الطواف رجع إليه فأتمه مع تجاوز (3) النصف ثمَّ أتم السعي، و لو لم يتجاوز استأنف الطواف ثمَّ استأنف السعي؛ و لو شك في العدد بعد الانصراف لم يلتفت، و كذا في الأثناء إن كان في الزائدة (4) و يقطع (5)، و إن كان في النقصان أعاد كمن شك بين الستة و السبعة، و في النافلة يبني على الأقل؛ و يجوز الإخلاد (6) إلى الغير في العدد، فان شكا معا فالحكم ما سبق (7).

[الواجب الحادي عشر]

يا: الركعتان؛ و تجبان في الواجب بعده في مقام إبراهيم (عليه السلام) حيث هو الآن، و لا يجوز في غيره، فان زوحم صلى وراءه أو في أحد (8) جانبيه، و لو نسيهما وجب الرجوع، فان شق قضاهما موضع الذكر، و لو مات قضاهما الولي.

المطلب الثاني: في سننه

يستحب الغسل لدخول مكة، و لو تعذر فبعده، و الأفضل من بئر ميمون

____________

(1) في (ج): «مع مجاوزة».

(2) في المطبوع و (ب، ج، د): «استأنف».

(3) في (ج): «مع مجاوزة».

(4) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «الزيادة».

(5) في (ا): «فيقطع».

(6) «أخلد إلى الأرض و الى فلان»: أي ركن اليه و مال اليه و رضي به. لسان العرب: مادة «خلد».

(7) في (د): «كما سبق».

(8) في (ج) و (د): «أو الى أحد جانبيه» و في المطبوع: «صلى وراءه في أحد جانبيه».

428

بن الحضرمي بأبطح مكة، أو «فخ» و هي على رأس فرسخ من مكة للقادم من المدينة، و إلا فمن منزله؛ و مضغ الإذخر (1)؛ و دخول مكة من أعلاها حافيا بسكينة و وقار؛ و الغسل لدخول المسجد الحرام؛ و دخوله من باب بني شيبة بعد الوقوف عندها؛ و الدعاء بالمأثور؛ و الوقوف عند الحجر، و الدعاء رافعا يديه به (2)، و استلامه ببدنه (3) أجمع،- و تقبيله- فان تعذر فببعضه، فان تعذر فبيده (4)، و يستلم المقطوع بموضع القطع، و فاقد اليد يشير، و الدعاء في أثنائه؛ و الذكر؛ و المشي، و الاقتصاد فيه بالسكينة- على رأي-، و يرمل (5) ثلاثا و يمشي أربعا في طواف القدوم- على رأي-؛ و التزام المستجار في السابع، و بسط اليد على حائطه، و إلصاق البطن و الخد، و الدعاء فان تجاوزه رجع؛ و التزام الأركان خصوصا العراقي و اليماني؛ و طواف ثلاثمائة و ستين طوافا، فان عجز جعل العدة أشواطا فالأخيرة (6) عشرة؛ و التداني من البيت.

و يكره الكلام بغير الدعاء و القرآن.

المطلب الثالث: في الأحكام

من ترك الطواف عمدا بطل حجه، و ناسيا يقضيه و لو بعد المناسك،

____________

(1) قال الطريحي في مجمع البحرين (ذخر) ج 3 ص 306: [الإذخر- بكسر الهمزة و الخاء-: نبات معروف، عريض الأوراق، طيب الرائحة، يسقف به البيوت، يحرقه الحداد بدل الحطب و الفحم].

(2) ليس في (ا): «به».

(3) في المطبوع: «بيديه».

(4) في (ا): «فبيديه».

(5) قال المحقق الكركي في جامع المقاصد ج 3 ص 199: [الرمل- محركا-: هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، دون الوثوب و العدو، و يسمى: الخبب].

(6) في (أ): «و الأخير»، و في المطبوع و (ب، ج، د): «فالأخير».

429

و يستنيب لو تعذر العود؛ و لو نسي طواف الزيارة و واقع بعد رجوعه إلى أهله، فعليه بدنة و الرجوع لأجله، و قيل (1): لا كفارة إلا على من واقع بعد الذكر؛ و لو نسي طواف النساء استناب، فان مات قضاه وليه واجبا.

و يجب (2) على المتمتع ثلاث طوافات طواف عمرة التمتع و طواف الحج و طواف النساء؛ و على القارن و المفرد أربعة طواف الحج و طواف النساء و طواف العمرة المفردة و طواف النساء فيها.

و طواف النساء واجب في الحج و العمرة المبتولة دون عمرة التمتع على الرجال و النساء و الصبيان و الخناثى و الخصيان؛ و هو متأخر (3) عن السعي للمتمتع و غيره، فان قدمه ساهيا أجزأ و إلا فلا، إلا مع الضرورة كالمرض و خوف الحيض؛ و غير طواف النساء متقدم على السعي فإن عكس أعاد سعيه.

و يجب على المتمتع تأخير طواف الحج و سعيه عن الموقفين و مناسك منى يوم النحر، و لا يجوز له تقديمه (4) إلا لعذر كالمرض و خوف الحيض و الزحام للشيخ العاجز.

و يكره للقارن و المفرد، و لمن طاف تأخير السعي ساعة، و لا يجوز الى الغد مع القدرة.

و لا يجوز لبس البرطلة (5) في طواف العمرة و لا في طواف الحج مع تقديمه.

____________

(1) قاله ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 574.

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تجب».

(3) في (ا): «يتأخر».

(4) في (ج): «و لا يجوز تقديمه».

(5) قال المحقق الكركي في جامع المقاصد ج 3 ص 205: [- بضم الباء و الطاء المهملة و إسكان الراء و تشديد اللام مع الفتح-: هي قلنسوة طويلة، كانت تلبس قديما، و روي: إنها من زي اليهود].

430

و لو نذر الطواف على أربع فالأقوى بطلان النذر.

الفصل الثالث: في السعي

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: في أفعاله

و يجب فيه النية المشتملة على الفعل و وجهه، و كونه سعي حج الإسلام أو غيره، و التقرب الى الله تعالى؛ و البدأة بالصفا بحيث يجعل كعبه ملاصقا له (1)؛ و الختم بالمروة بحيث يلصق أصابع قدميه بها؛ و السعي سبعة أشواط من الصفا إليه شوطان.

و يستحب الطهارة، و استلام الحجر، و الشرب من زمزم، و صب مائها عليه من الدلو المقابل للحجر، و الخروج من الباب المقابل له، و الصعود على الصفا، و استقبال ركن الحجر، و حمد الله و الثناء عليه، و إطالة الوقوف، و التكبير سبعا، و التهليل كذلك، و الدعاء بالمأثور، و المشي فيه، و الرمل للرجل- خاصة بين المنارة و زقاق العطارين-، و الهينة (2) في الطرفين، و الراكب يحرك دابته، و لو نسي الرمل رجع القهقرى و رمل في موضعه، و الدعاء فيه.

المطلب الثاني: في أحكامه

السعي ركن إن تركه عمدا بطل حجه، و سهوا يأتي به، و لو خرج رجع فان تعذر استناب.

____________

(1) في المطبوع: «ملاصقة».

(2) في (أ) و (ج): «الهنية»، و في (ب): «الهنيئة».

431

و يحرم (1) الزيادة على السبع عمدا فيعيد، لا سهوا فيتخير بين إهدار الثامن و بين تكميل أسبوعين.

و لو لم يحصل العدد، أو حصله و شك في المبدأ و هو في المزدوج على المروة، أو قدمه على الطواف أعاد؛ و لو تيقن النقص أكمله.

و لو ظن المتمتع إكماله في العمرة فأحل و واقع ثمَّ ذكر النقص، أتمه و كفر ببقرة- على رواية- (2)؛ و كذا لو قلم أو قص شعره.

و يجوز الجلوس خلاله للراحة، و قطعه لحاجة له و لغيره ثمَّ يتمه؛ و لو دخل وقت الفريضة قطعه ثمَّ أتمه بعد الصلاة.

الفصل الرابع: في التقصير

فاذا فرغ من السعي قصر واجبا، و به يحل من إحرام العمرة المتمتع بها.

و أقله (3) قص بعض الأظفار أو قليلا من الشعر، و لا يجوز أن يحلق فيجب عليه شاة مع العمد، و يمر يوم النحر الموسى على رأسه وجوبا، و الأصلع استحبابا، و يأخذ من لحيته أو أظفاره، و لو حلق بعض رأسه جاز.

و لو ترك التقصير حتى أهل بالحج سهوا صحت متعته و لا شيء عليه،

____________

(1) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تحرم».

(2) هي رواية «عبد الله بن مسكان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل طاف بين الصفا و المروة ستة أشواط و هو يظن أنها سبعة، فذكر بعد ما حل و واقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط؟، قال: عليه بقرة يذبحها و يطوف شوطا آخر»- وسائل الشيعة: ب 14 من أبواب السعي ح 2 ج 9 ص 529، عن تهذيب الأحكام: ب 10 في الخروج الى الصفا ح 30 ج 5 ص 153، و عن من لا يحضره الفقيه: باب السهو في السعي بين الصفا و المروة ح 2849 ج 2 ص 413.

(3) في (ا): «فأقله».

432

و روي (1): شاة، و عمدا تصير حجته مفردة- على رأي- و يبطل الثاني على رأي.

و لو جامع عامدا قبل التقصير (2) وجب عليه بدنة للموسر، و بقرة للمتوسط، و شاة للمعسر.

و يستحب له بعد التقصير التشبه بالمحرمين في ترك المخيط.

الفصل الخامس: في إحرام الحج و الوقوف

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول: في إحرام الحج

و النظر في أمور ثلاثة:

[الأمر] الأول: في وقته و محله

أما وقته: فاذا فرغ الحاج من عمرة التمتع أحرم بالحج، و أفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال بعد أن يصلي الظهر أو ست ركعات إن وقع في غيره و أقله ركعتان، و يجوز تأخيره الى أن يعلم ضيق وقت عرفة فيجب إيقاعه حينئذ.

____________

(1) كما في وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب التقصير ح 2 ج 9 ص 544، عن من لا يحضره الفقيه: باب تقصير المتمتع و .. ح 2742 ج 2 ص 375، و عن تهذيب الأحكام: ب 10 في الخروج الى الصفا ح 52 ج 5 ص 158، و عن الاستبصار: ب 163 فيمن نسي التقصير حتى أهل بالحج ح 1 ج 2 ص 242،:

«عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و لو جامع قبل التقصير عامدا».

433

و أما المحل: فمكة، فلا يجوز إيقاعه في غيرها، و أفضل المواطن المسجد تحت الميزاب أو في المقام؛ و لو نسيه حتى يخرج إلى منى رجع إلى مكة وجوبا مع المكنة، فإن تعذر أحرم من موضعه و لو من عرفات.

[الأمر] الثاني: الكيفية

و يجب فيه النية المشتملة على قصد حج التمتع خاصة- من غير ذكر العمرة فإنها قد سبقت (1)، و لو نسي (2) و أحرم بها بنى على قصده من إحرام الحج-، و على الوجوب أو الندب لوجههما (3)، و التقرب الى الله (تعالى)؛ و لبس الثوبين؛ و التلبيات الأربع كما تقدم في إحرام العمرة من الواجب و المستحب.

و يلبي الماشي في الموضع الذي صلى (4) فيه، و الراكب إذا نهض به بعيره، و يرفع (5) صوته (6) إذا أشرف على الأبطح، ثمَّ يخرج إلى منى ملبيا، و يستحب استمراره عليها الى زوال الشمس يوم عرفة.

[الأمر] الثالث: في أحكامه

و يحرم به ما قدمناه في محظورات إحرام العمرة، و يكره ما يكره فيه،

____________

(1) في (ج): «قد سلفت».

(2) في المطبوع: «فلو نسي».

(3) في (ا): «أو ندب أو وجههما».

(4) في (ج): «يصلي فيه».

(5) في (أ): «و رفع».

(6) في (ج) و (د): «صوته بها».

434

و تاركه عمدا يبطل حجه لا ناسيا- على رأي-، فيجب ما يجب على المحرم من الكفارة- على إشكال-، و لا يجوز له (1) الطواف بعد الإحرام حتى يرجع من منى، فان طاف ساهيا لم ينتقض (2) إحرامه، قيل (3): و يجدد التلبية ليعقد بها الإحرام (4).

المطلب الثاني: في نزول منى

يستحب للحاج بعد الإحرام يوم التروية الخروج إلى منى من مكة بعد صلاة الظهر، و الإقامة بها الى فجر عرفة، و قطع وادي محسر بعد طلوع الشمس، و للعليل و الكبير (5) و خائف الزحام الخروج قبل الظهر؛ و كذا الإمام يستحب (6) له ان يصلي الظهرين بمنى و الإقامة بها الى طلوع الشمس.

و يكره الخروج منها قبل الفجر لغير عذر.

و يستحب الدعاء عند دخولها و الخروج منها و إليها بالمنقول.

و حدها من العقبة إلى وادي محسر.

و المبيت بمنى ليلة عرفة مستحب للترفه لا فرض.

المطلب الثالث: في الوقوف بعرفة

و مباحثه ثلاثة:

____________

(1) ليس في (ب): «له».

(2) في (ب) و (ج): «لم ينقض».

(3) و القائل: هو الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 365، و ابن حمزة في الوسيلة: ص 177.

(4) في (د): «لينعقد بها إحرامه».

(5) في (ا): «أو الكبير».

(6) في (أ) و (د): «و يستحب».

435

[البحث] الأول: الوقت و المحل

و لعرفة وقتان اختياري من زوال الشمس يوم التاسع الى غروبها أي وقت منه حضر أدرك الحج؛ و اضطراري إلى فجر النحر.

و المحل عرفة، و حدها من بطن عرنة و ثوية و نمرة إلى ذي المجاز، فلا يجوز الوقوف بغيرها كالأراك و لا بهذه الحدود، و يجوز عند الضرورة الوقوف على الجبل.

و المستحب أن يقف (1) في السفح في ميسرة الجبل، و سد الخلل بنفسه و برحله (2)، و ان يضرب خباءه بنمرة و هي بطن عرنة.

[البحث] الثاني: الكيفية

و تجب فيه النية، و الكون بها الى الغروب؛ فلو وقف بالحدود أو تحت الأراك بطل حجه، و لو أفاض قبل الغروب عامدا عالما فعليه بدنة فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، و لا شيء لو فقد أحد الوصفين أو عاد قبل الغروب.

و يستحب الجمع بين الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، و الشروع في الدعاء بالمنقول لنفسه و لوالديه و للمؤمنين، و الوقوف في السهل، و الدعاء قائما.

و يكره الوقوف في أعلى الجبل، و راكبا، و قاعدا.

[البحث] الثالث: الأحكام

الوقوف الاختياري بعرفة ركن من (3) تركه عمدا بطل حجه، و الناسي

____________

(1) في (ا): «الوقوف في السفح».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و رحله».

(3) في (ب): «فمن».

436

يتدارك و لو قبل الفجر فان فاته نهارا و ليلا اجتزأ بالمشعر؛ و الواجب ما يطلق عليه اسم الحضور و ان سارت به دابته مع النية.

و ناسي الوقوف يرجع و لو الى طلوع الفجر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس، فان ظن الفوات اقتصر على المشعر قبل طلوع الشمس و يصح حجه، و كذا لو لم يذكر (1) وقوف عرفة حتى وقف بالمشعر قبل طلوع الشمس.

و لا اعتبار بوقوف المغمى عليه و النائم، أما لو تجدد الإغماء بعد الشروع فيه في وقته صح.

و يستحب للإمام أن يخطب في أربعة أيام يوم السابع، و عرفة، و النحر بمنى، و النفر الأول، لإعلام الناس مناسكهم.

المطلب الرابع: في الوقوف بالمشعر

و مباحثه ثلاثة:

[البحث] الأول: الوقت و المحل

و لمزدلفة (2) وقتان اختياري من طلوع الفجر الى طلوع الشمس يوم النحر، و اضطراري إلى الزوال.

و المحل المشعر، و حده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر، فلو وقف بغير المشعر لم يجزئ، و يجوز مع الزحام الارتفاع الى الجبل.

[البحث] الثاني: الكيفية

و يجب فيه النية و الكون بالمشعر؛ و لو جن أو نام أو أغمي عليه بعد النية في

____________

(1) في (ا): «يدرك».

(2) في المطبوع و (ج) و (د): «و للمزدلفة».

437

الوقت صح حجه، و لو كان قبل النية لم يصح؛ و الوقوف بعد طلوع الفجر، فلو أفاض قبله عامدا بعد أن وقف به ليلا و لو قليلا صح حجه إن كان قد وقف بعرفة، و جبره بشاة؛ و للمرأة و الخائف (1) الإفاضة قبل الفجر من غير جبر و كذا الناسي.

و يستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر، و الدعاء، و وطء الصرورة المشعر برجله، و الصعود على قزح، و ذكر الله تعالى عليه.

[البحث] الثالث: في أحكامه

يستحب للمفيض من عرفة اليه الاقتصاد في السير، و الدعاء إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق، و تأخير المغرب و العشاء إلى المزدلفة يجمع بينهما بأذان واحد و إقامتين و لو تربع (2) الليل، فان منع صلى في الطريق، و تأخير (3) نوافل المغرب الى بعد العشاء.

و الوقوف بالمشعر ركن من تركه عمدا بطل حجه، لا نسيانا (4) ان كان قد وقف بعرفة، و لو تركهما معا بطل حجه و ان كان ناسيا؛ و لو أدرك عرفة اختيارا و المزدلفة اضطرارا و بالعكس (5) أو أحد هما اختيارا صح حجه، و لو أدرك الاضطراريين فالأقرب الصحة؛ و لو أدرك أحد الاضطراريين خاصة بطل.

و يتحلل- من فاته الحج- بعمرة مفردة ثمَّ يقضيه واجبا مع وجوبه كما

____________

(1) في المطبوع و (أ): «و للخائف و المرأة».

(2) في (أ): «و لو بربع الليل».

(3) في (أ): «و تأخر».

(4) في (أ): «لا ناسيا».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أو بالعكس».

438

فاته، و إلا ندبا، و يسقط باقي الأفعال عنه، لكن يستحب (1) له الإقامة بمنى أيام التشريق ثمَّ يعتمر للتحلل.

و يستحب التقاط حصى الجمار من المشعر، و يجوز من غيره لكن من الحرم عدا المساجد (2).

و يستحب لغير الإمام الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل، لكن لا يجوز وادي محسر إلا بعد الطلوع و للإمام بعده؛ و الهرولة في وادي محسر داعيا، و لو تركها استحب الرجوع لها.

الفصل السادس: في مناسك منى

و فيه مطالب:

[المطلب] الأول

إذا أفاض من المشعر وجب عليه المضي إلى منى لقضاء المناسك بها يوم النحر، و هي ثلاثة رمي جمرة العقبة ثمَّ الذبح ثمَّ الحلق مرتبا، فإن أخل به أثم و أجزأ.

و يجب في الرمي النية، و رمي سبع حصيات بما يسمى رميا، و إصابة الجمرة بها بفعله بما يسمى حجرا، و من الحرم، و أبكارا.

و يستحب البرش الرخوة المنقطة (3) الكحلية الملتقطة بقدر الأنملة، و الطهارة، و الدعاء، و تباعد (4) عشرة أذرع الى خمس عشرة (5) ذراعا، و الرمي

____________

(1) في (د): «و يستحب».

(2) في (ب): «عدا المسجد الحرام».

(3) في (أ): «و المنقطة».

(4) في المطبوع و (أ): «و التباعد».

(5) في المطبوع و (ب): «عشر أذرع»، و في (ا، ج، د): «خمسة عشر ذراعا».

439

خذفا، راجلا، و الدعاء مع كل حصاة، و استقبال الجمرة و استدبار القبلة، و في غيرها يستقبلهما.

و يكره الصلبة، و المكسرة.

و يجوز الرمي راكبا.

فروع:

[الأول]

أ: لو وقعت على شيء و انحدرت على الجمرة صح، و لو تممها (1) حركة غيره لم يجزئ.

[الثاني]

ب: لو شك هل أصابت الجمرة أم لا؟ لم يجزئ.

[الثالث]

ج: لو طرحها من غير رمي لم يجزئ.

[الرابع]

د: لو كانت الأحجار نجسة أجزأت، و الأفضل تطهيرها.

[الخامس]

ه: لو وقعت في غير المرمى على حصاة، فارتفعت الثانية إلى المرمى لم يجزئه.

[السادس]

و: يجب التفريق في الرمي لا الوقوع، فلو رمى حجرين دفعة و ان كان (2) بيديه فرمية واحدة و ان تلاحقا في الوقوع، و لو أتبع أحدهما الآخر (3) فرميتان و ان اتفقا في الإصابة.

المطلب الثاني: في الذبح

و مباحثه أربعة:

____________

(1) في متون الشروح: «و لو تممتها».

(2) في (د): «كانت».

(3) في (أ) و (ج): «أحدهما الأخرى»، و في (د): «إحداهما الأخرى».

440

[البحث] الأول: في أصناف الدماء

إراقة الدم إما واجب أو ندب، فالأول: هدي التمتع و الكفارات و المنذور و شبهه و دم التحلل؛ و الثاني: هدي القران و الأضحية و ما يتقرب به تبرعا.

فهدي التمتع يجب على كل متمتع مكيا كان أو غيره متطوعا بالحج أو مفترضا و لا يجب على غيره.

و يتخير مولى المأذون فيه بين الإهداء عنه (1) و بين أمره بالصوم، فإن أعتق قبل الصوم تعين عليه الهدي.

و لا يجزئ الواحد في الواجب إلا عن واحد و مع الضرورة الصوم- على رأي-، و في الندب يجزئ عن سبعة إذا كانوا أهل خوان واحد.

و لو فقد الهدي و وجد ثمنه، خلفه عند ثقة ليشتري عنه و يذبح طول ذي الحجة، فان لم يوجد ففي العام المقبل في ذي الحجة.

و لو عجز عن الثمن تعين البدل، و هو صوم عشرة أيام «ثلاثة» في الحج متوالية آخرها عرفة، فان أخر صام يوم التروية و عرفة و صام الثالث بعد النفر، و لو فاته يوم التروية أخر الجميع الى بعد النفر، و يجوز تقديمها من أول ذي الحجة لا قبله بعد التلبس بالمتعة؛ فإن وجد وقت الذبح فالأقرب وجوبه؛ و يجوز إيقاعها في باقي ذي الحجة، فإن خرج و لم يصمها وجب الهدي (2)؛ و لو وجده بعدها قبل التلبس بالسبعة ذبحه استحبابا؛ و «السبعة» إذا رجع الى أهله، فإن أقام بمكة انتظر الأسبق- من مضي شهر و وصول أصحابه بلده- ثمَّ صامها.

و لو مات من وجب عليه الصوم قبله صام الولي عنه وجوبا العشرة- على

____________

(1) ليس في (ب): «عنه».

(2) في المطبوع: «وجب الهدي في العام المقبل».

441

رأي-، و إن لم يصل بلده؛ و لو مات من وجب عليه الهدي اخرج من صلب المال.

و لا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي.

و من وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة و لم يجد فعليه سبع (1) شياه.

البحث (2) الثاني: في صفات الهدي و كيفية الذبح

يجب أن يكون من النعم- الإبل أو البقر أو الغنم- ثنيا، فمن الإبل ما كمل (3) خمس سنين، و من البقر و الغنم ما دخل في الثانية، و يجزئ الجذع من الضأن لسنته؛ تاما فلا يجزئ العوراء، و لا العرجاء البين عرجها، و لا مكسورة القرن الداخل، و لا مقطوعة الاذن، و لا الخصي، و لا المهزولة- و هي التي ليس على كليتيها شحم- إلا أن يكون قد شراها (4) على أنها سمينة، و لو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزئ.

و يستحب أن تكون سمينة، تنظر في سواد و تمشي فيه و تبرك فيه، قد عرف بها، إناثا من الإبل و البقر و ذكرانا من الضأن و المعز، و قسمته أثلاثا بين الأكل و الهدي و الصدقة، و الأقوى وجوب الأكل.

و يكره (5) التضحية بالجاموس و الثور و الموجوء.

____________

(1) في (أ): «فلم يجد فسبع شياه».

(2) كذا في جميع النسخ، لكن في المطبوع: «المبحث الثاني» «المبحث الثالث .. إلخ» و هو ملائم لما ذكره في بداية المطلب الثاني من الفصل السادس.

(3) في (ج): «ما بلغ».

(4) في المطبوع و (د): «اشتراها».

(5) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و تكره».

442

و يجب في الذبح النية، و يجوز أن يتولاها عنه الذابح.

و يستحب نحر الإبل قائمة، قد ربطت بين الخف و الركبة، و طعنها من الجانب الأيمن، و الدعاء عند الذبح، و المباشرة فان لم يحسن فجعل اليد (1) مع يد الذابح.

و لو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه لم يجزئ عنه.

و باقي الدماء الواجبة يأتي في أماكنها.

البحث الثالث: في هدي القران و الأضحية

و هما مستحبان؛ و لا يخرج هدي القرآن عن ملك سائقه، و له (2) إبداله و التصرف فيه و ان أشعره أو قلده، لكن (3) متى ساقه فلا بد من نحره؛ و لا يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر؛ و لو (4) هلك لم يجب بدله، و المضمون- كالكفارات- يجب البدل فيه.

و لو عجز هدي السياق ذبح أو نحر مكانه و علم بما يدل على أنه صدقة، و يجوز بيعه لو انكسر فيستحب الصدقة بثمنه أو شراء بدله.

و لو سرق من غير تفريط لم يضمن و ان كان معينا بالنذر.

و لو ضل فذبحه الواجب عن صاحبه أجزأ عنه، و لو أقام بدله ثمَّ وجده ذبحه، و لا يجب ذبح الأخير، و لو ذبح الأخير استحب ذبح الأول و يجب مع النذر.

و يجوز ركوبه و شرب لبنه مع عدم الضرر (5) به و بولده.

____________

(1) في (ا): «يده»، و المطبوع: «فيجعل إليه».

(2) في المطبوع و (أ): «فله».

(3) في (أ): «و لكن».

(4) في (ا): «فلو هلك».

(5) في (ا): «التضرر».

443

و لا يجوز إعطاء الجزار من الواجب شيئا، و لا من جلودها، و لا الأكل، فإن أكل ضمن ثمن المأكول؛ و يستحب ان يأكل من هدي السياق و يهدي ثلثه و يتصدق بثلثه كالتمتع (1) و كذا الأضحية.

و يجزئ الهدي الواجب عن الأضحية، و الجمع أفضل، فإن تعذرت تصدق بثمنها، فان اختلفت أثمانها تصدق بثلث (2) الأعلى و الأوسط و الأدون.

و يكره التضحية بما يربيه، و أخذ شيء من جلودها، و إعطاؤها الجزار، بل يستحب الصدقة بها.

البحث الرابع: في مكان إراقة الدماء و زمانها

أما دم التحلل فان كان عن صد فمكانه موضعه، و زمانه من حين الصد إلى ضيق الوقت فيتعين (3) التحلل بالعمرة، فإن منع عنها تحلل بالهدي فإن عجز صام؛ و ان كان عن حصر فمكانه منى إن كان حاجا و مكة إن كان معتمرا، و زمانه يوم النحر و أيام التشريق.

و مكان الكفارات جمع منى ان كان حاجا و إلا فمكة، و زمانها وقت حصول سببها.

و مكان هدي التمتع منى، و يجب إخراج ما يذبح (4) بمنى الى مصرفه بها؛ و زمانه يوم النحر قبل الحلق، و لو أخره أثم و أجزأ، و كذا يجزئ لو ذبحه في بقية

____________

(1) في (ا، ج، د): «كالمتمتع».

(2) في المطبوع و (ب، ج، د): «فان اختلفت تصدق بثلثه».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فتعين».

(4) في (ج): «ما ذبح».

444

ذي الحجة.

و مكان هدي السياق منى إن كان الإحرام الحج، و إن كان للعمرة ففناء الكعبة بالجزورة؛ و زمانه كهدي التمتع.

و من نذر نحر بدنة و عين مكانا (1) تعين، و إلا نحرها بمكة.

و لا يتعين للأضحية مكان؛ و زمانها بمنى أربعة (2)- يوم النحر و ثلاثة بعده-، و في الأمصار ثلاثة؛ و يجوز ادخار لحمها، و يكره ان يخرج به من منى، و يجوز إخراج ما ضحاه غيره.

المطلب الثالث: في الحلق و التقصير

و يجب بعد الذبح إما الحلق أو التقصير بمنى، و الحلق أفضل خصوصا للملبد (3) و الصرورة، و لا يتعين عليهما على رأي.

و يجب على المرأة التقصير، و يحرم الحق، و في إجزائه نظر و يجزئ في التقصير قدر الأنملة.

و لو رحل عن منى قبل الحلق رجع فحلق بها، فان تعذر حلق أو قصر مكانه وجوبا، و بعث بشعره ليدفن بها ندبا (4)، و لو تعذر لم يكن عليه شيء.

و يمر من لا شعر على رأسه الموسى عليه.

و يجب تقديم الحلق أو التقصير على طواف الحج و سعيه، فإن أخره عامدا

____________

(1) في (ا): «مكانه»، و (ج): «مكانها».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «أربعة أيام».

(3) «تلبيد الشعر»: «ان يأخذ عسلا أو صمغا و يجعله في رأسه لئلا يقمل أو يتسخ. تذكرة الفقهاء:

ج 1 ص 390.

(4) في (أ): «و بعث شعره ليدفن فيها استحبابا».

445

جبره بشاة، و لا شيء على الناسي و يعيد الطواف.

و يستحب أن يبدأ في الحلق بناصيته من قرنه الأيمن و يلحق الى العظمين، و يدعو.

فاذا حلق أو قصر أحل من كل شيء إلا الطيب و النساء و الصيد- على إشكال-، و هو التحلل الأول للمتمتع أما غيره فيحل له الطيب أيضا؛ فإذا طاف للحج حل له الطيب و هو التحلل الثاني؛ فإذا طاف للنساء حللن له و هو التحلل الثالث؛ و لا تحل (1) النساء إلا به؛ و يحرم على المرأة الرجل لو تركته- على إشكال- و يجب (2) عليها قضاؤه؛ و لو (3) تركه الحاج متعمدا وجب عليه الرجوع الى مكة و الإتيان به لتحل له النساء، فان تعذر استناب، فاذا طاف النائب حل له النساء (4)، و هل يشترط مغايرته لما يأتي به من طواف النساء في إحرام آخر؟ إشكال؛ و يحرم على المميز النساء بعد بلوغه لو تركه- على إشكال-؛ و يحرم على العبد المأذون؛ و إنما يحرم- بتركه- الوطء دون العقد؛ و يكره لبس المخيط قبل طواف الزيارة، و الطيب قبل طواف النساء.

فاذا قضى مناسك منى، مضى إلى مكة- للطوافين و السعي- ليومه و إلا فمن غده خصوصا المتمتع، فإن أخره أثم و أجزأ، و يجوز للقارن و المفرد تأخير ذلك طول ذي الحجة على كراهية.

الفصل السابع: في باقي المناسك

و فيه مطالب:

____________

(1) في (د): «و لا تحل له النساء».

(2) في (ب): «و لو وجب عليها قضاؤه»، و (ج): «و وجب».

(3) في المطبوع: «فلو».

(4) في (ب): «فاذا طاف له النائب تحل له النساء».

446

[المطلب] الأول: في زيارة البيت

فاذا فرغ من الحلق أو التقصير مضى إلى مكة لطواف الزيارة.

و يستحب الغسل قبل دخول المسجد، و تقليم الأظفار، و أخذ الشارب؛ و لو اغتسل بمنى جاز، و لو اغتسل نهارا و طاف ليلا أو بالعكس فان نام أو أحدث قبل الطواف استحب إعادة الغسل؛ و يقف على باب المسجد و يدعو.

ثمَّ يطوف للزيارة سبعة أشواط كما تقدم على هيئته إلا أنه ينوي هنا (1) طواف الحج؛ ثمَّ يصلي ركعتيه عند مقام إبراهيم (عليه السلام)؛ ثمَّ يسعى بين الصفا و المروة سبعة أشواط- كما تقدم- و ينوي به سعي الحج؛ ثمَّ يرجع الى البيت فيطوف طواف النساء (2) سبعة أشواط كالأول إلا أنه ينوي طواف النساء؛ ثمَّ يصلي ركعتيه في المقام.

المطلب الثاني: في العود إلى منى

فاذا طاف طواف النساء فليرجع إلى منى و لا يبيت ليالي التشريق إلا بها، و هي ليلة الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر، و يجوز لمن اتقى النساء و الصيد النفر يوم الثاني عشر، و لو بات الليلتين بغير منى وجب عليه عن كل ليلة شاة و كذا غير المتقي لو بات الثالثة (3) بغيرها، إلا ان يبيتا بمكة مشتغلين بالعبادة أو يخرجا من منى بعد نصف الليل، و لو غربت الشمس يوم الثاني عشر

____________

(1) في (ج): «إلا أنه هنا ينوي».

(2) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع: «و يطوف للنساء»، و في النسخ «فيطوف للنساء».

(3) جاءت هذه الكلمة في نسخة (أ) هكذا: «الثلاثة» حسب رسم الخط قديما، لذا فإنها تقرأ: «الثالثة» و «الثلاثة».

447

بمنى وجب على المتقي المبيت أيضا فإن أخل به فشاة.

و يجب أن يرمي الجمار الثلاث في كل يوم من الحادي عشر و الثاني عشر، فإن أقام ليلة الثالث عشر وجب الرمي فيه أيضا، كل جمرة في كل يوم بسبع (1) حصيات على الترتيب يبدأ بالأولى ثمَّ الوسطى ثمَّ جمرة العقبة، فإن (2) نكس أعاد على الوسطى ثمَّ جمرة العقبة، و لو (3) رمى اللاحقة بعد أربع حصيات ناسيا حصل بالترتيب (4) و لا يحصل بدونها، و لو ذكر في أثناء اللاحقة أكمل السابقة أولا وجوبا ثمَّ أكمل اللاحقة مطلقا.

و وقت الاجزاء من طلوع الشمس و الفضيلة من الزوال و يمتدان (5) الى الغروب، فاذا غربت قبل رميه أخره و قضاه من الغد، و يجوز للمعذور كالراعي و الخائف و العبد و المريض الرمي ليلا لا لغيره.

و شرائط الرمي هنا كما تقدم يوم النحر.

و لو نسي رمي يوم قضاه من الغد يبدأ بالفائت، و يستحب ان يوقعه بكرة ثمَّ الحاضر، و يستحب عند الزوال؛ و لو نسي الرمي حتى دخل مكة (6) رجع فرمى، فان فات زمانه فلا شيء، و يعيد في القابل أو يستنيب إن لم يحج.

و يجوز الرمي عن المعذور كالمريض إذا لم يزل عذره في وقت الرمي، فلو أغمي عليه لم ينعزل نائبه لأنه زيادة في العجز.

____________

(1) في (أ) و (ج): «سبع».

(2) في المطبوع: «و ان».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «فلو».

(4) في (ب) و (د): «الترتيب».

(5) في (أ): «و تمتد» و في (ج): «و يمتد».

(6) في المطبوع و (أ، ج، د): «حتى وصل مكة»، و في (ب): «حتى وصل الى مكة».

448

و يستحب الإقامة بمنى أيام التشريق، و رمي الاولى عن يساره من بطن المسيل، و الدعاء، و التكبير مع كل حصاة، و الوقوف عندها، ثمَّ القيام عن يسار الطريق و استقبال القبلة، و الدعاء، و التقدم قليلا و الدعاء، ثمَّ رمي الثانية كالأولى، و الوقوف عندها، و الدعاء، ثمَّ الثالثة مستدبر القبلة (1) مقابلا لها و لا يقف عندها.

و لو رمى الثالثة ناقصة أكملها مطلقا، أما الأولتان (2) فكذلك إن رمى أربعا (3) ناسيا، و إلا أعاد على ما بعدها بعد الإكمال؛ و لو ضاعت واحدة أعاد على جمرتها بحصاة و لو من الغد، فان اشتبه أعاد على الثلاث.

و يجوز النفر الأول لمن اجتنب النساء و الصيد بعد الزوال لا قبله، و يجوز في الثاني قبله؛ و يستحب للإمام الخطبة و إعلام الناس ذلك.

المطلب الثالث: في الرجوع الى مكة

و إذا (4) فرغ من الرمي و المبيت بمنى، فان كان قد بقي عليه شيء من مناسك مكة: كطواف أو بعضه أو سعي عاد إليها واجبا لفعله، و إلا استحب له العود لطواف الوداع و ليس واجبا.

و يستحب أمام ذلك صلاة ست ركعات بمسجد الخيف عند المنارة في وسطه، و فوقها إلى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا، و عن يمينها و شمالها كذلك، فإنه مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)؛ و التحصيب للنافر في

____________

(1) في (ب) و (د): «مستدبرا للقبلة».

(2) في المطبوع و (ب، ج، د): «الأوليان».

(3) في المطبوع: «ان رمى كل واحدة أربعا».

(4) في (أ) و (د): «فاذا».

449

الأخير، و الاستلقاء فيه.

و دخول الكعبة حافيا- خصوصا الصرورة- بعد الغسل؛ و الدعاء؛ و صلاة ركعتين في الأولى (1) بعد «الحمد» «حم السجدة» و في الثانية بقدرها، بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء؛ و الصلاة في زواياها (2)؛ و استلام الأركان خصوصا اليماني قبل الخروج؛ و الدعاء عند الحطيم بعده، و هو من (3) أشرف البقاع بين الباب و الحجر؛ و طواف سبعة أشواط؛ و استلام الأركان و المستجار، و الدعاء؛ و إتيان زمزم و الشرب من مائها؛ و الدعاء خارجا من باب الحناطين بإزاء الركن الشامي؛ و السجود؛ و استقبال القبلة؛ و الدعاء؛ و الصدقة بتمر يشتريه بدرهم؛ و العزم على العود.

المطلب الرابع: في المضي إلى المدينة

يستحب زيارة النبي (عليه السلام) استحبابا مؤكدا، و يجبر الامام الناس عليها لو تركوها؛ و يستحب تقديمها على مكة خوفا من ترك العود؛ و النزول بالمعرس على طريق المدينة؛ و صلاة ركعتين به؛ و الغسل عند دخولها؛ و زيارة فاطمة (عليها السلام) في الروضة، و بيتها، و البقيع؛ و الأئمة (عليهم السلام) به؛ و الصلاة في الروضة؛ و صوم أيام الحاجة (4)؛ و الصلاة ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة؛ و ليلة الخميس عند الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله (صلى الله عليه و آله)؛ و إتيان المساجد بها كمسجد الأحزاب و الفتح و الفضيخ و قبا؛

____________

(1) في المطبوع: «يقرأ في الاولى».

(2) في المطبوع و (ب، ج، د): «و الصلاة في زواياها، الدعاء، و استلام الأركان ..».

(3) كذا في النسخة المعتمدة، و في المطبوع و النسخ: «و هو أشرف البقاع».

(4) في (د): «و صوم ثلاثة أيام للحاجة».

450

و مشربة أم إبراهيم؛ و قبور الشهداء خصوصا قبر حمزة (عليه السلام) و يكره الحج و العمرة على الإبل الجلالة؛ و رفع بناء فوق الكعبة- على رأي-؛ و منع الحاج دور مكة- على رأي-؛ و النوم في المساجد خصوصا مسجد النبي (صلى الله عليه و آله)؛ و صيد ما بين الحرتين؛ و عضد شجر حرم المدينة (1)، و حده من عائر إلى وعير؛ و المجاورة بمكة؛ و يستحب بالمدينة.

تتمة

من التجأ إلى الحرم و عليه حد أو تعزير أو قصاص، ضيق عليه في المطعم و المشرب حتى يخرج؛ و لو فعل ما يوجب ذلك في الحرم فعل به فيه مثل فعله.

و الأيام المعلومات عشر ذي الحجة؛ و المعدودات أيام التشريق و هي الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر؛ و ليلة العاشر ليلة النحر؛ و الحادي عشر يوم القر لاستقرار هم بمنى، و الثاني عشر يوم النفر الأول؛ و الثالث عشر النفر الثاني.

____________

(1) في (ا): «شجر المدينة».

451

المقصد الثالث

في التوابع و فيه فصول:

الفصل الأول: في العمرة

و هي واجبة على الفور كالحج بشرائطه، و لو استطاع لحج الإفراد دون عمرته فالأقرب وجوبه خاصة.

و هي قسمان:

متمتع بها و هي فرض من نأى عن مكة، و قد سبق (1) وصفها. و مفردة و هي فرض أهل مكة و حاضريها، بعد انقضاء الحج- ان شاء بعد أيام التشريق أو في استقبال المحرم-؛ و يجوز نقلها (2) إلى عمرة التمتع ان وقعت في أشهر الحج و إلا فلا، دون العكس إلا لضرورة، و لو كانت عمرة الإسلام أو النذر ففي النقل إشكال؛ و لا يختص فعلها زمانا و أفضلها رجب، فإنها تلي الحج في الفضل.

و صفتها الإحرام من الميقات، و الطواف، و صلاة ركعتيه (3)، و السعي، و التقصير، و طواف النساء و ركعتاه.

____________

(1) سبق في أول كتاب الحج.

(2) في المطبوع: «و يجوز ان ينقلها».

(3) في المطبوع و (أ): «ركعتين».

452

و تجب بأصل الشرع في العمر مرة، و قد تجب بالنذر و شبهه، و بالاستئجار و الإفساد، و الفوات، و الدخول إلى مكة مع انتفاء العذر، و التكرار، فتتعدد (1) بحسب تعدد السبب.

و ليس في المتمتع بها طواف النساء، و يجب في المفردة على كل معتمر و ان كان صبيا أو خصيا فيحرم عليه التلذذ بتركه (2) و العقد على إشكال.

و لو اعتمر متمتعا لم يجز له الخروج من مكة قبل الحج؛ و لو اعتمر مفردا في أشهر الحج استحب له الإقامة ليحج و يجعلها متعة، فإن خرج و رجع قبل شهر جاز ان يتمتع بها أيضا، و ان كان بعد شهر وجب الإحرام للدخول، و لا يجوز أن يتمتع بالأولى بل بالأخيرة.

و يتحلل من المفردة بالتقصير و الحلق أفضل، و لو حلق في المتمتع بها لزمه دم؛ و مع التقصير أو الحلق في المفردة يحل من كل شيء إلا النساء، و يحللن بطوافهن.

و يستحب تكرار العمرة، و اختلف في الزمان بين العمرتين فقيل: سنة، و قيل: شهر، و قيل: عشرة أيام، و قيل: بالتوالي (3).

____________

(1) في المطبوع و (ب، ج): «فيتعدد».

(2) في (ب): «التلذذ بالنساء بتركه».

(3) القول الأول: لابن أبي عقيل- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 319 س 32.

و القول الثاني: لأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ص 221، و ابن حمزة الطوسي في الوسيلة:

ص 196.

و القول الثالث لابن الجنيد- كما نقله عنه في مختلف الشيعة: ج 1 ص 319 س 32-، و الشيخ في المبسوط: ج 1 ص 304، و ابن البراج في المهذب: ج 1 ص 211، و المحقق في شرائع الإسلام: ج 1 ص 303.

و القول الرابع: للسيد المرتضى في المسائل الناصريات (الجوامع الفقهية): مسألة 139 ص 244 س 22، و ابن إدريس في السرائر: ج 1 ص 540 باب كيفية الإحرام.

453

و لو نذر عمرة التمتع وجب حجه و بالعكس، دون الباقيين، و لو أفسد حج الافراد وجب إتمامه و القضاء دون العمرة، و لو كان حج الإسلام كفاه عمرة واحدة.

الفصل الثاني: في الحصر و الصد

و فيه مطلبان:

[المطلب] الأول: المصدود الممنوع بالعدو (1).

فاذا تلبس بالإحرام لحج أو عمرة، ثمَّ صد عن الدخول إلى مكة ان كان معتمرا أو الموقفين (2) ان كان حاجا.

فان لم يكن له طريق سوى موضع الصد أو كان و قصرت نفقته، تحلل بذبح هديه الذي ساقه و التقصير و نية التحلل عند الذبح موضع الصد- سواء كان في الحرم أو خارجه-، من النساء و غيرها و ان كان الحج فرضا، و لا يجب بعث الهدي، و هل يكفي هدي السياق عن هدي التحلل؟ الأقوى ذلك مع ندبه، و لو لم يكن ساق وجب هدي التحلل، فلا يحل بدونه و لا بدل له- على إشكال-، فيبقى على إحرامه مع عجزه عنه و عن ثمنه، و لو تحلل لم يحل، و لا يراعي زمانا و لا مكانا في إحلاله.

و لو كان له طريق غير موضع الصد، وجب سلوكه ان كان مساويا؛ و كذا لو كان أطول و النفقة وافية به و ان خاف الفوات، و لا يتحلل لأن التحلل إنما

____________

(1) في متن جامع المقاصد: «المصدود: هو الممنوع بالعدو».

(2) في (أ) و (ج): «و الموقفين».

454

يجوز بالصد أو يعلم الفوات- على إشكال- لا بخوف الفوت (1)، فحينئذ يمضي في إحرامه في ذلك الطريق، فإن أدرك الحج و إلا تحلل بعمرة، ثمَّ يقضي في القابل واجبا مع وجوبه و إلا ندبا.

و لا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار و مبيت منى، بل يصح الحج و يستنيب في الرمي و الذبح.

و يجوز التحلل من غير هدي مع الاشتراط على رأي.

فروع:

[الأول]

أ: لو حبس على مال مستحق و هو متمكن منه فليس بمصدود، و لو كان غير مستحق أو عجز عن المستحق تحلل.

[الثاني]

ب: لو صد عن مكة بعد الموقفين، فان لحق الطواف و السعي للحج في ذي الحجة صح حجه، و إلا وجب عليه العود من قابل لأداء باقي المناسك؛ و لو لم يدرك سوى الموقفين فإشكال؛ و لو صد عن الموقفين- أو عن أحدهما مع فوات الآخر- جاز له التحلل، فان لم يتحلل و أقام على إحرامه حتى فاته الوقوف، فقد فاته الحج، و عليه ان يتحلل بعمرة و لا دم عليه لفوات الحج، و يقضي مع الوجوب.

[الثالث]

ج: لو ظن انكشاف العدو قبل الفوات جاز التحلل، و الأفضل الصبر فإن انكشف أتم، و ان فات أحل بعمرة، و لو تحلل فانكشف العدو و الوقت متسع وجب الإتيان بحج الإسلام مع بقاء الشرائط، و لا يشترط الاستطاعة من بلده حينئذ.

____________

(1) في (ب) و (ج): «لا لخوف الفوت»، و في المطبوع و (أ، د): «الفوات».