جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - ج17

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
410 /
201

أداه بلفظ النهي و نحوه، كما هو واضح بأدنى تأمل، و من هنا كان مختار الإسكافي و الشيخ في الخلاف البطلان بهما، بل هو مختاره أيضا، بل في محكي المنتهى مع زيادة الجماع في غير الفرجين أنزل أو لم ينزل، بل عن الإسكافي زيادة اتباع النظر للنظر بشهوة من محرم، و ربما كان ظاهر تحريم الاستمتاع بالنساء في الدروس، ضرورة كونه أعم من المباشرة، لكنه لا يخلو من بحث، لكون المنهي عنه في الآية المباشرة، اللهم إلا أن يراد منها ما يعم ذلك، و له وجه ينبغي عدم ترك الاحتياط له.

و الظاهر أن حكم المرأة في ذلك حكم الرجل، فيبطل اعتكافها بمسها و تقبيلها بشهوة و جماعها، لأصالة الاشتراك و لبعض النصوص (1) في الجماع، و للاتفاق ظاهرا على ذلك، بل الظاهر عدم الفرق في الجماع بين المرأة و الذكر بل و غيرهما كالدابة، بل يمكن تعميم اللمس و التقبيل بشهوة لذلك أيضا، و بالجملة كل جماع و كل لمس و تقبيل و نحوهما بشهوة و لذة من الرجل و المرأة و غيرهما محرم و مبطل، لكنه يصعب إقامة الدليل عليه، إذ ليس هو إلا التنبيه بما دل على النهي عن ذلك في النساء اليه، و هو مشكل جدا خصوصا بالنسبة إلى بعض الأفراد و إن كان هو الموافق للاحتياط، نعم قد صرح في المنتهى بأن الجماع فضلا عن غيره انما يبطل مع العمد دون السهو، و إن كان للنظر فيه مجال إن لم ينعقد إجماع عليه، أما اللمس و نحوه بغير شهوة فلا بأس به، للأصل السالم عن المعارض، بل في المنتهى لا نعرف فيه خلافا، و فيه أيضا انه ثبت (2) ان النبي (صلى الله عليه و آله) كان يلامس

____________

(1) الوسائل- الباب- 6- من كتاب الاعتكاف- الحديث 6.

(2) لم نجد ما يدل على لمس النبي (صلى الله عليه و آله) بعض نسائه في الاعتكاف و انما ورد مباشرته (صلى الله عليه و آله) لبعضهن و هو صائم كما رواه البخاري في صحيحه- كتاب الصوم باب المباشرة و القبلة للصائم- و مسلم في صحيحه أيضا- كتاب الصوم باب القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته-.

202

بعض نسائه في الاعتكاف.

و كذا يحرم عليه شم الطيب على الأظهر الأشهر بل المشهور، ل

صحيح أبي عبيدة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) «المعتكف لا يشم الطيب و لا يتلذذ بالريحان و لا يماري و لا يشتري و لا يبيع»

بل مقتضاه حرمة التلذذ بالريحان أيضا كما نسب في المدارك حرمة شمه إلى الأكثر أيضا، فما عن مبسوط الشيخ من عدم حرمة شم الطيب واضح الضعف، بل هو اختار خلافه في المحكي من جمله و نهايته و خلافه، بل و عن الأخير دعوى الإجماع عليه، و لعله كذلك خصوصا بين المتأخرين، لكن ينبغي أن يعلم أن المنساق إلى الذهن من شم الطيب التلذذ به ففاقد حاسة الشم خارج، بل قد يومي إلى ذلك في الجملة

قوله (عليه السلام) في الصحيح:

«و لا يتلذذ».

و اما استدعاء المني فقد ذكر المصنف حرمته في الاعتكاف تبعا للشيخ، لكن لم نقف على نصف فيه بالخصوص كما اعترف به في المدارك و غيرها، نعم علله فيها بأولويته من اللمس و التقبيل في منافاة الاعتكاف إلا انه كما ترى.

و يحرم عليه أيضا البيع و الشراء بلا خلاف، بل الإجماع بقسميه عليه، و هو الحجة، مضافا إلى صحيح أبي عبيدة السابق، بل في المنتهى كلما يقتضي الاشتغال في الأمور الدنيوية من أصناف المعاش فينبغي القول بالمنع منه عملا بمفهوم النهي عن البيع و الشراء، ثم حكى عن المرتضى المنع عن التجارة و البيع و الشراء، و قال: التجارة أعم، بل قال: الوجه تحريم الصنائع المشغلة عن

____________

(1) الوسائل- الباب- 10- من كتاب الاعتكاف- الحديث 1.

203

العبادة كالخياطة و شبهها إلا ما لا بد منه، بل عن ابن إدريس التعدي إلى كل مباح لا يحتاج اليه، و إن كان لا يخفى عليك ما فيه بل و ما في سابقه حتى إلحاق الصلح و الإجارة و نحوهما بذلك، و إن كان وجه القياس فيها واضحا، إلا أنه محرم عندنا على كل حال، فالاقتصار عليهما حينئذ هو الوجه، بل الظاهر استثناء ما تمس الحاجة إليه مما يضطر اليه من مأكوله و مشروبه و نحوهما، و إن كان مما ينبغي تقييد ذلك بما إذا تعذر التوكيل و النقل بغير البيع، لعدم الضرورة حينئذ، و إلى ذلك أومأ الشهيد في الجملة حيث قيده بما إذا تعذر المعاطاة، لكنه مبني على أنها ليست بيعا، و هو خلاف التحقيق، و الأمر سهل، و على كل حال ففي بطلان البيع و صحته لو وقع وجهان بل قولان كالبيع وقت النداء، أقواهما الصحة لعدم انصراف الذهن إلى إرادة الفساد من النهي عنه في أمثال ذلك، و الله أعلم.

و كذا يحرم المماراة بلا خلاف أجده، للصحيح المزبور (1) و في المسالك المراد بها هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة و الفضيلة، كما يتفق لكثير من المتسمين بالعلم، و هذا النوع محرم في غير الاعتكاف و قد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص (2) و إدخاله في محرمات الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة كما ورد (3) تحريم الكذب على الله و رسوله في الصيام، و على القول بفساد الاعتكاف بكل ما حرم فيه تتضح فائدته، و لو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات، فالمائز بين ما يحرم منه و ما يجب و يحرم

____________

(1) الوسائل- الباب- 10- من كتاب الاعتكاف- الحديث 1.

(2) البحار- ج 1 الباب 17 من كتاب العلم.

(3) الوسائل- الباب- 2- من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

204

و يستحب النية، فليتحرز المكلف من تحويل الشيء من الوجوب إلى جعله من أكبر القبائح، و هو جيد، و الكلام في إبطاله على حسب ما عرفت، و عن الشيخ هنا أنه و السباب لا يفسد الاعتكاف، لأنه لا يفسد الصوم، و هو كما ترى، و عن المنتهى و الدروس زيادة تحريم الكلام الفحش في الاعتكاف و لم نقف له على دليل، بل قيل و القائل الشيخ في المحكي من جمله و ابنا حمزة و البراج:

يحرم عليه ما يحرم على المحرم و في محكي المبسوط

روي (1) «انه يجتنب ما يجتنب»

و لم يثبت فالأصول حينئذ بحالها، بل في التذكرة بعد أن حكى ذلك عن بعض علمائنا قال: و ليس المراد بذلك العموم، ف انه لا يحرم عليه لبس المخيط و لا إزالة الشعر و لا أكل الصيد و لا عقد النكاح فلا خلاف حينئذ، و لعله إلى ذلك أومأ المصنف ب

قوله: «و لم يثبت»

أي لم يثبت القول بذلك لأحد، و على كل حال فلا ريب في ضعفه إن كان، بل لعل المعهود من سيرة النبي (صلى الله عليه و آله) و أصحابه و غيرهم خلافه.

و كذا المعهود منها أنه يجوز له النظر في معاشه و الخوض في المباح المحتاج اليه و غيره، و ما سمعته من ابن إدريس قد عرفت فساده، و انه لا دليل عليه، كدعوى أن الاعتكاف اللبث للعبادة، فلا يجوز فيه غيرها، إذ قد عرفت أن المراد من هذه العبارة كون الاعتكاف اللبث الذي هو عبادة لإخراج اللبث الذي لم يكن كذلك، على أنه لو سلم إرادة العبادة الخارجة عنه فأقصى ما يمكن أن يسلم العبادة في الجملة، لا انه لا يقع في زمن الاعتكاف إلا العبادة، كما هو واضح.

و كيف كان ف كلما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا يحرم عليه

____________

(1) المبسوط- كتاب الاعتكاف «فصل فيما يمنع الاعتكاف منه و ما لا يمنع».

205

ليلا لكونه معتكفا فيهما، فتشمله الأدلة في الحالين عدا الإفطار لأن الصوم محله النهار و من مات قبل انقضاء اعتكافه الواجب عليه بالشروع على القول به أو بمضي اليومين أو بنذر أو عهد أو نحو ذلك قيل: يجب على الولي القيام به، و قيل: يستأجر من يقوم به، و الأول أشبه عند المصنف و الفاضل، و الأصل في ذلك ما في المبسوط على ما حكاه عنه في المختلف، قال: من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من يقول يقضي عنه وليه، أو يخرج من ماله من ينوب عنه قدر كفايته، لعموم ما

روي (1) «ان من مات و عليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه، أو يتصدق عنه»

قال في المختلف: و هذا يشعر بعدم وجوب قضائه عليه، عملا بالأصل الدال على البراءة، و بأن إيجاب الصوم لا يستلزم إيجاب الاعتكاف، و حجة الآخرين أنه قد ورد ورودا مشهورا وجوب القضاء عن الميت، و لا يمكن الإتيان بمثل هذا الصوم إلا على هيئته، و هو هيئة الاعتكاف، فكان الاعتكاف واجبا، و هذا كما ترى لا دلالة فيه، على أن القول المزبور مختار الشيخ، و في المدارك في شرح عبارة المتن «هذان القولان حكاهما الشيخ في المبسوط و استدل لهما بما روي» إلى آخره، و قال في المعتبر و ما ذكره (رحمه الله) انما يدل على وجوب قضاء الصوم، أما الاعتكاف فلا، و هو جيد، و في المسالك «أطلق الشيخ وجوب قضاء الولي ذلك، لعموم ما روي» إلى آخره. و يجب تقييده بما إذا كان قد استقر في ذمته قبل ذلك أو تمكن من قضائه فلم يفعل كما هو المعتبر في الصوم، و إلا لم يتجه الوجوب على الولي، إذ ليس للاعتكاف نص على الخصوص إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تنطبق على ما وصل إلينا من عبارة الشيخ التي

____________

(1) الوسائل- الباب- 23- من أبواب أحكام شهر رمضان.

206

سمعتها حتى عبارة الدروس فإنه قال: و لو مات قبل القضاء بعد التمكن وجب على الولي قضاؤه عند الشيخ، و الرواية لا دلالة فيها إلا على قضاء الصوم، و جوز الفاضل الاستنابة فيه للولي.

و كيف كان فلا إشكال في عدم وجوب قضاء ما فاته من الاعتكاف المتلبس به على الولي، إذ لا يزيد على الصوم، انما الكلام فيما سمعته من عنوان الدروس و الحق عدم وجوبه أيضا، للأصل السالم عن المعارض بعد ما عرفت سابقا من أن وجوب الاعتكاف لا يقضي بوجوب الصوم، بل أقصاه أنه لا يصح بدونه و فرق واضح بين المقامين، ضرورة الاكتفاء بوقوعه في شهر رمضان و نحوه من الصوم الواجب بغير الاعتكاف، نعم قد يتم فيما لو نذر الصوم معتكفا ففاته بعد أن تمكن من قضائه، فإنه قد يتجه الوجوب حينئذ على الولي و يتبعه الاعتكاف من باب المقدمة، فيجري فيه حينئذ ما سمعته سابقا في كتاب الصوم من جواز الاستنابة، و وجوبه على الأولياء المتعددين، و كون المنكسر كفرض الكفاية، و غير ذلك من الأحكام السابقة، و من ذلك ظهر أن الأشبه عدم الوجوب لا ما اختاره المصنف و غيره.

ثم إن الظاهر عدم الفورية في قضاء الاعتكاف حيث يقضى، لعدم اقتضاء الأمر إياها، فما عن المبسوط و المعتبر من وجوبه على الفور واضح الضعف، و في الدروس بعد أن حكى ذلك عنهما «و الظاهر أنه من فروع الفورية في الأمر المطلق لا من خصوصيات الاعتكاف» قلت: قد حققنا عدم اقتضاء الأمر المطلق الفور في محله، هذا، و قد تقدم سابقا ما يعلم منه الوجه فيما ذكره في الدروس هنا من أنه لو بقي من الاعتكاف أي الواجب أقل من ثلاثة أو نذر الأقل أكمله ثلاثة و وجب الجميع، و لو عين ثلاثة فجاء الثالث العيد بطل من أصله، و يجيء على القول بقضاء صومه وجوب ثلاثة غيرها، و لو فرق الاعتكاف المنذور في أثناء

207

اعتكاف آخر بحيث لا يحصل الخروج عن مسمى الاعتكاف قيل صح، أما توزيع الساعات فلا، بل و ما في المنتهى من أنه إن أغمي على المعتكف أياما ثم أفاق لم يلزمه قضاؤه، لأنه لا دليل عليه، و الوجه وجوب القضاء إن كان واجبا غير معين بزمان، إذا عرفت هذا فإذا فسد الاعتكاف وجب قضاؤه إن كان واجبا، و إن كان ندبا استحب قضاؤه، و على قول الشيخ يجب قضاؤه مطلقا، لأنه يجب بالدخول فيه، قال (رحمه الله): «و متى كان خروجه من الاعتكاف بعد الفجر كان دخوله في قضائه قبل الفجر، و يصوم يومه، و لا يعيد الاعتكاف ليله، و إن كان خروجه ليلا كان قضاؤه من مثل ذلك الوقت إلى آخر مدة الاعتكاف المضروبة و إن كان خروج وقته من مدة الاعتكاف بما فسخه به ثم عاد اليه و قد بقيت مدة من التي عقدها تمم باقي المدة و زاد في آخرها مقدار ما فاته من الوقت» إذ لا يخفى عليك الحال في جميع ذلك بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا في النذر المعين و المطلق و غيرهما، و الله أعلم.

[القسم الثاني فيما يفسده، و فيه مسائل]

القسم الثاني فيما يفسده، و فيه مسائل:

[المسألة الأولى كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف]

الأولى لا إشكال و لا خلاف في أن كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف لما تقدم من اشتراطه به، و المشروط عدم عند عدم شرطه من غير فرق بين ما هو مفسد للاعتكاف في نفسه كالجماع و بين غيره ك الأكل و الشرب و الاستمناء و نحوها من المفطرات، و يفسده عندنا أيضا غير ذلك من باقي ما نهي عنه فيه، لما عرفته مفصلا، و ربما ظهر من المتن اختصاص مفسدة في ذلك و في الجماع، و لكن التحقيق خلافه.

و على كل حال فمتى أفسده بأن أفطر في اليوم الأول أو الثاني لم تجب به كفارة إلا أن يكون واجبا معينا، أما المطلق ففيه البحث السابق في أنه لا يجب إلا بمضي اليومين أو بالشروع، فعلى الأول يكون كالمندوب،

208

و على الثاني كالمعين و إن أفطر في الثالث وجبت الكفارة على كل حال لوجوبه إلا أن يكون مشروطا على وجه يرتفع وجوبه، فيكون كاليومين الأولين و منهم و هو الشيخ و من تبعه بل في المدارك نسبته إلى أكثر المتأخرين من خص الكفارة بالجماع حسب الذي لا أجد خلافا في ثبوتها به، و النصوص (1) به مستفيضة، و فيها الصحيح و غيره و اقتصر في غيره من المفطرات على القضاء، و هو الأشبه بأصول المذهب و قواعده، ضرورة عدم الدليل على وجوبها بغيره عدا القياس عليه، و هو محرم عندنا، نعم قد يلحق به استدعاء المني بناء على فساد الاعتكاف به، كما أنه قد يقال إن مقتضى ترك الاستفصال في النصوص وجوب الكفارة به مطلقا من غير فرق بين المندوب منه و الواجب معينا و مطلقا في اليومين الأولين و في غيرهما، و لا ينافي ذلك الندبية و التوسعة في المطلق، كما لا ينافيان حرمة وقوعه فيهما و إن جوزنا له الخروج، و أنه يخرج به و بغيره، لكن ليس له فعله، و هو باق على الاعتكاف مستمر عليه فمتى فعل كذلك أثم و كفر، اللهم إلا أن يقال إن تعليق الكفارة على عدم الاشتراط في صحيح أبي ولاد (2) المتقدم يومي إلى عدم وجوبها مع عدم تعين الاعتكاف حتى في اليوم الثالث إذا فرض الاشتراط فيه على وجه يرفع وجوبه، مضافا إلى أصل البراءة و نحوه، و هو قوي جدا؛ فيكون المدار حينئذ في وجوبها بالجماع و عدمه بتزلزل الاعتكاف و عدمه، فتجب في الثاني دون الأول.

و على كل حال فيما ذكرنا يظهر لك الحال في جملة من عبارات الأصحاب، منها عبارة الدروس «و يفسد الاعتكاف نهارا مفسد الصوم و مطلق الاستمتاع

____________

(1) الوسائل- الباب- 6- من كتاب الاعتكاف- الحديث 0.

(2) الوسائل- الباب- 6- من كتاب الاعتكاف- الحديث 6.

209

بالنساء- إلى أن قال-: ثم إن أفسده و كان معينا و لو بمضي يومين كفر إن كان بجماع أو إنزال و غيره من مفسدات الصوم» و نقل عن الشيخ أن ما عدا الجماع يوجب القضاء خاصة، و الظاهر أنه يراد به مع عدم التعيين، فلو أفسده بالخروج أو باستمتاع لا يفسد الصوم أو سبب يوجب قضاء الصوم خاصة فكفارة خلف النذر أو العهد، و منها ما في المنتهى، قال: «كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف و قد مضى، و هل يجب فيه الكفارة؟ قال السيد المرتضى و المفيد:

الكفارة بكل مفطر في رمضان، و لا أعرف المستند، و الوجه عندي التفصيل، فان كان الاعتكاف في شهر رمضان وجبت الكفارة بالأكل و الشرب و غيرهما مما عددناه في شهر رمضان، و إن كان في غيره فان كان منذورا معينا وجبت الكفارة أيضا، لأنه بحكم رمضان، أما لو كان الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير متعين بزمان لم تجب الكفارة بغير الجماع مثل الأكل و الشرب و غيرهما، و هذا غير لائق من السيد، لأنه لا يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه مطلقا، أما على قول الشيخ في المبسوط من وجوب المندوب في الاعتكاف بالشروع فيه فإنه يجب به الكفارة، و كذا اليوم الثالث على قول الشيخين، أما على قولنا و قول السيد المرتضى فلا تجب الكفارة، لأن له الرجوع متى شاء، فان تمسكوا بعموم الأحاديث الدالة على وجوب الكفارة قلنا إنما وردت في الجماع، فحمل غيره عليه قياس محض، و إن كان الصوم يفسد به، و يفسد الاعتكاف بفساد الصوم، لكن الكفارة لا تتبع هنا بجواز الرجوع» و نحوه عن التذكرة، و لا يخفى عليك حقيقة الحال بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه.

و منه يعلم أيضا انه يجب كفارة واحدة للاعتكاف إن جامع ليلا، و كذا إن جامع نهارا في غير رمضان إذا لم يكن في إفطاره كفارة كقضاء رمضان و لو كان فيه أو في قضائه لزمه كفارتان لأصالة تعدد

210

المسببات بتعدد الأسباب، و كذا لو كان الصوم منذورا مثلا، و إطلاق ما دل على وجوب الكفارتين من خبر عبد الأعلى (1) و مرسل الصدوق (2) في المعتكف إذا جامع نهارا منزل على رمضان و نحوه مما يقتضي إفطاره كفارة أيضا، كإطلاق بعض الأصحاب، بل لعله الظاهر من

خبر عبد الأعلى، قال فيه: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وطأ امرأته و هو معتكف في شهر رمضان قال: عليه الكفارة، قال: قلت: فإن وطأها نهارا قال: عليه كفارتان»

خصوصا بعد ملاحظة الإجماع على الظاهر على عدم اقتضاء الاعتكاف إلا كفارة واحدة من غير فرق بين الليل و النهار، كما هو واضح، و حينئذ فمدار تعدد الكفارة و اتحاده تعدد السبب و اتحاده، فربما اجتمع خمس كفارات و ربما اتحدت، و هو على الضوابط غير محتاج إلى الدليل.

ثم إن الأقوى وفاقا للمشهور بل نسبه الفاضل إلى الأصحاب تارة و إلى فتوى علمائنا أخرى مشعرا بدعوى الإجماع عليه كون كفارة الاعتكاف مخيرة مثل كفارة شهر رمضان كما نص عليه في موثق سماعة (3) «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن معتكف واقع أهله قال: عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا»

و لا ينافي ذلك ما في صحيح زرارة (4) و غيره من أن على المعتكف إذا جامع ما على المظاهر بعد وجوب حمله على إرادة التشبيه بوجوب أصل الكفارة أو على أفضلية مراعاة الترتيب، بل هو مقتضى الجمع بين هذين الخبرين و ما شابههما.

[المسألة الثانية هل الارتداد مبطل أم لا]

المسألة الثانية قد عرفت فيما تقدم أن الارتداد في أثناء

____________

(1) الوسائل- الباب- 6- من كتاب الاعتكاف الحديث 4.

(2) الوسائل- الباب- 6- من كتاب الاعتكاف الحديث 3.

(3) الوسائل- الباب- 6- من كتاب الاعتكاف الحديث 5.

(4) الوسائل- الباب- 6- من كتاب الاعتكاف الحديث 1.

211

الاعتكاف موجب للخروج من المسجد و حينئذ يبطل به الاعتكاف الذي قد عرفت اشتراطه باللبث في المسجد، مضافا إلى إبطاله استدامة النية هنا و قيل: لا يبطل، و إن عاد إلى الإسلام بنى على اعتكافه و الأول أشبه بل لا ريب في فساد الثاني كما قدمنا الكلام فيه مفصلا.

[المسألة الثالثة كفارة من أكره امرأته على الجماع]

المسألة الثالثة قيل و القائل الإسكافي و المرتضى و الشيخ و بنو حمزة و البراج و إدريس و غيرهم إذا أكره امرأته على الجماع و هما معتكفان نهارا في شهر رمضان لزمه أربع كفارات اثنتان عنه و اثنتان عن زوجته، بل في الدروس أنه المشهور لا نعلم فيه مخالفا سوى المعتبر، بل في المختلف نفي ظهور الخلاف، و في المسالك أن العمل على ما ذكره الأصحاب متعين، و نحوه عن المحقق الثاني و قيل و لم نعرف القائل قبله يلزمه كفارتان، و هو الأشبه عند المصنف للأصل السالم عن المعارض، و فيه أن المتجه على مختاره سابقا ثلاث، لأنه صرح بالتحمل بالنسبة إلى الصوم، و انما ناقش هنا في المعتبر في إلحاق الاعتكاف به، لعدم الدليل عليه بعد حرمة القياس، اللهم إلا أن يكون قد عدل هنا عن اختياره هناك، فحكم بعدم التحمل مطلقا، و حينئذ لم يكن عليه إلا كفارتان، لكن لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة إلى الصوم، لما تقدم من الخبر (1) المعمول به بين الأصحاب، بل قد يقوى ذلك في الاعتكاف بحمل ما فيه من الصوم على المثال للاعتكاف، أو ان الكفارتين هنا للصوم أيضا و إن كان التعدد بسبب الاعتكاف، إلا أن المتجه على ذلك عدم التحمل لو جامعها ليلا، فالأول أولى، و حينئذ فهو لا الثاني أشبه، ضرورة صلاحية مثل هذا الاتفاق من الأصحاب للشهادة على إرادة ما يعم نحو المقام من الخبر المزبور، فتأمل جيدا، و الله أعلم.

____________

(1) الوسائل- الباب- 12- من أبواب ما يمسك عنه الصائم- الحديث 1.

212

[المسألة الرابعة إذا طلقت المعتكفة رجعية]

المسألة الرابعة قال في التذكرة إذا طلقت المعتكفة رجعية خرجت إلى منزلها عند علمائنا أجمع، و هو بعد شهادة التتبع له العمدة في هذا الحكم لا الآية (1) التي يمكن المناقشة في استفادة الحكم منها هنا إذا كان الاعتكاف واجبا معينا عليها و لم تكن قد اشترطت، و لذا قال في المسالك بعد ذكر الحكم المزبور: «إن ذلك يتم مع كون الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير معين أو مع اشتراط الحل عند العارض، و لو كان معينا من غير شرط فالأقوى اعتدادها في المسجد، فان دين الله أحق أن يقضى» و في الدروس «و لو طلقت اعتدت في منزلها مع عدم تعيين الزمان، و إلا ففي المسجد» و هو جيد لولا الإجماع المحكي المعتضد بكلمات المعظم ثم إذا خرجت من العدة قضت واجبا إن كان واجبا معينا بنذر و نحوه أو مضى يومان فتعين الثالث، و إن كان واجبا مطلقا أتت به أداء، و يمكن أن يراد من القضاء ما يشمله و إلا اعتكفت ندبا إن شائت، و قد يظهر من المصنف مشروعية قضاء الاعتكاف المندوب و فيه بحث أو منع، و لعله يريد أيضا من قضائه نحو ما ذكرنا، و الأمر سهل بعد وضوح المقصود.

[المسألة الخامسة حكم البيع و الشرى]

المسألة الخامسة قد عرفت الحال فيما إذا باع أو اشترى و أن التحقيق أنه يبطل اعتكافه بذلك عملا بما يفهم من النهي عنه في مثله عرفا و قيل و القائل جماعة يأثم و لا يبطل لكون النهي عن خارج من العبادة و هو ضعيف كما عرفت، و الأول الأشبه

[المسألة السادسة التفريق في الاعتكاف]

كما أنك قد عرفت الحال في المسألة السادسة أيضا، و هي إذا اعتكف ثلاثة متفرقة على معنى اعتكاف النهار دون الليل قيل و القائل الشيخ يصح، لأن التتابع لا يجب

____________

(1) سورة الطلاق- الآية 1.

213

إلا بالاشتراط، و قيل و القائل غيره لا يصح و هو الأصح و كذا عرفت الحال في التفريق بمعنى التلفيق من الأيام المنكسرة الذي أفتى العلامة في المختلف بصحته، و قد ينساق من العبارة أن المراد بالتفريق اعتكاف الأيام المتفرقة في ضمن الشهر مثلا على أن يكون يوم في أوله، و آخر في وسطه، و ثالث في آخره و لو بضم الليل معه، و حاصله عدم اعتبار الاتصال في الأيام و إن كان هو عبادة واحدة، كالتفريق في أجزاء الغسل، لكن ذلك ليس خلافا محررا في كلام الأصحاب، و لا عرفنا القائل بصحته، ضرورة انصراف الاتصال من الثلاثة التي هي أقل الاعتكاف، و على كل تقدير فلا يخفى عليك التحقيق في الجميع، و الله هو العالم و المعين، و الحمد لله أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا على تواتر آلائه و وفور نعمائه، و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.

214

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين الغر الميامين هداة الخلق و أعلام الحق.

[كتاب الحج]

كتاب الحج

[في فضل الحج]

الذي هو من أعظم شعار الإسلام، و أفضل ما يتقرب به الأنام إلى الملك العلام، لما فيه من إذلال النفس و إتعاب البدن، و هجران الأهل و التغرب عن الوطن، و رفض العادات و ترك اللذات و الشهوات، و المنافرات و المكروهات، و إنفاق المال و شد الرحال، و تحمل مشاق الحل و الارتحال و مقاساة الأهوال، و الابتلاء بمعاشرة السفلة و الأنذال، فهو حينئذ رياضة نفسانية و طاعة مالية، و عبادة بدنية، قولية و فعلية، و وجودية و عدمية، و هذا الجمع من خواص الحج من العبادات التي ليس فيها أجمع من الصلاة، و هي لم تجتمع فيها ما اجتمع في الحج من فنون الطاعات، و من هنا

ورد «أن الحج المبرور لا يعدله شيء و لا جزاء له إلا الجنة» (1)

و «أنه أفضل من عتق سبعين رقبة» (2)

بل

قال

____________

(1) و هو مضمون ما رواه في الوسائل في الباب 41 من أبواب وجوب الحج- الحديث 3 و ما رواه في المستدرك في الباب 24 منها- الحديث 22 و 24.

(2) الوسائل- الباب- 43- من أبواب وجوب الحج- الحديث 3.

215

أبو الحسن (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (1): «من قدم حاجا حتى إذا دخل مكة دخل متواضعا، فإذا دخل المسجد قصر خطأه من مخافة الله عز و جل فطاف بالبيت طوافا و صلى ركعتين كتب الله له سبعين ألف حسنة، و حط عنه سبعين ألف سيئة و رفع له سبعين ألف درجة، و شفعه في سبعين ألف حاجة، و حسب له عتق سبعين ألف رقبة، قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم»

و في خبر معاوية ابن عمار (2) عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لقيه أعرابي فقال: يا رسول الله إني خرجت أريد الحج ففاتني و أنا رجل مميل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج فالتفت اليه رسول الله (صلى الله عليه و سلم) فقال: انظر الى أبي قبيس، فلو أن أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما يبلغ الحاج، ثم قال: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا و لم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات، و محا عنه عشر سيئات، و رفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا و لم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا و المروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه، قال: فعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) كذا و كذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه، ثم قال: أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج، قال أبو عبد الله (عليه السلام): و لا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر و تكتب له الحسنات إلا أن يأتي بكبيرة»

و «الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه

____________

(1) الوسائل- الباب- 43- من أبواب وجوب الحج- الحديث 6.

(2) الوسائل- الباب- 42- من أبواب وجوب الحج- الحديث- 1.

216

من سبيل الله تعالى» (1)

و انه أفضل من الصيام و الجهاد و الرباط (2)

بل من كل شيء إلا الصلاة، و في الحديث (3) «اما انه ليس شيء أفضل من الحج إلا الصلاة، و في الحج هنا صلاة، و ليس في الصلاة قبلكم حج»

بل

فيه (4) «انه أفضل من الصلاة و الصيام لأن المصلي يشتغل عن أهله ساعة، و ان الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم، و ان الحاج ليشخص بدنه و يضحي نفسه و ينفق ماله و يطيل الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه و لا في تجارة»

و قد تطابق العقل و النقل (5) على أن أفضل الأعمال أحمزها، و ان الأجر على قدر المشقة.

بل يستحب إدمان الحج و الإكثار منه و احتجاج العيال و لو بالاستدانة أو تقليل النفقة كما دلت عليه المعتبرة المستفيضة (6) و ليس ذلك إلا لعظم هذه العبادة، و يكفي لفاعلها انه يكون كيوم ولدته امه في عدم الذنب.

نعم ينبغي المحافظة على صحة هذه العبادة المعظمة أولا بتصحيح النية، لأن الحج موضوع على الإعلان، و معدود في هذه الأعصار من أسباب الرفعة

____________

(1) الوسائل- الباب- 42- من أبواب وجوب الحج- الحديث 3 و 13.

(2) و هو مضمون ما رواه في الوسائل في الباب- 41- من أبواب وجوب الحج الحديث 7 و الباب 38 منها الحديث 5 و الباب 44 و الباب 41 الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 41- من أبواب وجوب الحج- الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 41- من أبواب وجوب الحج- الحديث 5.

(5) نهاية ابن الأثير في مادة «حمز» و في الكافي- ج 4 ص 199 في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «و كلما كانت البلوى و الاختبار أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل».

(6) الوسائل- الباب- 45 و 46 و 5 و 53- من أبواب وجوب الحج.

217

و الافتخار و الأبهة و الاعتبار، بل هو مما يتوصل به إلى التجارة و الانتشار و مشاهدة البلدان و الأمصار، و الاطلاع على أحوال الأماكن و الديار، فيخشى عليه من تطرق هذه الدواعي الفاسدة المبطلة للعمل في بعض الأحوال، و لا خلاص من ذلك إلا بالإخلاص، و لا إخلاص إلا بالخلوص من شوائب العجب و الرياء، و التجرد عن حب المدح و الثناء، و تطهير العبادات الدينية عن التلويث بالمقاصد الدنيوية، و لا يكون ذلك إلا بإخراج حب الدنيا من القلب، و قصر حبه على حب الله تعالى، و يكون ذلك هو الداعي إلى العمل، و هو ملاك الأمر و مدار الفضل، و الطريق العلمي إليه واضح مكشوف، و لكن عند العمل تسكب العبرات و تكثر العثرات، و لاستدامة الفكر في أحوال الدنيا و مآلها و مزاولة علم الأخلاق الذي هو طب النفس و علاجها نفع بين في ذلك و تأثير ظاهر، و الله الموفق.

كما انه ينبغي التفقه في الحج، فإنه كثير الأجزاء جم المطالب وافر المقاصد و هو مع ذلك غير مأنوس و غير متكرر، و أكثر الناس يأتونه على ضجر و ملالة سفر، و ضيق وقت و اشتغال قلب، مع ان الناس لا يحسنون العبادات المتكررة اليومية مثل الطهارة و الصلاة مع الفهم لها و مداومتهم عليها و كثرة العارفين بها، حتى ان الرجل منهم يمضي عليه الخمسون سنة و أكثر و لا يحسن الوضوء فضلا عن الصلاة، فكيف بالحج الذي هو عبادة غريبة غير مألوفة، لا عهد للمكلف بها مع كثرة مسائلها و تشعب أحكامها و أطولها ذيلا، و خصوصا مع انضمام الطهارة و الصلاة إليها، لشرطية الأولى و جزئية الثانية، فإن الخطب بذلك يعظم،

قال زرارة (1): «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلني الله فداك أسألك في الحج منذ أربعين عاما فتفتيني؟ فقال: يا زرارة بيت يحج قبل آدم بألفي عام تريد أن تفتي

____________

(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب وجوب الحج- الحديث 12.

218

مسائله في أربعين عاما»

إلا أنه يلوح من الخبر المزبور عدم اعتبار استقصاء مسائله، بل هو غير مقدور، و لكن لا بد من معرفة فروض المناسك.

و على كل حال فللحج أسرار و فوائد لا يمكن إحصاؤها و إن خفيت على الملحدين كابن أبي العوجاء و أشباهه، لأن من أضله الله و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه، و صار الشيطان وليه و ربه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره إذ من الواضح أن الله تعالى سن الحج و وضعه على عباده إظهارا لجلالة و كبريائه و علو شأنه و عظم سلطانه، و إعلانا لرق الناس و عبوديتهم و ذلهم و استكانتهم، و قد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم، و الملاك لمماليكهم، يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب، و اللبث في حجاب بعد حجاب، لا يؤذن لهم بالدخول حتى تقبل هداياهم، و لا تقبل منهم الهدايا حتى يطول حجابهم، و ان الله تعالى قد شرف البيت الحرام و أضافه إلى نفسه، و اصطفاه لقدسه، و جعله قياما للعباد و مقصدا يؤم من جميع البلاد، و جعل ما حوله حرما، و جعل الحرم أمنا، و جعل فيه ميدانا و مجالا، و جعل له في الحل شبها و مثالا فوضعه على مثال حضرة الملوك و السلاطين، ثم أذن في الناس بالحج ليأتوه رجالا و ركبانا من كل فج، و أمرهم بالإحرام و تغيير الهيئة و اللباس شعثا غبرا متواضعين مستكينين رافعين أصواتهم بالتلبية و إجابة الدعوة، حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول، و أوقفهم في حجبه يدعونه و يتضرعون اليه حتى إذا طال تضرعهم و استكانتهم و رجموا شياطينهم بجمارهم و خلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب قربانهم و قضاء تفثهم ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم و بينه، و ليزوروا البيت على طهارة منهم، ثم يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرق و كنه العبودية، فجعلهم تارة يطوفون بيته و يتعلقون بأستاره، و يلوذون بأركانه، و أخرى يسعون بين يديه مشيا و عدوا ليتبين لهم عز الربوبية و ذل العبودية،.

219

و ليعرفوا أنفسهم و يضعوا الكبر من رؤوسهم، و يجعل نير الخضوع في أعناقهم و يستشعروا شعار المذلة، و ينزعوا ملابس الفخر و العزة، و هذا من أعظم فوائد الحج، مضافا إلى ما فيه من التذكر بالإحرام و الوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر و أهوال يوم القيامة، إذ الحج هو المحشر الأصغر، و إحرام الناس و تلبيتهم و حشرهم إلى المواقف و وقوفهم بها ولهين متضرعين راجين إلى الفلاح أو الخيبة و الشقاء أشبه شيء بخروج الناس من أجداثهم و توشحهم بأكفانهم و استغاثتهم من ذنوبهم و حشرهم إلى صعيد واحد إما إلى نعيم أو عذاب أليم، بل حركات الحاج في طوافهم و سعيهم و رجوعهم و دعوتهم يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأ و مفزعا نحو أهل المحشر في أحوالهم و أطوارهم، و إلى ما فيه من اختبار العباد و طاعتهم و انقيادهم إلى أوامره و نواهيه، كما شرحه أمير المؤمنين (عليه السلام) في المروي (1) عنه في نهج البلاغة.

[في أركان الحج]

و كيف كان ف هو يعتمد على ثلاثة أركان:

[الركن الأول في المقدمات]

الركن الأول في المقدمات و هي أربع:

[المقدمة الأولى]

[في تعريف الحج]

المقدمة الأولى الحج بفتح الحاء المهملة و قد تكسر و إن كان في اللغة هو القصد أو كثرته إلى من يراد تعظيمه، و الكف و القدوم و الغلبة بالحجة و كثرة الاختلاف و التردد فقد صار في الشرع على وجه الحقيقة بناء على ثبوتها فيه أو المجاز فيه

____________

(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب وجوب الحج- الحديث 11 و 21.

220

و الحقيقة عند المتشرعة اسما لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة أو لقصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده، أو مع زيادة متعلقة بزمان مخصوص، و في الدروس يلزم على الأول النقل، و على الثاني التخصيص، و هو خير من النقل، و في المسالك الإيراد على طرده بالعمرة و بكل عبادة مقيدة بمكان مخصوص، و على عكسه بأن الآتي بالبعض التارك للبعض الذي لا مدخل له في البطلان يصدق عليه اسم الحاج، فلا يكون الحج اسما للمجموع، كما أن المصنف أورد على الثاني بأنه يخرج عنه الوقوف بعرفة و المشعر، لأنهما ليسا عند البيت الحرام مع كونهما ركعتين من الحج إجماعا، إلى غير ذلك مما لا فائدة معتد بها لطول البحث فيها بعد ما ذكرناه غير مرة من أن الغرض من أمثال هذه التعاريف الكشف في الجملة، فهي أشبه شيء بالتعاريف اللغوية، و حينئذ فالأمر فيها سهل.

و على كل حال ف هو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من الرجال و النساء و الخناثي كتابا (1) و سنة (2) و إجماعا من المسلمين بل ضرورة من الدين يدخل من أنكره في سبيل الكافرين، بل لعل تأكد وجوبه كذلك فضلا عن أصل الوجوب، كما هو واضح و لذا سمى الله تعالى تركه كفرا في كتابه العزيز (3) نعم لا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة إجماعا بقسميه من المسلمين فضلا عن المؤمنين، مضافا إلى الأصل، و اقتضاء إطلاق الأمر في الكتاب و السنة ذلك كما حقق في محله، و إلى غير ذلك من النصوص (4) الكثيرة جدا الدالة صريحا و ظاهرا على اختلاف دلالتها، و ستسمع

____________

(1) سورة آل عمران- الآية 91.

(2) الوسائل- الباب- 1- من أبواب وجوب الحج.

(3) سورة آل عمران- الآية 92.

(4) الوسائل- الباب- 3- من أبواب وجوب الحج.

221

بعضها، فما عن الصدوق في العلل- من أن الذي اعتمده و أفتي به أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة- واضح الضعف، و في محكي المنتهى «قد حكي عن بعض الناس الوجوب في كل سنة مرة، و هي حكاية لم تثبت، و مخالفة للإجماع و السنة» إلى آخره، أو محمول على ما حمل عليه بعض النصوص الموهمة لذلك- ك

خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (عليه السلام) «ان الله تعالى فرض الحج على أهل الجدة في كل عام، و ذلك قول الله عز و جل (2) «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» قال: قلت:

من لم يحج منا فقد كفر قال: لا، و لكن من قال: ليس هكذا فقد كفر»

و خبر حذيفة بن منصور (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «الحج فرض على أهل الجدة في كل عام»

و مرسل التميمي (4) عنه (عليه السلام) أيضا «ان في كتاب الله عز و جل فيما أنزل الله وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ في كل عام مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»

- من إرادة الوجوب على البدل، بمعنى أن من وجب عليه الحج فلم يفعل في السنة الأولى وجب عليه في الثانية، و هكذا في كل عام، أو الندب أو تأكده أو غير ذلك، لأن ظاهرها مخالف لإجماع المسلمين كما اعترف به في المعتبر و غيره، لما عرفت من عدم الوجوب إلا مرة، فليس هو بعدها إلا مستحبا.

____________

(1) الوسائل- الباب- 2- من أبواب وجوب الحج- الحديث 1.

(2) سورة آل عمران- الآية 91 و 92.

(3) الوسائل- الباب- 2- من أبواب وجوب الحج- الحديث 2 و 5 مع الاختلاف في اللفظ.

(4) الوسائل- الباب- 2- من أبواب وجوب الحج- الحديث 7 و هو مرفوع عبد الله بن الحسين الميثمي.

222

و من الغريب ما في الوسائل من حمل هذه النصوص على الوجوب كفاية و إن جعله الوجه بعض الأفاضل مؤيدا له بما دل من النصوص (1) التي فيها الصحيح و غيره على جبر الامام الناس على الحج إذا تركوه، و إلا استحقوا العقاب و لم ينظروا، إذ هو مخالف لإجماع المسلمين على الظاهر أيضا، فلا بد من طرحها أو تنزيلها على ما عرفت و نحوه، و نصوص الجبر خارجة عما نحن فيه، ضرورة عدم اختصاصها بأهل الجدة كما يومي اليه اشتمال الصحيح (2) منها على أنه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال، بل اشتمل أيضا على الجبر على المقام عند البيت و على زيارة النبي (صلى الله عليه و آله) و المقام عنده، و لعلنا نقول به كما أومأ إليه في الدروس، قال فيها: «و يستحب للحاج و غيرهم زيارة رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمدينة استحبابا مؤكدا، و يجبر الامام الناس على ذلك لو تركوه، لما فيه من الجفاء المحرم كما يجبرون على الأذان، و منع ابن إدريس ضعيف، ل

قوله (صلى الله عليه و آله) (3): «من أتى مكة حاجا و لم يزرني إلى المدينة فقد جفوته يوم القيامة، و من أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، وجبت له الجنة»

و في المختلف «قال الشيخ: إذا ترك الناس الحج وجب على الامام أن يجبرهم على ذلك، و كذلك إذا ترك الناس الحج وجب على الامام أن يجبرهم على ذلك، و كذلك إذا تركوا زيارة النبي (صلى الله عليه و آله) كان عليه إجبارهم عليها أيضا، و قال ابن إدريس لا يجب الإجبار، لأنها غير واجبة، و احتج الشيخ بأنه يستلزم الجفاء، و هو محرم» و على كل حال فالوجوب بهذا المعنى خارج عما نحن فيه من الوجوب كفاية على خصوص أهل الجدة المستلزم لكون من يفعله من حج في السنة السابقة

____________

(1) الوسائل- الباب- 4 و 5- من أبواب وجوب الحج.

(2) الوسائل- الباب- 5- من أبواب وجوب الحج- الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 3- من أبواب المزار- الحديث 3 من كتاب الحج.

223

منهم مؤديا لواجب و لو كان مع من لم يحج منهم، و قد صرحت النصوص بأن ما عدا المرة التطوع، ك

قول الصادق (عليه السلام) للأقرع بن حابس (1) إذ سأله:

«في كل سنة مرة واحدة، و من زاد فهو تطوع»

بل هو مقتضى

قوله (عليه السلام) أيضا في خبر هشام بن سالم (2) المروي عن المحاسن و الخصال: «و كلفهم حجة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك»

و قول الرضا (عليه السلام) في علل الفضل (3): «إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك لأن الله وضع الفرائض على أدنى القوة»

و نحوه في علل ابن سنان (4).

و كيف كان فهذه الحجة الواجبة بأصل الشرع هي الحجة التي هي أحد أركان الإسلام، إذ

في كثير من الأخبار (5) «انه بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية»

و بهذا الاعتبار أطلق عليها حجة الإسلام في النص و الفتوى.

[في فورية وجوب الحج]

و تجب بعد فرض إحراز الشرائط على الفور اتفاقا محكيا عن الناصريات و الخلاف و شرح الجمل للقاضي، و في التذكرة و المنتهى إن لم يكن محصلا، و ربما يومي اليه ما نص فيه من الأخبار (6) على نهي المستطيع عن الحج نيابة، و سأل الشحام (7) الصادق (عليه السلام) «التاجر يسوّف الحج قال: ليس

____________

(1) المستدرك- الباب- 3- من أبواب وجوب الحج- الحديث 4 و هو قول النبي (صلى الله عليه و آله) له، لأن الأقرع بن حابس انما كان في زمانه (صلى الله عليه و آله).

(2) الوسائل- الباب- 3- من أبواب وجوب الحج الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 3- من أبواب وجوب الحج الحديث 2.

(4) الوسائل- الباب- 3- من أبواب وجوب الحج الحديث 3.

(5) الوسائل- الباب- 1- من أبواب مقدمة العبادات.

(6) الوسائل- الباب- 5- من أبواب النيابة في الحج.

(7) الوسائل- الباب- 6- من أبواب وجوب الحج- الحديث 6.

224

له عذر»

و قال (عليه السلام) أيضا في صحيح الحلبي (1): «إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام»

بل قد تدل عليه النصوص (2) الكثيرة التي فيها الصحيح و غيره الدالة على أن من وجب عليه ثم سوفه العام و العام الآخر ثم مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، و انه المراد بقوله تعالى (3) «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» و من قوله تعالى (4) «وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ» باعتبار أن الوعيد مطلقا دليل التضييق كما اعترف به في المنتهى و المدارك.

بل الظاهر أن التأخير مع الشرائط عن عام الاستطاعة معصية كبيرة موبقة و مهلكة كما صرح به غير واحد و إن حج بعد ذلك، لكونه كذلك في نظر أهل الشرع، و لما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان (5) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) انه كتب إلى المأمون تفصيل الكبائر، و من جملتها الاستخفاف بالحج الصادق بالتأخير عن عام الاستطاعة، مضافا إلى ما قيل من أنه قد يصادف الترك أصلا الذي لا إشكال في أنه كبيرة، بل في الكتاب و السنة إطلاق اسم الكفر عليه المعلوم انه من الكبائر في النصوص و الفتاوى و لو الكفر بمعنى الخروج عن الطاعة الشامل لما نحن فيه، كما يشهد له

الصحيح (6) «سألت

____________

(1) الوسائل- الباب- 6- من أبواب وجوب الحج- الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 6- من أبواب وجوب الحج.

(3) سورة الإسراء- الآية 74.

(4) سورة طه- الآية 124.

(5) الوسائل- الباب- 46- من أبواب جهاد النفس- الحديث 33.

(6) الوسائل- الباب- 46- من أبواب جهاد النفس- الحديث 4 مع الاختلاف في اللفظ.

225

أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكبائر فقال: هي في كتاب علي (عليه السلام) سبع: الكفر بالله عز و جل و عقوق الوالدين و أكل الربا بعد التنبه و أكل مال اليتيم و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة، قلت: فهذه أكبر المناهي قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت:

ما عددت ترك الصلاة في الكبائر فقال: أي شيء أول ما قلت لك، قال: قلت:

الكفر، قال: فان تارك الصلاة كافر يعني من غير علم»

فإنه ظاهر في إرادة ما يشمل المقام من الكفر المعدود في الكبائر، بل لو قلنا إن الحج أعظم من الصلاة أو أن المراد من الصلاة ما يشمل صلاة الطواف كانت الدلالة ظاهرة، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة أن ذلك في الترك لا في التأخير عن عام الاستطاعة و إن حج بعده في العام الآخر الذي هو مفروض البحث دون الترك أصلا، بل دون تكرار التأخير إصرارا بلا تخلل توبة، فإنه لا صغيرة مع الإصرار فالعمدة حينئذ ما ذكرناه أولا، أما الترك أصلا فكونه من الكبائر مفروغ منه بل يمكن دعوى كونه ضروريا.

ثم المراد بالفورية وجوب المبادرة إليه في أول عام الاستطاعة، و إلا ففيما يليه و هكذا، و لو توقف على مقدمات من سفر و غيره تعين الإتيان بها على وجه يدركه كذلك.

و لو تعددت الرفقة في العام الواحد قيل وجب المسير في أولها، فإن أخر عنها و أدركه مع التالية، و إلا كان كمؤخره عمدا في استقرار الحج، و به قطع في الروضة، و جوز في الدروس التأخر عن الأولى إن وثق بالمسير مع غيرها، و استحسنه في المدارك، قال: بل يحتمل قويا جواز التأخير بمجرد احتمال سفر التالية، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى، و أطلق العلامة في التذكرة جواز التأخير عن الرفقة الأولى، لكن المسألة في كلامه مفروضة في حج النائب،

226

و ينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحج و قبل تضييق الوقت الذي يمكن إدراكه فيه، لأنه الأصل، و لا مقتضي للخروج عنه، قلت: لعل المقتضي تحقق الخطاب بالمقدمات، و الأصل عدم مقدمة أخرى تقوم مقام هذه المتيسرة، و خصوصا إذا كان المظنون عدم حصولها، فهو في الحقيقة كإتلاف الطهورين بعد الوقت مع عدم العلم بحصول غيرهما، فاكتفاؤه بمجرد الاحتمال كما ترى.

نعم قد يقال إن له التأخير مع الوثوق الذي ذكره في الدروس، مع أن الظاهر استقرار الحج بالتمكن من الرفقة الأولى، كمن وجبت عليه الصلاة و مضى وقت يمكن أن يفعلها و لم يفعلها و مات مثلا، فإنه لا إشكال في تحقق وجوب القضاء عليه بذلك، على أنه في الفرض مندرج في جميع النصوص الدالة (1) على أن من استطاع الحج و لم يحج و مات فان شاء أن يموت يهوديا أو نصرانيا و نحوها، فمن الغريب اكتفاء السيد المزبور بما سمعت، و دعواه القطع بالجواز فيما عرفت، و إطلاق التذكرة يمكن تنزيله على ما لا يشهد له من غلبة التأخير مع الوثوق، على أن كلامه مفروض في حج النائب على ما صرح به، و حكم الأجير يتبع رضي المستأجر، و معلوم منه عادة المضايقة في التأخير مع عدم الوثوق، و لو سلم جواز التأخير في حق النائب فلا يلزم منه الجواز لغيره، إذ الفورية فيه تتبع العقد، و في غيره تثبت بمقتضى الدليل، و مع اختلافهما في المدرك لا يجب توافقهما في الحكم.

ثم إن ما ادعاه من القطع انما يستقيم لو كان وجوب قطع المسافة لتعلق الخطاب المنجز، و هو باطل، و إلا لزم جواز التخلف عن الوفد الخارج قبل أشهر

____________

(1) الوسائل- الباب- 7- من أبواب وجوب الحج.

227

الحج مع الانحصار، و عدم استقرار الحج في الذمة بالتمكن من الخروج قبلها، و سقوطه عن البعيد إذا كان بحيث لا يمكنه قطع المسافة في تلك المدة، و اللوازم كلها باطلة، فكذا الملزوم، فتجب إناطة التكليف بالخطاب المعلق، و لا يختلف الحال بدخول أشهر الحج و عدمه كما هو ظاهر، ضرورة كونه حينئذ كباقي أفراد الواجب الموسع الذي يتضيق بخوف الفوات، و منه محل الفرض باعتبار عدم الوثوق برفقة أخرى، فيجب التقديم، و هو المطلوب، على أن اشتغال الذمة يقينا يوجب الإتيان بما يعلم معه حصول الامتثال، و لا يتحقق ذلك في محل الفرض إلا بالخروج مع الوفد الأول، ضرورة انتفاء العلم فيه مع التأخير، فكذا ما يقوم مقامه من الظن، و مجرد الاحتمال لا عبرة به، إذ لا أقل من الظن فيما الأصل فيه اليقين، و حينئذ فلا ريب في عصيانه بالتأخير مع التمكن من الرفقة الأولى من دون الوثوق بغيرها، إذ هو لا يخلو إما أن يتأتى له الخروج بعدها أم لا، أما الثاني فظاهر، لأنه تأخير للحج من عام إلى آخر مع التمكن، و أما الأول فإن قلنا ببدلية العزم في الواجب الموسع فكذلك، لاستحالة العزم على الفعل مع عدم الوثوق بالتمكن من مقدماته، و إلا فالعصيان ثابت له من حيث التعرض للمعصية و الجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الأولى مع عدم الوثوق بالثانية و إن تبين له الخلاف بعد ذلك، و التمكن اللاحق لا يرفع حكم الاجتراء السابق، و لا فرق في المجتري بين المصادف للتمكن و غيره مما يتعلق بالاختيار، و القول بعصيان أحدهما دون الآخر تحكم ظاهر، و لذا يتوجه عليه الذم على التقديرين، و ما يقال من أن العزم على المعصية ليس بمعصية فعلى تقدير تسليمه انما هو في العزم الذي يبقى معه الاختيار لا في مطلق العزم.

ثم إن الوفد الخارجين إلى مكة إما أن يكونوا متوافقين في الخروج زمانا أو مختلفين متقاربين، أو متباعدين في أشهر الحج، أو قبلها، أو خروج أحدهم

228

فيها و الآخر قبلها، و على كل حال فاما أن يكون أحد الوفدين مثلا موثوقا به خروجا و سلامة و إدراكا دون الآخر، أو يكون كلاهما موثوقا به مع التساوي أو الأوثقية في الكل أو البعض مع التساوي الباقي أو اختلافه، كما لو كان السابق أوثق خروجا و اللاحق أوثق سلامة و إدراكا، و الاختلاف من غير جهة الوثوق لا تأثير له في الحكم، و أما باعتباره فان كان في أصل الوثوق تعين المسير مع المعتمد منهم و إن لم يكن سابقا، و إلا فالأولى الخروج مع الأوثق، و مع التساوي أو اختلاف الجهات المتساوية فالمكلف بالخيار، و المراد بالإدراك إدراك التمتع الذي هو فرض البعيد بأركانه الاختيارية، فلو ضاق وقت التأخير عن ذلك وجب الخروج مع السابق، فلو أخر عصى و صح حجه و إن علم فوات التمتع أو اختياري أحد الموقفين بالتأخير، لصدق الاضطرار المسوغ للعدول بذلك و إن كان منشأه سوء الاختيار كما في نظائره.

و كيف كان ف قد يجب الحج بالنذر و ما في معناه من العهد و اليمين و بالإفساد على ما ستعرفه و بالاستيجار للنيابة و نحو ذلك و حينئذ ف يتكرر الوجوب بتكرر السبب و تعدده من جنس واحد أو أجناس مختلفة و ما خرج عن ذلك و نحوه فهو مستحب إن لم يعرض ما يقتضي تحريمه أو كراهته و مع عدم ذلك فلا خلاف نصا و فتوى في أنه يستحب لفاقد الشرائط، كمن عدم الزاد و الراحلة إذا تسكع سواء شق عليه السعي أو سهل، و كالمملوك إذا أذن له مولاه و واجدها المتبرع به بعد أداء الواجب، و الله العالم.

229

[المقدمة الثانية في القول في الشرائط]

المقدمة الثانية في القول في الشرائط و النظر في حجة الإسلام، و ما يجب بالنذر و ما في معناه و في أحكام النيابة،

[القول الأول في حجة الإسلام]

القول الأول في حجة الإسلام، و

[شرائط وجوبها خمسة]

شرائط وجوبها خمسة:

[الشرط الأول كمال العقل و البلوغ]

الأول كمال العقل و البلوغ، فلا يجب الحج على الصبي المميز و غيره و لا على المجنون المطبق و الأدواري الذي تقصر نوبته عن أداء تمام الواجب أومأ في حكمه إجماعا بقسميه، و نصوصا (1) و حينئذ فلو حج الصبي و لو قلنا بشرعية عبادته أو حج عنه الولي أو عن المجنون على الوجه الذي تعرفه إن شاء الله لم يجز عن حجة الإسلام إجماعا بقسميه، و قال الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع (2): «لو أن غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الإسلام»

و سأل إسحاق بن عمار (3) أبا الحسن (عليه السلام) «عن ابن عشر سنين يحج قال: عليه حجة الإسلام إذا احتلم، و كذا الجارية عليها الحج إذا طمثت»

إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بما عرفت و بالأصل و غيره، نعم لو دخل الصبي المميز أو المجنون في الحج ندبا ثم كمل كل واحد منهما و أدرك المشعر أجزأ عن حجة الإسلام على المشهور بين الأصحاب، بل في

____________

(1) الوسائل- الباب- 3 و 4- من أبواب مقدمة العبادات و الباب 12 و 13 من أبواب وجوب الحج.

(2) الوسائل- الباب- 13- من أبواب وجوب الحج- الحديث 2.

(3) الوسائل- الباب- 12- من أبواب وجوب الحج- الحديث 1.

230

التذكرة و محكي الخلاف الإجماع عليه في الصبي، قال في الأول: «و إن بلغ الصبي أو أعتق العبد قبل الوقوف بالمشعر فوقف به أو بعرفة بالغا أو معتقا و فعل باقي الأركان أجزأ عن حجة الإسلام، و كذا لو بلغ أو أعتق و هو واقف عند علمائنا أجمع» و هو الحجة، مضافا إلى تظافر الأخبار (1) بأن من أدرك المشعر أدرك الحج كما تسمعها إن شاء الله فيما يأتي في حكم الوقوفين بعرفة و المشعر، و خصوص المورد فيها لا يخصص الوارد، بل المستفاد منها و مما ورد (2) في العبد هنا و نحو ذلك عموم الحكم لكل من أدركهما من غير فرق بين الإدراك بالكمال و غيره، و من هنا استدل الأصحاب بنصوص العبد على ما نحن فيه مع معلومية حرمة القياس عندهم، فليس مبنى ذلك إلا ما عرفته من عموم الحكم المستفاد من النصوص المزبورة، مضافا أيضا إلى ما يأتي من أن من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه، فالوقت صالح لإنشاء الإحرام، فكذا لانقلابه أو قلبه، مع أنهما قد أحرما من مكة و أتيا بما على الحاج من الأفعال، فلا يكونان أسوأ حالا ممن أحرم من عرفات مثلا و لم يدرك إلا المشعر، بل في كشف اللثام «إن كملا قبل فجر النحر و أمكنهما إدراك اضطراري عرفة مضيا إليها، و إن كان وقفا بالمشعر قبل الكمال ثم كملا و الوقت باق وجب عليهما العود ما بقي وقت اختياري المشعر» و في الدروس «و لو بلغ قبل أحد الموقفين صح حجه، و كذا لو فقد التمييز و باشر به الولي فاتفق البلوغ و العقل، و لو بلغ بعد الوقوف و الوقت باق جدد النية و أجزأ».

لكن في المتن كالمحكي عن المعتبر و المنتهى الاجزاء عن حجة الإسلام

____________

(1) الوسائل- الباب- 23- من أبواب الوقوف بالمشعر.

(2) الوسائل- الباب- 17- من أبواب وجوب الحج.

231

على تردد بل عن ظاهر النافع و صريح الجامع العدم، للأصل و منع الإجماع و دلالة الأخبار، فإنها إنما دلت على إدراك الحج بإدراك المشعر، و لكن انما يدرك الحج الذي نواه و أحرم به، و صلاحية الوقت للإحرام لا يفيد إلا إذا لم يكن محرما، أما المحرم فليس له الإحرام ثانيا إلا بعد الإحلال أو العدول (1) إلى ما دل عليه الدليل، و لا دليل هنا، و لا الاستطاعة ملجأه اليه، و لا مفيدة للانصراف إلى ما في الذمة، فإنا نمنع وجوب الحج عليه بهذه الاستطاعة، لاشتغال ذمته بإتمام ما أحرم له، مع أن صلاحية الوقت إذا فاتت عرفة ممنوعة، و الحمل على العبد إذا أعتق قياس، لكن فيه أن الأصل مقطوع بما عرفت، و لا وجه لمنع الإجماع الذي نقله الثقة العدل و شهد له التتبع، كما لا وجه لمنع دلالة الأخبار إن كان المراد منها ما ورد في العبد، فإنها صريحة في الاجزاء عن حجة الإسلام، بل هو المنساق من إطلاق أن إدراك المشعر إدراك الحج لا الحج الذي نواه و أحرم به، فإنه مدرك له قبل حصول هذه الصفة، و صلاحية الوقت انما ذكرت استيناسا لما نحن فيه لا أنها دليل، ضرورة وضوح الفرق بين نفس الموضوعين، و منع الوجوب بهذه الاستطاعة لما عرفت مصادرة، كما أن الحمل على العبد ليس قياسا بعد ما عرفت من الإجماع و ظهور نصوص العبد في عدم الخصوصية له.

و على كل حال فلا ريب في أن الأقوى الاجزاء عن حجة الإسلام إنما الكلام في وجوب تجديد النية للإحرام بحجة الإسلام و للوجوب كذلك في الوقوف، سيما على تقدير اعتبار الوجه من آن الإدراك، لأنه لا عمل إلا بنية،

____________

(1) هكذا في المخطوطة المبيضة و لكن في المسودة «و لا العدول إلا إلى ما دل عليه الدليل» و هو الصواب.

232

و الفرض عدم نية حجة الإسلام سابقا، و عدمه للأصل و انعقاد الإحرام و انصراف الفعل إلى ما في الذمة إذا نوى عينه و إن غفل عن خصوصيته و لم يتعرض لها في النية و لا للوجوب في نية الوقوف، و لعله الأقوى تمسكا بإطلاق النص في العبد و الفتوى فيه و في المقام، فهو إجزاء شرعي، و تظهر الثمرة فيمن بلغ قبل فوات المشعر و لم يعلم حتى فرغ منه أو من باقي المناسك، فما عن الخلاف من وجوب تجديد نية الإحرام و المعتبر و المنتهى و الروضة من إطلاق تجديد نية الوجوب و الدروس من تجد النية محل للنظر بل المنع، كما أن الأقوى عدم اعتبار الاستطاعة بعد الكمال من البلد أو الميقات في الاجزاء عن حجة الإسلام للإطلاق المزبور، بل هو كالصريح بالنسبة إلى العبد، و لا استبعاد في استثناء ذلك مما دل على اعتبارها فيها، بل في التذكرة «لو بلغ الصبي و أعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته و أمكنهما الإتيان بالحج وجب عليهما ذلك، لأن الحج واجب على الفور و لا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر، خلافا للشافعي، و متى لم يفعلا الحج مع إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين أو معسرين، لأن ذلك واجب عليهما بإمكانه في موضعه، فلم يسقط بفوات القدرة بعده» و في كشف اللثام من المعلوم أن الاجزاء عن حجة الإسلام مشروط بالاستطاعة عند الكمال، لكن الإتمام لما جامع الاستطاعة التي للمحكي غالبا و كانت كافية في الوجوب هنا و إن كانا نائيين كما مرت الإشارة اليه لم يشترطوها، و لذا قال في التذكرة إلى آخر ما سمعت، ثم قال: و من اشترط استطاعة النائي لمجاورة مكة اشترطها هنا في الاجزاء، فما في الدروس و الروضة و غيرهما- من اعتبار سبق الاستطاعة و بقائها، لأن الكمال الحاصل أحد الشرائط، فالإجزاء من جهته- محل للنظر، إذ لو سلم أن التعارض بين ما هنا و بين ما دل على اعتبار الاستطاعة

233

من وجه أمكن الترجيح لما هنا من وجوه، خصوصا بملاحظة نصوص العبد، و لذا قال في الروضة بعد أن حكم بما عرفت: و يشكل ذلك في العبد إن أحلنا ملكه، و ربما قيل بعدم اشتراطها فيه للسابق، أما اللاحقة فتعتبر قطعا.

و كيف كان فالمنساق من المتن و غيره اعتبار إدراك اختياري المشعر، فلا يجزيه اضطرارية و إن وجب عليهما ما أمكنهما من اضطراري عرفة، و لعله كذلك اقتصارا على المتيقن، نعم لا فرق في الحكم المزبور بين حج المتمتع و الافراد و القران للإطلاق، فلو كان قد اعتمر عمرة التمتع ثم أتى بحجة و كان فرضه عند الكمال التمتع بقي على التمتع، و كفاه لعمرته ما فعل منها قبل الكمال، كما نص عليه في محكي الخلاف و التذكرة، بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الفتوى، فما في كشف اللثام- من أنه لم يساعده الدليل إن لم يكن عليه إجماع، فإن إدراك أحد الموقفين الاختياريين يفيد صحة الحج، و العمرة فعل آخر مفصول منه وقعت بتمامها في الصغر أو الجنون كعمرة أوقعها في عام آخر، فلا جهة للاكتفاء بها، و لذا قيل بالعدم، فيكون كمن عدل إلى الافراد اضطرارا، فإذا أتم المناسك أتى بعمرة مفردة في عامه ذلك أو بعده- فيه أن إطلاق متن الإجماع المعتضد بظاهر الفتوى و إطلاق نصوص العبد كاف في إثبات ذلك، بل لعله المنساق من ظاهرهما، و لا حاجة إلى ما قيل من انه يأتي بعد التمام بعمرة أخرى للتمتع في ذلك العام إن كانت أشهر الحج باقية؛ و يسقط الترتيب بين عمرة التمتع و حجه للضرورة، و إن لم يبق أشهر الحج أتى بالعمرة في القابل، و هل يجب عليه فيه حجة أخرى؟ وجهان، من الأصل، و من دخول العمرة في الحج، و وجوب الإتيان بهما في عام واحد على المتمتع، و أما إن كان فرضه الافراد أو التمتع و كان الذي أتى به الافراد فالأمر واضح، و يأتي بعد الإتمام بعمرة مفردة، و على الأخير يكون عادلا عن فرضه إلى الافراد ضرورة، و من ذلك تعرف الحال فيما في

234

الدروس من انه لو حج العبد الأفقي أي غير المحكي أو المميز كذلك قرانا أو إفرادا أو حج الولي بغير المميز أو المجنون كذلك و كملوا قبل الوقوف ففي العدول إلى التمتع مع سعة الوقت نظر، من الأمر بإتمام النسك، و الأقرب العدول للحكم بالاجزاء مطلقا، و مع عدم القول بالعدول أو لم يمكن العدول ففي إجزاء الحج هنا نظر، من مغايرته فرضهم، و من الضرورة المسوغة لانتقال الفرض، و هو قوي، قلت: قد عرفت التحقيق في ذلك، و أما إن كان فرضه الافراد و الذي أتى به التمتع فهل يبقى عليه و يجزي عن الافراد أو يعدل بنيته اليه أو ينقلب حجه مفردا و إن لم ينوه وجوه، أوجهها أحد الأخيرين، و حينئذ فعليه عمرة مفردة، قيل: و على ما في الخلاف و التذكرة الظاهر الأول، و هو مشكل جدا، و الاحتياط في جميع ذلك لا ينبغي تركه، ضرورة انسياق الاكتفاء بأحد الموقفين للمتلبس بما هو فرضه لو كان كاملا من الأدلة، فالمتجه الاقتصار عليه و عدم ترك الاحتياط في غيره، هذا، و في نصوص العبد و معقد إجماع التذكرة و جملة من العبائر الاكتفاء في إدراك الحج بإدراك أحد الموقفين لا خصوص المشعر كما في المتن و بعض العبارات، و لعله لأن إدراك المشعر متأخر عن موقف عرفة، فالاجتزاء بأحدهما يقتضي أنه الأقصى في الإدراك، و لو فرض تمكنه من موقف عرفة دون المشعر فلا يبعد عدم الإجزاء، ضرورة ظهور النص و الفتوى في أن كل واحد منهما مجز مع الإتيان بما بعده لا هو نفسه، و ربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله في العبد.

و على كل حال فلا إشكال في أنه يصح إحرام الصبي المميز و إن لم يجب عليه بناء على شرعية عبادته، نعم لا بد من إذن الولي بذلك لاستتباعه المال في بعض الأحوال، فليس هو عبادة محضة، مع احتمال العدم لعدم كونه تصرفا ماليا أولا و بالذات إن لم يكن إجماعا، كما هو ظاهر نفي الخلاف فيه بين

235

العلماء من محكي المنتهى و التذكرة، أما البالغ فالأقوى عدم اعتبار إذن الأب في المندوب منه فضلا عن الأم ما لم يكن مستلزما للسفر المؤدي إلى إيذائهما باعتبار مفارقته أو سبق نهيهما عنه في وجه، خلافا للفاضل في القواعد فاعتبر إذن الأب بل عن ثاني الشهيدين في المسالك أنه قوى توقفه على إذن الأبوين، لكن قال في الروضة: «إن عدم اعتبار إذنهما حسن إذا لم يكن الحج مستلزما للسفر المشتمل على الخطر، و إلا فالاشتراط أحسن».

و على كل حال ف يصح أن يحرم عن غير المميز وليه ندبا و كذا المجنون فيستحق الثواب حينئذ عليه، و تلزمه الكفارة و الأفعال و التروك على الوجه الذي ستعرفه بلا خلاف أجده في أصل مشروعية ذلك للولي، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه مضافا إلى دلالة النصوص الكثيرة عليه، ك

قول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار (1): «انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموهم إلى الجحفة أو إلى بطن مر و يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، و يطاف بهم و يرمى عنهم، و من لا يجد الهدي فليصم عنه وليه»

و سأله عبد الرحمن بن الحجاج (2) في الصحيح «إن معنا صبيا مولودا فقال (عليه السلام): مر أمه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها، فأتتها فسألتها فقالت: إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه و جردوه و غسلوه كما يجرد المحرم، وقفوا به المواقف، و إذا كان يوم النحر فارموا عنه و احلقوا رأسه ثم زوروا به البيت، و مري الجارية ان تطوف به بالبيت و بين الصفا و المروة»

و قال أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة (3): «إذا حج الرجل بابنه و هو صغير فإنه يأمره أن يلبي و يفرض الحج

____________

(1) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج الحديث 1.

(3) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج الحديث 5.

236

فان لم يحسن أن يلبي لبوا عنه و يطاف به و يصلى عنه، قال زرارة: ليس لهم ما يذبحون فقال (عليه السلام): يذبح عن الصغار و يصوم الكبار و يتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب و الطيب، فان قتل صيدا فعلى أبيه»

إلى غير ذلك مما هو واضح الدلالة عليه، خلافا لأبي حنيفة فأنكره من أصله، و لا ريب في ضعفه.

كما أن ظاهر النص و الفتوى كون الإحرام بالصبي على معنى جعله محرما بفعله لا أنه ينوب عنه في الإحرام، و من هنا صرح غير واحد بأنه لا فرق في الولي بين كونه محلا أو محرما، فما عن الشافعية في وجه من كون الإحرام عنه واضح الضعف.

و على كل حال فكيفيته أن ينوي الولي الإحرام بالطفل بالعمرة أو الحج، فيقول: اللهم إني أحرمت بهذا إلى آخر النية، و في الدروس أنه يكون حاضرا مواجها له و يلبسه ثوبي الإحرام و يجنبه ما يجنب المحرم، و يلبي عنه إن لم يحسنها و إلا أمره، بل في القواعد و غيرها «ان كل ما يتمكن الصبي من فعله من التلبية و الطواف و غيرهما فعله، و إلا فعله الولي عنه» و لعل خبر زرارة (1) فيه إشارة إلى ذلك، و ليكونا في الطواف متطهرين و إن كانت الطهارة من الطفل صورية، و في الدروس «يحتمل الاجتزاء بطهارة الولي» و في كشف اللثام و على من طاف به الطهارة كما قطع به في التذكرة و الدروس و هل يجب إيقاع صورتها بالطفل أو المجنون؟

وجهان كما في الدروس و ظاهر التذكرة من أنها ليست طهارة مع الأصل، و من أنه طوافه، لأنه طواف بالمحمول، و في التذكرة «و عليه أن يتوضأ للطواف و يوضأه، فان كانا غير متوضئين لم يجز الطواف، و إن كان الصبي متطهرا و الولي محدثا لم يجزه أيضا، لأن الطواف بمعونة الولي يصح، و الطواف لا يصح إلا

____________

(1) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج- الحديث 5.

237

بطهارة، و ان كان الولي متطهرا و الصبي محدثا فللشافعية وجهان، أحدهما لا يجزي» قلت: لا ريب في أن الأحوط طهارتهما، معا، لأنه المتيقن من هذا الحكم المخالف للأصل، و ان كان يقوى في النظر الاكتفاء بطهارة الولي كما يومي اليه ما في خبر زرارة (1) من الاجتزاء بالصلاة عنه، و لعله فرق بين أفعال الحج نفسها و شرائطها، فيجب مراعاة الصوري منه في الأول دون الثاني، فتأمل جيدا.

و لو أركبه دابة فيه أو في السعي ففي التذكرة و الدروس وجب كونه سائقا أو قائدا، إذ لا قصد لغير المميز، و هو حسن، و في المدارك أنه ينبغي القطع بجواز الاستنابة في الطواف، لإطلاق الأمر بالطواف به، و لقول حميدة في صحيح ابن الحجاج (2): «مري الجارية»

إلى آخره، قلت: بل لا يبعد جواز الاستنابة في غيره أيضا كما عساه يلوح من النص و الفتوى، و أما الصلاة فقد سمعت ما في خبر زرارة، لكن في الدروس «و على ما قاله الأصحاب من أمر ابن ست بالصلاة يشترط نقصه عنها، و لو قيل: يأتي بصورة الصلاة كما يأتي بصورة الطواف أمكن» و كأنه اجتهاد في مقابلة النص.

و كيف كان فإن أحرم به بالحج ذهب إلى الموقفين، و نوى الوقوف به، ثم يحضره الجمار و يرمي عنه، و هكذا إلى آخر الأفعال، و في القواعد و محكي المبسوط «انه يستحب له ترك الحصى في يد غير المميز ثم يرمي الولي أي بعد أخذها من يده» و لكن لم نظفر له بمستند، و في محكي المنتهى «و إن وضعها في يد الصغير و يرمي بها فجعل يده كالآلة كان حسنا» قلت: هو كذلك محافظة على الصورة منه، لأن الرمي من أفعال الحج، و ربما يأتي لذلك كله تتمة عند تعرض المصنف له و لغيره من الأحكام.

____________

(1) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج- الحديث 5.

(2) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج- الحديث 1.

238

و المراد ب الولي هنا من له ولاية المال كالأب و الجد للأب و الوصي بلا خلاف أجده في الأولين، بل في التذكرة الإجماع عليه، و أما الوصي ففي المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، و يشهد له إطلاق الولي في النصوص، بل منه يستفاد ولاية الحاكم التي بها صرح الشيخ في المحكي عنه، بل عن مبسوطة «أن الأخ و ابن الأخ و العم و ابن العم إن كان وصيا أو له ولاية عليه وليها فهو بمنزلة الأب، و إن لم يكن أحدهم وليا و لا وصيا كانوا كسائر الأجانب» و نحوه عن السرائر، قال في التذكرة: و هذا القول يعطي أن لأمين الحاكم الولاية كما في الحاكم، لأن قوله: «أو له ولاية» إلى آخره، لا مصرف له إلا ذلك، و حكى عن الشافعي في توكيل كل من الوصي و أمين الحاكم وجهان، قلت:

الأقوى ذلك، بل عن الشهيد الثاني التصريح بجواز التوكيل من الثلاثة، لأنه فعل تدخله النيابة كما أومأنا إليه، بل عن الشيخ أن غير الولي إن تبرع عن الصبي انعقد إحرامه، و لعله لإطلاق أكثر الأخبار، و احتمال الولي فيما تضمنته المتولي لإحرامه و احتماله كأبيه الجريان على الغالب أو التمثيل.

و لكن لا ريب في ضعفه، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن المعتضد بظاهر النص و الفتوى، نعم قيل و القائل المبسوط أيضا و الخلاف و المعتبر و المنتهى و التحرير و المختلف و الدروس، بل في المدارك نسبته إلى الأكثر:

للأم ولاية الإحرام بالطفل ل

خبر عبد الله بن سنان أو صحيحه (1) عن الصادق (عليه السلام) «ان امرأة قامت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معها صبي لها فقالت:

يا رسول الله أ يحج بمثل هذا؟ قال: نعم و لك أجره»

ضرورة اقتضاء الأمر لها (2)

____________

(1) الوسائل- الباب- 20- من أبواب وجوب الحج- الحديث 1.

(2) هكذا في المخطوطة المبيضة و لكن في المسودة «الأجر لها» و هو الصواب لمطابقته للخبر أي «و لك أجره».

239

كونها محرمة به أو آمرة لغيرها و غير وليها أن يحرم به، و حينئذ فتلتزم لوازم الإحرام كالولي، و لعله الأقوى، خلافا لظاهر المتن و القواعد و محكي السرائر و غيرها للأصل المقطوع بما عرفت، خصوصا بعد التسامح في المستحب.

و كيف كان ف نفقته الزائدة على نفقة الحضر مثل آلة سفره و أجرة مركبة و جميع ما يحتاج إليه في سفره مما كان مستغنيا عنه في حضره تلزم الولي في ماله دون الطفل بلا خلاف أجده، لأنه هو السبب، و النفع عائد إليه، ضرورة عدم الثواب لغير المميز بذلك، و عدم الانتفاع به في حال الكبر، و لأنه أولى من فداء الصيد الذي نص عليه في خبر زرارة (1) فما عن الشافعي في أحد الوجهين من الوجوب في مال الصبي كأجرة المعلم واضح الضعف، خصوصا بعد وضوح الفرق بأن التعلم في الصغر يغنيه عنه في الكبر، و لو فاته لم يدركه بخلاف الحج و العمرة، نعم قد يتوقف في الحكم المزبور فيما إذا توقف حفظ الصبي و كفالته و تربيته على السفر، و كانت مصلحته في ذلك، و لعل إطلاق الأصحاب منزل على غير ذلك، و أما الهدي الذي يترتب عليه بسبب الحج فكأنه لا خلاف بينهم في وجوبه على الولي الذي هو السبب في حجه، و قد صرح به في صحيح زرارة (2) بل صرح فيه أيضا بأنه إن قتل صيدا فعلى أبيه، و به أفتى الأكثر في كل ما لا فرق في لزومه للمكلف في حالتي العمد و الخطأ، خلافا للفاضل في محكي التذكرة فعلى الصبي الفداء لوجوبه بجنايته، فكان كما لو أتلف مال غيره، و كأنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر، نعم قد يقال ذلك فيما يختلف حكمه في حال العمد و السهو في البالغ كالوطي و اللبس إذا اعتمد الصبي، فعن الشيخ أنه قال: «الظاهر أنه تتعلق به الكفارة على وليه، و ان قلنا إنه لا يتعلق

____________

(1) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج- الحديث 5.

(2) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج- الحديث 5.

240

به شيء- لما

روي (1) عنهم (عليهم السلام) «ان عمد الصبي و خطأه واحد»

و الخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به كفارة من البالغين- كان قويا» و استجوده في المدارك لو ثبت اتحاد عمد الصبي و خطأه على وجه العموم، لكنه غير واضح لأن ذلك انما ثبت في الديات خاصة، قلت: و هو كذلك، لبطلان سائر عباداته من صلاة و وضوء و نحوهما بتعمد المنافي، و من هنا قيل بالوجوب تمسكا بالإطلاق و نظرا الى أن الولي يجب عليه منع الصبي عن هذه المحظورات، و لو كان عمده خطأ لما وجب عليه المنع، لأن الخطأ لا يتعلق به حكم، فلا يجب المنع، فما في المدارك- من أن الأقرب عدم الوجوب اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص و هو الصيد- واضح الضعف، ضرورة عدم الفرق بين الصيد و غيره في حال العمد كما عرفت، فتشمله الخطابات التي هي من قبيل الأسباب، و مقتضاها و إن كان الوجوب على الصبي بعد البلوغ أو في ماله إلا أنه قد صرح في صحيح زرارة (2) بكونه على الأب باعتبار أنه هو السبب.

و مما ذكرنا يظهر لك الحال فيما حكي عن الشيخ من أنه يتفرع على الوجهين ما لو وطأ قبل أحد الموقفين متعمدا، فان قلنا إن عمده و خطأه سواء لم يتعلق به حكم فساد الحج، و إن قلنا إن عمده عمد أفسد حجه و لزمه القضاء، ثم قال:

«و الأقوى الأول، لأن إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلف، و هذا ليس بمكلف» و في المدارك و هو جيد، ثم إن قلنا بالإفساد فلا يجزيه القضاء حتى يبلغ فيما قطع به الأصحاب، و لا يجزي عن حج الإسلام إلا أن يكون بلغ في الفاسد قبل

____________

(1) الوسائل- الباب- 11- من أبواب العاقلة- الحديث 2 من كتاب الديات.

(2) الوسائل- الباب- 17- من أبواب أقسام الحج- الحديث 5.

241

الوقوف بالمشعران اجتزأنا بذلك، إذ لا يخفى عليك أن المتجه بناء على ما عرفت فساد حجه بتعمده، و حينئذ يترتب عليه القضاء بعد البلوغ كالغسل بالجنابة الصادرة منه، و ربما يأتي لذلك تتمة عند تعرض المصنف له، و الله أعلم.

[الشرط الثاني الحرية]

الشرط الثاني الحرية، فلا يجب الحج و لا العمرة على المملوك و إن أذن له مولاه و تشبث بالحرية و بذل له الزاد و الراحلة، للأصل و الإجماع بقسميه منا و من غيرنا، و قول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في الموثق (1): «ليس على المملوك حج و لا عمرة حتى يعتق»

و قوله (عليه السلام) في خبر آدم بن علي (2): «ليس على المملوك حج و لا جهاد، و لا يسافر إلا بإذن مالكه»

قيل: و لعدم الاستطاعة، لأنه لا يملك شيئا و لا يقدر على شيء، و فيه أنه يمكن تحققها ببذل و نحوه، فالعمدة في الدليل ما سمعت.

و منه يعلم أنه لو تكفله باذن مولاه صح حجه لكن لا يجزيه عن حجة الإسلام مضافا إلى الإجماع بقسميه عليه منا و من غيرنا أيضا، و قول الكاظم (عليه السلام) (3) في صحيح أخيه: «المملوك إذا حج ثم أعتق فإن عليه إعادة الحج»

و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (4): «إن المملوك إذا حج و هو مملوك ثم مات قبل أن يعتق أجزأه ذلك الحج، فإن أعتق أعاد الحج»

و قوله (عليه السلام) (5) في الصحيح الآخر: «المملوك إذا حج و هو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، فإن أعتق أعاد الحج»

و قوله (عليه السلام) أيضا في خبر مسمع (6): «لو أن عبدا حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك

____________

(1) الوسائل- الباب- 15- من أبواب وجوب الحج- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 15- من أبواب وجوب الحج- الحديث 4.

(3) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 3.

(4) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 4.

(5) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 1.

(6) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 5.

242

سبيلا»

و خبر إسحاق بن عمار (1): «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن أم الولد تكون للرجل قد أحجها أ يجزي ذلك عنها من حجة الإسلام؟ قال: لا، قلت: لها أجر في حجتها قال: نعم»

إلى غير ذلك من النصوص التي لا يعارضها

خبر حكم ابن حكيم الصيرفي (2) سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أيما عبد حج به مواليه فقد أدرك حجة الإسلام»

الذي أجمعت الأمة على خلافه، فمن الواجب طرحه أو حمله على إدراك ثواب حجة الإسلام ما دام مملوكا كما أومأ إليه لفظ الاجزاء في الصحيح المزبور (3)، و يشهد له

خبر أبان بن الحكم (4): «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر، و العبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق»

أو على إدراك الموقفين معتقا أو غير ذلك.

ف لا إشكال كما لا خلاف في الحكم المزبور، نعم إن حج باذن مولاه و أدرك الوقوف بعرفة و المشعر أو بالمشعر معتقا أجزأه ذلك عن حجة الإسلام بلا خلاف، بل الإجماع بقسميه عليه، بل في محكي المنتهى لو حج باذن مولاه ثم أدركه العتق فان كان قبل الوقوف في الموقفين أجزأه الحج سواء كان قد فعل الإحرام أو لا، و لا نعلم خلافا في أنه لو أعتق قبل إنشاء الإحرام بعرفة فأحرم أنه يجزيه عن حجة الإسلام عندنا أيضا، ذهب إليه علماؤنا مضافا إلى

صحيح معاوية بن عمار (5) «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): مملوك أعتق يوم عرفة فقال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج»

و زاد فيما رواه في

____________

(1) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 6.

(2) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 7.

(3) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 4.

(4) الوسائل- الباب- 16- من أبواب وجوب الحج الحديث 2.

(5) الوسائل- الباب- 17- من أبواب وجوب الحج- الحديث 2.

243

المعتبر «و إن فاته الموقفان فقد فاته الحج، و يتم حجه و يستأنف حجة الإسلام»

و صحيح شهاب (1) عنه (عليه السلام) أيضا «في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له قال:

يجزي عن العبد حجة الإسلام، و يكتب لسيده أجران: ثواب الحج و ثواب العتق»

و نحوه في الاجزاء خبره الآخر (2) و غيرها من النصوص الظاهرة أو الصريحة في إدراك حجة الإسلام بذلك و إن لم يكن مستطيعا كما هو الغالب في محل الفرض، خصوصا بناء على استحالة ملكه.

لكن في الدروس اشتراط تقدم الاستطاعة و بقائها، و تعجب منه في المدارك، لاستحالة ملك العبد عنده، و من هنا قال هو: و ينبغي العطع بعدم اعتبار الاستطاعة هنا مطلقا، لإطلاق النص خصوصا السابقة، و قد تقدم تحقيق الحال في ذلك و في التجديد للنية و غيرهما من المباحث التي لا يخفى عليك جريانها في المقام الذي هو الأصل لذلك المقام.

كما انه لا يخفى عليك الحال فيما ذكروه من الفروع هنا، كعدم جواز رجوع السيد بالاذن بعد التلبس، ضرورة وجوب الإتمام على العبد به، لإطلاق أدلته المعلوم تحكيمه على ما دل (3) على وجوب طاعة العبد و لو بملاحظة النظائر و حينئذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، بل لو رجع السيد قبل التلبس و لم يعلم العبد به حتى أحرم وجب الاستمرار في أقوى الوجهين، لأنه دخل دخولا مشروعا، فكان رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التصرف و لم يعلم الوكيل، فما عن الشيخ من أنه يصح إحرامه و للسيد أن يحله واضح الضعف، و إن استشكله في القواعد بل اختاره في المختلف لعموم حق المولى، و عدم لزوم الاذن، خصوصا

____________

(1) الوسائل- الباب- 17- من أبواب وجوب الحج- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 17- من أبواب وجوب الحج- الحديث 4.

(3) البحار- الجزء الرابع من المجلد الخامس عشر ص 41 الطبعة الكمپاني.

244

و قد رجع قبل التلبس، و لكن فيه أن صحة الإحرام انما هي لبطلان رجوع المولى، فكأنه لم يرجع، فيشمله قوله تعالى (1) «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ» الآية و غيره و الإحرام ليس من العبادات الجائزة، و انما يجوز الخروج منه في مواضع مخصوصة و لم يثبت أن هذا منها، و لعل احتمال عدم صحة الإحرام لعدم حصول الشرط في الواقع الذي هو كالوضوء للصلاة- فالاستصحاب انما هو لجواز الإقدام في الظاهر و متى بان فساده انكشف البطلان- أقوى من ذلك، و لذا تردد في الصحة و عدمها المصنف في المحكي من معتبره و غيره، و إن كان فيه منع الشرطية على الوجه المزبور لعدم ما يدل عليها كذلك، بل أقصاه أنها كاشتراط طهارة الثوب للصلاة، فتأمل جيدا، نعم لو رجع قبل التلبس و علم العبد بذلك لم يكن له إحرام، و في الاكتفاء بالعدل الواحد هنا وجه قوي.

و للمولى بيع العبد في حال الإحرام قطعا، بل في المدارك إجماعا، للأصل السالم عن المعارض بعد كون الإحرام لا يمنع التسليم، و عدم جواز التحليل للثاني للوجوب على العبد بإذن الأول لا يقضي بفساد البيع، بل أقصاه الخيار مع عدم قصر الزمان بحيث لا يفوته شيء من المنافع، لحديث نفي الضرر و الضرار (2).

و لو جنى العبد في إحرامه بما يلزم فيه الدم كاللباس و الطيب لزمه دون السيد للأصل السالم عن المعارض المعتضد بظاهر قوله تعالى (3) «وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» نعم عن الشيخ «أنه يسقط الدم إلى الصوم، لأنه عاجز، ففرضه

____________

(1) سورة البقرة- الآية 192.

(2) الوسائل- الباب- 12- من كتاب إحياء الموات- الحديث 3 و 4 و 5.

(3) سورة الأنعام- الآية 164 و سورة الإسراء- الآية 16 و سورة الفاطر- الآية 19 و سورة الزمر- الآية 9.

245

الصوم و لسيده منعه منه، لأنه فعل موجبه بدون إذن مولاه» قلت: فهو حينئذ عاجز عنهما، فالمتجه حينئذ بقاء الدم في ذمته يتبع به بعد العتق، فان عجز عنه صام، و لا يقال إن ذلك من الأحكام الشرعية المترتبة عليه من دون مراعاة إذن المولى كقضاء الصلاة و نحوها، لأنا نقول ما دل على ملكية العبد للسيد و أنه ليس له التصرف بنفسه إلا بإذنه أرجح مما دل على الكفارة من وجوه، فالجمع حينئذ بين الخطابين القول بمضمون كل منهما، و ينتج تبعيته به بعد العتق، كضمان ما يتلفه من مال الغير.

و من ذلك كله يظهر لك ضعف ما عن المفيد من وجوب الفداء في الصيد على السيد و إن كان قد يشهد له

قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حريز (1): «كلما أصاب العبد و هو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له»

لكن يعارضه مضافا إلى ما سمعت-

خبر عبد الرحمن بن أبي نجران (2) «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن عبد أصاب صيدا و هو محرم على مولاه شيء من الفداء فقال: لا شيء على مولاه»

و حمله كما عن الشيخ على من أحرم بغير إذنه يدفعه ظهور الخبر في كون العبد محرما، و لا يكون ذلك الا مع إذن السيد، و إلا لم يكن له إحرام، و ربما جمع بينهما بأن الفداء على السيد إن كان قد أذن له السيد في الجناية أيضا، و يأمره بالصوم إن عجز هو عنه، و على العبد إن كان الاذن في الإحرام خاصة، فيتعين عليه الصوم لعجزه، و فيه- مع أن صوم العبد غرامة للسيد أيضا- انه جمع بلا شاهد، و لا ينتقل اليه من نفس اللفظ، كالجمع بينهما بأن الاذن إن كان في الإحرام لزم السيد، و إن كان العبد مأذونا مطلقا إحراما و غيره لزمه دون

____________

(1) الوسائل- الباب- 56- من أبواب كفارات الصيد- الحديث 1 من كتاب الحج.

(2) الوسائل- الباب- 56- من أبواب كفارات الصيد- الحديث 3 من كتاب الحج.

246

السيد، فليس حينئذ إلا ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فقد يرجح الأول بصحته و كونه ناقلا عن الأصل، و ب

خبر جميل بن دراج (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع قال: فمره فليصم، و إن شئت فاذبح عنه»

و فيه أن الصحة بعد إعراض جماعة من الأصحاب أو الأكثر لا تجدي، و الخبر المقرر أولى من الناقل، لاعتضاده بحجة أخرى، و خبر جميل إن لم يشهد للعكس فلا شهادة له عليه، ضرورة أمره بالأمر بالصوم، و تعليق الذبح على المشية، مع انه خارج عما نحن فيه، ضرورة كون الذبح هناك من توابع الاذن لا أنه وجب كفارة، و لذلك أوجبه على المولى بعضهم، و ستسمع إن شاء الله في باب الذبح تمام البحث فيه، و أن المصنف قد اختار تخيير المولى بين الذبح عنه و بين أمره بالصوم للرواية المزبورة، لكن الانصاف مع ذلك مراعاة الاحتياط، و على كل حال فقد بان لك مما ذكرنا ضعف المحكي عن أبي الصلاح من التفصيل بين الإحرام بالاذن و عدمه، فتجب الكفارة في الأول على السيد، و في الثاني على المملوك، لكنه يصوم لعدم تمكنه من الهدي و الإطعام إذ قد عرفت فساد الإحرام مع عدم الاذن، فلا يترتب به على كل منهما شيء كما هو واضح.

و كيف كان ف لو أفسد العبد حجه بالجماع قبل الوقوف بالمشعر وجب عليه المضي فيه و بدنة و قضاؤه، لأنه كالحر في ذلك، ضرورة دخوله في الإحرام على الوجه الصحيح، فيترتب عليه أحكامه، و في وجوب تمكين السيد إياه منه و عدمه وجهان بل قولان ينشئان من أن الاذن في الحج تقتضي الالتزام بجميع ما يترتب عليه شرعا، و منه ذلك، بل ربما قيل بتناول ما دل على التزام

____________

(1) الوسائل- الباب- 2- من أبواب الذبح- الحديث 1.

247

السيد بكل ما أصابه العبد في حال إحرامه لذلك، و من ان القضاء عقوبة دخلت عليه بسوء اختياره لا مدخلية للاذن السابقة فيه بوجه من الوجوه، بل ربما أدى ذلك إلى الاحتيال بتعطيل العبد نفسه عن منافع سيده بحيث يحصل عليه الضرر بذلك، و لعل ذلك هو الأقوى، خصوصا بعد ما سمعت في الكفارة و نحوها، و ربما بني القولان على ان القضاء هو الفرض و الفاسد عقوبة، فيتجه الأول حينئذ، لتناول الاذن له، و قد لزم بالشروع، فيلزمه التمكين منه، أو بالعكس فيتجه الثاني، لعدم تناول الاذن له، و فيه ان من المعلوم عدم تناول الاذن للحج ثانيا و إن كان هو الفرض، لأنها انما تعلقت بالأول.

هذا كله إذا كان لم يعتق، فإذا أفسده قبل الوقوف ثم أعتق مضى في الفاسد أيضا لما دل على وجوب إتمامه و عليه بدنة أو بدلها و قضاه كالحر لما عرفت و أجزأه عن حجة الإسلام سواء قلنا إن الإكمال عقوبة و الثانية حجة الإسلام أم بالعكس، أما على الأول فظاهر، لوقوع حجة الإسلام في حال الحرية التامة، و أما على الثاني فلما سبق من أن العتق على هذا الوجه يقتضي إجزاء الحج عن حج الإسلام.

و إن أفسده قبل الوقوف و أعتق بعد فوات الموقفين وجب الإكمال و القضاء و لم يجزه عن حجة الإسلام فتجب عليه حينئذ إذا أحرز شرائطها، بل لو فرض شغل ذمته بها وجب عليه ان يقدمها على القضاء كما في القواعد و محكي الخلاف و المبسوط لفوريتها دونه، و لأنه آكد، لوجوبها بنص القرآن، و حينئذ فلو قدم القضاء لم يجز عن أحدهما، اما القضاء فلكونه قبل وقته و أما حجة الإسلام فلأنه لم ينوها، خلافا للمحكي عن الشيخ فصرفه إلى حجة الإسلام، لكن عن مبسوطة احتمال البطلان قويا، و استجوده في المدارك بناء على مسألة الضد، و إلا اتجه صحة القضاء و إن أثم بتأخير حجة الإسلام،

248

قلت: بل في كشف اللثام الأظهر عندي تقديم القضاء لسبق سببه، و عدم الاستطاعة لحجة الإسلام إلا بعده، قلت: هو كذلك مع فورية القضاء، بل و مع عدمه في وجه.

و لا فرق في المملوك بين القن و المدبر و أم الولد و المكاتب بقسميه و المبعض في عدم وجوب حجة الإسلام عليهم التي قد عرفت اشتراطها بالحرية المفقودة في الجميع، نعم للمبعض لو تهايا مع مولاه الحج ندبا في نوبته من دون إذن من المولى إذا لم يكن تغرير بنفسه في السفر، و من الغريب ما ظنه بعض الناس من وجوب حجة الإسلام عليه في هذا الحال، ضرورة منافاته الإجماع المحكي من المسلمين الذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرية المعلوم عدمها في المبعض، و الله أعلم.

[الشرط الثالث الزاد و الراحلة]

الشرط الثالث ان يكون له ما يتمكن به من الزاد و الراحلة لأنهما من المراد بالاستطاعة التي هي شرط في الوجوب بإجماع المسلمين، و النص (1) في الكتاب المبين، و المتواتر (2) من سنة سيد المرسلين (صلى الله عليه و آله)، بل لعل ذلك من ضروريات الدين كأصل وجوب الحج، و حينئذ فلو حج بلا استطاعة لم يجزه عن حجة الإسلام لو استطاع بعد ذلك قطعا، كالقطع بكون الراحلة من المراد بالاستطاعة، فيتوقف الوجوب على حصولها و إن تمكن بدونها بمشي و نحوه، للإجماع المحكي عن الناصريات و الغنية و التذكرة و المنتهى، و النصوص المستفيضة

____________

(1) سورة آل عمران- الآية 91.

(2) الوسائل- الباب- 8- من أبواب وجوب الحج.

249

التي فيها الصحيح و غيره، فقد

سأل جعفر الكناسي (1) في الصحيح أبا عبد الله (عليه السلام) «عن قول الله عز و جل «وَ لِلّٰهِ»- إلى آخره- ما يعنى بذلك؟ قال:

من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة فهو ممن يستطيع- أو قال-:

ممن كان له مال، فقال له حفص: فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة و لم يحج فهو ممن يستطيع الحج قال: نعم»

و صحيح هشام أو حسنه (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى «وَ لِلّٰهِ»- إلى آخره- ما يعنى بذلك؟

قال: «من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة»

و خبر السكوني (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «سأله رجل من أهل القدر فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل «وَ لِلّٰهِ»- إلى آخره- أ ليس قد جعل لهم الاستطاعة؟

فقال: و يحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد و الراحلة ليس استطاعة البدن»

و خبر الفضل بن شاذان (4) المروي عن العيون عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون «و حج البيت فريضة على من استطاع اليه سبيلا، و السبيل الزاد و الراحلة مع الصحة»

و خبر الأعمش (5) المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) «و حج البيت واجب على من استطاع اليه سبيلا، و هو الزاد و الراحلة»

إلى غير ذلك و في كون الزاد كالراحلة بالنسبة إلى ذلك وجهان ينشئان من ظاهر النصوص المزبورة، و من اقتصار الفتاوى أو أكثرها على الراحلة خاصة، فيبقى الزاد كغيره

____________

(1) الوسائل- الباب- 8- من أبواب وجوب الحج- الحديث 4 عن حفص الكناسي و هو الصحيح كما يشهد له جملة «فقال له حفص» أيضا.

(2) الوسائل- الباب- 8- من أبواب وجوب الحج الحديث 7.

(3) الوسائل- الباب- 8- من أبواب وجوب الحج الحديث 5.

(4) الوسائل- الباب- 8- من أبواب وجوب الحج الحديث 6.

(5) الوسائل- الباب- 9- من أبواب وجوب الحج- الحديث 4.

250

على صدق الاستطاعة، و لعله لا يخلو من قوة، و على كل حال فقد وسوس سيد المدارك و تبعه صاحب الحدائق في الحكم بالنسبة إلى الراحلة فضلا عن الزاد من ظهور لفظ الاستطاعة في الآية في الأعم من ذلك الشامل للمستطيع بالمشي و نحوه من غير مشقة لا تتحمل كما اعترف به الأصحاب في حق القريب و دل عليه

صحيح معاوية بن عمار (1) «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه دين أ عليه ان يحج؟ قال: نعم، إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين و لقد كان من حج مع النبي (صلى الله عليه و آله) مشاة، و لقد مر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بكراع الغميم فشكوا اليه الجهد و العناء فقال: شدوا أزركم و استبطنوا ففعلوا ذلك فذهب عنهم»

و قال أبو بصير (2) لأبي عبد الله (عليه السلام): «قول الله عز و جل:

«وَ لِلّٰهِ»- إلى آخره- قال: يخرج و يمشي إن لم يكن عنده، قلت: لا يقدر على المشي قال: يمشي و يركب، قلت: لا يقدر على ذلك أعني المشي قال:

يخدم القوم و يخرج معهم»

و صحيح محمد بن مسلم (3) «قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

قول الله تعالى «وَ لِلّٰهِ»- إلى آخره- قال: يكون له ما يحج به، قلت: فان عرض عليه الحج فاستحى قال: هو ممن يستطيع الحج و لم يستح و لو على حمار أجدع أبتر، فقال: إن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل»

و نحوه صحيح الحلبي (4) عنه (عليه السلام) أيضا.

____________

(1) الوسائل- الباب- 11- من أبواب وجوب الحج- الحديث 1.

(2) الوسائل- الباب- 11- من أبواب وجوب الحج- الحديث 2.

(3) ذكر صدره في الوسائل في الباب- 8- من أبواب وجوب الحج- الحديث 1 و ذيله في الباب- 10 منها- الحديث 1.

(4) ذكر صدره في الوسائل في الباب- 8- من أبواب وجوب الحج- الحديث 3 و ذيله في الباب 10 منها- الحديث 5.